Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع أشكال الإدارة الانتخابية إصلاح العمليات الانتخابية


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

إصلاح العمليات الانتخابية

HTML clipboard

تم منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي إدخال الكثير من التعديلات التنظيمية والإجرائية في طريقة تنظيم الانتخابات حول العالم، كتشكيل أعداد متزايدة من الإدارات الانتخابية المستقلة والدائمة، بالإضافة إلى استخدام متزايد للوسائل التكنولوجية لتقديم الخدمات الانتخابية. وغالباً ما شكلت عملية الإصلاح الانتخابي جزءً من حزمة إصلاحات لإرساء النظام الديمقراطي وترسيخه. إلا أن الكثير من البلدان التي ساد فيها رضى عام عن الأطر وطرق الإدارة الانتخابية المعمول بها لسنوات طويلة قد شهدت كذلك إصلاحات جذرية.

 

وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:

 

  • اعتماد نظام الإدارة الانتخابية المستقلة ووسائل تضمن مشاركة أوسع في الانتخابات في أستراليا سنة 1984؛

  • تشكيل مؤسسة انتخابية مستقلة جديدة واعتماد نظام انتخابي مختلف كلياً عن سابقه في نيوزيلندا عام 1993؛

  • التغييرات المعتمدة مؤخراً في السويد لإيجاد إدارة انتخابية أكثر استقلالية.

 

ما انفكت عولمة الأطر والإدارة الانتخابية تفرض مزيداً من الضغوطات على مختلف البلدان للقيام بعمليات الإصلاح الانتخابي. كما وأن اعتماد مجموعة من معايير الانتخابات الحرة والنزيهة المعترف بها بشكل عام، الأمر الذي لم يتم إلا إلى ما قبل حقبة قريبة نسبياً، بالإضافة إلى المعايير الدولية والإقليمية لإدارة الانتخابات، أوجد معاييراً يمكن تقييم العمليات الانتخابية وإدارتها في كل بلد استناداً إليها.

 

قد يعجّل الفشل في تنظيم انتخابات مقبولة أو الصراعات الناشبة عن النزاعات الانتخابية في عملية إصلاح الانتخابات. كما وقد ترتبط المساعدات المقدمة من قبل المانحين في البلدان التي تعتمد على تلك المساعدات بتنفيذ عمليات الإصلاح الانتخابي، كما حصل في ليبيريا مثلاً. ولقد لعبت المعيقات المالية التي تتطلب ترشيداً في استخدام الموارد دوراً مؤثراً في الدفع نحو القيام بإصلاحات انتخابية إدارية.

 

نتج عن رقابة الانتخابات المتزايدة، والتي يقوم بها الخبراء المستقلون والأحزاب السياسية، كثيراً من التقييمات الموثّقة للأداء الانتخابي وتوصيات الإصلاح، كما حدث بالنسبة لانتخابات سنة 2003 في نيجيريا مثلاً. من ناحية أخرى فلقد ارتفعت مستويات وعي وسائل الإعلام والمجتمع المدني بالحقوق الانتخابية ومعايير الانتخابات. كما وأن الرقابة الدولية للانتخابات والمساعدات الفنية المقدمة لتنظيمها في الديمقراطيات الناشئة قد تؤثر كذلك في الديمقراطيات الراسخة.

 

مفهوم الإصلاح الانتخابي

HTML clipboard

يتعلق مفهوم الإصلاح الانتخابي بشكل أساسي، على عموميته، بتحسين مستويات استجابة العمليات الانتخابية لتطلعات وآمال المواطنين. إلا أنه لا يمكن اعتبار أية عملية للتغيير على أنها من قبيل الإصلاح الانتخابي، إذ لا يمكن اعتبار عمليات التغيير إصلاحاً إلا عندما تهدف بشكل أساسي لتطوير وتحسين الانتخابات، من خلال تعزيز مزيد من الحياد فيها مثلاً، أو الشمولية، أو الشفافية، أو النزاهة أو الدقة. ويمكن للتغييرات الانتخابية العشوائية أو المتكررة أن تسهم في تضليل الناخبين، حتى ولو هدفت لإدخال الإصلاحات، مما قد يؤدي إلى عدم تحقيقها للأغراض المرجوة منها، بالإضافة إلى إمكانية تأثير ذلك بشكل سلبي على استدامة الإدارة الانتخابية وعملياتها.

