السياق العام لترسيم الدوائر الانتخابية
السياق العام لترسيم الدوائر الإنتخابية
يجب أن يعتمد قرار القيام بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية من عدمه وأساليب القيام بذلك على ظروف الدولة المعنية التي تراعي سياقها السياسي والإجتماعي، إضافة الى الموارد الإدارية والمالية المتاحة. غير أن ذلك لم يتم في الكثير من الأحيان، حيث كانت عملية الترسيم في الكثير من الدول بمثابة التقليد التاريخي فحسب. وفي دول أخرى، تم إعتماد أساليب الترسيم من القوة المستعمرة لها سابقاً، أو من دول ذات تأثير مجاورة لها. بالتأكيد قد لا تلائم ممارسات الترسيم السائرة في دولة معينة دولاً أخرى، حيث ان وجود الدوائر الإنتخابية يعود أساساً إلى توفير تمثيل أكثر عدالة. وفي ظل بعض الظروف، من الممكن أن تكون تلك الدوائر خياراً جيداً لتحقيق التمثيل العادل، غير أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على السياق العام للدولة.
الخلفية التاريخية[1]
اعتمدت مسألة التمثيل في بدايات القرن التاسع عشر على المجموعات، وليس على عدد الأفراد الناخبين. لذلك كان حجم الدوائر الإنتخابية من حيث عدد السكان يختلف بشكل كبير من دائرة إلى أخرى. مثلاً في أنجلترا، تمّ تمثيل كل مجموعة محلية بممثلين من مجلس العموم، بغض النظر عن حجم كل واحدة منها. وقامت هيكلية مجلس العموم، والبرلمانات في القارة الأوروبية استناداً إلى رؤية تنص على ضرورة تمثيل المجموعات أو الفئات الإجتماعية المختلفة مثل العامة والنبلاء، وليس الأفراد أو الناخبين.
في نهايات القرن الثامن عشر بدأ المواطنون بالمطالبة بتعميم حق الإقتراع وبتمثيل أكثر عدلاً في البرلمانات. وجرى تبني وسيلة الدوائر الإنتخابية الفردية من قبل هذه الحركات من أجل تحقيق قدر أكبر من الديمقراطية ، حيث لم تكن تلك الدوائر ستحقق تمثيلاً أكثر توازناً للمواطنين فقط ، بل كان الظن أنها ستعمل على تشكيل برلمانات أكثر تمثيلية عن طريق تحقيق زيادة في عدد ممثلي المناطق المدنية والطبقة العاملة، وغيرها من المجموعات التي لم تكن تحصل على تمثيل لائق لها في وقت سابق.
تم اعتماد الدوائر الفردية في البداية، في القرن الثامن عشر، في المستعمرات البريطانية التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. خلال القرن التاسع عشر، قامت العديد من الدول الأوروبية بإتباعها، حيث اعتمدت الدانمارك الدوائر الفردية لإنتخاب أعضاء المجلس الأول في برلمانها سنة 1849. وفي عام 1861 قامت ايطاليا التي جرى توحيدها ، بانتخاب ممثلين لبرلمانها الوطني. وفي عام 1867 اتبعت كونفدرالية شمال ألمانيا هذه الدوائر، بينما اعتمدتها الإمبراطورية الألمانية عام 1871. أما فرنسا فاستخدمت الدوائر الفردية بشكل متقطع من عام 1875، واعتمدت بريطانيا هذه الدوائر سنة 1885، وهولندا عام 1887. وكانت النرويج آخر دولة أوروبية تعتمد الدوائر الفردية حيث قامت بذلك عام 1905 عندما حصلت الدولة على استقلالها الكامل.
