تركيبة الإدارة الانتخابية، أدوارها وطريقة عملها
HTML clipboard
من أجل القيام بمهامها القانونية تحتاج الإدارة الانتخابية إلى وضع
السياسات وإلى تنفيذ مجموعة من الفعاليات الإدارية واللوجستية الهامة. ويضطلع بهذه
المهام الموظفون العامون في تلك الحالات التي يُعتمد فيها نظام الإدارة الانتخابية
الحكومية، والذين يعملون لصالح إحدى المؤسسات أو الإدارات الحكومية أو مجموعة منها.
وفي هذه الحالات، وبينما قد يقوم أحد أعضاء السلطة التنفيذية، كأحد الوزراء مثلاً،
بوضع السياسات التي تعمل بموجبها الإدارة الانتخابية، إلا أنه يعهد بتلك المهمة في
الغالب إلى رأس الجهاز الانتخابي التنفيذي، والذي يطلق عليه تسميات عدة منها مدير
الشؤون الانتخابية. ومن غير المعتاد أن تتألف الإدارة الانتخابية الحكومية من أعضاء،
بل أنها غالباً ما تتشكل من موظفين يتبعون للقطاع الحكومي ويشكلون أمانتها العامة.
إلا أن كل من النمسا والجمهورية التشيكية تشكلان استثناءً على ذلك، حيث يتم تعيين
أعضاء في الإدارة الانتخابية الحكومية من داخل السلطة التنفيذية.
أما الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة،
فيقوم فيها أفراد من خارج السلطة التنفيذية بوضع السياسات العامة لتلك الإدارة،
والذين يتم تعيينهم لهذا الغرض بالذات، أي أعضاء تلك الإدارة. ويشبه دور الأعضاء في
هذه الحالة الدور الذي عادةً ما يقوم به مجلس إدارة أي مؤسسة أو شركة، ألا وهو
توجيه وقيادة أعمال الإدارة الانتخابية، وذلك على الرغم من أن كثير من أعضاء
الإدارات الانتخابية المستقلة يعملون بتفرغ كامل في تلك الإدارات ويلعبون دوراً
مباشراً في تصريف شؤونها وتنفيذ مهامها. وكذلك الأمر بالنسبة للإدارات الانتخابية
المختلطة، حيث يقوم الأعضاء في هيئتها المستقلة بهذا الدور القيادي لتوجيه أعمالها.
عضوية الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
يجب أن يتحلى أعضاء الإدارة الانتخابية بمهارات إدارية عالية والتزام
قوي بالحفاظ على النزاهة في ظل أية ضغوطات ممكنة.
لذلك فمن المفيد أن تشتمل عضوية الإدارة الانتخابية على أعضاء يتمتعون
بمهارات متعددة تتعلق بمهامها لتمكينها من القيام بتلك المهام بشكل فعّال،
كالمهارات القانونية، والتربوية، والإدارية وتلك المتعلقة بوسائل التواصل والعلاقات
العامة. ومما يسهم في الارتقاء بمستويات الثقة العامة بالإدارة الانتخابية أن ينص
القانون الانتخابي وبوضوح على مؤهلات محددة ومناسبة لعضوية تلك الإدارة وللقيام
بمهامها المعقدة بكل حيادية، بالإضافة إلى طرق لانتقاء الأعضاء وتعيينهم تستند إلى
مبادئ الشفافية والكفاءة. وتختلف طريقة انتقاء وتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية،
وكذا مدة عضويتهم، من بلد إلى آخر.
يطلق على أعضاء الإدارة الانتخابية تسميات مختلفة، ولكنها متشابهة في
مضمونها، على الرغم من أن كل منها له دلالاته المتعلقة بالأدوار والصلاحيات الخاصة
برسم السياسات الانتخابية العامة المسندة لهم. ففي كندا، يضطلع المسؤول التنفيذي
للانتخابات بمفرده بوضع السياسات، بالإضافة إلى قيامه بدور رأس الإدارة الانتخابية
وجهازها الإداري (الأمانة العامة)، علاوةً على كونه العضو الوحيد في تلك الإدارة.
أما تسمية "عضو اللجنة الانتخابية" الشائعة فلا تستخدم بنفس المعنى في كافة الأحوال.
ففي كثير من البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، تطلق
هذه التسمية على كافة الأعضاء. وفي أستراليا، عضو اللجنة الانتخابية هو في نفس
الوقت أمينها العام وعضو مصوت في الإدارة (إلا أنه ليس رئيسها)، بينما يقوم بدور
نائب العضو والعضو المساعد موظفون في الأمانة العامة. أما في الهند، فتتألف الإدارة
الانتخابية من ثلاثة أعضاء هم مفوض الانتخابات أو المسؤول الأول (رئيس اللجنة)
بالإضافة إلى عضوين للجنة. بينما يطلق على كبار موظفي الأمانة العامة لقب نائب عضو
اللجنة. وفي البلدان الناطقة بالفرنسية وبلدان أمريكا اللاتينية، عادةً ما يطلق على
رأس الإدارة أو اللجنة الانتخابية لقب الرئيس، وفي أمريكا اللاتينية بالتحديد عادةً
ما يعرف أعضاء اللجنة أو الإدارة الانتخابية بلقب المستشارين.
في بعض البلدان، مثل باكستان وبنغلادش ونيجيريا، يقوم رئيس الإدارة
الانتخابية (رئيس اللجنة) بدور المسؤول التنفيذي كذلك. ويمكن مقارنة هذا الدور بدور
المسؤول التنفيذي أو المدير التنفيذي في عالم الشركات والمؤسسات الخاصة. وعلى خلاف
الدور المسند إلى رئيس الإدارة الانتخابية في حالات أخرى مختلفة، يتمتع الرئيس هنا
بصلاحيات تنفيذية أكبر، ويقوم بإدارة العملية الانتخابية بشكل مباشر. وعلى الرغم من
قيام أعضاء آخرين، بالإضافة إلى الأمانة العامة، بمساعدته في مهامه، إلا أن الكلمة
الأخيرة فيما يتعلق بالشؤون المالية والإدارية، وكذلك المسائل الرئيسية في العملية
الانتخابية، تبقى للرئيس التنفيذي في مثل هذه الحالات.
منزلة أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
كي تتمكن الإدارة الانتخابية من أداء مهامها بشكل فعّال، يجب أن يُعطى
أعضاؤها منزلةً تضمن لهم الاحترام والمعاملة اللائقة من قبل السلطتين التنفيذية
والتشريعية، والمجتمع بشكل عام. ففي الهند مثلاً، تُعطى لأعضاء الإدارة الانتخابية
(لجنة الانتخابات) الثلاثة منزلة توازي منزلة القضاة في المحكمة العليا. كما يحتاج
رئيس الإدارة الانتخابية إلى منزلة خاصة تمكنه من الوصول والتعامل مباشرةً مع أعلى
السلطات لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانصياع لقرارات تلك الإدارة. ففي الباكستان
يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بنفس شروط الخدمة التي يتمتع بها رئيس السلطة
القضائية، كما هي الحال كذلك في العديد من البلدان الأخرى. وفي كل من رومانيا
وجمهورية الكونغو الديمقراطية يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بمنزلة الوزير، مما
يمكنه من الوصول إلى كلتا السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل مباشر، أما في اليمن
فيعتبر رئيس الإدارة الانتخابية (رئيس اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء) بمنزلة
نائب رئيس الوزراء بينما يتمتع بقية أعضاء اللجنة بمنزلة الوزير.
وعلى الرغم من أهمية إعطاء أعضاء الإدارة الانتخابية منزلة عالية
ومرموقة، إلا أن ذلك يجب ألا يؤدي بهم إلى التصرف وكأنهم أكبر من المؤسسة
الانتخابية التي يعملون بها، أو أن يعملوا بما يحدو بالمجتمع لتشخيص "الإدارة
الانتخابية" بهم كأفراد، إذ أن المؤسسات المبنية على الأفراد من شأنها أن تؤدي إلى
استقطابات عالية. لذا فمن المفيد أن يعمل أعضاء الإدارة الانتخابية على "تشخيص"
المؤسسة التي يعملون لها، بدلاً من "مأسسة" الأفراد القائمين عليها.
دور رئيس الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
ينص الإطار القانوني في بعض البلدان على إجراءات مختلفة لتعيين رئيس
الإدارة الانتخابية من جهة وباقي أعضائها من جهة أخرى. ففي كل من أورغواي، وباكستان،
والتايلاند وليتوانيا، يقوم رئيس الإدارة الانتخابية بدور "العضو الأول" ويتم
تعيينه مباشرةً من قبل رئيس البلاد أو رئيس الحكومة بمنزلة تعلو على تلك التي تُعطى
لبقية الأعضاء. وفي رومانيا يتم تعيين رئيس الإدارة الانتخابية من قبل السلطلة
التشريعية (البرلمان) بينما يعين باقي الأعضاء من قبل رئيس البلاد ورئيس الحكومة
معاً. في جنوب أفريقيا، يعين رئيس الإدارة بمنزلة كبار القضاة، بينما يعين بقية
أعضائها بمنزلة قضاة عاديين. أما في جزر السليمان فيضطلع رئيس البرلمان برئاسة
الإدارة الانتخابية بحكم رئاسته للسلطة التشريعية.
يميل رؤساء الإدارة الانتخابية المعينين بإجراءات تختلف عن تلك
الخاصة بتعيين باقي الأعضاء، وبمنزلة أعلى، إلى لعب دور أكثر أهمية يفوق دورهم
في ترأس اجتماعات وأعمال الإدارة الانتخابية. حيث يمكن أن يتمتع أولئك الرؤساء
بصلاحيات إضافية تتعلق بمسائل أخرى مثل ترأس وإدارة اللجان الفرعية المختلفة
المنبثقة عن الإدارة الانتخابية، أو الإسهام بشكل عملي مع الأمانة العامة في تنفيذ
السياسات العامة والإشراف عليها، أو التنسيق مع مختلف الشركاء في العملية
الانتخابية. ففي ليتوانيا على سبيل المثال، يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بصلاحيات
تتعلق بتوظيف الموظفين وفصلهم، وبحمل خاتم الإدارة واحتكار استعماله، وتمثيل
الإدارة الانتخابية أمام باقي السلطات والمؤسسات في البلد، بالإضافة إلى تمثيلها
أمام القضاء وفي المحافل الدولية. وفي ليبيريا يقوم رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات
كذلك بدور الناطق الرسمي باسمها بموجب القانون، على الرغم من اضطلاع موظفي الأمانة
العامة بالتنسيق اليومي مع وسائل الإعلام.
