Personal tools
You are here: Home موسوعة أيس الموضوع ترسيم الدوائر الانتخابية
 
Table of Contents

هذا العنصر ﻻ يملك أيّ نص في الجسم, إضغط تبويب التعديل لتغييره

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

على البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية اعتماد تركيبات تنظيمية وضوابط ملائمة لتنفيذ العملية. فحتى لو لم تختلف قواعد الاقتراع، إلا أن الممارسات المعتمدة لتنفيذ عملية الترسيم تبقى على أهميتها وذلك لكون طرق الترسيم المختلفة من شأنها إفراز نتائج مختلفة للانتخابات. لذا يجب أن يتطرق الإطار القانوني الذي يتم من خلاله اعتماد التركيبات التنظيمية والضوابط الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى المسائل التالية:

 

  • من سيقوم برسم حدود الدوائر؟
  • من سيضطلع بالمسؤولية النهائية حول اعتماد تلك الحدود؟
  • هل يجب أن تلعب السلطة التشريعية أي دور رسمي كان في العملية؟
  • هل يجب اعتماد وسائل تمكن الجمهور من المشاركة في العملية بأي شكل كان؟
  • متى تجب إعادة النظر في حدود الدوائر وإعادة ترسيمها؟
  • ما هي المدة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها عملية الترسيم؟
  • هل يجب اعتماد معايير محددة يلتزم بها القائمون على عملية الترسيم؟ وما هي تلك المعايير؟
  • هل يجب أن تخضع عملية الترسيم لإمكانية الطعن بها أمام المحاكم المختصة؟

     

     

يجب إيكال عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى سلطة مختصة بذلك. أما تركيبة تلك السلطة ومدى استقلاليتها فتختلف من بلد لآخر. فتقليدياً اضطلعت البرلمانات بترسيم دوائرها الانتخابية. إلا أننا نجد بأن مختلف البلدان تعمل وبشكل متزايد على إيكال هذه العملية إلى لجان مستقلة، وهو ما يمكن اعتباره جزء من تحول عالمي نحو إبعاد عملية الترسيم عن السياسية.

 

ولقد اشتملت الإصلاحات التي أدت إلى استبدال دور البرلمانات باللجان المختصة في عملية ترسيم الدوائر الانتاخابية على إجراءات تهدف إلى إعطاء الجمهور مزيد من إمكانيات المشاركة في عملية الترسيم، بالإضافة إلى تحديد معايير موضوعية تعمل اللجان المختصة بموجبها أثناء قيامها بترسيم الدوائر الانتخابية. وعادة ما ينص قانون الانتخابات على هذه المعايير، بحيث تشمل عادةً مجموعة من العناصر مثل التساوي في عدد السكان، واحترام الحدود الإدارية المحلية والمعطيات الجغرافية الأخرى التي تشكل حدوداً جغرافية طبيعية، ووحدة المجموعات الاجتماعية ومصالحها.

 

عادةً ما لم تعتمد البلدان المعنية معايير لترسيم دوائرها الانتخابية تستند إلى تنائج عملية الترسيم القائمة لديها، كمسألة التمثيل العادل للأحزاب السياسية أو الأقليات على سبيل المثال. وذلك يعود إلى أن الدوائر الانتخابية الفردية المستخدمة في معظم البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية، لا يمكنها ضمان نتائج تناسبية للانتخابات تضمن تمثيلاً مناسباً، ولو في حده الأدنى، لأحزاب الأقلية أو للأقليات العرقية، أو الدينية أو اللغوية. إلا أن بعض البلدان قامت باعتماد إجراءات خاصة بهدف تصحيح هذه النتائج للدوائر الانتخابية الفردية التي تبتعد بنتائج الانتخابات عن النسبية، ولضمان بعض التمثيل لصالح الأقليات.

 

وعليه يتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى الخيارات التي اتخذتها مختلف البلدان فيما يتعلق بالضوابط والتركيبات التنظيمية للقيام بعملية ترسيم دوائرها الانتخابية، بما في ذلك:

 

 

 

المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

تتطلب عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى متسع كافي من الوقت لإتمامها وإلى بذل الكثير من الجهود التنفيذية. حيث تبدأ العملية عادةً بتوزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة على وحدات أو تقسيمات إقليمية أو محلية للبلد المعني، كالمقاطعات أو المحافظات. ويتم ذلك التوزيع على الأغلب استناداً إلى عدد السكان. إلا أن بعض الإجراءات الخاصة قد تنص على منح بعض تلك التقسيمات عدداً من المقاعد يفوق أو يقل عما تفرضه الاعتبارات المتعلقة بعدد السكان وحدها.

 

بعد ذلك تبدأ عملية رسم حدود الدوائر ضمن كل وحدة إقليمية أو محلية. حيث يتم إيجاد قاعدة بيانات لأغراض الترسيم تشتمل على بيانات سكانية، وقد تشتمل على بيانات ومعطيات سياسية في بعض البلدان. وتتم عملية تجميع الخرائط. وبعد الانتهاء من جمع كافة المعلومات وتصنيفها، يمكن البدء بتحديد الحدود الجغرافية لكل دائرة انتخابية، حيث يتم خلالها تحديد تبعية كل وحدة جغرافية، كالكانتون، أو البلدة، أو المدينة، أو القرية أو الوحدات الأخرى الأصغر من ذلك، لدائرة انتخابية ما. وبعد الانتهاء من ذلك ومن إتباع كل وحدة جغرافية إلى دائرة انتخابية واحدة فقط دون غيرها من الدوائر، يمكن اعتبار خطة الترسيم مكتملة وجاهزة للتقييم.

 

تستند عملية تقييم خطة ترسيم الدوائر الانتخابية إلى حد كبير على المعايير التي تم اعتمادها مسبقاً للقيام بعملية الترسيم. وهنا يمكن استخدام البيانات الإحصائية المتعلقة بالسكان أو التوزيع الديمغرافي لكل دائرة كأحد وسائل التقييم المباشرة، شرط أن تكون تلك البيانات واردة ومتوفرة في قاعدة بيانات عملية الترسيم. إلا أن الخطة قد تحتاج إلى تقييم أكثر تعقيداً، استناداً إلى معايير الترسيم المعتمدة. فعلى سبيل المثال قد نحتاج إلى التحقق من كون الخطة تحافظ على مصالح المجموعات المحلية وتحترمها أم لا، وهل توفر تلك الخطة فرصةً حقيقية وواقعية للأقليات لانتخاب مرشحيها؟

 

يمكن استخدام الحاسوب ونظمه لرفع مستويات الدقة والمهنية في عملية ترسيم الدوائر الانتخابية. كما ويمكن الاستعانة بالخبراء والمستشارين للمساعدة في تنفيذ أي من جوانب عملية الترسيم. أما قرار اللجوء إلى استخدام الحاسوب ونظمه والاستعانة بالخبراء فيعتمد على الحاجة لهم والكلفة المترتبة على ذلك.

 

يتطرق هذا الجزء في صفحاته التالية إلى المعلومات اللازمة لتنفيذ عملية ترسيم الدوائر الانتخابية، بما فيها: البيانات السكانية، والخرائط والمعطيات السياسية (راجع صفحة المعلومات الضرورية لترسيم الدوائر الانتخابية). كما ويبين خطوات عملية الترسيم، بما في ذلك توزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة، وتحضير قاعدة البيانات، وترسيم حدود الدوائر، وملخص خطة الترسيم المعد لأغراض التقييم (راجع صفحة خطوات عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). أخيراً فهو يتطرق إلى إمكانية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاستعانة بالخبراء (راجع صفحة حوسبة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية وصفحة الاستعانة بالخبراء).