معظم الدول التي استمرت باعتماد أسلوب تمثيل المجموعات بدلاً من ترسيم دوائر انتخابية محددة لإنتخاب ممثليها فقد كانت الدول الأقل تقدماً مثل البرتغال أو دول منطقة البلقان. ومن بين الدول الأكثر تطوراً سويسرا وبلجيكا هما الدولاتان الوحيدتان اللتان استخدمت الدوائر الإنتخابية متعددة التمثيل على إمتداد القرن التاسع عشر. حيث استخدمت بلجيكا حدود محافظاتها التسع التاريخية كحدود لدوائرها الإنتخابية التعددية، إلا أنها إستناداً إلى مبدأ التساوي في التمثيل خصصت عدداً من الممثلين لكل واحدة منها. حيال اعتماد نظام التمثيل النسبي في بلجيكا عام 1899، حافظت على نفس الدوائر الإنتخابية التعددية المستندة على حدود المحافظات.
أمّا في سويسرا فقد كان لكل كانتون (مقاطعة) ممثل في الجمعية الفيدرالية قبل عام 1848. ولكن دستور ذلك العام نص على ضرورة إعتماد حجم التمثيل على عدد السكان وبذلك، تم ترسيم 49 دائرة إنتخابية في عام 1850. وبقيت حدود هذه الدوائر دون أي تغيير لفترة 70 عاماً. وفي عام 1919، اعتمدت سويسرا نظام التمثيل النسبي، ومن ذلك الوقت تمت عملية إنتخاب الممثلين عن طريق دوائر تعددية تتماشى حدودها مع الحدود الجغرافية للكانتونات.
تراجعت ميول أوروبا نحو استخدام الدوائر الإنتخابية الفردية مع ظهور نظم التمثيل النسبي في نهايات القرن التاسع عشر. فبين عام 1889، حيث اعتمدت بلجيكا نظام التمثيل النسبي، وعام 1921 عندما لحقت بها النرويج، تحولت معظم الدول الأوروبية إلى أحد أشكال نظم الإنتخابات النسبية.
ولأن النظم الانتخابية النسبية تقوم على وجود دوائر إنتخابية تعددية ، لم تعد الدول التي اعتمدت التمثيل النسبي بحاجة إلى إعادة النظر في دوائرها الإنتخابية بشكل دوري، حيث يمكن إستبدال ذلك من خلال إستخدام التقسيمات الإدارية القائمة مثل المقاطعات أو المحافظات أو الكانتونات بمثابة تقسيمات إنتخابية لعملية إنتخاب الممثلين. وفيما بتعلق بالتكافؤ السكاني، فسيتم إستبدالها في هذه الحالة بإختلاف أو فارق عدد الممثلين المنتخبين لتمثيل كل دائرة، بدلاً من العمل على إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. أما اليوم، فالأمر الشائع في قارة أوروبا هو قيام دوائر إنتخابية تعددية تتماشى مع التقسيمات الإدارية والتي تحتاج إلى عمليات ترسيم دورية للدوائر الإنتخابية.
السياق السياسي والاجتماعي
لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الفردية ميزات عدة أبرزها ثلاثة: البساطة، والاستقرار، والعلاقة القوية التي تنتج عنها ما بين الناخبين وممثليهم. ولدى كل واحدة من هذه الميزات أهميتها الخاصة حسب السياق الإجتماعي والسياسي الذي تعمل به.
الإنتخابات التي تجرى في دوائر فردية يسهل على الناخبين فهمها، خاصة عندما يتم تطبيقها بالتزامن مع أحد نظم التعددية أو الأغلبية الإنتخابية. حيث يمكن اعتبار مسألة البساطة من الميزات الهامة خاصة بالنسبة للدول التي تعاني من إرتفاع في نسبة الأميين بين مواطنيها.
تعزز الدوائر الإنتخابية الفردية الإستقرار من خلال تشكيل حكومة ذات حزب واحد وقوية. وذلك لأن هذه الدوائر تسهم في إفراز نتائج الإنتخابات لصالح حزب الأغلبية وتمكنه من الحصول على نسبة أعلى من المقاعد التمثيلية المنتخبة حيث تتفوق على نسبة أصوات الناخبين. قد يعتبر ذلك ميزة خاصة وهامة بالنسبة للدول التي تخشى من إنتشار الأحزاب المتطرفة الصغيرة أو التي قد تكون خاضت تجاربة مماثلة، أو تلك التي تعني من توالي الحكومات الإئتلافية الفاشلة.
