النزاهة في إدارة الانتخاباتتتطرق هذه الصفحات إلى المسائل المتعلقة بالنزاهة في إدارة العملية الانتخابية ، حيث يتم تحديد المسائل المحتملة المتعلقة بالنزاهة بالنسبة لكل واحدة من مراحل الانتخابات ، بدءاً من الشروع في تنظيم إدارة الانتخابات وإلى نشر النتائج الرسمية للانتخابات. كما سيجري التطرق إلى الوسائل التي يمكن اللجوء إليها لمعالجة هذه المسائل. أما المراحل التي يتم التطرق لها فإنها تشتمل على: إدارة الانتخابات ، نظام الاقتراع ، ترسيم حدود الدوائر الانتخابية ، الجدول الزمني للانتخابات ، توعية الناخبين ، تسجيل الناخبين ، تسجيل الأحزاب والمرشحين والجهات المعنية الأخرى ، الحملة الانتخابية ، بما في ذلك ما يتعلق بالتمويل السياسي ، الاقتراع ، عد وفرز الأصوات ، الطعون والاستئنافات ، والإعلان عن النتائج الرسمية للانتخابات. وعلى الرغم من طبيعتها الفنية ، إلا أنه يمكن تسييس الإدارة الانتخابية ، حيث أن محاولات السيطرة على تلك الإدارة والتحكم بها تعتبر من بين الوسائل التي تستخدمها الحكومات غير الديمقراطية لضمان الاستمرار في حصد النتائج الجيدة لها في الانتخابات. وبالإضافة إلى ذلك فإن القائمين على إدارة الانتخابات أنفسهم قد يتعرضون الشكوك حول عملهم لصالح الحكومة ، أو لصالح حزب ما أو فئة ما من المجتمع. كما قد تثار الشكوك من قبل الأطراف المعنية حول اللجان الانتخابية التي تفتقر للخبرة ، حيث قد يكون أعضاؤها غير معروفين أو غير ذوي خبرة ، وهو ما قد يعمل الساسة المخضرمون والأحزاب على استغلاله في بعض الحالات. ولا تزال الإدارة الانتخابية تعاني من انعدام الثقة بها في كثير من البلدان ، وهو ما يدفعها إلى اعتماد المزيد من وسائل الوقاية ، وخاصة تلك المتعلقة بوسائل المراقبة من قبل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني. كما أن انعدام الثقة يبرر في كثير من الأحيان التغييرات التي يتم إعتمادها في تركيبة وإدارة المؤسسة الانتخابية ، وهو ما عزز من التوجهات الرامية إلى إيجاد وتشكيل لجان انتخابية مستقلة . وقد أورد أحد المعلقين على هذا الأمر بقوله : إن هذا النهج من إنعدام الثقة والموجه نحو محاولات السيطرة الهائلة على تنظيم الانتخابات هو ما يبرر التوافق القائم في يومنا هذا حول الحاجة إلى وجود هيئة انتخابات مستقلة ، في صلب الإدارة الانتخابية ، بالإضافة إلى هيئات مستقلة لإدارة الانتخابات في الديمقراطيات الناشئة. [1] وعندما يرى المشاركون في الانتخابات بأنها تدار من قبل مجموعة حزبية أو أنها تتم بما يخدم مصالح حزبية محددة ، فإن نسبة الإقبال على الإنتخابات والمشاركة فيها سوف تتدنى بالتأكيد ، وقد يؤدي ذلك إلى الطعن في نتائج الانتخابات نفسها. ولكي ينظر للانتخابات على أنها حرة ونزيهة ، فلابد من إدارتها باستقامة وحياد. فالإدارة الانتخابية جيدة التنظيم، والتي تتمتع بالمصداقية تسهم في إقناع المعارضين للعملية الانتخابية بعدم اللجوء إلى الغش أو الممارسات التمييزية والفاسدة، وبذلك تسهم في بناء ورفع مستويات الثقة في الانتخابات والمؤسسات الانتخابية.
ملاحظات [1] أندرياس شيدلير، "الديمقراطية بالوكالة: المنطق الملتزم لعملية الإصلاح الانتخابي في المكسيك"، دراسة مقدمة للاجتماع السنوي لجمعية العلوم السياسية الأمريكية، أتلانتا، جورجيا، 2 إلى 5 أيلول/سبتمبر، 1999، صفحة 7. إدارة الانتخاباتثمة عنصر حاسم في الحفاظ على نزاهة الانتخابات يتمثل في الإدارة السليمة للانتخابات من قبل هيئة إدارة إنتخابية ذات مصداقية. وحتى تكون ذات مصداقية ، فإن إدارة الانتخابات يجب أن تكون محايدة ولديها الطاقة والقدرة المؤسسية لاجراء انتخابات حرة ونزيهة. وفي ظل ديمقراطية راسخة ، تعتبر المؤسسة التي تدير الانتخابات عادة بإنها أمراً مسلماً به، ومفروغاً منه. لقد عملت مثل هذه الديمقراطية على إجراء الانتخابات لأجيال عديدة؛ وإذا برزت هناك مشكلات ، فإنه على العموم لا يجري الشك في مصداقية أو شرعية المؤسسة. وفي مثل تلك الدولة ، فإن هيئة إدارة الانتخابات غالبا ما تكون جزءاً من الحكومة ، وموظفي الانتخابات هم من موظفي الخدمة المدنية. وفي الديمقراطية الأحدث عهداً، فإن هيئة إدارة الانتخابات قد لا تزال في طورالتطور، وربما تواجه انتقادات شديدة وتخضع للمراقبة الدقيقة. وبالإضافة إلى المشكلات المتأصلة في تنظيم الانتخابات ، فإن الهيئة قد تعاني من مشكلات مؤسسية – مثل عدم كفاية الموظفين ، وقلة التمويل أو الخبرة. والحل الأمثل لضمان الحياد المطلوب لكسب ثقة الناخب هو إنشاء هيئة لإدارة الانتخابات خالية من تأثير أي نفوذ سياسي. وللحفاظ على نزاهة المؤسسة الانتخابية والعملية الانتخابية ، فإن المسائل التالية تعتبر ضرورية.
إن إدارة الانتخابات هي مهمة فنية. ولذلك فإن النظام الإداري الذي يتم تبنيه، والمؤسسة التي تدير النظام المتبنى ، ينبغي أن يكونا تقنيان. وهذا الوضع صحيح إذا كانت هيئة الإدارة الانتخابية جزءاً من الهيكل الحكومي وكان مسؤولو الانتخابات من موظفي الخدمة المدنية ؛ كما يعتبر الوضع صحيحاً أيضا بصورة مماثلة إذا كانت هيئة الإدارة الانتخابية وكالة منفصلة ومستقلة بموظفيها وسياساتها . وعلى كل ، فإنه قد يكون من الصعب فصل السياسة عن الادارة الفنية. كما أن تسييس الإدارة الانتخابية قد يحول الإدارة والمشاكل التقنية إلى قضايا سياسية. ونظراً لأن القضايا السياسية تتطلب تسويات سياسية ومفاوضات ، فإن التوصل الى قرارات قد يستغرق وقتاً مطولاً ، مما يجعل من المستحيل التمسك بالجدول الزمني للانتخابات. وفي الحالات القصوى ، فإن تسييس عملية صنع القرار قد يؤدي إلى شلل العملية برمتها. وتعمل الادارة المحايدة وغير الحزبية على تعزيز نزاهة الانتخابات. وحتى لو تم اختيار مديري الانتخابات بحكم انتمائهم السياسي ، فإنه لا يزال من المتوقع منهم أن يقوموا بواجباتهم بطريقة غير حزبية وغير سياسية. وتكاد كل القوانين الانتخابية تطالب بادارة محايدة للانتخابات. وعلى سبيل المثال ، فإن القانون الانتخابي في جنوب أفريقيا يتطلب من جميع موظفي الانتخابات أن يكونوا محايدين وأن يمارسوا صلاحياتهم وواجباتهم بشكل مستقل كلياً. كما يعتبر الاستقلال المالي والمؤسسي عاملاً مهماً ثانياً يسمح للادارة الانتخابية العمل دون تدخل سياسي ، ودون أن تكون الإدارة مدينة بالفضل لجماعات أصحاب المصالح الخاصة. وفي المكسيك ، فإن الإصلاحات الانتخابية بفترة التسعينات تدين بنجاحها جزئياً إلى الدعم السريع لمبدأ الإدارة الانتخابية المستقلة. [1] وفي المقابل ، فإنه خلال فترة الانتخابات التشريعية لعام 2003 في كمبوديا ، كانت اللجنة الوطنية للانتخابات جزءاً من وزارة الداخلية ، وكان يهيمن عليها أعضاء الحزب الحاكم. وقد ولد هذا الاعتماد مناخاً من عدم الثقة بين أحزاب المعارضة وخلق فرصاً لممارسات غير نزيهة ، مثل تخويف الناس الذين كانوا يحاولون تسجيل أسمائهم للتصويت ، ومنع محاولات تقديم شكاوى ضد الحزب الحاكم. [2]
يزدهر انعدام الأمن والاحتيال والفساد في البيئة التي تسودها الفوضى. وتستطيع الإدارة السليمة إزالة وإستبعاد العديد من فرص أعمال التخريب أو الكسب غير المشروع. إن الادارة الانتخابية التي تحرص على التخطيط الجيد، وتستقطب الموظفين المؤهلين ، وتوفر الرقابة الملائمة، تعتبر في أمثل الأوضاع لضمان نزاهة الانتخابات. ومن شأن الإدارة المالية السليمة وآليات التدقيق الصحيحة الإسهام في الحفاظ على النزاهة المالية وردع المشاكل التي قد تنجم عن سوء الإدارة المالية. كما أن إدارة المشتريات السليمة والفعالة تمثل أيضا جزءاً من الحفاظ على نزاهة الانتخابات عند شراء السلع والموارد.
إن النظام اللوجستي الجيد ، على سبيل المثال ، يساعد في تجنب المشاكل التي قد تنشأ عند وصول بطاقات الاقتراع إلى بلد ولكن يتعين مكوثها في الميناء أو المطار بسبب نقص وسائل النقل او التخزين. كما يستطيع مثل هذا النظام أيضا تسهيل تتبع المواد الحساسة ، مثل بطاقات تسجيل الناخبين أو أوراق الاقتراع. وفي حالة عدم توفر المتابعة الملائمة، فإن من الصعب معرفة ما إذا كان قد تم تحويل أوراق الاقتراع لجهة ما أو العبث بها. وعادة ما تشتمل نظم التشغيل على آليات لنشر المعلومات المفيدة للمشاركين في الإنتخابات في الوقت المناسب وبطريقة منظمة ومنهجية. ويجب أن تعرف الأحزاب والمرشحون وقت التسجيل وكيفية إجرائه ، وكيفية الحصول على التمويل المتاح للحملات الانتخابية. ومن السهولة بمكان تطوير الإجراءات الجيدة إذا كانت هناك آليات تغذية مرتدة لتحديد المشاكل بسرعة ، وتلقي الشكاوى الواردة من المرشحين وغيرهم ومعالجتها بصورة منظمة ومنهجية.
بفضل أدوات الإدارة وآليات المراقبة التي توفرها التقنيات الحديثة ، فإنه في وسع مسؤولي الانتخابات تطوير وتشغيل نظم فعالة لحماية نزاهة الانتخابات. وفي حال توفر قائمة ناخبين مدرجة في الحاسوب، فإنها تساعد في تحديد ومنع الإقتراع المتكرر وتسجيل ناخبين دون السن القانونية . كما أن توفير قائمة أسماء مطبوعة تحل المشاكل الناجمة عن التسجيلات اليدوية بخطوط غير مقروءة ، ويمكن تعليقها أو توزيعها على الأحزاب السياسية والمراقبين. وعلى كل، فإنه بالنسبة لأجهزة الكمبيوتر وغيرها من وسائل التكنولوجيا، فإنه ينبغي توفير المعدات المناسبة وإجراء التدريبات اللازمة عليها حتى يمكـِن الإستفادة من هذه التقنيات بفعالة.
استخدام آليات رقابة وإشراف ملائمة تسند إلى مدراء الانتخابات مهمة العناية بالموارد العامة وهم مسؤولون عن استخدامها بكفاءة وجدوى إقتصادية. كما يجب استخدام هذه الموارد مع الامتثال للقوانين واللوائح المتعلقة باستخدام الأصول العامة ، ومع التشريعات الانتخابية. ويتعين على هيئة إدارة الانتخابات التأكد من أن لديها أنظمة تحكم موضوعة ، والحفاظ بشكل صحيح على الموارد المالية والمادية. كما أن الإفصاح العام عن الموازنة العامة والنفقات الانتخابية من شأنه زيادة الشفافية في العملية، وهذا بدوره يساعد في إيضاح نزاهة الإدارة. ويشتمل ذلك على ضمان وجود أنظمة جرد للمقتنيات والموجودات وتتبع حركة الأصول العامة ، وأن السجلات المالية دقيقة ومحدثة دوماً ، وأن شخصاً ما مكلف بتطبيق القواعد والأنظمة. وسيتم تعزيز الفعالية في الأداء في حالة إلتزام مسؤولي الإنتخابات بتحمل المسؤولية عن تصرفات موظفيهم ، وإذا عمل المشرفون على التدقيق والتأكيد بأن مهامهم ومناصبهم متطابقة مع جميع القواعد واللوائح. وتتطلب آليات الرقابة أيضا وجود نظام لاستقبال الشكاوى والتعامل معها. كما أن هيئة إدارة الانتخابات هي المسؤولة عادة عن ضمان الإلتزام بالتشريعات الانتخابية واتباع القوانين ذات الصلة ، وإبلاغ السلطات المختصة عن أي شخص قد يخرق القانون للتحقيق معه وتقديمه للمحاكمة، إذا اقتضى الأمر.
تعطي الشفافية مصداقية للمؤسسات الانتخابية وأنشطتها ، وتضفي شرعية على الانتخابات التي تديرها. وتستطيع هيئة إدارة الانتخابات تحقيق الشفافية بطرق شتى ، ومنها : • تقديم تقارير منتظمة إلى الجمهور من خلال وسائل الإعلام وذلك بعقد مؤتمرات صحفية ، وإصدار معلومات حقيقية ، وتحديد المشاكل التي تواجهها وتطرح الحلول الملائمة لها ؛ • تقديم تقارير منتظمة إلى هيئات الرقابة والبرلمانيين بشأن التقدم المحرز والصعوبات والتحديات التي تواجهها، والمجالات التي تتطلب جهداً إضافياً ، بالإضافة إلى توفير التقارير للجمهور للإطلاع عليها ؛ • عقد اجتماعات منتظمة مع الأحزاب السياسية والمرشحين لتقديم المعلومات والإجابة على الأسئلة الإجرائية وغيرها ، والسعي إلى إسهامها ومشاركتها في مشاريع البروتوكولات أو اللوائح ، و • السماح بإطلاع ممثلي الأحزاب السياسية والمجتمع المدني أو الصحافة على عملية صنع القرارات المتعلقة بالإنتخابات. وتعتبر الشفافية ذات قيمة عظيمة بحق، لأنها توضح من هو المسؤول وما هي الأمور التي هو مسؤول عنها. كما يعتبر موظفي الخدمة المدنية وغيرهم ممن تعهد إليهم مهمة التعامل مع الموارد العامة، مسؤولين عن أعمالهم أمام الجمهور وأمام مختلف مستويات الدوائر وأفرع الأجهزة الحكومية ، ويتعين عليهم تقديم تقارير عن كيفية إستخدامهم للموارد العامة في عملية إجراء الانتخابات.
[1] أندرياس شيدلر، "الديمقراطية بالوكالة : المنطق المعتمد على مسار الإصلاح الانتخابي في المكسيك" ، ورقة بحث مقدمة في الاجتماع السنوي لجمعية العلوم السياسية الأمريكية ، مدينة أتلانتا ، بولاية جورجيا الأمريكية، 2- 5 سبتمبر(أيلول) ، عام 1999، ص: 20. [2] المعهد الديمقراطي الوطني للشؤون الدولية ، الانتخابات الكمبودية : الدروس المستفادة والتوجهات المستقبلية - تقرير عن المؤتمر في مرحلة ما بعد الانتخابات ، فبراير 2004.
الميزانيــــةإن عملية اجراء انتخابات قد تكون مكلفة للغاية، وتتطلب تعيين الموظفين وتدريبهم وتجهيزهم. كما يتعين إستئجار وإعداد المكاتب اللازمة. ويجب تسجيل الأحزاب والمرشحين والناخبين. كما يقتضي إعداد قوائم الناخبين وبطاقات الاقتراع وطباعتها وتوزيعها على كل موقع اقتراع في البلاد. ويجب فتح مراكز اقتراع وتزويدها بالموظفين. ويتعين جمع الأصوات وفرزها. وتتطلب كل هذه المهام موظفين ، ونظم للاتصالات، ووسائل نقل، ومعدات ولوازم وأموال للتشغيل.
إن توفر ميزانية كافية لإدارة القانون الانتخابي يشكل عاملاً مهماً يسهم في نزاهة الانتخابات. وفي حالة الإفتقار إلى الأموال، فإن جميع جوانب الادارة الانتخابية تتعرض للضرر والخطر. وتتوقف استقلالية هيئة إدارة الانتخابات على توافر أموال كافية في الوقت المناسب. وقد تنشأ مشاكل نزاهة من جراء تأخر التمويل أو عدم كفايتها: • قد يتم اقتطاع ضمانات الأمن لتوفير المال: على سبيل المثال ، فإن هيئة إدارة الانتخابات قد تتخلي عن استخدام الورق الذي يحمل علامة مائية لطباعة بطاقات الإقتراع، أو طباعة الأرقام التسلسلية على بطاقات تسجيل الناخبين، أو على بطاقات الاقتراع. • قد يتم توزيع المواد الانتخابية عبر وسائل نقل أقل تكلفة ولكنها أيضا أقل أمنا أو ثقة بها؛ ومن الأمثلة على ذلك استخدام مركبات الموظفين أو التعاقد مع الشركات الخاصة الأقل سمعة. ويمكن استخدام مواد متدنية الجودة لكنها لن تدوم خلال فترة الانتخابات. وقد لا يكون لدى آلات النسخ أو الطابعات القدرة على التعامل مع حجم الطلب. • إن أداء العاملين في الانتخابات بأجور قليلة أو مجاناً بدون أجر، قد يكون أضعف. وقد يضطر العمال الذين يتقاضون أجورا زهيدة إلى التحايل لتدبير أمورهم ، مما يتسبب في خفض إنتاجيتهم. وقد يسعون أيضا لتعويض النقص في أجورهم إلى قبول الرشاوى. • وقد تكون وسائل الحماية الفعلية للحملات الانتخابية والتصويت والأنشطة الإنتخابية الحاسمة ثابتة وموحدة. وغالباً ما يتم تغطية تكاليف أمن الانتخابات بموجب ميزانية مختلفة ، مثل ميزانية الشرطة. وفي حالة نقص الأموال هناك، فإن قوات الشرطة لن تملك وسائل النقل أو أنظمة الاتصالات اللازمة ، وقد لا يكون لديهم ما يكفي من رجال الأمن لضمان انتخابات آمنة. ومن شأن التخطيط السليم والأنظمة الجيدة المساعدة في التغلب على القيود والضغوط الحاصلة في الميزانية. وهناك حلول فعالة لجميع مشاكل التكلفة. وفي الوقت نفسه ، فإنه لا يمكن إجراء الانتخابات على النحو المطلوب بموجب القانون دون توفر التخطيط الجيد والتمويل اللازم.
قد يصبح مصدر الأموال مشكلة للنزاهة. ويجري تمويل هيئة إدارة الانتخابات عادة من ميزانية الحكومة السنوية. وينبغي تخصيص أموال كافية للهيئة لاجراء الانتخابات على النحو المطلوب. وعند ضمان توفير الأموال الكافية في حينها ، فإن هيئة إدارة الانتخابات سوف تتمتع بالاستقلالية المالية التي تحتاجها لاجراء الانتخابات. وفي الهند ، على سبيل المثال ، فإن أمانة هيئة الانتخابات تتمتع بميزانية مستقلة تم الاتفاق عليها بين الهيئة ووزارة المالية. ولكن للأسف ، فإن على بعض هيئات إدارة الانتخابات ، وخصوصاً في البلدان الأقل نمواً وتطوراً ، أن تتنافس وتزاحم بعضها البعض للحصول على الموارد الحكومية ، وتنتهي في نهاية المطاف بدون أرصدة كفاية لتمويل العمليات الإنتخابية في بلدانها. وفي بعض الأحيان، فإنه قد يتم تخصيص ما يكفي من الأموال في ميزانية الحكومة لهيئة إدارة الانتخابات، ولكن تجري إدارة الأموال من خلال وزارة معينة أو وكالة حكومية . وبالنتيجة فإن هيئة إدارة الانتخابات تصبح معتمدة على تلك الجهة المشرفة على إدارة الأموال المخصصة للهئية. وفي الانتخابات التشريعية لعام 1998 في كمبوديا ، تم تخصيص أموال في ميزانية الحكومة ولكن وزارة المالية لم تفرج عن تلك الأرصدة إلا بدفعات صغيرة، مما جعل من الصعب تشكيل الهيئة الوطنية للانتخابات. وقد إضطر أعضاء الهيئة لاستخدام رواتبهم لتغطية تكاليف التشغيل ، مثل دفع فواتير الكهرباء وشراء الورق لآلات الطباعة والنسخ. وقد يعمل المجتمع الدولي على توفير التمويل اللازم لانتخابات البلدان التي تشهد تحولاً إلى الديمقراطية أو البلدان النامية. ويـُشترط عادة في التمويل من الجهات المانحة ضرورة عقد انتخابات حرة ونزيهة ، وترتبط المنح المقدمة بدورة التمويل في كل بلد من البلدان المانحة. وهذا قد يؤدي في بعض الأحيان إلى حصول نقص في التمويل في أوقات حرجة أو حاسمة. وفي بعض النظم ، فإنه يسمح لهيئة إدارة الانتخابات الحصول على أموال من مصادر أخرى ، مثل التبرعات من مواطنين بارزين أو جماعات. ومع ذلك ، فإن قبول التمويل من القطاع الخاص قد يؤدي إلى خلق تصور أن المال مقدم لشراء النفوذ. ويمكن لمسؤولي الإنتخابات درء مثل تلك التصورات الخاطئة من خلال الكشف عن أسماء الجهات المانحة والتأكيد على أن الجهات المانحة لا تتلقى أي معاملة خاصة. وفي بعض البلدان، فإن القانون يـحظر التمويل من القطاع الخاص، مثل تايلاند. [1] ملاحظات [1] ثيو نويل ، مستشار في الانتخابات الاندونيسية لعام 1999 ، التواصل مع سو نيلسون.
مشاكل وحلول النزاهةتجنب المشاكل المتعلقة بالنزاهة لعدم كفاية التمويل يمكن اتخاذ التدابير التالية للمساعدة في التعامل مع المشاكل الناجمة عن نقص الأموال. • تحسين التخطيط. إحرص على التخطيط مسبقاً. ويتعين تخصيص الأموال اللازمة لحالات الطوارئ والتضخم مع ضرورة تحديد الأولويات، ودراسة الفرص المتاحة لتبسيط نظم لرفع الكفاءة وخفض التكاليف. • الاهتمام بفعالية التكاليف. يتعين إيجاد سبل لتقليل التكلفة مع المحافظة على الفعالية. وينبغي لمسؤولي الانتخابات محاولة استخدام المواد المنتجة محلياً بدلاً من المستوردات باهظة الثمن. • النظر في إمكانيات البلد المحتملة . إن الانتخابات التي تنظم في البلدان التي تشهد تحولاً تتلقى في كثير من الأحيان تمويلاً من مساعدات خارجية. وهذا قد يؤدي إلى اعتماد الإجراءات الانتخابية على وسائل تتجاوز إمكانيات البلاد ولا يمكن استخدامها في الانتخابات اللاحقة دون استمرار الدعم الأجنبي الكبير. وتصبح هذه البلدان بالتالي في حاجة الى البحث عن بدائل لتغطية تكلفة المعدات المستوردة وتطوير النظم بأسعار معقولة. • تنويع مصادر الدعم من المانحين. ينبغي على البلدان التي تتلقى مساعدات خارجية لتمويل الإنتخابات العمل على تنويع مصادر تمويلها ، بحيث لا تعتمد على جهات مانحة محدودة فقط. وهذا قد يساعدها في تجنب الوقوع في مشاكل قد تنشأ بسبب توقيت التمويل من الجهات المانحة والشروط المختلفة التي قد تفرضها الجهات المانحة على استخدام أموال التبرعات. • كسب التأييد لتمويل أفضل. يمكن لهيئات صنع السياسات وإدارة الإنتخابات أن تسعى إلى كسب الدعم والتأييد من الجهات التشريعية المناسبة والمشرعين المختصين لتوفير الدعم الذي يحتاجونه. وتشمل عملية السعي للحصول على التأييد ضرورة توفير المعلومات بشأن المشكلات التي تحتاج إلى تمويلات ، والأسباب الداعية لتمويلها، وكيف يمكن لها أن تحدث فرقاً وتميزاً عند مواجهتها وحلها. وينبغي أن تكون المعلومات محددة، ويمكن تبرير طلب زيادة التمويل بشأنها. ويمكن تعميم الحاجة إلى تمويل إضافي بالنشر في وسائل الإعلام لحشد تأييد الرأي العام لها . كما يمكن استشارة جماعات أصحاب المصالح العامة وحثهم على الانضمام إلى أنشطة الضغط والسعي للحصول على الدعم اللازم. • تنظيم التوظيف. يجب أن يكون لكل موظف وصف محدد لوظيفته ، وأن يواظب الموظف على الدوام في كل يوم عمل ، وأن يكون منتجاً في عمله.
التوظيف والتعيينيتعين حصول الإدارة الانتخابية على الموظفين الذين تحتاج إليهم، وإلا فإنها قد تواجه مشاكل السلامة الناجمة عن جهل أو أخطاء. ومن شأن توظيف الشخص المناسب للمهمة المناسبة تمكين النظام من العمل على نحو أفضل ، والقضاء على العديد من المشاكل المحتملة في مجال النزاهة. ويتعين في الموظف المناسب عادة أن يكون من ذوي الخبرة المهنية ، ويمتاز بأسلوب وتدريب جيدين. كما أن الموظف الملائم هو الذي يتمتع أيضا بالنزاهة، ويتقيد بالمبادئ القويمة والسلوك المهني. ولإنشاء هيئة لإدارة الانتخابات وتزويدها بموظفين مهنيين وصادقين ومخلصين، فإنه ينبغي أخذ العوامل التالية بعين الاعتبار.
تتمثل أولى الخطوات اللازمة لهيئة إدارة الانتخابات في ضرورة تحديد هيكلها ونظامها الداخلي وإجراءات إستقطاب الموظفين اللازمين لها. ولهذا الغرض ، فإن على مسؤولي الانتخابات رسم مخطط تنظيمي لتحديد مسؤوليات الأقسام المختلفة والموظفين. ويتم تشكيل غالبية الأقسام والدوائر لدى هيئة إدارة الانتخابات وفقاً للمهام والمسؤوليات الموكلة لكل دائرة لتحقيقها - وتشمل هذه الإدارة العامة، والإدارة الداخلية (بما فيها الموارد البشرية)، والتمويل ، والعمليات، والخدمات القانونية، والدعم الفني، والعلاقات العامة. وتؤدي عملية التخطيط إلى التعبئة بالموظفين وتسهيل إجراءات العمل على وضع وتطوير نموذج توظيف راشد وعقلاني. ومن شأن بيان الأهداف الواضحة لكل شعبة وكل موظف تجنب مشاكل النزاهة التي قد تنشأ إذا لم يكن الموظفون غير متأكدين من مسؤولياتهم الحقيقية ، ومنع الازدواجية في المهام. كما أن توزيع المخطط التنظيمي على جميع العاملين يضمن معرفة الجميع بموقعهم في الهيكل العام ، وكيفية عمل سلسلة القيادة والضبط ، وما هي مسؤوليات كل موظف، ومن هم رؤساؤهم في العمل ، وكيفية تدفق المعلومات والتعليمات من خلال النظام. كما يساعد رسم الهيكل التنظيمي في الحفاظ على النزاهة في التوظيف، نظراً لأنه يبلغ مسؤولي الموارد البشرية عن عدد الموظفين اللازمين لاستقطابهم ، وما هي متطلبات العمل لكل وظيفة لازمة، ومن هو المشرف على شاغل تلك الوظيفة. وحيث أن رسم المخطط يبين درجات الموظفين حسب المسؤوليات المنوطة بكل منهم، فإن ذلك من شأنه تصنيف كل وظيفة بصورة مهنية وفي سلم درجات خاصة بالرواتب. وفي حالة التقيد باتباع مثل هذا النظام في التوظيف، فإنه يعمل على المساعدة في ضمان توظيف الأشخاص المؤهلين ووضعهم في الأماكن المناسبة، وحصولهم على أجور متناسبة مع مستويات كفاءاتهم ومهامهم. ويعتبر المخطط التنظيمي بمثابة أداة رصد لأنه يحدد المشرف على كل موظف. كما تعتبر مسألة الإشراف على الموظفين عنصراً هاماً أيضاً في الحفاظ على نزاهة الانتخابات.
تتطلب النزاهة توظيف الأفراد اللازمين للعمل على أساس الكفاءة وليس المحسوبية. كما أن الإعلان عن الوظائف الشاغرة هي طريقة لدعوة الأشخاص المؤهلين للتقدم بطلباتهم لشغل الوظائف الشاغرة. وينبغي إعطاء الوقت الكافي لتوصيل المعلومات وتقديم الطلبات من الأشخاص المؤهلين الراغبين في شغل الوظائف المعلنة.
وضع سياسات خطية للموظفين تتطلب النزاهة وضع سياسات موحدة لشؤون الموظفين لضمان معاملة جميع الموظفين على قدم المساواة وتعريفهم بحقوقهم وواجباتهم . وينبغي أن تكون السياسات موضوعة خطياً، ويتم توزيعها على جميع الموظفين. ويعمل معظم أرباب العمل في القطاع العام ، بما في ذلك مديرو الانتخابات ، على وضع معايير سلوك مهني ومدونة لقواعد السلوك ضمن سياسات شؤون الموظفين لديهم. وعادة ما يتم تحديد عقوبات بشأن كل مخالفة لتلك القواعد الموضوعة.
تشكل الأجور والمرتبات جزءاً كبيراً من ميزانية الانتخابات، ويتم عادة الحفاظ على بقائها في أدنى الحدود الممكنة. ومع ذلك ، فإن خفض الأجور للعاملين قد يؤدي إلى خلق مشاكل في النزاهة الانتخابية، مثل ما يلي: • تدني مستوى الإنتاجية أو الإضرابات عن العمل؛ • إغراء الموظفين لإستغلال مراكزهم كوسيلة للتكسب وتكميل دخولهم من خلال المطالبة برسوم إستخدام، أو قبول رشاوى أو هدايا ؛ • سرقة الموظفين لمواد الإمدادات أو المعدات اللازمة لتشغيل الانتخابات ؛ • احتمال إحتجاز الموظفين لقوائم الناخبين وكشوف الإنتخابات، أو بطاقات الإقتراع، لدعم مطالبهم في رفع الأجور ؛ • خطر قبول الموظفين الساخطين لرشاوى من أجل التلاعب في العملية أو لإغماض أعينهم عن المخالفات الجارية في الإنتخابات. ويشكل الموظفون الغاضبون مصدراً رئيسياً لمشاكل النزاهة في العديد من الانتخابات. وعلى سبيل المثال، فإنه في انتخابات عام 2000 في "هاييتي" ، حصل أن رفض العاملون في الانتخابات في المناطق الشمالية من البلاد الخضوع للتدريب اللازم لهم الا اذا حصلوا على أجور أفضل. وكانت النتيجة أن المواد اللازمة للانتخابات لم يمكن تسليمها الى مراكز الاقتراع حتى صباح يوم الانتخابات نفسه. [1]
يجب أن يكون العاملون في الانتخابات مدربين على أتم وأكمل وجه حتى يتمكنوا من العمل على تعزيز النزاهة بدلاً من خلق مشاكل للنزاهة. وبالإضافة إلى فهم كيفية قيامهم بأعمالهم ، فإن العمال في حاجة لمعرفة قضايا النزاهة العامة وآليات التحكم في النظام لضمان النزاهة. ويتم تعزيز مسائل النزاهة إذا أصبحوا على علم وإلمام بعملية تقديم الشكاوى وتشجيعهم على تقديم اقتراحات لتحسين النظام الخاص بتلك العملية. ويعمل التدريب الجيد على خفض كبير للأخطاء التي تتسبب في حصول مشاكل كثيرة بمجال النزاهة. كما يساعد ذلك في ردع محاولات تخريب النظام لأنه يجعل الموظفين وأرباب العمل على بينة من آليات المراقبة الموضوعة، وكيفية استخدامها.
يمثل الإشراف الفعال أداة أخرى لتعزيز النزاهة والإدارة السليمة. كما أنه يساعد في ضمان أداء الموظفين لمهامهم بشكل فعال وبالطرق المهنية والأخلاقية المطلوبة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية . وفي وسع المشرفين تحديد الموظفين والمناطق المتسببين في خلق وإثارة المشاكل، وضمان اتخاذ التدابير التصحيحية اللازمة.
[1] ثيو نويل ، المستشار في الانتخابات الأندونيسية عام 1999 ، الاتصالات مع "سو نيلسون."
المشترياتتتطلب أي عملية إنتخابية قدراً كبيراً من المواد والمعدات والخدمات اللازمة. ويجب الحصول على أنظمة اتصالات وأنظمة حاسبات آلية وتركيبها في المواقع اللازمة. كما يجب إرسال الملايين من بطاقات تسجيل الناخبين، وطباعة بطاقات الإقتراع. وقد يتسبب نظام شراء سيء التصميم في إلحاق كثير من المشكلات بنزاهة الانتخابات .
· الإختلاس. للفوز بعقود الانتخابات المربحة، يمكن للشركات غير النزيهة تقديم عمولات أو حوافز مالية أخرى لمسؤولي المشتريات المعنيين بالإنتخابات . · شراء المعدات أو التقنيات أو الخدمات دون المستوى المطلوب. قد تؤدي المواصفات المحددة بصورة غير واضحة، أو احتمال دفع رشاوى أو منافع شخصية أخرى إلى مشتريات غير ملائمة. · التأخر في تسليم السلع أو الخدمات. في حالات عدم تسليم طلبات المشتريات في الأوقات الملائمة، فإنه قد يصبح من الصعب التقيد بجداول وبرامج الإنتخابات .
