Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع أشكال الإدارة الانتخابية برمجة أعمال الإدارة الانتخابية وتنفيذها


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

الجهاز الإداري (الأمانة العامة) للإدارة الانتخابية

HTML clipboard

يشكل الجهاز الإداري الذراع التنفيذية للإدارة الانتخابية بمختلف أشكالها. وفي ظل نظام الإدارة الانتخابية الحكومية يعتبر الجهاز الإداري على أنه الإدارة الانتخابية بحد ذاتها في معظم الحالات تقريباً، وهو بذلك يسهم في وضع السياسات الانتخابية استناداً إلى توجيهات السلطة التنفيذية التي يتبع لها. أما في الإدارات الانتخابية المستقلة، فيمثّل الجهاز الإداري المستوى التنفيذي الذي يعمل تحت إشراف المؤسسة الانتخابية المؤلفة من أعضاء (كلجنة الانتخابات مثلاً)، وبذلك فهو يتألف من الموظفين القائمين على تنفيذ الفعاليات الانتخابية. وبالنسبة للإدارة الانتخابية المختلطة، يقوم الجهاز أو المؤسسة الحكومية فيها بدور الجهاز الإداري للانتخابات، حيث تنحصر مسؤولياته كذلك بالجوانب التنفيذية. إلا أن ذلك لا يحول دون تشكيل أمانة عامة لتوفير الخدمات الإدارية الخاصة بالهيئة أو المؤسسة المستقلة التي تشكل الطرف الآخر في تركيبة الإدارة المختلطة.

 

في الإدارات الانتخابية المستقلة تنسحب صفة الاستقلالية على كل من المؤسسة الانتخابية المؤلفة من أعضاء وكذلك على جهازها الإداري/التنفيذي. في المقابل، يعتبر كل من أعضاء الإدارة الانتخابية (في حال وجودهم) والجهاز التنفيذي للانتخابات في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية كجزء من السلطة التنفيذية. أما في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة، فعادةً ما تكون المؤسسة المؤلفة من أعضاء والمسؤولة عن رسم السياسات مستقلة، بينما يبقى الذراع التنفيذي تابعاً للسلطة التنفيذية، وعادةً ما يتبع إحدى الوزارات كوزارة الداخلية أو العدل.

 

قد يتم تعيين موظفي الجهاز الإداري للقيام بالمهام الانتخابية بشكل مؤقت فقط في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية أو الإدارة المختلطة، حيث يكونون من الموظفين العامين الذين يضطلعون بمهام أخرى غير انتخابية أثناء الفترات الزمنية الفاصلة بين الانتخابات. أما بالنسبة للإدارة الانتخابية المستقلة فعادةً ما يقوم على رأس ذراعها التنفيذي مدير دائم يتفرغ كلياً لهذا الغرض، والذي تطلق عليه تسميات عدة مثل المسؤول التنفيذي (كما في زامبيا)، أو مدير الانتخابات (كما في تنزانيا)، أو الأمين العام (كما في بوركينافاسو)، أو المسؤول الأعلى للانتخابات (كما في أفغانستان)، أو أمين عام الإدارة الانتخابية (كما في مقدونيا). أما في أستراليا فيطلق على القائم بهذه المهمة اسم مفوض الانتخابات، وهو أحد أعضاء لجنة الانتخابات الثلاثة.

 

الجهة المسؤولة عن وضع السياسات والجهاز التنفيذي في ظل أشكال الإدارة الانتخابية الثلاثة

HTML clipboard

 


الإدارة الانتخابية المستقلة الإدارة الانتخابية المختلطة الإدارة الانتخابية الحكومية
الجهة المسؤولة عن وضع السياسات مستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية مستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية تتبع تنظيمياً للسلطة التنفيذية
الجهاز التنفيذي مستقلة تماماً عن السلطة التنفيذية تتبع تنظيمياً للسلطة التنفيذية تتبع تنظيمياً للسلطة التنفيذية

 

الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية والوظيفة العامة

HTML clipboard

تختلف إجراءات تعيين موظفي الجهاز الإداري من موقع إلى آخر. ففي البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، تقوم السلطة التنفيذية بكافة الأعمال لتنفيذ الفعاليات الانتخابية من خلال إحدى الوزارات أو السلطات المحلية المختلفة. وفي هذه الحالات يتألف الجهاز الإداري من موظفين عامين عادةً، يعينون استناداً إلى ذات الإجراءات والضوابط التي يتم من خلالها تعيين كافة الموظفين الحكوميين، ويخضعون لذات الترتيبات والسياسات الخاصة بالوظيفة العامة فيما يتعلق بتناوبهم في العمل، أو التأهيل والتدريب أو العزل. لذلك فعادةً ما لا تأتي قوانين الانتخابات في هذه الحالات على ذكر أي من هذه التفاصيل.

 

قد يعمل هؤلاء الموظفون بتفرغ كامل للشؤون الانتخابية، كما هي الحال في كل من الجمهورية التشيكية، والمغرب، والنرويج واليونان مثلاً. في المقابل، فقد يتخصص أولئك الموظفون بمهام أخرى في الفترات الواقعة بين العمليات الانتخابية، ولا يعملون في الانتخابات إلا عند حلول موعدها. عندها يتم تكليفهم بالعمل لصالح المؤسسة الانتخابية لتنفيذ مختلف المهام المتعلقة بتنظيم الانتخابات، مثل ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين وتوعيتهم، وتسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، وإدارة عمليات الاقتراع وفرز الأصوات. وهو ما تعمل به أيرلندا، وبرمودا وقبرص على سبيل المثال.

 

بالنسبة للإدارات الانتخابية المستقلة، يتم تعيين الموظفين العاملين في جهازها الإداري في بعض البلدان من قبل المؤسسة الانتخابية مباشرةً، استناداً إلى التركيبة، والمعايير والشروط التي تحددها تلك المؤسسة (كما في كمبوديا)، بينما يعمل على القيام بمهام ذلك الجهاز في بلدان أخرى موظفون عامون ترتبط شروط عملهم ومخصصاتهم بالوظيفة العامة مباشرةً. وحتى في هذه الحالة، فقد يفرض القانون تعيينهم رسمياً للعمل لصالح المؤسسة الانتخابية.

 

تظهر الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة الانتخابية في توظيف موظفيها وعزلهم من بين الموظفين العامين مدى استقلالية المؤسسة الانتخابية عن السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية. ونجد أمثلة على مؤسسات انتخابية تتمتع بصلاحية توظيف وعزل الموظفين في كل من الأورغواي، وجنوب أفريقيا، والمكسيك والهند.

 

في بعض البلدان، مثل أنتيغوا وباربودا، وبوتسوانا، وتنزانيا واليمن، يتم تعيين المسؤول التنفيذي للانتخابات (أو الأمين العام) من قبل رئيس البلاد. ولقد أوصى التقرير الناتج عن عملية تقييم الانتخابات العامة لسنة 2004 في بوتسوانا بأن تعطى صلاحية تعيين المسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية هناك للجنة الانتخابات المستقلة بدلاً من رئيس البلاد.

 

كافة موظفي الإدارة الانتخابية في جورجيا هم من الموظفين العامين. وكذلك الأمر في ناميبيا باستثناء رأس الجهاز التنفيذي (الأمين العام)، حيث تقوم الحكومة بإقرار الوظائف المطلوبة للعمل في الإدارة الانتخابية، وبذلك يتبع كافة موظفيها لشروط الخدمة الخاصة بالوظيفة العامة. أما الإدارة الانتخابية فتحدد شروط الخدمة الخاصة بالموظفين المؤقتين فقط، مثل موظفي صناديق الاقتراع، إلا أن مخصصاتهم تخضع لإقرار وزارة المالية العامة. وفي كل من كندا وكينيا يتم تعيين مديري الانتخابات في الدوائر الانتخابية من قبل الحكومة، الأمر الذي يعتبره البعض كأحد الفجوات في تنظيم الإدارة الانتخابية، خاصةً في كندا.

 

من الأوجه الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في حال استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية ما يتعلق بالحيادية السياسية والمهارات المطلوبة. فقد ينظر لهؤلاء الموظفين على أنهم قريبين من مواقف الحكومة أو يخضعون لتأثير من قبلها، إذ أنها الجهة المسؤولة عن تعيينهم، وترقيتهم ودفع رواتبهم، وهو ما يمكن أن يضر بمصداقية الإدارة الانتخابية. إلا أنه باستطاعة الإدارة الانتخابية المستقلة القوية والفاعلة العمل على تفادي ذلك وتخطيه.

 

قد لا يتمتع الموظفون العامون في بعض البلدان بالمؤهلات الضرورية، أو قد يفتقدون للمهارات الانتخابية المطلوبة بسبب عملهم في الانتخابات بشكل متقطع وعرضي فقط أو بسبب السياسة المتبعة في تناوب الموظفين وعدم عملهم في ذات الموقع لفترات زمنية طويلة. ويمكن العمل على رفع مستوى المهارات الانتخابية من خلال تطعيم الجهاز الإداري بخبرات من خارج الوظيفة العامة والاستعانة بالمستشارين المتخصصين. ففي بعض البلدان، مثل أندونيسيا، نجحت الإدارة الانتخابية في الاستعانة بخبراء وموردين للقيام بفعاليات تتعلق بتوعية الناخبين وإطلاعهم على تفاصيل الانتخابات وكذلك بتكنولوجيا المعلومات، حيث قام هؤلاء بنقل خبراتهم ومهاراتهم لموظفي الإدارة الانتخابية من الوظيفة العامة.

