Personal tools
You are here: Home الموســـوعة مجالات المواضيع ترسيم الدوائر الانتخابية


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Table of Contents

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

على البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية اعتماد تركيبات تنظيمية وضوابط ملائمة لتنفيذ العملية. فحتى لو لم تختلف قواعد الاقتراع، إلا أن الممارسات المعتمدة لتنفيذ عملية الترسيم تبقى على أهميتها وذلك لكون طرق الترسيم المختلفة من شأنها إفراز نتائج مختلفة للانتخابات. لذا يجب أن يتطرق الإطار القانوني الذي يتم من خلاله اعتماد التركيبات التنظيمية والضوابط الخاصة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى المسائل التالية:

 من سيقوم برسم حدود الدوائر؟

  • من سيضطلع بالمسؤولية النهائية حول اعتماد تلك الحدود؟
  • هل يجب أن تلعب السلطة التشريعية أي دور رسمي كان في العملية؟
  • هل يجب اعتماد وسائل تمكن الجمهور من المشاركة في العملية بأي شكل كان؟
  • متى تجب إعادة النظر في حدود الدوائر وإعادة ترسيمها؟
  • ما هي المدة الزمنية التي يمكن أن تستغرقها عملية الترسيم؟
  • هل يجب اعتماد معايير محددة يلتزم بها القائمون على عملية الترسيم؟ وما هي تلك المعايير؟
  • هل يجب أن تخضع عملية الترسيم لإمكانية الطعن بها أمام المحاكم المختصة؟

      

يجب احالة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى سلطة مختصة بذلك. أما تركيبة تلك السلطة ومدى استقلاليتها فتختلف من بلد لآخر. فتقليدياً اضطلعت البرلمانات بترسيم دوائرها الانتخابية. إلا أننا نجد بأن مختلف البلدان تعمل وبشكل متزايد على احالة هذه العملية إلى لجان مستقلة ، وهو ما يمكن اعتباره جزء من تحول عالمي نحو إبعاد عملية الترسيم عن السياسة. 

ولقد اشتملت الإصلاحات التي أدت إلى استبدال دور البرلمانات باللجان المختصة في عملية ترسيم الدوائر الانتاخابية على إجراءات تهدف إلى إعطاء الجمهور مزيد من إمكانيات المشاركة في عملية الترسيم، بالإضافة إلى تحديد معايير موضوعية تعمل اللجان المختصة بموجبها أثناء قيامها بترسيم الدوائر الانتخابية. وعادة ما ينص قانون الانتخابات على هذه المعايير، بحيث تشمل عادةً مجموعة من العناصر مثل التساوي في عدد السكان، واحترام الحدود الإدارية المحلية والمعطيات الجغرافية الأخرى التي تشكل حدوداً جغرافية طبيعية، ووحدة المجموعات الاجتماعية ومصالحها. 

عادةً ما لم تعتمد البلدان المعنية معايير لترسيم دوائرها الانتخابية تستند إلى تنائج عملية الترسيم القائمة لديها، كمسألة التمثيل العادل للأحزاب السياسية أو الأقليات على سبيل المثال. وذلك يعود إلى أن الدوائر الانتخابية الفردية المستخدمة في معظم البلدان التي تقوم بترسيم دوائرها الانتخابية، لا يمكنها ضمان نتائج تناسبية للانتخابات تضمن تمثيلاً مناسباً، ولو في حده الأدنى، لأحزاب الأقلية أو للأقليات العرقية، أو الدينية أو اللغوية. إلا أن بعض البلدان قامت باعتماد إجراءات خاصة بهدف تصحيح هذه النتائج للدوائر الانتخابية الفردية التي تبتعد بنتائج الانتخابات عن النسبية، ولضمان بعض التمثيل لصالح الأقليات . 

وعليه يتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى الخيارات التي اتخذتها مختلف البلدان فيما يتعلق بالضوابط والتركيبات التنظيمية للقيام بعملية ترسيم دوائرها الانتخابية، بما في ذلك: 

 

تعيين سلطة حدود الدوائر الانتخابية

تعيين سلطة حدود الدوائر الانتخابية 

يجب على الدول التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية تعيين سلطة حدود، كما يجب عليها إنشاء آلية معينة للقيام بمهمة إعادة التقسيم. إن المهمة المكلفة لسلطة الحدود هي ذات المهمة في جميع الدول: تقسيم الدولة إلى دوائر إنتخابية من أجل انتخاب الممثلين. 

وتختلف عملية إنشاء سلطة الحدود ودرجة استقلاليتها عن المجلس التشريعي، أو الإعتبارات الحزبية التي يتم منحها لهذه السلطة، إختلافا كبيرا من دولة إلى اخرى، حيث تسمح بعض الدول للمشرعين بترسيم  دوائرهم الإنتخابية. وتقوم دول أخرى، في محاولة لاستبعاد "السياسة" عن العملية الإنتخابية، بتكليف مهمة إعادة التقسيم إلى لجنة حدود مستقلة. وفي بعض الدول، تندرج عملية إعادة التقسيم ضمن سلطة إعادة التقسيم الفردية، بينما تقوم الولايات أو المحافظات في دول أخرى بترسيم دوائرهم الإنتخابية، مع أو بدون مجموعة موحدة من القواعد. وفي الكثير من الدول تمنح سلطة الحدود نفوذ إختيار خطة الترسيم النهائية. ولكن في دول أخرى لديها سلطات حدود غير تشريعية، يجب على المجلس التشريعي أو الحكومة المصادقة على خطة التقسيم النهائية قبيل تنفيذها. 

تشكل أنواع سلطات الحدود التي أنشأتها الدول ودرجة الاستقلالية التي وافقت عليها الدول مجموعة واسعة. وتتواجد الولايات المتحدة في جانب من السلسلة، حيث تكون عملية إعادة التقسيم سياسية ولامركزية. تقع مسؤولية ترسيم الدوائر الإنتخابية لكونغرس الولايات المتحدة، وبشكل فردي، على عاتق الولايات الخمسين. تفرض بعض المحددات نفسها على الولايات، وغالباً ما تعتبر سلطات الحدود كيانات سياسية، أي المجلس التشريعي للولاية. 

تتواجد الكثير من دول الكومنولث (رابطة الشعوب البريطانية) في الجهة الأخرى من السلسلة، حيث إنسحب السياسيون من عملية إعادة التقسيم ومنحوا سلطة ترسيم الدوائر إلى لجان حيادية أو مستقلة. وقد تقوم وكالة مركزية بترسيم الدوائر الإنتخابية لكافة الدولة، وإذا لم تقم هذه الوكالة فعلياً بترسيم الدوائر الإنتخابية، فستقوم بإعداد إرشادات للجان الإقليمية، كما تقوم بالإشراف على عملية إعادة توزيع الدوائر. وتقع مسؤولية إتخاذ القرار النهائي حيال الحدود التي يجب إعتمادها للدوائر الإنتخابية على اللجنة وليس على المجلس التشريعي.  

يبحث هذا القسم مناهج بديلة لمسألة تعيين سلطة الحدود، كما يناقش عملية تشكيل سلطة الحدود، وما إذا كان يجب على هذه السلطة أن تكون حزبية أو غير حزبية، وما إذا كان يجب ان تكون سلطة مركزية أم أنه يتوجب على سلطات إقليمية أن تقوم بمهمة إعادة الترسيم. ويتحدث هذا الفصل أيضاً عن الجهة التي تمتلك السلطة لإتخاذ القرار النهائي حيال الحدود التي يجب إعتمادها، وتلك التي يجب إخضاعها للدراسة. 

تشكيل سلطة الحدود

تقوم أغلبية كبيرة من الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية بتوظيف لجنة حدود مكلفة بشكل خاص أو هيئة إدارة إنتخابات لترسيم هذه الحدود. ويخدم المجلس التشريعي كسلطة حدود في العديد من الدول. وفي القليل من الدول، تقع مسؤولية ترسيم الحدود على الوكالات الحكومية. 

تعتبر بريطانيا من رواد تأسيس لجنة حدود مستقلة من أجل تعريف الدوائر الإنتخابية [1].    وقد اتبعت الكثير من الديمقراطيات المعترف بها فور دخولها نطاق حكم المملكة المتحدة هذا المثال واعتمدت لجان الحدود (أو الترسيم)، بما في ذلك أستراليا وكندا ودول البحر الكاريبي، مثل جزر الباهاما وباربادوس و سانت لوسيا وسانت فنسـنت، وغريناداينز، وكما اعتمد العديد من الدول  الأفريقية الناطقة بالإنجليزية لجان حدود من أجل ترسيم دوائرهم الإنتخابية (أي بوتسوانا وناميبيا وزمبابوي). 

تشكيل لجان الحدود 

تميل لجان الحدود لأن تكون صغيرة نسبياً، فيتراوح عدد أعضاءها ما بين ثلاثة إلى سبعة الى تسعة أعضاء. وتعتمد كندا على سبيل المثال لجاناً مكونة من ثلاثة أعضاء، وأما عدد أعضاء لجان الحدود في المملكة المتحدة هو أربعة اعضاء، ويعتمد عدد من دول البحر الكاريبي لجاناً تتكون من خمسة أعضاء (مثل جزر الباهاما وباربادوس). وتعتمد نيوزيلندا وألمانيا لجانا ً مكونة من سبعة أعضاء، كما تعتمد ألبانيا لجاناً من تسعة أعضاء. 

 تشتمل اللجان بالعادة على موظفين عموميين غير حزبيين (غير سياسيين)، وذوو خبرة في مجال إدارة الإنتخابات والجغرافيا والاحصاء. وفي أستراليا ونيوزيلاندا والمملكة المتحدة على سبيل المثال، تدمج اللجان موظفين إنتخابيين او مسجلين عامين، بالإضافة إلى مدير المساحة (المملكة المتحدة) والمسّـاح العام (أستراليا ونيوزبلندا). وللإحصائيين دور كبير في لجان الحدود الأسترالية لأنه يتم استخدام التوقعات السكانية لترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. وفي كندا، يمكن الطلب من الأكاديميين المطلعين في مجال الإنتخابات و/أو علم الجغرافيا العمل في لجان الحدود. 

وفي العديد من الدول يتواجد عدد لا بأس به من أعضاء السلطة القضائية في لجان الحدود، وغالباً ما يحتلون منصب رئيس اللجنة، كما هو الحال في كندا ونيوزيلندا. وفي المملكة المتحدة، يحتل كبار القضاة منصب نائب رئيس لجان الحدود الأربعة الموجودة في أنجلترا وسكوتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية. وفي الهند، يجب على عضوين من أعضاء اللجنة الثلاثة أن يكونا من القضاة. 

تستبعد الكثير من الدول التي تعتمد لجان الحدود أي شخص لديه علاقات سياسية من العمل في اللجنة. ومن جهة اخرى، تعتمد بعض الدول ممثلين من الأحزاب السياسية الرئيسية بشكل خاص للعمل في اللجان. ففي نيوزيلندا على سبيل المثال يعمل ممثلان تعينهما الأحزاب السياسية الرئيسية، بحيث يمثل احدهم الحزب الحاكم ويمثل الآخر حزب المعارضة، كعضوين في لجنة التمثيل ذات السبعة أعضاء. وتعود نظرية وجودهم في اللجنة إلى انه يساعد على التأكد من تمييز او تحديد أي تحيز حزبي في خطة الترسيم المقترحة وايضاً العمل على تصحيح هذا التحيز. ولكن بما أن هذان الممثلان الحزبيان يشكلان أقلية في اللجنة، فهما لا يستطيعان الحصول على غالبية الأصوات في اللجنة . ومن ضمن الدول التي تدمج ما بين ممثلي الأحزاب السياسية في لجان الحدود ألبانيا، وباربادوس، وفيجي، وبابوا غينيا الجديدة، وسانت فنسنت. 

تعتبر بوتسوانا أحد الدول التي على وجه الخصوص تستبعد أي شخص لديه علاقات سياسية من العمل في لجنة الحدود. تتضمن الأمثلة الأخرى دولاً مثل أستراليا وكندا والهند وموريشيوس. 

الهيئات الإدارية للإنتخابات 

هنالك منهج آخر لترسيم الدوائر الإنتخابية، ويتحلى بذات القدر من الشيوع وهو استخدام لجنة الإنتخابات. تتحلى لجنة الإنتخابات في بعض الدول بالحرية والاستقلالية عن الإدارة والمجلس التشريعي (مثل ليتوانيا والمكسيك وبولندا)، غير أن هذا يعتبر أقل صحة في دول أخرى (مثل كينيا ونيجيريا وتانزانيا). 

المجلس التشريعي 

على الرغم من أن الكثير من الدول قد فوضت مهمة ترسيم الدوائر الإنتخابية لسلطة غير المجلس التشريعي الذي يهتم بشكل واضح في مصلحته الذاتية، أبقت بعض المجالس التشريعية في بعض الدول على مسؤولية هذه المهمة. 

ومع ذلك، تعتمد عدة دول التي تقع مسؤولية ترسيم الدوائر الإنتخابية فيها على عاتق المجلس التشريعي وهي دول نظم إنتخابية تعتمد على قائمة التمثيل النسبي.  وقد قامت المجالس التشريعية لهذه الدول (بلجيكا وبلغاريا وكرواتيا وآيسلندا والسويد) في الأصل بتحديد مجموعة من حدود الدوائر الإنتخابية (غالباً ما تكون دوائر متعددة الأعضاء) في القانون الأساسي أو الإنتخابي، وبقيت هذه الدوائر على حالها في الإنتخابات اللاحقة – مع أنه يتم تغيير عدد المقاعد المخصصة لدائرة معينة حسب التغييرات التي تطرأ على حجم عدد السكان.  

تعتبر الدول التي تعتمد نظم الإنتخابات المختلطة مجموعة أخرى من الدول التي يلعب فيها المجلس التشريعي دوراً في عملية ترسيم الدوائر، ومن هذه الدول إيطاليا وكوريا وقيرغيزستان وبنما. ولا تحتل حدود الدوائر الإنتخابية في هذه الدول قدراً كبيراً من الأهمية السياسية مثلما تحتل في الدول التي تعتمد نظم إنتخابات الفائز الأول، ويعود ذلك إلى إستخدام نظام التمثيل النسبي في عملية تعبئة مجموعة منفصلة من المقاعد التشريعية. تحقق الإنتخابات في النظم المختلطة بالعادة نتائج أكثر تناسبية  بكثير من نظم إنتخابات الفائز الأول. 

تعتبر الولايات المتحدة أحد الديمقراطيات القليلة التي تسمح بأن يتخذ المجلس التشريعي دوراً مهيمناً في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية، مع العلم أن إنتخابات المجلس التشريعي تستخدم على دوائر إنتخابية فردية فقط. وتكمن أهمية هذا النهج، على الاقل في الولايات المتحدة، في أن الأحزاب السياسية تلعب دوراً كبيراً – وبالعادة دوراً واضحاً –  في عملية إعادة التقسيم. على سبيل المثال، في عدد من المناسبات تم الطعن في المحكمة في مخططات إعادة التقسيم بذريعة أن المخططات تشكل فصلاً عنصرياً، كما إدعى المتهمون أن عاملهم المحفز وراء المخططات هو السياسة وليس العرق أو الإثنية، وبذلك لم تكن الخطة غير قانونية أو غير دستورية.  

 

الهوامش 

[1] أسست نيوزيلندا لجنة حدود مستقلة في العام 1887 تضمنت أعضاء معينين من الحكومة، مع العلم أن عدد الأعضاء المعينين من الحكومة لم يتعـد قط عدد الأعضاء العامة للجنة والذين يعتبرون محايدين من الناحية السياسية

 

 

الإعتبارات الحزبية في عملية إختيار سلطة الحدود

الإعتبارات الحزبية في عملية إختيار سلطة الحدود 

بما أن تكوينات الدوائر الإنتخابية تحقق نتائج إنتخابية مختلفة حتى اذا ما ظلت أنماط التصويت ثابتة، تعتبر عملية تعيين سلطة حدود والصلاحيات المتاحة لها أمراً بالغ الأهمية. 

في القرن التاسع عشر، كانت مسؤولية ترسيم الدوائر تقع، في كل مكان تقريباً، على عاتق المجلس التشريعي. حيث كان المشرعون الذين ينتمون إلى الأحزاب السياسية الأغلبية، يغرون بوضع خطط ترسيم للدوائر تفضل مرشحيهم على حساب المرشحين من الأحزاب الأخرى. واجهت عملية إعادة التقسيم هجمات معارضة متزايدة وذلك بسبب التحيز السياسي الذي يترتب على هذه الممارسة. 

خلال الأعوام الخمسين الماضية، تحول عدد متزايد من الدول إلى إعتماد لجان حيادية او غير حزبية من أجل تفادي عملية إعادة التقسيم المنحازة سياسياً. وفي العام 1964، عندما إعتمدت كندا لجان حدود للانتخابات المستقلة من أجل عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، أضحت الولايات المتحدة إحدى الدول القليلة التي حافظت على ديمقراطيات ليبرالية طويلة الأمد، والتي تبقى فيها عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بين أيدي السياسيين. كما لا تزال الولايات المتحدة إحدى الدول القليلة التي تتقبل الشراكة كجزء لا مفر منه في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

وعلى خلاف الإقتراح القائل أنه لا يمكن عزل السياسة عن عملية إعادة التقسيم، إعتمدت الكثير من الدول  لجاناً محايدة، كما سنت قواعد لعملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. ولا ترتبط هذه اللجان بشكل رسمي بأي من الأحزاب السياسية، كما لا يُسمح للمفوضين بالنظر في أية بيانات سياسية خلال عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. بل يجبر المفوضون على إتباع معايير معينة، مثل التكافؤ في عدد السكان، وإحترام حدود التقسيمات الإدارية في عملية البت في تكوينات الدوائر الإنتخابية. ومنذ إعتماد هذه الإصلاحات، شكك القليل  في مسألة حيادية عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في هذه الدول. 

إن العيب الوحيد لنهج اللاحزبية في عملية إعادة التقسيم هو أنه لا يحقق في الضرورة خطة إعادة تقسيم غير منحازة سياسياً. فتجاهل السياسة لا يعني أنه ليس لدى خطة إعادة التقسيم تأثير سياسي. ويضمن نهج اللاحزبية عدم وجود إنحياز سياسي متعمد فقط. 

 

حلول لمسألة الإنحياز السياسي في عملية إعادة التقسيم 

حاولت بعض الدول وضع الحلول لمشكلة الإنحياز السياسي في نتائج عملية إعادة التقسيم. أحد هذه الحلول، على سبيل المثال، هو السماح لممثلي جميع الأحزاب الرئيسية بالعمل في الهيئة التي تتخذ قرارات إعادة التقسيم. ومن الحلول الأخرى السماح لممثلي الأحزاب السياسية الرئيسية بتحليل الأثر الحزبي المحتمل لخطة إعادة التقسيم قبل اعتماد الخطة، وكذلك السماح لهم بالتعليق على المخططات. وقد اعتمدت الولايات المتحدة احد أو كلا النهجين في معظم الولايات. 

وفي الولايات المتحدة، قد تقوم لجنة تشريعية أو لجنة ذات حزبان برسم خطة ترسيم الدوائر الإنتخابية. وسيتم استخدام بيانات سياسية من أجل التحقق والتأكد من الأثر الحزبي المحتمل. وبما أنه غالباً ما يتم إعتماد خطة تقسيم الدوائر الإنتخابية من قبل المجلس التشريعي للولاية ، فإن النتيجة المتوقعة هي خطة تفضل أحد الأحزاب المحتملة أو المشرعين الحاليين لكلا الحزبين، بدلاً من خطة غير منحازة. 

لقد اعتمدت نيوزيلندا نهجاً آخراً من أجل حل مشكلة النتائج المنحازة بحيث يتم تعيين إثنين من السياسيين من الأعضاء السبعة للجنة التمثيل النيوزيلندية. يمثل احد هذان العضوان الحزب الحاكم، بينما يمثل الآخر حزب المعارضة، ويساعد تواجدهما في اللجنة في ضمان التعرف على وتصحيح أي إنحياز سياسي واضح. بما أن هذان السياسيان المعينان يشكلان أقلية في اللجنة، فهما لا يستطيعان الفوز بأغلبية الأصوات مقابل المفوضين غير الحزبيين. ونتيجة الى ذلك، لا نستطيع التشكيك بحيادية اللجنة.

 

درجات مركزية سلطة حدود الدوائر الانتخابية

درجات مركزية سلطة حدود الدوائر الانتخابية 

تختلف الدول في درجة مركزية عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية فيها. وفي جهة من السلسلة، تعتبر عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وإعادة التقسيم غير مركزية للغاية، عند الحديث عن كيانات إقليمية مثل عندما تكون الولايات أو المحافظات هي المسؤولة عن ترسيم دوائرها الإنتخابية الفيدرالية. ويتم تقديم القليل من التوجيه الفيدرالي، إن وجد، لهذه الكيانات الإقليمية. وفي الجهة الأخرى من السلسلة، تتواجد هذه الدول التي تعتمد وكالة واحدة مركزية لترسيم دوائرها الإنتخابية لكافة الدولة. أما في وسط السلسلة، تتواجد الدول التي أنشات وكالات مركزية، ولكن لا تقوم هذه الوكالات حقيقة بترسيم الدوائر الإنتخابية الفيدرالية. بدلاً من ذلك، قد تقوم بإنشاء إرشادات للجان الإقليمية لإتباعها خلال عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية، وقد يقومون بالإشراف على عملية إعادة التقسيم الفيدرالية. 

تتواجد الولايات المتحدة في أحد نهايات أو جهات السلسلة، حيث تكون عملية إعادة التقسيم لا مركزية بشكل كامل. وبمجرد أن يقوم كونغرس الولايات المتحدة بتقسيم المقاعد ما بين الولايات، تتجه مسؤولية ترسيم العدد المخصص من دوائر الكونغرس إلى كل واحدة من الولايات الخمسين على حدة، داخل نطاق حدودها. وتعتمد كل ولاية إجراءات إعادة تقسيم خاصة بها وتحدد معاييرها الخاصة للعملية. وعلى الرغم من وجود بعض التوجيه من قبل الحكومة الفيدرالية والمحاكم، إلا أن هذا التوجيه يبقى محدوداً إلى حد كبير ضمن مجالات تحقيق التكافؤ في عدد السكان وحقوق التصويت الخاصة بالأقليات. 

وعلى الرغم من إستخدام أستراليا وكندا نظماً فيدرالية مثل الولايات المتحدة،  فقد إعتمدتا إجراءات إعادة تقسيم أكثر مركزية. في استراليا، تم تأسيس لجان منفصلة لغاية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية مع مطلع القرن الحادي والعشرين. وقد اقتبست كندا هذه الممارسة في عام 1964 عندما قامت بالإقرار أنه يجب أن يتم إجراء عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية من قبل لجان مستقلة تـم تأسيسها في كل محافظة. إلا أن كل من كندا وأستراليا تقدمان الى لجان الولاية أو المحافظة ، التي يقع على عاتقها مسؤولية تشكيل دوائر إنتخابية فيدرالية، مجموعة موحدة من المعايير الخاصة بعملية إعادة التوزيع. كما تقدم كلتا الدولتان درجة معينة من التنسيق المركزي لعملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية. 

تقوم "الإنتخابات كندا"، وهي وكالة فيدرالية دائمة، بتنسيق عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية في كندا عن طريق الجمع ما بين الرؤساء للنقاش قبل بدء العملية. كما تقدم "الإنتخابات كندا" لكل لجنة محافظات قاعدة بيانات خاصة بعملية إعادة التوزيع الفيدرالي، وما يخص طاقم الدعم المدرب. 

وفي أستراليا، يمتلك المفوض الإنتخابي الفيدرالي – الرئيس التنفيذي وأحد الأعضاء الثلاثة للجنة الإنتخابية الأسترالية – مقعداً في كل واحدة من لجان إعادة تقسيم دوائر الولاية، والتي هي مكلفة بعملية إعادة التقسيم الفيدرالية. ويتم إضافة عضوان للجنة الإنتخابات الأسترالية من أجل تشكيل لجان إعادة تقسيم متزايدة لعمليات إعادة التقسيم الفيدرالية في كل ولاية. 

وفي معظم الدول المتبقية، تتمركز عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في وكالة فيدرالية تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية من أجل جميع محافظات أو ولايات الدولة. وفي ألمانيا، تقوم لجنة الدائرة الإنتخابية المكونة من سبعة أعضاء بتحديد حدود الدوائر الإنتخابية لكافة محافظات الدولة (رغم  وجود صوت واحد فقط لكل ولاية في العملية). وفي نيوزيلندا، تتولى لجنة التمثيل المكونة من سبعة أعضاء مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لكافة أرجاء الدولة. وفي فرنسا، قامت وزارة الداخلية بترسيم حدود الدوائر الإنتخابية للدولة بأكملها، وذلك عند استعادة الدوائر الإنتخابية الفردية في العام 1986. وفي الهند عندما تم إجراء آخر عملية إعادة تقسيم للدوائر الإنتخابية في العام 1973، قامت لجنة ترسيم الحدود بإدارة هذه العملية بالنسبة إلى الدولة بأسرها. 

 

خاتمة 

من الفوائد الرئيسية لعملية إعادة التقسيم المركزية شرح أو تطبيق معايير إعادة التقسيم دون التخوف من مسألة التباين الإقليمي، ولهذا السبب قد تكون الدوائر الإنتخابية أكثر تناسقاً في هيكلها. ومن  الحسنات الرئيسية للعملية اللامركزية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بواسطة افراد يتمتعون بمعرفة أكبر بالجغرافيا المحلية، والمجتمعات ذات المصالح المشتركة أو التقاليد المشتركة، وأيضاً الظروف المحلية. 

سلطة إختيار خطة التقسيم النهائية

في القرن التاسع عشر، وفي جميع الدول تقريباً التي كانت تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابيةً، كان من الضروري الحصول على موافقة المجلس التشريعي قبل تنفيذ خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وقد قللت الإصلاحات الأخيرة المصممة لإستبعاد السياسية من عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من صلاحيات المجالس التشريعية المتعلقة بالموافقة على خطط إعادة التقسيم. وفي الكثير من الدول اليوم، يلعب المجلس التشريعي دوراً محدوداً، أو لا يلعب أي دور على الإطلاق، في عملية إعادة التقسيم. ولكن تطلب بعض الدول موافقة السلطة التنفيذية، بدلاً من موافقة المجلس التشريعي، قبل تنفيذ خطة إعادة التقسيم. وفي حين أن هذا الأمر يبعد القرار عن المشرعين – أولئك المنتفعين بشكل مباشر من خطة إعادة التقسيم – هي تبقي عملية إعادة التقسيم عرضة للتأثيرات السياسية.  

وفي أغلب الدول التي تقوم بتعيين هيئات إدارية من أجل ترسيم الدوائر الإنتخابية، تعمل لجنة الإنتخابات كسلطة نهائية؛ وبذلك لا تعتبر موافقة المجلس التشريعي أو السلطة التنفيذية ضرورية من أجل تنفيذ خطة إعادة تقسيم. وتعتبر هذه المسألة أقل صحة بالنسبة لسلطة الحدود – في أكثر الأحيان،  يجب أن يتم إقرار خطة الدائرة التي تقترحها لجنة الحدود من قبل المجلس التشريعي (أو توقيعها من قبل السلطة التنفيذية) قبل أن يتم تنفيذها. ولكن في نيوزيلندا مثلاً، لا يمكن تغيير خطة لجنة التمثيل النهائية، ما إن تم نشرها، كما لا يمكن الطعن فيها. ومنذ عام 1983، إمتلكت لجنة الإنتخابات الأسترالية ذات القوة والصلاحيات. كما تعتبر حدود الدوائر الإنتخابية، التي يتم تشكيلها من قبل لجنة ترسيم الدوائر الإنتخابية في الهند، حدوداً نهائية. 

أما في دول أخرى، قد يناقش المجلس التشريعي خطة لجنة الإنتخابات، بل وقد يقوم بتأجيل تشريع العملية، ولكن لا يستطيع التعديل على هذه الخطة. وفي كندا على سبيل المثال، في العام 1964، نزع مرسوم تعديل الحدود الإنتخابية مسؤولية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من البرلمان، ليعطها إلى لجان إنتخابية مستقلة في كل محافظة. ويتم السماح للبرلمان بدراسة الخطط التي تضعها اللجان، ولكن لا يمتلك البرلمان أي صوت في عملية تنفيذهم للخطة. إستخدم البرلمان هذه الفرصة من أجل تأجيل تنفيذ المخططات، ولكن مع المطالبة بتغيير القانون – تم تحديد فترة الدراسة والنظر والمناقشة الممنوحة للبرلمان بستين يوماً. 

وفي المملكة المتحدة، تدخل المقترحات النهائية للجان الحدود الأربع حيز التنفيذ فقط بعد تصويت إيجابي من قبل البرلمان. ولكن تعتبر صلاحيات البرلمان بالموافقة على الخطة أو رفضها، أمراً  شكلياً ليس إلا. فقد وافقت تقريباً حتى الآن على جميع المقترحات الصادرة من اللجان؛ حيث أن القيام بعكس ذلك قد يرجح وجود تحيز "سياسي". الإستثناءان الوحيدان اللذان حصلا هما: في العام 1948، عندما إقترح البرلمان إضافة سبعة عشر مقعداً للمناطق الحضرية التي لا يتم تمثيلها بالشكل الكافي كذلك في العام 1969، عندما قام البرلمان بتأجيل عملية تنفيذ خطة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالإستناد إلى أن التغييرات الوشيكة لحدود الحكومة المحلية قد تؤدي إلى تقديم خطة قديمة عفا عليها الزمن. نظر الأشخاص المحافظون إلى هذين العملين، من قبل الحكومة العمالية، على انهما يدلان على تحيز سياسي. 

تمتلك بعض الدول أحكاماً  تتطلب من المجلس التشريعي إما قبول أو رفض خطة الترسيم المقترحة، ولكن على وجه الخصوص، لا تمنح البرلمان صلاحية التعديل على الخطة. تمثل ماليزيا وبابوا غينيا الجديدة أمثلة على هذه المسألة. 

تعتبر الولايات المتحدة حالة شاذة بما يتعلق بالمجلس التشريعي وعملية إعتماد مخططات إعادة تقسيم الدوائر. تكلف معظم الولايات مهمة إعادة التقسيم الفيدرالية للمجلس التشريعي الخاص في الولاية. والولايات القليلة التي تكلف هذه المهمة لوكالة او لجنة لا تزال تحتاج إلى تصويت إيجابي من قبل المجلس التشريعي من أجل تشريع أو سـنّ خطة إعادة التقسيم. 

 

خاتمة 

إن مسألة السماح للمجلس التشريعي بالموافقة على الخطة أو رفضها – ناهيك عن إنشائها – يفتح مجال الطعن في مخططات إعادة التقسيم هذه بحجة التحيز السياسي. وفي الحقيقة، تفضل الكثير من المخططات التي جرى إعتمادها من قبل المجلس التشريعي حزباً سياسياً على حساب الأحزاب الأخرى. ولكن تظل المخططات التي يتم إعدادها من قبل لجان محايدة عرضة لخلق نتائج إنتخابات متحيزة سياسياً، حتى وإن حدث الأمر بشكل غير مقصود. 

تكرار حدوث عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية

تكرار حدوث عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

لقد أنشأت أغلبية الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية بعض الوقت الالزامي الفاصل ضمن مسألة إختيار عملية الترسيم التي يجب أن تحدث. وعلى الرغم من عدم وجود فترة زمنية معينة، فلا يعتبر على وجه الخصوص مدى الفواصل الزمنية لعملية الترسيم كبيراً. وتفرض سيشيل إجراء عملية ترسيم لحدود الدوائر الإنتخابية الجديدة بقدر ما كل ثلاثة أعوام إن لزم الأمر. من ناحية أخرى، تفرض فرنسا إجراء عملية ترسيم للدوائر الإنتخابية كل 12 إلى 14 عاماً فقط. 

إن الخيار الأكثر شيوعاً فيما يخص عملية الترسيم هو 10 أعوام: فكل من بوتسوانا، وكندا، والهند، واليابان، وكينيا، وليسوتو، وماليزيا، وموريشيوس، والمكسيك، ونيبال، ونيجيريا، وباكستان، وبابوا غينيا الجديدة، وتانزانيا، والولايات المتحدة، واليمن، تمتلك قوانين إنتخابات أو أحكاماً دستورية تفرض إجراء عملية الترسيم كل 10 أعوام على الأقل (في حالة بوتسوانا، تفرض القوانين إجراء عملية ترسيم كل 5 إلى 10 اعوام؛ وفي كينيا، ينص القانون على إجراء عملية الترسيم كل 8 إلى 10 أعوام). 

تعيد ألبانيا، وجزر الباهاما، وفيجي، ونيوزيلندا، تركيا، وزمبابوي ترسيم دوائرها الإنتخابية كل 5 أعوام. كما تقوم أستراليا بترسيم دوائرها كل 7 أعوام على الأقل. ويجب على إيرلندا ترسيم دوائرها التعددية لنظام الصوت الواحد التحول الخاص بها كل 12 عاماً ؛ وتسمح المملكة المتحدة كذلك بأن يمر 12 عاماً قبل مباشرة إجراء عملية ترسيم أخرى. 

بالطبع لا يعني إنشاء فاصل زمني الزامي بالضرورة أنه سيتم إجراء عملية إعادة تقسيم. وبعد ترسيم الدوائر الإنتخابية في العام 1973، امتنعت الهند عن الترسيم حتى عام 2000، على الرغم من وجود بند قانوني يحكم بإجراء عملية ترسيم بعد كل عشرة أعوام. 

لم يتم إنشاء فاصل زمني محدد حتى الآن في ثلث الدول تقريباً التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية. تتضمن دوافع المشتركة للترسيم ، غير الفترة الزمنية المحددة، إتباع التعداد الوطني للسكان، والتغير في عدد المقاعد المخصصة لكل منطقة، والتغييرات في الحدود الإدارية، والوصول إلى مستوى معين من الإختلاف في أحجام الدوائر الإنتخابية. في مقدونيا على سبيل المثال، لا يمكن أن يزيد مستوى الإختلاف على أحجام الدوائر الإنتخابية عن 3% ؛ ولكن في حال زيادة هذه النسبة، يصبح هنالك حاجة لإجراء عملية ترسيم للدوائر. وفي الجمهورية التشيكية، تصل نسبة مستوى الإختلاف في أحجام الدوائر الإنتخابية التي تدفع إلى إجراء عملية ترسيم إلى 15%. وفي ألمانيا، تصل المشغلات الى 25% . 

الأمر السيء الذي يترتب على عدم إنتظام عملية الترسيم هو التباينات الواسعة في عدد السكان في الدوائر الإنتخابية، والتي غالباً ما تحصل مع مرور الزمن. على سبيل المثال، قد يختلف حجم الدوائر الإنتخابية التي يتم ترسيمها بإنحراف سكاني شديد الصغر في بداية العقد، وبشكل كبير مع نهاية العقد. 

تبنت أستراليا أحد الحلول النادرة لهذه المعضلة. فبدلاً من إستخدام أرقام التسجيل القائمة، يتم إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية الفيدرالية باستخدام أرقاماً إحتمالية مثل عدد الناخبين المسجلين في كل دائرة سيكون متساوياً بعد ثلاثة أعوام ونصف في المستقبل، والذي يعتبر نقطة الوسط في الدورة السنوية لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في أستراليا. 

 

خاتمة 

تكمن سلبيات تكرار إجراء عملية إعادة التقسيم في التكاليف المالية والوقت اللازم لإجراء العملية، إضافة الى أن التغييرات الكثيرة على حدود الدوائر الإنتخابية تعطل العلاقات ما بين الممثلين ودوائرهم الإنتخابية . ومن أجل تحديد الفاصل الزمني الأمثل ، يجب على الدول تحقيق التوازن في التكاليف المترتبة على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، مع فوائد الحفاظ على دوائر إنتخابية ذات قدر من المساواة في عدد السكان. 

الفترة الزمنية المسموح بها من أجل إجراء عملية ترسيم الدوائر

في حين لا يوجد أية قيود على الوقت المسموح به لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية في بعض الدول، تفرض دول أخرى قيوداً صارمة حيال الوقت او المدة المسموح بها لإجراء عملية الترسيم. وعلى الرغم من ذلك، فإن وجود أو غياب مهلة قانونية لا يتعلق بالضرورة بالمدة الفعلية المستخدمة لإجراء عملية الترسيم. 

لا تفرض الولايات المتحدة أو المملكة المتحدة فترة زمنية محددة لاستكمال عملية الترسيم. وعلى الرغم من عدم وجود قانون فيدرالي ووجود القليل من الأحكام الدستورية الخاصة بالولاية التي تقوم بوضع حدود الفترة الزمنية، تعمل المواعيد النهائية لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس المقبلة كموعد نهائي لإعادة التقسيم الفيدرالية في الولايات المتحدة. وفي حال لم يستطع المجلس التشريعي الإنتهاء من عملية الترسيم بحلول المواعيد النهائية لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس، تتدخل المحاكم، فإما أن تقوم بوضع خطة خاصة بهم، أو أن تقوم بتنفيذ خطة تقسيم مقترحة من قبل أحد الأحزاب، والتي تم تقديمها إلى المحكمة. وبالتالي، إذا لم يتم فرض الإجراء المتخذ بشكل قانوني، المدة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في الولايات المتحدة هي عامين، ابتداءًا من تاريخ إصدار الأرقام من التعداد السكاني كل عشرة أعوام ، وإنتهاءًا بالموعد النهائي لتقدم المرشحين لإنتخابات الكونغرس الأولى في العقد. 

وفي المملكة المتحدة، قد يستغرق إجراء عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية أكثر من ضعف الوقت الذي تستغرقه الولايات المتحدة. وفي الواقع إن إستكمال تقرير لجنة الحدود الإنجليزية الصادر في العام 1983، كان قد استغرق 7 اعوام. كما استغرق إعداد التقرير الأخير للـجنة الحدود الإنجليزية، والذي تم الإنتهاء منه عام 1995، أربعة أعوام. 

وفي المقابل، تستغرق عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في أستراليا ونيوزيلندا أقل من عام واحد. وفي العام 1984، على سبيل المثال، خضعت أستراليا إلى عملية إعادة تقسيم مكثفة. تمت عملية إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية للمقاعد الـ 125 في مجلس النواب من أجل تشكيل 148 دائرة إنتخابية جديدة. استغرقت العملية بأكملها – وضع المقترحات، وعقد استفسارات الجمهور، والتعديل على المقترحات من أجل وضع خطة نهائية – 6 أشهر فقط. وقبل العام 1993، كانت لجنة التمثيل في نيوزيلندا ملزمة بنشر الخطة النهائية ليس بعد 6 أشهر من بداية المداولات الرسمية. ولكن لم يتضمن التنظيم الإنتخابي للعام 1993 هذا النوع من القيود.  

يبدو أن هناك عاملان يؤثران على طول الفترة الزمنية اللازمة لعملية إعادة التقسيم هما تصميم عملية الاستفسارات العامة، وما إذا يسمح للمجلس التشريعي مناقشة او تعديل خطة إعادة التقسيم. تضيف مسألة وضع عملية الإستفسارات العامة المستخدمة في المملكة المتحدة من الوقت اللازم لعملية إعادة تقسيم الدوائر، وبشكل كبير. (راجع دراسة الحالة الخاصة بالمملكة المتحدة، وعملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في المملكة المتحدة، من أجل التعرف على عملية الاستفسارات العامة في الدولة.) وفي كندا، يعتبر البرلمان تقليدياً المصدر الرئيسي للتأخير، ويعود سبب التأخير الذي يستمر 60 يوماً في الحقيقة إلى مراجعة البرلمان لمخططات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الفيدرالية المقترحة. 

ما يلفت النظر هو السرعة التي تتم فيها عملية إعادة التقسيم نظراً للطبيعة السياسية للعملية في الولايات المتحدة. وتعد المجالس التشريعية في معظم الولايات هي المسؤولة عن ترسيم الحدود وسن خطة إعادة تقسيم دوائر الكونغرس النهائية. يعود جزء كبير من سبب وضع توقيت معين لهذه العلمية في معظم الولايات إلى غياب المساهمة الشعبية المنظمة في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم أن بعض الولايات قد قامت بعقد جلسات عامة خلال عملية إعادة التقسيم للعام 1991، من المشكوك فيه ما إذا كانت هذه الجلسات قد قادت إلى تعديلات مهمة في أية خطط لإعادة التقسيم. 

 

خاتمة 

إن المساوىء الرئيسية لعملية إعادة تقسيم مطولة هي ذات المساوىء المرتبطة بالفترة الزمنية المطولة الفاصلة ما بين عمليات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية، أي أنه قد ينتج عنها تباينات كبيرة على عدد السكان لكل دائرة. في أنجلترا، على سبيل المثال، كان هنالك تناقضات كبيرة فيما يتعلق بعدد سكان الدائرة الإنتخابية بعد عملية إعادة توزيع الدوائر للعام 1983، بسبب قيام لجنة الحدود بإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية باستخدام إحصائيات تسجيل الناخبين الصادرة عام 1976، وهو العام الذي بدأت فيه عملية إعادة التقسيم. 

مساهمة الجمهور في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية

مساهمة الجمهور في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

يكمن الإختلاف الوحيد بين الدول التي تعتمد لجاناً لإعادة التقسيم وتلك الدول التي يقوم فيها المجلس التشريعي أو الوكالات الحكومية بإجراء عملية إعادة التقسيم في مساهمة الجمهور (دور الجمهور في عملية إعادة التقسيم). لقد أدرجت الكثير من الدول التي اعتمدت لجاناً محايدة في عملية إعادة التقسيم أحكاماً ترتبط بمساهمة الجمهور كجزء من الإصلاحات التي تهدف إلى الحد من تأثير المشرعين والأحزاب السياسية على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

وكان أحد أهداف التنظيم الإنتخابي لإعادة توزيع حدود الدوائر الإنتخابية الكندي للعام 1964 زيادة وعي الجمهور بما يخص عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية ومدى مشاركتهم في العملية. اقتبس التنظيم الإنتخابي، على غرار عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في أستراليا، ممارسة أستراليا لمنح الجمهور الفرصة لتقديم الإقتراحات أو الإعتراضات على مقترحات اللجنة. واليوم في كندا، ما أن تقوم لجنة إنتخابات مستقلة بإنهاء مقترحها ونشر الخطة في الصحف المحلية، يُطلب من الجمهور تقديم إيجازات مكتوبة أو عروض شفوية في جلسات الاستماع العلنية التي تعقدها اللجنة. تلقت اللجان مئات التعليقات من قبل مجموعة واسعة من المصادر. وقدمت السلطات القضائية المحلية، والأحزاب السياسية، وأعضاء البرلمان، ومرشحو البرلمان، ونشطاء سياسيون، وغيرهم من المواطنين المهتمين، تعليقات بخصوص مخططات إعادة التوزيع الفيدرالية المقترحة. وعادة ما يتم مراجعة مخططات إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية بعد هذه الجلسات. 

وعلى الرغم من تعديل عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية الأسترالية منذ أن قامت كندا باقتباس جزء كبير منها، ما تزال مشاركة الجمهور جزء هام من العملية. وفي العام 1983 على سبيل المثال، تمّ تغيير العملية لتعطي العامة فرصتين لتقديم التعليقات على المخططات المقترحة لإعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. تتلقى لجنة إعادة توزيع الدوائر الأسترالية المكونة من أربعة أعضاء إقتراحات من الجمهور، والأحزاب السياسية، والمرشحين، وأعضاء البرلمان قبل بداية إعداد مسودة الخطة. وما أن تنتهي لجنة إعادة توزيع الدوائر من إعداد الخطة، تصغي لجنة الإنتخابات المضافة إلى إعتراضات الجمهور للخطة المقترحة، إن وجدت، وتقوم بإنتاج الخريطة النهائية. إن الطريقة الوحيدة للمشرعين في أستراليا للتعليق على الخطة الفيدرالية لإعادة توزيع الدوائر هي من خلال عملية جلسات الإستماع العلنية. انظر إلى دراسة الحالة الخاصة بأستراليا، وعملية إعادة توزيع الدوائر الفيدرالية، من أجل الحصول على مزيد من التفاصيل حول عملية الإستفسارات العامة في الدولة. 

في المملكة المتحدة، تعتبرعملية المشاورات العامة شبيهة لما سبق ذكره، علماً بأن عقد جلسات الإستفسارات العامة يحدث فقط في حالة إعتراض السلطات المحلية أو مائة من الناخبين على الأقل على الخريطة المقترحة. وعلى الرغم من هذا التحذير، تستغرق عملية المشاورات العامة وقتاً أطول بكثير في المملكة المتحدة بالمقارنة مع غيرها من الدول. ويعود أحد أسباب عقد جلسة إستفسارات عامة ثانية إلى ظهور إعتراضات جديدة بعد تعديل الخطة المقترحة الأولى. ويتم وصف عملية المشاورات العامة بالتفصيل في دراسة الحالة الخاصة بالمملكة المتحدة، وعملية إعادة توزيع الدوائر في المملكة المتحدة. وفي الدول التي لا تمتلك إجراءات موحدة لمسألة مساهمة الجمهور، قد تكون الدعوى هي السبيل الوحيد للجمهور من أجل الطعن في أو الإعتراض على خطة إعادة تقسيم للدوائر. وفي الولايات المتحدة، تقوم منظمات الحقوق المدنية، وأحزاب المصالح العامة، والمواطنين المهتمين برفع دعاوى قضائية إذا ما أرتأوا أن خطة إعادة تقسيم الدوائر غير عادلة. تدل إحدى النتائج الخاصة بهذا الأمر على أن عدد الدعاوى القضائية الخاصة بإعادة التقسيم في الولايات المتحدة والمرفوعة للمحكمة كبير جداً، وهو ما يعتبر عدد أكبر بكثير من عدد الدعاوى في أية دولة اخرى. ان إرتفاع مساهمة الجمهور في عملية إعادة تقسيم الدوائر قد تقلل أو لا تقلل من عدد الطعون القضائية الخاصة بخطة إعادة التقسيم في الولايات المتحدة، حيث أن هنالك أسباب أخرى تقف كذلك وراء كثرة الدعاوى القضائية. 

 

خاتمة 

إن السمة الجيدة الأساسية لمنح الجمهور فرصة المساهمة في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي أن ذلك يؤدي وبشكل كبير إلى معاينة العملية إذا ما ساد وعي بأنها متاحة للجميع. وفي الدول التي تعتمد النظم الإنتخابية التعددية أو الأغلبية، قد يكون منح الجمهور فرصة المساهمة في العملية أمراً  ذو أهمية خاصة، وذلك بسبب ميل الدوائر الإنتخابية الفردية إلى تشويه العلاقة ما بين النسبة المئوية من الأصوات التي يحققها حزب معين وعدد المقاعد التي يحصل عليها ذات الحزب. 

إنشاء المعايير الخاصة بترسيم الدوائر الإنتخابية

إنشاء المعايير الخاصة بترسيم الدوائر الإنتخابية

تؤسس الدول عادة مجموعة من القواعد الرسمية أو المعايير الخاصة بسلطات الحدود بهدف النظر في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم من صحة هذا الأمر، وبشكل خاص في الدول التي تعتمد لجان حدود أو لجان إنتخابية من أجل ترسيم الدوائر الإنتخابية، فإن الكثير من الدول التي تسمح للمجلس التشريعي أو وكالة حكومية بإعادة تقسيم دوائرها، قد سنت معاييراً خاصة بذلك أيضاً. وتندرج هذه القواعد عادة في قانون الإنتخابات، ولكن قد تجدها في بعض الأحيان في دستور الدولة. ويمكن الإطلاع على أمثلة من قوانين إعادة التقسيم المشرّعة من قبل دول معينة في قوانين الإنتخابات أو الأحكام الدستورية التي تتضمن معايير إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لدول معينة. 

تحدد القواعد بالعادة أنه يجب أن تكون الدوائر الإنتخابية متكافئة في عدد السكان قدر المستطاع. كما تعتبر الحدود الإدارية و/أو الحدود الطبيعية والخصائص الجغرافية مثل المناطق ذات الكثافة السكانية المنخفضة، او المناطق المعزولة، عوامل عادة ما يتم إدراجها. وقد تحدد الدول ايضاً عاملاً  آخر يتمثل في إحترام المجتمعات ذات المصالح المشتركة. وفي بعض الدول، مثل الدول النامية على وجه الخصوص، يطلب من القائمين على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية النظر في وسائل  المواصلات و/أو وسائل الإتصالات أيضاً. 

تفرض جميع الدول التي تمتلك معايير رسمية بخصوص إعادة التقسيم على أنه يتوجب على الدوائر الإنتخابية أن تكون متساوية في عدد السكان قدر المستطاع. وتحدد الكثير من الدول حدود التساهل، أو الإنحرافات المسموح بها في عدد السكان أو حصة المقعد. وعدد السكان أو حصة المقعد ببساطة هو عدد السكان في المنطقة التي سيتم إخضاعها لإعادة التقسيم مقسوم على عدد مقاعد المجلس التشريعي (أو الدوائر الإنتخابية) التي سيتم تخصيصها لهذه المنطقة. 

وعلى الرغم من أنه كان لدى مسألة تمثيل الناخبين أسبقية على تمثيل المجتمعات في القرن العشرين – والمتضح من خلال عدد الدول التي تفرض وجود تكافؤ في عدد سكان الدوائر الإنتخابية قدر المستطاع – تستمر مسألة إحترام المناطق الإدارية والمجتمعات الطبيعية المعرفة جغرافياً، والمجتمعات المتمركزة في منطقة جغرافية معينة ذات مصالح مشتركة في لعب دور بارز في عملية إعادة التقسيم. وفي الحقيقة، تتمثل إحدى الوظائف الأساسية للدوائر الإنتخابية الفردية في تقديم التمثيل للمجتمعات المعرفة جغرافياً. 

 

المعايير المرتبطة بنتائج الإنتخابات 

تعتبر مسألة تحقيق المساواة في عدد السكان، والإعتبارات الجغرافية، والمجتمعات ذات المصالح المشتركة، المعايير المرتبطة مباشرة بعملية تشكيل الدوائر الإنتخابية. وهنالك معايير أخرى مرتبطة بنتائج عملية إعادة تقسيم الدوائر – على سبيل المثال، المطالبة بإعداد مخططات إعادة التقسيم بطريقة تؤدي إلى تمثيل جميع الأحزاب السياسية بشكل عادل، أو أنه لدى الأقليات العنصرية، أو العرقية، أو الأقليات التي تتحدث نفس اللغة، فرصة منصفة في عملية التمثيل. ولكن لا تعتمد الدول التي تقوم بترسيم دوائرها معايير مرتبطة بعدالة النتائج، ويعود ذلك إلى أن الدول التي تستخدم دوائر إنتخابية فردية نادراً ما تفي بهذه المعايير، إذا ما تم تعريف عدالة النتائج كتمثيل تناسبي أو تمثيل قريب من التمثيل التناسبي للأحزاب السياسية والأقليات.

 

خاتمة 

قد تتعارض معايير عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية مع بعضها البعض. على سبيل المثال، على الرغم من أن جميع الدول تقريباً تقوم بإدراج مسألة تكافؤ عدد السكان في الدوائر الإنتخابية كأحد المعايير، يمتلك القليل منها في واقع الأمر دوائر إنتخابية ذات تعداد سكاني متكافئٍ إلى حد كبير. ويعود ذلك إلى أنه قد تم إعتبار غيره من المعايير كمعايير ذات أهمية أكبر من التقيد الصارم بمسألة تحقيق التكافؤ في تعداد السكان . وتتطلب مسألة احترام الحدود الإدارية والمجتمعات الطبيعية، على سبيل المثال ، من الدوائر الإنتخابية أن تكون أصغر أو أكبر من حصة المقعد. ويجب على الدول التي تنشىء معايير خاصة لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إما أن تعطي الأولوية إلى المعايير وإما قبول التناقضات في تشكيلات معينة للدوائر الإنتخابية. وتختار الكثير من الدول تحديد المعيار الأكثر أهمية و/أو أن تفرض محددات معينة (مثل حدود التساهل) على سلطة الحدود، ولكن مع السماح للقائمين على عملية إعادة التقسيم حرية التصرف فيما يتعلق بتحقيق التوازن بين المعايير.

 

 

تحقيق التكافؤ في أعداد السكان لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية

تحقيق التكافؤ في أعداد السكان لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية 

إن القاعدة الأكثر قبولاً على نطاق واسع لعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي أنه يجب على الدوائر الإنتخابية أن تكون متساوية نسبياً في أعداد  السكان، حيث يعتبر التمثيل من خلال تعداد السكان مبدأً اساسياً من مبادىء الديمقراطية، كما يتم ترجمة هذه القاعدة في الدول التي تستخدم دوائر إنتخابية فردية كمبدأ لتحقيق المساواة في أعداد السكان ما بين الدوائر الإنتخابية. وتعتبر الدوائر الإنتخابية المتساوية في أعداد السكان ضرورية إذا ما أردنا أن يتحلى الناخبون بأصوات ذات وزن متساوي في عملية إنتخابات الممثلين. وإذا جرى انتخاب ممثل، على سبيل المثال، من دائرة إنتخابية تحتوي على ضعف عدد الناخبين المتواجدين في دائرة أخرى، سيتحلى الناخبون من الدائرة الإنتخابية الأكبر بنصف قدر التأثير من الناخبين في الدائرة الأصغر. 

تختلف درجة فرض الدول "للتكافؤ" في أعداد السكان وعدد السكان (على سبيل المثال، عدد السكان الإجمالي، وعدد السكان المواطنين، والناخبين المسجلين) والذي يستخدم من أجل تحديد نسبة المساواة ما بين الدول. يستخدم ما يقرب من نصف الدول التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية "عدد السكان الإجمالي" كأساس تعتمد عليه لعدد السكان من أجل تحديد نسبة المساواة ما بين الدوائر الإنتخابية. يعتمد ثلث آخر من الدول عدد الناخبين المسجلين كأساس لعدد السكان. وتستخدم دول أوروبية عديدة عدد السكان المواطنين كأساس ذا صلة لتحديد نسبة مساواة السكان ما بين الدوائر. تستخدم ليسوتو عدد السكان المؤهلين للتصويت كأساس لعدد السكان كما تستخدم روسيا البيضاء عدد الناخبين المسجلين في الإنتخابات السابقة. 

وتختلف ايضأً درجة طلب الدول لتحقيق المساواة في أعداد السكان. لم تنشىء الكثير من الدول حدود التساهل فيما يتعلق بقدر الإنحراف المسموح به للدوائر الإنتخابية عن حصة السكان. من بين تلك الدول التي أنشأت حدود التساهل، هنالك مدى يتراوح ما بين "عملياً لا يسمح بأي إنحراف كان" (الولايات المتحدة) و قد يصل إلى 30% من حدود التساهل (سنغافورة). 

 

الإنحرافات عن حصص السكان

 

الحد الأدنى

 عتبر الولايات المتحدة دولة نادرة فيما يتعلق بالتزامها في مذهب تحقيق المساواة في أعداد السكان. لا تفرض أية دولة أخرى إنحرافات بذات القدر من الحد الأدنى مثلما يفرضه معيار "شخص واحد، صوت واحد" والذي فرضته محاكم الولايات المتحدة منذ بداية الستينات من القرن الماضي. وفي قضية كارتشير مقابل داغيت (Karcher v Daggett) في العام 1983، أقرت المحكمة العليا بأنه ليس هنالك معنى لاعتبار أي قدر من الإنحراف في أعداد السكان في عملية إعادة تقسيم الدوائر لإنتخابات الكونغرس: "ليس هنالك إنحرافات ضئيلة يمكن عملياً تجنبها عدا الإنحرافات التي تفي بمعيار المادة 1، القسم 2 ]من دستور الولايات المتحدة[ ودون مبرر". وتابعت المحكمة رفض خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لإنتخابات الكونغرس الخاصة بولاية نيو جيرسي، والتي كانت تحتوي على إنحراف بنسبة 7% فقط من إجمالي عدد السكان. وبعد هذا القرار، فسرت معظم الولايات قضية كارتشير على انها تفرض إعتماد مخططات إعادة تقسيم خاصة بالكونغرس مع مراعاة حد المساواة الدقيق حسابياً في أعداد السكان أو على الأقل بأدنى حد ممكن من الإنحراف في أعداد السكان. وعلى الرغم من أن المحاكم قامت في وقت لاحق بالمصادقة على قانونية بعض مخططات إعادة التقسيم التي إحتوت على أقل من الحد الأدنى الممكن للإنحراف في أعداد السكان، لم يتعد الإنحراف في أي من هذه المخططات حتى أكثر من 1%. 

 

الحد المتوسط 

تأتي مقدونيا التي تستخدم نظام التمثيل النسبي الإنتخابي للقائمة الإقليمية الأقرب لهذا المعيار الصارم، مع إنحرافات مسموح بها لا تتعدى أكثر او اقل من 3% من حصة السكان. تسمح كل من نيوزيلندا وألبانيا واليمن بإنحرافات تصل الى 5% من حصة السكان. وتحدد أستراليا، وروسيا البيضاء، وإيطاليا، وأوكرانيا نسبة 10% كحد أقصى للإنحرافات المسموح بها. 

ولكن يعتبر مطلب أعداد السكان في أستراليا في الحقيقة أكثر تعقيداً من السماح بـ 10% من الإنحراف، كما يفرض القانون الإنتخابي الأسترالي ألا يزيد الإنحراف في الدوائر الإنتخابية عن 3.5%، بعد ثلاثة أعوام ونصف العام من تتمة عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. وقد تم إبتكار هذا المعيار من أجل خلق المساواة ما بين أعداد السكان في منتصف الطريق خلال دورة إعادة تقسيم الدوائر الأسترالية المكونة من سبعة أعوام، ومن أجل تجنب تناقضات واسعة مع إنتهاء دورة ترسيم الدوائر الإنتخابية. ومن أجل الإيفاء بهذا المطلب، يجب على لجنة الترسيم الأسترالية (التي يشار لها بلجنة إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية)، أن تستخدم الإسقاطات السكانية وبيانات السكان المتاحة حالياً. ويعتبر إهتمام أستراليا الوثيق بمسألة تحقيق المساواة في أعداد السكان حديثاً. وقبل ثلاثين عاماً، كانت ممارسة التحميل الزائد للمناطق الريفية – وهي تكوين دوائر إنتخابية ريفية أصغر بكثير من الدوائر الإنتخابية للمناطق الحضرية – أمراً  شائعاً للغاية. (من اجل الحصول على أية معلومات إضافية حول الممارسات الأسترالية لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، راجع صفحة دراسة الحالة الخاصة بأستراليا، وعملية إعادة التوزيع الفيدرالية في أستراليا.) 

 

الحد الكبير 

تسمح كل من أرمينيا، وألمانيا، وجمهورية التشيك بنسبة إنحراف على أعداد السكان لا تتعدى 15%.  (لا يمكن للدوائر الإنتخابية المقترحة في ألمانيا أن تنحرف بما يزيد عن 15%، كما يجب إعادة ترسيم الدوائر التي تزيد فيها نسبة الإنحراف عن 25%.) وقد ضبطت زمبابوي وبابوا غينيا الجديدة حدها الأعلى  للتساهل مع مسألة الإنحراف إلى 20%. وفي كندا، يسمح للجان المستقلة المسؤولة عن تشكيل الدوائر الإنتخابية الفيدرالية بنسبة إنحراف تصل إلى 25% من حصص المحافظات. ولكن منذ عام 1986، تمّ السماح للجان بتعدي حدود نسبة 25% في ظل "ظروف قاهرة أو إستثنائية". وتمّ إستخدام هذا الحكم من أجل تشكيل خمسة مقاعد من 295 مقعد في مجلس العموم الكندي في العام 1987، ومقعدان من 301 مقعد في العام 1996. وفي العام 1996، تم تشكيل واحد من مقاعد محافظة كويبـيك بعدد سكان أقل بنسبة 40.2% من معدل عدد سكان المحافظات، كما جرى تشكيل دائرة من محافظة نيوفاوندلاند بعدد سكان أقل بنسبة 62.5% من معدل عدد سكان المحافظات. (من أجل الحصول على أية معلومات إضافية حول عملية إعادة توزيع الدوائر الإنتخابية في كندا، راجع صفحة دراسة الحالة الخاصة بكندا، التمثيل في البرلمان الكندي.) وتسمح المملكة المتحدة بقدر أكبر من الإنحراف في أعداد سكان الدوائر الإنتخابية، وتم ضبط المعيار الأصلي على 25% في العام 1944. ولكن تم إلغاء هذا المعيار بعد عامين. وتفرض القاعدة الجديدة أن تكون الدوائر الإنتخابية "متساوية في عدد السكان قدر المستطاع"، ولكن يجب ان تتوازن هذه القاعدة مقابل مسألة احترام الحدود المحلية قدر الإمكان،  كما يمكن تجاهل مسألة تحقيق المساواة في أعداد السكان للدوائر الإنتخابية في ظل "ظروف جغرافية خاصة". وقد حثت البدلات المقدمة إلى المجتمعات الطبيعية مفوضي الحدود الإنجليزية في العام 1983 على ترك جزيرة وايت (Isle of Wight) بـ 95,000 ناخباً كدائرة إنتخابية واحدة. وبالمثل، منح المفوضون في سكوتلندا الجزر الغربية (البالغ عدد سكانها نحو 24,000 نسمة) وأوركني وشتلند(Orkney and Shetland)  (البالغ عدد سكانها نحو 31,000 نسمة) ممثلين عنها بعد التعرف على صعوبة التنقل التي تواجهها الجزر.       

 

خاتمة 

إن درجة إنصياع الدول للمساواة الدقيقة بين السكان تعتمد على الأهمية المعطاة من قبل الدولة في تحقيق المساواة السياسية بين الأفراد، فمثلاً الولايات المتحدة الأمريكية ملتزمة بشدة بالحقوق الفردية، ولذلك من الأمر غير المفاجئ رؤية تلك الدولة تطور أكثر المعايير صرامة حيال الإنحراف السكاني من بين جميع الدول التي تستخدم الدوائر الفردية. وبعض الدول الأخرى، والتي على الرغم من إعترافها بأهمية تحقيق المساواة السكانية، إختارت أن تقوم بموازنة هذا العامل مع معايير أخرى مرتبطة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والتي تقل أهمية عن عامل التكافؤ السكاني. وفي المملكة المتحدة مثلاً، تعطى الأولوية للحدود الإدارية المحلية أكثر من تحقيق المساواة الدقيقة في أعداد السكان. أما في الكثير من الدول الأفريقية، يندفع التركيز تجاه المحافظة على سلامة القبائل المختلفة الموجودة في دائرة إنتخابية واحدة وهذه تعتبر أكثر أهمية من المساواة السكانية. على كل دولة أن تحدد درجة الإنحراف المقبول بها مقارنةَ بالتكافؤ السكاني الأمثل والدقيق للأخذ بعين الإعتبار الأهداف الأخرى المرتبطة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الإنتخابية

المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الإنتخابية

 

في الكثير من دول العالم تنص القوانين الإنتخابية على أنه يجب أخذ الجغرافيا، أو العوامل الجغرافية المعينة، بعين الإعتبار في عملية ترسيم خطوط الدوائر الإنتخابية، ويمكن تقسيم المعايير الجغرافية إلى قسمين: المعايير المرتبطة بالحدود الجغرافية، والمعايير المرتبطة بالحجم و/أو الشكل الجغرافي. وقد يطلب من السلطات الحدودية إعتبار العوامل المرتبطة بأحد أو كلا المعيارين.

 

المعايير المرتبطة بالحدود الجغرافية 

يعد احترام خطوط الحدود القائمة أحد المعايير المتبعة من قبل مقسمي الدوائر الإنتخابية اذ تؤخذ بالاعتبار عند رسمهم لخطوط الدوائر الإنتخابية، وقد تتضمن هذه الحدود الحدود الإدارية كخطوط المقاطعات والبلديات و/أو الحدود الطبيعية المكوّنة من الملامح الطبوغرافية الغالبة كإمتداد الجبال والأنهار والجزر. 

إن إعتبار الحدود الإدارية المحلية هو على الأغلب من أكثر العوامل الجغرافية المعروفة والمذكورة في قوائم الدول. وهناك العشرات من الدول التي تدرج ذلك (الحدود الإدارية المحلية) كمعيار أساسي يجب أخذه بعين الاعتبار ومنها ألبانيا، وبنغلادش، وباربادوس، وبلغاريا، والكاميرون، وكندا، وكرواتيا، وجمهورية التشيك، وفيجي، وفرنسا، وألمانيا، والهند، وإندونيسيا، وإيطاليا، واليابان، وكينيا، وليثوانيا، وماليزيا، والمكسيك، والباكستان، وبنما، وتنزانيا، وأوغندا، والمملكة المتحدة، واليمن. أما دستور بوتسوانا فلا يعتبر فقط حدود الدوائر الإدارية ، وانما أيضاً يأخذ بالحسبان حدود المناطق القبلية.

هناك ميزة أخرى من الملامح الجغرافية التي يتم ذكرها كثيراً وهي الكثافة السكانية أو التناثر السكاني. وتحدد عدة دول كاريبية بالإضافة إلى كينيا وموريشيوس ونيـبال وبابوا غينيا الجديدة هذه الميزة كعامل للأخذ بالحسبان في عملية إعادة تقسيم الدوائر. اما في ماليزيا، فيطلب من الهيئة الإنتخابية قياس نسبة التناثر السكاني في الدوائر الإنتخابية الريفية بطريقة تضمن لهم التمثيل الإضافي في الهيئة التشريعية. 

إن معايير إعادة التقسيم الجغرافي للدوائر، مثل إعتبار الحدود الإدارية والمجتمعات الطبيعية المعرفة حسب عالم الطبيعة، هي أولوية قصوى لدى بعض الدول أكثر من غيرها. فمثلاً في المملكة المتحدة، يعتبر مبدأ الأخذ بالحسبان الحدود الإدارية المحلية والمجتمعات الطبيعية كأهم مبدأ في إرشاد مفوضي الحدود الإنتخابية، ونتيجة لذلك يتم تقبل التفاوتات والفوارق العالية بين أعداد السكان. 

 

المعايير المرتبطة بالحجم والشكل الجغرافي 

هناك عاملين إضافيين يتم ذكرهما أحياناً كمعايير لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية يرتبطان مباشرةً بالشكل الهندسي لكل دائرة إنتخابية وهما التواصل الجغرافي والدمج. إن مؤيدي هذه المعايير يرون بأن الدوائر الإنتخابية يجب ألا تكون غريبة الشكل وأن جميع أجزاء الدوائر الإنتخابية يجب ان تكون مترابطة بعضها مع بعض. فمثلاً يطلب من الهيئة الإنتخابية في المكسيك إنشاء الدوائر الإنتخابية يكون محيطها منتظم الشكل. ومن الدول الأخرى التي تشترط وجود الدوائر الإنتخابية المدمجة ألبانيا، وأرمينيا، وبنغلادش، وباربادوس، وبيلاروسيا، وجمهورية الدومنيكان، والهند، وإيطاليا، والباكستان، والولايات المتحدة الأمريكية. 

في الولايات المتحدة، منذ عام 1929، لم يطلب القانون الفيدرالي دمج الدوائر الإنتخابية، لكن عندما قامت بعض الولايات بتأسيس بعض الدوائر غريـبة الشكل في مرحلة التسعينيات من إعادة تقسيم الدوائر، أمرت المحكمة العليا بإعادة ترسيم عدد من تلك الدوائر الإنتخابية. وعلى الرغم من أن شكل هذه الدوائر لم يكن السبب الأساسي وراء قرار المحكمة، فقد تم إستخدام واقع أن تلك الدوائر لم تكن مدمجة آنذاك كدليل لوجود نية غير مسموح بها عند تأسيس حدود تلك الدوائر. (لنقاش إضافي حول هذه قضايا المحكمة هذه، أنظر إلى دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية.)

أحكام قانونية خاصة متعلقة بمجموعات الأقليات عند ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية

أحكام قانونية خاصة متعلقة بمجموعات الأقليات عند ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية 

تركز المعايير التي تحدد مبدأ الإنصاف تجاه مجموعات الأقليات في الدول على نتائج الإنتخابات أكثر من عملية إعادة تقسيم الدوائر نفسها، والأنظمة الإنتخابية التي تعتمد على الدوائر الفردية ليس بإستطاعتها ضمان التمثيل النسبي أو حتى بعض النسب الضئيلة من المقاعد من أجل مجموعات الأقليات السكانية الإثنية والعرقية والدينية وغيرها من الأقليات. وينطبق هذا الأمر بالتحديد في حالة الأنظمة الإنتخابية التي تعتمد فقط على الدوائر الفردية عند إنتخاب الممثلين (أي نظام "الفائز الأول" ونظام "التصويت البديل"). أما من ناحية أخرى، فنظام "قائمة التمثيل النسبي" والأنظمة المختلطة مثل "النظام المتوازي" ونظام "تناسب العضوية المختلطة" بإمكانها ملائمة متطلبات تمثيل الأقليات في سياق قوائم الأحزاب إن وجدت الرغبة لذلك. 

وفي الأنظمة المبنية على الدوائر الإنتخابية، يكون من الصعب جداً لناخبي الأقليات إنتخاب أعضاء مجموعاتهم للمناصب التشريعية إذا حدث إستقطاب في الإنتخابات بين صفوف الأكثرية والأقلية. وفقط في حال تخصيص مقاعد منفصلة لتلك الأقليات أو تخصيص دوائر إنتخابية خاصة لها سينجح هؤلاء الناخبون في إنتخاب ممثليهم من تلك الأقليات. وقد قامت دول قليلة بوضع نصوص قانونية من ذلك القبيل لضمان تمثيل الأقليات العرقية والإثنية والدينية في الهيئة التشريعية، نذكر منها دول كرواتيا، وفيجي، والهند، وموريشيوس، ونيوزيلندا، والباكستان، والمناطق الفلسطينية، وبابوا غينيا الجديدة، وسنغافورة، والولايات المتحدة الامريكية. 

أما بالنسبة لكرواتيا التي تتبع نظام "قائمة التمثيل النسبي" في إنتخاباتها – مع وجود الدوائر الإنتخابية التي عادة لا تتم إعادة رسمها –  فهي تحتفظ بدوائر معينة لأعضاء من أقليات (1) المجر، (2) التشيك والسلوفاك، و(3) الروثينيين والأوكرانيين والألمان والنمساويين. بالإضافة إلى ذلك، هناك ثلاثة مقاعد مخصصة للأقلية الصربية داخل الجمهورية الكرواتية. 

وفي أنظمة "تصويت الكتلة الحزبية" مثل موريشيوس وسنغافورة والمناطق الفلسطينية، يتم تخصيص عدد من المقاعد من أجل الأقليات: 

  •         سنغافورة –  يتم إنتخاب أغلب أعضاء البرلمان من خلال نظام "تصويت الكتلة الحزبية" في دوائر إنتخابية ممثلة للمجموعات(GRC) المكونة من أعضاء متعددين. ويجب على الأحزاب المتنافسة في ذلك النظام إقتراح قائمة مرشحين تتضمن على الأقل عضو واحد من الأقلية الرسمية (مدرجين كالتالي هنود، وماليزيين، ويوروآسيويين، وغيرهم)، ومن ضمن الدوائر الإنتخابية الممثلة للمجموعات، يختار المنتخبين من بين قوائم الأحزاب المغلقة، والحزب الذي يحصل على أغلبية الأصوات يحصل على جميع مقاعد تلك الدائرة الإنتخابية. 
  •         موريشيوس – بالإضافة إلى الـ 62 ممثلاً المنتَخَبين من قبل الدوائر الإنتخابية الـ 21 المكونة من أعضاء متعددين، هناك 8 مقاعد كحد أقصى مخصصة من أجل "أفضل الخاسرين"، ويتم توزيع هذه المقاعد بين أربع جاليات إثنية أو دينية معترف بها دستورياً (الهندوس والمسلمين والصينيين و"الكريول") بغية لضمان وجود نوع من التمثيل لتلك الأقليات. 
  •        المناطق الفلسطينية – يتم تقسيم الضفة الغربية وقطاع غزة إلى 16 دائرة إنتخابية متعددة الأعضاء. وفي إنتخابات عام 1996، حصل الحزب السياسي الحائز على أكبر عدد من الأصوات في دائرة إنتخابية معينة على جميع المقاعد المخصصة في تلك الدائرة. كما تمّ تخصيص 6 كراسي في 4 دوائر إنتخابية (القدس وبيت لحم ورام الله وغزة) للسكان المسيحيين. أما في منطقة نابلس، تمّ تخصيص كرسي إنتخابي للطائفة السامرية. 

وفي الهند والباكستان، وهما دولتان تطبقان مبدأ نظام "الفائز الأول" في الإنتخابات، تم عمل تخصيصات خاصة للدوائر الفردية لضمان تمثيل بعض الأقليات:

  •         الباكستان – هناك ثلاثة أنواع للمقاعد في الجمعية الوطنية: (1) 272 مقعداً عاماً؛ (2) 60 مقعداً مخصصاً للنساء؛ (3) 10 مقاعد مخصصة لغير المسلمين (الهندوس والمسيحيين وغيرهم). يتم التصويت لممثلي المقاعد العامة على أساس الأغلبية البسيطة بناءً على الـ 272 دائرة فردية. أما بالنسبة للمقاعد المخصصة للنساء، فهي تمتلئ على أساس نظام التمثيل النسبي بناءً على عدد المقاعد العامة المكتسبة من قبل كل حزب سياسي في شتى المقاطعات. أما المقاعد المخصصة لغير المسلمين، فيتم تعبئتها حسب نفس النظام للتمثيل النسبي ولكن هنا تعتبر الدولة بأكملها دائرة فردية واحدة. ويتم إختيار مرشحي النساء وغير المسلمين من قوائم مغلقة تقدمها الأحزاب السياسية.
  •          الهند – هناك تخصيص لعدد معين من الدوائر الإنتخابية البرلمانية في كل ولاية لأعضاء الطوائف الإجتماعية (الكاست) الهندية المقررة والقبائل المقررة، وذلك على أساس نسبتهم من إجمالي عدد سكان الدولة. وفي الدوائر الإنتخابية المخصصة إمكانية الترشح واردة فقط لأعضاء هذه المجموعات، وتتغير هذه الدوائر الإنتخابية المخصصة من عملية إنتخاب إلى أخرى. بالمجمل، هناك 79 مقعداً برلمانياً مخصصاً للطوائف الإجتماعية المقررة (الكاست) و41 مقعداً مخصصاً للقبائل المقررة. 

انتقالاً إلى فيجي وبابوا نيو غينيا اللتان تطبقان أنظمة الإقتراع البديل، لدى كلتاهما مجموعة مختلفة من المقاعد للجماعات، وذلك لضمان تمثيل المجموعات الإثنية الكبيرة. ففي فيجي مثلاُ، تتكون الـ 71 دائرة إنتخابية تشريعية من 46 دائرة إنتخابية "للجماعات" و25 دائرة إنتخابية "مفتوحة" (والتي فيها ممكن لجميع المنتخبين المؤهلين التصويت بغض النظر عن العرق/الإثنية)، ويتم التصويت لأعضاء "الجماعات" كالتالي: 

  •         23 دائرة إنتخابية يتم إنتخابها من قائمة من المصوتين المسجلين كفيجيين أصليين، 19 دائرة تنتخبها قائمة من الناخبين المسجلين كهنود، ودائرة إنتخابية واحدة تنتخبها قائمة من الناخبين المسجلين على أنهم "روتومان"، و3 منها تنتخبها قائمة من الناخبين غير المسجلين إما كفيجيين أو هنود أو روتومان (هذه هي "القائمة العامة للمنتخبين").

 

تمثيل الأقليات في الولايات المتحدة الأمريكية 

إضطرت الولايات المتحدة، نتيجة لعدد السكان الكبير للأقليات العرقية والإثنية هناك وتاريخها الحافل بالإضطهاد ضد بعض الأقليات، لمخاطبة  قضية الإنصاف تجاه الأقليات، وحصل ذلك بإصدارها لمخططات إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية. أعلن قانون حقوق التصويت للعام 1965 وتعديلاته في العام 1982 أن أية خطة (لإعادة تقسيم الدوائر) تساهم في إضعاف القوة الإنتخابية لناخبي الأقليات من خلال توزيعهم على دوائر إنتخابية مختلفة تعتبر خطة باطلة، ومن أجل قبول تلك الأقليات كأقليات محمية، يجب على تلك المجموعات (السود والإسبان والآسيويين والأمريكان الأصليين) الإيفاء بثلاثة شروط تؤهلهم لتلك الحماية وهي: 

  •         يجب على المجموعة أن تكون كبيرة بشكل كافي ومدمجة جغرافياً لتشكيل أغلبية في أية دائرة فردية؛ ويجب على المجموعة أن تكون متماسكة سياسياً (يجب أن تكون لديها مصالح سياسية مشتركة)، كما يجب أن تثبت المجموعة أن منتخبي أغلبية السكان يصوتون ككتلة واحدة ضد المرشحين المفضلين من تلك الأقلية، وأن هؤلاء المرشحين المفضلين من قبل الأقلية غالباً ما يخسرون. 

إذا استطاعت أية أقلية تلبية هذه الشروط الثلاثة، يجب تشكيل خطة لإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية بطريقة تسمح  لناخبي الأقليات أن يشكلوا أغلبية الناخبين في دائرة أو أكثر من الدوائر الإنتخابية. ويجب على الأقلية أن تثبت تلبية هذه الشروط في إجراءات المحاكم. في الواقع، في سلسلة من قرارات المحكمة اللاحقة، قررت محكمة العدل العليا للولايات المتحدة أنه يجب إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية ذات طابع "الأكثرية – الأقلية" نتيجة لعدة اختصاصات قانونية قامت بتشكيل هذه الدوائر طوعاً –  أي دون أن يُطلَب من المحكمة فعل ذلك – ولذلك يجب إعادة ترسيمها بغض النظر عن العرق أو الإثنية. 

إن قانون حقوق التصويت يضمن بالحد الأدنى الإنصاف العرقي والإثني في الولايات المتحدة، وهو حد أدنى لأن الأقليات الوحيدة التي لديها الفرصة لتشكيل أغلبية في دائرة ما والتصويت لمرشح حسب إختيارها هي فقط الأقليات التي استطاعت تلبية جميع الشروط الثلاثة. إن السود والإسبان والآسيويين والأمريكان الأصليين بعيدين عن التمثيل النسبي لهم في الكونغرس الأمريكي. والأقليات في نيوزيلاندا ممثلة بطريقة أفضل في الهيئة التشريعية هناك وذلك بسبب وجود نصوص قانونية ذات فعالية أكثر. 

 

تمثيل الأقليات في نيوزيلندا 

هناك ميزة فريدة في النظام الإنتخابي لنيوزيلندا وهي النصوص القانونية التي تقول بتمثيل المنحدرين من سكان الماوري (Maori) أي السكان الأصليين. بالإضافة لـ 60 دائرة تشريعية عامة، تقوم هيئة التمثيل بتأسيس عدة دوائر خاصة للماوري (مثلاُ، تمّ تأسيس خمس دوائر للماوري في العام 1993، وست منها في العام 1998، وسبع دوائر في العام 2001). دوائر الماوري هذه معرّفة جغرافياً وهي موزعة على الدوائر الإنتخابية العامة. ومن أجل التصويت في دائرة تابعة للماوري بدلاً من دائرة إنتخابية عامة، يجب على الناخب الماوري أن يقوم بالتسجيل في قائمة الماوري. إن التسجيل في تلك القائمة اختياري، فبإمكان الماوري أن يقوموا بالتصويت في القائمة العامة بدل ذلك حسب رغبتهم. وبسبب هذه الميزة الإنتخابية، تم تمثيل الماوري في الهيئة التشريعية تقريباً على نفس النسبة التي يشكلونها في البلاد وذلك لأكثر من عقد من الزمن (من أجل شرح مفصل أكثر حول هذا النص القانوني، أنظر الحالة الدراسية حول نيوزيلندا - إعادة التوزيع الإنتخابي في نيوزيلندا).

 

خاتمة 

إن الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الفردية لا تستطيع ضمان التمثيل النسبي للأحزاب السياسية التابعة للأقليات أو مجموعات الأقليات الموجودة داخل حدودها، على الأقل ليس دون وجود نصوص قانونية مخصصة لذلك الغرض أو عدد مقاعد إضافية يتم التصويت عليها على أساس قوائم حزبية. بدلاً من ذلك، ممكن تبني معايير إعادة تقسيم الدوائر لضمان عملية عادلة ونزيهة لإعادة التقسيم، وعلى الرغم من أن هذه الطريقة لن تنتِج بالضرورة التمثيل النسبي أو حتى التمثيل الأدنى للأحزاب والمجموعات من الأقليات، إلا أنها تؤكد لنا أن أي تحيز في تلك الحالة لم يتم بطريقة مقصودة. 

تختار الدول التي تشهد إنقسامات عميقة على أساس العرق أو الإثنية أو الدين شكلاً من أشكال التمثيل النسبي بدلاً من الإعتماد على الدوائر الفردية لإنتخاب الممثلين. وبإستثناء الحالات التي تشهد تركيزاً جغرافياً عالياً لمجموعة الأقلية أو يتم فيها تبني النصوص القانونية الخاصة بتمثيل الأقليات،  ستفيد النتائج الإنتخابية النابعة عن الدوائر الفردية بعض المجموعات على حساب المجموعات الأخرى. وفي الدول المنقسمة على ذاتها، قد يؤدي هذا الأمر إلى عدم الإستقرار بدلاً من تعزيز الحكومات القوية والثابتة.

مجتمعات المصالح: ترسيم الحدود

مجتمعات المصالح: ترسيم الحدود 

نظراً لوجود متطلبات بشأن تكافؤ عدد السكان في كل من الدوائر الفردية، غالباً لا تعكس الدوائر الفردية مجتمعات جغرافية متميزة أو مختلفة، والدليل على ذلك البلديات والمقاطعات وخطوط الحدود الإدارية الأخرى. ومع ذلك، هذا لا يعني تخلي الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الفردية عن فكرة التمثيل السياسي داخل "المجتمات". 

تمضي الكثير من الدول التي ترسم دوائرها الفردية قدماً في التركيز على أهمية إنشاء الدوائر الإنتخابية التي تنسجم أحسن ما يمكن مع المجتمعات الموجودة هناك، والتي تعرف بإسم الأقسام الإدارية و/أو "مجتمعات المصالح". إن المنطق من وراء الاعتراف بالمجتمعات في عملية إعادة تقسيم الدوائر هو أن الدوائر الإنتخابية يجب أن تكون أكثر من مجرد تكتلات مختلطة لمجموعات عشوائية من الأشخاص، بل يجب على الدوائر أن تكون وحدات متماسكة قدر الإمكان مع مصالح مشتركة مرتبطة بعملية التمثيل. هذا الأمر يجعل عمل الممثلين أبسط بكثير عند قيامهم بتفصيل وتوضيح مصالح دائرتهم الإنتخابية.

تعريف مجتمعات المصالح 

نادراً ما يتم تعريف "مجتمع المصالح" حسب قانون معين لكنه يعرف على أنه مجموعة من الأشخاص المتحدين في المصالح والقيم المشتركة. هذه المصالح المشتركة قد تكون نتيجة خلفية تاريخية أو ثقافية أو إثنية أو قبلية مشتركة، أو قد تكون مجموعة من الروابط الأخرى التي تنشئ مجموعة من المنتخبين ذوي المصالح المتميزة. 

وعلى الرغم من مطابقة محيط مجتمع المصالح مع حدود القسم الإداري، إلا أنه ليس صحيحاً بالضرورة. مثلاً، قد يشكل نهر ما الحدود بين قسمين إداريين، لكن وادي النهر بأكمله قد يشكل مجموعة مصالح موحدة. في هذه الحالة، تقوم الدائرة الإنتخابية التي تتبع الحدود الإدارية بتقسيم مجموعات المصالح وفقاً إلى ذلك. 

بشكل عام، يمكن تقسيم المعايير المرتبطة بمجموعات المصالح إلى ثلاثة أقسام هي: (1) معايير مرتبطة بالحدود الإدارية أو الجغرافية؛ (2) معايير مرتبطة بالمصالح المشتركة أو الصفات المشتركة؛ (3) معايير مرتبطة بأنماط التفاعل. معالجة المعايير المرتبطة بالحدود الإدارية أو الجغرافية موجودة تحت عنوان المعايير الجغرافية لترسيم الدوائر الانتخابية. 

تضم بعض المعايير المرتبطة بالمصالح أو الصفات المشتركة ما يلي: 

  •         الخلفية المشتركة في العرقية أو الإثنية. 
  •        التاريخ و/أو الثقافة المشتركة. 
  •         الديانة أو اللغة المشتركة. 
  •         الوضع الإقتصادي-الإجتماعي المشترك. 

تضم بعض المعايير المرتبطة بأنماط التفاعل ما يلي: 

  •         أنماط التنقل.
  •         الروابط الإقتصادية. 
  •        شبكات الإتصال (الأسواق الإعلامية).

 

لا تذكر قوانين الإنتخابات لأغلب الدول بالتفصيل مجتمعات المصالح ذات الصلة بعملية ترسيم الدوائر؛ كل ما في الأمر هو أن سلطة الحدود تستقبل تعليمات للأخذ بالحسبان "مجتمعات المصالح". يذكر قانون الانتخابات الألماني أن على الدوائر الإنتخابية تشكيل منطقة "متماسكة". يرشد القانون الانتخابات لنيـبال والباكستان وبابوا غينيا الجديدة سلطة الحدود للأخذ بعين الاعتبار "مجموعات إلتقاء وإختلاف المصالح" أو "مجموعات المصالح المتجانسة وغير المتجانسة". أما قانون الانتخابات الأسترالي فيوفر المزيد من الإرشاد ويذكر أن لجنة إعادة التوزيع ستأخذ بعين الإعتبار "مجتمعات المصالح ضمن القسم الإنتخابي المقترَح، بما فيها المصالح الإقتصادية والإجتماعية والإقليمية". 

هنالك عدد قليل من الدول التي لديها إرشادات أوضح حول ماهية مجتمعات المصالح المشتركة عند إجراءها لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية. في المجر مثلاً، يجب أن تأخذ سلطة الحدود بالحسبان الإثنية والدين والتاريخ وغيرها من الصفات المحلية في عملية تشكيل الدوائر الإنتخابية. تتطلب بنما وأوكرانيا أيضاً مراعاة السكان الذين ينتمون إلى الأقليات. في أوكرانيا، يجب الأخذ بالحسبان "كثافة السكان من الأقليات القومية"؛ وفي بنما "يجب الأخذ بعين الإعتبار "مناطق التركيز السكاني للسكان الأصليين". وعلى الرغم من عدم وجود النصوص القانونية (في القانون الإنتخابي) المصممة لدعم تمثيل الأقليات، هناك معايير تطلب "وجوب اعتبار" سكان الأقليات لكن تأثير ذلك غير فعال كثيراً في عملية دمج ممثلي الأقليات داخل ساحات الحكومة. 

 

خاتمة 

إن معايير إعادة تقسيم الدوائر حتماً ستعارض الواحدة الأخرى. إحدى الطرق لحل هذا التعارض بين المعايير هي تحديد أبرز أو أهم "مجتمعات المصالح" في وقت معين، والجلسات العلنية مهمة في هذه العملية. مثلاً، ستطغى خطة إعادة تقسيم مبنية على حدود المجموعات الإثنية أكثر من تلك المبنية على الحدود الإدارية إذا أكد أعضاء الجمهور أن حدود المجموعات الإثنية أهم بالنسبة لهم من الحدود الإدارية. 

دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية

دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية 

يبدو أن المحاكم لا تتمتع بأي دور في عملية الترسيم في غالبية الدول التي ترسم الدوائر الإنتخابية، والواقع أنه في بعض الدول مثل باكستان وتانزانيا، هنالك منع محدد ضد تدخل المحكمة في عملية الترسيم. وبعض الدول الأخرى تمنح المحكمة وظيفة معينة في عملية الترسيم لكن قد يكون ذلك ضمن مجال محدود جداً. نذكر بعض الدول التي للمحاكم دور فيها في عملية الترسيم: أستراليا، كندا، جمهورية التشيك، فيجي، فرنسا، اندونيسيا، ايرلندا، اليابان، ليثوانيا، المكسيك، نيوزيلندا، نيجيريا، أوغندا، المملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية. 

يمكن الإعتراض والطعن في مخططات الترسيم وقد كان الأمر كذلك، وبدرجة محدودة، في محاكم نيجيريا وأوغندا ودول أفريقية أخرى تتحدث باللغة الإنجليزية. وفي فيجي، يسمح بإعادة النظر القضائي لكن حتى الآن لم يطعن أحد في أية خطة لترسيم الدوائر. وحتى اللحظة جرى الاعتراض والطعن الوحيد الذي تم تقديمه ضد المحكمة حيال خطة الترسيم في المملكة المتحدة ولم يكن ناجحاً، ويبدو أن هذا الأمر أثبط عزيمة أية دعاوي قضائية تالية حول موضوع الإنصاف في خطط الترسيم أو عملية الترسيم في تلك الدولة. وفقط مؤخراً بادرت المحاكم الكندية بالأخذ بعين الإعتبار نشاطات الترسيم على الرغم من أن أول اعتراض ضد خطة فدرالية للدوائر الإنتخابية جرى تقديمه في كندا عام 1987. إن الإستثناء الأساسي للتدخل القضائي المحدود في عملية الترسيم هو الولايات المتحدة الأمريكية، والتي فيها قامت المحاكم بإصدار القرار حول مئات القضايا التي قدمت ضد مخططات الكونغرس وتشريعات الولايات عندما يتعلق الأمر بمخططات الترسيم.

 

بريطانيا 

قام حزب العمال عام 1982 بمقاضاة هيئة الحدود الإنجليزية وطعن في الخطة النهائية لإعادة التوزيع التي وضعتها الهيئة. أفاد حزب العمال أن الهيئة أعطت الكثير من الأهمية "للمجتمعات الطبيعية" وحدود المقاطعات في الخطة وفي نفس الوقت أعطت أهمية قليلة لموضوع ضمان المساواة بين جمهور الناخبين، وفي الواقع كانت هناك فوارق هائلة في عدد السكان بين دائرة إنتخابية وأخرى. مثلاً، تم تعيين جزيرة وايت (Isle of Wight) وضاحية سوربيتون (Surbiton) اللندنية كمقعدين فرديـين على الرغم من أن عدد جمهور الناخبين في جزيرة وايت كان 95,000 ناخباً. أما سوربيتون، وصل عدد ناخبيها إلى 48,000 ناخباً فقط. 

في قرارها حول قضية آر. مقابل هيئة الحدود الإنجليزية R. v Boundary Commission for England ex parte [1] لم تجد المحكمة أي دليل  يشير إلى أن الهيئة فشلت في تولي إلتزامها القانوني لضمان المساواة في أعداد  الناخبين. كما وجدت المحكمة بأن هيئة الحدود تمتعت في الواقع بدرجة عالية من المرونة في فهم وتفسير أحكام إعادة التوزيع، وأشارت المحكمة بعدم إرادتها للتدخل في شؤون تتعلق بمجال اختصاص البرلمان. وحتى الآن، لم يطلب من محكمة بريطانيا إعتبار عنصر الإنصاف في أية خطة أخرى ترتبط بإعادة توزيع الدوائر الإنتخابية. 

 

الولايات المتحدة 

دخلت المحاكم الأمريكية المجال السياسي لإعادة تقسيم الدوائر عام 1962 عندما قررت المحكمة العليا في قضية بيكر مقابل كار (Baker v Carr) أنه بإمكان الناخبين الطعن في مخططات إعادة تقسيم الدوائر. وقبل ذلك القرار، كانت المحاكم تعترض التدخل في عملية رسم الخطوط إذ كانت تعتبر أن موضوع إعادة تقسيم الدوائر قضية سياسية يمكن حلها من خلال الهيئات التشريعية للولايات المختلفة. 

