Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع ترسيم الدوائر الانتخابية التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

على البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية اعتماد تركيبات تنظيمية وضوابط ملائمة لتنفيذ العملية. فحتى لو لم تختلف قواعد الاقتراع، إلا أن الممارسات المعتمدة لتنفيذ عملية الترسيم تبقى على أهميتها وذلك لكون طرق الترسيم المختلفة من شأنها إفراز نتائج مختلفة للانتخابات. لذا يجب أن يتطرق الإطار القانوني الذي يتم من خلاله اعتماد التركيبات التنظيمية والضوابط الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى المسائل التالية:

 من سيقوم برسم حدود الدوائر؟

  • من سيضطلع بالمسؤولية النهائية حول اعتماد تلك الحدود؟
  • هل يجب أن تلعب السلطة التشريعية أي دور رسمي كان في العملية؟
  • هل يجب اعتماد وسائل تمكن الجمهور من المشاركة في العملية بأي شكل كان؟
  • متى تجب إعادة النظر في حدود الدوائر وإعادة ترسيمها؟
  • ما هي المدة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها عملية الترسيم؟
  • هل يجب اعتماد معايير محددة يلتزم بها القائمون على عملية الترسيم؟ وما هي تلك المعايير؟
  • هل يجب أن تخضع عملية الترسيم لإمكانية الطعن بها أمام المحاكم المختصة؟

      

يجب احالة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى سلطة مختصة بذلك. أما تركيبة تلك السلطة ومدى استقلاليتها فتختلف من بلد لآخر. فتقليدياً اضطلعت البرلمانات بترسيم دوائرها الانتخابية. إلا أننا نجد بأن مختلف البلدان تعمل وبشكل متزايد على احالة هذه العملية إلى لجان مستقلة ، وهو ما يمكن اعتباره جزء من تحول عالمي نحو إبعاد عملية الترسيم عن السياسة. 

ولقد اشتملت الإصلاحات التي أدت إلى استبدال دور البرلمانات باللجان المختصة في عملية ترسيم الدوائر الانتاخابية على إجراءات تهدف إلى إعطاء الجمهور مزيد من إمكانيات المشاركة في عملية الترسيم، بالإضافة إلى تحديد معايير موضوعية تعمل اللجان المختصة بموجبها أثناء قيامها بترسيم الدوائر الانتخابية. وعادة ما ينص قانون الانتخابات على هذه المعايير، بحيث تشمل عادةً مجموعة من العناصر مثل التساوي في عدد السكان، واحترام الحدود الإدارية المحلية والمعطيات الجغرافية الأخرى التي تشكل حدوداً جغرافية طبيعية، ووحدة المجموعات الاجتماعية ومصالحها. 

عادةً ما لم تعتمد البلدان المعنية معايير لترسيم دوائرها الانتخابية تستند إلى تنائج عملية الترسيم القائمة لديها، كمسألة التمثيل العادل للأحزاب السياسية أو الأقليات على سبيل المثال. وذلك يعود إلى أن الدوائر الانتخابية الفردية المستخدمة في معظم البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية، لا يمكنها ضمان نتائج تناسبية للانتخابات تضمن تمثيلاً مناسباً، ولو في حده الأدنى، لأحزاب الأقلية أو للأقليات العرقية، أو الدينية أو اللغوية. إلا أن بعض البلدان قامت باعتماد إجراءات خاصة بهدف تصحيح هذه النتائج للدوائر الانتخابية الفردية التي تبتعد بنتائج الانتخابات عن النسبية، ولضمان بعض التمثيل لصالح الأقليات . 

وعليه يتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى الخيارات التي اتخذتها مختلف البلدان فيما يتعلق بالضوابط والتركيبات التنظيمية للقيام بعملية ترسيم دوائرها الانتخابية، بما في ذلك: 

 

تعيين سلطة حدود الدوائر الانتخابية

تعيين سلطة حدود الدوائر الانتخابية 

يجب على الدول التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية تعيين سلطة حدود، كما يجب عليها إنشاء آلية معينة للقيام بمهمة إعادة التقسيم. إن المهمة المكلفة لسلطة الحدود هي ذات المهمة في جميع الدول: تقسيم الدولة إلى دوائر إنتخابية من أجل انتخاب الممثلين. 

وتختلف عملية إنشاء سلطة الحدود ودرجة استقلاليتها عن المجلس التشريعي، أو الإعتبارات الحزبية التي يتم منحها لهذه السلطة، إختلافا كبيرا من دولة إلى اخرى، حيث تسمح بعض الدول للمشرعين بترسيم  دوائرهم الإنتخابية. وتقوم دول أخرى، في محاولة لاستبعاد "السياسة" عن العملية الإنتخابية، بتكليف مهمة إعادة التقسيم إلى لجنة حدود مستقلة. وفي بعض الدول، تندرج عملية إعادة التقسيم ضمن سلطة إعادة التقسيم الفردية، بينما تقوم الولايات أو المحافظات في دول أخرى بترسيم دوائرهم الإنتخابية، مع أو بدون مجموعة موحدة من القواعد. وفي الكثير من الدول تمنح سلطة الحدود نفوذ إختيار خطة الترسيم النهائية. ولكن في دول أخرى لديها سلطات حدود غير تشريعية، يجب على المجلس التشريعي أو الحكومة المصادقة على خطة التقسيم النهائية قبيل تنفيذها. 

تشكل أنواع سلطات الحدود التي أنشأتها الدول ودرجة الاستقلالية التي وافقت عليها الدول مجموعة واسعة. وتتواجد الولايات المتحدة في جانب من السلسلة، حيث تكون عملية إعادة التقسيم سياسية ولامركزية. تقع مسؤولية ترسيم الدوائر الإنتخابية لكونغرس الولايات المتحدة، وبشكل فردي، على عاتق الولايات الخمسين. تفرض بعض المحددات نفسها على الولايات، وغالباً ما تعتبر سلطات الحدود كيانات سياسية، أي المجلس التشريعي للولاية. 

تتواجد الكثير من دول الكومنولث (رابطة الشعوب البريطانية) في الجهة الأخرى من السلسلة، حيث إنسحب السياسيون من عملية إعادة التقسيم ومنحوا سلطة ترسيم الدوائر إلى لجان حيادية أو مستقلة. وقد تقوم وكالة مركزية بترسيم الدوائر الإنتخابية لكافة الدولة، وإذا لم تقم هذه الوكالة فعلياً بترسيم الدوائر الإنتخابية، فستقوم بإعداد إرشادات للجان الإقليمية، كما تقوم بالإشراف على عملية إعادة توزيع الدوائر. وتقع مسؤولية إتخاذ القرار النهائي حيال الحدود التي يجب إعتمادها للدوائر الإنتخابية على اللجنة وليس على المجلس التشريعي.  

يبحث هذا القسم مناهج بديلة لمسألة تعيين سلطة الحدود، كما يناقش عملية تشكيل سلطة الحدود، وما إذا كان يجب على هذه السلطة أن تكون حزبية أو غير حزبية، وما إذا كان يجب ان تكون سلطة مركزية أم أنه يتوجب على سلطات إقليمية أن تقوم بمهمة إعادة الترسيم. ويتحدث هذا الفصل أيضاً عن الجهة التي تمتلك السلطة لإتخاذ القرار النهائي حيال الحدود التي يجب إعتمادها، وتلك التي يجب إخضاعها للدراسة. 

تشكيل سلطة الحدود

تقوم أغلبية كبيرة من الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية بتوظيف لجنة حدود مكلفة بشكل خاص أو هيئة إدارة إنتخابات لترسيم هذه الحدود. ويخدم المجلس التشريعي كسلطة حدود في العديد من الدول. وفي القليل من الدول، تقع مسؤولية ترسيم الحدود على الوكالات الحكومية. 

تعتبر بريطانيا من رواد تأسيس لجنة حدود مستقلة من أجل تعريف الدوائر الإنتخابية [1].    وقد اتبعت الكثير من الديمقراطيات المعترف بها فور دخولها نطاق حكم المملكة المتحدة هذا المثال واعتمدت لجان الحدود (أو الترسيم)، بما في ذلك أستراليا وكندا ودول البحر الكاريبي، مثل جزر الباهاما وباربادوس و سانت لوسيا وسانت فنسـنت، وغريناداينز، وكما اعتمد العديد من الدول  الأفريقية الناطقة بالإنجليزية لجان حدود من أجل ترسيم دوائرهم الإنتخابية (أي بوتسوانا وناميبيا وزمبابوي). 

تشكيل لجان الحدود 

تميل لجان الحدود لأن تكون صغيرة نسبياً، فيتراوح عدد أعضاءها ما بين ثلاثة إلى سبعة الى تسعة أعضاء. وتعتمد كندا على سبيل المثال لجاناً مكونة من ثلاثة أعضاء، وأما عدد أعضاء لجان الحدود في المملكة المتحدة هو أربعة اعضاء، ويعتمد عدد من دول البحر الكاريبي لجاناً تتكون من خمسة أعضاء (مثل جزر الباهاما وباربادوس). وتعتمد نيوزيلندا وألمانيا لجانا ً مكونة من سبعة أعضاء، كما تعتمد ألبانيا لجاناً من تسعة أعضاء. 

 تشتمل اللجان بالعادة على موظفين عموميين غير حزبيين (غير سياسيين)، وذوو خبرة في مجال إدارة الإنتخابات والجغرافيا والاحصاء. وفي أستراليا ونيوزيلاندا والمملكة المتحدة على سبيل المثال، تدمج اللجان موظفين إنتخابيين او مسجلين عامين، بالإضافة إلى مدير المساحة (المملكة المتحدة) والمسّـاح العام (أستراليا ونيوزبلندا). وللإحصائيين دور كبير في لجان الحدود الأسترالية لأنه يتم استخدام التوقعات السكانية لترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. وفي كندا، يمكن الطلب من الأكاديميين المطلعين في مجال الإنتخابات و/أو علم الجغرافيا العمل في لجان الحدود. 

وفي العديد من الدول يتواجد عدد لا بأس به من أعضاء السلطة القضائية في لجان الحدود، وغالباً ما يحتلون منصب رئيس اللجنة، كما هو الحال في كندا ونيوزيلندا. وفي المملكة المتحدة، يحتل كبار القضاة منصب نائب رئيس لجان الحدود الأربعة الموجودة في أنجلترا وسكوتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية. وفي الهند، يجب على عضوين من أعضاء اللجنة الثلاثة أن يكونا من القضاة. 

تستبعد الكثير من الدول التي تعتمد لجان الحدود أي شخص لديه علاقات سياسية من العمل في اللجنة. ومن جهة اخرى، تعتمد بعض الدول ممثلين من الأحزاب السياسية الرئيسية بشكل خاص للعمل في اللجان. ففي نيوزيلندا على سبيل المثال يعمل ممثلان تعينهما الأحزاب السياسية الرئيسية، بحيث يمثل احدهم الحزب الحاكم ويمثل الآخر حزب المعارضة، كعضوين في لجنة التمثيل ذات السبعة أعضاء. وتعود نظرية وجودهم في اللجنة إلى انه يساعد على التأكد من تمييز او تحديد أي تحيز حزبي في خطة الترسيم المقترحة وايضاً العمل على تصحيح هذا التحيز. ولكن بما أن هذان الممثلان الحزبيان يشكلان أقلية في اللجنة، فهما لا يستطيعان الحصول على غالبية الأصوات في اللجنة . ومن ضمن الدول التي تدمج ما بين ممثلي الأحزاب السياسية في لجان الحدود ألبانيا، وباربادوس، وفيجي، وبابوا غينيا الجديدة، وسانت فنسنت. 

تعتبر بوتسوانا أحد الدول التي على وجه الخصوص تستبعد أي شخص لديه علاقات سياسية من العمل في لجنة الحدود. تتضمن الأمثلة الأخرى دولاً مثل أستراليا وكندا والهند وموريشيوس. 

الهيئات الإدارية للإنتخابات 

هنالك منهج آخر لترسيم الدوائر الإنتخابية، ويتحلى بذات القدر من الشيوع وهو استخدام لجنة الإنتخابات. تتحلى لجنة الإنتخابات في بعض الدول بالحرية والاستقلالية عن الإدارة والمجلس التشريعي (مثل ليتوانيا والمكسيك وبولندا)، غير أن هذا يعتبر أقل صحة في دول أخرى (مثل كينيا ونيجيريا وتانزانيا). 

المجلس التشريعي 

على الرغم من أن الكثير من الدول قد فوضت مهمة ترسيم الدوائر الإنتخابية لسلطة غير المجلس التشريعي الذي يهتم بشكل واضح في مصلحته الذاتية، أبقت بعض المجالس التشريعية في بعض الدول على مسؤولية هذه المهمة. 

ومع ذلك، تعتمد عدة دول التي تقع مسؤولية ترسيم الدوائر الإنتخابية فيها على عاتق المجلس التشريعي وهي دول نظم إنتخابية تعتمد على قائمة التمثيل النسبي.  وقد قامت المجالس التشريعية لهذه الدول (بلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وآيسلندا والسويد) في الأصل بتحديد مجموعة من حدود الدوائر الإنتخابية (غالباً ما تكون دوائر متعددة الأعضاء) في القانون الأساسي أو الإنتخابي، وبقيت هذه الدوائر على حالها في الإنتخابات اللاحقة – مع أنه يتم تغيير عدد المقاعد المخصصة لدائرة معينة حسب التغييرات التي تطرأ على حجم عدد السكان.  