 

لا تظهر الإصلاحات الانتخابية جلية للعيان عادةً إلا عندما تتعلق بترتيبات ملموسة تخص الانتخابات، كالنظام الانتخابي مثلاً، إلا أن مفهومها الحقيقي أوسع من ذلك بكثير. وهناك ثلاثة مجالات واضحة للإصلاح الانتخابي، تلعب الإدارة الانتخابية في كل منها، وكذلك شركاؤها، دوراً مختلفاً، وهي:

 

  1. الإصلاح القانوني، المتعلق بتعديل الدستور، وقانون الانتخابات، والضوابط واللوائح التي تتبعها بهدف رفع مستويات النزاهة في العملية الانتخابية، وتطوير الإطار القانوني الذي تقدم الإدارة الانتخابية خدماتها من خلاله. وقد يشمل ذلك إصلاحات تنظيمية للإدارة الانتخابية.

  2. الإصلاح الإداري، ويتعلق بإدخال استراتيجيات جديدة ضمن عمل الإدارة الانتخابية، وتعديلات في تركيباتها، وسياساتها، وإجراءاتها ووسائلها الفنية، بهدف تمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية وتقديم خدماتها بنجاعة وكفاءة أكبر، وبما يصب في مصلحة استدامتها. وقد يشمل ذلك سياسات وممارسات تخص أوجهاً مختلفة من عمل الإدارة الانتخابية، كالمشتريات، ونزاهة أدائها المالي وعمليات التوظيف لموظفيها (كتحقيق التوازن النوعي/الجندري في ذلك)، وتسهيل سبل المشاركة في الانتخابات لفئات محددة كالمرأة، والمعاقين والمقيمين في أماكن معزولة، أو إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في الفعاليات الانتخابية كالاقتراع، أو تسجيل الناخبين أو العمليات اللوجستية.

  3. الإصلاح السياسي، وتعنى بالتغييرات في البيئة السياسية التي تعمل من خلالها الإدارة الانتخابية، كمنحها مزيد من الاستقلالية أو توفير إطار أكثر نجاعة وشفافية لتمويلها ومحاسبتها.

 

بينما قامت الحكومات بالمبادرة بإدخال كثير من الإصلاحات الانتخابية، وذلك استجابة لضغوطات اجتماعية طوراً وضغوطات خارجية طوراً آخر، إلا أن الإدارات الانتخابية غالباً ما قامت بدور ريادي في الدفع باتجاه تنفيذ الإصلاحات. ولقد زاد من ذلك وضاعفه شفافية الإدارات الانتخابية المتزايدة ومحاسبتها، وهو ما يعتبر إصلاحاً هاماً بحد ذاته. ولقد أدى لجوء الإدارة الانتخابية بشكل أكبر لتنفيذ عمليات التدقيق والمحاسبة إلى إيجاد أرضية خصبة لتنفيذ الإصلاحات الانتخابية، كما فعلت نشاطات ومبادرات منظمات المجتمع المدني والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية.

 

الإدارات الانتخابية الفاشلة

HTML clipboard

تخفق كثير من الإدارات الانتخابية في القيام بمهامها بما يتماشى مع المعايير الدولية أو الإقليمية المتفق عليها. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات وافية لتفسير الأسباب خلف ذلك، إلا أن بعض الدراسات التي تم وضعها حول بعض الإدارات الانتخابية تمخضت عن بعض المسببات الداخلية لذلك الإخفاق، ومنها:

 

  1. انعدام ثقة الشركاء في الإدارة الانتخابية؛

  2. تأثير السلطة التنفيذية أو المؤثرات السياسية في قرارات الإدارة الانتخابية؛

  3. عمل الإدارة الانتخابية أو أعضائها بحزبية أو بمحاباة لأحزاب أو توجهات سياسية؛

  4. افتقاد الإدارة الانتخابية للمهنية في عملها؛

  5. عدم كفاءة الإدارة الانتخابية أو عدم استقامتها المالية.

