المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابيةتتطلب عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى متسع كافي من الوقت لإتمامها وإلى بذل الكثير من الجهود التنفيذية. حيث تبدأ العملية عادةً بتوزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة على وحدات أو تقسيمات إقليمية أو محلية للبلد المعني، كالمقاطعات أو المحافظات. ويتم ذلك التوزيع على الأغلب استناداً إلى عدد السكان. إلا أن بعض الإجراءات الخاصة قد تنص على منح بعض تلك التقسيمات عدداً من المقاعد يفوق أو يقل عما تفرضه الاعتبارات المتعلقة بعدد السكان وحدها. بعد ذلك تبدأ عملية رسم حدود الدوائر ضمن كل وحدة إقليمية أو محلية. حيث يتم إيجاد قاعدة بيانات لأغراض الترسيم تشتمل على بيانات سكانية، وقد تشتمل على بيانات ومعطيات سياسية في بعض البلدان. وتتم عملية تجميع الخرائط. وبعد الانتهاء من جمع كافة المعلومات وتصنيفها، يمكن البدء بتحديد الحدود الجغرافية لكل دائرة انتخابية، حيث يتم خلالها تحديد تبعية كل وحدة جغرافية، كالكانتون، أو البلدة، أو المدينة، أو القرية أو الوحدات الأخرى الأصغر من ذلك، لدائرة انتخابية ما. وبعد الانتهاء من ذلك ومن إتباع كل وحدة جغرافية إلى دائرة انتخابية واحدة فقط دون غيرها من الدوائر، يمكن اعتبار خطة الترسيم مكتملة وجاهزة للتقييم. تستند عملية تقييم خطة ترسيم الدوائر الانتخابية إلى حد كبير على المعايير التي تم اعتمادها مسبقاً للقيام بعملية الترسيم. وهنا يمكن استخدام البيانات الإحصائية المتعلقة بالسكان أو التوزيع الديمغرافي لكل دائرة كأحد وسائل التقييم المباشرة، شرط أن تكون تلك البيانات واردة ومتوفرة في قاعدة بيانات عملية الترسيم. إلا أن الخطة قد تحتاج إلى تقييم أكثر تعقيداً، استناداً إلى معايير الترسيم المعتمدة. فعلى سبيل المثال قد نحتاج إلى التحقق من كون الخطة تحافظ على مصالح المجموعات المحلية وتحترمها أم لا، وهل توفر تلك الخطة فرصةً حقيقية وواقعية للأقليات لانتخاب مرشحيها؟ يمكن استخدام الحاسوب ونظمه لرفع مستويات الدقة والمهنية في عملية ترسيم الدوائر الانتخابية. كما ويمكن الاستعانة بالخبراء والمستشارين للمساعدة في تنفيذ أي من جوانب عملية الترسيم. أما قرار اللجوء إلى استخدام الحاسوب ونظمه والاستعانة بالخبراء فيعتمد على الحاجة لهم والكلفة المترتبة على ذلك. يتطرق هذا الجزء في صفحاته التالية إلى المعلومات اللازمة لتنفيذ عملية ترسيم الدوائر الانتخابية، بما فيها: البيانات السكانية، والخرائط والمعطيات السياسية (راجع صفحة المعلومات الضرورية لترسيم الدوائر الانتخابية). كما ويبين خطوات عملية الترسيم، بما في ذلك توزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة، وتحضير قاعدة البيانات، وترسيم حدود الدوائر، وملخص خطة الترسيم المعد لأغراض التقييم (راجع صفحة خطوات عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). أخيراً فهو يتطرق إلى إمكانية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاستعانة بالخبراء (راجع صفحة حوسبة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية وصفحة الاستعانة بالخبراء). المعلومات المطلوبة لترسيم الدوائر الإنتخابيةالمعلومات المطلوبة لترسيم الدوائر الإنتخابية تتطلب عملية الترسيم ، أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، تجميع أنواع مختلفة من المعلومات. والجزئين الأساسيين للمعلومات هما البيانات السكانية والخرائط. توفر البيانات السكانية – والتي قد تكون على شكل بيانات لتعداد السكان أو بيانات لسجلات الناخبين – الوسيلة الوحيدة لتشكيل الدوائر المتكافئة نسبياً من ناحية عدد السكان. ويجب أن ترتبط البيانات السكانية مع منطقة جغرافية معينة وأن تكون دقيقة ومحدّثة قدر الإمكان. وهنالك حاجة أيضاً إلى الخرائط بغية ضمان تعيين الدوائر على أساس الوحدات السكانية الجغرافية المتقاربة فقط. هنالك جزء معلوماتي ثالث قد يتم إستخدامه في عملية إعادة تقسيم الدوائر وهو البيانات السياسية، وعادةً ما تبنى تلك البيانات على أساس نتائج الإنتخابات. يتم ذلك من خلال جدولة أصوات المرشحين وقياس عمليات الإقتراع من الإنتخابات السابقة لكل من المناطق الإنتخابية. ويتيح شمل البيانات السياسية في قاعدة بيانات عملية إعادة تقسيم الدوائر المجال لراسمي الحدود أن يحصلوا على لمحة سياسية حول الدوائر المقترحة ولدرجة ما التنبؤ حول التورطات الحزبية التي قد تنشاً في خطة إعادة تقسيم الدوائر. من السهل إدخال النتائج الإنتخابية إلى قاعدة بيانات إعادة تشكيل الدوائر إذا أعــد التقرير حول نفس الوحدة الجغرافية المماثلة للبيانات السكانية ، وعلى الأغلب سيكون الأمر كذلك عندما تكون الوحدات السكانية لإعادة تقسيم الدوائر مبنية على بيانات سجلات الناخبين. أما إذا كانت الوحدات السكانية مبنية على تعداد للسكان ، قد لا يكون هناك تماثل بين بيانات الوحدات السكانية الجغرافية والبيانات السياسية. وفي هذه الحالة تكون هناك حاجة لعمل تطابق بين التعداد السكاني الجغرافي من جانب، والإنتخاب الجغرافي من جانب آخر، بطريقة معينة تنشأ على إثرها وحدات جغرافية متصلة بالبيانات السكانية والبيانات السياسية. في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يتم عادة إنشاء الدوائر الإنتخابية بإستخدام التعداد السكاني الجغرافي (كتل التعداد السكاني - (census blocks أو (المناطق الممتدة للتعداد (census tracts، لكن يتم التقرير حول نتائج الإنتخابات على مستوى المنطقة الإنتخابية (المنطقة الإدارية للإنتخابات - (voting precinct. لا يوجد تكافؤ بين هاتين الوحدتين الجغرافيتين، أي بين الكتل التعدادية والمناطق الإدارية للإنتخابات. ويجب على الدول التي ترغب في إستخدام البيانات السياسية بالتزامن مع البيانات السكانية أن تنفذ طريقة معينة لمطابقة البيانات السياسية مع الوحدات المرتبطة بها من التعداد السكاني الجغرافي. إستخدام البيانات السكانية في عملية ترسيم الدوائرإن البيانات السكانية ضرورية في عملية إعادة تقسيم الدوائر التي تعمل من خلال دمج وحدات جغرافية سكانية منفصلة في سلسلة من المهام المصممة لتكوين دوائر إنتخابية ذات تكافؤ سكاني نسبي. وقد تكون البيانات السكانية إما إحصاء لمجموع السكان على أساس التعداد السكاني أو على أساس بيانات سجلات الناخبين. نتيجة لذلك ستعكس الوحدات السكانية الجغرافية إما جغرافيا التعداد السكاني أو جغرافيا الإنتخابات (في الواقع، تلك الوحدات الجغرافية عادة ما تكون متماثلة). إستخدام بيانات التعداد السكاني في الولايات المتحدة، تمت إعادة تقسيم الدوائر من قبل مجلس نواب الكونغرس وإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية للكونغرس على أساس تعداد تمّ فيه إحصاء لعدد السكان. ويعتمد عدد المقاعد التي لكل ولاية الحق في الحصول عليها في الكونغرس الأمريكي على الحجم النسبي للسكان في تلك الولاية على أساس التعداد السكاني فيها. ويتطلب الدستور الأمريكي من مكتب التعداد الرسمي إجراء تعداد لمجمل عدد السكان كل عشر سنوات. لذلك يتم إجراء تعداد سكاني على مستوى الوطن بتاريخ 1 نيسان من أول سنة من كل عقد (على سبيل المثال في 1980 و1990 و 2000). ويجب على مكتب التعداد