تعتبر الدول التي تعتمد نظم الإنتخابات المختلطة مجموعة أخرى من الدول التي يلعب فيها المجلس التشريعي دوراً في عملية ترسيم الدوائر، ومن هذه الدول إيطاليا وكوريا وقيرغيزستان وبنما. ولا تحتل حدود الدوائر الإنتخابية في هذه الدول قدراً كبيراً من الأهمية السياسية مثلما تحتل في الدول التي تعتمد نظم إنتخابات الفائز الأول، ويعود ذلك إلى إستخدام نظام التمثيل النسبي في عملية تعبئة مجموعة منفصلة من المقاعد التشريعية. تحقق الإنتخابات في النظم المختلطة بالعادة نتائج أكثر تناسبية  بكثير من نظم إنتخابات الفائز الأول. 

تعتبر الولايات المتحدة أحد الديمقراطيات القليلة التي تسمح بأن يتخذ المجلس التشريعي دوراً مهيمناً في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية، مع العلم أن إنتخابات المجلس التشريعي تستخدم على دوائر إنتخابية فردية فقط. وتكمن أهمية هذا النهج، على الاقل في الولايات المتحدة، في أن الأحزاب السياسية تلعب دوراً كبيراً – وبالعادة دوراً واضحاً –  في عملية إعادة التقسيم. على سبيل المثال، في عدد من المناسبات تم الطعن في المحكمة في مخططات إعادة التقسيم بذريعة أن المخططات تشكل فصلاً عنصرياً، كما إدعى المتهمون أن عاملهم المحفز وراء المخططات هو السياسة وليس العرق أو الإثنية، وبذلك لم تكن الخطة غير قانونية أو غير دستورية.  

 

الهوامش 

[1] أسست نيوزيلندا لجنة حدود مستقلة في العام 1887 تضمنت أعضاء معينين من الحكومة، مع العلم أن عدد الأعضاء المعينين من الحكومة لم يتعـد قط عدد الأعضاء العامة للجنة والذين يعتبرون محايدين من الناحية السياسية

 

 

الإعتبارات الحزبية في عملية إختيار سلطة الحدود

الإعتبارات الحزبية في عملية إختيار سلطة الحدود 

بما أن تكوينات الدوائر الإنتخابية تحقق نتائج إنتخابية مختلفة حتى اذا ما ظلت أنماط التصويت ثابتة، تعتبر عملية تعيين سلطة حدود والصلاحيات المتاحة لها أمراً بالغ الأهمية. 

في القرن التاسع عشر، كانت مسؤولية ترسيم الدوائر تقع، في كل مكان تقريباً، على عاتق المجلس التشريعي. حيث كان المشرعون الذين ينتمون إلى الأحزاب السياسية الأغلبية، يغرون بوضع خطط ترسيم للدوائر تفضل مرشحيهم على حساب المرشحين من الأحزاب الأخرى. واجهت عملية إعادة التقسيم هجمات معارضة متزايدة وذلك بسبب التحيز السياسي الذي يترتب على هذه الممارسة. 

خلال الأعوام الخمسين الماضية، تحول عدد متزايد من الدول إلى إعتماد لجان حيادية او غير حزبية من أجل تفادي عملية إعادة التقسيم المنحازة سياسياً. وفي العام 1964، عندما إعتمدت كندا لجان حدود للانتخابات المستقلة من أجل عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، أضحت الولايات المتحدة إحدى الدول القليلة التي حافظت على ديمقراطيات ليبرالية طويلة الأمد، والتي تبقى فيها عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بين أيدي السياسيين. كما لا تزال الولايات المتحدة إحدى الدول القليلة التي تتقبل الشراكة كجزء لا مفر منه في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

وعلى خلاف الإقتراح القائل أنه لا يمكن عزل السياسة عن عملية إعادة التقسيم، إعتمدت الكثير من الدول  لجاناً محايدة، كما سنت قواعد لعملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. ولا ترتبط هذه اللجان بشكل رسمي بأي من الأحزاب السياسية، كما لا يُسمح للمفوضين بالنظر في أية بيانات سياسية خلال عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. بل يجبر المفوضون على إتباع معايير معينة، مثل التكافؤ في عدد السكان، وإحترام حدود التقسيمات الإدارية في عملية البت في تكوينات الدوائر الإنتخابية. ومنذ إعتماد هذه الإصلاحات، شكك القليل  في مسألة حيادية عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في هذه الدول. 

إن العيب الوحيد لنهج اللاحزبية في عملية إعادة التقسيم هو أنه لا يحقق في الضرورة خطة إعادة تقسيم غير منحازة سياسياً. فتجاهل السياسة لا يعني أنه ليس لدى خطة إعادة التقسيم تأثير سياسي. ويضمن نهج اللاحزبية عدم وجود إنحياز سياسي متعمد فقط. 

 

حلول لمسألة الإنحياز السياسي في عملية إعادة التقسيم 

حاولت بعض الدول وضع الحلول لمشكلة الإنحياز السياسي في نتائج عملية إعادة التقسيم. أحد هذه الحلول، على سبيل المثال، هو السماح لممثلي جميع الأحزاب الرئيسية بالعمل في الهيئة التي تتخذ قرارات إعادة التقسيم. ومن الحلول الأخرى السماح لممثلي الأحزاب السياسية الرئيسية بتحليل الأثر الحزبي المحتمل لخطة إعادة التقسيم قبل اعتماد الخطة، وكذلك السماح لهم بالتعليق على المخططات. وقد اعتمدت الولايات المتحدة احد أو كلا النهجين في معظم الولايات. 

وفي الولايات المتحدة، قد تقوم لجنة تشريعية أو لجنة ذات حزبان برسم خطة ترسيم الدوائر الإنتخابية. وسيتم استخدام بيانات سياسية من أجل التحقق والتأكد من الأثر الحزبي المحتمل. وبما أنه غالباً ما يتم إعتماد خطة تقسيم الدوائر الإنتخابية من قبل المجلس التشريعي للولاية ، فإن النتيجة المتوقعة هي خطة تفضل أحد الأحزاب المحتملة أو المشرعين الحاليين لكلا الحزبين، بدلاً من خطة غير منحازة. 

لقد اعتمدت نيوزيلندا نهجاً آخراً من أجل حل مشكلة النتائج المنحازة بحيث يتم تعيين إثنين من السياسيين من الأعضاء السبعة للجنة التمثيل النيوزيلندية. يمثل احد هذان العضوان الحزب الحاكم، بينما يمثل الآخر حزب المعارضة، ويساعد تواجدهما في اللجنة في ضمان التعرف على وتصحيح أي إنحياز سياسي واضح. بما أن هذان السياسيان المعينان يشكلان أقلية في اللجنة، فهما لا يستطيعان الفوز بأغلبية الأصوات مقابل المفوضين غير الحزبيين. ونتيجة الى ذلك، لا نستطيع التشكيك بحيادية اللجنة.

 

درجات مركزية سلطة حدود الدوائر الانتخابية

درجات مركزية سلطة حدود الدوائر الانتخابية 

تختلف الدول في درجة مركزية عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية فيها. وفي جهة من السلسلة، تعتبر عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وإعادة التقسيم غير مركزية للغاية، عند الحديث عن كيانات إقليمية مثل عندما تكون الولايات أو المحافظات هي المسؤولة عن ترسيم دوائرها الإنتخابية الفيدرالية. ويتم تقديم القليل من التوجيه الفيدرالي، إن وجد، لهذه الكيانات الإقليمية. وفي الجهة الأخرى من السلسلة، تتواجد هذه الدول التي تعتمد وكالة واحدة مركزية لترسيم دوائرها الإنتخابية لكافة الدولة. أما في وسط السلسلة، تتواجد الدول التي أنشات وكالات مركزية، ولكن لا تقوم هذه الوكالات حقيقة بترسيم الدوائر الإنتخابية الفيدرالية. بدلاً من ذلك، قد تقوم بإنشاء إرشادات للجان الإقليمية لإتباعها خلال عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية، وقد يقومون بالإشراف على عملية إعادة التقسيم الفيدرالية. 

تتواجد الولايات المتحدة في أحد نهايات أو جهات السلسلة، حيث تكون عملية إعادة التقسيم لا مركزية بشكل كامل. وبمجرد أن يقوم كونغرس الولايات المتحدة بتقسيم المقاعد ما بين الولايات، تتجه مسؤولية ترسيم العدد المخصص من دوائر الكونغرس إلى كل واحدة من الولايات الخمسين على حدة، داخل نطاق حدودها. وتعتمد كل ولاية إجراءات إعادة تقسيم خاصة بها وتحدد معاييرها الخاصة للعملية. وعلى الرغم من وجود بعض التوجيه من قبل الحكومة الفيدرالية والمحاكم، إلا أن هذا التوجيه يبقى محدوداً إلى حد كبير ضمن مجالات تحقيق التكافؤ في عدد السكان وحقوق التصويت الخاصة بالأقليات. 

وعلى الرغم من إستخدام أستراليا وكندا نظماً فيدرالية مثل الولايات المتحدة،  فقد إعتمدتا إجراءات إعادة تقسيم أكثر مركزية. في استراليا، تم تأسيس لجان منفصلة لغاية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية مع مطلع القرن الحادي والعشرين. وقد اقتبست كندا هذه الممارسة في عام 1964 عندما قامت بالإقرار أنه يجب أن يتم إجراء عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية من قبل لجان مستقلة تـم تأسيسها في كل محافظة. إلا أن كل من كندا وأستراليا تقدمان الى لجان الولاية أو المحافظة ، التي يقع على عاتقها مسؤولية تشكيل دوائر إنتخابية فيدرالية، مجموعة موحدة من المعايير الخاصة بعملية إعادة التوزيع. كما تقدم كلتا الدولتان درجة معينة من التنسيق المركزي لعملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية. 

تقوم "الإنتخابات كندا"، وهي وكالة فيدرالية دائمة، بتنسيق عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية في كندا عن طريق الجمع ما بين الرؤساء للنقاش قبل بدء العملية. كما تقدم "الإنتخابات كندا" لكل لجنة محافظات قاعدة بيانات خاصة بعملية إعادة التوزيع الفيدرالي، وما يخص طاقم الدعم المدرب. 

وفي أستراليا، يمتلك المفوض الإنتخابي الفيدرالي – الرئيس التنفيذي وأحد الأعضاء الثلاثة للجنة الإنتخابية الأسترالية – مقعداً في كل واحدة من لجان إعادة تقسيم دوائر الولاية، والتي هي مكلفة بعملية إعادة التقسيم الفيدرالية. ويتم إضافة عضوان للجنة الإنتخابات الأسترالية من أجل تشكيل لجان إعادة تقسيم متزايدة لعمليات إعادة التقسيم الفيدرالية في كل ولاية. 

وفي معظم الدول المتبقية، تتمركز عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في وكالة فيدرالية تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية من أجل جميع محافظات أو ولايات الدولة. وفي ألمانيا، تقوم لجنة الدائرة الإنتخابية المكونة من سبعة أعضاء بتحديد حدود الدوائر الإنتخابية لكافة محافظات الدولة (رغم  وجود صوت واحد فقط لكل ولاية في العملية). وفي نيوزيلندا، تتولى لجنة التمثيل المكونة من سبعة أعضاء مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لكافة أرجاء الدولة. وفي فرنسا، قامت وزارة الداخلية بترسيم حدود الدوائر الإنتخابية للدولة بأكملها، وذلك عند استعادة الدوائر الإنتخابية الفردية في العام 1986. وفي الهند عندما تم إجراء آخر عملية إعادة تقسيم للدوائر الإنتخابية في العام 1973، قامت لجنة ترسيم الحدود بإدارة هذه العملية بالنسبة إلى الدولة بأسرها. 

 

خاتمة 

من الفوائد الرئيسية لعملية إعادة التقسيم المركزية شرح أو تطبيق معايير إعادة التقسيم دون التخوف من مسألة التباين الإقليمي، ولهذا السبب قد تكون الدوائر الإنتخابية أكثر تناسقاً في هيكلها. ومن  الحسنات الرئيسية للعملية اللامركزية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بواسطة افراد يتمتعون بمعرفة أكبر بالجغرافيا المحلية، والمجتمعات ذات المصالح المشتركة أو التقاليد المشتركة، وأيضاً الظروف المحلية. 

سلطة إختيار خطة التقسيم النهائية

في القرن التاسع عشر، وفي جميع الدول تقريباً التي كانت تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابيةً، كان من الضروري الحصول على موافقة المجلس التشريعي قبل تنفيذ خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وقد قللت الإصلاحات الأخيرة المصممة لإستبعاد السياسية من عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من صلاحيات المجالس التشريعية المتعلقة بالموافقة على خطط إعادة التقسيم. وفي الكثير من الدول اليوم، يلعب المجلس التشريعي دوراً محدوداً، أو لا يلعب أي دور على الإطلاق، في عملية إعادة التقسيم. ولكن تطلب بعض الدول موافقة السلطة التنفيذية، بدلاً من موافقة المجلس التشريعي، قبل تنفيذ خطة إعادة التقسيم. وفي حين أن هذا الأمر يبعد القرار عن المشرعين – أولئك المنتفعين بشكل مباشر من خطة إعادة التقسيم – هي تبقي عملية إعادة التقسيم عرضة للتأثيرات السياسية.  

وفي أغلب الدول التي تقوم بتعيين هيئات إدارية من أجل ترسيم الدوائر الإنتخابية، تعمل لجنة الإنتخابات كسلطة نهائية؛ وبذلك لا تعتبر موافقة المجلس التشريعي أو السلطة التنفيذية ضرورية من أجل تنفيذ خطة إعادة تقسيم. وتعتبر هذه المسألة أقل صحة بالنسبة لسلطة الحدود – في أكثر الأحيان،  يجب أن يتم إقرار خطة الدائرة التي تقترحها لجنة الحدود من قبل المجلس التشريعي (أو توقيعها من قبل السلطة التنفيذية) قبل أن يتم تنفيذها. ولكن في نيوزيلندا مثلاً، لا يمكن تغيير خطة لجنة التمثيل النهائية، ما إن تم نشرها، كما لا يمكن الطعن فيها. ومنذ عام 1983، إمتلكت لجنة الإنتخابات الأسترالية ذات القوة والصلاحيات. كما تعتبر حدود الدوائر الإنتخابية، التي يتم تشكيلها من قبل لجنة ترسيم الدوائر الإنتخابية في الهند، حدوداً نهائية. 