 

في حالات أخرى تخرج أسباب الفشل عن نطاق سيطرة الإدارة الانتخابية، كأن تضطر لتنفيذ نظام انتخابي يفرز نتائج غير مقبولة لمعظم الشركاء، كما حصل في ليسوتو سنة 1990 مثلاً. ومن تلك الحالات أن يشتمل الإطار القانوني للانتخابات على فجوات وعلل تؤثر في العملية الانتخابية برمتها. أما في ليبيريا وزيمبابوي فلقد كان فشل الانتخابات في نهايات التسعينات وبدايات الألفية الجديدة في تطبيق المعايير المعمول بها جزءً من فشل النظام السياسي ككل في تلك البلدان.

 

وفيما عدا الحالات التي يفشل فيها النظام السياسي ككل، يمكن للإصلاحات الانتخابية للإدارة الانتخابية أو للإطار الانتخابي العام، أن تسهم في تجنب مزيد من الإخفاق في العمليات الانتخابية المستقبلية. وتقدم الإصلاحات المنفذة في كل من جنوب أفريقيا والمكسيك في سنوات التسعين من القرن الماضي مثالاً حياً على ذلك.

 

دور الإدارة الانتخابية في عملية الإصلاح الانتخابي

HTML clipboard

بينما تلعب الإدارة الانتخابية دوراً مفصلياً في كافة عمليات الإصلاح الانتخابي، إلا أنها قد لا تتمكن من تنفيذ تلك الإصلاحات دون دعم من قبل شركائها الرئيسيين، وبخاصة السلطتين التنفيذية والتشريعية والأحزاب السياسية. وهذا بحد ذاته أحد الأسباب الهامة لضرورة عمل الإدارة الانتخابية على توطيد علاقاتها بشركائها.

 

لا يمكن للإدارة الانتخابية تنفيذ الإصلاحات القانونية إلا ضمن سقف الإطار القانوني الذي تتوافق عليه السلطتين التنفيذية والتشريعية. إلا أنه بإمكانها لعب دور هام في مجالات البحث، والمراجعة والحث باتجاه إدخال الإصلاحات القانونية، والتي يمكن أن تسترشد بالمعايير المفصّلة في دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بعنوان "المعايير الدولية للانتخابات: دليل مراجعة الإطار القانوني للانتخابات".وقد يساعد على تنفيذ الإصلاحات القانونية قيام لجنة أو جهاز دائم داخل السلطة التشريعية يختص بمتابعة العمليات الانتخابية وبتقديم التوصيات المتعلقة بالإصلاح الانتخابي للسلطة التنفيذية. وتعتمد نجاعة الإصلاحات القانونية الانتخابية على اتباع نهج تعددي داخل السلطة التشريعية يضمن إخضاع اعتبارات المصلحة السياسية للمبادئ الأخلاقية للانتخابات والممارسات الجيدة.

 

تتمتع الإدارة الانتخابية بسيطرة أكبر على الإصلاحات الانتخابية الإدارية، ويمكنها تنفيذها بفاعلية أكبر عندما تعتمد نهجاً يقوم على المراجعة والمتابعة المستمرة والإصلاح الدائم كجزء من سياساتها الإدارية. إلا أنه غالباً ما يجب العمل على تزامن وتنسيق الإصلاحات القانونية والإدارية لتحقيق أعلى مستويات الفائدة منها. ففي الهند مثلاً، وبينما قامت الإدارة الانتخابية بتحديث إجراءاتها الانتخابية بشكل شامل، إلا أن إصلاح العملية الانتخابية لم يجاري ذلك.

 

غالباً ما تتزامن المسائل المتعلقة بعمليات الإصلاح السياسي والقانوني الخاصة بالانتخابات. وكما هي الحال بالنسبة للإصلاح القانوني، فإن الإصلاح السياسي يخرج عن سيطرة الإدارة الانتخابية، ولكنه يمكنها هنا كذلك لعب دور هام في الحث على إدخال هذه الإصلاحات وتنمية مصادر الدعم بين شركائها الرئيسيين. وطالما لم تنتهج الإدارة الانتخابية عملية مستمرة لمراجعة استراتيجياتها الإدارية، وسياساتها، وإجراءاتها وممارساتها، فإن كفاءتها ستضمحل، حيث أنها ستفتقد لسبل التعامل مع المتغيرات في محيطها القانوني، والتكنولوجي، والمالي والاجتماعي.

