ما هي الإدارة الانتخابية؟
HTML clipboard
تتطلب تعقيدات الإدارة الانتخابية والمهارت اللازمة للقيام بمهامها أن
تُعهد مسؤولية الفعاليات الانتخابية لهيئة أو جهة محددة أو أكثر. ويمكن لتلك الجهات
اتخاذ أشكال وأحجام مختلفة، وكذا تسميات عدة منها "لجنة الانتخابات"، "الإدارة
العامة للانتخابات"، "المجلس الانتخابي"، "وحدة الشؤون الانتخابية"، أو "مفوضية
الانتخابات"، إلخ. ويستخدم مصطلح الإدارة الانتخابية للدلالة على الهيئة أو الجهاز
أو مجموعة منها والمسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، بغض النظر عن الترتيبات
التنظيمية القائمة.
تُعرّف الإدارة الانتخابية على أنها المؤسسة أو الهيئة المسؤولة
قانونياً والتي يتحدد الهدف من قيامها بإدارة بعض أو كافة الجوانب الأساسية لتنفيذ
العمليات الانتخابية والاستفتاءات على مختلف أشكالها.
وتشمل الجوانب الأساسية المشار إليها هنا ما يلي:
-
تحديد أصحاب حق الاقتراع؛
-
استقبال واعتماد طلبات الترشيح للانتخابات من قبل الأحزاب
السياسية و/أو المرشحين؛
-
تنظيم وتنفيذ عمليات الاقتراع؛
-
عدّ وفرز الأصوات؛
-
تجميع وإعداد نتائج الانتخابات.
وفي حال تعدد الجهات المسؤولة عن هذه الجوانب الأساسية للعملية
الانتخابية، يمكن تصنيفها جميعاً كإدارة انتخابية، حيث يمكن أن تتألف الإدارة
الانتخابية من هيئة واحدة محددة، كما ويمكن لها أن تشكل وحدة إدارية ضمن هيئة أو
مؤسسة أكبر قد تضطلع بمهام أخرى بالإضافة إلى مسؤولياتها الانتخابية.
بالإضافة إلى هذه الجوانب الأساسية، يمكن للإدارة الانتخابية الاضطلاع
بمهام أخرى تسهم في تنظيم الانتخابات والاستفتاءات، ومنها:
-
تسجيل الناخبين،
-
ترسيم الدوائر الانتخابية،
-
اقتناء المواد الانتخابية،
-
تنفيذ حملات التوعية الانتخابية،
-
إدارة أو مراقبة تمويل الحملات الانتخابية،
-
متابعة نشاطات وسائل الإعلام المتعلقة بالعملية الانتخابية،
-
النظر في النزاعات الانتخابية وحلها.
إلا أن الهيئات التي لا تضطلع بأية مهام انتخابية سوى ترسيم الدوائر
الانتخابية على سبيل المثال (كلجنة ترسيم الدوائر) أو النظر في النزاعات الانتخابية
(كالمحكمة الخاصة بشؤون الانتخابات)، أو متابعة وسائل الإعلام في هذا المجال أو
تنظيم وتنفيذ حملات التوعية الانتخابية، لا تعتبر على أنها إدارة انتخابية وذلك
لكونها لا تقوم على إدارة أي من الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية كما وردت
أعلاه. وعلى غرار ذلك، لا تعتبر الهيئة المعنية بالإحصاء السكاني كإدارة انتخابية
حتى ولو أنها تعمل على إعداد سجلات الناخبين كجزء من عمليات السجل المدني العام
للسكان في بعض البلدان.
يمكن أن يُنظر إلى بعض الهيئات التي لا تقوم على إدارة أي من الجوانب
الأساسية للعملية الانتخابية من قبل عامة الشعب على أنها إدارة انتخابية وذلك بسبب
حجم الفعاليات المتعلقة بالعملية الانتخابية التي تقوم بتنفيذها تلك الهيئات. ونجد
في لجنة الانتخابات في نيوزيلندا مثالاً حياً على ذلك، والتي تتمثل مسؤولياتها في
تسجيل الأحزاب السياسية، وتوزيع المخصصات المعتمدة من الميزانية العامة عليها،
وكذلك توزيع مواعيد بث حملاتها الانتخابية عبر وسائل الإعلام الرسمية، بالإضافة إلى
مراقبة تمويل الأحزاب السياسية وتكاليف حملاتها الانتخابية، وتنفيذ حملات التوعية
الانتخابية. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه اللجنة لا تصنف ضمن فئة الإدارات
الانتخابية استناداً إلى التعريف الوارد أعلاه.
بالإضافة إلى توزيع المهام الانتخابية بين هيئات مختلفة استناداً
للجوانب المختلفة التي تضطلع بها كل منها، يمكن توزيع المسؤوليات الانتخابية بين
هيئات على مستويات مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقوم لجنة الانتخابات الوطنية
أو الوزارة المعنية (كوزارة الداخلية مثلاً) أو إحدى الدوائر الحكومية الوطنية
يإدارة بعض جوانب العملية الانتخابية، بينما تقوم على إدارة جوانب أخرى منها اللجان
المحلية، أو الوحدات الحكومية المحلية أو السلطات المحلية (كما في أسبانيا مثلاً.
راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). ويمكن إطلاق مصطلح الإدارة الانتخابية كذلك
على لجنة انتخابات وطنية تشترك في إدارة العملية الانتخابية مع السلطات المحلية،
كما هي الحال بالنسبة لمصلحة الانتخابات السويدية، والتي تشمل مهامها تنسيق عمليات
طباعة أوراق الاقتراع، وتوزيع المقاعد البرلمانية وإعلان نتائج الانتخابات على
المستوى الوطني.
