تطبيق مبدأ النزاهة في الانتخاباتيشكل تقويض العملية الانتخابية إخلالا بالثقة العامة وعملاً غير قانوني . لذلك فإن فإنفاذ وتطبيق القانون يعد أمراً أساسياً للحفاظ على نزاهة الانتخابات، وإلا تصبح حتى أفضل التشريعات عرضة للتجاوز والتجاهل.
ويعمل تنفيذ القانون وإنفاذه على وضع العراقيل أمام ممارسة الغش ، ويقي الانتخابات من المشكلات التي تهدد نزاهتها. إلا أن الممارسات الفاسدة وغير الأخلاقية لا تشكل المصدر الوحيد للمشكلات التي تعترض نزاهة الانتخابات ، إذ قد ينتج ذلك عن الخطأ البشري أو الإغفال العفوي . وحتى في غياب سوء النية ، يجب أن تخضع هذه الأخطاء إلى وسائل لتداركها وإصلاحها . وقد تضطلع مؤسسات ووسائل مختلفة بمهمة تطبيق وتحقيق مبدأ النزاهة في الانتخابات وإنفاذ قوانينها ، وذلك حسبما يحدده الإطار القانوني لكل بلد. وتتمتع الجهات المسؤولة عن التطبيق في بعض النظم باستقلالية تنظيمية تامة، وخاصة تلك المسؤولة عن القضاء الجنائي . بينما تعمل مؤسسات وجهات أخرى تحت مظلة تنظيمية عامة تشمل كذلك مؤسسات إدارة الانتخابات ووضع السياسات الخاصة بها. وفي كافة الأحوال يتطلب تطبيق وتنفيذ النزاهة ما يلي:
كما يجب أن تكون عملية التطبيق عملية ، محايدة وضمن الحد الزمني المطلوب لكي تكون فعالة ومجدية. ويجب أن يتمتع المحققون بالاستقلالية الكافية لتقصي الاتهامات حول الغش الانتخابي أو الممارسات غير القانونية الأخرى . كما يلزم أن يتمكن المعنيون من الدفاع عن أنفسهم بشكل ملائم. وهو ما يتم التطرق إليه في الصفحات الخاصة بحقوق المتهم وحقوق الأفراد في عمليات التقصي والتحقيق. وعادة ما يكون المدعون من الموظفين الحكوميين أو المسؤولين المنتخبين ممن يتمتعون بحساسية سياسية خاصة للرأي العام والاعتبارات السياسية التي تنطوي عليها المشكلة التي يتم تقصيها . وعادة ما يمتلك المدعون حرية التقدير حول ما إذا كانت الاثباتات المتوفرة تكفي لملاحقة المتهم، وفي تلك الحالة ، تحديد هوية ذلك المتهم. إلا أن الحرية المطلقة والتقدير غير الموضوعي قد يضران بنزاهة العملية. وتحدد المحاكم (وهيئات المحلفين في حال وجودها) الإدانة أو البراءة تجاه التهم الموجهة . لذا يجب أن يتمتعوا بالحياد التام ، حيث أن الحكم الموضوعي يستند إلى اثباتات ملموسة والسياق القانوني ، وليس إلى الانتماءات السياسية ، أو التمييز أو إشاعات غير مثبتة. لذلك فعادة ما يتطلب الأمر وجود قضاء مستقل لضمان محاكمة عادلة ونزيهة . وقد تتعرض عملية تطبيق مبدأ النزاهة وإنفاذه إلى ضغوطات وصعوبات داخلية وخارجية. لذلك فإن النظام القائم على الشفافية والموازنة من شأنه أن يعزز من نزاهة عملية إنفاذ القوانين. وهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بمراقبة عملية التطبيق والتحقيق في ظل الظروف الصعبة. أنواع المخالفاتينظم التشريع الانتخابي عدداً من العمليات الانتخابية ، بما في ذلك إجراءات التصويت، بالإضافة إلى تمويل الانتخابات ، وتسجيل المرشحين والأحزاب السياسية، والحملات الانتخابية والدعاية الانتخابية، ووسائل الإعلام ، وجماعات الضغط. وفي ضوء هذه الطائفة الواسعة من المجالات التي تشملها التشريعات واللوائح ، فإن هناك أيضاً مجموعة واسعة من الخروقات والإنتهاكات المحتملة. وعلى سبيل المثال ، فإن المخالفات قد تنطوي على ممارسة إستخدام نفوذ غير مبرر للتأثير على نتائج التصويت والانتخابات ، أو عرقلة العمليات الانتخابية ، أو عدم التقيد بالحدود المقررة بشأن النفقات أو المساهمات ، أو إظهار الإنحياز من جانب مسؤول إنتخابي، أوعرض إعلانات انتخابية خلال فترات التعتيم على الدعاية، وحظر الدعاية والإعلان للإنتخابات خلالها، أو استخدام قوائم الناخبين لمآرب شخصية. إن الاحتمالات للمخالفات متنوعة مثل تنوع الأنشطة الانتخابية نفسها. وقد تميز التشريعات بين المخالفات وفقاً لطبيعة ومدى خطورة المخالفة المرتكبة ، كما قد تحدد درجة التعمد اللازمة معرفتها لتقرير فيما إذا كان الشخص المخالف مذنباً أم لا. وبالتالي فإن التشريعات قد تعامل بعض المخالفات على أنها بسيطة في حين أنها تعتبر بعض الخروقات الأخرى على أنها خطيرة . وهناك تمييز آخر بين المخالفات العنيفة والسريعة والتي تستوجب عقوبات صارمة ، في ضوء حقيقة بسيطة مفادها أن أي فعل يحصل يعتبر كافياً لإقرار الذنب ، وأن المخالفات ترتكب عمداً وعن قصد. وعادة ما يتم تطبيق العقوبات لتعكس طبيعة ومدى جسامة الجريمة أو المخالفة المرتكبة. تقديم الشكاوىتجري معظم التحقيقات إستجابة لشكوى مقدمة من شخص ما، أو كنتائج لآلية الرقابة. وفي النظم التي لا تقوم الشرطة فيها بإجراء التحقيقات ، فإن المحققين لا يكونوا مخولين بالشروع في إجراء تحقيقات من دون وجود شكوى مصحوبة بقسم أو أي تفويض آخر. وهذا هو الحال في كندا، حيث لا يستطيع المحققون الخصوصيون الشروع في مباشرة تحقيق دون موافقة مفوض الانتخابات الكندية أو المستشار للمفوض [1]. ومن شأن عملية تقديم الشكاوى التي لا تنطوي على تهديد ويستطيع المواطن العادي تقديمها بسهولة ، ان تيسر من سهولة الاجراءات المتعلقة بمشاكل بالنزاهة. وينبغي أن لا يخشى المواطنون من تقديم شكوى صحيحة ، أو الإحجام عن القيام بذلك بسبب الإجراءات المرهقة أو المخاوف التي قد تنطوي عليها. وبشكل عام ، فإن النزاهة تتطلب ما يلي : • ينبغي لأي شخص أن يكون قادراً على تقديم شكوى إذا كان يعتقد بحصول، أو أنه على وشك حصول، انتهاك للقانون. وهذا من شأنه أن يساعد السلطات في الكشف عن المخالفات والجرائم وردعها. • ينبغي تقديم الشكاوى خطية وموقعة ومؤرخة ، وتوجيهها الى الجهة المعنية. ولتجنب الشكاوى التافهة أو مجهولة المصدر ، فإن بعض الأنظمة تتطلب أن تكون الشكاوى موثقة رسمياً. ومع ذلك ، فإن بعض الأشخاص يخشون من تقديم شكوى إذا كان من اللازم التعريف على أنفسهم، والكشف عن هوياتهم. ويجب على كل نظام أن يعمل على توفير آلية ملائمة للتعامل مع أي من هذه الحالات. • يجب تقديم الشكاوى في الوقت المناسب ، وأن تبين أن هناك انتهاكا قد حدث ، وإذا أمكن ، تحديد الأشخاص المتورطين. كما يجب أن يميز المشتكون بين البيانات بناء على معرفتهم الشخصية وبين المعلومات المستقاة من أطراف أخرى أو شائعات. كما لا بد من تحديد مصادر المعلومات؛ لأن ذلك يساعد على ضمان تزويد موظفي تعزيز وتطبيق القانون بمعلومات كافية لتقييم الشكوى وتقرير فيما إذا كانت تسوغ إجراء التحقيق فيها.
إن الإفشاء عن الشكاوى ، أو ابقائها سراً وطي الكتمان ، تثير تساؤلات متعلقة بالنزاهة. مثلاً، هل يحق للجمهور معرفة المخالفات والانتهاكات المتعلقة بالعملية الانتخابية؟ وإذا كان الأمر كذلك ، إلى أي مدى قد يلزم ذلك؟ وإذا أصبحت الشكوى عامة، ومعروفة لدى الجمهور ، فإن المشتبه بهم يدركون أنهم سيخضعون للتحقيق ويعملون على تدمير الأدلة والبينات. كما قد يصبح أصحاب الشكاوى أيضا في خطر لدى تقديم الشكاوى ، وربما يحتاجون لحماية هوياتهم من تعرضها للكشف. وتعتمد ضرورة الإعلام عن المخالفة أثناء مرحلة التحقيق بشكل رئيسي على النظام وطبيعة الشكوى. وفي كندا ، فإن السياسة المتبعة هناك هي "عدم تأكيد أو نفي وجود شكوى او تحقيق وعدم التعليق علنا على هوية صاحب الشكوى . [2] وبعض الأنظمة الأخرى قد تؤكد وجود شكوى ولكنها لا تسمح بالتعليق على أي تحقيق جارٍ. ومهما كان المنهج المطبق، فإن الأمر يتطلب تحقيق توازن بين ضمان الشفافية في عملية التطبيق وضمان نزاهة التحقيق.
[1] مفوض الانتخابات في كندا ، دليل المحققين ، عام 2004. [2] المرجع نفسه. التحقيــقاتثمة أنواع عديدة من التحقيقات. وتقوم وسائل الإعلام في كثير من الأحيان بتحقيقاتها الخاصة عند الإبلاغ عن ادعاءات بالتزوير أو مشاكل انتخابية أخرى. كما قد تقوم المنظمات غير الحكومية ومراقبو الانتخابات الوطنية بالتحقيق أيضا في المشاكل التي قد يواجهونها ويجمعون الأدلة بشأنها. وقد يفصحون عن المشكلة بصورة علنية أو يسلمون الأدلة إلى المدعي العام الحكومي. وتستطيع مجموعات المواطنين ووسائل الإعلام أن تلعب دوراً فعالاً في ضمان التحقيق في قضايا النزاهة بشكل غير رسمي إذا كان غياب الإرادة السياسية أو الإفتقار إلى الموارد يحول دون إجراء تحقيق رسمي. ويتعين في التحقيقات غير الرسمية احترام حقوق الأفراد والخصوصية لهم، ويجب أن لا تتداخل هذه المسائل مع التحقيقات الرسمية.