 

الميزات والعيوب المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية

HTML clipboard

الميزات

 

  • في الحالات التي تتميز فيها الوظيفة العامة بالحياد، يمكن للموظفين العامين توفير خدمات مهنية بولاء تام لنزاهة العملية الانتخابية

  • قد يقلص ذلك من احتياجات التدريب والتأهيل نظراً لمؤهلات وتجارب الموظفين العامين في الشؤون الإدارية

  • قد يوفر الموظفون العامون فرصةً للاستفادة بشكل أفضل من بعض الخدمات العامة لمساندة الفعاليات الانتخابية (مثل استخدام المصالح المتخصصة في المشتريات العامة)

  • توفر للموظفين فرصةً للتقدم مهنياً، حتى لو كان ذلك خارج نطاق الإدارة الانتخابية

  • يسهم في ترشيد وتوفير الكلفة، من خلال توفير مجموعة كبيرة من الموظفين الذين يمكن الاستعانة بخدماتهم بليونة وحسب احتياجات الإدارة الانتخابية

  • قد يسهم استقرار الموظفين في الوظيفة العامة في ضمان استمرارية العمل وتعزيز مستويات التخصص

 

العيوب

 

  • قد لا ينظر للجهاز الإداري على أنه حيادي، الأمر الذي قد يضر بمصداقية العملية الانتخابية

  • قد يفتقد الموظفون العامون للمهارات الانتخابية المطلوبة

  • قد يفتقد الموظفون العامون للقدرة على العمل بذات الوتيرة المتسارعة التي تتطلبها طبيعة الفعاليات الانتخابية

  • يمكن نقلهم للعمل في وظائف أخرى خارج الإدارة الانتخابية دون تحذير مسبق، الأمر الذي ينتج عنه ضياع بعض المهارات المكتسبة في أوقات حرجة

  • قد يخضعون لشروط عمل ومخصصات لا تشجع على تنفيذ مهامهم بمستوى جيد من الأداء والولاء

  • قد يعمل بعضهم في مهن أخرى، بالإضافة إلى عملهم في الوظيفة العامة، بسبب ضعف الأجور، الأمر الذي ينعكس على التزامهم بالعمل الانتخابي في أوقات حرجة

 

تركيبة الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية

HTML clipboard

بغض النظر عن شكل الإدارة الانتخابية، تفرض الميزانيات المتوفرة تقييدات على تلك الإدارة لتحديد عدد وطبيعة الوظائف التي يمكن لها تمويلها. وقد تتمتع الإدارة الانتخابية المستقلة التي تمتلك صلاحية توظيف وعزل موظفيها بإمكانيات أفضل لتحديد تركبيتها الإدارية/التنفيذية الخاصة بها. لكن، وحتى في هذه الحالات، فقد تجد الإدارة الانتخابية بأن بعض عناصر تلك التركيبة قد تم تحديدها من خلال القانون أو اللوائح التنفيذية، كالوظائف الرئيسية والأقسام التنفيذية المختلفة.

 

تواجه كافة الإدارت الانتخابية التي تستعين بموظفين عامين للقيام بمهام جهازها الإداري صعوبات في تحديد تركيبتها الهيكلية. إذ قد تفرض القوانين العامة أو الممارسات المعتمدة بالنسبة للوظيفة العامة إقرار كافة الهيكليات من قبل مؤسسة مركزية تشرف على ذلك، أو قد تحدد تلك القوانين والممارسات معايير صلبة حول كيفية ترتيب الإدارات، والأقسام ووحدات الإدارة المختلفة، أو تفرض قيوداً على الاستعانة بموردين وخبراء من خارج الوظيفة العامة. وقد يواجه الموظفون العامون العاملون في الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة مزيداً من العقبات، حيث قد يجدون أنفسهم مضطرين للتوفيق بين موقعهم ومهامهم المؤقتة في هيكلية الإدارة الانتخابية وهيكلية المؤسسة أو المصلحة الحكومية التي يعملون لها بشكل دائم. أما الإدارة الانتخابية المستقلة فقد تتمتع بفرصة أفضل للتعامل مع تركيبتها الهيكلية بقدر أكبر من الليونة.

 

يشكل مصطلح "تطوير" التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أحد المفاهيم الرئيسية في هذه العملية. فتصميم هيكلية أولية لا يعدو كونه الخطوة الأولى، أما التحدي الحقيقي فيكمن في كيفية الحفاظ على تركيبة هيكلية تتلاءم بشكل مستمر مع تطورات الإطار القانوني للعملية الانتخابية ومتغيراته، والتقدم المتسارع فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالانتخابات، وتطلعات مختلف الشركاء في العملية الانتخابية في كافة الأوقات. وقد يصعب على تلك التركيبة التكيف مع تلك المتغيرات عندما تكون الهيكلية محددة، كلياً أو جزئياً، من خلال القانون أو الضوابط واللوائح الأخرى الصادرة عن جهات غير الإدارة الانتخابية، أو عندما تخضع هيكلية الإدارة الانتخابية وموظفيها لقواعد وترتيبات الوظيفة العامة. وبينما يؤدي التغيير المستمر في التركيبة الهيكلية إلى زعزعة الاستقرار في العمل، إلا أن إعادة النظر في المسائل التنظيمية، كجزء من عمليات التقييم التي تتبع كل عملية انتخابية، وتمكين الإدارة الانتخابية من إدخال التعديلات الضرورية على هيكليتها على ضوء ذلك، تسهم جميعها في تعزيز فاعلية الإدارة الانتخابية.

 

تطوير هيكلية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

تمتلك الإدارات الانتخابية مستويات مختلفة من المرونة في تحديد ووضع تركيبة هيكلية لها. فقد تتمتع الإدارة الانتخابية المستقلة بفرص أفضل للقيام بذلك استناداً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها فيما يتعلق بتوظيف وعزل كوادرها. إلا أن الإدارة الانتخابية قد تواجه بعض التقييدات في هذا الخصوص بغض النظر عن شكل تلك الإدارة:

 

  • قد يحدد قانون الانتخابات بعض العناصر الأساسية للتركيبة الهيكلية أو التنظيمية، كالمواقع القيادية فيها وفروعها التنفيذية.

  • قد تفرض التقييدات المادية (الموازنة) مزيداً من القيود على الإدارة الانتخابية في تحديدها لعدد ونوعية الوظائف التي يمكنها تمويلها.

 

يشكل مصطلح "تطوير" التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أحد المفاهيم الرئيسية في هذه العملية. فتصميم هيكلية أولية لا يعدو كونه الخطوة الأولى، أما التحدي الحقيقي فيكمن في كيفية الحفاظ على تركيبة هيكلية تتلاءم بشكل مستمر مع تطورات الإطار القانوني للعملية الانتخابية ومتغيراته، والتقدم المتسارع فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالانتخابات، وتطلعات مختلف الشركاء في العملية الانتخابية في كافة الأوقات.

 

وقد يصعب على تلك التركيبة التكيف مع تلك المتغيرات عندما تكون الهيكلية محددة، كلياً أو جزئياً، من خلال القانون أو الضوابط واللوائح الأخرى الصادرة عن جهات غير الإدارة الانتخابية، أو عندما تخضع هيكلية الإدارة الانتخابية وموظفيها لقواعد وترتيبات الوظيفة العامة. وبينما يؤدي التغيير المستمر في التركيبة الهيكلية إلى زعزعة الاستقرار في العمل، إلا أن إعادة النظر في المسائل التنظيمية، كجزء من عمليات التقييم التي تتبع كل عملية انتخابية، وتمكين الإدارة الانتخابية من إدخال التعديلات الضرورية على هيكليتها على ضوء ذلك، تسهم جميعها في تعزيز فاعلية الإدارة الانتخابية.

 

تحتاج الإدارات الانتخابية اللامركزية، أي تلك التي تنشئ لنفسها فروعاً محلية، إلى تحديد مسؤوليات مكاتبها الفرعية أمام المؤسسة الانتخابية. فهل تعتبر تلك المكاتب مسؤولة أمام أعضاء الإدارة الانتخابية مباشرةً أم أمام المسؤول الأعلى عن جهازها الإداري، وهو الأمر الأكثر شيوعاً؟ وقد يكون الأمر أكثر تعقيداً عندما ينص القانون على قيام إدارات انتخابية (لجان) مؤلفة من أعضاء ولها أجهزتها الإدارية على المستويات المحلية كذلك، بالإضافة إلى المستوى الوطني. وهذا ما هي عليه الحال في أندونيسيا، حيث يكون أعضاء الإدارة الانتخابية القائمة في كل مستوى مسؤولين أمام أعضاء الإدارة القائمة على المستوى الجغرافي الذي يعلوه، والجهاز الإداري التابع لكل مستوى مسؤول أمام رأس الجهاز الإداري على المستوى الأعلى، وهكذا. ويمكن لمثل هذه التركيبة المعقدة والمتشعبة أن تربك الموظفين في معرفة من المسؤول عن توجيههم وإدارتهم في نهاية المطاف.

 

خيارات مقترحة للتركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية

HTML clipboard

يجب قيام التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أخذاً بعين الاعتبار متطلبات الدورة الانتخابية برمتها، والمهام التي يجب على تلك الإدارة الاضطلاع بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.

 

وقد يمكن تنظيم التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية التي لا تضطلع سوى بالمسؤولية عن عدد قليل من المهام الانتخابية من خلال وحدتين هما:

 

  1. العمليات الانتخابية من ناحية، والتي تشتمل على أقسام أو وحدات مسؤولة عن مختلف الفعاليات الانتخابية مثل تسجيل الناخبين، وترسيم الدوائر الانتخابية، وتنظيم عمليات الاقتراع وفرز الأصوات، وتسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، والتدريب والتأهيل الانتخابي، والبحث، والإعلام والمنشورات، والشؤون القانونية، إلخ؛

  2. الخدمات الإدارية من ناحية أخرى، وتشتمل على أقسام أو وحدات تقوم بمهام إدارية بحتة، مثل الإدارة المالية، وإدارة شؤون الموظفين، وإدارة مصادر المعرفة وتكنولوجيا المعلومات.

 

أما الإدارات الانتخابية التي تضطلع بمهام ومسؤوليات أكبر فقد يلائمها تنظيم هيكليتها من خلال المزيد من الوحدات والدوائر التنفيذية، مثل:

 

  • وحدة التسجيل: المسؤولة عن تسجيل الناخبين، والأحزاب والمرشحين، أو عن أي من هاتين الفئتين (الناخبين من جهة والأحزاب والمرشحين من جهة ثانية) كل على حدة.

  • الموارد البشرية: المسؤولة عن توظيف، وتوجيه، وتطوير، وتدريب، وبناء قدرات موظفي الانتخابات، بالإضافة إلى تحديد الوصف الوظيفي وشروط الخدمة وما يتعلق بالمساواة بين المرأة والرجل في التوظيف، إلخ.

  • المالية والمحاسبة: المسؤولة عن إعداد تقديرات الميزانية بشكل دوري، وإدارة الموارد، والحسابات، والرقابة، وتنفيذ عمليات الصرف وإعداد التقارير المالية.

  • الخدمات القانونية: المسؤولة عما يتعلق بمدونات السلوك/مواثيق الشرف، وفض النزاعات، والمقاضاة، واللاعتراضات، إلخ. وقد تضطلع في بعض الأحيان بمسؤولية إصلاح قوانين الانتخاب وإعداد المسودات القانونية المتعلقة بذلك، والإجراءات، وتفسير القانون، إلخ.

  • التوعية المدنية والانتخابية: قد تكون مسؤولة عن كل ما يتعلق بتوعية الناخبين والتوعية المدنية، بما في ذلك إعداد المواد التوعوية وتوزيعها، وإدارة الفعاليات التدريبية للشركاء في العملية الانتخابية كالأحزاب السياسية، والمرشحين، والمشرعين، ووسائل الإعلام، والمانحين، ومنظمات المجتمع المدني، والمراقبين وغيرهم.