 

من الخطوات الرئيسية التي يجب على الإدارة الانتخابية أخذها بعين الاعتبار عند قيامها باقتراح وتنفيذ الإصلاحات الانتخابية:

 

  1. تكليف أعضاء أو موظفين محددين بمسؤولية إعداد وتنفيذ الإصلاحات والدفاع عنها؛

  2. تنفيذ عمليات فعّالة، بما في ذلك عمليات التقييم والتدقيق التي تعقب الانتخابات، لمراجعة الإطار الانتخابي وسير العمليات الانتخابية؛

  3. استشارة الشركاء للاطلاع على وجهات نظرهم حول الإصلاحات المطلوبة وضمان دعمهم لبرامجها الإصلاحية؛

  4. تقديم تلك البرامج الإصلاحية المرغوب فيها لكل من السلطتين التنفيذية والتشريعية؛

  5. نشر برامجها الإصلاحية عبر وسائل الإعلام ومن خلال شبكات شركائها؛

  6. إعداد استراتيجية لتنفيذ الإصلاحات الانتخابية؛

  7. تقييم انعكاسات الإصلاحات الانتخابية.

 

نطاق الإصلاح الانتخابي

HTML clipboard

تشكل طبيعة وتركيبة المؤسسات العاملة في إدارة الانتخابات أو في توفير أية خدمات انتخابية إحدى مجالات الإصلاح الانتخابي الهامة. وفي هذا المجال فقد يعمل الإصلاح على تعزيز استقلالية الإدارة الانتخابية وتطويرها، كما حصل مثلاً من خلال التحول إلى نظام الإدارة الانتخابية المستقلة في كل من أندونيسيا، وجنوب أفريقيا، ورومانيا، والمكسيك ونيجيريا. كما ويمكن أن تقوم عملية الإصلاح على إعادة توزيع المهام والمسؤوليات بين الأجهزة والمؤسسات القائمة على تقديم الخدمات الانتخابية، كما كان في السويد، والمملكة المتحدة ونيوزيلاندا. وفي بعض الحالات تنبع مبادرة الإصلاح من الإدارة الانتخابية، كما حصل في السويد، أو من الحكومة، كما كانت عليه الحال في كل من المملكة المتحدة ونيوزيلاندا. كما ويمكن أن تنتج الإصلاحات المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية عن الضغوطات الممارسة في هذا الاتجاه من قبل المجتمع المدني محلياً أو الجهات الدولية، كما حصل في جورجيا وليبيريا.

 

قد يترتب على الإصلاحات المتعلقة بالعملية الانتخابية، كإدخال نظام انتخابي جديد مثلاً، تأثيرات واسعة على استراتيجيات الإدارة الانتخابية وسياساتها وإجراءاتها. فهي قد تستهدف مواضيع انتخابية أساسية، كمسائل المشاركة والتمثيل، وترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية والرقابة عليها، وما يتعلق بتعزيز نزاهة الانتخابات. كما ويمكن أن تستهدف تلك الإصلاحات مواضيع فنية وتكنولوجية محددة، كإدخال إجراءات جديدة تتعلق بعمليات الشراء والتوظيف، ونظماً تتعلق بتسجيل الناخبين، وأخرى تتعلق بالاقتراع وفرز الأصوات. ويمكن لها كذلك التطرق لبعض السياسات الاجتماعية، كوسائل الحد من تهميش المرأة، ووسائل تطوير سبل المشاركة في الانتخابات للمجموعات والفئات الاجتماعية المهمشة، أو تحسين مستويات تمثيل مختلف الفئات ضمن تركيبة الإدارة الانتخابية وموظفيها.