أما في دول أخرى، قد يناقش المجلس التشريعي خطة لجنة الإنتخابات، بل وقد يقوم بتأجيل تشريع العملية، ولكن لا يستطيع التعديل على هذه الخطة. وفي كندا على سبيل المثال، في العام 1964، نزع مرسوم تعديل الحدود الإنتخابية مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من البرلمان، ليعطها إلى لجان إنتخابية مستقلة في كل محافظة. ويتم السماح للبرلمان بدراسة الخطط التي تضعها اللجان، ولكن لا يمتلك البرلمان أي صوت في عملية تنفيذهم للخطة. إستخدم البرلمان هذه الفرصة من أجل تأجيل تنفيذ المخططات، ولكن مع المطالبة بتغيير القانون – تم تحديد فترة الدراسة والنظر والمناقشة الممنوحة للبرلمان بستين يوماً. 

وفي المملكة المتحدة، تدخل المقترحات النهائية للجان الحدود الأربع حيز التنفيذ فقط بعد تصويت إيجابي من قبل البرلمان. ولكن تعتبر صلاحيات البرلمان بالموافقة على الخطة أو رفضها، أمراً  شكلياً ليس إلا. فقد وافقت تقريباً حتى الآن على جميع المقترحات الصادرة من اللجان؛ حيث أن القيام بعكس ذلك قد يرجح وجود تحيز "سياسي". الإستثناءان الوحيدان اللذان حصلا هما: في العام 1948، عندما إقترح البرلمان إضافة سبعة عشر مقعداً للمناطق الحضرية التي لا يتم تمثيلها بالشكل الكافي كذلك في العام 1969، عندما قام البرلمان بتأجيل عملية تنفيذ خطة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالإستناد إلى أن التغييرات الوشيكة لحدود الحكومة المحلية قد تؤدي إلى تقديم خطة قديمة عفا عليها الزمن. نظر الأشخاص المحافظون إلى هذين العملين، من قبل الحكومة العمالية، على انهما يدلان على تحيز سياسي. 

تمتلك بعض الدول أحكاماً  تتطلب من المجلس التشريعي إما قبول أو رفض خطة الترسيم المقترحة، ولكن على وجه الخصوص، لا تمنح البرلمان صلاحية التعديل على الخطة. تمثل ماليزيا وبابوا غينيا الجديدة أمثلة على هذه المسألة. 

تعتبر الولايات المتحدة حالة شاذة بما يتعلق بالمجلس التشريعي وعملية إعتماد مخططات إعادة تقسيم الدوائر. تكلف معظم الولايات مهمة إعادة التقسيم الفيدرالية للمجلس التشريعي الخاص في الولاية. والولايات القليلة التي تكلف هذه المهمة لوكالة او لجنة لا تزال تحتاج إلى تصويت إيجابي من قبل المجلس التشريعي من أجل تشريع أو سـنّ خطة إعادة التقسيم. 

 

خاتمة 

إن مسألة السماح للمجلس التشريعي بالموافقة على الخطة أو رفضها – ناهيك عن إنشائها – يفتح مجال الطعن في مخططات إعادة التقسيم هذه بحجة التحيز السياسي. وفي الحقيقة، تفضل الكثير من المخططات التي جرى إعتمادها من قبل المجلس التشريعي حزباً سياسياً على حساب الأحزاب الأخرى. ولكن تظل المخططات التي يتم إعدادها من قبل لجان محايدة عرضة لخلق نتائج إنتخابات متحيزة سياسياً، حتى وإن حدث الأمر بشكل غير مقصود. 

تكرار حدوث عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية

تكرار حدوث عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

لقد أنشأت أغلبية الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية بعض الوقت الالزامي الفاصل ضمن مسألة إختيار عملية الترسيم التي يجب أن تحدث. وعلى الرغم من عدم وجود فترة زمنية معينة، فلا يعتبر على وجه الخصوص مدى الفواصل الزمنية لعملية الترسيم كبيراً. وتفرض سيشيل إجراء عملية ترسيم لحدود الدوائر الإنتخابية الجديدة بقدر ما كل ثلاثة أعوام إن لزم الأمر. من ناحية أخرى، تفرض فرنسا إجراء عملية ترسيم للدوائر الإنتخابية كل 12 إلى 14 عاماً فقط. 

إن الخيار الأكثر شيوعاً فيما يخص عملية الترسيم هو 10 أعوام: فكل من بوتسوانا، وكندا، والهند، واليابان، وكينيا، وليسوتو، وماليزيا، وموريشيوس، والمكسيك، ونيبال، ونيجيريا، وباكستان، وبابوا غينيا الجديدة، وتانزانيا، والولايات المتحدة، واليمن، تمتلك قوانين إنتخابات أو أحكاماً دستورية تفرض إجراء عملية الترسيم كل 10 أعوام على الأقل (في حالة بوتسوانا، تفرض القوانين إجراء عملية ترسيم كل 5 إلى 10 اعوام؛ وفي كينيا، ينص القانون على إجراء عملية الترسيم كل 8 إلى 10 أعوام). 

تعيد ألبانيا، وجزر الباهاما، وفيجي، ونيوزيلندا، تركيا، وزمبابوي ترسيم دوائرها الإنتخابية كل 5 أعوام. كما تقوم أستراليا بترسيم دوائرها كل 7 أعوام على الأقل. ويجب على إيرلندا ترسيم دوائرها التعددية لنظام الصوت الواحد التحول الخاص بها كل 12 عاماً ؛ وتسمح المملكة المتحدة كذلك بأن يمر 12 عاماً قبل مباشرة إجراء عملية ترسيم أخرى. 

بالطبع لا يعني إنشاء فاصل زمني الزامي بالضرورة أنه سيتم إجراء عملية إعادة تقسيم. وبعد ترسيم الدوائر الإنتخابية في العام 1973، امتنعت الهند عن الترسيم حتى عام 2000، على الرغم من وجود بند قانوني يحكم بإجراء عملية ترسيم بعد كل عشرة أعوام. 

لم يتم إنشاء فاصل زمني محدد حتى الآن في ثلث الدول تقريباً التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية. تتضمن دوافع المشتركة للترسيم ، غير الفترة الزمنية المحددة، إتباع التعداد الوطني للسكان، والتغير في عدد المقاعد المخصصة لكل منطقة، والتغييرات في الحدود الإدارية، والوصول إلى مستوى معين من الإختلاف في أحجام الدوائر الإنتخابية. في مقدونيا على سبيل المثال، لا يمكن أن يزيد مستوى الإختلاف على أحجام الدوائر الإنتخابية عن 3% ؛ ولكن في حال زيادة هذه النسبة، يصبح هنالك حاجة لإجراء عملية ترسيم للدوائر. وفي الجمهورية التشيكية، تصل نسبة مستوى الإختلاف في أحجام الدوائر الإنتخابية التي تدفع إلى إجراء عملية ترسيم إلى 15%. وفي ألمانيا، تصل المشغلات الى 25% . 

الأمر السيء الذي يترتب على عدم إنتظام عملية الترسيم هو التباينات الواسعة في عدد السكان في الدوائر الإنتخابية، والتي غالباً ما تحصل مع مرور الزمن. على سبيل المثال، قد يختلف حجم الدوائر الإنتخابية التي يتم ترسيمها بإنحراف سكاني شديد الصغر في بداية العقد، وبشكل كبير مع نهاية العقد. 

تبنت أستراليا أحد الحلول النادرة لهذه المعضلة. فبدلاً من إستخدام أرقام التسجيل القائمة، يتم إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية الفيدرالية باستخدام أرقاماً إحتمالية مثل عدد الناخبين المسجلين في كل دائرة سيكون متساوياً بعد ثلاثة أعوام ونصف في المستقبل، والذي يعتبر نقطة الوسط في الدورة السنوية لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في أستراليا. 

 

خاتمة 

تكمن سلبيات تكرار إجراء عملية إعادة التقسيم في التكاليف المالية والوقت اللازم لإجراء العملية، إضافة الى أن التغييرات الكثيرة على حدود الدوائر الإنتخابية تعطل العلاقات ما بين الممثلين ودوائرهم الإنتخابية . ومن أجل تحديد الفاصل الزمني الأمثل ، يجب على الدول تحقيق التوازن في التكاليف المترتبة على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، مع فوائد الحفاظ على دوائر إنتخابية ذات قدر من المساواة في عدد السكان. 

الفترة الزمنية المسموح بها من أجل إجراء عملية ترسيم الدوائر

في حين لا يوجد أية قيود على الوقت المسموح به لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية في بعض الدول، تفرض دول أخرى قيوداً صارمة حيال الوقت او المدة المسموح بها لإجراء عملية الترسيم. وعلى الرغم من ذلك، فإن وجود أو غياب مهلة قانونية لا يتعلق بالضرورة بالمدة الفعلية المستخدمة لإجراء عملية الترسيم. 

لا تفرض الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة فترة زمنية محددة لاستكمال عملية الترسيم. وعلى الرغم من عدم وجود قانون فيدرالي ووجود القليل من الأحكام الدستورية الخاصة بالولاية التي تقوم بوضع حدود الفترة الزمنية، تعمل المواعيد النهائية لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس المقبلة كموعد نهائي لإعادة التقسيم الفيدرالية في الولايات المتحدة. وفي حال لم يستطع المجلس التشريعي الإنتهاء من عملية الترسيم بحلول المواعيد النهائية لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس، تتدخل المحاكم، فإما أن تقوم بوضع خطة خاصة بهم، أو أن تقوم بتنفيذ خطة تقسيم مقترحة من قبل أحد الأحزاب، والتي تم تقديمها إلى المحكمة. وبالتالي، إذا لم يتم فرض الإجراء المتخذ بشكل قانوني، المدة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في الولايات المتحدة هي عامين، ابتداءًا من تاريخ إصدار الأرقام من التعداد السكاني كل عشرة أعوام ، وإنتهاءًا بالموعد النهائي لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس الأولى في العقد. 

وفي المملكة المتحدة، قد يستغرق إجراء عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية أكثر من ضعف الوقت الذي تستغرقه الولايات المتحدة. وفي الواقع إن إستكمال تقرير لجنة الحدود الإنجليزية الصادر في العام 1983، كان قد استغرق 7 اعوام. كما استغرق إعداد التقرير الأخير للـجنة الحدود الإنجليزية، والذي تم الإنتهاء منه عام 1995، أربعة أعوام. 

وفي المقابل، تستغرق عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في أستراليا ونيوزيلندا أقل من عام واحد. وفي العام 1984، على سبيل المثال، خضعت أستراليا إلى عملية إعادة تقسيم مكثفة. تمت عملية إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية للمقاعد الـ 125 في مجلس النواب من أجل تشكيل 148 دائرة إنتخابية جديدة. استغرقت العملية بأكملها – وضع المقترحات، وعقد استفسارات الجمهور، والتعديل على المقترحات من أجل وضع خطة نهائية – 6 أشهر فقط. وقبل العام 1993، كانت لجنة التمثيل في نيوزيلندا ملزمة بنشر الخطة النهائية ليس بعد 6 أشهر من بداية المداولات الرسمية. ولكن لم يتضمن التنظيم الإنتخابي للعام 1993 هذا النوع من القيود.  

يبدو أن هناك عاملان يؤثران على طول الفترة الزمنية اللازمة لعملية إعادة التقسيم هما تصميم عملية الاستفسارات العامة، وما إذا يسمح للمجلس التشريعي مناقشة او تعديل خطة إعادة التقسيم. تضيف مسألة وضع عملية الإستفسارات العامة المستخدمة في المملكة المتحدة من الوقت اللازم لعملية إعادة تقسيم الدوائر، وبشكل كبير. (راجع دراسة الحالة الخاصة بالمملكة المتحدة، وعملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في المملكة المتحدة، من أجل التعرف على عملية الاستفسارات العامة في الدولة.) وفي كندا، يعتبر البرلمان تقليدياً المصدر الرئيسي للتأخير، ويعود سبب التأخير الذي يستمر 60 يوماً في الحقيقة إلى مراجعة البرلمان لمخططات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية المقترحة. 

ما يلفت النظر هو السرعة التي تتم فيها عملية إعادة التقسيم نظراً للطبيعة السياسية للعملية في الولايات المتحدة. وتعد المجالس التشريعية في معظم الولايات هي المسؤولة عن ترسيم الحدود وسن خطة إعادة تقسيم دوائر الكونغرس النهائية. يعود جزء كبير من سبب وضع توقيت معين لهذه العلمية في معظم الولايات إلى غياب المساهمة الشعبية المنظمة في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم أن بعض الولايات قد قامت بعقد جلسات عامة خلال عملية إعادة التقسيم للعام 1991، من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الجلسات قد قادت إلى تعديلات مهمة في أية خطط لإعادة التقسيم. 

 

خاتمة 

إن المساوىء الرئيسية لعملية إعادة تقسيم مطولة هي ذات المساوىء المرتبطة بالفترة الزمنية المطولة الفاصلة ما بين عمليات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية، أي أنه قد ينتج عنها تباينات كبيرة على عدد السكان لكل دائرة. في أنجلترا، على سبيل المثال، كان هنالك تناقضات كبيرة فيما يتعلق بعدد سكان الدائرة الإنتخابية بعد عملية إعادة توزيع الدوائر للعام 1983، بسبب قيام لجنة الحدود بإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية باستخدام إحصائيات تسجيل الناخبين الصادرة عام 1976، وهو العام الذي بدأت فيه عملية إعادة التقسيم. 

