Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع أشكال الإدارة الانتخابية تمويل الإدارة الانتخابية


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

تمويل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

من مسؤوليات الإدارة الانتخابية الرئيسية ما يتعلق بتمويل العمليات الانتخابية وتكاليفها، إذ يؤثر ذلك على كافة أعمال ونشاطات تلك الإدارة. حيث يجب إعداد الميزانيات الملائمة وإطلاع السلطات المسؤولة عن تمويلها على تفاصيلها ومتطلباتها. وفي الوقت الذي يوفر فيه القانون الإطار العام للعملية التي يجب من خلالها تنفيذ مختلف الفعاليات الانتخابية، يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تنفيذ كافة الفعاليات بنجاعة وبما يتماشى مع النصوص القانونية. وطالما أن العمليات الانتخابية المختلفة هي فعاليات عالمية، فهناك مجال واسع لمقارنة التكاليف عملاً على البحث عن أنجع السبل لتوظيف الموارد المتوفرة. ويمكن تحقيق مستويات أفضل من النجاعة فيما يتعلق بالكلفة من خلال النظر بعين ناقدة إلى كل واحدة من مراحل العملية الانتخابية وتقييم كيفية تمويلها من قبل الإدارة الانتخابية. إذ يمكن البحث في الفعاليات الخاصة بالإدارة الانتخابية والتي قد يمكن إيكالها إلى موردين خارجيين، كعملية توزيع المواد الانتخابية على مراكز الاقتراع مثلاً، أو عملية إدخال البيانات إلى النظام المحوسب، وذلك بطريقة يمكن أن تسهم في توفير بعض التكاليف على المدى الطويل. إلا أن المسؤولية الأخيرة في تنفيذ مختلف الفعاليات الانتخابية بنجاعة ومهنية تقع على عاتق الإدارة الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة قيامها بتنفيذ كل مهمة بشكل مباشر ومن خلال مواردها الخاصة.

المسائل العامة المتعلقة بتمويل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

قد تبدو العمليات الانتخابية مكلفة، خاصةً وأنها تتنافس فيما يتعلق بتمويلها مع خدمات وطنية حيوية مثل الدفاع والصحة والتربية، والتي قد توفر للحكومات عوائد سياسية ملموسة بشكل أكبر. وقد تعاني الانتخابات من نقص في تمويلها بالشكل والوقت المطلوبين، وذلك بسبب فشل الحكومات في تخصيص الميزانيات الكافية لها أو في توفير تلك الميزانيات في الوقت المناسب.

 

تختلف احتياجات الإدارة الانتخابية التمويلية حسب اختلاف مراحل الدورة الانتخابية، حيث يظهر التباين في تلك الاحتياجات جلياً بين السنوات التي تجرى فيها الانتخابات والسنوات الواقعة بينها. ومن العوامل الأخرى المؤثرة في ذلك نظام الإدارة الانتخابية المتبع، وإجراءات النظام الانتخابي المعمول به، والفترات الزمنية الفاصلة بين كل عملية انتخابية والتي تليها. وكثيراً ما تتهم الإدارات الانتخابية باقتناء مواد وخدمات عالية الكلفة، كالأجهزة الإلكترونية المكلفة، والتي لا يتم استخدامها واستغلالها على أفضل وجه. كما وتتهم بعض تلك الإدارات بطباعة أعداد فائضة من مواد الاقتراع وبتوظيف أعداد من الموظفين تتعدى احتياجاتها. وقد يؤدي استقلال بعض الإدارات الانتخابية عن السلطة التنفيذية إلى توليد انطباع بأنها لا تخضع لذات وسائل وإجراءات الرقابة التي تخضع لها المؤسسات العامة فيما يتعلق بمسائل الصرف.

 

اعتمدت كثير من الإدارات الانتخابية على المساعدات المادية الكبيرة، وكذلك المساعدات الفنية، التي قدمتها الدول المانحة لها، كما حصل في أفغانستان، وأندونيسيا، والعراق، وكمبوديا، وليبيريا وهايتي على سبيل المثال. وبالإضافة إلى ما تثيره هذه المساعدات من تساؤلات تتعلق باستدامة عمل الإدارة الانتخابية (راجع الفصل العاشر من هذا الدليل)، فقد تفرض الشروط التي تضعها البلدان المانحة على الإدارة الانتخابية، والتي تتزامن مع ما قد تفرضه عليها الحكومات الوطنية من تقييدات، قد تفرض جميعها على الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات لإعداد تقارير مالية مدققه ضمن حدود زمنية مقبولة حول كافة الموارد المالية التي تستلمها.

 

واجهت وما زالت الإدارات الانتخابية مسألة هامة تتعلق فيما إذا كان عليها تمويل الوسائل التكنولوجية الحديثة المكلفة وكيف، خاصةً تلك الوسائل المتعلقة بتسجيل الناخبين، والاقتراع وعد الأصوات، كوسائل الاقتراع الإلكترونية. كما تفرض عدة أمور على تلك الإدارات مزيداً من التحديات المالية، تتعلق بالتأكيد على ضمان حق الجميع في ممارسة حقوقهم الانتخابية بنجاعة أكبر، كتوفير محطات الاقتراع المتنقلة، أو التسهيلات الخاصة بالاقتراع عن بعد داخل حدود البلد المعني وخارجها، أو التسهيلات المتعلقة بالناخبين من ذوي الإعاقات، أو حملات التوعية والإرشاد الفاعلة في لغات عدة. وتقود السياسات المتبعة في كثير من الديمقراطيات الراسخة، والرامية إلى ترشيد وتقليص الميزانيات المخصصة للقطاع العام، إلى الحد من الضمانات في حصول الإدارة الانتخابية على تمويل كافٍ، خاصةً فيما يتعلق بتكاليف الموارد البشرية.

 

ما هي التكاليف الانتخابية التي يجب تمويلها؟

HTML clipboard

تتمثل مالية الانتخابات في الميزانيات أو التكاليف التي يقوم بلد ما بتمويلها لتغطية الفعاليات المختلفة التي تقوم بتنفيذها الإدارات الانتخابية والمؤسسات الأخرى لغرض تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية. ويسهل تحديد بعض التكاليف المتعلقة مباشرة بعمل الإدارة الانتخابية، بينما يصعب تخمين بعضها الآخر وتحديده وذلك لكونها تشكل جزءً من ميزانيات الخدمات العامة الخاصة بمؤسسات وجهات حكومية أخرى. لذلك فمن الصعب مقارنة التكاليف الانتخابية بين بلد وآخر، وذلك لإمكانية تصنيف وتقدير الفعاليات والموارد المختلفة كتكاليف انتخابية في ظل أجواء انتخابية متباينة كلياً وباستخدام نظم مختلفة لإدارة العملية الانتخابية. ويصنف "مشروع كلفة التسجيل والانتخابات" (CORE، في اختصاره باللغة الإنجليزية)، الممول من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالاشتراك مع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية (IFES)، التكاليف الانتخابية ضمن ثلاث فئات هي:

  • التكاليف الأساسية (أو المباشرة) (core or direct costs)، وهي التكاليف المتصلة بشكل روتيني بتنظيم وتنفيذ الانتخابات في جو انتخابي مستقر؛

  • التكاليف غير المحصورة (أو غير المباشرة) (diffuse or indirect costs)، وتشمل التكاليف المتعلقة ببعض الخدمات الانتخابية والتي لا يمكن فصلها عن الميزانيات العامة لمؤسسات أخرى تساعد في تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية؛

  • التكاليف الخاصة بنزاهة الانتخابات (integrity costs)، وهي تلك التكاليف التي تتعدى التكاليف الأساسية أو المباشرة، والتي تعتبر ضرورية لضمان أمن، ونزاهة، وحيادية وعدالة العملية الانتخابية.

عادةً ما يتم تمويل التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات خارج ميزانية الإدارة الانتخابية، وخاصةً من قبل الدول المانحة، كما حصل فيما يتعلق بتمويل تجهيزات ووسائل معالجة البيانات في سجل الناخبين المتطورة جداً في الانتخابات الانتقالية في كل من أفغانستان والعراق مثلاً. لذلك لا تشمل التحليلات التي تجرى لميزانية الإدارة الانتخابية تلك التكاليف الإضافية، على الرغم من اتصالها بفعاليات تقع ضمن مسؤوليات تلك الإدارة. واستناداً إلى مشروع (CORE) المذكور أعلاه، فإن نسبة التكاليف الأساسية (المباشرة) تكون أعلى في الديمقراطيات الراسخة، إذ أن التقدم نحو نظام ديمقراطي راسخ يميل إلى زيادة تلك التكاليف على حساب التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات. وتنتج تلك الزيادة في التكاليف المباشرة من المطالبات المتزايدة للعمل على رفع مستويات المشاركة في الانتخابات وذلك من خلال فعاليات ونشاطات تهدف إلى تمكين الجميع من ممارسة حقوقهم الانتخابية، بالإضافة إلى الأسباب المتعلقة باستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة لتسريع عمليات تسجيل الناخبين، والاقتراع ونقل نتائج الانتخابات.