يمكن تجنب مشاكل المشتريات التي تهدد نزاهة الانتخابات باستخدام الضمانات التالية: • التخطيط الجيد. يعتبر وضع خطة مشتريات مع سياسات وإجراءات مفصلة أمراً بالغ الأهمية. وقبل وضع الخطة، فإنه يجب على مسؤولي المشتريات معرفة الأشياء المطلوبة ، ومتى يتعين توفيرها (انظر: الإمدادات ــ التخطيط الاستراتيجي واللوازم ــ المشتريات(.. • المشتريات من خلال عملية تنافسية. تعمل معظم أنظمة المشتريات على إصدار دعوات مناقصات لضمان النزاهة في عملية الشراء. • الإجراءات الشفافة. إن الشفافية في عملية الشراء تساعد في إقلال فرص الكسب غير المشروع. كما أن إدارة عملية الشراء بإعطائها أكبر قدر من العرض أمام الجمهور يعزز الشفافية. وينبغي أن تكون المناقصات علنية إذا إشتملت على طلبات بمبالغ كبيرة. • مراقبة عملية الشراء . يمكن القيام بذلك من خلال آليات الرقابة والإشراف لدى الهيئة الإدارية للإنتخابات والهيئات الرقابية الأخرى. • المراجعة المنتظمة لخطة الشراء للتحقق فيما اذا كانت جميع طلبات السلع والخدمات معقولة ومبررة. وتظهر مراجعة عملية ترسية العقود اذا كانت عملية المناقصة تنافسية. كما أن تفقد المعدات أو الخدمات المقدمة قد تبين فيما إذا كانت هذه مطابقة للمواصفات المبينة في العقود ، ويجري استخدامها على النحو المقصود لها.
يجب أن تلبي المواد المشتراة الحد الأدنى من المعايير والمقاييس. وهذا المطلب هام بشكل خاص بالنسبة للمعدات التي قد تؤثر في نزاهة الانتخابات. وعلى سبيل المثال ، فإن المقاييس يجب أن تحقق المتطلبات الأمنية اللازمة في بطاقات تسجيل الناخبين وبطاقات الاقتراع وآلات التصويت ، فضلاً عن المواصفات التقنية لضمان أن تلك المعدات موثوق بها. ويتم تحديد المعايير في الدعوة الى مناقصات وهي عوامل أساسية في قرار منح وإرساء العقد. وتعمل هيئة إدارة الانتخابات على وضع المقاييس بالاشتراك مع الشركات المصنعة لنوع المعدات المطلوبة بالاضافة الى وكالات وهيئات التقييم الحكومية أو المستقلة. وتتوقف درجة التعاون التي يعملون فيها معاً على نوع النظام القائم في كل بلد. النظام الانتخابيتتفاوت نظم التصويت وتختلف في نوعها وقدرتها للحفاظ على النزاهة الانتخابية. وقد عملت كل دولة على وضع نظامها الانتخابي الخاص بها، بناء على موروثها السياسي والثقافي. ويشتمل كل نظام على مزايا إيجابية وأخرى سلبية. وقد تنشأ المخاوف بشأن نزاهة الانتخابات ونوع النظام الانتخابي المختار عند استخدام نظام لاستبعاد جزء من السكان المؤهلين ، أو إنكار مقعد نيابي عن مرشح حصل على حصة كبيرة من الأصوات في الإنتخابات. كما قد تنشأ قضايا النزاهة في النظام الذي يظل ثابتاً عندما تتطلب الظروف الاجتماعية أو السياسية المتغيرة ضرورة الإصلاح الأساسي لضمان تمثيل أفضل للسكان. [1]
هناك العديد من أنظمة التصويت المختلفة ، ويشتمل كل نظام على صيغة خاصة به لترجمة الأصوات إلى مقاعد في الهيئة التشريعية. وقد يكون لاختيار نظام التصويت تأثير على استقرار الحكومة ، وتمثيل المصالح الاجتماعية المختلفة ومستوى المساءلة لدى الممثلين المنتخبين. وعلى الرغم من أن استقرار الحكومة هو خارج نطاق نزاهة الانتخابات ، فإن ذلك يعتبر مسألة هامة تجب مراعاتها عند اختيار نظام التصويت. كما أن للتمثيل والمساءلة تأثيراً مباشراً على نزاهة الانتخابات. ويعني التمثيل أن كل حزب سياسي يفوز بعدد من المقاعد يتناسب مع عدد الأصوات التي يتلقاها ، وأنه يتم إحتساب كل صوت مدلى به في الإقتراعات. كما أن المساءلة أمر حاسم لضمان ثقة الناخبين في العملية الانتخابية.
في أنظمة الأغلبية النسبية/التعددية، فإن المرشح الذي يحصل على أكبر عدد من الأصوات في دائرة انتخابية يفوز بمقعد في المجلس التشريعي. وتفيد هذه الصيغة كبرى الأحزاب على حساب الأحزاب الصغرى في الحجم التي تفتقر إلى حضور قوي لها في المنطقة. كما أن مبدأ شخص واحد مقابل صوت واحد، يتعرض للخطر والضرر إذا كان الناخبون الذين يؤيدون صغرى الأحزاب أقل احتمالا في أن يكونوا ممثلين. وفي نفس الوقت، فإن حزباً حائزاً على نسبة مئوية متدنية نسبيا من مجمل الاصوات على المستوى الوطني، قد يحصل على أغلبية كبيرة من المقاعد. وفي الوقت ذاته ، فإن نظم التعددية ذات الأغلبية لديها ميزة تتمثل في إيجاد حكومات مستقرة والتي من غير المحتمل أن تضطر إلى الاعتماد على تشكيل ائتلاف من الاحزاب. وفي نظم التمثيل النسبي (PR) ، يجري تخصيص المقاعد للأحزاب على أساس النسبة المئوية من الاصوات التي يفوز بها كل حزب في الانتخابات. وتعزز هذه الصيغة من الإنصاف علاوة على استقرار الحكومة. والمزيد من الأحزاب قد تكون قادرة على فوز مرشحيها ، الأمر الذي يشجع على انتشار الأحزاب. وتصبح الحكومة الائتلافية أكثر شيوعا ، وهذا قد يكون له أثر سلبي على التماسك والاستقرار في الحكومة. وعلى الجانب الإيجابي ، فإنه في البلدان التي تختار التمثيل النسبي، تصبح هناك زيادة ثقة للناخبين في العملية الانتخابية حيث تكون نتائج الانتخابات أكثر شفافية وأكثر عدالة للأحزاب . [2] وتستخدم نظم التمثيل النسبي صيغاً رياضية مختلفة لتخصيص المقاعد ، و قد يكون لاختيار الصيغة أثر كبير على التمثيل. وعلى سبيل المثال ، فإن إحدى الصيغ قد تضمن التوازن بين المناطق الحضرية والريفية؛ في حين أن صيغة أخرى قد تضمن تمثيل الأقليات أو القطاع الأقل تمثيلا بصورة تقليدية في المجتمع. [3] وقد تفرض نظم التمثيل النسبي مداخل تأهيلية انتخابية ، مما يتطلب من كل حزب أن يحصل على نسبة مئوية من الأصوات كحد أدنى من أجل الفوز له بمقعد. ويسعى المدخل التأهيلي المفروض عمدا لزيادة فرص انتخاب حكومة مستقرة وفعالة عن طريق الحد من عدد من الأحزاب اللازمة لتشكيل أو دعم الحكومة. ومع ذلك ، فإن مسألة النزاهة تصبح قضية ذات شأن إذا تم تعمد استخدام الحد الأدنى لمنع الأحزاب الصغيرة من الفوز بمقاعد ، وذلك للحد من تمثيل أقليات معينة. ويعتبر نظام التصويت المعتمد هو نتيجة التطور السياسي في كثير من الأحيان أكثر من كونه قراراً تشريعياً واعياً. والتمثيل النسبي نموذج شائع جدا ، والعديد من النظم التعددية ذات الأغلبية تفكر في اعتماد التمثيل النسبي أو نسخة محسنة منه معروفة باسم "تمثيل نسبي مختلط الأعضاء". ومثل هذا النظام ينطوي على مزايا تجمع بين التمثيل الأفضل والحكومة المستقرة. ونيوزيلندا ، على سبيل المثال ، قد تخلت عن نظامها بالأغلبية لصالح النظام النسبي المختلط الأعضاء.
[1]
بول هاريس، هيئة الإنتخابات النيوزيلندية،
المراسلات مع سو نيلسون. ترسيم حدود الدوائر الانتخابيةتقسيم الدوائر ينطوي تقسيم الدوائر على تحديد عدد وحجم وحدود الدوائر الانتخابية. والدائرة الإنتخابية هي إحدى مناطق التصويت مع عدد محدد لها سلفا من المقاعد في الانتخابات . وتقسيم الدوائر الإنتخابية قد يكون له أثر كبير على نزاهة الانتخابات. ويتطلب احترام مبدأ "شخص واحد ، صوت واحد" ، أن يكون التمثيل من كل منطقة متكافئاً نسبياً. وعندما يتم تنفيذ تقسيم الدوائر الإنتخابية من قبل هيئة حزبية ، فإنه قد يصبح أداة سياسية لتهميش فئات معينة أو لضمان انتخاب مرشحين معينين أو أحزاب محددة . وينبغي القيام بتقسيم الدوائر بصورة منتظمة لضمان التمثيل المتساوي ، مع الأخذ بعين الاعتبار للتنقلات والتغيرات السكانية.
شخص واحد ، صوت واحد إن التمثيل من كل منطقة يجب أن يكون متكافئاً من ناحية تناسب عدد المقاعد في مقابل عدد الناخبين. وهذا يضمن أن جميع الناخبين ، بصرف النظر عن أماكن إقامتهم ، ممثلون بالتساوي. ومع ذلك ، فإنه ينبغي النظر في مسألة السياق لأن عدد من البلدان ترى أن المساواة بين السكان ليست هي المعيار الوحيد المهم لمسألة التمثيل. وهناك عوامل أخرى يمكن النظر فيها لا لضمان المساواة فقط بل لاعتبار الفعالية أيضاً للتمثيل- وعلى سبيل المثال ، فإن الهوية الثقافية والتاريخ والجغرافيا لدائرة انتخابية (حيث مثلاُ قد تحتوي الدائرة على كثافة سكانية قليلة وتكون في منطقة جغرافية نائية ومعزولة)، وتحتوي على أقليات تعيش فيها هناك. وقد تتعارض هذه العوامل وتختلف مع مبدأ "شخص واحد، بصوت واحد" . وكحل لذلك، فإن كثيراً من البلدان تعمل على تعريف الانحراف المقبول عن المساواة المطلقة. وبعض البلدان ترى أيضا أن المشاركة العامة في عملية تقسيم الدوائر هامة للغاية. وفي كندا ، على سبيل المثال ، فإن إعادة إدخال التعديلات على حدود الدوائر الانتخابية تسبقها سلسلة من جلسات الاستماع العلنية لإعطاء الناخبين فرصة للتعبير عن آرائهم ، مما يجعل العملية نزيهة بقدر الامكان. [1]
يمكن تخويل هيئة مستقلة أو مسؤولين من هيئة إدارة الإنتخابات مسؤولية ترسيم وتقسيم الدوائر الانتخابية، ولكن في كثير من البلدان تكون هذه المهمة منوطة بالأغلبية الحزبية في المجلس التشريعي. وهذا يتيح المجال للسياسيين لوضع الحدود لمصلحة حزبية ، مع رسم خطوط بحيث يتركز دعم المعارضة في عدد قليل من المقاطعات في حين يستأثر الحزب الحاكم بالحفاظ على ميزة تفضيلية له في المناطق المتبقية. كما يمكن أيضا التلاعب في رسم الحدود من خلال بعثرة دعم المعارضة وحصرها في عدد من الدوائر الانتخابية. ويسمى رسم خطوط الحدود لتأمين مكاسب حزبية بالغش. ويحصل مثل ذلك في النظم الانتخابية التي تشتمل على دوائر إنتخابية بعضو نيابي واحد فقط. وفي البلدان النامية ، فإن الغش في رسم الحدود، كثيراً ما يأخذ شكل تخصيص المزيد من المقاعد النيابية للمناطق التي يحظى فيها الحزب الحاكم بدعم قوي. كان هذا هو حال الوضع في كينيا في انتخابات عام 1997 وفي إنتخابات نيجيريا عام 1999. [2] ولمنع التحايل والغش في رسم الحدود للدوائر الإنتخابية، فإن بعض البلدان تعمل على حماية تقسيم الدوائر من أي تدخل سياسي. وفي كندا ، فإن هناك لجاناً مستقلة تماماً تقوم بتعديل حدود الدوائر الانتخابية. وتشتمل كل محافظة على لجنتها الخاصة بها والمؤلفة من ثلاثة اعضاء: حيث يقوم رئيس المحكمة العليا في المحافظة بتعيين قاض لرئاسة اللجنة ، في حين يعين رئيس مجلس العموم العضوين الآخرين. [3] وفي نيوزيلندا ، فإن إعادة تعديل حدود الدوائر الإنتخابية تقوم بها وكالة قانونية مستقلة تعرف باسم لجنة التمثيل، التي تتألف من مسؤول الإحصائيات الحكومية ، ومهندس المسح العام، وكبير موظفي هيئة إدارة الإنتخابات.
يتغير السكان مع مرور الوقت. وينتقل سكان الأرياف إلى المناطق الحضرية وتتغير معها التركيبة السكانية للبلد. وتحتاج حدود الدوائر الانتخابية إلى إعادة النظر فيها بشكل منتظم للحفاظ على نزاهة الانتخابات ومبدأ "صوت واحد ، شخص واحد". وللعمل على إجراء مثل هذه التغييرات بعين الاعتبار دون خلق أعباء إدارية مفرطة ، فإنه ينبغي القيام بإعادة رسم حدود الدوائر الإنتخابية في فترات معقولة ، عادة كل فترة 5 إلى 10 سنوات تقريباً. كما أن توقيت إعادة ترسيم حدود الدوائر الإنتخابية قد يؤثر على نتائج الانتخابات. وبالنسبة للحكومات أو السياسيين الذين يميلون إلى الغش في إعادة ترسيم الحدود الإنتخابية، فإن اللحظة المثالية لديهم لإعادة الترسيم والتقسيم لحدود الدوائر الإنتخابية هي قبل الإنتخابات مباشرة مما يترك وقتاً قليلاً جداً قبل يوم الانتخابات للطعن في إعادة الترسيم في المحكمة.
[1] هيرشل ساكس ،"إعادة تعديل حدود الدوائر الانتخابية الفيدرالية"، مجلة رؤى إنتخابية ، شهر مايو (أيار) عام 2002. [2] يورغن إلكيت ، "التغيير المؤسسي الانتخابي والتحول الديمقراطي : يمكنك إحضار الحصان إلى الماء، ولكن لا يمكنك إرغامه على شرب الماء"، ورقة بحث مقدمة إلى الاتحاد الأوروبي للبحوث السياسية ، عام 1999. [3] هيرشل ساكس ، "إعادة تعديل حدود الدوائر الانتخابية الفيدرالية".
التقويـم الانتخابي (الرزنامة الانتخابية)يمكن إستخدام الجدول الزمني للانتخابات كأداة لإبقاء العملية على المسار الصحيح ، وكمصدر بشأن المشاكل المتعلقة بالنزاهة. وقد يتم وضع التقويم (الرزنامة) في الدستور أو التشريع الانتخابي ، أو تحديده من قبل هيئة إدارة الانتخابات. وإذا تم تحديد التواريخ في الإطار القانوني ، فإن مديري الانتخابات لن يظل أمامهم سوى قليل من المرونة أو الإجتهادات. وأما التواريخ التي يتم تحديدها من قبل هيئات صنع السياسات أو الإدارة الانتخابية، فإنها الصلاحيات فيها غير محددة عن طريق التشريعات ، وبالتالي فإنها تصبح أسهل للتعديل أو التغيير، إن لزم الأمر ذلك. وفي بعض البلدان (مثل الهند وجنوب أفريقيا) فإن هناك أحكاماً لتغيير الجدول الزمني للانتخابات في أوقات الأزمات . ولتأجيل الانتخابات عند الضرورة، فإنه يتعين ضمان الحفاظ على بقائها حرة ونزيهة. ولكن كم هو الوقت اللازم لإتمام الإستعدادات ليوم الانتخابات؟ يتوقف كل ذلك على الظروف الخاصة بكل بلد. وفي ظل نظام ديمقراطي بنظام إنتخابي وطيد وراسخ، فإن الاستعدادات المادية لاجراء الانتخابات معروفة ومألوفة بصورة روتينية. وفي الديمقراطيات الجديدة ، وخصوصاً في البلدان النامية أو البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية نحو الديمقراطية، فإن الإستعدادات للانتخابات تعتبر مهمة كبرى ، وقد تتطلب وقتاً مطولاً أكثر من الوقت الذي تتطلبه البلدان ذات الديمقراطيات الراسخة.
• مخاطر استبعاد شرائح معينة من السكان لضمان اقبال أكبر عدد ممكن من الناخبين على التصويت والإنتخاب، فإنه ينبغي تجنب الانتخابات في بعض الأوقات من السنة التي قد يؤدي لاستبعاد شرائح معينة من السكان . وفي البلدان ذات المناخات القاسية، فإنه عادة ما تؤخذ الظروف المناخية بعين الاعتبار عند وضع الجدول الزمني للانتخابات. وفي البلدان النامية، فإنه غالباً ما يتم اتخاذ دورات المحاصيل الزراعية بعين الاعتبار. وقد تم إجراء انتخابات عام 2003 التشريعية في كمبوديا خلال موسم الأمطار، مما حال دون تمكين المزارعين المهتمين بزراعة محاصيلهم من الإقبال على التصويت. [1] وإذا جرى استخدام المدارس كمراكز للاقتراع ، فإنه ينبغي تجنب فترات الامتحانات المدرسية. كما ينبغي الحرص على تجنب تواريخ المناسبات الدينية والعطل الرسمية وفترات الأعياد والعطلات والأوقات الهامة الأخرى . وإذا تم تحديد موعد الإنتخابات لغرض استبعاد شرائح معينة من السكان ، فإن نزاهة الانتخابات تصبح عرضة للخطر والضرر. • ضيق الجدول الزمني ينبغي أن يتيح التخطيط الجيد وقتاً كافياً للسماح بإطلاق وإدارة الانتخابات ، وأداء كافة المهمات بشكل صحيح. وقد تتعرض النزاهة للخطر إذا لم يكن هناك ما يكفي من الوقت لمراجعة أوراق الترشيح ، أو السماح للمرشحين بالرد على الأسئلة الناجمة عن ذلك. وتحتاج الأحزاب السياسية وقتاً كافياً لاختيار مرشحيها. كما يحتاج المرشحون وقتاً كافياً لتقديم أوراق ترشيحهم وإعداد حملاتهم الانتخابية. ويحتاج المرشحون والأحزاب إلى أوقات كافية لإيصال رسائل حملاتهم الإنتخابية ووجهات نظرهم إلى الناخبين. • التقويم المطول إن التقويم المطول يعمل على زيادة تكاليف التشغيل والتوظيف وغيرها من تكاليف هيئة إدارة الانتخابات. وقد تضطر هيئات إدارة الانتخابات التي تعاني من ضوائق مالية إلى خفض الانفاق على إجراءات السلامة والنزاهة لديهم. وقد تتأثر أيضاً جماعات الرصد والمراقبة لأن عليها الإحتفاظ على بقاء المراقبين في أماكنهم لفترة أطول. وقد يقررون عوضاً عن ذلك بمراقبة جزء من العملية ، وربما خفض نوعية تقارير المراقبة. إن الاستمرار في حملة انتخابية على مدى فترة زمنية مطولة هو أكثر كلفة ، وربما يحد من مشاركة بعض المرشحين. وفي الانتخابات الرئاسية الأمريكية ، على سبيل المثال ، فإن المال هو أحد العوامل الرئيسية في تحديد المرشحين الذين يمكنهم البقاء في السباق حتى يوم الانتخابات. وقد يضطر مرشح جاد إلى الانقطاع بسبب نقص الأموال. وأخيراً، وليس آخراً، فإن الحملة الإنتخابية المطولة قد تتسبب في تعب وإنهاك الناخبين ، وقد تؤدي إلى انخفاض نسبة الاقبال على صناديق الإقتراع في يوم الانتخابات.
التقويم الانتخابي كوسيلة وقائية للنزاهة • يعطي شرعية للسلطة يبين الجدول الزمني للمشاركين في الانتخابات متى يمكنهم الإنتهاء من مختلف الشكليات. كما يحدد متى يمكن تسجيل الأحزاب السياسية ، والقيام بإجراء حملاتهم، وتعيين مراقبين للعملية. كما يشير أيضا متى يستطيع الناخبون التسجيل للإنتخاب والتصويت. إن الحدود الزمنية تعطي شرعية للسلطة. وإذا كانت الأحزاب السياسية والمرشحون أو المواطنون لا يمارسون حقوقهم ضمن الإطار الزمني المحدد قانوناً، فإنهم مسؤولون عن ضياع تلك الحقوق. [2] • الحد من السلطة إن الجدول الزمني للانتخابات يعمل على الحد من السلطة من خلال السماح لعقد بعض الأحداث في مواعيد محددة فقط. كما يعمل التقويم على تحديد مواعيد نهائية لبعض الإجراءات التي يجب اتخاذها من قبل مسؤولي الانتخابات ، والأحزاب السياسية والمرشحين. وتستخدم التواريخ المحددة في التقويم كمعالم بارزة للتدقيق في العمليات الإنتخابية، وكيفية السير قدماً في الحملات. كما يتعين على المشاركين التصرف ضمن حدود زمنية معينة ، ويعتبروا عرضة للمساءلة في حالة المخالفة للأوقات المحددة. وعلى سبيل المثال، فإن القانون قد يفرض مواعيد نهائية للأحزاب لتقديم المرشحين، أو الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بتمويل الحملات الإعلامية أو الإعلان عن نتائج المسح الإنتخابي.
[1] المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية ، الانتخابات الكمبودية : الدروس المستفادة والاتجاهات المستقبلية ــ تقرير المؤتمر بعد مرحلة الانتخاب ، فبراير (شباط) عام 2004. [2] أندرياس شيدلر، عدم الثقة تولد البيروقراطية : اللائحة الرسمية للإدارة الانتخابية في المكسيك ، مدينة مكسيكو سيتي : معهد العلوم الاجتماعية بأمريكا اللاتينية (FLACSO) ، عام 1999، ص 14. تثقيف الناخبينإن تثقيف الناخبين له أثر عظيم في دعم وتعزيز نزاهة الانتخابات . كما أن برامج تثقيف الناخبين تعمل على نشر معلومات متوازنة وموضوعية بشأن كل ما يحتاج المواطنون لمعرفته من أجل ممارسة حقهم في التصويت. وتعمل برامج تثقيف الناخبين على توفير المعلومات المتعلقة بحقوق الناخبين وواجباتهم في العملية الانتخابية. كما توضح أهمية المشاركة في التصويت. وفي بعض البلدان، فإن تثقيف الناخبين هو جزء لا يتجزأ من مجمل برامج التربية المدنية الشاملة.
إن بناء ثقافة ديمقراطية يلعب دوراً رئيسياً في تعزيز وحماية انتخابات حرة ونزيهة . وهذا هو السبب في كثير من الديمقراطيات للتوجه في تثقيف الناخبين إبتداء من مرحلة الدراسة الابتدائية كسمة أساسية من برامج التربية المدنية. وهذا من شأنه إعداد الطلاب لفهم الدور الذي يمكن القيام به في الديمقراطية عندما يصبحون مؤهلين للتصويت. كما أنها تمكنهم من توصيل المعلومات إلى آبائهم وذويهم في منازلهم.
يحتاج الناخبون إلى فهم حقوقهم وواجباتهم وفقاً للدستور وقانون الانتخابات في بلدهم لكي يتمكنوا من الوفاء بالتزاماتهم بطريقة مسؤولة. ويعمل الناخبون المطلعون والمسؤولون على المساعدة في حماية النزاهة الانتخابية. انهم لا يدلون ببيانات كاذبة قد تؤدي إلى تعطيل أو منع الانتخابات. كما أنهم لا يتصرفون بطريقة غير مشروعة مثل ترهيب الناخبين الآخرين أو محاولة التلاعب بنتائج الانتخابات، فهم يصوتون في الانتخابات لأنهم يدركون أهمية المشاركة فيها. وبدون تعليم مناسب ، فإن من الصعب منع شراء الأصوات أو العبث بالأصوات من خلال تكتيكات التخويف، وخصوصاً في البلدان ذات معدلات البطالة المرتفعة وانخفاض الدخل والمشاكل الأمنية. وقد لا يكون الناخبون على بينة من حقوقهم أو الآليات التي يتم استخدامها لحماية سرية التصويت ، أو ما يحفز شراء الأصوات. ويعمل برنامج التعليم الجيد على إعلام الناخبين عن حقوقهم وكيفية ممارستها ، وكيف يعمل النظام نفسه. كما قد يفسر أيضا آثار الفساد والحاجة إلى النزاهة في الخدمة العامة والعملية الانتخابية.
يجب أن يعمل تثقيف الناخبين على توفير معلومات واقعية بحيث يمكن الناخبين من المشاركة وهم على دراية واطلاع. كما ينبغي أن تعمل البرامج بطريقة محايدة على شرح وتوضيح متى وأين وكيف يتم التسجيل والتصويت؛ والمستندات التي يتعين إبرازها؛ وكيفية وضع علامات الاقتراع بحيث تضمن صلاحيتها وإحتسابها. وإذا احتوى تعليم الناخبين على مضمون سياسي ، فإنه يصبح دعاية قد يكون لها تأثير في الرأي ويهدف إلى حشد الدعم لمرشح محدد أو لأفكار سياسية معينة. وفي معظم الدول الديمقراطية ، تكون إدارة الانتخابات هي الجهة المسؤولة عن ضمان حصول جميع المواطنين على هذه المعلومات الأساسية مع تقديمها بطريقة غير حزبية. وفي بعض الأنظمة ، قد تجري مساعدة مسؤولي الإنتخابات من قبل فئات المجتمع المدني أو المنظمات غير الحكومية. وفي جنوب أفريقيا، ينبغي على أي شخص يرغب في تقديم توعية للناخبين أن يكون معتمداً من قبل المفوضية الانتخابية. وخلال انتخابات عام 2005 في العراق ، يبدو أن ظهور الأفراد العسكريين لإعطاء المعلومات في الحملة الانتخابية المتلفزة ومشاركتهم قد عمل على خلق انطباع زائف لبرامج التعليم المقدمة. ولم تكن مفوضية الانتخابات المستقلة في العراق على علم بتلك المبادرة ، ولكنها لم تعمل على وضع تعليمات محددة تحظر إشراك بعض الاطراف في الحملات الإعلامية. [1]
[1] البعثة الدولية للانتخابات العراقية ، التقرير النهائي : تقييم عملية الانتخابات بتاريخ 30 يناير 2005. تسجيل الناخبينفي معظم النظم الانتخابية ، يجب تسجيل الناخبين قبل أن يتمكنوا من الإدلاء بأصواتهم. وما لم يتم استخدام السجل المدني كأساس للحصول على قائمة الناخبين المؤهلين ، فإن التسجيل هو مسؤولية كل ناخب وهيئة إدارة الانتخابات. وتعمل الهيئة الانتخابية على توفير وسيلة للتسجيل ، ولكن على الناخبين عادة أن يأخذوا زمام المبادرة لتسجيل أنفسهم، وعليهم تقديم ما يثبت أهليتهم للإنتخاب. وتحدث المشاكل المتعلقة بالنزاهة في عملية تسجيل الناخبين في جميع الأنظمة تقريباً ، ولا يقتصر حدوثها فقط على الديمقراطيات الناشئة حديثاً. وتعتبر النزاهة في تسجيل الناخبين مسألة حاسمة لإجراء انتخابات حرة ونزيهة ؛ ويتم تسهيلها من خلال عملية جيدة التصميم ، ومرصودة من قبل الأحزاب السياسية والمجتمع المدني ، بالإضافة لإجراءات التنفيذ والتطبيق. ولضمان النزاهة في عملية تسجيل الناخبين ، فإنه يتعين على هيئة الإدارة الانتخابية وضع نظام التسجيل بحيث يعمل كما يلي : • لا يستبعد بشكل غير عادل أية شرائح معينة من السكان من خلال متطلبات الأهلية ؛ • يتيح لأي شخص مؤهل وراغب في التسجيل للقيام بذلك ، و • ينتج قائمة ناخبين دقيقة وموثوقة وحديثة.
إن الحق في التصويت هو إحدى الأسس التي يقوم عليها نظام الحكم الديمقراطي. ومع ذلك ، فإنه عادة ما يعتبر إمتيازاً للمواطنة . ونتيجة لذلك ، فإن كل دولة قد وضعت شروطاً لأهلية التصويت. وتشمل المتطلبات بصورة عامة، المواطنة ، والحد الأدنى للسن ، وأحيانا شرط الإقامة. ويجري عادة وضع الناخبين المقيمين في الخارج خلال الانتخابات في فئة منفصلة. وقد يفقد بعض المواطنين في بعض الأحيان حقهم في التصويت ، مثل المقيمين في مؤسسة للأمراض النفسية أو المجرمين المدانين ، بما في ذلك المدانين بارتكاب مخالفات انتخابية. وقد تصبح النزاهة الانتخابية مهددة بالخطر إذا حصل منع مجموعات معينة من المواطنين من التسجيل من خلال إضافة شروط أهلية تمييزية على أساس العرق أو اللغة أو وضع أي أقليات أخرى. كما يجب أن يتم التحديد بكل وضوح للإطار القانوني وشروط الأهلية للحفاظ على معاملة عادلة ومتساوية لجميع المواطنين.
لا يحق للمواطنين المؤهلين التصويت إلا إذا كانوا مسجلين. كما أن التأكد من أن كل مواطن يرغب في التسجيل قادر على القيام بذلك يمثل تحدياً آخر لعملية النزاهة. وفي البلدان النامية، فإن التسجيل يعرض مشاكل لوجستية، وفي معظم النظم فإنه قد تكون هناك مشاكل إذا أخفق المواطنون المؤهلون في محاولة التسجيل بسبب صعوبات في الوصول إلى الأماكن المخصصة للتسجيل. وهناك نظم مختلفة لتسجيل الناخبين. وتستخدم بعض النظم السجل المدني كأساس للحصول على قائمة الناخبين، حيث يتم تسجيل الجميع تلقائياً. وعلى سبيل المثال ، فإن الدنمارك تعتمد استخدام السجل المدني الوطني المستخرج بالحاسب الآلي لإنتاج قائمة الناخبين المحوسبة. كما تستخدم ايرلندا قائمة ناخبين يتم إعدادها سنويا من قبل مجالس المقاطعات ومؤسسات المناطق الإدارية في الإقليم. ويمكن استخدام السجل المدني لتقليل المشاكل الناجمة عن عدم قدرات المواطنين المتفاوتة على التسجيل ، كما قد يساعد في ضمان إتمام تسجيل كل مواطن يحق له التصويت. وهناك نظم أخرى تضع المسؤولية على عاتق المواطنين لتسجيل أنفسهم. ويتعين عليهم التسجيل إما في سجلات دائمة ( تتطلب التسجيل لمرة واحدة فقط) أو في سجلات دورية ( تتطلب إعادة القيد في فترات زمنية محددة). وتعتبر السجلات الدائمة أقل وطأة بالنسبة للناخبين ولكن يجب أن يتم تحديثها بانتظام من قبل مسؤولي الانتخابات لإسقاط أسماء الناخبين الذين انتقلوا بعيداً ، أو ماتوا. وبفضل إستخدام التكنولوجيا الحديثة ، فقد وجدت كندا أن الحفاظ على لائحة دائمة بالحاسبات الآلية أقل تكلفة ، وتستغرق وقتاً أقصر وجهداً مركزاً أكثر من النظام السابق لتسجيل الناخبين في كل انتخابات فيدرالية. وقد يمثل الوصول إلى مواقع التصويت مشكلة بالنسبة للناخبين. وللحد من خطر تزوير التسجيل، فإن بعض البلدان تتطلب تسجيل الناخبين بالحضور شخصياً. وقد يكون هذا الشرط غير متناسب ويشكل صعوبة على المقيمين في المناطق الريفية أو النائية ، أو الأشخاص الذين يعانون من محدودية الحركة. وهذا هو السبب في أن بعض البلدان قد اعتمدت تبني بعض القواعد الخاصة مما يجعل عملية تسجيل الناخبين أسهل. وتسمح الأحكام للأشخاص ذوي الإعاقة الجسدية للتسجيل بالوكالة. وفي نيوزيلندا ، على سبيل المثال ، فإنه يمكن للأشخاص الذين يعانون من إعاقة جسدية أو المرضى الطلب من شخص آخر لتعبئة طلب تسجيل الناخبين وبيان التاريخ والتوقيع عليه. ويجب على الشخص الذي يقدم مثل هذه المساعدة أن يكون من بين الناخبين المسجلين ولديه توكيل رسمي بذلك الخصوص. [1] ولتسهيل العملية على أكبر عدد من الناخبين، فإن بعض البلدان تسمح بالتسجيل عن طريق البريد ، أوعلى الخط الإلكتروني عن طريق الإنترنت. ولكن هذه الأساليب تنطوي على مشاكل سلامة ونزاهة جمة خاصة بها. وعادة ما يكون هناك موعد نهائي للتسجيل قبل يوم الانتخابات ، وهذا يتيح لمسؤولي الانتخابات لتحديد عدد البطاقات اللازمة وتخطيط الخدمات اللوجستية اللازمة في الانتخابات . كما قد يؤدي الموعد النهائي أيضا إلى نشوء قضايا تتعلق بالنزاهة. وقد يجد الناخبون الذين يعانون من مشاكل في الوصول إلى مراكز التسجيل صعوبة في إتمام التسجيل في الوقت المحدد. وقد عالجت بعض البلدان ، مثل كندا ، هذه المسألة من خلال السماح لتسجيل الناخبين في يوم الانتخابات. وتعمل بلدان أخرى على نشر الموعد النهائي لتسجيل المواطنين على نطاق واسع لجعل الجميع على علم تام به. وتتيح كل هذه التدابير تسجيل أكبر عدد ممكن من الناخبين المؤهلين . ويجب أن تكون قوائم الناخبين دقيقة وموثوق بها ، وهناك حاجة إلى ضمانات أخرى لمنع الغش والتحايل، وضمان تسجيل الناخبين المؤهلين فقط دون غيرهم. وتؤدي عملية تسجيل الناخبين إلى إنتاج قوائم الناخبين التي عادة ما تكون متاحة لاطلاع الجمهور عليها. ويعتبر نشر قوائم ناخبين يمكن التحقق منها بمثابة إجراء يساعد في الحفاظ على ثقة الناخبين في سلامة النظام. ومع ذلك ، فإن نشر المعلومات الخاصة بصورة علنية يثير قضايا تتعلق بالسرية والخصوصية.