 

الاعتبارات الخاصة لتحديد مناطق الاقتراع

HTML clipboard

مناطق الاقتراع هي وحدات إدارية تستخدم لأغراض تنظيم وتنفيذ الانتخابات فقط. وهي عبارة عن مساحات جغرافية محددة ومتجاورة أو متتالية حيث يتم تخصيص كافة الناخبين المقيمين ضمنها لمركز أو محطة اقتراع واحدة. وتعرف هذه المناطق بتسميات مختلفة حول العالم، ففي بلدان الكومنويلث مثلاً تعرف بمنطقة الاقتراع، أو مركز الاقتراع، كما ويطلق عليها تسميات أخرى مثل محطة الاقتراع، قلم الاقتراع، إلخ.

 

مناطق الاقتراع ضرورية جداً لتنفيذ الانتخابات من الناحية العملية والفنية. حيث يجب تقسيم منطقة جغرافية ما إلى أجزاء أو مناطق اقتراع يمكن للناخبين فيها الانتقال والتوجه إلى مقر الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بأكبر قدر ممكن من السهولة واليسر. كما وأن توزيع الناخبين على مراكز أو مناطق الاقتراع يمكن الإدارة الانتخابية من متابعة من يقومون بممارسة حقهم في الاقتراع والتحقق من أعدادهم، وهو ما يحول دون إمكانية قيام أي من الناخبين بالإدلاء بأكثر من صوت واحد في الانتخابات.

 

بغض النظر عن النظام الانتخابي القائم، تقوم معظم البلدان بتحديد وتوزيع مناطق الاقتراع فيها بغرض إدارة العملية الانتخابية. ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تمتلك تأثيراً أقل على نتائج الانتخابات من تأثير الدوائر الانتخابية، حيث يحدد النظام الانتخابي مدى تأثير عملية ترسيم تلك الدوائر على نتائج الانتخابات. وعليه فإن مناطق الاقتراع تستخدم فقط لغرض تنظيم عملية التصويت، وليس لترجمة الأصوات إلى مقاعد منتخبة في الهيئة التشريعية أو البرلمان.

 

ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تكون أقل إثارة للخلافات، مما يحدو بالكثيرين إلى تركها للإدارة الانتخابية لتنفيذها حسبما ترتأيه. إلا أن قوانين الانتخابات ولوائحها قد تحدد بعض المعايير المتعلقة بكيفية تحديد مناطق الاقتراع.

 

سلطة تحديد مناطق الاقتراع

 

عادة ما يقوم موظفو الانتخابات المحليون بهذه العملية، إلا أن إدارة الانتخابات المركزية قد تقوم بذلك أيضاً. فعلى سبيل المثال، تضطلع لجنة الانتخابات في غانا بمسؤولية ترسيم كافة الحدود السياسية، بما فيها الدوائر الانتخابية ومناطق الاقتراع.

 

تستخدم بعض البلدان مناطق الاقتراع نفسها لتنظيم كافة الانتخابات فيها. أما بعضها الآخر فيعتمد مناطق اقتراع مختلفة لكل عملية انتخابية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يقوم موظفو الانتخابات على مستوى الكانتون بتحديد مناطق الاقتراع ضمن مناطقهم لكافة الانتخابات، بما فيها الانتخابات الفدرالية، والولائية والمحلية. أما في كندا فتقوم وكالة فيدرالية، وهي الإدارة الوطنية للانتخابات، بتحديد مناطق الاقتراع الخاصة بالانتخابات الفدرالية، بينما تقوم إدارة الانتخابات على مستوى المحافظات بتحديد مناطق الاقتراع لانتخابات المحافظة والانتخابات المحلية.

 

معايير تحديد مناطق الاقتراع

 

عادةً ما تأخذ الإدارة الانتخابية بالمعايير التالية عند قيامها بتحديد مناطق الاقتراع، حتى في حال عدم تطرق القانون لأي منها:

 

  • حجم السكان
  • الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية القائمة
  • اعتبارات تتعلق براحة وسهولة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع

 

على الرغم من اختلاف مناطق الاقتراع عن بعضها البعض من حيث عدد السكان، إلا أن هناك حد أدنى وحد أقصى لعدد الناخبين الذين يمكن توفير الخدمات الانتخابية لهم واستيعابهم في موقع اقتراع واحد. حيث قد لا يجوز إقامة مركز اقتراع لعدد قليل جداً من الناخبين. في المقابل، فإن تخصيص موقع اقتراع واحد لعدد هائل من الناخبين يؤدي إلى تشكيل طوابير طويلة من الناخبين المحبطين والمنتظرين لدورهم في ممارسة حقهم بالاقتراع. أما العدد المثالي في حديه الأدنى والأعلى فيختلف استناداً إلى الظروف المحلية لكل حالة والموارد والوسائل التكنولوجية المتوفرة.

 

يجب أن تؤخذ الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية بعين الاعتبار لدى تحديد مناطق الاقتراع، حيث أن تلك الحدود هي التي تحدد من يحق لهم الاقتراع لمرشحين معينين أو مناصب محددة في أية انتخابات. وفيما تقاطعت حدود مناطق الاقتراع مع الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية وتجاوزتها، فإن ذلك سيزيد إدارة العملية الانتخابية تعقيداً، حيث تختلف أوراق الاقتراع ومضمونها من موقع لآخر أو من دائرة انتخابية لأخرى. أما العمل على توفير وتوزيع أوراق اقتراع مختلفة ضمن موقع اقتراع (محطة اقتراع) واحد فهو أمر معقد ومكلف.

 

ومن العناصر الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مناطق الاقتراع ما يتعلق بسهولة ويسر ولوج الناخبين لموقع الاقتراع. لذا يجب تحديد منطقة الاقتراع حول موقع مركزي يقام فيه مركز الاقتراع، يسهل على كافة الناخبين الوصول إليه ودخوله. ومن العناصر التي يجب الأخذ بها في هذا الخصوص الوقت الذي يستغرقه الناخب للوصول إلى موقع الاقتراع وتوافر وسائل النقل العام. فعلى سبيل المثال تحدد بعض البلدان المسافة القصوى التي يمكن أن يطلب من الناخبين اجتيازها للوصول إلى مركز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

 

الحاجة لإعادة تحديد مناطق الاقتراع دورياً

 

قد تبرز الحاجة لإعادة تحديد مناطق الاقتراع نظراً للتغيرات الحاصلة في أعداد السكان أو في الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية. فقد نحتاج إلى إعادة تحديد منطقة الاقتراع في حال ازداد عدد سكان تلك المنطقة بشكل كبير يجعل من الصعب استيعابهم في موقع اقتراع واحد، أو في حال تناقص عدد السكان مما يجعل الإبقاء على موقع الاقتراع مكلفاً للغاية مقابل العدد الضئيل من الناخبين التابعين له. كما وأننا قد نحتاج إلى إعادة تحديد مناطق الاقتراع بعد الانتهاء من عملية إعادة ترسيم للدوائر الانتخابية، لمواءمتها مع حدود الدوائر الجديدة، إذ أن عدم القيام بذلك قد يؤدي إلى امتداد منطقة اقتراع ما داخل حدود أكثر من دائرة انتخابية واحدة، الأمر الذي يجعل إدارة الانتخابات فيها أمراً صعباً ومعقداً.

 

تقوم الكثير من البلدان بإعادة تحديد مناطق الاقتراع فيها بشكل اعتيادي، عقب كل عملية إعادة لترسيم الدوائر الانتخابية أو لتسجيل الناخبين مثلاً. بينما تقوم بلدان أخرى بهذه العملية بشكل غير منتظم، وعند الحاجة، كأن تعيد تحديد مناطق الاقتراع بعد ملاحظة زيادة كبيرة أو نقصان حاد في عدد السكان المقيمين ضمن موقع ما.