أما في بعض البلدان الأخرى، مثل أوكرانيا، وبوركينافاسو، وروسيا،
وكوستاريكا، ومقدونيا وناميبيا، فيتم تعيين كل من رئيس الإدارة الانتخابية
وأعضائها استناداً إلى ذات الإجراءات والشروط، وبذات المنزلة، ويتم انتخاب
الرئيس (وكذلك نائب الرئيس والأمين العام أحياناً) من قبل مجموع الأعضاء في أول
اجتماع للإدارة عقب تعيينها. وفي هذه الحالات تتمثل المسؤولية الأساسية لرئيس
الإدارة في ترأس اجتماعاتها واجتماعات اللجان الفرعية عند الحاجة.
لا يمكن القول بأن هناك ميزات وعيوب واضحة في تخصيص إجراءات منفردة
لتعيين رئيس الإدارة الانتخابية بصفته "العضو الأول" أو انتخابه مباشرةً من بين
الأعضاء في تلك الإدارة. ويعتمد الخيار في ذلك على السياق العام الذي تم من
خلاله تصميم الإدارة الانتخابية وتشكيلها، والظروف التي تعمل في ظلها تلك الإدارة.
قد يكون خيار اعتبار رئيس الإدارة الانتخابية بمثابة العضو الأول فيها
وتفرغه الكامل لها مفضلاً في تلك الحالات حيث ما زالت تلك الإدارة في طور النشوء
وبحاجة إلى مزيد من الرعاية. وهذا ينطبق كذلك على الحالات التي يتفرغ فيها رئيس
الإدارة الانتخابية كلياً بينما يعمل باقي الأعضاء بتفرغ جزئي، كما في الباكستان
وغوايانا. أما في الحالات التي لا يتفرغ فيها الرئيس والأعضاء سوى جزئياً للعمل في
الإدارة الانتخابية، فقد يكون من الأفضل أن يتم انتخاب الرئيس من قبل باقي الأعضاء
وأن تنطبق عليه نفس شروط الخدمة المنطبقة عليهم جميعاً.
أعضاء الإدارة الانتخابية: خبراء مرموقين أم مراقبين على بعضهم البعض؟
HTML clipboard
في البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، يتم تحديد
الإطار العام لعضوية الإدارة من خلال قانون الانتخابات. وتتعدد المعالجات القانونية
لهذا الأمر، إلا أن بعضها أكثر فاعلية في تحقيق استقلالية الإدارة من غيرها. أما
الفارق الأساسي فيكمن في كون تركيبة الإدارة الانتخابية تستند إلى أعضاء يمثلون
الأحزاب السياسية المختلفة أو استنادها إلى أعضاء من الخبراء المرموقين. كما وأن
بعض البلدان تعمل على تشكيل إدارات انتخابية تتركب عضويتها من عناصر من كلتا
الفئتين.
الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة
HTML clipboard
تتألف الإدارة الانتخابية من مجموعة من الأعضاء يمثلون مختلف
الأحزاب السياسية، وقد يشمل ذلك كافة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات،
بموجب القانون، أو قد يتم اعتماد نسبة حسم معينة لتحديد عدد الأحزاب الممثلة في
عضوية تلك الإدارة، كأن يقتصر ذلك على الأحزاب الممثلة في السلطلة التشريعية أو تلك
التي تمتلك حداً أدنى من الممثلين فيها على سبيل المثال. ففي أواسط تسعينات القرن
الماضي في فنزويلا، كان للأحزاب الكبيرة تمثيل خاص بها في عضوية الإدارة الانتخابية
بينما تم تمثيل الأحزاب الصغرى بشكل جماعي.
عادةً ما تعني هذه الطريقة في تشكيل الإدارة الانتخابية بأن أعضاءها
يخدمون فيها كممثلين ووكلاء عن أحزابهم، حيث يعملون، بالإضافة إلى إدارة العملية
الانتخابية بحيادية، على التحقق من حماية مصالح الأحزاب التي يمثلونها. وعلى أية
حال، فعلى الرغم من النظر إلى كل عضو فردياً على أنه حزبي، إلا أن كافة الأعضاء
يعملون بعناية ويراقبون بعضهم البعض لمنع أي منهم من الاستئثار بالعملية الانتخابية
وتجويرها لما يفيد مصالح حزبه، وعليه يمكن اعتبار تلك الإدارة بأنها حيادية. وعادةً
ما تكون مدة العضوية في هذه الحالات لفترة محددة وثابتة، ولا يمكن فصل الأعضاء إلا
لأسباب واضحة تتعلق بإهمالهم لواجباتهم، أو بسبب سحبهم من عضوية الإدارة الانتخابية
من قبل الحزب السياسي الذي قام بتسميتهم لتمثيله فيها. إلا أن قيام الأحزاب بتبديل
ممثليها في عضوية الإدارة الانتخابية بشكل متكرر من شأنه الإضرار بسير أعمالها.
في بعض البلدان تقوم الأحزاب السياسية بتسمية أعضاء من قبلها في
الإدارة الانتخابية من بين الشخصيات المرموقة والتي يفرض عليها الالتزام بأعلى
معايير الحياد والمهنية، وبذلك فهم لا يعتبرون ممثلين لتلك الأحزاب. ونجد أمثلة على
ذلك في كل من أسبانيا، وكولومبيا والموزامبيق، مع أن مرشحي مختلف الأحزاب السياسية
في هذه الأخيرة لم يتمكنوا من تحقيق الحياد في عملهم بسهولة.
عمدت كثير من البلدان، وخاصة تلك التي واجهت صعوبات أكبر في
الانتقال من الأنظمة الشمولية والدكتاتورية إلى الديمقراطية التعددية، إلى اتباع
هذه الطريقة لتشكيل إدارتها الانتخابية من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية على
الساحة. إذ عادةً ما ينظر إلى الموظفين العموميين في تلك المجتمعات بنوع من عدم
الثقة باعتبارهم يمثلون تاريخاً طويلاً من العمل لصالح الحزب الواحد أو النظام
العسكري السابق. بالإضافة إلى ذلك، فقد تكون المعركة لمحاربة النظام الديكتاتوري
السابق قد أدت إلى استقطابات كبيرة داخل المجتمع بحيث أصبح من الصعب بمكان إيجاد
شخصيات يقبل بهم الجميع على أنهم "مستقلين" للقيام بأعباء الإدارة الانتخابية في
المرحلة الانتقالية. ونجد في وسط وشرق أوروبا كثيراً من الأمثلة على بلدان قامت
بتشكيل إداراتها الانتخابية أثناء المراحل الانتقالية من أعضاء يمثلون الأحزاب
السياسية، بالإضافة إلى أمثلة أخرى مثل الموزامبيق.
يرى الكثير من المحللين في الشؤون الانتخابية بأن تشكيل الإدارة
الانتخابية من ممثلي الأحزاب السياسية من شأنه أن يسهم في تحقيق الإجماع والتوافق
بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، وإضفاء مزيدٍ من الشفافية على
عمل تلك الإدارة، وهما عنصران يسهمان في رفع مستويات الثقة في الانتخابات. بالإضافة
إلى ذلك، فقد يشعر الناخبون بحماس أكبر للمشاركة في العملية الانتخابية عندما يلعب
قادة الأحزاب السياسية التي يميلون لها دوراً فعالاً في العملية، وذلك من خلال
ممثلين لهم في إدارتها.
في المقابل فقد تؤدي تشكيلة الإدارة الانتخابية من ممثلين عن مختلف
الأحزاب السياسية إلى شلها وعرقلة عملية اتخاذ القرارات من قبلها، خاصةً عندما
يتعلق الأمر بمسائل تمس مصالح تلك الأحزاب المتباينة في الصميم. كما وأن وجود
ممثلين حزبيين في عضوية الإدارة الانتخابية قد يضر بسرية بعض الفعاليات والإجراءات
الانتخابية كتلك المتعلقة بمتطلبات الكتمان حول مواصفات بعض المواد الخاصة بعملية
الاقتراع. أخيراً فقد تؤدي هذه التشكيلة للإدارة الانتخابية إلى امتعاض من قبل بعض
المجموعات، خاصةً أحزاب الأقلية التي لا تحصل على تمثيل لها في عضوية تلك الإدارة،
إما لكونها غير ممثلة في السلطلة التشريعية أو لكونها لم تشارك في العملية
التفاوضية التي أدت إلى تشكيل الإدارة الانتخابية أصلاً
الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء من الخبراء المستقلين
HTML clipboard
تقوم الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء من الخبراء المستقلين وغير
الحزبيين في تلك البلدان حيث ينص الإطار القانوني على تشكيل الإدارة من أفراد
يعينون استناداً إلى مؤهلاتهم المهنية. وعلى الرغم من أن ذلك يتم في بعض
الحالات من خلال قيام الأحزاب السياسية أو المنظمات الأهلية بتسمية مرشحيها لعضوية
الإدارة الانتخابية، إلا أن ذلك لا يعني بأن أولئك الأعضاء سيعملون بتوجيهات من
الجهة التي قامت بتسميتهم أو بانحياز لحزب سياسي ما. ففي المكسيك على سبيل المثال،
وعلى الرغم من تركيبة الإدارة الانتخابية الدائمة من تسعة خبراء يمتلكون حق التصويت،
إلا أنه يتم إضافة إلى ذلك تسمية عضو واحد عن كل فريق سياسي في البرلمان وعن كل حزب
وطني، إلا أن هؤلاء لا يمتلكون حق التصويت في اجتماعات وقرارات الإدارة الانتخابية.
تشتمل المؤهلات المطلوبة لعضوية الإدارة الانتخابية من الخبراء على
عدة شروط منها:
وعادةً ما تتألف الإدارة الانتخابية في هذه الحالات من الشخصيات
العامة المرموقة، المعروفة بحيادها السياسي وخبرتها في ميادين مختلفة مثل القانون،
والإدارة العامة، والعلوم السياسية أو الإعلام. ونجد أمثلة على هذا النوع من
الإدارات الانتخابية في كل من أستراليا، وأندونيسيا، وأوكرانيا، وبنغلادش، وبولندا،
والتايلاند، وكندا، وكوستاريكا والهند. ونجد بأن القانون في كثير من هذه البلدان
يفرض على أعضاء الإدارة الانتخابية ألا يكونوا نشطاء في العمل السياسي الحزبي في
الماضي القريب، وألا يكونوا أعضاء في أي حزب سياسي طيلة مدة عضويتهم في الإدارة
الانتخابية.
تقدم البرازيل مثالاً للإدارة الانتخابية القضائية: حيث تقع مسؤولية
الانتخابات هناك على عاتق المحاكم القضائية الوطنية والإقليمية، والتي تتبع للسلطة
القضائية، حيث تتألف الإدارة الانتخابية على مختلف المستويات من قضاة ومجموعة من
المحامين؛ وعليه يقوم القضاة، في ظل إشراف المحاكم، بالإشراف على العمليات
التحضيرية والتنفيذية للانتخابات لمدة محددة في كل دائرة انتخابية في البلاد.
