مقدمةتنعكس جودة الإدارة الانتخابية بشكل كبير على مصداقية العملية الانتخابية برمتها، وخاصة في الديمقراطيات الناشئة أو المستعادة. فطالما لم يثق كافة الشركاء في العملية الانتخابية، بمن فيهم الأحزاب السياسية، والمراقبين، وجمهور الناخبين، بأن الإدارة الانتخابية محمية من أي تأثير أو سيطرة من قبل الحزب الحاكم، وبأن كافة فعالياتها ونشاطاتها تستند إلى مبادئ الحياد والمهنية، فسيضع هؤلاء الشركاء قرارات الإدارة الانتخابية موضع الشك وقد تنعدم ثقتهم بشرعية النتائج الناجمة عن الانتخابات. وقد يدفع ذلك بالجمهور إلى الإحساس بالإحباط وعدم الثقة بإدارة الانتخابات، الأمر الذي قد ينتج عنه زعزعة الاستقرار السياسي والعنف.
لم تتمتع مسألة تنظيم الإدارة الانتخابية، وما يتعلق بمن، ومتى وكيف تتم إدارة الانتخابات بعناية جادة في البحث من قبل العاملين في مجالات العلوم السياسية والإدارة العامة. وغالباً ما تركز الاهتمام حول المسائل القانونية المتعلقة بالنظام الانتخابي المتبع ومسألة توزيع المقاعد المنتخبة، والمسائل الاجتماعية والثقافية المتعلقة بالحملات الانتخابية، وطرق ووسائل تسجيل الناخبين، وعمليات الاقتراع وفرز الأصوات، بالإضافة إلى الوسائل التكنولوجية وتطبيقاتها الانتخابية.
وبينما يمكن اعتبار مفهوم الحق العام للجميع في الاقتراع على أنه حديث نسبياً، إلا أن إدارة الانتخابات تعتبر عنصراً أساسياً في أية عملية ديمقراطية وهي قائمة بشكل أو بآخر منذ أكثر من الفين وخمسمائة عام. فلا بد أن أحدهم كان مسؤولاً عن عد الأيدي المرفوعة والإعلان عن نتائج التصويت في مجالس الجمهورية في أثينا في غابر العهود. وعلى مر العصور، فبينما تم التركيز على نتائج الانتخابات لما لذلك من تأثير في إضفاء الشرعية على فعاليات الحكومات، لم تستحوذ إدارة الانتخابات على اهتمام كبير، كما ولم يتم توفير الكوادر البشرية والموارد المادية المطلوبة لها.
تشكل العملية الانتخابية، بما فيها وسائل الديمقراطية المباشرة كالاستفتاءات، إحدى أكبر الفعاليات الإدارية وأكثرها تعقيداً، التي يمكن لبلد ما تنظيمها وتنفيذها في جو ساسي عادةً ما يتسم بالسخونة. وعلى الرغم من ذلك، لم تتمتع مسألة تنظيم وإدارة الانتخابات التعددية الديمقراطية في الغالب بكثير من الاهتمام ولم تشكل حدثاً يستقطب اهتمام وسائل الإعلام. إذ مرت إدارة الكثير من العمليات الانتخابية دون ان تستحوذ على أي اهتمام يذكر سوى من قبل أولئك المعنيين بها بشكل مباشر، على الرغم من اعتراض الأحزاب الخاسرة في كثير من الأحيان على طريقة إدارة تلك الانتخابات ونتائجها. إلا أن ذلك بدأ بالتغير منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي، حيث بدأت الانتخابات الديمقراطية تُعتبر وتُتابع كعنصر أساسي في عملية التحول من الآنظمة الشمولية وفي حل النزاعات. وعليه، بدأت الأحزاب السياسية ووسائل الإعلام، وكذا المراقبون الدوليون والمحليون بمتابعة تلك الانتخابات ومراقبتها عن كثب.
ولقد تطورت الانتخابات وإدارتها، كما هي الحال بالنسبة لغيرها من الخدمات العامة، خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية أكثر مما فعلته على امتداد ما يربو على مئتين وخمسين سنة مضت. ولقد تزامنت التغيرات الحاصلة مع التزايد الملحوظ في استخدام السوائل التكنولوجية، وعودة النظم الديمقراطية إلى الكثير من بلدان أمريكا اللاتينية في ثمانينات القرن الماضي، وسقوط جدار برلين وانهيار الإتحاد السوفياتي. ولقد أدى ذلك كله إلى إيقاض اهتمام المجموعة الدولية في الانتخابات الديمقراطية وإلى اهتمامها بتوفير المساعدات الانتخابية. ولقد بدأ ذلك مع انخراط الأمم المتحدة بإدارة ومتابعة الترتيبات التي قامت بها جنوب أفريقيا لتنظيم انتخابات عام 1989 في ناميبيا كجزء من عملية تحررها من الاستعمار، وتلتها كمبوديا سنة 1994، وتيمو الشرقية سنة 2001، وأفغانستان سنة 2004 والعراق سنة 2005، حيث برزت الكثير من الوكالات، والمنظمات الدولية، والمنظمات غير الحكومية وغيرها كجهات ناشطة في مجال المساعدات الانتخابية.