[1] انتخابات نيوزيلندا ، كل ما تحتاج معرفته لكيفية التسجيل للتصويت. تسهيل التسجيل : التسجيل عن طريق البريد وعن طريق الإنترنتفي محاولة لجعل الوصول إلى العملية الانتخابية أكثر سهولة وتيسير تسجيل الناخبين، فإن أعداداً متزايدة من البلدان ــ بما فيها المانيا واستراليا وبريطانيا وكندا والولايات المتحدة ـــ تسمح بالتسجيل للإنتخاب عن طريق البريد. وبعض البلدان (كندا والدنمارك واستراليا وبريطانيا) تبحث في استخدام التكنولوجيا الجديدة لتوفير فرص التسجيل بالإنترنت ؛ وقد تمكن الناخبون في نيوزيلندا من التسجيل عن طريق الإنترنت في انتخابات عام 2005. [1] ومن شأن هذه الأساليب المساعدة في زيادة معدلات التسجيل للإنتخابات، ولكنها تثير مخاوف من تسجيل شخص غير مؤهل أو تكرار التسجيل عن قصد أو عن طريق الخطأ . إن مخاطر الاحتيال في هذا النوع من التسجيل عالية جداً نظراً لأن من الصعب التحقق من هوية الشخص الذي يقوم بالتسجيل. وهذا هو السبب في أن التسجيل عن طريق البريد أو عن طريق الإنترنت يتطلب نظام التحقق للتأكد من أن الشخص الذي يسعى للتسجيل مؤهلاً لذلك. ولمنع حالات تكرار التسجيل، فإنه لا بد من التحقق من الأسماء الجديدة قبل إضافتها إلى قائمة الناخبين. وتعتبر المراجعة المنتظمة لقوائم الناخبين وسيلة فعالة لتقليل الخطأ والغش.
ملاحظات [1] انتخابات نيوزيلندا ، كل ما تحتاج معرفته للتسجيل للتصويت. تجنب الإحتيال في تسجيل الناخبينإن تسجيل الناخبين هو إحدى المراحل التي توفر فرصاً كبيرة للتلاعب في نتائج الانتخابات. ولهذا السبب، فإنه ينبغي بذل جهود خاصة للتأكد من أن قوائم الناخبين دقيقة وموثوق بها. وتعني الدقة في هذه الحالة أن يتم تسجيل جميع الناخبين المؤهلين ، وأن يتم التسجيل مرة واحدة فقط ، وأن الأشخاص المؤهلين هم المدرجون في قوائم التسجيل. إن عملية وضع والحفاظ على قائمة ناخبين دقيقة تتطلب ضمانات ونظام ضوابط وتوازنات . ومن الأهمية بمكان الحفاظ على تحديث القوائم، وإستبعاد التسجيلات المكررة وأسماء الناخبين الذين انتقلوا إلى خارج حدود دائرة انتخابية معينة. ومن المهم بنفس الدرجة في الحفاظ على نزاهة الانتخابات عملية الرصد الوثيق وإنفاذ أحكام تسجيل الناخبين الواردة في التشريع.
غالباً ما تبذل الأحزاب السياسية والمرشحون جهوداً مضنية لضمان أن يعمل مؤيدوهم على التسجيل للتصويت. وقد يقدمون لهذا الغرض بعض الحوافز ، مثل النقل إلى مواقع التسجيل أو وعود بفوائد للمنطقة في حالة فوزهم في الانتخابات. وبعض الأحزاب والمرشحين يذهبون إلى ما هو أبعد من ذلك لتشجيع الناس على التسجيل في الدوائر الانتخابية التي لا يقيمون فيها ، أو التسجيل حتى لو كانوا غير مؤهلين للتصويت. وقد يحاول التسجيل بعض الأشخاص من غير المواطنين أو ممن هم دون السن القانونية. والبعض الآخر قد يحاول التسجيل أكثر من مرة. وتحاول معظم الأنظمة ردع ومنع مثل هذه التجاوزات بطلب إثبات الهوية أو المواطنة ، وهذا أمر شائع خاصة في البلدان التي تعاني من انعدام الثقة في العملية الانتخابية أو التي لها تاريخ حافل بالتزوير. ومع ذلك ، فإن النزاهة تصبح في خطر إذا كان مطلب إثبات الهوية عبئا ثقيلا بحيث يبعد الناخبين المحتملين. وقد حصل مثل هذا الوضع خلال الانتخابات التشريعية في كمبوديا عام 2003 ، حيث كان يطلب من الناس الراغبين في التسجيل ضرورة إبراز عدة وثائق ثبوتية مثل الهويات الشخصية مع ضرورة دفع رسوم للحصول عليها. [1] ويمكن تجنب هذه المشاكل بمطالبة الناخبين لإبراز المستندات المتوفرة بالفعل لديهم، أو التي يمكن الحصول عليها بسهولة ، مثل بطاقة الهوية الوطنية، أو شهادة الميلاد أو جواز السفر. وينبغي أيضا أن تكون هناك بدائل للأشخاص الذين أتلفت وثائقهم إبان الحرب أو لم تصدر لهم وثائق من قبل الحكومة. وعلى سبيل المثال ، فقد حصل في انتخابات عام 2000 في هايتي ، أن تمكن إثنان من الناخبين المسجلين من الشهادة لشخص ثالث دون أوراق رسمية. وقد تم تدوين رقم تسجيل كل من الشاهدين الضامنين في قائمة سجل الناخبين وأعتبرا مسؤولين عن صحة تعهدهما وشهادتهما .
معظم الدول لديها قائمة باسماء الاشخاص المسجلين للتصويت. ونظراً لأنه يتم استخدام القائمة في يوم الانتخابات لتحديد من يحق له التصويت، فإن القائمة يجب أن تكون دقيقة ومحمية ضد أي تلاعب. وبالإضافة لتسجيل الأسماء في القائمة، فإن بعض الأنظمة تعمل على إصدار بطاقة لكل ناخب عند التسجيل. وتثبت البطاقة أن الشخص حامل البطاقة قد قدم طلباً للتسجيل وأنه قد تم قبول طلبه. ويجب على الناخب إبراز هذه البطاقة في مراكز الاقتراع من أجل التمكن من التصويت. وتعتبر بطاقات الناخبين وسيلة إحترازية لضمان النزاهة. وحتى تكون البطاقات فعالة ، فإنه يجب أن يكون لها ميزات أمنية تردع إستخدامها من قبل غير المصرح لهم بذلك أو التزوير فيها . وعلى سبيل المثال، فإن الأرقام التسلسلية تمكن مسؤولي الانتخابات من تعقب البطاقات. وإذا كان تزوير التسجيل يمثل مشكلة رئيسية ، فإنه يمكن استخدام ورق خاص في طباعتها لجعل البطاقات من الصعب تزويرها. وفي بعض النظم ، فإن البطاقة تحمل البصمات الرقمية أو صورة فوتوغرافية للناخب، وتظهر هذه أيضا في قائمة الناخبين. وقبل إصلاح النظام الانتخابي في المكسيك ، كان يجري إستخدام قوائم تسجيل الناخبين على نطاق واسع للتلاعب في نتائج الانتخابات. وكان هذا هو السبب من وراء إدخال إحدى الإصلاحات في عام 1996 لجعل القائمة دقيقة. وعلى سبيل المثال ، فقد تمت إضافة البصمات على بطاقات الناخبين للقضاء نهائياً على إمكانية التصويت أكثر من مرة. [2] وينبغي أيضا أن تكون جداول قوائم الناخبين مرقمة بالتسلسل، بحيث تمكن السلطات الانتخابية من تعقبها والتحقق فيما إذا كانت مفقودة. كما يمكن إستخراج القوائم في نسختين أو ثلاث نسخ ، مع الإحتفاظ بنسخة واحدة في مكتب الانتخابات المحلية ، ونسخة أخرى في المكتب الإقليمي ، وثالثة في المكتب الوطني ، حسب مقتضى الحال. ومن شأن هذه الممارسة أن تردع العبث الداخلي ، مثل إضافة أو إزالة أسماء بشكل غير قانوني ، لأنه سيكون من الصعب عندها إجراء نفس التغييرات على كل نسخة من القائمة. وعادة ما يتم نشر قائمة الناخبين في مكان عام حتى يتسنى للمواطنين والأحزاب السياسية والمراقبين التحقق من الأسماء التي تحتوي عليها. وقد يعمل الجدول الزمني للانتخابات على تحديد إطار زمني لإجراء التعديلات اللازمة على القوائم من أجل تصحيح الأخطاء أو إزالة أسماء الأشخاص غير المؤهلين.
إن مراقبة ورصد تسجيل الناخبين من قبل عدد كبير من المراقبين المحليين والدوليين ومراقبي الأحزاب السياسية هو وسيلة فعالة لردع أنواع الغش والتلاعب الأكثر شيوعا خلال هذه المرحلة من العملية الانتخابية. ويجوز للمواطنين التصرف الفردي أيضا كمراقبين ، مما يساعد في ضمان التسجيل الدقيق . ويمكن لهؤلاء المراقبين أن يمعنوا النظر في القوائم المنشورة والطعن في تسجيل الأشخاص ممن يعتقدون انهم غير مؤهلين. وفي نيوزيلندا ، على سبيل المثال ، فإن كل مكتب لتسجيل الناخبين لديه نسخة من القائمة الوطنية للناخبين برمتها ، ولدى كل مكتب بريد نسخة من القائمة المحلية . [3] وتظل القوائم مفتوحة لإطلاع الجمهور عليها. وتستخدم هذه الطرق حالياً في معظم بلدان العالم الذي تجرى فيه إنتخابات.
إن إنفاذ وتطبيق أحكام قواعد التسجيل وقوانين مكافحة الغش من شأنها المساعدة في الحفاظ على لائحة الناخبين نظيفة ودقيقة. وفي كل نظام انتخابي تقريباً، فإنه من غير القانوني تزوير قوائم الناخبين. ويواجه المجرمون عادة ملاحقات قضائية.
[1] المعهد الوطني الديمقراطي للشؤون الدولية ، الانتخابات الكمبودية : الدروس المستفادة والاتجاهات المستقبلية -- تقرير المؤتمر لمرحلة ما بعد الانتخابات ، فبراير (شباط) عام 2004. [2] أندرياس شيدلر، إنعدام الثقة يولد البيروقراطية : اللائحة الرسمية للإدارة الانتخابية في المكسيك ، مدينة مكسيكو سيتي ، معهد العلوم الاجتماعية بأمريكا اللاتينية (FLACSO) ، 1999، ص 10. [3] انتخابات نيوزيلندا ، كل ما تحتاج لمعرفته بشأن التسجيل للتصويت. حقوق خصوصية معلومات الناخبينتتاح قوائم الناخبين المعدة بعد عملية التسجيل للأحزاب السياسية ، ويمكن تفقدها من قبل الجمهور. وهذا يزيد من ثقة الجمهور في نزاهة الانتخابات ويضمن شفافية العملية. ومع ذلك ، فإن عرض المعلومات الشخصية علناً لاطلاع العامة عليها تثير قضايا تتعلق بحقوق الخصوصية. وقد اعتمدت بلدان مختلفة حلولاً مختلفة بشأنها. وعلى سبيل المثال ، فإن نيوزيلندا لديها "نسخة غير منشورة." وهي قائمة خاصة بالأشخاص الذين قد تتعرض سلامتهم للخطر بسبب الكشف العلني عن عناوينهم . وهؤلاء الأفراد بحاجة إلى تقديم طلب خاص ، وتعزيزه بالوثائق الثبوتية ، مثل أمر من المحكمة ، أو أمر تقييدي، أو بيان رسمي من قبل ضابط شرطة . [1] وعندما أنشأت كندا السجل الوطني للناخبين ، فإنها قد عملت على الحد من استخدام أية معلومات واردة فيه من خلال الأحكام الواردة في قانون الانتخابات الكندية وقانون الخصوصية. وقررت أن استخدام سجل المعلومات يقتصر فقط على الأغراض الانتخابية وأي استخدام آخر يعتبر غير قانوني. ويحق لمفوض الخصوصية التحقق من كيفية جمع وتخزين وتحديث وإستخدام المعلومات في سجل الناخبين الوطني. كما يُسمح للأحزاب السياسية المسجلة فقط ، وأعضاء البرلمان والمرشحين من الحصول على أسماء وعناوين الناخبين ، لغرض إرسال معلومات عن حملة إنتخابية وتجنيد أعضاء جدد والبحث عن تبرعات للحملات الانتخابية. كما يسمح التشريع لأي ناخب في كندا بطلب رفع اسمه من السجل أو بمنع نقل معلومات الاتصال به إلى أي مقاطعة أو إقليم. ويحق للناخبين الذين يختارون عدم إدراج أسمائهم في السجل الوطني للناخبين الإحتفاظ بحق التصويت ولكن يتعين عليهم التسجيل قبل التصويت. وأخيرا ، فإن ثمة طريقة واحدة للتعامل مع قضية الخصوصية من خلال عدم الافراج عن قائمة الناخبين. وهذا هو النهج الذي اختارته الدنمارك ، حيث لا يجري نشر السجل الانتخابي أو وضعه في متناول عامة الجمهورأو الأحزاب السياسية . [2] [1] انتخابات نيوزيلندا ، كل ما تحتاج معرفته للتسجيل للتصويت. [2] البرلمان الدنماركي (فولكتينغ) ، "الانتخابات البرلمانية وإدارة الانتخابات في الدنمارك". تسجيل الكيانات السياسيةفي معظم النظم الانتخابية، يتعين على الأحزاب السياسية والمرشحين ومجموعات أصحاب المصالح أن يقوموا بالتسجيل. وبعض النظم لا تسمح للمرشح بتسجيل نفسه لمنصب بشكل مستقل، ويجب عليه الانتساب لأحد الأحزاب المسجلة. ويساعد التسجيل في جعل العملية الانتخابية أكثر شفافية كما يعرض هذه الكيانات السياسية للمساءلة حيث يطلب منها تقديم معلومات عن أنشطتها وتمويلاتها. وقد تصبح إجراءات ومتطلبات التسجيل قضايا نزاهة في حالة استخدامها لاستبعاد أطراف معينة أو لاعبين جادين من المشاركة في العملية الانتخابية. وتعمل الأبواب الفرعية التالية على تفحص طرق تسجيل الأحزاب السياسية ، وتسجيل المرشحين وتسجيل جماعات المصالح والضغط ، وتأثيرها على نزاهة الانتخابات. تسجيل الأحزاب السياسيةتتوقف نزاهة الانتخابات على عملية عادلة ونزيهة وشفافة لتسجيل الأحزاب. ويجب أن تكون هناك معايير أهلية للتسجيل معقولة ، وإجراءات متناسقة ومواعيد قابلة للتطبيق . وينبغي إخطار الحزب خطياً فيما إذا كان قد تم قبول طلبه للحصول على التسجيل أو جرى رفضه ، وينبغي أن يبين الإخطار أسباب الرفض ، مع إعطاء معلومات حول كيفية استئناف القرار. وتتطلب معظم النظم الانتخابية من الأحزاب السياسية التي تسعى للتسجيل أن تعطي معلومات عن أنشطتها وعضويتها ومصادر تمويلها. وهذا يساعد على ضمان نزاهة العملية عن طريق جعلها شفافة . ومع ذلك ، إذا كانت هناك شكوك حول ما هو مطلوب من معلومات أو لماذا هي مطلوبة، فإن تلك المتطلبات قد تثيرقضايا نزاهة وقضايا سلامة، فضلاً عن قضايا الخصوصية . وقد تكون مهمة إعداد التقارير معقدة ومرهقة للغاية ، مما يعمل على ردع بعض الأحزاب ويمنعها من التسجيل.
لقد حددت معظم النظم الانتخابية معايير أهلية للحصول على تسجيل أي حزب . وعادة ما تتطلب المعايير أن تشتمل عضوية الحزب على أدنى عدد مقرر من الأشخاص الناخبين المسجلين كأعضاء في الحزب، أو الحد الأدنى المقرر لعدد الأعضاء ممن يدفعون رسوماً للعضوية بالحزب . وإذا كان تعيين الحد الأدنى عالياً جدا ، فإنه سيتم استبعاد الأحزاب الصغيرة أو المستجدة على الساحة السياسية من تلك العملية. وإذا كان تحديد المعايير منخفضاً جداً ، فإنه قد يتيح المجال لتسجيل الأحزاب غير الجادة وذات الأغراض التافهة. كما قد تنص المعايير الأخرى على شروط إضافية تتضمن التزام الحزب بتحقيق النسبة المنصوص عليها من النساء كمرشحات (كما هو الحال في نيبال) ، أو أن يقدم زعيم الحزب إعلاناً ينص على أن هدف الحزب الرئيسي هو المشاركة والمساهمة في الشؤون العامة للبلد( كما هو الحال في كندا) . وعادة ما يتم قبول طلبات التسجيل فقط ضمن فترة محددة . وتتطلب بعض شروط القيد دفع وديعة ، يتم إرجاعها أحياناً إذا حصل الحزب على نسبة مئوية من الحد الأدنى للتصويت في الانتخابات. والهدف الأساسي من طلب الوديعة هو التأكد من أن الأحزاب المتقدمة للتسجيل جادة في مسعاها ، ولكن إذا تم تحديد مبلغ الوديعة المطلوب بصورة عالية، فإن ذلك قد يمنع الأحزاب الصغرى أو الأقل ثراء من المشاركة في الانتخابات.
وللتسجيل ، فإنه يتعين على الأحزاب تقديم لائحة بأسماء الأعضاء . ويتم فحص اللائحة التأسيسية للتأكد من أن الأشخاص المدرجة أسماؤهم فيها موجودون بالفعل ، ويدفعون رسوم العضوية بالحزب. وفي مرحلة ما بعد الصراع أو مرور البلدان في مرحلة انتقالية، فإن أنصار أحزاب المعارضة بصورة خاصة تخشى من تحديد أسمائهم علنا مع حزب معين لاسباب امنية . كما قد لا يرغب الأعضاء في كشف أسمائهم بشكل علني لأسباب اجتماعية أو مهنية وغيرها. وفي نيوزيلندا ، فإن قضايا الخصوصية تؤخذ على محمل الجد من قبل الهيئة الانتخابية. ويجوز لأي حزب أن يطلب من الهيئة الحفاظ على سرية معلومات العضوية. وبشكل عام ، فإن الهيئة لا تنشر مثل تلك المعلومات إلا إذا ارتأت أن القيام بذلك هو من باب المصلحة العامة ، وفي ضوء مسؤوليتها تجاه الحفاظ على نزاهة عملية التسجيل. [1]
وتعمل بعض البلدان على تصنيف الأحزاب السياسية في فئات عند التسجيل أو في وقت لاحق ، خاصة عند طلب الحصول على تمويل عام. ويمكن تصنيف الأحزاب حسب حجم العضوية فيها، أو حسب نجاحها في الانتخابات أو تبعاً لتمثيلها الجغرافي . وللحفاظ على النزاهة ، فإنه ينبغي أن تكون هناك أسباب وجيهة للتصنيف ، مثل تحديد حصة كل حزب من الدقائق الإعلانية المجانية أو الأموال العامة المقدمة من أجل الحملة الانتخابية. وفي الهند ، على سبيل المثال ، فإن هيئة الانتخابات تصنف كل حزب حسب طول مدة نشاط الحزب، ومدى نجاحه في الانتخابات السابقة. ويحدد التصنيف فيما إذا كان يحق للحزب الحصول على امتيازات معينة ، مثل الحصول على القوائم الانتخابية والدقائق الإعلانية المجانية على وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة، ورمز الحزب . وتمكن الرموز الحزبية الناخبين الأميين من تحديد مرشحي الحزب الذي يرغبون في التصويت لصالحه.
يجوز للسلطات الانتخابية تسجيل شعارات للأحزاب ، ويتم طبع الشعارات على بطاقات الاقتراع في بعض البلدان. وهناك قواعد أيضاً لتسجيل الشعارات ، وعادة ما يجب أن يقدم الحزب طلباً لتسجيل شعار له قبل الموعد النهائي المقرر، وتلبية المتطلبات التصميمية في الشكل (مثل اللون أو الحجم المتعلق بالشعار). وتعتبر الشعارات الحزبية مهمة في البلدان ذات مستويات التعليم المتدنية بين السكان، لأنها تمكن الناخبين من تحديد المرشح أو الحزب الذي يفضلونه. ولأغراض النزاهة ، فإنه عادة ما يتم وضع معايير للشعارات في المبادئ التوجيهية للتسجيل. وتهدف المعايير المفروضة إلى منع التمييز ضد أي حزب. وكما هو الحال في عملية تسجيل الحزب ، فإنه يتعين على السلطات الانتخابية إعطاء إشعار خطي عند رفض تسجيل الشعار للحزب ، على أن يتم النص فيه بوضوح على أسباب الرفض وشرح كيفية تقديم استئناف لقرار الرفض.
[1] انتخابات نيوزيلندا ، دليل تسجيل الأحزاب السياسية وشعارات الاحزاب ، ولينغتون ، 1997 ، ص 7. تسجيل المرشحينإن عملية عادلة ومنصفة لتسجيل المرشحين وتضمن معاملة متساوية لجميع المرشحين تعتبر أمراً حيوياً لتأكيد نزاهة الانتخابات . ويتعين أن تكون عملية التسجيل شفافة ؛ كما يتعين أن يتيح الجدول الزمني للانتخابات وقتاً كافياً للمرشحين لإعداد طلباتهم ، ووقتاً كافياً أيضاً لمسؤولي الانتخابات لاستعراض الطلبات وإخطار المرشحين بقرارهم. وكما هو الحال عند تسجيل الأحزاب السياسية ، وللحفاظ على النزاهة، فإن من الضروري وضع شروط أهلية معقولة ، ومراجعة طلبات التسجيل بطريقة عادلة وشفافة ، وإعطاء إشعار رد على الطلب في وقت مناسب من حيث القبول أو الرفض ، وإعطاء معلومات بشأن الحق في الاستئناف ، إن وجد ذلك.
عادة ما يتم تحديد الشروط الأساسية لأهلية المرشحين في إنتخاب ما في دستور البلاد أو تشريعات أخرى. وقد تشمل هذه الشروط المعايير المتعلقة بالمواطنة والعمر والإقامة. وقد تضاف الى هذه بعض المتطلبات المحددة ، مثل الموعد النهائي لتقديم الطلب ، وبيان دعم عدد محدد من الناخبين المسجلين ، أو دفع وديعة. ولأغراض النزاهة ، فإن المتطلبات يجب أن تكون معقولة وعلنية، كما يجب عدم استبعاد أي مرشح فرد أو جماعة معينة دون أسباب وجيهة . وخلال الانتخابات الرئاسية عام 2004 في اندونيسيا ، وضعت التشريعات الانتخابية شرطاً يتعلق بالمتطلبات التعليمية. وكان هذا التقييد تمييزياً ، خاصة ضد النساء ، وقد جرى إنتقاده بشدة من قبل المراقبين الدوليين . [1] ومن بين المتطلبات الأساسية لإجراء انتخابات حرة ونزيهة وذات مصداقية ضرورة أن تكون قادرة على المنافسة. وقد تؤثر المتطلبات من المرشح على عدد المرشحين. وبشكل عام ، فإنه كلما قلت المتطلبات، كلما ازداد عدد المرشحين المتقدمين للتنافس. ولكن ما هو العدد الصحيح للمرشحين؟ إن العدد القليل من المرشحين يعمل على الحد من الإختيار، في حين أن العدد الكثير يؤدي إلى إضطراب في صفوف الناخبين. وفي الهند ، على سبيل المثال ، كان من السهل جدا على المرشحين التقدم للمنافسة في الانتخابات ، وقد عمل هذا الوضع على حصول إرباك في صفوف الناخبين. وعندها جرى إتخاذ بعض التدابير الضرورية للحد من عدد المرشحين المتقدمين للمنافسة في الإنتخاب، مثل زيادة حجم الودائع اللازمة وعدد التوقيعات المطلوبة.
تعمل هيئة إدارة الانتخابات على تفقد أهلية المرشحين وفقاً لمعايير الأهلية المقررة. ومن شأن وضع إجراءات ومعايير المراجعة ضمان الاتساق في عملية الاستعراض والمراجعة. ويتعين إبداء الردود بالرفض خطياً. كما يجب تضمينها بياناً بأسباب الرفض بوضوح ، وتوفير المعلومات اللازمة في خطابات الردود لضمان الشفافية . كما يجب تقديم المعلومات الضرورية اللازمة للمرشحين الراغبين للطعن في رفض طلباتهم ؛ وبعبارة أخرى ، فإنه ينبغي شرح إجراءات الطعن في كتاب الرفض نفسه. وفي ايرلندا ، فإن العملية تجري على النحو التالي : "يقوم مأمور الإنتخابات ، يرافقه مستشار قضائي ، يكون إما رئيس المحكمة العليا أو قاض آخر في المحكمة التي يحددها رئيس المحكمة ، بنطق الحكم على صلاحية الترشيحات المتلقاة. ويتعين على كل مرشح محتمل أو ممثله حضور البت في الحكم بشأن الترشيحات ، ويجب عليه أن يقدم جميع المعلومات ذات الصلة المطلوبة من قبل مأمور الإنتخابات أو المستشار القضائي " . [2] وتصدر القرارات برفض المرشحين الذين لم يستكملوا نموذج طلب التسجيل بشكل صحيح أو لأنهم لم يستوفوا الاحتياجات الأساسية، بصورة فورية وصريحة ، شريطة تطبيق القواعد بصورة متناسقة على جميع المرشحين.
ويعتبر المرشحون في حصانة من الرفض التعسفي اذا كان بامكانهم الطعن في القرار وقبول الاستماع إليه . وتختلف آلية تقديم الطعون وفقا للنظام. وفي جنوب أفريقيا، فإنه يجري النظر في الطعون من قبل هيئة المحكمة الإنتخابية في مواعيد محددة بالجدول الزمني للانتخابات. ويجب أن تكون عملية الإستئناف سريعة بما فيه الكفاية بحيث تتيح الفرصة لمرشح تم رفض طلبه عن طريق الخطأ حتى يتمكن من خوض الانتخابات في حينها.
بالنسبة للمرشحين الراغبين في الانسحاب من السباق ، فإن مديري الانتخابات في حاجة إلى وضع إجراءات تسمح لهم القيام بذلك في غضون فترة زمنية معقولة. وحيث أنه يجب أن تتم طباعة بطاقات الاقتراع في وقت مبكر حتى يتم توزيعها في شتى أنحاء الدولة قبل يوم الانتخابات ، فإن المرشح الذي ينسحب في وقت متأخر قد يجد أن اسمه لا يزال مدرجاً في قائمة الاقتراع . وفي كثير من النظم، فإن الموعد النهائي للانسحاب يتزامن مع موعد الحصول على المصادقة النهائية لبطاقات الإقتراع. ومن شأن بيان القواعد والمواعيد النهائية المقررة بصورة محددة في القانون أو الإجراءات الانتخابية أن تساعد في تجنب المشاكل المرتبطة بالنزاهة بشأن انسحاب المرشح بعد طباعة بطاقات الاقتراع. وتعمل القواعد على توضيح كيف يمكن لمرشح أن يرفض قبول المنصب العام بعد فوزه في الانتخابات ، وكيفية اختيار مرشح بديل له .
[1] مركز كارتر ، تقرير مركز كارتر عن انتخابات عام 2004 في اندونيسيا، صادر في شهر يونيو(حزيران) 2005. [2] إدارة البيئة والتراث، والحكومة المحلية ، أيرلندا ، "كيف يتم انتخاب الرئيس". تسجيل جماعات أصحاب المصالحتعتبر الأنشطة التي تدعم برنامجاً سياسياً أو مرشحاً ما، أنها ضمن حرية التعبير وحق جميع المواطنين في التأثير على حكومتهم. ونتيجة لذلك، فإن العديد من البلدان لا تمنع ممارسة الضغط من قبل جماعات أصحاب المصالح ، ولكنها تحاول جعل تلك الجماعات أكثر شفافية حيث تطلب منها الكشف علنا عن انشطتها ومصادر تمويلها. وقد عمدت كثير من النظم الإنتخابية إلى تبني الأنظمة التي تتطلب عادة من جماعات الضغط المبادرة لتسجيل منظماتها. كما تجري مطالبتها بتقديم تقارير منتظمة بحيث تظل مفتوحة للتفتيش العام. وهذا الإجراء يتيح للناخبين معرفة المرشح الذي يتلقى تمويلات من جماعات أصحاب المصالح وحجم تلك المساعدات. ومن شأن التطبيق والإنفاذ للإجراءات والقوانين المساعدة في ضمان النزاهة في تسجيل جماعات الضغط والإبلاغ عن أنشطة جماعات الضغط ومصادر تمويلها. وتعمل الأنظمة والتشريعات التي تتعامل مع جماعات الضغط عادة على تحديد الجهات المسؤولة عن تطبيق اللوائح ، وطريقة تقديم الشكاوى وفرض العقوبات بشأن عدم الامتثال. الحملة الانتخابيةتسعى الحملات الانتخابية للمرشحين والأحزاب السياسية إلى كسب تأييد الناخبين في الفترة التي تسبق الانتخابات. ويستخدم المرشحون مجموعة متنوعة من التقنيات والوسائل للوصول إلى الناخبين ، وتوصيل رسائلهم وآرائهم إلى الناخبين عبر وسائل الإعلام . وقد يتم توضيح الوصول إلى وسائل الإعلام في التشريعات الانتخابية لضمان تخصيص أوقات البث لجميع الأحزاب والمرشحين بصورة عادلة. كما يمكن فرض السيطرة على الافراج عن نتائج استطلاعات الرأي العام من خلال القانون لتفادي المشاكل المتعلقة بالنزاهة وضمان تلقي الناخبين المعلومات بأكثر الطرق المتوازنة قدر الإمكان. ويبين الجدول الزمني للانتخابات المواعيد الرسمية للحملات الإنتخابية . وتكون هذه المواعيد عادة نحو شهر من المدة المفضية إلى يوم الانتخابات. وقد تبدأ الحملة الانتخابية الفعلية قبل ذلك بكثير ، ولكن الفوائد العامة المقدمة للأحزاب السياسية والمرشحين تصبح متاحة فقط خلال الفترة المحددة في الجدول الزمني للانتخابات . وعلى سبيل المثال ، فإن الوصول إلى وسائل الإعلام لا يكون مضموناً إلا خلال فترة الحملة الانتخابية الرسمية فقط. إن إجراء الحملات الانتخابية باهظة التكاليف وتسير دوماً للإرتفاع على نحو متصاعد. وتثير الحاجة إلى جمع مبالغ كبيرة من المال مخاوف خطيرة بشأن النزاهة. كما أن مصادر هذه الأموال ، والمبالغ التي قد تكون مقبولة وعدم توفر موارد متساوية قد تخلق تهديدات محتملة لنزاهة الانتخابات. ولضمان إجراء حملات صادقة ونزيهة، فقد اعتمدت معظم البلدان قواعد تمويل للحملات الانتخابية تعمل على الحد من التبرعات والنفقات المسموح بها أثناء القيام بالحملات وتتطلب القوانين من الاحزاب السياسية والمرشحين الكشف علنا عن مصادر تمويلهم، فضلاً عن طبيعة وحجم انفاقهم . وحتى تكون الأحكام القانونية فعالة، فإن تطبيق عملية تمويل للإنتخابات تصبح ضرورة قصوى . وتحاول معظم النظم الانتخابية التقليل من تأثير التبرعات على السياسة من خلال تقديم مساهمات من جانبها وإعطاء أموال عامة للمساعدة في تنفيذ الحملات الانتخابية . ويعتبر التمويل العام بمثابة الثقل الموازن للتمويل السياسي ، ويعمل على توفير مساعدات كبيرة للأحزاب والمرشحين لتغطية نفقات حملاتهم الانتخابية. كما يعمل التمويل العام أيضا على زيادة ثقة الناخبين في نزاهة العملية الانتخابية . [1] ويتعين أن تحدد التشريعات كافة المعلومات المتعلقة بطرق الحصول على التمويل السياسي ، بما في ذلك سقوف التبرعات والنفقات أثناء الحملات الانتخابية. وتعتبر هذه التدابير ضرورية لحماية النزاهة نظراً لأنها تعزز الشفافية وتزيد من الثقة العامة في العملية الانتخابية.