 

المهام المتعلقة بعملية تحديد مناطق الاقتراع

 

أهم المعلومات أو المعطيات الضرورية لتحديد مناطق الاقتراع هي:

 

  • بيانات السكان
  • الخرائط المحلية التفصيلية

 

عادةً ما تتمثل البيانات السكانية المستخدمة لتحديد مناطق الاقتراع ببيانات سجل الناخبين. حيث تحتاج العملية إلى تعداد دقيق وموثوق للناخبين المؤهلين ضمن منطقة جغرافية ما، بالإضافة إلى بيانات تتعلق بعنوان إقامة كل ناخب. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج العملية إلى خرائط دقيقة، تفصيلية ومعدلة، حيث يجب أن تحدد تلك الخرائط، وبوضوح، كافة المعطيات المحلية بالإضافة إلى الإشارة إلى الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية القائمة.

 

تتمثل الخطوة الأولى في عملية تحديد مناطق الاقتراع في الحصول على الخرائط وتحديد الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية عليها. بعد ذلك يجب الحصول على قائمة بالناخبين المسجلين في كل تجمع سكاني، تشتمل على عناوين الإقامة إذا أمكن. بعدها يتم عد الناخبين المقيمين في كل تجمع أو موقع أو حي، ويتم توثيق ذلك على الخارطة. بعد الانتهاء من ذلك يمكن لموظفي الانتخابات البدء بتحديد حدود مناطق الاقتراع أو تعديلها، وإعادة التحقق من مجموع الناخبين بعد الانتهاء من تحديد كل منطقة اقتراع. وتتطلب عملية تحديد مناطق اقتراع جديدة إلى بعض التجربة والخبرة ليتمكن المعنيون من تحديد موقع حدود تلك المنطقة بهدف الالتزام بالمعايير الهامة مثل حجم السكان والمسافة من وإلى موقع الاقتراع. وتشابه هذه العملية عملية ترسيم الدوائر الانتخابية، عدا عن أنها تتعلق عادةً بمناطق جغرافية أصغر.

 

خلاصة

 

مناطق الاقتراع ضرورية لتنظيم وتنفيذ الانتخابات بمهنية وفاعلية. وعلى الرغم من كونها قلما تثير الكثير من الخلافات، إلا أنها مسألة على درجة من الأهمية فيما يتعلق بإدارة الانتخابات.

 

المصطلحات المتعلقة بترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

ترسيم الدوائر الانتخابية (Boundary Delimitation): العملية التي يتم من خلالها رسم حدود الدوائر الانتخابية أو مناطق الاقتراع.

حجم الدائرة الانتخابية (District Magnitude): عدد المقاعد التمثيلية المنتخبة المخصصة للدائرة.

إعادة الترسيم (Redistricting): عملية إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية ومناطق الاقتراع بشكل دوري.

الدائرة الانتخابية (Electoral District): الوحدة الجغرافية التي يتم تحديد مسألة التمثيل من خلالها (عملية ترجمة الأصوات إلى مقاعد) استناداً إلى نوع النظام الانتخابي المستخدم.

منطقة الاقتراع (Voting Area): الوحدة الإدارية التي يتم تخصيص موقع اقتراع واحد لمجموعة من الناخبين المقيمين ضمن مساحتها الجغرافية.

التلاعب في حدود الدوائر الانتخابية (Gerrymandering): عملية التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية بهدف تمكين حزب أو مجموعة أو فئة ما من ممارسة تأثير أو هيمنة غير مشروعة. بمعنى آخر، يقصد به ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تنم عن التمييز ضد البعض أو لصالح البعض الآخر.

سوء التوزيع (Malapportionment): يستخدم للدلالة على قيام دوائر انتخابية تتفاوت بشكل كبير فيما بينها من حيث عدد السكان ضمن حدود كل منها.

نظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information Systems - GIS): الوسيلة التكنولوجية المستخدمة للنظر في البيانات وتحليلها من وجهة نظر جغرافية. وقد تتوفر هذه البيانات على شكل خرائط، أو نماذج بالأبعاد الثلاثية، أو جداول أو قوائم.

مجموعة محلية (Community of Interest): عادةً ما تتمثل في مجموعة من الأفراد يتشاركون في مصالحهم أو قيمهم.

سلطة ترسيم الدوائر الانتخابية (Boundary Authority): اللجنة أو الجهة التي توكل إليها مهمة تقسيم بلد أو إقليم ما إلى دوائر انتخابية لغرض انتخاب الممثلين.

إعادة التوزيع (Reapportionment): عملية إعادة رسم الحدود الجغرافية للدوائر الانتخابية بشكل دوري، والتي تشكل أحد الأهداف الرئيسية لعمليات إحصاء السكان.

ترسيم الدوائر الانتخابية

 

فهرس المحتويات

 

الاختبار الخاص بترسيم الدوائر الانتخابية

 

يتطرق هذا الموضوع إلى التبعات الإدارية وتكلفة عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية، آخذاً بعين الاعتبار السياق الاجتماعي والسياسي الذي تتم بموجبه. ويشمل ما يتعلق بعملية ترسيم حدود مناطق الاقتراع الضرورية لتوزيع الناخبين على مواقع الاقتراع المختلفة في العملية الانتخابية. وتتطلب هذه الحدود إعادة النظر بها بشكل دوري بسبب المتغيرات الجغرافية والديمغرافية عبر الزمن، مما يجعل منها أمراً هاماً بالنسبة لكافة الديمقراطيات، بما فيها الأكثر رسوخاً

 

ومن أهم المواضيع التي تتطرق لها هذه الصفحات ما يلي:

 

عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

التركيبة التظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

الفعاليات المتعلقة بترسيم الدوائر الانتخابية

 

اعتبارات خاصة: تحديد مناطق الاقتراع

 

مقدمة عن ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

اعتبارات خاصة لتحديد مناطق الاقتراع

 

المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية 

 

 

يقصد بترسيم الدوائر الانتخابية عملية تحديد حدود تلك الدوائر، إلا أن المصطلح يستخدم كذلك للدلالة على عملية تحديد مناطق الاقتراع التي تتم بهدف توزيع الناخبين على مواقع الاقتراع. ولقد تم استخدامه كذلك للتعبير عن عمليات أخرى مثل تحديد التقسيمات الإدارية كحدود المقاطعات، أو المحافظات أو السلطات المحلية.

 

تتركز نصوص هذه الصفحات حول ما يخص ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. وبسبب كون ذلك أكثر تعقيداً وإثارةً للخلافات عادةً من مسألة تحديد مواقع الاقتراع، يتم التطرق إليه بشكل أكثر شمولية من خلال معظم صفحات هذا الفصل من الموسوعة.

 

عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

من الضروري العمل على إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية في أي نظام تمثيلي يستند إلى قيام دوائر انتخابية إحادية التمثيل (فردية) أو دوائر انتخابية صغيرة متعددة التمثيل ومتامثلة الحجم. ففي حال عدم القيام بمراجعة دورية لتلك الدوائر فإن الفروقات في أعداد السكان بينها من شأنها أن تتعاظم مع الوقت.

 

لعملية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية تأثيرها الهام ليس على ممثلي تلك الدوائر المنتخبين فحسب، بل على ناخبي تلك الدوائر، أفراداً وجماعات. ففي نهاية المطاف تتأثر نتائج الانتخابات وتشكيلة السلطة التشريعية المنتخبة بشكل كبير بحدود الدوائر الانتخابية وخطوط سيرها. لكن وعلى الرغم من ذلك قلما تعطى هذه المسألة اهتماماً كبيراً خارج دوائر العمل والاهتمام السياسي.