توفر الدوائر الإنتخابية الفردية عملية تمثيل قوية للناخبين، حيث يكون لدى الناخبين ممثلاً واحداً لدائرتهم يسهل عليهم تحديده والتوجه إليه من أجل توفير الخدمات المطلوبة لدائرتهم. كما وللناخبين ضمن هذا الخيار ممثل واحد يتحمل المسؤولية وتتم محاسبته فيما يخص دفاعه عن مصالح دائرته. يشكل هذا الأمر انعكاسات إيجابية على شعور الناخبين، وهو ما يعرف بالفاعلية السياسية، وهو الأمر الذي قد يزيد مشاركتهم في الإنتخابات. هذه الأمور كلها هامة من أجل تحقيق شرعية النظام، خاصة بالنسبة للديمقراطية حديثة النشوء.
من أهم سلبيات الدوائر الإنتخابية الفردية هي أنها تميل إلى تفضيل نتائج حزب الأغلبية الإنتخابية عن طريق تمكينه من الفوز بعدد من المقاعد التمثيلية المنتخبة تزيد نسبته من أصوات الناخبين، وذلك على حساب الأحزاب السياسية الأخرى. لذلك يجب على الدول التي تعتمد هذه الدوائر أن تتأكد من إستعدادها على تقبل هذه النتائج غير التناسبية. وعلى الرغم من إمكانية القيام بعملية لترسيم الدوائر الانتخابية بالإعتماد على مبادىء العدالة والحياد، إلا أن ذلك لا يمكننا من ضمان نتائج إنتخابية غير منحازة في ظل الدوائر الإنتخابية الفردية، إلا في حال قيام نظام إنتخابي مختلط يمكن عن طريقه الإقتراع لقوائم الأحزاب.
قد يكون أمر تقبل النتائج الإنتخابية غير التناسبية صعباً في دولة تقوم فيها أعداد كبيرة من الأحزاب السياسية بتمثيل مجموعة كبيرة من المصالح المتناقضة. وقد يكون من المستحيل تقبل تلك النتائج في المجتمعات التي تعاني من انقسامات داخلية عميقة في مجتمعها. فعلى سبيل المثال، لو كان هنالك أقلية عرقية او دينية أو سياسية كبيرة نسبياً، لا تحصل على تمثيل عادل يليق بحجمها، فقد تؤدي الإنتخابات الى نشوب الصراعات التي قد تصاحبها أعمال عنف وعدم إستقرار.
إن مبدأ إبعاد عملية ترسيم الدوائر عن السياسة أوكل إلى المجالس التشريعية تقليديا مسؤولية ترسيم دوائرها الإنتخابية، ولم يكن سوء ممارسة العملية الإنتخابية مثل عملية التوزيع غير المتكافئة في الدوائر الإنتخابية (دوائر إنتخابية تختلف بشكل كبير في عدد سكانها) أو "التـلاعب" في حدود الدوائر الإنتخابية (تسـييرها لصالح حزب سياسي أو مجموعة أو فئة ما على حساب الأخرى) أمراً غير شائعاً، الأمر الذي وصل ببعض الدول إلى إعتماد إصلاحات تهدف إلى الابتعاد بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عن السياسة. في هذه الدول تقوم لجان متخصصة ومحايدة بترسيم الدوائر الإنتخابية استناداً إلى معايير موضوعية محايدة. يتم تشجيع الجمهور، في هذه الحالة ، للمشاركة عن طريق عملية تحقيق عامة. ويترك للمجلس التشريعي دور محدود، إذا تم منحه دوراً من الأصل، في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية.