كما يظهر المشروع المذكور (CORE) بأن التكاليف غير المباشرة تميل للارتفاع في الديمقراطيات الراسخة، خاصةً في بلدان أوروبا الغربية، حيث تكثر الحالات التي يعمل فيها بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة لتنظيم وإدارة الانتخابات، وحيث يستعان بعدة مؤسسات حكومية لتنفيذ الخدمات والمهام الانتخابية المختلفة. فعلى سبيل المثال، في الحالات التي تضطلع فيها مؤسسة السجل المدني الوطني بالمسؤولية عن إعداد سجلات الناخبين، كما في هنغاريا والنرويج، تتكبد تلك المؤسسة تكاليف انتخابية يصعب فصلها عن الميزانية العامة لمصلحة السجل المدني. وحتى في الحالات التي تعتمد فيها الحكومة سياسية استعادة التكاليف من قبل المؤسسات الحكومية التي تقوم بتوفير الخدمات لصالح مؤسسات أخرى، فقد يصعب تحديد الكلفة الحقيقة وبالتالي استعادتها.

تنفرد الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة المستقلة على الأرجح بالمسؤولية عن كافة المهام الانتخابية، وبالتالي فهي تمتلك مستويات أعلى من التكاليف التي يمكن تحديدها بشكل واضح كتكاليف مباشرة، بينما تتقلص تكاليفها غير المباشرة نسبةً إلى الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة. وقد يولد ذلك انطباعاً خاطئاً حول زيادة التكاليف الانتخابية في هذه الحالات.

خواص التكاليف المباشرة، وغير المباشرة وتلك المتعلقة بنزاهة الانتخابات وبعض الأمثلة عليها

HTML clipboard

التكاليف المباشرة

 

الخواص:

 

  • تغطي التكاليف الأساسية للمهام الانتخابية

  • عادةً ما يمكن تمييزها وتحديدها من خلال ميزانية الإدارة الانتخابية أو أية مؤسسة أخرى تضطلع بالمسؤولية عن بعض المهام الانتخابية

  • قد يصعب تقديرها وتجميعها فيما لو وزعت على مؤسسات مختلفة

 

الأمثلة:

 

  • التكاليف الرئيسية لعمليات تسجيل الناخبين، وتوعيتهم، وطباعة أوراق الاقتراع، وتنظيم الاقتراع، والفرز ونقل نتائج الانتخابات

 

التكاليف غير المباشرة

 

الخواص:

 

  • تغطي تكاليف الخدمات الانتخابية المساندة التي توفرها المؤسسات الأخرى

  • قد يصعب فصل وتحديد التكاليف المتعلقة بالانتخابات

  • قد يصعب تقديرها لكونها تشكل في العادة جزءً من الميزانيات العامة الخاصة بعدة مؤسسات

 

الأمثلة:

 

  • تكاليف خدمات الأمن التي توفرها قوى الأمن

  • بيانات الناخبين التي توفرها مؤسسة السجل المدني

  • الخدمات اللوجستية المساندة التي توفرها الحكومة، مثل خدمات النقل والمقار الانتخابية

  • الإحصائيات التي توفرها خدمات تكنولوجيا المعلومات

  • أجور معلمي المدارس الذين يتم فرزهم للعمل كموظفي اقتراع

 

التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات

 

الخواص:

 

  • تغطي التكاليف الإضافية الضرورية لضمان نزاهة العمليات الانتخابية غير المستقرة

  • عادةً ما يمكن تحديدها من خلال ميزانية الإدارة الانتخابية أو الجهات الأخرى المسؤولة عن بعض المهام الانتخابية ذات العلاقة

  • قد يصعب تقديرها وتجميعها فيما لو وزعت على مؤسسات مختلفة

  • تتعاظم أهميتها في حالات ما بعد الصراعات والديمقراطيات الناشئة

 

الأمثلة:

 

  • الوسائل المستخدمة لضمان أعلى مستويات النزاهة في عمليات الاقتراع، كالحبر السري، والحوافظ المقفلة بأقفال سرية، والخدمات الخارجية لمعالجة سجل الناخبين، والورق الأمني الخاص المستخدم لطباعة أوراق الاقتراع

  • التكاليف المتعلقة بالانتخابات والمخصصة لمهمات حفظ السلام الدولية

  • التكاليف المتعلقة بضمان تكافؤ الفرص السياسية، كتمويل الحملات الانتخابية ومراقبة وسائل الإعلام في تغطيتها لها

 

من يمول الإدارة الانتخابية وكيف؟

HTML clipboard

تعتبر العمليات الانتخابية من المهام الرئيسية لأي بلد ديمقراطي. وعليه تشكل الدولة المصدر الرئيسي لتمويل التكاليف الأساسية أو المباشرة لمعظم الإدارات الانتخابية. وتشكل ميزانية الانتخابات جزءً من الميزانية السنوية العامة للدولة. إلا أن طرق تمويل الإدارات الانتخابية ووضع الموارد المالية المخصصة لها في الميزانية العامة تحت تصرفها، تختلف من بلد لآخر باختلاف نظم الإدارة المتبعة.

 

تحصل بعض الإدارات الانتخابية على التبرعات العينية والمالية من كبرى الشركات، ورجال الأعمال والمحسنين. ففي جنوب أفريقيا وناميبيا مثلاً تتعاون الإدارة الانتخابية مع رجال الأعمال المحليين لإقامة وإدارة مراكز معالجة نتائج الانتخابات، بينما تستعين الإدارة الانتخابية في بوتسوانا مع شركات القطاع الخاص لتنظيم وتنفيذ حملات التوعية ونشر المعلومات لجمهور الناخبين. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية في هذه الحالات أن تتحقق من عدم تأثير ذلك على استقامة أدائها المالي، أو حياديتها ومصداقيتها.

 

تعمل بعض الإدارات الانتخابية، كما في أستراليا، على الحصول على مزيد من مصادر الدخل من خلال تقديم خدماتها لإدارة الانتخابات لصالح مؤسسات أخرى كالتنظيمات المهنية والنقابات. بينما تقوم بعض الإدارات الأخرى، كما في زامبيا وهنغاريا، بفرض رسوم لاستعادة التكاليف الناتجة عن نسخ سجلات الناخبين الموزعة للأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى فرض رسوم على اقتناء بعض مطبوعاتها ومنشوراتها الأخرى في بعض الأحيان.

 

طرق دفع المخصصات الممولة من خلال الميزانية العامة للدولة

HTML clipboard

في كثير من البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، كما في غانا، وكوستاريكا وناميبيا، تشكل ميزانية تلك الإدارة باباً خاصاً ومنفصلاً من أبواب الميزانية العامة الوطنية، حيث يتم دفعها مباشرةً من قبل الخزينة العامة لحساب المؤسسة الانتخابية. وفي بعض البلدان الأخرى العاملة بهذا النظام من نظم الإدارة كذلك، يتم صرف الميزانية المخصصة للإدارة الانتخابية عبر إحدى الوزارات، كوزارة الداخلية في جنوب أفريقيا أو وزارة الشؤون القانونية في الهند على سبيل المثال.

 

أما الميزانية الخاصة بالإدارة الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الحكومية فعادةً ما تشكل جزءً من ميزانية الوزراة المسؤولة عن تنظيم العمليات الانتخابية، كما في الدنمارك وسنغافورة. وفي البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية المختلطة، فقد يتم صرف الميزانية الخاصة بالمؤسسة المستقلة منها عبر إحدى الوزارات، كوزارة الداخلية في فرنسا. وفي السنغال يتم تمويل فعاليات مديرية الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية عبر تلك الوزارة، إلا أنه سرعان ما أثير الجدل حول كيفية تمويل المؤسسة الانتخابية المستقلة "لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة" فور تأسيسها سنة 2005.