 

اعتمدت البلدان المختلفة طرقاً ووسائل متعددة لترسيم دوائرها الانتخابية، ففي بعضها لا تتعدى الوسيلة المعتمدة كونها تقليداً متبعاً تاريخياً، وفي بعضها الآخر استعارت البلدان طرق القيام بعملية الترسيم من القوة المستعمرة لها سابقاً أو من جيرانها المؤثرين فيها، بينما تعتمد الطريقة المتبعة في بلدان أخرى على مجموعة من الاعتبارات منها الحجم الجغرافي للبلد المعني، والمعطيات الفيزيائية (تضاريسه الجغرافية) أو موارده المادية. وحديثاً بدأت البلدان المختلفة بأخذ السياق الاجتماعي والسياسي بعين الاعتبار لدى اعتمادها الممارسات المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية. ومن الواضح بأن هناك خيارات متعددة للقيام بهذه العملية، إلا أن اتخاذ القرارات الواعية لواقع الأمور في البلد المعني والمبنية على أساس من المعرفة تبقى الطريقة الأفضل لتنفيذها.

 

النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية

 

تتأثر عملية ترسيم الدوائر الانتخابية على الأغلب بحقيقة اعتماد نظام انتخابي يتبع عائلة نظم التعددية أو الأغلبية الانتخابية. حيث تعتمد هذه النظم بشكل كبير، إن لم يكن كلي، على وجود دوائر انتخابية فردية (التي تنتخب ممثلاً واحداً عن كل منها)، والتي تتطلب إعادة النظر بها بشكل دوري لأخذ المتغيرات الحاصلة في أعداد السكان بيعن الاعتبار.

 

إلا أن نظم التعددية والأغلبية ليست الوحيدة التي تتطلب إعادة الترسيم بشكل دوري. فبعض النظم المختلطة ونظم التمثيل النسبي، بما فيها نظام الصوت الواحد المتحول، تحتاج في كثير من الأحيان إلى ترسيم دوائرها الانتخابية.

 

تختلف أهمية عملية ترسيم الدوائر الانتخابية استناداً إلى اختلاف النظام الانتخابي المعمول به. فبالنسبة لنظم التعددية الأغلبية تتعاظم أهمية تلك العملية لكونها، أي النظم، تفرز نتائجاً تتسم بعدم نسبيتها أو بابتعادها عن التناسب بين عدد المقاعد التي يفوز بها حزب سياسي ما ومجموع أصواته من الناخبين. وبنفس الطريقة، فإن عملية ترسيم الدوائر أقل أهمية في ظل النظم الانتخابية المختلطة أو النسبية.

 

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

على البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية اعتماد تركيبات تنظيمية وضوابط ملائمة لتنفيذ العملية. فحتى لو لم تختلف قواعد الاقتراع، إلا أن الممارسات المعتمدة لتنفيذ عملية الترسيم تبقى على أهميتها وذلك لكون طرق الترسيم المختلفة من شأنها إفراز نتائج مختلفة للانتخابات. لذا يجب أن يتطرق الإطار القانوني الذي يتم من خلاله اعتماد التركيبات التنظيمية والضوابط الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى المسائل التالية:

 

 

 

 

 

  • من سيقوم برسم حدود الدوائر؟ ومن سيضطلع بالمسؤولية النهائية حول اعتماد تلك الحدود؟
  • هل يجب أن يتمتع من يقومون بعملية الترسيم بالاستقلال عن السلطة التشريعية؟
  • هل يجب أن تتحلى السلطة المختصة بعملية الترسيم بالحياد السياسي؟
  • هل يجب أن تلعب السلطة التشريعية أي دور رسمي كان في العملية؟
  • هل يجب اعتماد وسائل تمكن الجمهور من المشاركة في العملية بأي شكل كان؟
  • هل يجب اعتماد معايير محددة يلتزم بها القائمون على عملية الترسيم؟ وما هي تلك المعايير؟
  • متى تجب إعادة النظر في حدود الدوائر وإعادة ترسيمها، وما هي المدة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها عملية الترسيم؟

     

     

 

تختلف إجراءات وممارسات عملية ترسيم الدوائر الانتخابية من بلد إلى آخر اختلافاً كبيراً. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يضطلع المشرع عادة بالمسؤولية عن عملية الترسيم، حيث تلعب السياسات الحزبية ومصالح الممثلون القائمون على العملية دوراً كبيراً في عملية الترسيم. في المقابل نجد بأن السياسيون قد نأوا بأنفسهم عن هذه العملية في كثير من بلدان الكومنويلث، حيث يترك ذلك لتنفيذه من قبل لجان مستقلة تعمل بموجب معايير محايدة. أما سبب هذه الاختلافات فتعود إلى الفوارق القائمة في السياق والخلفيات الاجتماعية، والسياسية والثقافية.

 

المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

على الرغم من اختلاف ضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية من بلد لآخر، إلا أن المهام المتعلقة بذلك تتشابه بشكل عام. حيث تنطوي عملية الترسيم على المهام التالية:

 

 

 

 

 

  • توزيع المقاعد التمثيلية على الوحدات الإدارية المختلفة القائمة في بلد ما، مثل المقاطعات أو المحافظات
  • إيجاد قاعدة بيانات تشتمل على الخرائط والمعطيات السكانية
  • تخصيص مساحات جغرافية للدوائر الانتخابية بما يكفل تغطية مجمل مساحة البلد المعني
  • تلخيص وتقييم مخطط الترسيم.

     

     

 

كل ذلك يشكل عملية معقدة، ومكلفة تتطلب متسعاً كافياً من الوقت لإتمامها.

 

تحديد مناطق الاقتراع

 

بغض النظر عن النظام الانتخابي القائم، تقوم معظم البلدان بتحديد وتوزيع مناطق الاقتراع فيها بغرض إدارة العملية الانتخابية. وهذه المناطق هي عبارة عن مساحات جغرافية محددة ومتجاورة أو متتالية حيث يتم تخصيص كافة الناخبين المقيمين ضمنها لمركز أو محطة اقتراع واحدة. ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تكون أقل إثارة للخلافات، مما يحدو بالكثيرين إلى تركها للإدارة الانتخابية لتنفيذها حسبما ترتأيه. إلا أن هذا الفصل يتطرق لهذه المسألة كذلك لكونها تتطلب لمعلومات وتنطوي على مهام مشابهة لتلك الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية.

 

خلاصة

 

يتطرق هذا الفصل من موسوعة أيس لمختلف النظم الانتخابية التي تتطلب العمل على ترسيم الدوائر الانتخابية بشكل دوري، وميزات وعيوب الخيارات المختلفة للقيام بعملية الترسيم (راجع صفحة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). وهو يتطرق إلى التركيبات التنظيمية والضوابط التي تستخدمها البلدان المختلفة لتنفيذ عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية أو لإعادة النظر بها (راجع صفحة التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). كما وأن هذا الفصل يتحدث عن كافة خطوات عملية الترسيم، بدءً بإيجاد قاعدة للبيانات المتعلقة بذلك وانتهاءً بتلخيص وتقييم مخططات الترسيم (راجع صفحة المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية). بالإضافة إلى ذلك يتطرق هذا الفصل إلى مسألة تحديد مناطق الاقتراع لأغراض إدارة العمليات الانتخابية (راجع صفحة اعتبارات خاصة: تحديد مناطق الاقتراع).

 

ونأمل أن تسهم هذه الصفحات في تمكين البلدان المختلفة من اتخاذ قرارتها المتعلقة بضرورة ترسيم دوائرها الانتخابية أم لا، والممارسات التي يمكنها اتباعها لذلك، وذلك على ضوء مزيد من مصادر المعرفة والمرجعية.

المبادئ العامة لترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

لا توجد مبادئ شاملة كثيرة يمكن لعملية ترسيم الدوائر الانتخابية أن تسترشد بها وذلك بسبب الاختلاف الكبير في ممارسات العملية وطرقها حول العالم. حيث تختلف البلدان حول مسائل جوهرية تتعلق بذلك، مثل ما يتعلق بمدى استقلالية وحياد عملية الترسيم عن الاعتبارات التشريعية والسياسية. إلا أن هناك بعض المبادئ العامة المتفق عليها وهي:

 

 

 

  • التمثيلية
  • المساواة في قوة أصوات الناخبين
  • استقلالية وحياد السلطة المختصة بعملية الترسييم (أو عدلها على الأقل)
  • الشفافية
  • عدم التمييز.