[1] سارة بيرش ، " إيضاح الثقة في إجراء الانتخابات ،" ورقة بحث مقدمة في مؤتمر الرأي العام والأحزاب السياسية ، جامعة إسيكس ، المملكة المتحدة ، 9-11 ايلول/سبتمبر عام 2005. الوصول إلى وسائل الإعلامفي الحملات الإنتخابية الحديثة ، يعتبر الوصول إلى وسائل الإعلام أمراً حاسماً لنجاح الانتخابات. ونظراً لأن هذه هي الطريقة المثلى التي يمكن من خلالها النفاذ والتوصل إلى معظم الناخبين ، فإن من الضروري ضمان الوصول لوسائل الاعلام لكل مرشح . وتعتبر المشتريات من وسائل الإعلام مكلفة للغاية، وليس لدى كل حزب سياسي نفس الموارد والإمكانيات المالية المتوفرة لغيره من الأحزاب، ولهذا السبب ، فإن توفير إتصال مع وسائل الإعلام على قدم المساواة هو ضمان هام للنزاهة . وتفرض قوانين معظم البلدان أو اللوائح الانتخابية شروطاً على عملية الوصول لوسائط الإعلام . وكثير من النظم تتطلب من وسائل الإعلام إتاحة الوقت لجميع الأحزاب والمرشحين القادرين على دفع تكاليف الدعاية. كما تتطلب بعض النظم من وسائل الإعلام أيضاً تخصيص أوقات بث بصورة عادلة بين جميع المرشحين . وتعمل بعض النظم على توفير الأموال العامة أو دقائق بث مجانية لتحقيق التوازن في الوقت المتاح لمختلف الأحزاب. وقد يتم ربط وإسناد شروط الأهلية للحصول على أوقات بث أو تمويل عام من خزينة الدولة على أساس مستوى تصنيف الحزب السياسي من قبل المسؤولين عند تسجيله، أو حسب النسبة المئوية من الاصوات التي فاز بها الحزب في الانتخابات السابقة، أو عدد المقاعد التي يشغلها حالياً في المجلس التشريعي. تتطلب معظم القوانين أو اللوائح الانتخابية السماح بالتواصل والمساواة في المعاملة لكل من يرغب في بث إعلانات إنتخابية. وفي نيوزيلندا ، على سبيل المثال ، فإن القانون "يحظر على المذيع عرض أو تقديم أي شروط تفضيلية لأي حزب سياسي بمنحه فترة بث أكثر ملاءمة من تلك المعروضة أو المقدمة إلى أي حزب آخر بفترة مماثلة". [1] ولا تعني الفرص المتكافئة بالضرورة المساواة في المعاملة. وفي مجال الإعلام المحدود والمزدحم بالمتنافسين من المرشحين والأحزاب ، فإن من الصعب تحديد من يجب أن يظهر في وسائل الإعلام أولاً أو أخيراُ. وهل هناك ما يكفي من الوقت لبث جميع إعلانات المرشحين خلال فترة الحملة الانتخابية الرسمية ، أو هل هناك متسع من الوقت يتيح للناخبين سماع واستيعاب تلك الرسائل والإعلانات ؟ وما هي فترات ومواعيد الأوقات المخصصة للمرشحين في الحملة الانتخابية ؟ وحتى لو جرت معاملة المرشحين على قدم المساواة ، فهل تتاح لهم الفرص المتساوية للوصول إلى مصادر الإنتاج اللازمة لإنشاء وتشكيل إعلاناتهم ؟
وحتى لو جرت معاملة جميع الأحزاب على قدم المساواة ومنحت حقوقاً متساوية في الوصول لوسائل الإعلام، فإنها لا تملك جميعها نفس الموارد والإمكانيات المالية لدفع أجور الإعلانات . ولتسوية هذه الفوارق والإختلافات في الفرص والإمكانيات ، فإن معظم النظم الإنتخابية تحرص على تخصيص أموال عامة لشراء أوقات بث، أو توفير دقائق وأقات بث مجانية للأحزاب . كما يمكن الإستناد إلى صيغة عادلة لتخصيص الموارد المالية أو توفير أوقات البث المجانية لها على أساس الكيفية التي تم بها تصنيف كل حزب سياسي من قبل هيئة إدارة الانتخابات . وفي كندا ، فإن رئيس موظفي الانتخابات يعين حكماً متخصصاُ في البث الإذاعي ، كي يتولى مهمة تخصيص الدقائق المجانية والمدفوعة الأجر للأحزاب السياسية أثناء الانتخابات وفقاً للصيغة التي يحددها القانون. وفي الهند ، فإن هيئة إدارة الانتخابات تعطى جميع الأحزاب الوطنية والإقليمية أوقاتاً مجانية مطولة على وسائل الإعلام التي تديرها الحكومة. وتعمل الهيئة على توزيع مخصصاتها بالتساوي من خلال تقديم حد أدنى من الساعات لكل حزب سياسي، مع زيادة وقت إضافي حسب أداء الحزب في الانتخابات السابقة . وفي نيوزيلندا ، فإن الأحزاب لا تحتاج لاستخدام أموالها الخاصة لشراء أوقات بالراديو أو التلفزيون لبث برامجها الانتخابية، وبدلاً من ذلك ، فإن قانون البث الإذاعي ينص على تخصيص أوقات بث مجانية خلال فترة الحملة الانتخابية الرسمية. وهذا يشمل بث الخطب الافتتاحية والختامية من زعماء الأحزاب السياسية . [2] ومن أجل التأهل للإستفادة من هذا القانون، فإنه يتعين على الأحزاب السياسية أن تكون قد سجلت قبل ثلاثة أشهر على الأقل من تاريخ حل البرلمان ، أو وجود خمسة مرشحين على الأقل يتبارون في الانتخابات . ويستند تخصيص وقت البث المجاني على عدد من المعايير ، بما في ذلك عدد الأشخاص الذين صوتوا لصالح الحزب في الانتخابات السابقة ، والدعم الشعبي الحالي للحزب كما هو موضح في استطلاعات الرأي ، وعدد الأفراد المنضوين تحت لواء عضوية الحزب، وعدد أعضاء مجلس النواب المنتمين الى نفس الحزب عند حل البرلمان. [3]
إن بعض البلدان التي تحرص على حماية المساواة في الوصول إلى وسائط الإعلام من خلال التشريعات والأنظمة لديها أيضا آليات تنفيذية خاصة بها؛ وتدعو الحاجة لهذه الآليات لضمان تطبيق القانون نصاً وروحاً. وتختلف آليات التنفيذ وفقا للنظام والشروط القانونية . وفي نيوزيلندا ، فإن القانون يقتضي من كل محطة بث أن تقدم إلى الهيئة الانتخابية تقريراً عن جميع البرامج الانتخابية المذاعة لصالح الأحزاب والمرشحين خلال فترة الحملة الإنتخابية . و يجب أن يتضمن التقرير ما يلي : • اسم المرشح أو الحزب السياسي الذي جرى بث أي برنامج انتخابي لصالحه، • طول ووقت وتاريخ كل برنامج انتخابي جرى بثه، • المبلغ المدفوع لبث كل برنامج انتخابي، ومعدل السعر المحدد المتفق عليه. [4] وفي معظم الأنظمة ، يتيح القانون للأحزاب أو المرشحين اتخاذ الإجراءات القانونية ضد المذيعين أو قنوات البث التي يعتقد أنها عاملتهم بطريقة غير عادلة. ويتم التعامل مع الجرائم بشكل منفصل من خلال نظام العدالة الجنائية.
[1] انتخابات نيوزيلندا ، البث في الانتخابات النيابية : دليل للأحزاب السياسية، المرشحون والمذيعون ، ولينغتون ، 1999 ، ص 18. [2] البث الإعلامي في الانتخابات البرلمانية ، ص 15. [3] انتخابات نيوزيلندا ، كل ما تحتاج إلى معرفته للتسجيل من أجل التصويت بموجب النظام النسبي متعدد الأحزاب ، نظام الانتخابات في نيوزيلندا ، ويلنغتون ، 1996 ، ص 27. [4] البث الإعلامي في الانتخابات البرلمانية. إستطلاع الرأيتعمل الأحزاب السياسية والمرشحون ووسائل الإعلام على إجراء استطلاعات للرأي لقياس مدى تأييد الناخبين للمرشحين أو الأحزاب المختلفة . وتستخدم استطلاعات الرأي أيضا لتركيز الحملات الإنتخابية وتطوير وتحسين الرسائل الموجهة للناخبين . وعندما يتم الإفصاح عن نتائج استطلاع للرأي بصورة علنية فانه ينبغي بشكل عام بيان المنهجية المستخدمة حتى يتاح للمستخدمين تقييم مدى دقة الاستطلاع . وفي كندا ، فإن هذه المعلومات اللازمة تتضمن أسماء كل من أجرى أو شارك في إجراء الاستطلاع، ومن طلب القيام به، وتوقيت الاستطلاع ، وعدد العينة السكانية المستطلعة ، وعدد الأشخاص الذين جرى الاتصال معهم ، وهامش الخطأ في النتائج المقدمة ، وصيغ الأسئلة المطروحة، والتوجيهات المتعلقة بكيفية الحصول على معلومات مفصلة عن المنهجية . وقد يتسبب توقيت الإفراج عن نتائج الاستطلاع في قضية تتعلق بالنزاهة . كما قد تؤثر نتائج الإستطلاع المنشورة على الناخبين المترددين ، وخلق قوة دافعة لصالح احد المرشحين. وعند التفكير بأن الانتخابات قد حسمت ، فإن الناس قد يختارون عدم التصويت . ولتجنب مثل هذه المشاكل ، فإن بعض الأنظمة تحظر الإعلان عن نتائج الاستطلاع في الأوقات الاستراتيجية ، وخاصة قبل يوم الانتخابات مباشرة . وقد تختلف هذه القواعد ؛ وفي المكسيك ، على سبيل المثال ، فإن إطلاق نتيجة الاستطلاع بتوقع فائز ما قبل أقل من ثمانية أيام من انتهاء التصويت، يعتبر جريمة . وفي كندا فإن القانون يحظر نشر نتائج استطلاع للرأي خلال الأيام الثلاثة الأخيرة من الحملة الانتخابية ، بينما في الدنمارك ليس هناك أية قيود على نشر استطلاعات الرأي . التمويل السياسيمن الواضح ان عدد القنوات التي يمكن من خلالها تدفق المال في السياسة يجعل من التمويل السياسي أمراً صعباً للسيطرة عليه من الناحية العملية، حيث أنه حالما يتم إغلاق قناة واحدة من المال السياسي ، فإنه يتم إستخدام قنوات أخرى لتأخذ مكانها. [1] إن كثيراً من القيم والمبادئ الهامة لنزاهة الانتخابات تصبح على المحك في مجال التمويل السياسي والانتخابي وخاصة تمويل الحملات الانتخابية. وتشتمل القضايا الرئيسية على تطوير أهداف السياسة ، واعتماد إطار قانوني/ تنظيمي، والتنفيذ، والتعريف بدور الجمهور. وينبغي إمعان النظر في التمويل السياسي من وجهة نظر الأخلاق، والعدالة، والإنصاف، والمساءلة، والشفافية، وسهولة الوصول إليها ــــ وهي نفس وجهات النظر التي يتم إتباعها عادة لفحص نزاهة الانتخابات في جميع مراحل العملية الانتخابية. كما أن المعايير الصارمة ضرورية خاصة في ظل رؤية جلية بصورة عالية تجاه تمويل الحملات الانتخابية وأثرها على ثقة الجمهور في الانتخابات. وينقسم هذا الباب إلى ثلاثة مجالات رئيسية وهي : أهداف سياسة التمويل السياسي ، مكونات لائحة التمويل السياسي، وإنفاذ التمويل السياسي. ويناقش تنفيذ التمويل السياسي المسائل التالية : • القوانين واللوائح الواضحة ؛ • إنشاء هيئة مستقلة لتنظيم التمويل السياسي ؛ • الصلاحيات الإشرافية لهيئة تنظيم التمويل السياسي في مجالات الإفصاح والتدقيقات والتحقيقات ؛ • الصلاحيات التنفيذية لهيئة الرقابة على التمويل السياسي في مجالات الحوافز المادية والإدارية والمدنية والجنائية.
[1] مايكل بينتو-دوشينسكي ، " تمويل السياسات : نظرة عالمية" ، مجلة الديمقراطية ، المجلد-13 (4) ، 2002، ، ص 69.
أهداف سياسة التمويل السياسيتستهدف عادة القوانين التي تنظم تمويل الحملات الانتخابية والمرشحين والأحزاب السياسية تحقيق بعضاً، أو كلاً، من أغراض السياسة التالية : • ردع الفساد ، والتأثير غير المشروع للثروة الكبيرة والمصالح الخاصة ، وسوء استخدام موارد الدولة، شراء الأصوات ، وغيرها من أشكال التزوير الانتخابي ؛ • ضمان الإنصاف والعدالة في الموارد المالية المتاحة للمرشحين والأحزاب (أي تسوية ميدان المنافسة ) ؛ • تشجيع المنافسة بين الأحزاب والمرشحين ؛ • الحد من الإنفاق العام على الحملات الانتخابية والنشاط السياسي ؛ • تشجيع الشفافية واطلاع الجمهور على معلومات حول تمويل الحملات الانتخابية من خلال وضع متطلبات إعداد التقارير المالية ، بحيث تصل المعلومات الهامة إلى الناخبين وإتباع قوانين ولوائح تمويل الحملات الانتخابية بشكل عام. وتخدم أغراض هذه السياسة الهدف الأكبر وهو : تشجيع احترام العملية الانتخابية والمؤسسات السياسية ، وتعزيز ثقة الجمهور بها. إن الحاجة لردع الفساد هي المبرر الأكثر إستخداماً لتنظيم التمويل السياسي. وقد يرى المجتمع أن العملية السياسية قد تصبح معرضة للنفوذ المتزايد وغير اللائق أو السري للمال والموارد الأخرى. وتبعاً لذلك ، فإن المجتمع قد يحظر التمويل السياسي من بعض المصادر (مثل المانحين الأجانب) وقد يعمل على الحد من مساهمات مصادر قانونية من ناحية المبلغ الذي يسمح به من أية جهة مانحة واحدة لإعطائه إلى حزب سياسي أو مرشح. وقد يصبح المجتمع قلقاً ومتخوفاً من أن عدداً من كبار المانحين أو أصحاب المصالح الخاصة قد يتمكنوا من كسب النفوذ والتأثير المفرط على الأحزاب السياسية والمرشحين والمشاركين في الانتخابات وشاغلي المناصب الأخرى؛ ويمتد تخوف المجتمع إلى أن أصحاب النفوذ والتأثير هؤلاء قد تصبح لديهم القوة والقدرة على تشويه وإفساد السياسة العامة ، وحرف إتجاهات الموارد العامة، وتهديد نزاهة الانتخابات وتقويض الديمقراطية. وحتى في حال عدم وجود فساد علني ملحوظ ، فإن المجتمع قد يرى أن هذا الكم الهائل من الأموال التي تنفق على النشاط السياسي والحملات الانتخابية هو من باب الفرط والهدر غير اللازم، كما قد يرى أن جمع التبرعات يتسبب في إحداث تشتيت كبير للأحزاب والمرشحين والمشاركين الأخرين في العملية الإنتخابية. وعليه، فإن كل ديمقراطية تواجه ضرورة إتخاذ قرارات سياسية هامة حول تنظيم التمويل السياسي ، وخاصة بشأن تقييد مصادر التمويل وكيفية إنفاق الأحزاب السياسية والمرشحين للأموال. ومن أجل اتخاذ تلك القرارات ، فإن كل بلد قد يجد توجيهات مفيدة لذلك الغرض في مجموعة من النماذج. وينبغي أن يختار البلد من تلك الإرشادات ما يناسب ثقافته السياسية وظروفه. ويتعين على الدولة تبني سياسات يمكن تطبيقها وتنفيذها من قبل هيئاته الإدارية والتنفيذية المتعلقة بالقوانين . كما يتعين على الدولة أن تدرك أن فرض قيود على حرية التعبير ووضع أعباء تنظيمية على كاهل المشاركين في العملية الإنتخابية ـــ حتى وإن كانت بنية سليمة ـــ قد تثبط المنافسة المحتدمة بقوة في سوق الأفكار السياسية.
وضع الإطار القانوني إن إحدى قضايا النزاهة الرئيسية في الانتخابات ، والتي تحتل الأولوية في ضرورة معالجتها ، هي عملية تبني قوانين للتمويل السياسي. ومن الناحية المثالية ، فإنه ينبغي أن تكون صياغة تلك القوانين وتمريرها من قبل هيئة تشريعية منتخبة بصفة شرعية. وقد تعمل في البداية سلطة تنفيذية على توفير المـُـدخلات الأولية وعادة ما يجب عليها إعطاء الموافقة النهائية بشأنها. وتحدث العملية برمتها على مرأى ومسمع الجمهور عبر وسائل الإعلام ، كما تتاح فرصة المساهمة في وضعها للفئات المستنيرة من المجتمع المدني المنظم. ومن المرجح أن هذه الطريقة المثلى قد تجد تعبيراً وتقديراً لها في البلدان ذات الديمقراطيات الراسخة أكثر مما قد تلقاه لها في تلك البلدان ذات الأنظمة الاستبدادية أو التي تسودها صراعات. وفي روسيا عام 1993 ، على سبيل المثال ، تم بموجب مرسوم رئاسي وضع الإطار القانوني لمرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية السوفياتية ، واشتملت على وضع قواعد تمويل الحملات الانتخابية. وفي موزامبيق عامي 1993 و 1994 ، عملت جمعية وطنية يديرها الحزب الحاكم على سن الأنظمة الانتخابية المتعلقة بالاعانات العامة للأحزاب السياسية ؛ وقد جاء ذلك التشريع بعد انتهاء الصراع في البلاد من خلال مفاوضات واسعة النطاق بين القوى السياسية الرئيسية المتنافسة والأحزاب الأخرى ، وقد ظلت تلك المفاوضات سائرة على قدم وساق حتى توجت بعقد الانتخابات. وفي اندونيسيا عام 1999 ، بعد انهيار حكم الرئيس سوهارتو الذي دام طوال 32 عاماً، تم تمرير قانون الانتخابات من قبل لجنة تشريعية جرى اختيار أعضائها في الانتخابات التي كان يسيطر عليها نظام سوهارتو. وفي كل حالة من هذه الحالات ، فإن شرعية العملية التشريعية كانت موضع شك وتساؤلات كثيرة. ومع ذلك ، فإنه بفضل ممارسة نفوذ كاف من جانب العناصر السياسية المتنافسة والمشكلة حديثاً ، فقد تم إقرار وقبول القوانين الانتخابية المقترحة في كل بلد. ونتيجة لذلك ، أصبح من الممكن إجراء انتخابات نيابية ناجحة. والقوانين التي تصدر في ظل مثل هذه الظروف غالباً ما تشتمل على مجرد أحكام بدائية أولية للتمويل السياسي ، ولكن هذه الأحكام يمكن إعتبارها بمثابة نقطة انطلاق لتعكس اهتمامات السياسة الرئيسية في البلاد. وفي الانتخابات اللاحقة ، يمكن لمثل هذه البلدان إدخال إضافات وتحسينات على الإطار القانوني لتنظيم التمويل السياسي (على الرغم من تباين النتائج المختلطة من ناحيتي الفاعلية والتطبيق). وحتى الديمقراطيات المتقدمة، فإنها تحتاج إلى مراجعة وتنقيح قوانينها المالية المتعلقة بالمجالات السياسية بصورة دورية من خلال عمليات تشريعية نزيهة وشفافة.
عندما يصبح هناك عملية مشروعة بحيث يمكن من خلالها وضع الإطار القانوني للانتخابات ، فإن المسألة الحاسمة التالية هي منح سلطة قانونية لجهة ما كي تتولى القيام بتنفيذ وتطبيق قوانين التمويل السياسي. وتعرف هذه الجهة عادة باسم هيئة تنظيم التمويل السياسي (PFR) ، وقد تكون هذه الهيئة مسؤولة عن : • صياغة وتنفيذ اللوائح التنظيمية التي تعمل على زيادة توضيح وتحديد أهداف السياسة العامة لقوانين التمويل السياسي ؛ • إدارة السياسات بشأن الإعانات العامة للمشاركين في العملية الانتخابية ومتطلبات الإبلاغ عن التمويل السياسي ؛ • فرض قيود التمويل القانونية والتزامات تقديم التقارير من خلال عمليات إدارية أو شبه قضائية. وعادة ما يتم تعيين هذه المسؤوليات إلى سلطة الانتخابات العامة (مثل هيئة الانتخابات الوطنية) ، ولكن يمكن إعطاء بعضها أو كلها إلى هيئات حكومية أخرى دائمة أو مؤقتة. وبالنسبة للقائمين على تنظيم التمويل السياسي، كما هو الحال أيضاً بالنسبة لهئية إدارة الانتخابات بصورة عامة ، فإن الاستقلالية والنزاهة والقدرة المؤسسية تعتبر من الضروريات الأساسية في عملها. وبالنسبة لتعيين أعضاء هيئة تنظيم التمويل السياسي، فإن النزاهة والشفافية هما مطلبان أساسيان كما هو الحال في مسألة تعيين مسؤولي الانتخابات أيضاً. مكونات نظام التمويل السياسيثمة ستة طرق رئيسية لتنظيم التمويل السياسي: • حظر التمويل من مصادر معينة • فرض قيود على مبالغ التبرعات أو المساهمات • فر ض حظر على الإنفاق • فرض حدود على الإنفاق • التمويل العام والإعانات • تحديد أوقات الحملات الإنتخابية • لإفصاح العام الكامل [1]
• فرض حظر التمويل من مصادر معينة. تحظر قوانين التمويل السياسي عموماً على بعض الأشخاص أو المنظمات من التبرع للمرشحين ، أو الأحزاب السياسية أو المشاركين الآخرين في العملية الإنتخابية. ولعل الأكثر شيوعاً في هذا المجال هو منع الحكومات أو المنظمات أو الأفراد الأجانب من تقديم مساهمات للمشاركين في الانتخابات، أو إنفاق أموال نيابة عنهم. كما يحظر بصفة عامة أيضاً قبول تمويل من مصادر حكومية محلية ، بما في ذلك الشركات المملوكة للدولة ، بالإضافة إلى حظر استخدام المرافق الحكومية أو الموظفين أو المعدات أو غيرها من الموارد الحكومية لأغراض سياسية. وتحظر بعض البلدان التبرعات للمشاركين في الإنتخابات من قبل الشركات والنقابات ، أو من الجمعيات الخيرية المعفاة من الضرائب وغيرها من المنظمات غير الربحية. وبعض المحظورات مفهومة أكثر من غيرها ، ويمكن الدفاع عنها بسهولة ، كمسألة تتعلق بالسياسة العامة. ولكن التأثير السياسي والنزاهة يصبحان موضع شك كبير فيهما حيث أن قائمة المحظورات تطول وتتوسع. • القيود على مبالغ المساهمة. غالباً ما تحد قوانين التمويل السياسي من كميات الأموال أو القيمة غير النقدية (أي العينية) للموارد التي يسمح للجهات المانحة بالتبرع بها إلى المشاركين في انتخابات معينة. كما قد تضع القوانين حدوداً مختلفة لجهات مختلفة من المانحين ـــ سواء كانوا من الشركات أو الأفراد أو الكيانات القانونية الأخرى ، أو لجان سياسية مستقلة. كما أن القيود والتمييزات بين هذه الأنواع من الجهات المانحة غالباً ما تكون مثاراً للجدل السياسي ، وتطرح أسئلة صعبة من ناحية الإنصاف والعدالة. وعلى سبيل المثال ، فإن فرض التبرعات في حدود مساهمات قليلة جداً قد تضع المرشحين الجدد أو أي شخص يتحدى شاغل منصب في موضع غير مناسب لافتقارهم الى شبكة واسعة من مؤيدي المرشحين الجدد مثل تلك الشبكة المتوفرة لدى المرشحين المخضرمين أو شاغلي المناصب ، من أجل المساعدة في جمع التبرعات. ويصبح الخلل حاداً بصفة خاصة إذا سمح للمرشحين الأثرياء بانفاق اموالهم الخاصة دون قيود ، في حين أن خصومهم محدودي الإمكانيات المالية قد يكونوا في أمس الحاجة لاستجداء جمع تبرعات صغيرة عديدة لتغطية نفقات حملاتهم الإنتخابية. • حظر الإنفاق. تعمل قوانين التمويل السياسي أيضا على حظر أنواع معينة من النفقات ، بما في ذلك تقديم الهدايا (عادة فوق مبلغ محدد) ، وكل حالات شراء الأصوات ، وغيرها من أشكال التزوير الانتخابي مثل رشوة موظفي الانتخابات. ومن الأهمية بمكان توضيح هذه القوانين بصورة جيدة. وفي حالة إنفاذ وتطبيق هذه القوانين ، فإن أساليب الحظر هذه قد تكون وسيلة فعالة لتعزيز نزاهة الانتخابات. • تحديد الإنفاق. تعمل قوانين التمويل السياسي أحياناً على فرض سقف للإنفاق ، وهذا يعني، الحد الأقصى لمجمل مبالغ النفقات خلال المشاركة في العملية الانتخابية سواء أثناء الحملة الانتخابية أو بالفترات الأخرى. والقصد من ذلك عادة هو منع أحد المشاركين الأثرياء من المنافسة الساحقة مالياً في العملية الانتخابية. ومرة أخرى ، فإن مثل هذه القيود لها عواقب سياسية وانتخابية، وقد تعطي ميزات تفضيلية لبعض المشاركين في الإنتخابات. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن فرض حدود انفاق منخفضة جدا تجعل من الصعب مساعدة المرشحين الجدد أو تحسين صورة "المنافس" المنازل لتحدي شاغل منصب يتمتع بشهرة الإسم، ويمكنه الاستفادة من الميزات الاستثنائية لشغل المنصب. وهكذا ، فإنه على الرغم من أن النية قد تكون مجرد الحد من الفساد وتسوية ميدان التنافس والسباق في الإنتخابات، فإن هذه الأساليب لتنظيم التمويل السياسي الخاص ليست محايدة في آثارها السياسية. وعلاوة على ذلك ، فإن القيود المفروضة على مصادر وكميات التبرعات السياسية ، وخاصة تحديد الإنفاق، قد تؤدي إلى المراوغة أو الغش والتحايل في التهرب منها. وتتطلب القيود المفروضة على تلقي الأموال والإنفاق آليات فعالة لإنفاذ القانون ، وهذه بدورها تتطلب آليات فعالة لإعداد التقارير المالية والإفصاح والشفافية. ومن دون مثل هذه الآليات ، فإن المشاركين الذين يطيعون القيود الانتخابية يلعبون وفقاً لمجموعة من القواعد تختلف عن تلك القواعد التي يلعب بها من يتجاهلون القيود ويتمتعون بالحصانة والإفلات من المساءلة والعقاب. وأخيراً ، فإنه في بيئات سياسية تعتبر السلطات الإنتخابية / القضائية فيها منحازة وغير نزيهة ، فإن فرض قيود قانونية على التمويل السياسي قد يطبق بصورة إنتقائية أو تعسفية ضد مرشحي المعارضة. كما قد تنشأ قضايا نزاهة الانتخابات أيضا مع استخدام التمويل العام / المساعدات العامة للأحزاب السياسية والمرشحين والمشاركين الآخرين في العملية الانتخابية ، سواء أكان التمويل تكميلياً أو بديلاً عن فرص التمويل من القطاع الخاص. وتكتسب قيم النزاهة، والمساءلة ، والإنصاف، والشفافية، أهمية بارزة، خاصة عندما يجري تخصيص أموال أو منافع أخرى عامة ، مثل وقت البث الإعلامي المجاني، للمشاركين في العملية الانتخابية . • تعتبر العدالة والإنصاف مسألتان حاسمتان في تحديد مداخل التاهيل ومتطلبات الأهلية ، ومعايير المستحقات من مبالغ الدعم (إذا كان المبلغ مختلفاً من متلق لآخر) ، والشروط المفروضة على استخدام الأموال أو أشكال معينة من الدعم ، وتوقيت استلام الإعانة أو أي منفعة أخرى. • إن المساءلة والشفافية ضرورتان أساسيتان للحفاظ على معايير نزاهة الانتخابات من ناحية الطريقة التي يتم فيها توزيع الإعانات العامة أو منافع أخرى وكيفية استخدامها. ولحسن الحظ ، فإن توفير التمويل العام (أو بالأحرى خطورة فقدان التمويل العام) تشكل قوة ذات أثر كبير في الانتخابات حيث تتطلب من المشاركين المستحقين للتمويل أن يعملوا على تلبية أعلى معايير وضع التقارير المالية وضوابط المساءلة الداخلية. ويهدف تحديد أوقات الحملات الإنتخابية في غالب الأمر إلى الحد من كمية الأموال التي تنفق في الحملة الانتخابية. ومع ذلك ، فإن الأحزاب السياسية والمرشحين يستطيعون التهرب من هذه التحديدات والقيود من خلال الزعم بأن جهودهم التي سبقت الانتخابات هي أنشطة غير سياسية. كما أن وجهة النظر هذه قد تشجع في الواقع مزيداً من الانفاق العام عن طريق السماح لإنفاق المال دون تحديد خارج فترة الحملة الانتخابية. [2] وأخيرا ، فإن الإفصاح الكامل والعلني يعتبر آلية للرقابة العامة الأساسية.
[1] انظر: دليل الأموال في كتيب السياسة : دليل لزيادة الشفافية في الديمقراطيات الناشئة ، واشنطن العاصمة: الوكالة الأمريكية للتنمية الدولية ، عام 2003 ، ص 13-18. [2] دليل الأموال في كتيب السياسة ، ص 15. إنفاذ السياسية الماليةتشتمل نظم التمويل السياسي في مختلف البلدان ، والولايات أو المقاطعات أو أية ولايات قضائية أخرى على بعض أو كل مما يلي : • الكشف عن تمويل الحملات الانتخابية ومتطلبات الإفصاح ؛ • فرض قيود على حجم ومصدر التبرعات ؛ • حدود نفقات الحملة ؛ • حوافز مثل التمويل العام أو الإعانات والوصول إلى وسائل الإعلام أو الدعاية المجانية. وبشكل عام، فقد تم تبني واعتماد هذه الإجراءات للحد من التأثير المفسد الذي قد تتركه التبرعات الكبيرة أو التبرعات من مصادر غير مرغوب فيها على الانتخابات والعملية السياسية. كما تهدف أيضا إلى تشجيع المنافسة السياسية وتوفير فرص متكافئة للمشاركين في الانتخابات بأقل الموارد المالية. ومن شأن إنفاذ التمويل السياسي إعطاء القوة والتأثير للمتطلبات القانونية المتعلقة بالتمويل السياسي . كما يعمل الإنفاذ العادل في الوقت المناسب على ما يلي : • الكشف عن مخالفات التمويل السياسية والإنتهاكات من خلال عمليات التدقيق في تقارير تمويل الحملات الانتخابية ؛ • تغيير ممارسات الأحزاب السياسية والحملات بفضح الانتهاكات و/أو فرض العقوبات الإدارية والمدنية والجنائية ؛ • معالجة مخالفات التمويل السياسية باشتراط إعادة المساهمات المحظورة أو المقدمة من التمويل العام، أو الإقالة من المنصب الإنتخابي.
آليات الإنفاذ يحدد الإطار القانوني لكل بلد المؤسسات الحكومية التي ستقوم بدور هيئات رقابة التمويل السياسي (PFRs) وآليات التنفيذ التي يتعين إستخدامها. وتختلف الآليات من ولاية قضائية إلى أخرى ، ولكنها تشمل عادة بعضاً أو كلاً مما يلي : • متطلبات الإفصاح. يتطلب القانون من أصحاب الحملات الإنتخابية تقديم تقارير عن التبرعات والمساهمات المقدمة لحملاتهم والنفقات التي تكبدوها وجميع المعاملات المالية الأخرى ، وإبراز الوثائق التي تعزز وتثبت تقاريرها. ويمكن تعزيز الامتثال والتقيد بهذا المطلب من خلال توفير التدريب للأحزاب والحملات. • التدقيق. تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على تدقيق التقارير والوثائق المالية للحملة الإنتخابية لضمان الكشف الدقيق والإفصاح الصادق ، وتحديد المخالفات القانونية المحتملة. • الإشراف. تتيح الآليات الخارجية (مثل عملية تقديم الشكاوى الرسمية) للمشاركين الآخرين في الإنتخابات ، ومؤسسات وجماعات المجتمع المدني والجمهور لتقديم تقارير عن مخالفات التمويل السياسي التي يشتبه فيها. • التحقيق. تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على التحقيق في المخالفات المحتملة في تقارير الإبلاغ ، والأخطاء أو الغش ، و/ أو المخالفات المحتملة للقانون. وقد تحتاج هيئة مراقبة التمويل السياسي للطلب من السلطات المعنية إصدار أوامر إحضار السجلات والحصول على شهادة من المرشحين والشهود ، وحق الوصول والدخول إلى مكاتب الحملة المادية والإطلاع على الوثائق الموجودة فيها. • التفاوض. بدلاً من اللجوء إلى رفع دعوى مدنية أو مقاضاة جنائية ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي قد تعمل على التفاوض بشأن التقيد والامتثال أو التوصل إلى اتفاقات مصالحة ودية مع أصحاب الحملات المخالفة. كما قد تلجأ الهيئة أيضاً إلى استخدام وسائل بديلة لحل المنازعات. • العقوبات الإدارية. قد تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على فرض عقوبات في شكل ("بطاقة مخالفة") "المسؤولية الصارمة" بشأن المخالفات الصغيرة أو البسيطة نسبياً، أو عقوبات متدرجة بشأن الجرائم الخطيرة أو المعقدة. • الدعاوى المدنية. قد تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على رفع دعاوى مدنية في المحاكم العامة أو المتخصصة لفرض قوانين التمويل السياسي و/ أو المطالبة بتعويضات أو إصدار أوامر قضائية. • الملاحقة الجنائية. قد تسعى هيئة مراقبة التمويل السياسي إلى ملاحقة الانتهاكات الجنائية المحتملة لقوانين التمويل السياسي في المحاكم المختصة.
دور المجتمع المدني والجمهور يلعب المجتمع المدني والرأي العام دوراً حاسماً في الإنفاذ والتطبيق الفعال لقوانين التمويل السياسي. كما تستطيع المنظمات غير الحكومية ووسائل الإعلام جمع ونشر المعلومات بشأن قوانين التمويل السياسي ونشر الانتهاكات المرتكبة من قبل المشاركين في العملية الانتخابية ، وتقديم تقرير عن الإجراءات التنفيذية التي اتخذتها هيئة مراقبة التمويل السياسي ضد المخالفين. وغالباً ما تكون الدعاية السلبية رادعاً أكثر فعالية من العقوبة التي قد تفرض على المخالف في نهاية المطاف. كما تستطيع المنظمات غير الحكومية والمواطنون العاديون تقديم شكاوى لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي بشأن انتهاكات التمويل السياسي المشتبه فيها، وإجراء تحقيقات في المخالفات أو الانتهاكات المزعومة ، ورفع دعاوى ضد أطراف أخرى، وحشد التأييد والدعم لمطالبات بالإصلاح السياسي.