منذ قرار بيكر، أصبحت المحاكم تتميز – وبدرجة لا مثيل لها في أي من البلدان الأخرى –  بمشاركة فعالة في عملية إعادة تقسيم الدوائر. وقامت المحاكم بتأسيس الكثير من الأحكام القانونية التي تدير عملية إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة وهذه تشمل الأحكام المتعلقة بمساواة عدد السكان، وحقوق تصويت الأقليات، والتقسيمات السياسية والعرقية، ونصوص قانونية متعددة حول قوانين إعادة تقسيم الدوائر في العديد من الولايات بمفردها. بالإضافة لذلك، غالباً ما يطلب من المحاكم رسم الحدود بين الدوائر عندما لا تتمكن الهيئات التشريعية الإتفاق حول مخططات إعادة تقسيم الدوائر تلبيةَ للمتطلبات القانونية والدستورية. 

أرتبطت المشاركة الأولية للمحكمة العليا للولايات المتحدة في عملية إعادة تقسيم الدوائربقضية المساواة السكانية بين الدوائر. وفي النصف الأول من القرن العشرين، تحول السكان الأمريكيين من أغلبية ريفية إلى أغلبية مدنية، وخشى السياسيون من المناطق الريفية من فقدان القوة والتمثيل في الهيئات التشريعية، ولذلك كانوا اما يرفضون إعادة ترسيم الدوائر أو كانوا يعيدون ترسيم الدوائر التي كانت لمصلحة الأقلية الريفية بشكل واضح. نتيجة لذلك، أصبحت الدوائر التشريعية تشهد سوء التوزيع بشكل كبير. وعلى الرغم من ترددهم لمخاطبة هذه القضية، حسمت المحكمة العليا في نهاية المطاف، وبداية مع بيكر، أن هناك عدم مساواة كبيرة في أعداد سكان الدوائر وهذا الشيء كان يعارض التعديل القانوني الرابع عشر لدستور الولايات المتحدة. 

وفي قضية ويسبيري مقابل ساندرز (Wesberry v Sanders) (1964)، قررت المحكمة العليا أن الدستور الأمريكي يتطلب من دوائر "الكونغرس" (وهي دوائر إنتخابية تقوم بانتخاب عضو واحد من الكونغرس) أن يكون لها عدد سكان "تقريباً متساوي من الناحية العملية". وقد تمّ تنقيح هذا المعيار أكثر في قضية "كارتشر ضد داجيت" (1983) وفيها قامت المحكمة برفض خطة الكونغرس في إعادة تقسيم الدوائر لولاية نيوجيرسي التي إحتوت على إنحراف سكاني بين الدوائر لا يزيد عن 1%. وحسب كارتشر، بإستثناء مخططات الكونغرس في إعادة تقسيم الدوائر التي تحتوي على أقل إنحراف ممكن في عدد السكان بين الدوائر، قد يطلب من الولايات المختلفة إثبات ضرورة وجود الإنحراف من أجل تحقيق هدف شرعي. أدى التأثير العملي لهذا الحكم إلى متطلب الولايات لترسيم دوائر الكونغرس مع أعداد سكان متقاربة جداً. 

إن تساوي عدد السكان ليس هو المعيار الوحيد الذي عولج من قبل المحاكم الأمريكية في إعادة ترسيم الدوائر. فقد إعترفت المحكمة العليا الأمريكية أيضاً بحق المصوتين للطعن في مخططات إعادة تقسيم الدوائر التي أتهمت بمحو حقوق التصويت للأقليات وفقاً لقانون حقوق التصويت أو الشكوى من كون تلك المخططات حزبية بطريقة غير دستورية أو تصب في مصلحة جماعة عرقية دون الأخرى، انتهاكاً للتعديل القانوني الرابع عشر. 

في قضية ديفيس ضد بانديمير (Davis v Bandemer) (1986)، قررت المحكمة العليا الأمريكية أن أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر على أساس التمييز ضد حزب سياسي أو مجموعة سياسية معرفة تعتبر إنتهاكاً لدستور الولايات المتحدة. تفهّمت المحكمة أيضاً الطبيعة الحزبية داخل عملية إعادة تقسيم الدوائر الأمريكية وفرضت عبئاً ثقيلاً جداً على الناخبين الذين يحتجون على ذلك. ومن أجل نجاح  الشكوى، يجب على الناخبين إثبات التأثير الصفري لهم في العملية الإنتخابية وأنهم غير متصلين بدرجة عالية جداً بالعملية السياسية. وعلى الرغم من التحديات والشكاوى العديدة، لم يتم إبطال أية خطة في إعادة تقسيم دوائر الكونغرس أو تلك المرتبطة بتشريع الولايات من قبل المحاكم على خلفية وضع الخطة على أساس المصالح الحزبية. 

حتى الآونة الأخيرة، نجح الناخبون الهادفون إلى إصلاح مخططات إعادة تقسيم الدوائر كونها تمحو قوة الناخبين من الأقليات. تم وضع قانون حقوق الناخبين من عام 1965 لمنع محو أو التقليل من حقوق الناخبين من الأقليات. وتم تعديل القانون عام 1982 لتوضيح أن أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر تقوم بمحو القوة التصويتية للأقليات تعتبر غير قانونية. وفي قضية ثورنبيرغ مقابل جينجلز    (Thornburg v Gingles)(1986)، طُلب من المحكمة العليا الأخذ بالحسبان التعديلات القانونية للعام 1982. وحكمت المحكمة فيها أنه من أجل النجاح في إدعاء يرتبط بقانون حقوق الناخبين، يجب على الناخبين من الأقليات أن يبرهنوا ثلاثة عوامل: 

  •         مجموعة الأقلية يجب أن تكون كبيرة ومدمجة جغرافياً بما فيه الكفاية لجعلها تشكل أغلبية ضمن دائرة فردية معينة. 
  •        مجموعة الأقلية يجب أن تكون متماسكة سياسياً. 
  •        على الأغلبية البيضاء أن تصوت بشكل كافي ككتلة واحدة بطريقة تسمح لهم الفوز على المرشحين المفضلين لمجموعة الأقلية تلك. 

قام قرار (جينجلز) بتأسيس معيار واضح وموضوعي يجب إثباته من قبل المدعين من الأقليات، وهذا الأمر شجع مجموعات الأقليات على رفع دعاوي ضد مخططات إعادة الترسيم التي شعروا بأنها تميز ضدهم. وفي حال استطاعت مجموعات الأقليات إثبات عوامل (جينجلز) الثلاثة ، تطلب المحاكم إعادة ترسيم حدود الدوائر. هذا الأمر أدى إلى زيادة كثيفة في دوائر "الأكثرية-الأقلية" وإلى زيادة في عدد ممثلي الأقليات المنتخَبين للمناصب العليا. وعلى الرغم من ذلك، حصلت هناك تهديدات في الآونة الأخيرة حول مكاسب تمثيل الأقليات. 

وفي سلسلة من قضايا المحكمة إبتداءً من قضية شو ضد رينو (Shaw v Reno) (1993) ، قررت محكمة الولايات المتحدة أنه باستطاعة الناخبين الطعن في أية خطة لإعادة تقسيم الدوائر تتضمن دوائر "الأغلبية-الأقلية" إذا تمّ ترسيم ذلك على أساس التقسيم العرقي. وإذا إستطاع الناخبون إثبات أن العرق كان هو العامل الأساسي المحرِّك في ترسيم دوائر معينة، يجب على الولاية أن تثبت أن تلك الدوائر قد "تم تصميمها بشكل ضيق من أجل دفع المصالح الملحة للولاية إلى الأمام". لوحظ أن هذا المعيار من المستحيل فعلياً إثباته من قبل الولايات. إن الناتج الإجمالي من قضية (شو) والقرارات اللاحقة هو وضع عدة دوائر متميزة بأغلبية سمراء وإسبانية - والتي تمّ ترسيمها بعد إجراء التعداد السكاني عام 1990 وجعله من الأمر الصعب تشكيل دوائر كتلك في المستقبل. (لنقاش مفصل عن دور محاكم الولايات المتحدة في إنشاء دوائر ذات "أغلبية-أقلية"، أنظر الولايات المتحدة: الأقليات الإثنية والدوائر الفردية. 

خلال جيل واحد فقط، إنتقلت المحاكم الأمريكية من حالة متدنية إلى ممارسة إختصاصاتها في حل القضايا المتعلقة بعملية إعادة تقسيم الدوائر إلى المشاركة الفعلية في عملية إعادة تقسيم الدوائر كلاعب أساسي فيها. إنه من الإعتيادي جداً اليوم رؤية أشخاص يطعنون في المحاكم الأمريكية مخططات إعادة تقسيم الدوائر، وقد ترفع الدعوى أيضاً من قبل المحكمة نفسها.

 

كنـــدا 

إن دور المحاكم الكندية في عملية إعادة تقسيم الدوائر يعتبر ضئيلاً مقارنة مع الدور الفعال جداً لمحاكم الولايات المتحدة [2]. وفي الواقع، جاء فقط في الآونة الأخيرة طلب الناخبين الكنديين من المحاكم رؤية درجة الإنصاف في خطة متعلقة بالحدود الإنتخابية. وقبل تمرير الميثاق الكندي للحقوق والحريات عام 1982، لم يستطع خصوم خطة ما (لإعادة تقسيم الدوائر) اللجوء إلى المحاكم. وفر هذا الميثاق أول آلية دستورية للطعن في الحدود الإنتخابية والتشريعات، وتحت إطار هذا الميثاق تقوم الهيئات الإنتخابية بتنفيذ وصايتها. 

كانت قضية ديكسون ضد النائب العام لكولومبيا البريطانية (Dixon v Attorney General of British Colombia) هي القضية الأولى التي سُمِحت فيها إمكانية المقاضاة حول موضوع الإنصاف في خريطة الحدود الإنتخابية، وهذه القضية التي تمّ اتخاذ القرار فيها عام 1989 تمحورت حول تغيير الخريطة الإنتخابية لمقاطعة كولومبيا البريطانية. قررت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية أن الدوائر الإنتخابية لتلك المقاطعة – والتي يتفاوت عدد سكانها من 5,511 إلى 68,347 نسمة – إنتهكت حق التصويت الذي يضمنه القسم الثالث من ميثاق الحقوق والحريات. أستخدمت المقاطعة نظام حصص/كوتا معقد بدلاً من الحدود المقبولة، مثل قاعدة الـ 25% التي أستخدمت في عملية رسم الخرائط الإنتخابية الفدرالية. أصدرت المحكمة العليا لكولومبيا البريطانية مرسوماً تقول فيه أن "المساواة في القوة الإنتخابية هي العامل الأهم للأخذ بعين الاعتبار عند تحديد الحدود الإنتخابية"، وقررت وجوب إنشاء مجموعة جديدة من الدوائر ذات توزيع سكاني عادل أكثر. 

رفعت الدعوى الثانية ضد خريطة مقاطعة بعد سنتين في ساسكاتشيوان، ووجدت محكمة الإستئناف في ساسكاتشيوان أن الحدود الإنتخابية لم تكن متماشية والدستور، وخلفية ذلك أن حق التصويت يتضمن متطلب "رجل واحد صوت واحد" الذي هو القيمة المثلى المتبعة في تقييم خطط التوزيع الإنتخابي. إعترضت المحكمة على الدوائر الإنتخابية التي يتفاوت عدد سكانها من 6,309 إلى 12,567 ناخب وإعترضت أيضاً على أسلوب توزيع الدوائر الإنتخابية بين المقاعد المدنية والقروية، الأمر الذي تنص عليه التشريعات. تم إستئناف القرار لدى المحكمة الكندية العليا التي قامت بإبطال قرار المحكمة العليا الذي يعرف بقرار كارتر (1991): Reference Re Provincial Electoral Boundaries, Saskatchewan.

 

في قرار (كارتر)، أعادت محكمة كندا العليا الإشارة إلى خطة دائرة ساسكيتشيوان قائلة بأن "الغاية من حق التصويت، المحتفظ به في القسم الثالث من الميثاق، لا يعني بحد ذاته المساواة في القوة الإنتخابية، بل يدل على الحق في التمثيل الفعال". ومن خلال رفضها لمتطلب المساواة الدقيقة بين السكان، أشارت المحكمة إلى إمكانية تحقيق التمثيل الفعال من خلال "التكافؤ النسبي للقوة الإنتخابية" الذي يتم تعديله للأخذ بالحسبان عوامل واردة أخرى. ومن وجهة نظر المحكمة، يجب أيضاً إعتبار الجغرافية وتاريخ المجتمع ومصالحه وأيضاً تمثيل الأقليات في عملية إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية وذلك "لضمان أن تجمعاتنا التشريعية تمثل بفاعلية تعددية فسيفسائنا الاجتماعي". 

كما طُلِب من المحاكم إبداء الرأي حول دستورية خرائط إنتخابات المقاطعة أو التشريع الذي بحسبه تنفذ الهيئات وصايتها في المقاطعات الأخرى. مثلاً، قامت محكمة استئناف ألبرتا في العام 1991 بتأييد تشريع الحدود الإنتخابية التي تضمنت قاعدة الـ 25% تفاوت، مع بعض الإستثناءات المتعلقة بمناطق السكان المتناثرة. وفي قضية لاحقة تم القرار بها عام 1994، أيدت محكمة استئناف ألبرتا خريطة إنتخابية رُسِمت من قبل لجنة هيئة التشريع حيث قامت تلك اللجنة بمباشرة عملها بشكل مستقل عن قوانين إعادة التعديل المنصوص عليها. 

كما تم اعتماد الخارطة الإنتخابية لمقاطعة جزيرة الأمير ادوارد في 1996، والتي استبدلت خريطة غير دستورية قبلها. أما الخريطة الأصلية – والتي ظلت في أغلبها دون تغيير لمدة مئة عام وتضمنت إختلافات هائلة بين عدد السكان في الدوائر – فقد طُرِحت جانباً في قضية ماكينون ضد جزيرة الأمير ادوارد للعام 1993 (Mackinnon v Prince Edward Island) . وقد تمّ أيضاً الطعن في الخارطة التي وُضعت بعدها، والتي على الرغم من عدم إحتوائها على أية إنحرافات سكانية تتعدى الـ 25%، لأنها تمثل بطريقة مبالغ بها المناطق الريفية وفشلت في الإنصياع لحدود بلديات المدن أمثال شارلوت تاون (Charlottetown). وعلى الرغم من ذلك، تبنت المحكمة العليا لجزيرة الأمير ادوارد الخارطة بعد قضية مدينة شارلوت تاون وآخرون ضد جزيرة الأمير ادوارد وآخرون (1996) (City of Charlottetown et al v Prince Edward Island et al). 

وحتى الآن، قضية المساواة بين الناخبين هي القضية الوحيدة المتعلقة بإعادة تقسيم الدوائر التي طُلِب من المحاكم الكندية مخاطبتها. أما المحاكم الكندية، فقد إختارت بوضوح عدم إتباع طريق المحاكم الأمريكية والالتزام الأمريكي الصارم في إتباع المساواة بين عدد السكان. يبقى أن نرى ما إذا ستستطيع المحاكم الكندية تجنب الدعاوى الغزيرة في مواضيع أخرى مرتبطة بقضية إعادة تقسيم الدوائر، الأمر الذي شهدته الولايات المتحدة. إن تفسير الندرة النسبية للطعون القانونية في كندا قد يكمن في أن تاريخ الميثاق الكندي للحقوق والحريات حديث الزمن. 

من ناحية أخرى، إن تفسير العدد القليل نسبياً لطعونات المحكمة قد يكون عائداً إلى قبول المحكمة العليا الكندية لسقف الـ 25% من الإنحراف السكاني، وأيضاً قبولها لبند "الظروف الإستثنائية" الذي يسمح لبعض الإنحرافات التي قد تصل إلى أكثر من 25%. هذا القبول قد يعطي الهيئات الإنتخابية المستقلة الفسحة الكافية للحفاظ على خرائطهم من أية طعون قضائية [3]. 

 

خاتمة 

في أغلب الدول، الطعون القضائية لحدود الدوائر الإنتخابية نادرة جداً أو غير موجودة أصلاً، وإما لا يوجد حق للإستئناف في المحاكم حول خطة إعادة تقسيم الدوائر أو ان الأرضية محدودة جداً لإستئناف من ذلك النوع. الولايات المتحدة هي الدولة الوحيدة التي تلعب فيها المحاكم دوراً أساسياً في عملية إعادة تقسيم الدوائر، لكن هذه العملية لديها طابع حزبي جداً، كما أن إمكانية وصول الجمهور إلى هذه العملية محدودة جداً. وفي أغلب الأحيان، تكون المحاكم هي الملجأ الوحيد للناخبين للطعن في أية خطة. وفي الولايات المتحدة، تخدم المحاكم – على الأقل من الناحية النظرية –   كالحامي الرئيسي من الخطط غير العادلة والظالمة عند إعادة تقسيم الدوائر.

 

الهوامش 

[1] إن مناقشة قضية (فوت آر. ضد هيئة الحدود)، وبالإنجليزية: 

Ex parte Foot R.v. Boundary Commission for English 

مبنية في كتاب روبرت وولر (Robert Waller) "الهيئة الحدودية للعام 1983: سياسيات وأثار"، الدراسات الإنتخابية 2، عدد 2 (1983): 206-195. 

[2] يأتي الحديث عن دور المحاكم الكندية في إعادة تقسيم الدوائر بشكل أساسي من ورقة دراسية كتبتها جنيفر سميث (Jennifer Smith) بعنوان "ترسيم الحدود الإنتخابية في كندا: المعضلات الحالية في التمثيل". تمّ عرض هذه الورقة الدراسية في مؤتمر عقـد من قبل المركز القومي للمعلومات والتحليلات الجغرافية في بوفالو في نيويورك، أكتوبر/ تشرين الأول 26-24 عام 1997. 

[3] تمّ عرض هذه الملاحظة من قبل جون كورتني (John Courtney) وهو أكاديمي كندي ذو تجربة واسعة ونظرة عميقة حول عملية إعادة التوزيع في كندا.

المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

تتطلب عملية ترسيم الدوائر الانتخابية إلى متسع كافي من الوقت لإتمامها وإلى بذل الكثير من الجهود التنفيذية. حيث تبدأ العملية عادةً بتوزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة على وحدات أو تقسيمات إقليمية أو محلية للبلد المعني، كالمقاطعات أو المحافظات. ويتم ذلك التوزيع على الأغلب استناداً إلى عدد السكان. إلا أن بعض الإجراءات الخاصة قد تنص على منح بعض تلك التقسيمات عدداً من المقاعد يفوق أو يقل عما تفرضه الاعتبارات المتعلقة بعدد السكان وحدها. 

بعد ذلك تبدأ عملية رسم حدود الدوائر ضمن كل وحدة إقليمية أو محلية. حيث يتم إيجاد قاعدة بيانات لأغراض الترسيم تشتمل على بيانات سكانية، وقد تشتمل على بيانات ومعطيات سياسية في بعض البلدان. وتتم عملية تجميع الخرائط. وبعد الانتهاء من جمع كافة المعلومات وتصنيفها، يمكن البدء بتحديد الحدود الجغرافية لكل دائرة انتخابية، حيث يتم خلالها تحديد تبعية كل وحدة جغرافية، كالكانتون، أو البلدة، أو المدينة، أو القرية أو الوحدات الأخرى الأصغر من ذلك، لدائرة انتخابية ما. وبعد الانتهاء من ذلك ومن إتباع كل وحدة جغرافية إلى دائرة انتخابية واحدة فقط دون غيرها من الدوائر، يمكن اعتبار خطة الترسيم مكتملة وجاهزة للتقييم. 

تستند عملية تقييم خطة ترسيم الدوائر الانتخابية إلى حد كبير على المعايير التي تم اعتمادها مسبقاً للقيام بعملية الترسيم. وهنا يمكن استخدام البيانات الإحصائية المتعلقة بالسكان أو التوزيع الديمغرافي لكل دائرة كأحد وسائل التقييم المباشرة، شرط أن تكون تلك البيانات واردة ومتوفرة في قاعدة بيانات عملية الترسيم. إلا أن الخطة قد تحتاج إلى تقييم أكثر تعقيداً، استناداً إلى معايير الترسيم المعتمدة. فعلى سبيل المثال قد نحتاج إلى التحقق من كون الخطة تحافظ على مصالح المجموعات المحلية وتحترمها أم لا، وهل توفر تلك الخطة فرصةً حقيقية وواقعية للأقليات لانتخاب مرشحيها؟ 

يمكن استخدام الحاسوب ونظمه لرفع مستويات الدقة والمهنية في عملية ترسيم الدوائر الانتخابية. كما ويمكن الاستعانة بالخبراء والمستشارين للمساعدة في تنفيذ أي من جوانب عملية الترسيم. أما قرار اللجوء إلى استخدام الحاسوب ونظمه والاستعانة بالخبراء فيعتمد على الحاجة لهم والكلفة المترتبة على ذلك. 

يتطرق هذا الجزء في صفحاته التالية إلى المعلومات اللازمة لتنفيذ عملية ترسيم الدوائر الانتخابية، بما فيها: البيانات السكانية، والخرائط والمعطيات السياسية (راجع صفحة المعلومات الضرورية لترسيم الدوائر الانتخابية). كما ويبين خطوات عملية الترسيم، بما في ذلك توزيع المقاعد التمثيلية المنتخبة، وتحضير قاعدة البيانات، وترسيم حدود الدوائر، وملخص خطة الترسيم المعد لأغراض التقييم (راجع صفحة خطوات عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). أخيراً فهو يتطرق إلى إمكانية استخدام تكنولوجيا المعلومات والاستعانة بالخبراء (راجع صفحة حوسبة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية وصفحة الاستعانة بالخبراء).

المعلومات المطلوبة لترسيم الدوائر الإنتخابية

المعلومات المطلوبة لترسيم الدوائر الإنتخابية 

تتطلب عملية الترسيم ، أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، تجميع أنواع مختلفة من المعلومات. والجزئين الأساسيين للمعلومات هما البيانات السكانية والخرائط. توفر البيانات السكانية –  والتي قد تكون على شكل بيانات لتعداد السكان أو بيانات لسجلات الناخبين –  الوسيلة الوحيدة لتشكيل الدوائر المتكافئة نسبياً من ناحية عدد السكان. ويجب أن ترتبط البيانات السكانية مع منطقة جغرافية معينة وأن تكون دقيقة ومحدّثة قدر الإمكان. وهنالك حاجة أيضاً إلى الخرائط بغية ضمان تعيين الدوائر على أساس الوحدات السكانية الجغرافية المتقاربة فقط. 

هنالك جزء معلوماتي ثالث قد يتم إستخدامه في عملية إعادة تقسيم الدوائر وهو البيانات السياسية، وعادةً ما تبنى تلك البيانات على أساس نتائج الإنتخابات. يتم ذلك من خلال جدولة أصوات المرشحين وقياس عمليات الإقتراع من الإنتخابات السابقة لكل من المناطق الإنتخابية. ويتيح شمل البيانات السياسية في قاعدة بيانات عملية إعادة تقسيم الدوائر المجال لراسمي الحدود أن يحصلوا على لمحة سياسية حول الدوائر المقترحة ولدرجة ما التنبؤ حول التورطات الحزبية التي قد تنشاً في خطة إعادة تقسيم الدوائر. 

من السهل إدخال النتائج الإنتخابية إلى قاعدة بيانات إعادة تشكيل الدوائر إذا أعــد التقرير حول نفس الوحدة الجغرافية المماثلة للبيانات السكانية ، وعلى الأغلب سيكون الأمر كذلك عندما تكون الوحدات السكانية لإعادة تقسيم الدوائر مبنية على بيانات سجلات الناخبين. أما إذا كانت الوحدات السكانية مبنية على تعداد للسكان ، قد لا يكون هناك تماثل بين بيانات الوحدات السكانية الجغرافية والبيانات السياسية. وفي هذه الحالة تكون هناك حاجة لعمل تطابق بين التعداد السكاني الجغرافي من جانب، والإنتخاب الجغرافي من جانب آخر، بطريقة معينة تنشأ على إثرها وحدات جغرافية متصلة بالبيانات السكانية والبيانات السياسية. 

في الولايات المتحدة، على سبيل المثال، يتم عادة إنشاء الدوائر الإنتخابية بإستخدام التعداد السكاني الجغرافي (كتل التعداد السكاني - (census blocks أو (المناطق الممتدة للتعداد (census tracts، لكن يتم التقرير حول نتائج الإنتخابات على مستوى المنطقة الإنتخابية (المنطقة الإدارية للإنتخابات -  (voting precinct. لا يوجد تكافؤ بين هاتين الوحدتين الجغرافيتين، أي بين الكتل التعدادية والمناطق الإدارية للإنتخابات. ويجب على الدول التي ترغب في إستخدام البيانات السياسية بالتزامن مع البيانات السكانية أن تنفذ طريقة معينة لمطابقة البيانات السياسية مع الوحدات المرتبطة بها من التعداد السكاني الجغرافي.

إستخدام البيانات السكانية في عملية ترسيم الدوائر

إن البيانات السكانية ضرورية في عملية إعادة تقسيم الدوائر التي تعمل من خلال دمج وحدات جغرافية سكانية منفصلة في سلسلة من المهام المصممة لتكوين دوائر إنتخابية ذات تكافؤ سكاني نسبي. وقد تكون البيانات السكانية إما إحصاء لمجموع السكان على أساس التعداد السكاني أو على أساس بيانات سجلات الناخبين. نتيجة لذلك ستعكس الوحدات السكانية الجغرافية إما جغرافيا التعداد السكاني أو جغرافيا الإنتخابات (في الواقع، تلك الوحدات الجغرافية عادة ما تكون متماثلة). 

إستخدام بيانات التعداد السكاني 

في الولايات المتحدة، تمت إعادة تقسيم الدوائر من قبل مجلس نواب الكونغرس وإعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية للكونغرس على أساس تعداد تمّ فيه إحصاء لعدد السكان. ويعتمد عدد المقاعد التي لكل ولاية الحق في الحصول عليها في الكونغرس الأمريكي على الحجم النسبي للسكان في تلك الولاية على أساس التعداد السكاني فيها. ويتطلب الدستور الأمريكي من مكتب التعداد الرسمي إجراء تعداد لمجمل عدد السكان كل عشر سنوات. 

لذلك يتم إجراء تعداد سكاني على مستوى الوطن بتاريخ 1 نيسان من أول سنة من كل عقد (على سبيل المثال في 1980 و1990 و 2000). ويجب على مكتب التعداد الرسمي تقديم  التقرير للرئيس حول نتائج التعداد السكاني قبل تاريخ 31 كانون الأول من سنة التعداد. ومنذ عام 1975، يتحتم أيضاً على مكتب التعداد الرسمي إرسال البيانات السكانية لغرض إعادة تقسيم الدوائر لكل من محافظي الولايات خلال سنة من إجراء التعداد السكاني. 

يُشار إلى بيانات إعادة تقسيم الدوائر التي أنتجها مكتب التعداد ببيانات PL 94-171 ( ومعناه بيانات القانون العام 171-94). يتضمن هذا القانون تعدادات سكانية لمستويات مختلفة عديدة لجغرافية التعداد، ويعني ذلك أن يتم إعداد التقارير حول وحدات بحجم دول بأكملها ووحدات بحجم الكتل التعدادية الصغيرة (عادة تساوي حجم حي واحد في المدينة) في الـ PL 94-171. 

على الرغم من أن مكتب التعداد الرسمي يجمع البيانات بناءً على عدد كبير من الصفات السكانية، يتم تضمين بنود قليلة من ملفات البيانات المرسلة إلى الولايات لغرض إعادة التقسيم. وهذه البنود هي عدد السكان الإجمالي، وعدد سكان سن الإقتراع، ومجموعات السكان للأشخاص من الأصول اللاتينية ولأكبر خمس مجموعات عرقية هي البيض والآسيويين وسكان جزر المحيط الهادي، والهنود الأمريكان، والأسكيمو، والأليووت والأعراق "الأخرى". وهنالك حاجة للبيانات السكانية حسب العرق والإثنية اللاتينية وذلك لضمان أن المجتمعات التي تسود فيها هذه الأقليات غير مقسمة على أساس حدود الدوائر الإنتخابية.

 (يمكن إيجاد مثال على البيانات السكانية لـ PL 94-171 على مستوى المدينة في بيانات التعداد السكاني الأمريكي لغرض إعادة تقسيم الدوائر

كون الأطفال وغير المواطنين مشمولين في التعداد السكاني الأمريكي، تشمل القاعدة السكانية لغرض إعادة تقسيم الدوائر الأمريكية الكثير من الأشخاص الذين لا يحق لهم التصويت. وفي المملكة المتحدة وفي كثير من الدول الأخرى خاصة تلك التي لديها سجل إجباري للتصويت، تكون قاعدة الأرقام المستخدمة لغرض إعادة تقسيم الدوائر عبارة عن عدد المنتخبين المؤهلين للتصويت وليس عدد السكان الإجمالي. إن استخدام عدد الناخبين المؤهلين للتصويت كقاعدة لإعادة تقسيم الدوائر تضع جانباً وبطريقة مباشرة عدد الأطفال وغير المواطنين ولا تشملهم في عملية احتساب عدد السكان. ومن المثير للجدل رؤية ما إذا كانت هذه الممارسة منطقية من جانب نظرية التمثيل الديمقراطي. 

ينتج عن إستخدام بيانات التعداد السكاني كقاعدة لإعادة تقسيم الدوائر عدة مشكلات منها: 

  •         قد تكون بيانات التعداد غير دقيقة. 
  •         قد تصبح بيانات التعداد قديمة وبالية. 
  •        المساواة بين السكان لا ينتج بالضرورة جمهور متساو من الناخبين. 

  بيانات التعداد غير الدقيقة 

يقدر مكتب تعداد الولايات المتحدة الأمريكية أنه في عام 1990 كان التعداد السكاني أقل من التعداد الحقيقي بنسبة 1.6%. وإذا جرى وضع أرقام أقل من الحقيقية لبعض المجموعات العرقية أو الإثنية بنسب أعلى من المجموعات الأخرى، سيؤثر ذلك على عملية توزيع المقاعد في الهيئات التشريعية وإعادة رسم الدوائر التشريعية أيضاً. مثلاً في العام 1990 كان عدد السود أقل من الحقيقي بنسبة أعلى بكثير (تقريباً 5%) من نسبة التقليل من عدد السكان بشكل عام. وفي حال تم إجراء التعداد في ولاية ما بطريقة غير متسقة ووضعت أرقاماً أقل من الحقيقية بسبب وجود أقلية كبيرة للسود فيها، بإمكان الولاية التوقع بخسارة كرسي كامل في الكونغرس عندما تتم إعادة توزيع الكونغرس.

 

بيانات التعداد القديمة والبالية 

حتى وإن كانت دقيقة وقت إجراء العد، قد تصبح بيانات التعداد بالية وقديمة بسرعة بسبب معدلات النمو. قد يؤدي إستخدام بيانات تعداد السكان لغرض إعادة تقسيم الدوائر للتمييز ضد بعض المناطق التي تشهد معدلات نمو ضخمة أمثال مناطق الضواحي في الولايات المتحدة. ومع مرور الوقت، سيصبح سكان هذه الضواحي ممثلين تمثيلاً ناقصاً مقارنةَ مع غيرهم من المناطق الريفية أو الحضرية. 

 

قد ينتِج عن بيانات التعداد دوائر إنتخابية غير متكافئة

حتى في حال رسم جميع الدوائر الإنتخابية بطريقة تجعل عدد سكانها متساوي بدقة، ليس بالضرورة تساوي عدد الناخبين في كل دائرة إنتخابية، وذلك لأن نسبة غير الناخبين – أي غير المواطنين وصغار السن وحتى الناخبين المسجلين الذين يختارون عدم الاقتراع –  غير متماثلة بين جميع فئات السكان. مثلاً في الولايات المتحدة، على الأغلب أن يكون لدى دائرة الكونغرس ذات أعداد كبيرة من السكان اللاتينيين أطفالاً أكثر وأعداداً أكبر من غير المواطنين من دائرة أخرى فيها عدد صغير من السكان اللاتينيين. لهذا السبب، وعلى الأغلب أن يكون عدد الناخبين في يوم الإنتخاب بنسبة أقل في الدوائر التي تشهد اكتظاظاًً للسكان من أصول أسبانية من دوائر أخرى غيرها.

 

إستخدام بيانات سجل الناخبين 

تؤثر هذه المشاكل أيضاً على إستخدام بيانات سجل الناخبين كقاعدة لعملية إعادة تقسيم الدوائر، ولكن ليس بنفس الدرجة. يجب على نظام السجلات أن يكون دقيقاً لكي يتم احتساب السجلات بشكل صحيح. مثلاً، قد تكون قوائم التسجيل مضخمة بسبب الفشل في إزالة الأشخاص المتوفين أو المنتقلين لدائرة انتخابية أخرى من تلك القائمة. من جانب آخر، قد ينقص في القائمة بعض الناخبين المحتملين إذا لم يتم تحديث تلك القوائم بشكل مستمر، وبإستثناء الحالات التي يكون فيها التصويت إجباري، قد يتغاضى بعض الناخبين المسجلين عن الإقتراع في يوم الإنتخابات وهذا يؤدي إلى عدد ناخبين غير متساوي بين الدوائر الإنتخابية. وبعد مدة معينة من الزمن، ستؤدي التغيرات في عدد السكان لدوائر غير متساوية السكان، سواء تمّ إستخدام التعداد السكاني أم احتساب السجلات. 

تبنت أستراليا حلاً متميزاً لمشكلة التغيرات السكانية مع مرور الزمن. تتم إعادة رسم الدوائر الإنتخابية الفيدرالية في أستراليا بإستخدام أرقام التسجيل غير الحالية، فتلك الدوائر يعاد ترسميها إعتماداً على التقديرات المستقبلية لسجلات كل منطقة بعد ثلاث سنوات ونصف، أي النقطة النصفية لفترة إعادة تقسيم الدوائر. (للمزيد من المعلومات حول إستخدام التوقعات المستقبلية للسكان، انظر الحالة الدراسية "إعادة التوزيع الفيدرالي في أستراليا" )

 

 خاتمة 

قد يتم توجيه الخيار بين إستخدام بيانات التعداد السكاني وإستخدام بيانات سجلات الناخبين من قبل الإعتبارات العملية أو النظرية. فمثلاً، قد لا تتوفر بيانات السجلات الموثوقة أو قد لا تكون تلك السجلات ملائمة لغايات إعادة تقسيم الدوائر. في الولايات المتحدة. على سبيل المثال، هنالك حاجة للبيانات العرقية للتأكد من أن مجموعات الأقليات غير موزعة بين الدوائر وعادة لا تتوفر البيانات العرقية في قوائم التسجيل. من ناحية أخرى، قد توفر قوائم التسجيل القياس الأفضل لعدد السكان الحالي عندما لا يتوفر تعداد عام للسكان أو عندما يكون التعداد السكاني الحالي بالياً أو غير دقيقاً. 

وعلى الأغلب أن تقوم عملية إعادة تقسيم الدوائر بناءً على بيانات السجلات بإنتاج دوائر متساوية أكثر من ناحية عدد الناخبين الموجودين في تلك الدوائر، لكن هل الناخبين هم الأشخاص الوحيدين المستحقين للتمثيل؟ من وجهة نظر النظرية الديمقراطية، قد تكون هناك نقطة جدلية تقول بأن جميع الأشخاص، وليس فقط الناخبين، يستحقون التمثيل. وإذا جرى تبني التعريف الأشمل "للتمثيل" – تعريف يرى بأن الممثلين يتصرفون نيابة عن جميع دوائهم الإنتخابية وعن المواطنين سواء أكانوا ناخبين أو غير ناخبين – إذاً تبرير إستخدام عدد السكان الإجمالي هو أنه ينتِج تمثيل متساوي للدوائر الإنتخابية بطريقة أشمل وأوسع [1]. 

 

الهوامش 

[1] يستند هذا النقاش بشكل كبير إلى مقالة كتبها كارلتون هنري (Carlton Henry) بعنوان عنوان "تأثير التكنولوجيا الجديدة وبيانات التعداد الجديدة على إعادة تقسيم الدوائر في التسعينات: دليل حول مجموعات الأقليات"، تحرير ويليام أوهير (William O’Hare) (مكتب المراجع السكانية، المساهمة، 1989).

إستخدام البيانات السياسية في عملية ترسيم الدوائر

إستخدام البيانات السياسية في عملية ترسيم الدوائر 

نظراً إلى عدم توفر البيانات السكانية للمعلومات عن التركيبة السياسية للدائرة الإنتخابية المقترحة، تتم إضافة البيانات السياسية في بعض الأحيان إلى قاعدة معلومات إعادة تقسيم الدوائر. وقد تشمل البيانات السياسية إحصاءات حول الإنتماءات الحزبية للناخبين (إذا توفر ذلك) وجدولة لأصوات الناخبين وقياس إقتراعات الإنتخابات السابقة. وعندما تكون المعلومات السياسية مشمولة في قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر، يكون من الممكن التنبؤ حول كيفية تأثر دعم مرشح ما أو حزب سياسي معين  بالتغييرات في التركيبة الجغرافية للدائرة الإنتخابية المعينة. 

إن المستهلكين الأساسيين للمعلومات السياسية في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هم الأحزاب السياسية والمشرِّعين ذوي المناصب العليا. وتهتم الأحزاب السياسية في تحديد كيفية تأثير تغيرات معينة داخل حدود الدوائر على إنتخاب مرشحيهم والتي ستؤثر في نهاية المطاف على التركيبة الحزبية للهيئة التشريعية. أما المشرعين ذوي المناصب العليا، فيهتمون بذلك طبعاًً للتأكد من إستمرارهم في إعادة الفوز في الإنتخابات المستقبلية من قبل ناخبي دوائرهم الجديدة. 

وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تهتم المحاكم أيضاً بالمعلومات السياسية، ولكن غالباً لأسباب محتلفة كلياً. وبموجب قانون حقوق الإنتخاب للعام 1965، هنالك بعض الأقليات المحمية من مخططات إعادة تقسيم الدوائر التي قد تمحي تأثير أصواتهم. وتستخدم المحاكم نتائج الإنتخابات من منافسات سابقة في إدعاءات محو أصوات الأقليات وذلك لتحديد ما يلي: (1) تماسك مجموعة الأقلية في دعمهم لمرشحين معينين؛ (2) التصويت ككتلة من قبل الناخبين البيض ضد المرشحين المفضلين لمجموعة الأقلية. وإذا تمّ تحقيق هذين الشرطين، وإذا كانت مجموعة الأقلية كبيرة بما فيه الكفاية ومدمجة جغرافياً، يصبح من الواجب إعادة ترسيم الحدود لتشكيل دائرة يكون للأقلية فيها الفرصة لإنتخاب ممثليهم المفضلين. (للمزيد من المعلومات حول حالات متعلقة بمحو أصوات الأقليات في الولايات المتحدة، انظر دور المحاكم في ترسيم الدوائر الإنتخابية). 

 

مشاكل مرتبطة بإستخدام المعلومات السياسية في إعادة تقسيم الدوائر 

قد تنتِج إضافة بيانات سياسية لقاعدة معلومات إعادة تقسيم الدوائر بعض المشاكل لأن الجغرافية الإنتخابية قد لا تتوافق مع جغرافية التعداد السكاني. فمثلا في الولايات المتحدة، والتي عادة ما تستخدم جغرافية التعداد السكاني لإعادة ترسيم الدوائر، يتطلب مكتب التعداد الرسمي أن تتبع الوحدات الجغرافية للتعداد – أي كتل التعداد والمناطق الممتدة في التعداد – ميزات معرفة بسهولة مثل الشوارع والأنهار. أما بالنسبة لحدود المناطق الإدارية للإنتخابات، فقد كانت تاريخياً مبنية على خطوط الممتلكات، ولذلك فإنها لا تتوافق بالضرورة مع حدود الوحدات الجغرافية للتعداد. 

وإذا تمّ إضافة البيانات السياسية لقاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة، يجب أن تتطابق البيانات نوعاً ما مع جغرافية التعداد السكاني وأن تكون مشابهة لها. وقد تكون هذه العملية صعبة ومستهلكة للوقت ومليئة بالأخطاء. أما الدول التي تعيد تقسيم الدوائر على أساس أعداد سجلات الناخبين فلا تواجه هذه المشكلة كون أرقام السجلات والبيانات السياسية عادةً ما تصدر حول نفس المستوى الجغرافي. 

 

إيجابيات وسلبيات البيانات السياسية 

إن السلبية الرئيسية المرتبطة بإستخدام البيانات السياسية هي أنها تمكن معيدي تقسيم الدوائر من إنشاء خطة للدوائر بطريقة تفضل حزب سياسي ما على حساب الأحزاب الآخرى. وفي الدول التي لديها هيئات حدودية محايدة، يتم إستبعاد المعلومات السياسية بطريقة مقصودة من قواعد بيانات إعادة تقسيم الدوائر وذلك لمنع التقسيمات السياسية المجحفة بحق البعض. طبعاً الأحزاب السياسية التي تمتلك المصادر الكافية قد تقوم بتجميع بياناتها السياسية بنفسها للمعرفة المبكرة حول أية تأثيرات حزبية محتملة في خطة إعادة تقسيم الدوائر. 

أما إيجابية تضمين المعلومات السياسية في قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر فتكمن في القدرة على تحديد التأثيرات الحزبية في خطة جديدة لإعادة تقسيم الدوائر قبل أن يقوموا بتنفيذ تلك الخطة. كما أن القدرة على إجراء ذلك التحديد غير محدود فقط بمعرفة نوايا الأحزاب السياسية ومجموعات المصالح الخاصة التي لديها أموالاً كافية لتنفيذ التحليلات اللازمة. وعادة تؤدي التغييرات على خطوط الحدود إلى عواقب وتداعيات حزبية – سواء بطريقة مقصودة أم لا – ولذلك من المفضل معرفة ماهية هذه الآثار المستقبلية بوقت مبكر. 

طبعاً لا يمكن بالضرورة التنبؤ بالتأثير الحزبي في خطة ما لإعادة تقسيم الدوائر، وخاصةَ إذا لم يكن الناخبين ينتمون إلى حزب معين. كما أن التأثير الحزبي علم غير دقيق في جميع الأحوال، وقد حصل في الماضي أن بعض مبتكري التقسيمات الرديئة قد حصلوا على نتائج عكسية تماماً.

 

إستخدام الخرائط في عملية الترسيم

إستخدام الخرائط في عملية الترسيم

 إن الخرائط ضرورية في عملية إعادة تقسيم الدوائر، لكن الحصول على الخرائط المناسبة قد تكون من أكبر العقبات التي تواجه معيدي تقسيم الدوائر. وفي الوقت الذي تقوم به الخرائط الإعتيادية، مثل خرائط الطرق، بتعريف الميزات الجغرافية وحدود المناطق الإدارية مثل المقاطعات والمدن والبلدات، قد لا  توفر هذه الخرائط بالضرورة التفاصيل الكافية حول ترسيم الدوائر الإنتخابية. 

إذا كانت عملية إعادة تقسيم الدوائر مبنية على التعداد الإحصائي للسكان، يجب على الخرائط أن تظهِر حدود الوحدات الجغرافية للتعداد الذي تم توفيره في عملية التعداد السكاني. أما إذا كانت عملية إعادة تقسيم الدوائر مبنية على عدد الناخبين المسجلين، يجب على الخرائط أن تظهِر حدود مناطق التصويت التي تتوفر حسبها إحصائيات سجلات الناخبين. بالإضافة إلى ذلك، هناك حاجة لمعرفة حدود الدوائر الإنتخابية القائمة حالياً. 

وقد يحتاج الأمر للكثير من الوقت والجهد لتجميع الخرائط المطلوبة وتحديد الحدود الدقيقة لخطوط الدوائر الجديدة على تلك الخرائط. كما أن التفاصيل الكافية هامة لتمكين مديري عملية الإنتخاب من تعيين كل ناخب لدائرة إنتخابية محددة. هذه العملية قد تكون صعبة ومكلفة للوقت حتى لذوي الإختصاصات الذين يمتلكون بجعبتهم الأجهزة التكنولوجية المعقدة والمتطورة في الخرائط المحوسبة.

في وقت سابق في الولايات المتحدة، كانت الخرائط لدى مكتب التعداد الرسمي ترسم باليد ونتيجة لذلك كان يصعب قراءتها وكانت مليئة بالأخطاء. عند التحضير للتعداد السكاني للعام 1990، قام مكتب التعداد الرسمي بإنشاء قاعدة بيانات محوسبة تشمل كل الدولة وتدعى تايجر TIGER 

((Topographically Integrated Geographic Encoding & Referencing 

ومعناها: "الترميز والتأشير الجغرافي المتكامل طوبوغرافياً"، وتظهِر قاعدة بيانات تايغر بالصور مايلي:

  •         الميزات الجغرافية المرئية مثل الطرق والأنهار والسكك الحديدية. 
  •         التسلسل الهرمي الكامل للوحدات الجغرافية للتعداد (مثلاً، كتل التعداد  census blocks ومجموعات الكتل، والمناطق الممتدة في التعداد census tracts) وذلك لأغراض تجميع وعرض البيانات السكانية. 
  •         حدود التقسيمات الإدارية مثل المقاطعات، والمدن، والبلدات. 
  •        الجغرافية السياسية مثل دوائر الكونغرس وفي بعض الأحيان مناطق التصويت، والتي تدعى "المناطق الإدارية للإنتخابات" في الولايات المتحدة. 

إن الخرائط التي يتم تشكيلها من قبل قاعدة بيانات التايغر للإستخدام مع برامج نظم المعلومات الجغرافية (GIS) توفر لمعيدي تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة الخرائط الموحدة والمرقمنة لجميع مقاطعات الدولة. إن توفر هذه الخرائط جعل عملية بناء الدوائر في الولايات المتحدة أكثر دقة وأقل تكلفة للوقت. 

وعلى الرغم من ذلك، تتوفر لبلدان قليلة جداً الخرائط المحوسبة لأغراض إعادة تقسيم الدوائر، فأغلب معيدي تقسيم الدوائر لديهم إمكانية الوصول فقط للخرائط الورقية. وإعتماداً على كل دولة، قد تكون هناك مشاكل جدية مرتبطة بمسألة الدقة والوضوح والمقاييس المختلفة المستخدمة في تلك الخرائط الورقية. بإمكان تلك الدول تكوين خرائط محوسبة ومرقمنة لكنها تأتي بتكلفة باهظة. لكن بغض النظر عن تكلفتها، قد تستَخدم تلك الخرائط المحوسبة والمفصلة لأغراض كثيرة غير غايات إعادة تقسيم الدوائر ولذلك قد تكون مجدية من ناحية الوقت والجهد والتكلفة المادية. 

 

الخطوات المتبعة في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية

الخطوات المتبعة في عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية 

في العادة يكون هناك مرحلتين تتبعان في عملية ترسيم حدود المناطق الإنتخابية. المرحلة الأولى هي توزيع أو تقسيم المقاعد في المجلس التشريعي على الكيانات الإقليمية مثل الولايات أو المقاطعات. ففي العادة تكون هذه العملية ميكانيكية، بتحديد عدد المقاعد لكل ولاية أو مقاطعة وغالباً يعتمد ذلك على عدد السكان النسبي لتلك الولاية أو المقاطعة. ففي الدول التي لا تقوم بترسيم حدود الدوائر الفردية ذات العضو الواحد، تكون الخطوة الوحيدة المتبعة في معادلة التعداد السكاني عبر الدوائر الإنتخابية هي إعادة توزيع المقاعد أو إعادة تقسيمها. 

وفي الدول التي تعيد تقسيم الدوائر، الخطوة الثانية من العملية تكون تعديل حدود الدوائر الحالية و/ أو إنشاء دوائر جديدة ضمن الولاية و المقاطعة نفسها. فتكون هذه الخطوة الوحيدة للعملية في الدول التي لا توزع المقاعد إقليمياً. 

إن ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية ليست عملية ميكانيكية وتستغرق وقتاً أكثر بكثير من عملية توزيع المقاعد، ويتم تنفيذها على ثلاثة مراحل: 

  •        تجهيز قاعدة بيانات لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 
  •         تعيين وحدات جغرافية للدوائر حتى يتم تعيين جميع هذه الوحدات ويتم إنشاء حدود لجميع الدوائر. 
  •         إنتاج وصفاً موجزاً وخرائط من أجل تقييم وتطبيق خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.

تخصيص المقاعــد

تخصيص المقاعد 

تقوم الكثير من الدول وعلى الأخص الدول كبيرة المساحة و/أو التي لديها نظام فيدرالي وليس نظام وحدوي بتفويض المسؤوليات لترسيم دوائر وطنية تشريعية للكيانات الإقليمية مثل الولايات او المقاطعات. ففي الولايات المتحدة على سبيل المثال، تخصص المقاعد في الكونغرس للولاية على أساس التعداد السكاني النسبي لكل ولاية، فبالتالي تصبح كل ولاية مسؤولة عن ترسيم عدد دوائر الكونغرس المنصوص عليها ضمن حدودها. كما وتستخدم كل من كندا وأستراليا نظاماً مشابهاً في البرلمان الوطني لتخصيص المقاعد للولايات أو المقاطعات ومن ثم ترك مفوضيات إنتخابية مستقلة في كل ولاية أو مقاطعة تقوم بترسيم حدود الدوائر. 

وفي الولايات المتحدة تسمى العملية العشرية (أي مرة كل 10 أعوام) لتخصيص مقاعد الكونغرس على الولايات بـ"إعادة التقسيم" . وفي كندا، تعرف العشرية بإعادة تخصيص المقاعد البرلمانية على المقاطعات بـ"إعادة التوزيع" ولكن في الكثير من الدول لا يوجد مصطلح خاص لعملية التخصيص هذه. وهذا ينطبق بشكل خاص على الدول التي لا يوجد لديها نظام فدرالي أو تلك التي تمتلك الكيانات الإقليمية فبها قوة ضئيلة على قرارات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويتم إستخدام التعداد السكاني (إما إحصاء بيانات التعداد السكاني أو أرقام تسجيل الناخبين) تقريباً دائماً كأساس لتوزيع المقاعد للمشرعين الوطنيون. ففي الواقع، إن الحقيقة المعلنة عن إحصاء العشرية في الولايات المتحدة هي تحديد تخصيص مقاعد الكونغرس الصحيح على الولايات. ينص دستور الولايات المتحدة في البند 1 الفقرة 2: 

"سيتم توزيع ممثلين على عدة ولايات... بحسب أعدادهم... وسيتم عمل التعداد الفعلي خلال ثلاث سنوات بعدما يتم عقد الإجتماع الأول للكونغرس وفي غضون فترة عشرة سنوات لاحقة وعلى  نحو ينص عليه القانون". 

وقبل تخصيص المقاعد، يتم تحديد المقاعد في المجلس التشريعي. ولكم هذا ليس النهج المتبنى دائماً. ففي أول 120 سنة على سبيل المثال إزداد حجم مجلس النواب في الولايات المتحدة ليضم ولايات جديدة وتعداد سكاني يكبر بسرعة. فمن عام 1790 إلى عام 1900، تمّ تخصيص مقاعد الولايات على أسس كوتا أو حصص المسبقة للسكان والتي على الرغم من إزدياد حجمها تدريجياً مع مرور الزمن أدت إلى توسيع حجم مجلس النواب من 106 إلى 391 خلال الفترة الزمنية هذه. ومنذ عام   1910 تمّ تثبيت السقف الدائم للعضوية في مجلس النواب وتحديده بـ 435 مشرّعاً. كما تم تخصيص مقاعد بإعطاء كل ولاية مقعداً واحداً بشكل مبدئي ومن ثم منح المقاعد المتبقية على التوالي للولايات التي لديها أكبر كوتا متبقية. ففي عام 1950 تمّ التعديل قليلاً على القانون الذي تحدد هذه الصيغة، فتمّ إعطاء كل ولاية مقعداً واحداً مع تخصيص الـ 385 مقعداً المتبقية على التوالي بموجب صيغة الأعداد حسب الأولوية. وتعرف هذه الصيغة بـ" طريقة النسب المتساوية". 

ومع أن هذه العملية ميكانيكية، فإن صيغة تخصيص المقاعد لم تنجو من الجدل. ومنذ عام 1790 تجادلت الولايات التابعة للولايات المتحدة حول كيفية تقسيم المقاعد في الكونغرس، وكانت الولايات التي خسرت تمثيلها أكثر حساسية لهذه العملية. 

قامت بعض الدول بتبني حلول مصصمة للتخفيف من حدة هذه المشكلة. فعلى سبيل المثال، قامت كندا بحل هذه المشكلة بعدم السماح لعدد المقاعد المخصصة لمقاطعة في مجلس النواب أن تقل. فكندا مثل الولايات المتحدة تتطلب أن يخضع توزيع المقاعد في مجلس النواب إلى حكم  "التمثيل النسبي للمقاطعات" معتمداً على التعداد السكاني العشري لكل 10 سنوات. فعلى الرغم من ذلك تمّ تبني "شرط الجد" لحماية المقاطعات التي تعدادها السكاني آخذ بالتناقص مقارنةً بولايات أخرى. تم سن هذا الشرط لأول مرة في العام 1976 وأعيد سنّه بشكل تشريعي بعد 9 سنوات، فهو يؤكد على أنه لا يمكن لأي مقاطعة أن تحصل على دوائر إنتخابية أقل مما كان لديها في العام 1976. ونتيجة لذلك بدأ مجلس النواب بالإزدياد نسبياً. (لمزيد من المعلومات حول عملية إعادة التوزيع في كندا، إنظر  دراسة الحالة الخاصة بالتمثيل في البرلمان الكندي). 

هناك مشكلتين عند السماح للولايات او المقاطعات بالإحتفاظ بأكثر مقاعد عما يفرضه التعداد السكاني: 

  •         يمكن ان يصبح حجم السلطة التشريعية غير عملي.
  •        يمكن للتعداد السكاني أو الكوتة الإنتخابية (التعداد السكاني للولاية مقسم على عدد المقاعد المخصصة لتلك الولاية) ان يختلف إختلافاً كبيراً عبر الولايات أو المقاطعات. 

يحدث الخلل عندما تمنح ولاية أو مقاطعة عدد أكبر من المقاعد التي تحق لها بالعادة بناءًا على نسبة التعداد السكاني. في كندا تسمى هذه بـ "المقاعد المضافة". 

ولكن مدى واسع من كوتات التعداد السكاني ممكنة حتى من دون وجود مقاعد إضافية. ففي أحدث جلسة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية للكونغرس في الولايات المتحدة عام 1991، كان مدى كوتا التعداد السكاني لدوائر الكونغرس يتراوح بين 455,975 في وايومنغ و 803,655 في مونتانا. حدث هذا المدى الواسع لأن كل ولاية تمنح مقعداً واحداً على الأقل، حتى لو كان تعدادها السكاني أقل من "الكوتا الوطنية" لكل مقعد. فلا يوجد تطبيق فعلي للكوتا الوطنية في الولايات المتحدة، يتم احتساب الكوتات فقط على أساس ولاية تلو الأخرى. كان التعداد السكاني لولاية وايومنغ أقل من "الكوتا الوطنية" لدائرةٍ الكونغرس، ولكن تمّ منحها مقعداً واحداً، بينما التعداد السكاني في مونتانا كان أكثر من وفير لنيل مقعدٍ واحد في الكونغرس ، ولكنها لم تكن كبيرة كفاية لتخصيص مقعدين لها.

ترسيم حدود الدائرة

ترسيم حدود الدائرة 

ترسيم حدود الدائرة الإنتخابية هو المرحلة الثانية من عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكن أن يتم عمل ترسيم للدوائر الإنتخابية الفدرالية إما على المستوى الفدرالي أو على مستوى الولاية أو المقاطعة، عند تعيين عدد محدد من الدوائر للولاية أو المقاطعة. تجري عملية ترسيم حدود الدوائر على ثلاثة مراحل: 

  •         تجهيز قاعدة بيانات لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 
  •        تعيين وحدات جغرافية للدوائر الإنتخابية وإنشاء حدود الدوائر. 
  •       إنتاج وصفاً موجزاً وخرائط من أجل تقييم وتطبيق خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

 

إعداد قاعدة البيانات للدوائر الإنتخابية 

يجب إنشاء قاعدة بيانات لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات قبل البدء بالترسيم. وتتألف قاعدة البيانات من جميع الوحدات الجغرافية التي سيتم إستخدامها كاللبنات الأساسية، وأي بيانات حول التعداد السكاني، بالإضافة إلى أي بيانات ديمغرافية وسياسية إضافية مرفقة بهذه الوحدات الجغرافية وتعتبر هامة لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات. يمكن أن تكون هذه الوحدات الجغرافية كبيرة مثل مقاطعات، مدن أو بلدات، أو صغيرة مثل مناطق الإقتراع أو مباني مدنية.  

 

تشكيلة حدود الدائرة 

يمكن تشكيل حدود الدائرة بعد إنشاء قاعدة البيانات. ويشتمل هذا على تعديل حدود الدوائر القائمة و/أو إنشاء دوائر جديدة. وتتطلب هذه العملية لتعيين أو إعادة تعيين الوحدات الجغرافية للدوائر حتى يتم تعيين جميع الوحدات على الدوائر المطلوبة. 

 

إنتاج الوصف الموجز والخرائط 

بعدما يتم تشكيل الدوائر، يجب إنتاج وصف موجز حول خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. يتكون هذا الوصف في العادة من قائمة العناصر الجغرافية لكل دائرة، وخارطة لخطة الدائرة، وموجز إحصائي للدوائر بإستخدام التعداد السكاني ومن المحتمل البيانات السياسية أيضاً. يمكن إستخدام هذه المعلومات لتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على مستويات  عدة، مثل التعداد  السكاني المتكافئ، والذي يكون هناك حاجة له لتطبيق الخطة للغايات الإنتخابية.

إعداد قاعدة بيانات لتقسيم الدوائر

إعداد قاعدة بيانات لتقسيم الدوائر 

أول خطوة في عملية ترسيم الحدود هي إعداد قاعدة البيانات. ففي قاعدة البيانات التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، كل عنصر من البيانات يعكس وحدة جغرافية واحدة. وتستخدم الوحدات الجغرافية هذه كاللبنات الأساسية لإنشاء الدوائر ويمكنها أن تعكس مناطق إدارية مثل مقاطعات أو مدن أو بلدات، والتعداد الجغرافي مثل كتل التعداد، أو الإنتخابات الجغرافية مثل مناطق الإقتراع. ويجب أن تشتمل قاعدة البيانات على القدر الأكبر من المعلومات التالية لكل وحدة جغرافية: 

  •        إسم فريد او رقم تعريف لكل وحدة. 
  •        محددات إضافية مثل بلدة أو مدينة، محافظة وولاية أو مقاطعة لكل وحدة. 
  •         التعداد السكاني الكلي أو عدد الناخبين المسجلين لكل وحدة. 

يمكن إضافة بيانات ديموغرافية إضافية مثل التعداد السكاني الكلي وسـن الإنتخاب للتعداد السكاني والذي يحصى بالعـِرق أو بالأثنية لكل وحدة إن كان ذلك مفيداً لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

 

إستخدام بيانات جغرافية مرقمنة 

إذا ما جرى إستخدام برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية لتطوير خطط الدائرة، يجب أن تشتمل قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أيضاً على معلومات لها صلة بموقع الوحدة الجغرافية (إحداثيات المكان). يسمح هذه المعلومات لجهاز الحاسوب بعمل خرائط على الشاشة أوتوماتيكياً والتي بدورها تقوم بإظهار كل المهام الجديدة للوحدة الجغرافية للدائرة. 

 

إستخدام البيانات السياسية 

إذا شملت قاعدة بيانات إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية معلومات سياسية،  يحصى تسجيل الناخب بحسب الحزب السياسي، ويجب إدخال الأصوات للمرشحين من الإنتخابات السابقة لكل وحدة جغرافية. ويعتمد إدخال الإنتخابات السابقة إلى قاعدة البيانات على توفر نتائج الإنتخابات السابقة، مقدار الوقت الذي تحتاجه لإدخال النتائج إلى قاعدة البيانات والموارد المادية المتوفرة لإنشاء قاعدة بيانات. 

إذا ما تضمنت قاعدة بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على بيانات كل من التعداد الديمغرافي والسياسي، يجب أن تتوافق جغرافية الإنتخاب وجغرافية التعداد السكاني مع بعضها البعض، فإن لم تتوافق يجب أن تتطابق. 

 

مطابقة التعداد السكاني مع جغرافية الإنتخاب 

ليس من السهل مطابقة التعداد الجغرافي مع الجغرافية الإنتخابية. أسهل طريقة لتتطابق هذه الوحدات هي دمج أصغر وحدات جغرافية حتى تصبح متطابقة مع حدود الوحدات الأكبر.  على سبيل المثال، لو توفرت بيانات التعداد لوحدات صغيرة بحجم الكتل المدنية، عندها يمكن ببساطة تجميع هذه الكتل معاً حتى تتطابق مع مناطق الإنتخاب (منطقة الإقتراع). من ناحية اخرى، إذا كانت وحدات الجغرافية الإنتخابية أصغر، يمكن دمجها لإنتاج بيانات سياسية للأجزاء الأوسع من جغرافية التعداد (مثل: القرى والبلدات). من السهل دائماً جمع البيانات إلى حد المستوى الأعلى على أن تحاول تجزئتها لمستويات جغرافية أصغر. 

غير أنه في الولايات المتحدة تطلب المحاكم احياناً من الولايات ترسيم الدوائر بإستخدام جغرافية التعداد بدلاً من المناطق الإنتخابية (مناطق الإقتراع). ويمكن التعامل مع هذا المطلب بطريقة من الطريقتين التاليتيتن: 

  •        يمكن دمج الدوائر الإنتخابية وبياناتها السياسية المقابلة حتى تصبع قريبة نسبياً من مساحات التعداد. 
  •        أو بدلاً من ذلك يمكن تصنيف نتائج الإنتخابات من مستوى الدائرة نزولاً إلى مستوى كتل التعداد. 

وإذا إحتاج القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى المرونة التي تسمح لهم بالترسيم على المستوى الأصغر من كتلة التعداد (والكثير من الولايات تقوم بذلك، وفي الواقع تفضل هذا النهج)، يجب عندها تصنيف البيانات السياسية الموجودة على مستوى الدائرة الإنتخابية وتوزيعها على كتل التعداد التي تقع ضمن منطقة الإنتخابات. وتكون هذه العملية صعبة، وتشمل قدراً كبيراً من التقدير، وهي معرضة أيضاً لقدرٍ كبير من الأخطاء. ولأن هذه العملية مضجرة كثيراً ومهمة مكثفة وتتطلب الكثير من العمل، نجد أنها تستغرق قدراً كبيراً من الوقت لبناء قاعدة بياناتها. 

 

ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية

ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية 

عند الإنتهاء من إعداد قاعدة البيانات، تكون الخطوة التالية في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية هي تشكيل الدوائر. وفي هذه الخطوة يبدأ القائمون بالترسيم بإنشاء خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إما عن طريق تعيين الوحدات الجغرافية للدوائر لأول مرة أو بنقل الوحدات الجغرافية في خطة معدّة من دائرة إلى أخرى. وتنتهي خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عندما يتم تعيين جميع الوحدات الجغرافية في إقليم معين للدائرة وتصبح جميع الدوائر في هذه الخطة تتقابل مع المعايير المحددة مسبقاً لإعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية. ويمكن أن تكون الوحدات الجغرافية التي تمّ تعيينها بحجم مقاطعات أو مدن أو بلدات، أو يمكن أن تكون وحدات جغرافية صغيرة مثل كتل التعداد أو مناطق الإقتراع. 

إذا لزم الأمر للقائمين بالترسيم إنشاء خطة جديدة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عن طريق تعديل الدوائر في خطة قائمة أصلاً، فيمكن أن تكون مهامهم بسيطة نسبياً. وهذه حقيقة خاصة إذا تمّ إتخاذ قرار يضمن تعديل الدوائر حسب الضرورة فقط لمقابلة معايير تعداد سكاني متكافئ. فعلى سبيل المثال، تدوّن الكثير من الدول قائمة بالإعتبارات التابعة لحدود الدوائر الحالية كمعيار لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وفي حال لم يكن هنالك خطة موضوعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، يمكن التعديل عليها أو إذا كان عدد الدوائر في خطة قائمة قد تغير بشكل كبير، تصبح مهام القائمين بالترسيم أكثر تحدياً. 

 

تعديل الدوائر في خطة قائمة 

تتمثل إحدى الإستراتيجيات التي يمكن تبنيها إذا كانت الدوائر قائمة وبحاجة لتعديل بسيط في (1) تحديد التعداد السكاني الحالي لكل من الدوائر القائمة؛ (2) حساب الحد الأدنى من التغيير المطلوب لمقابلة معايير التعداد السكاني المتساوي؛ (3) التركيز فقط على الدوائر التي تحتاج إلى زيادة التعداد السكاني أو تقليله. فبالطبع، ليس من السهل زيادة أو تقليل التعداد السكاني فقط في الدوائر الغير مقسمة بالتساوي. وبما أن هذه العملية تؤثر أيضاً على الدوائر المجاورة، في العادة يحدث تأثير متموج عبر جميع هذه الدوائر، فيستلزم الأمر على الأقل عمل بعض التغييرات على بعض الدوائر. ولكن يمكن بذل الجهود للتقليل من هذه التغييرات. 

يتم أحياناً تبني النهج التدريجي لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات من قبل القائمين على ترسيم الحدود الذين بدورهم يأخذون بعين الإعتبار الحدود الحالية للدائرة عندما يقومون بإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات. ويمكن أيضاً أن تكون هذه إستراتيجية جيدة إذا توجب على الهيئة التشريعية التي تقوم بترسيم الدوائر الجديدة أن توافق على الخطة لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات قبل تطبيقها. وتتأثر الفرصة للحصول على موافقة تشريعية لخطة إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية وفقاً إلى الحد الذي تتعطل فيه الدوائر الإنتخابية الحالية. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة تكون الإستراتيجية الأكثر حكمة عندما تنقل أحياناً الكم الجغرافي الأدنى فقط للحصول على المساواة في التعداد السكاني – وهذا يضمن الحصول على الدعم من الحزبين التشريعيين لخطة إعادة تقسيم منطقة الإنتخابات.

 

إنشاء خطة جديدة أو تعديل الخطة بشكل جوهري 

تكون عملية ترسيم الدوائر حيثما لم تكن موجودة في السابق أو حيثما يجب تغيير حدود الدوائر بشكل جوهري اكثر تعقيداً. يمكن تبسيط مهمة ترسيم الدوائر لأول مرة عن طريق تقسيم إقليم كبير إلى مناطق فرعية يمكن إدارتها وترسيم الدوائر على مرحلتين أو حتى ثلاث مراحل. على سبيل المثال، إذا تمّ تقسيم دولة إلى ولايات أو أقاليم يجب توزيع الدوائر اولاً على الولايات أو المقاطعات ومن ثم ترسيم الدوائر في هذه الدول أو المقاطعات مما يجعل العملية أكثر سهولة. ويمكن التطرق إلى عمل مستوى ثاني لتوزيع الدوائر إذا كانت الولايات او المقاطعات كبيرة. فإذا توزعت بشكلٍ أكبر يجب أن تمتلك  التقسيمات هذه بعض الشيء من الوحدة الجغرافية. 

 

إختيار "اللبنة" الأساسية 

يعتبر تحديد الوحدة الجغرافية أحد القرارات الأولى التي يجب إتخاذها عند إنشاء الدوائر وربما المستوى الجغرافي الذي نريد إستخدامه كاللبنة الأساسية. ونحتاج لاتخاذ هذا القرار سواء يتوجب على القائمين بالترسيم تعديل خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أو حتى إنشاء خطة جديدة بالكامل. وسواء تكونت قاعدة البيانات من التعداد السكاني أو جغرافية الإنتخابات، تمّ بناؤها فرضياً لإعادة تقسيم منطقة الإنتخابات على وحدة جغرافية صغيرة كي تخلق بعض المرونة عند إنشاء الدوائر. 

ليس من الضرورة للقائمين بالترسيم إستخدام أصغر وحدة جغرافية متوفرة ضمن قاعدة البيانات التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية كاللبنة الأساسية عند إنشاء أو تعديل الخطة. على سبيل المثال، يمكن للقائمين على إعادة تقسيم المنطقة الإنتخابية تعيين دول أو مدن بأكملها في عدة مناطق واللجوء فقط لكتل التعداد الفردي أو مناطق الإقتراع، وبالتحديد المناطق الحضرية. وفي الواقع إنه من الأسهل و الأسرع إنشاء الخطوط العريضة للدوائر التي لديها وحدات جغرافية كبيرة ومن ثم إستخدام الوحدات الأصغر لعمل التحسينات اللازمة للإمتثال بمعايير التعداد السكاني المتكافئ أو أي معايير أخرى لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.

 

إختيار الموقع للبدء في عملية ترسيم الدوائر 

خيار آخر يجب إتخاذه مبكراً في عملية إنشاء الدوائر وهو أين يجب البدء بترسيم حدود الدوائر. يبدأ أحياناً القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في زوايا الإقليم والعمل وصولاُ إلى المركز. ويتم عمل ذلك من أجل تجنب التشويه الذي قد ينتج في زاوية أو حافة إذا ما بدات العملية في طرف واحد من الإقليم وتصل لآخر زاوية أو حافة. 

وربما هنالك أسباب للبدء بالترسيم في مكان آخر. فلو على سبيل المثال قرر القائمون على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بإنشاء دائرة تتركز على مجتمع  بأقليات جغرافية أو اي مجتمع آخر ذات مصلحة، يمكنهم البدء بترسيم حدود هذه الدائرة بالتحديد ومن ثم نقل عملية الترسيم خارج هذه الدائرة. 

 

ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بشكل تفاعلي 

يمكن البدء الفعلي للترسيم عند إتخاذ قرار حول أي وحدة جغرافية سيتم إستخدامها كاللبنة الأساسية ومن أي نقطة تبدأ عملية الترسيم. إن عملية الترسيم عملية تفاعلية، ويقوم القائمون على إعادة تقسيم منطقة الإنتخابات بتعيين قطعة جغرافية ومن ثم تحديد كيف يؤثر إدراج هذه الوحدة الجغرافية المحددة على حجم وبنية الدائرة. 

وعلى الرغم من ان تجميع مجموع التعداد السكاني للدوائر بعد كل مهمة جديدة هي عملية سهلة، إلا أنها قد تكون مضجرة في الوقت ذاته. فباستمرار تحول الوحدات الجغرافية تتكرر هذه العملية مرة تلو الأخرى. ويمكن لجهاز الحاسوب القيام بهذه العملية أوتوماتيكياً، ولكن يمكن القيام بها يدوياً بإستخدام آلة حاسبة يدوية إن لزم الأمر. 

وصف وتقييم خطة الدائرة الإنتخابية

وصف وتقييم خطة الدائرة الإنتخابية 

حالما تنتهي سلطة الحدود من إعداد خطة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بنجاح وذلك بتعيين جميع الوحدات الجغرافية في الإقليم للدائرة، يجب إنتاج ملخص معلومات عن الخطة. ويمكن إستخدام هذه المعلومات لتقييم الخطة. بالإضافة إلى ذلك، هنالك حاجة أحياناً لتجهيز التشريعات من أجل سن الخطة. وبالتحديد يكون لها حاجة ماسة عندما يتم الموافقة على الخطة النهائية. ويجب ان يتضمن الوصف الموجز لخطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية ما يلي: 

  •        وصف للخطة بتدويين العناصر الجغرافية لكل دائرة. 
  •        خرائط للخطة تبين حدود الدائرة. 
  •        تقرير يلخص المعلومات الإحصائية الأكثر تطابقاً لكل دائرة موجودة ضمن الخطة. 

وصف للخطة 

يجب أن تحتوي خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية على قائمة تفصيلية لجميع الوحدات الجغرافية الواردة في كل دائرة. ويمكن إنشاء سرد وصف الخطة أيضاً. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة يكون مطلوباً في كثير من الأحيان وصف تفصيلي لشارعٍ تلو الآخر لحدود الدائرة ويطلق عليه إسم "ما يحكم الحدود" خصوصاُ في المناطق الحضرية. 

صدرت أمثلة حول وصف خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية من الولايات المختلفة في الولايات المتحدة مدوّنة من قبل وحدات التعداد السكاني، ويمكن وجود الدوائر الإنتخابية وما يحكم الحدود في الولايات المتحدة: قوانين الإنتخابات في الولايات المختلفة (1996). 

خرائط الخطة 

يمكن أن يكون هنالك الحاجة لإنشاء خرائط لخطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأحجام مختلفة. ويمكن أن يكون هنالك حاجة لإعداد خارطة كبيرة تبين خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأكملها وقد يكون هنالك حاجة أيضاً لسلسة من الخرائط الصغيرة تظهر حدود الدوائر الإنتخابية بتفاصيل أكثر في مناطق الكثافة السكانية العالية. وربما يمكن إستخدام هذه الخرائط لإبلاغ المشرعين والناخبين بالحدود الجديدة للدائرة الإنتخابية. إضافة إلى ذلك، سيحتاج الإداريين القائمين على الإنتخابات لهذه الخرائط من أجل تطبيق الخطة الجديدة. 

تقرير موجز بشأن الخطة 

يمكن الخروج بموجز للتقرير المتعلق بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عن طريق إظهار مجموع التعداد السكاني للدائرة الإنتخابية وأي إحصائيات أخرى لبيانات حول بنود تمّ إضافتها إلى قاعدة البيانات الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكن أن تشتمل هذه التقارير على تفاصيل لبيانات ديمغرافية إضافة إلى بيانات سياسية إن لزم الأمر. كما ويمكن أن يعكس تصميم التقرير الغايات المرجوة. وبالطبع يمكن جمع أكثر من تقرير لكل خطة. أمّا العائق الوحيد أمام قدرات وضع التقرير فهو انه يجب تضمين المعلومات في قاعدة البيانات، ولهذا السبب من المهم بناء قاعدة بيانات تحتوي على القدر الأكبر من المعلومات الضرورية.

يتيح التقرير الموجز بشأن الخطة الفرصة أمام القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية لتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية حسب المعايير التي تّ إنشاؤها. على سبيل المثال، يمكن ان تحدد المعايير التابعة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في حال كان التعداد السكاني للدوائر متكافئ قدر الإمكان وقيام بعض الدوائر الإنتخابية الأخرى بمنح أقلية من الناخبين الفرصة لإنتخاب المرشحين حسب إختيارهم. ومنذ هذه اللحظة يجب أن يدوّن التعداد السكاني الكلي في موجز تقرير خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، إضافة إلى تدوين الإنحراف في التعداد السكاني من الكوتة الإنتخابية والتكوين العرقي لكل دائرة. 

يمكن أن تطلب مجموعات أخرى معنية التقرير الموجز حول المجموعات المختلفة من عناصر البيانات. على سبيل المثال، يمكن أن تكون الأحزاب السياسية والمشرعين معنيون بملف سياسي مفصّل للدوائر المقترحة. ويمكن أن يتضمن التقرير السياسي معلومات مثل تاريخ الإنتخابات للدائرة. ويمكن إحتساب ذلك عن طريق جمع كل نتائج الإنتخابات السابقة لكل وحدة جغرافية التي تمّ إضافتها للدائرة الجديدة. 

إنه لإجراء واضح وصريح إنشاء التقارير التي تحسب موجز الإحصائيات لعناصر البيانات مثل التعداد السكاني الكلي، التعداد السكاني حسب العرق وأصوات المرشحين في المنافسات السياسة السابقة، علماً بأنه تم إضافة هذه المعلومات إلى بيانات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ولكن يمكن وجود أو عدم وجود معايير محددة  دستورياً أو قانونياً أو من قبل المحكمة والتي بدورها تحدد مثلاً ما يشكل مستوى مقبول من إنحراف التعداد السكاني. فإذا لم يكن هنالك معايير محددة قائمة، تكون المسألة متروكة لما سيعلمنا تقرير الإحصائيات.

تكنولوجيا ترسيم الحدود

تكنولوجيا ترسيم الحدود 

يمكن إنجاز ترسيم الحدود أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بإستخدام التقنيات اليدوية مثل أقلام ملوّنة، وخرائط للطرقات وآلات حاسبة أو بإستخدام أجهزة حاسوب معقدة وبرنامج نظم المعلومات الجغرافية. ويمكن أن تغير التكنولوجيا التي تمّ توظيفها كيفية عقد عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، ولكنها لا تغيّر مهمة القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بترسيم حدود الدوائر. كما ويمكن لأجهزة الحاسوب وبرامجها إضفاء السرعة والدقة والفعالية على عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

ويمكن لأجهزة الحاسوب تقليل الوقت الذي يستغرق لترسيم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، فهي تزودنا بتقارير إحصائية صحيحة للمساعدة بتقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وإنتاج خرائط تفصيلية ملوّنه للحدود الجديدة. وبواسطة إستخدام أجهزة الحاسوب يمكن إنتاج التقارير والخرائط بسهولة كإصدار أمر واحد على الحاسوب. فهذه الزيادة في السرعة والكفاءة والدقة غيّرت عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى مدى يسمح للقائمين بالترسيم على الأخذ بعين الإعتبار المدى الأوسع من الخيارات المتعلقة بخطة الدائرة. كما وتسمح للأحزاب المعينة الموجودة داخل وخارج العملية للقيام بتقييم خطط إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بسهولة وشمولية أكبر. 

يمكن لأجهزة الحاسوب وبرامجها أن تكون باهظة الثمن، وعلى الرغم من ذلك من المجدي الإستثمار بها. وهذه صحيح نسبياً في الدول التي لها تعداد سكاني قليل و/أو تواجد دوائر قليلة للترسيم. ووقد لا يكزم هنالك جدوى من الإستثمار في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمعاونة جهاز الحاسوب  في الدول التي لا يمكن عمل الخرائط بأسلوب رقمي. 

وفي معظم الأحوال، يمكن إستخدام أجهزة حاسوب شخصية غير باهظة الثمن مع برامج حاسوب بسيطة، أو حتى آلات جمع أو آلات حاسبة يدوية، مع خرائط ورقية لتعيين الوحدات الجغرافية للدوائر ولمتابعة البيانات السياسية والديمغرافية للدوائر الجديدة. وحتى وقت قريب جداً كانت هذه الطريقة التي تمّ توظيفها من قبل جميع القائمين بالترسيم وما تزال هي الطريقة المستخدمة خارج الولايات المتحدة من قبل الأغلبية الكبرى من القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.

إستخدام أجهزة الحاسوب والبرامجيات الخاصة بترسيم الحدود

إستخدام أجهزة الحاسوب والبرامج الخاصة بترسيم الحدود 

يمكن أن يكون لأجهزة الحاسوب فائدة كبيرة في عملية ترسيم الحدود حيث أنها تقلل من الوقت المستغرق في وضع مخططات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالإضافة إلى المساعدة في تقييم المخططات. ويمكن أن تعد أجهزة الحاسوب خرائط مفصّلة وإحصائيات مبنية على المعلومات الديمغرافية والسياسية الموجودة ضمن قاعدة البيانات الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ونظراً لأن أجهزة الحاسوب تتيح الفرصة للقائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إنشاء مخططات بسرعة أكبر، فإنها تسمح لهم بإعداد الخطط البديلة الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأعداد أكبر ومن ثم مقارنتها وتقييمها. 

وفي الولايات المتحدة، قرابة نصف الولايات إستخدمت أجهزة الحاسوب عند إعادة ترسيم دوائر الكونغرس بعد القيام بعمل إحصاء رسمي للسكان عام 1980. فقد جرى في معظم الولايات إستخدام أجهزة الحاسوب كآلات حاسبة خارقة من أجل تلخيص البيانات الديمغرافية والسياسية وإصدار مطبوعات بالمعلومات الديمغرافية للدوائر المقترحة. 

ساهم تطورين هامين في أواخر العام 1980 في إتاحة المجال لإستخدام أجهزة الحاسوب بطريقة أكبر في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية عام 1990. وكان هذين التطورين هما (1) التطور والإستخدام الأكبر لأجهزة حاسوب مكتبية أقوى يمكن شرائها و(2) تطوير برنامج نظم المعلومات الجغرافية. فهذا البرنامج عبارة عن نظام موحد لعرض البيانات الديمغرافية من خلال خارطة محوسبة. 

وبحلول العام 1990، أصبحت جميع الولايات تستخدم أجهزة الحاسوب لتقييم إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وتقريباً إستخدمت كل الولايات برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية. وقد كان التحرك نحو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة أجهزة الحاسوب مدعوماً أيضاً بتوفر البيانات الديمغرافية والجغرافية المفصلة على شاكلة ملف مقروء على الحاسوب ومزود من قبل مكتب التعداد في الولايات المتحدة. 

 

أجهزة الحاسوب المكتبية 

أصبح اليوم لدى أجهزة الحاسوب المكتبية سرعة حاسوبية أكبر أو أكثر من اجهزة الحاسوب الكبيرة التي كانت تستخدم في الثمانينات. ويقع جهاز الحاسوب المكتبي ضمن الميزانية أيضاً. إضافة إلى ذلك، يوجد الآن عدة اجهزة رخيصة الثمن لطباعة الخرائط.

 

برامج جهاز الحاسوب 

أمام القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية خيارات عدة بشأن البرامج التي يمكنهم الإختيار من بينها. ويمكن لجدول بسيط أو برنامج قاعدة البيانات أن تحسب الإحصائيات التي يشيع إستخدامها في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، مثل التعداد السكاني الكلي أوالتركيبة العرقية أو إنحراف الكثافة السكانية الكلية عن الكوتا الإنتخابية. وتقدم عدة شركات برمجة في الولايات المتحدة قاعدة بيانات أو برامج جدولة تمّ تصميمها خصيصاً لغرض إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وخيار آخر ولكنه أكثر تعقيداً وباهظ الثمن هو برنامج نظم المعلومات الجغرافية. 

 

برنامج نظم المعلومات الجغرافية 

تتوفر رزم من برنامج أنظمة المعلومات الجغرافية مصممة خصيصاً وبالتحديد لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، ويسمح هذا البرنامج للقائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية القيام بما يلي: 

  •        رسم مخططات الدائرة بطريقة تفاعلية من خلال تعيين الجغرافية للدوائر كل جزء على حدا ومشاهدة النتائج التي تظهر على جهاز الحاسوب فوراً. 
  •        إنتاج الخرائط عبر شاشة الحاسوب وبشكل وطباعةً. 
  •        إعداد تقارير إحصائية لخطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية ولكل دائرة ضمن الخطة. 

وبحوزة القائمين على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والذين يستخدمون برنامج نظم المعلومات الجغرافية عدة ادوات معقدة يستخدمونها لإنشاء الدائرة الإنتخابية. ويمكن إستخدام هذا البرنامج لترسيم الدوائر الجديدة بتعيين الوحدات الجغرافية للدوائر أو بنقل وحدات جغرافية محددة من دائرة إلى أخرى. ويمكن إظهار على شاشة جهاز الحاسوب الأثر من وراء إعادة التعيين على التعداد السكاني أو اي خصائص ديمغرافية أو سياسية أخرى تابعة للدوائر. وعندما يتم إنشاء خطة جديدة، يمكن لبرنامج نظم المعلومات الجغرافية وبمساعدة طابعة الليزر أو الراسمة إنتاج خارطة لخطة الدائرة الجديدة أو اي دائرة أخرى. يرسّخ هذا البرنامج وبشكل أساسي جميع عمليات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إلى نظام أحادي فعّال. 

تتضمن الموارد الضرورية لتوظيف تكنولوجيا الحاسوب لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية ما يلي: 

  •        جهاز حاسوب (مكتبي أو كبير). 
  •        برنامج جدولة أو قاعدة بيانات، أو برنامج نظم المعلومات الجغرافية. 
  •         التعداد السكاني، وإن لزم الأمر البيانات السياسية المتوفرة بشكل إلكتروني (في حال توفر  النسخ الورقية لهذه المعلومات، يجب طباعتها يدوياً وإدخالها إلى برنامج الحاسوب). 
  •        الخرائط (إما الخرائط الورقية أو الخرائط الرقمية إذا تطرقنا إلى إستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية).

 

الهوامـش 

]1 [يستند هذا النقاش بشكل كبير إلى مقال كتبه كارلتون هنري Carlton Henry) بعنوان "أثر التكنولوجيا الحديثة والبيانات الجديدة حول التعداد السكاني على إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في التسعينات". ظهرت هذه المقالة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية في التسعينات: دليل إرشادي لمجموعات الأقليات، تحرير ويليام أوهير  (William O’Hare)  والمنشور من قبل مكتب مراجع التعداد السكاني عام 1989.

ترسيم الحدود بإستخدام تكنولوجيا بسيطة

ترسيم الحدود بإستخدام تكنولوجيا بسيطة 

في دولة كبيرة يمكن لترسيم الحدود أو إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن تواجه تحدياً تقنياً كبيراً. فمعالجة الكم الهائل من البيانات الجغرافية والسكانية المطلوبة لإنشاء دوائر جديدة عملية معقدة جداً. بينما الدول التي تحتوي على تعداد سكاني قليل و/أو دوائر قليلة تواجه تحديات تكنولوجية أقل، وربما لا يكون الإستثمار في اجهزة الحاسوب وبرامجها في هذه الدول مجدياً. 

مع انه يمكن لأجهزة الحاسوب وبرنامج نظم المعلومات الجغرافية أن تسرع من وتيرة عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية وتجعلها عملية أكثر دقة وفعالية، إلا أنه يمكن لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن تكون باهظة الثمن. فهذا بالتحديد حقيقة إذا لم تكن الخرائط التي سيتم إستخدامها لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة الحاسوب محوسبة.

وبغض النظر عن التكنولوجيا التي سيتم توظيفها، من المجدي الحصول على موجز دقيق للبيانات الديمغرافية للدوائر القائمة ولإعادة جدولة تلك البيانات كوحدات جغرافية وتوظيفها ضمن الدوائر. ويمكن إستخدام برامج الحاسوب البسيطة أو حتى آلات جمع أو آلات حاسبة يدوية لعمل موجز للبيانات الديمغرافية على مستوى الدائرة بعد كل تعيين جغرافي جديد. 

يجب إستخدام الخرائط خلال عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية  للتأكد من أن الوحدات الجغرافية التي يتم تعيينها لدائرة ما متصلة جغرافياً بتلك الدائرة. وإذا ما تم عادة تقسيم الدوائر الإنتخابية دون إستخدام برنامج نظم المعلومات الجغرافية، فيجب ترسيم حدود الدائرة يدوياً على الخرائط الورقية. ويحافظ ترسيم الحدود للدوائر المقترحة على خلات التراكبات على الخارطة الورقية الأصلية وتمكن من تسيير عملية إعادة تعيين وحدات التعداد السكاني يدوياً للدوائر. وحالما يأخذ قرار حول خارطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية النهائية، يجب إنتاج خرائط لحدود الدوائر الجديدة في عملية منفصلة. 

تتضمن المصادر الموصّى بها لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بتكنولوجيا قليلة عما يلي: 

  •        جهاز حاسوب أو آلة جمع أو آلة حاسبة يدوية. 
  •        التعداد و/أو البيانات السياسية مدونة على أوراق. 
  •        خرائط ورقية.

إستخدام المستشارين

إستخدام المستشارين 

يقدم مستشارون إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية مجموعة واسعة من الخدمات للدول التي تفكر في أو تعهد بعملية ترسيم حدود الدائرة. فيمكنهم أن يخدموا ضمن نطاق واسع من القدرات، بدءاً بتقديم المشورة المحددة حول جوانب معينة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية وصولاً إلى إدارة عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بأكملها. 

ويمكن لبعض المستشارين إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بواسطة إستخدام أجهزة الحاسوب الخاصة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية . ويمكنهم أن يقدموا برامج مخصصة مثلاً، أو يقدموا المشورة حول إختيار البرنامج المناسب. ويمكنهم أيضاً المساعدة في شراء الأجهزة وتركيب انظمة الحاسوب المستخدمة في إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. ويمكنهم أيضاً إعطاء تدريب حول أنظمة العمليات. 

تتضمن بعض الخدمات الأكثر عمومية التي يمكن لمستشار إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية أن يقدمها ما يلي: 

  •        المساعدة في تصميم عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية إضافة إلى تقديم المقترحات حول القانون الإنتخابي فيما يخص عملية ترسيم الحدود.
  •        المساعدة في بناء قاعدة البيانات حول إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 
  •         تقديم المشورة الإستراتيجية حول إنشاء الدوائر. 
  •        المساعدة في تقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 
  •        تقديم الدعم القضائي في الطعون أمام المحكمة ضد خطة إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

إستناداًً إلى ما يطلب من المستشار القيام به، يجب عليه أن يكون ملماً بأساليب المقارنة لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية والقوانين التي تحكمها، بالإضافة إلى تحديد وقياس المعايير الخاصة بإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية، وبإدارة هذه العملية. وإذا ما طـُلب من المستشار المساعدة في عملية الترسيم وحدها، عليه أن يكون ذو خبرة فيما يلي: 

  •        إستخدام الخرائط وبيانات التعداد السكاني. 
  •         بناء قاعدة بيانات ( إضافةً إلى دمج البيانات السياسية مع بيانات التعداد السكاني إن أمكن ذلك). 
  •         إنشاء الدوائر. 
  •         تقييم مخططات إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية.  

وإذا تمّ الطلب من المستشار المساعدة في مهام أكثر، يمكن لشركة إستشارية أو مجموعة مستشارين تقديم الخدمة بطريقة افضل من وجود مستشار واحد فقط. 

يكون مستشاري إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بالعادة مدربين على ان يكونوا علماء جغرافيين أو سياسيين. ومهما كان تدريبهم يجب أن تكون لديهم معرفة بعملية الإنتخابات والقوانين الإنتخابية والجغرافية والمناهج السياسية والإحصاء وبالأخص بعملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابيةً. ويمكن لإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية بمساعدة الحاسوب أن تتطلب مستشارين حاصلين على تدريب ببرمجة الحاسوب ومهارات تقنية أخرى. 

تعتمد تكلفة تعيين المستشارين على مدى الخدمات التي يقدمها هؤلاء المستشارين. فمن الواضح أن إستخدام المستشارين لتقديم المشورة أقل كلفة من إحضار مستشارين للإشراف على أو إنشاء قاعدة بيانات أو لترسيم الدوائر.

الاعتبارات الخاصة لتحديد مناطق الاقتراع

HTML clipboard

مناطق الاقتراع هي وحدات إدارية تستخدم لأغراض تنظيم وتنفيذ الانتخابات فقط. وهي عبارة عن مساحات جغرافية محددة ومتجاورة أو متتالية حيث يتم تخصيص كافة الناخبين المقيمين ضمنها لمركز أو محطة اقتراع واحدة. وتعرف هذه المناطق بتسميات مختلفة حول العالم، ففي بلدان الكومنويلث مثلاً تعرف بمنطقة الاقتراع، أو مركز الاقتراع، كما ويطلق عليها تسميات أخرى مثل محطة الاقتراع، قلم الاقتراع، إلخ. 

مناطق الاقتراع ضرورية جداً لتنفيذ الانتخابات من الناحية العملية والفنية. حيث يجب تقسيم منطقة جغرافية ما إلى أجزاء أو مناطق اقتراع يمكن للناخبين فيها الانتقال والتوجه إلى مقر الاقتراع للإدلاء بأصواتهم بأكبر قدر ممكن من السهولة واليسر. كما وأن توزيع الناخبين على مراكز أو مناطق الاقتراع يمكن الإدارة الانتخابية من متابعة من يقومون بممارسة حقهم في الاقتراع والتحقق من أعدادهم، وهو ما يحول دون إمكانية قيام أي من الناخبين بالإدلاء بأكثر من صوت واحد في الانتخابات. 

بغض النظر عن النظام الانتخابي القائم، تقوم معظم البلدان بتحديد وتوزيع مناطق الاقتراع فيها بغرض إدارة العملية الانتخابية. ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تمتلك تأثيراً أقل على نتائج الانتخابات من تأثير الدوائر الانتخابية، حيث يحدد النظام الانتخابي مدى تأثير عملية ترسيم تلك الدوائر على نتائج الانتخابات. وعليه فإن مناطق الاقتراع تستخدم فقط لغرض تنظيم عملية التصويت، وليس لترجمة الأصوات إلى مقاعد منتخبة في الهيئة التشريعية أو البرلمان. 