غالباً ما تركّز الاهتمام العام حول إصلاح النظام الانتخابي لتحسين مستويات التمثيل. إلا أن إصلاح الأجهزة المختصة بتنظيم وإدارة العملية الانتخابية لم يكن أقل أهمية من ذلك، وهو ما يبدو واضحاً من خلال الميول الشائع في تشكيل إدارات انتخابية مستقلة، تتمتع بسلطات وصلاحيات واسعة، وتطوير التنظيم الداخلي للإدارة الانتخابية بما يؤهلها لتقديم خدمات انتخابية على درجة أعلى من الجودة وبمستوى أفضل من الكفاءة، في الوقت الذي تعمل فيه على تحسين نزاهة العملية الانتخابية وحريتها.
ولقد أسهمت مراقبة ومتابعة الإدارات الانتخابية الحثيثة في تطوير مهنيتها. حيث استفادت تلك الإدارات من تجاربها ومن تجارب المؤسسات والإدارات الأخرى غير الانتخابية، وقامت بتشكيل شبكات فيما بينها تفيدها في تبادل الأفكار والتجارب والارتقاء بالمعايير الأساسية للانتخابات. فبينما تتعدد طرق تصميم وتنظيم الإدارات الانتخابية، إلا أن جميعها تواجه العديد من المسائل والتحديات المتماثلة.
ويمكن الاستدلال على التحسينات الطارئة على إدارة الانتخابات من خلال مقارنتها مع الانتخابات السابقة لعام 1990. حيث توجد الآن أمثلة على انتخابات تتم إدارتها بشكل جيد تنطلق في عملها من اعترافها بضرورة انتهاج المهنية في العملية الانتخابية. كما ويظهر الالتزام بتطوير الإدارة الانتخابية من خلال تعدد وسائل التعاون الدولي عبر شبكات الإدارة الانتخابية القائمة والفاعلة حول العالم. وتهدف هذه الشبكات إلى تعزيز أواصر التعاون بين الإدارات الانتخابية المختلفة وتطوير مهنيتها، حيث قامت تلك الشبكات بتطوير برامج تدريبية وتأهيلية للعاملين في المجال الانتخابي.
ومن الميول الشائعة في مجال إدارة الانتخابات قيام مؤسسات دائمة ومستقلة لإدارة العمليات الانتخابية، كالنظام المفضل من قبل معظم إن لم يكن كافة البلدان التي قامت بعمليات إصلاح انتخابي خلال السنوات الأخيرة. كما ولقد قامت الكثير من البلدان، مع بدايات الألفية الجديدة، باعتماد المعايير الإقليمية والدولية للانتخابات الديمقراطية، بما فيها الكثير من الديمقراطيات الجديدة والانتقالية. كما وقامت الكثير من البلدان، وخاصة في القارة الأفريقية، بالموافقة على وسائل المراقبة والمتابعة من قبل الإدارات الانتخابية المماثلة في بلدان أخرى، وذلك تعبيراً منها عن التزامها بالديمقراطية، وسيادة القانون، والإدارة الرشيدة للحكم، حيث تشكل الانتخابات الديمقراطية عنصراً أساسياً من عناصر ذلك الالتزام.
على الرغم من تمتع إدارة الانتخابات بقليل من الاهتمام على مختلف المستويات، المحلية، والوطنية والدولية، إلا أن ذلك تغير مؤخراً وسيبقى كذلك طالما بقيت الديمقراطية على أهميتها.