  • المركز الإعلامي: لإدارة العلاقات مع الصحافيين المحليين والدوليين. وفي بعض الأحيان قد تعمل على نشر النشرات الدورية وإدارة المكتبة والأبحاث. كما وأن بعض الإدارات الانتخابية تعمل من خلال هذا المركز على إدارة ما يتعلق بالمراقبين، وطلبات المساعدة الخارجية، والعلاقات مع المؤسسات المماثلة في الخارج.

  • تكنولوجيا المعلومات: المسؤولة عن تصميم وتطوير نظم المعلومات الخاصة بالمؤسسة الانتخابية والتحقق من دقتها. ومن المهم التحقق من حصول هذه الوحدة الإدارية على آخر التطورات والمستجدات التكنولوجية، وتوفر كوادر متخصصة ومؤهلة للعمل فيها. ومما يجب على هذه الوحدة متابعته ما يتعلق بحوسبة قوائم الناخبين، ونظم الاقتراع وعد الأصوات المحوسبة، ونقل النتائج بالوسائل التكنولوجية، إلخ.

 

وعلى أية حال، يمكن إتباع بعض المهام الأخرى التي لا يمكن إتباعها بسهولة لأي من الجزئين المبينين أعلاه، إلى القائم على رأس الجهاز الإداري مباشرةً، مثل شؤون العلاقات مع الشركاء في العملية الانتخابية، والعلاقات الدولية والخدمات المساندة الأخرى. ومن المفضل إتباع مهام التدقيق والتقييم إلى رئيس الإدارة الانتخابية أو أعضائها بشكل مباشر في الإدارات الانتخابية المستقلة، أو للهيئة المستقلة في الإدارة المختلطة، وللمسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية الحكومية في ظل هذا النظام من الإدارة أو بالنسبة للجهاز الحكومي في ظل الإدارة المختلطة.

 

إلا أن أي من هذه التركيبات المقترحة لهيكلية الإدارة الانتخابية قد لا تلاءم بعض الظروف الانتخابية. لذا نجد بأن هناك مجموعة كبيرة من الخيارات المتعلقة بهيكلية الإدارة الانتخابية التي يمكن اعتبارها ملاءمة. أما الحكم على ملاءمة الهيكلية من عدمه فهو أمر يعود لكل إدارة انتخابية، أخذاً بعين الاعتبار الظروف المحيطة بها، ومهامها، وأولوياتها وخططها الاستراتيجية.

 

هيكلية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

يتطلب تحديد علاقات العمل داخل الإدارة الانتخابية وضع تركيبة هيكلية لها تمكنها من وضع الخطط المتكاملة والفعالة لتنفيذ مهامها، وتقديم خدماتها الانتخابية، وتضمن المتابعة الإدارية لمختلف الوظائف والأقسام. تقدم الأشكال 3 إلى 7 أدناه أمثلة على التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا، وأفغانستان، ونيوزيلاندا، وبابوا غينيا الجديدة، وكوستاريكا.

 

يمكن للإدارة الانتخابية القيام بإعداد تركيبتها الهيكلية مباشرةً في حال توفر المهارات الخاصة بذلك لديها، وإلا فيمكنها الاستعانة بخدمات أحد الخبراء المتخصصين أو المؤسسات أو الإدارات الانتخابية الأخرى لمساعدتها في وضع وتطوير هيكليتها. وفي كافة الأحوال، فمن المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على تنفيذ ذلك من خلال عملية تشاورية على أوسع نطاق ممكن، وذلك بهدف إشراك الشركاء في الانتخابات في فعالياتها. حيث أن ذلك يضمن للإدارة الانتخابية أخذ تطلعات أولئك الشركاء ومتطلباتهم منها بعين الاعتبار، بدلاً من أن تنحصر العملية في الاعتبارات الإدارية الداخلية فقط.

 

يعتمد عدد الوظائف التي يجب اعتمادها، ومستوياتها المختلفة والعلاقات الإدارية فيما بينها على ما يتطلبه تنفيذ المهام الملقاة على عاتق الإدارة الانتخابية وحجم مسؤولياتها. وتتمثل الهيكلية المثالية في تلك التي تعكس أهداف ومهام الإدارة الانتخابية بشكل عام، بدلاً من تفصيلها لمواءمة المهارات والاختصاصات المتوفرة لدى تلك الإدارة، على الرغم من أن ذلك قد يكون أكثر صعوبةً بالنسبة للإدارات الانتخابية التي تعتمد كلياً على الوظيفة العامة في جهازها الإداري.

 

من الاعتبارات الهامة كذلك في تطوير التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية ما يتعلق باستمرارية العمل الانتخابي. حيث أن أهمية توقيت المهام الانتخابية لا تقل عن أهمية تلك المهام بحد ذاتها. فهناك مجموعة من المهام الأساسية الإدارية منها، والتقييمية، والتحضيرية التي تحتاج دوماً إلى حد أدنى من الموظفين الدائمين. كما ويمكن أن تضطلع الإدارة الانتخابية بصلاحيات ومهام أخرى تتطلب تنفيذها بشكل مستمر، كتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية والإشراف على تمويلها، وتوعية الناخبين الدائمة. وحتى في حال قيام الإدارة الانتخابية بمهام دائمة قليلة نسبياً، فهي تستفيد كثيراً من الحفاظ على فريق إداري مصغّر يجمع بين أفراده مهارات مختلفة تتعلق بمختلف المهام، إذ يمكّنها ذلك من تنفيذ الفعاليات الانتخابية المختلفة بفعالية أكبر أثناء العملية الانتخابية وفي الأوقات الحرجة.

 

قد يثير اعتماد أعداد كبيرة من الوظائف على هيكلية الإدارة الانتخابية انتقادات من الجمهور، خاصةً في الفترات الواقعة بين الانتخابات حيث يصعب على الجمهور استشفاف ما يقوم به موظفو الإدارة من أعمال. وبنفس الوقت، فإن العمل على اعتماد هيكلية هزيلة يمكن أن يعزز من كفاءة الإدارة خارج فترة الانتخابات، إلا أن ذلك قد يقوض مستويات الأداء والتقدم واستمرارية العمل. لذلك، وقبل اعتماد هيكلية مصغّرة لا تشتمل إلا على بضعة وظائف، يجب على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية توافر الموظفين الإضافيين للعمل معها أثناء الفترات الانتخابية الحرجة، وإمكانياتها في توفير برامج التدريب والتأهيل اللازمة لهم. وفي هذا السياق، تتمتع الإدارات الانتخابية الحكومية والمختلطة، القادرة على الاستعانة بأعداد إضافية من الموظفين العامين عند الحاجة، بفرص أفضل لضمان استمرارية العمل بفاعلية أثناء العمليات الانتخابية.

 

كيفية إعداد التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية

 

يتطلب إعداد التركيبة الهيكلية من الإدارة الانتخابية تحديد ما يلي:

 

  • الصلاحيات والمهام الملقاة على عاتق تلك الإدارة بموجب الإطار القانوني للانتخابات؛

  • مواعيد تنفيذ تلك المهام؛

  • عدد الموظفين الدائمين المطلوبين لتنفيذ كل واحدة من المهام؛

  • مستوى المهارات والخبرات المطلوبة لتنفيذ كل مهمة؛

  • التركيبة الإدارية الهرمية للإدارة الانتخابية، بمعنى من هو مسؤول أمام من؛

  • العلاقات التي تحكم مختلف المستويات الإدارية داخل الإدارة الانتخابية، بما في ذلك الحاجة لوجود وظائف دائمة أو مؤقتة على المستويات المحلية، والتركيبة الإدارية الداخلية لفروعها، وموقعها على الهيكلية.

 

يجب أن تكون التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية قوية ومتماسكة بما فيه الكفاية للتعامل مع ظروف الواقع التي كثيراً ما تكون فوضوية أو مضطربة. فعلى الرغم من وجود إمكانيات عديدة لتكريبة تلك الهيكلية، إلا أن هناك مجموعة من المفاهيم والاعتبارات العامة التي ينصح بالأخذ بها عند القيام بوضع الهيكلية الإدارية، بما في ذلك:

 

  • يمكن للهيكليات المسطحة (التي تحتوي على مستويات إدارية أقل) توفير الخدمات بشكل أسرع، وعادةً بفاعليةٍ وكفاءةٍ أكبر، وتقليص التركيبات الهرمية البيروقراطية وغير الفاعلة؛

  • تكون الهيكلية أكثر كفاءةً عندما يتم ربطها بشكل واضح بالخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية؛

  • تعتبر الهيكليات المنفتحة التي تركز على تقديم الخدمات للشركاء ومتطلباتهم أفضل من الهيكليات المنغلقة على نفسها والقائمة بشكل أساسي استناداً إلى الاعتبارات الإدارية والمهام الداخلية؛

  • يجب أن توفر الهيكلية سبل التواصل العامودي والأفقي بكل يسر داخل الإدارة الانتخابية؛

  • يجب أن تنص الهيكلية بوضوح على النتائج المتوخاة لأعمال كل وحدة من وحداتها الإدارية ومسؤوليتها عما تقوم به من خدمات؛

  • يجب أن تصمم الهيكلية بما يدفع بالخدمات الإدارية للمؤسسة (كالمالية وشؤون الموظفين) إلى دعم الخدمات والوحدات العملياتية التنفيذية للقيام بمهامها دون معوقات؛

  • يسهم إيجاد وحدة للتدقيق والمتابعة، تتخطى تركيبة الهيكلية وتتبع مباشرة لرأس الجهاز الإداري أو لأعضاء الإدارة الانتخابية مباشرةً، في تحقيق مستويات أفضل من النزاهة والأمانة في العمل.

 

الجدول الزمني للانتخابات

HTML clipboard

يتمثل الهدف الرئيسي من الجدول الزمني للانتخابات في مساعدة الإدارة الانتخابية على التحقق من إبقاء كافة خططها وفعالياتها التحضيرية ضمن المواعيد والحدود الزمنية المفروضة عليها قانونياً وإدارياً. بالإضافة إلى ذلك، يوفر الجدول الزمني للانتخابات معلومات هامة لجمهور الناخبين، والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام حول مواعيد البدء في الفعاليات الانتخابية الأساسية ومواعيد الانتهاء منها، الأمر الذي يسهم في تعزيز الشفافية وفي تكوين صورة إيجابية عن الإدارة الانتخابية في علاقاتها العامة.