ولكونها تستخدم لأغراض إدارة العملية الانتخابية فقط، فهي عادةً ما تكون أقل إثارة للخلافات، مما يحدو بالكثيرين إلى تركها للإدارة الانتخابية لتنفيذها حسبما ترتأيه. إلا أن قوانين الانتخابات ولوائحها قد تحدد بعض المعايير المتعلقة بكيفية تحديد مناطق الاقتراع.

 

سلطة تحديد مناطق الاقتراع 

عادة ما يقوم موظفو الانتخابات المحليون بهذه العملية، إلا أن إدارة الانتخابات المركزية قد تقوم بذلك أيضاً. فعلى سبيل المثال، تضطلع لجنة الانتخابات في غانا بمسؤولية ترسيم كافة الحدود السياسية، بما فيها الدوائر الانتخابية ومناطق الاقتراع. 

تستخدم بعض البلدان مناطق الاقتراع نفسها لتنظيم كافة الانتخابات فيها. أما بعضها الآخر فيعتمد مناطق اقتراع مختلفة لكل عملية انتخابية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية على سبيل المثال، يقوم موظفو الانتخابات على مستوى الكانتون بتحديد مناطق الاقتراع ضمن مناطقهم لكافة الانتخابات، بما فيها الانتخابات الفدرالية، والولائية والمحلية. أما في كندا فتقوم وكالة فيدرالية، وهي الإدارة الوطنية للانتخابات، بتحديد مناطق الاقتراع الخاصة بالانتخابات الفدرالية، بينما تقوم إدارة الانتخابات على مستوى المحافظات بتحديد مناطق الاقتراع لانتخابات المحافظة والانتخابات المحلية.

 

معايير تحديد مناطق الاقتراع 

عادةً ما تأخذ الإدارة الانتخابية بالمعايير التالية عند قيامها بتحديد مناطق الاقتراع، حتى في حال عدم تطرق القانون لأي منها: 

  • حجم السكان
  • الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية القائمة
  • اعتبارات تتعلق براحة وسهولة وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع 

على الرغم من اختلاف مناطق الاقتراع عن بعضها البعض من حيث عدد السكان، إلا أن هناك حد أدنى وحد أقصى لعدد الناخبين الذين يمكن توفير الخدمات الانتخابية لهم واستيعابهم في موقع اقتراع واحد. حيث قد لا يجوز إقامة مركز اقتراع لعدد قليل جداً من الناخبين. في المقابل، فإن تخصيص موقع اقتراع واحد لعدد هائل من الناخبين يؤدي إلى تشكيل طوابير طويلة من الناخبين المحبطين والمنتظرين لدورهم في ممارسة حقهم بالاقتراع. أما العدد المثالي في حديه الأدنى والأعلى فيختلف استناداً إلى الظروف المحلية لكل حالة والموارد والوسائل التكنولوجية المتوفرة. 

يجب أن تؤخذ الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية بعين الاعتبار لدى تحديد مناطق الاقتراع، حيث أن تلك الحدود هي التي تحدد من يحق لهم الاقتراع لمرشحين معينين أو مناصب محددة في أية انتخابات. وفيما تقاطعت حدود مناطق الاقتراع مع الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية وتجاوزتها، فإن ذلك سيزيد إدارة العملية الانتخابية تعقيداً، حيث تختلف أوراق الاقتراع ومضمونها من موقع لآخر أو من دائرة انتخابية لأخرى. أما العمل على توفير وتوزيع أوراق اقتراع مختلفة ضمن موقع اقتراع (محطة اقتراع) واحد فهو أمر معقد ومكلف. 

ومن العناصر الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تحديد مناطق الاقتراع ما يتعلق بسهولة ويسر ولوج الناخبين لموقع الاقتراع. لذا يجب تحديد منطقة الاقتراع حول موقع مركزي يقام فيه مركز الاقتراع، يسهل على كافة الناخبين الوصول إليه ودخوله. ومن العناصر التي يجب الأخذ بها في هذا الخصوص الوقت الذي يستغرقه الناخب للوصول إلى موقع الاقتراع وتوافر وسائل النقل العام. فعلى سبيل المثال تحدد بعض البلدان المسافة القصوى التي يمكن أن يطلب من الناخبين اجتيازها للوصول إلى مركز الاقتراع للإدلاء بأصواتهم.

 

الحاجة لإعادة تحديد مناطق الاقتراع دورياً 

قد تبرز الحاجة لإعادة تحديد مناطق الاقتراع نظراً للتغيرات الحاصلة في أعداد السكان أو في الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية. فقد نحتاج إلى إعادة تحديد منطقة الاقتراع في حال ازداد عدد سكان تلك المنطقة بشكل كبير يجعل من الصعب استيعابهم في موقع اقتراع واحد، أو في حال تناقص عدد السكان مما يجعل الإبقاء على موقع الاقتراع مكلفاً للغاية مقابل العدد الضئيل من الناخبين التابعين له. كما وأننا قد نحتاج إلى إعادة تحديد مناطق الاقتراع بعد الانتهاء من عملية إعادة ترسيم للدوائر الانتخابية، لمواءمتها مع حدود الدوائر الجديدة، إذ أن عدم القيام بذلك قد يؤدي إلى امتداد منطقة اقتراع ما داخل حدود أكثر من دائرة انتخابية واحدة، الأمر الذي يجعل إدارة الانتخابات فيها أمراً صعباً ومعقداً. 

تقوم الكثير من البلدان بإعادة تحديد مناطق الاقتراع فيها بشكل اعتيادي، عقب كل عملية إعادة لترسيم الدوائر الانتخابية أو لتسجيل الناخبين مثلاً. بينما تقوم بلدان أخرى بهذه العملية بشكل غير منتظم، وعند الحاجة، كأن تعيد تحديد مناطق الاقتراع بعد ملاحظة زيادة كبيرة أو نقصان حاد في عدد السكان المقيمين ضمن موقع ما.

 

المهام المتعلقة بعملية تحديد مناطق الاقتراع 

أهم المعلومات أو المعطيات الضرورية لتحديد مناطق الاقتراع هي: 

  • بيانات السكان
  • الخرائط المحلية التفصيلية 

عادةً ما تتمثل البيانات السكانية المستخدمة لتحديد مناطق الاقتراع ببيانات سجل الناخبين. حيث تحتاج العملية إلى تعداد دقيق وموثوق للناخبين المؤهلين ضمن منطقة جغرافية ما، بالإضافة إلى بيانات تتعلق بعنوان إقامة كل ناخب. بالإضافة إلى ذلك، تحتاج العملية إلى خرائط دقيقة، تفصيلية ومعدلة، حيث يجب أن تحدد تلك الخرائط، وبوضوح، كافة المعطيات المحلية بالإضافة إلى الإشارة إلى الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية القائمة. 

تتمثل الخطوة الأولى في عملية تحديد مناطق الاقتراع في الحصول على الخرائط وتحديد الحدود الإدارية وحدود الدوائر الانتخابية عليها. بعد ذلك يجب الحصول على قائمة بالناخبين المسجلين في كل تجمع سكاني، تشتمل على عناوين الإقامة إذا أمكن. بعدها يتم عد الناخبين المقيمين في كل تجمع أو موقع أو حي، ويتم توثيق ذلك على الخارطة. بعد الانتهاء من ذلك يمكن لموظفي الانتخابات البدء بتحديد حدود مناطق الاقتراع أو تعديلها، وإعادة التحقق من مجموع الناخبين بعد الانتهاء من تحديد كل منطقة اقتراع. وتتطلب عملية تحديد مناطق اقتراع جديدة إلى بعض التجربة والخبرة ليتمكن المعنيون من تحديد موقع حدود تلك المنطقة بهدف الالتزام بالمعايير الهامة مثل حجم السكان والمسافة من وإلى موقع الاقتراع. وتشابه هذه العملية عملية ترسيم الدوائر الانتخابية، عدا عن أنها تتعلق عادةً بمناطق جغرافية أصغر.

 

خاتمة 

مناطق الاقتراع ضرورية لتنظيم وتنفيذ الانتخابات بمهنية وفاعلية. وعلى الرغم من كونها قلما تثير الكثير من الخلافات، إلا أنها مسألة على درجة من الأهمية فيما يتعلق بإدارة الانتخابات. 

المصطلحات المتعلقة بترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

ترسيم الدوائر الانتخابية (Boundary Delimitation): العملية التي يتم من خلالها رسم حدود الدوائر الانتخابية أو مناطق الاقتراع.

حجم الدائرة الانتخابية (District Magnitude): عدد المقاعد التمثيلية المنتخبة المخصصة للدائرة.

إعادة الترسيم (Redistricting): عملية إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية ومناطق الاقتراع بشكل دوري.

الدائرة الانتخابية (Electoral District): الوحدة الجغرافية التي يتم تحديد مسألة التمثيل من خلالها (عملية ترجمة الأصوات إلى مقاعد) استناداً إلى نوع النظام الانتخابي المستخدم.

منطقة الاقتراع (Voting Area): الوحدة الإدارية التي يتم تخصيص موقع اقتراع واحد لمجموعة من الناخبين المقيمين ضمن مساحتها الجغرافية.

التلاعب في حدود الدوائر الانتخابية (Gerrymandering): عملية التلاعب بحدود الدوائر الانتخابية بهدف تمكين حزب أو مجموعة أو فئة ما من ممارسة تأثير أو هيمنة غير مشروعة. بمعنى آخر، يقصد به ترسيم الدوائر الانتخابية بطريقة تنم عن التمييز ضد البعض أو لصالح البعض الآخر.

سوء التوزيع (Malapportionment): يستخدم للدلالة على قيام دوائر انتخابية تتفاوت بشكل كبير فيما بينها من حيث عدد السكان ضمن حدود كل منها.

نظم المعلومات الجغرافية (Geographic Information Systems - GIS): الوسيلة التكنولوجية المستخدمة للنظر في البيانات وتحليلها من وجهة نظر جغرافية. وقد تتوفر هذه البيانات على شكل خرائط، أو نماذج بالأبعاد الثلاثية، أو جداول أو قوائم.

مجموعة محلية (Community of Interest): عادةً ما تتمثل في مجموعة من الأفراد يتشاركون في مصالحهم أو قيمهم.

سلطة ترسيم الدوائر الانتخابية (Boundary Authority): اللجنة أو الجهة التي توكل إليها مهمة تقسيم بلد أو إقليم ما إلى دوائر انتخابية لغرض انتخاب الممثلين.

إعادة التوزيع (Reapportionment): عملية إعادة رسم الحدود الجغرافية للدوائر الانتخابية بشكل دوري، والتي تشكل أحد الأهداف الرئيسية لعمليات إحصاء السكان.

ترسيم الدوائر الانتخابية

 

فهرس المحتويات

 

الاختبار الخاص بترسيم الدوائر الانتخابية

 

تناقش منطقة البحث المتعلقة بترسيم الحدود الآثار المترتبة على الإعتبارات الإدارية وتكلفة عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية لأغراض التمثيل، كما تأخذ بعين الاعتبار السياق الاجتماعي والسياسي الذي تجري فيه عملية الترسيم. وتشمل أيضاً عملية وضع الحدود المرتبطة بمناطق الاقتراع (ويطلق عليها أيضا اسم الدوائر الإنتخابية أو مناطق الإقتراع) المطلوبة لغايات تعيين الناخبين لأماكن الاقتراع الخاصة بهم. يجب التعديل على هذه الحدود بشكل دوري بسبب التغييرات الديموغرافية المكانية التي تحدث مع مرور الوقت، وهكذا تبقى ذات علاقة حتى بأكثر الديمقراطيات رسوخا.

نبذة عامة حول ترسيم حدود الدوائر الانتخابية

HTML clipboard عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

اعتبارات خاصة لتحديد مناطق الاقتراع

 

المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية

 

التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية 

 

 يشير مصطلح "ترسيم الحدود" عادة إلى عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. ومع ذلك، من الممكن إستخدام المصطلح للإشارة إلى عملية ترسيم مناطق الإقتراع (ويطلق عليها أيضا اسم مناطق الإقتراع أو الدوائر الإنتخابية) لغايات تعيين الناخبين لأماكن الإقتراع الخاصة بهم. قد تم توظيف هذا المصطلح لوصف عملية ترسيم الحدود الإدارية مثل حدود الدولة أو البلدة أو حدود البلدية أيضاً.

يركز هذا الجزء على عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ومناطق الإقتراع. إضافة الى ذلك، سوف يتم تكريس معظم منطقة البحث هذه لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية لأن مثل هذه العملية تعتبر أكثر تعقيدا وأكثر إثارة للجدل من عملية ترسيم مناطق الإقتراع.    

 

ترسيم الدوائر الإنتخابية 

تعتبر عملية ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية ، أو إعادة تحديد المناطق ، عملية ضرورية في أي نظام نيابي حيث يتم استخدام دوائر فردية أو دوائر تعددية صغيرة موحدة. وإذا لم يتم تعديل الحدود الإنتخابية بشكل دوري ، سيزداد الظلم بحق السكان في جميع المناطق. 

قد يترتب على عملية تعديل الحدود الإنتخابية عواقب ليس فقط للمشرعين الذين يمثلون المناطق، بل أيضا لمكونات الفرد والمجتمع الخاصة بالمناطق. وفي نهاية الأمر سوف تتأثر نتائج الإنتخابات وعملية تكوين الهيئة التشريعية بعملية إختيار حدود المناطق. ولكن نادرا ما يتم التعرف على أهمية عملية إعادة تقسيم المناطق خارج الدوائر أو الأوساط السياسية. 

تبنت الدول مناهج مختلفة لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية. ففي بعض الدول يعتبر أمر إختيار المناهج بكل بساطة أمرا مرتبطا بالتقاليد التاريخية. وفي بعض الدول الأخرى، تم اقتباس مناهج ترسيم الدوائر الإنتخابية من القوة الاستعمارية أو من دولة مجاورة تتمتع بنفوذ كبير. وفي دول أخرى، تعتمد عملية الترسيم على عوامل مختلفة قد تتضمن عامل الحجم الجغرافي للدولة ، أو خصائصها الجغرافية، أو مصادرها المالية. قامت الدول مؤخرا بأخذ سياقها السياسي والاجتماعي بعين الاعتبار في عملية اتخاذ القرارات المتعلقة بتطبيق عملية إعادة تقسيم المناطق من أجل تبنيها. من الواضح أن هناك مجالاً كبيراً من الاحتمالات. ويعتبر اتخاذ القرار المطلع النهج الأفضل لاختيار أو إصلاح عملية إعادة تقسيم المناطق.

 

النظم الإنتخابية التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية  

تتعلق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عادة بتعدد وأغلبية النظم الإنتخابية. يعتمد كلا النظامين بشكل كبير، إذا لم يكن بشكل خاص، على الدوائر الفردية. يجب أن يتم إعادة ترسيم حدود هذه المناطق بشكل دوري من أجل عكس التغييرات التي تطرأ على السكان. 

ومع ذلك، لا تعتبر نظم التعددية والأغلبية الأنماط الوحيدة للنظم الإنتخابية التي تتطلب عملية دورية لترسيم الدوائر الإنتخابية. يجب على بعض نظم التمثيل النسبي والنظم المختلطة، بما في ذلك نظام الصوت الواحد المتحول، أن تقوم بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية من وقت الى آخر. 

تتفاوت أهمية عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ، اعتمادا على النظام الإنتخابي. ونظراً لتمكن نظم التعددية والأغلبية بل وقيامها بتحقيق نتائج إنتخابات غير متكافئة بما يتعلق بنسبة المقاعد التشريعية إلى الأصوات الحزبية، تعتبر عملية الترسيم أمراً هاماً للغاية. فهي تعتبر أقل أهمية في النظم المختلطة أو نظم التمثيل النسبي.

 

 التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

يجب على الدول التي تقوم بترسيم الدوائر تأسيس تركيبة تنظيمية رسمية ومجموعة من الضوابط من أجل القيام بعملية الترسيم. ولأنه من الممكن للمجموعات المختلفة من الدوائر ان تحقق نتائج انتخابات مختلفة، حتى لو بقيت أنماط التصويت الكامنة ثابتة، يبقى خيار تطبيق الترسيم أمراً هاماً. يجب على التشريعات الإنتخابية التي تستعرض التركيبة التنظيمية والضوابط الرسمية لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية أن تعالج القضايا التالية: 

·        من الذي سيقوم بترسيم خطوط أو حدود الدوائر؟ ومن الذي ستقع عليه المسؤولية الكبرى في عملية اختيار الخطة النهائية لتقسيم المناطق؟

·        هل يجب أن يكون الأشخاص الذين سيقومون برسم حدود الدوائر الإنتخابية مستقلين عن الهيئة التشريعية؟

·        هل يجب أن تكون سلطة الحدود محايدة سياسياً؟

·        هل يجب أن يكون هناك أي دور رسمي للهيئة التشريعية في هذه العملية؟

·        هل يجب وجود آلية معينة للمدخلات العامة في هذه العملية؟

·        هل يتوجب تبني معايير معينة يتبعها القائمين على رسم الحدود؟ إذا كان الأمر كذلك، ماذا يجب أن تكون هذه المعايير الخاصة بعملية الترسيم؟

·        ما هي المدة التي يتوجب بعدها إعادة رسم حدود الدوائر الإنتخابية، وكم من الوقت يجب أن تستغرق عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية؟ 

يختلف تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بشكل ملحوظ بين الدول. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة عادة ما يكون المشرعون هم المسؤولون عن ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. تلعب السياسات الحزبية وعملية حماية المشرعين المعينين دوراً كبيراً في عملية إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. وفي المقابل، قامت دول الكومنولث بالإنسحاب من عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية. تمّ ترك عملية تقسيم الدوائر إلى اللجان المستقلة التي تتبع معايير ترسيم محايدة للتوجيه. يمكن شرح أسباب هذه الاختلافات، بالشكل الأفضل، من خلال المعايير الإجتماعية والسياسية والثقافية.

 

المهام التي تنطوي على عملية رسم حدود الدوائر الإنتخابية 

على الرغم من وجود إختلاف كبير في ضوابط وقوانين عملية الترسيم بين الدول، تعتبر المهام التي تنطوي على ترسيم حدود الدوائر متشابهة بشكل عام. تستلزم عملية ترسيم حدود الدوائر المسائل التالية:

·        تخصيص مقاعد للمناطق الفرعية من الدولة، مثل الولايات أوالمحافظات.

·        تكوين قاعدة بيانات تتألف كحد أدنى من خرائط ومعلومات خاصة بالسكان.

·        تحديد وحدات جغرافية للدوائر الإنتخابية ، حتى يكون قد تم تحديد جميع الوحدات الجغرافية في المنطقة.

·        تلخيص وتقييم خطة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

قد تكون هذه عملية معقدة ومستهلكة للوقت ومكلفة في آن واحد.

 

ترسيم مناطق الإقتراع 

تقوم معظم الدول ، بغض النظر عن نظام الإنتخابات المتبع فيها، بترسيم دوائر الإنتخاب من أجل إدارة الإنتخابات. تعتبر الدوائر الإنتخابية مناطق متجاورة جغرافيا والتي يتم فيها تحديد جميع الناخبين ضمن نفس مركز الإنتخاب (الإقتراع). ونظراً لإستخدام دوائر الإنتخاب لغايات إدارة الإنتخابات فقط، تميل قضية ترسيم حدود هذه الدوائر لأن تكون أقل جدلاً ، ويتم ترك عملية ترسيم هذه الدوائر عادة إلى حرية تصرف القائمين على إدارة الإنتخابات. ولكن ، لأن البيانات المطلوبة والمهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية تعتبر شبيهة لتلك المهام المتعلقة بترسيم حدود مناطق الإقتراع، يتم مناقشة عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية في قسم ترسيم الحدود ACE.

 

خاتمــة

 تطرق هذا الفصل من موسوعة أيس لمختلف النظم الانتخابية التي تتطلب العمل على ترسيم الدوائر الانتخابية بشكل دوري، وميزات وعيوب الخيارات المختلفة للقيام بعملية الترسيم (راجع صفحة عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). وهو يتطرق إلى التركيبات التنظيمية والضوابط التي تستخدمها البلدان المختلفة لتنفيذ عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية أو لإعادة النظر بها (راجع صفحة التركيبة التنظيمية وضوابط عملية ترسيم الدوائر الانتخابية). كما وأن هذا الفصل يتحدث عن كافة خطوات عملية الترسيم، بدءً بإيجاد قاعدة للبيانات المتعلقة بذلك وانتهاءً بتلخيص وتقييم مخططات الترسيم (راجع صفحة المهام المتعلقة بعملية ترسيم الدوائر الانتخابية). بالإضافة إلى ذلك يتطرق هذا الفصل إلى مسألة تحديد مناطق الاقتراع لأغراض إدارة العمليات الانتخابية (راجع صفحة اعتبارات خاصة: تحديد مناطق الاقتراع). 

ونأمل أن تسهم هذه الصفحات في تمكين البلدان المختلفة من اتخاذ قرارتها المتعلقة بضرورة ترسيم دوائرها الانتخابية أم لا، والممارسات التي يمكنها اتباعها لذلك، وذلك على ضوء مزيد من مصادر المعرفة والمرجعية.

المبادئ العامة لترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

المبادىء العامة لترسيم الدوائر الإنتخابية

 نظراً للإختلافات الكبيرة في تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وطرق عمل ذلك حول العالم، لا يوجد مبادئ شاملة كثيرة يمكن لهذه العملية أن تتبعها. وتختلف الدول حول مسائل أساسية تتعلق بذلك مثل مستوى إستقلالية وحياد عملية الترسيم فيما يتعلق بالإعتبارات التشريعية والسياسية. ولكن هنالك بعض المبادئ المتفق عليها بشكل عام وهي: 

  •       التمثيلية. 
  •      المساواة في قوة أصوات الناخبين. 
  •      الشفافية. 
  •      عدم التمييز. 

 

التمثيلية 

يجب ترسيم الدوائر الإنتخابية بما يسهم في إعطاء الفرصة للناخبين في إنتخاب المرشحين الذين يشعرون بأنهم يمثلونهم بشكل حقيقي. يعني هذا بالعادة أنه يجب أن تتماشى حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود تمركز المجموعات المختلفة، قدر المستطاع، في المجتمعات المعنية. ويمكن تعريف المجتمعات المعنية في طرق مختلفة. على سبيل المثال، يمكن تعريفها من ناحية جغرافية، وهي المجتمعات ذات حدود إدارية أو حدود جغرافية واضحة مثل الجبال أو الجزر، أو من خلال خلفيتها العرقية، أو القبلية، أو الدينية، أو اللغوية. إذا لم يتم تأليف المناطق من مجتمعات مترابطة، مهما كان تعريفها، قد يكون الأمر صعباً على الممثلين المنتخبين في تمثيل ناخبيهم بشكل جيد. 

المساواة في قوة أصوات الناخبين   

يجب أن يتم ترسيم الدوائر الإنتخابية بحيث يكون عدد سكان الذين ينتمون إلى المناطق متساو نسبياً. تسمح هذه الطريقة للناخبين بحيازة قوة أصوات مؤثرة تساوي قوة أصوات غيرهم من الناخبين في الدوائر الأخرى عند إنتخاب ممثليهم. على سبيل المثال، اذا ما تم إنتخاب ممثل عن دائرة يسكن بها ضعف عدد سكان الساكنين في دائرة إنتخابية أخرى، يحــوز صوت الناخب في الدائرة الكبيرة نصف قوة صوت الناخب في الدائرة الأصغر. تتعارض عملية قيام الدوائر الإنتخابية التي تختلف اختلافاً كبيراً فيما بينها من ناحية عدد السكان، وهو نوع من أنواع سوء التوزيع، مع أحد المبادىء الأساسية للديمقراطية الذي يقول أنه من الضروري تمكين جميع الناخبين من الإدلاء بأصوات ذات وزن متكافئ. 

فيما يلي معيارين تم وضعهما من أجل التعبير عن هذا المبدأ، وقامت بتطوير أحدهما منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE)، كما قامت لجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان (UNCHR) بتطوير الآخر: 

  •      يجب ترسيم الدوائر الإنتخابية بما يشمل التساوي في حقوق الإقتراع من خلال الحفاظ على نفس النسبة بين عدد الناخبين وعدد الممثلين المنتخبين في كل دائرة. من أجل القيام بذلك، يمكن إتباع التقسيمات الإدارية الحالية أو العوامل الهامة الأخرى (بما في ذلك العوامل 
  •     التاريخية أو الديموغرافية أو الجغرافية)، شريطة أن تتماشى عملية الترسيم مع مبدأ المساواة في الإقتراع والتمثيل العادل في مختلف المجموعات في ذلك المجتمع. ("مجموعة التزامات منظمة الأمن والتعاون في أوروبا (OSCE) والمبادىء الأخرى المتعلقة بالانتخابات الديمقراطية"). 
  •   يجب تطبيق مبدأ "صوت واحد لكل فرد" ويجب أن يتساوى وزن الصوت المدلى به حسب النظام الإنتخابي المتبع في ذلك البلد، مع وزن أي صوت يدليه ناخب آخر. يجب ألا تشوه عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية وأسلوب تخصيص الأصوات عملية توزيع الناخبين، أو أن تؤدي الى التمييز ضد أي مجموعة، كما يجب ألا تسـتثني أو تعرقـل مبدأ حرية اختيار الناخبين لممثليهم. (الملاحظة العامة رقم 25، للجنة الأمم المتحدة لحقوق الانسان (UNCHR)، "حق المشاركة في الشؤون العامة، وحقوق الاقتراع، والمساواة في حق الحصول على الخدمات العامة"). 

 

استقلالية وحيادية سلطة الترسيم 

الطريقة المثلى تقول أن الإطار القانوني لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية يجب أن تقدم الأشخاص أو المؤسسات المسؤولة عن تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بكل استقلالية و حيادية. إضافة إلى ذلك، يجب ألا تخضع توصيات السلطة أو الجهة المسؤولة عن العملية إلى تعديلات، كما يجب ألا يتم نقضها من قبل السلطة التنفيذية أو التشريعية. 

إذا لم يتوفر ذلك، يجب أن تتضمن التشريعات إجراءات واضحة ومفصلة لترسيم الدوائر الإنتخابية، بما يتماشى مع عدم إختلاف الضوابط المطبقة على عملية الترسيم بغض النظر عن الجهة القائمة على التنفيذ. إذا ما تم السماح للمصالح والاهتمامات السياسية بلعب أي دور في عملية الترسيم، يجب تمكين كافة القوى والمجموعات السياسية من المشاركة. يجب التأكيد على وضوح هذه الضوابط ، كما فهمها وتقبل ما جاء فيها من قبل كافة الاحزاب السياسية وجميع المشاركين في عملية الترسيم. 

 

الشفافية 

نظراً لأن النظم الانتخابية التي تتطلب القيام بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية تسفر عن نتائج غير نسبية للإنتخابات، يتوجب أن ينظر الجميع إلى عملية الترسيم على أنها عادلة بغية تحقيق شرعية النتائج في نظر كل من المشاركين والناخبين. يستدعي ذلك ضرورة تحلي عملية الترسيم بأكبر قدر ممكن من الشفافية، من خلال تبني إجراءاتها ومبادئها بشكل واضح ونشرها مسبقاً. كما ومن المهم أن تتضمن إجراءات عملية الترسيم إمكانية إجراء جلسات استماع علنية أثناء تطبيق عملية الترسيم، بما يسمح للمشتركين في العملية إبداء بملاحظاتهم أمام الجهة المختصة بتطبيق عملية الترسيم. 

عدم التمييز 

لا يسمح بتنفيذ عملية الترسيم بطريقة تؤدي إلى التمييز ضد أية أقلية مهما كانت. على سبيل المثال، يجب منع القيام بتوزيع أقلية ما تتواجد في موقع جغرافي واحد على دوائر إنتخابية مختلفة بحيث تشكل تلك المجموعات مجموعة ناخبة صغيرة في كل واحدة من الدوائر الإنتخابية التي تتواجد فيها. وبالطبع لا يمكن للنظم الإنتخابية الحالية التي تعتمد بشكل  حصري على دوائر إنتخابية فردية أو أحادية التمثيل، أن تضمن ولو حتى نسبة ضئيلة من المقاعد التمثيلية لصالح الأقليات الصغيرة أو الاقليات من الأحزاب السياسية من السكان. غير أن هذه الحقيقة يجب ألا تفتح باب التمييز المتعمد ضد أية أقليـة.

السياق العام لترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

السياق العام لترسيم الدوائر الإنتخابية 

يجب أن يعتمد قرار القيام بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية من عدمه وأساليب القيام بذلك على ظروف الدولة المعنية التي تراعي سياقها السياسي والإجتماعي، إضافة الى الموارد الإدارية والمالية المتاحة. غير أن ذلك لم يتم في الكثير من الأحيان، حيث كانت عملية الترسيم في الكثير من الدول بمثابة التقليد التاريخي فحسب. وفي دول أخرى، تم إعتماد أساليب الترسيم من القوة المستعمرة لها سابقاً، أو من دول ذات تأثير مجاورة لها. بالتأكيد قد لا تلائم ممارسات الترسيم السائرة في دولة معينة دولاً أخرى، حيث ان وجود الدوائر الإنتخابية يعود أساساً إلى توفير تمثيل أكثر عدالة. وفي ظل بعض الظروف، من الممكن أن تكون تلك الدوائر خياراً جيداً لتحقيق التمثيل العادل، غير أن ذلك يعتمد إلى حد كبير على السياق العام للدولة. 

 

الخلفية التاريخية[1] 

اعتمدت مسألة التمثيل في بدايات القرن التاسع عشر على المجموعات، وليس على عدد الأفراد الناخبين. لذلك كان حجم الدوائر الإنتخابية من حيث عدد السكان يختلف بشكل كبير من دائرة إلى أخرى. مثلاً في أنجلترا، تمّ تمثيل كل مجموعة محلية بممثلين من مجلس العموم، بغض النظر عن حجم كل واحدة منها. وقامت هيكلية مجلس العموم، والبرلمانات في القارة الأوروبية استناداً إلى رؤية تنص على ضرورة تمثيل المجموعات أو الفئات الإجتماعية المختلفة مثل العامة والنبلاء، وليس الأفراد أو الناخبين. 

في نهايات القرن الثامن عشر بدأ المواطنون بالمطالبة بتعميم حق الإقتراع وبتمثيل أكثر عدلاً في البرلمانات. وجرى تبني وسيلة الدوائر الإنتخابية الفردية من قبل هذه الحركات من أجل تحقيق قدر أكبر من الديمقراطية ، حيث لم تكن تلك الدوائر ستحقق تمثيلاً أكثر توازناً للمواطنين فقط ، بل كان الظن أنها ستعمل على تشكيل برلمانات أكثر تمثيلية عن طريق تحقيق زيادة في عدد ممثلي المناطق المدنية والطبقة العاملة، وغيرها من المجموعات التي لم تكن تحصل على تمثيل لائق لها في وقت سابق. 

تم اعتماد الدوائر الفردية في البداية، في القرن الثامن عشر، في المستعمرات البريطانية التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. خلال القرن التاسع عشر، قامت العديد من الدول الأوروبية بإتباعها، حيث اعتمدت الدانمارك الدوائر الفردية لإنتخاب أعضاء المجلس الأول في برلمانها سنة 1849. وفي عام 1861 قامت ايطاليا التي جرى توحيدها ، بانتخاب ممثلين لبرلمانها الوطني. وفي عام 1867 اتبعت كونفدرالية شمال ألمانيا هذه الدوائر، بينما اعتمدتها الإمبراطورية الألمانية عام 1871. أما فرنسا فاستخدمت الدوائر الفردية بشكل متقطع من عام 1875، واعتمدت بريطانيا هذه الدوائر سنة 1885، وهولندا عام 1887. وكانت النرويج آخر دولة أوروبية تعتمد الدوائر الفردية حيث قامت بذلك عام 1905 عندما حصلت الدولة على استقلالها الكامل.

معظم الدول التي استمرت باعتماد أسلوب تمثيل المجموعات بدلاً من ترسيم دوائر انتخابية محددة لإنتخاب ممثليها فقد كانت الدول الأقل تقدماً مثل البرتغال أو دول منطقة البلقان. ومن بين الدول الأكثر تطوراً سويسرا وبلجيكا هما الدولاتان الوحيدتان اللتان استخدمت الدوائر الإنتخابية متعددة التمثيل على إمتداد القرن التاسع عشر. حيث استخدمت بلجيكا حدود محافظاتها التسع التاريخية كحدود لدوائرها الإنتخابية التعددية، إلا أنها إستناداً إلى مبدأ التساوي في التمثيل خصصت عدداً من الممثلين لكل واحدة منها. حيال اعتماد نظام التمثيل النسبي في بلجيكا عام 1899، حافظت على نفس الدوائر الإنتخابية التعددية المستندة على حدود المحافظات.

أمّا في سويسرا فقد كان لكل كانتون (مقاطعة) ممثل في الجمعية الفيدرالية قبل عام 1848. ولكن دستور ذلك العام نص على ضرورة إعتماد حجم التمثيل على عدد السكان وبذلك، تم ترسيم 49 دائرة إنتخابية في عام 1850. وبقيت حدود هذه الدوائر دون أي تغيير لفترة 70 عاماً. وفي عام 1919، اعتمدت سويسرا نظام التمثيل النسبي، ومن ذلك الوقت تمت عملية إنتخاب الممثلين عن طريق دوائر تعددية تتماشى حدودها مع الحدود الجغرافية للكانتونات. 

تراجعت ميول أوروبا نحو استخدام الدوائر الإنتخابية الفردية مع ظهور نظم التمثيل النسبي في نهايات القرن التاسع عشر. فبين عام 1889، حيث اعتمدت بلجيكا نظام التمثيل النسبي، وعام 1921 عندما لحقت بها النرويج، تحولت معظم الدول الأوروبية إلى أحد أشكال نظم الإنتخابات النسبية. 

ولأن النظم الانتخابية النسبية تقوم على وجود دوائر إنتخابية تعددية ، لم تعد الدول التي اعتمدت التمثيل النسبي بحاجة إلى إعادة النظر في دوائرها الإنتخابية بشكل دوري، حيث يمكن إستبدال ذلك من خلال إستخدام التقسيمات الإدارية القائمة مثل المقاطعات أو المحافظات أو الكانتونات بمثابة تقسيمات إنتخابية لعملية إنتخاب الممثلين. وفيما بتعلق بالتكافؤ السكاني، فسيتم إستبدالها في هذه الحالة بإختلاف أو فارق عدد الممثلين المنتخبين لتمثيل كل دائرة، بدلاً من العمل على إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. أما اليوم، فالأمر الشائع في قارة أوروبا هو قيام دوائر إنتخابية تعددية تتماشى مع التقسيمات الإدارية والتي تحتاج إلى عمليات ترسيم دورية للدوائر الإنتخابية. 

السياق السياسي والاجتماعي 

لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الفردية ميزات عدة أبرزها ثلاثة: البساطة، والاستقرار، والعلاقة القوية التي تنتج عنها ما بين الناخبين وممثليهم. ولدى كل واحدة من هذه الميزات أهميتها الخاصة حسب السياق الإجتماعي والسياسي الذي تعمل به. 

الإنتخابات التي تجرى في دوائر فردية يسهل على الناخبين فهمها، خاصة عندما يتم تطبيقها بالتزامن مع أحد نظم التعددية أو الأغلبية الإنتخابية. حيث يمكن اعتبار مسألة البساطة من الميزات الهامة خاصة بالنسبة للدول التي تعاني من إرتفاع في نسبة الأميين بين مواطنيها. 

تعزز الدوائر الإنتخابية الفردية الإستقرار من خلال تشكيل حكومة ذات حزب واحد وقوية. وذلك لأن هذه الدوائر تسهم في إفراز نتائج الإنتخابات لصالح حزب الأغلبية وتمكنه من الحصول على نسبة أعلى من المقاعد التمثيلية المنتخبة حيث تتفوق على نسبة أصوات الناخبين. قد يعتبر ذلك ميزة خاصة وهامة بالنسبة للدول التي تخشى من إنتشار الأحزاب المتطرفة الصغيرة أو التي قد تكون خاضت تجاربة مماثلة، أو تلك التي تعني من توالي الحكومات الإئتلافية الفاشلة. 

توفر الدوائر الإنتخابية الفردية عملية تمثيل قوية للناخبين، حيث يكون لدى الناخبين ممثلاً واحداً لدائرتهم يسهل عليهم تحديده والتوجه إليه من أجل توفير الخدمات المطلوبة لدائرتهم. كما وللناخبين ضمن هذا الخيار ممثل واحد يتحمل المسؤولية وتتم محاسبته فيما يخص دفاعه عن مصالح دائرته. يشكل هذا الأمر انعكاسات إيجابية على شعور الناخبين، وهو ما يعرف بالفاعلية السياسية، وهو الأمر الذي قد يزيد مشاركتهم في الإنتخابات. هذه الأمور كلها هامة من أجل تحقيق شرعية النظام، خاصة بالنسبة للديمقراطية حديثة النشوء. 

من أهم سلبيات الدوائر الإنتخابية الفردية هي أنها تميل إلى تفضيل نتائج حزب الأغلبية الإنتخابية عن طريق تمكينه من الفوز بعدد من المقاعد التمثيلية المنتخبة تزيد نسبته من أصوات الناخبين، وذلك على حساب الأحزاب السياسية الأخرى. لذلك يجب على الدول التي تعتمد هذه الدوائر أن تتأكد من إستعدادها على تقبل هذه النتائج غير التناسبية. وعلى الرغم من إمكانية القيام بعملية لترسيم الدوائر الانتخابية بالإعتماد على مبادىء العدالة والحياد، إلا أن ذلك لا يمكننا من ضمان نتائج إنتخابية غير منحازة في ظل الدوائر الإنتخابية الفردية، إلا في حال قيام نظام إنتخابي مختلط يمكن عن طريقه الإقتراع لقوائم الأحزاب.

قد يكون أمر تقبل النتائج الإنتخابية غير التناسبية صعباً في دولة تقوم فيها أعداد كبيرة من الأحزاب السياسية بتمثيل مجموعة كبيرة من المصالح المتناقضة. وقد يكون من المستحيل تقبل تلك النتائج في المجتمعات التي تعاني من انقسامات داخلية عميقة في مجتمعها. فعلى سبيل المثال، لو كان هنالك أقلية عرقية او دينية أو سياسية كبيرة نسبياً، لا تحصل على تمثيل عادل يليق بحجمها، فقد تؤدي الإنتخابات الى نشوب الصراعات التي قد تصاحبها أعمال عنف وعدم إستقرار. 

إن مبدأ إبعاد عملية ترسيم الدوائر عن السياسة أوكل إلى المجالس التشريعية تقليديا مسؤولية ترسيم دوائرها الإنتخابية، ولم يكن سوء ممارسة العملية الإنتخابية مثل عملية التوزيع غير المتكافئة في الدوائر الإنتخابية (دوائر إنتخابية تختلف بشكل كبير في عدد سكانها) أو "التـلاعب" في حدود الدوائر الإنتخابية (تسـييرها لصالح حزب سياسي أو مجموعة أو فئة ما على حساب الأخرى) أمراً غير شائعاً، الأمر الذي وصل ببعض الدول إلى إعتماد إصلاحات تهدف إلى الابتعاد بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عن السياسة. في هذه الدول تقوم لجان متخصصة ومحايدة بترسيم الدوائر الإنتخابية استناداً إلى معايير موضوعية محايدة. يتم تشجيع الجمهور، في هذه الحالة ، للمشاركة عن طريق عملية تحقيق عامة. ويترك للمجلس التشريعي دور محدود، إذا تم منحه دوراً من الأصل، في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية. 

تبنت الكثير من دول الكومنولث هذه الإصلاحات، حيث أنها لاقت نجاحاً كبيراً. ولا ينظر لعملية الترسيم عادة على أنها عملية حزبية أو منحازة، حتى ولو أسفرت الإنتخابات عن نتائج تفضل مصالح مجموعة أو حزب ما على حساب المجموعات الأخرى. ولكن وبالرغم من نجاحها في الدول التي قامت بتطبيقها ، إلا أنه لم يتم تبني هذه الإصلاحات في كل مكان. على سبيل المثال، في الولايات المتحدة الأمريكية لا تزال المجالس التشريعية الخاصة بمعظم الولايات تقوم بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الخاصة بإنتخاب أعضاء الكونغرس. 

تم تصميم النظام السياسي والتنظيمي في الولايات المتحدة الأمريكية بالإعتماد على مبدأ المنافسة بين مختلف القوى، والتي لديها مصالح متعارضة، وخاصة التي تتنازع على الحصول على الموارد المحدودة أصلاً من خلال وجودها في السلطة التشريعية. وبناء على ذلك، نجد أن الأمريكيون يميلون إلى الإعتقاد بأنه لا يمكن غض الطرف عن الإعتبارات السياسية وإعتبارات المصلحة السياسية الخاصة. الأمر غير المتوقع هو أن يتم اصلاح عمليات ترسيم الدوائر فيها في المستقبل القريب، حيث يؤمن الكثير من الأمريكيين أن إبعاد عملية الترسيم عن السياسية هو أمر مستحيل، كما أنه من المستحيل إبعاد السياسة عن العملية التشريعية بشكل عام. 

الدول التي تتصف بتركيبات إجتماعية أقل تعددية وأكثر أيديولوجية من الناحية السياسية وأكثر إنفتاحاً على مجتمعاتها هي الدول التي تتقبل إمكانية الإبتعاد بعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عن السياسة. بالإضافة إلى ذلك، هنالك ضرورة لقيام تنظيمات حزبية قوية وسلطة تشريعية مركزية لفرض عقوبات على أي ناشط سياسي أو ممثل منتخب أو مشرع يحاول التأثير في عملية الترسيم. لكن وعلى الرغم من توفر هذه الشروط في غالبية دول الكومنولث إلا أنها غير متوفرة في جميع الدول. 

ومن الجدير بالذكر أن الدول التي تعتمد لجاناً مستقلة ومعايير موضوعية محايدة في عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية، تستطيع ان تتفادى المحاولات الحزبية للتأثير في عملية الترسيم، إلا أنه لا يمكنها تفادي النتائج غير التناسبية التي قد تنتج عن الإنتخابات. إذا ما جرى تعريف عدالة الإنتخابات من خلال النتائج وليس العملية بحد ذاتها، خاصة عن طريق النتائج التناسبية المتعلقة بالأحزاب السياسية والأقليات ، فستفشل الدوائر الإنتخابية الفردية في إمتحان العدالة في أغلب الأحيان، بغض النظر عمن يقوم بعملية الترسيم. نتيجة لذلك، فمن الحكمة أن تقوم الدول التي تسلط أهمية كبيرة على مسألة نسبية التمثيل، وقد يعود ذلك إلى حاجتها إلى تحقيق تمثيل عادل لمجموعات منقسمة بشكل عميق ضمن مجتمعاتها، أن تعتمد أحد أنماط التمثيل النسبي، والتي قد تتضمن أو لا تتضمن دوائر إنتخابية فردية. وفي حال تقديم مسألة الاستقرار عن طريق قيام حكومات قوية ومتماسكة أهمية أكبر فقد يكون ترسيم الدوائر الإنتخابية هو الخيار الأفضل.

 

الإعتبارات الإدارية وتكلفة العملية 

قد تكون عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية عملية معقدة ومكلفة وقد تحتاج أيضاً إلى الوقت الكافي لإتمامها. لذلك يتوجب على الدول التي تختار القيام بذلك التأكد من قابليتها وجاهزيتها لإدارة إجراءات معقدة وتوفير الأموال اللازمة لتطبيق العملية. 

تتضمن إدارة عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية الكثير من التعقيدات، حيث يجب جمع وتدقيق وتحليل البيانات والمعلومات من عدد كبير من المصادر المتعددة. كما يجب ترسيم حدود الدوائر، وبعد ذلك تقييم هذه العملية، وهو ما قد يعني إشراك الأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الإنتخابية. وبعد الإنتهاء من إختيارمجموعة من الدوائر، يجب أن يتم تنفيذ الأمر. وغالباً ما يتطلب هذا الأمر إجراء تعديلات على قوائم الناخبين، مما يستلزم إبلاغ الناخبين بالتوزيعات الجديدة في مختلف الدوائر الإنتخابية. كما وقد يفرض ذلك على مسؤولي الإنتخابات إعادة تحديد مناطق الإقتراع وتغيير أماكن بعض من مراكزه. أخيرا، من الممكن أن يستلزم تنفيذ العملية تنسيقا واسعا مع السلطات المحلية والاقليمية، كما مع الإدارات الإنتخابية العاملة في تلك المستويات. 

قد تسهل أجهزة الحاسوب من أعباء تطبيق عملية الترسيم وتحسن من كفاءتها، ولكنها قد تزيد من تعقيدها أيضاً حيث يتوجب فحص الأجهزة والبرامج بكل حذر. يجب على قرار الحصول على نظام حاسوب أن يأخذ بعين الإعتبار حجم المال الذي سيتم إستثماره في الأجهزة والبرامج، والوقت والتكلفة اللازمة لتدريب طاقم للعمل على النظام، كما الوقت وكلفة تحويل الخرائط وبيانات السكان إلى صيغة مقروءة لجهاز الحاسوب.

تفرض ادارة عملية الترسيم الكثير من التحديات، حيث قد يصعب ايجاد و/أو تدريب الكادر الوظيفي المؤهل للقيام بها، خاصة في حالة إدخال العملية إلى نظام الحاسوب. وقد تواجه العملية بعض المعوقات في عملية سعيها للحصول على المعلومات الدقيقة والمحدثة، وخاصة الخرائط. كما وقد نواجه الكثير من الصعوبات في تنسيق عمليات تجميع المعلومات والتنفيذ مع موظفي الإنتخابات والسلطات المحلية. غير أنه لا يوجد بديل للتغلب على كافة هذه التحديات إذا ما أردنا إنجاز عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بشكل دقيق وفي موعدها المحدد. 

تختلف كلفة عملية الترسيم بشكل كبير من دولة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، تنفق نيوزيلندا مبالغ قليلة نسبيا على عملية إعادة ترسيم الدوائر كل خمس سنوات، حيث قامت بتخصيص مبلغ 1.89 مليون دولار نيوزيلندي مثلاً لعملية ترسيم الدوائر الإنتخابية التي تمت عام 1998. تكلفت آخر عملية ترسيم في أنجلترا مبلغ خمسة ملايين جنيه استرليني. ويتم صرف مبالغ طائلة على عملية الترسيم الخاصة بانتخاب أعضاء الكونغرس في الولايات المتحدة الأمريكية، والتي تتم مرة كل عشر سنوات. تعتبر عملية الترسيم لامركزية في مثل هذه الحالة، حيث تختلف المبالغ التي تخصصها كل ولاية عن الأخرى: حيث خصصت بعض الولايات ما يزيد عن مليون دولار لترسيم دوائرها الإنتخابية، والكثير من ملايين الدولارات للدفاع عنها في حالات الإعتراض على ذلك الترسيم أمام المحاكم المتخصصة. غير أنه ، وبغض النظر عن المبالغ التي يتم إنفاقها ، يجب على البلدان المعنية أن تستوعب أن عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ليست عادة عملية لمرة واحدة، مما يستلزم الإستعداد لتوظيف الوقت والموارد اللازمة للقيام بها وإعادتها بشكل دوري. 

 

الهوامش 

]1[  تعتمد هذه المعالجة على ما جاء في المقال الذي أعـده مايكل ستيد  (Michael Steed)بعنوان "الدوائر الإنتخابية"، والذي تمّ نشره في "ممثلو الشعب؟  البرلمانيون والدوائر الإنتخابية في أوروبا الغربية"، تدقيق وتحرير فيرنون بوغدانور (Vernon Bogdanor) وجرى اصداره من قبل منشورات غوير (Gower) عام 1985. 

عملية ترسيم الدوائر الانتخابية

HTML clipboard

عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية 

تعتبر ظاهرة ترسيم الدوائر الإنتخابية حديثة نسبياً. كانت تركيبة البرلمانات قبل القرن التاسع عشر تعكس خيارات مختلف الفئات التي تكونت منها المجتمعات (المدن، الكنيسة، النبلاء، إلخ.). واعتمدت تلك التركيبة على رؤية تقول أن هنالك ضرورة لتمثيل الفئات أو المجموعات المختلفة في المجتمع عوضاً عن المواطنين بصفتهم الفردية، ونتيجة لذلك، تشكلت برلمانات إعتماداً على تقسيمات إختلفت فيما بينها من حيث عدد السكان الممثلين.

في نهايات القرن الثامن عشر وخلال القرن التاسع العشر، بدأ المواطنون بالمطالبة بتعميم حق الإقتراع وتوسيعه، كما صاحب ذلك الإعتقاد السائد أن التمثيل العادل يتطلب مساواة في عدد السكان وكل ممثل منتخب. وكان الرد على هذا السؤال المتعلق بالمساواة في التمثيل إما أن يتم توزيع الممثلين المنتخبين من كل منطقة بشكل مختلف، أو أن يتم تجزئة كل منطقة إلى دوائر إنتخابية تتساوى فيما بينها من ناحية عدد السكان. وبذلك تم إعتماد الدوائر الإنتخابية الفردية في بداياتها في المستعمرات البريطانية التي شكلت فيما بعد الولايات المتحدة الأمريكية. وأتبعتها تدريجياً الكثير من الدول الأوروبية التي اعتمدت دوائر إنتخابية فردية خلال القرن التاسع عشر.

شاع الميل نحو إستخدام الدوائر الإنتخابية الفردية في أوروبا مع دخول نظم التمثيل النسبي في نهايات القرن التاسع عشر. ففي حين أن النظم الإنتخابية النسبية تقوم على وجود دوائر إنتخابية تعددية ، لم تعد البلدان التي اعتمدت التمثيل النسبي بحاجة إلى ترسيم دوائرها الإنتخابية. في المقابل يمكن تحقيق المساواة في عدد السكان من خلال تناسب عدد الممثلين المنتخبين من كل منطقة مع عدد السكان. عادت التقسيمات الإدارية القائمة ، مثل الولايات أو المحافظات أو الدول كدوائر تعددية بالمنفعة الإضافية لعملية تمثيل المجتمع. 

وعلى الرغم من ذلك، تم الاحتفاظ بتقليد إستخدام دوائر إنتخابية فردية في بعض الدول الأخرى ، لاعتقادها أن فائدة الدائرة الإنتخابية تنبع من إستخدامها. تتضمن هذه الفوائد ما يلي: 

  •   علاقة قوية بين الناخبين وممثليهم. 
  •   قدرة الناخبين على إخضاع ممثلهم الفردي للمسؤولية والمحاسبة. 
  •   ميول النظم الإنتخابية المعتمدة على قيام دوائر فردية إلى تشكيل حكومات حزب واحد قوية، وبالتالي تحقيق المزيد من الإستقرار السياسي. 

من أهم مساوئ الدوائر الإنتخابية الفردية أنها تتطلب العمل على إعادة ترسيم حدودها من وقت إلى آخر وذلك للحفاظ على دوائر متساوية نسبياً من حيث عدد السكان. وبالتأكيد تحتاج الدوائر الإنتخابية الفردية في بعض الدول إلى إعادة ترسيم كذلك. بالإضافة إلى أن ذلك يتطلب القيام بعملية مكلفة ومستهلكة للوقت، فإن إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية قد يؤدي إلى تفضيل مصالح حزب ما على حساب الآخرين، بشكل متعمد أو عن غير قصد.  

من الواضح بأن كيفية ترسيم الدوائر الانتخابية، وكونها فردية أو تعديية، أو كونها تستند إلى التقسيمات الإدارية القائمة أم لا، من شأنه التأثير في طبيعة التمثيل الذي يضطلع به الممثلون المنتخبون (المشرعون). وعليه، يتطرق هذا الجزء إلى النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية (راجع صفحة النظم الانتخابية التي تحدد طبيعة الدوائر الانتخابية). كما ويتطرق كذلك في صفحاته التالية إلى الخيارات المتاحة لترسيم الدوائر، بما في ذلك حجم الدوائر الانتخابية من حيث عدد الممثلين المتخبين عن كل منها، وفيما إذا كان يجب على الدوائر الانتخابية الاستناد إلى التقسيمات الإدارية القائمة أم لا (راجع صفحة خيارات ترسيم الدوائر الانتخابية).

 

النظم الإنتخابية التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية

النظم الإنتخابية التي تقوم بترسيم الدوائر الإنتخابية 

لقد جرى على نحو تقليدي وصف ثلاث فئات رئيسية من النظم الإنتخابية: نظم التعددية، ونظم الأغلبية، ونظم التمثيل النسبي. يتمثل العنصر الأكثر أهمية الذي يبين الإختلاف ما بين هذه النظم الإنتخابية في الوسائل التي يتم من خلالها تخصيص المقاعد في المجلس التشريعي: 

  •        المرشحين الذين يحصلون على تعددية الأصوات. 
  •       المرشحين الذين يحصلون على غالبية الأصوات. 
  •         النسبية على أساس الأصوات التي تصب في مصلحة أحزاب سياسية أو مرشحين. 

يعتبر النظام الإنتخابي المختلط إضافة حديثة إلى الفئات الثلاث الرئيسية، حيث يقوم بدمج عناصر كلاً من نظام التمثيل النسبي ونظام التعددية ونظام الأغلبية. 

 

ترسيم الدوائر الإنتخابية: نظم التعددية أو الأغلبية 

ترتبط عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بالعادة بنظم التعددية الإنتخابية أو الأغلبية الإنتخابية. يميل كلا النظامين إلى الإعتماد وبشكل كبير، إن لم يكن بشكل كلي، على الدوائر الإنتخابية الفردية. يجب أن يتم إعادة ترسيم هذه الدوائر بشكل دوري من أجل عكس التغيرات على أعداد السكان. كما يتشابه النظامان بعنصر أساسي بسبب اعتمادهم على الدوائر الإنتخابية الفردية – لا يعتمد عدد المقاعد التي يحصل عليها حزب سياسي على نسبية الأصوات التي حصل عليها فقط ، وإنما على مكان الإدلاء بتلك الأصوات أيضاً. وفي نطاق الحديث عن نظم التعددية أو الأغلبية ، تحظى أحزاب الأقلية السياسية، التي لا يقطن مناصريها في نفس المنطقة ، على عدد مقاعد أقل مما قد تحصل نسبة أصواتهم عليه. من الممكن أن تتدارك الدوائر التعددية للنظم النسبية هذه العيوب في عملية تحويل الأصوات إلى مقاعد، حيث أن هناك علاقة طردية ما بين حجم الدوائر الإنتخابية ونسبية النتائج. 

 

ترسيم الدوائر الإنتخابية: التمثيل النسبي 

هنالك نوعان رئيسيان من نظم التمثيل النسبي هما: نظام القائمة الحزبية ونظام الحزب الواحد. (يحقق نظام تناسب العضوية المختلطة نتائج نسبية، ولكن سيتم مناقشة هذا النظام مع فئة "النظام المختلط".) يعتبر نظام القائمة الحزبية أكثر شيوعاً من هذين النظامين. وفي نطاق الحديث عن نظام القائمة الحزبية، نادراً ما تحتاج الدوائر الإنتخابية إلى عملية الترسيم، وقلما احتاجت إليها في أي وقت سابق. تصبح الدوائر الإنتخابية إذا ما تم توظيفها دوائر تعددية كبيرة، حيث تتطابق حدودها بشكل عام مع حدود التقسيمات الإدارية. وفي سبيل استيعاب التغييرات التي تطرأ على السكان، يجب أن يتم تحديد عدد المقاعد المخصصة للدوائر الفردية التعديدة، فضلاً عن إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. تعتبر الأصوات القابلة للتحويل، والتي تم إستخدامها في ايرلندا ومالطا النوع الثاني للتمثيل النسبي. ونظراُ لأن الاقتراع يعتمد على المرشحين وليس على الاحزاب، توظف وتستخدم هذه الدول دوائر تعددية صغيرة يتراوح عدد أعضاءها ما بين ثلاثة إلى خمسة أعضاء  منتخبين لكل دائرة. وبذلك يجب إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بشكل دوري في هاتان الدولتان. 

 

ترسيم الدوائر الإنتخابية: نظم الإنتخابات المختلطة 

أصبحت نظم الإنتخابات المختلطة أكثر شيوعاً، فهي توظف كلا نظامي التمثيل النسبي للقائمة الحزبية، والدوائر الإنتخابية لنظام الحزب الواحد، مع متطلبات تعددية أو أغلبية الأصوات. يعتبر نظام الإنتخابات الألماني نموذجاً لنظام الإنتخابات المختلط. 

يجب تطبيق عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية بشكل دوري لكي تتماشى مع التغييرات في أعداد السكان، وذلك يعود إلى قيام النظم المختلطة بدمج الدوائر الفردية. تعتمد أهمية عملية الترسيم وتأثير عملية ترتيب الدوائر الإنتخابية على نتائج الإنتخابات وعلى ما إذا كان يتم استخدام مقاعد القائمة الحزبية في سبيل تصحيح أية أخطاء تتعلق في علاقة المقاعد بالأصوات التي تنتج عن إنتخابات الدوائر الفردية. وفي بعض الدول مثل ألمانيا، تستخدم المقاعد المخصصة لنظام القائمة الحزبية للتعويض عن أية أخطاء على نسبة المقاعد-إلى-الأصوات التي نتجت على مستوى الدوائر الإنتخابية. تسمى النظم المختلطة التي تستخدم مقاعد القائمة الحزبية في نية التعويض عن الأخطاء بنظم "تناسب العضوية المختلطة"، ويعود ذلك إلى نسبية نتائج الإنتخابات. وفي بعض الدول مثل روسيا، لا يتم استخدام مقاعد القائمة الحزبية من أجل التعويض عن الأخطاء التي قد تنتج عن إنتخابات الدوائر الفردية. وفي الواقع، يتم ببساطة إضافة المقاعد المخصصة للأحزاب المدرجة في عنصر القائمة الحزبية للإنتخابات إلى المقاعد الفائزة على مستوى الدوائر الإنتخابية. وبذلك يمكن أن تطرأ اخطاء على نسبة المقاعد-إلى-الأصوات الخاصة بالأحزاب. في هذا النظام المختلط، والذي يطلق عليه أحيانا اسم "النظام المتوازي"، تكتسب عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية أهمية أكبر لأنها قد تاثر بشكل واضح على التركيبة الحزبية للمجلس التشريعي. 

نظم التعددية الإنتخابية

نظم التعددية الإنتخابية 

يعتبر نظام الإنتخابات المتعدد الأقدم والأكثر شيوعاً. فقد تم إستخدامه في الإنتخابات التشريعية في الولايات المتحدة والهند اللتان تعتبران أكبر الليبراليات الديمقراطية في العالم، كما وتم إستخدامه في المملكة المتحدة وفي الكثير من المستعمرات البريطانية السابقة. تقوم معظم هذه الدول أيضاً بتوظيف دوائرإنتخابية فردية، والتي يتوجب إعادة ترسيمها بشكل دوري للحفاظ على ملاءمتها لعدد السكان في كل دائرة. 

نــوّه أنصار النظم الإنتخابية التعددية لثلاثة ميزات رئيسية: البساطة والاستقرار ودائرة التمثيل. من السهل فهم نظام الإنتخاب التعددي – حيث يقوم الناخبين ببساطة بوضع علامة إلى جانب مرشحهم المفضل. كما يسهل فهم نتائج الإنتخابات التي تعتمد نظام التعددية – حيث يفوز المرشح الحائز على أعلى نسبة تصويت. يطلق على نظام التخصيص هذا إسم "نظام الفائز الاول" الذي يفوز بأغلبية الأصوات. 

نظراً إلى ميل نظم الإنتخابات التعددية إلى تحقيق عدد كبير وغير متناسب من المقاعد لحزب الأغلبية، ينتج عن هذه النظم حكومات ذات حزب واحد قوي. هذا بدوره ينتج نظاماً سياسياً مستقراً، حيث لا يعد هنالك حاجة لتشكيل حكومات إئتلاف. 

 

نظم التعددية والدوائر الإنتخابية الفردية 

ترتبط نظم الإنتخابات التعددية بالعادة بالدوائر الإنتخابية الفردية، كما ترتبط بقواعد التخصيص الخاصة "بنظام الفائز الاول". يشكل إستخدام الدوائر الإنتخابية الفردية رابطاًً قوياًً بين الممثلين وناخبيهم. حيث يدين الممثلين بالفضل إلى دائرة ذات حدود جغرافية محددة، وبذلك يتم تيسير مسألة المساءلة التشريعية وخدمات الدائرة. إضغط هنا للحصول على أية معلومات إضافية حول النظم  المتعددة للفائز الأول .           

   

النظم المتعددة والدوائر الإنتخابية المتعددة

يعتمد القليل من النظم المتعددة على دوائر إنتخابية تعددية وقواعد مختلفة لتخصيص المقاعد في المجلس التشريعي. تشتمل قواعد التخصيص للدوائر الإنتخابية المتعددة في نظم التعددية على ما يلي: 

التصويت الكتلوي  يسمح نظام الإقتراع هذا للناخبين بعدد أصوات بحسب عدد المقاعد المراد ملؤها. ويكون المرشحون الحاصلون على أكبر عدد من الأصوات هم الفائزون في الإنتخابات. ونظراً لسماح نظام الكتلة هذا للحزب الحائز على أغلبية الأصوات بأن يحظى بجميع مقاعد الدائرة الإنتخابية، كثيراً ما ينتج عن إستخدامه أخطاء كبيرة فيما يتعلق بعدد المقاعد مقابل عدد الأصوات، مقارنة مع ما ينتج عن نظام "الفائز الاول" في الدوائر الإنتخابية الفردية. إضغط هنا للحصول على أية معلومات إضافية حول التصويت الكتلوي. 

نظام الصوت المحدود  بموجب ألية نظام الاقتراع هذه، يسمح للناخبين بإدلاء عدد أقل من الأصوات بالمقارنة مع عدد المقاعد المراد ملؤها، والأمر المتوقع من إعتماد هذا النظام هو أن حزب الأغلبية لن يتمكن من الحصول على جميع المقاعد في دائرة إنتخابية ما، إذا ما قدم حزب الأقلية عدداً محدوداً من المرشحين، وقام مناصري حزب الأقلية هذا بتركيز تصويتهم لهؤلاء المرشحين. يتم إستخدام نظام الإقتراع هذا في أسبانيا في عملية إنتخاب مجلس الشيوخ في البرلمان الوطني. إضغط هنا للحصول على أية معلومات إضافية حول نظام الصوت المحدود. 

الصوت الواحد غير المتحول  يختلف هذا النظام عن نظام الصوت المحدود – حيث يسمح لكل ناخب بصوت واحد فقط. وقد تم إستخدام نظام الصوت الواحد غير المتحول هذا في اليابان في عملية إنتخاب مجلس النواب في البرلمان الوطني حتى عام 1994. وما تزال اليابان تعتمد هذا النظام لانتخاب 152 من 252  عضواً لمجلس الشيوخ. إضغط هنا للحصول على أية معلومات إضافية حول نظام الصوت الواحد غير المتحول.

 

خاتمة 

تعتبر عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية للنظم المتعددة أمراً هاماً، وذلك لأن عملية ترتيب الدوائر قد تؤثر على الأحزاب، وقد تؤثر حتى على التشكيل العنصري، أو العرقي، أو الديني، أو اللغوي للمجلس التشريعي. وقد يكون التأثير مقصوداً مثلما يحدث مع أي حزب يقصد التلاعب بالدوائر الإنتخابية، كما قد يحدث بشكل غير مقصود. وقد تفضل هيئة ترسيم حدود محايدة، بشكل غير مقصود، حزباً على حساب الأحزاب الأخرى. 

نظم الأغلبية الإنتخابية

يزعم أنصار نظم الأغلبية الإنتخابية أن لدى هذه النظم ذات الميزات الخاصة بنظم التعددية أي البساطة، والإستقرار، وعملية تمثيل الدائرة الإنتخابية، ويسهل نسبياً فهم نظم الأغلبية من قبل الناخبين. وتميل هذه النظم إلى تشكيل حكومات قوية ومستقرة، ويتم تمثيل كل دائرة إنتخابية بممثل  "مشرع" واحد. وهنالك فائدة إضافية من نظم الأغلبية، وهي أن كل ممثل يحوز على دعم الأغلبية القائمة في دائرته/ها الإنتخابية. 

في ظل نظام التعددية، قد يتم إنتخاب مرشح بأقل من أغلبية عدد الأصوات. وفي الحقيقة، يمكن أن تكون نسبة الأصوات اللازمة للفوز متدنية، فهي تعتمد على عدد المرشحين المتنافسين للدائرة، وانتشار الأصوات ما بين المرشحين المسجلين في قائمة الإقتراع. ومن أجل عدم السماح لمرشح حصل على أقل من 50% من نسبة الأصوات بالفوز بأحد المقاعد، تنص قواعد التخصيص الخاصة بنظام الأغلبية على أنه يجب على المرشح الفائز أن يحصل على "ما لا يقل عن أغلبية" الأصوات، بما معناه 50% من نسبة الأصوات زائد صوت واحد إضافي. يعني اعتماد الحاجة إلى أغلبية الأصوات في سبيل الفوز، دون إضافة أية اشتراطات أخرى، ببساطة أنه هنالك احتمالية عدم فوز أي مرشح في إنتخابات تحتوي على أكثر من مرشحين إثنين. وقد اتجهت الدول التي تعتمد نظم الأغلبية نحو أحد الحلّين التاليين لهذه المشكلة – نظام الجولتين أو نظام التصويت البديل. 

 

نظام الجولتين 

الميزة المركزية لنظام الجولتين هي الحاجة إلى إجراء عملية إنتخابات ثانية إذا لم ينتج عن عملية الإنتخابات الأولى مرشحاً حاصلاً على أغلبية الأصوات. في ظل نظام الجولتين، تجري عملية الإقتراع خلال يومين منفصلين، حيث غالباًً ما يفصل أسبوع واحد ما بين هذين اليومين. تجري عملية الإنتخابات الأولى في ذات أسلوب نظام التعددية أي إنتخابات نظام " الفائز الاول". ولكن في حال عدم تحقيق هذه الإنتخابات لمرشح حاصل على أكثر من 50% من الأصوات، يتم إجراء عملية إنتخابات ثانية. تختلف القواعد حول من يستطيع المشاركة في المسابقة الثانية اعتماداً  على الدولة وعلى ما إذا ما كانت هذه الإنتخابات خاصة بالمجلس التشريعي أو بالإنتخابات الرئاسية. 

في ظل نظام "الإنطلاق الجديد للإنتخابات" على سبيل المثال، إن لم يحصل أي مرشح على أغلبية الأصوات في عملية الإقتراع الأولى، يتم إجراء عملية إنتخابات ثانية. المرشحون الذين يشتركون في الإنتخابات الثانية هم فقط المرشحان اللذان حصلا على العدد الأكبر من الأصوات في الإنتخابات الأولى. ويُستخدم هذا النظام عادة في الإنتخابات الرئاسية، كما يتم إستخدامه في الولايات المتحدة في إنتخابات الكونغرس الخاصة في بعض الولايات الجنوبية. 

من ناحية أخرى، وفي ظل نظام إنتخابات "الأغلبية التعددية"، لا تشهد عملية الإقتراع الثانية إنخفاضاً حاداًً في عدد المرشحين. ويُعتبر الفائز في عملية الإقتراع الثانية في ظل نظام الأغلبية التعددية هو المرشح الذي يحصل على العدد الأكبر من الأصوات، سواء حصل على أغلبية الأصوات أم لا. ويتم فرض مرحلة جديدة للمرشحين للوقوف على عملية الاقتراع الثانية. 

يعتبر نظام الجولتين أو نظام الجولة الثانية أكثر شيوعاً في فرنسا، حيث يتم إستخدام نظام الأغلبية التعددية في إنتخابات الممثلين في الجمعية الوطنية. تنص قواعد الإنتخابات الخاصة بالجمعية الوطنية على أن المرشحين الحاصلين على 12.5% فما فوق من الدعم من قبل الجمهور المسجل هم فقط من يسمح له بالمنافسة في عملية الإقتراع الثانية في الأسبوع التالي. المرشح الذي يحقق العدد الأكبر من الأصوات هو الذي يفوز في الإنتخابات. اضغط هنا للحصول على أية معلومات إضافية حول نظام الجولتين. 

 

نظام التصويت البديل 

يعتبر نظام التصويت البديل أكثر دقة، ويُشار إليه بنظام "التفضيلية الأغلبية". في ظل هذا النظام، لا يختار الناخبون في عملية التفضيل الأول ما بين المرشحين فقط، بل يدرجون أسماء بديلة للمرشحين حسب تفضيلهم لهم. ومن أجل الفوز، يتوجب على المرشح الحصول على أغلبية الأصوات. ويتم إحصاء عدد أفضلية الأصوات في عملية التفضيل الأول من اجل تحديد الفائز. في حال حصول أحد المرشحين على أغلبية الأصوات في عملية التفضيل الأول، يتم إعلانه او إعلانها كفائز/ة في الإنتخابات. وفي حال عدم حصول أحد المرشحين على أغلبية الأصوات في عملية التفضيل الأول، يتم إقصاء المرشح الحاصل على أقل عدد من الأصوات في عملية التفضيل الأول. يقوم الناخبين بالإدلاء عن تفضيلهم الثاني للمرشحين الذين لم يختروهم في التفضيل الأول. وإذا لم تحقق هذه العملية أغلبية الأصوات لصالح مرشح من المرشحين الباقين، تستمر عملية الإقصاء والتحويل إلى أن يحصل أحد المرشحين على أغلبية الأصوات. يتم استخدام نظام التصويت البديل في أستراليا في عملية الإنتخابات الخاصة بمجلس النواب. إضغط هنا للحصول على معلومات إضافية حول نظام التصويت البديل. 

 

خاتمة 

يمكن لنظم الأغلبية أن تحقق، بل أنها تحقق فعلاً، نتائج إنتخابات غير متكافئة في ذات النسبة التي تحققها نظم التعددية فيما يتعلق بنسبة المقاعد مقابل الأصوات. وهذا ليس مستغرباً نظراً إلى أن كلا النظامين يعتمد بشكل حصري تقريباً على دوائر إنتخابية فردية. وبذلك تحظى عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية في نظم الأغلبية على ذات الاهمية التي تحظى بها في نظام الإنتخابات التعددية.

نظم الإنتخابات المختلطة

نظم الإنتخابات المختلطة 

في ظل نظام الإنتخابات المختلطة، يتم إستخدام صيغ مختلفة في آن واحد في سبيل  تخصيص المقاعد من عملية إنتخابية ما. هنالك ميزة واحدة مشتركة بين جميع نظم الإنتخابات المختلطة، وهي أن الناخب يقوم بإدلاء صوتين، أحدهما لأحد المرشحين ويتم إستخدامه من أجل إختيار ممثل لأحد الدوائر الإنتخابية، والآخر من أجل القائمة الحزبية الخاصة بالمرشحين. هنالك إختلافات أيضا على نظام الإقتراع (أي الأغلبية والتعددية) والتي يتم إعتمادها في إنتخابات الدوائر. والأهم هنا هو أنه ثمة اختلافات في العلاقة ما بين مقاعد الدوائر الإنتخابية ومقاعد القائمة الحزبية. 

وفي بعض الدول، تعتمد عملية تخصيص المقاعد بشكل كلي على عدد مقاعد القائمة الحزبية دون عدد مقاعد الدائرة الإنتخابية. وفي دول أخرى، تعتمد عملية تخصيص المقاعد على عدد مقاعد القائمة الحزبية إضافة إلى عدد مقاعد الدائرة الإنتخابية. يعتبر هذا الإختلاف حاسماً فيما يتعلق بنسبة المقاعد إلى الأصوات.

 

نظم تناسب العضوية المختلطة 

في بعض الدول مثل ألمانيا ونيوزيلندا، يتم إحصاء عدد المقاعد النهائي لكل حزب من خلال حذف عدد مقاعد الدائرة التي يحظى بها كل حزب من العدد الإجمالي من مقاعد القائمة الحزبية التي تحق لها. وبذلك يتم إستخدام مقاعد القائمة الحزبية من أجل تصحيح النتائج غير المتكافئة التي تنتج عن مقاعد التعددية او الأغلبية للدوائر الفردية. يطلق على هذا الأمر في بعض الأحيان اسم نظام "تناسب العضوية المختلطة"، وذلك يعود إلى تناسبية النتائج، مع العلم أن الحزب يتجاوز أية مرحلة جديدة لنسبة الأصوات. إضغط هنا للحصول على معلومات إضافية حول نظام تناسب العضوية المختلطة. 

 

نظم متوازية 

لا تقم بعض الدول مثل روسيا بحذف مقاعد الدوائر من مقاعد القائمة الحزبية، بل تقوم بدمج مجموعتين من المقاعد مع بعضها البعض، ونظراً لاعتبار مقاعد الدوائر ومقاعد القائمة الحزبية مقاعد مستقلة عن بعضها البعض، لا تقم مقاعد القائمة الحزبية بتصحيح أية أخطاء تتعلق بنسبة المقاعد-إلى-الأصوات التي تنتج عن مقاعد الدوائر الفردية. تميل نتائج هذه النظم المختلطة، التي تلقب في بعض الأحيان بنظم الانتخابات "المتوازية"، لأن تكون غير متكافئة. إضغط هنا للحصول على معلومات إضافية حول نظم الإنتخابات الموازية. 

 

خاتمة 

ما يميز النظام الإنتخابي المختلط إستخدامه لدوائر إنتخابية فردية، وبهذا يحتفظ برابط قوي ما بين الممثلين ودوائرهم الإنتخابية. وفي ذات الوقت، قد يتم تحقيق مستوى عال من التناسبية، مع أن درجة التناسبية تعتمد على ما إذا تم أو لم يتم إستخدام مقاعد القائمة الحزبية لتصحيح الأخطاء الناجمة عن مقاعد الدوائر الإنتخابية. 

تعتمد أهمية عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية للنظم المختلطة على ما إذا تم أو لم يتم إستخدام مقاعد القائمة الحزبية لتصحيح أية أخطاء في نسبة المقاعد-إلى-الأصوات. لا تعتبر عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ذات أهمية بالغة إذا ما تم إستخدام مقاعد القائمة الحزبية لتصحيح الخلل. ولكن إذا لم يتم إستخدام المقاعد كمقياس تصحيحي وهنالك إمكانية لتحقيق نتائج غير متناسبة، تصبح عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية ذات أهمية أكبر. وفي الحقيقة، قد لا تختلف أهمية عملية ترسيم الدوائر الإنتخابية في نظم التعددية او الأغلبية على حد سواء. 

النظم النسبية

النظم النسبية 

لا تقوم معظم الدول التي تستخدم نظم التمثيل النسبي بعملية ترسيم للدوائر الإنتخابية. ولكن تقوم إيرلندا ومالطا اللتان تستخدمان نظام الصوت الواحد المتحول بإجراء عملية ترسيم دورية لدوائرها الإنتخابية [1]. 

يعود سبب إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية في إيرلندا ومالطا إلى أن الصوت الواحد المتحول يعمل بالشكل الأمثل مع دوائر صغيرة متعددة وموحدة. يتم الإدلاء بالأصوات من خلال ترتيب المرشحين حسب الأفضلية، وإذا ما كان هنالك عدد كبير من المقاعد التي تحتاج أن يتم ملؤها، قد يكون عدد المرشحين في عملية الإقتراع هذه كبير للغاية، بحيث يصبح عادة عدد المقاعد المخصص لكل دائرة صغير نسبياً. تستخدم مالطا دوائر إنتخابية بخمسة اعضاء فقط. وفي إيرلندا، يتراوح عدد أعضاء كل دائرة إنتخابية من ثلاثة إلى خمسة أعضاء. 

في ظل نظام نسبي وعن طريق إستخدام نظام الصوت الواحد المتحول، يقوم الناخبون بترتيب المرشحين حسب الأفضلية. وإذا ما حصل أحد المرشحين على عدد كبير من الأصوات، حيث لا يبقى هنالك حاجة لعملية التفضيل الأول، أو اذا ما حصل أحد المرشحين على عدد قليل للغاية من الأصوات فلم يبقى لديه أو لديها أي أمل للفوز، يتم تحويل التفضيل الأول إلى تفضيل ثان أو ما يليه. ومن أجل أن يتم إنتخاب أحد المرشحين، يجب على المرشح أن يحصل على حصة محددة من الأصوات تضمن له أو لها الفوز. يتم احتساب هذه الحصة من خلال قسمة العدد الإجمالي للأصوات التي تم الإدلاء بها على مقعد واحد إضافة إلى عدد المقاعد المراد ملؤها، زائد صوت واحد إضافي. وفقط العدد المسجل من المرشحين للإنتخاب يمكنهم تحقيق الحصة المسبقة. إضغط هنا للحصول على معلومات إضافية حول الصوت الواحد المتحول. 

يختلف نظام الصوت الواحد المتحول عن نظم الأغلبية والتعددية بأن النتائج التي يحققها تكون أكثر تناسبية. هنالك ميزتان مشتركتان ما بين نظام الصوت الواحد المتحول ونظم الأغلبية والتعددية، هما: يختار الناخبون ما بين المرشحين بدلاً من الاحزاب السياسية، ويتم تقسيم الدولة إلى دوائر إقليمية صغيرة نسبياً. يجب أن يتم اعادة ترسيم هذه الدوائر الإنتخابية كلما إستدعى الأمر ذلك لكي تتماشى مع التغييرات التي تطرأ على أعداد السكان وإنتقالاتهم. على سبيل المثال، ينص الدستور في إيرلندا على انه يجب أن تتم عملية مراجعة للدوائر الإنتخابية مرة كل 12 سنة على الأقل. قبل عام 1980، وقبل تأسيس مفوضية الإنتخابات المستقلة، كان يتم التغيير على حدود الدوائر والمقاعد المخصصة لكل دائرة في المجلس التشريعي الإيرلندي بطريقة عادة ما تخدم الحزب السياسي الحاكم. 

 

الهوامش 

[1]  يتم إستخدام نظام الصوت الواحد المتحول أيضاًً في أستراليا من أجل إنتخاب أعضاء مجلس المستشارين، ولكن يتم إعتبار كل ولاية كدائرة إنتخابية منفصلة لغاية الإنتخابات، ونتيجة لذلك لا يتم إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية في أستراليا.

بدائل الدائرة الإنتخابية

يجب أخذ عاملين هامين بعين الإعتبار عند التفكير في بدائل لعملية تقسيم الدوائر الإنتخابية هما: (1) حجم وأهمية الدائرة و(2) تنظيم حدود الدائرة الإنتخابية بحدود إدارية و/أو سياسية قائمة. يعكس حجم الدائرة الإنتخابية عدد المقاعد التشريعية المخصص لتلك الدائرة [1]. يمكن للدائرة أن تكون دائرة فردية أو تعددية، وبذلك يتراوح عدد المقاعد المخصصة لها من مقعدين إلى مئة مقعد أو أكثر. ويمكن مطابقة حدود الدوائر الإنتخابية على حدود التقسيمات الإدارية – حيث أنه يمكن للتقسيمات الإدارية أن تعمل بمثابة دوائر إنتخابية – أو من الممكن ان يتم ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بشكل خاص، مع القليل من الإعتبار للتقسيمات الإدارية، وعادة ما يتم ذلك من أجل تحقيق معايير متساوية لأعداد السكان. 

يشكل هذان العاملان مصفوفة[2]. ويتعلق البعد الأول، وهو حجم الدائرة الإنتخابية، بمسألة الدوائر الفردية مقابل الدوائر التعددية. يتعلق البعد الثاني بتطابق أو عدم تطابق حدود الدوائر الإنتخابية بحدود التقسيمات الإدارية أو السياسية. 

تندرج معظم الدوائر الفردية في فئة اللاتطابق. وتكاد الدوائر الإنتخابية أن تكون أجزاءً إصطناعية من مساحة جغرافية ليس لها أي معنى خارج سياق عملية الإنتخابات. ومع ذلك تعتبر معظم الدوائر الفردية، وخاصة تلك التي تقع في الدول التي تعتمد التمثيل النسبي، مجتمعات صغيرة سهلة التمييز. على سبيل المثال، تشكل تلك الكانتونات القليلة الصغيرة في سويسرا دوائر إنتخابية فردية. 

غالبا ما تستخدم الدول التي تعتمد نظام الدوائر التعددية حدود التقسيمات الإدارية القائمة كحدود للدوائر الإنتخابية. يتم تخصيص عدد مقاعد تشريعية مناسب لكل دائرة إنتخابية حسب عدد السكان، حيث يتم تخصيص عدد قليل من الممثلين للدوائر الفردية قد يصل إلى إثنين، وبالمقابل تحظى معظم الدوائر بعدد أكثر بكثير من ممثليْن إثنين. تستخدم هذه الدول عادة أحد أشكال التمثيل النسبي. وتتواجد الدوائر التعددية الأكثر إصطناعية في دول مثل إيرلندا ومالطا، والتي تستخدم دوائر ذات حجم صغير بشكل موحد، بسبب إعتمادها في إجراءاتها عملية الإنتخابات نظام الصوت الواحد المتحول.

 

الهوامش 

 [1] إستنادا الى تاغيبيرا وشوغارت  (Taagepera and Shugart)، يدل مصطلح "حجم" على  "المساحة"، حيث عادة ما تنسب المساحة إلى عدد الناخبين في الدائرة الإنتخابية، أو إلى المساحة الجغرافية للدائرة. أنظر رين تاغيبيرا و ماثيو سوبيرغ شوغارت، المقاعد والأصوات:أثار ومحددات نظم  الإنتخابات (نيوز هافين: مطبعة جامعة ييل، 1989). 

[2] مايكيل ستيد (Michael Steed)، "الدائرة الإنتخابية"، في  ممثل الشعب؟ البرلمانيون والدوائر الإنتخابية في الديمقراطيات الغربية، تحرير فيرنون بوغدانور Vernon Bogdanor) (منشورات غروير (Grower)، 1985)

حجم الدائرة الإنتخابية

يعكس حجم الدائرة الإنتخابية عدد المقاعد التشريعية المخصصة للدائرة الإنتخابية. وقد اعتمدت الدول قواعد إنتخابية تمتد من الإستخدام الحصري للدوائر الفردية إلى نظام حيث يتم حقيقة إعتبار الدولة بأكملها كدائرة إنتخابية فردية. وتقع الولايات المتحدة والمملكة المتحدة ذات النظام الواقع في نهاية السلسلة، حيث يمثل كل مشرع دائرة إنتخابية واحدة. ونجد دولاً مثل إسرائيل وهولندا في النهاية الأخرى من السلسلة، حيث يتطابق حجم الدائرة الإنتخابية والعدد الإجمالي لأعضاء المجلس التشريعي. نجد معظم الدول في مكان ما في منتصف هذه السلسلة؛ وعادة ما تختلف أحجام الدوائر الإنتخابية بشكل كبير داخل نطاق الدولة نفسها. 

تضبط بعض الدول دوائرها الإنتخابية على نفس الحجم، أو ضمن مدى متقارب من الأحجام، وبذلك يتم ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بالعادة حسب صيغة الناخبين-إلى-الممثلين. وقد تمّ إعتماد هذه الطريقة في الولايات المتحدة ومعظم الدول الأخرى التي تستخدم نظم التعددية أو الأغلبية حيث يتم تحديد حجم  الدوائر الإنتخابية على الحجم رقم واحد. ويُستخدم هذا الإجراء أيضاً في إيرلندا ومالطا اللتان تستخدمان دوائر تعددية صغيرة ونظام الصوت الواحد المتحول. وفي مالطا، يتم إستخدام الدوائر الإنتخابية جميعها على الحجم رقم خمسة. بينما تتراوح أحجام الدوائر الإنتخابية في إيرلندا من رقم ثلاثة إلى رقم خمسة. 

عوضاًً عن ذلك، تستخدم بعض الدول التقسيمات الإقليمية، أو الإدارية أو السياسية القائمة كدوائر إنتخابية. وبذلك يتم تحديد عدد المقاعد الخاص بكل دائرة إنتخابية حسب السكان. وتستخدم معظم الدول التي تعتمد نظام التمثيل النسبي هذا الإجراء. كلما ازداد حجم الدائرة الإنتخابية، إرتفعت نسبية نتائج الإنتخابات – وبذلك، كلما ازداد عدد المقاعد المخصص للدائرة الإنتخابية، اقترب التقدير ما بين نسبة التصويت الخاصة بحزب سياسي وعدد المقاعد التي يحصل عليها هذا الحزب في المجلس التشريعي. 

يجب إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية الفردية بشكل دوري، وذلك من أجل التأكد من أن اعداد السكان في الدوائر متكافئ نسبياً. ويجب أيضا على الدول التي تعتمد دوائر إنتخابية تعددية وموحدة إعادة عملية تقسيم الدوائر الإنتخابية بشكل دوري، من أجل الإمتثال لمعايير تكافؤ عدد السكان في الدوائر الإنتخابية. ولكن لا تحتاج الدوائر الإنتخابية ذات الحجم الكبير إلى إعادة ترسيم الدوائر الخاصة بها؛ ولكن ببساطة يتم إعادة تخصيص المقاعد من دائرة الى أخرى من أجل التماشي مع معايير تساوي عدد السكان في الدوائر الإنتخابية.

الدوائر الإنتخابية الفردية

الدوائر الإنتخابية الفردية 

يتشابك الحوار حول مزايا ومساوئ الدوائر الإنتخابية الفردية والتعددية، وبشكل كبير، مع الحوار الخاص بنظم التعددية والأغلبية، ونظم التمثيل النسبي. ويعود ذلك إلى أن نظم التعددية والأغلبية تعتمد بالعادة دوائر إنتخابية فردية، بينما تعتمد نظم التمثيل النسبي دوائر إنتخابية تعددية. سيتمحور هذا الحوار بشكل خاص حول نقاط القوة والضعف لدى الدوائر الإنتخابية الفردية. 

 

مزايا الدوائر الإنتخابية الفردية  

نوه المناصرون إلى عدة مزايا تتعلق بالدوائر الإنتخابية الفردية هي: 

  •         منح تمثيلاً قوياًً للدائرة الإنتخابية، حيث يكون لكل ناخب ممثل واحد سهل التحديد في الدائرة الخاصة به. 
  •      مساعدة خدمة الدائرة الإنتخابية من خلال تقديم "أمين مظالم" سهل التحديد للناخبين. 
  •         ارتفاع نسبة المساءلة إلى الحد الأعلى، حيث أنه من الممكن إخضاع الممثل الفردي إلى المسؤولية، كما ويمكن إعادة إنتخابه أو إستبعاده في الإنتخابات القادمة. 
  •         ضمان التمثيل الجغرافي. 

 

مساوئ الدوائر الإنتخابية الفردية 

في سياق التنويه إلى مساوئ الدوائر الإنتخابية الفردية، يشير النقاد إلى النقاط التالية: 

  •       يجب إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية الفردية بشكل منتظم من أجل الحفاظ عل عدد سكان متكافىء بالحجم ما بين الدوائر المختلفة. 
  •         تعتبر الدوائر الإنتخابية الفردية كيانات جغرافية إصطناعية لا تقوم حدودها برسم خطوط واضحة المعالم لحدود المجتمعات، وبالنتيجة لا يوجد لها أهمية خاصة بالمواطنين. 
  •        نظراً لميولها إلى الإفراط بتمثيل حزب الأغلبية والتقليل من تمثيل الأحزاب الأخرى، لا يمكنها تحقيق تمثيل تناسبي للأحزاب السياسية. 

 

خاتمة 

تكمن نقاط القوة الخاصة بالدوائر الإنتخابية الفردية في العلاقة الوطيدة ما بين الممثلين والناخبين، والمساءلة للممثلين من قبل الناخبين، وجودة الخدمة التي تقدمها الدائرة الإنتخابية. ونظراً لاستخدام الدوائر الإنتخابية الفردية بالإقتران مع قواعد نظم الأغلبية والتعددية للتصويت، تقوم هذه الدوائر بإنشاء حكومة قوية ومستقرة. 

الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء

تتشابه مزايا ومساوئ الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء مع مزايا ومساوئ الدوائر الإنتخابية الفردية، كما أنها تتداخل في الحوار حول نظم التعددية أو الأغلبية ونظم التمثيل النسبي. سيتم التركيز في هذا الفصل بشكل خاص على مزايا ومساوئ الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء مقارنة مع الدوائر الإنتخابية الفردية. 

 

مزايا الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء  

فيما يلي المزايا التي غالبا ما يشار إليها فيما يتعلق بالدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء: 

  •         يمكنها أن تعكس وبسهولة التقسيمات الإدارية أو الجماعات ذات المصالح المشتركة داخل نطاق الدولة، بسبب وجود مرونة فيما يتعلق بعدد الممثلين المخصصين لكل دائرة، وبالنتيجة هنالك مرونة في الحجم والتكوين الجغرافي لكل دائرة. 
  •         لا تحتاج إلى تغيير الحدود، حتى في حال ما ارتفع أو انخفض عدد السكان في دائرة ما، حيث أنه من الممكن تعديل عدد الممثلين الخاص بتلك الدائرة. 
  •         تعتبر أمراً اساسياً لتحقيق تمثيل تناسبي، على الرغم من أنه ليس جميع نظم الدوائر الإنتخابية متعددة الأطراف تحقق تمثيل تناسبي للأحزاب السياسية. 
  •         تميل إلى تحقيق تمثيل أكثر استقراراً من خلال التشجيع على تقديم قائمة متنوعة من المرشحين. 

في النهاية، هنالك عدد لا بأس به من الأدلة التي تشير إلى أن الإحتمال الأكبر للنساء بالفوز في الإنتخابات يكمن في يترشحهن في دوائر إنتخابية متعددة الأعضاء. ويتم تمثيل الجماعات العرقية والدينية والجماعات ذات اللغات المختلفة بشكل أفضل في الدوائر الإنتخابية متعددة الأطراف، حيث أن الأحزاب السياسية تسعى بالعادة إلى تحقيق توازن عام عند إختيار المرشحين. ولكن تعتبر العواقب المترتبة على الدوائر الإنتخابية متعددة الأطراف أقل وضوحاً  للأحزاب المتمركزة في مناطق معينة. وفي الولايات المتحدة، يتحلى المواطنون السود والذين يعودون إلى أصول أسبانية بحظوظ فوز أكبر في الإنتخابات عند إستخدام دوائر إنتخابية فردية في مناطق كبيرة، حيث أن قانون حقوق التصويت الأمريكي يحث على تشكيل دوائر تسود فيها سيطرة هذه الأقليات العرقية والإثنية. أنظر هذا الرابط من أجل الإطلاع على مناقشة مفصلة إضافية حول قضية الدوائر الإنتخابية الفردية، وتمثيل الأقليات في الولايات المتحدة. 

 

مساوئ الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء 

المساوئ الأساسية هي أن الدوائر الإنتخابية التعددية 

  •        تضعف العلاقة ما بين الممثلين والناخبين. 
  •         تضعف عملية المساءلة التي يفترض أن يخضع لها الممثلون الفرديون.

 

خاتمة 

تكمن قوة الدوائر الإنتخابية متعددة الأطراف في قابليتها على إنتاج تمثيل أكثر توازناً وذلك لكلتا الجماعتين اللتين تقليديا لا يتم تمثيلهن بالشكل المطلوب مثل النساء والأقليات العرقية، وكذلك أيضاً الأحزاب السياسية. ولكن تعتمد درجة قابلية تحقيق ذلك من قبل الدوائر الإنتخابية على حجم الدائرة الإنتخابية وقواعد التصويت المعتمدة فيها. وكلما كبر حجم الدائرة الانتخابية ، إزدادت تناسبية النتائج المحققة للأحزاب السياسية. ومع ذلك يجب أخذ مسألة قواعد التصويت بعين الإعتبار. على سبيل المثال ، ينتج عن التصويت الكتلوي في الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء المزيد من الأخطاء الإنتخابية مقارنة مع نظام الفائز الأول المعتمد في الدوائر الإنتخابية الفردية . إن الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء ذات الحجم الكبير وبعض الشيء من التصويت التناسبي، هي فقط التي تحقق نتائج إنتخابية تناسبية.