المبادئ العامة للإدارة الانتخابية
الاستقلالية على الرغم من أن استقلالية الإدارة الانتخابية تشكل واحدة من أكثر المواضيع المثيرة للجدل في إدارة الانتخابات، إلا أنه لا يوجد حتى الآن توافق واضح حول ماهية تلك الاستقلالية ومعناها الحقيقي. وذلك إلى حد ما لكون تعبير "الاستقلالية" ينطوي على مفهومين مختلفين، يتعلق الأول بالاستقلالية التنظيمية عن السلطة التنفيذية (الإدارة الانتخابية المستقلة كأحد أشكال تلك الإدارة)، بينما يدور الثاني حول الاستقلالية العملية المطلوبة في كافة الإدارات الانتخابية، بغض النظر عن شكلها، والتي تتعلق بعدم خضوعها لأية مؤثرات في قراراتها، سواء أتت من السلطة التنفيذية أو الجهات السياسية والحزبية الأخرى. ومن الواضح بأن كلا الأمرين يشكلان مسائل منفصلة كلياً عن بعضها البعض، حيث أن أحدها يتعلق بالمظهر والآخر بالجوهر، وعلى الرغم من ذلك ينظر إليهما على أنهما وجهين متصلين حيث تعتبر الإدارة التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، في أنحاء كثيرة من العالم، على أنه النظام الذي يمكّن الإدارة الانتخابية بشكل أكبر من تحقيق استقلاليتها في صنع قراراتها وتنفيذ مهامها.
لا يمكن تأكيد الاستقلالية التنظيمية إلا من خلال الدستور أو القانون. أما أبسط الطرق لتحقيق استقلالية القرار والفعل في الإدارة الانتخابية فتتمثل في إيجاد إطار قانوني يؤكد على تلك الاستقلالية، كما هي الحال في دساتير وقوانين العديد من البلدان، كالمكسيك والأورغواي. وبينما يمكن القيام بذلك في ظل اعتماد نظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، إلا أنه أصعب في ظل الإدارة الحكومية حيث لا يمكن التأكيد سوى على متطلبات الحياد، وذلك بسبب تبعية الإدارة الانتخابية للوزارات أو السلطات المحلية.
وبالنسبة لكل من الإدارة الانتخابية المستقلة والمختلطة، فإن وجود ثقافة استقلالية والتزام من قبل تلك الإدارة باستقلاليتها في صنع القرار، تعتبر أكثر أهمية من الاستقلالية التنظيمية الشكلية. وفي هذا السياق يعتبر وجود قيادة قوية ومؤثرة أمراً هاماً للحفاظ على استقلالية الإدارة الانتخابية العملية. فعلى سبيل المثال، يمكن أن يترأس أحد القضاة البارزون المؤسسة الانتخابية المستقلة في ظل أي من هذين النظامين، حيث يقلل هذا الربط بين الإدارة الانتخابية والسلطة القضائية من إمكانيات ومحاولات التأثير غير المشروع في أعمال الإدارة من قبل الحكومة أو أحزاب المعارضة. إلا أن هذا الإجراء قد لا يصلح في الحالات التي ينظر فيها للقضاء على أنه غير حيادي أو يشوبه الفساد، أو الحالات التي لا يمتلك فيها القضاء عدداً كافياً من القضاة يمكنه من تفادي تعارض المصالح في الملفاة القضائية المتعلقة بالانتخابات. ومن بين البلدان التي يرأس هيئاتها الانتخابية قضاة حاليون أو سابقون كل من أستراليا، البرازيل، زامبيا وكوستاريكا.
في المقابل، يمكن لتعيين أحد الشخصيات العامة البارزة والمحترمة، والمعروفة بحيادها السياسي، أن يسهم في تحقيق استقلالية الإدارة الانتخابية. ونجد في هذا السياق أن بعض البلدان، كما في بوركينافاسو والموزامبيق، تعتمد ضوابطاً تفرض تعيين أحد قيادات المجتمع المدني لرئاسة الإدارة الانتخابية. أما في البلدان التي تعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية، فيمكن لتعيين أحد الموظفين العامين المعروفين بنزاهتهم وعدم استعدادهم للانسياق سياسياً، لرئاسة الدائرة أو المصلحة القائمة على إدارة الانتخابات، أن يؤدي هذا الغرض، كما هي الحال في أيرلندا الشمالية على سبيل المثال.
الحياد لتحقيق نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها وتعزيز أوسع مستويات القبول لنتائج الانتخابات، يجب على الإدارة الانتخابية أن تعمل بحياد تام بالإضافة إلى تنظيمها للفعاليات الانتخابية باستقلالية كاملة. بدون ذلك تكون نزاهة العملية برمتها عرضةً للفشل، ويصبح من الصعب بمكان تعزيز الثقة بمصداقية العمليات الانتخابية، وخاصةً من قبل الخاسرين فيها.
يُنتظر من أية إدارة انتخابية تنظيم الانتخابات بحياد تام. وبغض النظر عن النظام أو الشكل الإداري المتبع، وروابط المسؤولية المفروضة عليها، وكذا مصادر تمويلها ومراقبتها، على تلك الإدارة التعامل مع كافة المشاركين في الانتخابات بعدالة ومساواة تامة ودون أي تمييز أو تفضيل لأية ميول أو مجموعات سياسية.