مساهمة الجمهور في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية

مساهمة الجمهور في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

يكمن الإختلاف الوحيد بين الدول التي تعتمد لجاناً لإعادة التقسيم وتلك الدول التي يقوم فيها المجلس التشريعي أو الوكالات الحكومية بإجراء عملية إعادة التقسيم في مساهمة الجمهور (دور الجمهور في عملية إعادة التقسيم). لقد أدرجت الكثير من الدول التي اعتمدت لجاناً محايدة في عملية إعادة التقسيم أحكاماً ترتبط بمساهمة الجمهور كجزء من الإصلاحات التي تهدف إلى الحد من تأثير المشرعين والأحزاب السياسية على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

وكان أحد أهداف التنظيم الإنتخابي لإعادة توزيع حدود الدوائر الإنتخابية الكندي للعام 1964 زيادة وعي الجمهور بما يخص عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية ومدى مشاركتهم في العملية. اقتبس التنظيم الإنتخابي، على غرار عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في أستراليا، ممارسة أستراليا لمنح الجمهور الفرصة لتقديم الإقتراحات أو الإعتراضات على مقترحات اللجنة. واليوم في كندا، ما أن تقوم لجنة إنتخابات مستقلة بإنهاء مقترحها ونشر الخطة في الصحف المحلية، يُطلب من الجمهور تقديم إيجازات مكتوبة أو عروض شفوية في جلسات الاستماع العلنية التي تعقدها اللجنة. تلقت اللجان مئات التعليقات من قبل مجموعة واسعة من المصادر. وقدمت السلطات القضائية المحلية، والأحزاب السياسية، وأعضاء البرلمان، ومرشحو البرلمان، ونشطاء سياسيون، وغيرهم من المواطنين المهتمين، تعليقات بخصوص مخططات إعادة التوزيع الفيدرالية المقترحة. وعادة ما يتم مراجعة مخططات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية بعد هذه الجلسات. 

وعلى الرغم من تعديل عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الأسترالية منذ أن قامت كندا باقتباس جزء كبير منها، ما تزال مشاركة الجمهور جزء هام من العملية. وفي العام 1983 على سبيل المثال، تمّ تغيير العملية لتعطي العامة فرصتين لتقديم التعليقات على المخططات المقترحة لإعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. تتلقى لجنة إعادة توزيع الدوائر الأسترالية المكونة من أربعة أعضاء إقتراحات من الجمهور، والأحزاب السياسية، والمرشحين، وأعضاء البرلمان قبل بداية إعداد مسودة الخطة. وما أن تنتهي لجنة إعادة توزيع الدوائر من إعداد الخطة، تصغي لجنة الإنتخابات المضافة إلى إعتراضات الجمهور للخطة المقترحة، إن وجدت، وتقوم بإنتاج الخريطة النهائية. إن الطريقة الوحيدة للمشرعين في أستراليا للتعليق على الخطة الفيدرالية لإعادة توزيع الدوائر هي من خلال عملية جلسات الإستماع العلنية. انظر إلى دراسة الحالة الخاصة بأستراليا، وعملية إعادة توزيع الدوائر الفيدرالية، من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل حول عملية الإستفسارات العامة في الدولة. 

في المملكة المتحدة، تعتبرعملية المشاورات العامة شبيهة لما سبق ذكره، علماً بأن عقد جلسات الإستفسارات العامة يحدث فقط في حالة إعتراض السلطات المحلية أو مائة من الناخبين على الأقل على الخريطة المقترحة. وعلى الرغم من هذا التحذير، تستغرق عملية المشاورات العامة وقتاً أطول بكثير في المملكة المتحدة بالمقارنة مع غيرها من الدول. ويعود أحد أسباب عقد جلسة إستفسارات عامة ثانية إلى ظهور إعتراضات جديدة بعد تعديل الخطة المقترحة الأولى. ويتم وصف عملية المشاورات العامة بالتفصيل في دراسة الحالة الخاصة بالمملكة المتحدة، وعملية إعادة توزيع الدوائر في المملكة المتحدة. وفي الدول التي لا تمتلك إجراءات موحدة لمسألة مساهمة الجمهور، قد تكون الدعوى هي السبيل الوحيد للجمهور من أجل الطعن في أو الإعتراض على خطة إعادة تقسيم للدوائر. وفي الولايات المتحدة، تقوم منظمات الحقوق المدنية، وأحزاب المصالح العامة، والمواطنين المهتمين برفع دعاوى قضائية إذا ما أرتأوا أن خطة إعادة تقسيم الدوائر غير عادلة. تدل إحدى النتائج الخاصة بهذا الأمر على أن عدد الدعاوى القضائية الخاصة بإعادة التقسيم في الولايات المتحدة والمرفوعة للمحكمة كبير جداً، وهو ما يعتبر عدد أكبر بكثير من عدد الدعاوى في أية دولة اخرى. ان إرتفاع مساهمة الجمهور في عملية إعادة تقسيم الدوائر قد تقلل أو لا تقلل من عدد الطعون القضائية الخاصة بخطة إعادة التقسيم في الولايات المتحدة، حيث أن هنالك أسباب أخرى تقف كذلك وراء كثرة الدعاوى القضائية. 

 

خاتمة 

إن السمة الجيدة الأساسية لمنح الجمهور فرصة المساهمة في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي أن ذلك يؤدي وبشكل كبير إلى معاينة العملية إذا ما ساد وعي بأنها متاحة للجميع. وفي الدول التي تعتمد النظم الإنتخابية التعددية أو الأغلبية، قد يكون منح الجمهور فرصة المساهمة في العملية أمراً  ذو أهمية خاصة، وذلك بسبب ميل الدوائر الإنتخابية الفردية إلى تشويه العلاقة ما بين النسبة المئوية من الأصوات التي يحققها حزب معين وعدد المقاعد التي يحصل عليها ذات الحزب. 

إنشاء المعايير الخاصة بترسيم الدوائر الإنتخابية

إنشاء المعايير الخاصة بترسيم الدوائر الإنتخابية

تؤسس الدول عادة مجموعة من القواعد الرسمية أو المعايير الخاصة بسلطات الحدود بهدف النظر في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم من صحة هذا الأمر، وبشكل خاص في الدول التي تعتمد لجان حدود أو لجان إنتخابية من أجل ترسيم الدوائر الإنتخابية، فإن الكثير من الدول التي تسمح للمجلس التشريعي أو وكالة حكومية بإعادة تقسيم دوائرها، قد سنت معاييراً خاصة بذلك أيضاً. وتندرج هذه القواعد عادة في قانون الإنتخابات، ولكن قد تجدها في بعض الأحيان في دستور الدولة. ويمكن الإطلاع على أمثلة من قوانين إعادة التقسيم المشرّعة من قبل دول معينة في قوانين الإنتخابات أو الأحكام الدستورية التي تتضمن معايير إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لدول معينة. 

تحدد القواعد بالعادة أنه يجب أن تكون الدوائر الإنتخابية متكافئة في عدد السكان قدر المستطاع. كما تعتبر الحدود الإدارية و/أو الحدود الطبيعية والخصائص الجغرافية مثل المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، او المناطق المعزولة، عوامل عادة ما يتم إدراجها. وقد تحدد الدول ايضاً عاملاً  آخر يتمثل في إحترام المجتمعات ذات المصالح المشتركة. وفي بعض الدول، مثل الدول النامية على وجه الخصوص، يطلب من القائمين على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية النظر في وسائل  المواصلات و/أو وسائل الإتصالات أيضاً. 

تفرض جميع الدول التي تمتلك معايير رسمية بخصوص إعادة التقسيم على أنه يتوجب على الدوائر الإنتخابية أن تكون متساوية في عدد السكان قدر المستطاع. وتحدد الكثير من الدول حدود التساهل، أو الإنحرافات المسموح بها في عدد السكان أو حصة المقعد. وعدد السكان أو حصة المقعد ببساطة هو عدد السكان في المنطقة التي سيتم إخضاعها لإعادة التقسيم مقسوم على عدد مقاعد المجلس التشريعي (أو الدوائر الإنتخابية) التي سيتم تخصيصها لهذه المنطقة. 

وعلى الرغم من أنه كان لدى مسألة تمثيل الناخبين أسبقية على تمثيل المجتمعات في القرن العشرين – والمتضح من خلال عدد الدول التي تفرض وجود تكافؤ في عدد سكان الدوائر الإنتخابية قدر المستطاع – تستمر مسألة إحترام المناطق الإدارية والمجتمعات الطبيعية المعرفة جغرافياً، والمجتمعات المتمركزة في منطقة جغرافية معينة ذات مصالح مشتركة في لعب دور بارز في عملية إعادة التقسيم. وفي الحقيقة، تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للدوائر الإنتخابية الفردية في تقديم التمثيل للمجتمعات المعرفة جغرافياً. 

 

المعايير المرتبطة بنتائج الإنتخابات 

تعتبر مسألة تحقيق المساواة في عدد السكان، والإعتبارات الجغرافية، والمجتمعات ذات المصالح المشتركة، المعايير المرتبطة مباشرة بعملية تشكيل الدوائر الإنتخابية. وهنالك معايير أخرى مرتبطة بنتائج عملية إعادة تقسيم الدوائر – على سبيل المثال، المطالبة بإعداد مخططات إعادة التقسيم بطريقة تؤدي إلى تمثيل جميع الأحزاب السياسية بشكل عادل، أو أنه لدى الأقليات العنصرية، أو العرقية، أو الأقليات التي تتحدث نفس اللغة، فرصة منصفة في عملية التمثيل. ولكن لا تعتمد الدول التي تقوم بترسيم دوائرها معايير مرتبطة بعدالة النتائج، ويعود ذلك إلى أن الدول التي تستخدم دوائر إنتخابية فردية نادراً ما تفي بهذه المعايير، إذا ما تم تعريف عدالة النتائج كتمثيل تناسبي أو تمثيل قريب من التمثيل التناسبي للأحزاب السياسية والأقليات.

 

خاتمة 

قد تتعارض معايير عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية مع بعضها البعض. على سبيل المثال، على الرغم من أن جميع الدول تقريباً تقوم بإدراج مسألة تكافؤ عدد السكان في الدوائر الإنتخابية كأحد المعايير، يمتلك القليل منها في واقع الأمر دوائر إنتخابية ذات تعداد سكاني متكافئٍ إلى حد كبير. ويعود ذلك إلى أنه قد تم إعتبار غيره من المعايير كمعايير ذات أهمية أكبر من التقيد الصارم بمسألة تحقيق التكافؤ في تعداد السكان . وتتطلب مسألة احترام الحدود الإدارية والمجتمعات الطبيعية، على سبيل المثال ، من الدوائر الإنتخابية أن تكون أصغر أو أكبر من حصة المقعد. ويجب على الدول التي تنشىء معايير خاصة لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إما أن تعطي الأولوية إلى المعايير وإما قبول التناقضات في تشكيلات معينة للدوائر الإنتخابية. وتختار الكثير من الدول تحديد المعيار الأكثر أهمية و/أو أن تفرض محددات معينة (مثل حدود التساهل) على سلطة الحدود، ولكن مع السماح للقائمين على عملية إعادة التقسيم حرية التصرف فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين المعايير.

 

 

تحقيق التكافؤ في أعداد السكان لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية

تحقيق التكافؤ في أعداد السكان لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية 

إن القاعدة الأكثر قبولاً على نطاق واسع لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي أنه يجب على الدوائر الإنتخابية أن تكون متساوية نسبياً في أعداد  السكان، حيث يعتبر التمثيل من خلال تعداد السكان مبدأً اساسياً من مبادىء الديمقراطية، كما يتم ترجمة هذه القاعدة في الدول التي تستخدم دوائر إنتخابية فردية كمبدأ لتحقيق المساواة في أعداد السكان ما بين الدوائر الإنتخابية. وتعتبر الدوائر الإنتخابية المتساوية في أعداد السكان ضرورية إذا ما أردنا أن يتحلى الناخبون بأصوات ذات وزن متساوي في عملية إنتخابات الممثلين. وإذا جرى انتخاب ممثل، على سبيل المثال، من دائرة إنتخابية تحتوي على ضعف عدد الناخبين المتواجدين في دائرة أخرى، سيتحلى الناخبون من الدائرة الإنتخابية الأكبر بنصف قدر التأثير من الناخبين في الدائرة الأصغر. 

تختلف درجة فرض الدول "للتكافؤ" في أعداد السكان وعدد السكان (على سبيل المثال، عدد السكان الإجمالي، وعدد السكان المواطنين، والناخبين المسجلين) والذي يستخدم من أجل تحديد نسبة المساواة ما بين الدول. يستخدم ما يقرب من نصف الدول التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية "عدد السكان الإجمالي" كأساس تعتمد عليه لعدد السكان من أجل تحديد نسبة المساواة ما بين الدوائر الإنتخابية. يعتمد ثلث آخر من الدول عدد الناخبين المسجلين كأساس لعدد السكان. وتستخدم دول أوروبية عديدة عدد السكان المواطنين كأساس ذا صلة لتحديد نسبة مساواة السكان ما بين الدوائر. تستخدم ليسوتو عدد السكان المؤهلين للتصويت كأساس لعدد السكان كما تستخدم روسيا البيضاء عدد الناخبين المسجلين في الإنتخابات السابقة. 

وتختلف ايضأً درجة طلب الدول لتحقيق المساواة في أعداد السكان. لم تنشىء الكثير من الدول حدود التساهل فيما يتعلق بقدر الإنحراف المسموح به للدوائر الإنتخابية عن حصة السكان. من بين تلك الدول التي أنشأت حدود التساهل، هنالك مدى يتراوح ما بين "عملياً لا يسمح بأي إنحراف كان" (الولايات المتحدة) و قد يصل إلى 30% من حدود التساهل (سنغافورة). 