تبنت الكثير من دول الكومنولث هذه الإصلاحات، حيث أنها لاقت نجاحاً كبيراً. ولا ينظر لعملية الترسيم عادة على أنها عملية حزبية أو منحازة، حتى ولو أسفرت الإنتخابات عن نتائج تفضل مصالح مجموعة أو حزب ما على حساب المجموعات الأخرى. ولكن وبالرغم من نجاحها في الدول التي قامت بتطبيقها ، إلا أنه لم يتم تبني هذه الإصلاحات في كل مكان. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال المجالس التشريعية الخاصة بمعظم الولايات تقوم بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الخاصة بإنتخاب أعضاء الكونغرس.
تم تصميم النظام السياسي والتنظيمي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإعتماد على مبدأ المنافسة بين مختلف القوى، والتي لديها مصالح متعارضة، وخاصة التي تتنازع على الحصول على الموارد المحدودة أصلاً من خلال وجودها في السلطة التشريعية. وبناء على ذلك، نجد أن الأمريكيون يميلون إلى الإعتقاد بأنه لا يمكن غض الطرف عن الإعتبارات السياسية وإعتبارات المصلحة السياسية الخاصة. الأمر غير المتوقع هو أن يتم اصلاح عمليات ترسيم الدوائر فيها في المستقبل القريب، حيث يؤمن الكثير من الأمريكيين أن إبعاد عملية الترسيم عن السياسية هو أمر مستحيل، كما أنه من المستحيل إبعاد السياسة عن العملية التشريعية بشكل عام.
الدول التي تتصف بتركيبات إجتماعية أقل تعددية وأكثر أيديولوجية من الناحية السياسية وأكثر إنفتاحاً على مجتمعاتها هي الدول التي تتقبل إمكانية الإبتعاد بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عن السياسة. بالإضافة إلى ذلك، هنالك ضرورة لقيام تنظيمات حزبية قوية وسلطة تشريعية مركزية لفرض عقوبات على أي ناشط سياسي أو ممثل منتخب أو مشرع يحاول التأثير في عملية الترسيم. لكن وعلى الرغم من توفر هذه الشروط في غالبية دول الكومنولث إلا أنها غير متوفرة في جميع الدول.
ومن الجدير بالذكر أن الدول التي تعتمد لجاناً مستقلة ومعايير موضوعية محايدة في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية، تستطيع ان تتفادى المحاولات الحزبية للتأثير في عملية الترسيم، إلا أنه لا يمكنها تفادي النتائج غير التناسبية التي قد تنتج عن الإنتخابات. إذا ما جرى تعريف عدالة الإنتخابات من خلال النتائج وليس العملية بحد ذاتها، خاصة عن طريق النتائج التناسبية المتعلقة بالأحزاب السياسية والأقليات ، فستفشل الدوائر الإنتخابية الفردية في إمتحان العدالة في أغلب الأحيان، بغض النظر عمن يقوم بعملية الترسيم. نتيجة لذلك، فمن الحكمة أن تقوم الدول التي تسلط أهمية كبيرة على مسألة نسبية التمثيل، وقد يعود ذلك إلى حاجتها إلى تحقيق تمثيل عادل لمجموعات منقسمة بشكل عميق ضمن مجتمعاتها، أن تعتمد أحد أنماط التمثيل النسبي، والتي قد تتضمن أو لا تتضمن دوائر إنتخابية فردية. وفي حال تقديم مسألة الاستقرار عن طريق قيام حكومات قوية ومتماسكة أهمية أكبر فقد يكون ترسيم الدوائر الإنتخابية هو الخيار الأفضل.
الإعتبارات الإدارية وتكلفة العملية
قد تكون عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عملية معقدة ومكلفة وقد تحتاج أيضاً إلى الوقت الكافي لإتمامها. لذلك يتوجب على الدول التي تختار القيام بذلك التأكد من قابليتها وجاهزيتها لإدارة إجراءات معقدة وتوفير الأموال اللازمة لتطبيق العملية.