     

 

مبدأ التمثيلية

 

يجب ترسيم الدوائر الانتخابية بما يمكن الناخبين من انتخاب المرشحين الذين يشعرون بأنهم يمثلونهم بشكل حقيقي. وهذا يعني ضرورة أن تتماشى حدود الدوائر الانتخابية مع حدود تمركز المجموعات المختلفة ضمن المجتمع وعدم تجاوزها قدر المستطاع. ويمكن تعريف تلك المجموعات بطرق مختلفة. حيث يمكن تحديد مجموعة ما من خلال تمركزها في موقع جغرافي ذو حدود إدارية أو جغرافية واضحة، كالجبال أو الجزر، أو من خلال خلفيتها العرقية، أو القبلية، أو الدينية أو اللغوية. ففي حال عدم احترام حدود الدوائر الانتخابية لهذه التوزيعة الاجتماعية، بغض النظر عن كيفيتها وماهيتها، فسيصعب على الممثلين المنتخبين تمثيل ناخبيهم بشكل جيد.

 

مبدأ المساواة في قوة أصوات الناخبين

 

يجب ترسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن الخروج بدوائر متساوية نسبياً من حيث عدد السكان في كل منها. حيث أن ذلك من شأنه تمكين الناخبين من التمتع بقوة تأثير لأصواتهم تساوي قوة تأثير أصوات غيرهم من الناخبين في الدوائر الأخرى عند انتخاب ممثليهم. فعلى سبيل المثال، لو تم انتخاب ممثل ما عن دائرة يقطنها ضعف عدد السكان القاطنين في دائرة انتخابية أخرى، فسيكون لصوت الناخب في الدائرة الكبيرة نصف قوة صوت الناخب في الدائرة الأصغر. لذلك فإن قيام دوائر انتخابية تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من حيث عدد السكان، وهو ما يعرف بسوء التوزيع، يتعارض مع أحد أركان الديمقراطية القائل بضرورة تمكين كافة الناخبين من الإدلاء بأصوات ذات وزن متكافئ.

 

فيما يلي معيارين تم تطويرهما للتعبير عن هذا المبدأ، قامت بتطوير أحدهما منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، بينما قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان (UNCHR) بتطوير الآخر:

 

 

 

  • يجب ترسيم الدوائر الانتخابية بما يضمن التساوي في حقوق الاقتراع من خلال الحفاظ على ذات النسبة بين عدد الناخبين وعدد الممثلين المنتخبين عن كل دائرة. وللقيام بذلك يمكن الأخذ بالتقسيمات الإدارية القائمة أو الاعتبارات الهامة الأخرى (بما في ذلك الاعتبارات التاريخية، أو الديمغرافية أو الجغرافية)، شرط أن تحترم عملية الترسيم مبدأ المساواة في الاقتراع والتمثيل العادل لمختلف المجموعات في المجتمع المعني. ( عن مجموعة التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا والمبادئ الأخرى المتعلقة بالانتخابات الديمقراطية)
  • يجب تطبيق مبدأ صوت واحد لكل فرد (ملاحظة من المترجم: لا يقصد بذلك اعتماد نظلم الصوت الواحد غير المتحول الذي يفرض على الناخب الإدلاء بصوته لصالح واحد فقط من قائمة المرشحين المدرجين على ورقة الاقتراع، بل ضرورة عدم تمكين أي ناخب من الإدلاء بصوته أكثر من مرة واحدة في نفس الانتخابات)، كما ويجب أن يتساوى وزن الصوت الذي يدلي به الناخب استناداً إلى النظام الانتخابي المعمول به في بلده، مع وزن الصوت الذي يدلي به أي ناخب آخر. لذلك يجب ألا تضر عملية ترسيم الدوائر الانتخابية بعملية توزيع الناخبين أو أن تؤدي إلى التمييز ضد أية فئة كانت، ولا يجب أن تضع العراقيل أمام حق المواطنين في اختيار ممثليهم بحرية. (عن الملحوظة العامة 25 للجنة الأمم المتحدة لحقوق الإنسان "حق المشاركة في الشأن العام، وحقوق الاقتراع وحق الحصول على الخدمات العامة على قدم المساواة")

     

 

مبدأ استقلالية وحياد سلطة الترسيم

 

من المفضل أن ينص الإطا القانوني لعملية ترسيم الدوائر الانتخابية على ضرورة تحلي الأفراد أو المؤسسات القائمين على تنفيذ العملية بالاستقلالية والحياد. بالإضافة إلى ذلك، يجب أن لا تخضع توصيات السلطة أو الجهة المسؤولة عن ترسيم الدوائر الانتخابية للتعديلات ولا أن تكون عرضة للنقض من قبل السلطة التنفيذية أو التشريعية.

 

وفي حال عدم توفر ذلك، يجب أت تشتمل التشريعات على إجراءات واضحة ومفصلة لترسيم الدوائر، بما يحقق عدم تباين الضوابط المطبقة على عملية الترسيم بغض النظر عمن يقوم بتنفيذها. وفي حال السماح للمصالح والاهتمامات السياسية لعب أي دور في عملية الترسيم، يجب تمكين كافة القوى والأحزاب السياسية من المشاركة فيها. كما ويجب التحقق من وضوح هذه الضوابط، وفهمها وتقبلها من قبل كافة الأحزاب السياسية والمشاركين في عملية الترسيم.

 

مبدأ الشفافية

 

لكون النظم الانتخابية التي تتطلب القيام بترسيم الدوائر الانتخابية لكي يتم تطبيقها بالشكل المطلوب تفرز نتائج انتخابية غير نسبية، فمن الضروري أن ينظر الجميع لعملية الترسيم على أنها عادلة لتحقيق شرعية النتائج في نظر المشاركين والناخبين على حد سواء. وهو ما يعني ضرورة أن تتحلى عملية ترسيم الدوائر بأكبر قدر ممكن من الشفافية، من خلال اعتماد إجراءاتها ومبادئها بوضوح ونشرها مسبقاً. كما ومن المهم بمكان أن تشتمل إجراءات عملية الترسيم على إمكالنية الاستماع للآخرين أثناء تنفيذ العملية، بما يمكن الشركاء في العملية الانتخابية من تقديم ملاحظاتهم أمام الجهة المختصة بتنفيذ عملية الترسيم.

 

مبدأ عدم التمييز

 

لا يجوز ترسيم الدوائر الانتخابية بما يؤدي إلى التمييز ضد أية أقلية محددة. فعلى سبيل المثال، يجب منع القيام بتوزيع أقلية ما تتمركز في موقع جغرافي محدد على دوائر انتخابية مختلفة بحيث تشكل تلك المجموعة أقلية ناخبة في كل واحدة من الدوائر الانتخابية التي تتواجد فيها. ومن المؤكد بأنه لا يمكن للنظم الانتخابية القائمة على وجود دوائر انتخابية فردية (أحادية التمثيل) أن تضمن ولو حتى نسبة ضئيلة من المقاعد التمثيلية لصالح الأقليات الصغيرة أو أحزابها السياسية. إلا أن هذه الحقيقة لا يجب أن تفتح الباب على مصراعيه أمام التمييز المتعمد ضد أية أقلية.

 

السياق العام لترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

يجب أن يستند قرار القيام بترسيم الدوائر الانتخابية من عدمه، وطرق القيام بذلك، إلى ظروف البلد المعني الخاصة والمتعلقة بسياقه السياسي والاجتماعي، بالإضافة إلى الموارد الإدارية والمالية المتوفرة لديه. إلا أن ذلك ما لا يتم في كثير من الأحيان، حيث شكلت عملية الترسيم في كثير من البلدان تقليداً تاريخياً فحسب. وفي بلدان أخرى تمت استعارة طرق الترسيم من القوة المستعمرة لها سابقاً أو من جيرانها من البلدان المؤثرة بها. ومن الواضح بأن ممارسات الترسيم التي تلائم بلد ما قد لا تلائم غيره من البلدان، حيث أن الدوائر الانتخابية وجدت بالأساس لتوفير تمثيل أكثر عدلاً. وفي ظل بعض الظروف فقد لا تزال تلك الدوائر خياراً جيداً لتحقيق التمثيل العادل، إلا أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على السياق العام لكل بلد.