ونظرياً، فقد تتمتع الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء مستقلين لا يتبعون أية توجهات سياسية بقدرة أكبر على تحقيق مبدأ الحياد. أما الإدارات الانتخابية المستقلة الأخرى، كتلك المؤلفة من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية المشاركة في العملية الانتخابية، فقد تواجه صعوبات أكبر في إقناع الجمهور بحيادها التام. وفيما عدا البلدان المعروفة باتباعها لأنماط إدارية تقوم على وجود وظيفة عامة محايدة، فقد ينظر لقرارات وأنشطة الإدارة الانتخابية في ظل الإدارة الحكومية أو المختلطة على أنها تميل للعمل لصالح الحكومات الحالية.
في المقابل، نجد بأن الإدارة الحكومية في بعض البلدان التي تعتمد نظام الإدارة المختلطة، كأسبانيا مثلاً، أو تلك التي تتبع نظام الإدارة الحكومية، كنيوزيلندا و السويد، ينظر لها على أنها حيادية. وعلى العكس من ذلك، فقد تنحصر استقلالية بعض الإدارات الانتخابية التي تعمل بنظام الإدارة المستقلة في الشكل فقط بعيداً عن مضمون الاستقلالية الفعلية. لذلك، فعلى الرغم من إمكانية فرض الحياد من خلال الأطر القانونية أو التنظيمية، إلا أن تحقيقه يتوقف في واقع الأمر على طريقة عمل الإدارة الانتخابية وتعاملها مع مختلف الشركاء في العمليات الانتخابية. إذ أن الحياد يعتبر نهجاً عملياً أكثر من كونه مادةً قانونية، على الرغم من أنه يمكن العمل على تعزيز ذلك النهج من خلال الرقابة الخارجية على الإدارة الانتخابية وقراراتها ومن خلال وجود ميثاق شرف لها ينص على عقوبات قوية رادعة.
أخيراً، فمن المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على إقناع الجمهور بشكل عام بحيادها، وذلك من خلال عملها بشفافية مدعّمة بسياسات جادة لتسويق نهجها الحيادي وجهود حثيثة لتطوير علاقاتها العامة بشكل فعّال.
النزاهة تعتبر الإدارة الانتخابية الضامن الأول لنزاهة وسلامة العملية الانتخابية، وتقع على أعضائها والعاملين فيها المسؤولية المباشرة لضمان ذلك. ويمكن تحقيق النزاهة بسهولة أكبر عندما تتمتع الإدارة الانتخابية باستقلالية عملية وسيطرة كاملة على كافة جوانب العملية الانتخابية. وفي تلك الحالات التي يعهد فيها لمؤسسات أخرى تنفيذ بعض الأنشطة الانتخابية، يجب تخويل الإدارة الانتخابية بالصلاحيات الكافية للإشراف على أعمال تلك المؤسسات عن كثب للتحقق من عملها بما يتماشى مع أعلى معايير النزاهة.
من المفيد أن تشتمل القوانين والضوابط الانتخابية على صلاحيات واضحة للإدارة الانتخابية لمعالجة الفساد وللتعامل مع موظفي الانتخابات في حال قيامهم بممارسات تتعارض مع مبدأ النزاهة، من خلال عملهم لصالح اهتمامات أو جهات سياسية دون غيرها. أما تجاهل تلك الممارسات فمن شأنه خلق إشكاليات كبيرة تتعلق بنزاهة ومصداقية العملية الانتخابية، تفوق في أهميتها ما يمكن أن يترتب على فرض بعض العقوبات الهادفة لردع تلك الممارسات. لذلك فمن صالح الإدارة الانتخابية التحقق من ملاحقة ومعاقبة كافة المخالفات للقوانين والضوابط ومواثيق الشرف الانتخابية قدر الإمكان.