ماذا يمكن انتظاره من المؤسسات الانتخابية في ظل الأشكال الثلاثة للإدارة الانتخابية؟
HTML clipboard
يعتبر الشكل المعتمد من قبل بلد ما لإدارة عملياته الانتخابية عنصراً
أساسياً في تحديد طريقة عمل الهيئة الانتخابية، إلا أنه ليس العنصر الوحيد على
الإطلاق، فمن غير المنطقي التفكير بثلاثة طرق فقط للنهج الذي يمكن أن تتبعه تلك
الهيئات في عملها. إذ تعتمد طريقة عمل الهيئات الانتخابية على الإطار القانوني
والانتخابي القائم، والواقع السياسي والاجتماعي وكذلك الثقافي الذي تعمل ضمنه تلك
الهيئات.
وتشتمل المؤثرات التي يمكن لها أن تنعكس على عمل الهيئات الانتخابية
على الالتزام السياسي القائم لتمكين الهيئة الانتخابية من العمل بحرية وحياد، وعلى
نطاق الصلاحيات المعطاة لها، والمؤهلات المطلوبة في أعضائها وموظفيها
ومدة عضويتهم أو عملهم في الهيئة، وطريقة اختيار وتعيين أعضائها و/أو
موظفيها، والإطار المحدد لها فيما يتعلق بمسؤوليتها أمام السلطات الأخرى أو
تبعيتها لها، وتمتّع الهيئة بشخصية اعتبارية خاصة تخولها القيام
بالملاحقات القضائية أو تمكن الآخرين من ملاحقتها قضائياً. فعلى سبيل المثال، نجد
بأن الهيئة الانتخابية المستقلة المؤلفة من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية قد
تعمل على الأرجح بطرق محتلفة تماماً عن الهيئة المستقلة المؤلفة من أعضاء مستقلين
لا يتبعون أي توجه أو حزب سياسي، وذلك على الرغم من كون الهيئتين تتبعان نظام
الإدارة الانتخابية المستقلة. وبنفس الوقت، فقد تعمل الهيئة الانتخابية الحكومية
التابعة لإحدى الدوائر الحكومية المسؤولة عن إدارة أعمال موظفي الانتخابات المحليين
بطرق مختلفة عن تلك التابعة للعديد من السلطات المحلية مباشرةً في إدارتها
للانتخابات.
الإدارة الانتخابية الدائمة والمؤقتة
HTML clipboard
تنطوي العملية الانتخابية على عدة مراحل، فهي تشمل، على سبيل المثال،
إعداد ووضع القوانين الانتخابية، وتوظيف وتأهيل موظفي الانتخابات، والتخطيط
للعمليات الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية، وعمليات الترشيح،
والحملة الانتخابية، والاقتراع، وعدّ وفرز الأصوات، وتجميع نتائج الانتخاب، وإعلان
النتائج، والنظر في النزاعات الانتخابية، والأرشفة والتقييم، إلخ. وعليه، فمن
المطلوب البدء بالعمل على الإعداد للانتخابات القادمة فور الانتهاء من كل عملية
انتخابية، وهذه العملية برمتها تعرف على أنها الدورة الانتخابية.
يجب الأخذ بحجم العمل المطلوب على امتداد كافة مراحل الدورة
الانتخابية لتحديد ما إذا كان تأسيس هيئة أو إدارة انتخابية دائمة أو مؤقتة هو
الأكثر ملاءمة، كما ويجب علينا الموازنة بين تكاليف الإدارة الدائمة مقارنة
بالتكاليف المترتبة على إعادة تشكيل إدارة مؤقتة لكل عملية انتخابية على حدى. وفي
حال اعتماد الإدارة الانتخابية المؤقتة، فمن المهم بمكان النظر إلى كيفية حفظ
الذاكرة المؤسسية المتعلقة بالعملية الانتخابية من انتخابات إلى أخرى. وفي الحالات
التي يتم فيها تنظيم العمليات والفعاليات الانتخابية بشكل اعتيادي، كالانتخابات
الفرعية أو التكميلية أو عمليات تسجيل الناخبين المستمرة، وتلك التي يحتاج فيها
العمل الانتخابي إلى نشاطات تطويرية مستمرة، مثل تطوير الإطار القانوني للانتخابات
أو حملات التوعية الدائمة، فإن ذلك قد يبرر اللجوء إلى تشكيل مؤسسات انتخابية دائمة.
ومن البلدان التي تمتلك هيئات أو إدارات انتخابية دائمة:
-
أرمينيا
-
أستراليا
-
أندونيسيا
-
البرازيل
-
التايلاند
-
جنوب أفريقيا
-
الفلبين
-
كندا
-
المكسيك
تقوم بعض البلدان بتشكيل هيئاتها الانتخابية للعمل مؤقتاً أثناء
العملية الانتخابية فقط، وذلك باتباع أي من أشكال الإدارة المستقلة أو الحكومية أو
المختلطة. وفي بعض الحالات حيث يعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية، نجد بأن
تلك الإدارة تكون مؤقتةً حكماً، حيث أن الموظفين الحكوميين الذين يتم تفريغهم
للقيام بالمهام الانتخابية يضطلعون بمسؤوليات أخرى غير انتخابية تشغلهم بشكل كامل
في الفترات الواقعة بين الانتخابات. إلا أن بعض البلدان، مثل السويد، تحتفظ ببعض
الموظفين للعمل بشكل دائم ومستمر في الشؤون الانتخابية، بما في ذلك تحديث سجلات
الناخبين، وذلك على الرغم من اعتمادها لنظام الإدارة الحكومية في انتخاباتها. وهناك
أمثلة على بلدان تعتمد الإدارة المختلطة، حيث تكون الإدارة الحكومية دائمة بهدف
الحفاظ على ذاكرة المؤسسة والعمليات الانتخابية، بينما يتم تشكيل الإدارة أو الهيئة
المستقلة للعمل مؤقتاً في كل عملية انتخابية، كما هي الحال في توغو.