التحقيقات الرسمية لكل بلد نظامه الخاص للتحقيق في الشكاوى بشأن الانتهاكات الانتخابية . وعادة ما يتم إدراج تفاصيل نظام التحقيقات في اللوائح والتشريعات التي تخول وكالة أو وكالات محددة لتداول تلك التحقيقات. وفي كثير من النظم ، فإن آلية التحقيق الرسمية هي قسم الشرطة ، من خلال العمل مع هيئة إدارة الانتخابات أو وكالة الرقابة. وفي النظم الأخرى ، فإن مسؤولية التحقيق قد تناط بمكتب محدد داخل هيئة إدارة الانتخابات- مثل مفوض الانتخابات في كندا. وفي النظم الفيدرالية ، يتم تحديد هيئة التحقيق لتولي التعامل مع القضية من جانب القانون الذي يتم خرقه. وعلى سبيل المثال ، يوجد في الولايات المتحدة مكتب داخل وزارة العدل مختص بجرائم الانتخابات الفيدرالية، ولكن الولايات الفردية تتولى بنفسها التعامل مع انتهاكات قانون الولاية الإنتخابي. وعلى الصعيد الوطني، تتولى هيئة الانتخابات الفيدرالية التحقيق في انتهاكات قانون تمويل الحملات الانتخابية. ويسعى التحقيق الرسمي إلى تحديد فيما إذا كان قد تم حصول إرتكاب جريمة بالفعل، والكشف عن الحقائق ذات الصلة والنظر فيما إذا كانت الوقائع تشير إلى الجهة المسؤولة عن الجريمة أو المخالفة. وإذا كان التحقيق يؤدي إلى افتراض معقول بإقتراف الذنب ، فإنه يجب تسليم المعلومات إلى هيئة إدعاء عام حيث يقرر المدعي العام عادة إذا كانت الأدلة تبرر اتخاذ المزيد من الإجراءات ، ومن سيجري إتهامه بالجريمة.
يجب أن تجرى التحقيقات ذات الصلة بالانتخابات بنفس المعايير العالية من النزاهة المتوقعة من مديري الانتخابات والمشاركين فيها. وبشكل عام ، فإن الحفاظ على النزاهة في التحقيق يتطلب ما يلي: • الاستقلالية . يجب أن تكون التحقيقات المتعلقة بالإنتخابات موضوعية ومستقلة. وهذا أمر صعب عندما يكون هناك ضغط سياسي على المحققين للتوصل الى نتائج معينة. ومن الأسهل للحفاظ على الموضوعية إذا كانت هيئة التحقيق غير معتمدة على هيئة أخرى للحصول على التوجيه أو الموارد أو الأفراد. • الحيادية. يجب أن تكون جهة التحقيق محايدة ، كما يترتب مثل ذلك الأمر على المحققين. وقد يكون من الأسهل الحفاظ على الحيادية إذا كانت جهة التحقيق هيئة مستقلة سياسياً ، وكان القائمون على التحقيق موظفون عاملون في مؤسسات الخدمة العامة بدلا من التعيينات السياسية. ويمكن رفع مستوى الحيادية من خلال مطالبة المحققين الأفراد للكشف عن أي تضارب محتمل مع المصالح في الحالات الموضوعة قيد التحقيق من قبلهم، والتأكد من أنهم لا يشاركون في التحقيق في تلك الحالات التي يحتمل فيها تضارب المصالح. وفي كندا ، على سبيل المثال ، فإنه من أجل الحفاظ على ثقة الجمهور في حيادية مكتب مفوضية الإنتخابات، فإنه لا يسمح للمحققين الخاصين الانخراط في النشاط الحزبي السياسي على المستوى الفيدرالي. كما لا يسمح للمحققين الخاصين العمل لصالح أو نيابة عن أي طرف سياسي أو مرشح لمنصب فيدرالي ، أو الإرتباط مع أي شخص أو وكالة أو هيئة أو مؤسسة ذات أغراض حزبية أو سياسية ، ولا يجوز لهم تأييد أو معارضة انتخاب أي حزب سياسي أو مرشح في الانتخابات الفيدرالية. وخلال الاستفتاء، فإنه لا يحق لهم الجلوس في أي لجنة استفتاء ، أو إبداء دعم او معارضة بصورة علنية بشأن اي خيار للاستفتاء . [1] • الاختصاص القضائي: يتحدد اختصاص وكالة التحقيق في أكثر من حالة في المقام الأول من خلال القانون الذي تم خرقه. وهذا الأمر قد يولد مشكلة في النظام الفيدرالي حيث توجد هيئات قضائية وطنية وإقليمية ومحلية. • محققون مؤهلون: ينبغي أن يكون المحققون مهنيين ويعرفون كيفية التحقيق وجمع الأدلة التي ستكون محمية ومقبولة في المحاكم ، وكيفية حماية حقوق الشهود. وخلافاً لذلك، فإن التحقيق قد يكون غير ملائم، أو أن نزاهة التحقيق ستكون عرضة للضرر والخطر. • إجراءات فعالة. يمكن الحيلولة دون نشوء مشاكل النزاهة التي تجري مناقشتها في هذا القسم من خلال تطوير إجراءات اشتغال فعالة في مجال التحقيق وجمع المعلومات ، وذلك بهدف حماية وتحليل الأدلة والحفاظ على حقوق الشهود والمشتبه فيهم.
• احترام الحقوق السياسية والمدنية لكل من الشهود والمشتبه فيهم. • التوقيت: إن توقيت التحقيق قد يكون لها تأثير كبير على النزاهة. وإذا بوشر التحقيق في منتصف حملة انتخابية ، فإن بعض المرشحين قد يستخدمون التحقيق كذخائر سياسية. وعند تبرير السير في تحقيق ما، فإنه لا يجوز لإجراءات أي عملية تحقيق أن تعمل على تقويض نزاهة العملية الإنتخابية. ويبدو أن إجماع الآراء تقضي بضرورة المضي قدماً في إجراءات التحقيق بصورة فورية عندما لا تزال الأدلة والشهود متاحين ، ولكن دون أي إرباك أو عرقلة للعملية الانتخابية. ووفقا لرأي "كريغ دونسانتو" من وزارة العدل الأميركية ، فإن " معظم التحقيقات في جرائم التحايل والتزوير في الإنتخابات تتطلب مقابلة الناخبين بصورة فردية لمعرفة الظروف التي صوتوا أو لم يصوتوا فيها. ... ولا يجوز بصورة عامة إجراء مثل تلك المقابلات مباشرة قبل الانتخابات أو عندما يكون التصويت جارياً. ويرجع السبب في ذلك إلى أن وجود عملاء فيدراليون لمقابلة المواطنين واستجوابهم بشأن الظروف التي صوتوا (أو لم يصوتوا) فيها، قد تؤدي إلى فتور أنشطة التصويت المشروعة لدى المستجوبين الذين تم إجراء المقابلات معهم، فضلا عن بقية الناخبين ممن هم في وضع مماثل . وهذه نتيجة بالطبع غير ملائمة ". [2] ومن المهم أن لا يتداخل أي تحقيق في سير الانتخابات أو في نتائج الانتخابات . وعلى سبيل المثال ، فإن المحققين الاميركيين يـُـطلب منهم حماية أية أدلة على تزوير الانتخابات حتى إنتهاء عملية الانتخابات. وبمجرد الشروع في اجراء تحقيق فيدرالي علنا في مسألة تتعلق بانتخابات لاتزال قائمة ، فإن التحقيق سيترك حتما أثراً كبيراً على نتائج الانتخابات. [3]
[1] مفوض الانتخابات في كندا ، دليل المحققين ،عام 2004. [2] كريغ دونسانتو ، "جريمة تزوير الانتخابات الاتحادية ،" وقائع المؤتمر السنوي الثالث، والثلاثي الأطراف، حول النظم الانتخابية ، المؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية- IFES ، 8-10 مايو (أيار) ، عام 1996 ، ص : 9. [3] المرجع نفسه. الواجبات والسلوكيات الأخلاقية للمحققينتعتمد عادة صلاحيات المحققين على صلاحيات المنظمة التي يتبعون لها وواجباتهم في داخل تلك المنظمة. وإذا تم تعريف واجبات المحققين بوضوح في دليل شؤون الموظفين وكراسات الإجراءات في المنظمة التي يعمل فيها المحقق، فإن بعض المشاكل المرتبطة بالنزاهة من جراء قلة أو فرط حماس المحققين يمكن تجنبها. وقد عملت معظم الأنظمة على تدوين قواعد السلوك والأخلاقيات للمحققين نظراً لأن سلوكهم يعد جزءاً أساسياً لضمان النزاهة في التنفيذ.
يتعين على المحققين أداء واجباتهم بشرف ونزاهة. وللقيام بذلك ، فإنه يترتب عليهم ما يلي : • أن تكون لديهم الصلاحية والتفويض لإجراء التحقيق. وإذا تبين من الحقائق المكتشفة أن التحقيق يندرج في إطار اختصاص وكالة تحقيق أخرى ، فإن معظم الأنظمة تتطلب من المحققين إعلام تلك الوكالة عن ذلك، وتوجيه المشتكي للاتصال بالوكالة الأخرى المختصة. • استخدام الوسيلة المشروعة فقط لجمع الأدلة والمعلومات ذات الصلة بالتحقيق. وهذا أمر مطلوب لحماية حقوق الشهود أو المتهم ، وقبول الأدلة. • ممارسة الحرص في تقدير أفضل الطرق المناسبة والفعالة للمقابلات ، مع الأخذ بعين الإعتبار لضرورة "الالتزامات الأخلاقية للعمل بكرامة وعدالة ونزاهة، وتكامل وحياد سياسي".[1] • حماية الحقوق المدنية والسياسية للأفراد المشاركين في التحقيق. ويشمل ذلك اطلاعهم على حقوقهم. • إبداء الإحترام عند إجراء التحقيقات مع الأفراد. وعند المقابلات مع الشهود وغيرهم ، فإنه يتعين تجنب الخوض في المناقشات الشخصية أو الخاصة التي قد تضر بسمعة إدارة العدالة. كما يجب الامتناع كلياً عن طرح أسئلة محرجة ، أو مهينة، أو مشينة. [2] • احترام حقوق خصوصية الأفراد ، من خلال التثبت من أن جميع المعلومات الشخصية التي يتم جمعها عنهم وثيقة الصلة بالتحقيق. • فحص الوثائق الانتخابية ذات الصلة بالتحقيق دون العبث بها. • التحقيق في إطار السياسة العامة لمكتب التحقيق ، ورفع تقرير نتائج التحقيق والمحاذير بموضوعية إلى المسؤولين المشرفين في حينها. • تقييم الحقائق بموضوعية لتحديد فيما إذا كانت الجريمة المزعومة قد وقعت بالفعل. وتقديم توصيات موضوعية حول الإجراء الذي يتعين إتخاذه بما في ذلك توجيه الإدعاء العام. • حماية سرية التحقيق، والتأكد من أن المعلومات الشخصية والمراسلات وغيرها من الوثائق ذات الصلة بالقضية تظل سرية ، ولن تتم مناقشتها إلا مع الأشخاص المرخص لهم فقط. ويعمل هذا الأسلوب أيضاً على حماية حقوق الخصوصية للأفراد.
يعمل المحققون عادة ضمن تسلسل القيادة في منظماتهم. ويتولى رئيس المحققين مهمة تدبير موارد التحقيق لوكالة التحقيق، كما يعتبر مسؤولاً عن التخطيط والتنفيذ والتنظيم والرقابة على عملية التحقيق داخل الوكالة. [3] ويعتبر الإشراف الملائم أمراً ضرورياً لضمان النزاهة في إجراء التحقيقات. كما أنه يضمن أيضاً اتباع المحققين للإجراءات المقررة ، والعمل وفقا لمتطلبات النظام.