 

إقرار مشاريع الميزانية المقدمة من قبل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

من المعتاد أن تقوم المؤسسة الانتخابية بتقديم مشاريع ميزانيتها إلى الخزينة العامة لإقرارها بشكل أولي، على الرغم من قيام بعض الإدارات الانتخابية بتقديم تلك المشاريع مباشرةً إلى البرلمان أو إحدى لجانه المختصة. وفي بعض البلدان، مثل كوستاريكا، لا يملك البرلمان صلاحية تعديل أو رفض أية أجزاء من مشاريع الميزانية المقدمة من قبل الإدارة الانتخابية (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). أما في بعض البلدان الأخرى، كجزر السيشيل وناميبيا مثلاً، فلا يمكن للسلطة التنفيذية أو أي من أجهزتها تعديل الأجزاء الخاصة بمستحقات أعضاء الإدارة الانتخابية ومخصصاتهم كما أقرتها تلك الإدارة في مشاريع ميزانيتها.

 

في كندا تنقسم ميزانية الإدارة الانتخابية إلى جزئين: الميزانية الجارية والتي تشمل تكاليف محددة مثل مستحقات الموظفين الدائمين والموارد المادية المتعلقة بذلك؛ وميزانية العمليات الانتخابية والتي تشمل التكاليف الأخرى المتصلة مباشرة بتنظيم العمليات الانتخابية وعمليات الاستفتاء. ويمكن للحكومة تعديل الميزانية الجارية بينما لا يمكنها ذلك فيما يتعلق بميزانية العمليات الانتخابية. وتقوم الإدارة الانتخابية بتقديم تقديراتها السنوية فيما يتعلق بميزانية العمليات الانتخابية للحكومة، إلا أنه يمكن لها صرف مبالغ تفوق تلك التقديرات. وبعد انتهاء الانتخابات تقوم الإدارة الانتخابية بتقديم حساباتها حول هذه الميزانية أمام لجنة برلمانية مختصة.

 

توحيد وتجزئة الميزانيات الانتخابية

HTML clipboard

يمكن أن تشكل الميزانية الانتخابية باباً واحداً وموحداً من أبواب الميزانية الوطنية العامة، أو أن تتوزع عبر أبواب متعددة منها تخص جهات ومؤسسات حكومية مختلفة. ويمكن أن تشترك في تمويل الميزانية الانتخابية كل من الحكومة المركزية، والحكومات الإقليمية والسلطات المحلية. ففي أندونيسيا يتم تمويل ميزانية الإدارة الانتخابية بالكامل من خلال الميزانية الوطنية العامة وذلك لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية على المستوى الوطني ومستوى الأقاليم، بينما تقوم السلطات الإقليمية والمحلية بتغطية معظم التكاليف المتعلقة بانتخابات المحافظين والبلديات. وهذه الترتيبات أكثر شيوعاً في البلدان الفيدرالية. ففي البوسنة والهرسك يتم تمويل الإدارة الانتخابية من قبل مستويات الحكم الأربعة القائمة في البلاد، أما نسبة مساهماتها فتختلف باختلاف طبيعة الانتخابات التي يتم تنظيمها. وفي المكسيك والهند، تمول الحكومة المركزية الإدارة الانتخابية لتنظيم الانتخابات الوطنية، بينما تسهم السلطات الإقليمية في ذلك عندما تتزامن الانتخابات على هذا المستوى مع الانتخابات الوطنية. أما في بريطانيا فتقوم السلطات المحلية بتمويل كافة تكاليف الانتخابات، وتقوم الحكومة المركزية بتعويضها استناداً إلى جداول محددة.

التمويل من قبل المانحين

HTML clipboard

اعتمدت بعض الدول الخارجة لتوها من حالات الصراع الداخلي على المساعدات التي تقدمها الدول المانحة، وذلك من خلال هيئة الأمم المتحدة أو المنظمات الأخرى، لتمويل كافة ميزانيتها الانتخابية أو أجزاء هامة منها. وهذا ما حصل في كل من كمبوديا سنة 1993، والموزامبيق سنة 1994، والبوسنة والهرسك سنة 1996، وتيمور الشرقية سنة 2000، وسيراليون سنة 2002، وأفغانستان سنة 2004، والعراق سنة 2005 وفلسطين في الأعوام 2005 و2006. وقد تكون المساعدات التي توفرها البلدان المانحة للانتخابات الانتقالية التي تعقب حالات الصراع ضرورية وأساسية، خاصةً عندما تنهار مؤسسات البلد وتعجز عن توفير مصادر الدخل. وفّرت المساعدات التي قدمها المانحون إسهامات هامة لتغطية تكاليف العمليات الانتخابية في العديد من البلدان، وخاصةً تلك المقدمة من قبل هيئة الأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها. وفي نفس الوقت تتزايد الجهود الإقليمية في تقديم العون الانتخابي بين الدول التابعة لمختلف الأقاليم في العالم، فعلى سبيل المثال توفر جنوب أفريقيا ودول أخرى من مجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية دعماً للإدارات الانتخابية في دول تلك المنطقة الأعضاء في المجموعة، وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومة الدول الأمريكية التي قامت بتقديم مساعدات انتخابية لبعض البلدان في منطقتها كهايتي.

 

قد تكون المساعدات الدولية ضرورية لتنظيم انتخابات تتماشى مع المعايير الدولية في بعض الديمقراطيات الناشئة، كألبانيا، وأندونيسيا، وفلسطين وليسوتو. وقد تكون تلك المساعدة ضرورية كذلك لتمكين أحزاب المعارضة حديثة العهد من المشاركة في الانتخابات بشكل تنافسي نسبياً. وقد تفتقد بعض البلدان التي ترغب في تطوير خدماتها الانتخابية، كبابوا غينيا الجديدة مثلاً، إلى القدرات التنظيمية ومستويات الوعي الكافية للتعامل مع تكاليف الانتخابات غير الملموسة، كتلك المتعلقة بنشاطات التدريب والتوعية. وحتى في بعض الديمقراطيات الراسخة نسبياً، فقد تتطلب بعض المشاريع الكبيرة والهامة، كمعالجة البيانات وتطوير وسائل الاتصالات، إلى دعم من قبل الجهات المانحة. وتعتمد بعض الديمقراطيات الناشئة بشكل كبير على مساعدات المانحين الخارجية لتمويل ميزانياتها الانتخابية المتعلقة بالتكاليف المباشرة والأساسية لانتخاباتها.

 

يتأثر توافر التمويل من قبل الجهات المانحة باعتباراتها الخاصة المتعلقة بدورية ميزانياتها، والتي قد يصعب مواءمتها مع توقيت الحاجة لذلك التمويل من قبل الإدارة الانتخابية المعنية. وعادةً ما تتم تَقْنية التمويل المقدم من قبل المانحين إما مباشرةً لحساب الإدارة الانتخابية أو عبر إحدى الوزارات الحكومية. ولدفع تلك المساعدات مباشرةً لحساب الإدارة الانتخابية ميزات تتعلق بتسهيل عمليات الصرف وتوفير خط مباشر لمتابعة الإدارة ومحاسبتها. ففي كمبوديا واليمن تمتلك الإدارة الانتخابية حساباً خاصاً بها لدى الخزينة العامة يخصص لدفع كافة الموارد المالية المتصلة بإدارة الانتخابات بغض النظر عن مصدرها. إلا أن متطلبات التقارير المالية والحسابية المختلفة التي قد يفرضها المانحون قد تزيد من تعقيد التقارير المالية التي يجب على الإدارة الانتخابية إعدادها والتعامل معها. وفي المقابل فقد يسهم التعامل مع عدة جهات مانحة، كل حسب إجراءاتها المالية والحسابية، في تعزيز اهتمام الإدارة الانتخابية بمراقبة وتحسين إجراءاتها المالية وتطوير نظم المحاسبة المتبعة من قبلها.

 

قد تكون مسألة الإشراف على مساعدات المانحين المالية مدعاةً للخلاف. فقد يؤدي توريد الأموال المقدمة من قبل المانحين عبر إحدى الوزارات إلى بطئ في صرفها أو إلى تحويلها لنشاطات أخرى، بسبب البيروقراطية الحكومة أو بعض ممارسات الفساد، إلا أن بعض البلدان قد تصرّ على اتباع هذه الطريقة وذلك للتحقق من تنفيذ أولوياتها التمويلية بدلاً من أولويات المانحين. وقد توفر لجان الإشراف التي يشترك في عضويتها ممثلين عن كافة المانحين، والإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى الحكومة في بعض الأحيان، حلاً جيداً لتخطي ذلك، كما وقد يسهم ذلك في تفادي ازدواجية التمويل من قبل مختلف المانحين. كما وأن اللجوء للاستعانة، رسمياً أو بشكل غير رسمي، بإحدى الوكالات، كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتنسيق كافة المساعدات التمويلية المقدمة من مختلف المانحين للإدارة الانتخابية قد يسهم في تحقيق فعّالية أكبر للاستفادة من تلك المساعدات. ففي انتخابات عام 2004 في أندونيسيا، تم دفع أجزاء هامة من المساعدات الانتخابية التي قدمتها مجموعة من المانحين من خلال سلة تمويل مشتركة وضعت تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استناداً إلى سلم الأولويات التي حددتها الإدارة الانتخابية.

 

يجب على الإدارة الانتخابية توخي الحذر للتحقق من استجابة المساعدات المقدمة من المانحين لأولوياتها وليس لأولويات واهتمامات المستشارين العاملين لصالح المانحين أو موردي التجهيزات القادمين من البلدان المانحة. ويجب أن تتضمن برامج المساعدات الفنية التي يوفرها المانحون عناصر تتعلق بتدريب وتأهيل الطواقم المحلية ونقل المهارات إليها، بحيث تتمكن الإدارة الانتخابية من تطوير قدراتها بما يمكنها من تنظيم الانتخابات دون الحاجة لمزيد من تلك المساعدات في المستقبل. وقد يفضل المانحون التعاقد بشكل مباشر مع موردي المواد والخدمات لصالح الإدارة الانتخابية، الأمر الذي قد ينتج عنه بعض التساؤلات حول التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية. كما وقد يفرض المانحون ضرورة اقتناء النظم، والتجهيزات والمواد الملموسة الأخرى التي يقومون بتمويلها من موردين في بلدانهم. وقد أظهرت التجارب بأن عمليات التجهيز المستندة إلى حلول يتم تقديمها من خارج البلد، كاختيار التجهيزات الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين الحاصل في انتخابات عام 2000 في تيمور الشرقية، قد لا يتلاءم مع ظروف وبيئة البلد المعني.

 

بعض ميزات وعيوب تمويل العمليات الانتخابية من قبل المانحين الدوليين

HTML clipboard

الميزات

 

  • قد تكون ضرورية لتمكين تنظيم عملية انتخابية ما

  • تسهم المساعدات الفنية الممولة من المانحين في رفع مستويات أداء الإدارة الانتخابية

  • تسهم المساعدات الدولية المستندة إلى معايير الانتخابات الدولية في تعزيز حرية ونزاهة الانتخابات

  • تمكّن المساعدات الفنية القائمة على نقل المهارات والخبرات الإدارة الانتخابية من إدخال تحسينات مستدامة على إدارة الانتخابات

  • يمكن للمساعدات العينية المنسقة من قبل المانحين سد بعض الثغرات في ميزانية الإدارة الانتخابية

  • قد يساعد تمويل المانحين الإدارة الانتخابية في تحسين مستوى الخدمات وتعزيز مصداقيتها من خلال اقتناء الوسائل التكنولوجية الملاءمة

  • تسهم هذه المساعدات في دفع الإدارة الانتخابية للعمل على تطوير إجراءاتها المالية والحسابية

 

العيوب

 

  • قد تخلق جواً من الاعتماد الكلي على المساعدات الخارجية للعمليات الانتخابية

  • قد تقود إلى اعتماد ممارسات وترتيبات انتخابية مكلفة يصعب على البلد المعني ضمان استدامتها

  • قد تؤدي إلى ازدواجية في التمويل ما لم يتم تنسيقها بحذر

  • قد تعمد للتركيز على بعض الفعاليات البارزة للعيان على حساب فعاليات أساسية أكثر أهمية

  • قد لا تضمن توافر التمويل الكافي في الوقت المطلوب

  • قد تؤدي إلى فرض حلول فنية خارجية على الإدارة الانتخابية لا تتلاءم مع احتياجاتها وبيئتها

  • قد يصعب على الإدارة الانتخابية إعداد التقارير المالية المختلفة في حال تعدد المانحين واختلاف إجراءاتهم الحسابية

 

المصادر الأخرى لتمويل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

تشكل بعض المصادر الأخرى مصدراً للدخل لصالح بعض الإدارات الانتخابية، كرسوم الترشيح، أو العُهد المدفوعة والتي لا يمكن لأصحابها استردادها، أو الغرامات المفروضة على مخالفي النصوص القانونية المتعلقة بالحملة الانتخابية أو غيرها من المخالفات. ومن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على جرد هذا النوع من الدخل بشكل كامل وبكل شفافية.

 

ويمكن للإدارة الانتخابية أن تحصل على التبرعات العينية والمالية من كبرى الشركات، ورجال الأعمال والمحسنين. ففي جنوب أفريقيا وناميبيا مثلاً تتعاون الإدارة الانتخابية مع رجال الأعمال المحليين لإقامة وإدارة مراكز معالجة نتائج الانتخابات، بينما تستعين الإدارة الانتخابية في بوتسوانا مع شركات القطاع الخاص لتنظيم وتنفيذ حملات التوعية ونشر المعلومات لجمهور الناخبين. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية في هذه الحالات أن تتحقق من عدم تأثير ذلك على استقامة أدائها المالي، أو حياديتها ومصداقيتها.

 

تعمل بعض الإدارات الانتخابية، كما في أستراليا، على الحصول على مزيد من مصادر الدخل من خلال تقديم خدماتها لإدارة الانتخابات لصالح مؤسسات أخرى كالتنظيمات المهنية والنقابات. بينما تقوم بعض الإدارات الأخرى، كما في زامبيا وهنغاريا، بفرض رسوم لاستعادة التكاليف الناتجة عن نسخ سجلات الناخبين الموزعة للأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى فرض رسوم على اقتناء بعض مطبوعاتها ومنشوراتها الأخرى في بعض الأحيان.

 

طرق إعداد ميزانية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

هناك طريقتين رئيسيتين لإعداد ميزانية الإدارة الانتخابية هما:

 

الميزانية التراكمية (baseline or incremental budget) والميزانية المستحدثة (zero base budget).

 

  • الميزانية التراكمية: يتم إعدادها من خلال الاستناد إلى الاعتمادات القائمة في الميزانية السابقة والتي يتم تحديثها لتقدير الميزانية الجديدة. وتلائم هذه الوسيلة في إعداد الميزانية للحالات المستقرة نسبياً، بدلاً من الحالات التي تتصف أجواءها الانتخابية بديناميكية عالية.

  • الميزانية المستحدثة: تتعامل مع كل ميزانية على حدى وبشكل منفصل تماماً عن الميزانيات السابقة التي لا تؤخذ اعتماداتها بعين الاعتبار، بحيث يتم الانطلاق من نقطة الصفر لتقدير الميزانية اللازمة لتحقيق أهداف الخطة الاستراتيجية. وتستند طريقة الميزانية المستحدثة إلى حقيقة تغير الظروف والاحتياجات من فترة إلى أخرى أو من سنة مالية إلى أخرى. وفي هذه الحالة تفقد الاعتمادات السابقة أهميتها. وترتبط الميزانيات بالخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية، وذلك من خلال تقدير وتبرير الاعتمادات الضرورية لتحقيق كل هدف من أهداف الخطة للفترة التي تعد لها الميزانية.

 

عادةً ما تتأثر طريقة إعداد الميزانية الخاصة بالإدارة الانتخابية بما يتم اتباعه من قبل مؤسسات القطاع العام في إعداد ميزانياته في كل بلد، خاصةً عندما تخضع تلك الإدارة للضوابط والإجراءات المالية الخاصة بذلك القطاع. ونجد بأن كثير من الإدارات الانتخابية ما زالت تستخدم طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانيات العملية الانتخابية، وذلك على الرغم من وجود عدة عوامل تجعل من هذه الطريقة أقل كفاءةً أو ملاءمة لبعض الإدارات الانتخابية، ومنها:

 

  • طالما أن احتياجات الإدارة الانتخابية التمويلية تتغير من سنة إلى أخرى، وذلك استناداً إلى مراحل الدورة الانتخابية، فقد يصعب تقدير تلك الاحتياجات استناداً إلى اعتمادات السنة المالية السابقة وذلك لاختلاف النشاطات والموارد الضرورية لتمويلها من سنة إلى أخرى.

  • محاولة تقدير الميزانية المطلوبة لعملية انتخابية قادمة بالاستناد إلى اعتمادات الميزانية الخاصة بانتخابات تمت قبل ثلاث، أو أربع أو حتى خمس سنوات، قد يوقع الإدارة الانتخابية في خطر عدم تقدير التغييرات البيئية الحاصلة، والتطورات التكنولوجية الطارئة، أو عوامل التضخم على مدى فترات طويلة من الزمن.

  • قد ينتج عن طبيعة العمليات الانتخابية المتغيرة باستمرار مهام وتكاليف جديدة يصعب تقديرها استناداً إلى الميزانيات والاحتياجات السابقة.

  • من المحتمل حدوث تغييرات هامة في كلفة العملية الانتخابية من سنة إلى أخرى، تتعلق بتطور الوسائل التكنولوجية الحديثة التي يمكن للإدارة الانتخابية استخدامها لتنفيذ مهامها، كتلك الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين، والإعلام، والاتصال، ونظم الإدارة، والاقتراع ونقل نتائج الانتخابات. وقد ترتفع بعض التكاليف أو تنخفض في بعض المواقع نسبةً إلى استخدام مزيد من الوسائل التكنولوجية من قبل الإدارة الانتخابية في عملها.

 

قد تواجه الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات، في حال لجوئها إلى طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانياتها، لمواجهة المتطلبات المتزايدة فيما يتعلق بإدارة الحكم السليمة، والمحاسبة المسؤولة والاستدامة. وتحتاج الإدارة الانتخابية لتبرير الأهداف التي تصبو لتحقيقها من خلال استخدام الأموال التي تطلبها، وإيضاح المسببات خلف مستويات التمويل التي تتقدم بطلبها.

 

أما طريقة الميزانية المستحدثة، المنطلقة من نقطة الصفر في إعداد الميزانية، فمن شأنها تعزيز أنماط عمل في هذا الخصوص تستند إلى البرامج أو مستويات الأداء، حيث يتم تحديد التكاليف المتعلقة بمختلف الفعاليات بشكل منفصل، وبحيث ترتبط الميزانية بنتائج مستهدفة ومحددة، كما هي الحال بالنسبة للجنة الانتخابات الأسترالية. وعليه، فبدلاً من تنظيم الميزانية من خلال أبواب عامة ومبهمة، كالموارد البشرية، وطباعة النماذج، والنقل، والأمن، وتكاليف المكاتب الإقليمية، إلى ما شابه، الأمر الذي يجعمل من الصعب تحديد كلفة أي من خدمات الإدارة الانتخابية المحددة، تتمكن الإدارة الانتخابية من خلال طريقة الميزانية المستحدثة تقدير التكاليف والاعتمادات الضرورية استناداً إلى برامج ومشاريع محددة، كطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها، وتدريب وتأهيل الطواقم، أو برامج التوعية الخاصة بالأحزاب السياسية.

 

تسهم طريقة الميزانية المستحدثة في تعزيز مسؤولية الإدارة الانتخابية عن استخدامها للمال العام وأية مصادر تمويلية أخرى، وتساعدها في التركيز على توفير خدمات انتخابية على درجة أعلى من الكفاءة من حيث الكلفة. وتتطلب هذه الطريقة في إعداد الميزانية إعداد خطط عمل فردية لكل قسم من أقسام الإدارة تتلاءم مع أهدافها الاستراتيجية، وتحدد النتائج المطلوبة من كل قسم، وتشتمل على أهداف تتعلق بتحقيق نتائج ملموسة يمكن قياسها، بالإضافة إلى تحديد المؤشرات التي يمكن متابعة تحقيق تلك الأهداف والنتائج من خلالها. وتعمل كل واحدة من خطط العمل الفردية على تحقيق أهداف خاصة بها تسهم جميعها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية العامة للإدارة الانتخابية، ويكون لها ميزانيتها الخاصة. ومن خلال ربط الميزانية بالخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية بهذا الشكل، يصبح من السهل التحقق من كفاءة عمليات الصرف في تحقيق كل واحد من أهدافها، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يمكن فيها تقليص الاعتمادات وتلك التي قد تتطلب مزيداً منها.

 

عملية إعداد وإقرار الميزانية

HTML clipboard

تبدأ عملية إعداد الميزانية للإدارة الانتخابية من خلال قيام كل واحد من أقسامها بإعداد مشروع للميزانية الخاصة بخطة عمله. ويشتمل هذا المشروع على احتياجات القسم التمويلية واحتياجاته من الموارد الأخرى، ويتطرق إلى وصف كيفية إسهام فعالياته في تحقيق النتائج والأهداف الواردة في الخطة الاستراتيجية، بما في ذلك المؤشرات المتعلقة بمتابعة أدائه. وبعد الاتفاق على ذلك داخل كل قسم، تتم مراجعة ميزانيات الأقسام، عادةً من قبل لجنة من كبار موظفيها يرأسها رئيس الجهاز الإداري أو كبير المحاسبين في الإدارة الانتخابية، وذلك للتحقق من أن مشاريع الميزانيات المعدّة واقعية وتتلاءم من مفاهيم وأولويات الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية ككل. بعد ذلك يقوم رئيس الجهاز الإداري بتجميع الميزانيات وإعداد التقديرات العامة لميزانية المؤسسة الانتخابية. وفي الإدارات الانتخابية المستقلة عادةً ما يقوم رئيس تلك الإدارة أو أعضائها بإقرار الميزانية المعدّة من قبل الجهاز الإداري. أما في الإدارات الانتخابية الحكومية فعادةً ما تأخذ الوزارة المعنية مجمل العملية على عاتقها.

 

تتمثل الخطوة التالية في عملية إعداد وإقرار ميزانية الإدارة الانتخابية بقيام رئيس جهازها الإداري أو رئيس المؤسسة الانتخابية بإرسال مشروع الميزانية للوزارة المعنية. وفي البلدان التي تتمتع فيها تلك الوزراة بصلاحية إقرار مشروع الميزانية، فقد يتم تنظيم جلسة استماع عامة للنظر فيها. ففي الهند تعد لجنة الانتخابات مشروع الميزانية بالتشاور مع وزارة المالية، على الرغم من أن تلك الوزراة عادةً ما تتقبل الاقتراحات والمشاريع المقدمة من قبل لجنة الانتخابات. وفي جنوب أفريقيا تقوم لجنة الانتخابات بتقديم ميزانيتها إلى البرلمان عبر وزارة الداخلية، إلا أن ذلك لا يعدو كونه إجراءً شكلياً حيث لا تتمتع وزارة الداخلية بصلاحية تعديل الميزانية المقدمة من قبل لجنة الانتخابات. إلا أنه يمكن لوزارة المالية تقليص الميزانية المقترحة من قبل لجنة الانتخابات، كما حصل سنة 1999، مما أدى إلى استقالة رئيس لجنة الانتخابات. وهناك بعض الإدارات الانتخابية التي لا يمكن لأية سلطة أخرى، سواء التنفيذية أو التشريعية، تعديل ميزانياتها بأي شكل كان، كما في غانا وكوستاريكا. ومن المعتاد أن تقوم وزارة المالية بضم ميزانية الإدارة الانتخابية إلى الميزانية العامة للدولة لتقديمها إلى البرلمان لإقرارها. ويمكن أن يقوم أحد أعضاء البرلمان بتقديم ميزانية الإدارة الانتخابية أمامه، غالباً ما يكون الوزير المختص بتمثيل مصالح تلك الإدارة.

 

طرق صرف الأموال المعتمدة في الميزانية

HTML clipboard

تقوم الخزينة العامة في كثير من البلدان بمد الإدارة الانتخابية بالأموال المعتمدة لها دفعة واحدة بعد إقرار ميزانيتها من قبل البرلمان. وهو ما يعمل به حيث تتمتع الإدارة الانتخابية باستقلالية لإدارة شؤونها المالية، وتمتلك عادةً حساباتها المصرفية الخاصة بها، كما في غامبيا ومقدونيا مثلاً. في بعض الحالات، تحتفظ وزارة المالية بأموال الإدارة الانتخابية وتقوم بإدارتها، حيث يقتصر دور الإدارة الانتخابية على تقديم طلبات الصرف لتلك الوزارة لدفع مسحقات موظفيها ومورديها، بواسطة الشيكات المصرفية على الأغلب. ونجد مثالاً على الإدارات الانتخابية التي تعمل بموجب هذه الإجراءات في كل من بوتسوانا وناميبيا.

 

يمكن للإدارة الانتخابية في روسيا طلب القروض من القطاع الخاص إذا تأخرت الحكومة في دفع مخصصاتها المالية. أما في جورجيا فتمتلك لجنة الانتخابات إجراءات خاصة لضمان صرف مخصصاتها من قبل الحكومة في الوقت المناسب، حيث يمكنها رفع دعوى أمام المحكمة العليا في حال حدوث أي تأخير في توفير الأموال الخاصة بها. وفي بعض البلدان يتم تمويل وصرف ميزانية الإدارة الانتخابية مباشرةً من خلال الميزانية العامة، كما في باربادوس، إلا أنه يجب تخطي مجموعة من العقبات القانونية والإدارية المحتملة قبل تطبيق ذلك في بلدان أخرى. أما في الإدارات الانتخابية الحكومية فيتم صرف اعتمادات تلك الإدارة لصالح الوزارة المعنية التي تتبع لها الإدارة الانتخابية، حيث تقوم تلك الوزارة بإدارتها، أو قد تترك مسائل الصرف للخزينة العامة مباشرةً.

 

غالباً ما تستخدم الإدارات الانتخابية الشيكات والحوالات المصرفية لدفع المبالغ الكبيرة، على الرغم من أن عمليات الدفع نقداً ما زالت تستخدم كثيراً لدفع مستحقات الموظفين المؤقتين، وبشكل عام في بعض البلدان الخارجة لتوها من حالات الصراع والتي انهار النظام المصرفي فيها، كما في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي كمبوديا يتم دفع الأجور والمرتبات نقداً، بينما تدفع باقي المصاريف بواسطة الحوالات أو الشيكات المصرفية. وتحصر إدارات انتخابية أخرى، كلجنة الانتخابات الأسترالية، إمكانية الدفع نقداً في مبالغ صغيرة تخصص للمصروفات الجارية والتي تخضع لرقابة مشددة.

 

الرقابة على مالية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

غالباً ما تفشل بعض الديمقراطيات الناشئة في توفير التمويل الكافي وفي الوقت المناسب للعمليات الانتخابية الكبيرة. وفي الحالات التي تخضع فيها إجراءات الإدارة الانتخابية المالية المتعلقة بصرف ميزانيتها لرقابة إحدى الوزارات والضوابط والإجراءات الحكومية بشكل عام، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث تأخير في توفير الأموال الضرورية في الأوقات الحرجة.

 

يمكن أن ينتج عن التأخر في توفير الأموال صعوبات جمّة لإدارة العملية الانتخابية بنجاعة. إذ قد يعني ذلك تأخير في بعض القرارات الحيوية، أو قد لا يترك للإدارة الانتخابية متسعاً كافياً من الوقت لتطبيق إجراءات دقيقة وصارمة لتنفيذ العطاءات وتنظيم عمليات التوريد بما يضمن حصولها على مواد انتخابية عالية الجودة. كما وأن التأخر في دفع مستحقات الموردين قد يؤدي إلى عرقلة عمليات توريد المواد الانتخابية في أوقات انتخابية حرجة تضر بكامل العملية. زد على ذلك أن التأخر في دفع مستحقات الموظفين، كما حصل في الكاميرون مثلاً، من شأنه تهديد سير العملية الانتخابية برمتها. لذلك فقد يكون من صالح كل من الإدارة الانتخابية والحكومة التوقيع على اتفاق تفاهم لتنظيم ترتيبات صرف الأموال المستحقة لتلك الإدارة.

 

قد ينتج عن إخضاع مالية الإدارة الانتخابية وطريقة صرفها لرقابة إحدى الوزارات الحكومية انطباعاً بأن الحكومة تتحكم بنشاطات الإدارة الانتخابية، الأمر الذي قد يهدد مصداقية تلك الإدارة. وحتى في الحالات التي تستقل فيها الإدارة الانتخابية دستورياً عن السلطة التنفيذية، إلا أن ربط ماليتها بالحكومة قد يحد من استقلاليتها بشكل ملحوظ.

 

في المقابل، فإن انفراد الإدارة الانتخابية بإدارة كافة شؤونها المالية ومدفوعاتها يسهم في تعزيز مصداقيتها كمؤسسة مستقلة عن السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى كونه يسهم في تسريع عمليات الصرف. إلا أن ذلك يفرض على الإدارة الانتخابية مزيداً من الأعباء ومتطلبات الرقابة الداخلية للتحقق من إتمام كافة عمليات الصرف بشكل صحيح، وفي الوقت المناسب، واستناداً إلى أعلى معايير الاستقامة والأمانة. لذلك، وقبل إلقاء مسؤولية الرقابة كاملة على عاتق الإدارة الانتخابية، يجب التحقق من حيازتها على الموارد الكافية للقيام بذلك، بما فيها الموارد البشرية المؤهلة ونظم الرقابة التي تمكنها من إدارة ماليتها. وفي هذا السياق، يعتبر قيام وسائل المحاسبة الرصينة أمراً أساسياً، بما في ذلك وسائل تدقيق الحسابات الداخلية، وسبل التدقيق الخارجي من قبل الشركاء في العملية الانتخابية كإحدى اللجان البرلمانية مثلاً.

 

وسائل الرقابة على مالية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

هناك أربعة مستويات رئيسية للرقابة على الإدارة المالية للإدارات الانتخابية هي: الرقابة على عمليات الصرف والمشتريات، والرقابة الداخلية، والتدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي. وكافة هذه المستويات الرقابية ضرورية للتحقق من تصحيح الأخطاء ومنع الممارسات الفاسدة أو المخالفة للقانون.

 

وتشكل الرقابة على إقرار عمليات الصرف والمشتريات من خلال إجراءات الإدارة الانتخابية الداخلية المستوى الأساسي لتلك الرقابة. وعادةً ما توكل القرارات المتعلقة بالصرف ضمن حدود معينة إلى كبار موظفي الجهاز الإداري، أما العامل الهام لتنفيذ ذلك فيتمثل في وجود بعض وسائل الرقابة غير المباشرة، كأن يفرض على أولئك الموظفين الحصول على موافقة كل من الجهات التالية للقيام بعمليات الصرف:

 

  • القسم التنفيذي الذي يتقدم بطلب الموافقة على عمليات الصرف؛

  • قسم الرقابة المالية الذي يتحقق من مطابقة تلك الطلبات والالتزامات مع توجهات الإدارة الانتخابية الاستراتيجية وسياساتها المالية؛

  • قسم المدفوعات المالية أو الصندوق والذي يقر الموافقة على تنفيذ عمليات الصرف.

 

يتم تطبيق الرقابة الداخلية من خلال موظفي الإدارة الانتخابية المسؤولين عن إدارة الموارد المالية لكافة المستويات. ويشمل ذلك رؤساء الأقسام المسؤولين عن متابعة أداء موظفيها وإدارة مالية أقسامهم. أما الرقابة المالية العامة داخل الإدارة الانتخابية فهي من مسؤولية القسم المختص بإدارة كافة الجوانب المالية للإدارة الانتخابية، أي قسم المالية على الأغلب، وذلك من خلال وسائل المحاسبة مثل الكشوفات العامة والحسابات الجارية. ويقوم هذا القسم عادةً بالرقابة كذلك على كافة شؤون الميزانية وبإعداد التقارير المالية الدورية، بما في ذلك تقديرات السيولة المالية. تشكل بعض الإدارات الانتخابية لجنة خاصة من بين أعضائها لمتابعة الشؤون المالية، والتي تقوم بتوجيه الجهاز الإداري فيما يتعلق بالمسائل المالية، وقد تضطلع كذلك بمهمة إقرار ميزانية الإدارة الانتخابية وتعيين المدققين الخارجيين لحساباتها. ففي كينبيا مثلاً، تضطلع ببعض تلك المهام لجنة المالية والتخطيط واللوجستيات التابعة للجنة الانتخابات، والمؤلفة من أعضاء في اللجنة وموظفين في جهازها الإداري. وفي جزر السليمان وفلسطين، يجب إقرار أية مصروفات تتعدى مبلغاً محدداً من قبل هيئة لجنة الانتخابات المجتمعة. وقد يشكل ذلك إحدى الوسائل الجيدة للرقابة على عمليات الصرف، إلا أنه قد يثقل كاهل المؤسسة الانتخابية إذا ما كانت حدود الصرف التي لا يمكن تخطيها إلا بموافقة الهيئة المجتمعة متدنية جداً.

 

قد تعمل الإدارة الانتخابية على تعيين مدقق داخلي لحساباتها، والذي يكون من موظفي الجهاز الإداري الذي تتحدد مسؤوليته في التحقق من سير الأمور المالية بشكل طبيعي وصحيح ومن مطابقة ميزانية الإدارة الانتخابية وممارسات موظفيها للتوجهات والسياسات الاستراتيجية لتلك الإدارة. ومن أجل التأكيد على استقلالية المدقق الداخلي عادةً ما يكون مسؤولاً بشكل مباشر أمام أحد أعضاء المؤسسة الانتخابية أو أمام رئيس جهازها الإداري، بدلاً من مسؤوليته عبر أحد أقسام الإدارة. وبينما يتمثل الدور الأساسي لمدقق الحسابات الداخلي في التأكيد على دقة ونزاهة الإدارة المالية، يمكن له كذلك لعب دور هام فيما يتعلق بالتطوير والتقييم الداخلي للإدارة الانتخابية. إذ يمكن له تقديم النصح حول النظم اللازمة لتنفيذ مهام الرقابة والتدقيق، خاصةً تلك المستندة إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى الدفع نحو اعتماد بعض التعديلات الداخلية لتطوير أداء المؤسسة من خلال التقارير المتعلقة بعمليات التقييم الداخلي لأعمال الإدارة الانتخابية.

 

لا تكتمل عملية الرقابة المالية دون قيام تدقيق ورقابة خارجية. وعادةً ما يُفرض تنفيذ عمليات الرقابة وتدقيق الحسابات الخارجية مرة واحدة كل سنة على الأقل، وكذلك عقب انتهاء كل عملية انتخابية. وقد لا تكون عمليات الرقابة الخارجية للعمليات الانتخابية التي تقوم على إدارتها الهيئات الحكومية، في ظل نظام الإدارة الحكومية أو المختلطة، عمليات منفصلة، بل جزء من عمليات الرقابة الخارجية على مالية الوزارة التي تتبع لها تلك الإدارة. ويمكن تنفيذ عمليات الرقابة والتدقيق الخارجية من قبل إحدى الوكالات الحكومية المتخصصة بذلك (في حال وجودها)، أو بواسطة متعاقدين متخصصين من القطاع الخاص، والتي تقوم بفحص كافة العمليات المالية للإدارة الانتخابية خلال فترة محددة من الزمن، وإعداد تقرير حول خلوها أم لا من الممارسات الملتوية، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يجب فيها تحسين أداء الإدارة المالية.

 

تتمثل المرحلة الأخيرة من الرقابة على مالية الإدارة الانتخابية في تقديم التقارير وكشوفات الحسابات المدققة والمصدّقة من قبل الإدارة الانتخابية، أمام البرلمان على الأغلب، كما في غوايانا ونيجيريا مثلاً.

 

إدارة الأصول والموجودات

HTML clipboard

تتبع أصول وموجودات الإدارة الانتخابية للملكية العامة، الأمر الذي يفرض على تلك الإدارة الحفاظ عليها وعلى قيمتها من خلال مراقبة حثيثة لكافة موجوداتها منذ لحظة اقتنائها، بما في ذلك الأجهزة، والمواد، والأصول الأخرى كالتطبيقات المعلوماتية، إلخ. لذلك يجب على الإدارة الانتخابية تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارة الموجودات بكل وضوح ضمن هيكليتها والوصف الوظيفي لموظفيها. كما وقد يرغب المانحون بالتحقق من قدرة الإدارة الانتخابية على إدارة المواد التي يوفرونها لها.

 

تشتمل الرقابة على موجودات الإدارة الانتخابية على عدة إجراءات، منها تخصيص رقم لكل منها للتعريف عنها، وإعداد جرد متكامل بكافة الموجودات وتحديثه دورياً، والتحقق من توفر وسائل التدقيق لمتابعة نقل الموجودات من مكان لآخر، والقيام بعمليات جرد دورية لمخزون المواد، والتحقيق في أية اختلالات تُكتشف وتطبيق العقوبات الملاءمة عليها. ويجب القيام بعمليات الجرد مرة واحدة في العام على الأقل. أما سجلات الجرد فيجب أن تشتمل على كافة المعطيات والبيانات الهامة، بما في ذلك اسم المادة، ورقمها التسلسلي الخاص، وتاريخ الشراء والكلفة، وموقعها الحالي وتاريخ تنقلاتها، وبيانات تتعلق بفقدها لقيمتها الشرائية بسبب عامل التقادم، والقيمة الحالية، والوضع الحالي للمادة، وتاريخ آخر عملية جرد ومعلومات تتعلق بكيفية تصريفها بعد الانتهاء من استخدامها أو انتهاء الحاجة لها.

 

يجب على الإدارة الانتخابية أن تعي مدة صلاحية المواد والتجهيزات التي تقوم باقتنائها. لذلك فإن مسألة توقيت عمليات الشراء مهم جداً للتحقق من استخدام الأموال بكفاءة وتوفر المواد المطلوبة عند حلول موعد الانتخابات، لذا يجب على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج تلك المواد، وتكاليف تخزينها والوسائل المتوفرة لتوزيعها. ففي كندا على سبيل المثال، تعمل الإدارة الانتخابية على تخزين كميات من الورق المستخدم لطباعة أوراق الاقتراع تساوي ما تحتاجه من تلك الأوراق لعملية انتخابية وطنية واحدة، حيث يمكن أن تتم الدعوة للانتخابات في كندا في أي وقت.

 

المبادئ العامة لإدارة مالية الإدارة الانتخابية

HTML clipboard

قد ينص القانون، أو الضوابط الخاصة بالتقارير المالية، أو الإجراءات المتعمدة من قبل الإدارة الانتخابية أو الحكومة، على المبادئ التي يجب أن تلتزم بها عمليات تلك الإدارة المالية، كإعداد الميزانية، والمشتريات، وعمليات الصرف، والتقارير المالية وتدقيق الحسابات. ويسهم قيام إطار قانوني واضح للإدارة المالية في تحقيق الثقة، والاستقامة وتناغم الأداء، بالإضافة إلى تعزيز الممارسة المستقيمة من قبل الإدارة الانتخابية. وبالإضافة إلى ما قد ينص عليه الإطار القانوني، هناك مجموعة من المبائ الأساسية التي يجب أن تستند إليها الإدارة الانتخابية في سياساتها وإجراءاتها المالية.

 

الشفافية

 

تعزز شفافية الإدارة الانتخابية في إدارتها لماليتها من فهم شركائها والجمهور بشكل عام لأنماط عملها وبرامجها، وسياساتها المالية والتحديات التي تواجهها، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة الشركاء بقدرات الإدارة الانتخابية. كما وأن الشفافية تدفع نحو تطبيق الممارسات الإدارية السليمة وتسهم في ردع الفساد ومحاولات الاختلاس داخل هيكلية الإدارة الانتخابية. وفي حال وجود اتهامات تتعلق بممارسات سيئة أو فاسدة، فمن الأفضل للإدارة الانتخابية، من أجل حماية مصادقيتها، أن تعمل على نشر تلك الممارسات، بدلاً من محاولة إخفائها، أخذاً بعين الاعتبار ضرورة اعتماد ضمانات لحماية الأفراد المسهمين في كشف تلك الممارسات.

 

تسهم شفافية الإدارة الانتخابية في إعداد وتبرير وإقرار ميزانياتها في بناء الثقة العامة في إدارة المؤسسة الانتخابية. كما وأن إخضاع حساباتها للتدقيق المفتوح أمام الجميع، ومن خلال البرلمان، يوفر للإدارة الانتخابية فرصةً لتثبت التزامها بنزاهة نشاطاتها المالية. ومن الممارسات الجيدة أن تعتمد الإدارة الانتخابية الشفافية في عملياتها الشرائية، خاصةً عندما تضطر لتطبيق إجراءات الاقتناء المستعجلة بسبب تسارع وتيرة المواعيد الانتخابية المفروضة عليها.

 

إن قيام الإدارة الانتخابية بنشر نتائج تقارير تدقيق الحسابات دون تأخير، وكذلك التقارير المتعلقة بتخصيص العقود للموردين الفائزين بالعطاءات، يحمي الإدارة الانتخابية ويقيها شر الفساد أو التعاطف مع بعض المتعاقدين لمصالح شخصية. وتتمثل الوسيلة الرئيسية التي يمكن للإدارة الانتخابية تعزيز شفافيتها المالية من خلالها في نشر تقارير سنوية حول نشاطاتها، بما في ذلك كشوفات مدققة لحساباتها، وتقديم تلك التقارير إلى البرلمان والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بما في ذلك الأحزاب السياسية وجمهور الناخبين.

 

الكفاءة والفعّالية

 

بصفتها مسؤولة عن إدارة الأموال العامة، على الإدارة الانتخابية صرف تلك الأموال بروح عالية من المسؤولية وإدارة ماليتها، وكذا مواردها البشرية والمادية، بكفاءةٍ وفعّالية تقوم على ترشيد الكلفة في كافة الأوقات. وعليه فإن اعتماد الإدارة الانتخابية لأنماط عمل تقوم على إعداد ميزانياتها استناداً إلى النتائج المرصودة لفعالياتها، وتنفيذ عمليات المتابعة والرقابة الدائمة لأداء موظفيها، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات التدقيق الاعتيادية لحساباتها، تسهم جميعها في تحقيق مبادئ الكفاءة والفعّالية في استخدام الأموال العامة من قبل الإدارة الانتخابية. وذلك يعزز من ثقة الجمهور في إدارة المؤسسة الانتخابية للانتخابات.

 

النزاهة

 

تعتمد نزاهة الإدارة الانتخابية ككل على التزام كافة أعضائها وموظفيها بمبدأ النزاهة في كل ما يقومون به من نشاطات ومهام. ولا تتعلق النزاهة في إدارة الشؤون المالية بالعمليات النقدية فحسب، بل بأوجه أخرى مثل ضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية. ويمكن اعتماد أنظمة متكاملة لإدارة الشؤون المالية، والتي تشتمل على وسائل التدقيق وتعقب العمليات المالية، بحيث تتمكن الإدارة الانتخابية من اكتشاف المخالفات لمعايير النزاهة المالية وتوثيقها. كما وتسهم مواثيق الشرف الملزمة والسياسات الصارمة المتعلقة بضرورة تفادي تعارض المصالح في تعزيز مبدأ النزاهة. أخيراً فإن اعتماد نظام صارم لمعاقبة المخالفات لمتطلبات النزاهة، وتطبيقه دون تردد، يعمل على رفع مستويات الثقة العامة في الإدارة الانتخابية.

 

التدقيق والتقييم

HTML clipboard

تشكل عمليات التدقيق وتقييم البرامج وسيلة شائعة الاستعمال لتمكين الإدارة الانتخابية من تطوير مستويات المسؤولية في عملها. إلا أن هذه العمليات تقترب كثيراً من عمليات تدقيق الأداء، حيث توفر كل منها تحليلاً مستقلاً وموضوعياً حول كيف يمكن للإدارة الانتخابية استخدام مواردها بشكل أفضل وتطوير مستوى خدماتها. إلا أن تدقيق الأداء يعمل على التركيز على نجاعة، ومهمنية وفاعلية أداء الإدارة الانتخابية نسبةً إلى الأهداف المحددة في خطتها الاستراتيجية أو الأطر القانونية والعملياتية الأخرى، بينما تنطلق عمليات تدقيق البرامج عامةً من التساؤل حول ما إذا كان الإطار الانتخابي، والأهداف الاستراتيجية التي تحددها الإدارة الانتخابية، ملاءمة لتحقيق احتياجات الشركاء في العملية الانتخابية.

ملخص: تمويل الإدارة الانتخابية

HTML clipboard
  • تفرض التطورات التكنولوجية ومتطلبات النزاهة، وكذا ضرورات توفير الفرصة لكافة الناخبين لممارسة حقوقهم الانتخابية على قدم المساواة، مزيداً من المتطلبات حول تمويل العمليات الانتخابية، مما ينتج عنه اضطرار بعض الديمقراطيات الناشئة للاعتماد على مصادر التمويل التي توفرها البلدان المانحة. وتتباين احتياجات الإدارة الانتخابية المالية من سنة إلى أخرى، مما يتطلب منها وضع تقديرات دقيقة لميزانياتها استناداً إلى الموارد الضرورية لتحقيق النتائج المرصودة في خطتها الاستراتيجية.

  • يصنف "مشروع كلفة التسجيل والانتخابات" (CORE)، الممول من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالاشتراك مع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية (IFES)، التكاليف الانتخابية ضمن ثلاث فئات هي:

    • التكاليف الأساسية (أو المباشرة) (core or direct costs)، وهي التكاليف المتصلة بشكل روتيني ومباشر بتنظيم وتنفيذ الانتخابات؛

    • التكاليف غير المحصورة (أو غير المباشرة) (diffuse or indirect costs)، وتشمل التكاليف المتعلقة ببعض الخدمات الانتخابية والتي لا يمكن فصلها عن الميزانيات العامة لمؤسسات أخرى تساعد في تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية؛

    • التكاليف الخاصة بنزاهة الانتخابات (integrity costs)، وهي تلك التكاليف التي تتعدى التكاليف الأساسية أو المباشرة، والتي تعتبر ضرورية لضمان أمن، ونزاهة، وحيادية وعدالة العملية الانتخابية.

  • يتم تقدير التكاليف الانتخابية بمستويات مختلفة، وفي ظل ظروف متباينة في مختلف البلدان، مما يجعل مقارنتها أمراً صعباً.

  • قد يتم تمويل الانتخابات من قبل الميزانية العامة للبلد من خلال مصدر واحد أو عدة مصادر، وقد يخصص ذلك التمويل لمؤسسة انتخابية واحدة أو عدة مؤسسات. وفي الحالات التي تقوم الإدارة الانتخابية بإعداد وتقديم مشروع الميزانية الخاصة بها، يجب عادةً إقرارها من قبل البرلمان وصرفها عبر إحدى الوزارات، على الرغم من أن ذلك قد يؤثر سلبياً في الانطباع العام حول قدرة الإدارة الانتخابية على العمل باستقلالية تامة وفي الوقت المناسب.

  • قد يوفر المانحون أجزاء كبيرة من الأموال المخصصة لتمويل الانتخابات، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة. وبينما قد تنعكس المساعدات التي يوفرها المانحون بشكل إيجابي على نزاهة العملية الانتخابية ومعايير جودتها الفنية، يجب توجيهها بحذر لتتطابق مع أولويات الإدارة الانتخابية، وتنسيقها بشكل جيد بين مختلف المانحين والبلد والمستفيد منها، كما ويجب تنظيمها بحيث تعمل على تعزيز استمرارية العمل الانتخابي بدلاً من الاعتماد الدائم على مساعدات المانحين، وإخضاعها لرقابة جادة تعطي للإدارة الانتخابية فرصة تحقيق أكبر استفادة ممكنة منها.

  • تستخدم الإدارات الانتخابية إحدى الطريقتين التاليتين لإعداد ميزانياتها: الميزانية التراكمية (المستندة إلى الاعتمادات المالية السابقة) والميزانية المستحدثة (المستندة كلياً إلى تقدير تكاليف الفعاليات المستقبلية الضرورية لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية، انطلاقاً من نقطة الصفر). وقد تتطلب طريقة الميزانية المستحدثة في البداية توافر مزيد من المهارات وبذل مزيد من الجهود، إلا أنها تسهم في تخصيص الموارد بكفاءة أكبر وتعمل على ربط فعاليات الإدارة الانتخابية بالأهداف المحددة في الخطة الاستراتيجية لتلك الإدارة.

  • يسهم انفراد الإدارة الانتخابية بالإشراف التام على مصروفاتها وشؤونها المالية في تعزيز مصداقيتها، وفي توفير الموارد المالية في الوقت المناسب. إلا أن ذلك يتطلب من الإدارة الانتخابية اعتماد وسائل رقابة صارمة لمتابعة كافة عمليات الصرف لمنع الوقوع في الأخطاء أو الفساد.

  • في بعض الحالات التي تُعتمد فيها ضوابط معقدة فيما يتعلق بالمشتريات، قد يكون من الأفضل للإدارة الانتخابية الاستعانة بوكالة عامة تختص بتنظيم وتنفيذ مشتريات القطاع العام. إلا أنه يمكن للإدارة الانتخابية، في معظم الحالات، تنفيذ عمليات المشتريات ضمن حدود المواعيد الانتخابية ذات الوتيرة المتسارعة بشكل أفضل في حال قيامها بإدارة كل ما يتعلق بمشترياتها بشكل مستقل، شرط أن تمتلك تلك الإدارة الموارد الكافية لتنفيذ ذلك، والمؤهلات المطلوبة، بالإضافة إلى وسائل الرقابة الداخلية الكفيلة بضمان النزاهة والكفاءة. وتشتمل وسائل الرقابة الضرورية على سياسات ملزمة تتعلق بتعارض المصالح ومواثيق الشرف الخاصة بذلك، وإجراءات تضمن تنفيذ عمليات المشتريات بما يفي باحتياجات الإدارة الانتخابية دون الانجرار خلف إغراءات وعروض الموردين.

  • تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد مستويات متدرجة من الرقابة المالية، كإجراءات إقرار عمليات الشراء والصرف، والرقابة على كافة الفعاليات المالية على مستوى كل قسم أو وحدة من الوحدات الإدارية، وكذلك على مستوى المؤسسة الانتخابية بشكل عام، بالإضافة إلى عمليات تدقيق الحسابات الاعتيادية، الداخلية والخارجية.

  • تمتلك الإدارة الانتخابية موجودات من المواد والتجهيزات التي تتبع الملكية العامة، لذا فهي مسؤولة عن كيفية استخدامها، وحفظها، بالإضافة إلى أرشفتها أو تصريفها في نهاية مدة صلاحيتها بشكل مناسب. كما وتحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد وتطبيق نظم إدارة الموجودات المهنية، بما في ذلك حفظ السجلات الخاصة بجردها وتعديلها دورياً، وكذا سياسات تتعلق بالأرشفة من شأنها حفظ الذاكرة المؤسسية للإدارة الانتخابية.

  • يجب أن تلتزم الإدارة الانتخابية في إدارتها المالية بمبادئ الشفافية، والكفاءة، والفعّالية والنزاهة.

 

Acciones de Documento