المبادئ العامة لترسيم الدوائر الانتخابية
المبادىء العامة لترسيم الدوائر الإنتخابية
نظراً للإختلافات الكبيرة في تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وطرق عمل ذلك حول العالم، لا يوجد مبادئ شاملة كثيرة يمكن لهذه العملية أن تتبعها. وتختلف الدول حول مسائل أساسية تتعلق بذلك مثل مستوى إستقلالية وحياد عملية الترسيم فيما يتعلق بالإعتبارات التشريعية والسياسية. ولكن هنالك بعض المبادئ المتفق عليها بشكل عام وهي:
- التمثيلية.
- المساواة في قوة أصوات الناخبين.
- الشفافية.
- عدم التمييز.
التمثيلية
يجب ترسيم الدوائر الإنتخابية بما يسهم في إعطاء الفرصة للناخبين في إنتخاب المرشحين الذين يشعرون بأنهم يمثلونهم بشكل حقيقي. يعني هذا بالعادة أنه يجب أن تتماشى حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود تمركز المجموعات المختلفة، قدر المستطاع، في المجتمعات المعنية. ويمكن تعريف المجتمعات المعنية في طرق مختلفة. على سبيل المثال، يمكن تعريفها من ناحية جغرافية، وهي المجتمعات ذات حدود إدارية أو حدود جغرافية واضحة مثل الجبال أو الجزر، أو من خلال خلفيتها العرقية، أو القبلية، أو الدينية، أو اللغوية. إذا لم يتم تأليف المناطق من مجتمعات مترابطة، مهما كان تعريفها، قد يكون الأمر صعباً على الممثلين المنتخبين في تمثيل ناخبيهم بشكل جيد.
المساواة في قوة أصوات الناخبين
يجب أن يتم ترسيم الدوائر الإنتخابية بحيث يكون عدد سكان الذين ينتمون إلى المناطق متساو نسبياً. تسمح هذه الطريقة للناخبين بحيازة قوة أصوات مؤثرة تساوي قوة أصوات غيرهم من الناخبين في الدوائر الأخرى عند إنتخاب ممثليهم. على سبيل المثال، اذا ما تم إنتخاب ممثل عن دائرة يسكن بها ضعف عدد سكان الساكنين في دائرة إنتخابية أخرى، يحــوز صوت الناخب في الدائرة الكبيرة نصف قوة صوت الناخب في الدائرة الأصغر. تتعارض عملية قيام الدوائر الإنتخابية التي تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من ناحية عدد السكان، وهو نوع من أنواع سوء التوزيع، مع أحد المبادىء الأساسية للديمقراطية الذي يقول أنه من الضروري تمكين جميع الناخبين من الإدلاء بأصوات ذات وزن متكافئ.
فيما يلي معيارين تم وضعهما من أجل التعبير عن هذا المبدأ، وقامت بتطوير أحدهما منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، كما قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان (UNCHR) بتطوير الآخر:
- يجب ترسيم الدوائر الإنتخابية بما يشمل التساوي في حقوق الإقتراع من خلال الحفاظ على نفس النسبة بين عدد الناخبين وعدد الممثلين المنتخبين في كل دائرة. من أجل القيام بذلك، يمكن إتباع التقسيمات الإدارية الحالية أو العوامل الهامة الأخرى (بما في ذلك العوامل
- التاريخية أو الديموغرافية أو الجغرافية)، شريطة أن تتماشى عملية الترسيم مع مبدأ المساواة في الإقتراع والتمثيل العادل في مختلف المجموعات في ذلك المجتمع. ("مجموعة التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) والمبادىء الأخرى المتعلقة بالانتخابات الديمقراطية").
- يجب تطبيق مبدأ "صوت واحد لكل فرد" ويجب أن يتساوى وزن الصوت المدلى به حسب النظام الإنتخابي المتبع في ذلك البلد، مع وزن أي صوت يدليه ناخب آخر. يجب ألا تشوه عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وأسلوب تخصيص الأصوات عملية توزيع الناخبين، أو أن تؤدي الى التمييز ضد أي مجموعة، كما يجب ألا تسـتثني أو تعرقـل مبدأ حرية اختيار الناخبين لممثليهم. (الملاحظة العامة رقم 25، للجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان (UNCHR)، "حق المشاركة في الشؤون العامة، وحقوق الاقتراع، والمساواة في حق الحصول على الخدمات العامة").
استقلالية وحيادية سلطة الترسيم
الطريقة المثلى تقول أن الإطار القانوني لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية يجب أن تقدم الأشخاص أو المؤسسات المسؤولة عن تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بكل استقلالية و حيادية. إضافة إلى ذلك، يجب ألا تخضع توصيات السلطة أو الجهة المسؤولة عن العملية إلى تعديلات، كما يجب ألا يتم نقضها من قبل السلطة التنفيذية أو التشريعية.
إذا لم يتوفر ذلك، يجب أن تتضمن التشريعات إجراءات واضحة ومفصلة لترسيم الدوائر الإنتخابية، بما يتماشى مع عدم إختلاف الضوابط المطبقة على عملية الترسيم بغض النظر عن الجهة القائمة على التنفيذ. إذا ما تم السماح للمصالح والاهتمامات السياسية بلعب أي دور في عملية الترسيم، يجب تمكين كافة القوى والمجموعات السياسية من المشاركة. يجب التأكيد على وضوح هذه الضوابط ، كما فهمها وتقبل ما جاء فيها من قبل كافة الاحزاب السياسية وجميع المشاركين في عملية الترسيم.
الشفافية
نظراً لأن النظم الانتخابية التي تتطلب القيام بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية تسفر عن نتائج غير نسبية للإنتخابات، يتوجب أن ينظر الجميع إلى عملية الترسيم على أنها عادلة بغية تحقيق شرعية النتائج في نظر كل من المشاركين والناخبين. يستدعي ذلك ضرورة تحلي عملية الترسيم بأكبر قدر ممكن من الشفافية، من خلال تبني إجراءاتها ومبادئها بشكل واضح ونشرها مسبقاً. كما ومن المهم أن تتضمن إجراءات عملية الترسيم إمكانية إجراء جلسات استماع علنية أثناء تطبيق عملية الترسيم، بما يسمح للمشتركين في العملية إبداء بملاحظاتهم أمام الجهة المختصة بتطبيق عملية الترسيم.
عدم التمييز
لا يسمح بتنفيذ عملية الترسيم بطريقة تؤدي إلى التمييز ضد أية أقلية مهما كانت. على سبيل المثال، يجب منع القيام بتوزيع أقلية ما تتواجد في موقع جغرافي واحد على دوائر إنتخابية مختلفة بحيث تشكل تلك المجموعات مجموعة ناخبة صغيرة في كل واحدة من الدوائر الإنتخابية التي تتواجد فيها. وبالطبع لا يمكن للنظم الإنتخابية الحالية التي تعتمد بشكل حصري على دوائر إنتخابية فردية أو أحادية التمثيل، أن تضمن ولو حتى نسبة ضئيلة من المقاعد التمثيلية لصالح الأقليات الصغيرة أو الاقليات من الأحزاب السياسية من السكان. غير أن هذه الحقيقة يجب ألا تفتح باب التمييز المتعمد ضد أية أقليـة.