تمتلك بعض البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، هيئات أو لجان
انتخابية مركزية دائمة، بموازاة لجان أو هيئات مؤقتة على مستوى الدوائر الانتخابية
أو المستويات المحلية، كما في كل من بلغاريا، جورجيا، روسيا، رومانيا والنيجر. ويتم
تشكيل اللجان المحلية أو لجان الدوائر من شهرين إلى ستة أشهر قبل موعد الانتخابات،
وذلك استناداً إلى مهامها والمتطلبات اللوجستية للعملية الانتخابية. ولم تمتلك كل
من بلغاريا ورومانيا مؤسسات انتخابية دائمة إلا مؤخراً، حيث تم تشكيلها على ضوء
التوصيات التي قدمتها جمعية موظفي الانتخابات في أوروبا الوسطى والشرقية (ACEEEO)
وبعثات مراقبي المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون (OSCE) لتحسين استمرارية العمل
الانتخابي وحفظ الذاكرة الانتخابية.
الإدارة الانتخابية المركزية واللامركزية
HTML clipboard
عادةً ما يتم تحديد طبيعة المؤسسة الانتخابية، فيما يتعلق بمركزيتها
أو توزيع صلاحياتها، في قانون الانتخابات، الأمر الذي يستند إلى حد كبير إلى نظام
الحكم القائم في بلد ما. وقد يميز الإطار القانوني بين الصلاحيات والمهام التي تعطى
للمؤسسة الانتخابية المركزية وتلك المؤسسات التي تعمل على مستوى المحافظات أو
المستويات المحلية الأخرى. وقد يكون هذا التوزيع العامودي للصلاحيات والمهام بين
مستويات فرعية مختلفة تتبع جميعها لذات المؤسسة المركزية، أو بين هذه ومؤسسات
منفصلة عنها تعمل على مستوى المحافظات، كما في أندونيسيا، أو بين المؤسسة المركزية
والمؤسسات الانتخابية المحلية، كما في بريطانيا.
من الشائع أن نجد في البلدان التي تعتمد نظاماً مركزياً للحكم، كما في
غانا والفلبين وكوستاريكا، مؤسسة انتخابية مركزية واحدة تضطلع بالمسؤولية عن كافة
العمليات الانتخابية، إلا أنها تعمل من خلال مكاتب فرعية تتبع لها على مستوى
المحافظات والمستويات المحلية الأخرى. أما البلدان التي تنص قوانينها على وجود
تركيبة هرمية لمؤسساتها الانتخابية على المستوى الوطني، ومن ثم المحافظات، فالدوائر
أو التقسيمات الإدارية الأخرى، وصولاً إلى مستوى القرية في بعض الأحيان، بحيث تكون
منفصلة عن بعضها البعض ومسؤولة من الأسفل إلى الأعلى، فعادةً ما تقوم بتحديد
الصلاحيات والمهام الخاصة بكل مستوى منها. ونجد العديد من الأمثلة على بلدان يقوم
الإطار القانوني لانتخاباتها على وجود مؤسسة انتخابية مركزية تضطلع بمسؤوليات
يمكنها إيكالها أو نقلها لمؤسسات أخرى لتنفيذ الفعاليات الانتخابية، كما في
سلوفاكيا وليتوانيا.
قد تعتمد البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو
المختلطة على سلطاتها المحلية للقيام بتنظيم بعض أو كافة الفعاليات الانتخابية. ففي
السويد على سبيل المثال، نجد تركيبة لامركزية لإدارة العمليات الانتخابية، تقوم على
وجود مؤسسة انتخابية وطنية تعنى بوضع وتنسيق السياسات العامة، وذلك بموازات السلطات
المحلية التي تقوم على إدارة الانتخابات، وفي سويسرا وهنغاريا حيث يتم إيكال بعض
الصلاحيات لمؤسسات أو هيئات انتخابية محلية. إلا أن إيكال الصلاحيات والمهام
الانتخابية إلى السلطات المحلية دون الإشراف الملاءم عليها من شأنه أن يضر بضرورة
الحفاظ على وحدة النهج والممارسة الانتخابية، وبتحقيق ذات المستويات من الخدمة
والجودة، وهو بالتالي ما يضر بحرية ونزاهة الانتخابات ككل. ونجد في الولايات
المتحدة الأمريكية مثالاً حياً على ذلك.
-
يمكن للتركيبة اللامركزية للمؤسسة الانتخابية أن تضمن استمرارية
عملها، خاصةً في تلك الحالات حيث تضطلع المؤسسة بمهام انتخابية مستمرة ومتكررة،
كتسجيل الناخبين المستمر.
-
يمكن للتركيبة اللامركزية للمؤسسة الانتخابية، حتى ولو كانت
فروعها أو مؤسساتها الدنيى مؤقتة، أن ترفع من مستويات الشراكة والشفافية في
إدارة العملية الانتخابية.