وفي كندا لا يسمح للمسؤول التنفيذي عن الانتخابات، وهو العضو الوحيد
للإدارة الانتخابية هناك، بالتصويت في أية انتخابات فيدرالية أو استفتاء عام.
الإدارة الانتخابية المركّبة (المؤلفة من ممثلي الأحزاب والخبراء المستقلين)
HTML clipboard
تنص بعض قوانين الانتخابات على تشكيل الإدارة الانتخابية بشكل مختلط
من بضعة ممثلين عن الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى أعضاء غير حزبيين من
القضاة، أو الأكاديميين، أو ممثلي المنظمات الأهلية أو الموظفين العامين. ففي ساحل
العاج مثلاً يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من قبل كل من الأحزاب السياسية،
ومنظمات المجتمع المدني والحكومة. وقد تستفيد هذه الطريقة في تشكيل الإدارة
الانتخابية من محاسن الطريقتين الأخريين، حيث أنها تجمع بين قبول الأحزاب السياسية
والشفافية في عملها.
يمكن تطبيق هذه التشكيلة المركّبة بعدة طرق. ففي كرواتيا يتم أثناء
العملية الانتخابية توسيع اللجنة الدائمة للانتخابات المؤلفة من خمسة أعضاء من
العاملين في مجالات القانون، وذلك من خلال إضافة ثلاثة أعضاء مؤقتين يمثلون فريق
الأكثرية وثلاثة آخرون يمثلون فريق الأقلية البرلمانية، بحيث يمتلك جميعهم ذات
الحقوق في التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات. وعليه فلا يمكن في هذه الحالة
السيطرة على أغلبية القرار واستثناء الأعضاء المستقلين إلا من خلال توافق الأعضاء
السياسيين الذين يمثلون مواقف وآراء سياسية متناقضة. وفي هنغاريا يقوم البرلمان
بانتخاب رئيس الإدارة الانتخابية وأربعة من أعضائها، بينما يقوم كل حزب سياسي مشارك
في الانتخابات بانتداب ممثل واحد عنه لتمثيله في تلك الإدارة. ويتمتع جميع الأعضاء
بذات الحقوق في التصويت. وتتخذ الإدارة قراراتها بأغلبية الأصوات، حيث يمكن اسئناف
تلك القرارات أمام المحكمة المختصة. أما في المكسيك، فتتألف الإدارة الانتخابية
الدائمة من ثمانية أعضاء من الخبراء المستقلين، بالإضافة إلى ممثل عن كل واحد من
الأحزاب الوطنية وممثل عن كل فريق حزبي في البرلمان، إلا أن الأعضاء الممثلين
للأحزاب والسلطة التشريعية لا يتمتعون بحق التصويت في اجتماعات الإدارة الانتخابية.
وكما هي الحال بالنسبة للإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين للأحزاب
السياسية، فقد تواجه هذه الإدارة صعوبات في اتخاذ القرارات. ففي انتخابات عام 1999
في أندونيسيا مثلاً لم تتمكن الإدارة الانتخابية من التصديق على نتائج الانتخابات
وذلك بسبب رفض ممثلي بعض الأحزاب الصغيرة بالموافقة على تلك النتائج إلا إذا أعطيت
أحزابها تمثيلاً ما في البرلمان على الرغم من عدم فوزها بعدد كافٍ من أصوات
الناخبين يخولها بذلك، وهو ما يكمن خلف عدم منح ممثلي الأحزاب الأعضاء في الإدارة
الانتخابية حق التصويت فيها في بعض البلدان.
لمقارنة ميزات وعيوب تشكيل الإدارة الانتخابية حسب كل واحدة من الطرق
الثلاثة المبينة هنا (المؤلفة من الممثلين عن الأحزاب السياسية، وتلك المؤلفة من
خبراء مستقلين، والمركّبة)، يمكن الإطلاع على الصفحة التالية الخاصة بذلك.
ميزات وعيوب تشكيلة الإدارة الانتخابية من ممثلين عن الأحزاب السياسية، ومن الخبراء المستقلين والمركّبة
HTML clipboard
الإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية
الميزات
-
قد تسهم في رفع مستويات المشاركة من قبل القوى السياسية المتناقضة
-
قد تسهم في رفع مستويات مشاركة الناخبين
-
تسهم في الارتقاء بشفافية العملية الانتخابية
-
تسهم في مشاركة الأحزاب السياسية في وضع وتطوير السياسات
الانتخابية
-
تضمن صلة وصل وثيقة مع الشركاء الرئيسيين في العملية الانتخابية
-
تضع الخبرة السياسية في خدمة إدارة العملية الانتخابية
العيوب
-
قد يعمل الأعضاء استناداً إلى مصالحهم الحزبية
-
قد لا يمتلك الأعضاء المؤهلات أو الخبرات المهنية الملاءمة
-
قد تصعب إدارة أعمالها في حال تم تمثيل كافة الأحزاب السياسية في
عضويتها
-
قد تفقد مصداقيتها في حال عدم تمثيل بعض الأحزاب السياسية في
عضويتها، أو في حال تراجع مستويات الثقة في الأحزاب السياسية بشكل عام
-
قد تواجه صعوبات في اتخاذ القرارات على أساس من الإجماع والتوافق
-
قد تعاني وحدة الإدارة من الخلافات الناشئة بين مختلف الأحزاب
السياسية
-
قد يضر ذلك باستدامة الإدارة الانتخابية في حال قيام الأحزاب
السياسية باستبدال ممثليها في تلك الإدارة بشكل مستمر
الإدارة الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين
الميزات
-
تعزز العضوية المحايدة من مصداقية الإدارة الانتخابية
-
لا تخضع على الأرجح للضغوطات السياسية
-
مهنية الأعضاء
-
تضع مجموعة من الخبرات المهنية في خدمة الإدارة الانتخابية
-
يرفع أعضاؤها من بين الشخصيات المرموقة من منزلة الإدارة
الانتخابية واحترامها
-
يوفر أعضاؤها الخبراء شبكات واسعة من المهنيين الذين يمكن للإدارة
الانتخابية الاستفادة منهم
العيوب
-
قد لا تعي دائماً الاعتبارات السياسية الهامة
-
قد تحد من اطلاع الشركاء السياسيين على فعاليات ونشاطات الإدارة
الانتخابية
-
قد تفتقد لعلاقات جيدة مع الشركاء الرئيسيين في العملية
الانتخابية
-
قد يواجه الأعضاء صراعاً بين ولائهم للإدارة الانتخابية وطريقة
عملها وقناعات المؤسسات أو المنظمات التي يتبعون لها أصلاً
-
قد لا يرغب "أفضل الخبراء" في العمل في إدارة العملية الانتخابية
-
قد يصعب وجود خبراء مستقلين وغير حزبيين في ظل المراحل الانتقالية
نحو الديمقراطية
الإدارة الانتخابية المركّبة
الميزات
-
تسهم في إيجاد التوازن بين ما هو سياسي وما هو فني
-
تسهم في رفع مستويات المشاركة
-
يعمل أعضاؤها المستقلون على الحد من أية ممارسات حزبية أو منحازة
-
تتمتع الإدارة الانتخابية بالشفافية أمام الشركاء السياسيين،
بينما تحافظ على مصداقيتها المهنية
-
توفر للإدارة الانتخابية المساهمات السياسية والخبرات المطلوبة في
نفس الوقت
-
تحقق تواصلاً بين الشركاء الرئيسيين في العملية الانتخابية
والشخصيات العامة المرموقة فيها
-
تضع كل من الخبرات السياسية والمهنية/الفنية في خدمة الإدارة
الانتخابية
العيوب
-
قد يعمل أعضاؤها من الفريقين بموجب برامج ومواقف متباينة
-
قد تعاني الإدارة من تنافس بين أعضائها في تسريب المعلومات
-
قد تصعب إدارة أعمالها في حال تم تمثيل كافة الأحزاب السياسية
والخبرات المطلوبة في عضويتها
-
قد تفتقد لبعض المصداقية في حال عدم تمثيل بعض الأحزاب في عضويتها
-
قد تواجه صعوبات في اتخاذ القرارات على أساس من الإجماع والتوافق
-
قد لا يرغب الخبراء المرموقون بالعمل جنباً إلى جنب مع ممثلي
الأطراف السياسية
تفرغ أعضاء الإدارة الانتخابية كلياً أم جزئياً؟
HTML clipboard
يستند الخيار في تفرغ أعضاء الإدارة الانتخابية كلياً أو جزئياً
للعمل فيها على مجموعة من الظروف والعوامل الانتخابية والإدارية. ففي ظل وجود
إدارة انتخابية دائمة، فقد يتطلب حجم العمل على مدار الدورة الانتخابية الكاملة
تفرغ أعضاء الإدارة كلياً لها واستعدادهم الدائم لعقد المشاورات واتخاذ القرارات
دون تأخير. كما وقد يكون هذا الخيار جيداً في ظل قيام فعاليات انتخابية مستمرة
ودائمة، كتنظيم انتخابات فرعية أو تكميلية بشكل اعتيادي، أو حملات التوعية المستمرة،
أو تسجيل الناخبين الدائم، أو عمليات الإصلاح المستمرة لقوانين الانتخاب. وكذلك
الأمر في ظل وجود إدارة انتخابية مؤقتة، فقد يتطلب حجم العمل الهائل أثناء العملية
الانتخابية، وهي فترة عمل الإدارة، أن يعمل الأعضاء بتفرغ كامل. كما وأن خيار
التفرغ الكامل قد يكون مفضلاً في تلك الحالات حيث تدور الشكوك حول حيادية الجهاز
الإداري/التنفيذي للانتخابات ومهاراته.
في بعض الحالات، كما في أندونيسيا، يفرض القانون على كافة الأعضاء
العمل بتفرغ كامل في الإدارة الانتخابية. كما وتقوم عدة بلدان بتعيين أعضاء الإدارة
الانتخابية وفرض التفرغ الكامل عليهم على الرغم من عدم ورود نص صريح بذلك في
القانون، مثل ألبانيا، وألمانيا، والتايلاند، وجمهورية الدومينيكان، والسلفادور،
وغامبيا، ومنغوليا وموريشيوس. وكذلك الأمر في جنوب أفريقيا، حيث يعمل كافة الأعضاء
عدا واحد (قاضي) بتفرغ كامل للإدارة الانتخابية على الرغم من عدم ورود نص بذلك في
القانون.