يعتبر نظام الإنفاذ في أي بلد منقوصاً وغير مكتمل ، ويمثل مجرد سير تقدم في العمل . ومع ذلك ، يمكن تحديد بعض الممارسات المثلى في مجال عمليات الإنفاذ الفعالة. • ينبغي أن يكون قانون التمويل السياسي واضحاً لا لبس فيه ، ويطلب من الأحزاب السياسية والمرشحين الإفصاح الكامل عن البيانات المالية وإبراز الوثائق الثبوتية. كما يجب أن ينص القانون على الأعمال التي تشكل انتهاكات ، وأن يحدد العقوبات الإدارية والمدنية و/ أو الجنائية عن المخالفات والإنتهاكات. • يجب أن يحدد القانون هيئة مستقلة لمراقبة التمويل السياسي ، وتخويلها بالمسؤولية عن إدارة وتطبيق قوانين التمويل السياسي بطريقة نزيهة ومحايدة سياسياً. • يجب أن يعطي القانون هيئة مراقبة التمويل السياسي دور الإشراف الرقابي، مع تخويلها سلطة مراجعة وتدقيق التقارير المالية للمرشحين والأحزاب ، والتحقيق فيها عند الاقتضاء. • ينبغي أن ينص القانون على منح هيئة مراقبة التمويل السياسي السلطة والولاية القضائية لتطبيق القانون من خلال فرض عقوبات مالية أو انتخابية أو جنائية بحق المدانين على المستوى الإداري أو المدني أو الجنائي. • ينبغي أن يسمح النظام القانوني للتمويل السياسي ويشجع على مشاركة المجتمع المدني والجمهور في قضايا التمويل السياسي، وتوفير الرقابة والإشراف وتطبيق القانون. • ينبغي أن يعمل القانون على اضفاء طابع مؤسسي للحوافز مثل التمويل العام /الدعم للأحزاب السياسية و/أو المرشحين ، كما ينبغي أيضا أن يجيز حجب أو تقليص هذه الحوافز كعقوبة. القوانين ولوائح الأنظمة الواضحةإن قوانين التمويل السياسي تقنية ومعقدة ، ومن الثابت تاريخياً أنها عرضة للمراوغة والتهرب منها، والتشويه، وإساءة إستخدامها. ولكي تكون جهود الإنفاذ فعالة ، يجب أن يكون القانون واضحاً ، لا غموض ولا لبس فيه، وشاملاً. كما يجب أن يتنبأ مسبقاً بكيفية سعي الأحزاب السياسية والمرشحين المشاركين في الانتخابات أو غيرهم لوجود ثغرات لخرق القانون. كما يتعين على قانون التمويل السياسي الفعال أن ينص بوضوح على نطاق صلاحياته، وأن يحدد جميع الأحكام ذات الصلة بشكل لا لبس فيها. [1] وتتيح المصطلحات الغامضة في القانون للمشاركين في العملية الانتخابية أو محاميهم إلى المجادلة بأن بعض الأنشطة المالية المعينة لا تشملها تعاريف الأنشطة السياسية المدرجة في القانون ، وبالتالي فإنها لا تخضع للقانون. وعلى سبيل المثال ، إذا كان تعريف "المساهمات" أو التبرعات لا يذكر المساهمات والتبرعات العينية (أي السلع والخدمات) ، فإن القانون لا ينطبق إلا على التبرعات النقدية ، مما يسمح بإبقاء الهدايا العينية هي القيمة المحتملة غير المشمولة بعملية التنظيم ولا داعي للإبلاغ والإفصاح عنها. وتعتبر قوانين التمويل السياسي غير فعالة اذا لم تشمل جميع الأنشطة المالية ذات الصلة في نطاقها، أو إذا أخفقت في وضع آلية للتنفيذ شاملة وراسخة. [2] وللحصول على تحقيق فعال لمتطلبات الإفصاح ، على سبيل المثال ، فإن القانون يجب أن يدرج قائمة بكل نوع من المعاملات المالية التي يتعين على المشاركين بالعملية الانتخابية أن يبلغوا عنها في تقاريرهم ، بما في ذلك التبرعات النقدية والإسهامات العينية والقروض والسلف والالتزامات والنفقات المشتركة وجمع الأموال المشتركة. وبالمثل ، إذا كان القانون يعتزم تنظيم الدعاية السياسية ، فإنه ينبغي أن يدرج جميع وسائل الإعلام وأنواع الرسائل الانتخابية التي تنطبق عليها. وينبغي أن يتعامل القانون واللوائح بوضوح مع ما يلي: • المخالفات أو الإنتهاكات. ينبغي أن تحدد أحكام القانون الأنشطة والإجراءات التي تشكل انتهاكات لقانون التمويل السياسي ، والعقوبات الإدارية والمدنية أو الجنائية عن تلك الجرائم. وعمل العديد من هيئات مراقبة التمويل السياسى على نشر جداول بالجرائم و / أو العقوبات، وتنص على نطاق متدرج لتبيان العقوبات وفقا لجسامة المخالفة ودرجة الجرم المعنية. • العملية. ينبغي أن تحدد أحكام القانون عملية تقرير انتهاكات القانون و/ أو فرض العقوبات ، بما في ذلك عملية التحقيق ، والإجراءات والمتطلبات الثبوتية للمقاضاة الإدارية، وحقوق المحاكمة العادلة للمخالف المزعوم. كما يجب أن تحدد قوانين التمويل السياسي الشخوص أو الكيانات المسؤولة عن المخالفات والجرائم ، خصوصاً في قضايا الانتهاكات غير الخطيرة ذات "المسؤولية الصارمة" ، حيث لا تكون نية فرد بعينه محددة بصورة حاسمة. كما تعمل القوانين الانتخابية عادة على تحميل المسؤولية للأحزاب السياسية ، أو المرشحين أو المسؤولين الماليين بالحملة (أمناء الصناديق المالية) عن انتهاكات التمويل السياسي. وإذا لم يعمل القانون على تحميل مسؤولية الإنتهاكات بصورة شخصية لمسؤولين رفيعي المستوى أو مرشحين، فإن هؤلاء الأشخاص قد يدعون بالجهل عن المخالفات للتهرب من المسؤولية عن الأفعال التي يرتكبها عملاؤهم وموظفوهم. وكذلك الحال ، إذا كان القانون لا يجعل الأفراد مسؤولين شخصياً عن الانتهاكات ، ويفرض المسؤولية فقط على الحزب أو على لجان الحملة ، فإنه قد لا يكون هناك أحد لمساءلته عن الانتهاكات فور حل تلك اللجان بعد الانتخابات. وفي النظام الفيدرالي ، فإن هناك عامل تعقيد يتمثل في تداخل اختصاص القوانين والوكالات أو الهيئات القائمة على تنظيم التمويل السياسي على المستوى الوطني والمحلي في الولايات أو المقاطعات أو غيرها. واعتماداً على طبيعة المكاتب الانتخابية أو المخالفات المعنية ، فإنه إما القانون الفيدرالي أو قانون الولاية قد ينطبق ويحدد إجراءات الإنفاذ القانونية. إن أفضل وسيلة لضمان وجود قانون تمويل سياسي واضح وشامل هو ممارسة التدبر والمداولات اللازمة عند صياغته. وحيث من النادر أن تكون التشريعات الانتخابية مثالية ، فإن من الأهمية بمكان أن يتم إجراء مراجعات دورية للقانون ، وأخذ المبادرة لتعديل القانون بشكل إحتياطي ووضع برامج جديدة. وعلى سبيل المثال ، فإن بعض منظمي التمويل السياسى يقومون بعد كل انتخابات بنشر مراجعة لقانون التمويل السياسي ، وتحليل فعالية جهود الإنفاذ وتحديد نقاط الضعف. وعليه ، فإنه يجب العمل باستمرار على مراجعة وتنقيح نظام التمويل السياسى لمواجهة أنشطة التهرب من الإلتزام بالنظام ، والمحافظة على الإنفاذ الكامل والفعال.
[1] انظر : دليل الأموال في كتيب السياسة : دليل لزيادة الشفافية في الديمقراطيات الناشئة ، واشنطن العاصمة : الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، 2003 ، الملحق ج. [2] المرجع نفسه. إنشاء المنظمات المستلقة لمراقبة التمويل السياسيينبغي لقانون التمويل السياسي تخويل هيئة حكومية لمراقبة التمويل السياسي للعمل على تنفيذ القوانين ذات الصلة ، أو تفويض هيئة حكومية حالية لأداء هذه المهمة. وتختلف الهوية والبنية التنظيمية لهيئة مراقبة التمويل السياسي (PFR) حسب الولايات القضائية المختلفة ، كما يمكن إسناد مسؤولية الإنفاذ لهيئة واحدة أو لجهة مشتركة مؤلفة من عدد من الهيئات. وفي كثير من البلدان ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي هي دائرة قائمة ضمن هيئة إدارة الانتخابات. وبعض البلدان الأخرى قد تخول وكالات حكومية بصلاحيات إضافية للعمل على إدارة أو إنفاذ قوانين التمويل السياسي ، مثل ، وزارة الداخلية أو مكتب الضرائب. كما قد تكون هيئة مراقبة التمويل السياسي مؤسسة تنفيذية منفصلة ، مثل وكالة إدارية مستقلة. [1] وحتى تتمكن من أداء دورها الرقابي والتنفيذي ، فإنه يجب أن تتمتع هيئات مراقبة التمويل السياسي بالاستقلالية والحيادية والنزاهة التنفيذية.
إن هيئة مراقبة التمويل السياسي المستقلة تتمتع بحماية أفضل من أي محاولات من جانب السلطتين التنفيذية أو التشريعية لإساءة استخدام صلاحياتها التنفيذية لغايات سياسية. وتتعزز الاستقلالية من خلال عملية تعيينات نزيهة وشفافة ، مع إختيار أعضائها من قبل السلطة التنفيذية و/ أو السلطة التشريعية من خلال مداولات مفتوحة. ولتعزيز الاستمرار والاستقرار في العمل، فإنه ينبغي أن يكون لدى مؤسسة الرقابة رئيس قوي أو رئيس مفوضين ، وتعيين الأعضاء لفترات متفاوتة. ويمكن لجهات الرصد والمراقبة العامة من جانب وسائل الإعلام العمومية والجماعات التي تخدم الصالح العام أن تضبط وتمنع التدخل في شؤون هيئة الرقابة على التمويل السياسي من جانب السلطة التشريعية. كما يجب أن يكون لهيئة مراقبة التمويل السياسي ميزانية مستقلة ؛ وإلا فإنها قد تواجه تخفيضات في الميزانية رداً على إنفاذ القوانين ضد المسؤولين المنتخبين أو الحزب القائم في السلطة. ومن الناحية المثالية ، فإن الحاجة إلى حماية هيئة مراقبة التمويل السياسي من التهديدات في مجال ميزانيتها تنبغي موازنتها مع الحاجة المبررة لرقابة الحكومة على نفقات، ورواتب وسائر التكاليف الأخرى لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي. [2]
إن عملية تعيين الموظفين تعتبر أمراً أساسياً ومركزياً في ضمان حيادية هيئة مراقبة التمويل السياسي. وليست هناك طريقة تعيين واحدة ضمن تحقيق الحيادية وتحمل المسؤولية. وفي بعض البلدان، فإن رئيس الهيئة أو الرئيس التنفيذي يقرر كل التعيينات في الهيئة ، رغم أن هذا الأسلوب قد يؤدي إلى فقدان الإستقلالية في المنظمة. ولمزيد من التوازن ، فإنه يمكن تقاسم مسؤولية التعيينات بين السلطتين التنفيذية والتشريعية. وثمة نهج آخر يتمثل في إناطة مسؤولية التعيينات بالقضاء أو إسنادها إلى لجنة من موظفي الخدمة المدنية العاملين. وفي بريطانيا ، فإن هناك مجموعة من كبار موظفي الخدمة المدنية مكلفون بمراجعة طلبات التوظيف في الهيئة الانتخابية، ويتم التشاور مع الأحزاب السياسية في وقت لاحق فقط من تلك العملية. [3] وبعض هيئات الإنفاذ غير حزبية ، في حين أن البعض الآخر منها قد تكون جميع الأحزاب السياسية الرئيسية ممثلة فيها على السواء. وقد لا تكون هيئة رقابة التمويل السياسي غير الحزبية فعالة إلا في الولايات القضائية التي تشتمل على جهاز خدمة مدنية قوية ومستقلة وذات ثقافة سياسية تعزز الحياد الحقيقي للأعضاء العاملين فيها. كما أن التمثيل الوظيفي الذي يشتمل على تعددية حزبية يبدو عادلاً ومنصفاً، ولكنه عرضة لانتقادات شديدة من حيث أنه قد يؤدي إلى الجمود وعدم الفعالية في هيئة مراقبة التمويل السياسي. [4] وأخيرا ، فإنه يتم تعزيز الحيادية عندما تكون هيئة مراقبة التمويل السياسي نفسها خاضعة للرقابة. وكما هو الحال في أية مؤسسة حكومية ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي قد تتشابك وتتداخل في السياسة الحزبية ، أو قد تصبح فاسدة داخلياً أو تعمل على الإسراف والهدر في الموارد. ويعتبر التنفيذ المتحيز لقوانين مراقبة التمويل السياسي بمثابة معضلة كبرى خاصة في الديموقراطيات الانتقالية أو في البلدان تحت حكم الحزب الواحد : حيث قد يعمد المسؤولون المنتخبون والأحزاب القائمة في السلطة إلى إستخدام هيئة مراقبة التمويل السياسي لمضايقة مرشحي المعارضة والأحزاب أو للقضاء عليها. وعلى سبيل المثال ، فإنه خلال الانتخابات الرئاسية لعام 1999 في أوكرانيا ، وردت تقارير مفادها أن الحكومة قد استخدمت رجال الشرطة والاطفاء ومفتشي الضرائب لمضايقة مرشحي المعارضة. [5] ويمكن اتخاذ عدة خطوات لتعزيز الحيادية لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي : • يجب على هيئة مراقبة التمويل السياسي أن تعمل على وضع مبادئ إرشادية داخلية تحدد فيها الأهداف، والمعايير المحايدة لاتخاذ القرارات التقديرية أو الإجتهادية ، مثل- إذا كان من المفضل الشروع في التحقيق أو إتخاذ اجراءات عقوبة إدارية. • إذا كانت قوانين التمويل السياسي تدار وتنفذ بشفافية كاملة ، فإن بإمكان وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني مراقبة مدى حيادية هيئة رقابة التمويل السياسي وزيادة ثقة الجمهور في نزاهتها. وقد يتطلب الأمر إبقاء بعض جوانب عملية صنع القرار بشأن التدقيقات والعقوبات سرية ، ولكن كثيراً من جوانب السياسة الداخلية لهيئة مراقبة التمويل السياسي يتعين بقاؤها علنية. وعلى سبيل المثال ، تدرج هيئة تمويل الحملات الإنتخابية في نيويورك على موقعها الإلكتروني على الانترنت المواعيد النهائية لبيانات الإفصاح وجداول العقوبات الإدارية والمواعيد والجداول الزمنية للكشف، فضلاً عن عرض كتيب دليل المرشحين بلغة مبسطة من أجل توضيح الهيكل العام لقانون الانتخابات وعملية الإفصاح والتدقيق . • ومن شأن عملية تدقيق على هيئة مراقبة التمويل السياسي أن تقدم تأكيداً على أن هيئة مراقبة التمويل السياسي تستخدم ميزانيتها بطريقة مشروعة وفعالة لتحقيق الأغراض التي من أجلها قد تم تخصيص تلك الأموال لها. • كما أن من شأن وضع قانون مكتوب لمدونة أخلاق توضيح السياسات الداخلية لهيئة مراقبة التمويل السياسي بشأن المسائل المتعلقة بالتوظيف والسرية وتضارب المصالح.
يجب أن تتمتع هيئة مراقبة التمويل السياسي بصلاحية وضع خطة برنامجها الخاص لادارة وتنفيذ التمويل السياسي ، بالإضافة إلى تحديد الموارد المالية والبشرية اللازمة لها لتنفيذ هذا البرنامج. وحتى لو كانت ميزانية هيئة مراقبة التمويل السياسي محصنة ومحمية من الضغوط السياسية ، فإنها قد لا تكون كافية للقيام بإنفاذ فعال لأن موارد الدولة نفسها قد تكون شحيحة أو محدودة أو لأن التمويل السياسي لا يعتبر في عداد الأولويات التشريعية. وفي الواقع ، فإنه في كثير من البلدان أصبحت قوانين تمويل السياسية بعيدة المدى ومعقدة في متطلباتها خلال السنوات الأخيرة ، ولكن ميزانيات هيئات مراقبة التمويل السياسي لم ترتفع بالضرورة بصورة متناسبة مع المتطلبات المتزايدة. [6] وبدون توفر موارد كافية ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي لا يمكنها الحفاظ على النزاهة التشغيلية لديها. وإذا كانت الهيئة تعتمد على وكالة أخرى أو على السلطة التشريعية للحصول على الموارد أو الموظفين ، فإن عملية الإنفاذ القوي تغدو عرضة للخطر. وقد تفتقر هيئة مراقبة التمويل السياسي إلى الموظفين الأكفاء أو الخبرة بشكل عام ، مما يمثل نقصاً وخللاً قد يؤدي لإضعاف مهمة التدقيق بصورة خاصة. وعلى سبيل المثال ، فإنه على الرغم من أن هيئة الانتخابات في الهند تتمع بصلاحيات الإشراف والتحقيق والحكم ، فقد كان نجاحها محدوداً للغاية في تطبيق قانون التمويل السياسي وذلك بسبب النقص الحاد في توفر الموظفين اللازمين. [7] وللحفاظ على النزاهة التشغيلية والاستقلالية ، فإنه يجب أن يتاح لهيئة مراقبة التمويل السياسي السيطرة الشاملة ــ أو بعض المشاركة على الأقل - في عمليات التوظيف والتعيين وإنهاء الخدمات لموظفيها.
تستطيع هيئة مراقبة التمويل السياسي ذات الموارد المحدودة زيادة كفاءتها التشغيلية من خلال إستخدام التكنولوجيا بطرق استباقية ومبتكرة. وإذا توفر لديها بعض الكوادر الفنية المختصة ، فإن الهيئة يمكنها حوسبة الكثير من معلومات الإفصاح التي تتلقاها ، والتحاليل التي تجريها الهيئة لتلك المعلومات ، ونشر المواد ذات الصلة على موقعها في الإنترنت. وتتوفر حالياً لدى كل من استراليا ، والبوسنة والهرسك ، وبوليفيا ، وبريطانيا ، وجورجيا ، وبيرو ، والولايات المتحدة ودول أخرى قواعد بيانات لجمع وتخزين المعلومات ، ويتم عرض معظمها علناً وجعلها متاحة لإطلاع الجمهور عبر شبكة الإنترنت . وقد عملت لجنة الانتخابات المركزية في كل من ليتوانيا ومجلس تمويل الحملات الإنتخابية بمدينة نيويورك في الولايات المتحدة على تطوير برامج إلكترونية شاملة لوضع تقارير الإفصاح عن تمويل الحملات الإنتخابية. وتعمل كلتا لجنتي الرقابة المذكورتين على توفير برامج للمرشحين حتى يتمكنوا من تقديم إقرارات الإفصاح عن حملاتهم إلكترونياً أو على أقراص ممغنطة بواسطة الحاسب الآلي. ويتم تحميل معلومات الإفصاح على موقع على الانترنت الخاص بهيئة مراقبة التمويل السياسي ، مما يتيح للمستخدمين إجراء عمليات بحث من خلال الانترنت لمجموعة واسعة من المعلومات بشأن تمويل الحملات الانتخابية. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن مجلس تمويل الحملات الإنتخابية في نيويورك يوفر محطة كمبيوتر طرفية عامة يمكن لأي شخص استخدامها لدراسة بيانات الكمبيوتر الحالية.
[1] المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية- IFES ، إنفاذ
القوانين المالية السياسية : دليل التدريب ، عام 2005، ص 10-11.
السلطات الإشرافية لهيئات مراقبة التمويل السياسيبدون رقابة فعالة على النشاط المالي للمرشحين والأحزاب ، فإنه لا يمكن لرقابة التمويل السياسي (PFR) أن تعمل بنجاح على إنفاذ قوانين التمويل السياسي. ومن شأن الإشراف ان يمكن هيئة مراقبة التمويل السياسي من تحديد فيما إذا كان المشاركون بالعملية الانتخابية يمتثلون لقوانين التمويل السياسي ، بما في ذلك القيود المفروضة على حجم ومصدر التبرعات وحدود النفقات. وتساعد عملية الإشراف هيئة مراقبة التمويل السياسي في التأكد من أن إنفاق الأموال يتم لأغراض مشروعة ذات صلة بالانتخابات فقط . وهناك ثلاث آليات للإشراف الأولي على التمويل السياسي:
• الإفصاح المالي والتقارير ؛
الإفصاح إن أبسط طريقة للإشراف والرقابة هي الإفصاح عن الذمة المالية. ويتعين أن يضع القانون الإنتخابي متطلبات واضحة بشأن الإفصاح وتقارير الإبلاغ عن التمويل السياسي. كما يجب أن يطالب بالإفصاح الشامل عن الأنشطة المالية للكيانات الخاضعة للمراقبة، مع تحديد كل المعاملات التي يجب الإبلاغ عنها. وحتى يصبح الإفصاح ذا معنى ومفهوماً، فإن على المشاركين في الانتخابات إعداد وإبراز سجلات مالية معاصرة تثبت وتوثق تقاريرهم وإفصاحاتهم، وتتيح المجال لإجراء عملية تدقيق تجريبية بحيث تبين أنشطتها المالية. وتشمل الوثائق المفيدة لهذا الغرض ما يلي : • وثائق المساهمة بالتبرعات، مثل صور الشيكات والحوالات البريدية وقيود بطاقات الائتمان ، أو بطاقات التحقق من التبرعات النقدية وغير النقدية (العينية) التبرعات ؛ • وثائق النفقات ، مثل الفواتير ، وإشعارات المطالبة بالدفع ، و/ أو إيصالات للسلع والخدمات المشتراة، بالإضافة إلى صور من الشيكات أو إيصالات بطاقات الائتمان المستخدمة لدفع تكاليف تلك السلع والخدمات.
التدقيق ثمة طريقة أخرى مهمة في الإشراف والمرقابة وهي التدقيق المالي. وهذه هي عملية تحليل رسمي للسجلات المالية للمشارك بالانتخابات بهدف التحقق من صحة التقارير المالية وتحديد فيما إذا كان المشارك الانتخابي ملتزماً ومتقيداً بقوانين التمويل السياسي. وثمة علاقة مباشرة بين موثوقية تقارير الإفصاح المقدمة من الأحزاب والمرشحين ، إلى جانب امتثالها للقانون ، من جهة، وأثر الردع الفعلي لعمليات مراجعة وتدقيق الحسابات، من جهة أخرى. وترى العديد من السلطات القضائية بأن التدقيقات ضرورية لإنفاذ التمويل السياسي . ومع ذلك ، فإن لدى السلطات القضائية المختلفة إجراءات وأساليب تدقيق مختلفة تتباين فيما بينها بشكل كبير من حيث هوية المدقق ونطاق وأسلوب التدقيق.
من خلال تطوير قدرة لها على إجراء التحقيقات المستقلة، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي لن تعد في حاجة إلى تعاون من الجهات الحكومية الأخرى. وبدلاً من ذلك، فإن بإمكان هيئة مراقبة التمويل السياسي بنفسها تحديد ودراسة انتهاكات التمويل السياسي المشتبه فيها ، وجمع الأدلة المتعلقة بتلك الانتهاكات لاستخدامها في إجراءات الإنفاذ. وقد يتم الشروع في إجراء تحقيق استجابة لعملية مراجعة وتدقيق داخلية تجريها هيئة مراقبة التمويل السياسي بشأن حزب / مرشح ما، كما قد يكون مصدر الشروع فيها خارجياً ، مثل ورود شكوى خارجية أو تقرير صحافي. وتشتمل العديد من الولايات القضائية على إجراء لتقديم الشكاوى يسمح للمواطنين الإبلاغ عن مشاكل التمويل السياسي أو أية مخالفات قانونية مشتبه فيها من جانب الأحزاب السياسية والمرشحين أو غيرهم من المشاركين في الانتخابات. كما يمكن أيضا إطلاق الشروع في التحقيقات الخارجية من قبل وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية. مراقبة التمويل السياسي – الإفصاحيعتبر الإفصاح أمراً بالغ الأهمية لأي برنامج تمويل سياسي ونظام الإنفاذ له. ومن خلال الإفصاح الكامل وفي الوقت المناسب، خلال الدورة الانتخابية، فإن الجمهور يمكنه معرفة من يساهم بتبرعات في حملة معينة ، وكيف تنفق الحملة أموالها . كما يعمل الإفصاح على تمكين مراقب التمويل السياسى (PFR) لتحديد فيما إذا كانت الحملة ملتزمة بقوانين التمويل السياسي. وفي أنظمة التمويل العامة من خزينة الدولة، فإن الإفصاح يسمح لمراقب التمويل السياسي من إحتساب المبلغ المستحق للحملة من الأموال العامة ، إن وجد، والتأكد من أن الحملة لا تنفق أموالها إلا في الأغراض المشروعة ذات الصلة بالحملة الانتخابية. ولمساعدة رقابة التمويل السياسي في الكشف عن، ومعاقبة انتهاكات متطلبات الإفصاح عن التمويل السياسي، فإنه يتعين إدراج عدد من الأحكام في قانون الانتخابات.
ينبغي أن يشترط القانون الانتخابي على كل مشارك في السباق الإنتخابي أن يفوض لجنة خاصة ، ويعين فرداً ( لشغل منصب المسؤول المالي ، أو أمين الصندوق) ليكون مسؤولاً عن جميع الإيرادات والنفقات للحملة. كما ينبغي في جميع المعاملات المالية أن تستخدم اللجنة والمسؤول المالي أو أمين الصندوق حساباً مصرفياً واحداً فقط ، بحيث يظل الحساب مفتوحاً بالكامل لمطالعة مراقب التمويل السياسي. وقد تم تأييد هذا المبدأ في كوستاريكا في شهر ايار/مايو 2003 ، عندما قضت المحكمة الدستورية بأن الامتيازات السرية المصرفية لا تنطبق على أصول الحزب السياسي ، وأن المعلومات بشأن الحسابات التي التي تمتلكها الأحزاب يجب ان تظل متاحة لعامة الناس. [1] وينبغي حظر اللجان المشاركة في الحملة الانتخابية من استخدام أموال أو حسابات أخرى غير الحساب المخصص والمبلغ عنه. ومن خلال السماح بقناة مالية واحدة فقط لكل مشارك في الإنتخابات، فإن القانون يتيح لمراقب التمويل السياسي بتعقب ومتابعة نشاط التمويل السياسي على نحو فعال.
ينبغي أن يشترط القانون ضرورة الكشف والإفصاح الشامل عن جميع الأنشطة المالية وتحديد المعاملات المالية التي يتعين الإبلاغ عنها. • الإيصالات : يتعين على اللجنة المالية المعينة للحملة الإنتخابية أن تكشف عن حجم وطبيعة كل مساهمات أو تبرعات (سواء كانت في شيكات، أو نقدية أو غير نقدية ، أي عينية) ، وهوية وعنوان وصاحب العمل أو الأعمال التجارية لكل مساهم أو متبرع. • النفقات : يتعين على اللجنة المالية للحملة الإنتخابية الإفصاح عن جميع النفقات ، بما في ذلك تاريخ ومبلغ كل واحدة من تلك النفقات والجهة المتلقية ، وجميع الديون والالتزامات التي تتحملها اللجنة. • القروض : يجب ان تكشف اللجنة عن جميع القروض والسلف المتلقاة ، بما في ذلك هوية المقرض وأعماله وطبيعة عمله ، وتاريخ ومبلغ القرض الأصلي أو السلفة ، وتاريخ تسديد القرض أو السلفة. وينبغي أن يشترط القانون أيضا الإفصاح الشامل والكامل عن جميع أصول الحزب السياسي و/ أو المرشح الفردي من قبل اللجنة ، ولا سيما في البلدان التي لا توجد فيها سجلات أخرى لتحديد وجود تلك الأصول.
وبالإضافة إلى ذلك ، فإنه يتعين الطلب من المشاركين في الحملة الانتخابية الإحتفاظ بالسجلات المالية المعاصرة التي تثبت وتدعم تقارير الإفصاح التي تقدمها ، وأن تبرز تلك السجلات حين طلب مراقبة التمويل السياسي منها إبرازها. وعند إبراز سجلات مالية دقيقة ومعاصرة كافية للقيام بتجربة عملية تدقيق، فإن رقابة التمويل السياسي تصبح قادرة على التحقق من النشاط المالي للمشارك في النشاط الإنتخابي وحقيقة إمتثاله للقانون. وبدون هذه القيود والتوثيقات، فإن مراقب التمويل السياسي لا يمكنه مراجعة التقارير المالية للمشاركين في الإنتخابات على نحو فعال. ونتيجة لذلك ، فإن ثقة الجمهور في نزاهة تنظيم التمويل السياسي سوف تتضرر ، ولا يمكن ضمان الامتثال للقانون من قبل المشاركين بصورة متكافئة. ومن الناحية المثالية ، فإنه ينبغي أن يشترط القانون الانتخابي على المشاركين ضرورة الإحتفاظ بسجلات توثق كل مساهمة من التبرعات الواردة. ويتعين أن يشمل ذلك نسخ أوراق الشيكات والحوالات البريدية وسجلات بطاقات الائتمان من التبرعات الفعلية ، سواء كانت التبرعات نقدية أو غير نقدية (عينية) ، كما يتعين الإشتراط على الجهات المانحة التوقيع على بطاقة التحقق من المساهمة لتوفير السجل اللازم. وبالمثل ، فإنه ينبغي الحفاظ على وثائق القروض ، بما في ذلك اتفاقات القروض المكتوبة بالإضافة إلى توفير نسخ من الشيكات والحوالات البريدية أو غيرها من الوثائق المرتبطة بالاستلام وتسديد الأموال. وبالنسبة للنفقات ، فإنه يتعين على المشاركين في العمليات الانتخابية المحافظة على ما يلي: • نسخ من جميع الفواتير ، وإشعارات المطالبة بالدفع، وإيصالات السلع/ الخدمات المشتراة ؛ • نسخ من الشيكات المستخدمة لدفع تكاليف تلك السلع والخدمات ؛ • وبالنسبة لدفع الأجور والرواتب ، فإنه يتعين الإحتفاظ بسجلات مفصلة لتوثيق الخدمات المقدمة وبأية أجور ؛ • وبخصوص كل عملية شراء باستخدام بطاقة الائتمان أو بطاقة الخصم الخاصة بالجهة المكلفة بالإفصاح، وبيانات الفواتير والإيصالات التي تحدد البائع. وإذا كانت هذه المتطلبات متوفرة وصالحة ، فإن على رقابة التمويل السياسي تلقي وثائق كافية لإجراء تدقيقات شاملة. وعلى كل ، فإنه في البلدان التي ليس فيها متطلبات للوثائق أو في حالات عدم الامتثال للمتطلبات الحالية ، فإنه يجب ان يكون لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي القدرة على إجبار المشاركين في الإنتخابات إبراز قيود وسجلات مالية كافية لها حتى تتمكن من التحقق من المعلومات التي يتم الإفصاح عنها. وتتطلب بعض البلدان (مثل كندا واسرائيل) السماح للجمهور بالوصول إلى السجلات التي يحتفظ بها الطرفان والإطلاع عليها. [2] وإذا لم يكن ذلك هو الحال ، فإنه يتعين أن يكون لدى رقابة التمويل السياسي الصلاحية لإصدار مذكرات قانونية إلزامية لاستدعاء المرشحين ومسؤولي الحزب للإدلاء بشهاداتهم ، وإبراز الوثائق والسجلات المحوسبة بشأن الحملة الإنتخابية. كما ينبغي تخويل رقابة التمويل السياسية بسلطة وصلاحية الدخول الفعلي إلى مكاتب الكيانات المكلفة برفع التقارير عن الحملات والحصول على المعلومات الخاصة بهم ، من أجل مراجعة الحسابات بشكل صحيح لها والتثبت من حقيقة توفر الممتلكات أو الخدمات المشتراة بأموال التمويل العام. وعلى سبيل المثال ، فإن هيئة الإنتخابات البريطانية تشترط ضرورة وجود موظف رسمي لدى الحزب السياسي لإبراز الدفاتر والسجلات والوثائق المتعلقة بالحزب ، وأن للهيئة الحق في دخول مباني الحزب لفحص دفاترها [3].
إن النشر العام بالإفصاح المالي المقدم لهيئة مراقبة التمويل السياسي من جانب المرشحين والأحزاب أو المشاركين الأخرين في الانتخابات يعمل على أداء خدمة تعليم عامة هامة. ولكن للأسف ، فإن دراسة حديثة من 118 بلداً اعتباراً من تاريخ 1 كانون الثاني/يناير 2000 ، قد بينت أن ما نسبته 17 بالمئة منها لم تعمل على إتاحة التقارير المالية للأحزاب أو المرشحين لإطلاع الجمهور عليها، بدلاً من إتباعها سياسة "الكشف المخفي" أو "الإفصاح المستتر". [4] ولعل أفضل الممارسات في هذا الشأن هي العمل على جمع المعلومات المبلغ عنها من قبل المشاركين الانتخابية ودمجها في تقارير علنية واضحة ومفهومة ، ليتم نشرها عبر وسائط الإعلام ، أو نشرها على موقع الانترنت الخاص بهيئة مراقبة التمويل السياسي أو توفيرها في شكل مطبوع. وفي ألمانيا ، على سبيل المثال، فإن تقارير المالية للأحزاب تكون مدرجة بصورة شاملة ومنظمة وفقاً لصيغة مشتركة كما ينص عليها القانون ، مما يسهل من عملية المراجعة والمقارنة. [5]
وأخيرا ، فإنه يجب الاعتراف بأن الكشف الكامل يشكل تحدياً من نوع خاص في البلدان ذات الأنظمة غير الديمقراطية ، لأن المعلومات التي تفصح عنها أحزاب المعارضة قد تمكن الحزب الحاكم من مضايقة وإرهاص أنصار المعارضة. وفي الانتخابات الرئاسية لعام 1999 في أوكرانيا ، عانى المتبرعون في الحملة الانتخابية لمرشح المعارضة "اوليكسندر موروز- "Oleksander Moroz : من مضايقات من جانب الحكومة ، وكان مطلوباً منهم أن يقدموا تقارير إلى أفرع إدارة التفتيش الضريبي والشرح لهم عن مصادر أموالهم. [6]
ملاحظات [2] المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية ، عام 2003 ، ص 150. [3] تقرير الفساد العالمي لعام 2004 ، ص 54. [4] المرجع نفسه ، ص 46 (نقلا عن كتيب المال في السياسة : دليل زيادة الشفافية في الديمقراطيات الناشئة، واشنطن العاصمة : الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، عام 2003). [5] تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية ، ص 149. [6] تقرير الفساد العالمي لعام 2004 ، ص 41. الرقابة السياسية المالية – التدقيقتعتبر عمليات التدقيق ضرورية للغاية لعمل رقابة التمويل السياسى (PFR). ويعمل التدقيق المالي على تحليل وثائق التبرعات والنفقات ، والبيانات المصرفية وغيرها من السجلات المالية لحزب سياسي ، أو مرشح أو مشارك آخر في الإنتخابات. وتخدم عملية التدقيق عدة أغراض : • التدقيق في تقارير الإفصاح والكشف عن التبرعات والمصروفات والإلتزامات. • تقرر فيما إذا كان المشاركون في الإنتخابات متقيدين وممتثلين لقوانين التمويل السياسي. • في أنظمة التمويل العام من خزينة الدولة، فإن التدقيق يعمل للتأكد من أن أي أرصدة مطابقة أو منح أو نفقات ضريبية تم الحصول عليها قد جرى تلقيها بطريقة شرعية. كما يعمل التدقيق أيضا للتأكد من أن الأموال العامة المتلقاة قد تم إستخدامها لأغراض سياسية سليمة فقط وليس لأغراض أو منافع خاصة. • يقدم التدقيق للجمهور معلومات قيمة عن التبرعات والنفقات الانتخابية لدى المشاركين في الإنتخابات، فضلا عن تقييم جهاز رقابة التمويل السياسي بشأن دقة واكتمال تقديم التقارير المالية من كل مشارك في الإنتخابات. وينظر إلى التدقيقات على نحو متزايد باعتبارها شرطاً أساسياً لمراجعة تطبيق وتنفيذ التمويل السياسي. ولكن سياسات التدقيق تختلف فيما بينها اختلافاً كبيراً : وتعمل بعض الدول على إجراء تدقيقات كاملة في جميع التقارير المالية السياسية ، في حين أن بلداناً أخرى لا تقدم أي رقابة تدقيقية على الإطلاق. وبعض البلدان لا تتطلب حتى لمسك الدفاتر الأساسية والإحتفاظ بالسجلات المالية، والتي بدونها يستحيل التدقيق بفعالية في التعاملات المالية لأي مشارك في الانتخابات.