الشفافية يمكّن مبدأ الشفافية في الإدارة العملية والمالية عامة الجمهور من متابعة وتدقيق قرارات الإدارة الانتخابية ومسبباتها. لذا تعتبر الشفافية كأحد مبادئ العمل السليم لكافة فعاليات وأنشطة الإدارة الانتخابية. ومن خلال العمل بشفافية تامة يسهل على الإدارة الانتخابية محاربة الفساد والاحتيال المالي أو الانتخابي وقطع الطريق أمام أي انطباع حول وجود هذه الممارسات. كما ويمكّنها ذلك من الوقوف بوجه أي تقصير أو نقص في المؤهلات أو أية ممارسات تفضيلية لصالح ميول سياسية ما، الأمر الذي يرفع من مستويات مصداقيتها. وقد يمكن فرض العمل بمبدأ الشفافية من خلال النصوص القانونية، كأن ينص القانون على ضرورة قيام الإدارة الانتخابية بإطلاع الجمهور على تفاصيل فعالياتها وأنشطتها بشكل منتظم، كما هي الحال في أندونيسيا مثلاً. كما ويمكن أن تنص مواثيق الشرف الخاصة بعمل الإدارة الانتخابية على ذلك، أو أن تعتمده تلك الإدارة كإحدى السياسيات المنظّمة لعملها، كما هي الحال بالنسبة للإدارة الانتخابية في ليبيريا التي قامت بتنظيم انتخابات العام 2005، حيث عملت على إعداد ونشر العديد من المذكرات والبيانات الصحفية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من لقاءات التشاور مع كافة الشركاء في تلك العملية الانتخابية. أما غياب الشفافية في العمليات الانتخابية فيقود لا محالة إلى إشاعة الشكوك حول وجود ممارسات احتيال وفساد. فعلى سبيل المثال، عندما لا يتمكن المراقبون والجمهور بشكل عام من الاطلاع أولاً بأول على مجريات عمليات عدّ وفرز الأصوات ونتائجها، بالتزامن مع التأخر في الإعلان عن تلك النتائج واعتمادها، كما حصل في بيلاروسيا وأوكرانيا سنة 2004، وفي أثيوبيا سنة 2005، فإن ذلك يصيب مصداقية الانتخابات في الصميم.
الكفاءة تنتظر الحكومات والجمهور بشكل عام استخدام الموارد المخصصة للانتخابات بحكمة وتوفير الخدمات الانتخابية بكفاءة عاليتين. وفي الوقت الذي تتراكم فيه الحلول التكنولوجية عالية الكلفة، وتتعاظم فيه التطلعات لمزيد من الجهود فيما يتعلق بجوانب مكلفة من العملية الانتخابية، كمتطلبات التوعية والإعلام، يجب على الإدارة الانتخابية توخي الحذر للتحقق من أن برامجها تخدم متطلبات الكفاءة الانتخابية بما يضمن استمراريتها، دون التنازل عن متطلبات النزاهة والحداثة.
الإدارة الانتخابية الناجحة هي تلك التي تتمكن من الجمع بين مبادئ النزاهة والكفاءة والفاعلية، حيث تسهم هذه الميزات في تعزيز ثقة الجمهور والأحزاب السياسية في العمليات الانتخابية. ويمكن أن يسهم الإطار القانوني في تحقيق لك، من خلال تحديد المعايير المطلوبة لإدارة الشؤون الانتخابية والمالية بكفاءة. إلا أن أعضاء الإدارة الانتخابية قد لا يمتلكون دراية كافية حول الممارسات والضوابط الانتخابية أحياناً، أو أنهم قد لا يمتلكون الخبرة في التعامل مع تفاصيل التعاقدات المتعلقة باقتناء الأجهزة والمواد في جو على درجة عالية من التنافس التجاري. وقد تفسّر عدم كفاءة الإدارة الانتخابية على أنها ممارسات ملتوية وفساد في تلك الإدارة، الأمر الذي يؤدي في المحصلة إلى الإضرار بمصداقيتها.
الخدمة لا تعتبر مسألة تقديم أفضل الخدمات الانتخابية الممكنة لكافة الشركاء الانتخابيين إحدى مسؤوليات الإدارة الانتخابية الرئيسية فحسب، بل هي واحدة من أهم مسببات وجودها. لذلك يعطي تطوير الإدارة الانتخابية للمعايير التي تحكم كافة أعمالها وفعالياتها ونشرها على أوسع نطاق المحفزات لأعضائها وموظفيها للعمل على توفير خدمات نوعية مميزة، بالإضافة إلى توفير مرجعية لتقييم أداء تلك الإدارة. وعادةً ما ينص الإطار القانوني للانتخابات على بعض معايير الخدمة الأساسية، كما هي الحال في كندا، حيث ينص القانون على معايير تتعلق بتوقيت الخدمات كالحد الزمني للإعلان عن نتائج الانتخابات، أو إعداد سجلات الناخبين، أو توزيع بطاقات الناخبين، أو الإعلان عن مواقع ومراكز الاقتراع.