في المقابل، ففي البلدان التي تعتبر فيها مواعيد الانتخابات ثابتة،
وحيث لا تقع على عاتق الإدارة الانتخابية سوى بعض المسؤوليات البسيطة في الفترات
الزمنية الفاصلة بين الانتخابات، فقد يكون من الأفضل العمل بموجب التفرغ الجزئي من
قبل الأعضاء. وهو ما يعمل به في كل من أرمينيا، وجمايكا، والسنغال، وكمبوديا،
ومالطا واليابان مثلاً. وفي غانا ومنغوليا يعمل كافة الأعضاء بتفرغ جزئي بينما
يتفرغ كل من رئيس الإدارة ونائبة كلياً للعمل فيها، وكذلك في غوايانا حيث يعمل كافة
الأعضاء بتفرغ جزئي عدا الرئيس. كما ويمكن أن يعمل أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ
جزئي في الفترات الفاصلة بين الانتخابات بينما يتفرغون كلياً أثناء العملية
الانتخابية.
يجب موازنة الفوائد التي قد تنتج عن تفرغ الأعضاء كلياً للعمل في
إدارة العملية مع الكلفة الناتجة عن ذلك، خاصةً وأن الانتخابات القادمة قد لا تحصل
إلا بعد بضعة سنوات. كما وأن التفرغ الكامل قد يؤدي إلى خلافات بين الأعضاء
وموظفي الجهاز الإداري/التنفيذي، خاصةً عندما يبدأ الموظفون التنفيذيون بتفسير
التفرغ الكامل من قبل الأعضاء على أنه تدخل في الفعاليات والنشاطات ذات الطابع
التنفيذي الصرف.
عدد أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
عادةً ما يتم تحديد عدد أعضاء الإدارة الانتخابية أو المؤسسة المفوضة
بذلك من خلال الإطار القانوني للانتخابات. إلا أن ذلك قد لا يكون ممكناً عندما يحدد
ذلك استناداً إلى معايير معينة في الإدارات الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن
الأحزاب السياسية، كإسناد العدد إلى نسبة تمثيل كل حزب في البرلمان، حيث أن العدد
يتغير من وقت إلى آخر.
يختلف عدد أعضاء الإدارة الانتخابية من موقع إلى آخر حول العالم، دون
أن يكون لذلك علاقة مباشرة بحجم البلد المعني. ففي بلد صغير مثل ليسوتو على سبيل
المثال تتألف لجنة الانتخابات من 3 أعضاء، بينما تتألف في نيجيريا من 13 عضو، مع
العلم بأنه بلد أكبر بكثير من ليسوتو. أما كندا، وعلى الرغم من مساحتها الهائلة،
فإن إدارتها الانتخابية تتألف من عضو واحد، والهند حيث يقطن حوالي 600 مليون ناخب،
تتألف لجنتها الانتخابية من 3 أعضاء فقط. وقد تسهم الزيادة في عدد أعضاء الإدارة
الانتخابية إلى توفير الفرصة لتمثيل أوسع في عضويتها، بينما يسهم العدد القليل لهم
في جعل النقاش وعملية اتخاذ القرار أكثر سهولةً.
تميل الإدارات الانتخابية التي تضم في عضويتها ممثلين عن الأحزاب
السياسية إلى شمل عدد أكبر من الأعضاء وذلك لكي تتسع لعدد كافي من الممثلين عن
مختلف التوجهات السياسية، بينما تميل الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين
إلى تحديد عدد الأعضاء فيها بأعداد أقل. ويسهم تشكيل الإدارة الانتخابية من عدد
فردي من الأعضاء في تمكينها من اتخاذ قراراتها على أساس الأغلبية البسيطة للأصوات،
دون أن تضطر إلى اللجوء لوسائل أخرى لتحقيق ذلك كأن يعطى رئيسها صوتاً ترجيحياً
مثلاً.
تنص قوانين الانتخابات في بعض البلدان، مثل جامايكا، وكرواتيا
والمكسيك على إمكانية تعيين أعضاء بدلاء للأعضاء الأساسيين أو نواب لهم. وفي تلك
الحالات يستطيع النائب أو البديل أن يحل محل العضو الأساسي ويمارس صلاحياته بشكل
أوتوماتيكي عند الحاجة.
مدة العضوية في الإدارة الانتخابية الدائمة
HTML clipboard
يتم في غالبية الإدارات الانتخابية الدائمة تحديد مدة عضوية بفترة
زمنية محددة. وعلى سبيل المثال، كانت فترة العضوية في بعض البلدان حتى أواخر عام
2005 على النحو التالي: ثلاث سنوات في الباكستان؛ أربع سنوات في كل من بالاو،
وجامايكا، وجمهورية الدومينيكان، ولاتفيا وهندوراس؛ خمس سنوات في البوسنة والهرسك،
وترينيداد وتوباغو وفيجي؛ ست سنوات في تركيا وجورجيا؛ سبع سنوات في أوغندا،
وأوكرانيا، وجنوب أفريقيا والمكسيك؛ ثمان سنوات في رومانيا؛ وعشر سنوات في بوتسوانا
(للمزيد راجع الملحق أ). ويتم تحديد مدة عضوية بعض الإدارات الانتخابية نسبة إلى
مدة الدورة البرلمانية. وفي بوتسوانا مثلاً تمتلك لجنة الانتخابات أمانة عامة دائمة،
أما الأعضاء فلا يعملون إلا خلال فترة الانتخابات، ويستمرون في عضوية اللجنة
لدورتين متتاليتين للبرلمان، أي ما يساوي عشر سنوات.
من ميزات تحديد مدة العضوية في الإدارة الانتخابية أنه يسهم في إدخال
الأفكار والدماء الجديدة بشكل مستمر من خلال التعيينات الجديدة. إلا أن ذلك من شأنه
كذلك أن يقوض إمكانية تراكم الخبرات، خاصةً عندما تتحدد مدة العضوية بدورة انتخابية
واحدة. لذلك نجد بأن الكثير من قوانين الانتخابات تنص على إمكانية تمديد مدة
العضوية بالتوافق بين العضو المعين والجهة المسؤولة عن تعيينه. وفي بعض البلدان يتم
تحديد العضوية بفترتين متتاليتين فقط، بينما لا تحدد بلدان أخرى مدة العضوية في
إداراتها الانتخابية أو المرات التي يمكن للعضو الاستمرار في منصبه. كما ويمكن أن
ينص القانون على تجديد الأعضاء بشكل تدريجي، كما في جنوب أفريقيا حيث يتم تعيين كل
عضو جديد لفترة سبع سنوات وليس للفترة المتبقية من مدة عضوية العضو السابق. وفي
كوستاريكا يتم تغيير أحد الأعضاء الثلاثة الأساسيين واثنين من نواب الأعضاء الستة
مرة كل سنتين. أما في ناميبيا فيتم تعيين أعضاء لجنة الانتخابات لفترة محددة بخمس
سنوات، وفي حال شغر منصب أحد الأعضاء يتم تعيين بديل عنه ولكن للفترة المتبقية من
مدة عضوية العضو المستبدل فقط.
يسهم تنظيم عملية تجديد الأعضاء بشكل تدريجي إلى حد كبير في الحفاظ
على ذاكرة المؤسسة وتجربتها ويسهل من عملية انتقال رئاسة الإدارة الانتخابية من عضو
لآخر. أما في حال عدم اتباع هذه الطريقة، فيجب تعيين الأعضاء الجدد بوقت كافٍ بعد
انقضاء آخر عملية انتخابية لإعطاء الأعضاء السابقين متسعاً كافياً من الوقت لإتمام
مهامهم وإعداد تقاريرهم وتقييماتهم الانتخابية، وبوقت كافٍ قبل الانتخابات التالية
لتمكين الأعضاء الجدد من التكيّف مع مسؤولياتهم الجديدة قبل بدء الفترة الانتخابية.
وهو ما يمكن تحقيقه من خلال برمجة عملية تجديد الأعضاء في مواعيد تقع حوالي منتصف
الفترة الزمنية الفاصلة بين الانتخابات.
انتقاء وتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
عادةً ما يتم تحديد الإجراءات المتعلقة بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال
القانون الانتخابي، بما في ذلك أحياناً طريقة انتقائهم. ويمكن أن يتم تعيين الأعضاء
رسمياً إما من قبل رأس السلطة في البلاد، أو السلطة القضائية، أو التنفيذية، أو
الأحزاب السياسية، وقد يكون ذلك من خلال عملية تشاورية أو بقرار منفرد من قبل الجهة
المختصة. أما طريقة الانتقاء فقد تكون عملية مغلقة، من خلال تسميات تقوم بها جهات
محددة، أو من خلال المسابقة المفتوحة التي تتم عن طريق الإعلان العام عن الوظائف
الشاغرة، كما وقد تشتمل عملية الانتقاء على نوع من الامتحان العام أو الخاص للتحقق
من كفاءة ونزاهة المرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى إمكانية انتقاء
الأعضاء من بين مجموعة من المرشحين أو من خلال اعتماد قائمة محددة منهم يساوي عددها
عدد الأعضاء في الإدارة. وبشكل عام فقد يمكن لعملية انتقاء الأعضاء أن تكون مفتوحة
بشكل أكبر في الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين من تلك الخاصة
بالإدارات الانتخابية المؤلفة، كلياً أو جزئياً، من ممثلين عن الأحزاب السياسية.
انتقاء الأعضاء من خلال المسابقة المفتوحة
HTML clipboard
يتم انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية في بعض البلدان التي تتألف
إداراتها من خبراء مستقلين، مثل جنوب أفريقيا، والعراق وناميبيا، من خلال المسابقة
المفتوحة، حيث يتمكن المعنيون في عضوية الإدارة بالتقدم بطلباتهم لهذا الغرض. وفي
كل من جنوب أفريقيا والعراق يمكن لجمهور المواطنين كذلك تسمية الخبراء المرشحين
لعضوية الإدارة الانتخابية. وفي هذه الحالات يتم استلام الطلبات وتدقيقها، وذلك من
خلال إجراء المقابلات العامة مع المرشحين، من قبل جهة مستقلة (كلجنة قضائية كما هي
الحال في ناميبيا أو لجنة برلمانية مختصة كما في جنوب أفريقيا مثلاً). وتقوم تلك
الجهة بإعداد قائمة مقترحة من المرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية وتقديمها إلى رأس
السلطة في البلاد للقيام بتعيينهم. أما في بوتسوانا فيتم تقديم طلبات العضوية في
الإدارة الانتخابية إلى لجنة الانتخابات التي تقوم برفعها إلى منتدى تتمثل فيه كافة
الأحزاب السياسية، حيث يقوم هذا المنتدى بانتقاء 15 مرشح وعرضهم على لجنة الخدمة
القضائية في البلاد. وتقوم تلك اللجنة بتعيين خمسة أعضاء من بينهم، بالإضافة إلى
رئيس لجنة الانتخابات (والذي يجب أن يكون أحد قضاة المحكمة العليا) ونائب الرئيس (والذي
يجب أن يكون من ممتهني إحدى المهن القانونية).