 

 

رصف حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود التقسيمات الإدارية

رصف حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود التقسيمات الإدارية

  

في الكثير من الدول وبالذات تلك الدول التي تعتمد الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء، تتبع حدود الدوائر الإنتخابية حدود التقسيمات الإدارية القائمة – عادة ما تكون حدود الولايات أو المحافظات. وغالباً يكون لهذه التقسيمات الإدارية بعض الأهمية التاريخية. ولكن تعود بعض التقسيمات الحديثة إلى العهد الجديد والذي قد لا يحظى بأهمية كبيرة من قبل المواطنين. 

هنالك مزايا معينة لعملية رصف الدوائر الإنتخابية للتقسيمات الإدارية حيث يتوجب على الدائرة الإنتخابية حينها أن : 

  •        تتوافق مع الكيانات التي تدير وظائف الحكومة المحلية. 
  •         تتماشى مع المؤسسات الإجتماعية والسياسية والمؤسسات غير الحكومية الأخرى، التي تنظمها المناطق الادارية. 
  •         تكون أكثر وضوحاً أمام الناخبين إذا ما كانت الدوائر الإنتخابية تتماشى مع تقسيمات إدارية منظمة. 
  •         تعكس إهتمام المجتمعات الجغرافية حينما تقوم التقسيمات الإدارية بذاتها بتوضيح إهتمام  مجتمعات مختلفة. 

 

التوافق مع الوظائف الحكومية 

من الممكن أن تنسب التقسيمات الإدارية إلى وظائف حكومية هامة. على سبيل المثال، قد تتحمل الكيانات الحكومية المحلية مسؤوليات فرض الضرائب أو إدارة العدل والتعليم والصحة العامة. وقد ينتفع الناخبون من الكيانات الحكومية المحلية بسبب قدرتهم على معرفة الممثلين، والتواصل مع الممثلين المنتمين إلى دوائر إنتخابية تتوافق وهذه التقسيمات الإدارية، خاصة إذا كان الناخبون بحاجة للمساعدة في عملية التعامل مع هذه الوكالات الحكومية. 

إضافة إلى ذلك، قد يتم تنظيم آلية الإنتخابات في دولة ما حول التقسيمات الإدارية. وإذا كان الأمر كذلك، قد تكون مسألة إجراء عملية إنتخابات أكثر سهولة في حال تطابق حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود التقسيمات الإدارية. 

 

التوافق مع المؤسسات غير الحكومية 

لا تعتبر الوكالات الحكومية المؤسسات الوحيدة التي تعمل في ظل تقسيمات إدارية محددة، ويتم تنظيم الكثير من المؤسسات الإجتماعية والسياسية حسب المناطق الإدارية. وقد تتضمن مثل هذه المؤسسات أحزاباً سياسية وجمعيات مهنية ونقابات مهنية إضافة إلى الكثير من المؤسسات المهنية والاجتماعية والثقافية. وقد ينتفع اعضاء هذه المؤسسات بسبب قدرتهم على معرفة الممثلين، والتواصل مع الممثلين المنتمين إلى ذات المنطقة الإدارية. كما وقد يستسهل الممثلون المنتخبون العمل والتواصل مع أعضاء هذه المؤسسات غير الحكومية. 

 

الإعتراف بالدوائر الإنتخابية 

تكوِّن الحدود القائمة منذ زمن طويل والخاصة في دولة أو محافظة ما هوية واضحة حيث يستطيع الناخبون الإنتماء إليها بشكل أكثر سهولة من الدوائر الإنتخابية الصطنعة. وقد يستطيع الناخبون التمييز ما بين دوائرهم الإنتخابية وغيرها من الدوائر، كأن يتعرفوا على ممثلهم المنتخب بشكل أكثر سهولة وذلك إذا ما تم تعريف الدوائر الإنتخابية من خلال حدود التقسيمات الإدارية. 

 

إنعكاس المجتمعات ذات المصالح 

قد تعكس الدوائر الإنتخابية التي تتألف من ولاية أو محافظة جرى الاتفاق على حدودها منذ زمن طويل، اهتمام المجتمعات التي تتمركز في مناطق جغرافية معينة إستناداً إلى تراث مشترك، أو أخلاقيات عرقية مشتركة، أو صفات دينية أو لغة مشتركة. ومع ذلك، قد يكون هنالك بعض الجذور المشتركة لبعض الكيانات الإدارية الأكثر حداثة والتي تشكل أساس الدوائر الإنتخابية. وبالتالي، لا تجمع هذه الدوائر الإنتخابية ناخبين بمصالح مشتركة. 

 

مساوئ إستخدام التقسيمات الإدارية 

لا تحظى التقسيمات الإدارية بذات المستوى من الأهمية في جميع أنحاء العالم، مع أنها تعكس اختلافات إقليمية مهمة في بعض الدول، إلا أن التقسيمات الإدارية في دول أخرى تعتبر أمراً حديث الإنشاء. في هذه الدول، وتعتبر الحدود مصطنعة كما أنها لا تحظى بأهمية كبيرة من قبل  المواطنين. وفي الحقيقة، قد تقسم هذه الحدود مجتمعات طبيعية ذات مصالح مشتركة مثل المجتمعات العرقية التي نشأت منذ زمن طويل، أو المجتمعات التي يجمع ما بينها العرق أو الدين أو اللغة المحكية. وفي هذه الحالة، قد تتناقض عملية إستخدام حدود الكيانات الإدارية من أجل تشكيل دوائر إنتخابية مع تشكيل دوائر إنتخابية تعكس مجتمعات قوية ذات مصالح مشتركة. 

 

الدوائر الإنتخابية الفردية والتقسيمات الإدارية 

تعتبر ممارسة رصف حدود الدوائر الإنتخابية الحدود الإدارية أمراً شائعاً في الدول التي تعتمد دوائر إنتخابية تعددية. ولكن يعتبر أمر توافق التقسيمات الإدارية مع الدوائر الإنتخابية أكثر تعقيداً في الدول التي تعتمد دوائر إنتخابية فردية فقط. ويعود ذلك بالعادة إلى وجود تضارب ما بين ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية فردية تتطابق مع حدود تقسيمات إدارية قائمة، كما تعتبر مسألة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية الفردية متساوية نسبياً في عدد السكان أمراً معقداً. 

هذا لا يعني أنه لا يمكن للدوائر الإنتخابية الفردية أن تتوافق مع التقسيمات الإدارية داخل دولة ما. وتؤكد الكثير من الدول التي تستخدم دوائر إنتخابية فردية على الحاجة لإحترام الحدود الإدارية. ولكن يختلف مستوى الأهمية المردفة الى هذه المسألة اعتماداً على أهمية مسألة التكافؤ في عدد السكان ومعايير إعادة تقسيم المناطق، والذي بدوره قد يتضارب مع التقسيمات الإدارية. على سبيل المثال، تمّ في المملكة المتحدة احتمال انحرافات كبرى في أعداد السكان بهدف استيعاب تقسيمات المناطق الإدارية المحلية. وفي الولايات المتحدة، لا تتعدى حدود الدوائر التشريعية حدود الولايات؛ مع أن تطبيق نظام صارم خاص بتكافؤ عدد السكان ما بين الدوائر الإنتخابية يعتبر أمراً أكثر أهمية بكثير من إحترام حدود التقسيمات الإدارية المحلية.

مسح دولي لممارسات ترسيم الحدود

تم تجميع وتلخيص البيانات الخاصة بممارسات ترسيم حدود 87 دولة (أو منطقة) من أجل مشروع العدالة في عملية ترسيم الحدود الذي تمّ إجراءه من قبل IFES   منذ عام 2004 – 2005. 

تم جمع البيانات من خلال مجموعة متنوعة من الوسائل هي: 

(1) تجميع الأحكام القانونية الدستورية والإنتخابية حول ترسيم الدائرة الإنتخابية. 

(2) المعلومات التي جمعت أثناء مهمات إنتخابية أجراها المؤلف نيابة عن IFES   ومنظمات أخرى. 

(3) تم إجراء ثلاث دراسات خلال السنين القليلة الماضية هي: 

  •        تم إرسال دراسة خاصة بترسيم الدوائر إلى إدارات الإنتخابات حول العالم في خريف عام 2004. 
  •        قسم البيانات المقارنة لشبكة المعرفة الإنتخابية ACE تتضمن مجموعة من الأسئلة حول ممارسات ترسيم الدوائر. 
  •        مشروع مقارنة إعادة تقسيم الدوائر الذي تخلله مؤتمر ودراسة ومجموعة من دراسات الحالة، والتي تمّ تمويل جزء كبير منها من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم. (تمّ تمويل مشروع مقارنة إعادة تقسيم الدوائر الذي تخلله مؤتمر بعنوان "إعادة تقسيم الدوائر من وجهة نظر مقارنة"، والذي انعقد في الفترة بين 7 – 9  كانون أول 2001، من خلال منح من قبل المؤسسة الوطنية للعلوم ومركز الدراسات الديمقراطية التابع لجامعة كاليفورنيا، إيرفين.) 

الدول التي تقوم بترسيم حدود دوائرها الإنتخابية   

تمثل الـ 87 دولة (أو منطقة) التي تم جمع المعلومات حولها مجموعة كبيرة وتغطي منطقة جغرافية كبيرة: توجد 21 دولة منها في الأمريكيتين، و34 دولة في أوروبا، و15 دولة في أفريقيا، ودولتين إثنتين في الشرق الاوسط، و11 دولة في آسيا، وأخيراً 4 دول في أوقيانوسيا (أستراليا/الجزر جنوب المحيط الهادىء). 

ومن هذه الـ 87 دولة، ذكرت 60 دولة (69% من العدد الإجمالي للدول) أنها تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية. يبين الجدول التالي الدول التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية حسب الإقليم: 

الإقليم

النسبة المئوية للدول التي تقوم بعملية الترسيم

العدد الإجمالي للدول

 

الأمريكتين

57%

21

أوروبا

62%

34

أفريقيا

73%

15

الشرق الأوسط

100%

2

آسيا

91%

11

أوقيانوسيا

100%

4

المجموع

69%

87

  

قامت أغلبية الدول المبينة في الدراسة بترسيم دوائرها الإنتخابية. وتبين أن أقل الدول التي تقوم بترسيم دوائرها هي دول الأمريكتين، مع ان جميع الدول في أمريكا الشمالية (كندا والمكسيك والولايات المتحدة) ومعظم الدول في منطقة البحر الكاريبي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية، يقوم القليل من الدول في وسط وجنوب أمريكا بذلك. تعتبر دول أوقيانوسيا – استراليا ونيوزيلندا ومعظم دول جزر المحيط الهادىء – الدول الأكثر على وجه التحديد التي تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية.

 وتقريباً دون إستثناء الدول التي لا تقوم بترسيم دوائرها الإنتخابية على وجه التحديد هي الدول التي تعتمد نظم قائمة التمثيل النسبي الإنتخابية (جورجيا وبنما هما الدولتان الوحيدتان اللتان تم اخضاعهما للدراسة ولم تعتمدا نظام قائمة التمثيل النسبي الإنتخابي، كما لا تقومان بترسيم دوائرهما الإنتخابية بشكل دوري). تتطلب جميع النظم الأخرى والتي تتضمنها هذه الدراسة بعض الترسيم لدوائرها الإنتخابية: نظم الفائز الأول، ونظام الجولتين، ونظام الصوت البديل، ونظام صوت الكتلة، والنظم التناسبية المتوازية والمختلطة. 

دراسة حالة "للـدول"

دراسة حالة "للــدول" 

أفغانستان: ترسيم حدود دوائر الإنتخابات الإنتقالية في مجتمع ما بعد الحرب. 

أستراليا: إستخدام التوقعات لمساواة التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية. 

كندا: التمثيل في البرلمان. 

جمهورية الكونغو الديمقراطية: تحديد كيفية ترسيم الدوائر في مجتمع بعد إنتهاء الصراع. 

فيجي: ترسيم المقاعد المجتمعية. 

المانيا: ترسيم الدوائر في نظام إنتخابي نسبي مكون من مزيج من الأعضاء. 

كوسوفو: ترسيم الدوائر الإنتخابية لنظام التمثيل النسبي. 

ماليزيا: سوء تقسيم الدوائر والإفراط في تمثيل المجتمعات الريفية. كتب المادة جيريمي غريس (Jeremy Grace) تحت رعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لمشروع المساواة في ترسيم الحدود. 

نيوزيلندا: ترسيم الدوائر الإنتخابية لضمان تمثيل الأقليات. 

سنغافورة: ترسيم الدوائر لضمان الغالبية العظمى في البرلمان. كتب دراسة الحالة جيريمي غريس (Jeremy Grace) تحت رعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية (USAID) لمشروع المساواة في ترسيم الحدود. 

المملكة المتحدة: نظام إعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

الولايات المتحدة الأمريكية: إعادة التوزيع وإعادة تقسيم الدوائر الإنتخابية. 

اليمن: تقييم جدوى ترسيم الحدود بمساعدة جهاز الحاسوب. 

أفغانستان: ترسيم الدوائر الإنتخابية الإنتقالية في مجتمع ما بعد الصراع

أفغانستان: ترسيم الدوائر الإنتخابية الإنتقالية في مجتمع ما بعد الصراع                                   

 

يشكل تنظيم إنتخابات نزيهة وحرة في أفغانستان والتي تنظر إليها جميع الدول الرئيسية تحدياً تقنياً ولوجستياً كبيراً للأمم المتحدة [1] – وهو التحدي الأكثر تعقيداً  بسبب الوقت الضيق والقضايا الأمنية المستمرة. ومشكلتين من المشاكل العديدة التي تواجهها الأمم المتحدة في التخطيط للإنتخابات المحلية والبرلمانية في أفغانستان هما ترسيم حدود المقاطعات والدوائر وتحديد المقاعد البرلمانية للمقاطعات على أساس التعداد السكاني.

 

خلفية 

كانت أفغانستان في حالة حرب لمدة 25 سنة الماضية، وقام الإتحاد السوفييتي بغزوها في العام 1979 ( عقب إنقلاب شيوعي داخل البلاد)، ولكن أخيراً تم إرغام السوفييت على الإنسحاب بعد عشر سنوات من قبل قوات المجاهدين المناهضين للشيوعية الذين تم تجهيزهم وتدريبهم على أيدي الولايات المتحدة وباكستان ودولٍ أخرى. إستمر القتال في وقت لاحق بين الأحزاب المختلفة من المجاهدين مما أدى إلى حالة "حرب" أنتجت في النهاية طالبان. 

وبدعم ورعاية من قبل جهات أجنبية ، تطورت طالبان لتصبح قوة سياسية وفي نهاية المطاف استلمت السلطة على معظم الدولة، بإستثناء معاقل التحالف الشمالي المتواجدة في شمال شرقي البلاد. 

وبعد الهجمات الإرهابية في الحادي عشر من أيلول عام 2001 ، أجبرغزو أفغانستان بقيادة الولايات المتحدة على نزع السلطة من  طالبان . 

وبعد وقت قصير من سقوط طالبان، إجتمع ممثلون من مختلف جماعات المعارضة في طالبان وتحت رعاية الأمم المتحدة في بون، ألمانيا، وإتفقوا على خطة لتشكيل حكومة جديدة. تم تنصيب حامد كرزاي رئيساً للسلطة المؤقتة في أفغانستان في 22 من شهر كانون الأول عام 2001 وفي شهر حزيران من عام 2002 تم إنتخابه كرئيس الدولة من قبل اللويا جركا الوطنية (الجمعية العامة). 

منحت السلطة الإنتقالية ولاية لمدة 18 شهراً كان على اللويا جركا خلالها عقد إجتماع وتبني دستور، كما منحت السلطة ولاية لمدة 24 شهراً لعقد إنتخابات شاملة. وفي 4 كانون الثاني عام 2004 تم تبني دستور في النهاية (بعد عدة أشهر من مرور الموعد النهائي)، كما تم التخطيط لعقد الإنتخابات في شهر حزيران ولكن تم تأجيلها حتى شهر تشرين الأول من عام 2004. وعلى الرغم من أن كل من إتفاقية بون والدستور يحددان ، إن أمكن ، أن أول إنتخابات يجب أن تشتمل على كل من الإنتخابات الرئاسية والبرلمانية معاً، إلا أنه تم عمل إنتخابات رئاسية عام 2004 . وأصبح من المقرر عقد الإنتخابات البرلمانية في نيسان من عام 2005. 

 

ترسيم حدود الإنتخابات البرلمانية 

ينص الدستور على أن تتكون الجمعية الوطنية في أفغانستان من مجلسين: الوليسي جركا والمشرانو جركا. وفقط عندما يتواجد المجلسين معاً يمكن للمجلس الوطني أن ينجز وظائفه التشريعية ( الفصل الخامس ، البند 87 و94). 

ويجب أن يتم عقد الإنتخابات البرلمانية والمحلية من أجل إلتئام الجمعية الوطنية، وينبغي على  الإنتخابات البرلمانية إختيار ممثلين عن الوليسي جركه وعقد إنتخابات محلية (مقاطعات ودوائر) من أجل إنتخاب أعضاء بطريقة غير مباشرة من المشرانو جركا. 

وقبل إجراء أي من هذه الإنتخابات، يجب الوصول إلى إجماع حول تكوين المقاطعات والدوائر الموجودة في أفغانستان لأن كل من الإنتخابات البرلمانية والمحلية تعتمد على هذه الوحدات الإدارية لتخدم كدوائر إنتخابية.

 

الدوائر الإنتخابية التابعة للإنتخابات البرلمانية والمحلية 

يجب إنشاء حدود الدوائر الإنتخابية قبل بدء الإنتخابات البرلمانية والمحلية.

إستخدام المقاطعات كدوائر إنتخابية للوليسي جيرغا  نظراً لأنه يتم تقديم الإقليم بدلاً من قائمة أحادية للدوائر تمثل نسب نظام الإنتخاب الخاص بالوليسي جيرغا، من الضروري عمل بعض الترسيم للدوائر. ويمكن أن يتم تحديد هذه العملية بتبني المقاطعات كدائرة إنتخابية وتوزيع المقاعد البرلمانية على دوائر هذه المقاطعات على أساس التعداد السكاني. 

ففي أفغانستان، تكون هذه العملية معقدة بفعل عدة عوامل، أحدها التغيير المحتمل في العدد، وبالتالي حدود المقاطعات [2] . وفي بداية شهر آذار من عام 2004 (ولعدة سنوات بعدها) كان هناك إتفاق عام بأنه يوجد 32 مقاطعة، لكن على الرغم من ذلك، كان هناك مخططات معلقة أمام وزارة الداخلية لثلاثة مقاطعات إضافيات على الأقل. وفي نهاية شهر آذار، تم إعلان مقاطعة جديدة لأحد هذه المقاطعات المقترحة من قبل الرئيس كرزاي. ومن الممكن سن مراسيم إضافية عندما يقترب موعد الإنتخابات. 

إنتخاب ممثلين للمشرانو جركا حسب الدستور يجب أن ينشأ أعضاء المشرانو جركا الذين تم إنتخابهم من مصدرين: [3]    

  •         على كل مجلس في المقاطعة إنتخاب عضو واحد من هذا المجلس ليخدم كعضو في المشرانو جيرغا. 
  •         من بين مجالس الدوائر لكل مقاطعة، على المجالس المعنية إنتخاب فرد واحد ليخدم معضة في المشرانو جيرغا. 

العقبة الوحيدة الهامة في هذا النص الدستوري هو أنه يتوجب عقد إنتخابات المقاطعة والدائرة (المحلية) قبل عقد المشرانو جيرغا. وتتطلب الإنتخابات المحلية تحديد المقاطعات والدوائر بوضوح. ومع ذلك كما ذكرنا أعلاه، يمكن لحدود المقاطعة أن تكون مموهة. وتشكل حدود الدائرة إشكاليات أكبر. 

ترسيم حدود الدائرة 

لا يوجد توافق في الآراء بشأن عدد الدوائر، أو ماهية الحدود التابعة لهذه الدوائر في أفغانستان. يقدّم الملحق مقارنة ما بين بعض القوائم الأكثر صلة للدوائر في أفغانستان: بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما): قائمة الدوائر بكل المقاطعات والتي يتم إستخدامها من قبل العنصر الإنتخابي (لليوناما) لغايات تسجيل الناخبين، وقائمة محدثة حول المقاطعات والدوائر مقدمة من المكتب الأفغاني للإحصائات المركزية في شهر آذار من عام 2004، وقائمة الدوائر التي تستخدم لإنتخابات اللويا جركا الطارئة  للعام 2002 والإنتخابات الدستورية للويا جركا للعام 2004. 

توفر لنا مقارنة قوائم الدوائر من هذه المصادر دليلاً للمشاكا فقط – حتى ولو كانت جميع هذه القوائم تتفق بعدد الدوائر التي يمكن إيجادها ضمن مقاطعةٍ ما (وهي لا تتفق)، فهذا لا يعني أن هناك إتفاق على ماهية حدود هذه الدوائر، وأي قرى تمّ تعيينها لكل دائرة أيضاً. من ناحية أخرى، إذا لم يتوافق عدد الدوائر ضمن المقاطعة في هذه القوائم، فمن الواضح أنه يوجد خلاف حول تعيين من قرية-إلى- دائرة-إلى-مقاطعة. 

بالنسبة لقائمة التعيينات من قرية-إلى-دائرة-إلى-مقاطعة التي قدمها مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني إلى بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان في شهر تشرين الثاني من عام 2003، هنالك 32 مقاطعة و 387 دائرة. وعلى الرغم من أن بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان إعتبرت هذه المعلومات على أنها ثابتة، في واقع الأمر يقوم مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني بتحديث هذه المعلومات أثناء إستمرار عملية التعداد المسبق وبالتالي يحصلوا على معلومات محدثة. 

بدأ مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني إجراء عملية التعداد المسبق في شهر كانون الثاني عام 2003 بما عرف آنذاك بالقوائم القديمة للمقاطعات، الدوائر والقرى – وتمّ تجميع هذه القائمة في عام 1979 لغرض التعداد الوحيد في أفغانستان والذي لم يتم إنهاءه. وقد تمّ تحديث هذه القائمة بأسس مستمرة من قبل فريق التعداد التابع لمكتب الإحصاء المركزي الأفغاني [4].  فمنذ شهر آذار عام 2004، تمّ تحديث قوائم الدوائر لـ 22 مقاطعة من أصل 32 مقاطعة قائمة حالياُ. 

قامت بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بتصميم عملية تسجيل الناخب على أساس قائمة  القرية-إلى-دائرة-إلى-مقاطعة التي قدمها مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني في شهر تشرين الثاني من عام 2003، ولم يتم تحديث هذه القائمة حتى يومنا هذا، على الرغم من التحديثات الدورية التي يقوم بها مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني عند إصدار قائمة القرية-إلى-دائرة-إلى-مقاطعة. 

وقد قام الطاقم التابع  لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بإعادة تنظيم الطابع الإشكالي لقائمة التعيين من قرية-إلى-دائرة. وقد حدد فحص بيانات تسجيل الناخبين التي جرى تجميعها حتى اللحظة ما يلي: [5]

  •        12% من القرى المحددة من قبل الناخبين المسجلين موجودون ضمن القرى "غير المسجلة" (مما يعني أنها لا تظهر في قائمة البعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان).
  •        3% من الذين سجلوا وتم تسجيلهم للتصويت في القرى "غير المسجلة" وهذه النسبة مرشحة للارتفاع بشكل جوهري كلما إنتقلت العملية من المناطق الحضرية إلى المناطق الريفية [6]

ولكن تكمن المشكلة الأكبر الناتجة عن وجود التناقضات في قوائم الدائرة عبر الوكالات المختلفة في  أنه حتى أحدث قائمة للدوائر (كما يقدم مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني القوائم المحدثة) يمكن أن لا تعكس الواقع. وعلى الرغم من وجود قواعد وقوانين ظاهرة لإنشاء المقاطعات أو الدوائر الجديدة، إلا أن هذه القواعد لا يتم تعزيزها، خصوصاًفيما يتعلق بتشكيل الدوائر الجديدة [7]. كما أصبح واضحاً خلال فترة التحضير لإنتخابات اللويا جركا الطارئة عام 2002 ، تم دمج عدد من الدوائر لم يكن مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني على علم بها. 

أحياناً كثيرة تكون الدوائر الجديدة ناتجة عن تقديم محافظ المقاطعة مكافأة للأنصار الذين يشغلون مناصب إدارية، أو إعلان القادة المحليون عن وجود دوائر جديدة كي يقدموا يكافؤوا أنفسهم بمناصب إدارية جديدة . فهذه الدوائر – التي مع ذلك من الممكن أن لا "يعترف" بها مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني أو وزارة الداخلية – تكون معترف بها من قبل الكبار المحليين ومقبولة من الناخبين المحليين. ومن أجل عقد إنتخابات اللويا جركا الطارئة وإنتخابات اللويا جركا الدستوربة، كان من الواجب عقد "مفاوضات" بين اللجان والمجتمعات المحلية، وبالعادة تكون النتيجة الإعتراف بواقع الأمر بتلك الدوائر "الجدد" لإنتخابات اللويا جركا الطارئة وإنتخابات اللويا جركا الدستورية. وفي النهاية تمّ إضافة 465 دائرة إلى إنتخابات اللويا جركا الطارئة وإنتخابات اللويا جركا الدستورية [8]

 

بيانات توزيع مقاعد اللويا جركا على الدوائر الإنتخابية للمقاطعات 

يتم توزيع مقاعد الوليسي جركا على الدوائر الإنتخابية على أساس "التعداد السكاني" كما ورد في الدستور. ولا يحدد الدستور نوع بيانات التعداد السكاني الذي سيتم إستخدامه، ولكن تكون عملية التوزيع بالعادة مبنية على أساس بيانات اعداد التعداد السكاني أو بيانات تسجيل الناخب [9]

يمكن أيضاً أن يكون هنالك حاجة لاستخدام بيانات التعداد السكاني في تحديد عدد الأعضاء الذين سيشغلون مجالس الدوائر والمقاطعات. وعلى الرغم من أن هذا ليس ضرورياً، إلا أنه يفترض أن البيانات ذاتها التي تستخدم لتوزيع المقاعد البرلمانية تستخدم أيضاً لقياس حجم المجالس المحلية. 

في هذه الفترة (آذار 2004)، هنالك غياب تام لبيانات التعداد السكاني الموثوقة التي تستخدم من أجل توزيع المقاعد البرلمانية. ولم يتم إجراء أي تعداد للسكان في أفغانستان، عدا التعداد المسبق الذي تم إحباطه في أواخر السبعينيات [10]. ولا يوجد أيضاً تسجيل مدني قائم أو قائمة للناخبين. فقي يوم الإنتخابات، من الممكن وبالأمل أن تتوفر عدة مصادر لبيانات التعداد السكاني لغايات التوزيع. وهذه المصادر تشمل: 

  •        بيانات إحصائية مسبقة للتعداد. 
  •         بيانات تسجيل الناخبين. 
  •       بيانات لنسبة إقبال الناخبين. 

بيانات التعداد السكاني  يقوم الآن مكتب الإحصاء المركزي الأفغاني بإعداد بيانات للتعداد وبيانات إحصائية مسبقة للأعداد حول الأسرة في المنزل الواحد بمساعدة الأمم المتحدة لتمويل التعداد السكاني. فهذه المرحلة من عملية التعداد والتي تعرف بمرحلة قائمة الأسرة تتطلب زيارة كل أسرة في منزلها في أفغانستان وإحصاء عدد الأفراد الكلي في كل منزل. وهذا التعداد يتضمن ليس فقط العدد الكلي للأفراد، ولكن عدد الذكور والإناث وعدد الأفراد ما دون سن الثامنة عشر وأكبر من سن ثمانية عشر في كل منزل.  

تم عقد عملية العد في مقاطعة كوندوز في شهر كانون الثاني عام 2003 وبعدها جرى الانتهاء من 22 مقاطعة . التاريخ المتوقع للإنتهاء من هذا المشروع ، على إفتراض عدم وجود عقبات كبيرة قادمة (مثل القضايا الأمنية) هو شهر حزيران عام 2004. وعلى أساس المحافظة على برنامج العمل ومتى يتم تحديد الإنتخابات البرلمانية، يمكن أن تكون بيانات التعداد متوفرة لإستخدامها لتوزيع المقاعد البرلمانية على الدوائر الإقليمية. 

بيانات تسجيل الناخبين   تقوم العنصر الإنتخابي لبعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان بإعداد قائمة بالناخبين والتي بدورها وبالطبع يجب أن تكون جاهزة قبل يوم الإنتخابات –  ولكن السؤال هو كم عدد الأيام، الأسابيع أو الأشهر قبل يوم الإنتخابات. يمكن إستخدام بيانات تسجيل الناخبين لتوزيع المقاعد على الدوائر البرلمانية.

الميزة في إستخدام بيانات تسجيل الناخب، بالمقارنة مع بيانات التعداد، هي الحقيقة بأن هذه البيانات يمكن أن تكون قديمة أقل من بيانات التعداد لغايات توزيع المقاعد، على الأقل بالمدى البعيد. (للإنتخابات الأولى هذه، يجب أن تكون كل من بيانات التعداد وقائمة بيانات الناخب محدثة). السلبية بإستخدام هذه البيانات هو أن قائمة الناخبين ممكن أن لا تعكس التعداد الكلي للسكان ويمكن أن تكون منحازة في بعض الأقاليم أكثر من غيرها. وهذه حقيقة في المناطق التي قرر الناخبين المحتملين أن يقاطعوا عملية التسجيل لأسباب إجتماعية أو سياسية. 

بيانات بشأن نسبة إقبال الناخبين    توزيع المقاعد على أساس رجعي للأصوات هو إحتمال أقل شيوعاً. ومن الناحية النظرية [11]، يقدم هذا النهج حافزاً متزايد للناخبين للقدوم والإدلاء بالصوت. لكن لم ينم فحص هذا الإفتراض وإثبات جدوته. ما نعرفه هو السلبيات التالية لإستخدام التصويت بأثر رجعي: 

  •        يمكن للجدول الزمني الطموح القائم حاليا في أفغانستان أن يستوعب الضغط المضاف على برنامج  التربية المدنية للتأكد من أن قادة المجتمع والناخبين يدركون جميع العواقب عندما لا ينتخبوا، وبرنامج تسجيل الناخب للتأكد من أن جميع الناخبين المؤهلين يمكنهم الإدلاء بصوتهم. 
  •        أي ميل لمقاطعة عملية تسجيل الناخب أو التصويت (أو أي إنحياز في عملية التسجيل) لا يكون له عواقب حزبية فورية فقط (فوزعدد المقاعد البرلمانية) ولكن له أيضاً عواقب للتمثيل الجغرافي من شأنها ان تبقى على حالها حتى الإنتخابات القادمة.    

نظراً لتاريخ الإصدار المقرر حالياً لبيانات إحصائية مسبقة للتعداد خاصة بمكتب الإحصاء المركزي الأفغاني، يستطيع مسؤولوا الإنتخابات (وأي صاحب شأن آخر معني في تنفيذ هذا البرنامج) احتساب "الفعالية" لبرنامج التسجيل والتحقق من اي إنحياز في توزيع المقاعد بسبب التسجيل "غير الفعال" حتى قبل يوم الإنتخابات. وإذا ما وجد إنحياز، لا يمكن تصحيحه (وفي الواقع يمكن أن يتفاقم) من خلال توزيع المقاعد على أساس نسبة إقبال الناخبين. 

 

إشكالية مشروع قانون الإنتخاب 

مع ان مشروع قانون الإنتخاب (المؤرخ 29 شباط 2004) حول "حدود الإنتخابات" يوفر عملية مبسطة وآلية لتسوية  النزاع، هنالك بعض المشاكل في القانون بصيغته الحالية. وتكمن المشكلة الكبرى في عدم وجود (أو قلة وجود) إطار زمني واضح المعالم لتحديد الحدود الإنتخابية وتسوية النزاعات على الحدود. ويمكن أن يؤدي عدم وجود مواصفات في أجزاء  مشروع القانون "الحدود الإنتخابية" إلى صعوبات جمة. فيما يلي بعض الملاحظات حول كل من الدوائر المشمولة في الفصل III. 

المادة 11. إستخدام الحدود الإدارية القائمة   لغايات إنتخاب أعضاء الوليسي جركا ، ومجالس المقاطعات، ومجالس الدوائر، تكون المقاطعات والدوائر التي يحق لها إنتخاب ممثلين تلك التي يعينها الرئيس في مرسوم في موعد لا يتجاوز 90 يوماً قبل الإنتخابات. 

لا توضح المادة 11 ما إذا المرسوم الرئاسي يدون أسماء المقاطعات والدوائر التي يحق لها إنتخاب ممثلين أو يحدد حدود هذه المقاطعات والدوائر (ويسجل القرى المعينة لكل دائرة، وكل دائرة معينة للمقاطعة) فقط. وإذا ما إستمرت عملية ترسيم الحدود يجب ضم جميع المعلومات الضرورية لتقييم الدوائر الإنتخابية (حدود المقاطعات والدوائر) وتعيين ناخبين مؤهلين على الدائرة والمقاطعة الصحيحة.  

الفترة الزمنية المحددة لإصدار المرسوم الرئاسي – 90 يوماً ما قبل الإنتخابات – لا يتوفر الوقت الكافي لتسوية النزاعات الحدودية المحتملة وبنفس الوقت تنظيم الإنتخابات بفعالية. (إذا نشأت النزاعات الحدودية، يجب تسويتها قبل أن يتمكن إداريو الإنتخابات تعيين الناخبين على الدوائر والمقاطعات الصحيحة). في الواقع يجب الإنتهاء من العملية برمتها إضافةً إلى تسوية النزاعات الحدودية 90 يوماُ تقريباً قبل الإنتخابات. وبما أن النزاعات الحدودية  قد تستغرق 60 يوماً لتسويتها (من لحظة البدء بالتقييم وصولاً إلى تسوية أي نزاع)، فهذا يعني أنه يجب إرجاع الموعد النهائي لإصدار المرسوم على الأقل 60 يوماً إضافياً إلى 150 يوماً قبل يوم الإنتخابات.  

المادة 12. منازعات الحدود الإنتخابية   (1) سيتم النظر في النزاعات المرتبطة بالحدود الدقيقة لأي مقاطعة أو دائرة وتسويتها لغايات الإنتخابات فقط من قبل الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات. 

لا تشير المادة 12 إلى من يمكن أن يبـدأ النزاع. وإذا لم يتم وضع حد للشكاوي المحتملة، يمكن أن يتم التلاعب بعملية النزازع. من ناحية أخرى، ويجب أن تكون العملية ديمقراطية قدر الإمكان، لأنه  من غير الحكمة وض حد للشكاوى المحتملة. كحدٍ أدنى يجب السماح للمواطنين الذين يقيمون في الدوائر أو المقاطعات التي يوجد فيها نزاعات تقديم شكاواهم. 

كما لا تحدد المادة 12 كيفية تسجيل النزاع. على سبيل المثال، هل يتم إرسال شكوى خطية إلى الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات؟ أم هل يجب على الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات (أو ربما بعض الكيانات المحلية مثل المنسق الإقليمي للإنتخابات) عقد جلسة إستماع أو سلسلة من جلسات الإستماع العلنية للسماح للمواطنين الإحتجاج على حدود الدائرة /المقاطعة؟ تستغرق عملية جلسة الإستماع العلنية وقتاً كثيراً لكنها تكون أكثر شمولية. 

لا يوجد وقت زمني منصوص عليه لعرض النزاع أمام الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات. ولكن إذا ما تمّ تسوية النزاعات في الوقت المناسب (تقريباً 90 يوماً قبل الإنتخابات)، يجب أن تتم تسوية النزاعات قبل 90 يوماً من الإنتخابات. (يمكن أن يؤدي السماح للنزاعات الاقتراب من يوم الإنتخابات إلى تعطيل الإنتخابات). 

(2) يجب على منسق الإنتخابات الإقليمية جمع المعلومات المرتبطة بالنزاعات من الأحزاب المتنازعة ومصادر محلية أخرى و تقديم هذه المعلومات للهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات. ويجب وضع فترة زمنية محددة لمنسق الإنتخابات الإقليمية لجمع وتقديم المعلومات كي لا تتأخر عملية تسوية النزاعات. إضافةً إلى ذلك، إذا ما لزم الأمر للهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات أن تقرر حدود النزاعات على أساس "المعايير التقنية" (المادة 12.3)، بعدها يتم تضمين متطلب يقوم بموجبه منسق الإنتخابات الإقليمية  بجمع المعلومات المتعلقة بهذه "المعايير التقنية". 

(3) بعد تشاور الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات مع وزير الداخلية، يمكن للهيئة تحديد النزاع على أساس المعايير التقنية، مع الأخذ بعين الإعتبار المعلومات المتوفرة لديها من قبل منسق الإنتخابات الإقليمية، وتقوم بإخبار الأمين العام للإنتخابات والأحزاب المتنازعة والمكاتب الحكومية المحلية بالقرار الذي يتم إتخاذه. 

لا يوجد إشارة حول ماهية "المعايير التقنية" التي يمكن تقديمها في النص. ومن المحتمل أن الغاية من إضافة هذا الشرط هي من أجل تجنب قرار يكون الدافع من ورائه دافعا سياسياً، وفي هذه الحالة يمكن أن تكون "المعايير الموضوعية" خياراً أفضل للتعبير. من الناحية الأخرى، من المحتمل أن المقصد من "المعايير التقنية" أن تعكس "التقاليد" أو معايير تقسيم الدوائر "الموافق عليها دولياً" كحجم التعداد السكاني والتواصل الجغرافي والدمج والأقاليم المعزولة. كما يجب أخذ بعض الإعتبارات لإعادة صياغة متطلبات "المعايير التقنية".   

في حال أدى حل أو تسوية النزاع إلى تغيير على الحدود كما ينص عليه المرسوم الرئاسي، يتوجب التفكير بعض الشيء بالأثار المترتبة على ذلك. وعلى الرغم من إسداء النصح بأن تسوية الحدود مصممة "للغايات الإنتخابية فقط"، فلإنتخاب مجلس دائرة لدائرة ما ليس من ضمن المرسوم الرئاسي الأصلي مثلاً يؤدي إلى تشعبات تصل إلى أبعد من يوم الإنتخابات.  على سبيل المثال، يفترض أن مجالس المقاطعات والدوائر لها وظائف إدارية ترتبط بها. فهل ان الرئيس ووزير الداخلية ملزمين بالموافقة على التسوية التي تقدمها الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات؟ إن كان الأمر كذلك، من الأرجح انه ينبغي لتسوية النزاعات الحدودية الا تتواجد فقط مع الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات (بالإستشارة مع وزير الداخلية). ومن الممكن ان يكون هنالك مفوضية لترسيم الحدود منفصلة مع ممثلين من الهيئة المشتركة لإدارة الإنتخابات ووزير الداخلية معاً، ويجب أن يجتمعوا لتسوية النزاعات الحدودية. 

أخيراً، لا يوجد موعد نهائي لتسوية النزاعات وإبلاغ الأمين العام للإنتخابات بها، وتشمل المقاطعة أيضاً الأحزاب المتنازعة ومكاتب الحكومة المحلية. ولكن يجب تسوية أي نزاعات حدودية في الوقت المناسب للسماح لإداريي الإنتخابات والمرشحين التحضير للإنتخابات. فلذلك تضمين جدول زمني لعملية تسوية النزاعات وتعديل على الموعد النهائي للمرسوم الرئاسي هو مسألة غاية في الأهمية. 

 

المهمة

الإطار الزمني

يحدد المرسوم الرئاسي المقاطعات والدوائر، وحدود هذه المقاطعات والدوائر التي يحق لها التمثيل

 150 يوماً  قبل الإنتخابات

تقديم الشكاوى الخطية أو الإنتهاء من عملية جلسة الإستماع العلنية

120 يوماً قبل الإنتخابات

تسوية النزاعات الحدودية

90 يوماً قبل الإنتخابات

 

 خاتمة

 قبل إجراء الإنتخابات البرلمانية والمحلية، يجب التوصل إلى قرار حول عدد الدوائر والمقاطعات وحدود تلك الدوائر والمقاطعات (أو، إذا لم تكن الحدود دقيقة، على الأقل تعيينات  القرية-إلى- الدائرة-إلى المقاطعة). وإذا ما تمّ إنشاء مقاطعات جديدة (أو دوائر)، يجب أن يكون الإعتراف بها  قادم لا محالة. إضافةً إلى ذلك، يجب إعلان تعليق تشكيل المقاطعات والدوائر الإضافية قبل عقد الإنتخابات. 

وعلى الرغم من انه سابق لأوانه تقرير ماهية البيانات التي سيتم إستخدامها لتوزيع مقاعد اللوليسي جركا، يجب إجراء تحليل لمصادر البيانات المحتملة، ومدى جدوى هذه المصادر قبل يوم الإنتخابات. وإذا إفترضنا نه تمّ إنهاء عملية التعداد المسبقة وإعتبار بيانات التعداد أنها مناسبة، يمكن لهذه البيانات أن تكون أفضل خيار لتوزيع المقاعد البرلمانية وتحديد حجم مجالس المقاطعات والدوائر. والسبب في هذا أنه من الأرجح أن يصل برنامج التعداد المسبق إلى عدد أكبر من الأفراد من عملية تسجيل الناخبين.  

يجب مراجعة قانون الإنتخابات كما هو في شكله الحالي. والمشكلة الكبرى في النسخة الحالية هي الإطار الزمني الغير مناسب لتحديد الحدود الإنتخابية وتسوية النزاعات الحدودية. وقد يسبب النقص في المواصفات لبعض أجزاء مشروع قانون "الحدود الإنتخابية" بعض الصعوبات [12]

إنظر إلى الجدول في الملحق. 

 

الهوامش 

[1] كانت الأمم المتحدة مسؤولة عن تنظيم وإجراء انتخابات القادمة في أفغانستان. 

[2] بناءًاعلى دائرة الخرائط في أفغانستان، تم تعيين ثلاث مقاطعات محتملة، وليس واحدة فقط – ولكن لن يتم عرض هذه الخرائط حتى/إلا إذا تم الموافقة من قبل وزارة الداخلية على إنشاء مقاطعات جديدة.

[3] على الرئيس تعيين ثلث أعضاء الميشرانو جركا ، ويتم إنتخاب الثلثين الآخرين من المقاطعات، ثلث من بين أعضاء المجالس الإقليمية والثلث الآخر من بين مجالس الدوائر ضمن كل مقاطعة. 

[4] تمّ تحديث قائمة كل مقاطعة بالإستشارة مع محافظ المقاطعة وقادة الدوائر وكبار القرى. ويتم تسوية أي خلاف ناتج في القائمة من قبل محافظ المقاطعة. 

[5] قام ماثيو بليكلي (Matthew Blakely) بتقديم هذه المعلومات، وهو مدير البيانات ومسؤول الإنتخابات في بعثة الأمم المتحدة للمساعدة في أفغانستان (يوناما)

[6] في إحدى المقاطعات الريفية نسبياً (باميان) والتي فيها يتم حالياً تسجيل الناخبين، 9% من هؤلاء الذين سجلوا حددوا قرى "غير مسجلة" كمكان إقامتهم. 

[7] تقع مسؤولية وضع القواعد واللوائح لإنشاء مقاطعات ودوائر جديدة على عاتق الهيئة المحلية لإدارة المناطق التي تقع ضمن وزارة الداخلية. 

[8] في هذه الأثناء كانت عملية المفاوضات "حساسة" نسبياً وأدت إلى إشتباكات عنيفة في بعض الأحيان، وفقاً إلى مصادر مطلعة. 

[9] يمكن توجيه الخيار بشأن إستخدام بيانات التعداد أو بيانات تسجيل الناخبين بواسطة الإهتمامات العملية أو النظرية. فمثلاً، يمكن لبيانات التعداد أن لا تكون الخيار الأفضل إذا لم يتوفر إحصائيات عامة حول التعداد السكاني أو كانت هذه الإحصائيات قديمة أو غير دقيقة. من ناحية أخرى، يمكن أن لا تكون بيانات التسجيل مناسبة لغايات إعادة التوزيع إذا ما فشلت في تقديم المعلومات (ومثال ذلك البيانات الديمغرافية) والتي بدورها تكون ضرورية لتقديم مضمون دولة محددة. ومن الناحية النظرية، على الأرجح ان ينتج عن ترسيم الحدود المبني على بيانات التسجيل دوائر إنتخابية متساوية أكثر مع عدد الناخبين الموجودة ضمنها، ولكن يمكن عمل حجة مضادة بأن الممثلون يخدمون الأفراد وليس الناخبين فقط، ولذلك يجب أن تتضمن الدوائر أعداداً متساوية من الأفراد وليس الناخبين. 

[10] تم التخلي عن التعداد في العام 1979 عندما قام الاتحاد السوفييتي بغزو أفغانستان. 

[11] إستناداً إلى البحث الذي أجرته ACE حول مقارنة البيانات، قامت دولة واحدة فقط (روسيا البيضاء) بإحصاء بيانات لنسبة إقبال الناخبين لتوزيع المقاعد على المجلس التشريعي. 

[12] أول مرحلة في التعداد هي الإعتماد على نظام التواصل من منزل إلى منزل عدا عن وجود مواقع مركزية للتسجيل، وتكون نسبة مقاطعة برنامج التعداد أيضاً أقل لأسباب إجتماعية وسياسية. 

 

أستراليا: إستخدام التوقعات لمساواة التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية

أستراليا: إستخدام التوقعات لمساواة التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية 

إن المبدأ السائد في أستراليا عند ترسيم حدود الدائرة الإنتخابية أو إعادة التوزيع كما يشار إليها في أستراليا هو المساواة في التعداد السكاني. ويسعى إعادة التوزيع في استراليا إلى ضمان منح كل ولاية أو إقليم تمثيلاً في مجلس النواب بما يتناسب مع التعداد السكاني للولاية او الإقليم، وأن هنالك ما يقارب من الناحية العملية نفس العدد من الناخبين في كل قسم إنتخابي (دائرة) لإقليم أو ولايةٍ ما. [1] 

إن القانون الإنتخابي دقيق جداً في مدى الإختلاف في تكافؤ التعداد السكاني الذي يمكن أن يتغاضى عنه، ومن المحتمل أثناء إعادة التوزيع أن تجد عدد الأفراد المسجلين في كل قسم إنتخابي لا يختلف عن كوتة التعداد السكاني (متوسط) بـ 10%. ومما يثير الدهشة المتطلب أن في نقطة الثلاثة سنين ونصف السنة وبعد إلإنتهاء من إعادة التوزيع المتوقع، لا يجوز للتعداد السكاني في القسم أن يختلف عن المتوسط بأكثر أو أقل من 3.5%. فهذه المعايير الرقمية الموضوعية الدقيقة هي التي تدير عملية إعادة التوزيع في أستراليا.

 

أوقات إعادة التوزيع 

يوفر قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 الآلات والمبادئ لمراجعة الحدود الإنتخابية في كل ولاية لمجلس النواب. هنالك ثلاثة حالات يمكن البدء بها في إعادة التوزيع لولاية أو إقليم يتمثل في البرلمان وذلك بموجب المادة 59 من قانون الإنتخاب:  

  • عندما تتطلب التغييرات في توزيع التعداد السكاني تغييراً في عدد الأعضاء في مجلس النواب وتعيينهم لولاية أو إقليم.
  • عندما تنحرف أكثر من ثلث الأقسام ضمن ولاية عن معدلات إلتحاق القسم لولاية بأكثر من 10%، ووجدت هذه النسبة لأكثر من شهرين متتابعين.
  • عند مرور 7 أعوام على إعادة توزيع الولاية أو الإقليم آخر مرّة. 

يكمن أحد "الدوافع" المحتملة لإعادة التوزيع في تغيير إستحقاقات التمثيل للأغلبية في إعادة التوزيع الذي بدأ عام 1984، أمّا إعادة التوزيـع الذي يدفعه بعد سوء التوزيع (الإنحراف بمعدل إلتحاق القسم بأكثر من 10%) فهو نادر الحدوث. (يقدم الملحق قائمة وتواريخ إعادة التوزيع جميعه الذي بدأ منذ عام 1901).  

 

إحتساب التوزيع 

يحدد كل من البند 24 في الدستور والبند 48 من قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 الطريقة المستخدمة لتحديد عدد مقاعد مجلس النواب التي تعطى لكل ولاية. وخلال الشهر الثالث عشر بعد عقد اول جلسة لمجلس النواب، يجب على المفوّض في الإنتخابات أن يؤكد التعداد السكاني للكومنولث (بإستثاء الأقاليم) حسب آخر إحصائيات رسمية متوفرة من خبير الإحصاء الأسترالي. فتستخدم بعد ذلك هذه الأرقام لتحديد عدد اعضاء مجلس النواب (والأقسام أيضاً) الذي تستحقه كل ولاية. ويستخدم تمرين مشابه لحساب إستحقاق الأقاليم. [2]  

 

يصف البند 48 من قانون الإنتخابات الإحتساب كما يلي: 

 (أ) يتوجب تأكيد الكوتا بقسمة عدد أفراد الكومنويلث، كما هو مؤكد وفقاً إلى البند 46، على ضعفي عدد أعضاء مجلس الشيوخ للولايات؛ (ب) تحديد عدد الأعضاء الذين سيتم إختيارهم في كل ولاية بتقسيم عدد سكان الولاية، كما هو مؤكد وفقاً إلى البند 46، على الكوتا، وإذا نتج عن هذا التقسيم باقي يتعدى نصف الكوتا، عندها يتم إختيار عضو آخر إضافي للولاية.  

على سبيل المثال، تمّ عمل تحديد إستحقاق التمثيل بتاريخ 19 من شهر شباط عام 2003 كالآتي: 

الخطوة 1: الكوتا 

مجموع التعداد السكاني لستة ولايات           أو   19205190 

2 x عدد اعضاء مجلس الشيوخ للولايات         72 x 2 

الخطوة 2: عدد الأقسام 

مجموع التعداد السكاني لكل ولاية أو لإقليم على حدة 

          الكوتا 

بناءاً على هذه الحسابات، تم إعلان توزيع الأعضاء (إضافةً على الأقسام الإنتخابية) كالتالي 

 

 

التعداد السكاني

الإستحقاق

عدد الأعضاء

التغيير

جنوب ويلز الجديدة

6657478

49.9176

50

 

فيكتوريا

4888243

36.6519

37

 

كوينزلاند

3729123

27.9609

28

+1

أستراليا الغربية

1934508

14.5049

15

 

أستراليا الجنوبية

1522467

11.4154

11

-1

تسمانيا

473371

3.5493

5*

 

إقليم العاصمة الأسترالية

322871

2.4209

2

 

الإقليم الشمالي

199760

1.4978

1

-1

المجموع

 

 

149

 

 

  • ينص الدستور على اختيار خمسة أعضاء على الأقل من كل من الولايات الست الأصلية وبالتالي تضمن تاسمانيا هكذا خمسة أعضاء لها كحد أدنى. 

وإذا كان عدد الأعضاء الذين تم تعيينهم لولاية أو إقليم قد تغير نسبياً عن العدد السابق يتوجب أن ينشأ عن ذلك إعادة التوزيع ما. اشعل توزيع عام 2003 إعادة التوزيع في كوينزلاند (التي حصلت على عضو من التخصيص السابق) و جنوب أستراليا (التي خسرت عضو من تخصيص سابق). 

 

سلطة إعادة التوزيع 

عندما يتم تحديد ما إذا يجب إعادة توزيع الولايات أو الأقاليم، يتم إنشاء لجنة لإعادة التوزيع للولاية والإقليم. يتطلب قانون الإنتخابات لدول الكومنولث للعام 1918 أن تتكون كل لجنة من الأفراد كما يلي: 

  • المفوض الإنتخابي من لجنة الإنتخابات الأسترالية – هذا الضابط القانوني هو الرئيس الإداري وأحد الأعضاء الثلاثة في اللجنة الوطنية.
  • ضابط الإنتخابات الأسترالي لولاية محددة أو إقليم – هذا الضابط القانوني يرأس الهيكليات الإدارية للجنة الإنتخابات الأسترالية في الولاية.
  • المساح العام للولاية (أو، إذا لم يكن للولاية مساح عام، الشخص الذي يشغل مكتب موازي).
  • المدقق العام للولاية (أو، إذا لم يكن هذا الشاغل موجوداً، أحد كبار الموظفين في أستراليا). 

للجنة إعادة التوزيع مهمة إنشاء مجموعة من الحدود وأسماء للأقسام الإنتخابية لمجلس النواب في ولاية محددة أو إقليم محدد. 

وبعد ما يتم إصدار إعادة التوزيع المقترح، يتم إنشاء لجنة إنتخابات إضافية لتأخذ بعين الإعتبار الإعتراضات وتقوم بعمل تحديد نهائي للحدود. وتتكون هذه اللجنة من لجنة إعادة التوزيع للولاية، بالإضافة إلى عضوين إثنين من الأعضاء الثلاثة التابعين للجنة الإنتخابات الأسترالية الذين لم يكونوا أعضاء في لجنة إعادة التوزيع: رئيس اللجنة والذي يسمى بالمفوض غير القانوني (رجل الإحصاء الأسترالي). 

يبدو أن هناك إجماع بين الأحزاب السياسية الأسترالية بأن عضوية لجنة إعادة التوزيع واللجنة الإنتخابية التي يتم إضافتها ملائمة، وتعمل هذه الهيئات بأسلوب حر وحيادي سياسياً.

 

خطوات تابعة لعملية إعادة التوزيع 

فور إعطاء لجنة الإنتخاب التوجيه ببدء إعادة التوزيع، يتم تحديد كوتا التسجيل لولاية محددة أو إقليم من قبل مفوض الإنتخاب، ويتم تعيين  لجنة إعادة التوزيع لهذه الولاية أو الإقليم من قبل مفوضية الإنتخاب. 

يدعو مفوض الإنتخاب إلى تقديم الإقتراحات الخطية من قبل الأفراد أو المنظمات والتي يجب أن يتم تقديمها إلى لجنة إعادة التوزيع خلال 30 يوماً.و تصبح الإقتراحات متوفرة للدراسة والفحص العام ويمكن تقديم الملاحظات خلال 14 يوماً. 

بعد ذلك، تقوم لجنة إعادة التوزيع بأخذ المقترحات بعين الإعتبار وتقدم الملاحظات وتقوم بوضع مجموعة من الحدود المقترحة. ومن ثم يتم إنشاء الخطة وعرض الخرائط التي تظهر عليها الحدود المقترحة والأسماء أمام الجمهور.وللجمهور 28 يوماً لإضافة إعتراضاتهم للمقترحات هذه. وبعد ذلك يوجد فترة 14 يوماً يمكن خلالها للمنظمات المعنية أو الأفراد تقديم ملاحظات على الإعتراضات هذه. 

يتم إنشاء لجنة الإنتخابات الإضافية لأخذ هذه الإعتراضات بعين الإعتبار والقيام بتحديد نهائي للحدود. وللجنة 60 يوماً لأخذ الإعتراضات بعين الإعتبار (إضافةً إلى الإعتراضات الأولية والإضافية). وبعد أخذ الإعتراضات الإضافية بعين الإعتبار تقوم لجنة الإنتخابات الإضافية بتحديد نهائي لحدود الأقسام الإنتخابية. وعلى اللجنة تدوين أسباب التحديد النهائي خطياًً، وتقديم وجود أي عضو منشق مشيراً إلى أسبابه أو أسبابها للقيام بذلك. [3] 

(يقدم الملحق رقم 2 جدولاً لإعادة التوزيع). 

يكون التحديد الذي تقوم به لجنة الإنتخابات الإضافية نهائياً ولا يمكن إستخدام حق النقض على المستوى السياسي [4]. ولا يخضع للمراجعة القضائية، عدا على أسس دستورية محدودة جداً.

 

التقديم للمدخلات العامة 

تتضمن عملية إعادة التوزيع نطاقاً واسعاً للمدخلات العامة. ويطلب القانون من لجان إعادة التوزيع الدعوة لتقديم الإقتراحات العامة في بداية عملية إعادة التوزيع، وتوفير أي إقتراح تم إستلامه للعامة، ويمكن ان يكون موضوعاً لمزيدا من التعليق من قبل الجمهور. ويجب أخذ جميع الإقتراحات والتعليق بعين الإعتبار.     

بعد ما يتم إنشاء إعادة التوزيع المقترح، يمكن تقديم الإعتراضات عليه. فيطلب من لجنة الإنتخاب الإضافية إجراء تحقيق علني في الإعتراض ما لم يكن هذا الإعتراض يتطرق إلى أمور جرى طرحها بشكل كبير في إقتراحات سابقة أو تعليقٍ سابق، أو إذا كانت غير جدية أو مفتعلة. كما يمكن كتابة التقارير المتعلقة بالإعتراضات على التحقيق العملي من قبل شخص أو منظمة قامت بالإعتراض، أو أي شخص أو منظمة قامت بتقديم مقترحات أو تعليقات. ويمكن للجنة الإنتخابات الإضافية دعوة شهود آخرين للظهور.   

للا تلزم القاعد القانونية للأدلة لجنة الإنتخابات الإضافية، وبصفة عامة لديها مقدرة كبيرة من المرونة في تحديد كيفية إجراء التحقيق. وفي العادة يتم عمل التحقيق في المدينة عاصمة الولاية، ولكن في بعض المناسبات السابقة إختارت لجنة الإنتخابات الإضافية عقد التحقيق في مدينة إقليمية، لا سيما وأنها سهلت من خلال هذا النهج النظر في الحدود التي أثارت الجدل.  

بما أنه قد تم إجراء هذه التحقيقات الضرورية، يطلب من لجنة الإنتخابات الإضافية القيام بالمزيد من إعادة التوزيع المقترحة. وكجزء من هذه العملية، يجب أن تقوم لجنة الإنتخابات الإضافية بتحديد سواء كان، من وجهة نظرها، مقترح إعادة التوزيع "مختلف كثيراً" عن ذلك الذي تم تحديده سابقاً من قبل لجنة إعادة التوزيع. وإذا لم يكن إعادة التوزيع المقترح مختلف كثيراً عن ذلك التوزيع التابع إلى لجنة إعادة التوزيع، فلا يكون هناك حاجة لتقديم أي إنتقاضات إضافية، وإعادة التوزيع المقترح قيد التنفيذ ينعكس على التحديد النهائي المنعقد من قبل لجنة الإنتخابات الإضافية. وفي حال إعتبار إعادة التوزيع مختلف كثيراً، يمكن عندها تقديم إنتقاضات جديدة كما يجب إجراء تحقيق عام آخر، أو سلسلة من التحقيقات العامة. 

تمّ منح المشاركين في التحقيقات الناتجة عن الإنتقاضات فرصاً واسعة النطاق للتوسع في التقارير من أجل إكساب لجنة الإنتخابات الإضافية الفائدة القصوى من آرائهم ولكي يكون المشاركين راضين بأنه تمّ الإستماع لهم بشكل صحيح. إضافةً إلى ذلك، فقد مالت لجان إعادة التوزيع ولجان الإنتخابات الإضافية إلى تقديم تفسيرات جوهرية حول تلك المقترحات، تناولت بالتفصيل المقترحات، وطرح التعليق والإعتراضات في بياناتها المنطقية . ففي الناتج، يمكن للأفراد الذين قاموا بتقديم المقترحات أو التعليق أو الإعتراضات أن يقدرّوا لماذا لم يتم قبول المراكز المفضلة لهم.    

كان الأثر الإجمالي لإعطاء الجمهور الفرصة للمشاركة بمقترحاتهم وأفكارهم جعل عملية إعادة التوزيع منفتحة وخاضعة للمساءلة، والتأكد أنه تم فعلاً التعامل مع حجج موضوع إعادة التوزيع ضمن إطار العملية، بدلاً من تشكيل الأسس للأسئلة المستمرة حول شرعية إعادة التوزيع هذه.   

 

المعايير التي تحكم ترسيم الحدود الإنتخابية 

تكون المعايير التي تتوافق مع أي من الحدود التي سيتم وضعها مكتوبة بشكل كامل في قانون الإنتخابات لدول الكومنولث للعام 1918. وتشمل هذه المعايير ما يلي: 

  • يجب توزيع الولاية أو الإقليم على عدد من الأقسام الإنتخابية بالتساوي مع  إستحقاق تمثيلها في مجلس النواب كما تم تحديدها مؤخراً.
  • يتم تحديد الكوتا بتقسيم الإستحقاق الإنتخابي الكلي لولاية أو إقليم بنهاية فترة القبول للتعليقات بموجب إستحقاق التمثيل في مجلس النواب. ولا يمكن إقتراح القسم الإنتخابي الذي ينحرف عن التسجيل في الكوتا بأكثر من 10%. 
  • رهناً للقواعد المذكورة أعلاه، يجب على لجنة إعادة التوزيع أو لجنة الإنتخابات الإضافية، كأقصى حد عملي ممكن، محاولة التأكد من أن عدد الناخبين المشاركين في كل قسم لن تكون في فترة الثلاث سنوات ونصف السنة بعد ما تم تفعيل إعادة التوزيع أقل من 98% وليس أكثر من 102% من معدل القسم للإلتحاق للولاية أو المقاطعات في هذا الوقت. 
  • رهناً للقواعد الثلاثة المذكورة أعلاه، يجب إيلاء الإعتبارات فيما يتعلق بكل قسم مقترح لما يلي: 

1)    اللجنة المعنية ضمن القسم المقترح، بالإضافة إلى المصالح الإقليمية والإقتصادية والإجتماعية. 

2)    وسائل الإتصالات والسفر داخل الأقسام المقترحة. 

3)    الميزات المادية ومنطقة القسم المقترح. 

4)    حدود الإقسام القائمة.

 تخضع المعايير المدونة في الفقرة الأخيرة بشكلٍ واضح للمعايير الرقمية المحددة في النقاط السابقة، مثل الميل لحيز التشغيل "في الهوامش"، عندما تكون المسألة ليست الهيكلية الكبرى لإعادة التوزيع بل تحديد المواقع لبعض الحدود بدقة. 

الأهمية النسبية للمعايير محددة بوضوح في التشريع، وهي ليست قضية لها سرية مطلقة بالنسبة للهيئات التي تقوم بإعادة التوزيع. علاوة على ذلك، ليس مطلوباً من لجنة إعادة التوزيع ولجنة الإنتخابات الإضافية أخذ أي إعتبار للأثار الحزبية لإعادة التوزيع، وفي الواقع لم يقوموا بفعل ذلك.

 

التكافؤ في التعداد السكاني 

عند تحديد الحدود الإنتخابية ضمن ولاية ما فإن النظرة السائدة في أستراليا هي المساواة في التعداد السكاني. 

عند إستخدام التعداد السكاني الكلي لتعيين أعضاء للولايات والأقاليم، يجري إستخدام أعضاء الناخبين الفعليين لتحديد تخطيط الدوائر الإنتخابية. وبما أن تسجيل الناخبين إلزامي في أستراليا، تكون هذه الأعداد متوفرة وجاهزة لكل الغايات العملية ودقيقة لوقت حسابها. 

وعند تطبيق مبدأ "فرد واحد، صوت واحد" تكون نقطة البداية تحديد التعداد السكان الأمثل لكل دائرة إنتخابية. ويتم إحتساب ذلك بتقسيم العدد الكلي من الناخبين في ولاية محددة أو إقليم على عدد مقاعد مجلس النواب المخصصة للولاية أو الإقليم. ويتم تقريب النتيجة إلى أقرب عدد صحيح. يمكن للتعداد السكاني في ولاية محددة أو إقليم معين الإنحراف عن التعداد السكاني الأمثل هذا بقدر 10% أثناء إعادة التوزيع. 

إضافة إلى المتطلب ألا ينحرف التعداد السكاني لدائرة إنتخابية بأكثر من 10% عن التعداد السكاني الأمثل أثناء إعادة التوزيع، يستخدم نظام متري آخر لمنع سوء التوزيع خلال فترة إعادة التوزيع: يمكن أن تنحرف كل دائرة إنتخابية بما لا يتجاوز 5.3%  في فترة تمتد لثلاث سنوات وستة أشهر من الفترة المتوقعة للإنتهاء من إعادة التوزيع (أو في النقطة المنصفة خلال فترة السبع سنوات المحتملة منذ آخر إعادة للتوزيع). ويستلزم هذا المتطلب إنشاء توقعات التعداد السكاني. [5] 

نظراً للمتطلب الأخير هذا، يجب إحتساب حصتين مسبقتين (كوتا) للمشاركين خلال عملية إعادة التوزيع: 

  • الكوتا الحالية أو متوسط مشاركة الدائرة.
  • الكوتا المتوقعة أو متوسط مشاركة الدائرة بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الإنتهاء المتوقع لإعادة التوزيع. 

وفي كل حالة، يتم إحتساب الكوتا بتقسيم عدد الأفراد المشاركين على عدد الأعضاء الذين يحق للولاية أو الإقليم الحصول عليهم. 

تستخدم الكوتا الحالية عدد الناخبين عند بدء إعادة التوزيع ويسمح لها بالتغير لتصل إلى 10% في كل دائرة. من ناحية اخرى، تبنى الكوتا المتوقعة على عدد المشاركين المتوقع بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الإنتهاء المتوقع لإعادة التوزيع ويمكن أن تتراوح بما لا يتعدى 3.5% في كل دائرة. وعند وضع هذه الكوتا كهدف، يمكن أن تسمح لجنة إعادة التوزيع بزيادة التعداد السكاني أو تقليصه في مناطق محددة. 

على سبيل المثال، كان تحديد مشاركة الكوتا لولاية فيكتوريا في بداية عملية إعادة التوزيع عام 2003 كالآتي: عدد الناخبين المشاركين في فيكتوريا (3259454) = 88093 

عدد الدوائر التي سيتم توزيعها على فيكتوريا (37) 

لذلك أثناء القيام بإعادة التوزيع كان عدد الناخبين في الدوائر الإنتخابية يتغير ليصل 10% من 88093 (مع المدى المقبول للتعداد السكاني في تلك الفترة يتراوح من 79284 إلى 96902). 

تم إحتساب الكوتا المتوقعة لولاية فيكتوريا كالآتي: 

المشاركة المتوقعة في فيكتوريا بتاريخ 31.03.2006 (33473637) = 93882 

السماح لعدد الأعضاء في فيكتوريا أن يصل (37) عضواً. 

المعدل المتوقع للمشاركين في آذار عام 2006 (في فترة الثلاث سنوات ونصف السنة) التي تم بناء مقترحات لجنة إعادة التوزيع عليها كانت 93887 ناخب، حيث وصل التعداد السكاني هناك من 97168 إلى 90596 ناخب. (إنظر الملحق رقم 3  للحصول علة الموجز الكامل حول تقرير الإحصائيات وتحديد مجموع التعداد السكاني الحالي والمتوقع والإنحراف في التعداد السكاني لإعادة التوزيع الفدرالي لفكتوريا عام 2002).

 

حوسبة عملية إعادة التوزيع 

تسمى اللبنات الأساسية المستخدمة لترسيم الدوائر بمجموع التعداد في الدوائر. وتستخدم هذه الوحدات الجغرافية الصغيرة من قبل المكتب الأسترالي للإحصاء في جمع التعداد لخمسة أعوام. تتضمن كل وحدة بيانات ديمغرافية وإنتخابية مفصلة كالتعداد السكاني، والتعداد السكاني الإنتخابي والتعداد السكاني المتوقع. 

ويتم حوسبة وتوفير الحدود الجغرافية لمجموع التعداد في الدوائر، إضافة إلى البيانات الديمغرافية والإنتخابية المرفقة، لتسخدمها لجنة إعادة التوزيع في عملية إعادة التوزيع. تم إطلاق إسم "إعادة التوزيع غير الفعال" على التلاعب اليدوي ودمج هذه الوحدات ضمن مضمون نظم المعلومات الجغرافية. وقد قلل إستخدام أنظمة المعلومات الجغرافية الإطار الزمني لإعادة التوزيع كثيراً على مدى السنوات. 

 

خاتمة 

الإفتراض الذي يدعم عملية إعادة التوزيع الأسترالية الحالية، والذي تبينه بوضوح قانون الإنتخابات لدول الكومنولث للعام 1918 والذي طبق بشكلٍ جوهري عام 1084، هو أنه يمكن ضمان شرعية العملية من خلال:  

  • توقيت إعادة التوزيع: تم وضع أحكام لإجراء إعادة التوزيع بتكرار كاف للحد من تطور سوء التوزيع. إضافة إلى ذلك، يتم تحديد التوقيت بموجب القانون ولا يمكن التلاعب به لتحقيق مكاسب سياسية. 
  • سلطة إعادة التوزيع المستقلة: يتم عقد إعادة التوزيع من قبل هيئات سياسية محايدة مستقلة.
  • الإدخال العام: عملية إعادة التوزيع عامة ويجب الأخذ بعين الإعتبار آراء الأفراد والمنظمات المعنية.
  • المعايير الموضوعة لترسيم الحدود: ينبغي على لجان إعادة التوزيع العمل تماشياً مع مجموعة معايير محددة جيداً وبوضوح والتي يتم دعمها من قبل الطيف السياسي.
  • التطبيق الأوتوماتيكي لإعادة التوزيع: لا يخضع إقتراح إعادة التوزيع النهائي للفيتو (حق النقض) على المستوى السياسي، أو من قبل البرلمان. 

بالنسبة لمالي مورلينغ وبل، يعتمد "التركيز في المخطط الأسترالي إلى حد كبير على شرعية عملية (إعادة التوزيع) بدلاً من النتائج المحددة، ويعتقد عموماً بأنه إذا كانت الآلية التي تقود عملية إعادة توزيع معين مقبولة، تكون إذاً عملية إعادة التوزيع نفسها مقبولة ، حتى من قبل المشاركين في العملية الإنتخابية الذين يروا أنفسهم متضررين بسببها." [6] وفي الواقع، لقد توقفت عملية إعادة التوزيع الفدرالي في أستراليا إلى حد كبير حتى أصبحت مسألة للنقاش الحزبي.  

 


الملحق رقم 1: تواريخ إعادة التوزيع منذ عام 1901

 

 

جنوب ويلز الجديدة

فيكتوريا

كوينسلاند

أستراليا الغربية

أستراليا الجنوبية

تسمانيا

إقليم العاصمة الأسترالية

الإقليم الشمالي

1900

 11 كانون أول

  26 أيلول

04   كانون الأول

05  كانون الأول

 

 

 

 

 

1903

 

 

 

 

02 تشرين الأول

02 تشرين الأول

 

 

 

1906

  13 تموز

  13 تموز

    13 تموز

 13  تموز

 

 

 

 

 

1913

 27 شباط

01  شباط

01   شباط

01  شباط

 

 

 

 

 

1922

13  أيلول

04 تشرين الأول

13  أيلول

13  أيلول

13  أيلول

13  أيلول

 

 

 

1934

 01  آب

 

01  آب

 

 01  آب

 

 

 

 

1937

 

21  تموز

 

28  تموز

 

 

 

 

 

1949

 11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

 

 

 

1955

 30  آب

10  آب

 10  آب

10  آب

19 تشرين الأول

30  آب

 

 

 

1968

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

 

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

 

 

 

1969

 

 

27  شباط

 

 

 

 

 

 

1974

 

 

 

19  نيسان

 

 

19  نيسان

 

 

1977

31 تشرين الأول

31 تشرين الأول

 31  تشرين الأول

07 تشرين الأول

31 تشرين الأول

31 تشرين الأول

 

 

 

1980

 

 

 

28  شباط

 

 

 

 

 

1984

11 تشرين الأول

14  أيلول

13  أيلول

31  آب

03  أيلول

12  أيلول

23  آب

 

 

1989

 

05 حزيران

 

31  آذار

 

 

 

 

 

1992

31  كانون الثاني

 

 28  كانون الثاني

 

17  كانون الثاني

01 نيسان

 23  آذار

 

 

1994

 

20  كانون الأول

01  كانون الأول

 

 

 

30  أيلول

 

 

1997

 

 

10  كانون الأول

06  آذار

 

 

10  كانون الأول

 

 

1999

 

 

 

 

13  آب

 

 

 

 

2000

11  شباط

 

 

20 تشرين الثاني

 

11  شباط

 

 

21 كانون الأول

2003

 

29  كانون الثاني

 

 

 

 

 

 

19  شباط *

 

لم يتم عمل إعادة توزيع للإقليم الشمالي، ولكنها عادت إلى قسم أحادي نتيجة تحديد الإستحقاق الذي أتخذ في 19 من شهر شباط عام 2003.

 

الملحق رقم 2: جدول إعادة التوزيع 

توعز لجنة الإنتخابات الأسترالية بالبدء في إعادة التوزيع وتقوم بتحديد كوتا الناخبين 

يدعو المفوّض الإنتخابي لتقديم لإقتراحات الخطية من قبل الجمهور 

تعيين لجنة إعادة التوزيع 

(في أسرع وقت ممكن من الناحية العملية ) 

↓ 

إقتراحات عامة 

(آخر موعد لتقديم الإقتراحات – 30 يوماً) 

↓ 

الإقتراحات متوفرة للتعليق من قبل الجمهور 

(آخر موعد لتقديم التعليق خطياً – 14 يوماً

↓ 

تاخذ لجنة إعادة التوزيع الإقتراحات والتعليق بعين الإعتبار وتقوم بوضع مجموعة مقترحات للحدود 

(لا يوجد وقت محدد

↓ 

تنشر لجنة إعادة التوزيع وتعرض خرائط تظهر فيها الحدود المقترحة واسماء الأقسام 

(لا يوجد وقت محدد) 

↓ 

الإعتراضات العامة على المقترحات 

(آخر موعد للإعتراضات الخطية – 28 يوماً

↓ 

الإعتراضات متوفرة لتعليق الجمهور 

(آخر موعد للتعليق الخطي – 14 يوماً

↓ 

تأخذ لجنة الإنتخابات الإضافية بعين الإعتبار الإعتراضات وتعمل مقترحاً نهائياً 

(جلسات إستماع علنية) 

(60 يوماً) 

↓ 

التحديد النهائي 

(في أسرع وقت ممكن من الناحية العملية)

 

الهوامش 

]1[ يتكون البرلمان الأسترالي من مجلسين، ويتم إنتخاب مجلس الشيوخ بإستخدام نظام التمثيل النسبي ومجلس النواب المنتخب من دوائر بعضو واحد. للتأكد من التمثيل المتكافئ، يجب إعادة ترسيم حدود هذه الدوائر بشكل دوري. ولا يتم إعادة التوزيع في أستراليا ككيان واحد، بينما يتم عمل إعادة التوزيع لكل ولاية ومقاطعة على حدى.  

[2] يتكون الكومنولث الأسترالي من ست ولايات (جنوب ويلز الجديدة، وفيكتوريا، وكوينسلاند، وأستراليا الغربية، وأستراليا الجنوبية، وتسمانيا) ومن مقاطعتين هما الإقليم الشمالي وإقليم العاصمة الأسترالية (التي أنشئت كمقد للبرلمان الأسترالي). 

[3] في حين يشترط قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 عمل مقاطعات لإعادة التوزيع حتى في حالات لا يكون فيها إجماع في آراء مفوضية الإنتخابات الإضافية – أربعة أصوات من ستة، إضافةً إلى صوتين على الأقل من أعضاء مفوضية الإنتخابات الأسترالية، وتكون كافية لإنهاء اليوم – وكان من النادر تقديم المعارضة من قبل عضو من لجنة إعادة التوزيع أو مفوضية الإنتخابات الإضافية.  

[4] تم تعديل قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 في العام 1983 للتأكد من أنه لا يتم إستخدام الفيتو من قبل البرلمان عند التحديد النهائي. وقبل هذا التاريخ كان إعادة التوزيع يخضع لنيل الموافقة من قبل مجلس النواب، والذي في عدة مواقف إما أخرّ أو رفض إجراء التغييرات على الحدود. 

[5] يتم إحتساب توقعات التعداد السكاني بإستخدام الخوارزميات الديمغرافية المبنية على أسلوب فوج المكونات الواسعة النطاق. وهذا يتضمن تطبيق نسبة المواليد في البلد ومعدلات الوفيات والهجرة بين الدول على التعداد السكاني لإنشاء فوج التعداد السكاني ثلاث سنوات ونصف السنة قبل التاريخ المحدد. 

[6] مايكل مالي، وتريفر مورلينغ، وروبين بل (Michael Maley, Trevor Morlilng and Robin Bell) "الطرق البديلة لإعادة التوزيع لمقعد بعضو واحد: حالة أستراليا"، تصحيح الحدود: تعريف وإعادة تعريف الدوائر الإنتخابية ذات عضوية واحدة، تأليف لاين مكلين وديفيد بتلر (Iain McLean and David Butler) شركة النشر دارتموث: أنجلترا 1996، ص 120.

كندا: التمثيل في البرلمان

كندا: التمثيل في البرلمان 

هناك مبدئين وراء النظام الكندي للتمثيل. الأول هو مبدأ التمثيل الإقليمي، وبموجبه يتم تمثيل كل ناخب في مجلس العموم على أسس إقليمية – الدائرة الإنتخابية. والمبدأ الثاني هو مبدأ "الناخب الواحد، الصوت الواحد" – جميع الناخبين متساويين. تتحدث هذه المقالة عن كل جانب من الجوانب الأساسية لنظام الإنتخابات الفيدرالية: مبدأ التمثيل في مجلس العموم ، وهو كيف يتم يوزيع المقاعد في مجلس العموم على المقاطعات والأقاليم العشرة، وكيف يتم تحديد حدود الدوائر الإنتخابية وتعديلها بشكل دوري لكي تعكس التغييرات في التعداد السكاني.

 

التمثيل 

أحد الأسئلة المهمة التي واجهها آباء الإتحاد (الكونفيدرالية) عام  1867 هو كيف يمكن التأكد من أن جميع المقاطعات متساوية في التمثيل في مجلس العموم الكندي، وفي نفس الوقت ضمان بأن كل إقليم في الدولة له قول عادل في الأعمال اليومية للإتحاد الجديد. لقد تم تبني فكرة "التمثيل على اساس التعداد السكاني" كمبدأ أساسي للعمل، وتحديد أنه يجب إعطاء كل مقاطعة مقاعد في مجلس العموم والتي تتوافق مباشرةً إلى نسبتها من التعداد السكاني الكلي بالتناسب مع التعداد السكاني لكويبيك.  

ومع ذلك ومنذ البداية، أدرك آباء الكونفيدرالية الإنحراف الجغرافي والثقافي والسياسي والديمغرافي لهذه المقاطعات، إضافةً إلى حجم التعداد السكاني والخصائص الريفية والحضرية. ومع دخول مقاطعات أكثر إلى الكونفيدرالية ونمو بعض الأقاليم وتطورها أكثر من غيرها، أصبح الإنحراف أكثر وضوحاً وأصبح من الضروري إنشاء نسبة معنية من التسوية في معادلة توزيح المقاعد على القطاعات. ونتيجة لذلك بدأ المبدأ الأساسي للتمثيل بالتعداد السكاني بالتطور وفد تغيرت معادلة توزيع المقاعد عدة مرات خلال ا لـ130 سنة الماضية لتعكس هذا التطور. 

تم تبني معادلة التوزيع الحالية عام 1985 كجزء من قانون التمثيل عام 1985. أدت هذه المعادلة إلى تبسيط المعادلة التي جرى وصفها في المادة 51 المعدّلة من القانون الدستوري للعام 1867 لحساب للتمثيل. وتتم عملية الإحتساب من خلال الأربع خطوات التالية بإستخدام عملية عام 1992 (المبنية على تعداد 1991) كمثال:

·        توزيع المقاعد على الأقاليم   بدءًا بالـ282  مقعداً التي إمتلكها مجلس العموم الكندي عام 1985، ويوزّع مقعدين على الأقاليم الشمالية الغربية ومقعد واحد على إقليم يوكون، مما يُبقي على 279 مقعداً.

·        حساب متوسط الإنتخابات الدائرية   التعداد السكاني الكلي لعشرة مقاطعات يقسم على 279 (العدد الناتج بعد توزيع المقاعد على الأقاليم) للحصول على الكوتا الإنتخابية أو الحاصل، والذي يتم إستخدامه لتحديد عدد المقاعد لكل مقاطعة. 

·        توزيع المقاعد على كل مقاطعة   يتم إحتساب العدد النظري للمقاعد التي سيتم توزيعها على المقاطعات ضمن مجلس العموم بتقسيم التعداد السكاني الكلي لكل مقاطعة على الحاصل الناتج من الخطوة 2. وإذا تركت النتيجة باقي أعلى من 0.50، ًيتم تقريب عدد المقاعد لأقرب عدد صحيح. 

·        إجراء التعديلات   بعد الحصول على العدد النظري للمقاعد لكل مقاطعة، يتم عمل التعديلات من خلال عملية يُطلق عليها إسم تطبيق "الشرط السيناتوري" و"شرط الجد". وقد تمّ تبني "الشرط السيناتوري أولاً في العام 1915، وينص على أنه لا يمكن للمقاطعات نيل مقاعد اقل في مجلس العموم عن تلك المقاعد التي تحصل عليها في مجلس الشيوخ. ويضمن "شرط الجد" (قانون التمثيل 1985) لكل مقاطعة عدد مقاعد لا يقل عن تلك التي كانت تمتلكها عام 1976 أو خلال عقد البرلكان ال33. 

وأثر الحكم الأخير هو إضافة مقاعد جديدة إلى مجلس العموم: كان حجم مجلس العموم 301، بدلاً من 282 في نهاية عملية 1992 بسبب "المقاعد الإضافية". فكانت فقط ألبرتا وكولومبيا البريطانية وأونتاريو فقط تمتلك العدد المناسب من المقاعد بناءًا على تعدادهم السكاني، وقد تم منح المقاطعات الأخرى مقاعد إضافية أكثر مما يسمح به معيار المساواة في التعداد السكاني. أما فيما يتعلق بنتائج معادلة إعادة التوزيع الفدرالية للمقاطعات والأقاليم بإستخدام التعداد للعام 1991، أنظر إلى "العنوان" en:bdx_005. 

يبين الجدول أدناه معادلة التمثيل المبنية على أساس التعداد للعام 2001. 

الجدول: معادلة التمثيل للبرلمان الكندي بعد التعداد السكاني للعام 2001 

المقاطعات / الأقاليم

المقاعد البرلمان الـ 33

التعداد السكاني

(تعداد عام 2001)

مقسمة على القسمة الوطنية

(107,220)

تقريب النتيجة

المقاعد الإضافية

(الشرط السناتوري)

المقاعد الإضافية

(شرط الجد)

مجموع المقاعد

نيوفاوندلاند ولابرادور

7

512930

4.784

5

1

1

7

جزيرة الأمير إدوارد

4

135294

1.262

1

3

0

4

نوفا سكوتيا

11

908007

8.469

8

2

1

11

نيو برنسويك

10

729498

6.804

7

3

0

10

كويبك

75

7237479

67.501

68

0

7

75

أونتاريو

95

11410046

106.417

106

0

0

106

مانيتوبا

14

1119583

10.442

10

0

4

14

ساسكاتشوان

14

978933

9.130

9

0

5

14

ألبيرتا

21

2974807

27.745

28

0

0

28

كولومبيا البريطانية

28

3907738

36.446

36

0

0

36

 

 

 

 

 

 

 

 

مجموع المقاطعات

279

29914315

 

 

 

 

305

 

 

 

 

 

 

 

 

نونافوت

 

26745

 

 

 

 

1

الأقاليم الشمالية غربية

2

37360

 

 

 

 

1

إقليم يوكون

1

28674

 

 

 

 

1

 

 

 

 

 

 

 

 

المجموع الوطني

282

30007094

 

 

 

 

308

 

 إعادة تعديل حدود الدوائر الإنتخابية 

بعد إنشاء عدد المقاعد التي سيتم تعيينها لكل مقاطعة بناءًا على المعادلة الدستورية، يـبدأ الجزء الأكثر صعوبة في التمرين، أي تقسيم الدولة إلى دوائر إنتخابية كي يتم تمثيلها من قبل عضو برلماني منتخب. 

يعرف هذا التمرين بأكمله بـ"إعادة تعديل حدود الدوائر الإنتخابية"، لكنه أحياناً كثيرة يسمى "إعادة التوزيع" وأحياناً أخرى وبالتحديد في دولٍ أخرى يعرف بـ"إعادة تقسيم الدوائر". وفي حين يحدد القانون الدستوري للعام 1867 بأن يتم إجراء إعادة التعديل بعد كل 10 سنوات من التعداد، نجد القواعد للتطبيق الفعلي لهذه المهمة الضخمة مدوّنة في قانون إعادة تعديل الحدود الإنتخابية للعام 1964. 

وقبل إصدار قانون إعادة تعديل الحدود الإنتخابية للعام 1964، كان مجلس العموم مسؤول عن تصحيح حدود الدوائر الإنتخابية من خلال لجنة تمّ تعيينها خصيصاً لهذا الغرض. ولم تكن هنالك قواعد لإرشاد التمرين وبحوث أجريت حول هذه الفترة والتي تكشف نسبة كبيرة من التدخل "السياسي" في عملية إعادة التعديل. وأحياناً يطلق على التدخل السياسي إسم "الغش في إعادة توزيع المناطق الإنتخابية" أو التلاعب في حدود (الدوائر الإنتخابية) وذلك للتأكد قدر الإمكان من إتمام عملية إعادة إنتخاب أعضاء الحزب الحاكم. 

 

تأسيس المفوّضيات المستقلة 

تم في بداية الستينات إتخاذ قرار بمنح المسؤولية لإعادة تعديل الحدود الإنتخابية لمفوضيات مستقلة واحدة لكل مقاطعة. وقد تم إصدار التشريعات لذلك التأثير عام 1964. ويتم تحديد  رئاسة اللجان بواسطة حاكم يتم تعيينه من قبل رئيس القضاة في المقاطعة، ويجب أيضاً وجود ثلاث أعضاء آخرين. وقد كان أحد هؤلاء الأعضاء مفوضاً للتمثيل وموظفاً عاماً والذي يجب أن يحضر في كل لجنة. ومن الناحية المبدئية يجب أن يكون العضوين الآخرين من المعينين السياسييين، واحد من الحزب الحاكم والآخر من حزب المعارضة الرسمي. لكن أدت الإعتراضات من الأحزاب المعارضة إلى تعديل التشريعات بحيث أصبح المتحدث في مجلس العموم مسؤولاً عن تعيين العضوين الإثنين الآخرين لكل لجنة.  

جرى إلغاء منصب مفوّض التمثيل عام 1979 وإنتقلت معظم مهامه إلى رئيس موظفي الانتخابات الكندية. وأصبحت في ذلك الحين كل مقاطعة تمتلك لجنة حدود مكونة من أعضاء ثلاثة، يترأسها القاضي او شخص مقيم في تلك المقاطعة، بعضويين إضافيين يتم تعيينهم من قبل المتحدث. وتشكل كل من الأقاليم الشمالية الغربية، يوكون ونونافوت دائرة إنتخابية واحدة فقط، ولا يتطلب وجود لجنة لحدود هذه الدوائر الإنتخابية.   

يتم تعزيز هدف عملية إعادة التعديل ليصبح خال من أية رابطة سياسية من قبل المقاطعات في قانون إعادة تعديل الحدود الإنتخابية، والذي بدوره يحدد بأنه لا يجوز تعيين أي عضو للجنة من مجلس الشيوخ أو مشرع فيدرالي من الأقاليم أو المقاطعات. ومن الناحية العملية، كان الكثير من أعضاء المفوضيات، عدا الرؤساء، اساتذة جامعيون أو مسؤولون في مجالس تشريعية غير منتخبون.

 

المشاركة العامة 

عندما جرى وضع القواعد لإعادة تعديل حدود الإنتخابات الفدرالية للعام 1964، أدرك اعضاء البرلمان أنه من أجل أن تكون العملية منصفة تماماً، كان من الواجب ليس فقط أن تكون حرة من أي رابطة سياسية وإنما يجب أن توفر أيضاً الفرص للناخبين للتعبير عن آرائهم. وبالتالي، تقوم كل لجنة بنشر خرائط في الصحف وتدعو العامة لجلسات استماع، والتي يتم عقدها قي عدة مواقع مختلفة يتم إتختارها من أجل تشجيع مشاركة القدر الأكبر من الأفراد المعنية. 

لا يتم إستثناء أعضاء البرلمان من عملية المشاركة العامة. وبالفعل، من المتعارف عليه أن لدى أعضاء البرلمان آراءً ثابتة حول الدوائر الإنتخابية المقترحة. ولذلك يسمح لأعضاء البرلمان ليس فقط أن يظهروا أمام اللجنة عند عقد جلسة سماع للعامة، وإنما التشريعات تعطيهم الفرصة أيضاً للإعتراض على أي من مقترحات المفوضيات الحدودية . يجب على المفوضيات أخذ هذه الإعتراضات بعين الإعتبار، ولكن ليس مجبرين لعمل أي تغيير كنتيجة. في جميع الحالات، القرار النهائي عن موقع ترسيم الحدود النهائي يبقى بين أيدي المفوضيات. 

 

معايير : أين تجري عملية ترسيم الحدود 

بعد إستلام الخرائط والوثائق حول بيانات التعداد السكاني المناسبة من أحدث تعداد عشري من قبل رئيس موظفي الانتخابات الكندية ، يكون للهيئات سنة واحدة لعقد جلسات الإستماع أمام الجمهور والإنتهاء من كتابة تقاريرهم. ويمكن إيجاد الإرشادات لهذه المهمة الضخمة في قامون إعادة تعديل الحدود الإنتخابية للعام 1985. وبعد النظر إلى الإرشادات يصبح واضحاً أن عملية إعادة التعديل ليس مجرد حساب رياضيات وإنما عملية توازن حساسة يجب أن تأخذ بالإعتبار المصالح البشرية إضافة إلى الخصائص الجغرافية. وأثناء عملهم، تستلم اللجنة المساعدات التقنية والإدارية من الطاقم التابع لرئيس الضابط الإنتخابي في إنتخابات كندا. 

تتغير اللجان بتقسيم الأقاليم التي تم تعيينها لهم على العدد المحدد من الدوائر الإنتخابية، لكي يتطابق التعداد السكاني لكل واحدة منهم " بأكبر قدر ممكن" للمعدل المحدد مسبقاُ (أو"الحاصل"). ولكن، بتصحيح حدود الدوائر الإنتخابية، يجب الأخذ بعين الاعتبار أيضاً "المجتمع الذي له مصلحة أو هوية المجتمع أو النمط التاريخي للدائرة الإنتخابية... وحجم جغرافي للدائرة يمكن إدارت في الأقاليم الريفية ذات الكثافة السكانية المنخفضة أو الشمالية.  

من اجل إستيعاب هذه العوامل البشرية والغرافية، يسمح للجان الإنحراف عن معدل التعداد السكاني عند تحديد حدودهم. وذلك في أثناء منعهم تحمل ما يزيد أو ينقص عن 25 في المئة عن الحاصل، يمكن للجنة ان تتجاوز هذا الحد "في ظروف تعتبرها اللجنة غير طبيعية".  

 

عملية إعادة التعديل 

في حين أن عمل اللجان هو جزء حاسم من عملية إعادة التعديل ويمكن أن يستغرق سنة واحدة أو أكثر لإنهائها،  لكنه في الواقع جزء واحد من العملية فقط. فالعملية بأكملها يمكن أن تستغرق سنتين ونصف السنة أو أكثر، من حين إستلام رئيس موظفي الانتخابات الكندية بيانات التعداد من مدير الإحصائيات إلى حين البدء بإستخدام الحدود الجديدة في الإنتخابات العامة. والمراحل الأساسية لعملية إعادة التعديل الفدرالية هي كالآتي: 

توزيع المقاعد  بعد التعداد العشري أي كل عشر سنوات، يقوم رئيس الإحصائيات الكندي بإعطاء رئيس موظفي الانتخابات الكندية بيانات التعداد السكاني التابعة لكل مقاطعة والأقاليم التي تمّ تجزءتها من قبل الدوائر الإنتخابية ومناطق التعداد. بإستخدام هذه الأرقام ومعادلة التمثيل التي تمّ مناقشتها أعلاه، يمكن لرئيس موظفي الانتخابات الكندية إحتساب عدد المقاعد التي سيتم توزيعها لكل مقاطعة والأقاليم و يقوم بنشر النتائج بالصحيفة الكندية الرسمية. 