 

يعمل الجدول الزمني على إيضاح مستويات الفعاليات الانتخابية المختلفة وترتيبها بشكل متسلسل. ويمكن للإدارة الانتخابية إعداد جداول زمنية على درجات متفاوتة من التفصيل لاستخداماتها الخاصة ولشركائها على اختلافهم. فتفاصيل المواعيد الإدارية الداخلية، كموعد استلام النماذج الانتخابية المطبوعة من المطابع مثلاً، يجب أن تعرض جميعها على الجدول الزمني الداخلي الخاص بالإدارة الانتخابية. أما الشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، كالأحزاب السياسية، فقد يحتاجون إلى جداول زمنية تظهر المواعيد التي تعنيهم فقط، كمواعيد تسجيل الناخبين والأحزاب السياسية، أو المدة المخصصة للحملة الانتخابية وما يتعلق بتمويلها، أو مواعيد الاقتراع، والفرز وتحديد نتائج الانتخابات.

 

يمكن لجدول زمني مبسط ومختصر أن يسهم في فهم أفضل للعملية الانتخابية من قبل الجمهور ووسائل الإعلام، بينما قد يربكهم توزيع الإدارة الانتخابية لجداول زمنية تشتمل على أدق التفاصيل. وعلى أية حال، وفيما عدا الاعتبارات الأمنية، فليس هناك ما يمنع الإدارة الانتخابية من السماح للشركاء في العملية الانتخابية، كالأحزاب السياسية، والمرشحين، وموظفي الانتخابات، والمنظمات غير الحكومية المعنية والمانحين من الاطلاع على الجداول الزمنية الإدارية الخاصة بالإدارة إذا ما رغبوا بذلك.

 

تساعد برامج الحاسوب المتطورة الإدارة الانتخابية على إعداد جداول زمنية متكاملة للعملية الانتخابية، وتحديد مواعيد الفعاليات الرئيسية، والإطار الزمني لكل منها، والمسؤوليات الفردية المتعلقة بها، والترابط القائم بينها. وفي هذه الحالة يتحول الجدول الزمني إلى خطة تنفيذية متطورة. ويمكن توزيع هذا الجدول على كافة العاملين في الإدارة الانتخابية كأساس لمتابعة أعمالهم وإدارة مهامهم وإتمامها في المواعيد المحددة، وكذلك توزيعه على الشركاء في العملية الانتخابية بهدف إطلاعهم على تفاصيلها التنفيذية.

 

تستفيد الإدارة الانتخابية من الجدول الزمني بشكل خاص في تنظيم عمليات شراء وتوريد المواد الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين والاقتراع. كما وأنه يمثل وسيلة مفيدة للأحزاب السياسية في بعض البلدان، مثل كينيا ونيجيريا، حيث يجب تنظيم الانتخابات الأولية داخل الأحزاب السياسية قبل حلول موعد البدء بتسجيل المرشحين، وحيث تؤثر تلك الانتخابات الداخلية للأحزاب بالجدول الزمني للعملية الانتخابية.

 

أخيراً، تسهم مراجعة الجداول الزمنية بعد انتهاء كل عملية أو فعالية انتخابية في تحديد الأخطاء الحاصلة في تخصيص مدد زمنية غير ملاءمة لإتمام بعض الفعاليات أو المهام. ويمكن لذلك الإسهام في تحديد التعديلات المطلوبة في هيكلية الإدارة الانتخابية، أو توزيع الموارد، أو في الإطار القانوني والتي من شأنها تحسين أداء الانتخابات من الناحية العملية.

 

وضع الضوابط الداخلية للإدارة الانتخابية

HTML clipboard

كأية مؤسسة توظف كوادر للعمل لصالحها، وتدير ميزاينة خاصة بها وتتفاعل مع الجمهور وتستخدم المال العام، تحتاج الإدارة الانتخابية بشكل عام إلى وضع وتطبيق مجموعة من الضوابط التي تحكم طريقة عملها الداخلية.

 

ويمكن أن تتعلق تلك الضوابط بجوانب إدارية، ومالية وفنية، مثل:

 

  • أمن وسلامة موظفيها،

  • صلاحية التحدث لوسائل الإعلام باسم الإدارة،

  • الإجراءات الخاصة باجتماعاتها ونظامها الداخلي،

  • عضوية اللجان الفرعية المنبثقة عنها، والترتيبات اللوجستية،

  • ما يتعلق بتنظيم المشتريات وجرد الممتلكات،

  • العمليات المالية،

  • إدارة ملفاتها وأرشيفها.

 

ومما يسهم في التزام كافة الأعضاء والموظفين بهذه الضوابط العمل على توزيعها على أوسع نطاق ممكن بينهم وتوطيد وسائل الاتصال والتواصل بين مختلف مستوياتهم بشكل دائم. وقد يمكن تطبيق الضوابط الخاصة بعمل الموظفين العموميين في الإدارات الانتخابية الحكومية أو تلك التي تعتمد في عملها على الموظفين العامين، على الرغم من إمكانية تعديلها لملاءمة احتياجات الإدارة الانتخابية.

 

مدونات السلوك/مواثيق الشرف الخاصة بأعضاء وموظفي الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

من المفيد جداً أن تضع الإدارة الانتخابية الضوابط التي تحكم طريقة عمل أعضائها وموظفيها وتصرفاتهم. ويجب أن تتلاءم تلك الضوابط مع ما يمكن أن تنص عليه بهذا الخصوص النصوص الدستورية والقانونية، كما ويمكنها أن تأتي مكملة لها. وعادةً ما يتم اعتماد تلك الضوابط من خلال إقرار ميثاق للشرف.

 

من المستحسن أن يفرض على كافة أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها والمتعاقدين معها التوقيع على وثيقة تنص على قبولهم لميثاق الشرف الخاص بتلك الإدارة وانصياعهم لمواده كشرط لتعيينهم أو للتعاقد معهم. ولكي يصبح الميثاق فعالاً يجب تدعيمه بعقوبات ملاءمة وملزمة لمواجهة أية مخالفات لنصوصه، بالإضافة إلى إجراءات عادلة لتحديد تلك المخالفات. وفي بعض البلدان يتم التعامل مع المخالفات لميثاق الشرف داخلياً من قبل الإدارة الانتخابية، أو من خلال اللجوء إلى الإجراءات الخاصة بعقوبات الوظيفة العامة والإجراءات التأديبية التابعة لها كما في البرتغال. وفي بعض البلدان الأخرى، مثل تنزانيا، وزامبيا ونيجيريا، تنظر محكمة مستقلة تنشأ لهذا الغرض في مخالفات أعضاء الإدارة الانتخابية لميثاق الشرف الخاص بها.

 

من المواضيع الأساسية التي يجب أن يتضمنها ميثاق الشرف ما يلي:

 

  • الالتزام بالحفاظ على نزاهة كافة العمليات الانتخابية؛

  • الالتزام بمبدأ الحياد السياسي وعدم التبعية الحزبية؛

  • تفادي الوقوع في تعارض المصالح؛

  • تقديم الخدمات النوعية عالية الجودة للناخبين وباقي الشركاء في العملية الانتخابية؛

  • الانصياع للضوابط والتعاليم الإدارية.

 

قد تعتمد الإدارة الانتخابية ميثاق شرف واحد لكافة أعضائها وموظفيها، أو قد تعتمد أكثر من ميثاق واحد، يختلف أحدها عن الآخر من حيث المضمون والتفصيل ويخص كل منها مستويات إدارية مختلفة، كل حسب مستوى مسؤولياته. وقد يكون من الأفضل اعتماد ميثاق شرف مبسط لموظفي الإدارة الانتخابية الآخرين والموظفين غير الدائمين الذين توكل إليهم مسؤوليات محددة، كموظفي الاقتراع حيث قد تكتفي الإدارة بإقرار بسيط من قبلهم للالتزام بالنصوص القانونية ذات العلاقة، والحفاظ على الحياد وضمان سرية الاقتراع.

 

وقد تشتمل مواثيق الشرف الخاصة بأعضاء الإدارة الانتخابية وكبار موظفيها على مزيد من التفاصيل المتعلقة بالعمل استناداً إلى مبادئ عامة مثل:

 

  • الشفافية والمحاسبة والتزاماً بالقانون،

  • التصرف بمهنية عالية في كل ما يقومون به من أعمال،

  • توخي الدقة في تنفيذ مهامهم.

 

وحتى في الحالات التي تتألف فيها الإدارة الانتخابية من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية أو الحكومة، فمن المفيد العمل على تطبيق مدونة سلوك تنص على المبادئ المذكورة أعلاه. إذ أن وجود ميثاق شرف ينص على المبادئ المذكورة أعلاه يعتبر أمراً هاماً لكافة الإدارات الانتخابية، بغض النظر عن شكلها وتركيبتها. حيث يفترض في أعضاء وموظفي كافة الإدارات الانتخابية الالتزام بنزاهة العمليات الانتخابية والامتناع عن العمل بأية طرق تتعارض مع دورهم كحكام فصل حياديين في الانتخابات.

 

وقد تشتمل الضوابط المتعلقة بضرورة عمل الأعضاء والموظفين بعيداً عن الحزبية أو المحاباة على ما يلي:

 

  • العمل بحياد تام ودون الانحياز في أية مسألة تخص حزباً سياسياً، أو مرشحاً، أو جهة أو ميول سياسي.

  • عدم القيام بما يمكن أن يدل على انحياز لصالح مرشح ما، أو حزب أو توجه سياسي.

  • التصرف في كافة الأوقات بطرق نظيفة، وشريفة، والتزاماً بمتطلبات السرية والدقة.

  • الإفصاح عن أية معلومات أو علاقات من شأنها أن تؤدي إلى أي تعارض للمصالح في قيامهم بمهامهم الانتخابية.

  • الامتناع عن تقبل الهدايا أو الخدمات من أي حزب أو تنظيم سياسي، أو أي شخص له علاقة بالعملية الانتخابية.

  • صد أية محاولات للتأثير غير المشروع عليهم، والامتناع عن تقبل أية توجيهات تتعلق بتنفيذ مهامهم الانتخابية ممن لا يخولهم القانون إعطاء تلك التوجيهات أو التعليمات.

  • عدم المشاركة في اية فعالية غير مصرح بها، بما في ذلك الفعاليات الخاصة، والتي من شأنها أن تؤدي إلى تعارض للمصالح أو تنم عن ذلك.

  • عدم الإدلاء بأية آراء أو وجهات نظر خاصة حول أية مسألة من شأنها أن تخضع لنقاش سياسي في الانتخابات.

  • عدم التواصل مع أي ناخب حول مواضيع ذات طابع سياسي.

  • عدم ارتداء أو حمل أو عرض أية رموز أو ألوان حزبية.

 

وقد تحتاج هذه المبادئ إلى بعض التعديل لتتلاءم مع طبيعة الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك يجب على تلك الإدارة العمل على الالتزام بهذه المبادئ لتتمكن من العمل بحياد والتأكيد على مصداقيتها بشكل دائم.