تختلف عملية اختيار مدققي الحسابات تبعاً للبلد المعني وموضوع المراجعة المالية أو التدقيق. وقد يتم تدقيق حسابات حزب سياسي أو حملة انتخابية من قبل مدقق حسابات مهني ومستقل يتم إختياره مباشرة من قبل الحزب أو المرشح او من قبل رقابة التمويل السياسي أو أي وكالة حكومية ذات الصلة مثل مصلحة الضرائب. وفي النمسا على سبيل المثال ، فإنه يجب على كل حزب سياسي تعيين مدقق حسابات مستقل للشهادة والتصديق أن الحزب قد استخدم مخصصات الدعم العام من الدولة وفقاً لقوانين التمويل السياسي. وقبل تقديم تقارير الإفصاح، يجب على الحزب الحصول على شهادة من مدقق حسابات مستقل ، للتأكيد على أن تقارير الحزب المالية تمثل حسابات صحيحة لمعاملات وإجراءات الحزب المالية. وعلى الرغم من أن الممارسة النمساوية تؤكد أن هناك نوعاً من المراجعة المستقلة لتقارير الأحزاب ، فإنه لا توجد أية لائحة تنظيمية أو قانون ينص بأن التقارير الحزبية المالية قد تكون خاضعة للفحص والتدقيق فيها من قبل هيئة مراقبة التمويل السياسي أو أية وكالة تنفيذية أخرى . [1] وإذا كان من المشترط على المرشح أو الحزب ضرورة اختيار مدقق حسابات خاص، فإنه يتعين على القانون وضع معايير واضحة لاختيار مدققي الحسابات المهنيين ، كما يجب أن يحدد القانون كيف ومتى يتعين القيام بالمراجعة. وبالإضافة إلى ذلك ، فإنه يتعين أن تحتفظ هيئة مراقبة التمويل السياسي ببعض سلطة الإشراف على عملية التدقيق نفسها. وفي بولندا ، فإنه يتم اختيار مراجعي الحسابات عن طريق القرعة لضمان حيادها السياسي والمهني. [2]
في بعض السلطات القضائية ، تقوم هيئة مراقبة التمويل السياسي بإجراء تدقيق كامل بشأن كل حزب أو مرشح في الانتخابات ، أو أنها قد تطلب من جميع الأحزاب / المرشحين التعاقد مع مدقق حسابات مستقل لمراجعة تقاريرها المالية. وإذا كانت هيئة مراقبة التمويل السياسي تفتقر إلى الموارد الكافية لإجراء المراجعة الشاملة لتقارير الإفصاح من جميع الكيانات التي تقدم التقارير ، فإنها قد تعمل للتدقيق على عينات عشوائية خلال دورة الانتخابات. وهناك ممارسة أخرى تعتمد على تدقيق حسابات الأحزاب أو المرشحين الذين يتلقون إعانات مالية عامة من الدولة فقط، أو الذين تظهر لديهم علامات على حدوث مخالفات مالية أو مشاكل سياسية ، أو قد يكونوا موضع شكاوى خارجية. ولكن، لا تتمتع جميع هيئات مراقبة التمويل السياسي بهذه الصلاحية. فعلى سبيل المثال، فإن هيئة الانتخابات الفيدرالية في الولايات المتحدة غير مخولة للقيام بمراجعة حسابات بطريقة عشوائية. كما أنها لا تستطيع مراجعة حساب تمويل أي حزب سياسي أو مرشح في الإنتخابات إلا إذا فشلت الجهة التي تقدم التقارير في تلبية متطلبات معايير عتبة أو مدخل التأهل كما هو محدد من قبل القانون الفيدرالي لحملات الانتخابات.
وفي النهاية ، فإن مستوى الأمان المطبق في المراجعة يتوقف على ممارسة هيئة مراقبة التمويل السياسي ومدى خبرة مدققي الحسابات. وقد يشمل التدقيق ما يلي : • تدقيقات ميدانية وزيارات لمكاتب الأحزاب والمرشحين للتأكد من أنها تلبي المتطلبات الأساسية لتسجيل أنشطتها المالية والإحتفاظ بوثائق تعزيزية كافية • مراجعة بيانات الإفصاح للتأكد من وجود مخالفات أو انتهاكات واضحة في الإبلاغ ؛ • مراجعة وثائق احتياطية لضمان تعزيز الإبلاغ ؛ • تقييم النشاط المالي الشامل للكيان المعني بتقرير الإفصاح المالي ، ومقارنة ذلك مع الممارسات القياسية او الوسطية لدى الاحزاب والمرشحين • إجراء تحليل دقيق للوثائق التي تظهر عليها علامات غش ، مثل التوقيعات التي يبدو أنها مزورة أو المعلومات المعدلة بشكل غير صحيح. [3].
أثناء سير عملية التدقيق قدماً، فإن من المفيد غالباً أن تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على إبلاغ الحزب أو المرشح عن المشاكل المكتشفة في تقارير أو وثائق الإفصاح. وهذا الإجراء من شأنه توفير فرصة لتصحيح المشكلات أو إستكمال تقديم التقارير والوثائق المطلوبة. كما أن تبادل المعلومات هذا يساعد في تعزيز الامتثال لمتطلبات الإفصاح ، مما ينفي الحاجة لفرض عقوبات إدارية أو قانونية. وقد تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على إضفاء الطابع الرسمي على العملية من خلال إصدار مسودة تقرير تدقيق لحسابات الحزب أو المرشح الذي تجرى مراجعة بيانات الإفصاح له، مع الطلب منه بضرورة الاستجابة للنتائج الأولية وتصحيح المشاكل العالقة قبل أن تصدر هيئة مراقبة التمويل السياسي النتائج النهائية لعملية تدقيقها.
بعد إكتمال إجراء التدقيق ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي غالباً ما تعمل على إصدار تقرير خطي توضح فيه مجال التدقيق ، وتقديم الحيثيات الواقعية والقانونية التي تدعم هذه النتائج التي أسفرت عنها عملية التدقيق. ويبين التقرير تقييم هيئة مراقبة التمويل السياسي لمدى امتثال المشارك في الإنتخابات مع القانون ، كما يشير إلى أي إجراء علاجي لازم. ويعمل نشر التقرير العلني على أداء مهمة قيمة بشأن الإفصاح العلني عن الحسابات ، مما يجعل المعلومات متاحة لمطالعة وسائل الإعلام ومنظمات المجتمع المدني عليها.
[1] المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات – International IDEA ، تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية ، عام 2003 ، ص 150. [2] المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية- IFES، إنفاذ القوانين المالية السياسية :دليل التدريب ،عام 2005، ص- 43. [3] المرجع نفسه ، ص- 39. مراقبة التمويل السياسي – التحقيقاتإن التحقيق في أنشطة مالية لأحد المشاركين في الإنتخابات قد يكون له ما يبرره إذا كان التقرير المالي السياسي غير مكتمل أو غير صحيح، أو إذا كان لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي (PFR) ما يدعو لوجود شبهة في انتهاك القانون. وفي الوقت الذي قد تكون فيه هيئة مراقبة التمويل السياسي مترددة في إجرائها، فإن التحقيقات ضرورية لعملية الكشف والتحري عن المخالفات. وإذا كان لدى هيئة مراقبة التمويل السياسسي القدرة على إجراء التحقيقات بنفسها، فإن في إمكانها تحديد وتحليل انتهاكات التمويل السياسي بنفسها دون الاعتماد على التعاون من جهات حكومية أخرى. وقد يشمل التحقيق ما يلي: • جمع معلومات عامة عن الأنشطة المالية للمشاركين في العملية الانتخابية، بما في ذلك السجلات المصرفية والبائعين ؛ • جمع الشهادات من الموظفين والمتبرعين وغيرهم من الشهود من خلال المقابلات أو الاتصالات الأخرى؛ • جمع أدلة على انتهاكات التمويل السياسي للاستخدام في الإجراءات الإدارية، أوالمدنية أو الجنائية. وقد تقرر هيئة مراقبة التمويل السياسي الشروع في تحقيق على أساس إجراء المراجعة والتدقيق الداخلي الذي قامت به بنفسها للمشارك في العملية الانتخابية ، أو استجابة لمصدر خارجي مثل ورود شكوى أو صدور تقرير صحفي. وإذا توفر لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي نظام فعال خاص بالمراجعة والتدقيق، فإن معظم الأخطاء الواردة في تقارير الإفصاح وإنتهاكات التمويل السياسي المحتملة يمكن الكشف عنها من داخل الهيئة نفسها. ومع ذلك، فإنه حتى أكثر النظم تقدماً في مراقبة التمويل السياسي سوف تستفيد من وجود آلية رقابة وإشراف خارجية. وتشتمل العديد من السلطات القضائية على إجراءات لتقديم الشكاوى تتيح للمواطنين تقديم تقرير بشأن مشاكل التمويل السياسي أو الإشتباه في مخالفات قانونية من جانب الأحزاب السياسية أو المرشحين أو غيرهم من المشاركين في الانتخابات. وينبغي أن تكون آلية تقديم الشكاوى في متناول اليد وسهلة الاستعمال. وفي الوقت نفسه ، فإنها يجب أن تعمل على تثبيط وإحباط الشكاوى التافهة أو "محاولات التصيد" من قبل المشاركين المتنافسين في العملية الانتخابية. وينبغي أن تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على وضع معايير واضحة تتطلب على الأقل أن تكون أي شكوى في حينها، وبناء على إدعاءات واقعية محددة ، وموقع عليها ومؤكدة من قبل مقدم الشكوى. وفي حالة الديمقراطيات الانتقالية، او الدول الحاكمة بحزب واحد ، فإنه قد تكون هناك حاجة إلى بعض المرونة : مثلاُ، إذا كان هناك خطر الانتقام قائماً من جانب الحزب القائم في السلطة، فإن المواطنين ينبغي أن يكونوا قادرين على تقديم شكاوى مجهولة. وبالإضافة إلى الشكاوى ، فإنه ينبغي تخويل هيئة مراقبة التمويل السياسي بالشروع في مباشرة التحقيق رداً على المعلومات الواردة من مصادر أخرى ، بما فيها الوكالات الحكومية الأخرى ، ووسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية. وقد يكون لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي السلطة لإجراء تحقيقات ميدانية بنفسها ، كما قد تحيل القضية إلى وكالة حكومية أخرى أو التعاقد مع محقق خاص للقيام بذلك. وفي بولندا على سبيل المثال ، يجوز لهيئة الإنتخابات الوطنية إحالة القضايا إلى مصلحة الضرائب للتحقيق فيها. [1] وفي حالة وجود انتهاكات جنائية محتملة ، غالباً ما تحيل هيئة مراقبة التمويل السياسي تلك المسائل إلى سلطة إنفاذ القوانين الجنائية المختصة على المستوى الفيدرالي بالدولة أو على مستوى الولاية المعنية أو إلى مكتب المدعي العام. وفي حالة إحالة التحقيق إلى وكالة أخرى، فإن ذلك يعمل للحفاظ على موارد هيئة مراقبة التمويل السياسي، ولكنه يترك لتلك الوكالة المحال لها التحقيق صلاحية اتخاذ القرار بشأن ما اذا كان ينبغي التحقيق في الانتهاكات المزعومة أم لا. وعند التحقيق في الانتهاكات المحتملة بشأن التمويل السياسي ، فإنه ينبغي على الوكالة المسؤولة احترام الحقوق القانونية للمشتبه فيهم أو الشهود ، كما ينبغي إعلامهم عن إجراء التحقيق. وفي التحقيق الجنائي ، فإن هناك بعض الحقوق الإضافية المترتبة في العملية لصالح المشتبه به الموضوع قيد الاستجواب ، مثل الحق في الاستعانة بمحام أو الحق في الامتناع عن تجريم الذات. وينبغي اتخاذ الحيطة الملائمة لضمان أن جميع الأدلة التي يتم جمعها في التحقيق مقبولة في محكمة مدنية أو جنائية. كما يمكن أيضا الشروع في إجراء التحقيق من قبل وسائل الإعلام أو عن طريق منظمات غير حكومية وغيرها من جماعات المجتمع المدني. وقد يعمل هذا التحقيق الخارجي على دفع وتشجيع هيئة مراقبة التمويل السياسي المترددة أو من تصل إلى طريق مسدود لتولي القيام بإجراء التحقيق الرسمي. وبدلاً من ذلك ، فإنه الجهة الخارجية قد تعمل على إحالة الأدلة التي تجمعها بشأن تحقيقات معينة إلى هيئة مراقبة التمويل العام أو إلى مدعي عام حكومي لاتخاذ المزيد من الإجراءات.
[1] المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية- IFES، إنفاذ القوانين المالية السياسية : دليل التدريب ،عام 2005، ص- 45. السلطات التنفيذية لهيئات مراقبة التمويل السياسيحتى تكون عملية الإنفاذ ناجحة ، فإن يجب أن يكون لدى مراقب التمويل السياسى (PFR) سلطة واضحة لفرض قوانين التمويل السياسي في المحافل الإدارية والمدنية والجنائية ، كما يجب أن تتاح للمراقب صلاحيات الوصول إلى مجموعة من العقوبات والجزاءات لإستخدامها وتطبيقها. وحتى لو كان لدى هيئة مراقبة التمويل السياسي صلاحيات الإشراف الكامل ، فإنه لا يمكنها فرض قوانين مجدية بشأن التمويل السياسي من دون القدرة على فرض عقوبات أو اتخاذ الإجراءات ضد المخالفين. ولدى اليابان ، على سبيل المثال ، متطلبات إفصاح واسعة ولكن وكالات الانتخابات التي تدير لوائح الإفصاح عن البيانات المالية ليس لديها صلاحية التحقق والتحقيق في البيانات المالية ، أو فرض عقوبات على الأحزاب أو السياسيين. [1] ومن دون عقوبات ، فإن وضع نظام لتنظيم ومراقبة التمويل السياسي يعتبر "بلا أسنان" في نهاية المطاف ، ويضطر إلى الاعتماد كلياً على حسن النية لدى المشاركين في الانتخابات. ويصبح التطبيق والإنفاذ أفضل وأكثر اتساقاً عند التوصل إلى وضع مجموعة كاملة من العقوبات على درجات متفاوتة من الشدة بصورة متدرجة مع شدة المخالفات. وتشمل العقوبات ما يلي : • غرامات إدارية متواضعة عن الانتهاكات البسيطة ؛ • عقوبات مالية أثقل عن الانتهاكات الجسيمة ؛ • عقوبات جنائية عن الانتهاكات الكبيرة التي تقوض نزاهة الانتخابات ؛ • خسارة تعويض نفقات الانتخابات ، وسحب الحق في الحصول على تمويل عام وعدم الأهلية للتمويل العام في المستقبل ؛ • فقدان المقعد في المجلس التشريعي والتنحية من الترشح في الانتخابات المقبلة وعدم الأهلية للتعيين في أي منصب وظيفي عام ؛ • حل الحزب ؛ • إلغاء الانتخابات. [2] وإذا كانت قوانين التمويل السياسي لا تقدم سوى فرض عقوبات شديدة ، مثل الغاء نتائج الانتخابات أو عقوبات جنائية ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي قد تكون مترددة في رفع دعوى تنفيذ أو من المحتمل أنها ستواجه معارضة قانونية كبيرة من جانب المخالف. وهناك اشكالية أخرى مماثلة في القدر وهي الاعتقاد العام السائد عند الناس بأن العقوبات المفروضة على تجاوزات طفيفة نسبيا تعتبر قاسية وشديدة جداً : وهذا قد يثير الشكوك حول نزاهة نظام التمويل السياسي ، مع نتيجة مفادها بأن وقف الإنفاذ أو "تخفيض مستوى الإتهام" بشأن الإنتهاكات يعتبر أمراً يمكن تحمله والتساهل بشأنه. وفي جمهورية جورجيا على سبيل المثال ، ساد إعتقاد على نطاق واسع أن عدم وجود عقوبات مدنية قد أدى إلى عدم تنفيذ القوانين السياسية المتعقلة بالإفصاح عن مصادر التمويل السياسي. والعقوبة الوحيدة هناك لانتهاكات قوانين الإفصاح هي الاستبعاد من المنافسات الانتخابية في المستقبل ، وهذه العقوبة لا يتم فرضها من قبل السلطات القضائية. [3] وبالمثل ، فإن قانون الانتخابات في كندا لا يمكن إنفاذه إلا من خلال المحاكم الجنائية، وليس من قبل هيئة إدارية أو محكمة مدنية. ونتيجة لذلك ، فقد عملت هيئة مراقبة التمويل السياسي الكندية على وضع سياسة تفرض عقوبات خفيفة لجرائم عديدة. [4] وهناك اعتبار أخير في إنشاء نظام إنفاذ فعال وهو التوقيت. وبالنسبة لكثير من مسائل التمويل السياسي ، فإن الإنفاذ يعتبر غير مجد إلا إذا جرى خلال فترة الانتخابات نفسها. وعلى سبيل المثال ، فإنه إذا كانت هيئة مراقبة التمويل السياسي لا تضمن أن تعمل اللجان المسؤولة عن مالية الحملات الإنتخابية على تقديم بيانات إفصاح لمعاملاتها المالية في حينها، فإن الجمهور لن يتلقى معلومات دقيقة في الوقت المناسب بحيث يبني على أساسها قرارات وخيارات التصويت في الإنتخابات. وإذا لم يتم فرض العقوبات المقررة قبل يوم الانتخابات ، فإن العقوبات تصبح متأخرة جداً للحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية. وبالإضافة إلى ذلك، فإن التغطية الإعلامية لانتهاكات التمويل السياسي أثناء الانتخابات العامة تلفت الانتباه لنزاهة لجان الحملة الانتخابية ، وهذا الاهتمام قد يكون رادعاً للجان أكبر بكثير من أي فرض عقوبة نقدية على المخالف بعد الإنتهاء من الانتخابات.
[1] المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات - IDEA ، تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية ، عام 2003 ، ص- 149. [2] المؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية- IFES ، إنفاذ القوانين المالية السياسية : دليل التدريب، فبراير(شباط) عام 2005 ، ص- 30. [3] المرجع نفسه ، ص 16. [4] تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية ، ص- 153. صلاحيات الإنفاذ - الحوافز الماديةإن إحدى العقوبات القوية التي يمكن تطبيقها على الأحزاب السياسية أو المرشحين أو المشاركين الآخرين في العملية الإنتخابية هي حجب المنفعة العامة المقدمة من الدولة. إن فقدان الإعانات العامة (مثل التوقف عن مطابقة الأرصدة المقدمة من جانب الدولة مع التبرعات المجموعة من مختلف الجهات المانحة، أو الحرمان من أوقات البث المجاني عبر وسائل الإعلام) قد يكون له وقع وأثر أكبر بكثير من فرض الغرامات المالية . وحيث أن هيئة مراقبة التمويل السياسي (PFR) تتحكم ولديها عادة التفويض والاختصاص الحصري بشأن إدارة الإعانات العامة ، فإن هذا النوع من الآليات قد يسهل تدبره وإدارته . ويهدف التمويل العام إلى إمداد المرشحين ، وخاصة منافسي شاغلي المناصب ، بموارد كافية لإدارة حملة إنتخابية حيوية دون الاعتماد على كبار المانحين أو قضاء أوقات مطولة في جمع التبرعات لتمويل حملته. ويعتبر تقديم الدعم العام من خزينة الدولة هو نهج تمويل سياسي شهير وشائع في أكثر من 79 في المئة من بلدان العالم، ويغطي بعضاً أو كلاً مما يلي : • التمويل العام / الإعانات المقدمة من الخزينة العامة بالدولة للأحزاب السياسية و/ أو المرشحين ؛ • الإعفاءات الضريبية مثل التخفيضات الضريبية أوالائتمانات للتبرعات للأحزاب أو المرشحين؛ • أوقات البث الإعلامي المجاني أو المدعوم لمصلحة الأحزاب السياسية والمرشحين ؛ • الإعانات العينية (غير النشرات بوسائل الإعلام) مثل الأجور البريدية المجانية أو المخفضة أو الإيجارات، أو تكاليف الطباعة . [1] وإذا جرى تنظيم برنامج التمويل العام بشكل صحيح ، فإنه قد يصبح تقنية تنفيذية فعالة. أولا ، يمكن تقييد الأهلية للحصول على الإعانة العامة للأحزاب السياسية أو المرشحين ممن هم على استعداد لتلبية معايير معينة للتمويل السياسي بشكل طوعي، مثل زيادة الإفصاح المالي أو الحد من الانفاق. وفي الولايات المتحدة ، على سبيل المثال ، فإن مطابقة مدفوعات الأموال العامة مع التبرعات المجموعة في سباق الإنتخاب الرئاسي متاحة فقط للمرشحين الذين يتعهدون بالبقاء داخل حدود الإنفاق الطوعي. وثانيا ، فإن مراقب التمويل السياسي قد يطلب إسترداد كل أو بعض الأموال العامة المخصصة إذا لم يعمل الحزب / المرشح على الإفصاح بشكل صحيح وتوثيق كيفية استخدام الأموال العامة المقدمة، أو إذا كان المشارك في الانتخابات منتهكاً لقوانين التمويل العام عموماً. ويعتبر وقف أو سحب الإعانة العامة ممارسة مستخدمة لمعاقبة المخالفين للقوانين الإنتخابية في كل من فرنسا وألمانيا وبولندا وروسيا واسبانيا والعديد من بلدان أمريكا اللاتينية. [2] وقد يعمل التمويل العام على تيسير انفاذ القانون، ولكن الحاجة إلى تنظيمه وتقنينه تقدم مشاكل جديدة: • قد ترغب الدولة في فرض معايير أعلى على الأحزاب السياسية / المرشحين ممن يتلقون أموال إعانات عامة ، على سبيل المثال ، فقد تعمل هيئة مراقبة التمويل العام PFR على اقتصار استخدام الأموال العامة على أنشطة الحملات الانتخابية الأساسية ، أو أنها قد تتطلب وثائق أكثر تفصيلاً عن النفقات . ويعمل فرض معايير أعلى على أولئك الذين يتلقون الأموال العامة على خلق نظام إنفاذ بمستويين ، مع متطلبات مختلفة وربما بعقوبات مختلفة ومطبقة على المشاركين في الإنتخابات والممولين من القطاع العام ومن القطاع الخاص على السواء. • ولكن أياً من الأحزاب أو المرشحين ينبغي أن يتلقى التمويل العام؟ وكيف ينبغي تخصيص الإعانات العامة بإنصاف فيما بينهم ؟ إن مثل هذه الأسئلة ليست لها إجابات سهلة. وقد تكون هناك عدة خيارات لتوزيع التمويل العام أو الدعم الانتخابي بين المشاركين ، مع حجج مختلفة بشأن المساواة لدعم كل خيار. [3]
[1] المؤسسة الدولية للنظم الإنتخابية- IFES ، إنفاذ القوانين المالية السياسية : دليل التدريب ، فبراير (شباط) عام 2005 ، ص -6 ، الجدول رقم 1. [2] منظمة الشفافية الدولية ، تقرير الفساد العالمي، عام
2004 ، ص-54.
صلاحيات الإنفاذ - الإدارةلضمان فعالية نظام التمويل السياسي ، فإنه يجب أن يكون لدى هيئة مراقبة التمويل السياسى (PFR) سلطة اتخاذ إجراءات الإنفاذ على المستوى الإداري. وبدون سلطة مستقلة للتفاوض على تسويات أو فرض عقوبات ، فإنه هيئة مراقبة التمويل السياسي تظل تعتمد اعتماداً كلياً على وكالات حكومية أخرى والمحاكم لإعطاء قوة الإنفاذ والتطبيق لقوانين التمويل السياسي. ولا يتطلب الإنفاذ بالضرورة فرض عقوبات إدارية ، أو اللجوء إلى المحاكم المدنية أو الجنائية. وحيثما كان ملائماً ومناسباً، فإن الأساليب أو المداخلات غير القانونية – مثل التدريب أو التفاوض أو عقوبات التشهير قد تعمل في كثير من الأحيان على حل مشكلة عدم الامتثال للقواعد والقوانين بسرعة زائدة وتكلفة زهيدة .
إن أحد أساليب التشجيع على التقيد والإمتثال للقوانين هو توفير التعليم والتدريب للخاضعين لرقابة التمويل السياسي من بين المشاركين في الانتخابات. وقد تعمل هيئة مراقبة التمويل السياسي على عقد حلقات تدريبية و / أو إصدار كتيبات بلغة مبسطة أو ملخصات للقوانين واللوائح المعمول بها. ولا يعمل التدريب على تعزيز ثقافة الامتثال فحسب، بل إنه يمكن الأحزاب والمرشحين أنفسهم أيضاً من مراقبة التقارير الخاصة بهم والأنشطة المالية ، وتصحيح الأخطاء غير المقصودة الواردة فيها. وينبغي أن يعمل النظام على تشجيع نظام المراقبة الذاتية عن طريق تخفيض العقوبات عن الأخطاء أو الانتهاكات التي يتم تصحيحها بصورة ذاتية ، أو من خلال معاملة التصحيح الذاتي كعامل مخفف للعقوبة.
التفاوض ويمكن أيضا حل مشكلة عدم الامتثال من خلال المفاوضات غير الرسمية ، مثل المؤتمرات ، والتوفيق وتسوية المنازعات بالطرق البديلة . [1]وبوجه عام ، فإن نتيجة المفاوضات هي الامتثال أو التوافق : حيث يقر الكيان الذي قدم التقرير بحصول خرق للقانون، ويوافق على اتخاذ إجراءات معينة ، ودفع غرامة مدنية أو تقديم علاجات أخرى . وأفضل الممارسات في هذا الصدد هو جعل جميع التسويات مسألة ثابتة في السجل العام. وإذا كانت هيئة مراقبة التمويل السياسي لا تملك سلطة فرض عقوبات إدارية أو اتخاذ إجراءات القانونية ضد المخالفين ، فإن التفاوض والتوافق قد يصبحان أدوات بديلة وذات قيمة لضمان الامتثال لقوانين التمويل السياسي. وتوفر الآليات البديلة لتسوية المنازعات مزايا عدة، ومنها: • تسوية المنازعات بطرق أسرع ؛ • إعطاء دور نشط للمشاركين في الانتخابات أو غيرهم من المستجيبين لتحديد تسوية لقضاياهم ؛ • خفض التكاليف، والحد من استنزاف الموارد بالمقارنة مع آليات الإنفاذ التقليدية.
حيث أن الإعلان هو عصب الحياة السياسة ، فإن واحدة من أكثر التقنيات فعالية في الإنفاذ غير القانوني هو استخدام تقنية التشهير والتوبيخ العلني. وكمثال على ذلك هو الافراج العلني للجمهور عن تقارير مراجعة الحسابات الختامية للأحزاب السياسية / المرشحين ، من خلال المنشورات المطبوعة أو نشرها على موقع شبكة المعلومات الإلكترونية الخاص بهيئة مراقبة التمويل السياسي. وهذا يعزز من التوعية العامة والكشف. وقد يعمل ذلك أيضا إلى إقتناع الكيانات المبلغة بضرورة تصحيح المشاكل المكتشفة في تقاريرها أثناء عملية المراجعة والتدقيق ، خشية أن تصبح انتهاكاتها معروفة علناً أمام الملأ وعلى رؤوس الاشهاد . وهناك عقوبة أخرى بالتشهير من خلال نشر قوائم سوداء للأحزاب السياسية / المرشحين المنتهكين للقانون على شبكة المعلومات الإلكترونية العالمية. وتعتبر التغطية الصحفية عملية رئيسية للتشهير وكشف المستور . وقد تستطيع الدائرة الإعلامية بهيئة مراقبة التقارير- - PFR تعزيز الامتثال عن طريق إبلاغ وسائل الإعلام عن إجراءات الإنفاذ كما يتم اتخاذها ، وبالعمل على استضافة ندوات شروح وإيجازات أو إحاطات دورية للصحفيين حول متطلبات التمويل السياسي الواجب توافرها في المشاركين بالعملية الانتخابية.
تعتمد العقوبات غير قانونية في النهاية على النوايا الحسنة للمشاركين في الإنتخابات المستجوبين بشأن مخالفة قوانين التمويل السياسي، في حين تعتمد العقوبات الجنائية على مدى النية الجادة في عمل وكالة إنفاذ القانون. ومن هنا تنبع حاجة السلطة إلى فرض عقوبات إدارية . وفي كثير من البلدان ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي نفسها تفرض عقوبات أو غرامات مالية ضد الأحزاب السياسية والمرشحين المشاركين في الانتخابات أو غيرها. وفي كثير من الأحيان ، فإنها قد تشرع في إقامة عملية شبه قضائية للفصل في انتهاكات قانون التمويل السياسي. وينبغي أن تتفاوت عملية تحديد الانتهاكات و/ أو تقييم عقوبات وتختلف وفقاً لمدى الخطورة أو العقوبة المحتملة. وربما تكون الطريقة المثلى للتعامل مع الانتهاكات البسيطة (مثل التقديم المتأخر أو غير المكتمل لإقرارات الإفصاح عن البيانات المالية) بموجب معيار "المسؤولية الصارمة"، مع حد أدنى من عملية لفرض غرامات صغيرة. وعلى سبيل المثال ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي في كندا والولايات المتحدة تستخدم نظاماً أقل غرامات كعقاب على إرتكاب المخالفات البسيطة، وتشجيع الامتثال الطوعي. [2] كما أن الإستماع في جلسة مثل جلسات المحاكم العادية يعتبرغير ضروري في تلك الظروف ، وربما تكون معايير العملية الواجب إتباعها هي تقديم إشعار إلى الكيان المخالف وإعطائه فرصة للرد على الإشعار. وهذا النظام يشبه إصدار بطاقات مخالفات إيقاف السيارات غير القانوني في كثير من المدن ، وفي هذا النوع من العقوبات ميزة كبرى من حيث أنها سهلة وغير مكلفة لإدارتها. وينبغي لأي عقوبة نقدية أن تكون متناسبة مع الجرم ولكن يجب أن تكون قاسية بما فيه الكفاية حتى يصبح لها أثر رادع لمنع تكرارها. وبالنسبة للانتهاكات الأكثر تعقيدا أو إحدى الإنتهاكات التي تنطوي على تعمد أو إقتراف ذنب ، فإن هيئة مراقبة التمويل السياسي قد تقيم عملية إستماع شبه قضائية لضمان أن يتم الفصل في القضية بشكل صحيح وإعطاء المخالف المشارك في العملية الانتخابية فرصة حقيقية للاستماع لرأيه. و تبدأ العملية عادة بتوجيه إشعار يبين الاتهامات ، وأن للمتهم المشارك في العملية الانتخابية الحق في الحضور والظهور شخصياً للطعن في الإتهامات الموجهة له. و قد تتم المقاضاة الإدارية أمام لجنة تعينها هيئة مراقبة التمويل السياسي- PFR ، أو قد يحدد النظر فيها من قبل قاضي قانون إداري ضمن نظام المحكمة الإدارية العامة. ومهما يكن القاضي، فإنه يحق للمتهم أن يكون القاضي الذي يمثل أمامه غير متحيز ومحايد سياسياً. وبالإضافة إلى ذلك، فإن الإجراءات القانونية تتطلب من المشارك في العملية الانتخابية ، أن يعمل بصورة شخصية أو خطية، من خلال إعطائه الفرصة لتقديم دفاعه عن طريق تقديم أدلة، واختبار الأدلة التي قدمتها الحكومة.
ملاحظات [1] المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية، عام 2003 ، ص-151 . [2] المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية- IFES ، إنفاذ القوانين المالية السياسية : دليل التدريب ، فبراير (شباط) عام 2005 ، ص-32 .