الرسمي تقديم التقرير للرئيس حول نتائج التعداد السكاني قبل تاريخ 31 كانون الأول من سنة التعداد. ومنذ عام 1975، يتحتم أيضاً على مكتب التعداد الرسمي إرسال البيانات السكانية لغرض إعادة تقسيم الدوائر لكل من محافظي الولايات خلال سنة من إجراء التعداد السكاني. يُشار إلى بيانات إعادة تقسيم الدوائر التي أنتجها مكتب التعداد ببيانات PL 94-171 ( ومعناه بيانات القانون العام 171-94). يتضمن هذا القانون تعدادات سكانية لمستويات مختلفة عديدة لجغرافية التعداد، ويعني ذلك أن يتم إعداد التقارير حول وحدات بحجم دول بأكملها ووحدات بحجم الكتل التعدادية الصغيرة (عادة تساوي حجم حي واحد في المدينة) في الـ PL 94-171. على الرغم من أن مكتب التعداد الرسمي يجمع البيانات بناءً على عدد كبير من الصفات السكانية، يتم تضمين بنود قليلة من ملفات البيانات المرسلة إلى الولايات لغرض إعادة التقسيم. وهذه البنود هي عدد السكان الإجمالي، وعدد سكان سن الإقتراع، ومجموعات السكان للأشخاص من الأصول اللاتينية ولأكبر خمس مجموعات عرقية هي البيض والآسيويين وسكان جزر المحيط الهادي، والهنود الأمريكان، والأسكيمو، والأليووت والأعراق "الأخرى". وهنالك حاجة للبيانات السكانية حسب العرق والإثنية اللاتينية وذلك لضمان أن المجتمعات التي تسود فيها هذه الأقليات غير مقسمة على أساس حدود الدوائر الإنتخابية. (يمكن إيجاد مثال على البيانات السكانية لـ PL 94-171 على مستوى المدينة في بيانات التعداد السكاني الأمريكي لغرض إعادة تقسيم الدوائر. كون الأطفال وغير المواطنين مشمولين في التعداد السكاني الأمريكي، تشمل القاعدة السكانية لغرض إعادة تقسيم الدوائر الأمريكية الكثير من الأشخاص الذين لا يحق لهم التصويت. وفي المملكة المتحدة وفي كثير من الدول الأخرى خاصة تلك التي لديها سجل إجباري للتصويت، تكون قاعدة الأرقام المستخدمة لغرض إعادة تقسيم الدوائر عبارة عن عدد المنتخبين المؤهلين للتصويت وليس عدد السكان الإجمالي. إن استخدام عدد الناخبين المؤهلين للتصويت كقاعدة لإعادة تقسيم الدوائر تضع جانباً وبطريقة مباشرة عدد الأطفال وغير المواطنين ولا تشملهم في عملية احتساب عدد السكان. ومن المثير للجدل رؤية ما إذا كانت هذه الممارسة منطقية من جانب نظرية التمثيل الديمقراطي. ينتج عن إستخدام بيانات التعداد السكاني كقاعدة لإعادة تقسيم الدوائر عدة مشكلات منها:
بيانات التعداد غير الدقيقة يقدر مكتب تعداد الولايات المتحدة الأمريكية أنه في عام 1990 كان التعداد السكاني أقل من التعداد الحقيقي بنسبة 1.6%. وإذا جرى وضع أرقام أقل من الحقيقية لبعض المجموعات العرقية أو الإثنية بنسب أعلى من المجموعات الأخرى، سيؤثر ذلك على عملية توزيع المقاعد في الهيئات التشريعية وإعادة رسم الدوائر التشريعية أيضاً. مثلاً في العام 1990 كان عدد السود أقل من الحقيقي بنسبة أعلى بكثير (تقريباً 5%) من نسبة التقليل من عدد السكان بشكل عام. وفي حال تم إجراء التعداد في ولاية ما بطريقة غير متسقة ووضعت أرقاماً أقل من الحقيقية بسبب وجود أقلية كبيرة للسود فيها، بإمكان الولاية التوقع بخسارة كرسي كامل في الكونغرس عندما تتم إعادة توزيع الكونغرس.
بيانات التعداد القديمة والبالية حتى وإن كانت دقيقة وقت إجراء العد، قد تصبح بيانات التعداد بالية وقديمة بسرعة بسبب معدلات النمو. قد يؤدي إستخدام بيانات تعداد السكان لغرض إعادة تقسيم الدوائر للتمييز ضد بعض المناطق التي تشهد معدلات نمو ضخمة أمثال مناطق الضواحي في الولايات المتحدة. ومع مرور الوقت، سيصبح سكان هذه الضواحي ممثلين تمثيلاً ناقصاً مقارنةَ مع غيرهم من المناطق الريفية أو الحضرية.
قد ينتِج عن بيانات التعداد دوائر إنتخابية غير متكافئة حتى في حال رسم جميع الدوائر الإنتخابية بطريقة تجعل عدد سكانها متساوي بدقة، ليس بالضرورة تساوي عدد الناخبين في كل دائرة إنتخابية، وذلك لأن نسبة غير الناخبين – أي غير المواطنين وصغار السن وحتى الناخبين المسجلين الذين يختارون عدم الاقتراع – غير متماثلة بين جميع فئات السكان. مثلاً في الولايات المتحدة، على الأغلب أن يكون لدى دائرة الكونغرس ذات أعداد كبيرة من السكان اللاتينيين أطفالاً أكثر وأعداداً أكبر من غير المواطنين من دائرة أخرى فيها عدد صغير من السكان اللاتينيين. لهذا السبب، وعلى الأغلب أن يكون عدد الناخبين في يوم الإنتخاب بنسبة أقل في الدوائر التي تشهد اكتظاظاًً للسكان من أصول أسبانية من دوائر أخرى غيرها.
إستخدام بيانات سجل الناخبين تؤثر هذه المشاكل أيضاً على إستخدام بيانات سجل الناخبين كقاعدة لعملية إعادة تقسيم الدوائر، ولكن ليس بنفس الدرجة. يجب على نظام السجلات أن يكون دقيقاً لكي يتم احتساب السجلات بشكل صحيح. مثلاً، قد تكون قوائم التسجيل مضخمة بسبب الفشل في إزالة الأشخاص المتوفين أو المنتقلين لدائرة انتخابية أخرى من تلك القائمة. من جانب آخر، قد ينقص في القائمة بعض الناخبين المحتملين إذا لم يتم تحديث تلك القوائم بشكل مستمر، وبإستثناء الحالات التي يكون فيها التصويت إجباري، قد يتغاضى بعض الناخبين المسجلين عن الإقتراع في يوم الإنتخابات وهذا يؤدي إلى عدد ناخبين غير متساوي بين الدوائر الإنتخابية. وبعد مدة معينة من الزمن، ستؤدي التغيرات في عدد السكان لدوائر غير متساوية السكان، سواء تمّ إستخدام التعداد السكاني أم احتساب السجلات. تبنت أستراليا حلاً متميزاً لمشكلة التغيرات السكانية مع مرور الزمن. تتم إعادة رسم الدوائر الإنتخابية الفيدرالية في أستراليا بإستخدام أرقام التسجيل غير الحالية، فتلك الدوائر يعاد ترسميها إعتماداً على التقديرات المستقبلية لسجلات كل منطقة بعد ثلاث سنوات ونصف، أي النقطة النصفية لفترة إعادة تقسيم الدوائر. (للمزيد من المعلومات حول إستخدام التوقعات المستقبلية للسكان، انظر الحالة الدراسية "إعادة التوزيع الفيدرالي في أستراليا" )
خاتمة قد يتم توجيه الخيار بين إستخدام بيانات التعداد السكاني وإستخدام بيانات سجلات الناخبين من قبل الإعتبارات العملية أو النظرية. فمثلاً، قد لا تتوفر بيانات السجلات الموثوقة أو قد لا تكون تلك السجلات ملائمة لغايات إعادة تقسيم الدوائر. في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، هنالك حاجة للبيانات العرقية للتأكد من أن مجموعات الأقليات غير موزعة بين الدوائر وعادة لا تتوفر البيانات العرقية في قوائم التسجيل. من ناحية أخرى، قد توفر قوائم التسجيل القياس الأفضل لعدد السكان الحالي عندما لا يتوفر تعداد عام للسكان أو عندما يكون التعداد السكاني الحالي بالياً أو غير دقيقاً. وعلى الأغلب أن تقوم عملية إعادة تقسيم الدوائر بناءً على بيانات السجلات بإنتاج دوائر متساوية أكثر من ناحية عدد الناخبين الموجودين في تلك الدوائر، لكن هل الناخبين هم الأشخاص الوحيدين المستحقين للتمثيل؟ من وجهة نظر النظرية الديمقراطية، قد تكون هناك نقطة جدلية تقول بأن جميع الأشخاص، وليس فقط الناخبين، يستحقون التمثيل. وإذا جرى تبني التعريف الأشمل "للتمثيل" – تعريف يرى بأن الممثلين يتصرفون نيابة عن جميع دوائهم الإنتخابية وعن المواطنين سواء أكانوا ناخبين أو غير ناخبين – إذاً تبرير إستخدام عدد السكان الإجمالي هو أنه ينتِج تمثيل متساوي للدوائر الإنتخابية بطريقة أشمل وأوسع [1].