تتضمن إدارة عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الكثير من التعقيدات، حيث يجب جمع وتدقيق وتحليل البيانات والمعلومات من عدد كبير من المصادر المتعددة. كما يجب ترسيم حدود الدوائر، وبعد ذلك تقييم هذه العملية، وهو ما قد يعني إشراك الأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الإنتخابية. وبعد الإنتهاء من إختيارمجموعة من الدوائر، يجب أن يتم تنفيذ الأمر. وغالباً ما يتطلب هذا الأمر إجراء تعديلات على قوائم الناخبين، مما يستلزم إبلاغ الناخبين بالتوزيعات الجديدة في مختلف الدوائر الإنتخابية. كما وقد يفرض ذلك على مسؤولي الإنتخابات إعادة تحديد مناطق الإقتراع وتغيير أماكن بعض من مراكزه. أخيرا، من الممكن أن يستلزم تنفيذ العملية تنسيقا واسعا مع السلطات المحلية والاقليمية، كما مع الإدارات الإنتخابية العاملة في تلك المستويات.
قد تسهل أجهزة الحاسوب من أعباء تطبيق عملية الترسيم وتحسن من كفاءتها، ولكنها قد تزيد من تعقيدها أيضاً حيث يتوجب فحص الأجهزة والبرامج بكل حذر. يجب على قرار الحصول على نظام حاسوب أن يأخذ بعين الإعتبار حجم المال الذي سيتم إستثماره في الأجهزة والبرامج، والوقت والتكلفة اللازمة لتدريب طاقم للعمل على النظام، كما الوقت وكلفة تحويل الخرائط وبيانات السكان إلى صيغة مقروءة لجهاز الحاسوب.
تفرض ادارة عملية الترسيم الكثير من التحديات، حيث قد يصعب ايجاد و/أو تدريب الكادر الوظيفي المؤهل للقيام بها، خاصة في حالة إدخال العملية إلى نظام الحاسوب. وقد تواجه العملية بعض المعوقات في عملية سعيها للحصول على المعلومات الدقيقة والمحدثة، وخاصة الخرائط. كما وقد نواجه الكثير من الصعوبات في تنسيق عمليات تجميع المعلومات والتنفيذ مع موظفي الإنتخابات والسلطات المحلية. غير أنه لا يوجد بديل للتغلب على كافة هذه التحديات إذا ما أردنا إنجاز عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بشكل دقيق وفي موعدها المحدد.
تختلف كلفة عملية الترسيم بشكل كبير من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، تنفق نيوزيلندا مبالغ قليلة نسبيا على عملية إعادة ترسيم الدوائر كل خمس سنوات، حيث قامت بتخصيص مبلغ 1.89 مليون دولار نيوزيلندي مثلاً لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية التي تمت عام 1998. تكلفت آخر عملية ترسيم في أنجلترا مبلغ خمسة ملايين جنيه استرليني. ويتم صرف مبالغ طائلة على عملية الترسيم الخاصة بانتخاب أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتم مرة كل عشر سنوات. تعتبر عملية الترسيم لامركزية في مثل هذه الحالة، حيث تختلف المبالغ التي تخصصها كل ولاية عن الأخرى: حيث خصصت بعض الولايات ما يزيد عن مليون دولار لترسيم دوائرها الإنتخابية، والكثير من ملايين الدولارات للدفاع عنها في حالات الإعتراض على ذلك الترسيم أمام المحاكم المتخصصة. غير أنه ، وبغض النظر عن المبالغ التي يتم إنفاقها ، يجب على البلدان المعنية أن تستوعب أن عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ليست عادة عملية لمرة واحدة، مما يستلزم الإستعداد لتوظيف الوقت والموارد اللازمة للقيام بها وإعادتها بشكل دوري.
الهوامش
]1[ تعتمد هذه المعالجة على ما جاء في المقال الذي أعـده مايكل ستيد (Michael Steed)بعنوان "الدوائر الإنتخابية"، والذي تمّ نشره في "ممثلو الشعب؟ البرلمانيون والدوائر الإنتخابية في أوروبا الغربية"، تدقيق وتحرير فيرنون بوغدانور (Vernon Bogdanor) وجرى اصداره من قبل منشورات غوير (Gower) عام 1985.
