مقدمة عن ترسيم الدوائر الانتخابية
اعتبارات خاصة لتحديد مناطق الاقتراع
المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية
التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية
يقصد بترسيم الدوائر الانتخابية عملية تحديد حدود تلك الدوائر، إلا أن المصطلح يستخدم كذلك للدلالة على عملية تحديد مناطق الاقتراع التي تتم بهدف توزيع الناخبين على مواقع الاقتراع. ولقد تم استخدامه كذلك للتعبير عن عمليات أخرى مثل تحديد التقسيمات الإدارية كحدود المقاطعات، أو المحافظات أو السلطات المحلية.
تتركز نصوص هذه الصفحات حول ما يخص ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. وبسبب كون ذلك أكثر تعقيداً وإثارةً للخلافات عادةً من مسألة تحديد مواقع الاقتراع، يتم التطرق إليه بشكل أكثر شمولية من خلال معظم صفحات هذا الفصل من الموسوعة.
عملية ترسيم الدوائر الانتخابية
من الضروري العمل على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في أي نظام تمثيلي يستند إلى قيام دوائر انتخابية إحادية التمثيل (فردية) أو دوائر انتخابية صغيرة متعددة التمثيل ومتامثلة الحجم. ففي حال عدم القيام بمراجعة دورية لتلك الدوائر فإن الفروقات في أعداد السكان بينها من شأنها أن تتعاظم مع الوقت.
لعملية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تأثيرها الهام ليس على ممثلي تلك الدوائر المنتخبين فحسب، بل على ناخبي تلك الدوائر، أفراداً وجماعات. ففي نهاية المطاف تتأثر نتائج الانتخابات وتشكيلة السلطة التشريعية المنتخبة بشكل كبير بحدود الدوائر الانتخابية وخطوط سيرها. لكن وعلى الرغم من ذلك قلما تعطى هذه المسألة اهتماماً كبيراً خارج دوائر العمل والاهتمام السياسي.
اعتمدت البلدان المختلفة طرقاً ووسائل متعددة لترسيم دوائرها الانتخابية، ففي بعضها لا تتعدى الوسيلة المعتمدة كونها تقليداً متبعاً تاريخياً، وفي بعضها الآخر استعارت البلدان طرق القيام بعملية الترسيم من القوة المستعمرة لها سابقاً أو من جيرانها المؤثرين فيها، بينما تعتمد الطريقة المتبعة في بلدان أخرى على مجموعة من الاعتبارات منها الحجم الجغرافي للبلد المعني، والمعطيات الفيزيائية (تضاريسه الجغرافية) أو موارده المادية. وحديثاً بدأت البلدان المختلفة بأخذ السياق الاجتماعي والسياسي بعين الاعتبار لدى اعتمادها الممارسات المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية. ومن الواضح بأن هناك خيارات متعددة للقيام بهذه العملية، إلا أن اتخاذ القرارات الواعية لواقع الأمور في البلد المعني والمبنية على أساس من المعرفة تبقى الطريقة الأفضل لتنفيذها.
النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية
تتأثر عملية ترسيم الدوائر الانتخابية على الأغلب بحقيقة اعتماد نظام انتخابي يتبع عائلة نظم التعددية أو الأغلبية الانتخابية. حيث تعتمد هذه النظم بشكل كبير، إن لم يكن كلي، على وجود دوائر انتخابية فردية (التي تنتخب ممثلاً واحداً عن كل منها)، والتي تتطلب إعادة النظر بها بشكل دوري لأخذ المتغيرات الحاصلة في أعداد السكان بيعن الاعتبار.
إلا أن نظم التعددية والأغلبية ليست الوحيدة التي تتطلب إعادة الترسيم بشكل دوري. فبعض النظم المختلطة ونظم التمثيل النسبي، بما فيها نظام الصوت الواحد المتحول، تحتاج في كثير من الأحيان إلى ترسيم دوائرها الانتخابية.
تختلف أهمية عملية ترسيم الدوائر الانتخابية استناداً إلى اختلاف النظام الانتخابي المعمول به. فبالنسبة لنظم التعددية الأغلبية تتعاظم أهمية تلك العملية لكونها، أي النظم، تفرز نتائجاً تتسم بعدم نسبيتها أو بابتعادها عن التناسب بين عدد المقاعد التي يفوز بها حزب سياسي ما ومجموع أصواته من الناخبين. وبنفس الطريقة، فإن عملية ترسيم الدوائر أقل أهمية في ظل النظم الانتخابية المختلطة أو النسبية.
التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية
على البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية اعتماد تركيبات تنظيمية وضوابط ملائمة لتنفيذ العملية. فحتى لو لم تختلف قواعد الاقتراع، إلا أن الممارسات المعتمدة لتنفيذ عملية الترسيم تبقى على أهميتها وذلك لكون طرق الترسيم المختلفة من شأنها إفراز نتائج مختلفة للانتخابات. لذا يجب أن يتطرق الإطار القانوني الذي يتم من خلاله اعتماد التركيبات التنظيمية والضوابط الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى المسائل التالية:
- من سيقوم برسم حدود الدوائر؟ ومن سيضطلع بالمسؤولية النهائية حول اعتماد تلك الحدود؟
- هل يجب أن يتمتع من يقومون بعملية الترسيم بالاستقلال عن السلطة التشريعية؟
- هل يجب أن تتحلى السلطة المختصة بعملية الترسيم بالحياد السياسي؟
- هل يجب أن تلعب السلطة التشريعية أي دور رسمي كان في العملية؟
- هل يجب اعتماد وسائل تمكن الجمهور من المشاركة في العملية بأي شكل كان؟
- هل يجب اعتماد معايير محددة يلتزم بها القائمون على عملية الترسيم؟ وما هي تلك المعايير؟
- متى تجب إعادة النظر في حدود الدوائر وإعادة ترسيمها، وما هي المدة الزمنية
التي يمكن أن تستغرقها عملية الترسيم؟
تختلف إجراءات وممارسات عملية ترسيم الدوائر الانتخابية من بلد إلى آخر اختلافاً كبيراً. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يضطلع المشرع عادة بالمسؤولية عن عملية الترسيم، حيث تلعب السياسات الحزبية ومصالح الممثلون القائمون على العملية دوراً كبيراً في عملية الترسيم. في المقابل نجد بأن السياسيون قد نأوا بأنفسهم عن هذه العملية في كثير من بلدان الكومنويلث، حيث يترك ذلك لتنفيذه من قبل لجان مستقلة تعمل بموجب معايير محايدة. أما سبب هذه الاختلافات فتعود إلى الفوارق القائمة في السياق والخلفيات الاجتماعية، والسياسية والثقافية.
المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية
على الرغم من اختلاف ضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية من بلد لآخر، إلا أن المهام المتعلقة بذلك تتشابه بشكل عام. حيث تنطوي عملية الترسيم على المهام التالية:
- توزيع المقاعد التمثيلية على الوحدات الإدارية المختلفة القائمة في بلد ما، مثل المقاطعات أو المحافظات
- إيجاد قاعدة بيانات تشتمل على الخرائط والمعطيات السكانية
- تخصيص مساحات جغرافية للدوائر الانتخابية بما يكفل تغطية مجمل مساحة البلد المعني
- تلخيص وتقييم مخطط الترسيم.
كل ذلك يشكل عملية معقدة، ومكلفة تتطلب متسعاً كافياً من الوقت لإتمامها.
تحديد مناطق الاقتراع
بغض النظر عن النظام الانتخابي القائم، تقوم معظم البلدان بتحديد وتوزيع مناطق الاقتراع فيها بغرض إدارة العملية الانتخابية. وهذه المناطق هي عبارة عن مساحات جغرافية محددة ومتجاورة أو متتالية حيث يتم تخصيص كافة الناخبين المقيمين ضمنها لمركز أو محطة اقتراع واحدة. ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تكون أقل إثارة للخلافات، مما يحدو بالكثيرين إلى تركها للإدارة الانتخابية لتنفيذها حسبما ترتأيه. إلا أن هذا الفصل يتطرق لهذه المسألة كذلك لكونها تتطلب لمعلومات وتنطوي على مهام مشابهة لتلك الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية.
خلاصة
يتطرق هذا الفصل من موسوعة أيس لمختلف النظم الانتخابية التي تتطلب العمل على ترسيم الدوائر الانتخابية بشكل دوري، وميزات وعيوب الخيارات المختلفة للقيام بعملية الترسيم (راجع صفحة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). وهو يتطرق إلى التركيبات التنظيمية والضوابط التي تستخدمها البلدان المختلفة لتنفيذ عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية أو لإعادة النظر بها (راجع صفحة التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). كما وأن هذا الفصل يتحدث عن كافة خطوات عملية الترسيم، بدءً بإيجاد قاعدة للبيانات المتعلقة بذلك وانتهاءً بتلخيص وتقييم مخططات الترسيم (راجع صفحة المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية). بالإضافة إلى ذلك يتطرق هذا الفصل إلى مسألة تحديد مناطق الاقتراع لأغراض إدارة العمليات الانتخابية (راجع صفحة اعتبارات خاصة: تحديد مناطق الاقتراع).
ونأمل أن تسهم هذه الصفحات في تمكين البلدان المختلفة من اتخاذ قرارتها المتعلقة بضرورة ترسيم دوائرها الانتخابية أم لا، والممارسات التي يمكنها اتباعها لذلك، وذلك على ضوء مزيد من مصادر المعرفة والمرجعية.
Previous