الهوامش [1] يستند هذا النقاش بشكل كبير إلى مقالة كتبها كارلتون هنري (Carlton Henry) بعنوان عنوان "تأثير التكنولوجيا الجديدة وبيانات التعداد الجديدة على إعادة تقسيم الدوائر في التسعينات: دليل حول مجموعات الأقليات"، تحرير ويليام أوهير (William O’Hare) (مكتب المراجع السكانية، المساهمة، 1989). إستخدام البيانات السياسية في عملية ترسيم الدوائرإستخدام البيانات السياسية في عملية ترسيم الدوائر نظراً إلى عدم توفر البيانات السكانية للمعلومات عن التركيبة السياسية للدائرة الإنتخابية المقترحة، تتم إضافة البيانات السياسية في بعض الأحيان إلى قاعدة معلومات إعادة تقسيم الدوائر. وقد تشمل البيانات السياسية إحصاءات حول الإنتماءات الحزبية للناخبين (إذا توفر ذلك) وجدولة لأصوات الناخبين وقياس إقتراعات الإنتخابات السابقة. وعندما تكون المعلومات السياسية مشمولة في قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر، يكون من الممكن التنبؤ حول كيفية تأثر دعم مرشح ما أو حزب سياسي معين بالتغييرات في التركيبة الجغرافية للدائرة الإنتخابية المعينة. إن المستهلكين الأساسيين للمعلومات السياسية في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هم الأحزاب السياسية والمشرِّعين ذوي المناصب العليا. وتهتم الأحزاب السياسية في تحديد كيفية تأثير تغيرات معينة داخل حدود الدوائر على إنتخاب مرشحيهم والتي ستؤثر في نهاية المطاف على التركيبة الحزبية للهيئة التشريعية. أما المشرعين ذوي المناصب العليا، فيهتمون بذلك طبعاًً للتأكد من إستمرارهم في إعادة الفوز في الإنتخابات المستقبلية من قبل ناخبي دوائرهم الجديدة. وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تهتم المحاكم أيضاً بالمعلومات السياسية، ولكن غالباً لأسباب محتلفة كلياً. وبموجب قانون حقوق الإنتخاب للعام 1965، هنالك بعض الأقليات المحمية من مخططات إعادة تقسيم الدوائر التي قد تمحي تأثير أصواتهم. وتستخدم المحاكم نتائج الإنتخابات من منافسات سابقة في إدعاءات محو أصوات الأقليات وذلك لتحديد ما يلي: (1) تماسك مجموعة الأقلية في دعمهم لمرشحين معينين؛ (2) التصويت ككتلة من قبل الناخبين البيض ضد المرشحين المفضلين لمجموعة الأقلية. وإذا تمّ تحقيق هذين الشرطين، وإذا كانت مجموعة الأقلية كبيرة بما فيه الكفاية ومدمجة جغرافياً، يصبح من الواجب إعادة ترسيم الحدود لتشكيل دائرة يكون للأقلية فيها الفرصة لإنتخاب ممثليهم المفضلين. (للمزيد من المعلومات حول حالات متعلقة بمحو أصوات الأقليات في الولايات المتحدة، انظر دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية).
مشاكل مرتبطة بإستخدام المعلومات السياسية في إعادة تقسيم الدوائر قد تنتِج إضافة بيانات سياسية لقاعدة معلومات إعادة تقسيم الدوائر بعض المشاكل لأن الجغرافية الإنتخابية قد لا تتوافق مع جغرافية التعداد السكاني. فمثلا في الولايات المتحدة، والتي عادة ما تستخدم جغرافية التعداد السكاني لإعادة ترسيم الدوائر، يتطلب مكتب التعداد الرسمي أن تتبع الوحدات الجغرافية للتعداد – أي كتل التعداد والمناطق الممتدة في التعداد – ميزات معرفة بسهولة مثل الشوارع والأنهار. أما بالنسبة لحدود المناطق الإدارية للإنتخابات، فقد كانت تاريخياً مبنية على خطوط الممتلكات، ولذلك فإنها لا تتوافق بالضرورة مع حدود الوحدات الجغرافية للتعداد. وإذا تمّ إضافة البيانات السياسية لقاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة، يجب أن تتطابق البيانات نوعاً ما مع جغرافية التعداد السكاني وأن تكون مشابهة لها. وقد تكون هذه العملية صعبة ومستهلكة للوقت ومليئة بالأخطاء. أما الدول التي تعيد تقسيم الدوائر على أساس أعداد سجلات الناخبين فلا تواجه هذه المشكلة كون أرقام السجلات والبيانات السياسية عادةً ما تصدر حول نفس المستوى الجغرافي.
إيجابيات وسلبيات البيانات السياسية إن السلبية الرئيسية المرتبطة بإستخدام البيانات السياسية هي أنها تمكن معيدي تقسيم الدوائر من إنشاء خطة للدوائر بطريقة تفضل حزب سياسي ما على حساب الأحزاب الآخرى. وفي الدول التي لديها هيئات حدودية محايدة، يتم إستبعاد المعلومات السياسية بطريقة مقصودة من قواعد بيانات إعادة تقسيم الدوائر وذلك لمنع التقسيمات السياسية المجحفة بحق البعض. طبعاً الأحزاب السياسية التي تمتلك المصادر الكافية قد تقوم بتجميع بياناتها السياسية بنفسها للمعرفة المبكرة حول أية تأثيرات حزبية محتملة في خطة إعادة تقسيم الدوائر. أما إيجابية تضمين المعلومات السياسية في قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر فتكمن في القدرة على تحديد التأثيرات الحزبية في خطة جديدة لإعادة تقسيم الدوائر قبل أن يقوموا بتنفيذ تلك الخطة. كما أن القدرة على إجراء ذلك التحديد غير محدود فقط بمعرفة نوايا الأحزاب السياسية ومجموعات المصالح الخاصة التي لديها أموالاً كافية لتنفيذ التحليلات اللازمة. وعادة تؤدي التغييرات على خطوط الحدود إلى عواقب وتداعيات حزبية – سواء بطريقة مقصودة أم لا – ولذلك من المفضل معرفة ماهية هذه الآثار المستقبلية بوقت مبكر. طبعاً لا يمكن بالضرورة التنبؤ بالتأثير الحزبي في خطة ما لإعادة تقسيم الدوائر، وخاصةَ إذا لم يكن الناخبين ينتمون إلى حزب معين. كما أن التأثير الحزبي علم غير دقيق في جميع الأحوال، وقد حصل في الماضي أن بعض مبتكري التقسيمات الرديئة قد حصلوا على نتائج عكسية تماماً.