 

التخطيط الاستراتيجي

HTML clipboard

تعتبر الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية إحدى الخطوات الرئيسية التي تمكنها من تركيز جهودها للعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف المتفق عليها والمستندة إلى المسؤوليات التي يحددها لها القانون. فالخطة الاستراتيجية هي الوسيلة الإدارية التي تنبع منها قرارات الإدارة الانتخابية الرئيسية، كالخطط التنفيذية وتحديد الأولويات، وتوزيع الموارد وتحديد معايير الخدمة. كما وأن الخطة الاستراتيجية توفر للإدارة الانتخابية مرجعية هامة في قيامها بمهامها والخدمات المتوخاة منها، وفي تقوية تنظيمها الداخلي، وتنسيقه وتطويره. أخيراً، فإن الخطة الاستراتيجية من شأنها تمكين الإدارة الانتخابية لللاستجابة إلى متغيرات الواقع المحيط بها، وفهمه والعمل من خلاله بنجاعة أكبر.

 

تشكل الخطة الاستراتيجية كذلك وثيقة عامة تبين ماهية الغرض من وجود الإدارة الانتخابية، وما تقوم به من مهام ولماذا، وما تصبو إلى تحقيقه. وبالإضافة إلى كونها خطة عمل ترشد عمل الإدارة الانتخابية وتحفزه لفترة زمنية محددة، فهي، أي الخطة الاستراتيجية، تعتبر مرجعاً لباقي الشركاء في العملية الانتخابية لقياس مستويات أداء الإدارة الانتخابية استناداً له.

 

تحدد الخطة الاستراتيجية الفعالة رؤية الإدارة الانتخابية كمؤسسة منفتحة، ديمقراطية ومسؤولة. لذا يجب أن تتلاءم تلك الخطة مع نطاق الصلاحيات المعطاة للإدارة الانتخابية، وأن تنفذ بما يتماشى مع الدستور وقانون الانتخاب. وتأخذ الخطة الاستراتيجية بعين الاعتبار كافة العناصر التي يمكن لها التأثير في أداء الإدارة الانتخابية، مثل:

 

  • الإطار القانوني والضوابط الناتجة عنه،

  • التكنولوجيا،

  • الصراعات المحتملة،

  • مشاركة الشركاء في العملية الانتخابية وعزوف الناخبين عن تلك المشاركة،

  • طبيعة العلاقة بين الإدارة الانتخابية والسلطة التنفيذية.

 

من غير المعتاد أن تغطي الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية فترة أطول من الدورة الانتخابية الواحدة، إذ أنه قد ينتج عن التقييمات التي تعقب الانتخابات تغييرات هامة في الواقع الإداري للعملية الانتخابية. فالخطة الاستراتيجية ليست وثيقة جامدة، بل أنها مرشد استراتيجي عملي للإدارة الانتخابية، يجب أن يكون قابلاً للتغيير بطبيعة الحال إذا ما تطلبت التغييرات الهامة في الواقع الخارجي أو الداخلي للإدارة الانتخابية استراتيجية معدلة. الإدارة الانتخابية التي تفقتد لخطة استراتيجية كقائد السفينة المبحر دون اتجاه محدد.

 

ومن العناصر الأساسية التي تشتمل عليها الخطة الاستراتيجية، والتي يمكن تطويرها في الخطط التنفيذية، ما يلي:

 

  • الرؤية: ما تصبو الإدارة الانتخابية أن تكون عليه؛

  • الرسالة والأهداف التي تشكل محور تركيز الإدارة الانتخابية؛

  • القيم: المفاهيم الأخلاقية التي ترتكز إليها أعمال الإدارة الانتخابية، كالنزاهة، والمسؤولية، والاستقلالية، والمهنية، والكفاءة، والمساواة والخدمة الجيدة؛

  • النتائج التي تصبو الإدارة الانتخابية إلى تحقيقها والمواضيع الرئيسية التي تهتم بها؛

  • النتائج الأساسية المحددة: التأثير الذي تطمح الإدارة الانتخابية لتركه في محيطها؛

  • المؤشرات: الأهداف التي يمكن إخضاعها لمقاييس محددة لتقييم مدى تحقيقها، ولتقييم مدى تمكن الإدارة الانتخابية من تحقيق النتائج المرصودة؛

  • المعطيات الأساسية حول الإدارة الانتخابية، بما في ذلك تأسيسها، وتشكيلتها وتركبيتها الهيكلية؛

  • استراتيجية إدارة الأداء: كيف ستعمل الإدارة الانتخابية على تعزيز وتطوير أداء الأفراد، وفريق العمل والمؤسسة ككل، بطريقة شمولية، نمطية ومستدامة.

 

ومما يسهم في تمكين الإدارة الانتخابية لتطوير خطتها الاستراتيجية، قيامها بما يعرف بتحليل مواقع القوة، ومواقع الضعف، والفرص المتاحة والعقبات أو التحديات التي تواجهها تلك الإدارة. فتحديد العناصر المتعلقة بالسياق القائم والتي تستند إليها النتائج المتوخاة في الخطة الاستراتيجية، أمر ضروري لإطلاق أحكام عادلة حول مستويات الإنجاز. أما ذلك السياق فيمكن أن يشتمل على عدة أوجه، مثل مستويات مشاركة الشركاء، أو قيام البنية التحتية الملاءمة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية، أو توافر الموظفين المؤهلين والحاصلين على الخبرة المطلوبة وإمكانية الاحتفاظ بهم. بالإضافة لذلك، فقد يكون لكل بلد سياقه الخاص في هذا المجال، كالجهود التي قد تفرض على الإدارة الانتخابية للتعامل مع مؤثرات بعض الأمراض، كمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، على موظفيها.

 

من المهم أن تستشير الإدارة الانتخابية شركائها في الانتخابات لإعداد، ومتابعة وتقييم خطتها الاستراتيجية، الأمر الذي من شأنه تعزيز وعي الشركاء وتقديرهم للتحديات التي تواجهها الإدارة الانتخابية، ومواقع القوة فيها، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم بالعملية الانتخابية بشكل عام. وفي نفس الوقت، فإن ذلك يعزز من وعي الإدارة الانتخابية لتطلعات وأولويات شركائها.

 

الخطة التنفيذية

HTML clipboard

تقوم كل عملية انتخابية، كتسجيل الناخبين أو توعيتهم أو عمليات الاقتراع وعد الأصوات، على سلسلة متتابعة من الفعاليات التي يتم تنفيذها استناداً إلى جدول زمني محدد وبما يتماشى مع النصوص والضوابط القانونية ذات العلاقة.

 

وتعمل الخطة التنفيذية على إيضاح كيفية تنفيذ الخطة الاستراتيجية استناداً إلى أهداف محددة. أما الاعتبار الأساسي لتحقيق ذلك فيتمثل في تحديد كل مهمة من مهام الإدارة الانتخابية، والجدول الزمني الخاص بها، والجهة الإدارية المسؤولة عن تنفيذها.

 

ويمكن أن تأتي الخطة التنفيذية على شكل جدول زمني بسيط يتم من خلاله تحديد الفعاليات الأساسية في العملية الانتخابية، كما ويمكن لها أن تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً من خلال تحديد جدول زمني خاص بكل فعالية. وكما هي الحال بالنسبة للخطة الاستراتيجية، فالهدف من الخطة التنفيذية هو توفير وسيلة مساعدة لإتمام العملية الانتخابية بنجاح ليس إلا. لذا فلا داعي لإعداد خطط معقدة إذا تمكنا من إيضاح المهام وجدولها الزمني لكافة المعنيين من خلال خطة تنفيذية مبسطة.

 

يمكن أن تشكل الخطة التنفيذية خطة عمل للإدارة الانتخابية أو جدول أعمال زمني للقائمين على تلك الإدارة، كل حسب اختصاصه. ويوضح ذلك الجدول الفعاليات التي يجب إتمامها، والجدول الزمني لذلك، والمستند القانوني لتلك الفعالية وكيفية ربطها بباقي الفعاليات. وفي حال إعداد خطة العمل على هذا الأساس وانطلاقاً من القانون والإطار القانوني المكمل له، فإن ذلك يضمن عدم إغفال أية فعالية انتخابية يتطرق لها القانون.

 

ومن الفعاليات التي يجب أن تتطرق لها الخطة التنفيذية ما يلي:

 

  • قانون الانتخابات

  • الهيكلية / الكادر الوظيفي

  • طريقة عمل اللجان الانتخابية الوطنية، والإقليمية والمحلية

  • وسائل الاتصال والتواصل

  • توظيف الطواقم وتدريبهم

  • الأمن ومتطلباته

  • إقتناء، توزيع واستعادة التجهيزات والمواد

  • إعداد أوراق الاقتراع، والنماذج والإجراءات الانتخابية

  • توعية الناخبين وتوفير المعلومات

  • تسجيل الناخبين

  • تسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين

  • ترسيم الدوائر الانتخابية

  • تحديد مواقع الاقتراع

  • يوم الاقتراع

  • المراقبون

  • الإعلان عن نتائج الانتخابات

  • فعاليات ما بعد الانتخابات

  • الشكاوى والاعتراضات على نتائج الانتخابات

  • التدقيق والتقييم

 

ولاعتبارات إدارية فمن المفضل التحقق من تضمين كافة الفعاليات الانتخابية لأية خطة تنفيذية مفصلة. وذلك يجب أن يشمل الفعاليات الانتخابية التي قد توكل لجهات أخرى غير الإدارة الانتخابية، كاللجنة المشرفة على الانتخابات، أو لجنة ترسيم الدوائر الانتخابية، أو أية مؤسسة انتخابية أخرى.

 

يجب أن تستفيد الخطة التنفيذية من دروس العمليات الانتخابية السابقة، حيث أن التقييم الشامل للعملية الانتخابية عقب الانتخابات من شأنه أن يرينا إذا ما كانت الخطة التنفيذية ناجحة في تأدية هدفها أم لا. فذلك سيساعد على تحديد مواقع النجاح ومواقع الإخفاق، والأسباب الكامنة خلف ذلك، وما كان بالإمكان القيام به بشكل أفضل، وهل يمكن تحقيق مزيد من التوفير في تكاليف العمليات الانتخابية المختلفة، وهل يمكن العمل على تبسيط بعض العمليات ورفع مستوى فاعليتها. فالإستفادة من هذه الدروس من شأنه المساعدة في توفير الوقت والجهد أثناء التخطيط للانتخابات القادمة.