يمكن للإدارة الانتخابية اعتماد المزيد من معايير الخدمة كجزء من إجراءاتها الخاصة بكل عملية انتخابية. ويمكن أن تتعلق تلك المعايير بتوقيت الخدمات، كتحديد متوسط الوقت، بما في ذلك الحد الأدنى والأقصى لانتظار الناخبين لدورهم في الاقتراع، أو المدة التي يجب خلالها الإجابة على أي استفسار أو طلب يتقدم به شخص ما للإدارة الانتخابية، أو متوسط الوقت الذي يجب خلاله الانتهاء من إجراءات تسجيل كل ناخب. كما ويمكن أن تتعلق تلك المعايير بجودة الخدمة، كتحديد النسبة المقبولة من الناخبين الذين يحرمون من ممارسة حق الاقتراع بسبب أخطاء حاصلة في سجلات الناخبين، أو النسبة المقبولة للمواد المفقودة أو غير المودعة لدى محطات الاقتراع، أو النسبة المقبولة لمحطات الاقتراع التي لم تتمكن من افتتاح الاقتراع في الوقت المحدد، أو ما يتعلق بدقة وتوافر النتائج الأولية للانتخابات في الوقت المطلوب.
أخيراً، فللانطباعات التي تتولد لدى الشركاء في العملية الانتخابية حول أداء الإدارة الانتخابية تأثير كبير في كيفية حكم الجمهور على نزاهة وكفاءة تلك الإدارة. وتعتبر التقييمات التي تتم في المرحلة التي تعقب الانتخابات وسيلة جيدة لمراجعة تلك الانطباعات. ويمكن للإدارة الانتخابية أن تقوم بذلك التقييم بنفسها، أو أن يتم ذلك بواسطة جهة خارجية، كإحدى الجهات المسؤولة عن متابعة أداء الإدارة الانتخابية، كالبرلمان مثلاً.
المهنية تنطوي إدارة العملية الانتخابية على مجموعة من العناصر المتعلقة بالمهنية. إذ أن تنفيذ كافة الأنشطة والإجراءات الانتخابية بحرص وبدقة تامة، بالإضافة إلى توافر كادر مؤهل، تعتبر من العتاصر الأساسية لتحقيق المصداقية في العملية الانتخابية. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية التحقق من أن كافة كوادرها، الدائمة والمؤقتة على السواء، مدربة ومؤهلة على أفضل وجه، وبما يمكّنها من تطبيق أعلى المعايير المهنية أثناء قيامها بتنفيذ مهامها الفنية. فالتدريب المهني الجيد يعزز من ثقة الجمهور بأن العملية الانتخابية في أيدي أمينة. وبينما تعتبر برامج التدريب المستمر الهادفة إلى تطوير القدرات المهنية عنصراً أساسياً لقيام واستمرارية المؤسسة الانتخابية المهنية، إلا أن مهنية الإدارة الانتخابية تعتمد كذلك، وبنفس المستوى، على ممارسات كل موظف وفرد يعمل في تلك الإدارة. وعليه، فإن التزام كل فرد في الإدارة الانتخابية بمبادئ العدالة، والدقة والحرص على تقديم أفضل الخدمات في كل ما يقوم به، بالإضافة إلى حرصه على تطوير قدراته ومهاراته، يعتبر أمراً ضرورياً للحفاظ على مهنية الإدارة الانتخابية برمتها.
تعطي مهنية الإدارة الانتخابية كافة الشركاء، بمن فيهم الأحزاب السياسية، والمجتمع المدني، والناخبين، والمانحين ووسائل الإعلام الثقة بأن القائمين على إدارة الانتخابات قادرين على الاضطلاع بمهامهم بشكل فعّال. وفي المقابل، فقد يؤدي غياب تلك المهنية إلى إشاعة الشكوك حول ممارسات غير دقيقة أو فاسدة، وبالتالي إلى زعزعة الثقة في العملية الانتخابية وإدارتها، وهو ما يعطي للخاسرين فرصة لتأليب الرأي العام لتأييد مواقفهم الاحتجاجية على مجريات العملية الانتخابية، بغض النظر عن صحة ادعاءاتهم.
سيادة القانون يستند نجاح الانتخابات إلى مدى قبول مختلف الشركاء فيها بها وبنتائجها على أنها شرعية وملزمة للجميع. فإذا أثار المشاركون في الانتخابات شكوكاً حول نتائجها، فإن ذلك من شأنه تقويض ثقة الجمهور بشكل عام في تلك الانتخابات. ولكي تتمكن الإدارة الانتخابية من تنظيم انتخابات تتسم بالشرعية يجب عليها احترام القوانين المعمول بها وتطبيقها. أما إذا أخفقت الإدارة الانتخابية في احترام القوانين وتطبيقها على قدم المساواة وتقديم المبررات والمسببات القانونية لقراراتها وبكل وضوح، فقد يؤثر ذلك بشكل كبير على شرعية الانتخابات وبالتالي على مستويات الثقة العامة فيها.