بينما توفر هذه الطريقة في انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال
المسابقة المفتوحة فرصةً لأعداد أكبر من المعنيين في التقدم لعضوية تلك الإدارة من
خلال عملية تنافسية، إلا أن ذلك قد لا يضمن بالضرورة اختيار أفضل المرشحين. ففي تلك
الحالات حيث يسيطر حزب أو مجموعة سياسية دون غيرها على عملية الانتقاء والتعيين، قد
تنحسر فرص بعض المرشحين الأكثر كفاءةً في حال عدم توافقهم مع طروحات وتوجهات ذلك
الحزب أو المجموعة السياسية.
بعض ميزات وعيوب انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال المسابقة
المفتوحة:
الميزات
-
تعزز من شفافية عملية الانتقاء والتعيين
-
توفر مجموعة كبيرة ومتنوعة من المرشحين لانتقاء الأعضاء من بينهم
-
تمكن قيام العملية على أساس من تنافس الكفاءات
-
تعزز شمولية العملية من خلال تمكين كافة الشركاء بتسمية مرشحين
لعضوية الإدارة الانتخابية
-
تنطوي على إجراءات تسمح بموازنة القرارت والاقتراحات الصادرة عن
جهات مختلفة، وذلك من خلال قيام أجهزة مختلفة بتسمية المرشحين، وتدقيق قوائمهم
وتعيينهم
-
تفسح المجال أمام مرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية من خارج
النخبة الأقرب إلى مواقف السلطة
العيوب
-
قد لا يرغب أكثر الخبراء كفاءةً في المشاركة في عملية تجعلهم عرضة
للتدقيق العام
-
قد يحجم البعض عن التقدم لعضوية الإدارة خوفاً من الفشل في الحصول
على المنصب وإشاعة خبر ذلك الفشل على العامة
-
تنتج عن هذه العملية بعض التكاليف الإضافية المتعلقة بالإعلان عن
الوظائف وتنظيم عمليات التدقيق والامتحان
-
تحتاج هذه العملية إلى متسع أكبر من الوقت للانتهاء من تعيين
الأعضاء
-
قد تتطلب العملية اعتماد إجراءات لمراقبة تركيبة وأعمال الجهات
المختصة بعمليات التدقيق والانتقاء
-
قد تسهم هذه العملية في بعض الحالات بتمويه هيمنة حزب أو مجموعة
سياسية ما على تحديد هوية أعضاء الإدارة الانتخابية
تسمية أعضاء الإدارة الانتخابية من قبل رأس السلطة في البلاد بالتشاور مع أو من خلال التصديق عليهم من قبل السلطة التشريعية
HTML clipboard
في بعض البلدان الأخرى، تبدأ عملية تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
المؤلفة من خبراء مستقلين من خلال قيام رأس السلطة في البلاد بتسمية المرشحين
لعضوية تلك الإدارة وتقديمهم للبرلمان للمصادقة عليهم وإقرارهم. ونجد أمثلة على
هذه الطريقة في سيراليون وكينيا. ويسهم إشراك السلطة التشريعية، بما في ذلك أحزاب
المعارضة فيها، في تعزيز قبول مختلف الأحزاب السياسية بالتعيينات المعتمدة. ففي
أندونيسيا مثلاً، يقوم رئيس البلاد بتمسية قائمة من المرشحين تشمل ضعف عدد الأعضاء
في لجنة الانتخابات العامة ويقدمها إلى البرلمان، حيث يقوم البرلمان بتنظيم
امتحانات شفهية وكتابية عامة لهم قبل قيامه بالتصويت على ترتيب كافة المرشحين في
قائمة تسلسلية من الأفضل إلى الأسوأ، ومن ثم إرسال قائمة بأسماء أفضل المرشحين
لتعيينهم رسمياً من قبل الرئيس. أما في أوكرانيا، فيقوم البرلمان بإعداد قائمة من
المرشحين وتقديمها لرئيس البلاد، الذي يقوم بدوره بانتقاء الأعضاء المقترحين وإعادة
قائمة بأسمائهم إلى البرلمان من جديد لإقرارها. في بعض البلدان التابعة لمجموعة
الكومنويلث، بما في ذلك ترينيداد وتوباغو، وسانتا لوسيا وفيجي، يقوم رأس السلطة
بتعيين الأعضاء استناداً إلى توصيات من رئيس الوزراء وبالتشاور مع قائد المعارضة.
أما في بابوا غينيا الجديدة فهناك لجنة خاصة بالتعيينات المتعلقة بالإدارة
الانتخابية، تتألف من رئيس الوزراء، وقائد المعارضة، ورئيس اللجنة البرلمانية
المختصة بشؤون التعيينات العامة، بالإضافة إلى رئيس لجنة الخدمة العامة.
يوفر توزيع الصلاحيات في تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية بين السلطتين
التنفيذية والتشريعية فرصةً لموازنة قرارات كل منهما في هذا الخصوص وفي تحسين عملية
التعيين بشكل عام. أما انفراد سلطة واحدة بذلك، وخاصة إذا كانت تلك السلطة
التنفيذية، فقد يؤدي ذلك إلى النظر للأعضاء المعينين على أنهم رهن إشارة السلطة
القائمة على تعيينهم، حتى ولو كان أولئك الأعضاء من الأفراد المعروفين بنزاهتهم.
وحتى في حالة توزيع صلاحية التعيين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية،
فإن ذلك قد لا يضمن سلامة العملية بشكل كافٍ في حال سيطرة حزب ما على كلتا السلطتين،
أو في حال هيمنة السلطة التنفيذية عملياً على السلطة التشريعية. وفي تلك الحالات
فقد يكون لاعتماد ضرورة إقرار التعيينات من قبل أغلبية ثلثي أعضاء السلطة التشريعية
فائدة كبيرة، حيث أنها تمكن الأحزاب الصغيرة والمعارضة من التأثير في عملية التعيين،
وهو ما يعمل به في كل من الأورغواي، والمكسيك، ونيجيريا واليمن.
انفراد أحد فروع السلطة بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
في تلك الحالات التي تنفرد فيها أحد فروع السلطة بتعيين أعضاء
الإدارة الانتخابية، كرأس السلطة مثلاً، لا يتطلب ذلك موافقة من أية جهة أخرى،
وقد لا يتطلب ذلك الاستناد إلى أية توصيات أو مشاورات مع أية مؤسسة أخرى،
كالسلطة التشريعية، أو الأحزاب السياسية أو المنظمات الأهلية (منظمات المجتمع
المدني). وعلى الرغم من إمكانية قيام رأس السلطة ببعض المشاورات، وهو ما يحدث
بالفعل في كثير من الحالات، إلا أن ذلك لا يعتبر ملزماً له في اتخاذ قراره النهائي
حول تعيين الأعضاء. وهذا ما نجده في كل من زامبيا، والسنغال، وماليزيا والهند مثلاً،
حيث ينفرد رئيس البلاد بصلاحية تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية. وينتقد كثير من
المحلللون هذه الطريقة في تعيين الأعضاء، خاصةً عندما تنفرد بذلك السلطة التنفيذية،
وذلك لكونها تمهد الطريق لتعيين أعضاء قريبين من مواقف الحكومة أو الحزب الحاكم
بدلاً من أعضاء حياديين.
في بعض البلدان الأخرى، مثل كوستاريكا، تنفرد محكمة العدل العليا
بصلاحية تعيين الأعضاء، إلا أن ذلك يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المحكمة.
اشتراك الأطراف الأخرى في تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
تتمثل إحدى الخيارات الأخرى للحد من تأثير السلطة التنفيذية في عملية تعيين أعضاء
الإدارة الانتخابية في إشراك جهات قضائية وأخرى غير حكومية، إما في تسمية المرشحين
لعضوية تلك الإدارة أو في انتقائهم. ففي بوتسوانا مثلاً تضطلع لجنة الخدمة القضائية
بمسؤولية تعيين أعضاء لجنة الانتخابات، بينما تلعب المنظمات الأهلية، أو
الأكاديميين أو العاملين بالقانون دوراً مفصلياً في عملية تعيين أعضاء تلك اللجنة.
المؤهلات المطلوبة لعضوية الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
يحدد شكل الإدارة الانتخابية وتشكيلها من الخبراء المستقلين أو
الممثلين الحزبيين، بشكل عام ما إذا كانت المؤهلات الفردية التي يجب توافرها في
أعضاء تلك الإدارة منصوص عليها في الإطار القانوني للانتخابات أم لا. فعادةً ما
تستخدم الأحزاب السياسية معاييرها الخاصة في تعيين ممثليها في الإدارة الانتخابية
المؤلفة من ممثلين عنها، ومنها:
وعلى الرغم من ذلك نجد بأن بعض قوانين الانتخاب تنص على مؤهلات محددة
لعضوية الإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين حزبيين، مثل:
ففي بوركينا فاسو والموزامبيق مثلاً يفرض القانون على أعضاء لجنة
الانتخابات المؤلفة من ممثلين حزبيين أن يكونوا مؤهلين مهنياً وأن يقوموا بمهامهم
الانتخابية بنزاهة، واستقلالية وحياد. ويعني ذلك أنه على الأحزاب السياسية تسمية
مرشحيها لعضوية اللجنة من بين الأفراد الذين يستوفون شروط عدم الانتماء للحزب
والاستقلالية. وفي هذه الحالات عادةً ما يكون الأعضاء المرشحون من قبل الأحزاب
السياسية من الشخصيات المرموقة في المجتمع بدلاً من كونهم أعضاء في الحزب الذي يقوم
بتسميتهم.
أما في الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، فقد ينص
القانون على مجموعة من المؤهلات الفردية التي يجب أن تتوفر في أعضاء الإدارة
الانتخابية، كما هي الحال في أندونيسيا والمكسيك. وفي بعض الحالات فقد يكتفي
القانون بتعريف أنماط العمل والمهام الخاصة بالإدارة الانتخابية، والتي يتم تحديد
المؤهلات المطلوبة في أعضائها استناداً لها.