 

تعتبر عمليات إصلاح النظام الانتخابي، كما وقعت في أندونيسيا، وفيجي، وليبيريا، وليسوتو ونيوزيلاندا، من أكثر عمليات الإصلاح المؤثرة في إدارة الانتخابات. وتنتج تلك الإصلاحات عادةً عن الإحساس بعدم عدالة النظام الانتخابي، أو عدم كفاءة الحكومات التي يتم انتخابها وعدم استجابتها لتطلعات الناخبين. ففي عام 2003 قامت أندونيسيا بتغيير نظامها الانتخابي من نظام القائمة المغلقة النسبية في دوائر انتخابية كبيرة، إلى نظام القائمة المفتوحة النسبية في دوائر انتخابية صغيرة، وذلك بهدف معالجة الإحساس الشائع ببعد الممثلين عن ناخبيهم وانقطاع أواصر الصلة المباشرة بينهم، وبما يضمن الإبقاء على طبيعة الحكم في أندونيسيا القائم أساساً على التوافق والإجماع. وتلقي عمليات إصلاح النظام الانتخابي مزيداً من الأعباء والمسؤوليات على عاتق الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بتوفير المعلومات الدقيقة وتبسيط النظام لكافة المعنيين، وما يخص ترسيم الدوائر الانتخابية، وإجراءات الاقتراع وفرز الأصوات.

 

يمكن للإدارة الانتخابية أن تلعب دوراً هاماً في عمليات الإصلاح المتعلقة بترسيم الدوائر الانتخابية، وذلك من خلال الحث على اعتماد طرق أكثر شفافية وعدالة في تنفيذ ذلك، وتوظيف خبراتها للقيام به، والتحقق من إتمام العملية استناداً إلى مبادئ الحياد، والمساواة والنزاهة. ونجد بأن بعض عمليات الإصلاح قامت على أساس إدخال دوائر انتخابية متعددة التمثيل، على اعتبار أن ذلك من شأنه التقليل من تأثير حدود الدوائر على نتائج الانتخابات، وذلك لاعتماده على نظم التمثيل النسبي عادةً. في المقابل قامت بعض عمليات الإصلاح على أساس اعتماد دوائر انتخابية تستند إلى تساوي قوة الصوت من خلال مبدأ "رجل واحد، صوت واحد، قيمة واحدة". كما وهدفت بعض العمليات إلى جعل عملية ترسيم الدوائر الانتخابية أكثر شفافية وموضوعية، كإلغاء أي دور في ذلك للسلطة التشريعية مثلاً، وإسناد تلك المهمة لجهة مستقلة مختصة بذلك، وإدخال إجراءات ملزمة تفرض عرض حدود الدوائر المقترحة ونشرها للعامة لمراجعتها بشكل مستقل وحيادي.

 

من جوانب العملية الانتخابية التي خضعت لكثير من محاولات التحديث في العملية الانتخابية، في الديمقراطيات الناشئة والراسخة على حد سواء، عملية تسجيل الناخبين. فهذه العملية تقرر قدرة الناخبين المؤهلين على ممارسة حقهم والمشاركة في الانتخابات، لذا فهي إحدى العناصر الأساسية لتحقيق عدالة الانتخابات. وبما أن تسجيل الناخبين يتم عادةً قبل موعد الاقتراع بوقت لا بأس به، وبالتالي لا تخضع لرقابة المراقبين (خاصةً في الحالات التي يتم فيها إعداد السجل استناداً إلى بيانات السجل المدني)، يجب التأكيد على تحقيق أعلى مستويات النزاهة الممكنة في تنفيذها. لذلك نجد بأن كثيراً من عمليات الإصلاح الانتخابي تستهدف كفاءة ونزاهة عمليات تسجيل الناخبين.

 

قامت العديد من الإدارات الانتخابية باعتماد وتنفيذ نظم تهدف إلى رفع مستويات الشمولية، والعدالة، والدقة والشفافية في عملية تسجيل الناخبين، كاللجوء إلى نظام التسجيل المستمر مثلاً، أو اعتماد إجراءات خاصة لتسجيل الناخبين المتنقلين أو العابرين، بالإضافة إلى وسائل تمكنها من الحد من حذف المسجلين عن طريق الخطأ أو رفض طلبات تسجيلهم دون مبرر. وتعمل الإدارات الانتخابية والمؤسسات أو الجهات الأخرى المسؤولة عن إدارة البيانات التي يتم إعداد السجل الانتخابي استناداً إليها على تعزيز نزاهة ذلك السجل من خلال اعتماد سبل أفضل وأكثر تطوراً للتحقق من هوية الأشخاص المؤهلين للتسجيل، وتقليص الوقت اللازم لمعالجة البيانات، وذلك باللجوء إلى وسائل تكنولوجية حديثة في غالبية الأحيان. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تمتع تلك الوسائل التكنولوجية بثقة الجمهور، ومن أنه يمكنها تحقيق استدامتها، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة حيث قد لا تمتلك الإدارة الانتخابية ضمانات حول مستويات التمويل المستقبلية لها.