سلطات الإنفاذ -- المدنية والجنائيةفي بعض النظم ، تتمتع هيئة الرقابة على تنظيم التمويل السياسي (PFR) بالسلطة والصلاحية لرفع دعاوى مدنية في المحاكم العامة ، وتطلب فيها إما تعويضاً مالياً أو إصدار أمر إحترازي بحق مشارك ما في العملية الانتخابية ظهر أنه قد إنتهك قوانين التمويل السياسي. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الهيئة قد تصبح مضطرة إلى رفع دعوى ضد الجاني في النظام المدني لضمان تنفيذ أوامر إدارية وتطبيق العقوبات إذا لم يكن تنفيذ تلك الأوامر تلقائياً من ذاتها. ومن ميزة التنفيذ المدني أن هيئة مراقبة التمويل السياسي لا تحتاج للإعتماد على سلطة إنفاذ القانون للشروع في الإجراءات القانونية لرفع دعوى ما، كما هو الحال في الملاحقات القضائية الجنائية. وفي حالة كون هيئة مراقبة التمويل السياسي غير فاعلة أو تفتقر إلى الموارد اللازمة، فإن في وسع المنظمات غير الحكومية (NGOs) والخصوم الخاصين أن يقيموا دعاوى مدنية نيابة عن أعضائها أو عن عامة الشعب لضمان إمتثال المرشحين والأحزاب السياسية بالقانون . [1] وفي القضايا المدنية التي تباشر رفعها هيئة مراقبة التمويل السياسي، فإن منظمات المجتمع المدني والأكاديميين قد يعملون على تقديم بحوث مفيدة وحجج قانونية بصفتهم أصدقاء للعدالة أو ما يعرف بمصطلح ("أنصار المحكمة") وعرض إيجازات مقتضبة من جانبهم لدعم هيئة مراقبة التمويل السياسي . وحتى المرشح أو القائمين على حملة ترويج إنتخابية يمكنهم نشر وتعزيز الإنفاذ برفع دعاوى بموجب قوانين التمويل السياسي في حالة حصول إصابة ما خلال العملية الانتخابية. ويصبح تعزيز الإنفاذ أقوى إذا كان في وسع هيئة رقابة التمويل السياسي نفسها مباشرة الشروع في إقامة دعاوى جنائية بشــأن جرائم مالية سياسية أو كان في وسعها إحالة بعض الحالات إلى هيئة حكومية أخرى لديها السلطة والصلاحية لمباشرة القيام باجراءات دعاوى قضائية جنائية. ومع ذلك، فإن معظم البلدان لا تجيز لهيئة مراقبة التمويل السياسي الشروع في إجراء محاكمات جنائية بسبب انتهاكات قوانين التمويل السياسي. ولعل الإستثناء الوحيد المعروف في هذا الشأن هو في كندا ، حيث تستطيع هيئة مراقبة التمويل السياسي الشروع في التحقيق ، وتعيين أفراد للقيام بذلك. كما يمكن لهيئة مراقبة التمويل السياسي في كندا أيضا الشروع في إقامة محاكمات بشأن الجرائم المنصوص عليها في قوانين التمويل السياسي. [2] وفي الواقع ، فإنه بدلاً من فرض عقوبات جنائية قاسية ، فإن التجربة تدل على أن ثمة طريقة أكثر فعالية لتطبيق وإنفاذ القانون من خلال فرض دفع غرامات مالية أو التهديد بوقف وسحب الإعانات العامة المقدمة من الدولة [3] . كما أن المحاكمات تنطوي على أمرين سيئين، وهما: • غالباً ما تحصل المحاكمات دائماً تقريباً بعد الإنتهاء من الانتخابات . ونتيجة لذلك ، فإنه عندما يحين وقت اتخاذ القرارات الحاسمة في التصويت ، فإن الناخبين لن يكون لديهم أدنى معرفة عن الحقائق المتعلقة باحتمال حصول انتهاكات. • تعتمد هيئة مراقبة التمويل السياسي عادة على وكالات انفاذ القانون في الدولة لملاحقة الانتهاكات الجنائية لقوانين التمويل السياسي. وفي كوريا على سبيل المثال ، يتوجب على هيئة الإدارة المركزية للانتخابات أن تحيل كل تحقيق أو ادعاء بانتهاك حدود الإنفاق ومتطلبات الإفصاح إلى سلطات التحقيق الجنائي والتي تقرر بدورها فيما إذا كانت عقوبة السجن أم فرض الغرامة هي الأنسب لتلك المخالفة . [4]وبالتالي، فإن أي قرار لملاحقة إجراءات فرض عقوبات جنائية يعمل على تحويل كل صلاحية سلطة التنفيذ إلى وكالة إنفاذ القانون ، وقد لا تعطي وكالة الإنفاذ الأولوية لقضية انتهاكات قوانين التمويل السياسية أو قد تكون معرضة للضغوط السياسية. وفي البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية بصورة خاصة، فإن قرار محاكمة القادة السياسيين أو المرشحين لا يتم إتخاذه دائما بموضوعية ، وقد لا يستند إلى استعراض ومراجعة مفصلة لتلك القضية. [5] وعلى سبيل المثال ، فإنه خلال الانتخابات البرلمانية عام 1993 في بولندا ، فشلت العشرات من لجان الحملات الإنتخابية في رفع تقارير الإفصاح المالي لديها في الوقت المناسب ، أو لم ترفع أي تقرير إفصاح على الإطلاق. وعلى الرغم من ذلك ، فقد قرر مكتب النائب العام وقف الإجراءات في 58 حالة من حالات انتهاكات التمويل السياسي التي اعتبرها مكتب المدعي العام أنها غير ضارة اجتماعياً. [6]
[1] المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية- IFES ، إنفاذ قوانين التمويل السياسي : دليل التدريب ، فبراير (شباط) عام 2005 ، ص- 60-61 . [2] المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات ، "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية" ، عام2003 ، ص-151 ؛ انظر أيضا ديان ر. ديفيدسون ، "إنفاذ قوانين تمويل الحملات الانتخابية : ما الذي يمكن أن يتعلمه الآخرون من كندا" ، مجلة قوانين الإنتخابات 3(3) عام 2004، ص- 537-544. [3] تطبيق قوانين التمويل السياسي، ص-33. [4]" تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية" ، ص- 151-152. [5] "إنفاذ قوانين التمويل السياسي"، ص-33. [6] المرجع السابق. الحصول على معلومات حول التمويل السياسي
وإذا كانت المعلومات المتعلقة بالتمويل السياسي متاحة على نطاق واسع للأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام والسياسيين الاصلاحيين والاكاديميين والناخبين المطلعين في نهاية المطاف ، فإن النتيجة هي توفير المزيد من الإشراف والتدقيق الخارجي وإعطاء زخم أقوى للضبط والمراقبة الذاتية لدى المشاركين في الإنتخابات. وقد أصدرت محكمة بالولايات المتحدة عام 1976 قراراً تاريخياً يستدل به من خلال القضية المعروفة بعنوان قضية "باكلي ضد فاليو" ، وجاء في القرار كما يلي: "إن الإفصاح والكشف يوفر لجمهور الناخبين معلومات عن المصدر الذي يتأتى منه المال السياسي للحملات الإنتخابية، وكيف يتم صرف الأموال من قبل المرشح، وذلك من أجل مساعدة الناخبين في تقييم أولئك الذين يسعون للحصول على المنصب الفيدرالي . وتتيح المعلومات للناخبين وضع كل مرشح في الطيف السياسي الملائم له على نحو أدق أكثر مما هو ممكن في كثير من الأحيان من تقييمه على أساس مجرد تسميات حزبية أو خطب رنانة في حملات انتخابية. كما أن مصادر الدعم المالي للمرشح تعمل أيضا على تنبيه الناخبين للمصالح التي من المرجح أن يستجيب لها ويهتم بها المرشح، مما يسهل بالتالي على الناخبين توقع طبيعة الأداء المرتقب للمرشح في منصبه المستقبلي." [1] . وفي مجال التمويل السياسي ، فإن الوصول إلى المعلومات ينطوي على الكشف والإفصاح الكامل عن المعلومات المالية والسياسية وإتاحتها للتفتيش والتحليل من قبل الجمهور . ويعتبر الوصول والإطلاع على المعلومات أمراً ضرورياً لتحقيق الشفافية المالية الأساسية في تنظيم التمويل السياسي . وفي دراسة غير منشورة حول مشاريع المال والسياسة ، جاء كما يلي: إن الشفافية في عملية التمويل السياسي، والتي تتحقق من خلال توافر (والإطلاع على) الكشف والإفصاح عن المعلومات السياسية ، تساعد في إلقاء الضوء على، والتخفيف من آثار، الممارسات الفاسدة وغير القانونية ، في حين أنها في الوقت ذاته تعمل على مكافأة أولئك الذين يلتزمون بكل"قواعد اللعبة". وعلى هذا النحو ، فإن الإفصاح عن حسابات الأموال السياسية هو شرط ضروري ، ولكنه غير كاف، لإلزام اللاعبين والفعاليات السياسية بتحمل المسؤولية وتعريضهم للمساءلة والحد من الفساد السياسي . [2]
إن الخطوة الأولى في إنشاء نظام تمويل سياسي يقوم على أساس الشفافية هو الإطار القانوني الذي يتطلب إعداد التقارير المالية الروتينية والشاملة من قبل الأحزاب السياسية والمرشحين وسائر المشاركين الآخرين في العملية الانتخابية . ويعتبر إنشاء الإطار القانوني أمراً في غاية التعقيد ، وينطوي على وضع قواعد واضحة بشأن من يضع التقارير، وإلى من ترفع التقارير، وما هي المعلومات التي يتعين أن تحتوي عليها التقارير وكيفية الإفصاح عنها. كما يجب تدعيم هذه الخطوة الأولى من خلال الإنفاذ السليم والتدقيق الصحيح. والخطوة التالية هي ما يسمى عادة "الكشف" أو "الإفصاح" ، وهي تعني جعل المعلومات المالية التي تتلقاها السلطات الانتخابية متاحة لاطلاع الجمهور عليها. كما يتخذ الإفصاح أشكالا عديدة ، وقد يكون مجرد معلومات محدودة من قبل السلطات الانتخابية أوعبارات عامة عن الامتثال الكلي لالتزامات الإبلاغ أو بيانات مختصرة. كما أن الوصول الحقيقي إلى المعلومات يشمل الكشف العلني الكامل ، بصورة كافية لتلبية أهداف السياسة العامة لإعلام الجمهور وتسهيل تطبيق قواعد ومتطلبات التمويل السياسي. وينبغي في القانون الانتخابي واللوائح التنظيمية أن تعمل على تحديد مختلف جوانب الكشف والإفصاح العلني الكامل للمعلومات بشأن التمويل السياسي : • من المسؤول عن الإفصاح : يجب أن يكون هناك شخص واحد يقوم بجمع وتوزيع معلومات وبيانات الإفصاح - على الاغلب هو مراقب التمويل السياسي- مع القدرة والصلاحية على التدقيق والتطبيق[3]. • من يجب عليه وضع تقارير الإفصاح : إنهم المشاركون في العملية الانتخابية الخاضعين لالتزامات وضع ورفع تقارير عن التمويل السياسي لديهم، ويجب أن يكون من ضمن هؤلاء المسؤولون المنتخبون والمرشحون والأحزاب والمنظمات السياسية . [4] • ما الذي يجب بيانه في التقرير : يجب الإبلاغ عن جميع المعلومات المالية ذات الصلة، مثل التبرعات النقدية وغير النقدية (العينية). وتشمل معلومات الإفصاح النموذجية كافة بيانات الإيرادات والنفقات للحملات الإنتخابية، المدخولات والمصاريف العادية للمجموعات السياسية ، والأصول المتوفرة والإلتزامات المترتبة [5]. • متى يتعين وضع التقرير: يجب القيام بالإفصاح بصورة منتظمة ومفصلة وفي الوقت المناسب [6] وتصبح الرقابة العامة أقل فعالية بصورة ملحوظة إذا لم يتم نشر المعلومات في حينها وبطريقة مفهومة. ومن الناحية المثالية ، فإنه ينبغي أن يتم الإبلاغ والإفصاح العلني قبل يوم الانتخابات بحيث يمكن إسناد قرارات تصويت الناخبين بناء على أفضل المعلومات المتاحة عن تمويل النشاط السياسي للأحزاب أو المرشحين. كما أن المعلومات المقدمة بعد الانتخابات لها أثر سياسي ضئيل، وبالتالي تقل فيها قيمة الردع لانتهاكات قوانين التمويل السياسي ومتطلبات الإفصاح. وتستخدم هيئة مراقبة التمويل السياسي آليات مختلفة لجمع وتخزين المعلومات المالية السياسية. ويمكن جمع المعلومات في نسخ إلكترونية أو مطبوعة ، وتخزينها في ملفات أو قاعدة بيانات. ويعمل التشاور على ضمان تطوير أنظمة تمكن المجتمع الخاضع لرقابة التمويل السياسي من القدرة على الامتثال ، وتحديد نماذج التقارير التي يمكن لهذا المجتمع أن يستخدمها بشكل صحيح. وفور أن تصبح اللوائح والنماذج جاهزة ، فإنه ينبغي أن تليها عملية التدريب والتعليم ، لإيضاح كيفية الوفاء بالمتطلبات التنظيمية.
أساليب الإفصاح لعل الطريقة الأكثر شيوعاً التي تفصح بها هيئة مراقبة التمويل السياسي عن التمويلات المالية ، كما هو مطلوب على نطاق واسع في مختلف القوانين الانتخابية ، هي نشر المعلومات عن طريق وسائل الإعلام المطبوعة. وينطوي هذا عادة على نشر المعلومات في جريدة أو صحيفة رسمية في الدولة مع تداول محدود لها . ويتم وضع المعلومات في المجال العام ولكن الوصول إليها يظل محدوداً. وفي بعض الأحيان، فإن مجرد ملخص للمعلومات فقط يظهر في الطباعة. وتتيح التكنولوجيا الجديدة وضع ملخصات أو تقارير البيانات المالية في نسخ إلكترونية مصورة على مواقع الإنترنت الحكومية. ويجري إستخدام التقارير في النسخ الإلكترونية المصورة على نطاق واسع أكثر من الإصدارات المطبوعة، ولكنها لا تدعم عملية البحث عن المعلومات. ومع ذلك ، فإن نشر تقارير الإفصاح في نماذج إلكترونية مصورة قد يكون هو الخيار الأمثل بالنسبة لبعض جهات مراقبة التمويل السياسي لأنها أقل تكلفة من إدخال معلومات الإفصاح في قاعدة بيانات. كما أن أكثر الطرق السلبية الشائعة في الإفصاح العلني هي جعل معلومات التمويل السياسي متاحة ببساطة للمراجعة والإطلاع عليها في مكتب هيئة مراقبة التمويل السياسي أو هيئة حكومية أخرى. وهذا النوع من الملفات يجعل من عملية وصول الجمهور وإطلاعه على المعلومات التي تحتويها عبئاً ثقيلاً، كما هو الحال أيضاً في سعي الهيئة المسؤولة عن السيطرة والمحافظة على تلك الملفات. ونادراً ما يسمح للملفات بمغادرة المبنى الموجودة فيه، كما أن محاولة مشاهدة تلك الملفات تظل خاضعة لمراقبة شديدة. وتشكو منظمات المجتمع المدني والصحفيون الراغبون في دراسة الملفات من مشاكل عديدة مثل عدم كفاية الوقت المسموح به لعرض المواد لهم وسوء تنظيم الملفات. ومع ذلك ، فإن الوصول الفعلي من قبل الجمهور إلى التقارير المالية للأحزاب السياسية والمرشحين والمشاركين بالعملية الانتخابية يعتبر وسيلة قيمة للغاية للتأكد من تلبية احتياجات ومعايير معينة : • ينبغي إنشاء مكتب للكشف العلني مع ما يكفي له من الموارد لمساعدة الجمهور في فحص التقارير المالية السياسية. وينبغي تزويد المكتب بالأفراد والمعدات اللازمة لتلقي، وتصوير، وتنظيم، وعرض البيانات وملفات التقارير للتدقيق فيها في الوقت المناسب. كما ينبغي تزويد المكتب بمرافق تسمح بالتفحص العلني للتقارير المالية ، والسماح بتصوير الوثائق والملفات بتكلفة معقولة وطريقة مريحة. • يجب أن يظل الحصول على المعلومات متاحاً لجميع الأشخاص والمجموعات المهتمة ، بما فيهم الصحفيين والأكاديميين ومنظمات المجتمع المدني والمشاركين في الانتخابات نفسها. [7] وهناك آلية أقوى مجابهة في الوصول إلى مصادر المعلومات المالية من خلال إستخدام قوانين حرية الحصول على المعلومات. وقد تتطلب ممارسة الحقوق المنصوص عليها في تلك التشريعات ضرورة تقديم طلب خطي. وفي رومانيا ، تمكنت جمعية محلية من منظمات المجتمع المدني ، تدعى"التحالف من أجل الديمقراطية"- Asociatia Pro Democratia ، من إستخدام قانون حق الحصول على المعلومات في البلاد وتمكنت من الحصول على إفصاح بشأن معلومات معينة، وعملت على نشرها على الانترنت . وتعتبر طلبات الحصول على المعلومات عملية مرهقة وشاقة لكل من طالبي المعلومات والهيئة المسؤولة عن تقديم المعلومات على السواء. كما يمكن أن يجري تقديم المعلومات بطريقة تمييزية أو إنتقائية، اعتماداً على من هو طالب المعلومات وما هي المعلومات المطلوبة . [8] وقد وضعت بلدان كثيرة على مستويات مختلفة من التنمية (مثل: أستراليا ، والبوسنة والهرسك ، وبوليفيا، وبريطانيا، وجورجيا، وليتوانيا، وبيرو، والولايات المتحدة، وغيرها) قواعد بيانات قابلة للبحث فيها من خلال شبكة المعلومات الإلكترونية أو الإنترنت (أو في مكتب هيئة مراقبة التمويل السياسي أو أي هيئة حكومية أخرى لديها) . ويمتاز وضع البيانات في نماذج تسمح بالبحث فيها عبر شبكة الانترنت بالعديد من المزايا التفضيلية أكثر من نماذج البيانات الورقية المطبوعة ، ومنها: • يمكن الوصول إلى البيانات بسهولة من قبل أي شخص لديه وسيلة اتصال مع الإنترنت ، خصوصا جماعات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي تعتمد معظمها على درجة معينة من إستخدام شبكة الإنترنت. • تستطيع المنظمات ووسائل الإعلام رصد وتحليل التقارير ، واستخدام بيانات الحسابات المالية التي جرى الإفصاح عنها ، وتقديم الشكاوى الخارجية. [9] وتعمل هذه الإجراءات على زيادة مستوى المساءلة وتشجيع المجتمع الخاضع لمراقبة التمويل السياسي لديه لوضع تقارير الإفصاح عن التمويلات والنفقات بدقة أكثر. • تعمل على تخفيف وطأة العبء الملقى على كاهل هيئة مراقبة التمويل السياسي ، مع تسهيل عملية الكشف والإنفاذ. ونظراً لأن كلاً من هيئة مراقبة التمويل السياسي والمجتمع السياسي الخاضع لرقابة التمويل السياسي يعملان على زيادة قدراتها في استخدام تكنولوجيا المعلومات ، يبدو أن ممارسة أفضل آخذة في الظهور. وفي ليتوانيا ، فإن اللجنة الانتخابية المركزية تعمل على تزويد الأحزاب السياسية والمرشحين بنماذج إبلاغ أو إفصاح الكترونية تغذي قاعدة بيانات في برنامج من نوع أوراكل. وعلى الرغم من أن استخدام تلك النماذج طوعياً ، فإنها تحظى بشعبية لأنها تجعل المحاسبة الداخلية أسهل وتمكن من إستبعاد إدخال البيانات غير اللازمة. ويمكن النفاذ والوصول إلى قاعدة البيانات من قبل السلطات الضريبية المسؤولة عن مراجعة حسابات التمويل السياسية. كما يمكن للجمهور الاطلاع والبحث في قاعدة البيانات عبر الإنترنت.
ينبغي أن تكون الشفافية التامة والتفصيلية والظاهرة في حينها، هي القاعدة والمعيار الرئيسي في الإفصاح عن بيانات التمويل السياسي. ولكن التقارير قد تحتوي على معلومات حساسة وخاصة للغاية ، خصوصاً في حالة الإفصاح عن الذمم المالية من قبل المرشحين السياسيين .كما أن من المحتمل إساءة استخدام المعلومات، أو إستخدامها في ظروف سياسية معينة بطريقة خاطئة لمضايقة أحزاب المعارضة ومؤيديها [10]. وفي ضوء هذه المخاطر ، فإنه ينبغي لقوانين التمويل السياسي أن تعمل على توفير ضمانات تكفل عدم إساءة الإستخدام لبعض أنواع محددة بوضوح من المعلومات وعدم متابعة الإنفاذ بشكل تعسفي أو إعتباطي ضد معارضي الحزب القائم في السلطة. [11]
[1] قضية "باكلي ضد فاليو" ، 424 الولايات المتحدة- 1 (1976) ، ص-67 . [2]جيفري كارلسون ، ومارسين واليكي، "دليل تطبيق الدروس المستفادة من مشاريع المال والسياسة"، غير منشورة، المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية. [3] انظر كتيب الأموال في السياسة : دليل الى زيادة الشفافية في الديمقراطيات الناشئة ، واشنطن العاصمة، الوكالة الأميركية للتنمية الدولية ، عام 2003 ، ص 21-26. [4] دليل تطبيق الدروس المستفادة من المال والسياسة ، مشاريع غير منشورة، المؤسسة العالمية للأنظمة الإنتخابية. [5] المرجع نفسه. [6] المرجع السابق. [7] روبرت داهل ، المال والسياسة في إندونيسيا ، المجلد-4 تقرير مشروع المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية، واشنطن ، العاصمة ، عام 2003. [8] ساندرا إيلينا، بوكوب بورويانا، وفايولين إوثيمان، أفضل الممارسات العالمية : متطلبات الإفصاح عن الدخل والأصول للقضاة ، سيادة القانون - سلسلة الكتيبات البيضاء، المؤسسة الدولية للأنظمة الإنتخابية، واشنطن العاصمة، عام 2004، ص-16. [9] دليل تطبيق الدروس المستفادة من المال والسياسة ، مشاريع المؤسسة العالمية للأنظمة الإنتخابية. [10] الأموال في كتيب السياسة ، ص-25 . [11] أفضل الممارسات العالمية : متطلبات الإفصاح عن الدخل والأصول للقضاة ، ص-19 . عمليات التصويتحتى تصبح الانتخابات حرة ونزيهة ، فإن عملية التصويت يجب أن تتبع مبادئ الديمقراطية. وتتطلب هذه المبادئ ضرورة إتخاذ إجراءات وتدابير لضمان سرية التصويت وأمن المشاركين والمواقع. ويجب أن يحدد النظام الانتخابي بوضوح اماكن التصويت في مواقع آمنة، ويسهل الوصول إليها، ومحايدة. كما يجب أن تعمل بطاقات الاقتراع المستخدمة وتصميمها على تعزيز نزاهة العملية. ولجذب ناخبين ممن لا يحبذون استخدام وسائل التصويت التقليدية ، فإن النظام قد يتيح إستخدام بدائل مثل التصويت الإلكتروني ، الأمر الذي يشكل تحديات خاصة لنزاهة الانتخابات. وفي مراكز الاقتراع ، فإنه ينبغي حضور مسؤولين أكفاء للتأكد من أن التصويت يسير قدماً مع الامتثال والتقيد بالقانون الانتخابي. كما ينبغي أن يحضر هناك أيضا مراقبون يمثلون الأحزاب السياسية ، فضلاً عن مراقبين مستقلين ، وقد يساعد حضور هؤلاء في الكشف عن المشاكل المحتملة ، مثل التمييز والترهيب والتزوير.
إن موقع الاقتراع قد يؤثر على نزاهة التصويت ، خاصة إذا لم يكن الموقع محايداً ، ويسهل الوصول إليه وآمناً. ويجد الناخبون أنهم في حاجة ماسة الى الشعور بالحماية من النشطاء السياسيين والضغوط عليهم أثناء التصويت. وينبغي أن تكون مراكز الاقتراع في أماكن آمنة ومحايدة ، مثل المدارس ، أو بمركز رياضي أو في قاعة إجتماعات. ولا يجوز إجراء الإقتراع في منزل خاص ، أو بممتلكات لممثل حزب أو في مكاتب حكومية. كما ينبغي توفر سهولة الوصول إلى المواقع الانتخابية، مع سهولة العثور على وسائط نقل عامة وتعمل على خدمة تلك المواقع.
يلعب الموظفون الأكفاء غير الحزبيين ، والمدربون بشكل صحيح، دوراً أساسياً في الإشراف على عملية الاقتراع وضمان اتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على النظام وضمان سرية التصويت. كما يجب أن تكون صناديق الاقتراع آمنة. وينبغي أن يكون لكل صندوق آلية غلق محكم مع رقم تسلسلي أو أية علامات فارقة أخرى لمنع الغش . وعلى سبيل المثال، فإن المكسيك تستخدم صناديق اقتراع شفافة لاظهار أنها غير محشوة مسبقاُ ببطاقات إقتراع. وتستخدم جنوب أفريقيا ملصقات وأرقام على صناديق الاقتراع بحيث لا يمكن تبديلها دون علم المسؤولين . كما يجب تركيب ستائر خاصة مناسبة في مراكز الاقتراع لحماية سرية التصويت.
إن وجود مراقبين من مختلف الأحزاب السياسية جنباً إلى جنب مع المراقبين المحليين يقلل من خطر التواطؤ مع مسؤولي مراكز الاقتراع للتلاعب في النتائج. ويوقع المراقبون عادة كل سجل تصويت والاحتفاظ بنسخة منه، مما يتيح لهم التأكد من أنه لا يتم تغيير النتائج لاحقاً. كما يقومون بمراقبة عملية التصويت للكشف عن المشاكل المحتملة من التمييز والترهيب والتزوير التي قد تنشأ في يوم الانتخابات. سرية الإقتراعإن سرية الإقتراع والتصويت هي وسيلة أساسية في الحفاظ على نزاهة الإنتخابات لأنها تتيح للناخبين الادلاء بأصواتهم بإستقلالية تامة. وإذا لم يكن التصويت سرياً، أو يمكن تحديده أثناء فرز وعد الأصوات، فإن بعض الناس قد يتعرضون للترهيب حتى لا يصوتوا بالشكل الذي يرغبون بالتصويت فيه. ولكن سرية الإقتراع تعمل على جعل التخويف أو الرشوة أقل فعالية. وتستخدم ستائر حاجبة خاصة مناسبة في مراكز الاقتراع في معظم البلدان للمساعدة في حماية سرية التصويت. وينبغي أن تكون الستائر كبيرة بصورة كافية وتركيبها بطريقة لا تمكن الناس الآخرين داخل مراكز الاقتراع من رؤية كيفية تصويت الناخبين بوضع علامات الاقتراع . وخلال انتخابات عام 2004 التشريعية في جنوب أفريقيا، جرى تركيب الستائر في بعض مراكز الاقتراع بطريقة سيئة وغير ملائمة، مما أدى إلى تعريض سرية الإقتراع للخطر. [1] وعندما يتم الإقتراع باستخدام بطاقات يتم التأشير عليها يدوياً بعلامات للدلالة على التصويت، كما هو الحال في معظم النظم الإنتخابية، فإن الناخبين يقومون بوضع علامة تحدد رغباتهم في الاختيار على ورقة الاقتراع النموذجية بعيداً عن أنظار ومشاهدة الآخرين المتواجدين في مركز الإقتراع. وبعدها يتم طرح ورقة الاقتراع المؤشر عليها يدوياً في صندوق الاقتراع مع بقية أوراق الناخبين الآخرين الذين أدلوا بأصواتهم من قبل، مما يجعل من شبه المستحيل معرفة الشخص أو الجهة التي صوت لها الناخب. وقد عمل الاهتمام المتزايد في الآونة الأخيرة بالرغبة في السماح بالتصويت عن بعد، على إثارة هواجس ومخاوف من أن ذاك الأسلوب قد لا يوفر ضمانات فعالة لسرية الإقتراع، مما يؤدي بالتالي إلى تعريض نزاهة وسلامة الانتخابات للخطر.
[1] المؤسسة الانتخابية لجنوب أفريقيا (EISA) ، البيان المؤقت لبعثة مراقبة الانتخابات من قبل المؤسسة الانتخابية لجنوب أفريقيا: الإنتخابات الوطنية لجنوب افريقيا وانتخابات مجالس المحافظات، 12-14 أبريل (نيسان) عام 2004. الأمــنتتطلب نزاهة الانتخابات ضرورة توفر مناخ خالٍ من الخوف أو الترهيب أو التلاعب والإحتيال في يوم الانتخاب نفسه . ويعتبر توفر الأمن خلال العملية الانتخابية أمراً بالغ الأهمية ، لا سيما خلال عمليات التصويت، وفرز الأصوات، ونقل النتائج . كما يعمل توفير بيئة انتخابات سالمة على تسهيل إجراء عملية انتخاب بصورة حرة ونزيهة وذات مصداقية ، وتجنب من وقوع مشاكل أمنية قد تهدد سلامة ونزاهة السجلات ، أو تحد من الاقبال على الانتخابات، أو تعرض نتائج الإنتخابات للخطر. ويجب أن يكون الناخبون قادرين على التصويت دون خوف أو وجـل، كما يجب أن يتمكن المراقبون من الرصد والمراقبة عن كثب، ودون ترهيب أو تخويف. كما ينبغي قيام المرشحين بإجراء حملاتهم الإنتخابية دون خوف أو خشية على أنصارهم من التعرض للأذى أو القتل. ولضمان النزاهة، فإن على مديري الانتخابات أن يكونوا قادرين على تخطيط وإجراء الانتخابات من دون أي تدخل ، كما يتعين صون المواد الإنتخابية خشية تعرضها للعبث مما يؤدى إلى قلب الحقائق وتغيير نتائج الانتخابات. وتعتبر مسؤولية الحفاظ على الأمن المادي في الانتخابات من مهام الحكومة التي عادة ما تعهد بهذه المهمة إلى قوات الشرطة المدنية. وتتفاوت الاجراءات الامنية وتختلف بحسب البلدان والظروف السائدة. ولأغراض النزاهة، فإنه يجب تطبيق القانون بطريقة محايدة وغير منحازة، وضمان إجراء محاكمة عادلة للمجرمين المشتبه فيهم.
يتطلب الأمن تخطيطاً جيداً. وينطوي ذلك في البداية على تحديد المراحل المعرضة للخطر في العملية الانتخابية والمواقع الفعلية التي تجب حمايتها. وبعدها يتطلب الأمر وضع تدابير وقائية وتنفيذ الخطة الأمنية الشاملة. ويمكن تعزيز الخطة الأمنية وتقويتها من خلال التنسيق الجيد بين هيئة إدارة الانتخابات ووكالات الأجهزة التنفيذية. كما يمكن وضع خطة أمنية مشتركة وآلية تنسيق لتسهيل تبادل المعلومات واتخاذ القرارات على المستويات الوطنية والإقليمية والمحلية لجميع المؤسسات ذات الصلة بالعملية الإنتخابية.
يتوقف أمن الانتخابات الجيد على مدى حيادية ومهنية الضباط التنفيذيين. ويجب عليهم احترام القانون والحقوق الدستورية والمدنية للمواطنين ، والإمتناع عن الانخراط في حملة إنتخابية أو جدول أعمال لصالح أي حزب سياسي أو مرشح إنتخابي. كما يتعين على ضباط الأمن أيضا الامتناع عن استخدام القوة المفرطة أو العنف في ممارسة عملهم. وفي بعض النظم ، خاصة في المجتمعات المتحولة للديمقراطية في أعقاب الصراعات ، فإن المشاكل الأمنية قد تنبع من جراء سوء سلوك الشرطة نفسها. وهذا قد يؤدي إلى نشوء جو من انعدام الأمن ، وتعطيل الانتخابات.
إن توفير الأمن المادي للمواقع الانتخابية وموظفي الانتخابات العاملين هناك يخلق بيئة آمنة وأجواء مريحة يمكن من خلالها إدارة العملية بطريقة محايدة ودون أي إعاقة. وقد تؤدي سرقة اللوازم والمعدات الانتخابية إلى تقويض نزاهة العملية. ويمكن ضمان أمن الموقع عن طريق إلزام الناس الداخلين أو الخارجين لارتداء بطاقات بصور شخصية لتحديد الهوية الذاتية للشخص. كما يتعين على الملاحظين والمراقبين أيضا ارتداء شارات أو بطاقات تشير إلى السماح لهم بدخول مجالات الانتخابات الخاصة بالمراحل الحرجة أو الحاسمة من العملية. ويتعين الحفاظ على النظام في مراكز الاقتراع يوم الانتخابات. وفي بعض البلدان ، فإنه هذه المهمة موكلة لأجهزة الشرطة، ولكنه يمكن أيضا إتخاذ بعض التدابير الإحترازية غير المباشرة ، مثل إغلاق الحانات ومحلات بيع الخمور خلال ساعات التصويت. وفي الفلبين ، فإنه من غير القانوني العمل على بيع أو شراء أو استهلاك المشروبات الكحولية في يوم الانتخابات. كما يحظر وجود الأسلحة النارية على مسافة معينة من مراكز الاقتراع في معظم البلدان . وفي بعض النظم، فإنه يجري تعيين شخص ليكون مسؤولاً عن الامن في كل موقع من مواقع الاقتراع. ويتولى ضابط الأمن التحكم في الوصول والدخول الى محطة الإقتراع، ويسمح فقط لعدد محدود من الناخبين بالدخول والتواجد في مركز الاقتراع في وقت واحد، كما يحافظ على إنتظام الناخبين في الوقوف والإصطفاف في طابور الإنتظار.
للحفاظ على نزاهة الانتخابات ، فإنه يجب العمل على حماية بطاقات الاقتراع ، وقوائم التصويت، والمواد الانتخابية الأخرى من النسخ أو التصوير، أو الإتلاف، أو التلاعب . ويعمل استخدام قسائم مرقمة بالتسلسل على تسهيل تتبع بطاقات الاقتراع في معظم الأنظمة. كما قد تساعد طريقة تعبئة وتغليف بطاقات الإقتراع في الحفاظ أيضاً على الأمن. وإذا كانت بطاقات الاقتراع معبأة ومغلفة بطريقة غير قابلة للتزوير وبأحجام وكميات متفاوتة، فإن ذلك يساعد في توزيع أعداد البطاقات اللازمة لكل مركز من مراكز الاقتراع من دون الحاجة للقيام بفتح الطرود وإعادة تغليفها. ويتم تسهيل تخزين وتوزيع بطاقات الإقتراع إذا جرى وضع حزم بطاقات الاقتراع المخصصة لكل دائرة انتخابية في أوعية حاوية مغلفة بطريقة محكمة ، مع إظهار الأرقام المتسلسلة وأسماء مواقع مراكز الاقتراع بشكل واضح على خارج الأوعية الحاوية. وهذا يقلل أيضا من إحتمالات سوء التداول والمناولة لبطاقات الإقتراع. كما يجب أن يكون موقع الاقتراع آمنا بما فيه الكفاية لحماية المواد الانتخابية وصناديق الاقتراع. وفي بعض الأحيان، فإن بعض المرشحين الخاسرين قد يعمدون إلى سرقة أو تدمير صناديق الاقتراع بعد إغلاقها بهدف إبطال النتائج. وقد يحصل أحيانا تبديل صناديق الاقتراع بعد انتهاء التصويت. ويمكن إكتشاف هذه التكتيكات والألاعيب من خلال استخدام الأختام على صناديق الاقتراع ، ومن خلال توفر المراقبة المستمرة من قبل ممثلي الأحزاب السياسية والمراقبين.