 

كما ويجب أن توفر الخطة التنفيذية توجيهات واضحة حول كيفية التعامل مع حالات الطوارئ. فعلى الرغم من عدم إمكانية التكهن المسبق بالكوارث، إلا أنه يجب التطرق إلى إمكانية حدوث بعض الأمور الطارئة، كحريق في موقع الاقتراع، أو في مركز المعلومات أو خلال عد الأصوات، أو حدوث أعمال شغب أثناء الاقتراع، بحيث يمكن توفير إجراءات وتعليمات واضحة لموظفي الانتخابات حول كيفية التعامل مع تلك الحالات.

 

يعتمد نجاح العملية الانتخابية إلى حد كبير على كفاءة والتزام فريق أساسي من موظفي الانتخابات. ومما يساعد على تنفيذ الخطة التنفيذية بحذافيرها إشراك الموظفين في فهم واستيعاب الخطة التنفيذية وجعلها ملك لهم. لذلك فمن المهم بمكان التحقق من عرض الخطة على الموظفين ومناقشتها معهم والسماح لهم بطرح الاستفسارات وتقديم الاقتراحات حولها في الفترة التي تسبق الانتخابات وأثناء إعداد الخطة التنفيذية. حيث أن إشراك الموظفين منذ البداية من شأنه أن يرفع من مستويات التزامهم وإحساسهم بملكية الخطة التنفيذية، مما يشعرهم بمزيد من المسؤولية عن إدارة الانتخابات.

 

مفهوم الخطط التنفيذية

HTML clipboard

يوفر مفهوم الأعمال التنفيذية الإطار الذي تقوم عليه الخطط التنفيذية في ظل الخطة الاستراتيجية. لذلك، فمن الضروري أن يتماشى ذلك المفهوم مع الدورة الانتخابية ككل، وأن ترتبط الخطط التنفيذية بكافة مراحل الدورة الانتخابية. ويقوم مفهوم الفعاليات التنفيذية على أساس وجود إطار قانوني ملاءم، أخذاً بعين الاعتبار طبيعة ونطاق العمليات الانتخابية. وتحتاج الخطط التنفيذية للأخذ بالعقبات التي قد تفرض على الإدارة الانتخابية في هذا الخصوص، ولأن تكون واقعية في افتراضها لبعض الأمور، مثل الواقع الأمني والاستقرار، وأية ظروف طارئة أخرى من شأنها التأثير على إدارة العملية الانتخابية وتنظيم الانتخابات والتحضير لها. ولذلك تبرز هنا أهمية إشراك مختلف الشركاء في وضع الخطط التنفيذية كأحد الجوانب الهامة لهذه العملية.

 

من أجل العمل على إعداد الخطط التفصيلية وإدارتها بنجاعة، يمكن للخطط التنفيذية تجزئة العملية الانتخابية إلى مراحل مختلفة، كمرحلة وضع الإطار القانوني والإداري، ومرحلة التحضير لتسجيل الناخبين، ومرحلة تسجيل الناخبين، ومرحلة التحضير للاقتراع والفرز، ومرحلة تسجيل المرشحين، ومرحلة الحملة الانتخابية، ومرحلة الاقتراع، ومرحلة فرز الأصوات وإعلان نتائج الانتخاب، ومرحلة ما بعد الانتخابات. ويجب التخطيط لكل فعالية تنفيذية استناداً إلى الأهداف الواردة في الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية.

 

تصبح الخطط التنفيذية أكثر كفاءةً عندما يتم إشراك الموظفين القائمين على تنفيذ مختلف الفعاليات في إعدادها. وقد تضع الخطط التنفيذية أهدافاً تنفيذية سنوية أو لفترات زمنية أطول، وقد تجزّأ إلى خطط نصف سنوية، أو فصلية، أو شهرية أو أسبوعية، أخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة، والمواعيد القانونية والإدارية المحددة لتنفيذ الخدمات والمهام الانتخابية. كما ويجب تقسيم الخطة التنفيذية الخاصة بكل فعالية إلى نشاطات عملية محددة، والتي يمكن تنسيقها من قبل لجنة تتألف من كبار موظفي الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى مشاركة من قبل أعضاء تلك الإدارة أحياناً. من ناحية أخرى، فإن إقرار الخطط التنفيذية رسمياً من قبل أعضاء الإدارة الانتخابية يرفع من أهمية تلك الخطط. أما الأجزاء المختلفة للخطة التنفيذية فيجب تقسيمها كذلك وتوزيعها حسب الوحدات التنفيذية في هيكلية الإدارة الانتخابية، ومن ثم على مختلف الأفراد العاملين في تلك الوحدات، وذلك للتأكيد على أهمية كل موظف من موظفي الإدارة الانتخابية في تحقيق أهداف تلك الإدارة ومستويات أدائها المرصودة، ولإيجاد وسيلة لمتابعة أداء مختلف الوحدات والموظفين.

 

ميزانية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

قد يحدد القانون السلطة المسؤولة عن ميزانية الإدارة الانتخابية والعملية التي يتم من خلالها تمويل العمليات والإجراءات الانتخابية. ففي ظل الإدارة الانتخابية المستقلة تقوم هذه الإدارة بإعداد ميزانيتها، بينما نجد بأن ذلك يكون من مهام الوزارة المعنية بالانتخابات في البلدان التي تعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة بشكل عام.

 

يمكن تمويل الانتخابات من مصادر مختلفة، كما وأن تمويل الميزانية الخاصة بذلك يمكن أن يكون من مسؤولية مستويات مختلفة محلية، إقليمية ووطنية، وذلك حسب كل حالة وإطارها القانوني.

 

ومن التكاليف التي يمكن أن تغطيها ميزانية الانتخابات عادة:

 

  • الموظفون الدائمون

  • الموظفون المؤقتون، بمن فيهم موظفي الاقتراع

  • الإعلانات وتوفير المعلومات للناخبين والعلاقات العامة

  • الطباعة وتصوير الوثائق (بما في ذلك أوراق الاقتراع)

  • أجهزة الحاسوب وحوسبة الخدمات

  • مواقع الاقتراع وتجهيزاتها، وأوراق الاقتراع والمواد الأخرى

  • الاقتراع عن بعد

  • نقل الموظفين والتجهيزات

  • المكاتب والمخازن

  • التدريب

  • الاتصال

 

وبغض النظر عن شكل الإدارة الانتخابية، فإن التقييدات المادية من شأنها تحديد نوعية وعدد الوظائف التي يمكن للإدارة الانتخابية تمويلها. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية تصميم ميزانياتها بكل حذر للتحقق من تغطية كافة الفعاليات والأعداد الكافية من الموظفين الضروريين لتنفيذ مهامها ومسؤولياتها التي ينص عليها القانون، وذلك بمهنية، ونجاعة وضمن الجدول الزمني المحدد.

 

للمزيد حول ما يتعلق بمالية وميزانية الإدارة الانتخابية راجع الصفحات المتعلقة بتمويل الإدارة الانتخابية في هذه الموسوعة.

 

توظيف الطواقم العاملة في الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

إدارة الانتخابات عملية معقدة وتتطلب توظيف أعداد كبيرة من العاملين فيها. لذلك فإن قيام وحدة أو مكتب خاص بإدارة شؤون الموظفين (الموارد البشرية) يتمتع بالمهارات المطلوبة يلعب دوراً هاماً في نجاح العملية الانتخابية. كما وأن التخطيط المسبق والجيد لنوعية الموظفين الضروريين وكيفية انتقائهم يعتبر أمراً مفصلياً. وذلك يتطلب توصيفاً دقيقاً لمهام الوظيفة وطبيعة المهارات المطلوبة لتأديتها قبل العمل على تعيين الموظفين للقيام بها. كما أن ذلك يتطلب إعداد هيكلية متكاملة للوظائف والمسؤوليات المختلفة. ويجب أن تأخذ تلك الهيكلية بعين الاعتبار المهام المختلفة التي يجب القيام بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.

 

يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد ممارسات ناجعة وجيدة لتعيين موظفيها. وذلك يتطلب التطرق إلى مسائل عدة، مثل الدرجات الوظيفية ومستويات المكافآت المختلفة، وشروط الخدمة، وتجهيزات المكاتب وإدارتها، على الرغم من أنها قد تبدو مسائل هامشية، إذ أن ذلك يسهم بنجاح العملية الانتخابية برمتها.

 

عمليات الشراء من قبل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

يعتبر تقدير الإدارة الانتخابية لاحتياجاتها لاقتناء المواد الانتخابية، والقيام بذلك بنجاعة وضمن الجداول الزمنية المعتمدة، جزءً هاماً من مهامها التخطيطية. وقد تختلف المدة الزمنية المطلوبة لإتمام عمليات شراء المواد الانتخابية من موقع إلى آخر، واستناداً إلى معطيات مختلفة بما في ذلك مصادر التوريد وطرق النقل المتبعة، إلا أنها عادةً ما تتطلب وقتاً أطول مما يمكن للكثيرين تقديره.

 

وتختلف إجراءات الشراء من قبل الإدارة الانتخابية من بلد إلى آخر. فعادةً ما تخضع الإدارة الانتخابية الحكومية في ظل نظام الإدارة الحكومية أو المختلطة إلى الإجراءات والممارسات الحكومية الخاصة بتنظيم عمليات المشتريات. أما الإدارات الانتخابية المستقلة فقد تخضع كذلك لتلك الإجراءات (كتلك الرامية لتحسين مستويات الاستقامة والكفاءة في عمليات التوريد)، أو قد تتمتع بصلاحيات لتحديد كافة أو بعض السياسات والإجراءات الخاصة بمشترياتها. ففي البرتغال مثلاً على الإدارة الانتخابية الحكومية (الأمانة الفنية لشؤون الانتخابات) اتباع الإجراءات الحكومية المتعلقة بالمشتريات بشكل عام، إلا أنها تتمتع ببعض التسهيلات للتعامل مع المشتريات المستعجلة.

 

يفرض على بعض الإدارات الانتخابية الاستعانة بإحدى الوكالات الحكومية المتخصصة في شؤون المشتريات العامة لتنفيذ كافة مشترياتها. وفي بعض الحالات فقد يكون من الأفضل للإدارة الانتخابية الاستعانة بتلك الوكالة بدلاً من أخذ ذلك على عاتقها داخلياً، نظراً للتعقيدات التي تنطوي عليها ضوابط وإجراءات المشتريات. وفي بعض البلدان التي تعمل بهذا النمط، كناميبيا مثلاً، يمكن للإدارة الانتخابية الحصول على موافقة الوكالة المعنية على عمليات الشراء بعد إتمامها من قبل تلك الإدارة مباشرةً، أو الحصول على إعفاءات من ضوابط الوكالة الحكومية المختصة فيما يخص بعض المشتريات. إلا أنه ينظر إلى هذه الممارسات عادةً على أنها لا تتلاءم مع مبادئ الكفاءة والإدارة السليمة.