إنشاء اللجان   يتم إختيار وتعيين أعضاء حدود اللجان من قبل المتحدث في مجلس العموم ورئيس القضاة المناسب. وخلال 60 يوماً من لحظة تقديم رئيس الإحصائيات الكندي بيانات التعداد للحكومة ولرئيس موظفي الانتخابات الكندية ، ويجب ان يتم إنشاء لجان حدود الإنتخابات وتوكيلها للقيام بترسيم حدود الدوائر الإنتخابية الجديدة. 

جلسات الإستماع العلنية  يتم نشر دعايات في الصحف تحتوي على خرائط الحدود الإنتخابية المقترحة، إضافةً إلى التوقيت ومواقع جلسة الإستماع العلنية، على الأقل 60 يوماً قبل موعد أول جلسة إستماع. ويجب ان تعقد اللجنة جلسة إستماع للعامة واحدة على الأقل قبل الإنتهاء من كتابة تقريرها. وخلال جلسة الإستماع العلنية، يمكن أن يظهر الأفراد والجماعات المعينة وأعضاء البرلمان ليعبروا عن آرائهم حول مقترحات اللجان، بعد إعلام اللجنة المسؤولة خطياً عن نواياهم للقيام بذلك. 

الإنتهاء من كتابة ، على كل لجنة الإنتهاء من كتابة تقاريرها حول الدوائر الإنتخابية الجديدة خلال مدة أقصاها سنة واحدة بعد إستلام بيانات التعداد السكاني. ويمكن لرئيس موظفي الانتخابات الكندية التمديد لغاية ستة أشهر عند الضرورة. 

مراجعة التقارير في البرلمان   يتم إرسال كل تقارير اللجان من رئيس موظفي الانتخابات الكندية إلى متحدث مجلس العموم، والذي بدوره عليه التأكد من أنها مجدوّلة ويتم إرسالها إلى لجنة متخصصة للتعامل مع الشؤون الإنتخابية. ويجب التوقيع على جميع الإعتراضات الخطية من قبل عشرة أعضاء برلمانيين على الأقل، ويمكن رفعها إلى اللجنة خلال 30 يوماً أواكثر إذا لم يعقد مجلس النواب جلسة لمناقشة الإعتراضات حول التقرير وإرجاعه لمتحدث مجلس النواب.    

إنهاء الحدود  بعد ذلك يتم رفع التقارير إلى اللجان، بالإضافة إلى محضر إجتماع لجنة مجلس العموم. ثم تقوم اللجان بإتخاذ قرار حول ما إذا تقوم بتعديل تقاريرهم أم لا. 

أمر التمثيل  يقوم رئيس موظفي الانتخابات الكندية بوضع وثيقة مسودة تسمى "أمر التمثيل" تصف  وتسمي الدوائر الإنتخابية التي تمّ إنشاؤها من قبل اللجان ويقوم بإرسال الوثيقة إلى محافظ المجلس (مجلس الوزراء). وخلال خمسة أيام من حين إستلام نسخة أمر التمثيل، يجب على محافظ المجلس إعلان للعامة الحدود الجديدة بإعلان والذي يجب نشره في الصحيفة الكندية الرسمية في خضون خمسة أيام من هذا التاريخ. لا يمكن إستخدام الحدود الجديدة في الإنتخابات إلا بعد مرور سنة واحدة على الأقل بين تاريخ إعلان أمر التمثيل وتاريخ إنحلال البرلمان لإنتخابات عامة.   

 

خاتمة 

على مدى الـ 130 سنة الأخيرة، تغيرت المعادلة التابعة لحساب الممثلين في مجلس العموم وعملية تعديل حدود الدوائر الإنتخابية. وحدثت التغيرات الكبرى في العصور الحالية: منذ الأربعينات من القرن الماضي لاحظنا تغيرات ثلاث أساسية على معادلة التمثيل وتغيير كبير على عملية إعادة تعديل الحدود. وقد تمّ تأجيل إعادة التعديل الذي تبع التعداد السكاني للأعوام 1941 و1961 و1971 و1981 أثناء حدوث التغيرات. وبعد التعداد السكاني للعام 1991، تسببت المداولات الدستورية في التأجيل الذي أدى إلى إتفاقية ميتش ليك (Meeech Lake) وإلى معاهدة شارلوت تاون (Charlottetown Accord) ومراجعة قانون إعادة تعديل الحدود الإنتخابية بشكل عام .

ويمكن لعملية إعادة التوزيع أن تستمر بالتطور في كندا بإزدياد حجم التعداد السكاني والمطالب بتغيير النظام الإنتخابي.

جمهورية الكونغو الديمقراطية: تحديد كيفية ترسيم الدوائر في مجتمع ما بعد الصراع

جمهورية الكونغو الديمقراطية: تحديد كيفية ترسيم الدوائر في مجتمع ما بعد الصراع 

إن جمهورية الكونغو الديمقراطية مجتمع مقسم عرقياً/قبلياً وخرجت مؤخراً من حالة الحرب (على الرغم من إستمرار القتال بشكل متقطع). ويشكل تنظيم وإجراء الإنتخابات في جمهورية الكونغو الديمقراطية، والتي سيتم النظر إليها من قبل جميع الدول الكبرى المعنية في إنتخابات حرة وعادلة، أحد التحديات التقنية واللوجستية الكبرى للأمم المتحدة [1]. ويكمن أحد المشاكل التي تواجه الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية في إتخاذ القرار حول ترسيم الدوائر للإنتخابات التابعة لأعضاء البرلمان، وكيف؟ 

 

خلفية                    

 نذ عام 1997، تم تقسيم جمهورية الكونغو الديمقراطية على أثر الصراع العرقي والحرب. كما وأدت الأعمال العدائية إلى التعجيل في تدفق عدد كبير من اللاجئين نتيجة القتال في رواندا وبوروندي وتسببت في إسقاط الديكتاتور السابق موبوتو سيسي سيكو من قبل زعيم المتمردين لوران كابيلا في شهر أيار من عام 1997. بعد ذلك أصبح هناك تحدياً لنظام لوران كابيلا من قبل رواندا وأوغاندا المدعومة من المتمردين في شهر آب من عام 1998. قامت قوات من زمبابوي وأنغولا وناميبيا وتشاد والسودان بالتدخل لدعم نظام كابيلا. من ثم وقعت على إتفاق وقف إطلاق النار في شهر تموز عام 1999 كل من جمهورية الكونغو الديمقراطية وزمبابوي وأنغولا وأوغندا وناميبيا ورواندا وجماعات المتمردين الكونغوليين، ولكن إستمر القتال بشكل متقطع.  

وفي شهر كانون الثاني من عام 2001 اغتيل لوران كابيلا وجاء جوزيف كابيلا خلفاً لوالده، والذي بدوره أجبر قوات الإحتلال الرواندية على الإنسحاب من الكونغو الشرقية في تشرين الأول عام 2002. بعد مرور شهرين تم التوقيع على إتفاقية ( الإتفاق العلمي والشامل في كانون الأول للعام 2002) من قبل جميع الأطراف المحاربة المتبقية لإنهاء القتال وتشكيل حكومة إنتقالية. وإنسحبت القوات الأوغندية رسمياً من جمهورية الكونغو الديمقراطية في شهر أيار عام 2003. على الرغم من ذلك، إستمر العنف المحلي (تحديداً في منطقة البحيرات العظمى). 

 

المجتمع المنقسم   جرى دعم المجموعات العرقية المقاتلة (توتسي وهوتو ولندو وهيما ومجموعات عرقية أخرى) في الجزء الشرقي من الدولة من قبل القوات العسكرية التابعة لدول الجوار، والتي بدأت في تأجيج النزاع الحالي. وعلى الرغم من أن الإنقسامات ضمن جمهورية الكونغو الديمقراطية ليست مبنية فقط على العرقية، فالعدد الهائل من المجموعات العرقية [2] – والمنافسة بينهم للحصول على الموارد المحدودة – أدى وبكل تأكيد إلى صدامات على الوقود داخل المجتمع. 

 

قلة الموارد  على الرغم من الإمكانات الواسعة للموارد الطبيعية والثروة المعدنية، إلا أن جمهورية الكونغو الديمقراطية تعتبر أحد الدول الفقيرة، مع نصيب دخل الفرد قرابة 90 دولاراً أمريكياً في العام 2002. وهذا نتيجة سنوات طويلة من سوء الإدارة والفساد والحرب. إضافةً إلى ذلك، نسبة الأمية في الدولة عالية والخبرات الفنية محدودة للبناء عليها. (حسب تقديرات عام 2003، 41.7% من التعداد السكاني لم يلجأ إلى التعليم بتاتاً وفقط 42.2% خضع للتعليم الإبتدائي). 

 

قلة البنية التحتية السليمة   جمهورية الكونغو الديمقراطية دولة كبيرة جداً (2,345,410 كيلومتراً مربعاً أي 905,063 ميلاً مربعاً) مع تقريباً بنية تحتية قليلة جداً. والشوارع القائمة (وهي بأعداد قليلة نسبياً) تضررت كثيراً والكثير منها يجب أن تخضع لفحص الألغام الأرضية. ومع أن بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية (مونوك) لديها مهابط الطائرات وجميعها تعمل جيداً، إلا أنه بإستطاعة الطائرات الوصول إلى عدد محدود من المناطق في جمهورية الكونغو الديمقراطية. بالإضافة إلى ذلك، نظام الإتصالات غير كافي – على الرغم من وجود محطات تلفزيونية وإذاعات تبث من أراضي جمهورية الكونغو الديمقراطية. لذا قد يشكل عقد إنتخابات في ظروف مثل هذه الظروف تحدياً كبيراً.  

 

عدم وجود إطار عمل قانوني   لا يوجد قانون إنتخابات حالياً. ولم يعتمد البرلمان الإنتقالي القوانين لتلك القضايا مثل اللامركزية والجنسية – والقضايا المثيرة للجدل بشكل واضح والتي يجب أخذ القرار بخصوصها قبل إجراء الإنتخابات. ويجب أن يتوصل البرلمان الإنتقالي الذي تقوم الدول الموقعة على إتفاق شهر كانون الأول عام 2002 بتعيينه إلى إتفاق حول هذه القضايا وإصدار القوانين والدستور الجديد قبل بدء الإنتخابات والمضي قدماً إلى ما بعد مرحلة التخطيط التكوينية. 

 

معوقات الوقت   جرى وضع الدستور الإنتقالي الذي تمّ تبنيه في 2 نيسان عام 2003 لفترة زمنية محدودة فقط ، وينتهي خلال 24 شهراً (مع إحتمال التمديد لستة أشهر مرتين) بعد تنصيب الحكومة الإنتقالية، والتي أجريت في 30 حزيران عام 2003. لذلك يجب عقد الإنتخابات في شهر تموز 2005 (أو حزيران 2006 كآخر موعد، إذا ما تم إستخدام التمديد لستة اشهر مرتين). فهذه فترة زمنية قصيرة لتنظيم مجموعة من الإنتخابات (بالإضافة إلى الإستفتاء والإنتخابات العامة والإنتخابات المحلية)، حتى في الظروف المثلى – والتي بالتأكيد غير موجودة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. 

 

إختيار نظام الإنتخابات لجمهورية الكونغو الديمقراطية 

تكتسب الديمقراطيات الإنتقالية الصاعدة الجديد أهمية خاصة، وبالأخص تلك التي تنقسم فيها المجتمعات حسب العرق أو الإقليم أو أي أحزاب أخرى، والمؤسسات السياسية – وبالتحديد نظام الإنتخابات. فتكون المؤسسات السياسية في مجتمعات كتلك القناة الأبرز للإتصالات بين الجماعات العدائية؛ وإذا قامت هذه المؤسسات يإستثناء الجماعات الخاصة من "القائمة" عندهاً لا يمكن تسوية الإختلافات ما بين هذه الجماعات عبر المفاوضات ومراعاة الظروف المشتركة. وربما يؤدي ذلك إلى إستئناف الحرب الأهلية وإلى إنهيار نظام الفتية. 

تشير الخبرات المتقارنة بأن معظم متطلبات الإنتخابات الضرورية للإنتقال الديمقراطي، وبالتحديد في دولة منقسمة بعد النزاع مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية، هي نظام إنتخابي يزيد الشمولية ويكون منصفاً بوضوح مع جميع الأحزاب. يمكن تحقيق هذا الهدف بأفضل وسيلة من خلال نظام إنتخابي بتمثيل نسبي، وعادة بالتزامن مع شكل من أشكال إتفاق تقاسم السلطة ضمن الحكومة. 

علماً بأنه من الواضح أن شكل من أشكال التمثيل النسبي يصب في مصلحة جمهورية الكونغو الديمقراطية، إلا انه يوجد نظامين واضحين للإنتخابات. وهنالك إيجابيات وسلبيات لهذين النظامين والذين يجب أخذهما بعين الإعتبار عند إختيار اي نظام يجب تبنيه في جمهورية الكونغو الديمقراطية. 

قائمة التمثيل النسبي   هناك سابقة تاريخية لإستخدام قائمة التمثيل النسبي في جمهورية الكونغو الديمقراطية: إستخدمت الإنتخابات التشريعية التي عقدت مباشرة بعد الإستقلال هذا النظام (كان هذا النظام الذي منحه الإستعمار البلجيكي لجمهورية الكونغو الديمقراطية). إضافة إلى ذلك، تكون قائمة التمثيل النسبي الإختيار المشترك للديمقراطيات الإنتقالية الصاعدة الجديدة حتى يكون هناك ثروة من الخبرة لرسم التخطيط وعقد الإنتخابات. 

إيجابية اخرى مقدمة من قائمة التمثيل النسبي هي أنه لا يوجد حاجة لترسيم حدود إنتخابية جديدة، وعلى الرغم من ذلك يجب إتخاذ قرار حول أي حدود إدارية قائمة سيتم إستخدامها – مقاطعة أو دائرة أو إقليم – لقائمة التمثيل النسبي للإقليم (على إفتراض أنه لم يتم تبني قائمة وطنية للتمثيل النسبي). 

السلبية الرئيسية لإستخدام قائمة التمثيل النسبي هي تعدد الأحزاب السياسية – إذا كان هذا لا يزال يشكل سمة من سمات ساحة جمهورية الكونغو الديمقراطية، فيمكن للإقتراع ان يستغرق وقتاً طويلاً (خاصة إذا ما تم تبني قائمة حزب مفتوحة، بدلاُ من قائمة مغلقة). ويجب ان تتحد الأحزاب السياسية (معظمها في جمهورية الكونغو الديمقراطية على أساس عرقي-إقليمي ولا وجود للأسس الإيديولوجية) أو تشكل تحالف أو الإختفاء عن الساحة لإدارة قائمة التمثيل النسبي عند الإقتراع [3]. 

سلبية اخرى مرفقة بقائمة التمثيل النسبي هي ان المناطق الجغرافية التي من ضمنها يتم إنتخاب الممثلين عادة ما تكون كبيرة نسبياً؛ لذلك يكون الإرتباط ما بين الناخبين وممثليهم ليس إرتباط قوي كما لو كانوا ضمن نظام يقدم عضواً واحداً أو دوائر إنتخابية صغيرة ذات عدة أعضاء. وافترض العديد من الرؤساء الكونغوليين الذين تمّ مقابلتهم بأنه يتم إختيار الممثلين على مستوى الإقليم [4] (وهذا كان الأسلوب المتبع خلال الـ 25 سنة الماضية على الأقل) ورأوا بأن إرفاق الممثلين بأقاليم معينة كان ذات فائدة لأنه أضفى تواصل ما بين الناخبين والحكومة. 

 

نسبة الأعضاء المختلطة  الإيجابية الكبرى التي يقدمها نظام نسبة الأعضاء المختلطة هي الإرتباط الجغرافي الذي ينشأ ما بين الممثل وناخبه. وقد تمّ طرح هذا الشأن عدة مرات من قبل الكونغوليين الذين تم مقابلتهم. سوف يسهل الإتصال الواضح ما بين الممثل ودائرة الإنتخاب تبادل المعلومات بينهما، ويعطي قوة للناخبين الكونغوليين أيضاً. ومع مرور الوقت، يستطيع الناخبيين الكونغوليين إدراك قدرتهم على تحميل ممثلهم المسؤولية ( وإرجاع أعضاء البرلمان التابعين لهم إلى المكتب إذا ما كان أدائهم جيد نيابة عن الناخبين والتصويت لإخراجهم من المجلس التشريعي إذا قام اعضاء البرلمان بخذلهم).  

سلبية واحدة لها بالغ الأهمية لهذا النظام هي الحاجة لترسيم حدود عدد كبير من الدوائر. ويمكن القيام بذلك إما من خلال تبني وحدات إدارية أصغر من المقاطعات أو الدوائر [5]، أو بترسيم حدود الدوائر الإنتخابية الفريدة. وإذا تمّ إستخدام وحدات إدارية صغيرة مثل الأقاليم، تكون بيانات التعداد السكاني المرتبطة مع هذه الوحدات أكثر إشكالية من البيانات المتواجدة على مستوى المقاطعات والدوائر. (يتم مناقشة مشكلة إعتماد البيانات بشكل أوسع واعم في الأسفل "إنشاء قاعدة البيانات". 

سلبية اخرى أحياناً تكون مرتبطة بنظام نسبة الأعضاء المختلطة هي التعقيد في الإقتراع (يتطلب نظام نسبة الأعضاء المختلطة أحياناً الإدلاء بصوتين، واحد لكثل الدائرة والآخر للحزب السياسي). وفي الواقع، وعلى الرغم من أنه يمكن تصميم الإقتراع ليتمكن الناخب من إدلاء صوت واحدـ فهذا الصوت الواحد يستخدم أيضاً لإنتخاب ممثل دائرة وتعيين الحزب المفضل [6]. (إستخدام خيار الصوت الواحد يحدد عدد الأحزاب السياسية إلى مستوى يمكن إدارته، على الأقل على المدى البعيد.) 

 

خيارات ترسيم الحدود 

بغض النظر عن النظام الإنتخابي الذي تم تبنيه، يجب التوصل إلى بعض القرارات حول ترسيم الحدود الإنتخابية. على الرغم من إختلاف حجم المنطقة الجغرافية المشمولة من قبل الدائرة الإنتخابية إعتماداً على نوع النظام الإنتخابي (على سبيل المثال، يمكن لقائمة التمثيل النسبي تبني حدود مقاطعة وإعتبارها كالدائرة الإنتخابية، بينما نظام نسبة الأعضاء المختلطة يمكن أن يتطلب إلى دوائر اصغر)، فبعض الترسيم بالتأكيد يكون ضرورياً [7]. ويمكن لهذا الترسيم أن يكون ببساطة تبني حدود إدارية قائمة (حدود مقاطعة أو دائرة أو إقليم، على سبيل المثال) كالدوائر الإنتخابية ومن ثم توزيع المقاعد البرلمانية على هذه الدوائر على أساس التعداد السكاني؛ أو يمكن ان تكون معقدة مثل ترسيم حدود دوائر إنتخابية جديدة بالأخص لغايات الإنتخاب. 

تختلف أهمية عملية الترسيم (والقواعد التي تربطها) إعتماداً على نوع النظام الإنتخابي. ونظراً لأنه يمكن لنظم التعددية والأغلبية إنشاء نتائج إنتخابات غير متكافئة، تكون الهيكلية والقواعد التي يتم إنشاءها لهذه العملية بغاية الأهمية. وإن يكن بدرجة أقل من الأهمية في سياق نظام التمثيل النسبي، لكنه من الضروري أن يقوم القانون بتحديد العملية التي من خلالها سوف يتم إجراء ترسيم حدود الدائرة الإنتخابية. 

 

هناك ثلاثة طرق بديلة قائمة لترسيم الحدود الإنتخابية في جمهورية الكونغو الديمقراطية هي:

  •         إستخدام حدود إدارية قائمة (على سبيل المثال، حدود مقاطعة أو دائرة أو إقليم) لغايات الإنتخابات. 
  •        يمكن تصور ترسيم الحدود الإدارية الجديدة (وفي الواقع يمكن إقتراحها كجزء من رزمة اللامركزية التي يتم مناقشتها من قبل الحكومة الإنتقالية في جمهورية الكونغو الديمقراطية) ويمكن إستخدامها لغايات الإنتخابات. 
  •        يمكن ترسيم الدوائر الإنتخابية الفريدة (منفصلة عن الهيكلية الإدارية).

 

الوحدات الإدارية الحالية المستخدمة كدوائر إنتخابية في جمهورية الكونغو الديمقراطية 

تنقسم جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى عدة طبقات من الوحدات الإدارية، معظمها موجودة قبل الإستقلال عام 1960. أكبر هذه الوحدات هي المقاطعات، والأصغر منها على التوالي الدوائر، ومن ثم الأقاليم؛ الأصغر حجماً في هذه الوحدات الإدارية (والتي يتم جمع البيانات من اجلها) هي الجماعات. وبناءًا على التقسيم الإداري لمديرية وزارة الداخلية، الأعداد الحالية للوحدات الإدارية لكل طبقة كالآتي ]8[: 

المقاطعات (بالإضافة إلى كينشاسا) 11 دائرة 27 مدينة (أي ± 98 مجتمع محلي، ± 1,249 دائرة وكينشاسا) 29 إقليماً 145 مجتمعاً محلي (موزعة على 476 قطاعاً و 261 شيوخ قبائل) 737 جماعات (موزعة على أكثر من  ± 60,000 قرية) 5409 

إضافة إلى ذلك، تمّ تحديد 6 مجموعات في المناطق الحضرية لديها أكثر من 100,000نسمة ولا يوجد لديها "حالة مدينة". فيصب توزيعهم على مقاطعات كاتانغا (كاليمي وكامينا وكيبوش)، نورد-كيفو (كاينا وكانيا بايونغا في مجموعة واحدة)، أوريانتيل (بونيا) وسود كيفو (أوفيرا). 

هذه الوحدات الإدارية مترابطة وتستخدم ليس فقط لغايات الإدارة الحكومية ولكن أيضاً لإجراء تعداد علمي وإداري ولتحديد التوقعات الديمغرافية. ويتم توظيفهم ايضاً لإجراء عمليات مختلفة على المستويات الوطنية، والمقاطعات، والإقليمية والمحلية مثل حملات التطعيم الطبية. 

الخرائط التي تحدد حدود تلك الوحدات الإدارية دائماً متوفرة، ولكنها قديمة لأن مراكز التعداد السكاني قد نقلت موقعها. (أما الحدود الإدارية ذاتها لم تتغير، أو على الأقل ليس مؤخراً ولكن بسبب تحرك التعداد السكاني بشكل هائل نتيجةً للحرب، يمكن للحدود الإدارية إختراق منتصف مراكز التعداد السكاني الجديدة). 

توقعات التعداد السكاني لهذه الوحدات الإدارية موجودة، على الرغم من أنه لا يمكن الإعتماد على هذه التوقعات. (يتم مناقشة هذه القضية بشكل أعم في هذا الجزء من الدراسة بعنوان "إنشاء قاعدة البيانات".)

 

هنالك عدة إيجابيات للمشاركة في إختيار طبقة الوحدات الإدارية (على سبيل المثال، المقاطعات أو الدوائر أو الأقاليم) لإستخدامها كدوائر إنتخابية: 

  •        إستخدام حدود قائمة ينفي الحاجة لترسيم مجموعة من الحدود الإنتخابية الجديدة  (والتي تكون بدورها مهمة مكلفة وتستغرق وقت طويل). 
  •        هنالك توقعات لبيانات التعداد السكاني مرتبطة مع تلك الوحدات الإدارية القائمة (وإن تكن أقل من فعالة)، مما يسهل مهمة توزيع المقاعد على الدوائر اكثر سهولة، ومن الممكن أكثر دقة، من ان تكون الحالة خلاف ذلك. 
  •        لقد جرت العادة إستخدام هذه الوحدات الإدارية لغايات التمثيل في جمهورية الكونغو الديمقراطية (وإفترض الكثير من الرؤساء الكونغوليين الذين تمّت مقابلتهم بأنه يمكن إعادة إستخدام هذه الوحدات مرة أخرى في الإنتخابات القادمة).  

من ناحية اخرى، هناك عدة سلبيات مرتبطة مع إستخدام الحدود الإدارية القائمة: 

  •        لم تصمم الوحدات الإدارية لتشمل المجتمعات ذات المصلحة، وأحياناً في الواقع تقطع حدود الطوائف وتقسّم الجماعات المتجانسة الذين يجب توحيدهم ضمن دائرة إنتخابية واحدة. 
  •        تم المطالبة ببعض التغييرات التي طرأت على الحدود الإدارية مع مرور الوقت (بالتحديد على المستوى الإقليمي) من قبل الرغبة على تقسيم جماعات عرقية معينة [9]. 
  •         من الواضح أن توقعات التعداد السكاني الغير قائمة لتلك الوحدات الإدارية غير فعالة، لا سيما في فترة الحرب والأحداث الأخرى الغير متوقعة (مثل مرض الإيدز).  

إذا تم التوصل إلى القرار بإستخدام الوحدات الإدارية الحالية لغايات الإنتخابات، إذاً السؤال الذي يطرح نفسه هو أي مجموعة من الوحدات سيتم توظيفها لغايات الإنتخابات: المقاطعات أم الدوائر أم الأقاليم أم وحدة أخرى أصغر؟ وبالطبع، جزء كبير من هذا القرار يعتمد على نوع النظام الإنتخابي الذي تمّ تبنيه. على سبيل المثال، إذا تمّ إختيار قائمة التمثيل النسبي، يبقى إختيار الوحدات الإدارية محصوراً في المقاطعات أو الدوائر أو من المحتمل الأقاليم حيث يجب ان تكون الدوائر الإنتخابية كبيرة للسماح بتوزيع عدة مقاعد على كل دائرة إنتخابية. من ناحية اخرى، إذا تمّ تبني نظام نسبة الأعضاء المختلطة، ربما ستكون الدوائر الإنتخابية أكبر وحدة ممكنة يمكن توظيفها.  

جرى اعداد سلسلة من عمليات المحاكاة لغايات توضيحية فقط (بإستخدام بيانات التعداد عام 1984 وعدم توظيف أي توقعات او تعديلات على هذه البيانات) لتحديد توزيع المقاعد على كل دائرة إنتخابية بموجب ثلاثة سيناريوهات: إستخدام المقاطعات كدوائر إنتخابية، وإستخدام الدوائر كدوائر إنتخابية، وإستخدام الأقاليم كدوائر إنتخابية. يحتوي الملحق على نتائج مفصلة لعملية المحاكاة هذه. 

فيما لو تم إستخدام المقاطعات كدوائر إنتخابية (هذا يمكن ان يحدث فقط عند إستخدام قائمة التمثيل النسبي أو جزء من التمثيل النسبي لنظام نسبة الأعضاء المختلطة)، يتراوح مدى عدد المقاعد الموزعة على المقاطعات يكون من 11 (مقاطعة مابيمة) إلى 58 (مقاطعة أوريانتيل) بإستخدام بيانات التعداد للعام 1984 وإفتراض 400 مقعداً برلمانياً. 

وإذا تطابقت حدود الدوائر الإنتخابية مع حدود الدوائر الإدارية، ولم يتم دمج اي دائرة بالأخرى، سيكون مدى المقاعد الموزعة قليلاً ويصل إلى 0 أو 1 (دائرة باندودو في مقاطعة باندودو) إلى 26 أو 27 (دائرة كويلو في مقاطعة باندودو). 

وإذا تم إستخدام الأقاليم كدوائر إنتخابية، يجب دمج الكثير من الأقاليم من أجل أن يتم منحها التمثيل. وإن كان هذا  صحيح، من المفترض تعيين نصف الممثلين على دوائر إنتخابية (كما تكون الحالة في حال إستخدام نظام نسبة الأعضاء المختلطة) أو يتم تعيين جميع الممثلين  على الدوائر الإنتخابية (كما تكون الحالة في حال إستخدام نظام الاغلبية التعددية). ومن ناحية أخرى، تشكل بعض الأقاليم دوائر متعددة الأعضاء كبيرة جداً، بتعيين حوالي 8 أعضاء برلمان لدائرة واحدة.

 

تبين عملية المحاكاة الواردة في الملحق عدد من النقاط الهامة هي: 

  •        الخيار حول إستخدام أي مجموعة من الوحدات الإدارية كدائرة إنتخابية له تداعيات كبيرة على نظام الإنتخابات (كما من المرجح أن تكون نتائج الإنتخابات نسبية )، لتمثيل المجتمعات (اي مجتمعات سيتم تعيين عدد أكبر من الممثلين لها واي عدد أقل من بالممثلين، واي مجتمعات يجب دمجها مع  مجتمعات أخرى لغايات التمثيل؛ وكم عدد المجتمعات التي سيتم تقسيمها من قبل حدود الدوائر الإنتخابية)، وللناخبين (إلى أي مدى سيكون الإقتراع معقداً بإعطاء عدد المرشحين المتنافسين وعدد المقاعد التي سيتم ملؤها). 
  •         من المرجح إدخال "ترسيم الحدود" على الأقل لدرجة إتخاذ القرار حول اي وحدات إدارية يجب دمجها لغايات الدوائر الإنتخابية – على الأقل لو تم إختيار الأقاليم (ومن المحتمل الدوائر) كدوائر إنتخابية. وإذا تمّ إختيار مستوى أقل من الإقليم، إذاً بكل تأكيد يجب ان يحدث "ترسيم" للحدود.

 

  •        إختيار معادلة لتوزيع المقاعد على الدوائر الإنتخابية عملية هامة – يمكن لدائرة إنتخابية الحصول على مقاعد أكثر أو أقل إعتماداً على أية معادلة تم إستخدامها (مثل، مقارنة المثال البسيط حول تعيين المقاعد عندما يتم تعيين المقاعد لاكثر من 51% من أصل 74122 ناخباً، أو عندما يتم تعيين مقعداً لكل ناخب من الـ 74211 ناخباً) [10]. 
  •         بيانات التعداد السكاني الذي عليه يتم بناء توزيع المقاعد بغاية الأهمية. من الواضح أنه كلما كانت البيانات موثوق بها كلما أصبح الخلاف اقل وكلما كان افضل. وتكون العملية أكثر دقة ، ويتم التعامل معها على أنها أكثر شرعية، وذلك إذا لم تكن بيانات التعداد السكاني الذي يتم بناء توزيع المقاعد عليه هي المسألة الأساسية. 

إستخدام الوحدات الإدارية الجديدة كدوائر إنتخابية 

يجب إنشاء وحدات إدارية جديدة في حال وجود اللامركزية للحكومة في كيانات إدارية غير تلك القائمة. وإذا ما تمّ إستخدام هذه الوحدات الإدارية الجديدة كدوائر إنتخابية، يجب أن تسود المعايير التابعة للتمثيل الفعّال للناخبين خلال عملية ترسيم الدوائر الإدارية. 

بالطبع، إذا لم يتم الأخذ بعين الإعتبار تلك المعايير عند ترسيم الوحدات الإدارية الجديدة، لا يزال من المحتمل إستخدام الوحدات الإدارية الجديدة كدائرة إنتخابية. وعلى الرغم من ذلك، ستنطبق السلبيات على الوحدات الإدارية الجديدة وأيضاً على الوحدات الإدارية الحالية (إنظرالقائمة أعلاه)، مع المشكلة الإضافية المتمثلة في وجود بيانات للتعداد السكاني أقل موثوقية من تلك الوحدات الجغرافية الجديدة، وأقل وقت للإعداد للإنتخابات.   

من ناحية أخرى، إذا تم تصميم الوحدات الإدارية الجديدة طبقاً لمعايير المساواة في التعداد السكاني ومصالح المجتمعات، يكون تبني هذه الوحدات كدائرة إنتخابية منطقياً. ويتطلب هذا النهج جمع بيانات ديمغرافية وسوسيولوجية جديدة، ولكن على الرغم من ذلك – تعتبر هذه العملية مكلفة وتستغرق وقتاً طويلاً. (يتم مناقشة هذه القضية بشكل أعم في الفقرة أسفل بعنوان "إنشاء تعداد جديد"). 

 

ترسيم حدود مجموعة من الدوائر الإنتخابية الفريدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية 

يشكل ترسيم حدود الدوائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبالتحديد تلك التي تكون لغايات إنتخاب ممثلين للبرلمان إجراءًا هائلاً ( سواء من حيث الوقت أوالمصادر المطلوبة). وتتضمن العملية عدة خطوات منها (1) إنشاء قاعدة بيانات مؤلفة كحد أدنى من الخرائط وبيانات التعداد السكاني؛ (2) تشكيلة الدوائر بتوزيع المقاعد البرلمانية على الأقاليم الفرعية للدولة وإنشاء دوائر إنتخابية فريدة ضمن تلك الأقاليم الفرعية؛ (3) تقييم خطة إعادة تقسيم الدوائر المقترحة وتبني الخطة النهائية لإعادة تقسيم الدوائر. 

تتطلب إنشاء قاعدة بيانات لترسيم الدوائر جمع أنواع مختلفة من المعلومات. الجزئين الضروريين من المعلومات هما بيانات التعداد السكاني والخرائط. وتوفر بيانات التعداد السكاني، والتي ربما تكون على شكل بيانات اعداد الإحصائيات أو بيانات تسجيل الناخبين ، الطريقة الوحيدة لإنشاء الدوائر التي يتساوى نسبياً فيها التعداد السكاني. وتكمن الحاجة للخرائط في التأكد من أنه تم تعيين وحدات التعداد السكاني الجغرافية المتجانسة على الدوائر وأن حدود هذه الدوائر لا تقسّم المجتمعات ذات المصالح من دون وجود حاجة لذلك. 

 

تتضمن المصادر المحتملة لبيانات ترسيم الحدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية ما يلي:

  •       إستخدام توقعات الإحصائيات القائمة (المبنية على أساس تعداد عام 1984) والمعلومات الخرائطية. 
  •         تحديث وتوطيد توقعات الإحصائيات ومعلومات الخرائط بإستخدام الخبرات المحلية والدعم التقني. 
  •         إجراء تعداد جديد (أو تعداد "محدود"). 
  •         إستخدام المعلومات التي تمّ الحصول عليها من عملية تسجيل الناخب من أجل تحديث البيانات الموجودة حالياً. 

إستخدام بيانات كل من  التعداد السكاني والخرائط الموجدودة حالياً   الكثير من البيانات المطلوبة لغايات ترسيم الحدود في جمهورية الكونغو الديمقراطية غير محدثة، وبسبب التغييرات الكبيرة التي قامت بها جمهورية الكونغو الديمقراطية في خضون العشرة سنوات الماضية، لا يمكن الإعتماد عليها. 

تمّ إجراء آخر إحصائية علمية للتعداد السكاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية في العام 1984، بينما كانت أحدث إحصائية إدارية في العام 1996. ومنذ ذلك الحين قامت مؤسسة الإحصائيات الوطنية بإنشاء توقعات ديمغرافية والتي تقدر عدد الناخبين في عمر 16 عاماً فأكبر بـ ± 25,600,000 . تتوزع هذه البيانات على الناخبين ، حسب المقاطعة كالآتي: 

باندوندو 2,915,00 باس كونغو 1,555,000 الإكويتور 2,807,000 كاتانغا 3,429,000 كاساي اوسيدنتول 1,876,000 كاساي أورينتول 2,160,000 مانيما 762,000 نورد كيفو 1,982,000 أورينتال 3,447,000 سود كيفو 1,784,000 مدينة كينشاسا 2,902,000لمجموع 25,619,000 

وعلى الرغم من أن توقعات التعداد السكاني هذه تقدر بأنه يمكن الإعتماد عليها هامشياً على المستوى الوطني أو على مستوى المقاطعات، فلا يوجد إمكانية كبيرة للإعتماد عليها على المستوى الإداري الأدنى (الدوائر، الأقاليم، المجموعات، إلخ). وتسبب توقعات التعداد السكاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية مشكلة في جزء كبير منه وذلك بسبب الصراع الأهلي الطويل الأمد وتشريد السكان ومعدلات الوفيات التي تفوق ما قد تحدثه الحرب [11]. 

تعاني البيانات الخرائطية المتوفرة حالياً لجمهورية الكونغو الديمقراطية من نفس المشكلة: معظمها قديمة وغير محدثة بسبب التغييرات الهائلة في التعداد السكاني، تحديداً في الخمس سنوات الأخيرة. وعلى الرغم من ان فهرس التغطية الجغرافية للأقاليم في جمهورية الكونغو الديمقراطية متوفرة للمختصين في مركز المعلومات الجغرافية التابع لبعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية متنوعة، إلا بعض هذه المعلومات لم يتم تحديثها  منذ عشرين عاماً. 

تحديث وترسيخ التوقعات الإحصائية والبيانات الخرائطية   تمتلك بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية مرجعية نظم المعلومات الجغرافية، والتي تستند إلى المعلومات التي تمّ جمعها وإدخالها، ويمكنها تحديد العناصر الديمغرافية والجغرافية، وإنشاء أعدادها بدقة وتوزيعها بالتساوي. تقوم هذه النظم بتحديد الحدود الإدارية لأصغر كيان إقليمي؛ وتقوم أيضاً بجعله من الممكن تحديد الهيدروغرافية (أماكن تواجد المياه)، وسكك الحديد، وشبكة الطرق، إلخ. وتجعل هذه مجموعة البيانات المبنية من الممكن على الأقل ولو بشكلٍ نظري، إستخدام نظم المعلومات الجغرافية لترسيم حدود الإنتخابات. ولكن، البيانات الديمغرافية والسوسيولوجية اللازمة لإستخدام هذا النظام لغايات إعادة تقسيم الدوائر مفقودة. 

الصعوبة الرئيسية التي تواجه خبراء بعثة الأمم المتحدة في جمهورية الكونغو الديمقراطية عند الوصول للحد الأقصى لعملية نظام مرجعية المعلومات الجغرافية تقع في البيانات الديمغرافية والسوسيولوجية المفقودة أو الناقصة أو التي يجب تقييم ما إذا يمكن الإعتماد عليها أم لا. ويسمح التعاون بين الخبراء في جمهورية الكونغو الديمقراطية على حصول مختصي قاعدة البيانات على المعلومات المطلوبة، والتأكد منها ومن ثم إدخالها.  

عقد إحصائية جديدة   يكمن الخيار الثالث المتوفر للحصول على البيانات لترسيم الحدود في إجراء  إحصائية علمية للتعداد السكاني. لكن، تكون العملية الإحصائية هذه باهظة الثمن بعض الشيء وتستغرق وقتا من سنتين إلى ثلاث سنوات لإنهائها كحد أدنى. وبالطبع، تكون المعلومات التي تمّ الحصول عليها هامة للسعي إلى ما بعد ترسيم حدود الإنتخابات. 

ويجب إنشاء هيكلية تنظيمية وعملية ضخمة لإنجاز هذه المهمة – فلا تملك مؤسسة الإحصائيات الوطنية القدرة للقيام  بعملية الإحصائيات الأساسية في هذه الأثناء. على سبيل المثال، خلال الإحصائيات التي تمّ إجراؤها عام 1984، تمت الإستفادة من إحصاء 28,185  منطقة أخذ و2,924 منطقة سيطرة منتشرة عبر جميع الإقليم في حال حدوث إحصائية جديدة، فيجب فحص وتعديل إحصائيات مناطق الأخذ ومناطق السيطرة هذه فيما يتعلق بكل من الإقليم الجغرافي الذي تم شموله وعدد المتجاوبين المتوقع ضمنها. ويتطلب التحرك الهائل للتعداد السكاني في السنوات الأخيرة، سواء صوب المدن أو اي مكان آخر، تدخل مسبق. 

إستخدام بيانات تسجيل الناخب  الخيار الرابع المتاح هو إستخدام المعلومات التي تم الحصول عليها خلال عملية تسجيل الناخب (على إفتراض أنه تم عقد إجراء تسجيل الناخب) لترسيم حدود الدوائر الإنتخابية. ويمكن إستخدام عملية تسجيل الناخب المصممة للوصول إلى كل منزل في الدولة ليس فقط لإحصاء عدد الأفراد ولكن يمكن ان يوفر الموقع الجغرافي لكل ناخب محتمل في الدولة – معلومات غير قيمة في عملية ترسيم الحدود. 

أما العائق الكبير عند إستخدام بيانات تسجيل الناخب فهو أن الكثير من البيانات الديمغرافية والسوسيولوجية تكون مفقودة من قاعدة بيانات تسجيل الناخب. ومشكلة أخرى هي أن تجميع هذه البيانات تكتمل في مرحلة متأخرة على حسب رزنامة الإنتخابات، لذا يشكل القيام بترسيم الحدود على أساس هذه البيانات تحدياً كبير. حتى لو كان ترسيم الحدود سوف يتم قبل الإنتهاء من عملية التسجيل، ومع ذلك يمكن إستخدام الأصوات من تسجيل الناخبين لتعديل توزيع المقاعد إن لزم الأمر.  

تشكيل الدوائر الإنتخابية  بعدما يتم تجهيز قاعدة البيانات، تكون الخطوة التالية في عملية الترسيم تشكيل الدوائر الإنتخابية. تتكون هذه العملية بالعادة من مرحلة أو مرحلتين: توزيع، أو تخصيص، المقاعد البرلمانية على الكيانات الإقليمية مثل المقاطعات (تسمى هذه العملية ايضاً بـ"إعادة التوزيع" في العديد من الدول)؛ وترسيم حدود الدوائر الإنتخابية ضمن هذه الدول. 

وعادة تكون مرحلة التخصيص لعملية الترسيم ميكانيكية نسبياً [12]، بتعيين عدد المقاعد على كل إقليم فرعي وبالعادة يعتمد ذلك التعداد السكاني النسبي لتلك الإقليم الفرعي. وفي الدول التي لا تقوم بترسيم الدوائر ذات العضو الواحد او الدوائر الصغيرة المتعددة الأعضاء، يمكن للتخصيص أن تكون الخطوة الوحيدة لمساواة التعداد السكاني عبر الدوائر الإنتخابية. 

وفي الدول التي تقوم بترسيم الدوائر الصغيرة، الخطوة الثانية في العملية هي إنشاء دوائر إنتخابية جديدة ضمن الأقاليم الفرعية نفسها. (في الدول التي لا تقوم بتوزيع المقاعد إقليمياً، تكون هذه المرحلة الوحيدة في عملية الترسيم). وفي هذه الخطوة يقوم القائمون على الترسيم بإنشاء خطة إعادة تقسيم الدوائر بتعيين الوحدات الجغرافية مثل المدن والبلدات والقرى (أو بنايات مدنية) على الدوائر. وتنتهي خطة إعادة تقسيم الدوائر عندما يتم تعيين جميع الوحدات الجغرافية ضمن الإقليم على الدائرة وجميع الدوائر ضمن الخطة تتقابل مع المعايير المحددة مسبقاً لإعادة تقسيم الدائرة. 

تقييم خطة إعادة تقسيم الدائرة   عند إنتهاء سلطات الحدود وبنجاح من خطة إعادة تقسيم الدوائر بتعيين جميع الوحدات الجغرافية في الإقليم على الدوائر الإنتخابية ، يجب إنشاء معلومات مختصرة للخطة. وتستخدم هذه المعلومات لتقييم الخطة. ويجب أن يتضمن الوصف الموجز لخطة إعادة تقسيم الدائرة معلومات مثل وصف للخطة بتدوين العناصر الجغرافية لكل دائرة، والخارطة (الخرائط) التابعة للخطة والتي تشير إلى حدود الدوائر، وتقرير يلخص المعلومات الإحصائية الأكثر إعتماداً لكل دائرة ضمن هذه الخطة. 

ويجب أن يسمح المعلومات مختصرة لكل من سلطة الحدود ، والأحزاب السياسية ، والمشرعين والمسؤولين الحكوميون ، والمواطنين ، وأصحاب شأن آخرين على تقييم خطة إعادة تقسيم الدائرة حسب المعايير التي تمّ إنشاؤها. ويمكن عقد جلسات إستماع للحصول على ملاحظات أصحاب الشأن. فعلى سبيل المثال، لو قامت معايير إعادة تقسيم الدائرة التي تم تبنيها بتحديد أن الدوائر ستكون متساوية قدر الإمكان بالتعداد السكاني، فيجب على المعلومات أن تكون متوفرة حول التعداد السكاني لكل دائرة ودرجة إنحراف التعداد السكاني عن الكوتا الإنتخابية. ويسمح إنشاء الخرائط الأحزاب المهتمة على تحديد ما إذا تم إتخاذ المجتمعات ذات المصلحة بعين الإعتبار عند إصدار حدود الدوائر. 

وبعد تقييم الخطة المقترحة لإعادة تقسيم الدوائر، إضافة إلى الحصول على الملاحظات حول هذه الخطة، يجب أن تسعى السلطة المسؤولة عن الترسيم لأخذ بعين الإعتبار هذه الملاحظات، وتعديل خطة إعادة تقسيم الدوائر بالتناسب معها. وتكون المرحلة الأخيرة من العملية تبني خطة إعادة تقسيم الدوائر الجديدة؛ يجب الوصف بوضوح تام الأحكام حول كيفية إنجاز الخطة في القانون الإنتخابي. ففي الواقع، يجب كتابة العملية كلها (من يجب أن يقوم بترسيم الدوائر، وما هي المعايير التي يجب إتباعها، إلخ.) بوضوح قدر الإمكان مسبقاُ في قانون الإنتخابات من أجل إرشاد السلطات المسؤولة عن هذه العملية. 

المشكلة في ترسيم مجموعة من الدوائر الفريدة   يشكل ترسيم الدوائر في جمهورية الكونغو الديمقراطية وبالأخص لغايات إنتخاب الممثلين بالبرلمان مهمة هائلة فيما يتعلق الوقت المستغرق والموارد الطلوبة. في الواقع، ومن غير المحتمل أن تكون مجدية من الناحية التقنية، بقلة البيانات وعوائق الوقت الحالية، لترسيم مجموعة دوائر فريدة للإنتخابات البرلمانية للعام 2005. إضافة إلى ذلك، يمكن لترسيم حدود الدوائر الإنتخابية الفريدة – بالأخص الدوائر ذات العضو الواحد – أن تثبت وبجدارة كونها كابوس سياسي فلذلك لا ينصح بإتباعه في جمهورية الكونغو الديمقراطية.

 

خاتمة 

تم فقط مناقشة نظام الإنتخابات بالتمثيل النسبي بأنه الخيار الممكن للإنتخابات الإنتقالية القادمة في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وهذا لأن ذلك شرطاً أساسياً لتوطيد الديمقراطية في دول عميقة الإنقسام وبعد صراع، مثل جمهورية الكونغو الديمقراطية التي تدرج الكثير من المجموعات الهامة قدر الإمكان، بالتناسب قدر الإمكان، في البرلمان. ويمكن أن يؤدي نظام الفائز يأخذ كل شيء والذي يمثل أحد الأحزاب السياسية إلى سلبية للآخرين ويقود إلى خلاف أكثر. 

بغض النظر عن أي شكل من أشكال التمثيل النسبي الذي تم تبنيه – نظام قائمة التمثيل النسبي الإقليمي أو نظام نسبة الأعضاء المختلطة – ربما يتطلب ترسيم لبعض الدوائر. وبالنظر إلى الحالة الحالية لبيانات التعداد السكاني في جمهورية الكونغو الديمقراطية، يكون من الحكمة الحصول على وتحديث توقعات الإحصائيات والخرائط التابعة للوحدات الإدارية القائمة (على الأقل على المستوى الإقليمي) وإستخدام احد هذه المجموعات التابعة للوحدات الإدارية كدوائر للإنتخابات البرلمانية عام 2005.

المانيا: ترسيم الدوائر في نظام إنتخابي ذات أعضاء بنسب متباينة

المانيا: ترسيم الدوائر في نظام إنتخابي ذات أعضاء بنسب متباينة 

بعد إنتهاء الحرب العالمية الثانية، قامت الجمهورية الفيدرالية الألمانية الجديدة بتبني نظام إنتخابي مختلط والذي دمج قائمة الأحزاب بالتمثيل النسبي مع نظام تمثيل الدوائر الأحادية العضوية. على الرغم من أن الأنظمة المختلطة تزداد شعبية الآن، إلا ان كان النظام الألماني فريد عند تطبيقه لأول مرة. 

ولأن الأنظمة المختلطة تدمج دوائر أحادية العضوية، يجب ان يتم الترسيم بشكل دوري من أجل التاكد بأن الدوائر الإنتخابية متساوية نسبياً بالتعداد السكاني. إن أهمية عملية الترسيم والأثر التي تشكله تكوينات الدائرة على نتيجة الإنتخابات يعتمد على إستخدام قائمة المقاعد المخصصة للحزب لتصحيح أي تحريفات في العلاقة ما بين الأصوات والمقاعد المكتسبة في الدوائر أحادية العضوية. 

في ألمانيا، تستخدم المقاعد التي تمّ توزيعها ضمن قائمة عناصر الحزب للنظام للتعويض عن أي تحريف في نسبة المقاعد-إلى-الأصوات التي تمّ إنشاؤها على مستوى الدائرة الإنتخابية [1]. ويسمى هذا النوع من النظام الإنتخابي أحياناً بنظام نسبة الأعضاء المختلطة، وتبنته العديد من الدول في السنوات الأخيرة (مثل: نيوزيلندا وهنغاريا وإيطاليا وفينزويلا وبوليفيا). 

وفي الدول الأخرى ذات الأنظمة المختلطة، لا تستخدم قائمة مقاعد الحزب للتعويض عن أي عدم تناسب ناشئ عن الإنتخابات ضمن الدوائر أحادية العضوية. عوضاً عن ذلك، يتم ببساطة إضافة توزيع المقاعد على الأحزاب ضمن قائمة عناصر الحزب للإنتخابات إلى المقاعد المكتسبة على مستوى الدائرة الإنتخابية. ويمكن لنسبة المقاعد-إلى-الأصوات للحزب أن تنحرف. وفي هذا النوع من النظام المختلط والذي يسمى أحياناً بالنظام "المتوازي" [2]، تكون عملية ترسيم الدوائر أكثر أهمية لأنه يمكن أن يكون لها تأثير واضح وأكبر على التكوين الحزبي للمجلس التشريعي. 

وعلى الرغم من ان ألمانيا تتبع نظام نسبة الأعضاء المختلطة، إلا أن عملية الترسيم لها إنعكاسات على نتيجة الإنتخابات. وهذا لأن توزيع المقاعد التعويضية (قائمة المقاعد الحزبية التي يتم توزيعها على الحزب للتعويض عن أي تحريف في نسب المقاعد-إلى-الأصوات) تتم على مستوى الدولة بدلاً من المستوى الوطني. وبما أن الولايات الألمانية تختلف في حجمها وفي التحالفات السياسية، يمكن للدوائر الإنتخابية الغير مقسمة أن تؤدي إلى ما يسمى  بعبء الولايات، بإمتلاك الأحزاب القوية في هذه الولايات مقاعد مباشرة أكثر من عدد المقاعد التي تم توزيعها عليهم في هذه الولاية. 

 

نظام الإنتخابات 

يتكون برلمان جمهورية ألمانيا الفيدرالية من مجلسين: أعضاء مجلس النواب والبرلمان الألماني الذين ينتخبون بشكل مباشر؛ أعضاء مجلس الشيوخ، المجلس الإتحادي، ويتكون من ممثلين يتم تعيينهم من قبل الولايات (الدولة). 

يتم تحديد البرلمان الألماني من قبل نظام نسبة الأعضاء المختلطة الإنتخابي عن طريق دمج عناصر نظام التعددية لدوائر أحادية العضوية مع قائمة التمثيل النسبي. ويتم بإستخدام هذا النظام إنتخاب نصف أعضاء البرلمان الألماني مباشرة من الدوائر أحادية العضوية (الدوائر الإنتخابية)؛ ويتم إنتخاب النصف الثاني من قائمة الأحزاب. 

يتم إشغال مقاعد الدائرة من خلال (الأول للمنصب)، وبموجبها يتم إنتخاب المرشح الذي يحصل على أعلى عدد من الأصوات في كل دائرة ( حتى لو كانت نسبة المرشح تشكل عدداً وافراً من الأصوات). وما بين عام 1957 وعام 1987، كان هناك 248 من هذه الدوائر؛ ومن عام 1990 لغاية عام 1998 كان هناك 328؛ وفي عام 2002 قلص العدد إلى 299. ويتم توزيع هذه الدوائر على الدولة بالتناسب مع التعداد السكاني لكل ولاية. 

يتم توزيع قائمة مقاعد الحزب على اساس نسبة الحزب من التصويت الشعبي. على سبيل المثال، إذا فاز حزب بـ 15% من التصويت الشعبي، يحصل على 15% من المقاعد في البرلمان الألماني.

وفي الإنتخابات البرلمانية يقترع كل ناخب بصوتين. يتم الإقتراع بأول صوت (أول تصويت) لمرشح فردي يرشح نفسه لتمثيل دائرة إنتخابية معينة. والإقتراع الثاني (التصويت الثاني) لحزب سياسي، ويكون التصويت الثاني الذي يحدد عدد مقاعد التي سيحصل عليها كل حزب في البرلمان الألماني [3]. 

 للتأكد من أن النسبة لكل حزب من الدوائر المدمجة (الإقتراع الأول) ومقاعد الحزب (الإقتراع الثاني) يساوي نصيبها في التصويت الثاني، يتم توزيع العدد اللازم من المقاعد لكل حزب طبقاً إلى نصيبه في التصويت الثاني. ويتم خصم عدد المقاعد الدائرة المكتسبة لكل حزب من مجموع عدد المقاعد الموزّعة لذلك الحزب، ومن ثم يتم بتعبئة المقاعد المتبقة بمرشحين من ضمن قائمة الحزب.  

وإذا ربح حزب بمقاعد دائرة أكثر مما هو مسموح به على حسب نصيبها من تصويت الحزب، يحتفظ هذا الحزب بتلك المقاعد (المعروفة بالولايات المتراكمة أو تراكم الولايات)، وبالتالي يزداد حجم البرلمان الألماني. أدت كل الإنتخابات الحديثة بتراكم الولايات: وبعد إنتخابات عام 1990، إرتفع عدد مقاعد البرلمان الألماني من 656 إلى 662 مقعداً؛ وفي عام 1994 تم إضافة 16 مقعداً ليصبح عددها 672 مقعداً؛ وفي عام 1998 أنشأت الإنتخابات 13 ولاية متراكمة ليصبح المجموع 669 مقعداً؛ وفي عام 2002 وعلى الرغم من إعادة ترسيم الحدود الكبير الذي تم عمله من أجل تقليص عدد المقاعد الكلي إلى 598 وتجنب تراكم الولايات، إزداد البرلمان الألماني إلى 603 مقعداً موزعاً على 5 ولايات متراكمة. 

 

إطار العمل القانوني لترسيم الحدود 

في بداية كل مدة برلمانية  يقوم الرئيس الألماني – بموجب المادة 3 من القانون الإنتخابي الألماني – بترشيح لجنة إنتخابات ألمانية مستقلة ودائمة (اللجنة الإنتخابية). ومهمة هذه اللجنة كتابة تقارير حول التغييرات في التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية وتقديم التوصيات حول كيفية إعادة ترسيم حدود الدوائر، وإذا لزم الأمر إيواء هذه التغييرات. 

سلطة الحدود يتم إنشاء وإختيار لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة من قبل الرئيس في بداية كل مدة برلمانية. وتتألف من رئيس مكتب الإحصائيات الفدرالي، وقاضي من المحكمة الفدرالية الإدارية، وخمسة أعضاء إضافيين، يكونوا عادة موظفون إداريون ذوو مستوى رفيع  في الدولة. 

معايير ترسيم الحدود يجب على لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة التقيد بخمسة قواعد (كما تنص عليه المادة 3 من قامون الإنتخابات الفيدرالي في 27 نيسان من عام 2001) لترسيم الحدود الإنتخابية. وهذه القواعد هي: 

  •       يجب مراعاة حدود البلدة. 
  •      يجب على عدد الدوائر في كل بلدة ان تتوافق مع نسبة التعداد السكاني قدر الإمكان. 
  •        لا يجوز للتعداد السكاني في كل دائرة الإنحراف عن معدل التعداد السكاني لتلك الدائرة بأكثر من 15% في أي من الإتجاهين ؛ ويجب إعادة ترسيم الحدود عندما يكون الإنحراف أكبر من 25%. 
  •         يجب أن تشكل كل دائرة منطقة متماسكة. 
  •        كلما أمكن، يجب إحترام حدود كل من البلديات والدوائر والمناطق الحضرية.   

لدى اللجنة 15 شهراً لإنهاء تقريرها وتقديم نتائجه إلى وزارة الداخلية. ويحتوي تقرير اللجنة على التعداد السكاني الحالي للدوائر الإنتخابية والتوصيات حول توزيع مقاعد الدائرة وتعديل حدود الدائرة. ويمكن ان تقوم لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة عدة خطط بديلة لإعادة تقسم الدوائر لكي يصبح هنالك اكثر من إختيار واحد متاح أمام البرلمان عند إختياره كيفية إعدة ترسيم حدود الدوائر، إذا لزم الأمر. 

مشاركة مؤسسات أخرى تقوم لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة بإنشاء تقريرها مع مدخلات من عدد من المؤسسات الأخرى، إضافة إلى أعضاء من وزارة الداخلية الذين يحضرون إجتماعات لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة. وتبقى اللجنة على تواصل بموظفي الدوائر الحكومية في الدولة المسؤولين عن إجراءات الإنتخابات في جميع البلدات. إضافةً إلى ذلك، تتاح الفرصة لكل بلدة لطرح موقفها حول أي توصية تقوم اللجنة بتقديمها. 

دور البرلمان يقوم البرلمان بإتخاذ القرار النهائي حول ما إذا يجب القيام بإعادة تقسيم الدائرة وماهية خطة إعادة تقسيم الدائرة التي يجب تبنيها. وبعد قراءة التقرير المقدم من لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة والمناقشة فيه، يقوم البرلمان بالتصويت على ما إذا يمكن الموافقة على أية مقترحات قدمتها لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة. وفي حال كان هناك إنحرافات في التعداد السكاني يتعدى 25% (سابقاً كانت 33%)، إنه غير ملزم على البرلمان الموافقة على اي مقترح تقدمه لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة. وفي الواقع، قام البرلمان بالعديد من المرات بعدم عمل أي تغيير. 

إصلاح عملية إعادة تقسيم الدوائر في ألمانيا 

إقترحت اللجنة من خلال المراجعة التي قامت بها عام 1995 تغييرات كبرى في عملية إعادة ترسيم الدوائر، وكان هناك عدة أسباب تبرر هذه التغييرات: 

1.     لم يطرأ أي تغيير على توزيع الدوائر منذ عام 1980 في البلدات الغربية، ومنذ عام 1990 في البلدات الشرقية ، على الرغم من حدوث تغييرات كبيرة في التعداد السكاني. لم يرفض فقط البرلمان توصيات إعادة التوزيع في عام 1983 و1987 و1990 ولكنه رفض خطة ترسيم حدود الدوائر المقدم من لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة من أجل توحيد ألمانيا عام 1994. وإتجه البرلمان للموافقة على تلك التوصيات المقدمة من لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة التي إقتضت بموجب القانون (وذلك عندما كان إنحراف التعداد السكاني أكبر من 33%).

2.     في العام 1994، أنشأت الإنتخابات البرلمانية 16 مقعداً إضافياً (وأنشأت إنتخابات عام 1998 ثلاث عشرة مقعداً آخراً إضافياً). وهنالك عدة عوامل تؤدي إلى إنشاء مقاعد إضافية، ولكن احد الأسباب الأساسية في التوزيع غير المتساوي للدوائر الإنتخابية هو التغييرات الجوهرية في التعداد السكاني عبر الدولة جميعها.

3.     منذ نهاية عام 1994، إنحرفت ثلاثة دوائر إنتخابية بأكثر من 33% عن معدل حجم الدوائر. وكان هنالك عدة دوائر أخرى قريبة جداً من هذا الحد. 

4.     بدأ إصلاح المقاطعات قبل عام 1994 في البلدات الجديدة وطالبة أيضاً للحاجة لتعديل حدود الدوائر. 

5.     إضافةً إلى ذلك، في شهر حزيران من عام 1995، قرر البرلمان الألماني تقليص حجم المجلس التشريعي قرابة 100 مقعداً بدءاً بالفترة الخامسة عشر (2002). 

وفي النهاية، جرى تشكيل لجنة إصلاح ( لجنة إصلاح حجم البرلمان الألماني) في شهر أيلول عام 1995 للقيام بعمل التوصيات. تكونت اللجنة من 20 عضواً برلمانياً (مع الإتحاد المسيحي الديمقراطي/إتحاد المسيحي الإجتماعي الحاكم يتمسك بـ 11 مقعداً في اللجنة)، و14 خبيراً (عدد منهم كانوا أعضاء سابقين في البرلمان الألماني). 

جرى تشكيل مهمة لجنة الإصلاح لإنتاج التوصيات حول جميع الأسئلة المهمة المتعلقة بتقليص حجم البرلمان الألماني، بالإضافة إلى ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية والقوانين التابعة لتراكم الولايات، إضافةً إلى عدد من القضايا الأخرى ذات الصلة. 

في 17 حزيران من عام 1997، قام رئيس لجنة الإصلاح وهو هانس-أولريتش كلوزه Hans-Ulrich Klose) بتقديم التوصيات النهائية على البرلمان الألماني. وأدت هذه التوصيات إلى التغييرات التالية في قانون الإنتخابات المتعلقة بترسيم حدود الدوائر: 

  •        تمّ تقليص عدد مقاعد دوائر البرلمان الألماني من 328 إلى 299 مقعداً. 
  •        كان من المطلوب أن تكون عدد الدوائر الإنتخابية التي تمّ توزيعها على كل ولاية نسبية قدر الإمكان لكل تعداد سكاني  لكل ولاية. 
  •        تم تقليص إنحراف التعداد السكاني المسموح به: في السابق كان الإنحراف المسموح به يقارب 25%، ولم يتم الطلب من لتغيير حدود الدوائر من قبل القانون إلا عندما وصل الإنحراف إلى 33%. اصبح الآن القانون الإنتخابي يتطلب بأن التعداد السكاني التابع للدائرة لا ينحرف عن معدل التعداد السكاني الأصلي بأكثر من 15%، وإذا ما تجاوز هذا الإنحراف 25% يتوجب إعادة ترسيم حدود الدوائر. 

 

توزيع المقاعد حسب الولاية : قبل وبعد تقليص عدد المقاعد البرلمانية الألمانية 

يوضح الجدول أدناه توزيع مقاعد الدوائر حسب الولاية قبل وبعد تقليص عدد المقاعد البرلمانية الألمانية من 328 إلى 299 مقعداً. 

الولايات

2002

1998

بادن فورتنبيرغ (دائرة 259 – 295)

37

37

بايرن (دائرة 215 – 258)

44

45

برلين (دائرة 76 – 87)

12

13

براندنبيرغ (دائرة 56 – 65)

10

12

بريمن (دائرة 54 و 55)

2

3

هامبورغ (دائرة 19 – 24)

6

7

هيسين (دائرة 169 – 189)

21

22

مكلنبورغ فوربومرن (دائرة 12 – 18)

7

9

نيدرساشسن (دائرة 25 – 53) 

29

31

نوردراين فيستفالين (دائرة 88 – 151)

64

71

راينلاند بفالز (دائرة 200 – 214)

15

16

سارلاند (دائرة 296 – 299)

4

5

ساشسن (دائرة 152 – 168)

17

21

ساشسن أنهالت (دائرة 66 – 75)

10

13

شليسفيغ هولستاين (دائرة 1 – 11)

11

11

تورينجيا (دائرة 190 – 199)

10

12

 

 تاريخ إعادة تقسيم الدوائر في ألمانيا 

تقوم لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة بعمل التوصيات فيما يتعلق بإعادة تقسيم الدوائر تقريباً كل أربعة أعوام. وتشير النقاط التالية إلى الإجراءات التي إتخذها البرلمان في نهاية المطاف عندما قام بتقديمها مع توصيات لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة: 

  •         أول تقرير للجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة عام 1958: لم يقم البرلمان باي إجراء.

  •         تقرير عام 1962: وافق البرلمان على التوصيات. 

  •         تقارير عام 1966 و1970: إتخذ البرلمان إجراءًا محدوداً. 

  •         تقرير عام 1973: قامت لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة بتقديم التوصيات حول إعادة توزيع المقاعد على الولايات، والذي رفض من قبل البرلمان. وتمت الموافقة جزئياً على إعادة تقسيم الدوائر ضمن الولايات. 

  •       تقرير عام 1978: تمت الموافقة بشكل جزئي على توصيات لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة. 

  •         تقرير عام 1982: لم تقدم لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة توصيات كثيرة وذلك بسبب حل البرلمان. وتم إجراء تغييرين بسبب تجاوز إنحراف التعداد السكاني بنسبة 33%. 

  •         تقرير عام 1984: الموافقة الجزئية على توصيات لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة لإعادة تقسيم حدود الدوائر. 

  •         تقرير عام 1988: تغييرات قليلة فقط وذلك لأن عدد أعداد الإحصائيات لم تكن متوفرة. 

  •        تقرير عام 1992: لم يتم الموافقة على توصيات لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة، بإستثاء تغييرات الحدود المطلوب بسبب الإنحراف الذي تجاوز 33%؛ إعادة تقسيم الدوائر بشكل كبير في برلين. 

  •         تقرير عام 1996: لم توافق معظم الولايات الـ 16 على التغييرات التي إقترحتها لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة. وجرى منح برلين دائرة إنتخابية جديدة؛ مكلنبورغ فوربومرن خسرت مقعدا واحداً.

  •          تقرير عام 1999 والتقرير التكميلي عام 2000: إعادة ترسيم الحدود بشكل كبير من أجل تقليص عدد الدوائر الإنتخابية إلى 299 دائرة. ساكسونيا السفلى ربحت مقعداً واحداً. وتمّ عقد بعض الترسيم في هيسيا بسبب الإنحراف الذي تعدى 25%. 

  •        تقرير عام 2003: بسبب التغيرات في التعداد السكاني، إقترحت لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة أن تخسر كل من تورينجيا وشليسفيغ هولستاين مقعداً واحداً، وتربح بافاريا ونيدرساشسن مقعداً واحداً. ولكن رفض هذا المقترح من قبل الحكومات في تورينجيا ونيدرساشسن. 

 

خاتمة 

يتم إرشاد ترسيم الحدود في المانيا من قبل متطلبات قانونية راسخة. وتحت ظل ظروف معينة، تكون التغييرات الإجبارية مطلوبة وهناك فسحة صغيرة للمناورات السياسية. ولأن لجنة الدوائر الإنتخابية المستقلة تعتبر هيئة مستقلة وهنالك عدة قواعد يجب عليها إتباعها عند القيام بتقديم التوصيات لإعادة تقسيم الدوائر، يكون الغش مستحيل تقريباً. 

ومع ذلك، لا تبحث حكومات البلدات – وبالتحديد إذا كانت ستخسر مقعداً – عن التغيير في حدود الدوائر الإنتخابية. ومن الممكن أيضاً أن يعترض أعضاء البرلمان على التغييرات في حدود الدوائر: يمكن لحدود الدوائر الجديدة أن تزيد من صعوبة إحتمال فوز المشرعين الذين يحتلون منصباً معيناً ويمكن أن يؤدي ذلك إلى فقدان مقاعد الحزب. لذلك، أحياناً يوافق البرلمان ببساطة على هذه التغييرات التي يجيزها القانون، مع المحافظة على الوضع الراهن قدر الإمكان. 

 

ألمانيا: التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية وإنحرافاته 

 [1] على سبيل المثال، إذا ما كسب حزب سياسي 55% من الأصوات الإجمالية في الإنتخابات البرلمانية ولكنه خسر 45% من مقاعد الدوائر، يتم توزيع مقاعد إضافية للحزب لتصبح نسبة المقاعد التي يمتلكها  الحزب تساوي 55% من إجمالي المقاعد البرلمانية. 

 [2] أنظمة متوازية مشتركة بين الجمهوريات السوفيتية السابقة. 

 [3] قامت الأحزاب السياسية بإنشاء قائمة حزبية لكل بلدة.

فيجي: ترسيم المقاعد المجتمعية لضمان التمثيل العرقي

فيجي: ترسيم المقاعد المجتمعية لضمان التمثيل العرقي

 

دولة فيجي في جزر المحيط الهادئ هي بلد مقسم عرقياً مع تاريخ حافل بالتوترات السياسية التي أدت إلى عدة إنقلابات. والمجموعتين العرقيتين الأساسيتين هم السكان الأصليون الفيجيون والفيجيون ذوي الأصول الهندية. (والفيجيون ذوي الأصول الهندية هم بالأساس من نسل العمال المتعاقد معهم الذين جلبهم  المستعمرون البريطانيون من الهند للعمل في مزارع قصب السكر خلال القرن 19. وهاتين المجموعتين متساويتان تقريبا من حيث الحجم – وفقاً إلى إحصائيات عام  1966 فان   51.1%  هم من السكان الأصليين الفيجيين و43.4 % هم من ذوي الأصول الهندية. 

منذ الإستقلال عام 1970، قام السكان الأصليون الفيجيون والفيجيون ذوو الأصول الهندية بالإقتراع في دوائر إنتخابية مجتمعية منفصلة ، على الرغم من أنه بموجب إثنين من الثلاثة دساتير منذ عام 1970 كانت الدوائر "المفتوحة" قائمة. وتميل الأحزاب السياسية أن تكون محددة عرقياً وعلى الأغلب يكون الإقتراع مبني على أساس العرق. ولأن التعداد السكاني تقريباً متوازن، يعتمد الفوز في الإنتخابات على النتائج في الدوائر المفتوحة . ولذلك يكون ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية وبالأخص الدوائر المفتوحة له أهمية كبيرة في فيجي. 

 

خلفية تاريخية 

بعد الإستقلال عن بريطانيا عام 1970، بدا أن فيجي ستقوم بخطوة إنتقال ناجحة نسبياً إلى  الديمقراطية المتعددة الأعراق. ولكن في العام 1987 أدى إنتخاب الحكومة التي نظر إليها السكان الأصليون الفيجيون الذين يهيمنون على الجيش على أنها أقرب للمجتمع الفيجي ذات الأصول الهندية إلى حدوث إنقلابين. ومع مرور الوقت ، صدر دستور جديد مع احكام أثرت بقوة على مصلحة السكان الأصليين. 

وفي العام 1990 قام الدستور بتبني نظام إنتخابي جديد مبني بشكل كلي على التمثيل الطائفي للمجموعات العرقية ، مع إدارة إنتخابية منفصلة للفيجيين والهنود و"الناخبون عامة". وتم ضمان الصدارة للسكان الأصليين الفيجيين في المناصب الحكومية والإدارية العليا، إضافةً إلى منصب رئاسة الوزراء. من ناحية اخرى، أصبح السكان الفيجيين ذات الأصول الهندية أقل تمثيلاً في الحكومة بالتناسب مع نسبتهم من التعداد السكاني. 

وفي العام 1994، قامت الحكومة الفيجية بإنشاء لجنة مراجعة الدستور لإعادة النظر في الدستور وتقديم توصية لعمل نهج أقل إنحيازاً للتمثيل وذلك بعد الصعوبات الإقتصادية، والإدانة الدولية (إضافةً إلى الطرد من دول الكومنولث) والمستوى العالي من الهجرة التي قام بها المجتمع الهندي. وقامت اللجنة في النهاية بتقديم توصية لعمل دستور جديد يحتوي على رزمة مبتكرة للترتيبات الإنتخابية مصصمة خصيصاً لتشجيع وتطوير السياسات العرقية المتعددة في فيجي. تمثلت إحدى هذه التوصيات في تبني نظام بديل  للتصويت [1]. 

 تضمن دستور عام 1997 نظاماً للتصويت التفضيلي وجرت الموافقة عليه . ومع ذلك ، إحتفظ الدستور بالمقاعد المجتمعية : يتم إنتخاب ثلثين المقاعد في البرلمان الجديد على أساس مجتمعي، والثلث المتبقي من المقاعد البرلمانية يتم إنتخابها في دوائر الإنتخابات المفتوحة.  

تمّ عقد الإنتخابات بموجب الدستور الجديد للعام 1999. وقد إنتهت هذه الإنتخابات بفوز مفاجئ لحزب الفيجيين ذات الأصول الهندية، وحزب العمال الفيجي، ورئيس الوزراء الأول لفيجي ذات الأصول الهندية، ماهندرا شاودري (Mahendra Chaudhry). وبعد مرور عام واحد، وفي 19 أيار من عام 2000 جرى احتجاز رئيس الوزراء ومسؤولين حكوميين ذوو الرتب العليا كرهائن في مبنى البرلمان من قبل مجموعة مسلحة بقيادة جورج سبايت (George Speight)، وهو عضو في مجموعة متطرفة راديكالية من القوميين الفيجيين الأصليين. وجرى حل حكومة شاودري وإعلان قانون الحكم العسكري، كما الغي دستور عام 1997.  

وفي شهر تموز من عام 2000، قام الجيش بنقل السلطة لإدارة مؤقتة (واحدة لم يتم إنتخابها) وقام لايسينا كاراسيه (Laisenia Qarase)  الفيجي الأصل باداء اليمين القانونية ليصبح رئيساً للوزراء. وبعد الضغط الكبير من المجتمع الدولي، عقدت الإدارة المؤقتة إنتخابات في  شهر آب عام 2001 تحت أحكام دستور عام 1997 [2]. 

صوت الناخبون بشكل رئيسي حسب الأساس العرقي وفاز الحزب السياسي لرئيس الوزراء المؤقت كاراسيه بأغلبية المقاعد (31) من 71 مقعداً للبرلمان. وجاء رئيس الوزراء الفيجي المخلوع الذي يمثل حزب العمال الفيجي بالمرتبة الثانية وحصل على 27 مقعداً. وقام السيد كاراسيه بتأدية اليمين القانونية كرئيس الوزراء الفيجي الجديد بتاريخ 10 أيلول عام 2001. (ستعقد الإنتخابات القادمة بشهر أيلول عام 2006). 

 

النظام الانتخابي 

يتألف البرلمان الفيجي ثنائي التمثيل من مجلس شيوخ [3] ومجلس نواب منتخب ، ويتم انتخاب أعضاء مجلسي النواب الواحد وسبعين عن طريق الانتخاب المباشر من دوائر انتخابية ذات عضو واحد عبر نظام انتخاب تفضيلي. 

وتتألف الدوائر التشريعية الواحد والسبعين من 46 دائرة انتخابية "جماعية" و25 دائرة انتخابية "مفتوحة" أو غير مجمدة، ويتم انتخاب الأعضاء على النحو التالي: 

  •         يتم إنتخاب 46 عضواً بواسطة منتخبين ضمن 4 قوائم انتخابية منفصلة: 

o       يتم انتخاب 23 عضواً من قوائم منتخبين مسجلين على أنهم من السكان الفيجيين الأصليين. 

o       يتم إنتخاب 19 عضواً من منتخبين مسجلين على  أنهم هنود. 

o       يتم إنتخاب عضو واحد من قوائم منتخبين مسجلين على أنهم من الروتومان. 

o       يتم إنتخاب 3 أعضاء من قوائم المنتخبين غير مسجلين كفيجيين أو هنود أو من الروتومان (وهذه قوائم "المنتخبين العموميين"). 

  •         يتم إنتخاب 25 عضواً بواسطة منتخبين من كافة المجتمعات المسجلة ضمن قائمة انتخابات مفتوحة أو غير مجمدة. 

وتعتمد نتائج الإنتخابات كثيراً على التوزيع السكاني للمجموعات العرقية و طريقة رسم الحدود الإنتخابية – لا سيما المقاعد المفتوحة. 

 

الإطار القانوني لترسيم الحدود 

ينص دستور هيئة الحدود للعام 1997 على وجوب إجراء الترسيم (إعادة التوزيع) بواسطة هيئة الحدود للدوائر الإنتخابية التي تتكون من 3 أشخاص: 

  •        رئيس مؤهل كي يكون قاضياً، يتم تعيينه بواسطة رئيس الدولة ويتصرف في حكمه أو حكمها بعد التشاور مع رئيس الوزراء ورئيس المعارضة. 
  •        عضوين إضافيين يتم تعيينهما بواسطة رئيس الدولة، أحدهما بترشيح من رئيس الوزراء والآخر بترشيح من رئيس المعارضة. 

ولا يمكن لأي شخص أن يتعين عضواً في الهيئة في حال كان في أي وقت خلال الأربع سنوات الماضية عضو في البرلمان أو أية هيئة تمثيلية أخرى أو عضو في جهة حكومية أخرى. 

السلطة النهائية على الرغم من وجوب الهيئة تقديم تقرير بشأن قرارها النهائي لمجلس النواب مصحوباً بملخص حول الإعتراضات المقدمة لها ومبررات القرار النهائي، إلا أن الهيئة التشريعية لا تصوّت حول القرار كما لا يمكنها إستخدام حق النقض بشأنه. ويكون قرار الهيئة قاطعاً ويخضع إلى إختصاص المحكمة للنظر في قرار مراجعة قضائية بشأنه  .[4]  

مساهمة الجمهور في العملية كلما اقترحت هيئة حدود الدوائر الإنتخابية تغيير حدود ما، يتوجب عليها نشر بلاغ ودعوة الأحزاب السياسية لتقديم الطلبات أو أعضاء مجلس النواب أو أي شخص آخر أو هيئة أخرى تقديم الطلبات ترغب في تقديم الطلب. وينبغي على الدعوة لتقديم الطلبات تحديد المدة بما لا يقل عن 60 يوماً لتقديمها. 

ويتوجب نشر إعلان في الجرائد اليومية وفي الإذاعة المحلية مبيناً الاماكن التي يمكن فيها فحص الخرائط التي تبين الحدود المؤقتة وملخص حول الأسباب لوضعها. كما ينبغي على الإعلان أن يبين اليوم الأخير التي تستلم فيه هيئة حدود الدوائر الانتخابية الاعتراضات الخطية بشأن الحدود المؤقتة. 

وفي حال استلام الإعتراضات، يتوجب على هيئة حدود الدوائر الإنتخابية نشر إعلان يحدد الأماكن التي تتوفر فيها الإعتراضات بغية فحصها علناً كما يحدد اليوم الأخير الذي تستلم فيه الهيئة الاعتراضات المضادة بحيث لا تقل المدة عن 21 يوماً بعد نشر الإعلان. 

وبعد النظر في جميع الإعتراضات والإعتراضات المضادة، تتخذ هيئة حدود الدوائر الانتخابية قراراً نهائياً وتضع تقريراً يوجز الأساس للقرار وتقوم بتسليم هذا التقرير إلى البرلمان.

توقيت إعادة التوزيع   يتوجب على هيئة حدود الدوائر الإنتخابية كل سنة بعد إجراء التعداد الرسمي مراجعة الحدود وتحديد ما إذا يتوجب تغيير الحدود أو عدم تغييرها بغية ضمان الالتزام بمعايير إعادة التوزيع المعترف بها قانونياً. 

معايير إعادة التوزيع   يحدد الدستور عدداً من المعايير التي ينبغي على الهيئة اتباعها عند رسم حدود الدوائر الانتخابية إستناداً إلى نوع الدائرة الانتخابية . [5]   

وعند ترسيم حدود 23 مقعداً جماعياً في فيجي، على الهيئة ضمان أن حدود 17 دائرة إنتخابية من هذه الدوائر تتم بموجب حدود المقاطعة بحيث يكون لكل مقاطعة من مقاطعات با وتايليفو وكاكاودروف دائرتان إنتخابيتان بينما يكون لكل مقاطعة أخرى دائرة إنتخابية واحدة. أما الدوائر الانتخابية الست الباقية فتتألف على الأغلب من مناطق مدنية يكون فيها عدد الناخبين متساو بقدر معقول. 

ويتم ترسيم حدود المقاعد المجتمعية الثلاث والعشرين الأخرى (19 للهنود، 1 للروتومان، 3 مقاعد عامة) بطريقة يكون فيها لكل مقعد نفس عدد الناخبين ضمن الفئة المجتمعية الواحدة. 

كما يتم ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية المفتوحة أو غير المجمدة الخمس وعشرين بحيث يكون لكل دائرة إنتخابية نفس عدد الناخبين و"نسبة جيدة من الأعضاء الذين يمثلون مجموعات عرقية مختلفة". 

إضافة إلى ذلك، يتوجب على الهيئة أخذ ما يلي بعين الاعتبار:

  •         الخصائص الجغرافية للدائرة الانتخابية. 
  •         حدود المناطق الإدارية القائمة والمناطق التقليدية المعترف بها. 
  •        وسائل الإتصالات والسفر داخل الدائرة الإنتخابية المقترحة. 

 

إستخدام ترسيم الحدود 1998 

تم إجراء الإنتخابات البرلمانية في عامي 1999 و2001 بإستخدام حدود الدوائر الإنتخابية التي شكلتها هيئة حدود الدوائر الإنتخابية عام 1998[6 ]

وقامت الهيئة بتقسيم جزر فيجي إلى 71 دائرة انتخابية منها 25 دائرة ذات "مقاعد مفتوحة" أو غير مجمدة ينتمي إليها المرشحين والناخبين من مجموعات عرقية مختلفة. أما الدوائر الأخرى المتبقية والبالغ عددها 46 دائرة فهي مقاعد مجتمعية يقوم فيها الناخب بالتصويت لمشرحين من مجموعته الإثنية فقط. فعلى سبيل المثال ، في المجتمعات الفيجية يقوم الفيجيون فقط بالتصويت لمرشحين فيجيين، وكذلك الحال في الدوائر الإنتخابية الفيجية-الهندية يقوم الفيجيون-الهنود بالتصويت لمرشحين فيجيين-هنود. وهنالك 23 مقعداً مجتمعياً للفيجيين الأصليين و19 مقعداً للفيجيين الهنود ومقعداً واحداً للروتومان و3 مقاعد لعامة الناخبين (لغير المسجلين في أية قوائم انتخابية أخرى).  

ويظهر إسم الناخب على جدولين إنتخابيين – أحدهما للمقعد المفتوح أو غير المجمد والآخر للمقعد المجتمعي أو الإثني – ويقوم كل ناخب بإدلاء صوتين أحدهما لممثل المقعد المفتوح والآخر لممثل المقعد المجتمعي. (هنالك في الواقع مجموعتين من الدوائر الإنتخابية التي جرى ترسيمها للدولة: مجموعة مكونة من 46 دائرة إنتخابية مجتمعية تشمل الدولة كاملة ومجموعة أخرى مكونة من 25 دائرة إنتخابية مفتوحة تشمل أيضاً الدولة كاملة.) 

يتميز الريف في فيجي بدرجة عالية من الفصل العنصري بينما يقطن الجزر الخارجية في معظمها سكان فيجي الأصليين. أما الجزيرة الرئيسية ومراكز المدن فيها إختلاط بين الأجناس والاعراق ولذلك يمكن ترسيم الدوائر الإنتخابية فيها بحيث تتمتع بتنوع عرقي ولو جزئياً على الأقل. 

الدوائر الإنتخابية المجتمعية    بموجب الدستور، يتوجب ترسيم حدود معظم الدوائر الإنتخابية المجتمعية بحيث يكون لكل دائرة إنتخابية نفس عدد الناخبين تقريباً ضمن فئة الدائرة الإنتخابية المجتمعية ذاتها – على سبيل المثال، ينبغي أن يكون للدوائر الإنتخابية التسعة عشر نفس عدد الناخبين الفيجيين-الهنود تقريباً. ومع ذلك، يضع الدستور مزيداً من القيود على الدوائر الإنتخابية الفيجية: تتبع حدود 17 دائرة إنتخابية حدود المقاطعات، وعلى الدوائر المجتمعية الفيجية الست أن يغلب عليها الطابع الحضري. 

ونتيجة لجميع هذه المتطلبات ، يختلف سكان الدوائر الإنتخابية إختلافاً كبيراً. ويبين الجدول رقم 1 أدناه معدل أعداد الناخبين لكل مقعد مجتمعي ومقعد مفتوح أو غير مجمد. (يبين الملحق رقم 1 عدد سكان الدوائر الإنتخابية الواحدة والسبعين لإنتخابات العامين 1999 و2001.)  

جدول رقم 1: معدل السكان حسب نوع المقعد والدوائر الإنتخابية للعام 1999 [1]  

نوع المقعد

عدد المقاعد

عدد الناخبين

معدل عدد الناخبين لكل مقعد

مقاعد الفيجيين المحجوزة

-         ريفي

-         حضري

-         المجموع

 

17

6

23

 

143889

76375

2202634

 

8464

12729

9577

مقاعد الهنود المحجوزة

19

197621

10401

مقاعد الروتومان المحجوزة

1

5232

5232

مقاعد عامة محجوزة

3

14029

4676

مجموع المقاعد المحجوزة

46

437146

9503

المقاعد المفتوحة غير المجمدة

25

437146

17486

  

وفي العام 1999، وصلت عدد المقاعد المجتمعية للحصص المسبقة للسكان 9503 مقعداً [8] لكن كان معدل عدد الناخبين لكل مقعد مختلفاً بصورة ملحوظة عن الحصص المسبقة. وفي المتوسط كانت المقاعد المحجوزة للمقاطعات الفيجية أقل من الحصص المسبقة للسكان (بلغ عدد الناخبين لهذه المقاعد 8464 ناخباً في العام 1999 ، أما النطاق الفعلي للناخبين لمقاعد السكان فقد تراوح من 2856 إلى 16051 ناخباً) ، بينما كانت المقاعد الحضرية الفيجية بالمتوسط أكبر بكثير من الكوتا أو الحصص المسبقة للسكان. كما كانت المقاعد المحجوزة للهنود بالمتوسط أكبر من الكوتا أو  الحصص المسبقة للسكان. من ناحية أخرى، كانت المقاعد العامة المحجوزة والمقعد المحجوز للروتومان أقل من الحصص المسبقة للسكان.

وبلغ مجموع الإنحراف المئوي للسكان للمقاعد المجتمعية الست واربعين ما يقارب على 140% وهذه نسبة مرتفعة إذ حددت الدول الديمقراطية الموحدة حدود التسامح للإنحرافات السكانية بحوالي 10% أو أقل أو أكثر بقليل مما ينتج عنه انحرافاً سكانياً لا يتعدى مجموعه 20%. من ناحية أخرى، بلغ مجموع الإنحراف المئوي للمقاعد المفتوحة غير المجمدة للعام 1999 29% فقط. 

المقاعد المفتوحة غير المجمدة    بموجب الدستور للعام 1997 ينبغي على هيئة حدود الدوائر الإنتخابية مراعاة المبدأ القائل أن على "الناخبين أن يشكلوا قسماً لا بأس به من أفراد المجموعات الإثنية أو العرقية المختلفة". وعلى الرغم من ذلك، وجدت هيئة حدود الدوائر الإنتخابية للعام 1998 أنه من "المستحيل" تحقيق التكافؤ العرقي في الدوائر المفتوحة غير المجمدة الخمس والعشرين وبدلاً من ذلك اختارت "اشتراط الحفاظ على التوازن الكلي للمجتمعات العرقية للمقاعد المفتوحة غير المجمدة الخمس والعشرين" [9]. وقد جرى ذلك عبر توزيع الدوائر الإنتخابية للأغلبية العرقية الفيجية والدوائر الإنتخابية للأغلبية الفيجية-الهندية بما يتناسب وأهميتها في القطاع السكاني المحلي.

وقد أوجدت الهيئة 10 مقاعد مفتوحة غير مجمدة شكل فيها الناخبون الفيجيون أكثر من 55% من المجموع الإجمالي للناخبين. كما شكل الناخبون الهنود أكثر من 55% من المجموع الإجمالي للناخبين في 8 مقاعد مفتوحة غير مغلقة كما شكلوا الأغلبية (ما بين 50% إلى 55% من الناخبين) في 3 مقاعد إضافية. (يبين الملحق رقم 2 البنية العرقية – بالمائة للسكان الفيجيين الأصليين والهنود والروتومان والعامة – للدوائر الإنتخابية المفتوحة عند سحبها.)               

 

يبين الشكل أدناه المأخوذ من مقالة كتبها جون فرانكل (Jon Fraenkel) [10] الصورة العرقية للمقاعد المفتوحة:

 Reprint photo from Jon Fraenkel

 

 وفي حقيقة الأمر كانت قلة قليلة من المقاعد المفتوحة التي أوجدتها الهيئة تتميز بإختلاط عرقي ، وقد شملت هذه المقاعد ما يلي:  

  •         نوسوري/نايتاسيري: 49%  فيجيون  -  48%  هنود. 
  •         ناسينو/نايتاسيري:  49%  فيجيون  -  48 % هنود. 
  •         لوكولا:  48% فيجيون  -  45% هنود. 
  •         سامابولا/تامافوا: 47%  فيجيون  -  44 %  هنود. 
  •         سوفا سيتي:  49%  فيجيون  -  35 %  هنود  -  11 %  عام. 
  •         نادروجا: 48%  فيجيون  - 51%  هنود.

 

وقد أثبتت هذه المقاعد المختلطة عرقياً مركزيتها في الإنتخابات التي جرت في العامين 1999 و2001.

 

نتائج الإنتخابات البرلمانية للعامين 1999 و2001 

منذ الإستقلال عام 1970، تميزت المنافسات الإنتخابية في فيجي بالصراع العرقي بين السكان الفيجيين الأصليين والهنود الذين أيدتهم ودعمتهم الأحزاب السياسية. وإنتخب السكان الفيجيين الأصليين على الدوام ممثلين للمقاعد المجتمعية من مجموعات مستقلة من الأطراف كما هو الحال في المقاعد المجتمعية الهندية. ولذلك فقد حددت المقاعد المفتوحة (عند وجودها) نتائج الإنتخابات وكانت المقاعد المفتوحة الأكثر أهمية تلك التي تميزت بالسكان غير المتجانسين. ولم تكن الإنتخابات الأخيرة التي جرت في العامين 1999 و2001 استثناءً عن هذه القاعدة.

 

الإنتخابات البرلمانية للعام 1999   تم التصويت في العام 1999 على أسس عرقية.    

يبين جدول رقم 2 نتائج الإنتخابات حسب نوع المقعد. [11] 

نوع المفعد

حزب العمال الفيجي

حزب الرابطة الفيجية

الحزب السياسي الفيجي

حزب الاتحاد الوطني

الاتحاد المسيحي الديمقراطي

الحزب العام الاتحادي

الحزب الوطني

المستقلون

مقاعد مفتوحة

18

2

3

0

0

1

0

1

فيجيون

0

9

5

4

3

0

1

1

هنود

19

0

0

0

0

0

0

0

عامة

0

0

0

0

0

1

0

2

روتومان

0

0

0

0

0

0

0

1

المجموع

37

11

8

4

3

2

1

5

 

 وقد ذهبت المقاعد الـ 19 المحجوزة للهنود إلى حزب العامل الفيجي ، ولكن لم يذهب أي مقعد قط من المقاعد المجتمعية للفيجيين إلى حزب العمال الفيجي. وقد تقاسمت خمسة أحزاب فيجية رئيسية بين بعضها البعض 22 من 23 مقعداً محجوزاً للفيجيين الأصليين. لكن لم تحمل أي من هذه الأحزاب ولو مقعداً هندياً واحداً. وفي حقيقة الأمر، حصلت الأحزاب الكبرى التي يدعمها الهنود (حزب العمال الفيجي والحزب الإتحادي الوطني اللذان حصلا على عدد كبير من الأصوات الهندية لكن لم يتمكنا من الحصول على أي مقعد) على أقل من 2% من أصوات السكان الفيجيين الأصليين  في حين حصلت الأحزاب التي يدعمها الفيجيون على أقل من 1% من أصوات الهنود. وكما يشير الجدول 2، فاز حزب العمال الفيجي الذي يدعمه الهنود بالإنتخابات وحصل على 37 مقعداً نظراً لإقتسام الناخبين الفيجيين الأصليين أصواتهم بين خمسة أحزاب حيث ذهبت غالبية المقاعد المفتوحة غير المجمدة إلى حزب العمال الفيجي. ولم يحمل حزب العمال الفيجي المقاعد المفتوحة التي شكل فيها الناخبون الهنود الأغلبية (والتي عادة ما يفوز بها الحزب من الجولة الأولى)، بل حمل أيضاً المقاعد المفتوحة التي فاز بها حزب العمال الفيجي في نهاية المطاف نتيجة تحويل الأصوات فيها (تمتلك فيجي نظام تصويت بديل) [12]

وبعد ضمان الأغلبية المطلقة للمقاعد قام حزب العمال الفيجي الذي يدعمه الهنود بتسمية قائده ماهندرا شودري (Mahendra Chaudry)  كأول رئيس وزراء هندي للبلاد. وبعد عام إقتحم جورج سبايت (George Speight) مبنى البرلمان واحتجز رئيس الوزراء ومعظم أعضاء مجلس الوزراء كرهائن. وعلى الرغم من هزيمة الإنقلاب لاحقاً إلا أنه تم تشكيل حكومة بالوكالة مكونة من فيجيين أصليين كما تمت الدعوة لإجراء إنتخابات جديدة في شهر آب من العام 2001. 

الإنتخابات البرلمانية للعام 2001  يحتوي الجدول 3 أدناه على قائمة نتائج الانتخابات. 

جدول رقم 3: نتائج الإنتخابات البرلمانية للعام 2001 [13]

نوع المفعد

حزب العمال الفيجي

حزب فيجي الموحد

الائتلاف المحافظ

الحزب الفيجي الوطني

حزب العمل والوحدة الجديد

الحزب العام الاتحادي

مستقلون

مقاعد مفتوحة

8

13

1

1

1

0

1

فيجيون

0

18

5

0

0

0

0

هنود

19

0

0

0

0

0

0

عامة

0

1

0

0

1

1

0

روتومان

0

0

0

0

0

0

1

المجموع

27

32

6

1

2

1

2

 

 لقد أدت انتخابات العام 2001 والتي تميزت بالإستقطاب العرقي إلى فوز نتج عنه إنقسام آخر لكن هذه المرة كان الفوز حليف حزب فيجي الموحد – وهو حزب جديد تأسس عن طريق تحالف الوزراء أعضاء في الحكومة بالوكالة ما بعد الإنقلاب. 

وكما في العام 1999، لم يفز أي حزب يدعمه السكان الفيجيين الأصليين بأي مقعد هندي وكذلك الأمر بالنسبة لحزب العمال الفيجي الذي يدعمه الهنود لم يفز بأي مقعد فيجي. وفي العام 1999 حصل حزب العمال الفيجي على أقل من 2% من أصوات الفيجيين الأصليين، في حين حصل حزب فيجي الموحد على مجرد 0.1% من أصوات الهنود. 

وذهبت جميع المقاعد المجتمعية الهندية إلى حزب العمال الفيجي بينما ذهبت المقاعد المجتمعية الفيجية إلى أحد الحزبين اللذين يدعمهما الفيجييون الأصليون وهما حزب فيجي الموحد والإئتلاف المحافظ. كما ذهبت المقاعد المفتوحة غير المجمدة التي بها قسم كبير من السكان الفيجيين إمّا إلى حزب فيجي الموحد أو إلى الإئتلاف المحافظ. أما الدوائر الإنتخابية المفتوحة الأخرى التي حصل عليها حزب فيجي الموحد فقد تم الفوز بها عن طريق تحويل الأصوات التفضيلية للحزب.  وقد نتج عن إنتخابات العام 2001 (وكذلك إنتخابات العام 1999) نتائج غير متكافئة حيث كانت النسبة المئوية للأصوات التي حصلت عليه الأحزاب مختلفة تماماً عن حصصها في المجموع الكلي من المقاعد التي ربحتها. على سبيل المثال، فاز حزب فيجي الموحد بـ 27.5 % من الأصوات لكنه حصل على 45.1% من المقاعد. ويبين جدول رقم 4 أدناه النسبة المئوية للأصوات والمقاعد التي فازت بها الأحزاب والتي ضمنت لها مقاعد بالفعل. 

جدول رقم 4: النسبة المئوية للأصوات والمقاعد التي فازت بها الأحزاب في الإنتخابات البرلمانية للعام 2001 [14] 

الحزب

نسبة الأصوات

نسبة المقاعد

حزب العمال الفيجي

26.5

38.0

حزب فيجي الموحد

27.5

45.1

الائتلاف المحافظ

4.2

8.5

حزب العمل والوحدة الجديد

1.3

2.8

الحزب العام الاتحادي

.3

1.4

الحزب الفيجي الوطني

1.2

1.4

مستقلون

1.4

2.8

المجموع

62.4

100.0

 

وقد عزى بعض المعلقين عدم التكافؤ في النتائج وإجراء الإنتخابات في العامين 1999 و2001 على أساس المقاعد المفتوحة شبه المتساوية إلى انخفاض نسبة المقاعد المفتوحة مقارنة مع المقاعد المجتمعية وأيضاً إلى عدم إعداد المقاعد المفتوحة جيداً:

"أكدت الطريقة التي تمّ فيها إجراء الإنتخابات في المقاطعات ... على ندرة فرص التعاون الحقيقية ما بين الأقليات العرقية. ونظراً لأن فقط 25 من الهيئات الناخبة المفتوحة أتاحت الفرصة إلى التنافس متعدد الأعراق، ومنها لم يكن سوى 8 هيئات تتمتع بخليط متوازن ومعقول من السكان الفيجيين الأصليين والناخبين من الفيجيين الهنود، ولم توفر الأغلبية العظمى من المنافسات على مستوى الهيئات الإنتخابية أية فرصة لإجراء حملات عبر الأعراق المختلفة أو الطعون أو النتائج... وقد تم تفسير التوصية التي قدمتها هيئة الدوائر الإنتخابية بالحفاظ على نسبة "جيدة" من الأعضاء داخل أكبر مجتمعين في المقاعد المفتوحة بشكل فضفاض كي يعني توازن عرقي بنسبة 90:10 في بعض الحالات مما قضى على الحاجة إلى تبادل الأصوات ضمن الفئة المجتمعية الواحدة. وفي معظم المقاعد سادت الأغلبيات الهندية أو الفيجية". [15] 

وقد كان لكتاب آخرين مثل جون فرانكل (Jon Fraenkel) رأياً آخراً عبر عنه في سلسلة من المقالات يتحدث فيها عن النظام الإنتخابي في فيجي. ولم يتفق رأي فرانكل مع هذا التقييم وأكد على فشل النظام الإنتخابي البديل. وبغض النظر عن صحة الرأيين إلا أنه يمكن القول أن النظام الفيجي فشل في تعزيز التعاون المرجو بين الأعراق. 

 

خاتمة 

منذ عام 1970 عندما حصلت فيجي على إستقلالها، قام السكان الفيجيون الأصليون والفيجيون من أصول هندية بالإنتخاب ضمن دوائر إنتخابية منفصلة على أساس عرقي. وكان التصويت يعتمد على الإستقطاب العرقي، ومالت الأحزاب السياسية إلى الإنحياز إلى مجموعة عرقية دون أخرى. ولهذا السبب فقد قررت الأصوات المدلى بها في الدوائر الإنتخابية المفتوحة حيث يقوم جميع الناخبين –  بغض النظر عن أعراقهم أو الفئة الإثنية التي ينتمون إليها –  بالإقتراع نتائج الإنتخابات الأخيرة. يعني هذا إضافة إلى إعتماد النظام الإنتخابي على التصويت بالأغلبية ضمن كل دائرة إنتخابية مما قد يشوه الأصوات الحزبية لنسبة المقاعد أن لحدود الدائرة الإنتخابية أثاراً هامة على فيجي. 

 

الهوامش

[1] يستند هذا الجدول على معطيات ظهرت في الملحق رقم 1 وتم الحصول عليها من مكتب فيجي للانتخابات. 

[1] يصنف المنتخبون المرشحين بموجب نظام الإنتخابات البديل حسب ترتيب إختيارهم لهم. وفي حال لم يحصل أي مرشح على 50% من الأفضلية الأولى، يتم تحويل أصوات ذات ترتيب أدنى من الأفضلية حتى ظهور أغلبية فائزة. (يستخدم هذا النظام في أستراليا وبعض دول جزر جنوب المحيط الهادئ.)  

[2] في تشرين ثاني 2000، حكمت المحكمة العليا في فيجي بعدم قانونية الإلغاء العسكري لدستور عام 1997. 

[3] يتم تعيين المقاعد الاربعة والثلاثين كالآتي: 24 مقعداً يتم تعيينها بواسطة رؤساء المجلس الكبير، و9 مقاعد تم تعيينها بواسطة الرئيس، ومقعد يتم تعينه بواسطة مجلس روتانا. 

[4] على الرغم من إمكانية المحكمة أخذ الإعتراضات بشأن خطة الدائرة الإنتخابية بعين الإعتبار، لم يحدث هذا حتى هذا التاريخ – لم يقدم أحد أية إدعاءات ضد خطة إعادة التوزيع. 

[5] توجد قائمة بالمعايير في الفصل 6 الجزء 2 (المادة 52) من دستور عام 1997. 

[6] لم يتم تحديد موعد الإنتخابات البرلمانية القادمة حتى أيلول 2006. 

[7] يستند هذا الجدول إلى معطيات ظهرت في الملحق رقم 1 وتم الحصول عليها من مكتب فيجي للإنتخابات. 

[8] يتم الحصول على الحصص المسبقة للسكان عبر قسمة مجموع السكان الكلي (437146) على عدد المقاعد (64). 

[9]  هيئة حدود الدوائر الإنتخابية، التقرير النهائي أيلول 1998. 

[10] جون فرانكل. "نظام الإنتخاب البديل في فيجي: الهندسة الإنتخابية أم التلاعب في الاقتراع؟" مجلة رابطة دول الكومنولث والسياسات المقارنة، المجلد 39 (2)، تموز 2001، ص 10. 

[11]نشرت معطيات هذا الجدول في مكتب فيجي للإنتخابات. 

[12] لو اتفقت الأحزاب التي يدعمها السكان الفيجيون الأصليون على تبادل الأفضليات لما فاز على الأرجح حزب العمال الفيجي بهذا العدد الكبير من المقاعد. ومع ذلك، وضعت ثلاثة أحزاب فيجية عرقية (بما في ذلك حزب الرابطة الفيجية الموحد وحزب الإتحاد الوطني) حزب العمال الفيجي في المركز الثاني في قوائم الأفضلية بدلاً مع وضع أحدهما الآخر في القائمة.

[13] نشرت المعطيات في مكتب فيجي للانتخابات.  

[14] نشرت معطيات هذا الجدول في مكتب فيجي للانتخابات. 

[15] بنجامين رايلي. "تقييم أثر النظام الإنتخابي في فيجي بعد الإنقلاب"، النشرة الإقتصادية لدول المحيط الهادي، المجلد 16 (1)، أيار 2001، ص 146.     

المملكة المتحدة: عملية إعادة التوزيع

تم تحديثه عام 2011 من قبل: رون جونستون ودايفيد روسيتر وتشارلز باتي (Ron Johnson, David Rossiter and Charles Pattie) 

في فبراير 2011، وبعد محادثات موسعة وفي بعض الأحيان محمومة، أقـرّ برلمان المملكة المتحدة مقترح حكومة الإئتلاف للتغيير الكبير في قوانين الدولة فيما يخص إعادة التوزيع. وقد حصلت عملية إعادة توزيع جديدة (و هو المصطلح البريطاني لـ "إعادة تقسيم المنطقة إدارياً") في الشهر التالي. سينتج عنه تعديل يكاد يكون كلي لخارطة الدولة الإنتخابية – وهو ليس فقط نتاجاً للقوانين الجديدة، وتأكيدها على المساواة بين الناخبين كمعيار أساسي لتحديد الدوائر الإنتخابية ، بل وأيضاً القرار (الذي ينص عليه التشريع) المرتبط بتقليل عدد أعضاء برلمان الدولة من 650 إلى 600 عضواً. 

إستمر نظام إعادة التوزيع السابق الخاص بالمملكة المتحدة ، مع بعض التعديلات ، لما يتجاوز الستين عاماً بقليل. وتمّ إستكمال 6 عمليات توزيع، في الأعوام 1947 و1954 و1969 و1983 و1995 و2004/2007. تولى هذه المهمة اربع هيئات حدودية مستقلة، واحدة لكل من أنجلترا وأسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية، لجدول زمني محدد ؛ تغير هذا الأمر مرتين بعد عام 1944، عندما جرى تعيينه لكـل 5-7 سنوات. 

جرى الإبقاء على هذه الهيئات الأربع في التشريع الجديد. يتألف كل منها من ثلاثة أعضاء يتم تعيينهم من قبل وزير الخارجية الخاص بالمنطقة . وبالإضافة الى هؤلاء الثلاثة ، هناك الرئيس المتحدث بإسم مجلس الشيوخ الذي لا يحضر ولا يشارك ؛ في الإجتماعات التي تجري عن طريق نائب الرئيس ، كبير القضاة في كل حالة . لدى كل هيئة قضائيين ممثلين للدوائر التي توفر معلومات حيوية (لأنجلترا وويلز اللتان ترأسان السجلات العامة ، والمسؤول عن البيانات الإحصائية، والمشرف العام لمسح الذخائر، والمسؤول عن رسم الخرائط). وتقوم الهيئات بتقديم التوصيات للبرلمان، الذي بإمكانه قبولها أو رفضها، لكن لا يستطيع تعديلها. (وزير الخارجية بإمكانه تعديل التوصيات قبل إرسالها الى البرلمان). 

وجرى تقديم نظام إنتخاب الفرع الأدنى من البرلمان، مجلس العموم، في القرن الثالث عشر، ولم يطرأ عليه تغيير في السنوات الستمائة التالية. كانت كل مقاطعة وبلدة تدعى لإرسال ممثلين عنها، منتخبين من بين مالكي الأراضي والمواطنين الممنوحين حق الإقتراع على التوالي . وعندما تم إدراج أسكتلندا وويلز وإيرلندا إلى المملكة المتحدة ، جرى إنتخاب أعضائها من البرلمان بنفس الطريقة ؛ وكان للجامعات تمثيل مستقل أيضا ، وكذلك مدينة لندن . هذه التغييرات في النظام حصلت بشكل كبير نتيجة لتوسيع رقعة الناخبين يضم جمهور ناخبين ذكوري بالكامل، ثلاث مرات في القرن التاسع عشرا، وهم: قوانين الإصلاح للأعوام 1832 و1867 و1885. عندما حصلت عملية إعادة توزيع أخرى في العام 1918، طال التوسيع جميع الذكور، بالإضافة إلى الإناث فوق سن الثلاثين؛ وتم لإستكمال حق الإقتراع للبالغين في العام 1929، وتخفيض سن الإقتراع من 21 إلى 18 في العام 1969. 

قبل قانون الإصلاح الكبير في العام 1832، كان هنالك إختلافات كبيرة في الدوائر الإنتخابية ، وهي في المقام الأول نتيجة للتطور الصناعى الذي حدث في القرن الثامن عشر وأوائل القرن التاسع عشر. وقد قللت إعادة التوزيعات الثلاثة التي حدثت في القرن التاسع عشر من هذه الإختلافات عن طريق إزالة مقاعد من البلدات الصغيرة وإعادة تخصيصها للمقاطعات المتسارعة في التوسع (العديد من المدن الصناعية الجديدة كان ينقصها وضع البلدات). وأكثر البلدات القروية الصغيرة صاحبة المقعدين خسرت وضعها المستقل، والدوائر الإنتخابية الجديدة المخصصة للمقاطعات أعادت عضو برلمان واحد. وبحلول القرن العشرين، تمّ إنتخاب الأغلبية من أعضاء البرلمان من قبل دوائر إنتخابية ذات عضو واحد. 

تم تنفيذ إعادة التوزيعات التي حصلت في القرن التاسع عشر من قبل مجلس العموم ، وتم تشكيلها بدقـة من قبل الحكومة الحالية لتفضيل مصالحها الإنتخابية. ولم يتم تقديم النظام الجديد لإعادة التوزيع من قبل هيئات مستقلة إلا بعد الحرب العالمية الثانية، إستجابة بشكل جزئي لأحد مطالب الثلاثينيات من القرن العشرين. 

 

توصيات لجنة فيفيان لإعادة التوزيع 

في العام 1942، قامت حكومة الإئتلاف في زمن الحرب بإنشاء لجنة، يرأسها فيفيان رئيس السجلات العام ، لتأخذ بالإعتبار جوانب مختلفة من النظام الإنتخابي ، من ضمنها "القواعد التي يجب أن يبنى عليها أي مخطط إعادة توزيع". جعلت لجنة فيفيان التمثيل المتساوي هي المبدأ الأساسي للديمقراطية البرلمانية ، مع دوائر إنتخابية ذات عدد سكان متساوي كل منها يعيــن عضو واحد، ووضعت أربع ميزات ملحوظة لتؤخذ بعين الإعتبار أثناء عملية إعادة التوزيع هي: 

  •         الحاجة إلى الحصص الإنتخابية، أو إلى عدد متوسط للناخبين من كل دائرة إنتخابية. 
  •        الحاجة إلى الحدود في التسامح، والدلالة على إختلاف السكان المسموح به حول كل حصة. 
  •       الحاجة إلى إستمرار الدوائرالإنتخابية ، مع إقتراح التغيير فقط عند الضرورة ، حتى يستطيع أعضاء البرلمان بناء علاقات طويلة الأمد مع منتخبيهم. 
  •       حاجة الدوائر الإنتخابية لأن تتفق مع حدود الحكومة المحلية لكي تقدم تمثيل مجتمعي وسهولة في التنظيم للإنتخابات العامة (التي يضطلع بها موظفو الحكومة المحلية). 

وأقترحت غيرها من التوصيات فسحة زمنية لإعادة التوزيع وإجراءات تتبعها الهيئات الأربعة المستقلة. كما تم تقديم المشورة بشأن ما إذا كان ينبغي أن تضمن كل دولة الحد الأدنى لعدد أعضاء البرلمان. 

 

قوانين إعادة التوزيع للعامين 1944 و1958 

جرت المصادقة على القانون الأول لمجلس الشيوخ ( قانون إعادة توزيع المقاعد ) عام 1944، وقد تبنى القانون الكثير من توصيات لجنة فيفيان. وقد عـُـيـنت حدود التسامح لتكون أقل أو أكثر من 25% من الحصة الإنتخابية ، والذي تم تحديده بإستخدام مجموع ناخبين كل دولة (مثلاً: جرى التعامل مع كل من أنجلترا وإيرلندا الشمالية وأسكتلندا وويلزكل بمفرده) في التاريخ التي بدأت فيه عملية إعادة التوزيع، بدلاً من عدد السكان الكلي. ( تتم إعادة تصنيف القوائم الإنتخابية سنوياً.) فقد ضمنت التمثيل لأسكتلندا وويلز وإيرلندا الشمالية على مستوى عام 1944 وقد بيّـن أيضاً العدد الأقصى لأعضاء البرلمان المرغوب بهم لبريطانيا العظمى ، مما يعني ضمنياً العدد الأقصى لأنجلترا. وقد تمت المراجعة الأولية للدوائر الإنتخابية البرلمانية ، التي استكملت عام 1947 بموجب هذا القانون. 

قبل إستكمال المراجعة، على أية حال، إدّعى أعضاء هيئة الحدود بأنه لم يكن بإستطاعتهم بلوغ حدود التساهل البالغة 25% وإحترام حدود الحكومة المحلية في ذات الوقت . كما كان واضحاً فإن المتطلب السابق كان مسيطراً كونه الأسبق في نصّ جدول القوانين. ومع ذلك، فقد أصّـر البرلمان على أن المتطلب "الحيوي" لتمثيل المجتمعات يجب أن يأخذ الأولوية على المتطلب الحسابي في المساواة (نسبياً) بين الناخبين في الدوائر الإنتخابية. وأزال قانون عام 1949 (لإعادة توزيع المقاعد) لمجلس العموم نسبة الـ 25% من الإنحراف عن القانون ، وإستبدله بآخر ينص على أن الدوائر الإنتخابية يجب أن تكون "أقرب ما يمكن قابليةً للتنفيذ من الحصة الإنتخابية". ووضع هذا القانون الجديد فيما بعد، وقد تم اعتماده، لذلك اعتبر فرعياً للقانون المتعلق بحدود الحكومة المحلية ؛ القضايا الحيوية – المتعلقة بتمثيل المجتمعات – أخذ الأسبقية على المخاوف الحسابية – المساواة في التمثيل. 

وجرى تقديم المراجعات الدورية الأولى من قبل الهيئات لجميع الدوائر الإنتخابية – والذي تــبعَ المراجعة الأولى عام 1947 –  عام 1954. واقتضى تشريع عام 1944 تسليمها في غضون خمس إلى سبع سنوات من المراجعة السابقة . نتج عن هذا الأمر ذعراً كبيراً بين أعضاء البرلمان والمنظمات الحزبية، حيث سيكون هناك تغيير جذري في الدوائر الحكومية بعد إنشائها بوقت قصير، على عكس توصيات لجنة فيفيان فيما يخص الإستمرارية. وهكذا عدّلت الحكومة القانون في العام 1958، بان مددت الفترة الزمنية بين المراجعات من 10 إلى 15 (وجرى تغييرها في العام 1992 ثانيةً من 8 سنوات إلى 12 سنة). 

على الرغم من تعديل القانون تبعاً لذلك ليأخذ بالاعتبار تغييرات حكومية محلية رئيسية في سبعينيات القرن العشرين، وجرى دمجه في قانون الدوائر الإنتخابية البرلمانية عام 1986، لم يكن هناك تغييرات إضافية للمبادئ الأساسية لإعادة التوزيع : أبقت المعايير الحيوية على أسبقيتها على المعايير الحسابية. تم تأكيد هذه الحالة من قبل محكمة الإستئناف عام 1983 عندما قام أربعة أعضاء من قيادات حزب العمال بمحاولة غير ناجحة في تحدي هيئة الحدود لتوصيات أنجلترا في مراجعتها الدوري الثالث (المستكمل عام 1982) على أساس أن الدوائر الإنتخابية الموصى بها لم تكن متساوية في عدد الناخبين كما يمكن أن تكون. 

 

قوانين إعادة التوزيع السابقة للعام 2011 

الملامح الرئيسية لقوانين ما قبل عام 2011 هي: 

  •         عدد أدنى من المقاعد المضمونة لأسكتلندا (71) وويلز (35) ، عدد أدنى وأقصى لإيرلندا الشمالية (16 – 18؛ تم تقديم هذا الأمر عام 1978 بعد تعليق ما آلت اليه الحكومة هناك)، وعدد مقاعد إجمالي لبريطانيا العظمى (أي أنجلترا وأسكتلندا وويلز) والذي يجب ألا يتم تجاوزه إلى حد كبير (613).
  •         هنالك مطلب وهو "بقدر ما هو عملي" وهو وجب ألا تتجاوز حدود الدوائر الإنتخابية ، حدود الحكومة المحلية الرئيسية – على الرغم من أن هذا المطلب كان أقل حزماً لأسكتلندا، وبشكل خاص لإيرلندا الشمالية بسبب تغييرات في نظم حكوماتها المحلية. 
  •         مطلب آخر بأن يكون الناخبين في كل دائرة إنتخابية أقرب ما يمكن عملياً من الحصة الإنتخابية ، داخل قيود منطقة الحكم السابقة ( التي يمكن للهيئات مغادرتها لتجنب التباين في الناخبين بين الدوائر الإنتخابية المتجاورة). 
  •        يجوز للهيئات مغادرة منطقتي الحكم السابقتين إذا كان تطبيق الحكم صارماً "في حال وجود إعتبارات جغرافية خاصة، من ضمنها بالأخص الحجم والشكل وإمكانية الوصول الى الدائرة الإنتخابية" تجعل المغادرة أمراً مرغوباً به. 
  •        يجب أن تأخذ الهيئات بعين الإعتبار العوائق التي من الممكن حدوثها، والعلاقات المحلية التي من الممكن أن تنقطع، في حال إعطاء متطلب "المساواة في الناخبين" التنفيذ المطلق. 

بموجب هذه القوانين، كان لكل دولة حصة إنتخابية مستقلة – يتم تحديدها بتقسيم الناخبين عند بدء إعادة التوزيع على عدد الدوائر الإنتخابية في الدولة في ذلك الوقت. تباينت هذه الحصص بشكل كبير. فقد كانت إعادة التوزيع للعام 1995 على سبيل المثال ، على النحو التالي: أنجلترا  69,281 وإيرلندا الشمالية  67,852 ، وأسكتلندا 54,569  ، وويلز 58,525. وبعد تحول إنتقال السلطة إلى اسكتلندا، كانت الحصة الإنجليزية والإسكتلندية في المراجعة اللاحق ( المستكمل في عام 2004 في أسكتلندا وعام 2007 في أنجلترا) متساوية ، لكن لم يكن هناك تغيير للحالة في ويلز. 

وكذلك جرى بدء العمل بإجراء إعادة التوزيعات في القوانين. وبعد تحديد كل هيئة الحصة الإنتخابية لدولتها، تقوم حينها بتخصيص عدد الدوائر الإنتخابية ( والذي هو "إستحقاقها") لكل منطقة حكومة محلية – أو مجموعة من المناطق المتجاورة في بعض الأماكن، مثل لندن حيث أكثر البلدات فيها صغيرة نسبياً. ومن ثم نشرت توصيات مؤقتة للدوائر الإنتخابية لكل منطقة كما دعت لتمثيل الخطين – السلبي والإيجابي على حد سواء . وفي حال كان هناك الكثير من الردود السلبية ، كان يجري عقد تحقيق عام يرأسه مساعد المفوض المعين خصيصاً، والذي يقدم تقريراً عن الوقائع، ويوصي بالتغييرات إذا رأى حاجةً اليها. إذا قبلت الهيئة ببعض أو جميع هذه التوصيات تقوم عندها بنشر مجموعتها المنقحة من الدوائر الإنتخابية والدعوة إلى تقديم التقارير مرة أخرى ؛ عندها من الممكن إجراء تحقيق عام آخر، لكن حدوث هذا الأمر كان نادراً. عند الإنتهاء من الإستشارات العامة ، كان يتم تقديم جميع توصيات الدولة إلى وزير الخارجية المعني حتى ينقلها إلى البرلمان ، حيث – بعد عام 1955 – كانت إما تقبل أو ترفض كلياً. (في عام 1969 وضعت الحكومة العمالية توصيات الهيئة أمام البرلمان لكنها ضمنت أن يتم رفضها، خشية من فقدان المقاعد التي ستكون مقاعد جديدة لغيرهم في الإنتخابات المقبلة – والتي خسروها عام 1970؛ قامت حكومة المحافظين الجديدة بتبني التوصيات على الفور.)

  

نظام التصويت البرلماني وقانون الدوائر الإنتخابية، 2011، والقواعد الجديدة 

كان الإجراء المعتمد ، مع بعض التعديلات ، منذ عام 1944 موضع الكثير من الإنتقادات من قبل الأكاديميين وغيرهم من المعلقين، وكانت الهيئات تشير من حين لآخر إلى الصعوبات في تطبيق مجموعة من القواعد الغير متماسكة نسبياً. لم يكن البرلمان على استعداد للتعامل مع هذه الإنتقادات. وبعد فوز حزب العمال بالإنتخابات العامة ثلاث مرات في الأعوام 1997 و2001 و2005 (الأولى والثانية بأغلبية برلمانية كبيرة جداً) ، أظهر التحليل الأكاديمي بأنه كان للحزب أفضلية كبيرة في إدارة النظام وترجمة الأصوات إلى المقاعد التي تقبع في قلبها قواعد إعادة التوزيع – بسبب الدعم الجغرافي الكبير لها بالمقارنة مع الحزبين السياسيين الرئيسيين الآخرين – حزب المحافظين وحزب الديمقراطيين الأحرار. أظهرت هذه النتائج أنه في حال اكتساب حزب العمال وحزب المحافظين نصيب متساو من مجموع الأصوات في تلك الإنتخابات، لكان حزب العمال قد فاز بالمزيد من المقاعد ( أكثر من مئة مقعد في 2001 و2005 ) ؛ حتى في عام 2010 عندما هزم المحافظين حزب العمال 7% من حصيلة نقاط التصويت الوطنية، كان حزب العمال سيتقدم المحافظين بأكثر من 50 مقعداً في حال كان نصيبهم من الأصوات متساوياً. 

ومن العام 2004 فصاعداً ، حدد حزب المحافظين عدم المساواة في عدد الناخبين على أنه كان سبباً رئيسياً في ما واجهته من مساوئ. ففي العام 2001، على سبيل المثال، حصل الحزب على عضو برلمان واحد لكل 50347 صوتاً، مقابل عضو واحد من حزب العمال لكل 26031 صوت ؛ وكان متوسط عدد الناخبين في كل دائرة انتخابية في ذلك الوقت 72,137 لكل عضو برلمان محافظ ، مقارنة بــ 67,544 لكل عضو من حزب العمال. صمم المحافظون على تغيير القواعد لجعل المساواة في عدد الناخبين المحدد الرئيسي في إعادة التوزيع ، وأعدوا مشروع قانون جاهز للتقديم عند حصولهم على السلطة. حدث هذا الأمر في مايو 2010 ، عندما كان المحافظون الشريك الرئيسي في حكومة الإئتلاف مع الديمقراطيين الأحرار. جرى تقديم مشروع القانون في يوليو ( وكان يحتوي أيضاً على التشريع لإجراء الإستفتاء الذي سيتم عقده لتغيير محتمل في نظام التصويت إلى التصويت البديل وهو ما كان سيصبح عنوان مشروع القانون –  لكنهم خسروه في مايو 2011) وتم إقراره في 16 فبراير 2011. 

يبين هذا القانون ، خصوصاً الجدول الزمني المبين لقواعد إعادة التوزيع ( الذي تم تأسيسه في صيغة منقحة من قانون الدوائر الإنتخابية البرلمانية للعام 1986)، تسلسل القواعد بطريقة واضحة وخالية من الغموض، والتي بموجبها يأخذ المعيار الحسابي الأسبقية بوضوح :  

  •        هنالك عدد محدد من الدوائر الإنتخابية – 600 – لكل منها عضو برلمان واحد. 
  •        هنالك حصة إنتخابية واحدة للمملكة المتحدة، يتم الحصول عليها بقسمة عدد الناخبين على 596 عند بدء عملية إعادة التوزيع (بإستثناء الدوائر الإنتخابية المحمية –  أُنظر للأسفل). 
  •       يتم إستخدام نهج سان لاكوه (Sainte Laguë) لتحديد عدد الدوائر الإنتخابية لكل من الدول الأربعة من دون تجاوز أي دائرة إنتخابية للحدود الوطنية. 
  •        يجب أن يكون لكل دائرة إنتخابية عدد ناخبين ضمن +5 نقاط مئوية من حصة المملكة المتحدة. 
  •       هنالك أربعة "دوائر إنتخابية محمية" لا تنطبق عليها القاعدة السابقة – إثنتان منهما معزولتان، مناطق جزر منخفضة الكثافة في أسكتلندا (جزر اوركني وجتلاند، والجزر الغربية) والإثنتان الأخريان مضمومتان لجزيرة وايت (وهي أكبر دائرة إنتخابية لأنجلترا في السابق يصل عدد ناخبيها 110،000 ناخب). 
  •        بالإضافة إلى ذلك، يجب أن لا تزيد مساحة أي دائرة إنتخابية عن 13،000 كم²، وإذا كان من الضروري لهيئة ما بأن توصي بدائرة إنتخابية ذات مساحة 12،000 كم² أو أكثر فلا حاجة لمطابقة قيد + 5 بالمئة، مما يعني أنه سيكون متوسط الدوائر الإنتخابية في تلك البلد أكبر بقليل من الحصة الإنتخابية (وهو ما لم يتم تطبيقه في أسكتلندا). 
  •         إذا لزم الأمر ، يمكن تعديل قاعدة +5 بالمئة مع السماح بإختلاف أكبر بقليل في أيرلندا الشمالية (الأصغر بين الدول الأربعة) إذا اعتبرت هيئتها بأن ذلك ضروري بسبب الصعوبة في تطبيق قانون الـ +5 بالمئة. 
  •        ضمن حجم القيد، يمكن للهيئات عند تحديد حدود الدوائر الإنتخابية أن تأخذ بعين الإعتبار: الإعتبارات الجغرافية الخاصة ، وحدود الحكومة المحلية ( المقاطعات وأحياء المقاطعات وبلديات لندن وسلطات محلية أخرى، بالإضافة إلى أقسام ودوائر إنتخابية أُخرى) الموجودة في آخر موقع إنتخابات محلي، السابق لبدء عملية إعادة التوزيع، وحدود الدوائر الإنتخابية الموجودة في الأصل، وأية علاقات محلية التي من ممكن أن تنقطع نتيجة لتغيير حدود الدوائر الإنتخابية، والعوائق المصاحبة لأي تغييرات مقترحة. 
  •        يمكن لهيئة الحدود التابعة لأنجلترا، إن أرادت، أن تستخدم الدوائر الإنتخابية التسعة الموظفة لإنتخابات البرلمان الأوروبي، لتوزيع الدوائر الإنتخابية البرلمانية الخاصة بالمملكة المتحدة في نطاق أنجلترا. 

من المقرر أن تجري عمليات إعادة التوزيع كل خمس سنوات، وسيتم التبليغ عن أولها للبرلمان في اكتوبر 2013، قبل 18 شهراً كحد أقصى من موعد الإنتخابات العامة المقبلة المحددة في أول يوم خميس من مايو 2015، حسب إتفاق قانون البرلمانات الثابت للعام 2011. 

يجب على الهيئات أن توصي بإسم لكل دائرة إنتخابية (والتي من الممكن أن تشكل قلق محلي) وما إذا كانت ستصنفها بلدة أو مقاطعة. يُسمح للمرشحين بإنفاق المزيد من المال على حملاتهم الإنتخابية قبل الإنتخابات العامة في المقاطعة (الريفية) منها في البلديات (الحضرية) فيما يخص الدوائر الإنتخابية. 

 

 

المشاورات العلنية 

أنشأ قانون عام 2011 أيضاً نظاماً جديداً للمشاورات العلنية. لم ترد الحكومة في البداية وجود تحقيقات علنية ، جزئياً لأن إجراء هذه التحقيقات يمدد من الفترة الزمنية لإعادة التوزيع ، وأيضاً لأن النظام الحالي أصبح ، كما قال أحد الوزراء ، "غير صالح لغرضه" – فلقد أخذت التحقيقات طابع المواجهة وهيمنت على الأحزاب السياسية. ويشمل النظام الجديد ما يلي: 

1.     فترة مشاورات أولية تمتد لإثنتي عشرة أُسبوعاً بعد الإعلان عن الدوائر الإنتخابية الموصى بها مؤقتاً، والتي يمكن خلالها تقديم مذكرات خطية. ويتضمن هذا الإعلان الإبلاغ عن التوصيات في صحيفة أو أكثر من الصحف المنتشرة في المنطقة وإرسال بيانات إلى جميع المتأثرين من النواب والأحزاب السياسية والحكومات المحلية، وإعطاء التفاصيل والإشارة إلى أماكن وجود الخرائط التي يمكن عن طريقها الإطلاع على الدوائر الإنتخابية الموصى بها. 

2.     سلسلة من جلسات الإستماع العلنية، لا تزيد كل منها عن يومين، والتي يجري فيها تقديم دعاوى شفوية لصالح وضد مقترحات الهيئة وغيرها من المخططات البديلة ؛ ويتم عقد هذه الجلسات في الأسابيع 5 – 10 من فترة المشاورات الأولية. كما يتم عقد إثنتين كحد أدنى وخمسة كحد أقصى من جلسات الإستماع هذه في كل من إيرلندا الشمالية وأسكتلندا وويلز وكل من المناطق التسع الإنجليزية. 

3.     فترة مشاورات ثانوية من أربعة أسابيع، بعد نشر جميع المذكرات الخطية ونص عن جلسات الإستماع العلنية، وهي الفترة التي يمكن فيها تقديم المزيد من التعليقات الخطية. 

4.     إعداد تقرير من قبل مساعد المفوض المعين يحلل فيه جميع الأدلة التي يتسلمها (المذكرات الخطية والأدلة الشفوية من جلسات الإستماع) وتقديم التوصيات للهيئة المعنية. 

5.     على ضوء ذلك التقرير، يتم إعادة النظر في التوصيات المؤقتة للهيئة ، حيث يتم إجراء تغييرات ، والإعلان عن المقترحات المنقحة لفترة ثمانية أسابيع لمزيد من التمثيل الخطي فقط، وبعد ذلك تتوصل الهيئة إلى حسمها النهائي دون مزيد من الإبلاغ أو المشاورات. 

 

الإجراء الجديد المعمول به

بعد شهرٍ واحد من قانون الدوائر الإنتخابية ونظام التصويت البرلماني للعام 2011، وبعد الحصول على الموافقة الملكية شرعت هيئات الحدود الأربعة بالمهام الأولية اللازمة وبدأت بعملية إعادة التوزيع التي يجب إتمامها في تشرين اول/أكتوبر 2013. 

وبإستخدام بيانات شهر كانون اول/ديسمبر 2010، تم تحديد الحصة الإنتخابية للمملكة المتحدة بـ76641 ، مما يعني أن جميع الدوائر الإنتخابية البالغ عددها 596 يجب أن يتراوح عدد ناخبيها بين 72810 و80473. (ناخبي الدائرتين المحميتين في أسكتلندا – 21837 و33755 – هم خارج هذه العملية الحسابية، كما هو الحال لناخبي جزيرة وايت – 110924؛ وعلى هيئة الحدود الإنجليزية أن تقترح دائرتين إنتخابيتين لجزيرة وايت.) وكان التوزيع اللاحق للدوائر الإنتخابية، بإستخدام قواعد سان لاكوه كالتالي: 

بدء المراجعة

 عام 2000

2011

 

    السابق

      المخصص

المحجوز

    المجموع

أنجلترا

533

500

2

502

إيرلندا الشمالية

18

16

0

16

أسكتلندا

59

50

2

52

ويلز

40

30

0

30

 

 نتيجة لتقديم حصة المملكة المتحدة وتمثيلها الزائد بشكل كبير سابقاً ستخسر ويلز ربع نوابها في الإنتخابات العامة عام 2015 (كان متوسط عدد الناخبين في الدائرة الإنتخابية في ويلز في الإنتخابات العامة للعام 2010، 56545 مقارنة بـ 71882 في أنجلترا) ؛ هذا المقارنة بخسارة بلغت 12% لأسكتلندا و11% لإيرلندا الشمالية و6 بالمئة لإنجلترا.

وفي بداية مراجعتها ، عقدت هيئة الحدود لأنجلترا مشاورات عامة حول ما إذا يتوجب تجزئة الدولة إلى الدوائر الإنتخابية البرلمانية الأوروبية كمرحلة أولى من توزيعها ، أم يجدر بها إستخدام إجراء سانت داكا لهذه العملية . وحظي كلا المقترحين بالدعم العام وتم تبنيهما. 

 

المشاكل المصاحبة لعملية المراجعة 

قبل البدء بالمراجعة – بل وخلال المناقشات البرلمانية حول القانون للعام 2010 و2011 – تمّ تحديد عدداً من المشاكل المحتملة في تنفيذ القواعد الجديدة. 

كبرى هذه المشاكل هي الصعوبات التي ستواجهها الهيئات عند بناء الدوائر الإنتخابية التي تمّ التوصية عليها بإستخدام بيانات إنتخابية للمناطق الأصغر حجماً. وفي جميع المراجعات التي تلت العام 1944 تمّ إستخدام أقسام إنتخابية من الحكومة المحلية كحجر الأساس للدوائر الإنتخابية؛ تلك المناطق هي الأصغر والتي تملك وصفاً قانونياً. وبعضها كبير نسبياً، خاصة في المناطق الحضرية (عدد ناخبيها من 5-10,000 في كثير من الحالات وفي البعض الآخر يتجاوز 10,000). ولن يكون من الممكن إستخدامها مع الإبقاء على حد +5 بالمئة الصارم في بعض الأماكن. وتعطي الهيئات ردودها الخاصة لهذا الوضع ، مدركة أن تقسيم هذه الأقسام يمكن أن يؤثر بشكل كبير ليس فقط على مؤسسة الأحزاب السياسية وسير الانتخابات، بل وأيضاً على شعور الناخبين بهويتهم المحلية. 

هناك أيضاً مشاكل بالبيانات الإنتخابية لأن هيئة الناخبين تقدر بأن 3.5 ملايين فردا على الأقل (من مجموع حوالي 49 مليون) من المؤهلين للتسجيل كناخبين لم يفعلوا ذلك (على الرغم من وجود شرط قانوني ينص على التسجيل). هؤلاء "المفقودين من المصوتين" متركزين بين البالغين الشباب، من بينهم الطلاب وأفراد الأقليات العرقية والذين يسكنون في ممتلكات مستأجرة وهؤلاء الذين يتنقلون بإستمرار. والغالبية منهم يعيشون في المناطق الحضرية مما يعني أن المدن (الداخلية) للدولة من الممكن أن تكون غير كاملة التمثيل في البرلمان التالي بالنسبة للضواحي والبلدات الصغيرة والمناطق الريفية. هذه المشكلة ليست جديدة، ولقد كان هناك صعوباتٍ على الدوام في إتمام قائمة المنتخبين. على أية حال ، فإن التأكيد على المساواة بين الناخبين في القواعد الجديدة قد زاد من أهميتها. إن الهيئات غير قادرة على أخذ هذا النقص في العدد (ولا أي تغييرات في عدد سكان/ناخبين منطقة ما أثناء فترة المراجعة) بعين الإعتبار. وتنوي الحكومة تقديم عملية تسجيل كاملة قبل المراجعة التالي والذي سيبدأ بعد الانتخابات العامة للعام 2015. 

سيثير تقديم إجراء تسجيل جديد على الأرجح مشكلة أخرى – تتمثل بالإستمرارية، والتي قادت النواب إلى تغيير تواتر إعادة التوزيعات في العام 1958 وكانت سبب القلق أثناء المناقشات حول قانون عام 2011. جادل أنصارها أن إجراء إعادة توزيع كل خمس سنوات لن يؤدي إلى تغييرات كبيرة في نمط الدوائر الإنتخابية لكل برلمان ، لأن التغيرات في كثافة السكان لن تكون كبيرة بشكل كافٍ لجعل الناخبين يخرجون عن إختلاف الخمسة بالمائة من الحصة الجديدة. وعلى أية حال ، فإن حدوث زيادة أو نقصان كبيرين في عدد ناخبي إحدى الدوائر الإنتخابية يتطلب تغييراً في حدودها سيؤثر في بعض ، إن لم يكن في جميع جاراتها ، والذي من شأنه أن يؤدي إلى خروجها أيضاً من حدود التسامح الإنتخابية، مع تأثيرها بدورها على جيرانها. وبإمكان حدوث تغيير ضروري في حدود بعض الدوائر الانتخابية أن يؤثر على عددٍ لا بأس به من الدوائر الأخرى، مما يتطلب إعادة رسم خريطة الدوائر الإنتخابية بشكل جوهري. 

يمكن لكل عملية إعادة توزيع أن تتمخض عن تغيير كبير في خريطة الإنتخابية ، وبناءً على ذلك ، سيكون هناك عواقب ليس فقط للنواب والمنظمات الحزبية ومدراء الإنتخاب ، بل وللناخبين أيضاً الذين سيفقدون الإستمرارية في التمثيل. وبإمكان تقديم نظام جديد للتسجيل الإنتخابي أن يثير المراجعة ليتم الشروع به بين العامين 2015 – 2018. وفي بريطانيا العظمى حالياً يتم إعادة ترجمة القائمة الإنتخابية في كل عام عن طريق الحشد المنزلي، على الرغم من أنه بإمكان الأفراد أن يتقدموا بطلب للإنضمام للقائمة الإنتخابية في أي وقت كان وهو ما يفعله الكثيرون (بمن فيهم المهاجرون الجدد)، بالأخص في الأسابيع التي تسبق الإنتخابات العامة مباشرة. وقد تم إستبدال الحشد المنزلي في إيرلندا الشمالية بالتسجيل الفردي في العام 2002 ، مع تغييرات كبيرة في كلاً من عدد الناخبين المسجلين وإعادة توزيعهم . نتيجة مماثلة مرجحة الحدوث في بريطانيا العظمى إذا ما جرى تقديم هذا النظام – وهو ما تقترحه الحكومة في عام 2014. (على سبيل المثال ، بموجب الحشد المنزلي الحالي فإن جميع الطلاب الذين يعيشون في المساكن المملوكة والتي تديرها الجامعة هم مسجلون في ذلك الموقع من قبل السلطات المعنية ؛ هناك العديد من الآلاف من هؤلاء في عدد كبير من دوائر المدن الإنتخابية. وهذا الأمر سيتوقف في ظل النظام الجديد المقترح وفقط في حال تسجيل الطلاب بمفردهم هناك – فإن بإمكانهم أيضاً التسجيل قانونياً في مسقط رأسهم، وعلى الرغم من ذلك فإنهم لا يستطيعون التصويت إلا في مكان واحد – الكثير من الناخبين في المناطق الحضرية سيقل عددهم بشكل كبير، مع عواقب لعملية إعادة التوزيع اللاحقة.)

 

مزيد من بناء الدوائر الانتخابية؟ 

تم إقتراح إنشاء المزيد من الدوائر الإنتخابية من قبل الحكومة الإئتلافية في مايو 2011. حالياً، المجلس الثاني للمملكة المتحدة – مجلس اللوردات – غير منتخب ، ويضم 92 من النظراء المتوارثون (منتخبون من بين عدد أكبر منهم بكثير، والذين تم إزالتهم من المجلس عام 1999) وما يقارب 700 (سياسيين بالغالب) من النظراء المعينين لمدى الحياة. سيبدل المقترح هذا الأمر إلى مجلس يتكون من 300 عضواً ، 240 منهم منتخبون، بطريقة الثلث، لمدة 15 سنة، والباقون معينون أيضاً للفترة ذاتها (على الرغم من أن الحكومة أشارت إلى استعدادها للأخذ بعين الإعتبار مجلساً منتخباً بالكامل). 

المقترح هو إنتخاب نظراء بإستخدام نظام الصوت الواحد المنقول (STV) من دوائر إنتخابية متعددة الأعضاء. وستتكون المقاطعات الإنتخابية من إيرلندا الشمالية (والتي ستعطي تسعة أعضاء، يتم إنتخاب ثلاثة في كل جولة)، وأسكتلندا (21 عضواً، سبعة لكل عملية إنتخابات)، وويلز (12 و4)، بالإضافة إلى عدد محدد في أنجلترا من قبل "لجنة خبراء مستقلة" تعطي كل منها 5 – 7 أعضاء في كل عملية إنتخابات. تلك الولايات في أنجلترا سيتم إنشائها من خلال جمع المقاطعات ويجب ، كلما أمكن، أن تكون محصورة ضمن واحدة من المناطق التسع النموذجية المستخدمة لكافة الأغراض الإحصائية وإنتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي. ويجب أن تكون نسبة المنتخِبين للأعضاء المنتخَبين "متساوية على نطاق واسع" في جميع أنحاء البلاد، في متوسطها حسب البيانات الحالية، حوالي 573,000 صوتاً لكل عضو في كل عملية إنتخاب – أو 191,000 منتخِباً لكل عضو عند إكتمال المجلس المُنتخَب بالكامل في العام 2025. 

قانون نظام التصويت البرلماني والدوائر الإنتخابية للعام 2011 على الرابط التالي: 

http://www.legislation.gov.uk/ukpga/2011/1/contents

 

 النسخة المنقحة من قانون الدوائر الإنتخابية البرلمانية للعام 1986 على الرابط التالي: 

http://www.legislation.gov.uk/ukpga/1986/56/contents

كوسوفو: تعيين حدود المحافظات الإنتخابية لنظام تمثيل نسبي

كوسوفو: تعيين حدود المحافظات الإنتخابية لنظام تمثيل نسبي

 

حث عدد من قادة كوسوفو السياسيين على تقسيم كوسوفو إلى محافظات إنتخابية لغرض الإنتخابات المركزية. ونظام الإنتخاب الحالي هو قائمة التمثيل النسبي المغلقة (PR) في دائرة إنتخابية واحدة في جميع أنحاء كوسوفو. يرغب القائمون على الإصلاحات الإبقاء على نظام لائحة التمثيل النسبي، لكنهم يودون أن يروا لائحة الحزب المفتوحة تتأسس في كوسوفو، وبالتزامن مع ذلك ، تحديد المحافظات الإنتخابية. [1] 

تعيين الدوائر الإنتخابية هو أمر عملي من الناحية التقنية ، بالأخص في حالة تبني قائمة الحزب المفتوح ، وتعديل مرغوب به لنظام الإنتخاب الحالي في كوسوفو. وسيخدم تعيين الدوائر عدداً من الأغراض الجديرة بالثناء: سيجعل عملية الإنتخابات ديمقراطية عن طريق إلغاء تمركز القوة داخل الأحزاب السياسية ، وسيوفر التمثيل الجغرافي للعـديد من المناطق المهملة حاليا في كوسوفو، كما أنه سيحسن من مسؤولية الممثلين تجاه المصوتين لهم في الدوائر الانتخابية. وبإمكانه تقليل عدم المبالاة وزيادة مشاركة الناخبين في كوسوفو. لكن تغيير النظام الإنتخابي ليشمل تعيين دوائر إنتخابية هو ليس قراراً يمكن الإستخفاف به ، وهو قرار يجب أن يتم بشكل جيد – من المفضل ستة أشهر على الأقل – قبل يوم الإنتخابات المقرر. 

 

الأنظمة الإنتخابية التي ترسم حدود الدوائر الإنتخابية 

تقليدياً، جرى تصنيف الأنظمة الإنتخابية إلى ثلاث مجموعات: الأنظمة التعددية، وأنظمة الأغلبية، وأنظمة التمثيل النسبي [2]. ويتمثل العنصر الأهم الذي يفرق هذه الأنظمة الإنتخابية عن بعضها البعض في السبل التي يتم من خلالها توزيع المقاعد على المجلس التشريعي وهي:(1) للمرشحين االحاصلين على عدد كبير من الأصوات؛ (2) للمرشحين الحاصلين على أغلبية الأصوات؛ (3) وبطريقة نسبية على أساس الأصوات للأحزاب السياسية او المرشحين على التوالي. 

تم مؤخراً إضافة صنف جديد للثلاثة أصناف السابقة ، وهو نظام الإنتخاب المختلط ، والذي يجمع بين عناصر التمثيل النسبي ونظام التصويت المتعدد أو نظام تصويت الأغلبية. 

وتختلف أهمية عملية "ترسيم الحدود" بالاعتماد على نوع النظام الإنتخابي. لأن معظم أنظمة التعددية والأغلبية تتطلب تبني دوائر ذات عضو واحد ولأن بإستطاعة هذه الانظمة إعطاء نتائج غير متكافئة للإنتخابات، فإن عملية "ترسيم الحدود"، والقرار المتعلق بخطة تقسيم المنطقة إدارياً المنوي اعتمادها، هو قرار غاية في الأهمية. وعلى الرغم من أن القرار أقل أهمية في أنظمة التمثيل النسبي، فإنه لا يزال من الضروري فيما يتعلق بقرار ترسيم حدود الدوائر أو عدمه، والعملية التي يمكن من خلالها إنجاز ترسيم الحدود، أن يتم التعامل معه بدقة وحذر. 

أنظمة التعددية والأغلبية ترسيم حدود المحافظات الإنتخابية هو أمرمرتبط بالغالب بأنظمة الإنتخاب التعددية والأغلبية. ويميل كلا النظامين إلى الإعتماد بشكل كبير،  إن لم يكن حصرياً ، على دوائرإنتخابية ذات عضو واحد . ويجب أن يتم إعادة ترسيم هذه المحافظات بشكل دوري حتى تعكس التغييرات في عدد السكان. 

وبسبب اعتمادها على دوائر ذات عضو واحد، فإن عدد المقاعد التي يحصل عليها الحزب السياسي في هذه الأنظمة لا يعتمد فقط على نسبة الأصوات المحصول عليها ، بل أيضا على المكان الذي تم إدلاء الأصوات فيه. وفي إطار أنظمة التعددية والأغلبية، تحصل أحزاب الأقليات السياسية التي لا يتركز أنصارها في منطقة جغرافية معينة على عدد أقل من المقاعد في العادة مما تشير اليه نسبتهم في التصويت [3].  

المزايا الرئيسية المرتبطة بأنظمة التعددية والأغلبية هي (1) أنها عادة بسيطة جداً وسهلة الفهم؛ (2) أنها توفر للناخبين ممثل معروف وواضح (في محتوى منطقة جغرافية محددة) والذي يتحمل المسؤولية ويمكن دعوته لتوفير المعلومات والخدمات ؛ (3) تشجع وجود حكومة ذات حزب واحد والتي بإمكانها ، في حالات معينة ، أن تحسن فرصة تشكيل حكومة مستقرة وحاسمة. 

أما الضرر الرئيسي لهذه الأنظمة هو أنها يمكن أن تعطي نتائج إنتخابات غير متكافئة ، ويمكن لحزب بأغلبية صغيرة من الأصوات أن يفوز بعدد كبير جداً من المقاعد التشريعية. علاوة على ذلك، فإن الأحزاب السياسية الأصغر حجماً والأقليات لا تبلي بلاء حسنا في ظل هذه الأنظمة. 

أنظمة التمثيل النسبي هناك ثلاثة أنواع رئيسية من أنظمة التمثيل النسبي: نظام قائمة التمثيل النسبي ونظام الأعضاء المختلط النسبي (MMP) ونظام الصوت الواحد المتحول (STV). سيتم مناقشة نظام الأعضاء المختلط النسبي (MMP) في قسم " النظام المختلط" أدناه. 

قائمة التمثيل النسبي   هي أكثر أنظمة التمثيل النسبي شيوعاً. وفي نظام قائمة التمثيل النسبي، إذا تم توظيف الدوائر الإنتخابية، فهي دوائر كبيرة نسبياً ذات أكثر من عضو مع حدود تتم مراسلاتها بشكل عام مع أقسام إدارية. وحتى يتم إستيعاب التغييرات في السكان، فإن عدد المقاعد الموزعة لكل دائرة إنتخابية تختلف بدلاً من إعادة ترسيم حدود الدوائر. وقائمة التمثيل النسبي تقتضي من كل حزب أن يقدم لائحة مرشحين للناخبين. يصوت الناخبين لحزب ما (أو، في حالة وجود القائمة المفتوحة، للمرشحين داخل حزب معين)؛ وتحصل الأحزاب على مقاعد بما يتناسب مع إجمالي حصتها من الأصوات على المستوى الوطني. يُستخدم هذا النظام على نطاق واسع في قارة أوروبا وفي أمريكا اللاتينية. ونظام قائمة التمثيل النسبي المغلق، مع دائرة انتخابية واحدة، هو النظام الإنتخابي المعمول به حالياً في كوسوفو. 

نظام الصوت الواحد المنقول ((STV   هذا النظام المستخدم في إيرلندا ومالطا، هو نوع آخر من نظام التمثيل النسبي. وفي هذا النظام يتم الطلب من الناخبين ترتيب المرشحين حسب التفضيل بنفس طريقة التصويت البديل. وبعد بيان تفضيلات المركز الأول، يتم إنشاء"حصة" تصويت، والتي يجب أن يحصل عليها المرشح حتى يتم إنتخابه. ويتم إنتخاب أي مرشح يمتلك تفضيلات أولى تتجاوز حصة التصويت فوراً. وإذا لم يحقق أي مرشح حصة التصويت، يتم إزالة المرشح الحاصل على أقل عدد من التفضيلات الأولى، ويتم توزيع تفضيلاتهم الثانية على بقية المرشحين. لأن التصويت يتم على أساس المرشحين، وليس الأحزاب، فإن هذه الدول توظف دوائر صغيرة لها أكثر من عضو بثلاثة إلى خمسة أعضاء منتخبين لكل دائرة. (هذا الأمر يجعل إمكانية التحكم بالخيارات في الإقتراع أسهل بكثير). ويجب إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية بشكل دوري. 

أقوى حجة لصالح نظام التمثيل النسبي بشكل عام، هو أن هذه الأنظمة تتجنب نتائج الإنتخابات الشاذة التي تحدث في أنظمة التعددية والأغلبية وتُيَسِّر هيئة تشريعية أكثر تمثيلاً. بالنسبة للعديد من الديمقراطيات الإنتقالية والناشئة حديثاً، لا سيما تلك التي تواجه إنقسامات إجتماعية عميقة، فإن إشراك جميع المجموعات الأساسية في البرلمان هو شرط ضروري لتعزيز الديمقراطية. 

تشمل الميزات الأخرى ما يلي: 

1- تعطي هذه الأنظمة أرجحية أن يتم إنتخاب ممثلين من مجموعات الأقليات (والنساء). 

2- القليل من الأصوات تضيع في أنظمة التمثيل النسبي. وتقع تقريباً جميع الأصوات ضمن نظام التمثيل النسبي. وتقريباً جميع الاصوات ضمن نظام المثيل النسبي تذهب نحو إنتخاب المرشح المختار، وتزيد من وعي الناخبين بان الأمر يستحق الذهاب إلى صناديق الاقتراع. 

3- يكون تقاسم السلطة بين الأحزاب والجماعات المعنية اكثر وضوحا في ظل هذه الأنظمة. 

 

وفيما يلي بعض مساوئ أنظمة التمثيل النسبي: 

1- تؤدي أنظمة التمثيل النسبي عادة إلى حكومات إئتلافية ، التي يمكن ان تؤدي إلى الجمود التشريعي وعدم القدرة 

    على تنفيذ سياسات متماسكة. 

2- لا توفر بعض أنظمة التمثيل النسبي صلة قوية بين الممثل وناخبيه.(وهو أمر غير موجود في نظام الأعضاء 

    المختلط النسبي). 

3- تقدم أنظمة التمثيل النسبي منبرًا للأحزاب المتطرفة الصغيرة (ما لم يتم وضع عتبة عالية للحصول على مقعد 

    في البرلمان). 

4- يوجه انتقاد لبعض أنظمة التمثيل النسبي على أنها تترك الكثير من السلطة في أيدي كبار مسؤولي الحزب (على سبيل  والمثال هو منصب المرشح على قائمة الحزب ، وبالتالي احتمال نجاح المرشح ، يعتمد في الغالب على قائد او إثنين  من الحزب). هذا الأمر صحيح بالاخص في القائمة المغلقة من نظام التمثيل النسبي الوطني. 

الأنظمة الإنتخابية المختلطة   تزداد الأنظمة الإنتخابية المختلطة شعبية. وتدعى "بالمختلطة" لأنها توظف كلاً من قائمة حزب التمثيل النسبي ودوائر الإنتخاب ذات العضو الواحد (أو المتعددة الأعضاء الصغيرة)، وفي الغالب مع متطلبات صوت التعددية او الأغلبية. 

ونظراً لأن الأنظمة المختلطة تشمل الدوائر، يجب أن تحدث عملية ترسيم الحدود بشكل دوري لضمان الدوائر الإنتخابية ذات الكثافة السكانية المتساوية نسبياً. وتعتمد أهمية عملية ترسيم الحدود والتأثير الذي يشكله ترتيب الدوائر على نتائج الانتخابات على ما إذا كانت مقاعد قائمة الحزب معتادة على تصحيح أي تشويه في العلاقة بين مجموع الأصوات إلى المقاعد التي فازت بها الدوائر ذات العضو الواحد في البلدان مثل ألمانيا ونيوزيلندا، والمقاعد الموزعة تحت عنصر قائمة الحزب من النظام تستخدم للتعويض عن أي تشوهات في نسبة المقاعد إلى الأصوات الناتجة على مستوى الدائرة الإنتخابية. إن الأنظمة التي تستخدم مقاعد قائمة الحزب بأسلوب تعويضي يطلق عليها نظام "العضو النسبي المختلط" لأن نتائج الإنتخابات تكون نسبية. (هذا النظام مستخدم ليس فقط في ألمانيا ونيوزيلندا، بل وفي بوليفيا والمكسيك وفنزويلا وهنغاريا وعدد من البلدان الأخرى كذلك). 

في بلدان مثل روسيا، لا تسـتخدم مقاعد قائمة الحزب للتعويض عن عدم التكافؤ الناتج عن إنتخابات الدوائر ذات العضو الواحد [4] . بدلاً من ذلك، تضاف المقاعد المخصصة للأحزاب تحت عنصر قائمة الحزب من الإنتخابات إلى المقاعد التي تم الفوز بها على مستوى الدائرة الإنتخابية . لذا فإن نسبة المقاعد إلى الأصوات الحزبية ممكن أن تكون مشوهة. وهذا النوع من النظام المختلط يطلق عليه في بعض الأحيان النظام "الموازي"، وتكون عملية ترسيم حدود الدائرة أكثر أهمية لأنها يمكن أن يكون لها تأثير أكثر وضوحا بشأن تشكيل الحزبية في المجلس التشريعي. (الأنظمة الموازية مستخدمة في روسيا واليابان وكوريا الجنوبية وتايلاند والفلبين وغيرها من البلدان الأخرى). 

إصلاح النظام الانتخابي في كوسوفو  لا يوجد نظام انتخابات مثالي ؛ وغالباً تتعارض معايير التصميم الرئيسية مع بعضها البعض بل حتى يكون كل منها حصري بدوره. على سبيل المثال، سيعزز زيادة عدد المقاعد المخصصة لكل دائرة إنتخابية التناسب (التمثيلية) لكنه سيقلل الرابط الجغرافي بين الممثل ودائرته الإنتخابية ("المسؤولية"). ويجب النظر بعناية عند تحديد أولوية المعايير الأكثر أهمية ضمن سياق سياسي معين. 

تشير التجربة الإنتخابية المقارنة إلى أن المتطلبات الإنتخابية الأكثر أهمية للإنتخابات الإنتقالية ، خاصة في حالات ما بعد الصراع مثل حالة كوسوفو، هي النظام الذي يزيد إلى أعلى درجة من الشمولية ويكون عادلاً بشكل واضح لجميع الأحزاب. وأفضل طريقة لتحقيق هذا الهدف هي من خلال نظام الإنتخاب التمثيلي النسبي ؛ ولا شك أن هذا هو السبب الذي كان وراء تبني نظام التمثيل النسبي في كوسوفو. على أية حال ، ومنذ نشأتها ، دعى بعض القادة السياسيين في كوسوفو إلى تغيير النظام الإنتخابي في كوسوفو – وهو تغيير ليس من الضرورة أن يعرض تناسب نتائج الإنتخابات للخطر لكنه ، على الأقل في رأي الكثير من الكوسوفيين ، سيعزز"الطبيعة الديمقراطية" لعملية الإنتخابات في الدولة. 

النظام الإنتخابي الحالي هو نظام التمثيل النسبي المغلق القائمة مع دائرة إنتخابية واحدة في جميع أنحاء كوسوفو. ويود القائمين على الإصلاحات رؤية تأسيس لقائمة الحزب المفتوح في كوسوفو، وبالتزامن مع ذلك، ترسيم حدود الدوائرالإنتخابية. (من شأن قائمة الحزب المفتوحة أن تكون مرهقة جداً للإدارة مع وجود 100 مقعد شاغر في جميع أنحاء كوسوفو؛ لكن بوحود دوائر، سيكون عدد المقاعد الشاغرة في كل دائرة هو خمس أو سبع ذلك الحجم، إعتماداً على عدد وترتيب الدوائر الموظفة). 

وفقا إلى أحد القادة السياسيين البارزين، ترسيم حدود الدوائر وبدء قائمة الحزب في كوسوفو من شأنه أن  [5]: 

  •  يجعل عملية الإنتخابات ديمقراطية عن طريق إلغاء مركزية السلطة داخل الأحزاب السياسية. 
  •  يوفر التمثيل الجغرافي للكثير من مناطق كوسوفو الغير ممثلة حالياً. 
  •  تحسين مسؤولية الممثلين أمام ناخبيهم في الدوائر الإنتخابية. 
  •  تقليل عدم المبالاة وزيادة المشاركة بين الناخبين. 

كان لهذه المشاعر صدى من قبل قادة الإصلاح عام 2004، وهي جمعية تضم أكثر من 200 منظمة غير حكومية محلية (NGOs) في كوسوفو [6] . والنظام الإنتخابي المدعو إليه من قبل الإصلاح عام 2004 هو البديل لنظام الأعضاء المختلط النسبي (MMP)، بوجود سبع دوائر متعددة الأعضاء و30 مقعداً تعويضياً لضمان التمثيل النسبي. وسيتم إنتخاب الممثلين عن الدوائر السبع متعددة الأعضاء عن طريق قائمة الحزب المفتوح. 

بغض النظر عن نوع النظام الإنتخابي في كوسوفو، على إفتراض إعتماد نظاماً آخراً غير الحالي (نظام قائمة التمثيل النسبي ذو الدائرة الإنتخابية الواحدة)، سيكون هنالك حاجة لترسيم بعض حدود الدوائر. وعلى الرغم من أن حجم المنطقة الجغرافية المشمولة من قبل الدائرة الإنتخابية ستختلف اعتماداً على نوع النظام الإنتخابي (على سبيل المثال، بإمكان قائمة التمثيل النسبي الإقليمية إعتماد اربع أو خمس مناطق كبيرة لتشكل الدوائر الإنتخابية، في حين أن نظام الأعضاء المختلط النسبي سيتطلب على الأغلب دوائر إنتخابية أصغر)، فإن بعض ترسيم الحدود سيكون ضروريا بشكل شبه مؤكد. هذا الترسيم للحدود بإمكانه أن يكون ببساطة اعتماداً للحدود الإدارية الموجودة حالياً (مثل مناطق بعثة الأمم المتحدة الحالية) ومن ثم تخصيص مقاعد برلمانية لهذه الدوائر الإنتخابية على أساس عدد السكان؛ أو بإمكانها أن تكون غاية في التعقيد مثل ترسيم خطوط دوائر انتخابية جديدة لأغراض إنتخابية على وجه التحديد. 

 

مزايا ومساوئ ترسيم حدود الدوائر 

الميزة الرئيسية لتغيير نظام مقسم إداريا (من نظام دائرة إنتخابية واحدة) هي أن هذه الدوائر تربط الممثلين المُنتخبين بدوائر إنتخابية أصغر محددة جغرافياً.  يسمح هذا الأمر للناخبين بتحميل الممثلين المسؤولية – والتصويت لإخراجهم من منصبهم إن لم يعملوا وفقاً لرغبات الناخبين وإبقائهم في منصبهم إن عملوا وفقاً لها. ويسهل الرابط الجغرافي عملية تبادل المعلومات بين الناخبين وممثليهم ويشجع العمل المجتمعي بالنيابة عن الناخبين. 

ميزة أخرى للدوائر(على إفتراض أن المرشحين ملزمين بالإقامة في الدوائر التي يمثلونها) هي أنها تضمن التنوع الجغرافي في التجمع. بالطبع، يمكن للتنوع الجغرافي أن يتم تكليفه بنظام قائمة التمثيل النسبي المغلقة عن طريق تأسيس متطلبات التوزيع الجغرافي على قائمة المرشحين، لكن يمكن لهذا أن يكون معقدا، خاصة إذا كان هنالك بالفعل متطلبات للتنوع بين الجنسين أو غيرها من أشكال التنوع موضوعة على القائمة. بل لعله يكون أكثر تعقيدا، وربما حتى من المستحيل، مع نظام القائمة المفتوحة. 

ستسمح الدوائر أيضا بإستخدام قائمة الحزب المفتوح – وهو أمر صعب جداً، إن لم يكن مستحيلاً، مع وجود دائرة إنتخابية واحدة لأنه لن يكون من الممكن السيطرة على حجم قائمة المرشحين. 

والحجة الأكثر شيوعاً ضد ترسيم الحدود هي أن نظام الدوائر يعطي نتائج إنتخابات أقل نسبية. وهذا الأمر ليس صحيحاً بالضرورة، على أية حال – فإن نظام الأعضاء المختلط النسبي، على سبيل المثال، يعطي نتائج إنتخابات نسبية (على الأقل إذا ما تمّ إنشاء ما يكفي من المقاعد التعويضية). 

يجادل معارضو تقسيم الدوائر على أن ترسيم حدود الدوائر هي عملية صعبة وخلافية. وعلى الرغم من أن ترسيم الدوائر بإمكانه أن تكون عملية جدلية (فهي إستقطابية للغاية في الولايات المتحدة على سبيل المثال) فإنه ليس من الضرورة أن يكون كذلك. وحتى في أنظمة التعددية أو الأغلبية التي تعتمد بالكامل على دوائر ذات عضو واحد، فإن العملية بإمكانها أن تكون روتينية وقليلة الجدل. (هذا صحيح، في الواقع، في معظم البلدان التي توزع المقاطعات). 

علاوة على ذلك ، في نظام الأعضاء المختلط النسبي مثل ألمانيا ونيوزيلندا ، فإن العملية لا تسجل حتى على الرادار السياسي. ولا تحتاج عملية ترسيم الحدود أن تكون صعبة أيضاً؛ فعلى سبيل المثال، إذا تم توزيع المقاعد ببساطة على الوحدات الإدارية الموجودة أصلاً ، فإنه يمكن السيطرة على العملية بسرعة وبقليل من الجهد أو الموارد. 

قد يتطلب ترسيم الحدود خطوة إضافية في عملية التحقق من الناخبين (المقيمين المرتقبين الذين عليهم إثبات الإقامة ليس في الدولة فقط، بل ضمن دائرة معينة) ؛ بإمكانه أن يعقد أيضا إجراءات تصويت الغائبين والتحقق من أهلية المرشح. (من الناحية الأخرى ، إذا أدرجت الإنتخابات المحلية في العملية الإنتخابية ولم يتم خرق الحدود الإدارية المحلية من قِبَل خطوط الدوائر الإنتخابية، عندها لن يكون صحيحاً أن هناك حاجة إلى خطوة إضافية). إضافة عنصر دائرة من شأنه أن يجعل الإقتراع أكثر تعقيداً عن طريق الحاجة إلى ورقتي إقتراع بدلاً من واحدة . على أية حال ، يمكن التخفيف من حدة هذه المشكلة عن طريق نظام الأعضاء المختلط النسبي الواحد للإقتراع. 

العيب الأخير لترسيم حدود الدوائر، إعتماداً على نوع النظام الإنتخابي الموظف في الدوائر، هو أن عنصر تقسيم الدوائر قد يجعل عملية فرز الأصوات أكثر تعقيداً. هذا الأمر ينطبق على الأنظمة المختلطة في حين أنه ليس صحيحاً في معظم الأنظمة التعددية والأغلبية. 

 

عملية ترسيم الحدود في كوسوفو 

إستخدمت كوسوفو نظام القائمة المغلقة للتمثيل النسبي بدائرة إنتخابية واحدة لتجمع الإنتخابات التي أجريت عام 2007  [7]. يدعو عدد من القادة السياسيين والمنظمات الغير حكومية المحلية إلى تغيير في هذا النظام للإنتخابات المركزية القادمة (والمستقبلية) . المنتفع الأساسي بالنسبة لهؤلاء المصلحين هو مؤسسة قائمة الحزب المفتوح . على أية حال ، لأن دائرة إنتخابية واحدة في جميع أنحاء كوسوفو ستجعل الإقتراع المفتوح غير واقعي ، تم أيضاً المطالبة بدوائر إنتخابية . الدوائر الإنتخابية تقدم ميزات إضافية وهي ضمان التنوع الجغرافي وإقامة صلة رابطة أقوى بين الناخبين وممثليهم . 

هنالك نهجين بديلين لترسيم حدود الدوائر في كوسوفو هما : 

  • يمكن إستخدام الحدود الإدارية الحالية للأغراض الإنتخابية. 
  • يمكن معادلة الدوائر الإنتخابية بشكل فريد (وفصلها عن الهيكل الإداري). 

إن الخيار الثاني يتطلب الكثير من الموارد ، وهو مسعى يستهلك وقتاً طويلاً وعمالة مكثفة . على أية حال ، فإن الوضع لن يكون هكذا إن تمّ إستخدام الوحدات الإدارية الحالية للدوائر الإنتخابية.

 

الوحدات الإدارية الحالية المستخدمة كدوائر إنتخابية  

هناك مجموعات متعددة ومختلفة من الوحدات الإدارية المتواجدة في كوسوفو منها: 

  •  مناطق بعثة الأمم المتحدة الخمس. 
  •  المناطق السبع المستخدمة من قبل المؤسسات الإحصائية لجمع البيانات وتقديم التقارير عنها. 
  •  التبادلات الهاتفية السبع (جميعها محدد ببلديات معينة). 

  •  الثلاثون بلدية في جميع أنحاء كوسوفو. 

تقدم المشاركة في إختيار الوحدات الإدارية لإستخدامها كدوائر إنتخابية العديد من المزايا الهامة منها: 

  •  إستخدام الحدود الموجودة بالأصل يلغي الحاجة لرسم مجموعة جديدة بالكامل من الحدود الإنتخابية (والتي هي  مهمة مكلفة جداً، وتستغرق الكثير من الوقت). 
  •  إستخدام الوحدات الإدارية الموجودة ، سيعني أن المشرفين عن الإنتخابات والناخبين سيكونون على دراية مسبقة بحدود الدوائر الإنتخابية. 
  • هناك بيانات سكانية مقترنة مع هذه الوحدات الإدارية ، مما يجعل عملية تخصيص المقاعد للدوائر الإنتخابية أسهل وأكثر دقة مما سيكون عليه الحال خلافاً لذلك .

من ناحية الأخرى، هناك على الأقل عقبة واحدة مرتبطة بإستخدام الحدود الإدارية الموجودة: الوحدات الإدارية ليست بالضرورة مصممة لتشمل الجماعات المعينة، ويمكن أن تقتطع عبر العرقية وتقسم المجموعات المتجانسة التي ينبغي أن تكون متحدة في دائرة إنتخابية واحدة. في الواقع، في كوسوفو لا يظهر أن الصرب وغيرهم من جيوب الأقليات العرقية تعبر الحدود البلدية وكذلك، طالما تم تكليف البلديات في مجملها إلى دوائر محددة، فلن يتم تقسيم جماعات الأقلية العرقية المعينة من قبل حدود الدوائر الإنتخابية. 

وإذا تم التوصل إلى قرار إستخدام الوحدات الإدارية الحالية للأغراض الإنتخابية ، فإن السؤال المتبقي هو أي مجموعة من الوحدات يجب توظيفها للأغراض الإنتخابية. وبالطبع ، جزء كبير من هذا القرار يعتمد على نوع النظام الإنتخابي المعتمد. على سبيل المثال، إذا تم اختيار نظام قائمة التمثيل النسبي الإقليمي ، فإن اختيار الوحدات الإدارية سيكون امتداداً للوحدات الأكبر (مثل مناطق بعثة الأمم المتحدة الخمس). وبما أن الدوائر الإنتخابية يجب أن تكون بالحجم الكافي لتسمح بتخصيص مقاعد متعددة لكل دائرة إنتخابية. من ناحية أخرى، إذا تم تبني نظام الأعضاء المختلط النسبي، فمن الممكن أن تكون الدوائر الإنتخابية أصغر حجما (صغيرة مثلا  بصغر البلديات).

يشمل النظام الإنتخابي المقترح من قبل إصلاح عام 2004 7 دوائر إنتخابية. على الرغم من أن الدوائر المقترحة في إصلاح عام 2004 الحالي لا تتطابق تماماً مع أي من المناطق السبع المحددة من قبل المؤسسة الإحصائية أو مناطق التبادلات الهاتفية السبعة، فإن هذا الأمر يمكن تعديله بسهولة – وينبغي فعل ذلك على الأغلب حتى لا يكون هناك أي تساؤل حول سبب تحديد بلديات معينة لدوائر معينة. 

 

ترسيم حدود دوائر إنتخابية جديدة وفريدة   

سيكون ترسيم حدود الدوائر في كوسوفو لأغراض إنتخاب ممثلين البرلمان على وجه التحديد مهمة هائلة من حيث الوقت اللازم والموارد المطلوبة على حد سواء. وستنطوي هذه العملية على عدد من الخطوات، من ضمنها: 

(1) بناء قاعدة بيانات لترسيم الحدود؛ (2) إنشاء خطة لتقسيم الدوائر عن طريق تخصيص الأراضي لدوائر إنتخابية معينة؛ (3) تقييم الخطة المقترحة لتقسيم الدوائر، وتبني خطة نهائية لتقسيم الدوائر. 

بناء قاعدة بيانات   يتطلب ترسيم الحدود جمع عدة أنواع مختلفة من المعلومات. وتشمل المعلومات الأساسية البيانات السكانية والخرائط. تكون عادة البيانات السكانية على شكل بيانات التعداد السكاني أو بيانات تسجيل الناخبين، وتوفر الوسيلة الوحيدة لإنشاء دوائر إنتخابية متساوية نسبياً في عدد السكان. وهناك حاجة للخرائط لضمان تعيين وحدات الكثافة السكانية الجغرافية المتجاورة فقط للدوائر الإنتخابية وأن لا تقسم حدود الدوائر الإنتخابية المجتمعات المعينة من دون ضرورة. 

تشكيل الدوائر الإنتخابية   فور إعداد قاعدة البيانات، تكون الخطوة التالية من عملية ترسيم الحدود هي تشكيل الدوائر الإنتخابية. هذه هي الخطوة التي يقوم فيها راسمو الخطوط بإنشاء خطة تقسيم عن طريق تعيين وحدات جغرافية كالبلدات والقرى (أو مباني المدينة) للدوائر الإنتخابية. وتكتمل خطة التقسيم عند تعيين جميع الوحدات الجغرافية التابعة لسلطة قضائية واحدة لدوائر إنتخابية معينة وإنشاء العدد المطلوب من الدوائر الإنتخابية. 

تقييم خطة تقسيم الدوائر   فور إنتهاء سلطة الحدود من وضع خطة تقسيم الدوائر بنجاح ، يجب إعداد ملخص معلومات عن الخطة حتى يتم تقييمها. ويجب أن يتضمن ملخص التقسيم معلومات مثل العناصر الجغرافية لكل دائرة إنتخابية وخرائط للخطة تظهر حدود الدوائر الإنتخابية وتقرير يلخص المعلومات الإحصائية الأكثر صلة لكل دائرة إنتخابية في الخطة. 

ويجب أن تسمح هذه المعلومات لسلطة الحدود والأحزاب السياسية والمشرعين والمسؤولين الحكوميين والمواطنين وغيرهم من المعنيين بتقييم خطة التقسيم المقترحة وفقاً لمعايير محددة. ويمكن عقد جلسات استماع علنية لإلتماس تعليقات هذه الجهات. وبعد الإنتهاء من عملية الإلتماس يجب أن تسعى السلطة المسؤولة عن ترسيم الحدود لأخذ هذه التعليقات بعين الإعتبار، وتعديل خطة ترسيم الدوائر وفقاً لذلك. 

المرحلة النهائية من العملية هي تبني خطة تقسيم جديدة. ويجب أن يتم وصف كيفية تحقيق هذه الأحكام بشكل واضح في قانون الإنتخابات. وفي الواقع يجب توضيح العملية بأكملها (من الذي ينبغي عليه تعيين الدوائر الإنتخابية، والمعايير التي ينبغي إتباعها وغيرها) بشكل واضح مسبقا لتوجيه السلطات المسؤولة عن هذه العملية. 

أخيراً، ليس عملياً من الناحية التقنية (نظراً لعدم وجود بيانات مكررة بما فيه الكفاية وضيق الوقت الحالي) ترسيم حدود مجموعة فريدة من الدوائر الإنتخابية ( خاصة الدوائر ذات العضو الواحد) للإنتخابات المركزية للعام 2004. علاوة على ذلك، من شأن ترسيم حدود دوائر إنتخابية فريدة أن يكون بمثابة كابوس سياسي في الإنتخابات المستقبلية وهو أمر غير مستحسن لكوسوفو.

 

ترسيم حدود الدوائر في كوسوفو للإنتخابات المركزية للعام 2004 

في حال اعتمدت الدوائر الإنتخابية في الإنتخابات المركزية للعام 2004، ينبغي أن تستند هذه الدوائر على خطوط الدائرة الإدارية الحالية. الأساس لهذا التأكيد له على الأقل ثلاثة جوانب: 

  •  بيانات السكان الحالية (بيانات تسجيل الناخبين) غير مكررة بما فيه الكفاية لترسيم حدود دوائر إنتخابية فريدة (على الأقل الحدود التي تعتبر حدود البلدية).
  •  مخاطر التوترات السياسية التي قد تنشأ أثناء ممارسة الترسيم غير ضئيلة، وبالتالي من الأفضل تجنب ترسيم حدود مجموعة فريدة من الدوائر الإنتخابية. 
  • لا يتوفر الوقت الكافي في هذه المرحلة (منتصف فبراير) في تقويم الإنتخابات للإنخراط في ترسيم حدود مفصل. 

على أية حال، هناك ما يكفي من المعلومات – والوقت – في هذه المرحلة لتعديل النظام الإنتخابي ليشمل الدوائر الإنتخابية إن كانت هذه الدوائر تتزامن مع الحدود الإدارية القائمة حالياً. 

على الرغم من أن منظمة الأمن والتعاون الأوروبية (OSCE) أوجزت عدداً من الإعتراضات على تغيير النظام الإنتخابي، إلا أنها أقرَّت بأن تقسيم الدوائر قبل الإنتخابات المقبلة في أكتوبر 2004 كان وما يزال "ممكناً من الناحية التقنية" [8]. وبعض الحجج التي قدمتها منظمة الأمن والتعاون لعدم تقسيم الدوائر في كوسوفو، والأسباب التي تجعل هذه الإعتراضات لا تقوم بالضرورة على أسس سلمية، وهي كما يلي: 

  •  يمكن للدوائر أن تؤدي إلى نتائج إنتخابات أقل تناسب   ولئن كان صحيحا أن الدوائر ذات العضو الواحد بإمكانها أن تؤدي إلى نتائج إنتخابات أقل تناسباً، فإن النظام الإنتخابي المقترح من الإصلاح عام 2004، على سبيل المثال، لن يكون أقل تناسباً من نظام قائمة التمثيل النسبي الحالية من جميع أنحاء كوسوفو. وهذا ينطبق على أي نظام أعضاء مختلط نسبي أو نظام قائمة التمثيل النسبي الإقليمي الإنتخابي الذي يضم الدوائر. 
  •  البيانات الموجودة غير كافية لضمان دوائر متساوية في الحجم   على الرغم من عدم وجود بيانات تعداد دقيقة [9]، فإن هناك بيانات تسجيل حديثة للناخبين والتي يمكن إستخدامها لتخصيص المقاعد للدوائر الإنتخابية. في الواقع، بيانات تسجيل الناخبين يتم غالباً إستخدامها لهذا الغرض [10]. 
  •  تتطلب الدوائر إجراءات معقدة لتحديد أهلية الناخبين والناخبين الغائبين   نظراً إلى أن عملية تسجيل الناخبين يجب تأخذ بالإعتبار إقامة الناخبين للإنتخابات البلدية، فإذاً طالما أن الحدود البلدية لم يتم إجتيازها من قِِبَل خطوط الدوائر الإنتخابية (أي البلديات مخصصة بشكل سليم لدائرة إنتخابية واحدة)، فإن أهلية الناخبين وتعيين الناخبين الغائبين لن تتأثر بتقديم دوائر إنتخابية. 
  •  إنشاء وتوزيع الإقتراع سيكون أكثر تعقيدا   من الصحيح أن إقتراع الحزب الواحد يجب أن يستكمل بخمسة إلى سبعة إقتراعات إضافية (واحدة لكل دائرة) وأن جميع هذه الإقتراعات يجب أن تتوزع على الدوائر. ولكن هذا الأمر ما يزال أقل تعقيداً بكثير من عملية صنع الإقتراع المطلوبة لإنتخابات البلدية للقائمة المفتوحة عام 2000.
  •  عملية فرز الأصوات ستكون أكثر تعقيدا ً عملية فرز الأصوات ستكون في الواقع أكثر تعقيداً. مع المهلة الكافية، على أية حال، يمكن البدء بالتدريب على عملية فرز الأصوات وليس هناك أي سبب يدعو للإعتقاد بأن كوسوفو ستكون أقل نجاحاً، على سبيل المثال، من الهنغاريين أو مواطنين أي من الديمقراطيات الإنتقالية الأخرى ذات نظام الأعضاء المختلط النسبي، في فرز الأصوات بشكل صحيح. 
  • الإنتخابات ستكون أكثر تكلفة   من الصحيح أن الإنتخابات ستكون أكثر تكلفة إلى حد ما في إدارتها. ولكن المفاضلة ستكون عملية إنتخابات أكثر"ديمقراطية" وهي إنتخابات قد يكون الكوسوفيين أكثر إستعداداً للمطالبة والمشاركة بها. 

أشارت منظمة الأمن والتعاون أيضاً إلى أن عملية الموافقة الإدارية داخل المنظمة وبعثة الأمم المتحدة تستغرق وقتاً طويلا ومن الممكن عدم إكمالها في الوقت المناسب لتأسيـس دوائر قبل الإنتخابات المقبلة.

 

إختيار خطة تقسيم الدوائر وتوزيع المقاعد 

تمّ تحديد الحدود الإدارية التالية على أنها إحتمالات معقولة لحدود الدوائر الإنتخابية: 

  •  مناطق بعثة الأمم المتحدة الخمس. 
  •  مناطق المؤسسة الإحصائية السبع. 
  •  مناطق التبادلات الهاتفية السبع. 

تمّ رفض إحتمالية البلديات الثلاثين لأن بعض البلديات أصغر من أن تمنح ممثليها الخاصين من حيث عدد السكان – يجب التوصل إلى قرار سياسي بشأن تخصيص ممثل لهذه البلديات في كل الأحوال، أو الجمع بين هذه البلديات مع البلديات الأخرى لتلبية الحاصل الإنتخابي. 

وعند إختيار خطة تقسيم الدوائر، يجب تخصيص المقاعد البرلمانية لكل من الدوائر الإنتخابية ضمن الخطة. وتكون عملية التخصيص (يشار إليها أيضاً بعملية التوزيع) دائماً تقريباً مستندة إلى بيانات عدد الناخبين أوعدد السكان، وعادة على شكل بيانات التعداد السكاني أو بيانات تسجيل الناخبين [11]. 

وتكون هذه المرحلة من عملية ترسيم الحدود ميكانيكية نسبياً ، وعلى الرغم من أن القرار بشأن الصيغة المستخدمة لتوزيع المقاعد على الدوائر يمكن أن تكون مثيرة للجدل. وإعتمادا على حجم الوحدات الإدارية المختارة لتخدم كدوائر إنتخابية ، فإنه من الممكن أيضاً أن بعض الوحدات (أي البلديات الصغيرة) سيتم جمعها حتى يتم إنشاء دوائر متساوية نسبياً في عدد السكان إذا كان الحاصل الإنتخابي أعلى من عدد سكان هذه الوحدات.

تم إجراء سلسلة من عمليات المحاكاة بإستخدام خطط ترسيم الحدود الممكنة الثلاث المحددة سابقا. وتم إستخدام بيانات تسجيل الناخبين للعام 2003 لتحديد توزيع المقاعد لكل من الدوائر الإنتخابية في هذه المخططات [12]. ويمكن الإطلاع على نتائج هذه المحاكاة في الملاحق. يلخص الجدول أدناه نتائج تخصيص المقاعد: 

 

دوائر

بعثة  الامم المتحدة

دوائر

التبادلات  الهاتفية

دوائر

المؤسسة الإحصائية

عدد الدوائر

5

7

7

نطاق توزيع الدوائر

9 – 19

6 – 18

7 – 18

أقصى مجال للإنحراف

4.9%

4.9%

4.9%

أدنى مجال للإنحراف

- 2.9%

- 7.8%

- 4.8%

الإجمالي النسبي للإنحراف

7.8%

12.7%

9.7%

 

 الجدول الزمني لترسيم الحدود

الوقت اللازم لترسيم حدود الدوائر، والتكاليف المرتبطة بهذا المسعى، تختلف بشكل كبير إعتماداً على مدى شمولية عملية ترسيم الحدود. وإذا كان النظام يستلزم ترسيم مجموعة فريدة وواسعة من الدوائر الإنتخابية ذات العضو الواحد، على سبيل المثال، فإن العملية يمكن أن تكون مكلفة جداً ومستهلكة للوقت. من ناحية أخرى، إذا جرى إستخدام الوحدات الإدارية القائمة كدوائر إنتخابية، وتمّ تخصيص المقاعد التشريعية ببساطة إلى هذه المقاعد على أساس عدد السكان، فإن عملية ترسيم الحدود ستكون واضحة ومباشرة، ولن تكون مكلفة أو مستهلكة للوقت. 

ترسيم حدود عدد محدد من الدوائر الإنتخابية (5 إلى 7) التي تتوافق مع المناطق الإدارية القائمة حالياً، لن يتطلب المزيد من الوقت أو الموارد الإضافية. وعلى إعتبار أن الإنتخابات ستجري في فصل  الخريف ، يجب تبليغ الأحزاب السياسية (والمرشحين المرتقبين) بالتغيير في النظام الإنتخابي سريعاً حتى تقوم بتجهيز قوائم حزبية إضافية وتعديل عمليات الحملة – وبالتأكيد أن التبليغ عن هكذا تغيير في الربيع من عام 2004 سيكون كافياً. ويجب ألا تبدأ حملة إبلاغ الناخبين بالتغيير قبل صيف عام 2004. وستتأثر نتيجة الإقتراع أيضاً بإعتماد الدوائر، لكن القرار بدمج الدوائر في منتصف الربيع لن يؤثر سلباً على الإقتراع، طالما أن الأحزاب السياسية القادرة على تنظيم القوائم الحزبية الإقليمية في الوقت المناسب. وأخيراً، فإن عملية فرز الأصوات ستكون أكثر تعقيداً، لكن هناك ما يكفي من الوقت لتدريب فارزي الأصوات إذا جرى إتخاذ القرار في الربيع. 

 

الهوامـش 

[1]  سيكون من الصعب والمرهق إدارة قائمة الحزب المفتوح بوجود 100 مقعداً شاغراً في جميع أنحاء كوسوفو. 

ومع وجود الدوائر سيكون عدد المقاعد الشاغرة على الأغلب في كل دائرة بمعدل خمس إلى سبع ذلك الحجم، اعتماداً على عدد وتكوين الدوائر المُوَظـِّـفـة. 

[2] هنالك على الأقل نظامين انتخابيين آخرين لا يمكن تصنيفهما بالعددية أو الأغلبية أو النسبية أو المختلطة. هذان 

النظامان، ويشار إليهما أحيانا بتعبير "شبه نسبية"، هما الصوت الواحد الغير قابل للتحويل (SNTV) والصوت المحدود (LV). في نظام الصوت الواحد الغير قابل للتحويل يكون لكل ناخب صوت واحد لكن هناك العديد من المقاعد الشاغرة في الدائرة الإنتخابية، ويشغل المرشحين الحاصلين على أكبر عدد من الأصوات هذه المناصب. يستخدم هذا النظام في الأردن وفانواتو (وكان بستخدم أيضاً في اليابان حتى عام 1993). ونظام الصوت المحدود يشبه نظام الصوت الواحد الغير قابل للتحويل، إلا أن الناخبين يسمح لهم بالتصويت أكثر من مرة واحدة – لكن عدد أقل من الأصوات مما يوجد من المقاعد الشاغرة. ويستخدم هذا النظام في مجلس المستشارين الأسباني وجبل طارق. 

[3]  هنالك أربعة أنظمة إنتخابية يتم تعريفها بأنظمة التعددية أو الأغلبية: الفائز الأول (FPTP) وتصويت الكتلة (BV) والتصويت البديل (AV) ونظام الجولة الثانية (TRS). 

  •  الفائز الأول (FPTP): تجري الإنتخابات في الدوائر الإنتخابية ذات عضو واحد، والفائز هو المرشح الحاصل على أكبر عدد من الأصوات، لكن ليس بالضرورة الغالبية المطلقة من الأصوات. وتتضمن البلدان التي تستخدم هذا النظام الولايات المتحدة وبريطانيا العظمى وكندا والهند والعديد من البلدان التي كانت جزءًا من الإمبراطورية البريطانية. 
  • تصويت الكتلة (BV): هذا النظام هو تطبيق لنظام الفائز الأول (FPTP) لكن بدوائر إنتخابية متعددة الأعضاء بدلاً من ذات العضو الواحد. يملك الناخبين أصواتاً متكافئة لعدد المقاعد الشاغرة، والمرشحين الحاصلين على أعلى عدد من الأصوات يشغلون هذه المناصب بغض النظر عن نسبة الأصوات التي يحصلون عليها فعلياً. ويستخدم هذا النظام في بعض مناطق آسيا والشرق الأوسط. 
  • الصوت البديل (AV): في هذا النظام، يصنف الناخبون المرشحون حسب تفضيلهم. وإن لم يحصل أي من المرشحين على نسبة تفوق 50% من التفضيل الأول، يتم نقل الأصوات الأقل تفضيلاً حتى يبرز فائز بالأغلبية. يستخدم هذا النظام في استراليا وغيرها من الدول في جنوب المحيط الهادئ.
  • نظام الجولة الثانية (TRS): في هذا النظام جولتان من الأصوات ، يفصل بينهما عادة أسبوع أو أسبوعين. الجولة الأولى تطابق نظام الفائز الأول (FPTP)، وإذا تلقى المرشح الأغلبية المطلقة عن الأصوات في هذه الجولة ، يتم إنتخابه على الفور. على أية حال ، إن لم يحصل أي من المرشحين على الأغلبية المطلقة، عندها يتم إجراء جولة ثانية من الإنتخابات (بعدد أقل من المرشحين)، ويتم إعلان الفائز فيها. يستخدم هذا النظام على نطاق واسع في فرنسا والعديد من المستعمرات الفرنسية سابقاً ، وبعض مناطق الإتحاد السوفييتي سابقا. 

[4]  على سبيل المثال ، إذا كان يفترض أن يفوز حزب سياسي بـ 55% من إجمالي الأصوات في الإنتخابات البرلمانية لكنه فاز بـ 45% من مقاعد الدائرة الإنتخابية، يتم تخصيص مقاعد تعويضية لذلك الحزب حتى تصبح نسبة المقاعد التي يشغلها ذلك الحزب مساوية لـ 55% من مجموع مقاعد الجمعية العامة. 

[5]  عدنان ميروفشي (Adnan Merovci) الرئيس التنفيذي للجنة الإنتخابات المركزية، في مقابلة مع مؤلف هذا التقرير في 5 فبراير 2004. 

[6]  يستند هذا البيان إلى مقابلة المؤلف ( 3 فبراير2004) مع ليون مالازوغو (Leon Malazogu) من كبرد (معهد كوسوفو للأبحاث السياسية والتنموية) وبوريم ايوبي (Burim Ejupi) من المنتدى، وهما الممثلين عن أكبر منظمتين غير حكوميتين والقادة داخل إصلاح 2004 في كوسوفو.

[7]  الدائرة الشاملة لجميع أنحاء كوسوفو كانت تستخدم لإنتخاب 100 ممثلاً عن قائمة حزبية مغلقة عامة و20 ممثلاً من قوائم محفوظة لمجتمعات كوسوفو الأصغر حجما: 15 مقعداً لصرب كوسوفو واربعة إلى طائفة روما والأشكالي والمصريين و ثلاثة للبوسنيين ومقعدان لمجتمع الأتراك ومقعد لمجتمع الغوراني. 

[8]  المقابلة التي أجراها المؤلف مع لارس لاجرجن ودنيس أينيس (Lars Lagergren and Deniis Ennis)، فرع منظمة الحماية والتعاون من عمليات الإنتخابات، 4 فبراير 2004.

[9]  على الرغم من تعداد روتيني تمّ إجراؤه كل عشر سنوات حتى عام 1991، قام الألبانيين في كوسوفو بمقاطعة عملية التعداد (وتفديرات الحكومة اليوغوسلافية لعدد سكان كوسوفو). لم يجري أي تعداد للسكان في كوسوفو منذ ذلك الحين، على الرغم من وجود خطط للتعداد حالياً أمام الممثل الخاص للأمين العام. 

[10] ما يقرب من نصف الدول التي يشملها الإستطلاع مشروع إيبيك (Epic Project) تستخدم بيانات تسجيل الناخبين لأغراض تقسيم الدوائر. قائمة بهذه الدول تشمل: ألبانيا وأرمينيا وأستراليا وباربادوس وجزر الباهاما والمملكة المتحدة وكرواتيا وأيسلندا وناميبيا وسلوفاكيا واوكرانيا وزمبابوي. (أنظر مشروع ايبك، مشروع مشترك بين المؤسسة العالمية للأنظمة الإنتخابية (IFES) والمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (IDEA) والأمم المتحدة على الموقع التالي (   ( www.epicproject.org 

[11]  الخيار بإستخدام بيانات التعداد السكاني أو بيانات تسجيل الناخبين من الممكن أن يتم توجيهه من قبل مخاوف عملية أو نظرية. على سبيل المثال، قد لا تكون بيانات التعداد السكاني الخيار الأفضل إذا كان التعداد العام للسكان غير متوفرأو قديم أو غير دقيق (كما هو الحال في كوسوفو). من ناحية أخرى ، قد لا تكون بيانات التسجيل مناسبة لأغراض إعادة تقسيم الدوائر إذا لم تتضمن المعلومات الضرورية في سياق بلد معين. ومن الناحية النظرية ، ترسيم الحدود بناءًا على بيانات التسجيل من المرجح أن تنتج دوائر متساوية أكثر فيما يتعلق بعدد الناخبين فيها، لكن هناك حجة مضادة يمكن تقديمها وهي أن الممثلين يخدمون جميع الأشخاص ، وليس الناخبين فقط.

[12]  توزيع شبيه بإصلاح عام 2004 قدم اقتراح لإستخدام المحاكاة في النظام الإنتخابي. وعلى إية حال، فبدلاً من إستخدام المقاعد التشريعية الـ 140 المقترحة (غير الموصى به لأنه يخفف من قيمة العشرين مقعدا الجانبيين). تمّ الإحتفاظ بالـ 120 مقعداً التشريعية الحالية: 20 مقعدا جانبياً و 30 مقعداً تعويضياً ( كما هو مقترح في إصلاح عام 2004) و70 مقعداً مخصصين للدوائر متعددة الأعضاء.

ماليزيا: الدوائر وسوء التحصيص للمجتمعات الريفية

ماليزيا: الدوائر وسوء التحصيص للمجتمعات الريفية 

 

تستخدم ماليزيا النظام الإنتخابي المتعدد القائم على الفوز للأكثر أصواتاً مقتدية بقانون النظام البريطاني ويستمنستر ، مع 219 عضواً من الدوائر الإنتخابية المستخدمة لإنتخاب الممثلين لمجلس النواب. وفي الإنتخابات الأخيرة  في آذار 2004 ، فاز الإئتلاف الحاكم بـ 90% من المقاعد في مجلس النواب (198 من أصل 219) مع 60% فقط من الأصوات على المستوى الوطني. وخسرت أحزاب المعارضة اكثر من نصف 45 مقعداً في الإنتخابات ، وفازت فقط بـ 10% من المقاعد (20% مقعداً)على الرغم من إستقطاب ما يقرب على 40% من الأصوات على الصعيد الوطني. 

ومنذ الاستقلال حكم ماليزيا إئتلاف من الأحزاب السياسية تسمى باريسان الوطني (الجبهة الوطنية) [1]. وفي حين تسعى السلطة الحقيقية إلى تعزيز الطابع المتعدد الأعراق للتحالف، إلا أنها تقع على عاتق الحزب المهيمن الملايو العرقية المعروف بإسم منظمة الملايو الوطنية المتحدة (المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة). ويمثل أعضاء التحالف الأخرى أيضاً جماعات عرقية معينة ولكنها تحتفظ بالقليل جداً من الحكم الذاتي من المنظمة الوطنية الماليزية المتحدة. ولم تحصل الأحزاب خارج الإئتلاف على أكثر من 40% من المقاعد في البرلمان بموجب الإطار الإنتخابي الحالي،  ومن المتوقع أن لا يحصلوا على أكثر من ذلك. وقد قللت الرقابة المشددة للجبهة الوطنية على العملية الإنتخابية من قدرة أحزاب المعارضة على خوض الإنتخابات بنجاح . وينظر إلى لجنة الإنتخابات بإعتبارها واحدة من الأدوات الأساسية التي تلاعبت من خلالها الجبهة الوطنية في العملية الإنتخابية لتحقيق مكاسب سياسية خاصة بها [2].

 

النظام الإنتخابي 

ماليزيا هي ملكية من الناحية التقنية ، على الرغم من إنتخاب "حاكم باراماونت" (يانغ دي بيرتوان اغونغ Yang di-Pertuan Agong) مرة كل خمس سنوات وراثياً ومن الحكام الذين توارثوا الحكم من دول الملايو التسعة ويلعب دوراً محدوداً جدا في حكم البلاد. وعلى الصعيد الوطني ، يتألف الاتحاد من مجلسين: مجلس الشيوخ (ديوان نيجارا) و مجلس النواب (ديوان راكيات). ومن 69 من أعضاء مجلس الشيوخ يتم تعيين 43 من قبل الملك، بينما يتم إنتخاب 26 عضواً الباقين من المجالس التشريعية. يعتبر مجلس الشيوخ عموماً أكثر بقليل من مجرد مظهراً شكلياً للتشريعات التي يقرها مجلس النواب. 

      يتكون مجلس النواب من 219 عضوا (إرتفع عدد الأعضاء من 193 في 2003) يتم إنتخابهم من الدوائر الفردية من ثلاثة عشرة دولة ماليزية وثلاثة أقاليم فيدرالية (إتحادية). ويستخدم الإتحاد الماليزي معادلة إنتخابية تستند إلى الفوز للأكثر أصواتاً للدوائر الإنتخابية  الفردية. ويتم الدعوة إلى إجراء الإنتخابات مرة على الأقل كل خمس سنوات، و منذ الاستقلال في عام 1957 جرت الإتخابات كل خمس سنوات. 

 

الإطار القانوني لترسيم الحدود 

الإنتخابات   ينظم قانون الإنتخابات الماليزية من جانب كل من الدستور و"قانون الإنتخابات للعام 1958"، وكلاهما عرضة للتعديل المتكرر. كما ينص الدستور على صيغة الفائز الأول ويضع معايير لجنة الإنتخابات. 

لجنة الإنتخابات    تأسست لجنة الإنتخابات الماليزية في العام 1957، وأنيط بها إجراء إنتخابات لمجلس النواب والمجالس التشريعية. كما أنيط باللجنة تقديم التوصيات أيضاً اللجنة لإجراء تغييرات على حدود الدوائر الإنتخابية والتي يتم تنفيذها من قبل الحكومة الإتحادية. واللجنة مسؤولة أيضاً عن التخطيط والإشراف على كافة الجوانب التقنية لتسجيل الناخبين ،  والإستماع إلى شكاوي المرشحين والناخبين على حد سواء حول أي جانب من جوانب العملية الإنتخابية. 

وتتألف اللجنة أصلاً من ثلاثة أعضاء ؛ رئيس وإثنين من المرؤوسين. وفي العام 1963، أضيف عضو لتمثيل ولايتي صاباح و ساراواك. وفي العام 1981، أنشئ منصب نائب رئيس ليصل إجمالي عدد أعضاء اللجنة إلى خمسة، وهذا الأمر ما يزال حتى اليوم. ويتم تعيين جميع الأعضاء من قبل حاكم باراماونت بالتشاور مع مؤتمر الحكام، وهو هيئة غير منتخبة تتألف من المسؤولين التنفيذيين من كل دولة. ويجوز للأعضاء الخمسة العمل حتى سن التقاعد الإلزامي خمسة وستون، و يمكن عزله من قبل المحكمة الخاصة التي دعا اليها رئيس الوزراء. قد لا يخدم اعضاء البرلمان في اللجنة [3]. 

لجنة الإنتخابات ليست هيئة مستقلة تماماً. وينص الدستور على أنه "لأغراض القيام بمهامها بموجب هذه المادة يجوز للجنة الإنتخابات وضع القواعد، ولكن يتوجب أن تخضع أي من هذه القواعد إلى أحكام القانون الإتحادي". لذلك أي حكم يتم انشاؤه بواسطة اللجنة يمكن عكسه بموجب القانون الإتحادي. إضافة إلى ذلك، تذهب أية توصيات لإجراء التغيرات في حدود الدوائر الإنتخابية التي اقترحتها اللجنة أولاً الى رئيس الوزراء, الذي قد يقوم بالتعديلات على النحو الذي يراه مناسباً. وبعد ذلك يقدم رئيس الوزراء الإقتراح إلى مجلس النواب الذي يوافق أو لا يوافق على خطة ترسيم الحدود [4]. 

 

معايير ترسيم الحدود     يحتوي الدستور الإتحادي على جميع المعايير لترسيم حدود الدوائر الإنتخابية،  بصيغتها المعدلة دورياً "قوانين التعديل". وتشمل المباديء الأساسية لمعايير تقسيم الدوائر ذات الصلة ما يلي: 

1.  تعيين الحدود لا تتم بشكل متكرر أكثر من مرة كل ثماني سنوات. 

2. لا يجوز لعملية ترسيم الحدود الواحدة أن تستغرق وقتاً اطول من عامين لإكمالها. 

3. تقدم اللجنة التوصية إلى رئيس الوزراء الذي بدوره يقدمها بعد ذلك إلى مجلس النواب مع أو بدون تعديل للتصويت أغلبية بسيطة [5]. 

القضية الأساسية التي تواجه نظام الإنتخابات الماليزية هي الحكم على النص الدستوري الذي يضمن التمثيل الزائد للدوائر الإنتخابية الريفية. وقد نتج هذا المبدأ عن المفاوضات التي جرت بين السلطات البريطانية الإستعمارية واثنتين من حركات الإستقلال المالية الرئيسية خلال الخمسينات. وفي العام 1953، انشأت بريطانيا لجنة من 46 عضواً في المجلس التشريعي الإتحادي لتقديم مقترحات حول نظام الإنتخابات لما بعد فترة الإستقلال. أوصت اللجنة المساواة بين السكان عبر مقاطعات الدوائر الإنتخابية ذات الفردية، لكنها عدلت هذا الإقتراح عبر تضمين إستثناء للمناطق الريفية. وفي حين ساد الملايو العرقية في المناطق الريفية والملايو غير العرقية أقاموا أساساً في المراكز الحضرية، أكد "الترجيح الريفي" على ضمان فعالية الهيمنة الماليزية للنظام السياسي. 

أفاد تقرير اللجنة أن "عدد السكان في كل دائرة ينبغي أن يكون متساوياً تقريباً، ومع أخذ إحتمال صعوبة التواصل مع الناخبين في المقاطعات الريفية والصعوبات الأخرى التي تواجهها الدوائر الإنتخابية، يتوجب إعطاء مقياس الترجيح إلى الدوائر الإنتخابية الريفية" [6]. ويتضمن الدستور الأصلي للعام 1957 حكماً يحد من حجم التباين بين المنطقتين بما لا يزيد عن 15%. ومنذ ذلك الحين تم القضاء على هذا التقييد من خلال التعديلات الدستورية في العام 1962 و1973 [7]. 

 

تفضيل الدوائر لصالح الحزب الحاكم 

حجم التباين في الدوائر الإنتخابية    تتعلق إحدى أهم الشكاوى التي تقدمها المعارضة بالحزب الحاكم متهمة الحزب بالتخلص تدريجياً من مبدأ "رجل واحد ، صوت واحد" من خلال التلاعب في الإنتخابات لصالح الحزب. وغالباً ما يكون للمقاطعات التي أظهرت تأييداً تقليدياً قوياً لأحزاب المعارضة غالباً أعداداً كبيرة من السكان على نحو غير متناسب مقارنة مع تلك المناطق التي دعمت تقليدياً الجبهة الوطنية. على سبيل المثال، بلغ عدد الناخبين في بينانج – دولة في أحزاب المعارضة لم تعمل جيداً للغاية في الماضي –  حوالي  50,838 ناخباً في كل دائرة. من ناحية أخرى، بلغ عدد الناخبين في كل دائرة إنتخابية في مقاطعة برليس التي عادة تدعم الحزب الحاكم 33,032 ناخباً فقط في العام 1990 [8].

يصب التلاعب في الإنتخابات لصالح الحزب الواحد بواسطة الجبهة الوطنية  في صالح السكان الماليزيين الأصليين المؤيدين تقليدياً للحزب على حساب الأقليات الكبيرة الصينية والهندية. ويميل السكان الماليزيين إلى العيش في المناطق الريفية، في حين أن الهنود و الصينيين يميلون إلى العيش في المراكز الحضرية. أنشأت عملية ترسيم الحدود في العام 1994 مناطق ريفية ذات عدد قليل من السكان أقل بكثير من السكان في المناطق الحضرية. على سبيل المثال، لدائرة هولو راجانج، وهي منطقة ريفية مع عدد كبير من السكان الماليزيين في ساراواك، عدد من الناخبين يصل إلى 16,085 ناخباً كما لها ممثل واحد في مجلس النواب. أما أمبانج جايا، وهي دائرة أنتخابية في المدن القريبة من العاصمة، لديها جمهور من الناخبين يصل إلى 98,954 ناخباً كما أن لها ممثل واحد فقط في مجلس النواب [9]. في حين لا يسمح الدستور بمنح المناطق الريفية زيادة في  الترجيح إلا أن القضاء على حد 15% من قبل  الجبهة الوطنية قد خلق تباينات جمة. 

مقترح ترسيم الحدود للعام 2003    أثارت الجولة الأخيرة من ترسيم الحدود الإنتخابية التي جرت في مطلع 2003 العديد من الشكاوى من أحزاب المعارضة. وفي العام 2002 طلبت الجبهة الوطنية من اللجنة الإنتخابية وضع مقترح  جديد لحدود الدوائر الإنتخابية كي تعكس تغير التركيبة السكانية. رداً على ذلك، وضعت اللجنة خطة لإنشاء 25 مقعداً جديداً في مجاس النواب و53 مقعداً جديداً لولاية جديدة. وقد وافق مجلس النواب في وقت لاحق على خطة 8 نيسان  2003. 

عارض أعضاء المعارضة الخطة منذ البداية معلنين أنه غير دستوري وأن "المفوضية الأوروبية لم تتصرف بنزاهة ومهنية وفقاً إلى مبادىء الديمقراطية" [10]. ورداً على ذلك، إقترحت الجبهة الوطنية أن جميع الإنتقادات يمكن أن تكون طرحت خلال المناقشة البرلمانية بشأن هذا الإقتراح. كما غضب أعضاء حزب المعارضة تنفيساً عن إحباطهم علناً ، ومع ذلك رفضت الجبهة الوطنية معالجة القضايا المثارة و إنتهى النقاش بعد يومين حيث إنسحب 44 من أعضاء المعارضة قبل التصويت النهائي احتجاجاً على كلا من الاقتراح نفسه  وإساءة إستخدام الجبهة الوطنية للإجراءات البرلمانية [11]. 

أثار حزب العمل الديمقراطي أيضاً تحدياً ضد الخطة في إطار عملية التظلم للجنة الإنتخابات ، لكن رئيس اللجنة رفض الإستماع إلى الشكاوى مدعياً أنه "على الرغم من أن حزب العمل الديمقراطي قد قدم رسالة شخصية طلبت مني أن تعيد النظر في مقترح الدولة بشأن الترسيم، لكن لا يمكن التوصل إلى مقترح مضاد يمكن أن يمنح المفوضية الأوروبية إجراء [أ] التحقيق المحلي للإستماع والنظر في الطعون والإعتراضات". ومن الناحية العملية جعلت اللجنة من المستحيل لأي شخص أن  يعترض على الخطة ما لم يقدم مقترحاً  مضاداً كاملاً. كما رفض رئيس اللجنة الإستماع إلى أية إعتراضات مقدمة لمصلحة "منظمة أو حزب سياسي أو جاليات معينة" [12].  

 

تغييرات في ترسيم الحدود للعام 2003    أنشأ مقترح ترسيم الحدود الذي أقره البرلمان 25 دائرة إنتخابية جديدة – أكثر من التي ظهرت من المناطق التي أ يدت  بأغلبية ساحقة الجبهة الوطنية خلال الإنتخابات العامة للعام 1999 [13]. ويبدو أن العديد من التغييرات تتجاهل بشكل صارخ الإتجاهات السكانية. فعلى سبيل المثال، أعطيت ولاية سيلانجور البالغ عدد سكانها 4.19 مليون وبمعدل نمو سنوي قدره 6.1% ست مقاعد جديدة. ونظراً لحجم عدد السكان ونسبة النمو الكبير،  كان ينبغي أن تلقى سيلا نجور دوائر إنتخابية أكثر من جوهور. السبب في عدم التناسق واضح: في إنتخابات العام 1998 فازت الجبهة الوطنية فقط بـ 54.8% من الأصوات الشعبية في سيلانجور، في حين فاز في جوهور 75.2% من الأصوات [14]. 

نتج عن ترسيم الحدود للعام 2003 تغيرات سكانية أعلى من أية عملية  ترسيم حدود سابقة. على سبيل المثال، لدى جوهور باهرو الان ما يقرب من 90,000 من جمهور الناخبين. في حين أن لينجونج لديها 21,000 ناخباً –  تباين في السكان يفوق 325%. وبلغ الإنحراف الأقصى الذي أوجدته عملية ترسيم للعام 1994 حوالي  250% [15]. 

 

خاتمة 

على الرغم من أن عملية الإنتخاب في ماليزيا خالية عموماً من أشكال التخويف العلني خلال عملية التصويت، إلا أن أشكال أكثر مكراً من التلاعب من قبل الحزب الحاكم الجبهة الوطنية قد أنشأ نظاماً اقل ما يقال عنها أنها عادل لأحزاب المعارضة. والأدلة المعيبة من قوائم الإقتراع والتلاعب في التصويت عن طريق البريد هي حالات شراء الأصوات من خلال وعود سخية في البرامج الحكومية في بعض الدوائر والتلاعب في لجنة الإنتخابات للحفاظ على سيطرة الجبهة الوطنية على الحكومة. 

وقد كانت عملية ترسيم الحدود أداة رئيسية في تلاعب الجبهة الوطنية للعملية الإنتخابية لعدة اسباب: 

  •        القضاء على الضمانات الدستورية التي تحمي إستقلالية المفوضية الأوروبية: يتضمن الدستور الأصلي حكماً يسمح بما لا يزيد عن 15% بين سكان الدائرة الإنتخابية. أزالت التعديلات الدستورية من الحد الذي يسمح للتباينات في عدد السكان الإجمالي في الدائرة عندما يقترن النص مع الحكم الذي يسمح بإعطاء ثقل اكثر للمناطق الريفية.
  •       عدم إستقلالية لجنة الإنتخابات: تعين الحكومة جميع أعضاء المفوضية الأوروبية، وجميع التوصيات التي قدمتها المفوضية الأوروبية يجب أن تمر عبر الحكومة لتصبح نافذة المفعول. وقد تمكنت الجبهة الوطنية من الدفع على عجل نحو ترسيم الحدود دون مناقشة جدية في البرلمان. 
  •        عدم إستجابة اللجنة الإنتخابية للشكاوي: لقد أثبتت اللجنة أنها غير راغبة في الرد على شكاوى ضد مخططات ترسيم الحدود التي رفعتها الأحزاب السياسية أو المجموعات الأخرى. وقد سمحت الصعوبة في إتخاذ القرارات القضائية الصعبة إلى جانب إستقلال القضاء المشكوك فيه [16] للجنة تجنب أي تحديات خطيرة.

 

الولاية / المقاطعة

مجموع المقاعد

باريسان الوطني

حزب ماليزيا الإسلامي

حزب العدالة الشعبي

حزب العمل الديمقراطي

حزب صباح الإتحادي

الحزب الديمقراطي الماليزي

أحزاب أخرى

برليس

3

3

---

---

---

---

---

---

كدة

15

7

8

---

---

---

---

---

كلانتان

14

1

10

3

---

---

---

---

بنانج

11

6

---

1

4

---

---

---

براك

23

20

2

---

1

---

---

---

بهانج

11

11

---

---

---

---

---

---

سلانغور

17

17

---

---

---

---

---

---

الإقليم الإتحادي

11

7

---

---

4

---

---

---

نجري سمبيلان

7

7

---

---

---

---

---

---

ملاكا

5

4

---

---

1

---

---

---

جوهر

20

20

---

---

---

---

---

---

ترنجانو

8

---

7

1

---

---

---

---

صباح

20

17

---

---

---

3

---

---

ساراواك

28

28

 

---

---

---

---

---

المجموع

193

148

27

5

10

3

0

0

 

  * فاز حزب باريسان الوطنية بـ 148 مقعداً من 193 مقعداً، لكنه فاز فقط بـ 56% من الأصوات الشعبية. [17]

 

ملحق رقم 2 : السكان حسب الدولة [18]   (بالآلاف)  

الولاية

1991

2001

2003

برليس

184.1

198.3

214.5

كدة

1304.8

1572.1

1700.4

كلانتان

1181.7

1289.2

1394.4

ترنجانو

770.9

879.7

951.5

بنانج

1065.1

1225.5

1325.5

براك

1880.0

2030.4

2196.0

باهانج

1036.7

1231.2

1331.6

سلانغور

2289.2

3947.5

4269.6

نجري سمبيلان

691.2

830.1

897.8

ملاكا

504.5

602.9

652.1

جوهر

2074.3

2565.7

2775.1

صباح

173.6

2449.4

2649.2

ساراواك

1648.2

2012.6

2176.8

 

ملحق رقم 3: تغيير في توزيع المقاعد من 1994 إلى 2002 [19]                         

 زيادة في النسبة المئوية وعدد من الناخبين من قبل الدولة بين 1994 والتدريبات لترسيم الحدود عام 2002 وأقل أو أكثر تخصيص المقاعد من قبل الناخبين لكل ولاية في هذه التدريبات للترسيم. 

الولاية

الناخبون

1994

الناخبون

2002

التغيير %

الفرق

أقل/أكثر

التخصيص للعام 1994

أقل/أكثر

التخصيص للعام 2022

برليس

97,978

109,750

12.0%

11,772

1

1

كدة

6785,790

793.517

17.4%

117,727

1

-1

كلانتان

528,679

655,602

24.0%

126,923

3

1

ترنجانو

337,918

411,453

21.8%

73,535

1

0

بنانج

563,039

659,155

17.1%

96,116

-1

0

براك

1,047,175

1,138,010

8.7%

90,835

1

2

باهانج

456,834

554,534

21.4%

97,700

1

3

سلانغور

949,317

1,368,693

44.2%

419,376

-3

-5

ولاية

591,806

664,233

12.2%

72,427

-3

-2

شمال سمبيلان

298,178

417.712

40.1%

119,534

1

0

ملاكا

269,198

331,327

23.1%

62,129

-1

-1

جوهر

982,484

1223,532

24.5%

241,048

-1

-1

المجموع

6,798,396

8,327,518

22.5%

1,529,122

 

 

 

 الهوامش 

[1] ماليزيا دولة إتحادية فيدرالية تتكون من 13 ولاية وإقليميين فيدراليين. والولايات الإحدى عشر والإقليميين الفيدراليين متواصلين جغرافياً عند شبه جزيرة المالاي، إضافة إلى ولايتين أخريين هما صباح وساراواك في جزيرة بورنيو. وهاتان الولايتان إنضمتا إلى الإتحاد عام 1963 فقط ومنحا تمثيلاً لحقوقهما بموجب اتفاق قبولهما في الإتحاد. 

[2]  وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير السنوي بشأن حقوق الإنسان، 1999. 

[3] المادة 14 (3) من الدستور الماليزي. 

[4] الجدول 13 من الدستور الماليزي، الجزء 2 (8 و9). 

[5] تشمل المبادئ الأخرى دوائر إنتخابية لا تعبر حدود الولاية ، وتوفير التسهيلات الإدارية لإجراء الإنتخابات ، وحجم الدوائر الإنتخابية ، والرغبة في تجنب إجراء تغيرات كثيرة على الدوائر الإنتخابية. ويتوجب أخذ جميع هذه المبادئ "بعين الإعتبار قدر الإمكان". المصدر السابق/ الجزء 1 (2) (أ- ث). 

[6] المصدر السابق، الجزء 1 (2) (ت). 

[7] أنظر ليم هونغ هاي (Lim Hong Hai)، "السياسات الإنتخابية في ماليزيا/ إدارة الإنتخابات في مجتمع متعدد"، و"العملية الإنتخابية"، على الموقع الإلكتروني: http://www.malaysia.net/aliran/hr/js10.html 

[8] "العملية الإنتخابية"، على الموقع الإلكتروني http://www.malaysia.net/aliran/hr/js10.html 

[9] أرجونا رناوانا (Arjuna Ranawana)، "خرائط القوة: إدعاءات أنور تملأ المحاكم ووسائل الإعلام" أسبوع أسيا، 5 تشرين ثاني 1999، على الموقع التالي: http://www.asiaweek.com/asiaweek/magazine/99/1105/nat.malaysia2.html  

[10]" رئيس المفوضية الأوروبية: ترسيم الدوائر الإنتخابية"، نيو ستريت تايمز، 6 آذار 2003، 2. 

[11] "موافقة البرلمان على إعادة ترسيم الدوائر الإنتخابية"، فايننشل تايمز، 8 نيسان 2003. 

[12] " رئيس المفوضية الأوروبية: ترسيم الدوائر الإنتخابية"، هيئة الإنتخابات الماليزية، متيسر على الموقع الإلكتروني: http://www.spr.gov.my/surat_khabar/2003/060303_nst.html    

[13] ليم كيت سيانغ (Lim Kit Siang)، "حزب العمل الديمقراطي يتحدى دستورية إنتخابات العام 2002 للدوائر الإنتخابية"، بيان إعلامي لحزب العمل الديمقراطي متيسر على الموقع الإلكتروني http://www.malaysia.net.dap/lks1804.htm 

[14] "التوزيع السكاني والخصائص الديمغرافية الأساسية"، دائرة ماليزيا للإحصاء متيسر على الموقع الإلكتروني http://www.statistics.gov.my/English/pressdemo.htm "عملية إعادة ترسيم في صباح على أساس الإحتياجات الحالية، وفقاً إلى المفوضية الأوروبية"، فايننشال تايمز آسيا وأفريقيا، 4 نيسان 2003: وأيضاً أنظر الملحق رقم 1 حول الإنتخابات العامة للعام   1999 والملحق رقم 2 حول أرقام السكان. 

[15] سيانغ، المرجع السابق. 

[16] أنظر 2005 وزارة الخارجية الأمريكية، تقرير بشأن حقوق الإنسان 2005. 

[17] "الإنتخابات العامة في ماليزيا 1999"، متيسر على الموقع الإلكتروني: http://www.sadec.com/Election/parliament.html 

[18] المعجم الدولي متيسر على الموقع الإلكتروني: 

http://www.world-gazetteer.com

[19] http://www.malaysia.net/aliran/monthly/2002/8f.html

نيوزيلندا: ترسيم الدوائر الإنتخابية لضمان تمثيل الأقليات

نيوزيلندا: ترسيم الدوائر الإنتخابية لضمان تمثيل الأقليات ]1[  

 

عندما تبنت نيوزيلندا نظاماً إنتخابياً جديداً لإنتخابات البرلمان في 1993، احتفظت الدولة بعرف فصل دوائر أحفاد سكان "ماوري" الأصليين. ضمنت هذه الميزة الفريدة من نوعها تمثيل الماوري في المجلس التشريعي النيوزيلندي لأكثر من 125 سنة. 

 

النظام الانتخابي 

في العام 1993، إستبدلت نيوزيلندا نظام "الفائز الأول" الذي يعتمد على تصويت الأكثرية في دائرة ذات مقعد واحد بنظام ألماني وهو نظام "تناسب العضوية المختلطة" والذي يخص "مجلس الأمة". كما في نظم أخرى لتناسب العضوية المختلطة ، للمنتخب صوتان: أحدهما لمرشح منتخب بالأكثرية عن دائرة ذات مقعد واحد. والآخر لقائمة الحزب الوطني. كما في مبدأ التعويض الألماني، المقاعد التي يفوز بها الأحزاب في الدوائر، تطرح من حصص قائمة الحزب ، وبالتالي تكون حصة الحزب الإجمالية في البرلمان متناسبة مع مجموع الأصوات التي حصل عليها. 

تتكون دوائر المقعد الواحد من نوعين من الدوائر الإنتخابية: الدوائر العامة ودوائر المجلس النيوزيلندي (دوائر الماوري). يمكن تخيل خاصية الدوائر المزدوجة كخريطة بنوعين من الأغطية – أحدهما يقسم نيوزيلندا  إلى دوائر انتخابي عامة،[2] والآخر يقسم نفس المنطقة إلى عدد أقل من دوائر الماوري الإنتخابية الموزعة بشكل أكبر جغرافياً. يُنتخب أعضاء البرلمان من كلا النوعين لناخبين خدموا في مجلس النواب بنفس الحقوق والامتيازات.

 

تمثيل ماوري

تم ضمان تمثيل ماوري بتأسيس دوائر ماوري مستقلة في وقت مبكر من عام 1867. هذه الدوائر منفصلة ومستقلة عن دوائر الإنتخابات العامة ، ويتم ترسيمها بشكل يعلوا دوائر الانتخابات العامة. تعرض الخرائط الثلاثة الملحقة في نهاية هذه الدراسة ناخبي 2002 ، وتوضح ما يلي: تستعرض الخارطة الأولى 46 دائرة إنتخابية عامة في الجزيرة الشمالية ، وتستعرض الخارطة الثانية 16 دائرة إنتخابية عامة في الجزيرة الجنوبية ، وتستعرض الخارطة الثالثة سبع دوائر إنتخابية في الجزيرتين الشمالية والجنوبية. (انظر الملحق رقم 1) 

على الرغم من تأسيس دوائر ماوري مستقلة بعد 13 عام من عقد أول برلمان نيوزيلندي، لم يكن الإستعراض الدوري للحدود مسؤولية لجنة التمثيل حتى عام 1983 [3]. وحتى ذلك الوقت ، بقي عدد دوائر إنتخابات ماوري محدد بأربع دوائر، ولم تكن كذلك حتى إعتماد نظام تناسب العضوية المختلطة عام 1993، فقد حدد أنه يجب حساب عدد دوائر ماوري الإنتخابية تماماً وفقاً للدوائر الإنتخابية العامة. 

ويعتمد عدد دوائر ماوري الإنتخابية بشكل كبير على عدد ناخبين ماوري الذين ينتخبون خلال فترة الإختيار في ماوري، والتي تسجل على قائمة ماوري الإنتخابية. تبدأ فترة الإختيار الإنتخابي بعد أن يتم إجراء إحصاء رسمي للسكان، و تستمر لمدة أربعة أشهر تقريباً. يعطي هذا الخيار كل سكان ماوري الذين هم بسن الإقتراع فرصةً لإعلان أي قائمة إنتخابية يرغبون تسجيلها ، سواء كانت عامة أو ماوري . 

وما أن تنتهي فترة الإختيار ويتم التعرف على حصص ناخبين ماوري لقوائم ماوري والقوائم العامة، يمكن عندها حساب عدد سكان ماوري المنتخبين. 

أسفر الخيار الإنتخابي الذي عقد أثناء النصف الأخير من عام 1994 عن عدد هام من إختيارات ماوري التي سجلت في قائمة ماوري الإنتخابية، وعدد دوائر ماوري الإنتخابية التي زادت من اربع إلى خمس دوائر.  

أدت الخيارات الإنتخابية التي عقدت عام 1998، والتوزيعات الإنتخابية للعام 2001 إلى ازدياد عدد ناخبي ماوري:  من خمسة إلى ستة في العام 1998، ومن ستة إلى سبعة في 2001. 

 

الإطار القانوني لإعادة التوزيع  

يتميز إعادة التوزيع الإنتخابي [4] في نيوزيلندا بعدة خصائص مميزة تضاف إلى دوائر ماوري المستقلة، ثلاثة منها مهمة بشكل بارز في عملية إعادة التوزيع في نيوزيلندا، والثلاثة كلها محمية بالأحكام المحفوظة [5] للعملية الأنتخابية لعام 1993: 

  •  اعطيت لجنة مستقلة مسؤوليةً منفردة لترسيم الحدود الإنتخابية. وما أن تنشر اللجنة خطةً نهائية، يصبح للخطة قوة القانون بحيث لا يمكن تحديها.
  •  يجب إجراء إعادة التوزيع وفقاً إلى الإحصاء السكاني لكل خمس سنوات. 
  • تعتمد الدوائر الإنتخابية على مجموع السكان، ولا يمكن أن يختلف نصيب أي دائرة إنتخابية بأكثر أو اقل من 5% من النصيب الإنتخابي.

 

سلطة ترسيم الدوائر الانتخابية   يباشر إعادة التوزيع من قبل سبع أعضاء مستقلين  قانونيين يعرفون بلجنة التمثيل. أربع من الأعضاء هم بحكم منصبهم (أي أنهم أعضاء بفضل مواقعهم لخدمة شعب نيوزيلندا): المساح العام ، وخبير الإحصاء الحكومي، والمسؤول الانتخابي، ورئيس لجنة الحكومة المحلية. تم تعيين إثنين من الأعضاء من قبل الحاكم العام، تبعاً لترشيح البرلمان، واحد يمثل حزب أو أحزاب الحكومة، والثاني يمثل حزب أو أحزاب المعارضة. يرشح العضو السابع في لجنة التمثيل من قبل عضو آخر في اللجنة ويُعين من قبل الحاكم العام. ويقدم هذا الشخص خدمات مثل رئيس اللجنة. ومنذ تشكيل اللجنة الحالية لأول مرة عام 1956، بقي رئيس اللجنة عضواً دائماً في السلطة القضائية. 

هنالك ستة أعضاء مصوتين منتخِبين في لجنة التمثيل. رئيس لجنة الحكومة المحلية، والذي يعين من قبل الحكومة، هو عضو لا يسمح له بالتصويت. وعندما تقوم اللجنة بإعادة تعريف منتخبي ماوري، يضاف للجنة ثلاث أعضاء إضافيين ؛ الرئيس التنفيذي لوزارة التنمية في ماوري، بالإضافة إلى اثنين من الأعضاء اللذين يعيّنهما الحاكم العام، وكلاهما يجب أن يكونا من الماوري. واحد يمثل حزب أو أحزاب الحكومة والثاني يمثل حزب أو أحزاب المعارضة. هؤلاء الأعضاء الثلاثة يُدرجون للجنة لتزويد مجتمع ماوري بمنظور المصلحة.

يقدم الأربعة أعضاء بحكم منصبهم في اللجنة خبراتهم في عدة مجالات في الطبوغرافيا ورسم الخرائط وتوزيع السكان والإدارة الإنتخابية وفي العلاقات بين حدود الدوائر الإنتخابية المقترحة وحدود الحكومة المحلية.  

وبينما كان القصد الأصلي من وجود العضوين السياسيين ان يتصرفا كمدققَين لإرضاء أنفسهم وإرضاء أحزابهم لإثبات أن عملية إعادة التوزيع قد أجريت بعدل وإنصاف وبالقوانين المقررة، إلا أنه في السنوات الأخيرة أصبح هذان العضوان مشاركَين نشطين في العملية. يجب أن يتقدما للجنة هما ( أو نائبيهما المعينين) قبيل انتهاء النصاب القانوني، وعلى كليهما الإدلاء بالتصويت. يترأس الرئيس المستقل اجتماعات اللجنة ويشارك على الأقل هي بعض المهارات كمترجم للقانون ومُيسّر اللقاءات. 

لا تملك لجنة التمثيل أكثر من ستة أشهر من بدء المداولات الرسمية لنشر الخطة النهائية لإعادة التوزيع. وما إن تعلن الخطة ، يصبح للقرار قوة القانون بحيث لا يمكن تجاوزه . في حين تتقبل المحكمة العليا مسؤولية ضمان أن اللجنة تعمل ضمن القوى الممنوحة لها من البرلمان، لأن اللجنة عبارة عن مزيج من النظام والقانون . واعتبرت المحكمة العليا أنه ليس لها سلطة قضائية للتحقيق بمزايا قرارات اللجنة في تعديل الحدود الانتخابية. 

تكرار إعادة التوزيع    يتم إجراء إعادة التوزيع كل خمس سنوات تبعاً لتعداد السكان ولحق الاختيار الإنتخابي في ماوري. وبما أنه جرى حصر طول المدة الإنتخابية بثلاث سنوات كحد أقصى، يتم تطبيق كل إعادة توزيع على إنتخابين.   

تكون ليلة الإحصاء الرسمي للسكان (الثلاثاء الأول من شهر آذار كل خمس سنوات). تقدم ليلة الإحصاء التوقيت الفعلي لإعادة التوزيع الذي يعتمد على الموعد المقرر للإنتخابات العامة القادمة. ويجب أن يكتمل إعادة التوزيع خلال ستة شهور من أول إجتماع رسمي للجنة، وبالتالي عندما تقع الإنتخابات في نفس عام الإحصاء الرسمي للسكان، يؤجل إعادة التوزيع لأنه لا يوجد وقتاً كافياً بين الإحصاء الرسمي للسكان وبين آخر موعد لعقد الانتخابات لاكتمال إعادة التوزيع. 

معايير إعادة التوزيع    هناك معيار إلزامي واحد فقط لإعادة التوزيع: لا يختلف نصيب أي دائرة إنتخابية بأكثر أو أقل من 5% من نصيب دائرته الإنتخابية. وهناك إجراء إضافي يطبق فقط على الجماهير العامة للناخبين، أنه لا يمكن أن تنشأ أي دائرة إنتخابية موجودة جزئياً في الجزيرة الشمالية أو جزئياً في الجزيرة الجنوبية. [6] 

عند التعرف على النصيب الإنتخابي المقدم، يتم إعادة رسم الحدود الإنتخابية   بإستخدام المعايير الموجزة في الأقسام 35 (ف) و 45 (6) من العملية الإنتخابية عام 1993. هذه المعايير تشمل اتخاذ اعتبارات لـ : 

  •  الحدود القائمة للدوائر الإنتخابية. 
  •  مجتمعات المصلحة (تشمل عوامل معينة مثل الانتماءات القبلية لناخبين ماوري). 
  •  تسهيلات التواصل. 
  •  المزايا الطوبوغرافية. 
  • الإختلافات المتوقعة في عدد السكان المنتخبين، وتشمل تغييرات متوقعة تتمثل في ازدياد أو نقص في حجم عدد السكان في الخمس سنوات المقبلة. 

وفي هذه المعايير، لا يمكن تخصيص نظام الأولوية. ومع ذلك سيظهر أن بقاء الحدود الإنتخابية سيأخذ الأسبقية – بالتأكيد حدث جهد لتعديل خطة البقاء بأقل قيود ممكنة على السكان. [7] 

في التقرير الذي أُصدرته لجنة التمثيل للعامين 2001- 2002، أشارت اللجنة إلى "أنها لاحظت أهمية المساواة في التمثيل من خلال حياة الدائرة الإنتخابية (برأي هذه اللجنة، على الأرجح خلال عام 2007) والرغبة في تغيير الحدود القائمة بأقل قدر ممكن. وقد أحدثت الحدود المقترحة الصادرة في تشرين الثاني عام 2001 إستخدام لنصيب التساهل أكبر من الذي قامت بهِ اللجنة عام 1998، للحصول على إعتبارات خاصة بسبب حدود التساهل الدقيق وهو + 5% [9]، ومع ذلك، النسبة الكبيرة المنخفضة من أعداد الناخبين تتطلب إعادة رسم في كل دورة لإعادة التوزيع. 

 الجدول أدناه يوضح النسبة المئوية للناخبين التي انخفضت خارج حدود التساهل في دورات إعادة التوزيع القليلة الأخيرة:

 

السنة

العدد الإجمالي لجمهور الناخبين

عدد الناخبيين خارج حدود التساهل

النسبة المئوية للناخبين خارج حدود التساهل

1977

83

50

60.2

1983

88

42

47.7

1987

93

 

 

1992

97

33

34.0

1998

65

26

40.0

2002

67

29

43.3

 

 كان عدد الدوائر الإنتخابية الذي تغيرت أكبر بكثير – على الأقل في جزء بسيط بسبب تأثير "التموج". [11]

 

تخصيص المقاعد وحساب الحصة الانتخابية    ترسم الحدود عادة وفقاً إلى العدد الإجمالي للسكان المقيمين في كل دائرة إنتخابية. وهذا يتضمن بالغين وأطفال ولا يقتصر فقط على عدد الأشخاص الذين التحقوا كناخبين برلمانيين. 

وعدد السكان الإنتخابي العام هو الفرق بين مجموع عدد السكان في آخر إحصاء رسمي للسكان وعدد سكان ماوري المنتخبين. يحسب عدد سكان ماوري بأخذ نسبة عدد الأشخاص المسجلين في القائمة الإنتخابية مقارنة مع مجموع أعداد الأشخاص في كل القوائم الإنتخابية (عام و ماوري) الذين قالوا بأنهم من أصل ماوري عندما التحقوا. ويطبق خبير الإحصاء الحكومي فيما بعد ، تحصيص للعدد الإجمالي للأشخاص الذين قالوا أنهم من أصل ماوري في آخر إحصاء رسمي للسكان. 

عدد مقاعد الدوائر الإنتخابية العام في الجزيرة الجنوبية محدد بـ 16 مقعداً، وعدد السكان الإنتخابي العام في الجزيرة الجنوبية على 16 لإعطاء نسبة الدوائر الانتخابية العامة للجزيرة الجنوبية. تستخدم النسبة لحساب عدد مقاعد الجزيرة الشمالية العام وعدد مقاعد ماوري. وفقاً إلى قسم 35 (3) من قانون الإنتخابات للعام 1993: 

(أ) يجب أن تقسم الجزيرة الجنوبية لـ 16 دائرة إنتخابية عامة. 

(ب) يجب أن يقسم العدد العام لسكان الجزيرة الجنوبية المنتخبين على 16، والحاصل الناتج يكون نسبة الجزيرة الجنوبية. 

(جـ) يجب أن يقسم العدد العام لسكان الجزيرة الشمالية المنتخبين على نسبة الجزيرة الجنوبية، والناتج الحاصل يكون عدد الدوائر الإنتخابية العامة في الجزيرة الشمالية. وإذا تضمن الحاصل كسراً، يهمل هذا الكسر إلا إذا تجاوز النصف ، في هذه الحالة يكون عدد الدوائر الإنتخابية العامة هو العدد الكلي التالي للحاصل. 

(د) تؤكد نسبة الجزيرة الشمالية بقسمة عدد سكان الجزيرة المنتخبين العام على عدد الدوائر الانتخابية العامة للجزيرة ، كما أُكد ذلك بفقرة (جـ) من هذا القسم. 

القسم 45 (3) من قانون الإنتخابات: 

(أ) يجب أن يقسم عدد سكان ماوري المنتخبين في نيوزيلندا على نسبة عدد الدوائر الإنتخابية العامة في الجزيرة الجنوبية والمحددة وفقاً للقسم 35 (3) من هذه العملية الإنتخابية. 

(ب) الناتج الحاصل يكون عدد دوائر ماوري الإنتخابية. 

(جـ) إذا تضمن الحاصل كسراً، يهمل هذا الكسر إلا إذا تجاوز النصف، وفي هذه الحالة يكون عدد دوائر ماوري الانتخابية هو العدد الكلي التالي للحاصل. 

يسجل الجدول التالي أعداد جمهور المنتخبين العام والماوري في الجزيرتين الشمالية والجنوبية ، كما يسجل أعداد نسب دوائر المنتخبين كما سجلت في 2001 – 2002 . [12] 

يجب أن يكون عدد السكان في كل دائرة إنتخابية ضمن + 5% من نسبة الدوائر الإنتخابية الخاصة بها. (ملحق رقم 2) يسجل عدد السكان في 69 منطقة إنتخابية (16 في الجزيرة الجنوبية، و46 في الجزيرة الشمالية، و7 لماوري) في خطة إعادة التوزيع لعام 2002، إلى جانب النسبة المئوية للإنحراف عن نسبة الحصص لكل دائرة. 

 

إجراءات إعادة التوزيع 

هنالك عشرة مراحل معـرّفة بوضوح لعملية إعادة التوزيع في نيوزيلندا هي:

1.     يستمد عدد وتوزيع مجموع السكان من الإحصاء الرسمي للسكان المتكرر كل خمس سنوات. يمكن أن يستغرق تحليل هذه البيانات عاماً من بعد ليلة الإحصاء.

2.     يعقد اختيار الماوري خلال أربعة أشهر تبدأ مباشرة بعد إحصاء السكان. يعطى الأشخاص الذين من أصل ماوري الحق بأن يقرروا أي قائمة إنتخابية ، ماوري أو عامة ، يرغبون أن يسجلوا فيها.

3.     تجمع بيانات الإحصاء السكاني واختيارات الماوري لتسمح لخبير الإحصاء الحكومي بأن يحسب عدد السكان المنتخبين العام لكل من الجزيرتين الشمالية والجنوبية ، وعدد الدوائر الإنتخابية العامة الذي يحق للجزيرة الشمالية، (الجزيرة الجنوبية تملك عدد مقاعد محدد) ، وعدد سكان ماوري المنتخبين وعدد المناطق الانتخابية.

4.     يوزع المساح العام بيانات عدد السكان العام وعدد سكان ماوري على المناطق الإنتخابية القائمة بإستخدام وحدات إحصائية صغيرة تسمى "شبكة كتل". تحتوي كل شبكة عادةً على 200 شخص. تنتج العديد من المجموعات البديلة من الحدود الإنتخابية المؤقتة بإستخدام شبكة الكتل كوحدات بناء أساسية.

5.     يعقد المساح العام اجتماعاً للجنة التمثيل ، ويعرض للجنة الحدودَ الإنتخابية المؤقتة التي قام بتطويرها ، ويقوم بتوضيح وتبرير اقتراحاته . تعطى لجنة التمثيل ستة أشهر منذ عقد أول اجتماع رسمي لإنهاء العمل ونشر أول خطة نهائية.

6.     قبل بدء تدقيقها التفصيلي، تقوم لجنة التمثيل بدعوة الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان ، وأي مرشحين مستقلين ، لتقديم الطاعة . لأن الحدود المؤقتة تكون سرية في هذه المرحلة ، يميل التسليم إلى التركيز على طريقة تفكير الأحزاب بتفسير قوانين إعادة التوزيع.

7.     ما إن يكتمل تقديم الطاعة من الأحزاب، يقوم مفوضو اللجنة بفحص مسودة الخطة وتغييرها عند الحاجة. بالرغم من أن السرية مطلوبة في هذه المرحلة، يسمح للمرشحين السياسيين المعينين بأن يناقشوا إقتراحاتهم مع عدد قليل جداً من الناس من الأحزاب التي يمثلوها حسب تطويرات اللجنة لخطتها المقترحة.

8.     تنشر خرائط الخطة المقترحة إلى جنب أسباب قرارات اللجنة المبدئية، ويتم دعوة التعليق الشعبي. أي أشخاص أو منظمات يملكون شهراً واحداً للاعتراض على الحدود المقترحة واقتراح حدود بديلة. تنشر لجنة التمثيل ملخصاً بكل الاعتراضات التي تلقوها. بعد ذلك يملك الجمهور أسبوعين لتقديم ردودهم العكسية على الاعتراضات [13]. تأتي الإعتراضات من عدة مصادر: الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين وسلطات قانونية ومخصصة ومنتخبين مستقلين و أحياناً ،من مدراء مشاركين في الانتخابات الجارية.

9.     ما إن تقفل فترة الاعتراضات، تعقد جلسة عامة في أي مكان يكون فيه عدد كافٍ من المعترضين، عادة في تجمعات السكان الكبيرة [14]. تسمح هذه الجلسات للشعب بأن يقدموا اعتراضاتهم مباشرةً للجنة.

10.                        تجري معرفة حدود اللجنة المقترحة فيما بعد في ضوء الاعتراضات والاعتراضات العكسية. ويحدد الناخبين النهائيين. ويجري تحضير خرائط مفصلة للدوائر الانتخابية في كل أنحاء البلاد و وصف قانوني لكل دائرة انتخابية لترفق في تقرير اللجنة. ويحدد إشهار التقرير نتيجة عملية إعادة التوزيع. (تبقى اللجنة موجودة حتى ليلة الإحصاء للخمس سنوات المقبلة).

تجرى إعادة لعملية إعادة التوزيع لناخبين مؤهلين بعد أن تعلن اللجنة قراراتها النهائية، بالرغم من أن هذا ليس إجراءً قانونياً. يعد التسجيل كناخب إجراءاً إلزامياً، والدولة من خلال وكالتها، "مركز التسجيل الإنتخابي" تعيد تخصيص كل الناخبين المسجلين لمناطقهم الإنتخابية الجديدة.

 

حوسبة العملية   كانت عمليات إعادة التوزيع تنفذ عن طريق رسم الحدود في الخرائط على الورق، وحساب تعداد السكان الإنتخابي يدوياً. في 1998، جرى إستخدام الحاسوب في العملية الإنتخابية لأول مرة. وزود كل المفوضين بأجهزة حاسوب محمولة مجهزة بنظام المعلومات الجغرافية وأعداد السكان وبيانات إحصائية، كما زودت الأجهزة بالحدود الإنتخابية الحالية والحدود الإدارية لنفس العام. وبإستخدام نظم المعلومات الجغرافية إستطاع المفوضون تطوير عدة خيارات بشكل تفاعلي، كما إستطاعوا الحصول على تغذية راجعة مباشرة وآثار لهذه التغييرات. وفقاً إلى التقرير الذي أصدره المندوبون : قلل إستخدام هذه التكنولوجيا من الوقت الذي من الممكن أن يستخدم في المقابل لصياغة الحدود المقترحة والتوصل إلى قرارات نهائية. والتي سمحت للمعارضين والمعارضين الضد للحصول على تقدير واضح للمواقف التي تم مناقشتها على مسمع المعارضة والمعارضة المعاكسة.

 

خاتمة 

بشكل إجمالي، أسفرت عملية إعادة التوزيع المناسبة والفعالة والمهنية للإنتخابات في نيوزيلندا عن قبول عام للعملية ولنتائجها. 

وحتى قبل إستبدال نظام "الفائز الأول" بنظام "تناسب العضوية المختلطة"، لم تعتبر عملية إعادة التوزيع في نيوزيلندا مهمة سياسية، يرجع ذلك على الأقل لثلاثة أسباب هي: 

·        يملك سياسيو نيوزيلندا دوراً محدوداً في عملية إعادة التوزيع: فهم لا يرسمون خطوط الدائرة الإنتخابية،  كما لا يملكون حق التصويت على الخطة لسنها قانونياً، ولا يستطيعون منع تنفيذ عملية إعادة التوزيع.

·        تتم السيطرة على العضوية في لجنة التمثيل عددياً عن طريق أشخاص معينين غير سياسيين ، بحيث لا يستطيع الأعضاء السياسيين في اللجنة أن يصوتوا ضد الأعضاء غير السياسيين.

·        تصبح قرارات لجنة التمثيل محمية بالقانون بحيث لا يمكن تجاوزها.

من ناحية أخرى، في حين يتم تصميم إعادة التوزيع لضمان أن النفوذ الحزبي لا يسيطر على العملية، يضمن ظهور الأعضاء السياسيين في اللجنة عدم إهمال المساهمة السياسية. وهذا مهم إذا كان الإنحياز الحزبي غير الدولي مُقلّص. 

وعموماً ، يرجع نجاح عملية إعادة التوزيع بشكل كبير إلى عاملين : تأسيس لجنة إعادة توزيع مستقلة – بغالبية أعضاء موظفين حكومياً محايدين سياسياً، ومجموعة من القوانين المفصلة التي تحكم ميكانيكية العملية. وفقاً لاستنتاج أحد المعلقين : 

يقع نجاح إجراءات إعادة التوزيع بشكل كبير على عدة بعض الأركان المترابطة. إن تكرار وإنتظام عملية إعادة التوزيع، والتي لا تسيطر عليها الحكومة ، تحدد كمية التشوهات النابعة من تغييرات التوزيع السكاني لأقل ما يمكن. هذه المراجعات التي تحدث كل خمس سنوات تضمن أن كل عملية إنتخابات سيتم خوضها ضمن حدود الدائرة الإنتخابية التي تتقابل مع المعايير المحددة للسكان. تحدد القوانين التي تحكم عملية إعادة التوزيع بوضوح أيضاً ، وبينما هناك بعض المرونة في تطبيق المعايير التقديرية ، يعمل المعيار الحسابي الإلزامي ومدى التحمل المحدد المصاحب للعملية على حصر الفرصة في التلاعب بحدود الدائرة الانتخابية في أي مجموعة أو حزب . علاوة على ذلك ، فرص مساهمات الجمهور والأحزاب، وضرورة تفسير لجنة التمثيل لأسباب اقتراحاتها واقتراحاتها النهائية ، هي التي تجعل عملية إعادة التوزيع شفافة. بناءً على نتيجة عملية إعادة التوزيع ، يمنع التطبيق التلقائي لقرارات اللجنة النهائية أي حزب متضرر أو أي مجموعة من المجتمع أو حتى الأفراد من تحدي تلك القرارات في حال محاولة منع تطبيقها. [16]

ربما كان أكثر عنصر مميز في عملية التوزيع في نيوزيلندا هو تأسيس دوائر إنتخابية مستقلة لماوري تعلوا الدوائر العامة، هذا العنصر الأكثر أهمية – على الأقل يُقدّر ليكون "درساً للتعليم". فقد خدمت هذه الميزة لتعزز العدل والتمثيل الفعال للسكان الأصليين الأقلية في الدولة.

 

الهوامش 

[1]  وضع هذه الدراسة بواسطة آلان ماكروبي (Alan McRobie) من مشروع إدارة وتكاليف الانتخابات. وجرى تحديثه من قبل ليزا هاندلي (Lisa Handley). إستندت الدراسة بشكل كبير على ورقة بعنوان "لجنة مستقلة ومساهمة سياسية : ممارسات إعادة التوزيع الإنتخابية هي نيوزيلندا"  تم إعدادها للمؤتمر "التقسيم من منظور نسبي" عـقدت في جامعة كاليفورنيا في إيرفين، 6-8 كانون أول 2001 . الموقع الالكتروني لانتخابات نيوزيلندا (www.elections.org.nz) كان دائماً مفيداً في تحديث هذه الدراسة. المواد التي تم تحديثها قدمت مجاملة لمشروع إنصاف ترسيم الحدود برعاية الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية. 

[2] في نيوزيلندا، يستخدم المصطلحين "الدوائر الإنتخابية" و"الجمهور الإنتخابي" بالتبادل. هذين المصطلحين مرادفين لكلمة "مقاطعة". 

[3] بينما يتم إعادة توزيع الدوائر غير التابعة لماوري بإستمرار وضمن فترات منتظمة من قبل لجنة التمثيل، أي تغييرات في حدود دوائر ماوري يتم الإعلان عنها من قبل الحكومة، وهذا نادراً ما يحدث. 

[4] يستخدم مصطلح "إعادة التوزيع الانتخابي" في نيوزيلندا لتقسيم الدوائر الانتخابية.     

[5] لا يمكن عمل تعديلات على النصوص المحفوظة إلا إذا 75% من النواب أو أغلبية المقترعين وافقوا على التغييرات عن طريق استفتاء. 

[6] أدرجت الجزر المعزولة مثل جزيرة ستيوارت وجزيرة تشاتام في دوائر المناطق الرئيسية. 

[7] لكن عند إنتاج أول مجموعة من الحدود الانتخابية تبعاً للنظام الحالي "تناسب العضوية المختلطة"، عندما ينخفض عدد الدوائر الإنتخابية من 97 إلى 65، يلعب معيار آخر دوراً أكثر أهمية. على سبيل المثال ، بسبب التضاريس الوعرة – القمم المحورية الرئيسية للجزيرة الجنوبية تمتد لحوالي 400 ميل ، وتحوي العديد من القمم التي يبلغ ارتفاعها أكثر من 7,500 قدم، وبالرغم من أن القمم الموجودة في الجزيرة الشمالية أقل ارتفاعاً ، إلا أنها هائلة – والصدمة هي هذا المشهد أنه لا يوجد وسائل مواصلات أو اتصالات عبر الدولة، كما أن الطوبوغرافيا (ولأدنى مدى ، الاتصالات) تلعب دوراً هاماً هي عمليات إعادة التوزيع. 

[8] تقرير لجنة التمثيل للعام 2002، الصفحات 6-7. تم نشر التقرير على الانترنت بواسطة انتخابات نيوزيلندا تحت باب "كيفية رسم الحدود الإنتخابية". 

[9] إن طاعة وتسليم الأحزاب السياسية والمعارضين المنفردين دعمت زيادة نسبة التحمل، حيث أن البرلمان اعتبر هذه المسألة، ولكن حتى هذا الوقت بدون أي تغيير حاصل؛ تبقى حصة التفاوت الإنتخابي ضمن نسبة + 5%. 

[10] لجنة التمثيل لعام 1992، تم إعادة تنشيطها في عام 1993 لتقليل عدد الدوائر الانتخابية من 97 إلى 65. أعادت لجنة التمثيل لعام 1998 ببساطة رسم الدوائر الخمس وستون التي تم إنشاؤها من قبل لجنة عام  1992. 

[11] في عام 1977، عدد الدوائر الانتخابية التي بقيت كما هي كانت خمسة من أصل 88، في عام 1983 كانت ستة من أصل 14 أما في عام 1992 ، 27 دائرة من أصل 99 بقيت دون تغيير. 

[12] هذا الجدول من تقرير لجنة التمثيل لعام 2002 والذي نشر على الانترنت بواسطة انتخابات نيوزيلندا تحت باب "كيفية رسم الحدود الإنتخابية". 

[13] تلقت اللجنة 199 مذكرة اعتراض و80 مذكرة من معارضين الضد للحدود المقترحة في شهر أيلول عام 2001. 

[14] عقدت اللجنة جلسات استماع في ولنغتون و كرايستجرج و أوكلاند وهيملتون و تي أواموتو أثناء إعادة التوزيع لعامي 2001 – 2002. 

[15] تقرير لجنة التمثيل عام 2002 ، صفحة 16. تم نشر هذا التقرير على الانترنت بواسطة إنتخابات نيوزيلندا تحت باب "كيفية رسم الحدود الإنتخابية". 

[16] آلان ماكروبي، "لجنة مستقلة بمساهمة سياسية: ممارسات إعادة التوزيع الإنتخابية في نيوزيلندا" حضر ورقة للمؤتمر "إعادة التقسيم من منظور نسبي" الذي عقد في جامعة كاليفورنيا في ايرفين، 6-8 كانون أول عام 2001.  

سنغافورة: ترسيم الدوائر لضمان الأغلبية في البرلمان

سنغافورة: ترسيم الدوائر لضمان الأغلبية في البرلمان


إن البرلمان الديمقراطي لدولة سنغافورة هو على غرار نظام "وستمنستر البريطاني". وقد سيطر حزب العمل الشعبي على الحكومة منذ الإستقلال عن بريطانيا في العام 1959. وينبع هذا التواصل من عاملين رئيسيين : 

أولاً، الإدارة الإقتصادية الحكيمة حولت سنغافورة من إقتصاد راكد إلى واحدة من أغنى الدول في العالم. وثانياً، ان حزب العمل له أقل معارضة في البرلمان لذلك كان هناك ضمان في أغلبية التصويت. ومن خلال التصويت الواسع الذي يعتبر عادلاً ودقيقاً وخالياً من العبث [1]  ، جرت إعاقة تطوير وضع المعارضة بسبب القيود المفروضة على الحريات الأساسية المرتبطة بالممارسات الديمقراطية ومراقبة الحكومة وإستخدامها للعملية الإنتخابية كأداة للهيمنة السياسية .    

 

النظام الإنتخابي 

البرلمان في سنغافورة ذات مجلس واحد. وجرى حتى عام 1988 إنتخاب أعضاء الإقتراع الإلزامي في عدة دوائر إنتخابية ذات عضو واحد. وكانت الزيادة في التعداد السكاني تمثل زيادة عدد المقاعد (من 58 في العام 1968 إلى 84 في العام 2001). 

وفي العام 1988، ادخلت تعديلات على قانون الإنتخابات البرلمانية [2] بحيث ينتخب بعض النواب  بعض أعضاء البرلمان لدوائر الإنتخابية ذات العضو الواحد، والبعض الآخر يتم إنتخابهم من خلال "حزب التصويت الكتلوي" متعدد الاعضاء [3] . ويكمن الغرض من تصويت  كتلة الحزب في تعزيز تمثيل أفضل للأقليات قائمة التي تضم عضواً واحداً على الأقل من الاقليات الرسمية مثل (الهنود والماليون والأوروبيون الآسيويون وغيرهم) [4] . وضمن مجموعة الدوائر التمثيلية ينتخب الناخبون من بين القوائم الحزبية المغلقة، والحزب الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات يفوز بجميع المقاعد في المنطقة [5]. 

زادت التعديلات على قانون الإنتخابات من عدد وحجم مجموعة دوائر التمثيل  المتعددة [6] وقللت من عدد الدوائر ذات العضو الواحد، وإعتبارا من عام 2001 جرى إنتخاب تسع مقاعد في  الدوائر ذات العضو الواحد وتم إنتخاب 75 للدوائر المتعددة. يبين الجدول رقم 1 أدناه حجم وتكوين الدوائر. 

 

جدول رقم 1: الدوائر الإنتخابية ذات العضو الواحد والدوائر المتعددة 

الدوائر المتعددة

الأسم

أعضاء البرلمان

المنتخبون

الدوائر الإنتخابية ذات عضو واحد - الإسم

أعضاء البرلمان

المنتخبون

جالات بيسار

5

100,268

بوتونغ باسير

1

16,616

الساحل الغربي

5

110,779

آير رجح

1

18,475

بيشان-تو بايو

5

114,621

جو شيات

1

21,745

يورونغ

5

115,113

ماكفرسون

1

22,010

هولاند بانجانغ

5

118,834

ني سون سنترال

1

22,975

الجنيد

5

125,115

هوغنغ

1

23,320

تامبينز

5

125,432

شوا شو كانغ

1

24,863

هونغ كا

5

129,073

بوكيت تيما

1

26,951

باسـير ريـس –بونغـول

5

134,151

ني سون إيست

1

28,465

مارين باريد

6

140,174

 

 

 

تانجونغ باجار

6

141,150

 

 

 

الساحل الشرقي

6

144,012

 

 

 

سمباوانغ

6

166,137

 

 

 

آنغ مة كيو

6

166,644

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

  لدى مجموعة دوائر التمثيل العديد من التداعيات السياسية الهامة منها ان أياً كان الحزب الحائز على معظم الأصوات في المجموعة فانه يفوز بخمسة او ستة مقاعد. ونتيجة لذلك تخصص الإنتخابات المقاعد غير المتكافئة بشكل روتيني والتي تصب عادة في مصلحة حزب العمل الشعبي. وفي العام 2001 على سبيل المثال حصل حزب العمل الشعبي على 75.3% من الأصوات على المستوى الوطني و على 82 من 84 مقعداً في البرلمان حتى الآن. كما يشير أحد التحليلات : "خلال الإنتخابات العامة الأربعة الأخيرة، حصلت المعارضة على معدل 30% من الأصوات المتنافس عليها، ولكن هذا أدى إلى 1.2% و4.9% من المقاعد البرلمانية". [7] 

ثانياً، من وجهة نظر المعارضة والدوائر المتعددة، "يضعف قوة شخصية قادة الحزب وتخلق أيضاً مشكلة إيفاد فرق مختصة مع ممثلي الأقليات".[8]  ونتيجة لذلك غالبا ما تكون أحزاب المعارضة غير قادرة على ملء لائحة كاملة من المرشحين. ويتم منافسة الدوائر المتعددة  فقط من جانب حزب العمل الشعبي. على سبيل المثال ، في آذار عام 2001 دخل حزب العمل الشعب الإنتخابات دون معارضة ما يقرب على ثلثي الدوائر الإنتخابية. وهنالك قلق من ان الدوائر المتعددة لأن المرشحين لديه أضعف من حزب العمل الشعبي (أولئك الذين يفتقرون للحيوية او قوة الشخصية للتنافس بقوة) من خلال عضوية المنتخب [9]. 

وأخيراً ، يتم التلاعب في نظام الدوائر المتعددة لمصلحة حزب على حزب آخر بشكل روتيني من قبل إدارة الإنتخابات الوطنية. وتشكوا أحزاب المعارضة دائماً من أن إعادة تقسيم الدوائر تكون دائماً لصالح المرشحين من حزب العمل الشعبي حيث تكون الدوائر المنافسة عموماً مقطعة الأوصال مما ضمن هيمنة حزب العمل الشعبي. وبما أن عملية إعادة الترسيم (وفي الواقع إدارة الانتخابات نفسها) ليست مستقلة عن الحكومة او لا تخضع لإشراف السلطة القضائية ، فلا توجد ضوابط لمنع إساءة إستخدام النظام. وفي أعقاب إنتخابات عام 2001، قضت منظمة العفو الدولية أحزاب المعارضة بأن   "أحزاب المعارضة التي تتلقى تمويلاً ضعيفاً اشتكت من التغيرات في الدوائر الإنتخابية ومجموعة الأنظمة التي يفرضها حزب العمل الشعبي مما زاد من صعوبة الأمر بالنسبة لهم لكسب أصوات الناخبين".[10]  

 

الجدول رقم 2: نتائج الانتخابات منذ ادخال مجموعة الدوائر المتعددة 

تطور نظام الإنتخابات في سنغافورة 

السنة

عدد المقاعد

عدد الدوائر ذات العضو الواحد

عدد الدوائر المتعددة

نسبة عدد مقاعد الدوائر المتعددة %

الإقتراع الوطني لحزب العمل الشعبي

نسبة عدد المقاعد لحزب العمل الشعبي

1988

81

42

13

39

63.2

98.8

1991

81

21

15

60

61

95.1

1997

83

9

15

74

65

97.6

2001

84

9

14

75

75.3

97.6

 

 الإطار القانوني لإعادة التوزيع 

يحكم الإنتخابات في سنغافورة الدستور وقانون الإنتخابات البرلمانية (النتائج الأخيرة في العام 2001). ويعين جميع الموظفين في الإنتخابات بما فيها تلك المسؤولة عن إعادة تقسيم الدوائر من قبل الحكومة [11]. وتدار الإنتخابات من قبل موظفي المجتمع المدني "في دائرة الإنتخابات" التي ترفع تقاريرها مباشرة إلى رئيس الوزراء. فلا توجد لجنة مستقلة للإنتخابات [12].

 

حدود السلطة

قبل كل عملية إنتخابية يعين رئيس الوزراء خمسة أعضاء "لجنة مراجعة الحدود الإنتخابية" يتألف فقط من موظفي الخدمة المدنية من إدارة الإنتخابات. 

ولا توجد أية قيود لرئيس الوزراء عندما يستدعي الموظفين لإعادة ترسيم الخريطة. ومع ذلك كانت عملية إعادة ترسيم الدوائر في الماضي تحدث مباشرة قبل الإعلان الرسمي عن الإنتخابات. وعند الإنتهاء من المراجعة تقدم اللجنة تقريراً إلى مجلس الوزراء لإعطاء تفاصيل الدوائر الإنتخابية وترسيم خطوط الحدود. ويتم قبول التقرير الذي قدمته الحكومة دون الحاجة للمناقشة او الموافقة من البرلمان او المراقبة من قبل المحاكم [13]. وبمجرد الموافقة عليها يتم نشر الخريطة الجديدة في الجريدة الرسمية للحكومة. 

 

معايير اعادة التوزيع 

لم يتم توضيح المعايير والحدود العملية للمراجعة عليها في قانون الإنتخابات البرلمانية او في اي إطار قانوني رسمي. والشيء الوحيد الثابت في سنغافورة عبر التاريخ الإنتخابي أن يكون هنالك إنحراف بنسبة 30% للفئات العرقية المختلفة [14]. 

ويبدو أن الأساس لإعادة تقسيم الدوائر هو التوزيع العرقي للسكان. ونظراً لحجم سنغافورة الصغير والكثافة السكانية العالية فان غالبية السنغافوريين يعيشون في المباني السكانية الحكومية العالية. ويحدد مجلس التنمية والإسكان (HDB) بشكل فعال أماكن عيش المجموعات العرقية عن طريق الحد من عدد من المجموعات العرقية في كل مجمع سكني. ووفقاً إلى احد التحليلات: "ينص بنك الإعمار والاسكان على أن نسبة معينة فقط من كل مجموعة عرقية من مجموعات الأقليات، ليس اكثر من نسبة السكان الاصليين اي ما يقرب 25% من منطقة الملايو، و5% من الهنود، و1% من الصينيين الأوروبيين. ويتوجب على البائعين والمشترين للشقق الحصول على إذن من بنك الإعمار والإسكان قبل أن يتمكنوا من عمل إجراءات المعاملات [15]. ونتيجة لذلك ، تحدد الحكومة بشكل فعال التوزيع العرقي للبلد باكمله ، مما يجعل من الصعب على الاقليات تشكيل تجمعات عرقية في اي منطقة للدوائر الإنتخابية. 

 

إعادة تقسيم الدوائر لإنتخابات عامي 2001 و1997 

جلبت الإنتخابات العامة للعام 2001 إتهامات بالغش من قبل أحزاب المعارضة. وقدمت لجنة الحدود توصياتها للدائرة الإنتخابية بالتغييرات قبل يوم من إعلان الإنتخابات العامة. ودعمت الخارطة الجديدة حملة حزب العمل الشعبي الإنتخابية في كل من الدوائر المتعددة والدوائر الفردية في جميع انحاء البلاد .[16] كما أنها تقصي أربعة اشخاص من الدوائر المتعددة وتترك فقط من خمس إلى ست اشخاص من الدوائر المتعددة والتي كان لها أثر مزدوج يتمثل في جعل الأمر أكثر صعوبة للجماعات المعارضة من أجل التوصل إلى عدد كاف من المرشحين للمنافسة في المنطقة وضمان حزب العمل الشعبي مقعداً إضافياً في كل دائرة، فكان للدوائر المتعددة سابقاً أربعة اشخاص [17]. 

نظمت إحتجاجات ضد الإنتخابات عام 2001 عقب نشر الأحياء الجديدة. وإدعى الحزب الديمقراطي السنغافوري من إئتلاف الأحزاب المعارضة الأربعة بأن مضمون الخارطة الجديدة هي نصر لحزب العمل الشعبي قبل إجراء الإقتراع . حفزت هذه الإحتجاجات أعمال الشغب المحدودة من المتظاهرين وأصبحوا اكثر استياءًا لأن النتائج كانت محددة سلفاً [18]. 

 1997    قبل ثلاثة اشهر من الإنتخابات العامة التي جرت في شباط فبراير 1997، دعا رئيس الوزراء جو تشوك تونج (Goh Chok Tong) لجنة الإنتخابات لمراجعة الحدود لإعادة رسم خارطة الدوائر الإنتخابية. وبرئاسة وونج تشوى سين (Wong Chooi Sen) وهو سكرتير مجلس الوزراء والموالين لحزب العمل الشعبي ، قدمت اللجنة تغييرات شاملة لجميع الدوائر الإنتخابية بإستثناء أربعة على الرغم من إشارة بيانات التعداد إلى أن تغييرات سكانية كبيرة حدثت في عشر من الدوائر الفردية فقط وثلاثة في الدوائر المتعددة ، وجرى قبول التغييرات وتنفيذها من قبل الحكومة قبل فترة وجيزة من فتح مراكز الإقتراع . 

أنشأت اللجنة ست دوائر إنتخابية متعددة جديدة ،  وقامت بتوسيع ست دوائر أخرى، وقامت بتصغير دائرتان وتركت دائرة على حالها ، كما ألغت أو أعادت تسمية ست دوائر أخرى . ودمجت 14 دائرة فردية من أصل 21 في الدوائر المتعددة الجديدة أو تم إستيعابهم فيها. 

كما جرى تعديل قانون الإنتخابات لرفع الحد الأقصى لعدد الممثلين في الدوائر المتعددة إلى ستة وخفض الحد الأدنى لعدد الدوائر الفردية إلى ثمانية مقاعد. وبقي العدد الإجمالي في النهاية للدوائر المتعددة دون تغيير عند 15، وتقلص مجموع عدد الدوائر الفردية من 21 إلى تسعة. وكانت النتيجة النهائية زيادة في نسبة المقاعد في البرلمان التي تشغلها الدوائر المتعددة إلى 89%، بزيادة من 74% في الإنتخابات السابقة وانخفاضاً في نسبة المقاعد التي تشغلها الدوائر الفردية إلى 10.8% بإنخفاض من 25.9% في الإنتخابات السابقة. 

حدثت بعض التغييرات من الناحية السياسية في الدوائر الست التي تم القضاء عليها كلياّ او تم تجزئتها و اعادة تسميتها. تم القضاء على حي إينيوس تماماً، مع إنقسام الناخبين لها في المناطق المحيطة في الإنتخابات العامة السابقة. كان لإينيوس كان خبرة وكانت العنصر الأقرب لأي من الدوائر المتعددة مع فوز حزب العمل الشعبي بفارق بسيط على حزب العمال بتصويت من 45,833 إلى 41,673 صوتاً. وبالمثل جرى تغيير الدائرة الإنتخابية بيدوك حيث فازحزب العمل الشعبي بـ  49,109 الى 30,121 صوتاً، وسمي بالساحل الشرقي، وأضيفت أجزاء خمس مقاطعات أخرى لها. وتحصل ثلاث من هذه المناطق على دعم كبير من حزب العمل الشعبي، وبالتالي يضعف حزب العمال. أثبت هذا التكتيك الناتج أن حزب العمل الشعبي ليس له منازع في الساحل الشرقي في إنتخابات عام 1997. 

تركت جميع أحزاب المعارضة الأربعة للدوائر الفردية ومع ذلك لم يطرأ اي تغيير على اي من الدوائر الفردية. ني سون سينترال ، وهي الدائرة الفردية التي شكلها الحزب الديمقراطي السنغافوري قبل الإنتخابات العامة للعام 1997، وقد أضيفت إلى الدائرة المتعددة المعروفة بإسم انج موكيو. نتيجة لذلك فقد الحزب الديمقراطي السنغافوري في ني سون سينتر الى حزب العمل الشعبي بالتصويت من 9,591 إلى 15,214 . وكانت الدائرة المتعددة انج  مو موكيو دون منازع، والتي يستوعب جزءًا من ني سون سينتر. وبالتالي قضى حزب العمال الشعبي على دعم المعارضة في منطقة واحدة عن طريق تحويل جزء كبير من سكانها إلى منطقة أخرى حيث لا يوجد أحزاب معارضة تنافس على الإنتخابات ]19[.  

 

خاتمة 

لدى سنغافورة نظام ديمقراطي فعال يكون فيه الناخبون قادرون بحرية على إنتخاب ممثلهم المفضل. ومع ذلك، نتج عن سيطرة الحكومة المشددة على العملية الإنتخابية، جنباً إلى جنب مع أساليب أخرى مصممة لمضايقة أحزاب المعارضة، في الحصول على نتائج إنتخابية تتمتع بحرية قليلة ونزاهة أقل. مع العلم بالدعم الشعبي الواسع لإدارة حزب العمل الشعبي الحكيمة التي أنتجتها الدولة المدنية، لا تخدم هذه الممارسات المناهضة للديمقراطية أحداً بإستثناء توفير الغالبية العظمى لحزب العمل الشعبي. وحتى دون التلاعب بالإنتخابات لصالح حزب على آخر، فإنه من المرجح لحزب العمل الشعبي الفوز بأغلبية كبيرة من الأصوات في المستقبل المنظور.          

 وفيما يتعلق بعملية ترسيم الحدود، ثمة ثغرات رئيسية عديدة جديرة بالملاحظة هي: 

  •  عدم وجود إطار قانوني: لا يحكم عملية إعادة تقسيم الدوائر من قبل إطار قانوني منسق. في حين ينص قانون الإنتخابات البرلمانية للولايات على إنشاء وتشكيل دوائر إنتخابية فردية ومتعددة، فإنه لا يحدد أي معايير يجب أن إتباعها في عملية تقسيم الدوائر.     
  •  عدم وجود إستقلالية للمسؤولين عن الإنتخابات: تسيطر الحكومة على إدارة الإنتخابات ومراجعة حدود اللجنة إنتخابية. وتجري إعادة تقسيم الدوائر في السر، مع عدم وجود مساهمة من الجمهور او الرقابة، كما يتم تعيين موظفي الإنتخابات من قبل مكتب رئيس الوزراء مما يهدد حياديتها.
  • إنعدام الشفافية: أحزاب المعارضة وجماعات المجتمع المدني ليس لهم أي دور في عملية ترسيم الحدود، ولا يوجد سلطة خارجية مسؤولة عن الموافقة على الخارطة الإنتخابية الجديدة. ويتم استبعاد المحاكم من العملية تماما.
  • ضيق الوقت على المعارضة: الحكومة تنشر بشكل روتيني حدود الدوائر الإنتخابية المحدثة أسابيع قليلة قبل الإنتخابات. وهذا يعوق قدرة أحزاب المعارضة لتعيين المرشحين، وإقتراح القوائم المنشأة حديثاً في المحافظات. نتيجة لذلك ما يقرب من ثلثي الدوائر المتعددة غير متنازع عليها حتى أثناء الإقتراع.

  

الملاحق 

[1]  وزارة الخارجية الأمريكية، التقرير السنوي بشأن حقوق الإنسان. 

[2] يتوفر القانون بأكمله على الموقع الإلكتروني http://agcvldb4.agc.gov.sg/ 

[3]  يستخدم تصويت الكتلة للحزب في جيبوتي ولبنان وتونس والإكوادور والسنغال. ووفقاً إلى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، "تكمن مزايا تصويت الكتلة للحزب في أنه بسيط الإستخدام ويشجع الأحزاب ويسمح لها بوضع قوائم مرشحين بغية تسهيل تمثيل الأقليات. ومع ذلك، من مساوئ التصويت الكتلوي اعطاء نتائج ذات أغلبية عظمى يمكن أن يفوز من خلاله حزب واحد بالمقاعد جميعها بأغلبية ضئيلة من الأصوات". أنظر http://www.idea.int/publications/esd/esd-blockvote.html  

[4] يتم تصنيف كل دائرة متعددة على أساس تمثيل عضو الأقلية للمالوي أو الهنود أو آخرين من مجتمعات الأقلية.ttp://agcvldb4.agc.gov.sg/ 

[5] تترك المسؤولية في الدوائر المتعددة إلى تقدير المجموعة. وبشكل عام تقسم إلى عدة أقسام ويتم تعيين كل عضو إلى قسم يمثله. ومع ذلك، وعلى الرغم من تقسيم الدوائر إلى أقسام، يكون كل عضو من المجموعة مسؤولاً من الناحية القانونية عل تمثيل المقاطعة برمتها. 

[6] على سبيل المثال، إرتفع عدد الدوائر المتعددة إلى 15 وإنخفض عدد الدوائر الفردية إلى 21. وفي 1997، تمّ تقسيم 15 جائرة متعددة إلى دوائر تتكون من اربعة وخمسة وستة أعضاء، وتمّ خفض الدوائر الفردية إلى تسع فقط. وللعام 2001، تم تقسيم الدوائر المتعددة إلى دوائر تتكون من خمسة أو ستة أعضاء. 

[7] موزي ديان ك (Mauzy Diane K) "الإبتكار الإنتخابي وهيمنة الحزب الواحد في سنغافورة". في كيف تنتخب آسيا من تأليف جون فوشنج هسيه ودافيد نيومن (John Fuh-Sheng Hsieh and David Newman) (لندن: شاثام للنشر، 2002) ص 235-254. 

[8] موزي: 244. 

[9]   p. 206http://www.fesspore.org/pdf/Electoral%20Politics/Singapor.pdf 

[10] http://www.singapore-window.org/sw02/020528ai.htm 

[11] PEA 3(1). 

 [12]   http://www.fesspore.org/pdf/Electoral%20Politics/Singapor.pdf p.209 

[13]http://www.fesspore.org/pdf/Electoral%20Politics/Singapor.pdf p.210 

[14]  وارن فرناندز (Warren Fernandez) "15 دائرة متعددة و9 دوائر فردية للإنتخابات" ستريت تايمز، 22 تشرين أول 1996. http://ourstory.asia1.com.sg/dream/politics/ref/grc2.html ووفقاً إلى الممارسة السابقة المقبولة لا يمكن وجود إنحراف سكاني أكثر من 30% بين الدوائر المتعددة ولا أكثر من 30% للدوائر الفردية. 

[15] http://www.thinkcentre.org/article.cfm?ArticleID=1435 

[16] جون برتون (John Burton) "لماذا نزعج أنفسنا بالتصويت؟ يكاد لا يوجد معارضة ضد الحكومة". إيكونومست، 1 تشرين ثاني 2001. متيسر على الموقع الإلكتروني http://www.sfdonline.org/Link%20Pages/Link%20Folders/01Pf/nst211001.html 

[17] "المعارضة تواجه عائقاً جديداً بعد أن وضعت السلطات قوانين إنتخاب جديدة". نيو ستريت تايمز، 21 تشرين أول 2001، متيسر على الموقع الإلكتروني http:///www.sfdonline.org/Link%20Pages/Link%20Folders/01Pf/nst211001.html 

[18] "اندلاع المشاغبات مساء الإنتخابات العامة في سنغافورة"، وكالة الأنباء اليابانية، 2 تشرين ثاني 2001. 

[19] فرناندز، "15 دائرة متعددة و9 دوائر فردية للإنتخابات". "التغيرات على خارطة الإنتخابات" متيسر على الموقع الإلكتروني http://ourstory.asia1.com.sg/dream/politics/ref/images/elecmap.jpg "تاريخ الإنتخابات في سنغافورة" متيسر على الموقع الإلكتروني http://www.citizen.gov.sg/inc_frame.htm?link-http://www.elections.gov.sg. أنظر أيضاً الملحق رقم 3. 

[20] في 2001، بقي 55 من 84 مقعداً برلمانياً دون تنافس مما ضمن أغلبية لحزب العمل الشعبي بغض النظر عن نتائج الإنتخابات. أنظر أيضاً الملحق رقم 2. 

[21] "نتائج الإنتخابات العامة للعام 2001" متيسر على الموقع الإكتروني http://www.ecitizen.gov.sg/inc_frame.htm?link=http://www.elections.gov.sg

الولايات المتحدة الأمريكية: إعادة التخصيص وترسيم الدوائر الانتخابية

 الولايات المتحدة الأمريكية:   إعادة التخصيص وترسيم الدوائر الانتخابية 

 

يمكن تمييز عملية إعادة تقسيم الدوائر في الولايات المتحدة الأمريكية عن غيرها من دول العالم بطريقتين أساسيتين على الأقل: المدى الذي تكون به العملية علنية ومقبولة سياسياً – يقع على عاتق المشرعين مسؤولية رسم الدوائر الانتخابية في معظم الولايات – والمدى الذي تتدخل فيه المحاكم الأمريكية في هذه العملية. وهاتان الصفتان للعملية متداخلتان وتعني أن إعادة تقسيم الدوائر تكون غالباً عملية مثيرة للجدل والصراع وقد تكون النتيجة منحازة لصالح حزب سياسي دون آخر. 

وعلى الرغم من أن إعادة تقسيم الدوائر يكون في معظم الأحيان مدفوعاً بمخاوف حزبية إلا أن النتيجة عموماً في الكونغرس الأمريكي لا تفضل بالضرورة حزباً على آخر لأن العملية بمجملها لا مركزية – وتكون كل ولاية من الخمسين ولاية مسؤولة عن رسم حدود دوائرها الانتخابية. وتخصص الحكومة الفيدرالية مقاعد في الكونغرس إلى الولايات (وهذه عملية تعرف باسم إعادة التخصيص) على اساس المجموع الإجمالي للسكان لكن لها دوراً محدوداً تلعبه في عملية إعادة تقسيم الدوائر بعد هذه المرحلة. على سبيل المثال، يمكن للكونغرس الأمريكي أن يضع قوانين بهدف تنظيم العملية إلى حد ما وقد حصل ذلك فعلاً في مناسبات نادرة – وقانون حقوق التصويت للعام 1965 أحد الأمثلة البارزة على ذلك. من جهة أخرى، تلعب المحاكم الفيدرالية (وكذلك محاكم الولايات) دوراً رئيسياً في عملية إعادة التقسيم في الولايات المتحدة الأمريكية. وقد جرت دعوة المحاكم لوضع معايير لإعادة التقسيم والتحكيم في الصراعات الناتجة عن إعادة التقسيم ووضع مشاريع مخططات إعادة التقسيم  [1]. 

 

توزيع مقاعد الكونغرس على الولايات 

منذ العام 1912، نص القانون على عدد المقاعد في مجلس النواب الأمريكي وهو 435 مقعداً. ويحق لكل ولاية أن يكون لها نائباً واحداً ، ويتم تقسيم الأعضاء الآخرين بين الولايات وفقاً لعدد سكانها النسبي. ويستخدم في هذه العملية العدد الإجمالي للسكان (بالمقارنة مثلاً مع التصويت العمري للسكان أو عدد الناخبين المسجلين) حسب التعداد السكاني الذي تطلب الهيئة إجراءه كل عشرة سنين. 

ويتم توزيع أو تخصيص المقاعد في الكونغرس بموجب صيغة قانونية، وقد تغيرت هذه الصيغة التي تستند إلى عدد السكان عدة مرات خلال المئتي سنة الماضية. 

تقديم التقارير بشأن التعداد السكاني   ينص الدستور الأمريكي على ضرورة إجراء تعداداً سكانياً لجميع الولايات كل عشرة سنين في بداية العقد (1990، 2000، 2010). ويتم تقديم تقريباً بشأن عدد السكان في كل ولاية إلى الرئيس في 31 كانون الثاني أي في نهاية سنة التعداد. بعد ذلك تستخدم أرقام التعداد من أجل توزيع المقاعد الخمسين.

  • صيغة توزيع أو تخصيص مقاعد الكونغرس بين الولايات* استخدمت على مدى السنوات أربع صيغ لتوزيع المقاعد بين الولايات على أساس عدد السكان: 
  • استخدم الكونغرس من العام 1790 حتى العام 1840 أسلوباً اقترحه توماس جفرسون (Thomas Jefferson) يسمى أحياناً "أسلوب المقسومات العظمى" والتي بواسطته يتم تقسيم المجموع الإجمالي للسكان على عدد المقاعد وتعيينن الحصة المسبقة لكل ولاية، بغض النظر عن أية كسور باقية. وقد جرى تعديل عدد الأعضاء بحيث تأخذ كل ولاية عدد المقاعد التي استحقتها تماماً على أساس الحصة المسبقة. 
  • استخدم الكونغرس من العام 1842 حتى العام 1850 صيغة اقترحها دانيال وبستر (Daniel Webster) تسمى أحياناً "أسلوب الكسور الرئيسية" الذي منح عضواً إضافياً لكل ولاية شملت حصتها المسبقة على كسر يفوق النصف. وقد جرى تعديل عدد الأعضاء بموجب ذلك. 
  • استخدم الكونغرس من العام 1850 حتى العام 1910 صيغة اقترحها أصلاً ألكسندر هاملتون (Alexander Hamilton) للتوزيع للعام 1790. وبموجب هذه الصيغة تم توزيع الأعضاء أولاً استناداً إلى الحصة المسبقة لكل ولاية بغض النظر عن أية كسور باقية ، وبعد ذلك تخصص المقاعد المتبقية إلى الولايات التي حازت على أكبر كسور. 
  • بين الأعوام 1911 و1930 تم العودة إلى استخدام أسلوب وبستر (Webster). 

وبعد التعداد السكاني للعام 1930، ووفقاً إلى تقرير قدمته الأكاديمية الوطنية للعلوم ، تبنى الكونغرس "أسلوب التوزيع المتكافئ: الذي يستخدم العدد الإجمالي للسكان في كل ولاية مقسوماً على المتوسط الهندسي للعدد الحالي لمقاعد الولاية والمقعد القادم (الجذر التربيعي لـ ن[ن-1]). وبموجب هذه الطريقة يتم توزيع الباقي بين الولايات بما يشترط وجود فرق نسبي صغير بين أي ولايتين ضمن عدد سكان المنطقة وعدد السكان لكل ممثل. وقد قامت المحكمة العليا في الولايات المتحدة الأمريكية بتأييد خيار الكونغرس لهذا الأسلوب دون الأساليب الأخرى المحتملة وما يزال مستخدماً حتى يومنا هذا. 

 

ترسيم دوائر الكونغرس ضمن الولايات 

يتوجب انتخاب الحصة المسبقة من الممثلين لكل ولاية من دوائر ذات عضو واحد لها عدد متساو من السكان. وتختلف الجهة المسؤولة عن ترسيم الحدود ووضع المعايير لذلك من ولاية لأخرى.

 

صلاحية ترسيم الحدود 

منذ الأيام الأولى للجمهورية، وقعت مسؤولية إعادة ترسيم حدود دوائر الكونغرس بعد إجراء التعداد السكاني كل عشرة سنين على عاتق المجلس التشريعي لكل ولاية، و قلة قليلة فقط من الولايات منحت مسؤولية إعادة ترسيم دوائر الكونغرس إلى جهة أخرى غير المجلس التشريعي. وعادة تقوم الدول التي لا تسمح للمجلس التشريعي لديها بترسيم حدود دوائر الكونغرس بتفويض هذه المهة إلى هيئة يتم تأسيسها خصيصاً لغرض إعادة التوزيع.   

 

الصلاحية النهائية لمخططات إعادة تقسيم الدوائر 

فيما عدا الولايات القليلة التي تستهدف هيئات لإعادة تقسيم الدوائر، يتم ترسيم الدوائر الجديدة بواسطة المجلس التشريعي في الولاية ويتم إصدار ذلك على شكل مشروع قانون. ويخضع إصدار القانون إلى متطلبات جلسات الاستماع العامة التي تنطبق على الولاية. وفي المجالس التشريعية كافة تقريباً يكون إصدار المشروع قضية حزبية يحاول من خلالها تحقيق ربح سياسي وفرض الطريقة التي يتم بموجبها ترسيم الخطوط. فإعادة توزيع الدوائر الانتخابية لصالح حزب معين حقيقة واقعة في عملية  إعادة تقسيم دوائر الكونغرس. وتشكل متطلبات التكافؤ في عدد السكان والمبادئ التقليدية الأخرى لإعادة تقسيم الدوائر" حدوداً فرضتها المحاكم الفيدرالية ودساتير الولايات بغية تقييد هذا التوجه نحو تحقيق مكاسب سياسية (أي تقسيم الدوائر لصالح حزب سياسي على حساب الأحزاب الأخرى).

 

دور المحاكم 

عندما تمنع الاختلافات بين مجلسين من المجالس التشريعية للولايات أو بين المجلس التشريعي والحاكم المجلس التشريعي من إصدار قانون إعادة ترسيم الدوائر في الوقت المناسب لإجراء الانتخابات العامة ، أو عندما يعتقد أحد أصحاب المصلحة في العملية أن الخطة التي وضعها المشرعون غير قانونية أو غير دستورية، يجوز للسكان رفع دعوى في محكمة الدولة أو محكمة فيدرالية والطلب منها تصحيح خطة تم إصدارها أو تبني خطة في حال لم يتم إصدار أي خطة. ويتوجب على المحكمة الفيدرالية أن تستشير محكمة الدولة وعلى كليهما استشارة المجلس التشريعي المشارك فعلياً في تبني الخطة. ولكن في حال فشل المجلس التشريعي في الالتزام بالمواعيد النهائية التي حددتها المحكمة ، يجوز للمحكمة من جانبها فرض خطة إعادة تقسيم الدوائر تكون نافذة حتى يتبنى الجلس التشريعي خطة تكون سارية المفعول. 

 

معايير إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية 

لكل ولاية دستورها الخاص وقوانينها الخاصة ، وتختلف المتطلبات الدستورة لإعادة تقسيم الدوائر كثيراً من ولاية إلى أخرى. والقليل الذي تم إنجازه في وضع قانون وطني بشأن هذا الموضوع على مدى الأعوام كان بمثابة سلسلة من القضايا اتخذت المحكمة العليا الأمريكية القرارات بشأنها. ويضع قانون حقوق التصويت الذي وضعه الكونغرس عام 1965 والمعدل عام 1982 بعض الحدود على ما يسمح للدول القيام به عند إعادة تقسيم حدود الدوائر الانتخابية. 

وتشمل القيود الفيدرالية التي فرضت على عملية إعادة التقسيم ما يلي: 

  •  على خطة التقسيم أن تنشأ دوائر لها نسبياً عدد متكافؤ من السكان 
  •   على خطة التقسيم ألا تضعف من قوة ناخبي الأقلية 
  •   على خطة التقسيم ألا تعيد تقسيم الدوائر الانتخابية "لمصلحة عـِـرق على آخر" 
  •   ينبغي على خطة التقسيم أن تأخذ في عين الاعتبار معايير إعادة التقسيم التقليدية مثل الدمج والتواصل الجغرافي واحترام خطوط التقسيمات الفرعية السياسية والجماعات ذات المصالح. 

وقد كان للمحاكم دوراً هاماً في وضع وتفسير كعايير تقسيم الدوائر تلك. 

التكافؤ في عدد السكان  بعد الحرب العالمية الأولى عندما بدأ السكان بالتغير من مجتمع ريفي إلى مجتمع حضري، فقدت الكثير من المجالس التشريعية حماسها لإجراء التعداد السكاني كل عشرة أعوام وفشلت في أداء مهامها الدستورية. ومع مرور الوقت ، تم حرمان عدة مناطق حضرية من التمثيل السياسي المكفولة لسكانها بسبب فشلها في إعادة تقسيم الدوائر. رفضت محكمة العدل الأمريكية لعقود طويلة ، الدعوات المتكررة لدخول "الغابة السياسية" لإعادة التقسيم ورفضت إصدار أمر إلى المجالس التشريعية كي تقوم بتنفيذ واجبها. 

وفي العام 1962، في قضية بيكر مقابل كار (Baker v Carr) قررت المحكمة لأول مرة أن للمحاكم الفيدرالية الاختصاص للنظر في الطعون الدستورية في مخططات إعادة التقسيم. وبعد عام، في قضية جراي مقابل ساندرز (Gray v Sanders) أعلن القاضي دوجلاس (Douglas): "يمكن أن يعني مفهوم المساواة السياسية منذ إعلان الاستقلال إلى خطاب لنكولن (Lincoln) في جتيـسبرغ (Gettysburg) إلى التعديلات الخامسة والسابعة والتاسعة عشر شيئًا واحداً فقط – شخص واحد، صوت واحد". وفي العام 1964، في قضية ويسبيري مقابل ساندرز (Wesberry v Sanders) قررت المحكمة أنه لا بد من ترسيم دوائر الكونغرس بطريقة "يكون فيها من الناحية العملية قيمة صوت فرد واحد في انتخابات الكونغرس ... مساو لقيمة صوت أي شخص آخر". وأخيرا في العام 1983، في قضية كارشر مقابل داجيت (Karcher v Daggett) وضعت المحكمة مقياساً للمساواة لدوائر الكونغرس يطالبهم بإحقاق المساواة بدقة متناهية ما لم يكن هنالك "هدفاً شرعياً مبرراً من قبل الدولة". ونتيجة لقرارات المحكمة هذه، تختلف دوائر الكونغرس ضمن الولاية الواحدة بشكل ضئيل جداً (حتماً أقل من نقطة 1%) – على الرغم من وجود تباين ملحوظ في السكان في الولايات لأن كل ولاية ، بصرف النظرعن السكان ؛ لها على مقعداً واحداً على الأقل في الكونغرس. 

المساواة في الفرص للأقليات   حالما اتخذت المحاكم الخطوة الأولى في ضرب مخططات إعادة التقسيم بسبب عدم المساواة بين السكان، بادر الكونغرس باتخاذ الخطة التالية. في عام 1965، أقر الكونغرس قانون حقوق التصويت بغية توفير المساواة في الفرص للأقليات العرقية وحثها على التصويت. ويحظر القسم الثاني من القانون على أية ولاية أو فرع سياسي فرض "مؤهلات للتصويت أو متطلبات أو معايير أو ممارسات أو إجراء تنكر أو تقلل بواسطتها حق الانتخاب على أساس العرق أو اللون". ويستلزم القسم الخامس من القانون كل ولاية قضائية توضيح أي تغيرات أجرتها على قوانينها أو ممارساتها أو إجراءاتها أمام وزارة العدل الأمريكية أو أمام المحلية لمقاطعة كولومبيا قبل سريان مفعولها. وقد بدأت وزارة العدل باستخدام هذا النفوذ الجديد كي تتأكد من قيام الجهات المعنية بتوضيح مخططات إعادة التقسيم قبل سريان مفعولها. 

وفي عام 1980، في قضية موبيل مقابل بولدن (Mobile v Bolden) قالت المحكمة العليا أنه لا يمكن إيجاد خطة إعادة التقسيم لانتهاك التعديل الرابع عشر أو القسم الثاني من قانون حقوق التصويت إلا إذا تمكن المدعون من إثبات أنه كان لواضعي الخطة نية بقصد التمييز ضدهم. وكان الكونغرس سريعاً في الاستجابة إلى هذا التقييد الجديد بشان كيفية إثبات التمييز العنصري. وفي عام 1982، بعد سن غالبية مخططات إعادة التقسيم على أساس التعداد السكاني للعام 1980، قام الكونغرس بتعديل القسم الثاني من قانون حقوق التصويت كي يوضح بأن القانون ينطبق على أية خطة ينتج عنها تمييزاً ضد أي عضو في أية مجموعة عرقية أو إثنية بغض النظر عن قصد أو نية من يضع الخطة.  

كيف كان على المحاكم أن تقرر ما إذا كان لخطة إعادة التقسيم نتائج تمييزية ؟ في قضية ثورنبرغ مقابل جنجلز (Thornburg v Gingles) عام 1986، وضعت المحكمة ثلاثة شروطاً يتوجب على الجماعة الأقلية إثباتها بغية إقامة انتهاك للقسم الثاني: 

  •  على الجماعة الأقلية أن تكون كبيرة بما فيه الكفاية ومدمجة ضمن بقعة جغرافية واحدة كي تشكل أغلبية في مقاطعة لها عضو واحد. 
  •  على الجماعة الأقلية أن يكون لها وحدة سياسية أي أن تقوم بالتصويت لنفـس المرشحين. 
  •  في غياب الظروف الخاصة ، يهزم التصويت باقتراع الكتلة من قبل الأغلبية البيضاء عادة المرشح المفضل للأقلية. 

وإذا توافرت هذه الشروط الثلاثة لدى الجماعة الأقلية يمكنها عندها أن تنتقل إلى الخطوة التالية وهي إثبات حصول انتهاك للقسم الثاني من خلال "مجموعة الظروف الكلية". وعلى تلك الظروف أن تبين بأنه كان للجماعة الأقلية "فرصة أقل من الأعضاء الآخرين من جمهور الناخبين للمشاركة في العملية الانتخابية وانتخاب ممثلين من اختيارهم". 

وماذا تعني عبارة "فرصة أقل؟" في ولاية شمال كارولينا حيث ظهرت قضية جنجلز (Gingles) أن المقاطعات متعددة الأعضاء التي كان السود فيها هم الأقلية ولم يتمكنوا من انتخاب مرشحيهم كان معنى العبارة أن يتوجب استبدال المقاطعات متعددة الأعضاء بمقاطعات ذات عضو واحد كان السود فيها هم الأغلبية. أما بالنسبة لبقية الدولة وللمجالس التشريعية في الولايات وللهيئات التي كان عليها ترسيم دوائر انتخابية جديدة بعد التعداد السكاني للعام 1990، كان معنى العبارة أنه أينما وجدت أقلية عرقية أو إثنية "وكانت كبيرة بما فيه الكفاية ومدمجة ضمن منطقة جغرافية واحدة مشكلة بذلك دائرة ذات عضو واحد"، كان على الدولة أن ترسم دائرة لهم أو تعرض خطتها لخطر الإهمال. 

بعد التحذير المسبق بشأن آثار القسم 2 ، ذهب خبراء الصياغة في مجال وضع مخططات التقسيم بعد إجراء التعداد السكاني عام 1990 إلى ابعد الحدود لترسيم دوائر الأغلبية-الأقلية كلما بدا أن التعداد السكاني للأقلية يبرر ذلك. وفي الولايات التي لم يكن من الممكن فيها إنفاذ مخططات تقسيم الدوائر حتى الحصول على تخليص مسبق من وزارة العدل، قامت وزارة العدل بتشجيع الولاية على وضع مخططات التقسيم التي أنشأت دوائر جديدة كانت الأغلبية السكانية فيها لأفراد الأقلية العرقية أو اللغوية (سود أو من أصل لاتيني). وكان القصد من دوائر "الأغلبية - الأقلية" حماية الولايات من المسؤولية بموجب القسم الثاني لفشلها ترسيم الدوائر التي كان للأقلية فيها فرصة عادلة للفوز.   

وبعد أن قامت الولايات بترسيم مخططات إعادة التقسيم وتسليمها إلى وزارة العدل، اكتشفت أن وزارة العدل لم تكن مهتمة كثيراً بضرورة أن تكون دوائر الأغلبية-الأقلية مدمجة معاً. وقد استغلت عدد من الولايات هذا الأمر وأعادت وضع مخططاتها بحيث تضمنت دوائر ذات أشكال غريبة، وقد قام معارضو إنشاء مثل تلك الدوائر بتسميتها "دوائر مقسمة كيفياً على أساس عرقي". 

عدم وجود تقسيم كيفي للدوائر على أساس عرقي   جرت مهاجمة عدد غير قليل من مخططات إعادة ترسيم الدوائر التي شملت دوائر انتخابية ذات أشكال غريبة في المحكمة الفيدرالية على أنها "تقسيم كيفي للدوائر الانتخابية يقوم على أساس عرقي" يحرم المقترعين البيض من حقهم الحصول على حماية متساوية للقوانين بموجب التعديل الرابع عشر للدستور الأمريكي . وقد قررت المحكمة العليا في نهاية الأمر أن الدوائر الانتخابية التي لا تتفق مع مبادئ الترسيم التقليدية يمكن تفسيرها على أنها "دوائر انتخابية غير دستورية تقوم على أساس عرقي". وقد خضعت تلك الدوائر إلى "فحص وتدقيق" بغية تحديد ما إذا جرى "وضعها بدقة" كي تحقق "مصلحة ملحة للولاية" في الامتثال إلى القسم الثاني – وفقط في حال تم وضع أو تصميم الدوائر الانتخابية بدقة يمكن اعتبارها دستورية. ونتيجة لهذا القرار، تم رفض الكثير من دوائر الأغلبية-الأقلية من قبل المحاكم الفيدرالية لأن خبراء الصياغة لم يلتزموا بالمبادئ التقليدية لترسيم الدوائر الانتخابية" مثل الإبقاء على الدوائر مدمجة وعدم الفصل بين التقسيمات السياسية والحفاظ على مصالح المجتمعا. وكان على تلك الولايات إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية كي تمتثل إلى المبادئ التقليدية للترسيم. 

المبادئ التقليدية للترسيم     جرى أثناء عملية إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية للعام 2000، إفساح المجال لكل ولاية كي تقرر بنفسها ماهية "المبادئ التقليدية للترسيم" وكيفية تنفذها. ولا يحدد القانون الفيدرالي تلك المبادئ. ومع ذلك، تطالب دساتير بعض الولايات ببعض "مبادئ الترسيم"، كما يتبنى قانون بعض الولايات مبادئ أخرى لترسيم الدوائر الانتخابية. 

يبين الجدول أدناه مبادئ الترسيم التي تستخدمها كل ولاية. (وهذا الجدول نسخة عن جدول رقم 5 من قانون إعادة الترسيم للعام 2000 الذي صدر عن المؤتمر الوطني للمجالس التشريعية في الولايات، دينفر/، كولورادو) وينص القانون على وجوب أن تتألف الدوائر الانتخابية من أراض جغرافية متواصلة ودمج الدوائر الانتخابية من الناحية الجغرافية واحترام حدود التقسيمات السياسية والحفاظ على مصالح المجتمعات وعلى جوهر الدوائر السابقة وتجنب المنافسة بين الممثلين الذين يشغلون مقاعد حالية. 

 

جدول: مبادئ الترسيم (إضافى إلى التكافؤ في عدد السكان) التي تستخدمها كل ولاية 

الولاية

مدمجة

متواصلة

الحفااظ على التقسيمات السياسية

الحفاظ على مصالح المجتمعات

الحفاظ على جوهر الدوائر السابقة

حماية الممثلين الذين يشغلون مقاعـد حالية

قانون حقوق التصويت

آلاباما

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

آلاسكا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

أركنساس

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

أريزونا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

كاليفورنيا

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

كولورادو

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

دوائر ولاية تشريعية

كونيكتكت

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

ديلاور

 

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

ليست دوائر ولاية تشريعية

 

فلوريدا

 

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

 

جورجيا

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

هاواي

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

دوائر ولاية تشريعية

 

أيداهو

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

إلينوي

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

 

إنديانا

 

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

 

آيوا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

كانساس

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

كنتاكي

 

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

 

دوائر كونغرس

لويزيانا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

 

 

مين

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

ماريلاند

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

ماساشوستش

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

مشيغان

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

مينسوتا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

مسيسيبي

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

دوائر كونغرس

ميسوري

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

 

دوائر كونغرس

مونتانا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

نبراسكا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

نيفادا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

نيو هامبشر

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

نيو جيرسي

دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس

 

دوائر كونغرس

نيو مكسيكو

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

نيو يورك

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

نورث كارولينا

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

نورث داكوتا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

أوهايو

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

أوكلاهوما

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

أوريجون

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

بنسلفانيا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

رود آيلاند

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

 

 

ساوث كارولينا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

ساوث داكوتا

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

دوائر ولاية تشريعية

تينيسي

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

دوائر ولاية تشريعية

تكساس

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

يوتا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

فيرمونت

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

 

فيرجينيا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

واشنطن

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

 

ويست فيرجينيا

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

ويسكونسن

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 

 

 

وايومنج

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر كونغرس – دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

دوائر ولاية تشريعية

دوائر ولاية تشريعية

 

 خاتمة 

الولايات المتحدة الأمريكية إحدى الديمقراطيات في العالم التي يسمح فيها للمشرعين ترسيم حدود الدوائر الانتخابية – قامت معظم الدول بإصلاح العملية وأوعزت مهمة الترسيم إلى هيئات مستقلة غير حزبية. ونظراً لأن مسؤولية الترسيم تقع على عاتق المشرعين، تكون العملية في أغلب الأحيان حزبية ونتائجها منحازة سياسياً. لكن هنالك إشارات تدل على إمكانية تغيير ذلك في بعض الولايات على الأقل حيث تفكر بعض الولايات حالياً في تبني نهج تعيين الهيئات في ترسيم الدوائر الانتخابية. 

لكن يبدو أنه ليس هنالك احتمالاً كبيراً لتغيير الدور النشط الذي تلعبه المحاكم في عملية إعادة الترسيم. فإخضاع خطة إعادة الترسيم إلى التدقيق من قبل المحكمة هو أحد الخيارات القلية التي يملكها المعارضون كي يطعنوا في خطة الترسيم ونسبة قليلة من الأمريكان يرغبون في التخلي عن هذا الحق.  

 

الهوامش 

[1] يجوز للمحاكم ترسيم حدود الدوائر الانتخابية عندما يفشل المجلس التشريعي في تبني خطة لذلك، أو عندما يتبنى المجلس خطة تقرر المحكمة  انها لا تلبي المتطلبات القانونية أو الدستورية. 

اليمن: تقييم جدوى الترسيم باستخدام الحاسوب

اليمن: تقييم جدوى الترسيم باستخدام الحاسوب 

 

 تفكر الهيئة اليمنية العليا للانتخابات باستخدام نظام المعلومات الجغرافي وتكنولوجيا الحاسوب بغية ترسيم الدوائر الانتخابية قبل انتخابات عام 2006. ونظراً لقيام مكتب الإحصاء المركزي في الوقت الراهن بإنتاج قاعدة البيانات الإلكترونية لليمن، فبالامكان استخدام نظم المعلومات الجغرافية في ترسيم الدوائر الانتخابية. 

 

خلفيــــة 

لجمهورية اليمن نظام انتخابي يكون فيه المرشح الرابح قد كسب أكثر الأصوات مع مجلس تشريعي ثنائي التمثيل يتكون من مجلس الشورى (111 عضو بتعيين من الرئيس) ومجلس النواب. ويتم انتخاب الأعضاء الثلاثمائة وواحد لمجلس النواب من دوائر انتخابية ذات عضو واحد ضمن انتخابات تعددية. وقد أجريت الانتخابات البرلمانية الأخيرة في نيسان 2003 [1]. 

ووفقاً للنتائج الرسمية لعام 2003، حصل المؤتمر الشعبي العام على 58.2% من الأصوات وفاز بذلك على 230 مقعداً (76.4%) من 301 مقعداً [2]. إضافة إلى التفاوت في النسبة ما بين المقاعد والأصوات ، تشير نتائج الانتخابات إلى أنه كان لبعض الدوائر الانتخابية ما يزيد على 50،000 مقترع على الرغم من وجود حصص سكانية مسبقة تزيد بقليل على 60،000 مقترع لكل دائرة – ما يعادل 26،700 مقترعين مؤهلين لكل دائرة انتخابية في اليمن [3]. 

ومن التوصيات التي قدمتها مؤسسات دولية غير حكومية مثل المعهد الديمقراطي الوطني (NDI) والمنظمة الدولية للنظم الانتخابية (IFES) بعد الانتخابات البرلمانية للعام 2003 ، هي إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية بعد إجراء التعداد السكاني في اليمن عام 2004. ومثل هذه التوصية ضرورية جداً بغية امتثال الدوائر الانتخابية للدستور اليمني وقانون الانتخابات اليمني [4]. 

 

عملية ترسيم الحدود للعام 2002 

في ايار وحزيران 2002 (تحسباً للانتخابات البرلمانية للعام 2003) قامت الهيئة العليا للانتخابات والاستفتاء بترسيم اليمن إلى 301 دائرة انتخابية. وتطالب المادة 63 من الدستور اليمني الدوائر الانتخابية [5]  بأن تكون "متساوية من ناحية عدد السكان مع اختلاف بسيط لا يزيد أو ينقص بكثير عن 5%". [6]. علاوة على ذلك، يفرض قانون الانتخابات الهيئة العليا للانتخابات والاستفتاء مراعاة "الاعتبارات الجغرافية والاجتماعية" عند إنشاء دوائر الانتخابات البرلمانية [7]. 

ووفقاً إلى الهيئة اليمنية العليا للانتخابات والاستفتاء شملت العوامل التي تم مراعاتها في ترسيم عام 2002 – إضافة إلى السكان – العوامل الجغرافية التي شكلت حواجز طبيعية مثل الجبال والأنهر والعوامل الجغرافية التالية: 

  • لم يتم تجزئة التقسيمات الإدارية المشار إليها باسم عزل (مفردها عزلة) بين الدوائر الانتخابية. 
  •  لم يتم شمل القرى التي لها تاريخ عدائي بين بعضها البعض (ثأر) في نفس الدائرة الانتخابية كلما أمكن [8]. 

وبدأت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء عملية الترسيم عبر تقسيم كل من الأقسام الإدارية الــ 332 (مديرية) إلى دوائر انتخابية محلية [9]. وقد تمثل المعيار القانوني الوحيد المتبع في ترسيم الدوائر الانتخابية المحلية في أن التفاوت في عدد السكان ضمن الدوائر الإدارية يجب أن لا يزيد أن يقل بكثير عن 5% من الحصة المسبقة للسكان لتلك الدائرة [10].  

 وتؤدي عادة الدوائر الانتخابية المحلية غرضاً ثنائياً ينمثل في انتخاب الممثلين عن المجالس المحلية للحكومة (هناك 332 مجلساً حكومياً محلياً – واحد لكل قسم إداري) وفي عملها كمراكز اقتراع للتصويت وفرز الأصوات. ومع ذلك، يبدوا أنه في بعض الأقسام الإدارية تم توحيد الدوائر الانتخابية المحلية بغية إقامة مركز اقتراع واحد ، في حين تم تقسيم أقساماً إدارية أخرى ضمن الدوائر الانتخابية المحلية إلى أكثر من مركز اقتراع [11]. أنظر الجدول أدناه للتعرف على عدد الدوائر الانتخابية المحلية وعدد مراكز الاقتراع أو التصويت لكل محافظة.           

 

جدول رقم 1: عدد الأقسام الإدارية والدوائر الانتخابية البرلمانية والمحلية والمراكز لكل محافظة 

المحافظة

عدد الأقسام الإدارية

عدد الدوائر البرلمانية

عدد الدوائر المحلية

عدد مراكز الاقتراع

مدينة صنعاء

10

19

179

179

عدن

8

10

130

130

تعز

23

39

494

488

لحج

15

12

280

282

إب

20

36

488

490

أبين

11

7

197

194

البيداء

20

10

285

291

شبوا

17

6

211

199

المهرة

9

2

74

74

حضرموت

30

18

365

365

الحديدة

26

34

515

515

ذمار

12

21

297

297

صنعاء

21

20

423

414

المحويت

9

8

167

167

حجا

30

20

521

515

صعدة

15

9

181

181

الجوف

12

5

160

160

مأرب

14

3

138

138

عمران

20

15

354

369

الضلعية

9

7

161

172

المجموع

332

301

5,620

5,620

 

   تمّ لاحقاً استخدام الـ 5,620 دائرة انتخابية محلية/مراكز الاقتراع التي أنشأتها الهيئة اليمنية العليا للانتخابات والاستفتاء كأسس لترسيم 301 دائرة انتخابية برلمانية تتشكل كل منها من عضو واحد، وقد تم استخدامها لانتخاب ممثلين للبرلمان في نيسان 2003. 

استخدمت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء خرائط ورقية (خرائط طبوغرافية للأقسام الإدارية) مع الشفافات من أجل رسم حدود الدوائر الانتخابية البرلمانية والمحلية. وقد اعتمدت التقديرات السكانية لكل دائرة انتخابية على أساس توقعات التعداد السكاني للعام 1994. ونتيجة لاستخدام هذه الأساليب اليدوية ، فان الخرائط الوحيدة الموجودة حالياً التي تبين حدود الدوائر الانتخابية المحلية هي الخرائط التي أستخدمت فيها الشفافات وهي الآن محفوظة في مقر الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء. زد على ذلك أن التقديرات السكانية للدوائر الانتخابية هي تقديرات تقريبية للعدد الفعلي للسكان داخل حدود الدائرة الانتخابية [12]. 

وفور الانتهاء من وضع الخرائط المؤقتة للدوائر الانتخابية، تم إرجاء العمل الميداني للتأكد من أن حدود الدوائر الانتخابية قد راعت الاعتبارات الجغرافية والاجتماعية المحلية. وطـلب من المسؤولين المحليين مراجعة الخرائط وإبداء الملاحظات وتقديم الاقتراحات في حال تسببت الحدود في أية إشكاليات. ونتيجة لهذا العمل الميداني ، اجريت بعض التعديلات على الحدود المؤقتة للدوائر الانتخابية. وفي العام 2002 وضعت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء الحدود النهائية للدوائر الانتخابية. 

لقد استمرت عملية الترسيم برمتها حوالي 3 أشهر وشارك فيها ما يقارب على 60 موظفاً و900 مسؤولاً ميدانياً. هذا وقدرت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء تكاليف عملية ترسيم الحدود للعام 2002 بحوالي 2 مليون دولاراً أمريكي.

 

عملية ترسيم الحدود للعام 2005 

تتوقع الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء إعادة ترسيم الحدود بعد صدور معطيات جديدة حول التعداد السكاني في منتصف عام 2005 [13]. ومن المفترض إجراء الانتخابات المحلية في أيلول 2006، ولهذا ينبغي الانتهاء من عملية ترسيم الحدود عند نهاية عام 2005 (قبل بدء تسجيل الناخبين لانتخابات عام 2006). 

وتأمل الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء بإجاء تعديلات "فنية طفيفة" على حدود الدوائر الانتخابية للعام 2002 كي تمتثل للمطلب الذي ينص على ضرورة انحراف عدد السكان في كل دائرة انتخابية بما لا يزيد أو يقل بكثير عن 5%. وعلى فرض إجراء تعديلات طفيفة فقط ، فقد أشارت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء أنها لا تنوي العودة إلى الميدان من أجل الحصول على ملاحظات إضافية حول حدود الدوائر الانتخابية. 

وهناك سببان على الأقل يدعوان إلى الشك بشأن إجراء تعديلات طفيفة فقط على حدود الدوائر الانتخابية. أولاً ، يمكن لربط معطيات التعداد السكاني للعام 2004 مع حدود الدوائر الانتخابية للعام 2002 أن تكشف عن انحرافات سكانية جوهرية عبر الدوائر الانتخابية كافة بما أن الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء سوف تستخدم توقعات غير موثوق بها (لا سيما على المستويات الجغرافية الأدنى) للتعداد السكاني للعام 1994 للحصول على معطيات سكانية جديدة.  وثانياً ، في حال راجعت وزارة السلطات المحلية حدود الأقسام الإدارية القائمة والبلاغ عددها 332، في الحد الأدنى، ينبغي إعادة ترسيم الدوائر الانتخابية المحلية لأي أقسام إدارية يعاد تكوينها [14]. 

وترغب الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء استخدام نظم المعلومات الجغرافية في عملية الترسيم القادمة، وهنالك عدة أسباب تحثنا على دعم الهيئة في هذا المجال هي : 

  • يمكن لنظم المعلومات الجغرافية أن تولد عملية فاعلة وفعالة من حيث التكلفة ودقيقة وكفـؤة.
  • يمكن لتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية مساعدة الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء في تلبية متطلبات الترسيم القانوني والدستوري مثل التكافـؤ في عدد السكان ومراعاة العوامل الجغرافية والاجتماعية عند ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. 
  • يمكن لتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية تعزيز الشفافية في عملية الترسيم من خلال السماح بإنتاج خرائط وتقارير يمكن لأصحاب المصلحة المعنيين استخدامها بغية تقييم مخططات الدوائر الانتخابية المقترحة وإبداء الملاحظات بشأنها. 
  • توفر نظم المعلومات الجغرافية الفرصة للخروج بخطة "منصفة" للدوائر الانتخابية – خطة تستفيد من معايير الترسيم القائمة إلى أبعد حد بما في ذلك التكافؤ في عدد السكان والعوامل الاجتماعية والجغرافية على حساب العوامل الأخرى الأقل أهمية مثل النتائج السياسية المحتملة للخطة. 
  • يمكن أن يكون لنظم المعلومات الجغرافية استخدامات إضافية في إدارة الانتخابات. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن استخدام النظم لتعيين ناخبين مؤهلين في مراكز الاقتراع الصحيحة. 

 

استخدام نظم المعلومات الجغرافية في ترسيم الدوائر الانتخابية في اليمن 

استخدمت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء أساليب يدوية – خرائط ورقية مع الشفافات وأقلام ملونة وآلات حاسبة – في عملية الترسيم عام 2002. وعلى الرغم من استكمال العملية في الوقت المناسب إلا أنها استلزمت عدداً كبيراً من الطاقم لإنجازها. علاوة على ذلك، تم الحصول على القليل من المعلومات فقط عن الدوائر الانتخابية ، حتى أن المعلومات التي تم تقديمها لأصحاب المصلحة كانت أقل (أي أعضاء البرلمان والأحزاب السياسية والمنظمات غير الحكومية والناخبين المهتمين). 

وسيسمح تبني نظم المعومات الجغرافية بتوسيع قاعدة المعلومات المتوفرة هيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء ، وستتيح المجال للهيئة أن تقوم بالتالي: 

  • إنشاء مخططات للدوائر الانتخابية بسرعة أكبر، حيث يتم وضع الخطة بشكل تفاعلي وتبادلي عبر تعيين المناطق الجغرافية للدوائر الانتخابية كل منطقة على حدة ومشاهدة التعيين على شاشة الحاسوب في نفـس الوقت. 
  • إنتاج الخرائط – على الحاسوب والورق – لخطة الدائرة الانتخابية حيث يتم تعيين كل بقعة جغرافية عند انتهاء الخطة طبعاً. 
  • إنتاج تقارير إحصائية تلخص مخططات الترسيم لأغراض التقييم. 

إنشاء قاعد بيانات إلكترونية   إن كان استخدام تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية يجري لترسيم خطوط الدوائر الانتخابية ، فلا بد من إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية تشمل كحد أدنى معطيات سكانية (مثل أرقام إحصائية حول التعداد السكاني ومعطيات بشأن تسجيل الناخبين) وخرائط ترتبط بالوحدات الجغرافية التي يتم إبلاغ السكان عنها. وبما أن الدستور اليمني يتطلب المساواة في عدد "سكان" الدوائر الانتخابية (وليس مثلاً عدد الناخبين أو عدد الناخبين المسجلين) ؛ يتوجب عندها تضمين معطيات التعداد السكاني وخرائط مناطق التعداد السكاني في قاعدة البيانات الإلكترونية لترسيم الحدود. 

ويكمن المعوق أمام استخدام نظم المعلومات الجغرافية لأغراض ترسيم الحدود في نقص الخرائط المحوسبة للوحدات الجغرافية ذات العلاقة. ومع ذلك لن يشكل هذا معضلة في اليمن لأن مكتب الإحصاء المركزي يعكف حالياً على رقمنة التعداد الجغرافي وصولاً إلى أصغر وحدة التي سيتم تقديم التقارير بشأنها حول معطيات التعداد السكاني. وإن رغبت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء استخدام مناطق الترقيم كأسس لإنشاء الدوائر الانتخابية ، فيمكنها الحصول على الخرائط المحوسبة والمعطيات الأخرى المتعلقة بالسكان من مكتب الإحصاء المركزي . وإضافة الى خرائط مناطق التعداد السكاني ، تشمل الخرائط الأخرى التي يمكن أن تستخدم في ترسيم الدوائر الانتخابية في اليمن ما يلي: الحدود الإدارية (مثل حدود المحافظة وحدود الأقسام الإدارية) والخصائص الجغرافية الرئيسية مثل سلاسل الجبال والأنهار وحدود الدوائر الانتخابية القائمة . 

وقد تم تضمين بعض الحدود الإدارية في قاعدة بيانات مكتب الإحصاء المركزي. على سبيل المثال، يمكن إيجاد حدود التقسيمات الإدارية لحدود المحافظات ضمن قاعدة البيانات [15]. إضافة إلى ذلك، سوف يتم ترسيم بعض الخصائص الجغرافية في قاعدة بيانات مكتب الإحصاء المركزي. 

سوف يكون دمج الحدود القائمة للدوائر الانتخابية ضمن قاعدة بيانات الترسيم واحدة من أصعب المهام التي تواجه الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء. ويمكن إضافة حدود الدوائر الانتخابية الحالية إلى قاعدة البيانات الإلكترونية لمكتب الإحصاء المركزي  إما عبر (1) تخصيص مناطق التعداد السكاني كافة إلى الدوائر الانتخابية بطريقة تقرب حدود الدوائر الانتخابية المحلية لكنها لا تتبع حدود الدوائر الانتخابية تماماً، أو عبر (2) إعادة إنشاء حدود دوائر انتخابية دقيقة عن طريق "التقسيم" الإلكتروني لمناطق التعداد السكاني وتقدير عدد السكان المرتبطين بالأقسام المقسمة لمناطق التعداد السكاني [16].  ويستغرق النهج الأخير وقتاً أطول وسينتج عنه فقط تقديرات للسكان داخل الدائرة الانتخابية. من ناحية أخرى، سينتج عن النهج الأخير فقط ترسيم دقيق لحدود الدوائر الانتخابية الحالية. 

ترسيم الحدود للدوائر الانتخابية الجديدة    فور إعداد قاعدة البيانات الإلكترونية لترسيم الحدود بما فيها ترسيم حدود الدوائر الانتخابية القائمة عبر إحدى الطريقتين السابق ذكرهما ، يمكن وضع خطة ترسيم حدود جديدة. ويمكن تحقيق ذلك عن طريق نقل الوحدات الجغرافية (مناطق التعداد السكاني) من دائرة انتخابية إلى أخرى حتى تلبي جميع الدوائر الانتخابية في الخطة معايير ترسيم الحدود القائمة سلفاً. وسيسرع نظم المعلومات الجغرافية من تلك العملية كثيراً عن طريق إعادة جدولة السكان تلقائياً وعلى الفور في كل مرة يتم فيها تعيين منطقة جديدة تظهر النتائج على الجداول إضافة إلى خارطة الدائرة الانتخابية على شاشة الحاسوب.  

تقييم مخططات الدوائر الانتخابية      إذا استخدمت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء نظم المعلومات الجغرافية من أجل وضع حدود الدوائرالانتخابية، سوف يسهل برنامج الحاسوب إنتاج الخرائط والتقارير والتي يمكن استخدامها بعد ذلك لتحديد مدى الامتثال بالمعايير التالية: 

  • التكافؤ في عدد السكان. 
  • اعتبارات جغرافية مثل الجبال والأنهار وخصائص جغرافية أخرى تشكل معوقات طبيعية. 
  • احترام الوحدات الحكومية القائمة مثل الأقسام الإدارية وأيضاً الفروع الإدارية إن جرت رقمنتها. 

وإذا تم استخدام نظم المعلومات الجغرافية الإلكتروني من أجل إنشاء خطة للدوائر الانتخابية، فســيسهل بعدها وضع تقرير إحصائي يبين عدد السكان لكل دائرة انتخابية إضافة إلى النسبة المئوية التي ينحرف فيها سكان الدائرة الانتخابية عن الحصة المسبقة للسكان. كما تسمح تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية بتراكب الخرائط التي تبين حدود التقسيمات الإدارية والخصائص الجغرافية مثل سلاسل الجبال والأنهار على خريطة حدود الدوائر الانتخابية. ويمكن أن تخدم هذه التقارير والخرائط كأدوات تستخدمها الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء لتقييم أي مخططات مقترحة للدوائر الانتخابية. أضف إلى ذلك أنه في حال اصدرت الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء تلك التقارير والخرائط ، يمكن أيضاً لأصحاب المصلحة المهتمين تقييم المخططات المقترحة للدوائر الانتخابية. 

فوائد وسيئات استخدام نظم المعلومات الجغرافية    يعطي استخدام نظم المعلومات الجغرافية عدداً من الفوائد الهامة تمت مناقشة معظمهاً أعلاه. لكن هنالك عيوب لاستخدام نظم المعلومات الجغرافية – ومن الضروري اعتبار مزايا ومساوئ أستخدام نظم المعلومات الجغرافية عند التفكير في استخدامها في ترسيم الحدود. يقدم الجدول أدناه قائمة بأهم المزايا والمساوئ المرتبطة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية.   

مزايا استخدام نظم المعلومات الجغرافية

مساوئ استخدام نظم المعلومات الجغرافية

  •   يمكن لنظم المعلومات الجغرافية أن تولد عملية فاعلة وفعالة من حيث التكلفة ودقيقة وكفؤة.
  •   يمكن لتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية مساعدة الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء في تلبية متطلبات الترسيم القانوني والدستوري مثل التكافؤ في عدد السكان ومراعاة العوامل الجغرافية  والاجتماعية عند ترسيم حدود الدوائر الانتخابية.
  •   يمكن لتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية تعزيز الشفافية في عملية الترسيم من خلال السماح بإنتاج خرائط وتقارير يمكن لأصحاب المصلحة المعنيين استخدامها بغية تقييم مخططات الدوائر الانتخابية المقترحة وإبداء الملاحظات بشأنها.
  •   توفر نظم المعلومات الجغرافية الفرصة للخروج بخطة "منصفة" للدوائر الانتخابية – خطة تستفيد من معايير الترسيم القائمة إلى أبعد حد بما في ذلك التكافؤ في عدد السكان – عن طريق استخدام أدوات التقييم الموجودة في جميع رزم نظم المعلومات الجغرافية.
  •   يمكن أن يكون لنظم المعلومات الجغرافية استخدامات إضافية في إدارة الانتخابات. على سبيل المثال لا الحصر، يمكن استخدام النظم لتعيين ناخبين مؤهلين في مراكز الاقتراع الصحيحة.

  •   قد تكون التكلفة المالية المرتبطة باكتساب قدرات نظم المعلومات الجغرافية لترسيم الحدود عالية جداً مما يمنع الحصول على تلك النظم.
  •   قد يكون من الصعب إيجاد طاقم عمل وتدريبه كي يشغل برنامج نظم المعلومات الجغرافية –وهذا في حد ذاته يثير أسئلة حول ليس فقط إنشاء نظم المعلومات الجغرافية بل حول استدامتها أيضاً.
  •   يمكن للإدارة السيئة لنظم المعلومات الجغرافية أن تخلق عملية غير فاعلة لترسيم الحدود وأقل فعالية وفي غير أوانها مقارنة مع العملية التي تستخدم أساليب يدوية (على المدى القصير على الأقل).

 

 

تكاليف استخدام نظم المعلومات الجغرافية: الأجهزة والبرامج وطاقم العمل    تختلف تكلفة استخدام نظم المعلومات الجغرافية لترسيم الحدود بشكل كبير تبعاً لتوفر الخرائط الإلكترونية والمعطيات السكانية المرتبطة بها. وفي حال توفرت المعطيات الإلكترونية والخرائط الرقمية للدولة برمتها – كما هو الحال في اليمن – تكون التكاليف المرتبطة باستخدام نظم المعلومات الجغرافية أقل بكثير. وفي حقيقة الأمر، نظراً لقيام مكتب الإحصاء المركزي بإنشاء قاعدة البيانات الضرورية، يمكن للهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء بالتفكير في استخدام نظم المعلومات التكنولوجية لممارسة ترسيم الحدود في الانتخابات القادمة.

لكن ما يزال على الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء شراء الأجهزة والبرامج الحاسوبية اللازمة، كما عليها تدريب كادر مؤهل يستطيع استخدام نظم المعلومات الجغرافية بمهارة – وسوف يكلف هذا كثيراً. ويتوجب على الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء التخطيط إنفاق ما يقارب على 150,000 إلى200,000  دولاراً أمريكياً لشراء الأجهزة وبرامج الحاسوب (بما في ذلك الترخيص) وتدريب الطاقم [17]. 

إمكانية سوء إدارة نظم المعلومات الجغرافية   يمكن ان يحصل سوء في إدارة نظم المعلومات الجغرافية وينتج عن ذلك عملية ترسيم حدود غير منظمة وغير فاعلة ومتأخرة. وكي نتمكن من دمج نظم المعلومات الجغرافية في عملية ترسيم الحدود بنجاح ، لا بد من إجراء التخطيط بدقة وتكريس التدريب اللازم والوقت والجهد والموارد نحو تحقيق هذا الهدف.  

إمكانية سوء استخدام نظم المعلومات الجغرافية     لا يمكن فقط اساءة إدارة نظم المعلومات الجغرافية فقط، بل يمكن اساءة استخدامها أيضاً. من الناحية النظرية يمكن لتكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية أن تجعل من السهل على الحزب الحاكم أن يتلاعب بحدود الدائرة الانتخابية كي يحتفظ بالسيطرة على البرلمان حتى بعد توقف غالبية المقترعين عن دعمه . وفي الولايات المتحدة الأمريكية، على سبيل المثال لا الحصر، تقوم المجالس التشريعية التي أنيطت بها مسؤولية إعادة ترسيم حدود الدوائر الانتخابية بإدخال معطيات سياسية (أي نتائج الانتخابات) في قاعدة بيانات ترسيم الحدود حتى يمكن أخذ المضامين السياسية لتشكيل الدوائر الانتخابية المقترحة بعين الاعتبار عند ترسيم حدود الدوائر الانتخابية [18]. 

على الرغم من ذلك، لا يتم تضمين الاعتبارات السياسية بين العوامل التي يطالب القانون الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء مراعاتها عند ترسيم حدود الدوائر الانتخابية. زد على ذلك أنه ليس من الصعب تضمين المعطيات السياسية في نظم المعلومات الجغرافية في اليمن لأن الوحدات التي تتوفر من أجلها المعطيات السياسية (يتم تقديم التقارير بشأن نتائج الانتخابات إلى مراكز الاقتراع) هي ليست نفس الوحدات الجغرافية التي ستستخدم في عملية ترسيم الحدود (سوف ينبغي استخدام مناطق التعداد السكاني بغية ترسيم حدود الدوائر الانتخابية). وكي نضمن حتى عدم التفكير بإدخال معطيات سياسية يمكن مراجعة قانون الانتخابات كي يحظر بوضوح استخدام المعطيات السياسية في ترسيم الحدود. ولن تكون اليمن هي الدولة الوحيدة التي تستخدم هذا النهج ، إذ منعت كثير من الدول سلطات الحدود من أخذ المعطيات السياسية بعين الاعتبار عند ترسيم حدود الدوائر الانتخابية [19]. 

تؤسس المادة 159 من الدستور اليمني الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء على أنها "هيئة مستقلة ومحايدة". وستساعد نظم المعلومات الجغرافية الهيئة في إثبات أنها تولت عملية ترسيم الحدود بطريقة لاحزبية إن هي: 

  • قامت بتوفير الخرائط والتقارير الناتجة عن نظم المعلومات الجغرافية والمرتبطة بالمخططات المؤقتة للدوائر الانتخابية. 
  • أقامت جلسة استماع علنية كي تسمح لأصحاب المصلحة بالتعليق على المخططات المؤقتة. 
  • أخذت ملاحظات أصحاب المصلحة بعين الاعتبار عند تعديل المخططات المؤقتة كي تتمكن من إصدار خطة نهائة للدوائر الانتخابية ونشرت الأسباب التي دفعتها لإجراء تلك التعديلات التي أجرتها على المخططات المؤقتة.

 

خاتمة

توفر نظم المعلومات الجغرافية أداة للهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء لتنفيذ عملية ترسيم للحدود تتميز بالفعالية والدقة والفاعلية من حيث التكلفة في العام 2005. وسوف ينتج عن نظم المعلومات الجغرافية خطة للدوائر الانتخابية يمكنها على الأرجح أن تلبي متطلبات الترسيم القانونية والدستورية مثل التكافؤ في عدد السكان ومراعاة العوامل الجغرافية والاجتماعية.  إضافة إلى ذلك، يمكن استخدام هذه التكنولوجيا بغية تعزيز الشفافية في عملية ترسيم الحدود. من ناحية أخرى، تعتمد قدرة تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية على "اضفاء الديمقراطية" لعملية الترسيم على كمية المعلومات التي ترغب الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء في مشاركتها مع أصحاب المصلحة المهتمين ومدى انفتاح عملية الترسيم أمام الجمهور لإبداء الملاحظات حولها. 

ويتوجب وضع المخططات على الفور إن أردنا استخدام نظم المعلومات الجغرافية في ترسيم حدود الدوائر الانتخابية للعام 2005. ويبين الملحق في خطوط عريضة الخطوات التي لا بد من اتخاذها من أجل استخدام نظم المعلومات الجغرافية، كما يقترح الملحق جدولاً زمنياً مؤقتاً. وقد تم تحديد إثنين من المعوقات على الأقل أمام تنفيذ الجدول الزمني المقترح وهما : 

(1)   إذا قامت وزارة السلطات المحلية بوضع تعريف جديد للأقسام الإدارية وعددها 332 قسماً التي تم ابتكار الدوائر الانتخابية لها ، وفي حال لم يتم الانتهاء من هذه العملية مع حلول منتصف عام 2005 ، فسوف يكون من المستحيل الاستمرار في عملية الترسيم في الوقت المحدد. (إضافة إلى ذلك، في حال أجري تغيير جوهري على حدود التقسيمات الإدارية سوف تأخذ عملية التقسيم وقتاً أطول لأن الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء سوف تبدأ من ناحية مبدئية من الصفر بدلاً من تعديل الحدود القائمة للدوائر الانتخابية). 

(2)   يجب أن يرغب مكتب الإحصاء المركزي ويستطيع إصدار الخرائط الرقمية لمناطق التعداد السكاني والمعطيات السكانية المرتبطة بمناطق التعداد تلك في وقت لا يتعدى تموز 2055. إن فشل مكتب الإحصاء المركزي في إصدار هذه المعلومات في الوقت المناسب سيجعل من الصعوبة بمكان الاستمرار في عملية الترسيم في الوقت المحدد. ومما يجدر الإشارة إليه هنا هو أن مكتب الإحصاء المركزي يرى من الضرورة الحصول على نسخ محدثة من برنامج Oracle وبرنامج ESRI ArcView اللذين يستخدمان حالياً كي يتمكن من إصدار المعلومات في الوقت المحدد. وإن لم يتمكن المكتب من الحصول على البرامج المحدثة سوف يتم نقل تاريخ الإصدار إلى الوراء بعدة أشهر. 

 

توصيات 

  •  يتوجب دعم الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء بغية تمكينها من استخدام نظم المعلومات الجغرافية في عملية ترسيم الحدود القادمة. وسوف يوفر استخدام نظم المعلومات الجغرافية بالتزامن مع استخدام قاعدة البيانات الإلكترونية ، التي هي قيد الإنشاء بواسطة مكتب الإحصاء المركزي ، للهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء الفرصة كي تقوم بترسيم حدود الدوائر الانتخابية بفاعلية أكبر وبدقة أكثر. لذلك من المرجح أن ينتج عن هذه العملية خطة للدوائر الانتخابية تلبي المتطلبات القانونية والدستورية مثل التكافؤ في عدد السكان ومراعاة العوامل الجغرافية والاجتماعية. 
  • يتوجب تشجيع الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء على استخدام تكنولوجيا نظم المعلومات الجغرافية من أجل إحداث عملية ترسيم للحدود تتسم بأقصى درجة من الشفافية. كما يتوجب على الهيئة إصدار تقارير وخرائط ترتبط بأية مخططات مؤقتة وأن تعقد جلسات استماع علنية بغية الحصول على ملاحظات وآراء حول المخططات المؤقتة. ويمكن إدارة العملية بواسطة قبول فقط الملاحظات التي ترتبط مباشرة بمعايير ترسيم الحدود القائمة (التكافؤ في عدد السكان والاعتبارات الاجتماعية والجغرافية).
  • يجب أخذ توسيع قانون الانتخابات بشأن ترسيم حدود الدوائر الانتخابية بعين الاعتبار، وخاصة تضمين نص يعنى بضرورة إجراء الترسيم ضمن جدول زمني محدد وثابت ويمكن استخدام معطيات التعداد السكاني مناسب لهذا الأمر (أي يجب على ترسيم حدود الدوائر الانتخابية أن يتبع عملية التعداد السكاني التي تجري كل عشر سنوات وعليه أن يعتمد على حسابات التعداد السكاني للبيانات السكانية). ويمكن أن تشمل الملاحق الأخرى لقانون الانتخابات حظراً صريحاً يمنع دمج المعلومات الحزبية/السياسية ضمن قاعدة بيانات ترسيم الحدود، ومطلب آخر مفاده أنه على الهيئة العليا اليمنية للانتخابات والاستفتاء أن تأخذ ملاحظات أصحاب المصلحة بشأن الحدود المؤقتة بعين الاعتبار قبل إنشاء الترسيم النهائي للحدود.

 

ملحــــق 

الفترة المقترحة

المراحل المقترحة لتنفيذ نظم المعلومات التكنولوجية وترسيم حدود الدوائر الإنتخابية الوطنية

أيلول – كانون أول 2004

مرحلة التخطيط

 

  •  تقييم المعدات / البرامجيات / احتياجات التدريب
  •  إعداد الميزانية والجدول الزمني

كانون ثاني – آذار 2005

مرحلة الشراء والتدريب

 

  •  شراء المعدات / البرامج 

 

  • تدريب الطاقم على استخدام النظام الجغرافي العالمي (إمكانية توظيف كادر اضافي )

 

مرحلة تطوير قاعدة البيانات

      نيسان 2005

المرحلة  1 : الحصول على خرائط الكترونية التعداد السكاني للمناطق من مكتب الاحصاء

نيسان – حزيران 2005

المرحلة 2 : ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية المحلية بإستخدام التعداد السكاني

تموز 2005

المرحلة 3  : الحصول على بيانات السكانية مرفقة بالتعداد السكاني للمناطق من مكتب الاحصاء المركزي

آب – أيلول 2005

مرحلة رسم الخرائط المؤقتة

 

  • تحديث حدود الدوائر الانتخابية الحالية لتشكيل خارطة مؤقتة تتلائم مع المعايير الموضوعة 

تشرين اول 2005

مرحلة الاستماع الشعبي

 

  • تنظيم فترة الاستماع الشعبي ( المكان والتواريخ)

 

  • نشر وترويج الخرائط والتقارير الاحصائية (الخرائط المؤقتة)

 

  •  اقامة جلسات الاستماع الشعبية لإدراج الملاحظات

تشرين الثاني – ديسمبر 2005

المرحلة الاخيرة لرسم الخرائط

 

  •  تحيث الخرائط المؤقتة استنادا الى ملاحظات الاستماع الشعبية

 

  •  وضع خرائط نهائية للحدود المحلية للدوائر الانتخابية

 

  •  اصدار تقرير تحريري مع خرائط واحصائيات

 

الهوامش 

[1] كانت إنتخابات عام 2003 الإنتخابات البرلمانية الثالثة التي تجري منذ توحيد اليمن في العام 1990. أجريت الإنتخابات البرلمانية السابقة في 1993 و 1997. 

[2] يحتوي مجلس الشعب العام على 240 مقعداً (79.7%) من مجموع المقاعد لأن عشرة من المستقلين الذي دخلوا الإنتخابات وفازوا في العام 2003 إنتسبوا إلى مجلس الشعب العام. 

[3] أنظر "الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات التقييم ما بعد الإنتخابات اليمن نيسان 27، 2003 الإنتخابات البرلمانية" من إعداد مكتب الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات في اليمن. تشير الأرقام اللاحقة من اللجنة العليا للإنتخابات والإستفتاء ، إلى أن عشر دوائر إنتخابية لديها ما بين 40،000 إلى 50،000 ناخباً مسجلاً، وسبعة لها من 50،000 إلى 60،000 ناخباً وواحدة لها 70،109 ناخباً. ووصل أقل عدد من الناخبين إلى 9،980 ناخباً. ويبلغ التقدير الرسمي للسكان بحسب الهيئة للعام 2002 (إستناداً إلى توقعات عام 1994) إلى 18،192،000 ولهذا كانت حصة السكان 60،439 (18،192،000 مقسومة على 301). وكان على معدل عدد الناخبين لكل دائرة أن يكون أقل: نسبة السكان في سن 18 عاماً وأكثر وفقاً إلى اليونيسف كان 44% في 2002. ولهذا كان معدل عدد الناخبين في كل دائرة حوالي 26،700 أي أقل من 44،2% من عدد السكان كانوا أقل من 18 عاماً في 2002. ولذلك كان أقل مما نسبته 44،2% من السكان مؤهلين للإنتخاب (على إفتراض أنه كان هناك بعض السكان لا يحملون المواطنة اليمنية). من ناحية أخرى، تقدر اليونيسيف مجموع السكان بحوالي 19،315،000 نسمة وفي حال كان هذا التقدير أكثر دقة من تقدير الهيئة، يكون عندها عدد الناخبين المؤهلين لكل دائرة إنتخابية حوالي 28،400 – وهو رقم ما يزال بعيداً عن عدد الناخبين المسجلين. 

[4] أنظر "نيسان 27، 2003 الإنتخابات البرلمانية في اليمن: التقرير النهائي" من إعداد المؤسسة الوطنية للشؤون الدولية والهيئة العليا اليمنية للإنتخابات "التقييم ما بعد الإنتخابات اليمن نيسان 27، 2003 الإنتخابات البرلمانية" من إعداد مكتب الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات في اليمن. 

[5] تعطي المادة 24 من قانون الإنتخابات والإستفتاء (2001) المسؤولية لتحديد حدود الدوائر الإنتخابية – الدوائر البرلمانية والمحلية – إلى الهيئة العليا للإنتخابات والإستفتاء. 

[6] يتطلب الدستور التكافـؤ في عدد السكان بدلاً من مثلاً سن الإقتراع أو الناخبين المسجلين. 

 [7] تنص المادة 24 (أ) من قانون الإنتخابات العامة على أنه على الدوائر الإنتخابية أن تلتزم بما يلي: "إستنادا إلى مبدأ التكافؤ السكاني والأخذ بعين الإعتبار العوامل الإجتماعية والجغرافية".   

 [8] على الرغم من أن عزل غير متحدة بالضرورة بواسطة الروابط القبلية، في حال جرى توحيد عزلة بهذه الطريقة حاولت الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات أن تبقي على عزلة متحدة ضمن دائرة إنتخابية واحدة.

[9] تقسم المقاطعات العشرين في اليمن الى 332 قسم إداري. ووفقاً إلى قانون السلطات المحلية للعام 2000 ، يجب أن يتراوح عدد الدوائر الإنتخابية لكل دائرة من 18 إلى 30 إعتماداً على مجموع السكان لكل قسم إداري :  

عدد سكان القسم الإداري للدوائر الإنتخابية

35,000 أو أقل    18 

35,00075,000   20 

75,000150,000   26 

150,000   أو أكثر   30 

يبدوا أن عدد الدوائر الإنتخابية المخصصة إلى الأقسام الإدارية أقل من الحد الأدنى المطلوب للدوائر الـ 18: وإذا تم تعيين الحد الأدنى من الدوائر الإنتخابية (18) للـ 332 قسم إداري، يجب أن يكون هنالك على الأقل 5،976 دائرة إنتخابية . وفي الواقع، هنالك فقط 5،620 دائرة إنتخابية حالياً. 

[10] تتطلب المادة 24 (ب) من قانون الإنتخابات العامة إنحراف سكاني لا يزيد أو يقل عن 5% بكثير. 

[11] عدد مراكز الإقتراع أقل من عدد الدوائر المحلية في محافظات تعز وشبوا وصنعاء وحجة، وعدد مراكز الإقتراع يفوق عدد الدوائر المحلية لكل من لحج وإب والبيداء وعمران والدلية. 

[12] تعتمد التقديرات السكانية على الأغلب على توقعات التعداد السكاني للعام 1994 على المستوى المحلي (القرية مثلاً) من المحتمل أن تكون التوقعات غير موثوق بها خاصة مع العلم أن هنالك نقص في بيانات الهجرة السكانية. 

]13[ يتم إجراء تعداد سكاني كل عشر سنوات في اليمن. وتم إجراء التعداد السكاني الأخير في 1994، وسيجري التعداد القادم في كانون أول 2004. ويتوقع مكتب الإحصاء المركزي إصدار بيانات التعداد في منتصف 2005 على إفتراض الحصول على نسخ محدثة لبرامج الحاسوب الذي يسعى المكتب للحصول عليها. 

[13] لم تتوفر معلومات حول إعادة ترسيم الحدود الإدارية (أي من المحتمل أن يتأثر عدد الأقسام والجدول الزمني للمشروع) عند إعداد هذا التقرير. وعلى الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات أن تعرف أن حدود المقاطعات الإدارية قد تؤثر على عملية الترسيم.

[14] ينبغي رقمنة الحدود الأخرى (مثل حدود التقسيمات الإدارية) إذا أردنا شملها ضمن بيانات الترسيم. 

[15] من المرجح أن تتبع حدود مناطق التعداد السكاني الحدود القائمة لدوائر الإنتخابية بما انه لم يتم الرجوع إلى حدود الدوائر الإنتخابية التي أسسها مكتب الإحصاء المركزي لمناطق التعداد السكاني. 

[16] من غير المحتمل ان تتبع حدود الدوائر الانتخابية للاحصاء السكاني حدود الدوائر الانتخابية الموجودة طالما لم تجر الاشارة الى الدوائر الانتخابية في وقت تشكيل مناطق الاحصاء السكاني من قبل مكتب المركزي للاحصاء . 

[17] في حال تعاونت الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات مع مكتب الإحصاء المركزي في شراء برامج نظم المعلومات الجغرافية والتدريب، يمكن أن ترتفع التكلفة الإجمالية للمشروع (مثلاً سيكون الحصول على رخصة للبرامج باهظ الثمن) لكن ستشارك كل من المؤسستين في تغطية وتستفيد من الفائدة المتراكمة. إضافة إلى ذلك، من المرجح ان يؤدي التعاون مع مكتب الإحصاء المركزي فوائد إضافية – على الأقل ستمنح الهيئة العليا اليمنية للإنتخابات إمكانية الوصول إلى نظم المعلومات الجغرافية التي طورها مكتب الإحصاء المركزي. 

[18] في الولايات المتحدة الأمريكية، يتم ترسيم الدوائر الإنتخابية لمعظم الولايات من قبل المجلس التشريعي لكل ولاية على الرغم من وجود تضارب في المصالح. إضافة إلى ذلك، فقد أعتبر تضمين بيانات سياسية في قاعدة بيانات ترسيم الحدود وحتى التلاعب في الحدود لتحقيق مصلحة حزبية قانونياً من قبل المحاكم الأمريكية.

[19] على سبيل المثال، منعت هيئات الحدود في المملكة المتحدة (أنجلترا وإيرلندا الشمالية وسكوتلندا وويلز) وكندا وأستراليا ، إعتبار العوامل السياسية عند وضع مخططات الدوائر الإنتخابية.       

أستراليا: إستخدام التوقعات لمساواة التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية

أستراليا: إستخدام التوقعات لمساواة التعداد السكاني في الدوائر الإنتخابية 

إن المبدأ السائد في أستراليا عند ترسيم حدود الدائرة الإنتخابية أو إعادة التوزيع كما يشار إليها في أستراليا هو المساواة في التعداد السكاني. ويسعى إعادة التوزيع في استراليا إلى ضمان منح كل ولاية أو إقليم تمثيلاً في مجلس النواب بما يتناسب مع التعداد السكاني للولاية او الإقليم، وأن هنالك ما يقارب من الناحية العملية نفس العدد من الناخبين في كل قسم إنتخابي (دائرة) لإقليم أو ولايةٍ ما. [1] 

إن القانون الإنتخابي دقيق جداً في مدى الإختلاف في تكافؤ التعداد السكاني الذي يمكن أن يتغاضى عنه، ومن المحتمل أثناء إعادة التوزيع أن تجد عدد الأفراد المسجلين في كل قسم إنتخابي لا يختلف عن كوتة التعداد السكاني (متوسط) بـ 10%. ومما يثير الدهشة المتطلب أن في نقطة الثلاثة سنين ونصف السنة وبعد إلإنتهاء من إعادة التوزيع المتوقع، لا يجوز للتعداد السكاني في القسم أن يختلف عن المتوسط بأكثر أو أقل من 3.5%. فهذه المعايير الرقمية الموضوعية الدقيقة هي التي تدير عملية إعادة التوزيع في أستراليا.

 

أوقات إعادة التوزيع 

يوفر قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 الآلات والمبادئ لمراجعة الحدود الإنتخابية في كل ولاية لمجلس النواب. هنالك ثلاثة حالات يمكن البدء بها في إعادة التوزيع لولاية أو إقليم يتمثل في البرلمان وذلك بموجب المادة 59 من قانون الإنتخاب:  

  • عندما تتطلب التغييرات في توزيع التعداد السكاني تغييراً في عدد الأعضاء في مجلس النواب وتعيينهم لولاية أو إقليم.
  • عندما تنحرف أكثر من ثلث الأقسام ضمن ولاية عن معدلات إلتحاق القسم لولاية بأكثر من 10%، ووجدت هذه النسبة لأكثر من شهرين متتابعين.
  • عند مرور 7 أعوام على إعادة توزيع الولاية أو الإقليم آخر مرّة. 

يكمن أحد "الدوافع" المحتملة لإعادة التوزيع في تغيير إستحقاقات التمثيل للأغلبية في إعادة التوزيع الذي بدأ عام 1984، أمّا إعادة التوزيـع الذي يدفعه بعد سوء التوزيع (الإنحراف بمعدل إلتحاق القسم بأكثر من 10%) فهو نادر الحدوث. (يقدم الملحق قائمة وتواريخ إعادة التوزيع جميعه الذي بدأ منذ عام 1901).  

 

إحتساب التوزيع 

يحدد كل من البند 24 في الدستور والبند 48 من قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 الطريقة المستخدمة لتحديد عدد مقاعد مجلس النواب التي تعطى لكل ولاية. وخلال الشهر الثالث عشر بعد عقد اول جلسة لمجلس النواب، يجب على المفوّض في الإنتخابات أن يؤكد التعداد السكاني للكومنولث (بإستثاء الأقاليم) حسب آخر إحصائيات رسمية متوفرة من خبير الإحصاء الأسترالي. فتستخدم بعد ذلك هذه الأرقام لتحديد عدد اعضاء مجلس النواب (والأقسام أيضاً) الذي تستحقه كل ولاية. ويستخدم تمرين مشابه لحساب إستحقاق الأقاليم. [2]  

 

يصف البند 48 من قانون الإنتخابات الإحتساب كما يلي: 

 (أ) يتوجب تأكيد الكوتا بقسمة عدد أفراد الكومنويلث، كما هو مؤكد وفقاً إلى البند 46، على ضعفي عدد أعضاء مجلس الشيوخ للولايات؛ (ب) تحديد عدد الأعضاء الذين سيتم إختيارهم في كل ولاية بتقسيم عدد سكان الولاية، كما هو مؤكد وفقاً إلى البند 46، على الكوتا، وإذا نتج عن هذا التقسيم باقي يتعدى نصف الكوتا، عندها يتم إختيار عضو آخر إضافي للولاية.  

على سبيل المثال، تمّ عمل تحديد إستحقاق التمثيل بتاريخ 19 من شهر شباط عام 2003 كالآتي: 

الخطوة 1: الكوتا 

مجموع التعداد السكاني لستة ولايات           أو   19205190 

2 x عدد اعضاء مجلس الشيوخ للولايات         72 x 2 

الخطوة 2: عدد الأقسام 

مجموع التعداد السكاني لكل ولاية أو لإقليم على حدة 

          الكوتا 

بناءاً على هذه الحسابات، تم إعلان توزيع الأعضاء (إضافةً على الأقسام الإنتخابية) كالتالي 

 

 

التعداد السكاني

الإستحقاق

عدد الأعضاء

التغيير

جنوب ويلز الجديدة

6657478

49.9176

50

 

فيكتوريا

4888243

36.6519

37

 

كوينزلاند

3729123

27.9609

28

+1

أستراليا الغربية

1934508

14.5049

15

 

أستراليا الجنوبية

1522467

11.4154

11

-1

تسمانيا

473371

3.5493

5*

 

إقليم العاصمة الأسترالية

322871

2.4209

2

 

الإقليم الشمالي

199760

1.4978

1

-1

المجموع

 

 

149

 

 

  • ينص الدستور على اختيار خمسة أعضاء على الأقل من كل من الولايات الست الأصلية وبالتالي تضمن تاسمانيا هكذا خمسة أعضاء لها كحد أدنى. 

وإذا كان عدد الأعضاء الذين تم تعيينهم لولاية أو إقليم قد تغير نسبياً عن العدد السابق يتوجب أن ينشأ عن ذلك إعادة التوزيع ما. اشعل توزيع عام 2003 إعادة التوزيع في كوينزلاند (التي حصلت على عضو من التخصيص السابق) و جنوب أستراليا (التي خسرت عضو من تخصيص سابق). 

 

سلطة إعادة التوزيع 

عندما يتم تحديد ما إذا يجب إعادة توزيع الولايات أو الأقاليم، يتم إنشاء لجنة لإعادة التوزيع للولاية والإقليم. يتطلب قانون الإنتخابات لدول الكومنولثللعام 1918 أن تتكون كل لجنة من الأفراد كما يلي: 

  • المفوض الإنتخابي من لجنة الإنتخابات الأسترالية – هذا الضابط القانوني هو الرئيس الإداري وأحد الأعضاء الثلاثة في اللجنة الوطنية.
  • ضابط الإنتخابات الأسترالي لولاية محددة أو إقليم – هذا الضابط القانوني يرأس الهيكليات الإدارية للجنة الإنتخابات الأسترالية في الولاية.
  • المساح العام للولاية (أو، إذا لم يكن للولاية مساح عام، الشخص الذي يشغل مكتب موازي).
  • المدقق العام للولاية (أو، إذا لم يكن هذا الشاغل موجوداً، أحد كبار الموظفين في أستراليا). 

للجنة إعادة التوزيع مهمة إنشاء مجموعة من الحدود وأسماء للأقسام الإنتخابية لمجلس النواب في ولاية محددة أو إقليم محدد. 

وبعد ما يتم إصدار إعادة التوزيع المقترح، يتم إنشاء لجنة إنتخابات إضافية لتأخذ بعين الإعتبار الإعتراضات وتقوم بعمل تحديد نهائي للحدود. وتتكون هذه اللجنة من لجنة إعادة التوزيع للولاية، بالإضافة إلى عضوين إثنين من الأعضاء الثلاثة التابعين للجنة الإنتخابات الأسترالية الذين لم يكونوا أعضاء في لجنة إعادة التوزيع: رئيس اللجنة والذي يسمى بالمفوض غير القانوني (رجل الإحصاء الأسترالي). 

يبدو أن هناك إجماع بين الأحزاب السياسية الأسترالية بأن عضوية لجنة إعادة التوزيع واللجنة الإنتخابية التي يتم إضافتها ملائمة، وتعمل هذه الهيئات بأسلوب حر وحيادي سياسياً.

 

خطوات تابعة لعملية إعادة التوزيع 

فور إعطاء لجنة الإنتخاب التوجيه ببدء إعادة التوزيع، يتم تحديد كوتا التسجيل لولاية محددة أو إقليم من قبل مفوض الإنتخاب، ويتم تعيين  لجنة إعادة التوزيع لهذه الولاية أو الإقليم من قبل مفوضية الإنتخاب. 

يدعو مفوض الإنتخاب إلى تقديم الإقتراحات الخطية من قبل الأفراد أو المنظمات والتي يجب أن يتم تقديمها إلى لجنة إعادة التوزيع خلال 30 يوماً.و تصبح الإقتراحات متوفرة للدراسة والفحص العام ويمكن تقديم الملاحظات خلال 14 يوماً. 

بعد ذلك، تقوم لجنة إعادة التوزيع بأخذ المقترحات بعين الإعتبار وتقدم الملاحظات وتقوم بوضع مجموعة من الحدود المقترحة. ومن ثم يتم إنشاء الخطة وعرض الخرائط التي تظهر عليها الحدود المقترحة والأسماء أمام الجمهور.وللجمهور 28 يوماً لإضافة إعتراضاتهم للمقترحات هذه. وبعد ذلك يوجد فترة 14 يوماً يمكن خلالها للمنظمات المعنية أو الأفراد تقديم ملاحظات على الإعتراضات هذه. 

يتم إنشاء لجنة الإنتخابات الإضافية لأخذ هذه الإعتراضات بعين الإعتبار والقيام بتحديد نهائي للحدود. وللجنة 60 يوماً لأخذ الإعتراضات بعين الإعتبار (إضافةً إلى الإعتراضات الأولية والإضافية). وبعد أخذ الإعتراضات الإضافية بعين الإعتبار تقوم لجنة الإنتخابات الإضافية بتحديد نهائي لحدود الأقسام الإنتخابية. وعلى اللجنة تدوين أسباب التحديد النهائي خطياًً، وتقديم وجود أي عضو منشق مشيراً إلى أسبابه أو أسبابها للقيام بذلك. [3] 

(يقدم الملحق رقم 2 جدولاً لإعادة التوزيع). 

يكون التحديد الذي تقوم به لجنة الإنتخابات الإضافية نهائياً ولا يمكن إستخدام حق النقض على المستوى السياسي [4]. ولا يخضع للمراجعة القضائية، عدا على أسس دستورية محدودة جداً.

 

التقديم للمدخلات العامة 

تتضمن عملية إعادة التوزيع نطاقاً واسعاً للمدخلات العامة. ويطلب القانون من لجان إعادة التوزيع الدعوة لتقديم الإقتراحات العامة في بداية عملية إعادة التوزيع، وتوفير أي إقتراح تم إستلامه للعامة، ويمكن ان يكون موضوعاً لمزيدا من التعليق من قبل الجمهور. ويجب أخذ جميع الإقتراحات والتعليق بعين الإعتبار.     

بعد ما يتم إنشاء إعادة التوزيع المقترح، يمكن تقديم الإعتراضات عليه. فيطلب من لجنة الإنتخاب الإضافية إجراء تحقيق علني في الإعتراض ما لم يكن هذا الإعتراض يتطرق إلى أمور جرى طرحها بشكل كبير في إقتراحات سابقة أو تعليقٍ سابق، أو إذا كانت غير جدية أو مفتعلة. كما يمكن كتابة التقارير المتعلقة بالإعتراضات على التحقيق العملي من قبل شخص أو منظمة قامت بالإعتراض، أو أي شخص أو منظمة قامت بتقديم مقترحات أو تعليقات. ويمكن للجنة الإنتخابات الإضافية دعوة شهود آخرين للظهور.   

للا تلزم القاعد القانونية للأدلة لجنة الإنتخابات الإضافية، وبصفة عامة لديها مقدرة كبيرة من المرونة في تحديد كيفية إجراء التحقيق. وفي العادة يتم عمل التحقيق في المدينة عاصمة الولاية، ولكن في بعض المناسبات السابقة إختارت لجنة الإنتخابات الإضافية عقد التحقيق في مدينة إقليمية، لا سيما وأنها سهلت من خلال هذا النهج النظر في الحدود التي أثارت الجدل.  

بما أنه قد تم إجراء هذه التحقيقات الضرورية، يطلب من لجنة الإنتخابات الإضافية القيام بالمزيد من إعادة التوزيع المقترحة. وكجزء من هذه العملية، يجب أن تقوم لجنة الإنتخابات الإضافية بتحديد سواء كان، من وجهة نظرها، مقترح إعادة التوزيع "مختلف كثيراً" عن ذلك الذي تم تحديده سابقاً من قبل لجنة إعادة التوزيع. وإذا لم يكن إعادة التوزيع المقترح مختلف كثيراً عن ذلك التوزيع التابع إلى لجنة إعادة التوزيع، فلا يكون هناك حاجة لتقديم أي إنتقاضات إضافية، وإعادة التوزيع المقترح قيد التنفيذ ينعكس على التحديد النهائي المنعقد من قبل لجنة الإنتخابات الإضافية. وفي حال إعتبار إعادة التوزيع مختلف كثيراً، يمكن عندها تقديم إنتقاضات جديدة كما يجب إجراء تحقيق عام آخر، أو سلسلة من التحقيقات العامة. 

تمّ منح المشاركين في التحقيقات الناتجة عن الإنتقاضات فرصاً واسعة النطاق للتوسع في التقارير من أجل إكساب لجنة الإنتخابات الإضافية الفائدة القصوى من آرائهم ولكي يكون المشاركين راضين بأنه تمّ الإستماع لهم بشكل صحيح. إضافةً إلى ذلك، فقد مالت لجان إعادة التوزيع ولجان الإنتخابات الإضافية إلى تقديم تفسيرات جوهرية حول تلك المقترحات، تناولت بالتفصيل المقترحات، وطرح التعليق والإعتراضات في بياناتها المنطقية . ففي الناتج، يمكن للأفراد الذين قاموا بتقديم المقترحات أو التعليق أو الإعتراضات أن يقدرّوا لماذا لم يتم قبول المراكز المفضلة لهم.    

كان الأثر الإجمالي لإعطاء الجمهور الفرصة للمشاركة بمقترحاتهم وأفكارهم جعل عملية إعادة التوزيع منفتحة وخاضعة للمساءلة، والتأكد أنه تم فعلاً التعامل مع حجج موضوع إعادة التوزيع ضمن إطار العملية، بدلاً من تشكيل الأسس للأسئلة المستمرة حول شرعية إعادة التوزيع هذه.   

 

المعايير التي تحكم ترسيم الحدود الإنتخابية 

تكون المعايير التي تتوافق مع أي من الحدود التي سيتم وضعها مكتوبة بشكل كامل في قانون الإنتخابات لدول الكومنولث للعام 1918. وتشمل هذه المعايير ما يلي: 

  • يجب توزيع الولاية أو الإقليم على عدد من الأقسام الإنتخابية بالتساوي مع  إستحقاق تمثيلها في مجلس النواب كما تم تحديدها مؤخراً.
  • يتم تحديد الكوتا بتقسيم الإستحقاق الإنتخابي الكلي لولاية أو إقليم بنهاية فترة القبول للتعليقات بموجب إستحقاق التمثيل في مجلس النواب. ولا يمكن إقتراح القسم الإنتخابي الذي ينحرف عن التسجيل في الكوتا بأكثر من 10%. 
  • رهناً للقواعد المذكورة أعلاه، يجب على لجنة إعادة التوزيع أو لجنة الإنتخابات الإضافية، كأقصى حد عملي ممكن، محاولة التأكد من أن عدد الناخبين المشاركين في كل قسم لن تكون في فترة الثلاث سنوات ونصف السنة بعد ما تم تفعيل إعادة التوزيع أقل من 98% وليس أكثر من 102% من معدل القسم للإلتحاق للولاية أو المقاطعات في هذا الوقت. 
  • رهناً للقواعد الثلاثة المذكورة أعلاه، يجب إيلاء الإعتبارات فيما يتعلق بكل قسم مقترح لما يلي: 

1)    اللجنة المعنية ضمن القسم المقترح، بالإضافة إلى المصالح الإقليمية والإقتصادية والإجتماعية. 

2)    وسائل الإتصالات والسفر داخل الأقسام المقترحة. 

3)    الميزات المادية ومنطقة القسم المقترح. 

4)    حدود الإقسام القائمة.

 تخضع المعايير المدونة في الفقرة الأخيرة بشكلٍ واضح للمعايير الرقمية المحددة في النقاط السابقة، مثل الميل لحيز التشغيل "في الهوامش"، عندما تكون المسألة ليست الهيكلية الكبرى لإعادة التوزيع بل تحديد المواقع لبعض الحدود بدقة. 

الأهمية النسبية للمعايير محددة بوضوح في التشريع، وهي ليست قضية لها سرية مطلقة بالنسبة للهيئات التي تقوم بإعادة التوزيع. علاوة على ذلك، ليس مطلوباً من لجنة إعادة التوزيع ولجنة الإنتخابات الإضافية أخذ أي إعتبار للأثار الحزبية لإعادة التوزيع، وفي الواقع لم يقوموا بفعل ذلك.

 

التكافؤ في التعداد السكاني 

عند تحديد الحدود الإنتخابية ضمن ولاية ما فإن النظرة السائدة في أستراليا هي المساواة في التعداد السكاني. 

عند إستخدام التعداد السكاني الكلي لتعيين أعضاء للولايات والأقاليم، يجري إستخدام أعضاء الناخبين الفعليين لتحديد تخطيط الدوائر الإنتخابية. وبما أن تسجيل الناخبين إلزامي في أستراليا، تكون هذه الأعداد متوفرة وجاهزة لكل الغايات العملية ودقيقة لوقت حسابها. 

وعند تطبيق مبدأ "فرد واحد، صوت واحد" تكون نقطة البداية تحديد التعداد السكان الأمثل لكل دائرة إنتخابية. ويتم إحتساب ذلك بتقسيم العدد الكلي من الناخبين في ولاية محددة أو إقليم على عدد مقاعد مجلس النواب المخصصة للولاية أو الإقليم. ويتم تقريب النتيجة إلى أقرب عدد صحيح. يمكن للتعداد السكاني في ولاية محددة أو إقليم معين الإنحراف عن التعداد السكاني الأمثل هذا بقدر 10% أثناء إعادة التوزيع. 

إضافة إلى المتطلب ألا ينحرف التعداد السكاني لدائرة إنتخابية بأكثر من 10% عن التعداد السكاني الأمثل أثناء إعادة التوزيع، يستخدم نظام متري آخر لمنع سوء التوزيع خلال فترة إعادة التوزيع: يمكن أن تنحرف كل دائرة إنتخابية بما لا يتجاوز 5.3%  في فترة تمتد لثلاث سنوات وستة أشهر من الفترة المتوقعة للإنتهاء من إعادة التوزيع (أو في النقطة المنصفة خلال فترة السبع سنوات المحتملة منذ آخر إعادة للتوزيع). ويستلزم هذا المتطلب إنشاء توقعات التعداد السكاني. [5] 

نظراً للمتطلب الأخير هذا، يجب إحتساب حصتين مسبقتين (كوتا) للمشاركين خلال عملية إعادة التوزيع: 

  • الكوتا الحالية أو متوسط مشاركة الدائرة.
  • الكوتا المتوقعة أو متوسط مشاركة الدائرة بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الإنتهاء المتوقع لإعادة التوزيع. 

وفي كل حالة، يتم إحتساب الكوتا بتقسيم عدد الأفراد المشاركين على عدد الأعضاء الذين يحق للولاية أو الإقليم الحصول عليهم. 

تستخدم الكوتا الحالية عدد الناخبين عند بدء إعادة التوزيع ويسمح لها بالتغير لتصل إلى 10% في كل دائرة. من ناحية اخرى، تبنى الكوتا المتوقعة على عدد المشاركين المتوقع بعد ثلاث سنوات ونصف السنة من الإنتهاء المتوقع لإعادة التوزيع ويمكن أن تتراوح بما لا يتعدى 3.5% في كل دائرة. وعند وضع هذه الكوتا كهدف، يمكن أن تسمح لجنة إعادة التوزيع بزيادة التعداد السكاني أو تقليصه في مناطق محددة. 

على سبيل المثال، كان تحديد مشاركة الكوتا لولاية فيكتوريا في بداية عملية إعادة التوزيع عام 2003 كالآتي: عدد الناخبين المشاركين في فيكتوريا (3259454) = 88093 

عدد الدوائر التي سيتم توزيعها على فيكتوريا (37) 

لذلك أثناء القيام بإعادة التوزيع كان عدد الناخبين في الدوائر الإنتخابية يتغير ليصل 10% من 88093 (مع المدى المقبول للتعداد السكاني في تلك الفترة يتراوح من 79284 إلى 96902). 

تم إحتساب الكوتا المتوقعة لولاية فيكتوريا كالآتي: 

المشاركة المتوقعة في فيكتوريا بتاريخ 31.03.2006 (33473637) = 93882 

السماح لعدد الأعضاء في فيكتوريا أن يصل (37) عضواً. 

المعدل المتوقع للمشاركين في آذار عام 2006 (في فترة الثلاث سنوات ونصف السنة) التي تم بناء مقترحات لجنة إعادة التوزيع عليها كانت 93887 ناخب، حيث وصل التعداد السكاني هناك من 97168 إلى 90596 ناخب. (إنظر الملحق رقم 3  للحصول علة الموجز الكامل حول تقرير الإحصائيات وتحديد مجموع التعداد السكاني الحالي والمتوقع والإنحراف في التعداد السكاني لإعادة التوزيع الفدرالي لفكتوريا عام 2002).

 

حوسبة عملية إعادة التوزيع 

تسمى اللبنات الأساسية المستخدمة لترسيم الدوائر بمجموع التعداد في الدوائر. وتستخدم هذه الوحدات الجغرافية الصغيرة من قبل المكتب الأسترالي للإحصاء في جمع التعداد لخمسة أعوام. تتضمن كل وحدة بيانات ديمغرافية وإنتخابية مفصلة كالتعداد السكاني، والتعداد السكاني الإنتخابي والتعداد السكاني المتوقع. 

ويتم حوسبة وتوفير الحدود الجغرافية لمجموع التعداد في الدوائر، إضافة إلى البيانات الديمغرافية والإنتخابية المرفقة، لتسخدمها لجنة إعادة التوزيع في عملية إعادة التوزيع. تم إطلاق إسم "إعادة التوزيع غير الفعال" على التلاعب اليدوي ودمج هذه الوحدات ضمن مضمون نظم المعلومات الجغرافية. وقد قلل إستخدام أنظمة المعلومات الجغرافية الإطار الزمني لإعادة التوزيع كثيراً على مدى السنوات. 

 

خاتمة 

الإفتراض الذي يدعم عملية إعادة التوزيع الأسترالية الحالية، والذي تبينه بوضوح قانون الإنتخابات لدول الكومنولث للعام 1918 والذي طبق بشكلٍ جوهري عام 1084، هو أنه يمكن ضمان شرعية العملية من خلال:  

  • توقيت إعادة التوزيع: تم وضع أحكام لإجراء إعادة التوزيع بتكرار كاف للحد من تطور سوء التوزيع. إضافة إلى ذلك، يتم تحديد التوقيت بموجب القانون ولا يمكن التلاعب به لتحقيق مكاسب سياسية. 
  • سلطة إعادة التوزيع المستقلة: يتم عقد إعادة التوزيع من قبل هيئات سياسية محايدة مستقلة.
  • الإدخال العام: عملية إعادة التوزيع عامة ويجب الأخذ بعين الإعتبار آراء الأفراد والمنظمات المعنية.
  • المعايير الموضوعة لترسيم الحدود: ينبغي على لجان إعادة التوزيع العمل تماشياً مع مجموعة معايير محددة جيداً وبوضوح والتي يتم دعمها من قبل الطيف السياسي.
  • التطبيق الأوتوماتيكي لإعادة التوزيع: لا يخضع إقتراح إعادة التوزيع النهائي للفيتو (حق النقض) على المستوى السياسي، أو من قبل البرلمان. 

بالنسبة لمالي مورلينغ وبل، يعتمد "التركيز في المخطط الأسترالي إلى حد كبير على شرعية عملية (إعادة التوزيع) بدلاً من النتائج المحددة، ويعتقد عموماً بأنه إذا كانت الآلية التي تقود عملية إعادة توزيع معين مقبولة، تكون إذاً عملية إعادة التوزيع نفسها مقبولة ، حتى من قبل المشاركين في العملية الإنتخابية الذين يروا أنفسهم متضررين بسببها." [6] وفي الواقع، لقد توقفت عملية إعادة التوزيع الفدرالي في أستراليا إلى حد كبير حتى أصبحت مسألة للنقاش الحزبي.  

 


الملحق رقم 1: تواريخ إعادة التوزيع منذ عام 1901

 

 

جنوب ويلز الجديدة

فيكتوريا

كوينسلاند

أستراليا الغربية

أستراليا الجنوبية

تسمانيا

إقليم العاصمة الأسترالية

الإقليم الشمالي

1900

 11 كانون أول

  26 أيلول

04   كانون الأول

05  كانون الأول

 

 

 

 

 

1903

 

 

 

 

02 تشرين الأول

02 تشرين الأول

 

 

 

1906

  13 تموز

  13 تموز

    13 تموز

 13  تموز

 

 

 

 

 

1913

 27 شباط

01  شباط

01   شباط

01  شباط

 

 

 

 

 

1922

13  أيلول

04 تشرين الأول

13  أيلول

13  أيلول

13  أيلول

13  أيلول

 

 

 

1934

 01  آب

 

01  آب

 

 01  آب

 

 

 

 

1937

 

21  تموز

 

28  تموز

 

 

 

 

 

1949

 11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

11  أيار

 

 

 

1955

 30  آب

10  آب

 10  آب

10  آب

19 تشرين الأول

30  آب

 

 

 

1968

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

 

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

21 تشرين الثاني

 

 

 

1969

 

 

27  شباط

 

 

 

 

 

 

1974

 

 

 

19  نيسان

 

 

19  نيسان

 

 

1977

31 تشرين الأول

31 تشرين الأول

 31  تشرين الأول

07 تشرين الأول

31 تشرين الأول

31 تشرين الأول

 

 

 

1980

 

 

 

28  شباط

 

 

 

 

 

1984

11 تشرين الأول

14  أيلول

13  أيلول

31  آب

03  أيلول

12  أيلول

23  آب

 

 

1989

 

05 حزيران

 

31  آذار

 

 

 

 

 

1992

31  كانون الثاني

 

 28  كانون الثاني

 

17  كانون الثاني

01 نيسان

 23  آذار

 

 

1994

 

20  كانون الأول

01  كانون الأول

 

 

 

30  أيلول

 

 

1997

 

 

10  كانون الأول

06  آذار

 

 

10  كانون الأول

 

 

1999

 

 

 

 

13  آب

 

 

 

 

2000

11  شباط

 

 

20 تشرين الثاني

 

11  شباط

 

 

21 كانون الأول

2003

 

29  كانون الثاني

 

 

 

 

 

 

19  شباط *

 

لم يتم عمل إعادة توزيع للإقليم الشمالي، ولكنها عادت إلى قسم أحادي نتيجة تحديد الإستحقاق الذي أتخذ في 19 من شهر شباط عام 2003.

 

الملحق رقم 2: جدول إعادة التوزيع 

توعز لجنة الإنتخابات الأسترالية بالبدء في إعادة التوزيع وتقوم بتحديد كوتا الناخبين 

يدعو المفوّض الإنتخابي لتقديم لإقتراحات الخطية من قبل الجمهور 

تعيين لجنة إعادة التوزيع 

(في أسرع وقت ممكن من الناحية العملية ) 

↓ 

إقتراحات عامة 

(آخر موعد لتقديم الإقتراحات – 30 يوماً) 

↓ 

الإقتراحات متوفرة للتعليق من قبل الجمهور 

(آخر موعد لتقديم التعليق خطياً – 14 يوماً

↓ 

تاخذ لجنة إعادة التوزيع الإقتراحات والتعليق بعين الإعتبار وتقوم بوضع مجموعة مقترحات للحدود 

(لا يوجد وقت محدد

↓ 

تنشر لجنة إعادة التوزيع وتعرض خرائط تظهر فيها الحدود المقترحة واسماء الأقسام 

(لا يوجد وقت محدد) 

↓ 

الإعتراضات العامة على المقترحات 

(آخر موعد للإعتراضات الخطية – 28 يوماً

↓ 

الإعتراضات متوفرة لتعليق الجمهور 

(آخر موعد للتعليق الخطي – 14 يوماً

↓ 

تأخذ لجنة الإنتخابات الإضافية بعين الإعتبار الإعتراضات وتعمل مقترحاً نهائياً 

(جلسات إستماع علنية) 

(60 يوماً) 

↓ 

التحديد النهائي 

(في أسرع وقت ممكن من الناحية العملية)

 

الهوامش 

]1[ يتكون البرلمان الأسترالي من مجلسين، ويتم إنتخاب مجلس الشيوخ بإستخدام نظام التمثيل النسبي ومجلس النواب المنتخب من دوائر بعضو واحد. للتأكد من التمثيل المتكافئ، يجب إعادة ترسيم حدود هذه الدوائر بشكل دوري. ولا يتم إعادة التوزيع في أستراليا ككيان واحد، بينما يتم عمل إعادة التوزيع لكل ولاية ومقاطعة على حدى.  

[2] يتكون الكومنولث الأسترالي من ست ولايات (جنوب ويلز الجديدة، وفيكتوريا، وكوينسلاند، وأستراليا الغربية، وأستراليا الجنوبية، وتسمانيا) ومن مقاطعتين هما الإقليم الشمالي وإقليم العاصمة الأسترالية (التي أنشئت كمقد للبرلمان الأسترالي). 

[3] في حين يشترط قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 عمل مقاطعات لإعادة التوزيع حتى في حالات لا يكون فيها إجماع في آراء مفوضية الإنتخابات الإضافية – أربعة أصوات من ستة، إضافةً إلى صوتين على الأقل من أعضاء مفوضية الإنتخابات الأسترالية، وتكون كافية لإنهاء اليوم – وكان من النادر تقديم المعارضة من قبل عضو من لجنة إعادة التوزيع أو مفوضية الإنتخابات الإضافية.  

[4] تم تعديل قانون الإنتخابات لرابطة دول الكومنولث للعام 1918 في العام 1983 للتأكد من أنه لا يتم إستخدام الفيتو من قبل البرلمان عند التحديد النهائي. وقبل هذا التاريخ كان إعادة التوزيع يخضع لنيل الموافقة من قبل مجلس النواب، والذي في عدة مواقف إما أخرّ أو رفض إجراء التغييرات على الحدود. 

[5] يتم إحتساب توقعات التعداد السكاني بإستخدام الخوارزميات الديمغرافية المبنية على أسلوب فوج المكونات الواسعة النطاق. وهذا يتضمن تطبيق نسبة المواليد في البلد ومعدلات الوفيات والهجرة بين الدول على التعداد السكاني لإنشاء فوج التعداد السكاني ثلاث سنوات ونصف السنة قبل التاريخ المحدد. 

[6] مايكل مالي، وتريفر مورلينغ، وروبين بل (Michael Maley, Trevor Morlilng and Robin Bell) "الطرق البديلة لإعادة التوزيع لمقعد بعضو واحد: حالة أستراليا"، تصحيح الحدود: تعريف وإعادة تعريف الدوائر الإنتخابية ذات عضوية واحدة، تأليف لاين مكلين وديفيد بتلر (Iain McLean and David Butler) شركة النشر دارتموث: أنجلترا 1996، ص 120.

Document Actions