-
يجب الأخذ باستمرارية وكلفة الإدارة الانتخابية، وكذا الفوائد
التي يمكن تحقيقها عند البحث في تشكيل مؤسسات انتخابية دائمة أو مؤقتة على
المستويات المحلية المختلفة
تمثيل الإدارة الانتخابية أمام السلطتين التنفيذية والتشريعية
HTML clipboard
بغض النظر عن الشكل المتبع في تنظيم الإدارة الانتخابية فهي بحاجة
للتعامل مع كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بالعديد من الأمور
كقانون الانتخابات وميزانيتها. ومن الممارسات الجيدة في هذا الخصوص قيام لجنة
برلمانية تعددية، كاللجنة المشتركة الدائمة لشؤون الانتخابات في أستراليا، لمتابعة
ومعالجة كافة المواضيع المتعلقة بالإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى تخصيص أحد أعضاء
الحكومة لمتابعة شؤون الإدارة الانتخابية وتمثيلها أمام الحكومة والبرلمان. وعادةً
ما يعهد بهذه المسؤولية للوزير المسؤول عن الوزارة التي تتبع لها الإدارة
الانتخابية في ظل الإدارة الحكومية.
طالما لم يكن للمؤسسة الانتخابية المستقلة في ظل نظامي الإدارة
المستقلة والمختلطة من يمثلها، وهو ما يمكن لأحد الوزراء القيام به، فمن الصعب
عليها لفت انتباه كل من الحكومة والسلطة التشريعية لشؤونها. وعلى سبيل المثال،
فلقد نتج عن التريتبات المعتمدة سابقاً في ناميبيا بهذا الخصوص، حيث عهد إلى رئيس
البرلمان متابعة شؤون الإدارة الانتخابية، بما في ذلك قانون الانتخابات وميزانية
الإدارة، بعض الصعوبات وذلك لعدم انتماء الرئيس للحكومة وعدم تمثيله فيها، خاصةً
وأن القانون في ناميبيا ينص على ضرورة تقديم أية اقتراحات تشريعية إلى الحكومة أولاً
وذلك من خلال أحد أعضائها. وقادت الأزمة التي قامت سنة 2003 حول التأخير الحاصل في
إصلاح قانون الانتخاب إلى تعيين أحد الوزراء بشكل مؤقت لمتابعة شؤون الإدارة
الانتخابية وإلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الإدارة الانتخابية والسلطة
التنفيذية.
الإدارة الانتخابية في البلدان الفيدرالية
HTML clipboard
قد تعمد البلدان الفيدرالية إلى تشكيل مؤسسات انتخابية مختلفة ومنفصلة
عن بعضها البعض على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات أو الولايات التي يتألف
منها الاتحاد الفيدرالي. وغالباً ما تعمل هذه المؤسسات استناداً إلى أطر قانونية
متباينة، كما وقد تطبق نظماً انتخابية مختلفة. وقد تتمتع كل من المؤسسة الوطنية
والمؤسسات الأخرى بتركيبة هرمية خاصة بكل منها. أما طبيعة العلاقة القائمة بين تلك
المؤسسات والصلاحيات والمهام المعطاة لكل منها فتعتمد جميعها على ما تحدده النصوص
القانونية.
هناك طرق مختلفة لتنظيم العلاقة بين هذه المؤسسات، منها:
-
في كل من أستراليا وكندا تضطلع المؤسسة الانتخابية الوطنية
بالمسؤولية عن الانتخابات الوطنية (الفيدرالية)، بينما تختص المؤسسات القائمة
في المحافظات/الولايات بالانتخابات الخاصة بتلك الولايات والانتخابات المحلية.
-
في البرازيل، تُلقى مسؤولية تنظيم كافة الانتخابات على
عاتق المؤسسات الانتخابية في الولايات، بينما تختص المؤسسة الوطنية بتجميع
وإعلان نتائج الانتخابات الوطنية.
-
في الهند تعود المسؤولية حول إدارة الانتخابات والإشراف
عليها في كافة المقاطعات/الولايات للمؤسسة الوطنية، بينما يقوم بتنظيمها
وتنفيذها في كل ولاية المسؤول التنفيذي للانتخابات في كل منها، والذي يكون
موظفاً عاماً تقوم المؤسسة الوطنية بتعيينه.
-
في نيجيريا تضطلع المؤسسة الانتخابية الوطنية بكامل
المسؤولية عن الانتخابات الوطنية وانتخابات المقاطعات، بينما لا تختص المؤسسات
القائمة في المحافظات سوى بالانتخابات المحلية.
-
أما في روسيا الاتحادية فتعود مسؤولية الانتخابات
الفيدرالية إلى المؤسسة الانتخابية المركزية (الوطنية)، بينما تتحمل لجان
المقاطعات المسؤولية عن الانتخابات الخاصة بمقاطعات البلد البالغة 89 والتي
يتألف منها الاتحاد، في الوقت الذي تضطلع فيه المؤسسات الانتخابية القائمة في
المستويات المحلية الأدنى بالمسؤولية أمام المؤسسة الوطنية فيما يتعلق
بالانتخابات الفيدرالية، وأمام مؤسسات المقاطعات فيما يتعلق بانتخابات
الجمهوريات والمقاطعات والانتخابات المحلية.
-
أخيراً وفي سويسرا تنحصر مسؤولية المؤسسة الوطنية بوضع
وتنسيق السياسات الانتخابية العامة، بينما تقوم السلطات المحلية بإدارة كافة
العمليات الانتخابية.
على الرغم من قيام المنافسة عادةً بين المؤسسات الانتخابية على
المستويات المختلفة في البلدان الفيدرالية، إلا أننا نجد كذلك أمثلة على التعاون
فيما بينها. ففي أستراليا على سبيل المثال تنص قوانين الولايات المختلفة على ضرورة
تنسيق وتحديث سجلات الناخبين الخاصة بالانتخابات المحلية وانتخابات المحافظات بشكل
مشترك مع لجنة الانتخابات الوطنية، بدلاً من قيام كل محافظة بإعداد سجلها الخاص.
ولهذا النوع من التنسيق الذي تنص عليه قوانين الانتخاب فوائد جمّة فيما يتعلق
بترشيد الكلفة وتوفير الموارد.