 

تعرض دور الإدارة الانتخابية في مراقبة وضبط فعاليات الأحزاب السياسية لإصلاحات هامة على مدار السنين. ولقد نتجت بعض تلك الإصلاحات عن إصلاحات قانونية كان الهدف منها توفير مناخ أفضل للتنافس السياسي على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص، كالإصلاحات المتعلقة بالتمويل الذي توفره الدولة للأحزاب السياسية والمرشحين لأغراض الحملة الانتخابية، ومؤهلات تسجيل الأحزاب والمرشحين للمشاركة في الانتخابات ومتطلبات ذلك. في المقابل ركزت إصلاحات أخرى على استهداف تحسين مستويات الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية ومصروفاتها، والديمقراطية الداخلية في عمل الأحزاب السياسية، كالرقابة على عمليات اختيار مرشحي تلك الأحزاب. كما وألقت بعض الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق مناخات انتخابية تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص مسؤوليات إضافية على عاتق الإدارة الانتخابية تتعلق بالرقابة على الإجراءات المتعلقة بواجبات وسائل الإعلام في توفير مساحات إعلامية تخص الحملة الانتخابية على أساس من العدل والمساواة بين مختلف المتنافسين.

 

يتزايد عدد الإدارات الانتخابية التي تعمل على إدخال طرق جديدة للاقتراع. ففي كل من البرازيل والهند تم إدخال أجهزة الاقتراع الإلكتروني بهدف استبدال الاقتراع اليدوي التقليدي. ويتطرق الفصل الخاص بعلاقة الإدارة الانتخابية بشركائها، وكذلك الفصل الخاص باستدامة الإدارة الانتخابية لكثير من المواضيع التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند القيام بإصلاحات انتخابية في هذا المجال.

 

بُذلت جهود كبيرة لرفع مستويات المشاركة في الانتخابات. حيث مُنحت الفرصة في بعض الحالات للناخبين المقيمين خارج حدود البلاد للتسجيل في سجلات الناخبين، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يفتقدون لعنوان إقامة محدد أو للسجناء. كما تم توسيع عمليات الاقتراع بحيث يتمكن السجناء من الإدلاء بأصواتهم، من خلال الاقتراع عن بعد أو عبر البريد مثلاً، وكذلك الأمر بالنسبة للمقيمين في الخارج، بالإضافة إلى توفير تسهيلات خاصة للاجئين، داخل حدود البلد وخارجها، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين، والمقيمين في الأماكن النائية، والسجناء والمرضى في المستشفيات للحصول على توعية انتخابية والمشاركة في الاقتراع. وكان على الإدارات الانتخابية الاستجابة لتلك الإصلاحات من خلال اعتماد إجراءات ونظم تمكنها من تنفيذ ذلك، دون أن يمس ذلك بنزاهة عمليات التسجيل، والاقتراع وفرز الأصوات.

 

ولقد هدفت الإصلاحات المتعلقة برفع مستويات المشاركة في بعض البلدان إلى تمكين بعض الفئات الاجتماعية والمرأة من ممارسة حقوقها الانتخابية. ويمكن للإدارة الانتخابية الإسهام في تحقيق ذلك من خلال التأكيد عليه في سياساتها وممارساتها المتعلقة بتوظيف موظفيها، كأن تفرض على نفسها تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في توظيف موظفي الاقتراع المؤقتين، واعتماد برامج خاصة لتطوير القدرات المهنية لموظفيها من النساء لتمكينهن من التقدم في المواقع الإدارية داخل هيكليتها.