حماية المرشحين والناخبين والمراقبين قد يصبح المرشحون أهدافأً لأعمال عنف . وتعمل الشرطة وغيرها من الأجهزة التنفيذية عادة على توفير حماية المرشحين. كما ينبغي توفير الحماية أيضا في مواقع تجمعات ومسيرات الحملات الإنتخابية ، وأماكن الخطابات والمناقشات وغيرها من الأحداث العامة التي تجتذب أعداداً غفيرة من المهتمين في تلك الحملة. كما أن الناخبين في حاجة أن يكونوا قادرين على مغادرة منازلهم والتصويت دون خوف من التعرض لأي عنف في الشوارع أو الترهيب في محطات الاقتراع. ويصبح الإقبال على الإنتخاب متدنياً وقليلاً للغاية إذا شعر الناخبون أنهم مهددون بمواجة جماعات حزبية تطالبهم بالإدلاء بأصواتهم لصالح الأحزاب المنتمية لها تلك الجماعات. كما يحتاج المراقبون إلى الحماية لتمكينهم من مراقبة سير العملية الإنتخابية بكل حرية، وطرح الإستفسارات، وتوقيع كشوف الإقتراعات، دون ترهيب أو خوف من أي عقاب. وفي البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية ، فإن المراقبين المحليين قد يشعرون بالترهيب كما قد يتعرضون للعنف ، خاصة إذا كانوا يرقبون مشاكل ناجمة عن أنصار الحزب الحاكم أو قوات الأمن. آليات التصويتتساعد البطاقات الموحدة في الحفاظ على سرية التصويت. كما قد يؤثر تصميم ونوع بطاقة الاقتراع على نزاهة العملية . وقد يساعد التصميم الجيد لبطاقات الاقتراع في ضمان استطاعة الناخبين تحديد المرشح الذي يختارونه على ورقة الاقتراع بسهولة ، ويضعون علامة الاقتراع التي تفصح عن نياتهم ويعمل التصميم الملائم في بطاقات الاقتراع على تجنيب الكثير من المشاكل التي قد تنشأ أثناء عملية فرز الأصوات المدلى بها في بطاقات الإقتراع . الواضحة في التصميم وهناك العديد من أنواع البطاقات ، بما في ذلك بطاقات الاقتراع الورقية التقليدية والبطاقات الخاصة المستخدمة في آلات التصويت. وبعض الأنظمة الإلكترونية الحديثة لا تتطلب بطاقات إقتراع ورقية؛ وتعمل بمجرد نظر الناخبين إلى شاشة عرض والضغط على زر لتسجيل خياراتهم في ذاكرة آلة الإقتراع الالكترونية. ويمكن استخدام آلات التصويت الميكانيكية أو الإلكترونية لعد الأصوات بشكل أسرع وأدق وأوفر من الناحية الاقتصادية ، كما تبعد مخاطر التلاعب بالنتائج . وعلى الرغم من ذلك ، فإن إستخدام آلات الإقتراع لم يغير بشكل كبير في عملية التصويت . ولا يزال الناخبون يتوجهون شخصياً إلى مركز الاقتراع للادلاء بأصواتهم . وفي المقابل ، فإن التصويت الالكتروني قد يعمل على تغييرعملية التصويت برمتها : حيث أن الناخب سيكون قادراً على التصويت من المنزل. وهذا الأسلوب من التصويت يحمل في طياته مجموعته الخاصة من التحديات لنزاهة الانتخابات.
لأغراض النزاهة ، فإن كل بطاقة اقتراع تتطلب ما يلي: • نموذج قياسي موحد، بحيث يظهر اسم كل مرشح أو حزب مطبوعاً بخط بنفس المقاس ، وتمكن رؤيته بوضوح متكافئ في بطاقة الاقتراع ؛ • يمكن تعقبها بسهولة ــ مثلاُ ، من خلال الرقم المتسلسل الظاهر على البطاقة؛ • أن تكون كاملة وسهلة الفهم بحيث يتمكن الناخبون من وضع علامة التصويت على بطاقة الإقتراع في الموضع الصحيح لها؛ و • أن تكون غير متحيزة في إدراج أسماء المرشحين فيها. وفي بعض المجتمعات متعددة الثقافات ، فإنه يتعين على هيئة وضع السياسات الإنتخابية اختيار اللغة المستخدمة في بطاقات الاقتراع. كما يتعين أخذ احتياجات الناخبين الأميين بعين الاعتبار. وقد عملت عدة نظم على مواجهة وسد هذه الاحتياجات عن طريق استخدام شعارات ووضع نصوص مطبوعة للإشارة إلى تحديد المرشحين والأحزاب. وهناك خيار آخر بإضافة صور المرشحين على بطاقات الاقتراع. وعند الإنتهاء من تصميم بطاقة الاقتراع ، يشرف موظفي الانتخابات على عدد البطاقات المطبوعة وتوزيعها على مراكز الإقتراع. كما يتعين عليهم التقدير الصحيح بأن عدد بطاقات الاقتراع المطبوعة كافية لكل مركز اقتراع لضمان تمكين جميع المؤهلين للتصويت من ممارسة حقهم في الإنتخاب . كما يتعين عليهم ضمان صعوبة أو إستحالة العبث في البطاقات أو التأشير عليها بوضع علامات الإختيار بصورة مسبقة. وفي بعض الأنظمة، فإن ميزات الأمان في تصميم بطاقات الاقتراع تجعل من المستحيل الازدواجية غير المصرح بها في البطاقات ؛ مثل استخدام ورق خاص عليه علامات مائية. وهذه الميزات تنطوي على تكاليف إضافية ، مما قد يؤثر في قرار قبول إستخدامها من عدمه. وفي حالات أخرى ، فإنه يجري التصديق على بطاقة الاقتراع عند تسليمها للناخب من أجل ضمان إعادة ورقة الاقتراع نفسها. وفي أيرلندا وكينيا ، على سبيل المثال ، لا تعتبر بطاقات الإقتراع صالحة إلا إذا كانت تحمل علامة مصادقة رسمية. وفي المكسيك ، وبعد تفقد البطاقات للتأكد من أنه لا يتم التأشير عليها بصورة مسبقة، فإن ممثلي الأحزاب السياسية أيضاً يوقعون على خلف بطاقات الاقتراع لتأكيد صلاحيتها. ومن شأن هذه التدابير ردع محاولات تزويد الناخبين ببطاقات تحمل علامات تصويت بصورة مسبقة، أو استبدال البطاقات الصحيحة بأخرى مزورة. وفي عمليات التخزين والتوزيع للبطاقات، فإنه يجب على المسؤولين حماية البطاقات الانتخابية من التلف أو العبث بها مما قد يؤثرعلى سلامة نزاهتها. ومن شأن التخطيط الجيد بالنسبة لعدد طرود بطاقات الاقتراع وعدد بطاقات الاقتراع في كل رزمة أن يستبعد الحاجة إلى فتح وإعادة تداول وتغليف البطاقات مجدداً بعد تسلمها من المطبعة. كما أن من الضروري توفير نظام تتبع جيد لضمان أمن بطاقات الإقتراع.
وعندما يجري الإقتراع بواسطة آلات التصويت ، فإنه يتعين إستخدام نفس أسلوب التخطيط الجيد والآليات الأمنية لحماية نزاهة آلات الإقتراع. ويتعين على مديري الانتخابات تحمل المسؤولية بشأن ضمان أن الأشخاص المخولين فقط يمكنهم الوصول إلى آلات التصويت أثناء التخزين أو في فترة ما قبل أو ما بعد التصويت ، لحراستها من البرمجة والقرصنة التي من شأنها أن تغير نتائج الانتخابات. إن الأخطاء الميكانيكية قد تثير قضايا النزاهة عند فرز الأصوات المدلى بها عن طريق الأجهزة. ولا تستطيع الآلة تحديد نية الناخب إذا لم تتطابق العلامات التي يؤشر بها في الجهاز تماماً مع المتطلبات المحددة. التصويت بالإنترنتتعكف العديد من البلدان على دراسة جدوى التصويت الإلكتروني. وعلى الرغم من أن التصويت الإلكتروني عن بعد لا يعتبر واقعاً حقيقياً لحد الان، فقد حاولت مختلف الأنظمة بالفعل تجربة الاقتراع عن بعد من مراكز تصويت تقليدية ومن مواقع عامة أخرى . [1] وقد يعمل التصويت الإلكتروني عن بعد على تسهيل عملية الإقتراع، وتشجيع المشاركة في الإنتخابات من قبل أناسٍ هم أقل ميلاً للتوجه إلى مراكز الاقتراع . ومع ذلك ، فإن التصويت الإلكتروني قد يكون أكثر صعوبة لحماية النزاهة وينطوي على مخاطر جمة لمبادئ الديمقراطية وحرية التصويت السري. ولكن كيف يمكننا، مثلاُ، أن نضمن أن التصويت الإلكتروني على الخط هو من جانب شخص يفعل ذلك بحرية ودون إكراه؟ وكيف يمكننا التأكد من هوية شخص ما من خلال التصويت على الإنترنت ، وكيف يمكن في الوقت ذاته حماية سرية التصويت لذلك الشخص؟ [2] ويتجنب التصويت الإلكتروني ويفتقر إلى الكثير من الضمانات الموجودة بمركز من مراكز الاقتراع ، مثل إمكانية التحقق من أن الشخص موجود حقاً ، ويحق له التصويت ، أو القدرة على غمس إصبع الناخب في الحبر لمنعه من تكرار التصويت. كما تزداد صعوبة الكشف عن الأخطاء وتحديد مصدرها. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن التصويت الإلكتروني يثير تساؤلات بشأن الثقة العامة، والكفاءة وسهولة وصول الناخبين له، مما قد يهدد نزاهة الانتخابات. [3]وأخيراً ، فإنه نظراً إلى أن النظام يستند كلياً على التصويت الإلكتروني ، فإن هناك خطراً يتمثل في أن النتائج لا يمكن أن يتم حفظها بشكل فعال ، مما يجعل من المستحيل إعادة فرز الاصوات.
[1]للاطلاع على لمحة عامة عن هذه التجارب ، أنظر دانيال غيران و آصفة أكبر ، "طرق التصويت الالكتروني : التجارب والدروس ،" مجلة رؤى انتخابية ، مارس(آذار) عام 2003. [2] للاطلاع على مناقشة متعمقة حول استحالة ضمان حرية وسرية التصويت من وجهة نظر قانونية وديمقراطية من خلال التصويت الالكتروني عن بعد ، انظر سارة بيرش وبوب وات ، "التصويت الالكتروني عن بعد: إنتخابات حرة ونزيهة وسرية؟" الدورية السياسية الفصلية"، المجلد 75 (1)، عام 2004 ، ص 60-72. [3] وفيما يتعلق بموضوع القبول الاجتماعي للتصويت الإلكتروني في مراكز الاقتراع ، انظر : باسكال ديلويت، إيرول كولاهسي، وجين بونويت بيليت، "التصويت الالكتروني في بلجيكا :إختيار شرعي؟ مجلة السياسة ، 25 (3) ، عام 2005 ، ص 153-154. التمييز والتخويف والتزويرقد تؤدي ممارسات التمييز والتخويف والتزوير إلى عزوف الناخبين وإمتناعهم عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات ، كما قد تدفعهم إلى تغيير اختياراتهم ضد إراداتهم ، وتغيير نتائج التصويت.
إن العراقيل البيروقراطية قد تجعل من الصعب على شرائح معينة من السكان التمكن من التسجيل أو التصويت. وعلى سبيل المثال: • في العديد من الولايات الأمريكية الجنوبية ، كان دفع ضريبة الإنتخابات شرطاً للتصويت. ولم يسمح لأي شخص غير قادر على دفع الضريبة بالتصويت . ولم يتم التخلص من هذه الممارسة التمييزية كلياً إلا في عام 1966؛ • إن التعريف لمعايير الأهلية لتسجيل الناخبين قد يعمل على استبعاد منهجي لشرائح معينة من السكان.
التخويف قد يتخذ التخويف أشكالا عديدة، سواء الخفية المستترة منها أو العدوانية المكشوفة. والغرض من ذلك هو عادة إكراه الناخبين وحملهم على تأييد أو معارضة مرشح أو حزب ما. وفيما يلي بعض أساليب الترهيب: • التهديدات المادية أو الاقتصادية ، مثل التهديدات بفقدان الوظيفة ؛ • تمركز أحد نشطاء حزب ما بجوار طابور الناخبين المنتظرين للدخول إلى موقع الاقتراع. ومن خلال التلفظ بكلمات أو التأشير بإيماءات معينة ، فإن الناشط قد يهدد الأشخاص الذين يدخلون أو يغادرون موقع الاقتراع. وقد يكون التخويف أيضا أكثر خفية ، على سبيل المثال ، مثل ارتداء شعار مرشح معين أو حزب ما في داخل موقع الاقتراع ؛ • إقامة موقع اقتراع على ممتلكات مرشح أو حزب سياسي أو مسؤول حكومي. وقد يتعمد التخويف أيضا استهداف الموظفين القائمين على إجراء الانتخابات ، بهدف النيل من استقلاليتهم وحيادهم. وقد تتم ممارسة التخويف من قبل أي شخص - مثل مرشح أو حزب سياسي ، أو مراقب، أو ناخب ، أو مسؤول انتخابي أو مسؤول حكومي. وتحظر معظم القوانين الانتخابية الترهيب على وجه التحديد . ومع ذلك ، فإن الأشكال الخفية من الترهيب قد يصعب إثباتها.
قد يشمل الاحتيال من قبل الأفراد ما يلي: • انتحال شخصية ناخب في الانتخابات أو الإدلاء بإقتراع غيابي ؛ • التصويت ببطاقة إقتراع تم التأشير عليها مسبقاً؛ • التصويت أكثر من مرة ؛ • التصويت بدون أهلية لذلك؛ • دفع مال للآخرين للتأثير على طريقة التصويت.
وقد يتم إرتكاب أنواع أخرى من الاحتيال من قبل الإدارة الانتخابية: • السماح للأشخاص غير المؤهلين بالتصويت ؛ • تغيير أو اتلاف قوائم الناخبين ؛ • منع الناخبين المؤهلين من الإدلاء بأصواتهم ؛ • السماح للناخبين بالإقتراع أكثر من مرة ؛ • استبدال بطاقات مزورة عن بطاقات الإقتراع المدلى بها بصورة مشروعة ، أو الإدلاء بأصوات ناخبين لم يذهبوا إلى صناديق الاقتراع ؛ • عدم الاقتراع وفقاً لتوجيهات واردة من شخص طلب المساعدة في التصويت ؛ • حشو صناديق الاقتراع ببطاقات الاقتراع بعلامات مؤشرعليها مسبقاً أو فاسدة ؛ • إتلاف أوراق الاقتراع التي تم الإدلاء بها بصورة صحيحة ؛ • عدم عد الاصوات بدقة أو تسجيل معلومات غير صحيحة في كشوف حصيلة الإقتراع ؛ • تغيير نتائج الانتخابات او اعلان نتائج خاطئة.
ويشيع استخدام اثنتين من الإحتياطات لتقليل فرص التزوير، وهما : • تأكيد هوية الناخب : لمنع شخص من استخدام تسجيل صالح لشخص آخر للتصويت به، فإن بعض الأنظمة تتطلب تحديد هوية الناخبين. وهذا الطلب يمكِن موظفي الاقتراع من التحقق فيما إذا كان الشخص الذي حضر للتصويت هو الشخص المسجل حقاً. ولإثبات الهوية ، فإنه يجوز للشخص أن يظهر بطاقة تسجيل الناخب أو أي نوع آخر مقبول كإثبات هوية. تحديد الأشخاص الذين صوتوا بالفعل : لمنع تكرار التصويت ، فإن بعض النظم تضع علامة على أيدي الناخبين الذين أدلوا بإقتراعاتهم. وبالتالي فإن الشخص الحامل لتلك العلامة لن يقدم على ارتكاب التحايل بتكرار التصويت. ولعل أكثر الطرق شيوعاً في وضع العلامات تتمثل في غمس أحد أصابع يد الناخب بحبر لا يمحى بسهولة. ومن بين النظم الأخرى هناك طريقة تعتمد على دمغ اليد بختم لا يصبح مرئياً إلا تحت إنارة ضوء الفلورسنت. ويتعين على هيئة إدارة الانتخابات ضمان وجود ما يكفي من الحبر لجميع الناخبين وأنه لن يزول قبل اغلاق مراكز الاقتراع. كما تجب مراقبة التخزين والتوزيع للحيلولة دون استخدام الحبر من قبل أشخاص يرغبون في منع ناخبين من الإدلاء بأصواتهم لصالح مرشح منافس. عــد الأصـواتقد تنشأ مشاكل السلامة على طاولة الاقتراع حيث يتم فرز الأصوات أو في تبويب مجاميع الأصوات بمحطة الاقتراع. كما قد تكون نتيجة لخطأ حقيقي أو محاولة متعمدة للتلاعب في النتائج. إن العد بالآلة يعمل على الحد من مخاطر الخطأ ولكن الآلة لا يمكنها تحديد نية ناخب ما إذا لم يضع علامة الاقتراع في البقعة المخصصة لقراءتها من قبل الجهاز. وللحفاظ على نزاهة العملية الانتخابية ، فإن عملية فرز الأصوات يجب أن تسفر عن نتائج صحيحة ودقيقة ومقبولة من قبل جميع المشاركين . كما يجب اتخاذ عدد من التدابير الهامة لتحقيق هذا الهدف.
كلما طال الوقت في بقاء الإقتراعات دون عد ، كلما ازداد خطر التلاعب في النتائج. ومع ذلك، فإنه قبل البدء في العد ، من المهم التأكد من أن الموقع آمن والمراقبين موجودون. في حالة وجود مشاكل أمنية أو تخويف ، فإن الفرز على مناضد فردية قد يصبح مستحيلاً. وفي هذه الحالة، فإنه يتعين تحويل العد إلى موقع مختلف (مثل، مركز إقليمي) حيث يتم تجميع الأصوات من عدة طاولات تصويت معاً قبل الشروع في عملية العد . ويتم تضمين هذا النص في قوانين الانتخابات في عدة بلدان ، بما في ذلك جنوب أفريقيا التي تمنح مسؤولي العملية الانتخابية بعض السلطة للقرار على نقل موقع الفرز والعد.
قد يؤشر الناخب على بطاقة الإقتراع ولكنه قد يتخطى المربع أو الحيز الصحيح المخصص للتأشير عليه في بطاقة الإقتراع، مما يجعل من الصعب معرفة كيفية فرز واحتساب الصوت. وقد يؤدي التفسير الصارم في تفسير القواعد إلى إبطال صوت لم يكن بالامكان إبطاله لولا ذاك التفسير المتشدد للقواعد. وعلى سبيل المثال خلال الانتخابات الرئاسية عام 2004 في اندونيسيا ، أصبحت بطاقات الاقتراع المثقبة مرتين مثاراً لقضية رئيسية في العملية الانتخابية. وكانت كل بطاقة اقتراع مطوية في مثل تلك الطريقة تمكن الناخب من ثقبها وتخريمها دون فتح بطاقة الاقتراع بالكامل. وقد تسبب سوء التصميم في بطلان عدد من بطاقات الإقتراع المدلى بها . وكانت هيئة الانتخابات العامة في اندونيسيا قد أصدرت أمر طوارئ تسمح بموجبة باستخدام معيار النية الواضحة. ومع ذلك ، فإن بعض مراكز فرز الأصوات لم تمتثل لذلك الأمر. [1] وعليه، فإن عدم استخدام المساحة المخصصة لوضع علامة التصويت فيها يصبح معضلة كبرى إذا تم استخدام آلات لفرز الأصوات حيث لا تستطيع آلات الفرز إلا قراءة المساحات أو النقاط المخصصة للتأشير عليها بالإقتراع المفضل ولا يمكنها أن تأخذ بعين الاعتبار لنية الناخب الظاهرة.
ينبغي تطبيق الإجراءات التالية لضمان دقة الفرز: • تعتبر الإدارة الجيدة لعملية العد ضرورية ، كما هو الحال بالنسبة لتوفير التدريب المناسب لجميع العدادين. • إجراء العد بشفافية مع وجود المراقبين والملاحظين أمر مرغوب فيه. ويعمل المراقبون والملاحظون على مقارنة النتائج الرسمية مع النتائج التي تلقوها ؛ كما تعد مشاركتهم آلية جيدة لضمان إحتساب الأصوات بدقة. وفي بعض البلدان ، مثل الدانمرك ، فإنه يسمح لأي شخص بحضور الفرز ، مما يعمل على زيادة الشفافية في العملية أكثر فأكثر. [2] • ينبغي أن تكون هناك قواعد محددة سلفاً تجاه ما يجب فعله بشأن أصوات البطاقات التالفة وبطاقات الاقتراع التي لا تظهر فيها نية الناخب بوضوح. • يتعين فرز البطاقات التالفة أو المرفوضة عن البطاقات التي تحمل علامة إقتراع صحيحة وسارية المفعول. • كما يتعين فرز بطاقات الاقتراع المتنازع عليها لمراجعتها على مستوى إداري أعلى. • يتعين تسجيل جميع المعلومات ذات الصلة في كشف مركز الإقتراع
، بما في ذلك : عدد البطاقات المسلمة لمركز الاقتراع ، وعدد البطاقات المتوفرة عند
بدء التصويت ، والنتائج ، وعدد بطاقات الاقتراع المتنازع عليها أو التالفة أو الغير
مستخدمة. يتم الحفاظ على سرية التصويت عندما لا يجري وضع أي علامة بطريقة تدل على معرفة الناخب. وإذا كانت المصادقة على صحة بطاقات الاقتراع تتم بواسطة ختم أو توقيع ما، فإن من شأن استخدام علامة قياسية موحدة بدلاً من الأختام والتواقيع ان يقلل من امكانية إعزاء بطاقة الاقتراع إلى الناخب. وقد تتعرض سرية التصويت للخطر عندما يتم فرز الأصوات محلياً. وإذ أدلى عدد قليل من الناس بأصواتهم لدى طاولة تصويت، وجرى فرز الاصوات على نفس الطاولة ، فإنه يصبح من الواضح معرفة من صوت ولمن صوت.
[1] مركز كارتر ، تقرير مركز
كارتر عن انتخابات اندونيسيا لعام 2004، صادر في شهر يونيو (حزيران) 2005. فرز وعد الأصوات بطريقة إلكترونيةتعمل التكنولوجيا الجديدة على تغيير الطريقة التي يصوت بها الناس في الإنتخابات. إن التصويت الإلكتروني عبر شبكة المعلومات العالمية الإلكترونية والفرز الالكتروني آخذان في الاستخدام بازدياد متواصل. وتعتبر عملية عد الأصوات بالآلات بشكل عام أسرع وأدق من العد بالطرق اليدوية. إن عد الأصوات في الإنتخابات بواسطة الآلة يعمل على إزالة الإنحياز الذاتي الداخل في تقييم صلاحية البطاقات ، ويضمن إجراء عد نزيه وغير متحيز. كما أنه يقضي على الكثير من الأخطاء البشرية ، فضلاً عن الفرص المتاحة للتلاعب في العد والنتائج. ومع ذلك ، فإن الجهاز لا تتوفر لديه القدرة على تحديد نية الناخب إذا وضع الناخب علامة إضافية على ورقة الاقتراع أو لم يؤشر عليها بالضبط في المكان المخصص لقراءته بواسطة الآلة. وعلى الرغم من أن القصد قد يكون واضحاً ، فإن الاقتراع قد يتم رفضه. وبالإضافة إلى ذلك ، فإن الآلات غير معصومة عن الخطأ ، وإذا لم تكن مبرمجة أو جرت صيانتها بشكل صحيح، فإنها سوف تسفر عن نتائج غير صحيحة. وعلى سبيل المثال ، فإنه في انتخابات عام 2000 بالولايات المتحدة ، عملت أوجه القصور في استخدام آلات التصويت في ولاية فلوريدا إلى نشوب خلاف انتخابي وقانوني غير مسبوق بين الحزبين الديمقراطي والجمهوري. وكان التنافس في تلك الولاية على أشده وكانت النتائج آنذاك متقاربة للغاية ، وتقرر حينها إعادة فرز وعد الأصوات يدوياً لأن المرشح المهزوم كان يعتقد أن نتائج الفرز الآلي لم تكن دقيقة. الشكاوى والطعـونتعتبر الفرصة لتقديم شكوى أو طعن بمثابة ضمانة هامة لنزاهة الانتخابات . وقد يرفض بعض المرشحين والأحزاب قبول الهزيمة ، ويوجهون إتهامات لا أساس لها بالغش أو التلاعب في الإنتخابات . كما قد يكون لدى مرشحين آخرين أسس صحيحة وأدلة مقنعة لتبرير شكواهم . وتتطلب نزاهة الانتخابات من هيئة إدارة الانتخابات ونظام العدالة قبول النظر في الشكاوى من دون تأخير لا مبرر له. كما تتطلب من الشاكي أن يكون على استعداد لاستخدام آليات تقديم الشكاوى الرسمية والالتزام بالقرار الناتج عنها. وفي انتخابات عام 1998 في كمبوديا ، أخفقت اللجنة الوطنية للانتخابات في إدراك أهمية معالجة الشكاوى بشفافية وإهتمام. وقد ضغط حزب الشعب الكمبودي على اللجنة لتسوية الشكاوى في أسرع وقت ممكن . وقد أدى التسرع الى زيادة شكوك أحزاب المعارضة بحصول عملية تستر . ونتيجة لذلك ، أصيبت سمعة اللجنة بأضرار لم يمكن إصلاحها. [1] وفي انتخابات اثيوبيا عام 2005 ، كان نظام معالجة الشكاوى غير قادر على التعامل مع الحجم الهائل للشكاوى المقدمة. وفي مناخ من العنف، توصل الحزب الحاكم إلى توافق مع أحزاب المعارضة على إجراء طارئ لتسوية النزاع وإضفاء الشرعية على النتائج. وكان من الممكن تجنب ذلك الموقف لو جرى قبل الإنتخابات وضع نظام عملي ، بسيط وشفاف للتعامل مع الشكاوى . [2]
تتمتع الهيئة الإدارية أو هيئة صنع السياسة الانتخابية بسلطة النظر في الشكاوى ، وهذه عادة الخطوة الأولى في عملية الشكاوى. وتمثل المراجعة جزءاً من الضوابط الداخلية لدى معظم الإدارات الانتخابية ، وقد تتولى فحص شكوى تتعلق بالتسجيل للإنتخاب، أو بالتصويت ، أو فرز واحتساب الأصوات. وفي معظم الأنظمة ، فإن الشكاوى عن الأنشطة الإجرامية تجري إحالتها إلى نظام العدالة الجنائية. وتختلف المؤسسات المسؤولة عن تسوية الشكاوى والطعون وفقا للنظام الانتخابي والقضائي القائم في كل بلد. وفي بعض النظم ، فإن هيئة إدارة الانتخابات أو هيئة وضع السياسة مفوضة بتلقي الشكاوى والطعون. وفي بعض النظم الأخرى، تعطى هذه المهمة إلى محكمة متخصصة ، مثل المحكمة الانتخابية . وفي الدنمارك ، تتولى السلطة التشريعية هذه المسؤولية. ووفقاً للدستور الدنماركي ، فإن البرلمان الدنماركي (فولكتينغ) هو الذي يحدد صحة انتخاب أعضائه ، وهو القاضي الوحيد بشأن مسائل الأهلية. [3] وبالمقارنة ، فإن الشكاوى في جنوب أفريقيا تقدم أولاً إلى لجنة الطعون الانتخابية في حين يتم النظر فيها من قبل المحكمة الانتخابية. وفي ايرلندا ، فإنه يتم الطعن في نتيجة الانتخابات الرئاسية فقط بناء على التماس يقدم الى المحكمة العليا، من قبل مدير الادعاء العام ، أو مرشح أو وكيل للمرشح في الانتخابات الرئاسية . وعند سماع عريضة الإلتماس ، فإنه يتعين على المحكمة العليا تحديد النتيجة الصحيحة للانتخابات وقد تقضي بإعادة فرز الأصوات لذلك الغرض .
تجرى إعادة فرز وعد الأصوات عادة، إذا طعن مرشح أو حزب ما، في عملية فرز الأصوات، بسبب وجود ما يدعو إلى الاعتقاد أن العد لم يكن دقيقاً . قد يكون السبب في ذلك راجعاً إلى إحتساب أوراق الاقتراع أو رفضها بصورة غير صحيحة ، أو أن موظفي الانتخابات قد عملوا على جدولة وتوزيع نتائج التصويت بشكل غير صحيح . وتنص بعض الأنظمة على ضرورة إعادة فرز وعد الأصوات بطريقة فورية في حالة تقارب نتائج الإنتخابات. وفي كندا ، يتم إجراء عملية إعادة الفرز والعد إذا كان الفارق بين المرشحين الأولين بنسبة تقل عن جزء واحد من الألف في الأصوات المدلى بها في الدائرة الانتخابية. ويعمل كبير موظفي الإنتخابات على تقديم طلب إلى قاض لإصدار أمر بإعادة فرز الأصوات ويقوم بإعلام المرشحين خطياً بذلك. كما يحق للمواطنين أيضا تقديم طلب إلى قاض لإعادة فرز الأصوات عن طريق عرض شهادة خطية في غضون أربعة أيام من عملية الفرز الرسمية. وللحفاظ على نزاهتها، فإن إعادة عملية الفرز يجب أن يتم القيام بها بأقل قدر ممكن من التأخير. وهذا من أجل ضمان عدم إتلاف بطاقات الاقتراع أو العبث بها قبل مباشرة إعادة عملية الفرز. ويشهد عملية إعادة الفرز عادة المراقبون والملاحظون.
لضمان النزاهة في عملية المراجعة والطعن، فإن قرار هيئة الإدارة الانتخابية عموماً يظل خاضعاً للاستئناف . وهذا يمكن الشخص الذي قدم الشكوى للسعي إلى إعادة النظر في القرار الصادر لدى مؤسسة ذات مستوى أعلى مثل المحكمة الدستورية. وتعتبر عملية الإستئنافات بمثابة مسيطر على القرارات المتخذة في الاستعراض الأولي ، كما قد تردع إتخاذ قرارات تعسفية أو متحيزة. وتمثل الطعون والإستئنافات جزءاً من الضوابط والتوازنات المفروضة على القرارات التي تتخذها المحكمة الابتدائية أو بعد مراجعة إدارية لشكوى ما. ويتعامل كل نظام مع مختلف الإستئنافات وفقا للإطار القانوني والمؤسسي لديه، ولكن من المهم ضرورة توفر إجراء فوري يسمح بمراجعة القرارات الصادرة من جهات بمستويات أقل، بطريقة منهجية ومحايدة وفي الوقت المناسب.
[1] نيو كاسي ، و جيفري سي. غالوب ، "إجراء الانتخابات في كمبوديا" ، مجلة الديمقراطية، 10 (2) ، 1999 ، ص-161. [2] مركز كارتر ، البيان الختامي بشأن مراقبة مركز كارتر للانتخابات الوطنية في اثيوبيا عام 2005 ، سبتمبر (أيلول) 2005. [3] البرلمان الدنماركي (فولكتينغ) ، "الانتخابات البرلمانية وإدارة الانتخابات في الدنمارك". النتائج الرسميةإن الخطوة النهائية في العملية الانتخابية هي الاعلان الرسمي لنتائج الانتخابات من قبل مسؤولي الانتخابات .وللحفاظ على النزاهة ، فإن النتائج يجب أن تعكس بدقة مجموع الأصوات ، مع أخذ القرارات المتعلقة ببطاقات الاقتراع المتنازع عليها بعين الإعتبار أيضاً. وقد يكون العبث بالنتائج الرسمية محاولة أخيرة لتخريب نتائج الانتخابات. [1] وتمكن حماية نزاهة النتائج الرسمية عن طريق تطبيق نفس الضمانات المستخدمة لحماية نزاهة التصويت. وتشمل هذه وضع آليات إشراف ورقابة فعالة. كما أن مواصلة الرقابة من جانب المراقبين والمشرفين طوال عملية الفرز والعد من شأنها ردع التلاعب بالنتائج. ويستطيع المراقبون مقارنة نتائج الفرز بالتوازي مع النتائج الرسمية، والإبلاغ فوراً عن أي تباين من خلال نظام الشكاوى الرسمية أو الصحافة. ويعتبر إعلان النتائج الرسمية بسرعة أمراً هاماً أيضاً. وكلما طال الوقت الذي يمر بين الإنتهاء من الفرز واعلان النتائج النهائية ، كلما ازداد الوقت لاحتمال العبث في النتائج. وقد يعمل التأخير المطول في إصدار النتائج ، حتى لو كانت صحيحة ، على تغذية الشكوك التي من شأنها أن تضر بمصداقية النتائج عندما يتم الافراج عنها أخيراً. وعلى سبيل المثال ، فإن القانون الانتخابي الذي نظم لانتخابات عام 2005 في العراق لم يحدد جدولاً زمنياً للافراج عن النتائج الأولية ونشر النتائج الرسمية. وهذا الخلل يمثل تهديداً محتملاً للشفافية والشرعية في العملية الإنتخابية برمتها. [2] وفي جنوب أفريقيا، فإن الإفراج عن النتائج في الوقت المحدد مضمون من جانب المفوضية العليا للانتخابات والتي قد تعلن نتائج الانتخابات حتى لو أنها لم تتلق النتائج من جميع مراكز الاقتراع ، وذلك لسببين وهما: • إن انتظار النتائج من كل مركز اقتراع قد يتسبب على نحو غير ملائم وغير معقول في تأخير تقرير نتائج الانتخابات والإعلان عنها. • كما أن النتائج المفقودة ليس لها تأثير يذكرعلى نتائج الانتخابات العامة.
في الخطوة الأخيرة من عملية انتخابية صحيحة ، فإن الفائز في الانتخابات يتولى إستلام المنصب . وفي الديمقراطيات الأقدم ، فإن عملية نقل السلطة من أحد المسؤولين المنتخبين إلى شخص آخر هي أمر روتيني . ولكن في البلدان التي تمر بمرحلة انتقالية ، فإن هذه الخطوة النهائية قد تكون صعبة، وربما قد تحبط العملية الانتخابية الديمقراطية برمتها. وفي المجتمعات الخارجة لتوها من صراعات أو في البلدان التي لها تاريخ طويل من الحكم غير الديمقراطي ، فإنه من المهم معالجة هذه المسائل في عملية التخطيط للإنتخابات. وإذا جرت هناك انتخابات شفافة وحرة ونزيهة وذات مصداقية ، فإن الخاسر ليس لديه أعذار ذات اهمية لعدم قبول النتائج. كما أن التقديرات الموازية الدقيقة من قبل الأحزاب السياسية تؤكد من صحة النتائج ، كما أن العملية الإنتخابية ونتائجها قد تحوز على قبول وإستحسان مختلف جهات الرقابة الدولية للإنتخابات.
[1] أندرياس شيدلر ، إنعدام الثقة يولد البيروقراطية : اللائحة الرسمية للإدارة الانتخابية في المكسيك ، مكسيكو سيتي : كلية الحقوق بمعهد العلوم الإجتماعية في أمريكا اللاتينية (FLACSO) ، عام 1999 ، ص -3.
|