 

الإنحرافات عن حصص السكان

 

الحد الأدنى

 عتبر الولايات المتحدة دولة نادرة فيما يتعلق بالتزامها في مذهب تحقيق المساواة في أعداد السكان. لا تفرض أية دولة أخرى إنحرافات بذات القدر من الحد الأدنى مثلما يفرضه معيار "شخص واحد، صوت واحد" والذي فرضته محاكم الولايات المتحدة منذ بداية الستينات من القرن الماضي. وفي قضية كارتشير مقابل داغيت (Karcher v Daggett) في العام 1983، أقرت المحكمة العليا بأنه ليس هنالك معنى لاعتبار أي قدر من الإنحراف في أعداد السكان في عملية إعادة تقسيم الدوائر لإنتخابات الكونغرس: "ليس هنالك إنحرافات ضئيلة يمكن عملياً تجنبها عدا الإنحرافات التي تفي بمعيار المادة 1، القسم 2 ]من دستور الولايات المتحدة[ ودون مبرر". وتابعت المحكمة رفض خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لإنتخابات الكونغرس الخاصة بولاية نيو جيرسي، والتي كانت تحتوي على إنحراف بنسبة 7% فقط من إجمالي عدد السكان. وبعد هذا القرار، فسرت معظم الولايات قضية كارتشير على انها تفرض إعتماد مخططات إعادة تقسيم خاصة بالكونغرس مع مراعاة حد المساواة الدقيق حسابياً في أعداد السكان أو على الأقل بأدنى حد ممكن من الإنحراف في أعداد السكان. وعلى الرغم من أن المحاكم قامت في وقت لاحق بالمصادقة على قانونية بعض مخططات إعادة التقسيم التي إحتوت على أقل من الحد الأدنى الممكن للإنحراف في أعداد السكان، لم يتعد الإنحراف في أي من هذه المخططات حتى أكثر من 1%. 

 

الحد المتوسط 

تأتي مقدونيا التي تستخدم نظام التمثيل النسبي الإنتخابي للقائمة الإقليمية الأقرب لهذا المعيار الصارم، مع إنحرافات مسموح بها لا تتعدى أكثر او اقل من 3% من حصة السكان. تسمح كل من نيوزيلندا وألبانيا واليمن بإنحرافات تصل الى 5% من حصة السكان. وتحدد أستراليا، وروسيا البيضاء، وإيطاليا، وأوكرانيا نسبة 10% كحد أقصى للإنحرافات المسموح بها. 

ولكن يعتبر مطلب أعداد السكان في أستراليا في الحقيقة أكثر تعقيداً من السماح بـ 10% من الإنحراف، كما يفرض القانون الإنتخابي الأسترالي ألا يزيد الإنحراف في الدوائر الإنتخابية عن 3.5%، بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من تتمة عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. وقد تم إبتكار هذا المعيار من أجل خلق المساواة ما بين أعداد السكان في منتصف الطريق خلال دورة إعادة تقسيم الدوائر الأسترالية المكونة من سبعة أعوام، ومن أجل تجنب تناقضات واسعة مع إنتهاء دورة ترسيم الدوائر الإنتخابية. ومن أجل الإيفاء بهذا المطلب، يجب على لجنة الترسيم الأسترالية (التي يشار لها بلجنة إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية)، أن تستخدم الإسقاطات السكانية وبيانات السكان المتاحة حالياً. ويعتبر إهتمام أستراليا الوثيق بمسألة تحقيق المساواة في أعداد السكان حديثاً. وقبل ثلاثين عاماً، كانت ممارسة التحميل الزائد للمناطق الريفية – وهي تكوين دوائر إنتخابية ريفية أصغر بكثير من الدوائر الإنتخابية للمناطق الحضرية – أمراً  شائعاً للغاية. (من اجل الحصول على أية معلومات إضافية حول الممارسات الأسترالية لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، راجع صفحة دراسة الحالة الخاصة بأستراليا، وعملية إعادة التوزيع الفيدرالية في أستراليا.) 

 

الحد الكبير 

تسمح كل من أرمينيا، وألمانيا، وجمهورية التشيك بنسبة إنحراف على أعداد السكان لا تتعدى 15%.  (لا يمكن للدوائر الإنتخابية المقترحة في ألمانيا أن تنحرف بما يزيد عن 15%، كما يجب إعادة ترسيم الدوائر التي تزيد فيها نسبة الإنحراف عن 25%.) وقد ضبطت زمبابوي وبابوا غينيا الجديدة حدها الأعلى  للتساهل مع مسألة الإنحراف إلى 20%. وفي كندا، يسمح للجان المستقلة المسؤولة عن تشكيل الدوائر الإنتخابية الفيدرالية بنسبة إنحراف تصل إلى 25% من حصص المحافظات. ولكن منذ عام 1986، تمّ السماح للجان بتعدي حدود نسبة 25% في ظل "ظروف قاهرة أو إستثنائية". وتمّ إستخدام هذا الحكم من أجل تشكيل خمسة مقاعد من 295 مقعد في مجلس العموم الكندي في العام 1987، ومقعدان من 301 مقعد في العام 1996. وفي العام 1996، تم تشكيل واحد من مقاعد محافظة كويبـيك بعدد سكان أقل بنسبة 40.2% من معدل عدد سكان المحافظات، كما جرى تشكيل دائرة من محافظة نيوفاوندلاند بعدد سكان أقل بنسبة 62.5% من معدل عدد سكان المحافظات. (من أجل الحصول على أية معلومات إضافية حول عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في كندا، راجع صفحة دراسة الحالة الخاصة بكندا، التمثيل في البرلمان الكندي.) وتسمح المملكة المتحدة بقدر أكبر من الإنحراف في أعداد سكان الدوائر الإنتخابية، وتم ضبط المعيار الأصلي على 25% في العام 1944. ولكن تم إلغاء هذا المعيار بعد عامين. وتفرض القاعدة الجديدة أن تكون الدوائر الإنتخابية "متساوية في عدد السكان قدر المستطاع"، ولكن يجب ان تتوازن هذه القاعدة مقابل مسألة احترام الحدود المحلية قدر الإمكان،  كما يمكن تجاهل مسألة تحقيق المساواة في أعداد السكان للدوائر الإنتخابية في ظل "ظروف جغرافية خاصة". وقد حثت البدلات المقدمة إلى المجتمعات الطبيعية مفوضي الحدود الإنجليزية في العام 1983 على ترك جزيرة وايت (Isle of Wight) بـ 95,000 ناخباً كدائرة إنتخابية واحدة. وبالمثل، منح المفوضون في سكوتلندا الجزر الغربية (البالغ عدد سكانها نحو 24,000 نسمة) وأوركني وشتلند(Orkney and Shetland)  (البالغ عدد سكانها نحو 31,000 نسمة) ممثلين عنها بعد التعرف على صعوبة التنقل التي تواجهها الجزر.       

 

خاتمة 

إن درجة إنصياع الدول للمساواة الدقيقة بين السكان تعتمد على الأهمية المعطاة من قبل الدولة في تحقيق المساواة السياسية بين الأفراد، فمثلاً الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بشدة بالحقوق الفردية، ولذلك من الأمر غير المفاجئ رؤية تلك الدولة تطور أكثر المعايير صرامة حيال الإنحراف السكاني من بين جميع الدول التي تستخدم الدوائر الفردية. وبعض الدول الأخرى، والتي على الرغم من إعترافها بأهمية تحقيق المساواة السكانية، إختارت أن تقوم بموازنة هذا العامل مع معايير أخرى مرتبطة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والتي تقل أهمية عن عامل التكافؤ السكاني. وفي المملكة المتحدة مثلاً، تعطى الأولوية للحدود الإدارية المحلية أكثر من تحقيق المساواة الدقيقة في أعداد السكان. أما في الكثير من الدول الأفريقية، يندفع التركيز تجاه المحافظة على سلامة القبائل المختلفة الموجودة في دائرة إنتخابية واحدة وهذه تعتبر أكثر أهمية من المساواة السكانية. على كل دولة أن تحدد درجة الإنحراف المقبول بها مقارنةَ بالتكافؤ السكاني الأمثل والدقيق للأخذ بعين الإعتبار الأهداف الأخرى المرتبطة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الإنتخابية

المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الإنتخابية

 

في الكثير من دول العالم تنص القوانين الإنتخابية على أنه يجب أخذ الجغرافيا، أو العوامل الجغرافية المعينة، بعين الإعتبار في عملية ترسيم خطوط الدوائر الإنتخابية، ويمكن تقسيم المعايير الجغرافية إلى قسمين: المعايير المرتبطة بالحدود الجغرافية، والمعايير المرتبطة بالحجم و/أو الشكل الجغرافي. وقد يطلب من السلطات الحدودية إعتبار العوامل المرتبطة بأحد أو كلا المعيارين.

 

المعايير المرتبطة بالحدود الجغرافية 

يعد احترام خطوط الحدود القائمة أحد المعايير المتبعة من قبل مقسمي الدوائر الإنتخابية اذ تؤخذ بالاعتبار عند رسمهم لخطوط الدوائر الإنتخابية، وقد تتضمن هذه الحدود الحدود الإدارية كخطوط المقاطعات والبلديات و/أو الحدود الطبيعية المكوّنة من الملامح الطبوغرافية الغالبة كإمتداد الجبال والأنهار والجزر. 

إن إعتبار الحدود الإدارية المحلية هو على الأغلب من أكثر العوامل الجغرافية المعروفة والمذكورة في قوائم الدول. وهناك العشرات من الدول التي تدرج ذلك (الحدود الإدارية المحلية) كمعيار أساسي يجب أخذه بعين الاعتبار ومنها ألبانيا، وبنغلادش، وباربادوس، وبلغاريا، والكاميرون، وكندا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، وفيجي، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، وكينيا، وليثوانيا، وماليزيا، والمكسيك، والباكستان، وبنما، وتنزانيا، وأوغندا، والمملكة المتحدة، واليمن. أما دستور بوتسوانا فلا يعتبر فقط حدود الدوائر الإدارية ، وانما أيضاً يأخذ بالحسبان حدود المناطق القبلية.

هناك ميزة أخرى من الملامح الجغرافية التي يتم ذكرها كثيراً وهي الكثافة السكانية أو التناثر السكاني. وتحدد عدة دول كاريبية بالإضافة إلى كينيا وموريشيوس ونيـبال وبابوا غينيا الجديدة هذه الميزة كعامل للأخذ بالحسبان في عملية إعادة تقسيم الدوائر. اما في ماليزيا، فيطلب من الهيئة الإنتخابية قياس نسبة التناثر السكاني في الدوائر الإنتخابية الريفية بطريقة تضمن لهم التمثيل الإضافي في الهيئة التشريعية. 

إن معايير إعادة التقسيم الجغرافي للدوائر، مثل إعتبار الحدود الإدارية والمجتمعات الطبيعية المعرفة حسب عالم الطبيعة، هي أولوية قصوى لدى بعض الدول أكثر من غيرها. فمثلاً في المملكة المتحدة، يعتبر مبدأ الأخذ بالحسبان الحدود الإدارية المحلية والمجتمعات الطبيعية كأهم مبدأ في إرشاد مفوضي الحدود الإنتخابية، ونتيجة لذلك يتم تقبل التفاوتات والفوارق العالية بين أعداد السكان. 

 

المعايير المرتبطة بالحجم والشكل الجغرافي 

هناك عاملين إضافيين يتم ذكرهما أحياناً كمعايير لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية يرتبطان مباشرةً بالشكل الهندسي لكل دائرة إنتخابية وهما التواصل الجغرافي والدمج. إن مؤيدي هذه المعايير يرون بأن الدوائر الإنتخابية يجب ألا تكون غريبة الشكل وأن جميع أجزاء الدوائر الإنتخابية يجب ان تكون مترابطة بعضها مع بعض. فمثلاً يطلب من الهيئة الإنتخابية في المكسيك إنشاء الدوائر الإنتخابية يكون محيطها منتظم الشكل. ومن الدول الأخرى التي تشترط وجود الدوائر الإنتخابية المدمجة ألبانيا، وأرمينيا، وبنغلادش، وباربادوس، وبيلاروسيا، وجمهورية الدومنيكان، والهند، وإيطاليا، والباكستان، والولايات المتحدة الأمريكية. 

في الولايات المتحدة، منذ عام 1929، لم يطلب القانون الفيدرالي دمج الدوائر الإنتخابية، لكن عندما قامت بعض الولايات بتأسيس بعض الدوائر غريـبة الشكل في مرحلة التسعينيات من إعادة تقسيم الدوائر، أمرت المحكمة العليا بإعادة ترسيم عدد من تلك الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم من أن شكل هذه الدوائر لم يكن السبب الأساسي وراء قرار المحكمة، فقد تم إستخدام واقع أن تلك الدوائر لم تكن مدمجة آنذاك كدليل لوجود نية غير مسموح بها عند تأسيس حدود تلك الدوائر. (لنقاش إضافي حول هذه قضايا المحكمة هذه، أنظر إلى دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية.)

أحكام قانونية خاصة متعلقة بمجموعات الأقليات عند ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية

أحكام قانونية خاصة متعلقة بمجموعات الأقليات عند ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية 

تركز المعايير التي تحدد مبدأ الإنصاف تجاه مجموعات الأقليات في الدول على نتائج الإنتخابات أكثر من عملية إعادة تقسيم الدوائر نفسها، والأنظمة الإنتخابية التي تعتمد على الدوائر الفردية ليس بإستطاعتها ضمان التمثيل النسبي أو حتى بعض النسب الضئيلة من المقاعد من أجل مجموعات الأقليات السكانية الإثنية والعرقية والدينية وغيرها من الأقليات. وينطبق هذا الأمر بالتحديد في حالة الأنظمة الإنتخابية التي تعتمد فقط على الدوائر الفردية عند إنتخاب الممثلين (أي نظام "الفائز الأول" ونظام "التصويت البديل"). أما من ناحية أخرى، فنظام "قائمة التمثيل النسبي" والأنظمة المختلطة مثل "النظام المتوازي" ونظام "تناسب العضوية المختلطة" بإمكانها ملائمة متطلبات تمثيل الأقليات في سياق قوائم الأحزاب إن وجدت الرغبة لذلك. 