إستخدام الخرائط في عملية الترسيمإستخدام الخرائط في عملية الترسيم إن الخرائط ضرورية في عملية إعادة تقسيم الدوائر، لكن الحصول على الخرائط المناسبة قد تكون من أكبر العقبات التي تواجه معيدي تقسيم الدوائر. وفي الوقت الذي تقوم به الخرائط الإعتيادية، مثل خرائط الطرق، بتعريف الميزات الجغرافية وحدود المناطق الإدارية مثل المقاطعات والمدن والبلدات، قد لا توفر هذه الخرائط بالضرورة التفاصيل الكافية حول ترسيم الدوائر الإنتخابية. إذا كانت عملية إعادة تقسيم الدوائر مبنية على التعداد الإحصائي للسكان، يجب على الخرائط أن تظهِر حدود الوحدات الجغرافية للتعداد الذي تم توفيره في عملية التعداد السكاني. أما إذا كانت عملية إعادة تقسيم الدوائر مبنية على عدد الناخبين المسجلين، يجب على الخرائط أن تظهِر حدود مناطق التصويت التي تتوفر حسبها إحصائيات سجلات الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة لمعرفة حدود الدوائر الإنتخابية القائمة حالياً. وقد يحتاج الأمر للكثير من الوقت والجهد لتجميع الخرائط المطلوبة وتحديد الحدود الدقيقة لخطوط الدوائر الجديدة على تلك الخرائط. كما أن التفاصيل الكافية هامة لتمكين مديري عملية الإنتخاب من تعيين كل ناخب لدائرة إنتخابية محددة. هذه العملية قد تكون صعبة ومكلفة للوقت حتى لذوي الإختصاصات الذين يمتلكون بجعبتهم الأجهزة التكنولوجية المعقدة والمتطورة في الخرائط المحوسبة. في وقت سابق في الولايات المتحدة، كانت الخرائط لدى مكتب التعداد الرسمي ترسم باليد ونتيجة لذلك كان يصعب قراءتها وكانت مليئة بالأخطاء. عند التحضير للتعداد السكاني للعام 1990، قام مكتب التعداد الرسمي بإنشاء قاعدة بيانات محوسبة تشمل كل الدولة وتدعى تايجر TIGER ((Topographically Integrated Geographic Encoding & Referencing ومعناها: "الترميز والتأشير الجغرافي المتكامل طوبوغرافياً"، وتظهِر قاعدة بيانات تايغر بالصور مايلي:
إن الخرائط التي يتم تشكيلها من قبل قاعدة بيانات التايغر للإستخدام مع برامج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) توفر لمعيدي تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة الخرائط الموحدة والمرقمنة لجميع مقاطعات الدولة. إن توفر هذه الخرائط جعل عملية بناء الدوائر في الولايات المتحدة أكثر دقة وأقل تكلفة للوقت. وعلى الرغم من ذلك، تتوفر لبلدان قليلة جداً الخرائط المحوسبة لأغراض إعادة تقسيم الدوائر، فأغلب معيدي تقسيم الدوائر لديهم إمكانية الوصول فقط للخرائط الورقية. وإعتماداً على كل دولة، قد تكون هناك مشاكل جدية مرتبطة بمسألة الدقة والوضوح والمقاييس المختلفة المستخدمة في تلك الخرائط الورقية. بإمكان تلك الدول تكوين خرائط محوسبة ومرقمنة لكنها تأتي بتكلفة باهظة. لكن بغض النظر عن تكلفتها، قد تستَخدم تلك الخرائط المحوسبة والمفصلة لأغراض كثيرة غير غايات إعادة تقسيم الدوائر ولذلك قد تكون مجدية من ناحية الوقت والجهد والتكلفة المادية.
الخطوات المتبعة في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابيةالخطوات المتبعة في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية في العادة يكون هناك مرحلتين تتبعان في عملية ترسيم حدود المناطق الإنتخابية. المرحلة الأولى هي توزيع أو تقسيم المقاعد في المجلس التشريعي على الكيانات الإقليمية مثل الولايات أو المقاطعات. ففي العادة تكون هذه العملية ميكانيكية، بتحديد عدد المقاعد لكل ولاية أو مقاطعة وغالباً يعتمد ذلك على عدد السكان النسبي لتلك الولاية أو المقاطعة. ففي الدول التي لا تقوم بترسيم حدود الدوائر الفردية ذات العضو الواحد، تكون الخطوة الوحيدة المتبعة في معادلة التعداد السكاني عبر الدوائر الإنتخابية هي إعادة توزيع المقاعد أو إعادة تقسيمها. وفي الدول التي تعيد تقسيم الدوائر، الخطوة الثانية من العملية تكون تعديل حدود الدوائر الحالية و/ أو إنشاء دوائر جديدة ضمن الولاية و المقاطعة نفسها. فتكون هذه الخطوة الوحيدة للعملية في الدول التي لا توزع المقاعد إقليمياً. إن ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية ليست عملية ميكانيكية وتستغرق وقتاً أكثر بكثير من عملية توزيع المقاعد، ويتم تنفيذها على ثلاثة مراحل:
تخصيص المقاعــدتخصيص المقاعد تقوم الكثير من الدول وعلى الأخص الدول كبيرة المساحة و/أو التي لديها نظام فيدرالي وليس نظام وحدوي بتفويض المسؤوليات لترسيم دوائر وطنية تشريعية للكيانات الإقليمية مثل الولايات او المقاطعات. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تخصص المقاعد في الكونغرس للولاية على أساس التعداد السكاني النسبي لكل ولاية، فبالتالي تصبح كل ولاية مسؤولة عن ترسيم عدد دوائر الكونغرس المنصوص عليها ضمن حدودها. كما وتستخدم كل من كندا وأستراليا نظاماً مشابهاً في البرلمان الوطني لتخصيص المقاعد للولايات أو المقاطعات ومن ثم ترك مفوضيات إنتخابية مستقلة في كل ولاية أو مقاطعة تقوم بترسيم حدود الدوائر. وفي الولايات المتحدة تسمى العملية العشرية (أي مرة كل 10 أعوام) لتخصيص مقاعد الكونغرس على الولايات بـ"إعادة التقسيم" . وفي كندا، تعرف العشرية بإعادة تخصيص المقاعد البرلمانية على المقاطعات بـ"إعادة التوزيع" ولكن في الكثير من الدول لا يوجد مصطلح خاص لعملية التخصيص هذه. وهذا ينطبق بشكل خاص على الدول التي لا يوجد لديها نظام فدرالي أو تلك التي تمتلك الكيانات الإقليمية فبها قوة ضئيلة على قرارات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويتم إستخدام التعداد السكاني (إما إحصاء بيانات التعداد السكاني أو أرقام تسجيل الناخبين) تقريباً دائماً كأساس لتوزيع المقاعد للمشرعين الوطنيون. ففي الواقع، إن الحقيقة المعلنة عن إحصاء العشرية في الولايات المتحدة هي تحديد تخصيص مقاعد الكونغرس الصحيح على الولايات. ينص دستور الولايات المتحدة في البند 1 الفقرة 2: "سيتم توزيع ممثلين على عدة ولايات... بحسب أعدادهم... وسيتم عمل التعداد الفعلي خلال ثلاث سنوات بعدما يتم عقد الإجتماع الأول للكونغرس وفي غضون فترة عشرة سنوات لاحقة وعلى نحو ينص عليه القانون". وقبل تخصيص المقاعد، يتم تحديد المقاعد في المجلس التشريعي. ولكم هذا ليس النهج المتبنى دائماً. ففي أول 120 سنة على سبيل المثال إزداد حجم مجلس النواب في الولايات المتحدة ليضم ولايات جديدة وتعداد سكاني يكبر بسرعة. فمن عام 1790 إلى عام 1900، تمّ تخصيص مقاعد الولايات على أسس كوتا أو حصص المسبقة للسكان والتي على الرغم من إزدياد حجمها تدريجياً مع مرور الزمن أدت إلى توسيع حجم مجلس النواب من 106 إلى 391 خلال الفترة الزمنية هذه. ومنذ عام 1910 تمّ تثبيت السقف الدائم للعضوية في مجلس النواب وتحديده بـ 435 مشرّعاً. كما تم تخصيص مقاعد بإعطاء كل ولاية مقعداً واحداً بشكل مبدئي ومن ثم منح المقاعد المتبقية على التوالي للولايات التي لديها أكبر كوتا متبقية. ففي عام 1950 تمّ التعديل قليلاً على القانون الذي تحدد هذه الصيغة، فتمّ إعطاء كل ولاية مقعداً واحداً مع تخصيص الـ 385 مقعداً المتبقية على التوالي بموجب صيغة الأعداد حسب الأولوية. وتعرف هذه الصيغة بـ" طريقة النسب المتساوية". ومع أن هذه العملية ميكانيكية، فإن صيغة تخصيص المقاعد لم تنجو من الجدل. ومنذ عام 1790 تجادلت الولايات التابعة للولايات المتحدة حول كيفية تقسيم المقاعد في الكونغرس، وكانت الولايات التي خسرت تمثيلها أكثر حساسية لهذه العملية. قامت بعض الدول بتبني حلول مصصمة للتخفيف من حدة هذه المشكلة. فعلى سبيل المثال، قامت كندا بحل هذه المشكلة بعدم السماح لعدد المقاعد المخصصة لمقاطعة في مجلس النواب أن تقل. فكندا مثل الولايات المتحدة تتطلب أن يخضع توزيع المقاعد في مجلس النواب إلى حكم "التمثيل النسبي للمقاطعات" معتمداً على التعداد السكاني العشري لكل 10 سنوات. فعلى الرغم من ذلك تمّ تبني "شرط الجد" لحماية المقاطعات التي تعدادها السكاني آخذ بالتناقص مقارنةً بولايات أخرى. تم سن هذا الشرط لأول مرة في العام 1976 وأعيد سنّه بشكل تشريعي بعد 9 سنوات، فهو يؤكد على أنه لا يمكن لأي مقاطعة أن تحصل على دوائر إنتخابية أقل مما كان لديها في العام 1976. ونتيجة لذلك بدأ مجلس النواب بالإزدياد نسبياً. (لمزيد من المعلومات حول عملية إعادة التوزيع في كندا، إنظر دراسة الحالة الخاصة بالتمثيل في البرلمان الكندي). هناك مشكلتين عند السماح للولايات او المقاطعات بالإحتفاظ بأكثر مقاعد عما يفرضه التعداد السكاني:
يحدث الخلل عندما تمنح ولاية أو مقاطعة عدد أكبر من المقاعد التي تحق لها بالعادة بناءًا على نسبة التعداد السكاني. في كندا تسمى هذه بـ "المقاعد المضافة". ولكن مدى واسع من كوتات التعداد السكاني ممكنة حتى من دون وجود مقاعد إضافية. ففي أحدث جلسة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية للكونغرس في الولايات المتحدة عام 1991، كان مدى كوتا التعداد السكاني لدوائر الكونغرس يتراوح بين 455,975 في وايومنغ و 803,655 في مونتانا. حدث هذا المدى الواسع لأن كل ولاية تمنح مقعداً واحداً على الأقل، حتى لو كان تعدادها السكاني أقل من "الكوتا الوطنية" لكل مقعد. فلا يوجد تطبيق فعلي للكوتا الوطنية في الولايات المتحدة، يتم احتساب الكوتات فقط على أساس ولاية تلو الأخرى. كان التعداد السكاني لولاية وايومنغ أقل من "الكوتا الوطنية" لدائرةٍ الكونغرس، ولكن تمّ منحها مقعداً واحداً، بينما التعداد السكاني في مونتانا كان أكثر من وفير لنيل مقعدٍ واحد في الكونغرس ، ولكنها لم تكن كبيرة كفاية لتخصيص مقعدين لها. ترسيم حدود الدائرةترسيم حدود الدائرة ترسيم حدود الدائرة الإنتخابية هو المرحلة الثانية من عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكن أن يتم عمل ترسيم للدوائر الإنتخابية الفدرالية إما على المستوى الفدرالي أو على مستوى الولاية أو المقاطعة، عند تعيين عدد محدد من الدوائر للولاية أو المقاطعة. تجري عملية ترسيم حدود الدوائر على ثلاثة مراحل:
إعداد قاعدة البيانات للدوائر الإنتخابية يجب إنشاء قاعدة بيانات لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات قبل البدء بالترسيم. وتتألف قاعدة البيانات من جميع الوحدات الجغرافية التي سيتم إستخدامها كاللبنات الأساسية، وأي بيانات حول التعداد السكاني، بالإضافة إلى أي بيانات ديمغرافية وسياسية إضافية مرفقة بهذه الوحدات الجغرافية وتعتبر هامة لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات. يمكن أن تكون هذه الوحدات الجغرافية كبيرة مثل مقاطعات، مدن أو بلدات، أو صغيرة مثل مناطق الإقتراع أو مباني مدنية.
تشكيلة حدود الدائرة يمكن تشكيل حدود الدائرة بعد إنشاء قاعدة البيانات. ويشتمل هذا على تعديل حدود الدوائر القائمة و/أو إنشاء دوائر جديدة. وتتطلب هذه العملية لتعيين أو إعادة تعيين الوحدات الجغرافية للدوائر حتى يتم تعيين جميع الوحدات على الدوائر المطلوبة.
إنتاج الوصف الموجز والخرائط بعدما يتم تشكيل الدوائر، يجب إنتاج وصف موجز حول خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. يتكون هذا الوصف في العادة من قائمة العناصر الجغرافية لكل دائرة، وخارطة لخطة الدائرة، وموجز إحصائي للدوائر بإستخدام التعداد السكاني ومن المحتمل البيانات السياسية أيضاً. يمكن إستخدام هذه المعلومات لتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على مستويات عدة، مثل التعداد السكاني المتكافئ، والذي يكون هناك حاجة له لتطبيق الخطة للغايات الإنتخابية. إعداد قاعدة بيانات لتقسيم الدوائرإعداد قاعدة بيانات لتقسيم الدوائر أول خطوة في عملية ترسيم الحدود هي إعداد قاعدة البيانات. ففي قاعدة البيانات التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، كل عنصر من البيانات يعكس وحدة جغرافية واحدة. وتستخدم الوحدات الجغرافية هذه كاللبنات الأساسية لإنشاء الدوائر ويمكنها أن تعكس مناطق إدارية مثل مقاطعات أو مدن أو بلدات، والتعداد الجغرافي مثل كتل التعداد، أو الإنتخابات الجغرافية مثل مناطق الإقتراع. ويجب أن تشتمل قاعدة البيانات على القدر الأكبر من المعلومات التالية لكل وحدة جغرافية:
يمكن إضافة بيانات ديموغرافية إضافية مثل التعداد السكاني الكلي وسـن الإنتخاب للتعداد السكاني والذي يحصى بالعـِرق أو بالأثنية لكل وحدة إن كان ذلك مفيداً لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.
إستخدام بيانات جغرافية مرقمنة إذا ما جرى إستخدام برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية لتطوير خطط الدائرة، يجب أن تشتمل قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أيضاً على معلومات لها صلة بموقع الوحدة الجغرافية (إحداثيات المكان). يسمح هذه المعلومات لجهاز الحاسوب بعمل خرائط على الشاشة أوتوماتيكياً والتي بدورها تقوم بإظهار كل المهام الجديدة للوحدة الجغرافية للدائرة.
إستخدام البيانات السياسية إذا شملت قاعدة بيانات إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية معلومات سياسية، يحصى تسجيل الناخب بحسب الحزب السياسي، ويجب إدخال الأصوات للمرشحين من الإنتخابات السابقة لكل وحدة جغرافية. ويعتمد إدخال الإنتخابات السابقة إلى قاعدة البيانات على توفر نتائج الإنتخابات السابقة، مقدار الوقت الذي تحتاجه لإدخال النتائج إلى قاعدة البيانات والموارد المادية المتوفرة لإنشاء قاعدة بيانات. إذا ما تضمنت قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على بيانات كل من التعداد الديمغرافي والسياسي، يجب أن تتوافق جغرافية الإنتخاب وجغرافية التعداد السكاني مع بعضها البعض، فإن لم تتوافق يجب أن تتطابق.
مطابقة التعداد السكاني مع جغرافية الإنتخاب ليس من السهل مطابقة التعداد الجغرافي مع الجغرافية الإنتخابية. أسهل طريقة لتتطابق هذه الوحدات هي دمج أصغر وحدات جغرافية حتى تصبح متطابقة مع حدود الوحدات الأكبر. على سبيل المثال، لو توفرت بيانات التعداد لوحدات صغيرة بحجم الكتل المدنية، عندها يمكن ببساطة تجميع هذه الكتل معاً حتى تتطابق مع مناطق الإنتخاب (منطقة الإقتراع). من ناحية اخرى، إذا كانت وحدات الجغرافية الإنتخابية أصغر، يمكن دمجها لإنتاج بيانات سياسية للأجزاء الأوسع من جغرافية التعداد (مثل: القرى والبلدات). من السهل دائماً جمع البيانات إلى حد المستوى الأعلى على أن تحاول تجزئتها لمستويات جغرافية أصغر. غير أنه في الولايات المتحدة تطلب المحاكم احياناً من الولايات ترسيم الدوائر بإستخدام جغرافية التعداد بدلاً من المناطق الإنتخابية (مناطق الإقتراع). ويمكن التعامل مع هذا المطلب بطريقة من الطريقتين التاليتيتن:
وإذا إحتاج القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى المرونة التي تسمح لهم بالترسيم على المستوى الأصغر من كتلة التعداد (والكثير من الولايات تقوم بذلك، وفي الواقع تفضل هذا النهج)، يجب عندها تصنيف البيانات السياسية الموجودة على مستوى الدائرة الإنتخابية وتوزيعها على كتل التعداد التي تقع ضمن منطقة الإنتخابات. وتكون هذه العملية صعبة، وتشمل قدراً كبيراً من التقدير، وهي معرضة أيضاً لقدرٍ كبير من الأخطاء. ولأن هذه العملية مضجرة كثيراً ومهمة مكثفة وتتطلب الكثير من العمل، نجد أنها تستغرق قدراً كبيراً من الوقت لبناء قاعدة بياناتها.