 

إدارة عملية التغيير الانتخابي

HTML clipboard

تعتمد متطلبات إدارة عملية التغيير الانتخابي على مدى الإصلاحات المدخلة ونطاقها وحيثيات العملية الانتخابية. فالتغيير في شكل الإدارة الانتخابية، كالانتقال من النظام الحكومي إلى نظام الإدارة المستقلة، يتطلب تخطيطاً حذراً للتحقق من إتمام عملية التحول بشكل سلس وبما يضمن الإبقاء على المهارات القائمة والذاكرة المؤسسية. ومن الضروري جداً العمل على التوافق على التغييرات في التركيبات والأطر الانتخابية قبل أية انتخابات بوقت كافٍ، وذلك للسماح بمتسع من الوقت للتحضير الجيد لها وتنفيذ عمليات التدريب بكفاءة.

 

من الأهمية بمكان تعيين مدير متمرس لإدارة عملية التغيير ومتابعتها وتنفيذها، خاصةً عندما يتعلق التغيير بطبيعة وتركيبة الإدارة الانتخابية وموظفيها. فتغيير التركيبات الهيكلية والأدوار المسندة بموجبها لمختلف الموظفين يخلق كثيراً من الحساسيات دوماً. لذلك فمن الضروري تنفيذ عمليات التغيير المتعلقة بالموارد البشرية على أساس من الشفافية، والصدق، والتشاور الجدي، والتواصل والتنبيه المسبق لما قد ينتج عن ذلك التغيير. وكذلك توقيت العملية فهو على درجة عالية من الأهمية، إذ يتمتع موظفو الإدارة الانتخابية بمهارات قد يصعب الاستغناء عنها أو استبدالها، خاصةً في الأوقات القريبة من الانتخابات. كما وأن مشاركة أعضاء الإدارة الانتخابية في إدارة عملية التغيير ينم عن التزام تلك الإدارة بعملية الإصلاح.

 

قد يتطلب تنفيذ بعض الإصلاحات الانتخابية المتعلقة بالجوانب الفنية إلى مساعدة من خبراء في مجالات محددة. وفي هذه الحالة يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من صحة ودقة المواصفات التنظيمية والإجرائية الجديدة ومن تنفيذها بشكل صحيح. ولهذا الغرض فمن الضروري القيام بمراجعة نشاطات تطوير النظم أثناء العمل على إعدادها وتجربتها قبل الشروع في تطبيقها. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب إدارة عملية التغيير إلى وجود مؤشرات يمكن قياسها ويمكن تقييم مستويات تنفيذ الإصلاح الانتخابي نسبة لها، بما في ذلك تحديد المسؤوليات الواضحة حول تقديم التقارير المتعلقة بتلك المؤشرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير مستويات الأداء كلما لوحظ خلل في استيفاء أي من تلك المؤشرات.

 

ملخص: إصلاح العمليات الانتخابية

HTML clipboard
  • الإصلاحات الانتخابية هي عبارة عن تغييرات تهدف إلى تطوير وتحسين مستويات تنفيذ المبادئ الأساسية للإدارة الانتخابية.

  • يمكن أن تتعلق الإصلاحات الانتخابية بالإطار القانوني للانتخابات، بما في ذلك المؤسسة الانتخابية، والعمليات الإدارية والفنية للإدارة الانتخابية، والبيئة السياسية المحيطة بالعمليات الانتخابية.

  • لا يتمتع أي جانب من العملية الانتخابية بحصانة ضد الإصلاح أو التحديث، بما في ذلك أطرها، ونظمها، ومؤسساتها، وخططها، وإدارتها وعملياتها. لذا يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد استراتيجية واضحة لتطوير وتنفيذ الإصلاحات الانتخابية والاستجابة لها.

  • تلعب الإدارة الانتخابية دوراً هاماً في إدخال الإصلاحات الانتخابية بشكل عام، وذلك كجهة منفذة للإصلاحات التنظيمية، وكمبادرة ومنفذة للإصلاحات الإدارية، بما فيها الفنية منها.

  • يجب إدارة عملية الإصلاح بحذر للتحقق من بلوغ أهدافها دون أن يؤدي ذلك إلى إرباك الناخبين، ولإبقائها ضمن أدنى حدود التأثير الممكنة على إدارة العملية الانتخابية.

 

Acciones de Documento