وفي الأنظمة المبنية على الدوائر الإنتخابية، يكون من الصعب جداً لناخبي الأقليات إنتخاب أعضاء مجموعاتهم للمناصب التشريعية إذا حدث إستقطاب في الإنتخابات بين صفوف الأكثرية والأقلية. وفقط في حال تخصيص مقاعد منفصلة لتلك الأقليات أو تخصيص دوائر إنتخابية خاصة لها سينجح هؤلاء الناخبون في إنتخاب ممثليهم من تلك الأقليات. وقد قامت دول قليلة بوضع نصوص قانونية من ذلك القبيل لضمان تمثيل الأقليات العرقية والإثنية والدينية في الهيئة التشريعية، نذكر منها دول كرواتيا، وفيجي، والهند، وموريشيوس، ونيوزيلندا، والباكستان، والمناطق الفلسطينية، وبابوا غينيا الجديدة، وسنغافورة، والولايات المتحدة الامريكية. 

أما بالنسبة لكرواتيا التي تتبع نظام "قائمة التمثيل النسبي" في إنتخاباتها – مع وجود الدوائر الإنتخابية التي عادة لا تتم إعادة رسمها –  فهي تحتفظ بدوائر معينة لأعضاء من أقليات (1) المجر، (2) التشيك والسلوفاك، و(3) الروثينيين والأوكرانيين والألمان والنمساويين. بالإضافة إلى ذلك، هناك ثلاثة مقاعد مخصصة للأقلية الصربية داخل الجمهورية الكرواتية. 

وفي أنظمة "تصويت الكتلة الحزبية" مثل موريشيوس وسنغافورة والمناطق الفلسطينية، يتم تخصيص عدد من المقاعد من أجل الأقليات: 

  •         سنغافورة –  يتم إنتخاب أغلب أعضاء البرلمان من خلال نظام "تصويت الكتلة الحزبية" في دوائر إنتخابية ممثلة للمجموعات(GRC) المكونة من أعضاء متعددين. ويجب على الأحزاب المتنافسة في ذلك النظام إقتراح قائمة مرشحين تتضمن على الأقل عضو واحد من الأقلية الرسمية (مدرجين كالتالي هنود، وماليزيين، ويوروآسيويين، وغيرهم)، ومن ضمن الدوائر الإنتخابية الممثلة للمجموعات، يختار المنتخبين من بين قوائم الأحزاب المغلقة، والحزب الذي يحصل على أغلبية الأصوات يحصل على جميع مقاعد تلك الدائرة الإنتخابية. 
  •         موريشيوس – بالإضافة إلى الـ 62 ممثلاً المنتَخَبين من قبل الدوائر الإنتخابية الـ 21 المكونة من أعضاء متعددين، هناك 8 مقاعد كحد أقصى مخصصة من أجل "أفضل الخاسرين"، ويتم توزيع هذه المقاعد بين أربع جاليات إثنية أو دينية معترف بها دستورياً (الهندوس والمسلمين والصينيين و"الكريول") بغية لضمان وجود نوع من التمثيل لتلك الأقليات. 
  •        المناطق الفلسطينية – يتم تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 16 دائرة إنتخابية متعددة الأعضاء. وفي إنتخابات عام 1996، حصل الحزب السياسي الحائز على أكبر عدد من الأصوات في دائرة إنتخابية معينة على جميع المقاعد المخصصة في تلك الدائرة. كما تمّ تخصيص 6 كراسي في 4 دوائر إنتخابية (القدس وبيت لحم ورام الله وغزة) للسكان المسيحيين. أما في منطقة نابلس، تمّ تخصيص كرسي إنتخابي للطائفة السامرية. 

وفي الهند والباكستان، وهما دولتان تطبقان مبدأ نظام "الفائز الأول" في الإنتخابات، تم عمل تخصيصات خاصة للدوائر الفردية لضمان تمثيل بعض الأقليات:

  •         الباكستان – هناك ثلاثة أنواع للمقاعد في الجمعية الوطنية: (1) 272 مقعداً عاماً؛ (2) 60 مقعداً مخصصاً للنساء؛ (3) 10 مقاعد مخصصة لغير المسلمين (الهندوس والمسيحيين وغيرهم). يتم التصويت لممثلي المقاعد العامة على أساس الأغلبية البسيطة بناءً على الـ 272 دائرة فردية. أما بالنسبة للمقاعد المخصصة للنساء، فهي تمتلئ على أساس نظام التمثيل النسبي بناءً على عدد المقاعد العامة المكتسبة من قبل كل حزب سياسي في شتى المقاطعات. أما المقاعد المخصصة لغير المسلمين، فيتم تعبئتها حسب نفس النظام للتمثيل النسبي ولكن هنا تعتبر الدولة بأكملها دائرة فردية واحدة. ويتم إختيار مرشحي النساء وغير المسلمين من قوائم مغلقة تقدمها الأحزاب السياسية.
  •          الهند – هناك تخصيص لعدد معين من الدوائر الإنتخابية البرلمانية في كل ولاية لأعضاء الطوائف الإجتماعية (الكاست) الهندية المقررة والقبائل المقررة، وذلك على أساس نسبتهم من إجمالي عدد سكان الدولة. وفي الدوائر الإنتخابية المخصصة إمكانية الترشح واردة فقط لأعضاء هذه المجموعات، وتتغير هذه الدوائر الإنتخابية المخصصة من عملية إنتخاب إلى أخرى. بالمجمل، هناك 79 مقعداً برلمانياً مخصصاً للطوائف الإجتماعية المقررة (الكاست) و41 مقعداً مخصصاً للقبائل المقررة. 

انتقالاً إلى فيجي وبابوا نيو غينيا اللتان تطبقان أنظمة الإقتراع البديل، لدى كلتاهما مجموعة مختلفة من المقاعد للجماعات، وذلك لضمان تمثيل المجموعات الإثنية الكبيرة. ففي فيجي مثلاُ، تتكون الـ 71 دائرة إنتخابية تشريعية من 46 دائرة إنتخابية "للجماعات" و25 دائرة إنتخابية "مفتوحة" (والتي فيها ممكن لجميع المنتخبين المؤهلين التصويت بغض النظر عن العرق/الإثنية)، ويتم التصويت لأعضاء "الجماعات" كالتالي: 

  •         23 دائرة إنتخابية يتم إنتخابها من قائمة من المصوتين المسجلين كفيجيين أصليين، 19 دائرة تنتخبها قائمة من الناخبين المسجلين كهنود، ودائرة إنتخابية واحدة تنتخبها قائمة من الناخبين المسجلين على أنهم "روتومان"، و3 منها تنتخبها قائمة من الناخبين غير المسجلين إما كفيجيين أو هنود أو روتومان (هذه هي "القائمة العامة للمنتخبين").

 

تمثيل الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية 

إضطرت الولايات المتحدة، نتيجة لعدد السكان الكبير للأقليات العرقية والإثنية هناك وتاريخها الحافل بالإضطهاد ضد بعض الأقليات، لمخاطبة  قضية الإنصاف تجاه الأقليات، وحصل ذلك بإصدارها لمخططات إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية. أعلن قانون حقوق التصويت للعام 1965 وتعديلاته في العام 1982 أن أية خطة (لإعادة تقسيم الدوائر) تساهم في إضعاف القوة الإنتخابية لناخبي الأقليات من خلال توزيعهم على دوائر إنتخابية مختلفة تعتبر خطة باطلة، ومن أجل قبول تلك الأقليات كأقليات محمية، يجب على تلك المجموعات (السود والإسبان والآسيويين والأمريكان الأصليين) الإيفاء بثلاثة شروط تؤهلهم لتلك الحماية وهي: 

  •         يجب على المجموعة أن تكون كبيرة بشكل كافي ومدمجة جغرافياً لتشكيل أغلبية في أية دائرة فردية؛ ويجب على المجموعة أن تكون متماسكة سياسياً (يجب أن تكون لديها مصالح سياسية مشتركة)، كما يجب أن تثبت المجموعة أن منتخبي أغلبية السكان يصوتون ككتلة واحدة ضد المرشحين المفضلين من تلك الأقلية، وأن هؤلاء المرشحين المفضلين من قبل الأقلية غالباً ما يخسرون. 

إذا استطاعت أية أقلية تلبية هذه الشروط الثلاثة، يجب تشكيل خطة لإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية بطريقة تسمح  لناخبي الأقليات أن يشكلوا أغلبية الناخبين في دائرة أو أكثر من الدوائر الإنتخابية. ويجب على الأقلية أن تثبت تلبية هذه الشروط في إجراءات المحاكم. في الواقع، في سلسلة من قرارات المحكمة اللاحقة، قررت محكمة العدل العليا للولايات المتحدة أنه يجب إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية ذات طابع "الأكثرية – الأقلية" نتيجة لعدة اختصاصات قانونية قامت بتشكيل هذه الدوائر طوعاً –  أي دون أن يُطلَب من المحكمة فعل ذلك – ولذلك يجب إعادة ترسيمها بغض النظر عن العرق أو الإثنية. 

إن قانون حقوق التصويت يضمن بالحد الأدنى الإنصاف العرقي والإثني في الولايات المتحدة، وهو حد أدنى لأن الأقليات الوحيدة التي لديها الفرصة لتشكيل أغلبية في دائرة ما والتصويت لمرشح حسب إختيارها هي فقط الأقليات التي استطاعت تلبية جميع الشروط الثلاثة. إن السود والإسبان والآسيويين والأمريكان الأصليين بعيدين عن التمثيل النسبي لهم في الكونغرس الأمريكي. والأقليات في نيوزيلاندا ممثلة بطريقة أفضل في الهيئة التشريعية هناك وذلك بسبب وجود نصوص قانونية ذات فعالية أكثر. 

 

تمثيل الأقليات في نيوزيلندا 

هناك ميزة فريدة في النظام الإنتخابي لنيوزيلندا وهي النصوص القانونية التي تقول بتمثيل المنحدرين من سكان الماوري (Maori) أي السكان الأصليين. بالإضافة لـ 60 دائرة تشريعية عامة، تقوم هيئة التمثيل بتأسيس عدة دوائر خاصة للماوري (مثلاُ، تمّ تأسيس خمس دوائر للماوري في العام 1993، وست منها في العام 1998، وسبع دوائر في العام 2001). دوائر الماوري هذه معرّفة جغرافياً وهي موزعة على الدوائر الإنتخابية العامة. ومن أجل التصويت في دائرة تابعة للماوري بدلاً من دائرة إنتخابية عامة، يجب على الناخب الماوري أن يقوم بالتسجيل في قائمة الماوري. إن التسجيل في تلك القائمة اختياري، فبإمكان الماوري أن يقوموا بالتصويت في القائمة العامة بدل ذلك حسب رغبتهم. وبسبب هذه الميزة الإنتخابية، تم تمثيل الماوري في الهيئة التشريعية تقريباً على نفس النسبة التي يشكلونها في البلاد وذلك لأكثر من عقد من الزمن (من أجل شرح مفصل أكثر حول هذا النص القانوني، أنظر الحالة الدراسية حول نيوزيلندا - إعادة التوزيع الإنتخابي في نيوزيلندا).

 

خاتمة 

إن الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الفردية لا تستطيع ضمان التمثيل النسبي للأحزاب السياسية التابعة للأقليات أو مجموعات الأقليات الموجودة داخل حدودها، على الأقل ليس دون وجود نصوص قانونية مخصصة لذلك الغرض أو عدد مقاعد إضافية يتم التصويت عليها على أساس قوائم حزبية. بدلاً من ذلك، ممكن تبني معايير إعادة تقسيم الدوائر لضمان عملية عادلة ونزيهة لإعادة التقسيم، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لن تنتِج بالضرورة التمثيل النسبي أو حتى التمثيل الأدنى للأحزاب والمجموعات من الأقليات، إلا أنها تؤكد لنا أن أي تحيز في تلك الحالة لم يتم بطريقة مقصودة. 

تختار الدول التي تشهد إنقسامات عميقة على أساس العرق أو الإثنية أو الدين شكلاً من أشكال التمثيل النسبي بدلاً من الإعتماد على الدوائر الفردية لإنتخاب الممثلين. وبإستثناء الحالات التي تشهد تركيزاً جغرافياً عالياً لمجموعة الأقلية أو يتم فيها تبني النصوص القانونية الخاصة بتمثيل الأقليات،  ستفيد النتائج الإنتخابية النابعة عن الدوائر الفردية بعض المجموعات على حساب المجموعات الأخرى. وفي الدول المنقسمة على ذاتها، قد يؤدي هذا الأمر إلى عدم الإستقرار بدلاً من تعزيز الحكومات القوية والثابتة.

مجتمعات المصالح: ترسيم الحدود

مجتمعات المصالح: ترسيم الحدود 

نظراً لوجود متطلبات بشأن تكافؤ عدد السكان في كل من الدوائر الفردية، غالباً لا تعكس الدوائر الفردية مجتمعات جغرافية متميزة أو مختلفة، والدليل على ذلك البلديات والمقاطعات وخطوط الحدود الإدارية الأخرى. ومع ذلك، هذا لا يعني تخلي الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الفردية عن فكرة التمثيل السياسي داخل "المجتمات". 