من الطبيعي أن يطلب من أعضاء الإدارة الانتخابية التحلي بصفات الكفاءة
المهنية والحياد السياسي. وتشتمل المؤهلات المطلوبة في بعض البلدان على ضرورة حيازة
العضو على نوع من التأهيل أو الخبرة القانونية، خاصةً بالنسبة لرئيس الإدارة
الانتخابية، والذي يجب أن يكون قاضياً عاملاً في كثير من الحالات (كما في سلوفينيا)
أو قاضياً حالياً أو سابقاً (كما في أستراليا)، أو على الأقل من المؤهلين لشغل أحد
المناصب القضائية العليا. ففي روسيا مثلاً يجب على الأعضاء حيازة شهادة جامعية في
القانون، أما في التايلاند وليتوانيا فيجب أن يكون الأعضاء من حاملي الشهادة
الجامعية على الأقل. ومن المتطلبات الأخرى التي عادةً ما يجب توفرها في أعضاء
الإدارة الانتخابية ما يتعلق بالجنسية والسن. ففي التايلاند وسيراليون مثلاً لا
يجوز تعيين من لا يحملون جنسية البلد لعضوية الإدارة الانتخابية. وفي نيجيريا يجب
أن يكون الأعضاء ممن أكملوا سن 25 عام على الأقل.
تؤثر طريقة انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية في تحديد نوعية الأفراد
الذين يتم اختيارهم لهذا الغرض، حيث يمكن أن ترفع من فرص بعض الفئات الاجتماعية أو
تنقص من فرص فئات أخرى. ففي عام 2001 في أندونيسيا على سبيل المثال، بدا وكأن تمسية
المرشحين لعضوية لجنة الانتخابات منحصرة بشكل أساسي في الشخصيات الأكاديمية
المرموقة، وعليه فلقد كانت بالفعل المجموعة الأكبر من الأفراد المرشحين لعضوية
اللجنة من الأكاديميين. وعلى ما يبدو فقد تتمخض طريقة تعيين الأعضاء من خلال
المسابقة المفتوحة عن أجواء أكثر عرضة للتحكم فيها. ففي أذربيجان على سبيل المثال،
تطلب القانون سنة 1999 تعيين نصف الأعضاء من قبل البرلمان ونصفهم الآخر من قبل رئيس
البلاد، الذي كان حزبه يسيطر بشكل كلي على البرلمان، الأمر الذي نتج عنه لجنة
انتخابات مستقلة شكلياً ولكنها خاضعة كلياً لتأثير الحكومة عملياً.
بينما تنص بعض قوانين الانتخاب على ضرورة تعيين أعضاء الإدارة
الانتخابية من بين العاملين بمهن محددة (كأن يكون جميع الأعضاء من القضاة كما في
كوستاريكا، أو من القضاة والعاملين في المهن القانونية الأخرى كما في كرواتيا)، إلا
أن قليل منها يحدد الخبرات العملية والكفاءات التي يجب أن تتوفر في الأعضاء، إذ
تنحصر المؤهلات المطلوبة في بعض الأوجه القانونية عادةً. وبالمقارنة مع عالم
الشركات الخاصة التي تقوم بكم كبير من الفعاليات والاختصاصات يوازي حجم المهام
الملقاة على عاتق الإدارة الانتخابية، قلما تكتفي تلك الشركات بتشكيل مجلس لإدارة
أعمالها لا يجمع بين أعضائه سوى مجموعة محدودة من الخبرات.
وفي بعض الحالات يحدد القانون من لا يجوز تعيينهم لعضوية الإدارة
الانتخابية. ففي كثير من البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو
المختلطة (فيما يتعلق بالمؤسسة المستقلة في هذه الحالة) نجد بأن ذلك يشمل عدم
إمكانية الجمع بين عضوية تلك الإدارة وبعض المناصب أو المهام الأخرى، كألا يكون
الفرد عضواً في حزب سياسي ما أو موظف لديه، أو ألا يضطلع بأي منصب تمثيلي منتخب أو
أي منصب حكومي. أما بعض المتطلبات الأخرى، مثل تلك المتعلقة بالوضع الصحي للعضو،
فقد تنطوي على ممارسات لتمييز بعض الفئات أو الأفراد.
ولمقارنة بعض المؤهلات المنصوص عليها في قوانين الانتخابات في أربعة
بلدان عملت على إصلاح إداراتها الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، راجع الصفحة
التالية الخاصة بذلك.
شروط الخدمة وضمان مدة العضوية لأعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
في البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ كامل
لمهامهم الانتخابية، يتم تحديد شروط الخدمة الخاصة بهم، وخاصةً ما يتعلق بأجورهم
ومستحقاتهم الأخرى، إما من خلال القانون أو بقرار من قبل رأس السلطة أو الحكومة
بالتشاور مع مؤسسات أخرى، كالبرلمان، أو وزارة الخدمة العامة (أو اللجنة/المديرية
المختصة بذلك) أو وزارة المالية. وعادةً ما يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية
للعمل بشروط خدمة توازي الشروط المطبقة على كبار العاملين في السلطة القضائية أو
كبار العاملين في الخدمات والمصالح العامة الأخرى.
أما في البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ جزئي
فقط لمهامهم الانتخابية، فمن المعتاد تخصيص بدائل لهم عن مشاركتهم في أعمال تلك
الإدارة واجتماعاتها، كما هي الحال في بوتسوانا مثلاً. كما وتقوم بعض البلدان (مثل
ناميبيا) بإضافة مخصصات شهرية ثابتة للأعضاء على تلك البدائل. أما تلك البدائل
والمخصصات فيتم تحديدها من قبل الحكومة استناداً لسياساتها وترتيباتها الخاصة.
في كل من بريطانيا، وليسوتو ونيجيريا وبعض دول منطقة الكاريبي، تمول
المخصصات المدفوعة لأعضاء الإدارة الانتخابية من خلال الميزانية العامة للبلاد
مباشرةً. وذلك من شأنه أن يضمن للأعضاء مستحقاتهم خلال فترة عضويتهم ويسهم في
حفاظهم على استقلاليتهم التامة في أدائهم لمهامهم.
مما يسهم في تمكين أعضاء الإدارة الانتخابية من القيام بأعمالهم بحياد،
ومهنية، واستقلالية ودون الخضوع لأية ضغوطات سياسية، اعتماد ترتيبات تضمن لهم
الاستمرار في عضوية الإدارة وتمنحهم الحصانة ضد أية ممارسات غير مشروعة تهدف
للتأثير عليهم، كاقتطاع بعض المخصصات، أو تحجيم شروط الخدمة، أو الملاحقة المتعمدة،
وتحميهم من إمكانية قيام الحكومة أو اية جهة أخرى بمحاولة عزلهم من منصبهم بشكل
عشوائي أو تعسفي. فقد لا يتمتع الأعضاء بذات المقدار من الثقة بالنفس في اتخاذ
قرارات لا تروق السلطة التنفيذية أو التشريعية إذا ما كان بإمكان أي من تلك السلطات
عزلهم من عضوية الإدارة الانتخابية، أو تقليص مخصصاتهم وشروط خدمتهم خارج الإجراءات
المنصوص عليها قانونياً.
تنص قوانين الانتخابات في كثير من البلدان على ضوابط تتعلق بحصانة
العضوية في الإدارة الانتخابية توزاي تلك الخاصة بكبار العاملين في السلطة القضائية،
حيث لا يجوز عزل الأعضاء إلا في حالات ولأسباب واضحة ومحددة، مثل السلوك غير الصحيح،
أو الإعاقة الجسدية أو العقلية. وهذا ما يعمل به في الهند، حيث لا يمكن عزل العضو
في الإدارة الانتخابية إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، حتى عندما تثبت عليه أية
تهمة لقيامه بسلوك لا يليق بمنصبه. كما ويمكن تحصين الأعضاء ضد أي تقليص في
مخصصاتهم وشروط خدمتهم عشوائياً، من خلال القانون، كما في كندا. وفي بعض البلدان
الأخرى، مثل تنزانيا وزامبيا، يمكن لرئيس البلاد عزل أي من أعضاء الإدارة
الانتخابية لأسباب محددة، بما في ذلك الإفلاس في زامبيا. إلا أن القانون في هذين
البلدين لم ينص على ضرورة اتباع إجراءات قانونية محددة للقيام بعزل العضو، كموافقة
البرلمان أو إجراء محاكمة عادلة للعضو المعني.
قد تكون مسألة تحصين مدة العضوية بالنسبة للإدارات الانتخابية المؤلفة
من ممثلين عن الأحزاب السياسية مسألة شائكة. فإذا كانت الأحزاب هي المسؤولة عن
تعيين وعزل ممثليها، فمن الأجدر بها أن تتمتع بحرية استبدالهم عندما تشاء، كما هي
الحال في المكسيك مثلاً. إلا أننا نجد بأن القانون في جورجيا ينص على أن أعضاء لجنة
الانتخابات مستقلون تماماً عن الجهة التي تقوم بتعيينهم، بغض النظر عما إذا كانوا
معينين من قبل الأحزاب السياسية أو أية جهة أخرى، فالأعضاء لا يمثلون تلك الأحزاب
أو الجهات ولا يعتبرون مسؤولون أمامها. وعليه، فإن أي تدخل في أعمال الأعضاء من قبل
الجهات التي قامت بتعيينهم يعتبر مخالفاً للقانون ويخضع للعقوبات القانونية.
قسَم العضوية في الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
في بعض البلدان، مثل أندونيسيا، وليتوانيا واليمن، يفرض على الأعضاء الإدلاء بقسم
الولاء والنزاهة قبل استلامهم لمناصبهم. ويقوم الأعضاء بالإدلاء بذلك القسم عادةً
أمام أحد كبار السلطة أو كبار القضاة، مثل رئيس البرلمان أو نائبه في ليتوانيا.
ويلزم هذا القسم بالولاء للدستور واحترام قوانين الانتخابات في البلد. أما نص القسم
فقد يكون بسيطاً، كما في سلوفاكيا، أو أكثر تفصيلاً كما في أندونيسيا. كما ويمكن أن
يشتمل القسم على ميثاق شرف أو أن يشير إليه، أو إلى أي قانون يتعلق بتعارض المصالح
بالنسبة لأعضاء الإدارة الانتخابية.
عملية اتخاذ القرارت من قبل الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
تختلف الطرق المتبعة من قبل الإدارات الانتخابية لاتخاذ قراراتها
باختلاف النظام المتبع في تلك الإدارة، والثقافة السائدة في كل بلد، بالإضافة إلى
اختلاف المتطلبات القانونية في كل حالة.
ففي البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، قلما تتألف
تلك الإدارة من أعضاء، بينما تقوم السلطة التنفيذية عادةً بإدارة العملية وجهازها
الإداري، وفي هذه الحالات تجمع الإدارة الانتخابية بين دورها في اقتراح القرارات
ودورها في اعتمادها وتنفيذها، حيث عادةً ما توكل صلاحية تحديد السياسات واتخاذ
القرارات الإدارية إلى رأس الجهاز أو المؤسسة القائمة على تنظيم الشؤون الانتخابية.