الخلفية التاريخية [1]

ارتكزت مسألة التمثيل في بدايات القرن التاسع عشر إلى المجموعات، وليس إلى عدد الأفراد أو الناخبين. لذلك كان حجم الدوائر الانتخابية من حيث عدد السكان يختلف بشكل كبير من دائرة إلى أخرى. ففي أنكلترا على سبيل المثال، تم تمثيل كل مجموعة محلية بممثلين اثنين في مجلس العموم، بغض النظر عن حجم كل منها. حيث قامت تركيبة مجلس العموم، والبرلمانات على امتداد القارة الأوروبية استناداً إلى رؤية تقول بضرورة تمثيل المجموعات أو الفئات الاجتماعية المختلفة (كالعامة والنبلاء مثلاً) وليس الأفراد أو الناخبين بصفتهم الفردية.

في نهايات القرن الثامن عشر بدأ المواطنون بالمطالبة بتعميم حق الاقتراع وبتمثيل أكثر عدلاً في البرلمانات. ولقد رحبت هذه الحركات بالدوائر الانتخابية الفردية كوسيلة لتحقيق قدر أكبر من الديمقراطية. حيث أن تلك الدوائر لم تكن لتحقق تمثيلاً أكثر توازناً للمواطنين فحسب، بل نظر لها بأنها ستعمل على إفراز برلمانات أكثر تمثيلية، من خلال تحقيق زيادة في عدد ممثلي المناطق المدنية، والطبقة العاملة وغيرها من المجموعات التي لم تكن تحصل على تمثيل لائق لها من قبل.

اعتمدت الدوائر الفردية في البداية، في القرن الثامن عشر، في المستعمرات البريطانية التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وخلال القرن التاسع عشر، تبعتها في ذلك العديد من البلدان الأوروبية. حيث اعتمدت الدنمارك الدوائر الفردية لانتخاب أعضاء المجلس الأول في برلمانها سنة 1849. وفي عام 1861 اختارت إيطاليا الموحدة لتوها الدوائر الفردية لانتخاب أعضاء برلمانها الوطني. وفي سنة 1867 اعتمدت كونفدرالية شمال ألمانيا هذه الدوائر، بينما اعتمدتها الإمبراطورية الألمانية سنة 1871. أما فرنسا فاستخدمت الدوائر الفردية بشكل متقطع منذ العام 1875، بينما اعتمدت بريطانيا هذه الدوائر سنة 1885 وتبعتها هولندا سنة 1887. وكانت النرويج آخر بلد أوروبي اعتمد الدوائر الفردية حيث قامت بذلك سنة 1905 عندما حصلت البلاد على استقلالها التام.

أما معظم البلدان الأوروبية التي استمرت في الاستناد إلى تمثيل المجموعات بدلاً من ترسيم دوائر انتخابية محددة لانتخاب ممثليها فكانت البلدان الأقل تقدمية، كالبرتغال أو دول منطقة البلقان. ومن بين البلدان الأكثر تطوراً، لم تستخدم الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل على امتداد القرن التاسع عشر سوى كل من سويسرا وبلجيكا. حيث استخدمت بلجيكا حدود محافظاتها التاريخية التسع كحدود لدوائرها الانتخابية التعددية، إلا أنها وعملاً بمبدأ التساوي في التمثيل خصصت عدداً من الممثلين لكل واحدة منها يختلف عن الأخرى. ولدى اعتماد نظام التمثيل النسبي في بلجيكا سنة 1899، حافظت على ذات الدوائر الانتخابية التعددية المستندة إلى حدود المحافظات.

في سويسرا، كان لكل كانتون ممثل واحد في الجمعية الفدرالية قبل سنة 1848. إلا أن دستور ذلك العام نص على ضرورة إسناد حجم التمثيل إلى عدد السكان، وعليه تم ترسيم 49 دائرة انتخابية سنة 1850. وبقيت حدود هذه الدوائر دون أي تغيير لفترة 70 عاماً. وفي سنة 1919 اعتمدت سويسرا نظام التمثيل النسبي، ومنذ ذلك الوقت يتم انتخاب الممثلين من خلال دوائر تعددية تتطابق حدودها مع الحدود الجغرافية للكانتونات.

أفل نجم الميول نحو استخدام الدوائر الانتخابية الفردية في أوروبا مع دخول نظم التمثيل النسبي في نهايات القرن التاسع عشر. فبين سنة 1889، عندما اعتمدت بلجيكا نظام التمثيل النسبي، وسنة 1921 عندما قامت بذلك النرويج، تحولت معظم البلدان الأوروبية إلى أحد أشكال نظم الانتخاب النسبية.

ولكون النظم الانتخابية النسبية تقوم على وجود دوائر انتخابية تعددية، لم تعد البلدان التي اعتمدت التمثيل النسبي بحاجة إلى إعادة النظر بدوائرها الانتخابية بشكل دوري، إذ يمكن الاستعاضة عن ذلك من خلال استخدام التقسيمات الإدارية القائمة، كالمقاطعات، أو المحافظات أو الكانتونات كتقسيمات انتخابية لانتخاب الممثلين. أما مسألة تساوي السكان فيستعاض عنها في هذه الحالة من خلال الاختلاف أو الفارق في عدد الممثلين المنتخبين لتمثيل كل دائرة، بدلاً من العمل على إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. أما اليوم، فالشائع في القارة الأوروبية هو قيام دوائر انتخابية تعددية تتطابق مع التقسيمات الإدارية والتي لا تحتاج إلى عمليات ترسيم دورية.

السياق السياسي والاجتماعي

لترسيم دوائر انتخابية فردية عدة ميزات، تبرز منها ثلاث ميزات وهي: البساطة، والاستقرار والعلاقة القوية التي تنتج عنها بين الناخبين وممثليهم. ولكل واحدة من هذه الميزات أهميتها الخاصة، استناداً إلى السياق الاجتماعي والسياسي الذي تعمل في ظله.

فالانتخابات التي تتم في دوائر فردية يسهل على الناخبين فهمها، خاصةً عندما يتم تطبيقها بالتزامن مع احد نظم التعددية أو الأغلبية الانتخابية. إذ يمكن اعتبار مسألة البساطة من الميزات الهامة خاصة بالنسبة للبلدان التي تعاني من معدلات أمية عالية بين مواطنيها.

تعزز الدوائر الانتخابية الفردية استقرار الحكومات، حيث أنها تفرز نتائج تمكن حزباً واحداً من تشكيل حكومة قوية ومتماسكة. وذلك لكون هذه الدوائر تسهم في إفراز نتائج للانتخابات لصالح حزب الأغلبية وتمكنه من الحصول على نسبة أعلى من المقاعد التمثيلية المنتخبة تفوق نسبته من أصوات الناخبين. وقد يعتبر ذلك ميزة هامة بالنسبة للبلدان التي تخاف من انتشار الأحزاب المتطرفة الصغيرة أو التي قد مرت بتجارب من هذا القبيل، أو تلك التي تعاني من تعاقب الحكومات الإئتلافية الفاشلة.

توفر الدوائر الانتخابية الفردية تمثيلاً قوياً للناخبين، حيث يمتلك الناخبون ممثلاً واحداً لدائرتهم، يسهل عليهم تحديده والتوجه إليه لتوفير الخدمات المطلوبة لدائرتهم. كما وأن للناخبين في ظل هذا الخيار ممثل واحد لإخضاعه للمسؤولية والمحاسبة حول دفاعه عن مصالح الدائرة. وهو ما له انعكاسات إيجابية على إحساس الناخبين بما يعرف بالفاعلية السياسية، الأمر الذي قد يرفع بدوره من نسب مشاركتهم في الانتخابات. وذلك كله هام لتحقيق شرعية النظام، خاصة بالنسبة للديمقراطيات الناشئة.