تمضي الكثير من الدول التي ترسم دوائرها الفردية قدماً في التركيز على أهمية إنشاء الدوائر الإنتخابية التي تنسجم أحسن ما يمكن مع المجتمعات الموجودة هناك، والتي تعرف بإسم الأقسام الإدارية و/أو "مجتمعات المصالح". إن المنطق من وراء الاعتراف بالمجتمعات في عملية إعادة تقسيم الدوائر هو أن الدوائر الإنتخابية يجب أن تكون أكثر من مجرد تكتلات مختلطة لمجموعات عشوائية من الأشخاص، بل يجب على الدوائر أن تكون وحدات متماسكة قدر الإمكان مع مصالح مشتركة مرتبطة بعملية التمثيل. هذا الأمر يجعل عمل الممثلين أبسط بكثير عند قيامهم بتفصيل وتوضيح مصالح دائرتهم الإنتخابية.

تعريف مجتمعات المصالح 

نادراً ما يتم تعريف "مجتمع المصالح" حسب قانون معين لكنه يعرف على أنه مجموعة من الأشخاص المتحدين في المصالح والقيم المشتركة. هذه المصالح المشتركة قد تكون نتيجة خلفية تاريخية أو ثقافية أو إثنية أو قبلية مشتركة، أو قد تكون مجموعة من الروابط الأخرى التي تنشئ مجموعة من المنتخبين ذوي المصالح المتميزة. 

وعلى الرغم من مطابقة محيط مجتمع المصالح مع حدود القسم الإداري، إلا أنه ليس صحيحاً بالضرورة. مثلاً، قد يشكل نهر ما الحدود بين قسمين إداريين، لكن وادي النهر بأكمله قد يشكل مجموعة مصالح موحدة. في هذه الحالة، تقوم الدائرة الإنتخابية التي تتبع الحدود الإدارية بتقسيم مجموعات المصالح وفقاً إلى ذلك. 

بشكل عام، يمكن تقسيم المعايير المرتبطة بمجموعات المصالح إلى ثلاثة أقسام هي: (1) معايير مرتبطة بالحدود الإدارية أو الجغرافية؛ (2) معايير مرتبطة بالمصالح المشتركة أو الصفات المشتركة؛ (3) معايير مرتبطة بأنماط التفاعل. معالجة المعايير المرتبطة بالحدود الإدارية أو الجغرافية موجودة تحت عنوان المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الانتخابية. 

تضم بعض المعايير المرتبطة بالمصالح أو الصفات المشتركة ما يلي: 

  •         الخلفية المشتركة في العرقية أو الإثنية. 
  •        التاريخ و/أو الثقافة المشتركة. 
  •         الديانة أو اللغة المشتركة. 
  •         الوضع الإقتصادي-الإجتماعي المشترك. 

تضم بعض المعايير المرتبطة بأنماط التفاعل ما يلي: 

  •         أنماط التنقل.
  •         الروابط الإقتصادية. 
  •        شبكات الإتصال (الأسواق الإعلامية).

 

لا تذكر قوانين الإنتخابات لأغلب الدول بالتفصيل مجتمعات المصالح ذات الصلة بعملية ترسيم الدوائر؛ كل ما في الأمر هو أن سلطة الحدود تستقبل تعليمات للأخذ بالحسبان "مجتمعات المصالح". يذكر قانون الانتخابات الألماني أن على الدوائر الإنتخابية تشكيل منطقة "متماسكة". يرشد القانون الانتخابات لنيـبال والباكستان وبابوا غينيا الجديدة سلطة الحدود للأخذ بعين الاعتبار "مجموعات إلتقاء وإختلاف المصالح" أو "مجموعات المصالح المتجانسة وغير المتجانسة". أما قانون الانتخابات الأسترالي فيوفر المزيد من الإرشاد ويذكر أن لجنة إعادة التوزيع ستأخذ بعين الإعتبار "مجتمعات المصالح ضمن القسم الإنتخابي المقترَح، بما فيها المصالح الإقتصادية والإجتماعية والإقليمية". 

هنالك عدد قليل من الدول التي لديها إرشادات أوضح حول ماهية مجتمعات المصالح المشتركة عند إجراءها لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية. في المجر مثلاً، يجب أن تأخذ سلطة الحدود بالحسبان الإثنية والدين والتاريخ وغيرها من الصفات المحلية في عملية تشكيل الدوائر الإنتخابية. تتطلب بنما وأوكرانيا أيضاً مراعاة السكان الذين ينتمون إلى الأقليات. في أوكرانيا، يجب الأخذ بالحسبان "كثافة السكان من الأقليات القومية"؛ وفي بنما "يجب الأخذ بعين الإعتبار "مناطق التركيز السكاني للسكان الأصليين". وعلى الرغم من عدم وجود النصوص القانونية (في القانون الإنتخابي) المصممة لدعم تمثيل الأقليات، هناك معايير تطلب "وجوب اعتبار" سكان الأقليات لكن تأثير ذلك غير فعال كثيراً في عملية دمج ممثلي الأقليات داخل ساحات الحكومة. 

 

خاتمة 

إن معايير إعادة تقسيم الدوائر حتماً ستعارض الواحدة الأخرى. إحدى الطرق لحل هذا التعارض بين المعايير هي تحديد أبرز أو أهم "مجتمعات المصالح" في وقت معين، والجلسات العلنية مهمة في هذه العملية. مثلاً، ستطغى خطة إعادة تقسيم مبنية على حدود المجموعات الإثنية أكثر من تلك المبنية على الحدود الإدارية إذا أكد أعضاء الجمهور أن حدود المجموعات الإثنية أهم بالنسبة لهم من الحدود الإدارية. 

دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية

دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية 

يبدو أن المحاكم لا تتمتع بأي دور في عملية الترسيم في غالبية الدول التي ترسم الدوائر الإنتخابية، والواقع أنه في بعض الدول مثل باكستان وتانزانيا، هنالك منع محدد ضد تدخل المحكمة في عملية الترسيم. وبعض الدول الأخرى تمنح المحكمة وظيفة معينة في عملية الترسيم لكن قد يكون ذلك ضمن مجال محدود جداً. نذكر بعض الدول التي للمحاكم دور فيها في عملية الترسيم: أستراليا، كندا، جمهورية التشيك، فيجي، فرنسا، اندونيسيا، ايرلندا، اليابان، ليثوانيا، المكسيك، نيوزيلندا، نيجيريا، أوغندا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. 

يمكن الإعتراض والطعن في مخططات الترسيم وقد كان الأمر كذلك، وبدرجة محدودة، في محاكم نيجيريا وأوغندا ودول أفريقية أخرى تتحدث باللغة الإنجليزية. وفي فيجي، يسمح بإعادة النظر القضائي لكن حتى الآن لم يطعن أحد في أية خطة لترسيم الدوائر. وحتى اللحظة جرى الاعتراض والطعن الوحيد الذي تم تقديمه ضد المحكمة حيال خطة الترسيم في المملكة المتحدة ولم يكن ناجحاً، ويبدو أن هذا الأمر أثبط عزيمة أية دعاوي قضائية تالية حول موضوع الإنصاف في خطط الترسيم أو عملية الترسيم في تلك الدولة. وفقط مؤخراً بادرت المحاكم الكندية بالأخذ بعين الإعتبار نشاطات الترسيم على الرغم من أن أول اعتراض ضد خطة فدرالية للدوائر الإنتخابية جرى تقديمه في كندا عام 1987. إن الإستثناء الأساسي للتدخل القضائي المحدود في عملية الترسيم هو الولايات المتحدة الأمريكية، والتي فيها قامت المحاكم بإصدار القرار حول مئات القضايا التي قدمت ضد مخططات الكونغرس وتشريعات الولايات عندما يتعلق الأمر بمخططات الترسيم.

 

بريطانيا 

قام حزب العمال عام 1982 بمقاضاة هيئة الحدود الإنجليزية وطعن في الخطة النهائية لإعادة التوزيع التي وضعتها الهيئة. أفاد حزب العمال أن الهيئة أعطت الكثير من الأهمية "للمجتمعات الطبيعية" وحدود المقاطعات في الخطة وفي نفس الوقت أعطت أهمية قليلة لموضوع ضمان المساواة بين جمهور الناخبين، وفي الواقع كانت هناك فوارق هائلة في عدد السكان بين دائرة إنتخابية وأخرى. مثلاً، تم تعيين جزيرة وايت (Isle of Wight) وضاحية سوربيتون (Surbiton) اللندنية كمقعدين فرديـين على الرغم من أن عدد جمهور الناخبين في جزيرة وايت كان 95,000 ناخباً. أما سوربيتون، وصل عدد ناخبيها إلى 48,000 ناخباً فقط. 

في قرارها حول قضية آر. مقابل هيئة الحدود الإنجليزية R. v Boundary Commission for England ex parte [1] لم تجد المحكمة أي دليل  يشير إلى أن الهيئة فشلت في تولي إلتزامها القانوني لضمان المساواة في أعداد  الناخبين. كما وجدت المحكمة بأن هيئة الحدود تمتعت في الواقع بدرجة عالية من المرونة في فهم وتفسير أحكام إعادة التوزيع، وأشارت المحكمة بعدم إرادتها للتدخل في شؤون تتعلق بمجال اختصاص البرلمان. وحتى الآن، لم يطلب من محكمة بريطانيا إعتبار عنصر الإنصاف في أية خطة أخرى ترتبط بإعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. 

 

الولايات المتحدة 

دخلت المحاكم الأمريكية المجال السياسي لإعادة تقسيم الدوائر عام 1962 عندما قررت المحكمة العليا في قضية بيكر مقابل كار (Baker v Carr) أنه بإمكان الناخبين الطعن في مخططات إعادة تقسيم الدوائر. وقبل ذلك القرار، كانت المحاكم تعترض التدخل في عملية رسم الخطوط إذ كانت تعتبر أن موضوع إعادة تقسيم الدوائر قضية سياسية يمكن حلها من خلال الهيئات التشريعية للولايات المختلفة. 

منذ قرار بيكر، أصبحت المحاكم تتميز – وبدرجة لا مثيل لها في أي من البلدان الأخرى –  بمشاركة فعالة في عملية إعادة تقسيم الدوائر. وقامت المحاكم بتأسيس الكثير من الأحكام القانونية التي تدير عملية إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة وهذه تشمل الأحكام المتعلقة بمساواة عدد السكان، وحقوق تصويت الأقليات، والتقسيمات السياسية والعرقية، ونصوص قانونية متعددة حول قوانين إعادة تقسيم الدوائر في العديد من الولايات بمفردها. بالإضافة لذلك، غالباً ما يطلب من المحاكم رسم الحدود بين الدوائر عندما لا تتمكن الهيئات التشريعية الإتفاق حول مخططات إعادة تقسيم الدوائر تلبيةَ للمتطلبات القانونية والدستورية. 

أرتبطت المشاركة الأولية للمحكمة العليا للولايات المتحدة في عملية إعادة تقسيم الدوائربقضية المساواة السكانية بين الدوائر. وفي النصف الأول من القرن العشرين، تحول السكان الأمريكيين من أغلبية ريفية إلى أغلبية مدنية، وخشى السياسيون من المناطق الريفية من فقدان القوة والتمثيل في الهيئات التشريعية، ولذلك كانوا اما يرفضون إعادة ترسيم الدوائر أو كانوا يعيدون ترسيم الدوائر التي كانت لمصلحة الأقلية الريفية بشكل واضح. نتيجة لذلك، أصبحت الدوائر التشريعية تشهد سوء التوزيع بشكل كبير. وعلى الرغم من ترددهم لمخاطبة هذه القضية، حسمت المحكمة العليا في نهاية المطاف، وبداية مع بيكر، أن هناك عدم مساواة كبيرة في أعداد سكان الدوائر وهذا الشيء كان يعارض التعديل القانوني الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة. 

وفي قضية ويسبيري مقابل ساندرز (Wesberry v Sanders) (1964)، قررت المحكمة العليا أن الدستور الأمريكي يتطلب من دوائر "الكونغرس" (وهي دوائر إنتخابية تقوم بانتخاب عضو واحد من الكونغرس) أن يكون لها عدد سكان "تقريباً متساوي من الناحية العملية". وقد تمّ تنقيح هذا المعيار أكثر في قضية "كارتشر ضد داجيت" (1983) وفيها قامت المحكمة برفض خطة الكونغرس في إعادة تقسيم الدوائر لولاية نيوجيرسي التي إحتوت على إنحراف سكاني بين الدوائر لا يزيد عن 1%. وحسب كارتشر، بإستثناء مخططات الكونغرس في إعادة تقسيم الدوائر التي تحتوي على أقل إنحراف ممكن في عدد السكان بين الدوائر، قد يطلب من الولايات المختلفة إثبات ضرورة وجود الإنحراف من أجل تحقيق هدف شرعي. أدى التأثير العملي لهذا الحكم إلى متطلب الولايات لترسيم دوائر الكونغرس مع أعداد سكان متقاربة جداً. 

إن تساوي عدد السكان ليس هو المعيار الوحيد الذي عولج من قبل المحاكم الأمريكية في إعادة ترسيم الدوائر. فقد إعترفت المحكمة العليا الأمريكية أيضاً بحق المصوتين للطعن في مخططات إعادة تقسيم الدوائر التي أتهمت بمحو حقوق التصويت للأقليات وفقاً لقانون حقوق التصويت أو الشكوى من كون تلك المخططات حزبية بطريقة غير دستورية أو تصب في مصلحة جماعة عرقية دون الأخرى، انتهاكاً للتعديل القانوني الرابع عشر. 

في قضية ديفيس ضد بانديمير (Davis v Bandemer) (1986)، قررت المحكمة العليا الأمريكية أن أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر على أساس التمييز ضد حزب سياسي أو مجموعة سياسية معرفة تعتبر إنتهاكاً لدستور الولايات المتحدة. تفهّمت المحكمة أيضاً الطبيعة الحزبية داخل عملية إعادة تقسيم الدوائر الأمريكية وفرضت عبئاً ثقيلاً جداً على الناخبين الذين يحتجون على ذلك. ومن أجل نجاح  الشكوى، يجب على الناخبين إثبات التأثير الصفري لهم في العملية الإنتخابية وأنهم غير متصلين بدرجة عالية جداً بالعملية السياسية. وعلى الرغم من التحديات والشكاوى العديدة، لم يتم إبطال أية خطة في إعادة تقسيم دوائر الكونغرس أو تلك المرتبطة بتشريع الولايات من قبل المحاكم على خلفية وضع الخطة على أساس المصالح الحزبية. 