الإدارة الانتخابية الانتقالية، الدولية والوطنية
HTML clipboard
يتعلق مصطلح "الإدارة الانتخابية الانتقالية" بتلك الإدارات
التي يتم تشكيلها بشكل مؤقت لتنظيم انتخابات انتقالية. وتشكل الإدارة الانتخابية
الانتقالية الدولية عادةً بإشراف من المجموعة الدولية، من خلال الأمم المتحدة مثلاً،
وتتألف أو تضم في عضويتها خبراء دوليين. ومن البلدان التي تم تشكيل مثل هذه
الإدارات فيها كل من كمبوديا (سنة 1993)، والبوسنة والهرسك (سنة 1996) وتيمور
الشرقية (سنة 2000).
وبينما لم تكن الإدارات الانتخابية التي تم تشكيلها في كل من
أفغانستان (سنة 2004) وجنوب أفريقيا (سنة 1994) إدارات انتقالية دولية بكل معنى
الكلمة، إلا أنها كانت إدارات وطنية نصت قوانينها على تعيين خبراء دوليين كأعضاء
فيها. إذ تشكلت المؤسسة الانتخابية في جنوب أفريقيا لسنة 1994 من خمسة خبراء دوليين،
إلا أنها تحولت إلى لجنة وطنية منذ العام 1996 تعمل بنظام الإدارة الانتخابية
المستقلة.
ومن فوائد الإدارة الانتخابية الانتقالية الدولية أنها تستفيد من
وجود خبراء دوليين في مجال الانتخابات يمكنهم توظيف خبراتهم الفنية الواسعة
والمقارنة لخدمة المؤسسة. وتبرز فائدة هذا النوع من الإدارة الانتخابية في
الحالات التي تعاني من صراعات حادة ومتجذرة تتطلب اللجوء إلى بناء الإجماع حول
المسائل الهامة من خلال الحوار والوساطة. وقد يعمل وجود الخبراء الدوليين في عضوية
الإدارة الانتخابية على رفع مستويات ثقة الشركاء المحليين والدوليين وكافة الأطراف
المعنية في العملية الانتخابية ككل.
يمكن أن تتشكل الإدارة الانتقالية من أعضاء محليين (وطنيين) فقط،
غالباً ما يمثلون مختلف الأحزاب السياسية، كما كانت عليه لجنة الانتخابات المشكلة
في أندونيسيا سنة 1999 والتي تألفت من 53 عضو. ولقد كان حجم هذه اللجنة أكبر من
المعتاد لضمان تمثيل كافة الأحزاب فيها. إلا أن أندونيسيا قامت بتعديل قانونها
الانتخابي سنة 2001 والذي نص على تشكيل لجنة انتخابات تتألف من 11 عضواً من الخبراء
المستقلين.
ملخص: تنظيم مؤسسات الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
-
تعتبر الانتخابات عمليات معقدة ومتخصصة تتطلب إدارتها بشكل فعّال
من قبل هيئة تتمتع بمسؤوليات محددة للقيام بذلك.
-
الإدارة الانتخابية هي المؤسسة أو الهيئة التي يتحدد الهدف من قيامها
في إدارة بعض أو كافة الجوانب الأساسية لتنفيذ العمليات الانتخابية. وتلك الجوانب
الأساسية هي:
-
تحديد هوية من يحق لهم الاقتراع؛
-
استقبال واعتماد طلبات الترشيح للانتخابات من قبل الأحزاب السياسية
و/أو المرشحين؛
-
تنظيم وتنفيذ عمليات الاقتراع؛
-
عدّ وفرز الأصوات؛
-
تجميع وإعداد نتائج الانتخابات.
-
يمكن أن تضطلع هيئة واحدة أو مجموعة منها بالمهام الانتخابية الرئيسية
والأخرى.
-
هناك ثلاثة أشكال للإدارة الانتخابية هي:
-
الإدارة الانتخابية المستقلة
-
الإدارة الانتخابية الحكومية
-
الإدارة الانتخابية المختلطة
-
ما يميز الإدارة الانتخابية المستقلة أنها تتألف من مؤسسة انتخابية
(أو أكثر) مستقلة تنظيمياً عن السلطة التنفيذية. أما الإدارة الانتخابية الحكومية
فتتميز في تبعية الهيئة الانتخابية للسلطة التنفيذية ومسؤوليتها الكاملة أمامها.
وتقوم الإدارة الانتخابية المختلطة على وجود هيئتين انتخابيتين: هيئة مستقلة تتمتع
بصلاحيات وضع السياسات الانتخابية العامة و/أو الإشراف على الانتخابات، وهيئة حكومية
تكون مسؤولة عن تنفيذ العمليات الانتخابية.
-
يتحلى كل واحد من أشكال الإدارة الانتخابية الثلاثة بخواص أساسية،
بالإضافة إلى العديد من المتغيرات ضمن كل منها. ولا تعتمد طريقة عمل الإدارة الانتخابية
على الشكل الذي تنتمي إليه فقط، إنما على عوامل أخرى تتعلق بالإطار العام للانتخابات،
والسياق الاجتماعي، والثقافي والسياسي المحيط بها.
-
هناك العديد من أنواع الإدارات الانتخابية ضمن كل واحد من أشكالها
الثلاثة. فقد تكون تلك الإدارة دائمة أو مؤقتة، أو مركزية أو لا مركزية بمستويات
مختلفة. ولكل منها حسناتها وعيوبها التي يجب تقييمها بحذر واستناداً إلى الظروف
الخاصة بالبلد الذي تعمل فيه.