[1] مفوض الانتخابات في كندا ، دليل المحققين ، عام 2004. إتخاذ القرار للتحقيقعند تلقي شكوى أو بلاغ عن مخالفة مزعومة ، فإنه يجب اتخاذ قرار للتحقيق فيها إذا لزم الأمر ذلك. وتثار قضايا هامة تتعلق بالنزاهة عند إطلاق التحقيق رداً على شكوى قد تكون غير مبررة أو مقامة لأغراض وبدوافع سياسية. ولضمان النزاهة في مراجعة الشكوى وإتخاذ القرار للتحقيق بشأنها ، فإنه يتعين النظر في كل الشكاوى بطريقة موضوعية وفي الوقت المناسب. وتعني المراجعة أو إعادة النظر التدقيق فيما إذا كانت الشكوى ذات مصداقية ، وإذا كانت هناك أسباب تدعو للاعتقاد بأنه قد تم خرق القانون، وهل يمكن أن يؤدي التحقيق إلى تحديد الجاني. وتشتمل معظم الأنظمة على إجراءات ومعايير موحدة لتحديد ما إذا كانت الشكوى صحيحة وصالحة للتحقيق فيها . وتنشأ قضايا النزاهة إذا كانت إجراءات المراجعة تمييزية أو تتيح مجالاً كبيراً للإجتهادات والتقديرات الشخصية.
الشكوى الصالحة وحتى يعمل التطبيق كضمانة للنزاهة في الانتخابات ، فإن عملية المراجعة يجب أن تكون قادرة على تحديد فيما إذا كانت الشكاوى صحيحة وتحديد ما إذا كانت تستحق التحقيق. وفيما يلي بعض العوامل المستخدمة لتحديد فيما إذا كانت الشكوى صحيحة ومعرفة جهة الاختصاص للتحقيق فيها. • المحتوى: هل يشير مضمون الشكوى إلى وقوع جريمة، وهل الجريمة من الخطورة لدرجة أنها تستوجب التحقيق فيها؟ • المخالفة: هل حصلت مخالفة للقانون، فما هو القانون الذي تمت مخالفته؟ وهل هي قضية مدنية أم جنائية ؟ وهل تعرض قانون وطني للإنتهاك مما يسوغ إجراء تحقيق مركزي أو فيدرالي ، أم هل هي قضية إقليمية أو محلية؟ • المجال: هل المخالفة مجرد حادثة معزولة، أم هل هي نتيجة جهد منظم لتخريب العملية الإنتخابية، وعادة ما تعتبر المشاكل المنظمة والحاصلة في نطاق واسع من ضمن الصلاحيات القومية. [1] • البينة: هل تحتوي الشكوى على معلومات حقيقية بصورة كافية لإعطاء خيوط دلالية للمحققين لملاحقتها؟ هل يعقل التفكير في إحتمال أن يؤدي التحقيق إلى التأكد من تلك الحقائق؟ هل الشهود موثوقاً بهم، وهل هم على استعداد للتعاون؟ لقد وضعت معظم النظم إجراءات تفصيلية لتقييم الشكاوى ، بما في ذلك وضع جدول زمني للرد على صاحب الشكوى. وعند إتباع الإجراءات المصممة بصورة جيدة، فإن ذلك يساعد في ضمان استيفاء معايير النزاهة.
في معظم الأنظمة ، يمكن رفض الشكاوى، وذلك للأسباب التالية : • الادعاءات المجهولة المصدر، أو أن القضية ليست على جانب كبير من الخطورة بصورة تكفي تبرير الشروع في التحقيق. • المزاعم غامضة أو تافهة ، واجراء المزيد من التحقيقات لن تؤدي للحصول على معلومات أوفى. • عدم وجود قوانين أو لوائح مخترقة. • المزاعم مبررة، ولكن التحقيق لن يساعد على التعرف على الجناة ، أو عدم وجود أدلة كافية. • لا تشير الأدلة على وجود نية مبيتة لانتهاك القانون. • تقديم الشكوى بعد الموعد النهائي المنصوص عليه. وبدلاً من ملاحقة القضايا ، فإنه عادة ما يتم التعامل مع الأخطاء من خلال الإجراءات الرقابية لهيئة إدارة الانتخابات. وعادة ما يتم تحدي الخطأ الذي قد يكون له أثر كبير على نتيجة الإنتخاب من قبل مرشح خاسر عن طريق اللجوء لتقديم الشكاوى والطعون.
تلعب سياسة الادارة الانتخابية دوراً كبيراً في تحديد القضايا التي ينبغي التحقيق فيها أو رفضها. ولذلك فإنه ينبغي أن تكون السياسة عادلة وغير منحازة. وعلى سبيل المثال ، فإن لدى كندا معياراً لتحديد الحالات التي تستحق التحقيق فيها. وقد تم تحديد هذا المعيار من خلال السياسة ويشتمل على مؤشرات موضوعية. ومع ذلك ، فإنه يحتوي أيضا على مؤشر ذاتي يتعلق بعوامل "المصلحة العامة "التي تشمل ما يلي: • ظروف ، ووجهات نظر ، ومدى الثقة والمصداقية لدى المشتكي ، ودقة المزاعم المثارة ؛ • الحاجة إلى الحفاظ على ثقة الجمهور في إدارة العدالة ونزاهة العملية الانتخابية ؛ • مدى انتشار نوع الجرم والحاجة إلى الردع الناجم من عملية التحقيق أو إجراءات المحكمة ؛ • طول فترة وتكلفة التحقيق المحتمل بشأن خطورة الجريمة ، و • توافر بدائل عوضاً عن عملية التحقيق، ومدى فعاليتها، مثل وسائل المعالجة الإدارية وتدابير الإلتزام الطوعية التي يضطلع بها الجاني المتهم . [2] وقد تعطي عوامل المؤشرات الشخصية أو التقديرية مجالاً لمزيد من حرية التصرف في التعامل مع الشكاوى ، والسماح للمحققين لتقييم كل حالة على حدة وفقا لظروفها. ومع ذلك ، فإن بعض الأنظمة (مثل المكسيك) تتعمد الحد من المسائل التقديرية، وتختار بدلاً منها آليات التفقدات والتوازنات.
تعمل السياسة أيضاً على تحديد أولويات التحقيق. ويتطلب الأمر الكثير من الوقت والجهد للتحقيق في مزاعم بحصول تزويرفي التصويت للإنتخابات. ولا تملك بعض وكالات التحقيق الموارد البشرية أو المالية الكافية للتحقيق في كل شكوى صحيحة. كما قد تتولد قضايا تتعلق بالنزاهة إذا لم تكن هناك معايير موضوعية يمكن من خلالها تحديد الأولويات للتحقيق ، مع ترك المهمة لتقدير المحققين الأفراد أو المسؤولين عن الإنفاذ والتطبيق. وقد تكون هذه من الحالات المشتبه بها أنها عمليات"دفن" وطمس، ومن المحتمل أن يكون لها تشعبات سياسية أو النظر إليها على أنها بمثابة إعطاء الأولوية لحالات أقل أهمية نسبياً. ويمكن معالجة هذه الأنواع من القضايا على نحو فعال من خلال رصد النزاهة والإشراف على عملية التنفيذ والتطبيق ، كما نوقش في باب "مراقبة الإنفاذ والتطبيق".
[1] كريغ دونسانتو ، "جريمة تزوير الانتخابات الفيدرالية ،" وقائع المؤتمر السنوي الثالث، والثلاثي الأطراف، حول النظم الانتخابية ، المؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية- IFES ، 8-10 مايو (أيار) ، عام 1996 ، ص : 8. [2] مفوض الانتخابات الكندية ، دليل المحققين ، عام 2004. إجراءات وصلاحيات المحققينلا يمكن القيام بإجراء تحقيق بصورة ملائمة إذا لم يسمح للمحقق بالوصول إلى الشهود والمشتبه فيهم والوثائق ذات الصلة. كما أن المحققين في حاجة لضمان أن التحقيق يجري بنزاهة ، مع صيانة وحماية حقوق الأفراد، وأن الأدلة التي يتم جمعها تكون غير مشوهة أو ملوثة، وأنها مقبولة لدى أي محكمة قانونية. وتستخدم معظم النظم الآليات التالية لضمان النزاهة في عملية التحقيق : إجراءات التشغيل القياسية عادة ما تتبع وكالات إنفاذ وتطبيق القوانين إجراءات قياسية في عملية التحقيقات. ومن شأن تطوير إجراءات جيدة كي يتبعها ويتقيد بها المحققون أن تساعد في ضمان كون آليات النزاهة موضوعة وجاهزة لكل مرحلة من مراحل العملية الإنتخابية. كما أن الإجراءات المعيارية تقلل أيضاً من خطر جنوح المحققين لاتخاذ قرارات تعسفية أو تمييزية ، والتي قد تؤدي إلى مشاكل في موضوع النزاهة.
تعتبر الملفات والتقارير الدقيقة ضرورية لسلامة النزاهة. وعادة ما يتم الإحتفاظ بملف خطي خاص بكل شكوى ، مع تضمينه كل المعلومات والوثائق التي تم جمعها . وللتعامل مع قضية ما ، فإن فاعلين آخرين في نظام الإنفاذ (مثل النيابة العامة) يعتمدون على التقرير المدون لوصف الأدلة المجموعة، والتحليل الذي أجرته وكالة التحقيق. ويعمل التقرير الخطي الشامل على تحديد الجرم المزعوم ، واسم الجاني المفترض، وغيرها من المعلومات التي تم جمعها خلال عملية التحقيق. وقد يتضمن التقرير أيضا : خلاصة الأهداف لأي تحقيق ؛ ونطاق وتركيز كل مرحلة من مراحل التحقيق ؛ وأسماء الاشخاص الذين جرت مقابلتهم؛ والمعلومات والأدلة التي تم الحصول عليها ، ومصادرها ؛ وأي إجراء متابعة يمكن النظر فيه بشـأن القرار المتعلق بكيفية التعامل مع الجرم المزعوم. [1] وقد يكون من الصعب جدا على المدعي العام كسب قضية ما إذا كانت المعلومات التي تم جمعها خلال التحقيق غير مكتملة أو غير موصوفة في التقرير بصورة صحيحة.
إن الغرض من إجراء مقابلات مع الشهود أو المشتبه بهم هو للحصول على المعلومات والأدلة. ومع ذلك، فإن المعلومات لا تعتبر مقبولة في أية محكمة إلا إذا كان المحققون قد التزموا بالمتطلبات الإجرائية التي تحمي الأدلة وحقوق الأفراد المعنيين. وعادة ما تكون المقابلات الناجحة معدة بصورة مسبقة. ويجب أن تكون لهجة الحديث في المقابلة مهنية ، كما يجب التركيز فيها على موضوع القضية. وتعتبر المقابلة الجيدة خطوة مهمة لضمان ملاحقة الإدعاء في القضية وتفضي إلى الإدانة. ولتجنب سوء الفهم والتأكد من أن من تجري مقابلتهم يعرفون سبب استجوابهم ومـَـن يقوم بالتحقيق معهم، فإن المحققين عادة يبرزون إثبات هوياتهم ويشرحون أسباب طرح الأسئلة على المستجوبين. وتتطلب معظم أنظمة موافقة الشخص المستجوب على إجراء المقابلة معه ، ما لم يكن هو الشخص المتهم بالجرم. وتوصي الكثير من النظم ، مثل النظام الكندي ، محاولة الإقناع بالحسنى للحصول على تعاون الشهود. وينصح [2] المحققون لتجنب السلوك الذي يمكن أن ينظر إليه على أنه تهديد أو يعرض تقديم ميزات وهدايا أو مكافآت مقابل التعاون. وقبل الاستجواب ، فإن معظم الأنظمة تتطلب أن يـُـملى على المشتبه بهم حقوقهم حتى تكون إفاداتهم مقبولة في المحكمة. كما يحق للمشتبه بهم عادة أن يمثلهم محام أثناء المقابلة. ويجب على المحققين الحرص على تقييم نزاهة ومصداقية الأفراد الذين قد تكون لديهم نزعة تحيز من نوع ما . وكما هو مطلوب، فإنه ينبغي عليهم تحديد الأساس الذي يستند عليه ذلك التحيز، والتصدي له من خلال الاستجواب الدقيق. وكلما كان ذلك ممكناً ، فإنه ينبغي على المحققين الحصول على التعاون مع مصادر مستقلة للتثبت من المعلومات [3]
البيانات المشفوعة بقسم ومن المفيد التأكد من استجواب الشهود الهامين (بما في ذلك الناخبين الذين تصرفوا بصورة مشتركة) تحت القسم والتوقيع على بياناتهم قبل توجيه الإتهامات لهم على أساس شهاداتهم المقدمة. ويعمل البيان الموقع على الحماية ضد أي سوء تفسير للإفادات. كما يوفر حماية ضد تغيير الشهود لإفاداتهم في المحكمة. وفي معظم المحاكمات، فإنه يمكن تقديم البيانات المشفوعة بقسم كبينات وأدلة ثبوتية.