حتى الآونة الأخيرة، نجح الناخبون الهادفون إلى إصلاح مخططات إعادة تقسيم الدوائر كونها تمحو قوة الناخبين من الأقليات. تم وضع قانون حقوق الناخبين من عام 1965 لمنع محو أو التقليل من حقوق الناخبين من الأقليات. وتم تعديل القانون عام 1982 لتوضيح أن أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر تقوم بمحو القوة التصويتية للأقليات تعتبر غير قانونية. وفي قضية ثورنبيرغ مقابل جينجلز    (Thornburg v Gingles)(1986)، طُلب من المحكمة العليا الأخذ بالحسبان التعديلات القانونية للعام 1982. وحكمت المحكمة فيها أنه من أجل النجاح في إدعاء يرتبط بقانون حقوق الناخبين، يجب على الناخبين من الأقليات أن يبرهنوا ثلاثة عوامل: 

  •         مجموعة الأقلية يجب أن تكون كبيرة ومدمجة جغرافياً بما فيه الكفاية لجعلها تشكل أغلبية ضمن دائرة فردية معينة. 
  •        مجموعة الأقلية يجب أن تكون متماسكة سياسياً. 
  •        على الأغلبية البيضاء أن تصوت بشكل كافي ككتلة واحدة بطريقة تسمح لهم الفوز على المرشحين المفضلين لمجموعة الأقلية تلك. 

قام قرار (جينجلز) بتأسيس معيار واضح وموضوعي يجب إثباته من قبل المدعين من الأقليات، وهذا الأمر شجع مجموعات الأقليات على رفع دعاوي ضد مخططات إعادة الترسيم التي شعروا بأنها تميز ضدهم. وفي حال استطاعت مجموعات الأقليات إثبات عوامل (جينجلز) الثلاثة ، تطلب المحاكم إعادة ترسيم حدود الدوائر. هذا الأمر أدى إلى زيادة كثيفة في دوائر "الأكثرية-الأقلية" وإلى زيادة في عدد ممثلي الأقليات المنتخَبين للمناصب العليا. وعلى الرغم من ذلك، حصلت هناك تهديدات في الآونة الأخيرة حول مكاسب تمثيل الأقليات. 

وفي سلسلة من قضايا المحكمة إبتداءً من قضية شو ضد رينو (Shaw v Reno) (1993) ، قررت محكمة الولايات المتحدة أنه باستطاعة الناخبين الطعن في أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر تتضمن دوائر "الأغلبية-الأقلية" إذا تمّ ترسيم ذلك على أساس التقسيم العرقي. وإذا إستطاع الناخبون إثبات أن العرق كان هو العامل الأساسي المحرِّك في ترسيم دوائر معينة، يجب على الولاية أن تثبت أن تلك الدوائر قد "تم تصميمها بشكل ضيق من أجل دفع المصالح الملحة للولاية إلى الأمام". لوحظ أن هذا المعيار من المستحيل فعلياً إثباته من قبل الولايات. إن الناتج الإجمالي من قضية (شو) والقرارات اللاحقة هو وضع عدة دوائر متميزة بأغلبية سمراء وإسبانية - والتي تمّ ترسيمها بعد إجراء التعداد السكاني عام 1990 وجعله من الأمر الصعب تشكيل دوائر كتلك في المستقبل. (لنقاش مفصل عن دور محاكم الولايات المتحدة في إنشاء دوائر ذات "أغلبية-أقلية"، أنظر الولايات المتحدة: الأقليات الإثنية والدوائر الفردية. 

خلال جيل واحد فقط، إنتقلت المحاكم الأمريكية من حالة متدنية إلى ممارسة إختصاصاتها في حل القضايا المتعلقة بعملية إعادة تقسيم الدوائر إلى المشاركة الفعلية في عملية إعادة تقسيم الدوائر كلاعب أساسي فيها. إنه من الإعتيادي جداً اليوم رؤية أشخاص يطعنون في المحاكم الأمريكية مخططات إعادة تقسيم الدوائر، وقد ترفع الدعوى أيضاً من قبل المحكمة نفسها.

 

كنـــدا 

إن دور المحاكم الكندية في عملية إعادة تقسيم الدوائر يعتبر ضئيلاً مقارنة مع الدور الفعال جداً لمحاكم الولايات المتحدة [2]. وفي الواقع، جاء فقط في الآونة الأخيرة طلب الناخبين الكنديين من المحاكم رؤية درجة الإنصاف في خطة متعلقة بالحدود الإنتخابية. وقبل تمرير الميثاق الكندي للحقوق والحريات عام 1982، لم يستطع خصوم خطة ما (لإعادة تقسيم الدوائر) اللجوء إلى المحاكم. وفر هذا الميثاق أول آلية دستورية للطعن في الحدود الإنتخابية والتشريعات، وتحت إطار هذا الميثاق تقوم الهيئات الإنتخابية بتنفيذ وصايتها. 

كانت قضية ديكسون ضد النائب العام لكولومبيا البريطانية (Dixon v Attorney General of British Colombia) هي القضية الأولى التي سُمِحت فيها إمكانية المقاضاة حول موضوع الإنصاف في خريطة الحدود الإنتخابية، وهذه القضية التي تمّ اتخاذ القرار فيها عام 1989 تمحورت حول تغيير الخريطة الإنتخابية لمقاطعة كولومبيا البريطانية. قررت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية أن الدوائر الإنتخابية لتلك المقاطعة – والتي يتفاوت عدد سكانها من 5,511 إلى 68,347 نسمة – إنتهكت حق التصويت الذي يضمنه القسم الثالث من ميثاق الحقوق والحريات. أستخدمت المقاطعة نظام حصص/كوتا معقد بدلاً من الحدود المقبولة، مثل قاعدة الـ 25% التي أستخدمت في عملية رسم الخرائط الإنتخابية الفدرالية. أصدرت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية مرسوماً تقول فيه أن "المساواة في القوة الإنتخابية هي العامل الأهم للأخذ بعين الاعتبار عند تحديد الحدود الإنتخابية"، وقررت وجوب إنشاء مجموعة جديدة من الدوائر ذات توزيع سكاني عادل أكثر. 

رفعت الدعوى الثانية ضد خريطة مقاطعة بعد سنتين في ساسكاتشيوان، ووجدت محكمة الإستئناف في ساسكاتشيوان أن الحدود الإنتخابية لم تكن متماشية والدستور، وخلفية ذلك أن حق التصويت يتضمن متطلب "رجل واحد صوت واحد" الذي هو القيمة المثلى المتبعة في تقييم خطط التوزيع الإنتخابي. إعترضت المحكمة على الدوائر الإنتخابية التي يتفاوت عدد سكانها من 6,309 إلى 12,567 ناخب وإعترضت أيضاً على أسلوب توزيع الدوائر الإنتخابية بين المقاعد المدنية والقروية، الأمر الذي تنص عليه التشريعات. تم إستئناف القرار لدى المحكمة الكندية العليا التي قامت بإبطال قرار المحكمة العليا الذي يعرف بقرار كارتر (1991): Reference Re Provincial Electoral Boundaries, Saskatchewan.

 

في قرار (كارتر)، أعادت محكمة كندا العليا الإشارة إلى خطة دائرة ساسكيتشيوان قائلة بأن "الغاية من حق التصويت، المحتفظ به في القسم الثالث من الميثاق، لا يعني بحد ذاته المساواة في القوة الإنتخابية، بل يدل على الحق في التمثيل الفعال". ومن خلال رفضها لمتطلب المساواة الدقيقة بين السكان، أشارت المحكمة إلى إمكانية تحقيق التمثيل الفعال من خلال "التكافؤ النسبي للقوة الإنتخابية" الذي يتم تعديله للأخذ بالحسبان عوامل واردة أخرى. ومن وجهة نظر المحكمة، يجب أيضاً إعتبار الجغرافية وتاريخ المجتمع ومصالحه وأيضاً تمثيل الأقليات في عملية إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية وذلك "لضمان أن تجمعاتنا التشريعية تمثل بفاعلية تعددية فسيفسائنا الاجتماعي". 

كما طُلِب من المحاكم إبداء الرأي حول دستورية خرائط إنتخابات المقاطعة أو التشريع الذي بحسبه تنفذ الهيئات وصايتها في المقاطعات الأخرى. مثلاً، قامت محكمة استئناف ألبرتا في العام 1991 بتأييد تشريع الحدود الإنتخابية التي تضمنت قاعدة الـ 25% تفاوت، مع بعض الإستثناءات المتعلقة بمناطق السكان المتناثرة. وفي قضية لاحقة تم القرار بها عام 1994، أيدت محكمة استئناف ألبرتا خريطة إنتخابية رُسِمت من قبل لجنة هيئة التشريع حيث قامت تلك اللجنة بمباشرة عملها بشكل مستقل عن قوانين إعادة التعديل المنصوص عليها. 

كما تم اعتماد الخارطة الإنتخابية لمقاطعة جزيرة الأمير ادوارد في 1996، والتي استبدلت خريطة غير دستورية قبلها. أما الخريطة الأصلية – والتي ظلت في أغلبها دون تغيير لمدة مئة عام وتضمنت إختلافات هائلة بين عدد السكان في الدوائر – فقد طُرِحت جانباً في قضية ماكينون ضد جزيرة الأمير ادوارد للعام 1993 (Mackinnon v Prince Edward Island) . وقد تمّ أيضاً الطعن في الخارطة التي وُضعت بعدها، والتي على الرغم من عدم إحتوائها على أية إنحرافات سكانية تتعدى الـ 25%، لأنها تمثل بطريقة مبالغ بها المناطق الريفية وفشلت في الإنصياع لحدود بلديات المدن أمثال شارلوت تاون (Charlottetown). وعلى الرغم من ذلك، تبنت المحكمة العليا لجزيرة الأمير ادوارد الخارطة بعد قضية مدينة شارلوت تاون وآخرون ضد جزيرة الأمير ادوارد وآخرون (1996) (City of Charlottetown et al v Prince Edward Island et al). 

وحتى الآن، قضية المساواة بين الناخبين هي القضية الوحيدة المتعلقة بإعادة تقسيم الدوائر التي طُلِب من المحاكم الكندية مخاطبتها. أما المحاكم الكندية، فقد إختارت بوضوح عدم إتباع طريق المحاكم الأمريكية والالتزام الأمريكي الصارم في إتباع المساواة بين عدد السكان. يبقى أن نرى ما إذا ستستطيع المحاكم الكندية تجنب الدعاوى الغزيرة في مواضيع أخرى مرتبطة بقضية إعادة تقسيم الدوائر، الأمر الذي شهدته الولايات المتحدة. إن تفسير الندرة النسبية للطعون القانونية في كندا قد يكمن في أن تاريخ الميثاق الكندي للحقوق والحريات حديث الزمن. 

من ناحية أخرى، إن تفسير العدد القليل نسبياً لطعونات المحكمة قد يكون عائداً إلى قبول المحكمة العليا الكندية لسقف الـ 25% من الإنحراف السكاني، وأيضاً قبولها لبند "الظروف الإستثنائية" الذي يسمح لبعض الإنحرافات التي قد تصل إلى أكثر من 25%. هذا القبول قد يعطي الهيئات الإنتخابية المستقلة الفسحة الكافية للحفاظ على خرائطهم من أية طعون قضائية [3]. 

 

خاتمة 

في أغلب الدول، الطعون القضائية لحدود الدوائر الإنتخابية نادرة جداً أو غير موجودة أصلاً، وإما لا يوجد حق للإستئناف في المحاكم حول خطة إعادة تقسيم الدوائر أو ان الأرضية محدودة جداً لإستئناف من ذلك النوع. الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تلعب فيها المحاكم دوراً أساسياً في عملية إعادة تقسيم الدوائر، لكن هذه العملية لديها طابع حزبي جداً، كما أن إمكانية وصول الجمهور إلى هذه العملية محدودة جداً. وفي أغلب الأحيان، تكون المحاكم هي الملجأ الوحيد للناخبين للطعن في أية خطة. وفي الولايات المتحدة، تخدم المحاكم – على الأقل من الناحية النظرية –   كالحامي الرئيسي من الخطط غير العادلة والظالمة عند إعادة تقسيم الدوائر.

 

الهوامش 

[1] إن مناقشة قضية (فوت آر. ضد هيئة الحدود)، وبالإنجليزية: 

Ex parte Foot R.v. Boundary Commission for English 

مبنية في كتاب روبرت وولر (Robert Waller) "الهيئة الحدودية للعام 1983: سياسيات وأثار"، الدراسات الإنتخابية 2، عدد 2 (1983): 206-195. 

[2] يأتي الحديث عن دور المحاكم الكندية في إعادة تقسيم الدوائر بشكل أساسي من ورقة دراسية كتبتها جنيفر سميث (Jennifer Smith) بعنوان "ترسيم الحدود الإنتخابية في كندا: المعضلات الحالية في التمثيل". تمّ عرض هذه الورقة الدراسية في مؤتمر عقـد من قبل المركز القومي للمعلومات والتحليلات الجغرافية في بوفالو في نيويورك، أكتوبر/ تشرين الأول 26-24 عام 1997. 

[3] تمّ عرض هذه الملاحظة من قبل جون كورتني (John Courtney) وهو أكاديمي كندي ذو تجربة واسعة ونظرة عميقة حول عملية إعادة التوزيع في كندا.

Acciones de Documento