-
قد تحتاج الإدارات الانتخابية في البلدان الفيدرالية إلى اعتبارات
خاصة تتعلق بتنسيق أعمالها، وكذلك تلك العاملة في ظل الأجواء الانتقالية حيث يمكن
أن يسهم الحضور الدولي في إدارة الصراعات.
-
من المفضل تخصيص أحد أعضاء الحكومة لتمثيل وجهات نظر الإدارة الانتخابية
أمام السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى قيام لجنة برلمانية تعددية تختص بمتابعة الشؤون
الانتخابية.
-
بغض النظر عن شكل الإدارة الانتخابية، تحتاج هذه الإدارة لتطبيق بعض
المبادئ العامة الأساسية في عملها، بما في ذلك استقلالية القرار والفعل، والحياد،
والنزاهة، والشفافية، والكفاءة، والمهنية والخدمة. وأحياناً يمكن تحقيق هذه المبادئ
في ظل الإدارة الانتخابية المستقلة بشكل أفضل من الأشكال الأخرى لها.
الإدارة الانتخابية المستقلة
HTML clipboard
الإدارة الانتخابية المستقلة هي تلك القائمة في البلدان التي تقوم على
تنظيم وإدارة انتخاباتها هيئة مستقلة تعمل كمؤسسة منفصلة كلياً عن السلطة التنفيذية
ولها ميزانيتها الخاصة بها والتي تقوم بإدارتها بشكل مستقل. وفي ظل هذا الشكل لا
تتبع الإدارة الانتخابية لأية جهة ولا تكون مسؤولة أمام أية وزارة أو إدارة حكومية،
إلا أنها يمكن أن تكون مسؤولة أمام السلطة التشريعية (البرلمان) أو القضاء أو رئيس
البلاد. ويمكن أن تتمتع الإدارات الانتخابية المستقلة بمستويات مختلفة من
الاستقلالية الإدارية والمالية، ومستويات مختلفة من المسؤولية العامة عن نشاطاتها.
وتتألف هيئة الإدارة الانتخابية المستقلة من أعضاء لا يتبعون للحكومة أثناء عملهم
في الهيئة الانتخابية. ونجد بأن الكثير من الديمقراطيات الناشئة قد اعتمدت هذا
الخيار في تأسيس إداراتها الانتخابية.
من البلدان التي تعتمد خيار الإدارة الانتخابية المستقلة:
أرمينيا
أستراليا
أستونيا
أندونيسيا
أورغواي
بوركينافاسو
البوسنة والهرسك
بولندا
التايلاند جنوب أفريقيا
جورجيا
فلسطين
كندا
كوستاريكا
ليبيريا
موريشيوس
نيجيريا
الهند
ونجد في بعض البلدان قيام هيئتين لإدارة الانتخابات، كليهما مستقل عن
السلطة التنفيذية ويعتبران كإدارة انتخابية مستقلة. وعلى الأغلب تضطلع إحدى هاتين
الهيئتين بسئولية رسم السياسات المتعلقة بالعملية الانتخابية، بينما تأخذ الأخرى
على عاتقها تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية. ونجد في بعض الحالات ضوابط تضمن
للهيئة المنفذة استقلاليتها عن الهيئة الواضعة للسياسات الانتخابية في كل ما يتعلق
بالعمليات التنفيذية وتوظيف العاملين فيها. وكمثال على هذا الشكل من الإدارة
الانتخابية المستقلة المزدوجة يمكننا ذكر الإدارة الانتخابية في كل من:
جامايكا
رومانيا
سورينام
فانواتو
الخواص الواجبة والممكنة وغير الممكنة في المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية المستقلة
HTML clipboard
الخواص الواجبة
-
مستقلة تنظيمياً عن السلطة التنفيذية
-
تضطلع بمسؤولية تنظيمية وتنفيذية كاملة
-
تنحصر مسؤوليتها في مبادئ الإدارة الجيدة
-
تتمتع بصلاحية رسم السياسات واتخاذ القرارات بشكل مستقل ضمن حدود
الإطار القانوني القائم
-
تتألف من أعضاء لا يتبعون للحكومة أثناء عملهم في الهيئة
-
يتمتع الأعضاء بضمانات تتعلق بمدة عضويتهم
-
تمتلك وتدير ميزانيتها الخاصة باستقلال تام عن المتابعة اليومية
من قبل السلطة التفيذية
-
تتمتع باستقلاق تام في تحديد احتياجاتها من الموظفين ووضع
السياسات والأنظمة الخاصة بذلك
الخواص الممكنة
-
يمكن أن تتمتع بشخصية اعتبارية تخولها القيام بملاحقات قضائية
وتخول الآخرين بملاحقتها (كما في كل من أذربيجان وكينيا وليتوانيا) أو أن لا
تتمتع بتلك الصفة (كما في بوتسوانا وناميبيا)
-
في غالبية الأحيان تكون مسؤولة أمام السلطة التشريعية، أو القضاء
أو رئيس البلاد.
-
يمكن أن تتمتع بمستويات مختلفة من الاستقلالية الإدارية والمالية.
-
يمكن أن تتمثل استقلاليتها المالية من خلال قيامها بوضع ميزانيتها
الخاصة، واستلام وإدارة الأموال العامة ضمن أدنى الحدود الممكنة من الرقابة
الحكومية عليها.
-
يمكن أن تخضع لمستويات مختلفة من المسؤولية التنفيذية
-
غالباً ما تتمتع بصلاحية وضع الضوابط القانونية بشكل مستقل
استناداً إلى القانون.
-
تتمتع على الأغلب بصلاحيات ومهام واسعة تتعلق بتنفيذ الفعاليات
الانتخابية.
-
قد تتمتع بصلاحية توظيف وعزل موظفيها وفرض العقوبات عليهم.