وعليه يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تطبيق وتنفيذ مختلف القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية بحياد وعلى أساس من المساواة بين الجميع ودون تمييز. كما وأنه عليها التحقق من معاملة أي حزب، ومرشح، وناخب أو أي مشارك بأية صفة أخرى في الانتخابات بعدل وعلى قدم المساواة مع باقي المشاركين. السياق العام للإدارة الانتخابيةكما هي الحال بالنسبة لأية إدارة عامة، يتأثر موقع، ومهام وفعاليات الإدارة الانتخابية بالسياق الاجتماعي والسياسي الذي تعمل في ظله، بما في ذلك:
وعلى الرغم من ذلك يجب تنفيذ مبادئ الإدارة الانتخابية الأخلاقية بغض النظر عن الظروف الاقتصادية، والاجتماعية والسياسية القائمة. وفيما عدا ذلك فقد تكون أسس العملية الديمقراطية عرضةً للتساؤل.
غالباً ما يقوم موظفو الحكومات الوطنية أو المحلية في الديمقراطيات الراسخة بإدارة الانتخابات، كما ويتم حل النزاعات الانتخابية من خلال المحاكم العادية. حيث تعني تقاليد العمل القائمة على العدل والحياد بأن الإدارة الانتخابية وكذا السلطة القضائية تتمتعان بثقة واحترام المشاركين في العملية الانتخابية.
ويشتمل السياق العام لإدارة الانتخابات كذلك على تاريخ البلد المعني.
إذ نجد بأن الكثير من البلدان النامية تعتمد ممارسات انتخابية تستند إلى القوانين
الانتخابية الخاصة بالقوى المستعمرة لها سابقاً. وهو ما يمكن ملاحظته بشكل خاص في
العديد من البلدان الأفريقية. أما فيما يتعلق بالسياق الثقافي، فنجد بأن الوسائل التقليدية المعمول بها لمئات وربما آلاف السنين في عملية صنع القرارات تؤثر في رؤية ومفهوم العامة للعملية الانتخابية، لذا يجب على صناع القرارات الانتخابية ومسؤوليها أخذ ذلك بعين الاعتبار.
كما وتعتمد قدرة الإدارة الانتخابية على القيام بمهامها بشكل كبير على السياق الاجتماعي القائم في بلد ما. حيث ترتبط بذلك العديد من العناصر بما فيها نسبة الأمية، وتكلفة وتوافر العمالة المحلية، والكهرباء، وغيرها من الاحتياجات. فعلى سبيل المثال، قد يميل البلد الذي لا يتمتع بإمكانيات كبيرة إلى تأسيس إدارة انتخابية مؤقتة ومركزية، بينما يعمد البلد الذي يملك قدرات أكبر إلى اعتماد إدارة انتخابية دائمة ولامركزية. وهو ما ينطبق كذلك على شروط خدمة أعضاء وموظفي الإدارة الانتخابية.
تتأثر عمليات التوعية الانتخابية بشكل خاص بمعدلات الأمية. ففي البلدان التي تعاني من معدلات أمية عالية كان لاستخدام الرموز الحزبية انعكاسات هامة على سهولة فهم العملية الانتخابية وتفاصيلها من قبل الناخبين.
وفي حال عدم توفر الكهرباء، أو فقر وسائل الإذاعة والاتصال، فقد يجب العمل على توزيع ونشر المعلومات للناخبين عبر وسائل أخرى تختلف عن الإذاعة والتلفزيون. وفي حال عدم توفر خدمة الهاتف أو فقرها، فقد يحتاج مسؤولو الانتخابات إلى إنشاء شبكة خاصة بهم للإتصال لأغراضهم الإدارية، من خلال استخدام أجهزة الموجات القصيرة لوصل مكاتبهم الانتخابية المحلية والإقليمية والوطنية ببعضها البعض.
يمكن أن تخفف الحوسبة الكثير من أعباء العمل الانتخابي الروتينية، وأن تحسن من إدارة المعلومات وتوافرها، بالإضافة إلى رفع مستوى وسرعة العملية الانتخابية برمتها. إلا أن النظم المحوسبة بحاجة إلى توفر الطاقة لكي تعمل بالشكل المطلوب (الأمر الذي يحمل الكثيرين على القول بضرورة توفير مولدات ذات طاقة عالية كإجراء احتياطي في كافة الحالات)، بالإضافة إلى حاجتها للكوادر المدربة والمؤهلة. وعلى أية حال يجب موازنة الكلفة الناجمة عن اقتناء وتشغيل نظم الحاسوب وأجهزتها مع كلفة تشغيل وتدريب الكادر المحلي اللازم والمؤهل للقيام بأعباء الإدارة الانتخابية.