أما في الإدارات الانتخابية المستقلة والمختلطة، فعادةً ما يحدد قانون
الانتخابات بعض الإجراءات المتعلقة بطريقة اتخاذ بعض القرارات، مثل طريقة انتخاب
رئيس تلك الإدارة، وصلاحيات الرئيس أو الأعضاء فيما يتعلق باتخاذ القرارات من قبل
هيئة الإدارة المجتمعة، وطريقة التصويت أثنائها والأغلبية المطلوبة في بعض الحالات،
ودور الرئيس في تلك العملية والحالات التي يمتلك فيها صوتاً ترجيحياً، إلخ.
بينما تنص قوانين الانتخاب على بعض الأوجه والإجراءات المتعلقة بعملية
اتخاذ القرارات، عادةً ما يتم تفصيل ذلك من خلال النظام الداخلي أو الضوابط
الإدارية الأخرى التي تضعها الإدارة الانتخابية لنفسها. وتتعلق تلك الضوابط بكثير
من الأمور، بما فيها صلاحيات الأعضاء، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل:
-
مهام وصلاحيات رئيس الإدارة الانتخابية؛
-
مسؤوليات الرئيس فيما يتعلق باتخاذ القرارات وصلاحياته في توكيل
ذلك؛
-
طريقة الدعوة لاجتماعات الإدارة؛
-
تواتر الاجتماعات؛
-
جدول أعمال الاجتماعات وطريقة إعداده، والإجراءات المتبعة لاتخاذ
القرارات، بما في ذلك تقديم الاقتراحات، وطريقة مناقشتها والتصويت عليها،
والحالات التي تتطلب إجماع الأعضاء؛
-
حضور الأعضاء لاجتماعات الإدارة والنصاب القانوني، وحقوق وأدوار
موظفي اللجنة المشاركين في اجتماعاتها؛
-
ما يتعلق بإمكانية دعوة أفراد من خارج الإدارة لحضور الاجتماعات؛
-
تدوين محاضر الجلسات، والتصديق عليها ونشرها، وكيفية إقرار
السياسات والتوجيهات العامة؛
-
الإجراءات الخاصة بتجميد أو تعديل النظام الداخلي؛
-
الإجراءات الخاصة بالمؤتمرات الصحافية والمسؤولية عنها.
في كثير من الحالات يتمثل النصاب القانوني لاجتماعات الإدارة
الانتخابية بحضور نصف أعضائها، وتتخذ قراراتها بموافقة الأغلبية البسيطة (50% +1)
من الأعضاء الحضور. إلا أننا نجد بأن قرارات لجنة الانتخابات في ليتوانيا تتطلب
إجماع كافة الأعضاء الحضور في اجتماعاتها. وفي بلغاريا لا يجوز للأعضاء الحضور في
جلسات لجنة الانتخابات الامتناع عن التصويت. أما في جورجيا فيحق للعضو المخالف لرأي
الأغلبية أن يرفق رأيه خطياً بمحضر الجلسة، إلا أن ذلك لا يخوله بالوقوف في وجه
تنفيذ القرارات المتخذة بموافقة أغلبية الأعضاء.
اجتماعات أعضاء الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
قد يفرض قانون الانتخابات، أو النظام الداخلي للإدارة الانتخابية،
إقرار بعض المواضيع من قبل هيئة الإدارة الانتخابية المجتمعة، مثل إقرار الضوابط
والإجراءات المتعلقة بتنظيم الانتخابات والمكملة للقانون، أو التصديق على نتائج
الانتخابات، أو تعيين الموظفين، أو القرارات التي تتعلق بحقوق الشركاء في العملية
الانتخابية. واعتماد الإدارة الانتخابية لترتيبات تجتمع بموجبها هيئتها بكامل
أعضائها بشكل دوري معتاد يسهل من عملية وضع السياسات، ومتابعة أداء الإدارة
الانتخابية بشكل عام، بالإضافة إلى وضع التوجيهات اللازمة لتنظيم أعمال جهازها
الإداري أو أمانتها العامة.
وبينما يمكن لأعضاء الإدارة الانتخابية المتفرغين كلياً للعمل فيها
إدارة نشاطات الجهاز الإداري وتوجيهه بشكل يومي، فقد لا يتمكن الأعضاء المتفرغين
جزئياً فقط للقيام بذلك والاكتفاء بعقد الاجتماعات بين الفترة والأخرى لمناقشة
السياسات والفعاليات المتعلقة بأعمال تلك الإدارة. ويمكن للأعضاء المتفرغين كلياً
عقد اجتماعاتهم في الفترات الزمنية الفاصلة بين الانتخابات مرة واحدة كل أسبوع. أما
الإدارات المؤلفة من أعضاء متفرغين جزئياً فعادةً ما تعقد اجتماعات أقل، بمعدل
اجتماع واحد كل شهر. أما خلال الفترة الانتخابية فتجري العادة على عقد مزيد من
الاجتماعات، حيث يمكن أن تلتئم الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء متفرغين كلياً
في اجتماعات يومية. وفي كافة الأحوال، فمن المعتاد أن يقوم كل من رئيس الإدارة
الانتخابية وأمينها العام بالتوقيع على محاضر جلساتها، وفي بعض الحالات توقع تلك
المحاضر من قبل كافة الأعضاء (خاصةً في الإدارات الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن
مختلف الأحزاب السياسية)، كوسيلة للتصديق على مضمونها.
اجتماعات الإدارة الانتخابية المغلقة والمفتوحة
HTML clipboard
تسهم اجتماعات الإدارة الانتخابية المفتوحة للجمهور بتعزيز مستويات
الثقة في تلك الإدارة. وفي حال نص القانون على ضرورة عقد الإدارة الانتخابية
لاجتماعتها بشكل مفتوح، يجب على تلك الإدارة نشر مواعيد تلك الجلسات. لكن وعلى
الرغم من ذلك تحتاج الإدارة إلى نشر قراراتها المتخذة في تلك الاجتماعات. وفي هذه
الحالات فمن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية للتنسيق مع الشرطة لحفظ الأمن
والتحقق من سير أعمال الجلسات المفتوحة. وفي ليتوانيا وهنغاريا مثلاً ينص القانون
على أن تكون جلسات لجنة الانتخابات مفتوحة للجمهور، وفي ليتوانيا يمكن لمن يحضر تلك
الجلسات من الجمهور تسجيل وقائعها بالصوت والصورة طالما لم يعق ذلك أعمال الجلسة.
في المقابل فإن اجتماعات لجنة الانتخابات في كل من جنوب أفريقيا
وزامبيا مقفلة ولا يحق لأي فرد حضورها إلا بدعوة خاصة. ويمكن أن توفر الجلسات
المقفلة جواً أفضل للأعضاء لمناقشة المواضيع المطروحة بصراحة أكبر، خاصةً عندما
يتعلق الأمر بمواضيع على درجة خاصة من الحساسية، حيث لا يضطر الأعضاء لمداراة الرأي
العام في التعبير عن آرائهم الشخصية حول أي موضوع يطرح للنقاش. إلا أن الاجتماعات
المقفلة تقلص من شفافية الإدارة الانتخابية في اتخاذها لقراراتها، وقد تقود إلى بعض
الشك حول خضوع الإدارة الانتخابية لبعض المؤثرات الخارجية. لذلك يجب أن يعقب
الجلسات المغلقة للإدارة الانتخابية إعلان أو مؤتمر صحافي لعرض المناقشات والقرارات
التي خرجت بها، كما هي الحال في جامايكا مثلاً. كما ويمكن للإدارة الانتخابية،
وحرصاً منها على إطلاع الجمهور على مقرراتها، أن تعمل على نشر محاضر جلساتها
وملخصات حول نشاطاتها من خلال الوسائل المتاحة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية
الحديثة (كموقع الإدارة الانتخابية الإلكتروني مثلاً).
اللجان الفرعية المنبثقة عن الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
ينتج عن تشكيل اللجان الفرعية المنبثقة عن الإدارة الانتخابية المؤلفة
من عدد كبير من الأعضاء فوائد جمّة تساعدها في متابعة وإدارة فعالياتها المختلفة.
ففي أندونيسيا، وكينيا وناميبيا مثلاً، سمح تشكيل بعض اللجان الفرعية المسؤولة أمام
هيئة الإدارة المجتمعة، لأعضاء الإدارة التخصص والتركيز بشكل أكبر على بعض المهام
الرئيسية الخاصة بالعملية الانتخابية. كما وأن تلك اللجان توفر فرصة لتوزيع مهام
المتابعة والإشراف بين الأعضاء أثناء الفترات الانتخابية التي تتميز عادةً بازدحام
وتراكم المسؤوليات. وفي بعض الحالات تتمتع اللجان الفرعية بصلاحية الاستعانة بخبرات
مهنية من خارج الإدارة الانتخابية أو من بين موظفيها. وفي كينيا على سبيل المثال
قامت لجنة الانتخابات بتشكيل اللجان الفرعية التالية: لجنة المالية، ولجنة الإدارة،
ولجنة تنسيق المساعدات الخارجية، ولجنة شؤون الإدارة الانتخابية، ولجنة الشؤون
العامة، ولجنة الشؤون القانونية والإصلاح الانتخابي، ولجنة المعلوماتية والوسائل
التقنية.
تعمد بعض الإدارات الانتخابية إلى تشكيل فريق مصغر يتألف كلياً أو
جزئياً من أعضائها، يسمى "المكتب"، والذي يقوم بالتنسيق مع الجهاز الإداري أو
الأمانة العامة نيابة عن كافة الأعضاء. أما في الحالات التي يشترك فيها الأعضاء
بإدارة وتنظيم نشاطات وفعاليات الإدارة الانتخابية بشكل يومي، كما كانت عليه الحال
في أندونيسيا سنة 2004، فقد يسهم توزيع المهام الإشرافية بشكل محدد بين مختلف
الأعضاء في توضيح مسؤوليات كل منهم وتوفير فرصة أفضل للتعامل بشكل منهجي ومنظم
بينهم وبين الموظفين في الأمانة العامة. وعلى سبيل المثال، يضطلع كل عضو من أعضاء
لجنة الانتخابات في التايلاند بدور محدد لإدارة أحد فروع العمل التي تقوم على
تنفيذها أمانتها العامة.