-
قد تُعطى كذلك صلاحية اعتماد نظمها الخاصة المتعلقة بتنظيم
مشترياتها وحساباتها
-
يمكن أن تتألف من أعضاء مستقلين سياسياً أو تابعين لأحزاب سياسية
-
قد تكون عضويتها لفترة محددة
-
قد تمتلك ميزانية خاصة بها منفصلة عن ميزانية السلطة التشريعية.
-
يمكن تمويل ميزانيتها من قبل السلطة التنفيذية أو البلدان المانحة
-
يمكن لها الاعتماد على موظفين من الوظيفة العامة
الخواص غير الممكنة
-
لا تتبع تنظيمياً لإحدى الوزارت أو الدوائر الحكومية أو السلطات
المحلية
-
لا تعامل على أنها فوق سلطة الدستور أو القانون
-
لا تكون مسؤولة أمام السلطة التنفيذية
-
لا تستثنى من تحمل مسؤوليات تنظيمية ومالية وتنفيذية، وتخضع
لمبادئ الإدارة الجيدة
-
لا يمكن عزل الأعضاء بشكل عشوائي من قبل السلطة التنفيذية
-
لا تقع ميزانيتها ضمن الميزانية الخاصة بأي من الوزارات الحكومية
-
لا يعتبر موظفوها كموظفين عامين بالضرورة
الإدارة الانتخابية الحكومية
HTML clipboard
تقوم الإدارة الانتخابية الحكومية في تلك البلدان التي تعمل فيها
السلطة التنفيذية على تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية، وذلك من خلال إحدى
الوزارات (كوزارة الداخلية مثلاً) و/أو من خلال سلطاتها المحلية. وعادةً ما يقف على
رأس الإدارة الانتخابية الحكومية العاملة على المستوى الوطني أحد الوزراء أو
الموظفين الحكوميين، وتكون مسؤولة في كافة الحالات أمام أحد الوزراء الأعضاء في
السلطة التنفيذية. وباستثناء بعض الحالات القليلة لا تتألف هذه الإدارة من أعضاء،
وتقع ميزانيتها ضمن ميزانية إحدى الوزارات أو السلطات المحلية.
ومن البلدان التي تعتمد هذا الشكل في إدارتها الانتخابية كل من:
بريطانيا (فيما يتعلق بالانتخابات فقط وباستثناء الاستفتاءات)
تونس
الدنمارك
سنغافورة
سويسرا
سيشيل
الولايات المتحدة الأمريكية
وفي كل من بريطانيا، السويد، سويسرا والولايات المتحدة يعهد للسلطات
المحلية تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية، مع العلم أن الإدارة الانتخابية الوطنية
في كل من السويد وسويسرا تضطلع بمهمة وضع وتنسيق السياسات الانتخابية العامة.
الخواص الواجبة والممكنة وغير الممكنة في المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية
HTML clipboard
الخواص الواجبة
-
تتبع تنظيمياً لإحدى الوزارت أو الدوائر الحكومية أو السلطات
المحلية
-
تخضع لتوجيهات الحكومة في تنظيم وتنفيذ الانتخابات
-
تكون مسؤولة كلياً أمام السلطة التنفيذية في كل ما يتعلق
بالسياسات الانتخابية، وتنفيذها وتمويلها وإدارتها
-
تنحصر صلاحياتها بالمسائل التنفيذية فقط
-
قد تتشارك على الأغلب في إدارة الانتخابات مع وزارات وإدارات أخرى
وسلطات محلية
-
يقوم على رأسها أحد الوزراء أو الموظفون الحكوميون
-
تعتبر ميزانيتها جزءً من ميزانية إحدى الوزارات أو ميزانيات
السلطات المحلية
-
يتبع موظفوها بشكل أساسي الوظيفة العامة
الخواص الممكنة
-
يمكن أن تشكل دائرة أو مصلحة حكومية مختصة أو أن تقع ضمن سلطة
محلية
-
يمكن أن تشترك في مسؤولياتها التنفيذية مع دوائر حكومية أخرى أو
مع السلطات المحلية
-
باستثناء بعض الحالات فهي لا تتألف من أعضاء، بل لها أمانة عامة
فقط
-
يتم انتقاء موظفيها (وأعضائها في حال وجودهم) من قبل السلطة
التنفيذية فقط
-
لا تتألف من أعضاء عادةً، لذا فلا داعي للضمانات المتعلقة بمدة
العضوية
-
يمكنها تقبل التمويل من قبل البلدان المانحة
-
يمكن لها الاعتماد على موظفين من خارج الوظيفة العامة
الخواص غير الممكنة
-
لا تكون مستقلة تنظيمياً عن السلطة التنفيذية
-
لا تتمتع بصلاحية وضع الضوابط القانونية بشكل مستقل
-
لا تتمتع بصلاحية اتخاذ القرارت الخاصة بميزانيتها
-
لا يمكنها توظيف أو عزل موظفيها
الإدارة الانتخابية المختلطة
HTML clipboard
في ظل هذا الشكل للإدارة الانتخابية المختلطة نجد عادةً مكونين
رئيسيين يشكلان تركيبة مزدوجة للإدارة الانتخابية: حيث نجد هيئة مستقلة عن السلطة
التنفيذية تعنى بوضع السياسات الانتخابية العامة والإشراف على الانتخابات (كالهيئة
الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المستقلة)، ونجد بموازاة ذلك هيئة انتخابية
تنفيذية تعنى بتنظيم الانتخابات وإدارة القعاليات الانتخابية وتتبع لإحدى الوزارات
أو للسلطات المحلية (كما هي الحال في الإدارة الانتخابية الحكومية). وفي ظل هذا
الشكل تقوم الإدارة الحكومية بتنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية، وذلك بإشراف من
قبل الإدارة المستقلة.