من أهم عيوب الدوائر الانتخابية الفردية كونها تميل إلى تفضيل نتائج حزب الأغلبية الانتخابية من خلال تمكينه بالفوز بعدد من المقاعد التمثيلية المنتخبة تفوق نسبته من أصوات الناخبين، وذلك على حساب الأحزاب السياسية الأخرى. لذلك يجب على البلدان التي تعتمد هذه الدوائر أن تتحقق من استعدادها لتقبل تلك النتائج غير التناسبية. وعلى الرغم من إمكانية القيام بعملية لترسيم الدوائر الانتخابية تستند إلى مبادئ العدالة والحياد، إلا أن ذلك لا يمكننا من ضمان نتائج انتخابية غير منحازة في ظل الدوائر الانتخابية الفردية، إلا في حال قيام نظام انتخابي مختلط يمكن من خلاله الاقتراع لقوائم الأحزاب.

قد يكون من الصعب تقبل النتائج الانتخابية غير التناسبية في بلد تقوم فيه أعداد كبيرة من الأحزاب السياسية بتمثيل مجموعة كبيرة من المصالح المتضاربة. وقد يكون من الاستحالة بمكان تقبل تلك النتائج في المجتعمات التي تعاني من انقسامات داخلية حادة. فعلى سبيل المثال، لو وجدت أقلية عرقية، أو دينية أو سياسية ما تعتبر بأنها لا تحصل على تمثيل عادل يليق بحجمها، فقد تقود الانتخابات إلى نشوب الصراعات، والتي قد تصاحبها أعمال العنف وعدم الاستقرار.

إبعاد عملية ترسيم الدوائر عن السياسية اضطلعت البرلمانات تقليدياً بترسيم دوائرها الانتخابية، الأمر الذي شاعت معه ممارسات تعسفية كالسوء المتعمد في عملية التوزيع (اعتماد دوائر انتخابية بفوارق كبيرة فيما بينها من حيث عدد السكان)، أو التلاعب في حدود الدوائر الانتخابية وتجييرها لصالح حزب سياسي أو مجموعة أو فئة ما على حساب الآخرين. مما أدى ببعض البلدان إلى اعتماد إصلاحات تهدف إلى الابتعاد بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية عن السياسية. وفي هذه البلدان تقوم لجان مختصة ومحايدة بترسيم الدوائر الانتخابية استناداً إلى معايير موضوعية محايدة. وفي هذه الحالة يتم تشجيع الجمهور للمشاركة في العملية من خلال التوجه له لإبداء ملاحظاته، وحيث لا يترك للبرلمان أو السلطة التشريعية سوى دور محدد جداً على أبعد تقدير في عملية ترسيم الدوائر.

اعتمدت الكثير من بلدان مجموعة الكومنويلث هذه الإصلاحات، وبنجاح ملحوظ. إذ لا ينظر لعملية الترسيم عادةً على أنها حزبية أو منحازة، حتى ولو أسفرت الانتخابات عن نتائج تفضل مصالح حزب ما على حساب الأحزاب الأخرى. لكن وعلى الرغم من نجاحها في البلدان التي قامت بتنفيذها، إلا أن هذه الإصلاحات لم يتم اعتمادها في كل مكان، ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال لا تزال برلمانات معظم الولايات تقوم بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء الكونغرس.

في الولايات المتحدة الأمريكية تم تصميم النظام السياسي والتنظيمي استناداً إلى مبدأ المنافسة بين مختلف القوى، والتي تمتلك مصالح متعارضة وخاصة تتنازع على الحصول على الموارد المحدودة أصلاً من خلال وجودها في السلطة التشريعية. وعليه يميل الأمريكان إلى الاعتقاد بأنه لا يمكن تفادي الاعتبارات السياسية واعتبارات المصلحة السياسية الخاصة. ومن غير المتوقع أن يتم إصلاح عمليات ترسيم الدوائر فيها في المستقبل القريب، حيث يؤمن الكثير من الأمريكان باستحالة إبعاد عملية الترسيم عن السياسية كما هو من المستحيل إبعاد السياسة عن العملية التشريعية بشكل عام.

فقط البلدان التي تتسم بتركيبات اجتماعية أقل تعددية، وأكثر ايديولوجية سياسياً وأكثر انفتاحاً على مجتمعاتها تتقبل إمكانية الإبتعاد بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية عن السياسة. زد على ذلك ضرورة قيام تنظيمات حزبية قوية وسلطة تشريعية مركزية لفرض عقوبات على أي سياسي، أو ممثل منتخب أو مشرع يحاول التأثير في عملية الترسيم. لكن وعلى الرغم من توافر هذه الشروط في غالبية بلدان الكومنويلث إلا أنها غير متوفرة في كل مكان.

تجدر الإشارة إلى أن البلدان التي تعتمد لجاناً مستقلة ومعايير موضوعية محايدة لترسيم دوائرها الانتخابية يمكنها بذلك تفادي المحاولات الحزبية للتأثير في عملية الترسيم، إلا أنه لا يمكنها تفادي النتائج غير التناسبية التي قد تسفر عنها الانتخابات. فلو عرفنا عدالة الانتخابات من خلال النتائج وليس من خلال العملية بحد ذاتها، وخاصة من خلال النتائج التناسبية بالنسبة للأحزاب السياسية والأقليات، فإن الدوائر الانتخابية الفردية ستخفق في امتحان العدالة في غالبية الحالات، بغض النظر عمن يقوم بترسيم الدوائر الانتخابية. لذلك فمن الحكمة بمكان أن تقوم البلدان التي تعطي أهمية قصوى لنسبية التمثيل، ربما لحاجتها إلى تحقيق تمثيل عادل لمجموعات منقسمة بشكل حاد ضمن مجتمعاتها، أن تعتمد أحد أشكال التمثيل النسبي، والتي قد تشتمل أو لا على دوائر انتخابية فردية. أما في حال إعطاء مسألة الاستقرار من خلال قيام حكومات قوية ومتماسكة، أهمية أكبر فقد يكون خيار ترسيم دوائر انتخابية فردية هو الأفضل.

الاعتبارات الإدارية وكلفة العملية

قد تكون عملية ترسيم الدوائر الانتخابية عملية معقدة، ومكلفة وبحاجة إلى متسع كافي من الوقت لإتمامها. لذا يجب على البلدان التي تختار القيام بذلك التحقق من جاهزيتها لإدارة إجراءات معقدة وتوفير الأموال اللازمة لتنفيذها.

فإدارة عملية الترسيم مسألة تنطوي على كثير من التعقيد، حيث يجب جمع، وتدقيق وتحليل المعلومات والبيانات من مجموعة كبيرة ومتعددة من المصادر. كما ويجب رسم حدود الدوائر، ومن ثم تقييم ذلك، وهو ما قد يعني إشراك الأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية. وبعد الانتهاء من اعتماد مجموعة من الدوائر، يجب تنفيذ ذلك على أرض الواقع. وهذا عادةً ما يتطلب إلى إجراء تعديلات في قوائم الناخبين، وبالتالي ضرورة إبلاغ الناخبين بالتوزيعات الجديدة على مختلف الدوائر الانتخابية. كما وقد يفرض ذلك على مسؤولي الانتخابات إعادة تحديد مناطق الاقتراع ونقل بعض مراكزه أو محطاته. أخيراً، فقد يتطلب تنفيذ العملية إلى تنسيق واسع مع السلطات المحلية والإقليمية، ومع الإدارات الانتخابية العاملة على تلك المستويات.