ترسيم حدود الدوائر الإنتخابيةترسيم حدود الدوائر الإنتخابية عند الإنتهاء من إعداد قاعدة البيانات، تكون الخطوة التالية في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي تشكيل الدوائر. وفي هذه الخطوة يبدأ القائمون بالترسيم بإنشاء خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إما عن طريق تعيين الوحدات الجغرافية للدوائر لأول مرة أو بنقل الوحدات الجغرافية في خطة معدّة من دائرة إلى أخرى. وتنتهي خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عندما يتم تعيين جميع الوحدات الجغرافية في إقليم معين للدائرة وتصبح جميع الدوائر في هذه الخطة تتقابل مع المعايير المحددة مسبقاً لإعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية. ويمكن أن تكون الوحدات الجغرافية التي تمّ تعيينها بحجم مقاطعات أو مدن أو بلدات، أو يمكن أن تكون وحدات جغرافية صغيرة مثل كتل التعداد أو مناطق الإقتراع. إذا لزم الأمر للقائمين بالترسيم إنشاء خطة جديدة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عن طريق تعديل الدوائر في خطة قائمة أصلاً، فيمكن أن تكون مهامهم بسيطة نسبياً. وهذه حقيقة خاصة إذا تمّ إتخاذ قرار يضمن تعديل الدوائر حسب الضرورة فقط لمقابلة معايير تعداد سكاني متكافئ. فعلى سبيل المثال، تدوّن الكثير من الدول قائمة بالإعتبارات التابعة لحدود الدوائر الحالية كمعيار لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وفي حال لم يكن هنالك خطة موضوعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، يمكن التعديل عليها أو إذا كان عدد الدوائر في خطة قائمة قد تغير بشكل كبير، تصبح مهام القائمين بالترسيم أكثر تحدياً.
تعديل الدوائر في خطة قائمة تتمثل إحدى الإستراتيجيات التي يمكن تبنيها إذا كانت الدوائر قائمة وبحاجة لتعديل بسيط في (1) تحديد التعداد السكاني الحالي لكل من الدوائر القائمة؛ (2) حساب الحد الأدنى من التغيير المطلوب لمقابلة معايير التعداد السكاني المتساوي؛ (3) التركيز فقط على الدوائر التي تحتاج إلى زيادة التعداد السكاني أو تقليله. فبالطبع، ليس من السهل زيادة أو تقليل التعداد السكاني فقط في الدوائر الغير مقسمة بالتساوي. وبما أن هذه العملية تؤثر أيضاً على الدوائر المجاورة، في العادة يحدث تأثير متموج عبر جميع هذه الدوائر، فيستلزم الأمر على الأقل عمل بعض التغييرات على بعض الدوائر. ولكن يمكن بذل الجهود للتقليل من هذه التغييرات. يتم أحياناً تبني النهج التدريجي لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات من قبل القائمين على ترسيم الحدود الذين بدورهم يأخذون بعين الإعتبار الحدود الحالية للدائرة عندما يقومون بإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات. ويمكن أيضاً أن تكون هذه إستراتيجية جيدة إذا توجب على الهيئة التشريعية التي تقوم بترسيم الدوائر الجديدة أن توافق على الخطة لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات قبل تطبيقها. وتتأثر الفرصة للحصول على موافقة تشريعية لخطة إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية وفقاً إلى الحد الذي تتعطل فيه الدوائر الإنتخابية الحالية. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة تكون الإستراتيجية الأكثر حكمة عندما تنقل أحياناً الكم الجغرافي الأدنى فقط للحصول على المساواة في التعداد السكاني – وهذا يضمن الحصول على الدعم من الحزبين التشريعيين لخطة إعادة تقسيم منطقة الإنتخابات.
إنشاء خطة جديدة أو تعديل الخطة بشكل جوهري تكون عملية ترسيم الدوائر حيثما لم تكن موجودة في السابق أو حيثما يجب تغيير حدود الدوائر بشكل جوهري اكثر تعقيداً. يمكن تبسيط مهمة ترسيم الدوائر لأول مرة عن طريق تقسيم إقليم كبير إلى مناطق فرعية يمكن إدارتها وترسيم الدوائر على مرحلتين أو حتى ثلاث مراحل. على سبيل المثال، إذا تمّ تقسيم دولة إلى ولايات أو أقاليم يجب توزيع الدوائر اولاً على الولايات أو المقاطعات ومن ثم ترسيم الدوائر في هذه الدول أو المقاطعات مما يجعل العملية أكثر سهولة. ويمكن التطرق إلى عمل مستوى ثاني لتوزيع الدوائر إذا كانت الولايات او المقاطعات كبيرة. فإذا توزعت بشكلٍ أكبر يجب أن تمتلك التقسيمات هذه بعض الشيء من الوحدة الجغرافية.
إختيار "اللبنة" الأساسية يعتبر تحديد الوحدة الجغرافية أحد القرارات الأولى التي يجب إتخاذها عند إنشاء الدوائر وربما المستوى الجغرافي الذي نريد إستخدامه كاللبنة الأساسية. ونحتاج لاتخاذ هذا القرار سواء يتوجب على القائمين بالترسيم تعديل خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أو حتى إنشاء خطة جديدة بالكامل. وسواء تكونت قاعدة البيانات من التعداد السكاني أو جغرافية الإنتخابات، تمّ بناؤها فرضياً لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات على وحدة جغرافية صغيرة كي تخلق بعض المرونة عند إنشاء الدوائر. ليس من الضرورة للقائمين بالترسيم إستخدام أصغر وحدة جغرافية متوفرة ضمن قاعدة البيانات التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية كاللبنة الأساسية عند إنشاء أو تعديل الخطة. على سبيل المثال، يمكن للقائمين على إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية تعيين دول أو مدن بأكملها في عدة مناطق واللجوء فقط لكتل التعداد الفردي أو مناطق الإقتراع، وبالتحديد المناطق الحضرية. وفي الواقع إنه من الأسهل و الأسرع إنشاء الخطوط العريضة للدوائر التي لديها وحدات جغرافية كبيرة ومن ثم إستخدام الوحدات الأصغر لعمل التحسينات اللازمة للإمتثال بمعايير التعداد السكاني المتكافئ أو أي معايير أخرى لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.
إختيار الموقع للبدء في عملية ترسيم الدوائر خيار آخر يجب إتخاذه مبكراً في عملية إنشاء الدوائر وهو أين يجب البدء بترسيم حدود الدوائر. يبدأ أحياناً القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في زوايا الإقليم والعمل وصولاُ إلى المركز. ويتم عمل ذلك من أجل تجنب التشويه الذي قد ينتج في زاوية أو حافة إذا ما بدات العملية في طرف واحد من الإقليم وتصل لآخر زاوية أو حافة. وربما هنالك أسباب للبدء بالترسيم في مكان آخر. فلو على سبيل المثال قرر القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بإنشاء دائرة تتركز على مجتمع بأقليات جغرافية أو اي مجتمع آخر ذات مصلحة، يمكنهم البدء بترسيم حدود هذه الدائرة بالتحديد ومن ثم نقل عملية الترسيم خارج هذه الدائرة.
ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بشكل تفاعلي يمكن البدء الفعلي للترسيم عند إتخاذ قرار حول أي وحدة جغرافية سيتم إستخدامها كاللبنة الأساسية ومن أي نقطة تبدأ عملية الترسيم. إن عملية الترسيم عملية تفاعلية، ويقوم القائمون على إعادة تقسيم منطقة الإنتخابات بتعيين قطعة جغرافية ومن ثم تحديد كيف يؤثر إدراج هذه الوحدة الجغرافية المحددة على حجم وبنية الدائرة. وعلى الرغم من ان تجميع مجموع التعداد السكاني للدوائر بعد كل مهمة جديدة هي عملية سهلة، إلا أنها قد تكون مضجرة في الوقت ذاته. فباستمرار تحول الوحدات الجغرافية تتكرر هذه العملية مرة تلو الأخرى. ويمكن لجهاز الحاسوب القيام بهذه العملية أوتوماتيكياً، ولكن يمكن القيام بها يدوياً بإستخدام آلة حاسبة يدوية إن لزم الأمر. وصف وتقييم خطة الدائرة الإنتخابيةوصف وتقييم خطة الدائرة الإنتخابية حالما تنتهي سلطة الحدود من إعداد خطة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بنجاح وذلك بتعيين جميع الوحدات الجغرافية في الإقليم للدائرة، يجب إنتاج ملخص معلومات عن الخطة. ويمكن إستخدام هذه المعلومات لتقييم الخطة. بالإضافة إلى ذلك، هنالك حاجة أحياناً لتجهيز التشريعات من أجل سن الخطة. وبالتحديد يكون لها حاجة ماسة عندما يتم الموافقة على الخطة النهائية. ويجب ان يتضمن الوصف الموجز لخطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية ما يلي:
وصف للخطة يجب أن تحتوي خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على قائمة تفصيلية لجميع الوحدات الجغرافية الواردة في كل دائرة. ويمكن إنشاء سرد وصف الخطة أيضاً. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة يكون مطلوباً في كثير من الأحيان وصف تفصيلي لشارعٍ تلو الآخر لحدود الدائرة ويطلق عليه إسم "ما يحكم الحدود" خصوصاُ في المناطق الحضرية. صدرت أمثلة حول وصف خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من الولايات المختلفة في الولايات المتحدة مدوّنة من قبل وحدات التعداد السكاني، ويمكن وجود الدوائر الإنتخابية وما يحكم الحدود في الولايات المتحدة: قوانين الإنتخابات في الولايات المختلفة (1996). خرائط الخطة يمكن أن يكون هنالك الحاجة لإنشاء خرائط لخطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأحجام مختلفة. ويمكن أن يكون هنالك حاجة لإعداد خارطة كبيرة تبين خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأكملها وقد يكون هنالك حاجة أيضاً لسلسة من الخرائط الصغيرة تظهر حدود الدوائر الإنتخابية بتفاصيل أكثر في مناطق الكثافة السكانية العالية. وربما يمكن إستخدام هذه الخرائط لإبلاغ المشرعين والناخبين بالحدود الجديدة للدائرة الإنتخابية. إضافة إلى ذلك، سيحتاج الإداريين القائمين على الإنتخابات لهذه الخرائط من أجل تطبيق الخطة الجديدة. تقرير موجز بشأن الخطة يمكن الخروج بموجز للتقرير المتعلق بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عن طريق إظهار مجموع التعداد السكاني للدائرة الإنتخابية وأي إحصائيات أخرى لبيانات حول بنود تمّ إضافتها إلى قاعدة البيانات الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكن أن تشتمل هذه التقارير على تفاصيل لبيانات ديمغرافية إضافة إلى بيانات سياسية إن لزم الأمر. كما ويمكن أن يعكس تصميم التقرير الغايات المرجوة. وبالطبع يمكن جمع أكثر من تقرير لكل خطة. أمّا العائق الوحيد أمام قدرات وضع التقرير فهو انه يجب تضمين المعلومات في قاعدة البيانات، ولهذا السبب من المهم بناء قاعدة بيانات تحتوي على القدر الأكبر من المعلومات الضرورية. يتيح التقرير الموجز بشأن الخطة الفرصة أمام القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية حسب المعايير التي تّ إنشاؤها. على سبيل المثال، يمكن ان تحدد المعايير التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في حال كان التعداد السكاني للدوائر متكافئ قدر الإمكان وقيام بعض الدوائر الإنتخابية الأخرى بمنح أقلية من الناخبين الفرصة لإنتخاب المرشحين حسب إختيارهم. ومنذ هذه اللحظة يجب أن يدوّن التعداد السكاني الكلي في موجز تقرير خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، إضافة إلى تدوين الإنحراف في التعداد السكاني من الكوتة الإنتخابية والتكوين العرقي لكل دائرة. يمكن أن تطلب مجموعات أخرى معنية التقرير الموجز حول المجموعات المختلفة من عناصر البيانات. على سبيل المثال، يمكن أن تكون الأحزاب السياسية والمشرعين معنيون بملف سياسي مفصّل للدوائر المقترحة. ويمكن أن يتضمن التقرير السياسي معلومات مثل تاريخ الإنتخابات للدائرة. ويمكن إحتساب ذلك عن طريق جمع كل نتائج الإنتخابات السابقة لكل وحدة جغرافية التي تمّ إضافتها للدائرة الجديدة. إنه لإجراء واضح وصريح إنشاء التقارير التي تحسب موجز الإحصائيات لعناصر البيانات مثل التعداد السكاني الكلي، التعداد السكاني حسب العرق وأصوات المرشحين في المنافسات السياسة السابقة، علماً بأنه تم إضافة هذه المعلومات إلى بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ولكن يمكن وجود أو عدم وجود معايير محددة دستورياً أو قانونياً أو من قبل المحكمة والتي بدورها تحدد مثلاً ما يشكل مستوى مقبول من إنحراف التعداد السكاني. فإذا لم يكن هنالك معايير محددة قائمة، تكون المسألة متروكة لما سيعلمنا تقرير الإحصائيات. تكنولوجيا ترسيم الحدودتكنولوجيا ترسيم الحدود يمكن إنجاز ترسيم الحدود أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بإستخدام التقنيات اليدوية مثل أقلام ملوّنة، وخرائط للطرقات وآلات حاسبة أو بإستخدام أجهزة حاسوب معقدة وبرنامج نظم المعلومات الجغرافية. ويمكن أن تغير التكنولوجيا التي تمّ توظيفها كيفية عقد عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، ولكنها لا تغيّر مهمة القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بترسيم حدود الدوائر. كما ويمكن لأجهزة الحاسوب وبرامجها إضفاء السرعة والدقة والفعالية على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكن لأجهزة الحاسوب تقليل الوقت الذي يستغرق لترسيم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، فهي تزودنا بتقارير إحصائية صحيحة للمساعدة بتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وإنتاج خرائط تفصيلية ملوّنه للحدود الجديدة. وبواسطة إستخدام أجهزة الحاسوب يمكن إنتاج التقارير والخرائط بسهولة كإصدار أمر واحد على الحاسوب. فهذه الزيادة في السرعة والكفاءة والدقة غيّرت عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى مدى يسمح للقائمين بالترسيم على الأخذ بعين الإعتبار المدى الأوسع من الخيارات المتعلقة بخطة الدائرة. كما وتسمح للأحزاب المعينة الموجودة داخل وخارج العملية للقيام بتقييم خطط إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بسهولة وشمولية أكبر. يمكن لأجهزة الحاسوب وبرامجها أن تكون باهظة الثمن، وعلى الرغم من ذلك من المجدي الإستثمار بها. وهذه صحيح نسبياً في الدول التي لها تعداد سكاني قليل و/أو تواجد دوائر قليلة للترسيم. ووقد لا يكزم هنالك جدوى من الإستثمار في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمعاونة جهاز الحاسوب في الدول التي لا يمكن عمل الخرائط بأسلوب رقمي. وفي معظم الأحوال، يمكن إستخدام أجهزة حاسوب شخصية غير باهظة الثمن مع برامج حاسوب بسيطة، أو حتى آلات جمع أو آلات حاسبة يدوية، مع خرائط ورقية لتعيين الوحدات الجغرافية للدوائر ولمتابعة البيانات السياسية والديمغرافية للدوائر الجديدة. وحتى وقت قريب جداً كانت هذه الطريقة التي تمّ توظيفها من قبل جميع القائمين بالترسيم وما تزال هي الطريقة المستخدمة خارج الولايات المتحدة من قبل الأغلبية الكبرى من القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. إستخدام أجهزة الحاسوب والبرامجيات الخاصة بترسيم الحدودإستخدام أجهزة الحاسوب والبرامج الخاصة بترسيم الحدود يمكن أن يكون لأجهزة الحاسوب فائدة كبيرة في عملية ترسيم الحدود حيث أنها تقلل من الوقت المستغرق في وضع مخططات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالإضافة إلى المساعدة في تقييم المخططات. ويمكن أن تعد أجهزة الحاسوب خرائط مفصّلة وإحصائيات مبنية على المعلومات الديمغرافية والسياسية الموجودة ضمن قاعدة البيانات الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ونظراً لأن أجهزة الحاسوب تتيح الفرصة للقائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إنشاء مخططات بسرعة أكبر، فإنها تسمح لهم بإعداد الخطط البديلة الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأعداد أكبر ومن ثم مقارنتها وتقييمها. وفي الولايات المتحدة، قرابة نصف الولايات إستخدمت أجهزة الحاسوب عند إعادة ترسيم دوائر الكونغرس بعد القيام بعمل إحصاء رسمي للسكان عام 1980. فقد جرى في معظم الولايات إستخدام أجهزة الحاسوب كآلات حاسبة خارقة من أجل تلخيص البيانات الديمغرافية والسياسية وإصدار مطبوعات بالمعلومات الديمغرافية للدوائر المقترحة. ساهم تطورين هامين في أواخر العام 1980 في إتاحة المجال لإستخدام أجهزة الحاسوب بطريقة أكبر في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عام 1990. وكان هذين التطورين هما (1) التطور والإستخدام الأكبر لأجهزة حاسوب مكتبية أقوى يمكن شرائها و(2) تطوير برنامج نظم المعلومات الجغرافية. فهذا البرنامج عبارة عن نظام موحد لعرض البيانات الديمغرافية من خلال خارطة محوسبة. وبحلول العام 1990، أصبحت جميع الولايات تستخدم أجهزة الحاسوب لتقييم إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وتقريباً إستخدمت كل الولايات برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية. وقد كان التحرك نحو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة أجهزة الحاسوب مدعوماً أيضاً بتوفر البيانات الديمغرافية والجغرافية المفصلة على شاكلة ملف مقروء على الحاسوب ومزود من قبل مكتب التعداد في الولايات المتحدة.