يستخدم هذا الشكل من الإدارة الانتخابية في كل من أسبانيا وفرنسا
واليابان، بالإضافة إلى العديد من المستعمرات الفرنسية السابقة، خاصةً في غرب
القارة الأفريقية، مثل توغو والسنغال ومالي.
وتختلف صلاحيات ومهام وسلطة الإدارة المستقلة نسبةً إلى الإدارة
الحكومية في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة من موقع إلى آخر، الأمر الذي يجعل من
تصنيف بعض البلدان ضمن هذه الفئة أمراً صعباً في بعض الأحيان. إذ نجد في بعض
الحالات بأن دور الإدارة أو الهيئة المستقلة لا يتعدى دور المراقب الرسمي للفعاليات
الانتخابية، على الرغم من أن هذا الخيار آخذ بالاضمحلال شيئاً فشيئاً، كما حصل في
السنغال مثلاً والتي تخلت عنه مؤخراً. وفي حالات أخرى نرى بأن الهيئة المستقلة
تضطلع بدور إشرافي أكبر يخولها بمتابعة وتدقيق كافة الفعاليات الانتخابية التي تقوم
بتنفيذها الهيئة الحكومية، كما هي الحال في مدغشقر على سبيل المثال، بالإضافة إلى
دورها في تجميع وإعلان نتائج الانتخابات كما في كل من توغو والكونغو (برازافيل).
وفي بعض البلدان التابعة للمجموعة الفرنكوفونية، يعتبر المجلس الدستوري على أنه
الهيئة الانتخابية المستقلة ضمن الإدارة الانتخابية المختلطة، وذلك لكونه يضطلع
بمهمة تجميع وإعلان النتائج. أما في التشاد فيقوم المجلس الدستوري بهذه المهمة فيما
يتعلق بنتائج الاستفتاءات فقط. وفي مالي، حيث تعمل وزارة الإدارة المحلية على تنظيم
الانتخابات، يقوم كل من المجلس الدستوري ولجنة الانتخابات الوطنية، كل على حدى،
بتجميع النتائج الانتخابية، وبذلك نجد في هذه الحالة ثلاث هيئات انتخابية، تعتبر
إحداها حكومية بينما تعتبر الهيئتين الأخريين كهيئات مستقلة.
من الجدير ذكره بأن العلاقة التي تربط مختلف المكونات أو الهيئات
الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المختلطة كثيراً ما لا تكون محددة بشكل واضح في
القوانين ذات العلاقة، أو أنه يتم تأويلها والتعاطي معها بطرق مختلفة من قبل مختلف
الشركاء في العملية الانتخابية، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلافات هامة. ففي انتخابات
عام 1999 في غينيا/كوناكري (والتي اعتمدت الإدارة المختلطة في تلك الأثناء)، اتخذ
كل من ممثلي الأغلبية وممثلي المعارضة في تركيبة الهيئة المستقلة مواقف متعارضة حول
الدور المسند لها في الإشراف على العملية الانتخابية وتدقيقها، الأمر الذي أضرّ
بفاعلية تلك الهيئة بشكل كبير.
أمثلة على خواص المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة
HTML clipboard
تشتمل الإدارة الانتخابية المختلطة على تركيبات متعددة، وكذا على
ترتيبات مختلفة للعلاقات الداخلية بين هيئاتها والخواص التي تتحلى بها تلك الهيئات.
ومن الصعب تصنيف خواصها الرئيسية وتلك الممكنة. إذ تلعب طبيعة العلاقة القائمة بين
مكونات أو هيئات الإدارة الانتخابية المختلطة دوراً مفصلياً في تحديد خواصها وطرق
عملها. لذلك يجب على الأطر القانونية الفاعلة تحديد الصلاحيات والمهام وتوزيعها بين
مختلف الهيئات الانتخابية بشكل واضح في ظل الإدارة المختلطة.
يبين الجدول أدناه بعض الأمثلة على خواص الهيئات الانتخابية القائمة
في ظل هذا النوع من الإدارة الانتخابية.
تنظيم مؤسسات الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
يتفق ابمختصين بشؤون الانتخابات حول تأثير تركيبة وطريقة تنظيم وعمل
مؤسسات الإدارة الانتخابية على مصداقية الإدارة الانتخابية ككل وفاعليتها في توفير
الخدمات الانتخابية. إلا أنه لا توجد تلاكيبة واحدة تلائم كافة الحالات والظروف.
حيث أن الإدارة الانتخابية ما هي إلا نتاج التقاليد السياسية، والقانونية والثقافية
والتجربة الديمقراطية في بلد ما. وتشتمل المؤثرات التي يمكن لها أن تنعكس على
تركيبة الهيئات الانتخابية وطرق عملها على الأطر الدستورية والقانونية القائمة،
وترتيبات الإصلاح التي تمت أثناء المراحل الانتقالية، والموارد التي يوظفها البلد
المعني لها.
وقد ينتج شكل الإدارة الانتخابية عن عملية شاملة لإعادة تنظيم
المؤسسات في بلد ما، أو من خلال ملائمة ذلك مع تركيبات وترتيبات إدارية قائمة. وفي
البلدان الخارجة من حقبة الاستعمار، فقد يتأثر ذلك بالترتيبات الإدارية المعتمدة من
قبل القوة المستعمرة. وعلى الغم من وجود الكثير من الإمكانيات والمتغيرات، إلا أنه
يمكن القول بأنه يوجد ثلاثة أشكال رئيسية للإدارة الانتخابية.
يشتمل هذا الجزء من الموسوعة على عدة مسائل منها: