تطبيق مبدأ النزاهة في الانتخابات
يشكل تقويض العملية الانتخابية إخلالاً بالثقة العامة وعملاً خارجاً على القانون. لذلك فإنفاذ وتطبيق القانون يعد أمراً أساسياً للحفاظ على نزاهة الانتخابات، وإلا تصبح حتى أفضل التشريعات عرضة للتجاوز والتجاهل.
تنفيذ القانون وإنفاذه يضع العراقيل أمام ممارسة الغش، ويقي الانتخابات من المشكلات التي تهدد نزاهتها. إلا أن الممارسات الفاسدة وغير الأخلاقية لا تشكل المصدر الوحيد للمشكلات التي تعترض نزاهة الانتخابات، إذ قد ينتج ذلك عن الخطأ البشري أو الإغفال العفوي. وحتى في غياب نية سيئة، يجب أن تخضع هذه الأخطاء إلى وسائل لاستدراكها وإصلاحها. وقد تضطلع مؤسسات ووسائل مختلفة بمهمة تطبيق وتحقيق مبدأ النزاهة في الانتخابات وإنفاذ قوانينها، وذلك حسبما يحدده الإطار القانوني لكل بلد.
تتمتع الجهات المسؤولة عن التطبيق في بعض النظم باستقلالية تنظيمية تامة، وخاصة تلك المسؤولة عن القضاء الجنائي. بينما تعمل مؤسسات وجهات أخرى تحت مظلة تنظيمية عامة تشمل كذلك مؤسسات إدارة الانتخابات ووضع السياسات الخاصة بها. وفي كافة الأحوال يتطلب تطبيق وتنفيذ النزاهة ما يلي:
-
تعريف واضح لنوع الجرائم والمخالفات؛
-
توفر الفرصة لتقديم الاعتراضات أو الطعون؛
-
وجود قرار واضح للقيام بالتقصي والتحقيق؛
-
وجود قرار واضح لتفعيل الإجراءات الخاصة بتحديد الوقائع والحصول على وسائل الإثبات؛
-
قيام إجراءات ادعاء ومحاكمة تخضع المخالفين للمحاسبة عن أفعالهم، وتمكن الجهات المختصة من إصدار الأحكام والمعنيين من استئنافها؛
-
وجود عقوبات واضحة لمن تثبت إدانتهم.
يجب أن تكون عملية التطبيق عملية، محايدة وضمن الحد الزمني المطلوب لكي تكون فعالة ومجدية. ويجب أن يتمتع المحققون بالاستقلالية الكافية لتقصي الاتهامات حول الغش الانتخابي أو الممارسات غير القانونية الأخرى. كما ويجب أن يتمكن المعنيون من الدفاع عن أنفسهم بشكل ملائم. وهو ما يتم التطرق إليه في الصفحات الخاصة بحقوق المتهم وحقوق الأفراد في عمليات التقصي والتحقيق.
عادةً ما يكون المدعون موظفون حكوميون أو مسؤولون منتخبون، والذين يتمتعون بحساسية سياسية خاصة للرأي العام والاعتبارات السياسية التي تنطوي عليها المشكلة التي يتم تقصيها. وعادةً ما يمتلك المدعون حرية التقدير حول ما إذا كانت الاثباتات المتوفرة تكفي لملاحقة المتهم، وفي تلك الحالة، تحديد هوية ذلك المتهم. إلا أن الحرية المطلقة والتقدير غير الموضوعي قد يضران بنزاهة العملية.
تحدد المحاكم (وهيئات المحلفين في حال وجودها) الإدانة أو البراءة من التهم. لذا يجب أن يتمتعوا بالحياد التام، حيث أن الحكم الموضوعي يستند إلى اثباتات ملموسة والسياق القانوني، وليس إلى الانتماءات السياسية، أو التمييز أو إشاعات غير مثبتة. لذلك فعادةً ما يتطلب الأمر وجود قضاء مستقل لضمان محاكمة عادلة ونزيهة.
قد تتعرض عملية تطبيق مبدأ النزاهة وإنفاذه إلى ضغوطات وصعوبات داخلية وخارجية. لذلك فإن النظام القائم على الشفافية والموازنة من شأنه أن يعزز من نزاهة عملية إنفاذ القوانين. وهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بمراقبة عملية التطبيق والتحقيق في ظل الظروف الصعبة.
السابق