وبينما تسهل أجهزة الحاسوب من أعباء تنفيذ عملية الترسيم وترفع من كفاءتها، فهي قد تزيد من تعقيدها كذلك. حيث يجب تفحص الأجهزة والنظم أو التطبيقات بحذر، ويجب موازنة الكلفة التي يمكن استثمارها في اقتناء الأحهزة والنظم، مقابل الوقت المطلوب والكلفة المترتبة على توظيف الطواقم اللازمة لتفعيل تلك الأحهزة والنظم، بالإضافة إلى الوقت اللازم والكلفة المترتبة على تحويل الخرائط والبيانات السكانية إلى صيغة يمكن للحاسوب التعامل معها.

تفرض إدارة عملية الترسيم الكثير من التحديات، حيث قد يصعب إيجاد و/أو تدريب الكادر الوظيفي المؤهل للقيام بها، خاصة في حالة حوسبة العملية. كما وقد تواجه العملية بعض المعوقات في سعيها للحصول على المعلومات الدقيقية والمحدثة، خاصة الخرائط. كما وقد نواجه الكثير من الصعوبات في تنسيق عمليات تجميع المعلومات والتنفيذ مع موظفي الانتخابات والسلطات المحلية. إلا أنه لا مفر من التغلب على كافة هذه التحديات إذا أردنا إتمام عملية ترسيم الدوائر الانتخابية بدقة وفي موعدها المحدد.

أما كلفة عملية الترسيم فتختلف بشكل كبير من بلد إلى آخر. فنيوزيلندا على سبيل المثال تصرف مبالغ قليلة نسبياً على عملية إعادة ترسيم الدوائر مرة كل خمس سنوات، حيث خصصت مثلاً مبلغ 1.89 مليون دولار نيوزيلندي لعملية الترسيم التي تمت عام 1998. أما آخر عملية ترسيم في إنكلترا فتكلفت مبلغ 5 مليون جنية استرليني. وفي الولايات المتحدة الأمريكية تصرف أموال طائلة على عملية ترسيم الدوائر الانتخابية الخاصة بانتخاب أعضاء الكونغرس والتي تتم مرة كل عشر سنوات. وفي هذه الحالة فإن عملية الترسيم لا مركزية، حيث تختلف المبالغ التي تخصصها كل ولاية عن غيرها: إذ خصصت بعض الولايات أكثر من مليون دولار لترسيم دوائرها الانتخابية، والكثير من ملايين الدولارات للدفاع عنها في الحالات التي تم فيها الاعتراض على ذلك الترسيم أمام المحاكم المختصة. ولكن، وبغض النظر عن المبالغ التي يتم صرفها، يجب على البلدان المعنية أن تعي بأن عملية ترسيم الدوائر ليست عادةً عملية لمرة واحدة، لذا عليها الاستعداد لتوظيف الوقت والموارد اللازمة للقيام بها وإعادتها بشكل دوري.

[1] تستند هذه المعالجة إلى ما ورد في المقالة التي أعدها مايكل ستيد بعنوان "الناخبون" والتي نشرت ضمن "ممثلو الشعب؟ البرلمانيون والناخبون في أوروبا الغربية"، الذي حرره فيرنون بوغدانور وقامت بنشره منشورات غوير سنة 1985.

عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

تعتبر ظاهرة ترسيم الدوائر الانتخابية حديثة العهد نسبياً. فقبل القرن التاسع عشر كانت تركيبة البرلمانات تعكس خيارات مختلف الفئات التي تألفت منها المجتمعات (المدن، الكنيسة، النبلاء، إلخ) حيث استندت تلك التركيبة إلى رؤية تقول بضروة تمثيل الفئات أو المجموعات المختلفة في المجتمع عوضاً عن المواطنين بصفتهم الفردية. ولقد قاد ذلك إلى قيام برلمانات تستند إلى تقسيمات اختلفت فيما بينها من حيث عدد السكان الممثلين في كل حالة.

 

في نهايات القرن الثامن عشر وعلى امتداد القرن التاسع عشر، بدأ المواطنون بالمطالبة بتعميم حق الاقتراع وتوسيعه، وصاحب ذلك الاعتقاد السائد بأن التمثيل العادل يتطلب مساواة في عدد السكان مقابل كل ممثل منتخب. وتمثلت الاستجابة لذلك في إحدى خيارين: فإما أن تتم زيادة عدد الممثلين المنتخبين لتمثيل كل منطقة أو فئة، أو أن تتم تجزئة كل منطقة إلى دوائر انتخابية تتساوى فيما بينها من حيث عدد السكان. وبذلك اعتمدت الدوائر الانتخابية الفردية في البداية في المستعمرات البريطانية التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وتبعتها بذلك وبشكل تدريجي الكثير من البلدان الأوروبية التي اعتمدت دوائراً انتخابيةً فردية خلال القرن التاسع عشر.

 

أفل نجم الميول نحو استخدام الدوائر الانتخابية الفردية في أوروبا مع دخول نظم التمثيل النسبي في نهايات القرن التاسع عشر. فلكون النظم الانتخابية النسبية تقوم على وجود دوائر انتخابية تعددية، لم تعد البلدان التي اعتمدت التمثيل النسبي بحاجة إلى إعادة النظر بدوائرها الانتخابية بشكل دوري، إذ يمكن الاستعاضة عن ذلك من خلال استخدام التقسيمات الإدارية القائمة، كالمقاطعات، أو المحافظات أو الكانتونات كتقسيمات انتخابية لانتخاب الممثلين. أما مسألة تساوي السكان فيستعاض عنها في هذه الحالة من خلال الاختلاف أو الفارق في عدد الممثلين المنتخبين لتمثيل كل دائرة، بدلاً من العمل على إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية.

 

على الرغم من ذلك أبقت بعض البلدان على الدوائر الانتخابية الفردية، وذلك لاعتقادها بالفوائد الناجمة عن استخدامها، والتي تشتمل على ما يلي:

 

 

 

  • العلاقة القوية التي تنتج عنها بين الناخبين وممثليهم
  • قدرة الناخبين على إخضاع ممثلهم الفردي للمسؤولية والمحاسبة
  • ميول النظم الانتخابية المستندة إلى قيام دوائر فردية إلى إفراز حكومات الحزب الواحد، الأكثر قوة وتماسكاً، وبالتالي إلى تحقيق مزيد من الاستقرار السياسي.

     

 

من أهم عيوب الدوائر الانتخابية الفردية كونها تتطلب العمل على إعادة النظر في حدودها وإعادة ترسيمها من وقت لآخر وذلك عملاً على الحفاظ على دوائر متساوية نسبياً من حيث عدد السكان. وبطبيعة الحال، فإن الدوائر الانتخابية التعددية في بعض البلدان تحتاج إلى إعادة ترسيم كذلك. وبالإضافة إلى أن ذلك يتطلب القيام بعملية مكلفة وتستهلك وقتاً لا بأس به لإتمامها، فإن إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية قد يؤدي إلى تفضيل مصالح حزب ما على حساب الآخرين، بشكل متعمد أو بغير قصد.

 

من الواضح بأن كيفية ترسيم الدوائر الانتخابية، وكونها فردية أو تعديية، أو كونها تستند إلى التقسيمات الإدارية القائمة أم لا، من شأنه التأثير في طبيعة التمثيل الذي يضطلع به الممثلون المنتخبون (المشرعون). وعليه، يتطرق هذا الجزء إلى النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية (راجع صفحة النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية). كما ويتطرق كذلك في صفحاته التالية إلى الخيارات المتاحة لترسيم الدوائر، بما في ذلك حجم الدوائر الانتخابية من حيث عدد الممثلين المتخبين عن كل منها، وفيما إذا كان يجب على الدوائر الانتخابية الاستناد إلى التقسيمات الإدارية القائمة أم لا (راجع صفحة خيارات ترسيم الدوائر الانتخابية).