 

قد لا يكون اللجوء للاستعانة بوكالة حكومية مختصة وسيلةً ناجعة لتنفيذ مشتريات الإدارة الانتخابية، إذ تعجز البيروقراطية الحكومية في كثير من الأحيان عن العمل بذات الوتيرة المتسارعة وتنفيذ المشترايات في حدود الفترات الزمنية القصيرة التي تواجهها الإدارة الانتخابية لتنفيذ مشترياتها من المواد والخدمات الانتخابية. وبالتالي يمكن للإدارة الانتخابية تشكيل لجانها الخاصة لإدارة مشترياتها بشكل مستقل، كما هي الحال في ترينيداد وتوباغو أو فلسطين. وفي هذه الحالة تزداد متطلبات الرقابة الداخلية على قرارات ومواعيد عمليات الشراء، إلا أن المسؤولية حول تلك العمليات تبقى كلياً في يد الإدارة الانتخابية.

 

تنعكس أية انتقادات عامة أو حكومية حول استقامة وملاءمة قرارات الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بالمشتريات على مصداقية تلك الإدارة ككل. لذلك يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من:

 

  • شفافية إجراءاتها الخاصة بالمشتريات،

  • من أنها تتماشى مع أعلى معايير الأمانة،

  • تبتعد عن أية ممارسات تفضيلية،

  • اعتماد إجراءات لتنفيذ العطاءات التنافسية الحقيقية،

  • إحالة العطاءات استناداً إلى معطيات موضوعية ملموسة،

  • تنفيذ مشترياتها بما يخلو من أية فجوات تمهد لممارسات فاسدة.

 

لذلك، وقبل إلقاء مسؤولية الرقابة على المشتريات كاملة على عاتق الإدارة الانتخابية، يجب التحقق من حيازتها على الموارد الكافية للقيام بذلك، بما فيها الموارد البشرية المؤهلة ونظم الرقابة، بالإضافة إلى وجود ميثاق شرف ملزم يشتمل على ضوابط تتعلق بتعارض المصالح.

 

تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد إجراءات صارمة لتنظيم قراراتها المتعلقة بالمشتريات، وكذلك لممارسة الرقابة المشددة لتنفيذ أية مشتريات تحت ضغوطات ضيق الوقت بسبب التأخير الذي قد يحصل في اتخاذ القرارات التنفيذية أو في استلام الأموال المخصصة لتمويل تلك المشتريات. وقد تتمكن الإدارة الانتخابية من تبسيط إجراءاتها المتعلقة بالمشتريات دون المساس بنزاهتها من خلال اعتماد إجراءات تتعلق بتأهيل الموردين مبكراً، بحيث تتمكن من تحديد الموردين الذين يستوفون شروط الإدارة الانتخابية لتوريد المواد والخدمات في مراحل مبكرة من الدورة الانتخابية، وبحيث تتمكن بعد ذلك من دعوتهم مباشرةً للمشاركة في عطاءاتها. ويجب أن تتحلى الإجراءات الخاصة بتأهيل الموردين مبكراً بذات معايير الشفافية والصرامة الخاصة بعمليات المشتريات ذاتها. لذا فمن المفيد كذلك أن يطلب من المتقدمين للتأهيل التوقيع على ميثاق الشرف الخاص بذلك والذي تعده الإدارة الانتخابية.

 

كما ويجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تنفيذ عمليات اقتناء التجهيزات، وخاصةً المتعلقة بالأجهزة التكنولوجية المتطورة، استناداً إلى احتياجاتها وليس لاحتياجات الموردين لتجديد ما لديهم من مخزون البضائع، أو حاجتهم لإخضاع الأجهزة الجديدة للامتحان العملي في الميدان، أو لبيع أجهزة عالية الكلفة تفوق احتياجات الإدارة الانتخابية أو التي يصعب الحفاظ عليها وصيانتها دون الاضطرار لتوقيع عقود صيانة مكلفة مع المورد. وقد يصعب الحصول على استشارات مستقلة تماماً في هذا الخصوص، في الوقت الذي قد يفتقد فيه أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفوها للخبرات الفنية التي تمكنهم من تحليل عروض الموردين التي قد تبدو مغرية وملاءمة. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية أن تحدد بوضوح النتائج التي تتوخاها من خلال استخدام اجهزة تكنولوجيا المعلومات والأجهزة والنظم الأخرى، والقيام بفحص عروض الموردين باستقلالية وصرامة بوقت كافٍ قبل موعد الانتخابات التالية للتحقق من أن تلك الأجهزة والنظم تمكنها من تحقيق أهدافها.

 

الاتصال والعلاقات العامة

HTML clipboard

من العناصر الهامة في استراتيجية الإدارة الانتخابية الخاصة بالعلاقات العامة تحقيق سبل اتصال وتواصل مباشر مع الجمهور ومع شركائها في العملية الانتخابية. فمن أجل تعزيز ثقة الجمهور وتحقيق مبدأ الشفافية، يجب أن يحصل كافة الشركاء في العملية الانتخابية على ذات المستوى من المعلومات. ويمكن أن تركز نشاطات العلاقات العامة على توفير مختلف المعلومات والمعطيات المطلوبة عامة حول الانتخابات وتوزيعها، بالإضافة إلى التحقق من توافر المعلومات المحددة التي قد تهتم جهات معينة بالحصول عليها، مثل المراقبون ومنظمات المجتمع المدني. وعلى أية حال يجب أن تتوافر المعلومات دون معوقات لكل من يرغب بالحصول عليها. لذا فإن العلاقات العامة للإدارة الانتخابية تعتبر وسيلة هامة وجيدة لتمكينها من إطلاع الشركاء والجمهور بشكل عام على كافة فعالياتها باستمرار.

 

ويمكن للإدارة الانتخابية تعزيز وعي الشركاء لفعالياتها وبالتالي تعزيز مساندتهم لها من خلال التأكيد على التواصل المباشر والحوار الدائم معهم. ويمكن لها تحقيق ذلك من خلال التشاور المستمر مع الشركاء وتوزيع منشوراتها عليهم، بما في ذلك:

 

  • التقارير السنوية،

  • تقارير العمليات الانتخابية،

  • التقارير المالية،

  • المنشورات الدورية،

  • اللقاءات الدورية التي تنظمها الإدارة الانتخابية بمشاركة شركائها لإطلاعهم على فعالياتها.

 

كما ويمكن للإدارة الانتخابية العمل على تمكين الجمهور من الوصول إلى الوثائق الهامة، مثل:

 

  • التقارير التقييمية والمالية المدققة،

  • الخطط الاستراتيجية وخطط العمل،

  • القوانين والمواثيق، إما مجاناً أو مقابل ثمن يكفل لها تغطية التكاليف.

 

وتستخدم الإدارات الانتخابية بشكل متزايد الإنترنت والوسائل التكنولوجية الحديثة لتحقيق أوسع انتشار ممكن لهذه الوثائق.

 

تلعب هذه الوسائل دوراً هاماً في إطلاع المواطنين على فعاليات الإدارة الانتخابية، إلا أنها تشكل كذلك وسيلة في يد الإدارة للحد من تأثير الشكاوى، والتي يمكن لها أن تضر بسمعة الإدارة فيما لو أنها لم توفر المعلومات مما قد يدفع بأصحاب تلك الشكاوى إلى الاستعانة بوسائل الإعلام للتشهير بتلك الإدارة.

 

وللتحقق من عدم تعارض المعلومات والرسائل الصادرة عن الإدارة الانتخابية، يجب عليها تحديد ناطق باسمها يكون مسؤولاً عن التعاطي مع استفسارات الجمهور ووسائل الإعلام. ويجب أن يكون الناطق الرسمي باسم الإدارة الانتخابية على دراية كاملة بفعالياتها وسياساتها، وقواعد عملها وضوابطها. وقد يكون من المفيد توفير فرصة تدريبية للناطق الرسمي في مهارات العلاقات العامة وكيفية إدارتها.

 

وسائل الإعلام

HTML clipboard

تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد استراتيجية إعلامية تقوم على تعزيز التواصل الدائم والإيجابي مع وسائل الإعلام، وعلى التحقق من حصول تلك الوسائل على معلومات انتخابية صحيحة ودقيقة، بما في ذلك ما يتعلق بنشاطات وفعاليات الإدارة الانتخابية. وإذا لم تعتمد الإدارة الانتخابية علاقات تستند إلى الشفافية مع وسائل الإعلام، فقد تواجه خطر نشر المعلومات غير الدقيقة والصحيحة، الأمر الذي من شأنه تقويض مصداقيتها. كما وأن وسائل الإعلام ستتطرق إلى الانتخابات دائماً، لذا فمن الأفضل للجميع التحقق من أن ما تنشره تلك الوسائل حول العملية الانتخابية وإدارتها دقيق إلى أبعد حد ممكن.

 

يمكن لوسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، بما فيها المطبوعة والإلكترونية، الخاصة والعامة، أن تشكل حليفاً هاماً للإدارة الانتخابية لإطلاع الجمهور على مهامها ونشاطاتها، وكذلك توعية الناخبين حول المسائل المتعلقة بالديمقراطية والانتخابات. ويتضاعف تأثير وسائل الإعلام في هذا الخصوص، حيث أن من يقرأون الصحف، أو يشاهدون التلفاز أو يستمعون للبرامج الإذاعية عادةً ما يقومون بإطلاع الآخرين عما قرأوه، أو شاهدوه أو سمعوه. ويمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من ذلك من خلال اعتماد استراتيجية إعلامية تقوم على تعزيز التواصل الدائم والإيجابي مع وسائل الإعلام، الأمر الذي يمكنها كذلك من مواجهة أية دعاية سلبية ضد فعالياتها.

 

يسهم التواصل المستمر بين الإدارة الانتخابية ووسائل الإعلام من خلال المؤتمرات والبيانات الصحافية في بناء علاقة جيدة فيما بينها. ويمكن تنظيم المؤتمرات الصحفية أسبوعياً أثناء الفترات الانتخابية، وكلما اقتضت الحاجة في الفترات الأخرى. وعادة ما تعقد المؤتمرات الصحافية بشكل مكثف أكثر للإعلان عن نتائج الانتخابات تباعاً.

 

ومن العناصر التي يجب أن تتضمنها الاستراتيجية الإعلامية للإدارة الانتخابية ما يلي:

 

  • تحديد وسائل الإعلام المتاحة ومستويات تغطيتها؛

  • تحديد الأفراد الرئيسيين العاملين في وسائل الإعلام والذين يمكنهم التحقق من نشر التقارير والمعلومات المتعلقة بنشاطات الإدارة الانتخابية بدقة وبشكل مؤثّر؛

  • اعتماد الشفافية والمبادرة في توفير المعلومات لوسائل الإعلام؛

  • التحقق من وضوح المعلومات التي يتم توفيرها لوسائل الإعلام وسهولة استيعابها؛

  • إعداد جدول زمني لفعالياتها الإعلامية ولمواعيد توفير المعلومات؛

  • تعيين متحدث رسمي باسم الإدارة الانتخابية وتحديد الوحدة الإدارية المسؤولة عن التواصل والتنسيق مع وسائل الإعلام؛

  • تأسيس مركز إعلامي خاص بالإدارة الانتخابية للتعامل مع العلاقات العامة، كالمؤتمرات والبيانات الصحافية.

 

إدارة السجلات

HTML clipboard

تعتبر أرشفة الوثائق والسجلات الخاصة بالإدارة الانتخابية على درجة عالية من الأهمية وذلك للحفاظ على تاريخ وذاكرة المؤسسة الانتخابية، ولتمكين العودة لتلك المواد عند الحاجة. ويجب أن تشتمل سياسة الأرشفة على متطلبات تتعلق بأمن الوثائق الانتخابية، وبكيفية ترتيب وتخزين النسخ المطبوعة وكذلك الإلكترونية لمختلف الملفات (بما في ذلك ضرورة العمل على الاحتفاظ بنسخة احتياطية آمنة من الملفات الإلكترونية)، وبطرق الاحتفاظ بالسجلات التاريخية، سواء في مقر المؤسسة الانتخابية أو في أماكن أخرى خارجها، وبكيفية ومواعيد إتلاف الملفات والسجلات القديمة التي تنتفي حاجة الإدارة الانتخابية لها. وعليه، فمن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على اعتماد خطط واضحة لأرشفة وتصريف أو إتلاف كافة أجهزتها وموادها، وخاصةً تلك التي قد تكون مهمةً للعودة إليها في قضايا قانونية أو قضائية في المستقبل أو لتنفيذ بعض نشاطات البحث والدراسة الرامية إلى تطوير العملية الانتخابية. أخيراً، يجب أن تؤخذ الاعتبارات المتعلقة بالحفاظ على البيئة في عين الاعتبار لاعتماد وسائل لتصريف المواد التي لم تعد الإدارة الانتخابية بحاجة لها بما لا يضر بالبيئة، كالطريقة المتبعة في تجميع مواد تسجيل الناخبين المستعملة في كمبوديا عام 1998 مثلاً.

إعداد التقارير

HTML clipboard

عادةً ما تصدر الإدارة الانتخابية المسؤولة عن الانتخابات الوطنية تقريراً شاملاً عقب كل انتخابات على هذا المستوى. وعادةً ما يتطرق هذا التقرير الشامل إلى مواضيع مختلفة منها:

 

  • كافة خطوات العملية والبرنامج الانتخابي،

  • التفاصيل المتعلقة بالأحزاب السياسية والدوائر الانتخابية،

  • تفاصيل تتعلق بنسب مشاركة الناخبين في الانتخابات،

  • مجموعة من المعطيات الإحصائية حول مختلف جوانب العملية الانتخابية. حيث يمكن أن يتطرق التقرير إلى كثير من التفاصيل الإحصائية وإلى وصف مفصل للانتخابات بما في ذلك النظام الانتخابي، وكيفية عد وفرز الأصوات، وكيفية تجميع النتائج على المستوى الوطني، وفعاليات التوعية الانتخابية، وما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية، ونتائج النزاعات أو الاعتراضات الناجمة عن الانتخابات، وتكاليف العملية الانتخابية بمجملها.

 

وتظهر هذه التقارير الوطنية للجمهور ما يدور بالتفصيل في العملية الانتخابية، وما هي تكلفتها، وما هي المشاكل التي واجهتها، وما هي التعديلات والإصلاحات المقترحة للمستقبل. لذا فإن هذه التقارير تعتبر وسيلة ناجعة وجيدة لرفع مستويات إدراك الشركاء لفعاليات الإدارة الانتخابية وبالتالي تعزيز ولائهم من خلال جهود مستدامة لتعزيز التواصل المفتوح والحوار المباشر.

 

وتتمتع الإدارات الانتخابية الوطنية بموقع أفضل لإعداد هذا النوع من التقارير مما تتمتع به اللجان الفرعية أو المحلية أو مسؤولي الانتخابات، وذلك لكون المعلومات الشاملة حول الانتخابات تكتسب طابعاً ذو أهمية أكبر عندما يتم توفيرها على المستوى الوطني العام، على الرغم من أهميتها كذلك على المستوى المحلي، خاصةً عندما يتم تمويل الانتخابات على هذا المستوى من المال العام الذي يعود مصدره في النهاية إلى ما تتم جبايته من دافعي الضرائب المحليين.

 

إلا أن التقارير لا تعد عقب انتهاء الانتخابات فقط. فتقرير لجنة الانتخابات المؤقتة في أوغندا للعام 1996 على سبيل المثال يظهر بوضوح خلفية العملية الانتخابية، ويوفر معلومات مفصلة حول سلطات ومهام اللجنة وهوية أعضائها وموظفيها الرئيسيين. وهذا النوع من التقارير قد يكون أقل أهمية بالنسبة للمواطن العادي، إلا أنه على درجة عالية من الأهمية بالنسبة للشركاء في العملية الانتخابية، بمن فيهم المرشحين، والأحزاب السياسية وموظفي الانتخابات. كما وأن هذا النوع من التقارير يوفر وسيلة جيدة لإظهار شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وتزداد أهميته حيث يظهر الجمهور بعض القلق أو عدم الإدراك حول المسؤوليات المتعلقة بالعملية الانتخابية.

 

ويمكن نشر التقارير بطرق مختلفة، فلجنة الانتخابات في أستراليا مثلاً تقوم بنشر تقاريرها الشاملة حول الانتخابات على أقراص مضغوطة (CD-ROM)، وهو ما يمكن الاستفادة منه حيث تعد تقارير تشتمل على مجموعة كبيرة من المعطيات الإحصائية، وحيث يمتلك مستخدمو التقرير الأجهزة الملائمة لذلك. كما وأن الإنترنت تعتبر وسيلة يتزايد الاستعانة بها كطريقة ناجعة لنشر المعلومات الهامة حول الانتخابات على أوسع نطاق ممكن.

 

ملخص: برمجة أعمال الإدارة الانتخابية وتنفيذها

HTML clipboard
  • يمكن للإدارة الانتخابية إحكام سيطرتها على العملية الانتخابية بشكل أفضل عندما تتمتع بصلاحية مباشرة لتوظيف موظفيها وعزلهم، ولتحديد شروط الخدمة الخاصة بكل من يعمل في جهازها الإداري المسؤول عن تنفيذ سياساتها. إلا أن الطاقم العامل في الجهاز الإداري، في كثير من الحالات، يتألف من موظفين يتبعون للوظيفة العامة، وللقواعد والشروط العامة التي تحكمها، الأمر الذي يمكن أن يحد من إمكانية الإدارة الانتخابية في التعامل مع جهازها الإداري بليونة وفي قدرتها على تحقيق الاستمرارية في الخدمات الانتخابية المهنية.

  • تحتاج الإدارة الانتخابية إلى إعداد تركيبة هيكلية تمكنها من تحقيق أهدافها الاستراتيجية بنجاعة وكلفة أقل، وذلك من خلال توظيف العدد الضروري من الموظفين المؤهلين في المواقع والمستويات الملاءمة، والذين يخضعون لخطوط واضحة تحدد موقع كل منهم من المسؤولية.

  • تشكل الخطة الاستراتيجية قاعدة لكافة فعاليات الإدارة الانتخابية، حيث تحدد، ولفترة زمنية محددة، رؤية تلك الإدارة، وأهدافها، وقيمها، وترصد لها نتائجها ومؤشرات أدائها. ويسهم إشراك الشركاء في العملية الانتخابية في إعداد، ومتابعة ومراجعة الخطة الاستراتيجية في تركيز الإدارة الانتخابية على تقديم الخدمات، وفي تعزيز مستويات الثقة بتلك الإدارة.

  • يجب أن تتلاءم نوعية وأعداد الموظفين المعينين للعمل في الإدارة الانتخابية مع النتائج المنصوص عليها في خطتها الاستراتيجية.

  • تحتاج الإدارة الانتخابية من أجل القيام بمهامها إلى خطط تنفيذية، تستند إلى الخطة الاستراتيجية، وتحدد تفاصيل الفعاليات الفردية المختلفة وتنسيقها، وكذا المواعيد الخاصة بكل منها والمسؤوليات الفردية حول إتمامها. وهو ما يتم إعداده عادةً من خلال وضع جداول زمنية مفصلة للعملية الانتخابية، والتي يمكن تلخيصها في صيغة مبسطة تستخدم كوسيلة هامة لإطلاع الجميع على التفاصيل التنفيذية للعملية وتعمل على تعزيز شفافية الإدارة الانتخابية والانتخابات بشكل عام.

  • يسهم ميثاق الشرف/مدونة السلوك الملزمة والتي يفرض على كافة أعضاء وموظفي الإدارة الانتخابية توقيعها في الحفاظ على معايير النزاهة، والشرف، والحياد، والمهنية والخدمة.

  • تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد وتطبيق نظم وسياسات تتعلق بأرشفة وحفظ المواد والملفات والسجلات الخاصة بجردها وتعديلها دورياً، وذلك لحفظ الذاكرة المؤسسية للإدارة الانتخابية وللتحقق من توفر المواد الانتخابية التي قد يستفاد منها مستقبلاًَ في أية مسائل قانونية أو بحثية تهدف إلى تطوير العملية الانتخابية.

 

برمجة أعمال الإدارة الانتخابية وتنفيذها

HTML clipboard

 

يعتمد عمل الإدارة الانتخابية وتنظيمها الداخلي على تركيبتها، وصلاحياتها والمسؤوليات الموكلة إليها. فقد تكون بعض الإدارات مسؤولة عن كافة المهام الأساسية الخاصة بالانتخابات، بينما قد تنحصر مسؤولية بعضها الآخر في جزء محدد من تلك المهام. لكن، وبغض النظر عن المهام الموكلة للإدارة الانتخابية، أو عدد المؤسسات الانتخابية القائمة في بلد ما، أو طبيعة تلك الإدارة المركزية أو اللامركزية، إلا أن إدارة الانتخابات تتعلق بذات الشؤون الخاصة بتركيبتها وتنظيمها الداخليين.

 

ولكي تقوم بمهامها يجب على الإدارة الانتخابية تشكيل فريق عمل، واعتماد خطة عمل لتنظيم الانتخابات وتنفيذها، بالإضافة إلى إجراءات تضمن نجاح العملية الانتخابية ضمن الميزانيات المتوفرة، وبما يتماشى مع النصوص القانونية وفي مواعيدها المحددة.

 

ويشتمل هذا الجزء على الصفحات التالية:

 

 

Acciones de Documento