أجهزة الحاسوب المكتبية أصبح اليوم لدى أجهزة الحاسوب المكتبية سرعة حاسوبية أكبر أو أكثر من اجهزة الحاسوب الكبيرة التي كانت تستخدم في الثمانينات. ويقع جهاز الحاسوب المكتبي ضمن الميزانية أيضاً. إضافة إلى ذلك، يوجد الآن عدة اجهزة رخيصة الثمن لطباعة الخرائط.
برامج جهاز الحاسوب أمام القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية خيارات عدة بشأن البرامج التي يمكنهم الإختيار من بينها. ويمكن لجدول بسيط أو برنامج قاعدة البيانات أن تحسب الإحصائيات التي يشيع إستخدامها في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، مثل التعداد السكاني الكلي أوالتركيبة العرقية أو إنحراف الكثافة السكانية الكلية عن الكوتا الإنتخابية. وتقدم عدة شركات برمجة في الولايات المتحدة قاعدة بيانات أو برامج جدولة تمّ تصميمها خصيصاً لغرض إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وخيار آخر ولكنه أكثر تعقيداً وباهظ الثمن هو برنامج نظم المعلومات الجغرافية.
برنامج نظم المعلومات الجغرافية تتوفر رزم من برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية مصممة خصيصاً وبالتحديد لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، ويسمح هذا البرنامج للقائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية القيام بما يلي:
وبحوزة القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والذين يستخدمون برنامج نظم المعلومات الجغرافية عدة ادوات معقدة يستخدمونها لإنشاء الدائرة الإنتخابية. ويمكن إستخدام هذا البرنامج لترسيم الدوائر الجديدة بتعيين الوحدات الجغرافية للدوائر أو بنقل وحدات جغرافية محددة من دائرة إلى أخرى. ويمكن إظهار على شاشة جهاز الحاسوب الأثر من وراء إعادة التعيين على التعداد السكاني أو اي خصائص ديمغرافية أو سياسية أخرى تابعة للدوائر. وعندما يتم إنشاء خطة جديدة، يمكن لبرنامج نظم المعلومات الجغرافية وبمساعدة طابعة الليزر أو الراسمة إنتاج خارطة لخطة الدائرة الجديدة أو اي دائرة أخرى. يرسّخ هذا البرنامج وبشكل أساسي جميع عمليات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى نظام أحادي فعّال. تتضمن الموارد الضرورية لتوظيف تكنولوجيا الحاسوب لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية ما يلي:
الهوامـش ]1 [يستند هذا النقاش بشكل كبير إلى مقال كتبه كارلتون هنري Carlton Henry) بعنوان "أثر التكنولوجيا الحديثة والبيانات الجديدة حول التعداد السكاني على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في التسعينات". ظهرت هذه المقالة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في التسعينات: دليل إرشادي لمجموعات الأقليات، تحرير ويليام أوهير (William O’Hare) والمنشور من قبل مكتب مراجع التعداد السكاني عام 1989. ترسيم الحدود بإستخدام تكنولوجيا بسيطةترسيم الحدود بإستخدام تكنولوجيا بسيطة في دولة كبيرة يمكن لترسيم الحدود أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن تواجه تحدياً تقنياً كبيراً. فمعالجة الكم الهائل من البيانات الجغرافية والسكانية المطلوبة لإنشاء دوائر جديدة عملية معقدة جداً. بينما الدول التي تحتوي على تعداد سكاني قليل و/أو دوائر قليلة تواجه تحديات تكنولوجية أقل، وربما لا يكون الإستثمار في اجهزة الحاسوب وبرامجها في هذه الدول مجدياً. مع انه يمكن لأجهزة الحاسوب وبرنامج نظم المعلومات الجغرافية أن تسرع من وتيرة عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية وتجعلها عملية أكثر دقة وفعالية، إلا أنه يمكن لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن تكون باهظة الثمن. فهذا بالتحديد حقيقة إذا لم تكن الخرائط التي سيتم إستخدامها لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة الحاسوب محوسبة. وبغض النظر عن التكنولوجيا التي سيتم توظيفها، من المجدي الحصول على موجز دقيق للبيانات الديمغرافية للدوائر القائمة ولإعادة جدولة تلك البيانات كوحدات جغرافية وتوظيفها ضمن الدوائر. ويمكن إستخدام برامج الحاسوب البسيطة أو حتى آلات جمع أو آلات حاسبة يدوية لعمل موجز للبيانات الديمغرافية على مستوى الدائرة بعد كل تعيين جغرافي جديد. يجب إستخدام الخرائط خلال عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية للتأكد من أن الوحدات الجغرافية التي يتم تعيينها لدائرة ما متصلة جغرافياً بتلك الدائرة. وإذا ما تم عادة تقسيم الدوائر الإنتخابية دون إستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية، فيجب ترسيم حدود الدائرة يدوياً على الخرائط الورقية. ويحافظ ترسيم الحدود للدوائر المقترحة على خلات التراكبات على الخارطة الورقية الأصلية وتمكن من تسيير عملية إعادة تعيين وحدات التعداد السكاني يدوياً للدوائر. وحالما يأخذ قرار حول خارطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية النهائية، يجب إنتاج خرائط لحدود الدوائر الجديدة في عملية منفصلة. تتضمن المصادر الموصّى بها لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بتكنولوجيا قليلة عما يلي:
إستخدام المستشارينإستخدام المستشارين يقدم مستشارون إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية مجموعة واسعة من الخدمات للدول التي تفكر في أو تعهد بعملية ترسيم حدود الدائرة. فيمكنهم أن يخدموا ضمن نطاق واسع من القدرات، بدءاً بتقديم المشورة المحددة حول جوانب معينة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية وصولاً إلى إدارة عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأكملها. ويمكن لبعض المستشارين إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بواسطة إستخدام أجهزة الحاسوب الخاصة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية . ويمكنهم أن يقدموا برامج مخصصة مثلاً، أو يقدموا المشورة حول إختيار البرنامج المناسب. ويمكنهم أيضاً المساعدة في شراء الأجهزة وتركيب انظمة الحاسوب المستخدمة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكنهم أيضاً إعطاء تدريب حول أنظمة العمليات. تتضمن بعض الخدمات الأكثر عمومية التي يمكن لمستشار إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن يقدمها ما يلي:
إستناداًً إلى ما يطلب من المستشار القيام به، يجب عليه أن يكون ملماً بأساليب المقارنة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والقوانين التي تحكمها، بالإضافة إلى تحديد وقياس المعايير الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وبإدارة هذه العملية. وإذا ما طـُلب من المستشار المساعدة في عملية الترسيم وحدها، عليه أن يكون ذو خبرة فيما يلي:
وإذا تمّ الطلب من المستشار المساعدة في مهام أكثر، يمكن لشركة إستشارية أو مجموعة مستشارين تقديم الخدمة بطريقة افضل من وجود مستشار واحد فقط. يكون مستشاري إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالعادة مدربين على ان يكونوا علماء جغرافيين أو سياسيين. ومهما كان تدريبهم يجب أن تكون لديهم معرفة بعملية الإنتخابات والقوانين الإنتخابية والجغرافية والمناهج السياسية والإحصاء وبالأخص بعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابيةً. ويمكن لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة الحاسوب أن تتطلب مستشارين حاصلين على تدريب ببرمجة الحاسوب ومهارات تقنية أخرى. تعتمد تكلفة تعيين المستشارين على مدى الخدمات التي يقدمها هؤلاء المستشارين. فمن الواضح أن إستخدام المستشارين لتقديم المشورة أقل كلفة من إحضار مستشارين للإشراف على أو إنشاء قاعدة بيانات أو لترسيم الدوائر. |