علاقة أعضاء الإدارة الانتخابية بجهازها الإداري
HTML clipboard
تعتبر العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري أو
أمانتها العامة أمراً هاماً في الحالات التي يتبع فيها نظام الإدارة الانتخابية
المستقلة أو المختلطة. وتختلف الأدوار التي تسند إلى الأعضاء بهذا الخصوص بشكل كبير
من حالة إلى أخرى. فبينما يكتفي الأعضاء المتفرغين جزئياً بوضع الخطوط العريضة
لسياسات الإدارة الانتخابية والإشراف بشكل عام على أعمالها دون الانخراط بتنفيذها
ومتابعتها الحثيثة، نجد بأن الأعضاء المتفرغين كلياً عادةً ما يشتركون في تلك
الأعمال بشكل مباشر. وقلما ينخرط أعضاء الهيئة المستقلة في ظل الإدارة الانتخابية
المختلطة في تفاصيل العمل الإداري للعملية الانتخابية، بل يعملون بشكل أساسي على
الإشراف على نوعية الانتخابات ونزاهتها. لكن، وفي العمليات الانتخابية المنظمة في
مراحل الانتقال نحو النظام الديمقراطي التعددي، فقد يجد أعضاء الإدارة الانتخابية
المستقلة المستندة إلى جهاز إداري قوامه من الموظفين العامين، وكذلك أعضاء الهيئة
المستقلة في ظل نظام الإدارة الانتخابية المختلطة، ضرورة للاضطلاع بدور تنفيذي
وإداري مباشر وواضح للعيان، وذلك بهدف تعزيز مصداقية العملية الانتخابية ككل. وفي
بعض البلدان، كاليمن مثلاً، فقد يضطلع الأعضاء بمسؤولية مباشرة عن إدارة الدوائر
التنفيذية التي يتألف منها الجهاز الإداري أو الأمانة العامة.
ومن العناصر التي تسهم في تنظيم أفضل لعلاقات العمل بين أعضاء الإدارة
الانتخابية وجهازها الإداري اعتماد تحديد واضح لصلاحيات ومهام كل من الأعضاء وذلك
الجهاز، وإقرار هيكلية هرمية واضحة تبين مسؤوليات كل منهما وموقع الجهاز الإداري
بالنسبة للأعضاء، بالإضافة إلى تعيين الموظفين استناداً إلى التخصص والكفاءة، الأمر
الذي من شأنه أن يعزز من مستويات الاحترام المتبادل بين الأعضاء والجهاز الإداري.
وللعمل على تعزيز الثقة المتبادلة بين أعضاء الإدارة الانتخابية المستقلة المستندة
إلى جهاز إداري يتألف من الموظفين العامين، وذلك الجهاز، يجب ألا يكون موظفوه
مسؤولون سوى أمام الإدارة الانتخابية مباشرةً دون غيرها. أما في الإدارات
الانتخابية المختلطة والحكومية، فمن المفضل تحديد مديرية واحدة ضمن الجهاز الإداري
لتضطلع بالمسؤولية كاملة عن كافة الفعاليات الانتخابية للجهاز الإداري أمام الإدارة
الانتخابية لتعزيز تلك الثقة.
ومن الوسائل المساعدة على تقوية العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية
وجهازها الإداري، إشراك المسؤول الأعلى عن ذلك الجهاز أو من ينوب عنه في اجتماعات
الإدارة، إما كضيف مدعو (كما في أندونيسيا)، أو كعضو غير مصوت فيها (كما في جامايكا)،
أو كعضو كامل يحق له التصويت على قراراتها (كما في أستراليا)، كما يمكّن ذلك
الإدارة الانتخابية من الاستفادة من التوصيات العملية المتعلقة بالعمليات
الانتخابية التنفيذية.
الضوابط الداخلية لعمل الإدارة الانتخابية
HTML clipboard
تحتاج الإدارة الانتخابية بشكل عام إلى وضع وتطبيق مجموعة من الضوابط
التي تحكم طريقة عملها الداخلية. ويمكن أن تتعلق تلك الضوابط بجوانب إدارية، ومالية
وفنية، كتلك المتعلقة بأمن وسلامة موظفيها، وصلاحية التحدث لوسائل الإعلام باسم
الإدارة، والإجراءات الخاصة باجتماعاتها ونظامها الداخلي، وعضوية اللجان الفرعية
المنبثقة عنها، والترتيبات اللوجستية، وما يتعلق بتنظيم المشتريات وجرد الممتلكات،
والعمليات المالية وإدارة ملفاتها وأرشيفها. ويكون لهذه الضوابط ثقلاً أكبر عندما
يفرض على أعضاء الإدارة الانتخابية (أو القائم على رأسها في الإدارات الانتخابية
الحكومية) اعتمادها وإقرارها بشكل رسمي.
يمكن للإدارة الانتخابية أن توكل بعض الصلاحيات المتعلقة بوضع الضوابط
والإجراءات الأقل أهمية إلى موظفين محددين في جهازها الإداري أو أمانتها العامة.
وفي هذه الحالة، يجب التحقق من توزيع تلك الضوابط على كافة الموظفين، على المستويين
المركزي والمحلي، لتعزيز مستويات الالتزام بها من قبل الجميع. بالإضافة إلى ذلك،
يجب اعتماد عقوبات واضحة وملزمة لحالات عدم الالتزام بتلك الضوابط أو العمل بما
يتعارض معها. ولهذا الغرض يجب كذلك تحديد الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الضوابط وتطبيق
العقوابات الخاصة بمخالفتها، بشكل واضح لا يدع مجالاً للتأويل، وبما يتماشى مع
مبادئ العدالة. وبالنسبة للإدارات الانتخابية الحكومية، أو تلك التي تستفيد من
خدمات الموظفين العامين، يمكن تطبيق الضوابط الخاصة بالوظيفة العامة بشكل مباشر،
وذلك على الرغم من أنه من المستحسن العمل في هذه الحالات على إدخال بعض التعديلات
الخاصة بعمل الإدارة الانتخابية ومتطلباتها.
ملخص: تركيبة الإدارة الانتخابية، أدوارها وطريقة عملها
HTML clipboard
-
تقوم الهيئات أو المؤسسات الانتخابية المستقلة في ظل نظام الإدارة
الانتخابية المستقلة والمختلطة حيث يقوم على إدارة أعمالها مجلس من الأعضاء.
أما الإدارات الانتخابية الحكومية، والهيئات الانتخابية الحكومية العاملة في ظل
نظام الإدارة المختلطة، فلا تتألف من أعضاء، إلا في بعض الحالات الاستثنائية.
-
لا يمكن القول بأن هناك عدد مثالي لعدد أعضاء الإدارة الانتخابية،
كما لا توجد مبادئ عامة تشير إلى أفضلية تفرغ الأعضاء للمهام الانتخابية كلياً
أو جزئياً. وتلعب مجموعة من العناصر في تحديد عدد أعضاء الإدارة الانتخابية
وكيفية تعيينهم وتجديدهم، بما في ذلك مساحة البلد المعني وحجمه السكاني،
والاعتبارات الاقتصادية والجغرافية، وصلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية، وقدرات
الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية، ونظام الإدارة المتبع (الإدارة المستقلة أم
المختلطة).
-
يحتاج أعضاء الإدارة الانتخابية إلى التحلي بمنزلة خاصة لضمان
احترامهم من قبل كافة السلطات والفعاليات الاجتماعية الأخرى، بالإضافة إلى
حاجتهم لضمانات دستورية وقانونية تؤمن لهم مدة عضوية محددة وشروط خدمة لائقة
للعمل دون الخضوع لأية مؤثرات أو التخوف منها.
-
قد تتألف الإدارة الانتخابية في ظل نظام الإدارة المستقلة
والمختلطة من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية ويرشحون لعضوية الإدارة من
قبل الأحزاب المخولة بذلك، أو من خبراء مستقلين وغير حزبيين يعينون استناداً
إلى كفاءاتهم المهنية، أو قد تكون ذات تشكيلة مركّبة، بما يشمل أعضاء من كلتا
الفئتين. أما الخيار في ذلك فيعتمد على الجو السياسي العام في البلد المعني
ومستوى تطور العملية الديمقراطية فيه.
-
يسهم اعتماد مدة عضوية محددة ومضمونة في الإدارة الانتخابية في
تعزيز ثقتها بنفسها، وفي تسهيل عملية تجديد الأعضاء. أما استبدال الأعضاء بشكل
تدريجي فيسهم في الحد من إعاقة أعمال الإدارة الانتخابية وفي الحفاظ على
الذاكرة المؤسسية لها.
-
تحقق طريقة انتقاء الأعضاء في الإدارة الانتخابية من خلال
المسابقة المفتوحة وتصنيفهم استناداً إلى معايير شفافة تتعلق بالكفاءة، إدارة
انتخابية نوعية. أما الطريقة الأكثر شيوعاً المتبعة في تعيين أعضاء تلك الإدارة
فتتمثل في قيام أحد فروع السلطة بتسمية المرشحين للعضوية بينما يقوم فرع آخر
بإقرار الأعضاء الذين يقع عليهم الخيار. ويمكن أن تبدأ هذه العملية من السلطة
التنفيذية أو القضائية وتنتهي لدى السلطة التشريعية أو بالعكس.
-
عادةً ما تنص قوانين الانتخاب على المؤهلات الواجب توافرها في
أعضاء الإدارة الانتخابية، والتي تشمل بشكل عام الجنسية، والسمعة الحسنة،
والقدرة على العمل بحيادية، بالإضافة إلى بعض المؤهلات المهنية أو الأكاديمية.
كما ويمكن أن تشتمل تلك المؤهلات على عناصر أخرى مثل بلوغ العضو لسن محددة، أو
تحليه بشروط صحية ما، أو اضطلاعه أو عدم اضطلاعه بمنصب آخر، أو إقامته في البلد
المعني.
-
على الإدارة الانتخابية تطوير آليات لاتخاذ القرارات وإدارة
أعمالها تتلاءم مع طبيعتها ومع الثقافة السائدة في كل بلد. كما وتحتاج لاعتماد
نظام داخلي لها يضمن شفافية جلساتها وعملية اتخاذ القرارات من قبلها، بالإضافة
إلى إجراءات وضوابط داخلية لتنظيم إدارتها بشكل جيد. ومن المفيد أن تقوم
الإدارة الانتخابية بتشكيل لجان فرعية تنبثق عنها وتعنى بالشؤون الانتخابية
المختلفة الواقعة ضمن صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية.
-
يمكن أن تعقد الإدارة الانتخابية جلساتها بشكل مفتوح أو مغلق أمام
الجمهور. وبينما تعزز الاجتماعات المفتوحة من مستويات الثقة في الإدارة
الانتخابية ونشاطاتها، تمكّن الاجتماعات المغلقة أعضاء الإدارة من مناقشة
المواضيع الحساسة بصراحة أكبر.
-
تعتبر العلاقة الجيدة بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها
الإداري أو أمانتها العامة من المسائل المفصلية لعمل تلك الإدارة بشكل فاعل
ومؤثر.