من الضروري تدوين المعلومات التي يتم الحصول عليها أثناء المقابلة ، خاصة إذا لم يتم الحصول على بيان موقع عليه. ويمكن استخدام الملاحظات من التحقيق كدليل على ما قاله الشخص المستجوب في المقابلة. وفي المحكمة فإنه يحق لمحامي الدفاع عادة تفقد مذكرات المحقق اذا كان يشير إليها عند الإدلاء بشهادته. وتعتمد سلامة المقابلة أيضا على دقة الملاحظات. ويعمل معظم المحققين على كتابة مذكرات إفادة المستجوبين في المقابلة حرفياً، كلمة بكلمة. وفي بعض الحالات، فإنه قد يتم تسجيل المقابلة إلكترونيا ؛ حيث أن التسجيل يكون أكثر دقة من الملاحظات المكتوبة بخط اليد، ولكن ذلك قد يثير تساؤلات بشأن النزاهة. كما أن بعض الأنظمة لا تسمح بتسجيل الأقوال على أشرطة أو أقراص تسجيل ممغنطة من دون إذن مسبق أو مسوغ مبرر.
[1] مفوض الانتخابات الكندية ، دليل المحققين ، عام 2004. [2]المرجع نفسه. [3] المرجع نفسه. حقوق الأفراد في التحقيقاتإن للأفراد حقوقاً سياسية ومدنية يجب احترامها أثناء التحقيق. وهذه الحقوق منصوص عليها في إطار دستور كل بلد ، والإطار القانوني أو ميثاق الحقوق. وعلى الرغم من أنها قد تختلف حسب مختلف النظم السياسية والقانونية ، فإن الحقوق الإجرائية الأساسية للفرد تشتمل عادة على ما يلي:
ونظراً لأن الدول الديمقراطية تعطي قيمة لحقوق وحريات الأفراد ، فإن التعدي على الحقوق الإجرائية قد يؤدي إلى عدم قبول أي أدلة تم الحصول عليها في أية محكمة، وقد تؤدي إلى رفض النظر في القضية برمتها.
تحمي مذكرة التفتيش الأفراد من التفتيش أو الإعتقال غير المعقول . وتتطلب معظم الأنظمة أن تكون مذكرة التفتيش صادرة من قاض ولأسباب معقولة. وتحدد المذكرة المكان الذي سيجري تفتيشه والمواد التي يمكن ضبطها. وللحصول على مذكرة تفتيش، فإن على المحقق أولا تقديم طلب والقسم بأن المعلومات الواردة في الطلب دقيقة. كما يجب أن تتضمن المعلومات وصفا تفصيلياً للجريمة المزعومة والمواد التي سيتم البحث عنها أو ضبطها، والأسباب الوجيهة للاعتقاد بأن تلك المواد في الموقع الذي سيجري تفتيشه. ويتعين على المحقق أيضا أن يبين فيما إذا كانت هناك مصادر أخرى يمكن من خلالها الحصول على معلومات أو فيما إذا تم إستنفاذ كل المصادر الأخرى. [1]
ملاحظات [1] مفوض الانتخابات الكندية ، دليل المحققين ، عام 2004. تــداول الأدلــةتعتبر حماية سلامة الأدلة المجمعة أمراً حيوياً في تطبيق القانون . وإذا كانت نزاهة الأدلة في موضع شك ، فإن استخدامها في الإجراءات القانونية يصبح عرضة للخطر أيضاً، وربما تتيح لشخص مذنب أن يفلت من الملاحقات القضائية ومن العقاب. وفي البلدان التي لها تاريخ طويل في سيادة القانون، فإن هناك إطاراً من القواعد والإجراءات التي تنص على كيفية جمع واستخدام وحفظ الأدلة. ولا تصبح الأدلة مقبولة في المحكمة الا اذا كانت الإجراءات متبعة بدقة. ويملك المتهمون حقوقاً إجرائية تمنحهم الحق في الحماية من العبث في الأدلة بهدف التلاعب بنتائج التحقيق أو المحاكمة. وللحفاظ على سلامة تطبيق القانون ، فإن على أي شخص يتعامل مع الأدلة أثناء التحقيق معرفة واتباع القواعد المتعلقة بشروط قبول الأدلة لدى المحاكم. يتعين إتباع إجراءات محددة للحصول على أدلة مادية. ويتعين على المحقق في البداية إبلاغ المشتبه فيه عن حقوقه. وتعطي معظم النظم القانونية المتهمين الحق في عدم تجريم أنفسهم ، وبالتالي فإنهم غير ملزمين بتزويد المحققين بالمعلومات أو الأدلة التي يمكن إستخدامها ضدهم. وإذا قدم المتهم طوعاً وثائق أو معلومات مطلوبة أو لم يطلب منه تقديمها، فإنه يتعين على المحققين التأكد من أن المشتبه به يوقع على بيان التنازل عن ذلك الحق. ويعمل هذا المطلب للتأكيد على أن المشتبه بهم يفهمون حقوقهم ولا يحق لهم الإدعاء في وقت لاحق أنهم قد حرموا من تلك الحقوق. وإذا رفض الشخص تقديم المعلومات ، فإن على المحققين الطلب من القاضي لإصدار مذكرة تفتيش تسمح للمحققين بالبحث عن أدلة. وللحفاظ على سلامة الأدلة ، فإنه يجب تعريف الوثائق المجموعة. وفي معظم الأنظمة يتم إصدار إيصال رسمي إلى صاحب الوثائق الذي يحق له أيضاً الاحتفاظ بنسخة من المستندات والوثائق المضبوطة.
إن الإجراءات المناسبة لتداول وتخزين الأدلة تساعد في ضمان عدم العبث بالأدلة أو فقدانها. وفيما يلي الإجراءات المتبعة لحماية الأدلة: • ترقيم وتعريف الأدلة فور الإستيلاء عليها. ويتم إعطاء كل قطعة من الأدلة رقماً مرجعياً معيناً مع بيان وصف لها. كما يجب تدوين التاريخ والوقت الذي تم فيه التقاط كل قطعة. ويعطى الشخص الذي قدم الأدلة إيصالا بذلك، ويتم الاحتفاظ بنسخة من الإيصال في الملف. • يتم الإحتفاظ بالوثائق الأصلية وغيرها من الأدلة في صناديق أو حاويات ، ويجري استخدام نسخ فقط لأغراض التحقيق. • الإحتفاظ بقائمة جرد بالموجودات من الأدلة. وتبين قائمة جرد المواد الرقم المرجعي لكل قطعة ، ورقم العلبة أو الصندوق المودعة فيه كل قطعة، وموقع تخزين كل علبة أو صندوق. كما يجب تخزين الأدلة في موقع مقاوم للحريق، مع ضبط التحكم في عملية الوصول لموقع تخزين مواد الأدلة. • الاحتفاظ بسجلات خطية بشأن مداولة وحركة مواد الأدلة ، وبيان أسماء الأشخاص الذين تمكنوا من الوصول اليها. كما يجب إرفاق ورقة ضبط وتحكم في حركة المواد مع كل قطعة من الأدلة ، وينبغي أن يدون في الورقة أي نشاط من قبل الشخص المسؤول عن موقع تخزين الأدلة . كما يجب أن يظهر بيان ضبط مواد الأدلة تاريخ وساعة رفع المواد من موقع التخزين، واسم الشخص الذي أخذ المواد ، وسبب أخذها من الموقع. كما يجب التوقيع على محضر حركة ونقل مواد الأدلة من قبل الشخص المسؤول عن مقر التخزين والشخص الذي يستلم المواد من المستودع. • الاحتفاظ بسجلات عن تداول الأدلة بصورة منفصلة عن ملف الشكوى. • إعادة الأدلة إلى أصحابها في نهاية العملية، وتوقيع أصحاب الأدلة على إيصالات للإقرار باستلام المواد. ويعطى مستلم المواد نسخة من الإيصال في حين يتم الاحتفاظ بالنسخة الأصلية في الملف الخاص بالقضية.
تشمل السجلات الانتخابية سجل الناخبين ، وطلبات الاقتراع الغيابي ، ولوائح التصويت، أو أية وثيقة أخرى تستخدم في الانتخابات. كما قد تشمل أيضا سجلات الموظفين من هيئة إدارة الانتخابات وسجلات الدوام وسجلات السيارات الرسمية ، ومحتويات المستودع من الكتب أو الوثائق الأخرى المستخدمة في عملية إدارة الانتخابات. والمشكلة في الاستيلاء على السجلات الانتخابية أنها عادة ما تكون لازمة لاجراء الانتخابات. وقد يكون هناك صراع بين الحاجة إلى جمع الأدلة ، والحاجة إلى الإبقاء على تلك الوثائق هناك من أجل استكمال العملية الانتخابية بنجاح. وفي الولايات المتحدة على سبيل المثال ، فإن الاستيلاء على السجلات الانتخابية قد يحرم سلطات الدولة من المواد اللازمة لتصنيف ، وتجميع، وتوثيق نتائج الانتخابات. ويحظر القانون هناك أي عمل من شأنه حرمان الدولة من السجلات اللازمة لتنفيذ تلك المهام . [1] وفي حالات أخرى ، يجوز للمحاكم أو غيرها من المؤسسات تحديد فيما إذا كان الادعاء خطيراً بما فيه الكفاية لتعريض العملية الانتخابية برمتها إلى الخطر أو الضرر. وفي تلك الحالات ، فإن الحاجة لتأكيد نزاهة العملية الإنتخابية من خلال إجراء تحقيق فوري قد تحظى بالأولوية على الاحتياجات الفورية للإنتخابات.
تحليــلات المحــققـينيجب على المحقق تحديد فيما إذا كانت المعلومات التي أسفر عنها التحقيق تبرر الشكوى وإذا كان من اللازم إحالة الملف إلى المدعي العام. وتعتبر هذه المسألة مسؤولية هامة ويجب إتخاذ القرار بموضوعية ، على أساس الوقائع والأدلة التي تم الحصول عليها. وقد يؤدي إتخاذ قرار متحيز أو تحليل خاطئ إلى حصول تأثير خطير على سلامة وصحة النزاهة، مما قد يؤدي إلى ملاحقة ومقاضاة شخص بريء أو إفساح المجال لشخص مذنب في الإفلات من قبضة العدالة.
يجب إخضاع الأدلة المجمعة إلى تحليل شامل لتحديد الحقائق. وأثناء عملية التحليل ، فإن المحققين يتفقدون ما يلي: • هل السجلات الرسمية في صيغ وأشكال النماذج المحددة، وهل تفي بالمتطلبات المنصوص عليها ؛ • هل حصل أي عبث بالسجلات الرسمية، ومـِـن قـِــبـَـلِ مـَـن، إن حصل ذلك؛ • هل السجلات المالية معززة بالإيصالات والفواتير والشيكات الملغاة، وسجلات المحاسبة، وكشوف الحسابات المصرفية؛ وهل أن كل الإيداعات والسحوبات والتعديلات مبينة؟ • هل هناك تفسيرات لأي حذوفات أو إغفالات ، أو حالات شذوذ، أو تناقضات، أو إختلافات ؛ • هل تحتوي السجلات على معلومات خاطئة أو مضللة ، و • هل تم التوقيع على السجلات والمحاضر من قبل الأشخاص المخولين ، أو هل يبدو أن هناك أسباباً تدعو للاعتقاد بأن شخصاً ما غير مخول قد قدم معلومات مسجلة (بما في ذلك التوقيعات). [1] وبالنسبة لبطاقات الاقتراع المرفوضة، فإن المحققين عادة ما يتفقدون ما يلي: • أوراق الاقتراع التي كان من المفترض الإدلاء بها وإحتسابها، ولكن جرى رفضها نتيجة لنشاط مشبوه أو غير مشروع ؛ • هل هناك أدلة كافية وموثوقة ومقنعة على أن شخصاً ما قد ارتكب المخالفة أو كان متورطاً في أي نشاط غير قانوني ، و • هل يتعين إجراء المزيد من التحقيقات أو الإجراءات الإدارية قبل أن يـُـصار إلى إغلاق الملف أو الشروع في إجراءات قانونية[2] .
تعزيز المكتشفات ينطوي تحليل الأدلة في جزء منه ، على تحديد فيما اذا كان هناك جرم قد تم إرتكابه، وإذا كان ينبغي وضع توصية للشروع في إقامة دعوى. وتتطلب عملية التقييم إجراء مراجعة موضوعية للوقائع، ولكن في بعض الحالات، فإن المحقق قد يكون مضطراً لاصدار حكم شخصي من ذاته. ونظراً لأنه يجري استخدام التحليل لتحديد فيما إذا كان من اللازم الشروع في الاجراءات القانونية ، فإن من المهم بالنسبة للمحقق تسجيل النتائج والمكتشفات التي يتوصل عليها في تقرير خطي. ويعمل التقرير على تمكين المدعين العامين والمسؤولين التنفيذيين الآخرين من اتخاذ قرار مستنير يستند إلى معلومات واقعية. وهذا النوع من التقارير يتضمن عموماً ملخصاً للإتهام ، وتفاصيل عن هوية المشتبه به، المشتكي ، ونتائج التحقيق ، وقائمة من الأحداث والبينات ، وملخصاً عن كل مخالفة ومعرفة صلتها بالمشتبه فيه. وعادة ما يتضمن التقرير أيضا توصيات المحقق فيما إذا كان ينبغي مواصلة التحقيق أو وقفه ، بالإضافة إلى تقييم مدى توفر وكفاءة ومصداقية وموثوقية الشهود المرتقبين بالمحكمة ، فضلا عن الظروف المخففة، إن وجدت . [3] وإذا أظهر التحقيق أن الإتهامات غير موثقة، فإنه عادة يتم إغلاق القضية. أما إذا أظهر التحقيق أن المزاعم والإتهامات معززة بالوثائق، فعادة ما تجري إحالة الشكوى إلى مكتب المدعي العام. وعند استعراض التقييم قبل إحالة القضية للمحاكمة ، فإن المشرف على المحقق قد يجد أن تحليل المحقق غير دقيق أو غير موثق. ولضمان النزاهة، وتجنب احتمال طمس ودفن المشرف لقضية جاهزة للمحاكمة، فإنه يجب في كل نظام وضع آلية للمراجعة على مستوى أعلى إذا كان المحقق والمشرف على خلاف بشأن التوصيات.
عند فحص المحققين للوثائق الانتخابية ، بما في ذلك سجل الناخبين ، وأوراق الاقتراع الغيابي، وكشوف الإقتراعات، فإنه يجب إتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على سرية التصويت. وهذا صحيح بصورة خاصة في حالة التحقيق في إحتمال حصول تزوير في التصويت الغيابي.
يتم عادة الاحتفاظ بالتقارير والمعلومات الواردة من التحقيقات الجارية بصورة سرية ومكتومة. والهدف من ذلك الإجراء هو حماية خصوصية الشهود وتفادي تدمير أو إتلاف الأدلة المحتملة ، مما قد يتسبب في تقليل فعالية التحقيق، وإضعاف ثقة الجمهور في عدالة ونزاهة الإدارة. [4] كما أن تسريب معلومات بشأن تحقيق ما خلال الانتخابات قد يؤثر أيضا على سير ونتائج الانتخابات. وعلى وجه الخصوص ، فإن المعلومات التالية ينبغي أن تظل سرية وطي الكتمان حتى الانتهاء من عملية التحقيق : • المعلومات المتعلقة بالأدلة المجمعة والتي يمكن استخدامها في المحاكمة ؛ • المعلومات التي قد تلوث أو تشوه سمعة أو شخصية الشاهد أو المتهم ، و • المعلومات التي قد تعرض للخطر والضرر لتحقيق جار، أو تهدد سلامة موظفي تعزيز وإنفاذ القانون.
[1] مفوض الانتخابات الكندية ، دليل المحققين، عام 2004. [2] المرجع نفسه. [3] المرجع نفسه. [4] المرجع نفسه. قــرار المقاضــاةيتم عادة إتخاذ القرار بالمقاضاة من قبل وكالة أو مكتب النيابة العامة، وهي عادة ما تكون مؤسسة مستقلة عن وكالة التحقيق ؛ وعملية الفصل بينها تمثل جزءاً من مبدأ التفقدات والتوازنات لحماية المواطنين ضد إجراءات الشرطة التعسفية. ويتطلب تعزيز نزاهة الانتخابات أن يتم إتخاذ القرار للشروع في المحاكمة بصورة موضوعية على أساس مراجعة دقيقة للقضية ، ومدى قوة الأدلة، ومبررات السير في المحاكمة.
عند البت في إقامة دعوى، فإن المدعين العامين يقومون عادة باستعراض ومراجعة شاملة وموضوعية لتلك القضية. وقد تطال المراجعة النظر في المسائل التالية : • القوانين التي تم خرقها ؟ • هل الإتهامات معززة ومدعومة بالحقائق ، وهل هناك شهود موثوق بهم وعلى استعداد للادلاء بشهادتهم في المحكمة؟ • هل كانت طبيعة النية في المخالفة جنائية ؟ • ما هي احتمالات الحصول على قرار بالإدانة؟ وفي بعض الأنظمة يكون أعضاء النيابة العامة مسؤولون منتخبون. وهذا قد يعني أنهم حساسون للرأي العام ، والآثار السياسية المترتبة على حالات معينة ، وخاصة الحالات التي تنطوي على تزوير الانتخابات وتتعلق بشخصيات شهيرة. وعلى الرغم من أن الرأي العام قد يحيد حكم المدعي العام ، فإنه قد يجعل الادعاء العام أيضا عرضة للمساءلة أكثر من مساءلة الشرطة أو المحققين ، الذين هم مجرد موظفين عموميين. وإذا لم يحبذ الناخبون أسلوب المدعي العام أو طريقة أدائه ، فإنه يمكنهم التصويت ضده وعزله من منصبه في الانتخابات القادمة. وعلى الرغم من حاجتها إلى إرضاء الرأي العام ، فإن النيابة العامة تسعى جاهدة كي تظل محايدة وتطبق القانون بشكل عادل وموحد. ومن المفترض أن تؤدي مراجعة النيابة العامة للشكوى والأدلة إلى تقييم موضوعي إذا كانت الملاحقة القضائية لها ما يبررها من مسوغات. وفي حالة المحاكمة التي تفتقر إلى العدالة والموضوعية، فإن معاودة اللجوء للمقاضاة متاحة من خلال الآليات المنصوص عليها في مراقبة عملية التنفيذ أو من خلال عملية تقديم الطعون.
كما نوقش في قرار التحقيق ، فإن بعض النظم تستخدم معيار "المصلحة العامة" في تحديد ما إذا كان ينبغي إجراء محاكمة في قضية ما. وقد يكون ذلك قراراً ذاتياً غير موضوعي، ومتأثراً بفعل السياق الاجتماعي والسياسي للبلد. وعلى سبيل المثال ، فإن إدارة انتخابات كندا تقرر المقاضاة مع الأخذ بعين الاعتبار لبعض العوامل ذات الأثر مثل خطورة الجريمة، الظروف المخففة أو المشددة ، درجة مسؤولية المتهم ، البدائل الفعالة عوضاً عن الملاحقة القضائية ، التأثير المحتمل للمقاضاة على النظام العام أو في ثقة الجمهور بشأن نزاهة القانون، الحاجة إلى الردع ، الموارد المتاحة ، المهلة المحددة لبدء الملاحقة القضائية ، فصول التشريعات التي يجوز الطعن فيها، ومدى ملاءمة تطبيق نفس القواعد بشكل موحد في جميع أنحاء البلاد. [1] وفي الولايات المتحدة ، فإن على الإدعاء العام أن يأخذ بعين الإعتبار أن المجتمع على استعداد لتحمل سلوك معين في الحملات الانتخابية ولكنه لن يقبل مثل ذلك في التعاملات التجارية الشخصية أو الحكومية. وبالتالي ، وكقاعدة عامة ، فإن جريمة "تزوير الناخب" تغطي فقط تلك الجهود المنظمة المبذولة لإفساد العملية الانتخابية نفسها ــــ وهذا يعني تحديداً ما يلي: تسجيل الناخبين ، الادلاء بالاصوات ، عد الأصوات، والتصديق على نتائج الانتخابات. وهذا التعريف يستثني جميع الأنشطة المرتبطة بحملات سياسية ما لم تكن تلك الأنشطة غير قانونية بموجب قانون محدد (مثل سرقة ملكية حملات الخصوم، اقتحام مكاتب المعارضين أو انتهاك قوانين تمويل الحملات الانتخابية). ونادراً ما يتم تنفيذ الإجراءات الجنائية رداً على ما يفعله، أو يتفوه به المرشحون خلال حملة انتخابية ما. [2] ولذلك، فإنه يتعين على المدعين العامين أن يفكروا فيما إذا كان من المفضل إتخاذ إجراء إداري أو أي طريقة أخرى محبذة عوضاً عن الملاحقة القضائية.
بدائل الملاحقة القضائية تعتبر الملاحقة القضائية بمثابة الملاذ الأخير في إنفاذ وتطبيق القانون. وفي كندا ، فإن القانون ينص على وسائل أخرى ، وأهمها قيام السلطة بإبرام اتفاقات تقيد وإمتثال بالقانون، والقدرة على التقدم بطلب للحصول على أمر قضائي إحترازي خلال فترة الانتخابات. وإتفاقية التقيد أو الإمتثال عبارة عن ترتيب طوعي بين الوكالة التنفيذية والشخص الذي إقترف الجريمة ، وذلك بهدف تحقيق الإلتزام والتقيد بالقانون. ويستخدم كلا هذين الإجرائين بهدف منع ووقف الانتهاكات أيضاً. [3]
في إطار النظام القضائي ، تتحدد صلاحية الاختصاص بالقضية في المقام الأول من خلال القانون الذي تم خرقه. وفي النظام الفيدرالي، حيث يشتمل على قوانين على المستوى القومي والمحلي ومستوى الولايات ، قد تنطوي الجنحة أو الجريمة المتعلقة بالانتخابات على انتهاك لقانون الدولة والولاية على السواء. وقد ترتبط قضايا النزاهة باتخاذ القرار بشأن المحكمة التي ينبغي لها التعامل مع قضية تلك الجنحة أو الجريمة الإنتخابية. وهنا قد تثور تساؤلات، مثل: هل يمكن التعامل مع قضية حساسة من الناحية السياسية بصورة أكثر موضوعية على المستوى القومي أو المحلي؟ وهل يرغب المدعون العامون المحليون الإنخراط في قضية حساسة من الناحية السياسية وقد تكون لها تداعيات كبيرة؟ ونظراً لأن قضايا تزوير الإقتراع والتصويت في الإنتخابات تعتبر دوماً قضايا حساسة سياسياً ، فإن المدعين العامين المحليين (الذين هم أنفسهم عادة منتخبون) يترددون في التعامل معها. [4] ووفقاً لهيئة الانتخابات الاتحادية الامريكية ، فإن المتهمين في قضايا تزوير الإقتراعات في الإنتخابات عرضة أن يكونوا من السياسيين ، أو وكلاء سياسيين ، وغالباً ما يكون من المستحيل على الحكومة أو المدعى عليه الحصول على محاكمة عادلة في القضية التي تتعلق بالسياسة وتجري المحاكمة فيها أمام هيئة محلفين محلية. وينص نظام المحاكم الفيدرالية على ضرورة تشكيل هيئة المحلفين من قاعدة جغرافية أوسع ، مما يعمل بالتالي على تفادي هذه المشكلة. [5] ويتعين أخذ هذه القضايا بعين الاعتبار عند تحديد الجهة أو الوكالة التي ستتولى عملية المحاكمة، والتي تعتبر أنها الأقدر على ضمان توفر النزاهة في إجراءات القضية.
[1] مفوض الانتخابات الكندية ، "دليل المحققين" ، عام 2004. [2] كريغ دونسانتو ، "جريمة تزوير الانتخابات الفيدرالية ،" وقائع المؤتمر السنوي الثالث، والثلاثي الأطراف ، حول النظم الانتخابية ، المؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية- IFES ، 8-10 مايو (أيار) ، عام 1996 ، ص : 1. [3] ريموند لاندري ، "إنفاذ وتطبيق قانون الانتخابات الكندي" ، مجلة "الرؤى الانتخابية" ، مارس (آذار) عام 2003 ، انتخابات كندا. [4] "جريمة تزوير الانتخابات الاتحادية" ، ص 1. [5] هيئة الانتخابات الفيدرالية (الولايات المتحدة) ، "تقديم الشكوى" ، عام 1998.
التدقيقات أو المراجعاتتعتبر التدقيقات ضمانات قَــِّـيمة للنزاهة. كما تمثل جزءاً من عملية الرصد والمراقبة الروتينية للعملية الانتخابية من قبل هيئة الرقابة الرسمية ، فضلاً عن كونها أداة تحقيق في الحالات المشتبه فيها أو الحالات التي تنطوي على مخالفات للقوانين أو شبهات فساد. وتساعد عمليات المراجعة والتدقيق في ضمان أن مديري الانتخابات والأحزاب السياسية والمنظمات التي تتلقى الأموال العامة يمتثلون للقانون ويخضعون للمساءلة عن أفعالهم. كما تعمل التدقيقات والمراجعات على زيادة الشفافية في العملية الانتخابية من خلال توفير سجلات وتقارير مراجعة للحسابات متاحة لاطلاع الجمهور عليها. وقد تعمل عمليات التدقيق أيضا في تسهيل عملية صنع القرار للمسؤولين المعنيين باتخاذ الإجراءات التصحيحية. إن المبدأ الأساسي الكامن من وراء عمليات التدقيق والمراجعة يتمثل في أن الأشخاص والمؤسسات المنوط بها تداول الموارد العامة بالدولة ، يجب أن يظلوا عـرضة للمساءلة عن استخدام تلك الموارد بكفاءة وجدوى إقتصادية [1]، كما يجب عليهم الإمتثال لقوانين التمويل العام واللوائح المعمول بها. كما يتعين على المسؤولين الحكوميين وغيرهم من الذين يتولون إدارة الإنفاق العام ، العمل على وضع ضوابط فعالة لضمان حراسة تلك الموارد ، والتقيد باللوائح والقوانين، والحصول على بيانات دقيقة وموثوق بها وصونها والكشف عنها. كما يجب أيضا أن يظل هؤلاء الأشخاص معرضين للمساءلة أمام الجمهور، والمستويات الأخرى ومختلف فروع الحكومة بشأن استخدامها للموارد العامة ، ويتعين عليها تقديم التقارير في الأوقات المطلوبة. ويتوقف نوع المراجعة على طبيعة أهدافها. وقد تكون مراجعة للأداء ، وتقييم مدى فعالية السلطات الانتخابية ؛ كما قد تكون المراجعة تدقيقاً مالياً ، وفحص دفاتر المحاسبة لبيان كيف يتم استخدام الأموال. وقد تكون المراجعة مزيجاً من الاثنين ، أو لمجرد النظر في آليات الرقابة الداخلية. وعادة ما تقدم تقارير التدقيق والمراجعة بصورة علنية ما لم تكن هناك قيود قانونية أو إعتبارات اخلاقية تحول دون ذلك.
إن مراجعة الأداء هي دراسة موضوعية ومنهجية لغرض توفير تقييم مستقل لأداء الإدارة الانتخابية أو هيئات صنع القرار ، والوكالة التي تنظم تمويل الحملات الانتخابية ، أو المتلقين المستفيدين من التمويل العام ، مثل المرشحين والأحزاب السياسية. وتعمل مراجعة الأداء على توفير معلومات عن كيفية أداء العملية ، وتحديد نقاط الضعف ومجالات عدم الامتثال والتقيد، وتقديم توصيات حول كيفية تحسين هذه العملية. وقد تتطلب الحقائق التي تسفر عنها المراجعة من المسؤولين عن إدارة العملية الانتخابية اتخاذ تدابير تصحيحية وجعل العملية أكثر كفاءة. كما قد تدقق مراجعات الأداء في مدى الكفاءة في استخدام الموارد الاقتصادية. والهدف من ذلك هو التأكد فيما إذا كانت هيئة الإدارة الانتخابية والوكالات الانتخابية الأخرى تعمل على تلقي وصون واستخدام مواردها (مثل الموظفين والممتلكات والمساحات المكانية) بصورة اقتصادية وكفاءة. وتعتبر مراجعة الأداء أداة قوية لمكافحة الفساد وسوء الادارة.
قد يصبح الفساد الاقتصادي سبباً رئيسياً لمشاكل النزاهة لهيئة إدارة الانتخابات ، والتي عادة ما يكون لديها عدد غفير من الموظفين الدائمين ، وتوظف الآلاف من العمال الوقتيين ، وتشتري كميات كبيرة من المعدات والمواد الانتخابية. وقد تعمل العقود المربحة على اجتذاب عروض وإغراءات لعرض دفع رشاوى أوعمولات أو خلق فرص لاختلاس الأرصدة والأموال . وتعمل تدقيقات الحسابات المالية ، ولا سيما تلك التي تجرى على أسس منتظمة ، للمساعدة في الكشف عن الفساد وردع المخالفات المالية والاقتصادية. وتعمل الرقابة المالية على تحديد فيما إذا كانت التقارير التي أعدتها المؤسسة الحزبية أو المرشح تعكس بدقة الوضع المالي لديها ، وأن عملية المحاسبة تجرى وفقاً لمبادئ المحاسبة المقبولة بصورة عامة. وتؤدي التدقيقات المالية الى الاطلاع على البيانات والسجلات المالية والمعلومات المصرفية. كما ترجع إلى الرقابة الداخلية للتحقق من الامتثال للقواعد التي تنظم عمليات الشراء والعطاءات ، والمحاسبة ، والإبلاغ عن المنح والعقود.
للحفاظ على نزاهة العملية الإنتخابية، ينبغي تنفيذ عمليات التدقيق بشكل موضوعي ودون تدخل من جانب وكالات أخرى أو أشخاص آخرين. ويتعين أن تكون تقارير المراجعة دقيقة وعادلة ، ويجب أن تتضمن معلومات كافية لمساعدة المنظمة التي يجري التدقيق عليها وهيئات الرقابة وصانعي السياسات للتمكن من فهم الوضع وتحديد الإجراءات التصحيحية الواجب اتخاذها. كما يجب توثيق التدقيقات والمراجعات بعناية. وعادة ما يصف تقرير المراجعة أهداف ونطاق المراجعة، والمنهجية المستخدمة. ويتضمن التقرير استنتاجات وتوصيات لتصحيح المشكلات وتحسين العمليات. كما قد يشتمل التقرير على توصيات بشأن كيفية تحسين الرقابة الإدارية والتنفيذية. كما يتم إرفاق الوثائق التعزيزية مع التقرير وعرضه للاطلاع العام. وتسمح بعض النظم باستخدام تقارير المراجعة كدليل في القضايا الجنائية ، في حين أن البعض الآخر لا يسمح بذلك.
[1] المراقب العام في الولايات المتحدة ، معايير التدقيق الحكومية ، مراجعة عام 2003. المحاكمات والإجراءات القضائيةإن الحصانة من المساءلة والإفلات من العقاب يشجعان على إشاعة جو من السلوك اللاأخلاقي ، والغش، والفساد. وتعمل الملاحقة القضائية على تقديم الأشخاص المشتبه في ارتكابهم جرائم لمحاكمتهم أمام محكمة قانونية وسجنهم في حالة ادانتهم. وتعمل المحاكمة العامة المؤدية للعقاب على تحميل المخالفين مسؤولية المساءلة عن أفعالهم ، وتعتبر هذه بمثابة رادع لأولئك الذين قد يفكرون في القيام بأعمال غير مشروعة. وفي معظم النظم القانونية، فإن المحاكمة هي مسألة متعلقة بالقانون الجنائي الذي ينظم سلوك الأفراد ويحدد الجرائم والعقوبات. وتعامل معظم الأنظمة الأعمال الإجرامية على إعتبار أنها انتهاكات للنظام العام ، وبالتالي فإن الحكومة مسؤولة عن ملاحقة تلك الأفعال. ويتم تحديد المكان الذي يتعين فيه إجراء المحاكمة حسب القانون الذي يتم إنتهاكه، وبحسب إن كان القانون هو القانون الوطني أو الاقليمي أو المحلي . كما يتعين أن يكون لدى المحكمة أو الهيئة القضائية التي تستمع وتبت في القضية صلاحية القيام بذلك. وتميز معظم نظم القانون الجنائي بين نوعين من الجرائم، وهما: الجنايات والجنح . وتعتبر الجنح جرائم مخففة مثل السلوك غير المنضبط ، أو انتهاكات طفيفة لقواعد الأخلاق أو السرقات التافهة. وتتطلب معظم حالات الجنح عادة المثول أمام قاض بدلا من المحاكمة ، مع كون العقوبة غرامة أو بالسجن لمدة قصيرة. ولكن الجنايات هي الجرائم الأشد خطورة ، وعادة ما تنطوي على الاعتقال والمحاكمة.
إن النزاهة في إقامة العدل هامة جدا للنظام الانتخابي بأكمله. وتعني النزاهة أن القوانين منصفة وعادلة. وتتبع الإجراءات القواعد القانونية ، وتعمل على حماية الحقوق المدنية والسياسية. ويتعين على المدعين العامين والقضاة والمحلفين اتباع الإجراءات المقررة، والمحافظة على أعلى مستوى من السلوك المهني والأخلاقي. ويجب أن تتاح للأشخاص المتهمين حقوقهم الإجرائية. كما أن النزاهة في إقامة العدل تضمن أن الشرطة والسلطات التنفيذية الأخرى لن تتصرف من أجل تحقيق غايات سياسية أو شخصية ، وأن المتهمين لديهم الفرصة لتقديم دفاعهم. ولضمان النزاهة في الملاحقات القضائية وتطبيق العدل ، فإنه لا بد من الوفاء بعدد من الشروط.
حتى يتم القبض على مشتبه به وتوجيه إتهام إليه، فإنه يجب أن يكون هناك دليل يربط ذلك الفرد بارتكاب الجريمة. وما لم تلقي الشرطة القبض على شخص ما بالجرم المشهود، فإن الاعتقال يتطلب عادة إصدار مذكرة بذلك الشأن. وفي معظم النظم القانونية ، فإن الضباط القائمين بالإعتقال يملون على المتهمين حقوقهم ويسألونهم إذا كانوا يفهمون تلك الحقوق. وفي غضون فترة زمنية معقولة، يجري عادة جلب المتهم إلى المحكمة لتوجيه الاتهام إليه، وربما يدخل بعدها في جلسة إستجواب بسؤال: مذنب أم غير مذنب. وهذا ما يسمى عملية توجيه الاتهام. ويعمل توجيه الاتهام السريع على الحماية من الاعتقال التعسفي ، والاحتجاز لفترات طويلة أو تكتيكات الشرطة غير الأخلاقية. ويحدد القاضي أو المحكمة عادة فيما إذا كان من الضروري أن يبقى المتهم في السجن حتى موعد المحاكمة أم لا. وفي كثير من النظم القانونية، فإنه يفترض أن المتهم بريء حتى تثبت إدانته ، ولكن افتراض البراءة ليست قاعدة عالمية. ومع ذلك، إذا لم تنطوي القضية على جناية خطيرة أو جريمة عنيفة ، فيجري اطلاق سراح معظم المتهمين بكفالة. ولدى بعض الأنظمة آلية حماية منفصلة تمكن المتهم من الطعن في قانونية الاعتقال أو الاحتجاز.
لضمان إجراء محاكمة عادلة ، فإن معظم النظم تسمح للمتهمين ومحاميهم بالوصول والإطلاع على الأدلة التي سوف تستخدم ضدهم في المحكمة. وفي بعض النظم ، فإن الدفاع لديه الحق في الوصول إلى جميع الأدلة التي تم جمعها والإطلاع عليها ، سواء سيجري إستخدامها من قبل النيابة او لا. و لا يـُـعطى الدفاع عادة حق الحصول على هوية المخبرين السرية ، أو المعلومات عن تقنيات الشرطة السرية ، أو المعلومات الحكومية السرية ، أو المعلومات التي من شأنها الإضرار بالتحقيق الجاري في حالة إفشائها. وعادة ما يتم توفير جميع الأدلة الأخرى لإطلاع الدفاع عليها.
تشتمل حقوق المتهمين عادة على حق المتهم في مواجهة متهميه في المحكمة. وهذا يعني أن الشهود يجب أن يظهروا في المحكمة شخصياً ، ويجوز استجوابهم بصورة علنية. وفي البلدان التي لديها تاريخ طويل من الصراع العنيف ، قد يتخوف بعض الشهود من الإدلاء بشهاداتهم. وفي مثل تلك الظروف، فإنه ينبغي توفير الحماية اللازمة لهم. وتوفر النظم القانونية المختلفة خيارات لحماية الشهود بطرق متفاوتة فيما بينها إلى حد كبير. وفي كندا ، على سبيل المثال ، يمكن حماية هوية الشاهد في بعض الحالات. وفي الولايات المتحدة ، فإن نظام حماية الشهود يشمل نقل الشاهد من مقره وتغيير هويته. وفي بعض النظم الأخرى، فإنه قد يتم تزويد الشهود بحراس مسلحين أثناء المحاكمة. وفي البلدان ذات الموارد المحدودة أو التي يكون فيها تطبيق العدل ضعيفاً ، فإن حماية الشهود قد تكون أكثر صعوبة وتعقيدا.
يجب تحقيق توازن دقيق بين حق الجمهور في المعرفة وحق المتهم في محاكمة عادلة. ولا تفرض معظم البلدان أية رقابة على الصحافة. ولكن التغطية الإعلامية لجريمة ما بطريقة مثيرة قد تجعل من الصعب اجراء محاكمة بتجرد وحيادية. وتعمل بعض الأنظمة على عزل هيئة المحلفين أثناء المحاكمة لحمايتها من التأثر.
المحاكمة العادلة تتطلب العملية اللازمة في معظم النظم القضائية المحاكمة على الجرائم الخطيرة (الجنايات) في جلسة علنية أمام قاض نزيه ذي اختصاص في تلك القضية. واعتمادا على طبيعة النظام السائد ، فإنه قد تكون هناك أيضا هيئة محكمين محايدين. وعادة ما يكون للمتهمين الحق في محاكمة سريعة وعلنية تـُـجرى وفقاً للاجراءات القضائية المتبعة. وتعمل المحاكمة العلنية على زيادة ثقة الجمهور وتحمي المتهم (والجمهور العام) من نظم العدالة التعسفية. وبالنسبة لجريمة جنائية ، فإن المعيار لتحديد الذنب هو عادة ثبوت الجريمة "دون أي شك معقول." (وتستخدم القضايا المدنية عموماً معياراً أقل صرامة وهو "رجحان الأدلة".) ويهدف معيار ثبوت الجرم "دون أي شك معقول" إلى حماية المتهم من الإدانة الخاطئة.
عادة ما يحكم على المتهم بناء على إدانته. ومن باب الإنصاف، فإن الحكم يجب أن يكون متناسباً مع خطورة الجريمة. ويعتبر الحق في الاستئناف جزءاً من الضوابط والتوازنات داخل النظام القضائي. وتعمل هذه الآلية على حماية المتهم من الحكم المتحيز أو المـَعيب. ويتم تحديد الأسباب المؤهلة للحصول على الطعن أو الإستئناف في الإطار القانوني لكل بلد، كما يجري وضع الإجراءات لذلك الغرض في المحاكم. ويمكن النظر في الإستئناف من قبل محكمة مـُـخـَـوَّلة بالنظر في قرارات محكمة أقل درجة منها. وفي بعض البلدان، فإن أعلى محكمة انتخابية هي التي تتمتع بصلاحية الحكم النهائي في القضايا التي تنطوي على انتهاكات لقانون الانتخابات. وفي بلدان أخرى ، فإنه يتم الحكم النهائي من قبل المجلس الدستوري أو المحكمة العليا. حقــوق المتــهمبالإضافة إلى حقوق الأفراد أثناء التحقيقات ، فإن الأشخاص المتهمين بارتكاب جريمة ما يحق لهم الحماية الإجرائية التي تنطبق على المحاكمة. وتشمل هذه عادة ما يلي: • الحق في الاستعانة بمحام . في القضايا الجنائية ، يحق للمتهم توكيل محام مؤهل. و تتطلب النظم القانونية في بعض البلدان توفير محام للدفاع عن المتهمين من ذوي الدخل المحدود أو المتدني ، وخاصة إذا تم إتهامهم بارتكاب جريمة خطيرة قد تنطوي على عقوبة قاسية . وللمتهم الحق في التشاور مع محاميه قبل استجواب الشرطة له ، وأثناء سير المحاكمة وفي أية مرحلة حرجة في الإجراءات ، مثل جلسة السماع الأولية ، أو عند الإصطفاف مع آخرين في طابور تشخيص أمام شاهد للتعرف عليه، أو في الاستئناف. كما يجوز للمتهم التنازل عن حقه في الاستعانة بمحام شريطة تعريفه بالنتائج المترتبة على ذلك الإجراء. • الحق في عدم تجريم الذات. يقع عبء الإثبات في القضايا الجنائية على عاتق الادعاء. ولا يجوز للمتهمين تزويد الشرطة أو النيابة العامة بأية أدلة يمكن إستخدامها ضدهم. ويهدف الحق في عدم تجريم الذات إلى حماية المتهمين من إجبارهم على كشف حقائق تؤدي الى ادانتهم. ويمنع ذلك استخدام أسلوب التعذيب أو غيره من وسائل الإكراه لانتزاع الاعترافات من المتهمين. • الحق في الحصول على المعلومات. كما يحق للأشخاص المتهمين معرفة التهم الموجهة إليهم ، ومواجهة الشهود الذين يدلون بشهادات ضدهم ، والوقوف على الأدلة التي جمعت ضدهم. • الحق في محاكمة سريعة وعلنية مع قاض او هيئة محلفين غير متحيزة ، في المنطقة التي ارتكبت فيها الجريمة. ومع ذلك ، فإنه يجب إعطاء المتهم وقتا كافيا لإعداد دفاعه. • الحق في تقديم دفاع. يجب إعطاء المتهم الفرصة لعرض الوقائع والأدلة ، واستجواب شهود الادعاء خلال المحاكمة. وللمتهم الحق في استدعاء شهود من الخبراء المستقلين. • الحق في الاستئناف إذا لم يتم إحترام حقوق الإجرائية المطبقة. التقــاضي المــدنيينظم القانون الجنائي سلوك الأفراد ويتم تطبيقه من جانب الحكومة. وتندرج القضايا المدنية في إطار القوانين المدنية التي تنظم سلوك الأفراد أو بين أطراف من القطاع الخاص. وينطوي التقاضي المدني على نزاع بين أطراف من القطاع الخاص ، بينما تعمل الحكومة على توفير منبر لتسوية النزاع. ويتم ذلك من خلال جلسة استماع أمام قاض ، أو إجراء محاكمة أمام هيئة محلفين. وفي حالات الدعاوى المدنية ، فإنه قد يتم توجيه استدعاء للمحققين وقد تكون هناك حاجة لإدلائهم بشهاداتهم. كما يجب أن يشهدوا شفويا ما لم تعفيهم المحكمة من ذلك، ويتعين عليهم الإجابة على الأسئلة بأفضل ما لديهم من معرفة ومعلومات. ويتم عادة تقرير الحكم والبت في القضايا المدنية على أساس مبدأ "رجحان الأدلة" القياسية ، التي تعتبر أقل صرامة من معيار الإثبات "دون أدنى شك معقول" الذي يتم تطبيقه بشأن القضايا الجنائية. وفي بعض النظم ، فإنه يتم رفع دعاوى انتهاكات قانون الانتخابات أمام محكمة مدنية من قبل الإدارة الانتخابية أو هيئة صنع السياسة. وفي جنوب افريقيا ، فإن دعاوى القضايا الإنتخابية ترفع من قبل كبير موظفي الشؤون الانتخابية. وفي حالات أخرى ، فإن الدعاوى المدنية قد تقام من قبل المتضررين من العملية الانتخابية. وعلى سبيل المثال ، يحق للمرشح المُستبعـَد من المنافسة مقاضاة هيئة إدارة الانتخابات. ويجوز للمنظمة غير الحكومية المقاضاة نيابة عن المرشحين الممنوعين من خوض الانتخابات أو الذين تلقوا معاملة غير متكافئة. ويجوز لأعضاء أي حزب سياسي مقاضاة حزبهم اذا منعهم الحزب من الترشح للإنتخابات . ويعتبر نظام التقاضي المدني جزءاً من نظام الضوابط والتوازنات بين السلطات الثلاث ، كما يوفر آلية تمكن الأفراد من تأكيد حقوقهم أمام المحكمة. الأحـكام والعقــوباتيجب أن يـُـعاقب أي شخص تثبت إدانته بجريمة ما وفقاً للقانون. ومن أجل العدل والإنصاف ، فإن الحكم يجب أن يتناسب مع خطورة الجرم. ويتم تطبيق العقوبات من جانب وكالات تعزيز القانون ، والتي غالباً ما تكون هي المحاكم. وتتفاوت العقوبات وتختلف اختلافاً كبيراً من نظام انتخابي إلى آخر. وعادة ما تتوقف أنواع العقوبات المطبقة على طبيعة ومدى خطورة الجرم. ولذلك فإن العقوبات تكون أشد بشأن الإنتهاكات الموصوفة بأنها جنائية في إطار قانون العقوبات ، ولكنها تصبح أقل صرامة للإنتهاكات الموصوفة بأنها مخالفات بسيطة بموجب القانون الانتخابي. وتعتبر العقوبات التالية نموذجية من بين جملة العقوبات التي يمكن تطبيقها بشأن الجرائم البسيطة: • الإنذار ؛ • أمر حظر؛ • تنحية مرشح ؛ • إلغاء تسجيل أحد الأحزاب ؛ • فرض غرامة ؛ • أداء خدمة مجتمعية ؛ • أداء التزام معني في الجريمة. وتتم المعاقبة على الجرائم الخطيرة بالسجن. وتبعاً لنوع الجريمة ، فإن يتم الاحتفاظ بالمجرم المدان في السجن لفترة محددة . كما تجوز المعاقبة على الجرائم الانتخابية بفقدان حقوق التصويت لوقت محدد. رصد التنفيذإن إحدى القضايا المطروحة في نزاهة الانتخابات هي تحديد الجهة المعنية بمراقبة المسؤولين عن فرض قواعد نزاهة الانتخابات. وكما هو الحال في الجوانب الأخرى من العملية ، فإن مسألة التنفيذ قد ينتابها التلوث بفعل السياسة الحزبية ، أو التخريب بواسطة المال أو السلطة ، أو إجراؤها بدون فعالية، كما قد تشوبها وتعتريها أخطاء شتى. ويلعب ضمان الإنفاذ دوراً هاماً في الحفاظ على نزاهة الانتخابات ، كما يجب رصد عملية الإنفاذ ومراقبتها والإشراف على إجرائها ، تماماً كما هو الوضع في أي جزء آخر من العملية . وتحتوي معظم النظم القانونية على وجود آلية مراقبة وضبط من أجل التأكد من أن إدارة العدل تعمل على النحو المقصود منها. كما تحتوي إدارات الشرطة على مكتب للشؤون الداخلية مكلفاً بالتحقيق في الشكاوى من سوء سلوك الشرطة . وهناك آليات مماثلة تعمل في معظم وكالات النيابة العامة. وفي بعض النظم القانونية، فإن هناك مفتشين قضائيين، وآلية لعزل أي قاض عن النظر في أية قضية إذا لزم الأمر . وقد تـُـفضي حالات خطيرة من سوء المعاملة أو سوء التصرف القضائي بالنتيجة إلى محاكمة القاضي أو عزله من منصبه. وتتم عادة اجراءات المحاكمة للعزل من المنصب من قبل السلطة التشريعية ، وتعتبر صلاحية المحاكمة والعزل من السلطة جزءاً من نظام الضوابط والتوازنات بين السلطات الثلاث، بحيث لا تطغى أحدها على أخرى من أفرع الحكومة. وفي حالات التعديات والإنتهاكات المنهجية ، خاصة عندما لا توجد آلية ذات مصداقية للتحقيق في الشكاوى، فإنه قد يتم إنشاء لجنة قضائية مستقلة للقيام بالتحقيق. ويجب أن تعمل آلية الرقابة في داخل وكالة إنفاذ القانون على النظر في الشكاوى المقدمة ضد المحققين. وقد يعمل المشرف على رصد عدد من الشكاوى وتحليل محتواها، على سبيل المثال ، وتحديد فيما إذا كانت الشكوى تتعلق بالأساليب المستخدمة من قبل شخص معين، أو أنها ذات صبغة حزبية في طبيعتها . وتجري عادة إحالة المشاكل الممنهجة إلى مكتب العلاقات الداخلية ، أو إلى النائب العام، أو إلى أية آلية رقابة رسمية أخرى . ويعمل الملاحظون والمراقبون أيضاً على تفقد عملية الإنفاذ في مجال الانتخابات. كما يجوز للملاحظين البقاء في التواجد والحضور لمشاهدة جميع المراحل التي قد تكون عملية الإنفاذ فيها معرضة للخطر، وتتلخص مهمتهم عادة في ضمان ما يلي: • إجراء تحقيق رسمي ؛ • نزاهة عمل المحققين دون إنحياز، وتوفر الموارد اللازمة والقدرة لديهم على إجراء التحقيق المناسب ؛ • تحديد المشتبه بهم، واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة ؛ • احترام حقوق الأفراد في جميع مراحل العملية. ومن شأن عقد محاكمة علنية ورصد وقائع جلسات المحاكمة العمل على تعزيز الكفاءة المهنية ورفع مستوى النزاهة وعدم الإنحياز في القضاء. وقد يؤدي عدم اتخاذ الإجراءات الملائمة من قبل السلطات القضائية ، ولا سيما المحاكم ، إلى القيام بإجراء تحقيق صحفي ونشر نتائجه على الملأ من قبل صحافة مستقلة ومسؤولة . وقد تشمل عملية الرصد أيضا مراقبة مرحلة تنفيذ العقوبة لضمان أن الأشخاص الذين تثبت إدانتهم تتم معاقبتهم، وأن العقوبة المفروضة عليهم متناسبة مع الجريمة .
التحقيق في ظروف صعبةإن التحقيقات في قضايا الفساد الانتخابي ليست سهلة. وقد تكون القضايا مسيسة للغاية وقد يتورط فيها سياسيين مشهورين ؛ كما قد يكون التحقيق خطرا أحياناً. وقد يكون الوصول إلى الشهود والمشتبه فيهم أمراً صعباً ، وقد تختفي بعض الوثائق ، أو قد يستهدف التحقيق مسؤولاً حكومياً رفيع المستوى. وتتفاوت الصعوبات وتختلف فيما بينها حسب السياق الاجتماعي والسياسي الخاص بكل بلد ، لكنها عادة ما تنطوي على التدخل السياسي ، وتهديد لقضايا السلامة الجسدية ، أو عدم وجود بنى تحتية قانونية وقضائية.
إن التحقيقات في التزويرات الانتخابية قد يتوريط فيها أفراد متنفذون للغاية وينشدون الحماية من خلال التدخل السياسي. وقد يأخذ ذلك شكل تهديدات ضد المحققين أو أعضاء النيابة العامة لثنيهم عن مواصلة تحقيقاتهم. كما قد تشمل التهديدات نقل المحققين أو أعضاء النيابة العامة إلى وظائف أخرى ؛ أو حرمانهم من التقدم والترقية المهنية أو حتى فصلهم من وظائفهم ، وتحويل التحقيق إلى هيئة أخرى ، والحد من الموارد الحكومية المقدمة إلى الوكالات التي تتولى التحقيق أو الملاحقة القضائية ، والضغط على وكالات أخرى لرفض التعاون مع المحقق أو المدعي العام. ومن شأن رصد التنفيذ السليم وعملية إنفاذ شفافة المساعدة في الحد من مخاطر التدخل السياسي.
بعض البلدان التي تمر بمرحلة تحول وإنتقال لا تمتلك بالضرورة البنية التحتية القانونية والقضائية اللازمة لدعم التحقيق. وقد تكون هناك ثغرات تشريعية ، نتيجة لأن المحققين أو أعضاء النيابة العامة لا يمكنهم إظهار إنتهاك القانون على الرغم من وضوح حقيقة أنه قد تم ارتكاب جريمة. وقد لا تملك النيابة العامة الوسائل اللازمة لإجراء التحقيق المناسب بسبب نقص الموظفين أو الموارد أو الخبرة المؤسسية . وقد يقومون باعتقال فرد ما، ليتبينوا لاحقاً أن نظام السجون لا يمكنه إبقاء شخص ما رهن الاحتجاز حتى موعد المحاكمة. وقد يكون نظام المحاكم غير قادر على ضمان إجراء محاكمة نزيهة. وعلى سبيل المثال ، فإنه في انتخابات عام 1998 في كمبوديا ، كانت اللجنة الوطنية للانتخابات غير ناجحة في جهودها للتعامل مع العنف وانتهاكات قانون الانتخابات، وذلك لأن اللجنة لم يكن لديها صلاحيات تنفيذ القانون ، وقد جرت هناك إحالة القضايا إلى السلطات الحكومية ولكن لم تـُجرى محاكمة قضية واحدة على الإطلاق. ولم يكن ذلك مفاجئاً نظراً لضعف النظام القانوني ، والذي أثبت سابقاً أنه غير قادر على التعامل مع قضايا حقوق الإنسان على نحو فعال . [1] إن بناء النظام القضائي الوطني والبنية التحتية اللازمة هوعملية طويلة المدى. ويمكن للسلطات الانتخابية ان تبدأ من خلال التأكيد على أن قوانينها الانتخابية والتشريعات ذات الصلة تحدد الأساس لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وتنافسية ، وتتضمن أحكاماً لإنفاذ القانون. وفي بعض البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية ، حيث لا يوجد فيها تاريخ لتوفر سلطة قضائية مستقلة ، فإن الطريقة الوحيدة للتعويض عن الثغرات في النظام القانوني قد تكون في إمكانية إنشاء لجنة أو هيئة انتخابية بسلطات واسعة النطاق من النوع الذي تمارسه عادة المؤسسات القضائية.
إن ثقافة الإفلات من العقاب تسود في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية أو الخارجة لتوها من تاريخ طويل من الصراع العنيف. وتمتد جذورهذه الثقافة خاصة عندما يكون نظام إنفاذ القانون معطلاً أو غائباً تقريباً ، أو عندما يتم القبض على الناس الذين يفتقرون إلى السلطة أو النفوذ ، وتوجه إليهم الإتهامات، في حين يظل الأقوياء طلقاء ، ويتمتع المسؤولون بالحصانة القانونية. إن ثقافة الإفلات من العقاب تولد الفساد والممارسات اللاأخلاقية. كما أن الإخفاق في إنفاذ التشريعات يضعف نزاهة النظام وسيادة القانون. ويعتبر كسر هذه الدائرة العنيفة، عملية صعبة للغاية ، وتتطلب تضافر الجهود من المجتمع المدني وتوفر عزيمة وإرادة سياسية قوية.
وفي ظل ثقافة الإفلات من العقاب من دون وجود نظام قضائي قوي، قد يصبح المحققين النزهاء الذين يبحثون في قضايا الفساد والأنشطة الإجرامية أهدافاً للعنف أو التخويف . وحماية المحققين لا تتطلب مجرد إرادة سياسية فحسب، بل إنها تحتاج إلى دعم المجتمع المدني أيضاً. وقد تعمل آليات السلامة ، مثل بعثات المراقبة الدولية لحقوق الإنسان التي ترعاها الامم المتحدة، على توفير دعم مؤقت، ولكن التغيير الحقيقي يجب أن يأتي من الداخل.
[1] كاسي نو، وجيفري غالوب ، "إجراء انتخابات كمبوديا" ، مجلة الديمقراطية ،المجلد- 10 (2) ، 1999 ، ص 157 . |