من ناحية أخرى تتزايد أعداد الشركات التي تختص بتوريد المواد والأجهزة المتخصصة في العملية الانتخابية مقابل ثمن محدد لها. وقد يتمكن الموردون المحليون من توفير الكثير من المواد، مثل كبائن الاقتراع (الغرف المعزولة لممارسة الاقتراع بسرية)، وذلك مقابل ثمن نهائي ملائم شرط تحديد المواصفات المطلوبة والواقعية، وتوافر الوقت الكافي وإدارة العملية بشكل ملائم. ففي انتخابات العام 1993 في الهندوراس مثلاً كانت تلك الكبائن عبارة عن قطعة قماش تم ربطها لتغطية إحدى زوايا غرفة الاقتراع.
وتبرز أهمية الأخذ بالسياق الاجتماعي والسياسي للانتخابات فيما يتعلق بمتطلبات الأمن الخاصة بالعملية الانتخابية. ففي بعض الحالات، كما حصل في انتخابات العام 1993 في البيرو، ينظر للقوى المسلحة أو الشرطة على أنها حليف للمواطنين في صراعها المستمر ضد الإرهاب، الأمر الذي يدفع بالمواطنين للترحيب بمشاركتهم في الانتخابات. أما في حالات أخرى، فقد يرى المواطنون في أية مشاركة من قبل قوى الأمن، ولأية أغراض كانت حتى وإن انحصرت تلك المشاركة في المساعدة على توزيع المواد والتجهيزات الانتخابية، كدليل على محاولة لتزوير الانتخابات، مما قد يتطلب البحث عن وسائل أخرى لتوزيع تلك المواد والتجهيزات بما يضمن أمن العملية الانتخابية. المساهمون في إعداد موضوع الإدارة الانتخابيةلقد تمت إعادة صياغة هذا الموضوع بالكامل منذ نشره للمة الأولى. واقد قامت سارا ستينو وجورام روكامبي بلعب دور قيادي في إعداد صفحات هذا الموضوع، بينما قامت المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بلعب دور رائد في ذلك.
أما المساهمون الرئيسيون فهم:
ألان وول (Alan Wall)
يمتلك السيد وول خبرةً في مجال إدارة الانتخابات والاستشارات الديمقراطية تمتد لما يزيد عن عشرين عاماً، حيث اضطلع بالعديد من المناصب الإدارية الرفيعة في لجنة الانتخابات الأسترالية بين الأعوام 1984 و1994. كما قام بإدارة مشاريع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية (IFES) في أذربيجان سنة 1999، وفي أندونيسيا من سنة 2000 وحتى سنة 2004، وعمل ككبير موظفي الانتخابات التابعين للأمم المتحدة في شرق سلافونيا سنة 1996، وفي نيجيريا سنة 1998، بالإضافة إلى عمله كمستشار لحكومة جنوب أفريقيا للانتخابات المحلية لسنة 1995. وعمل على امتداد 2005 و2006 كمدير لمشروع الديمقراطية الدولية (Democracy International) لدعم الانتخابات المحلية في أندونيسيا. ولقد كان السيد وول أحد المؤلفين الرئيسيين لمواد مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها (ACE).
سارا ستينو (Sara Staino)
عملت كمستشارة لبرنامج الانتخابات التابع للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات منذ العام 2004، حيث قامت بالعديد من المهام، بما في ذلك تمثيل المؤسسة في لجنة إدارة مشروع إدارة الانتخابات وكلفتها (ACE) لوضع المفاهيم الأساسية لشبكة المعلومات الانتخابية التابعة للمشروع وتنفيذها، وتنسيق المساهمات المقدمة للجزء الخاص بإدارة الانتخابات منه، بالإضافة إلى إدارة الدورة الخاصة بتنقيح مواده. وتعمل السيدة ستينو كذلك كمحاضرة في العلوم السياسية في جامعة اوريبرو في السويد، بالإضافة إلى مشاركتها في عدة بعثات لمراقبة الانتخابات، وعملها المعتاد كنائبة لرئيس لجنة الاقتراع في أحد مراكز الاقتراع في السويد. وهي تحمل شهادة من جامعة أوريبرو في العولم السياسية.
كارل دانداس (Carl W. Dundas)
مدير الانتخابات السابق في جامايكا (من 1979 إلى 1980)، ومستشار قانوني سابق في الأمانة العامة لمجموعة الكومنويلث، حيث اضطلع بمسئولية تنسيق المساعدات الانتخابية منذ العام 1990 وحتى العام 2001. ومنذ ذلك الحين يعمل كمستشار في مجال الانتخابات، يختص في تطوير وتحديث مؤسسات الإدارة الانتخابية، والأطر القانونية للانتخابات وترسيم الدوائر الانتخابية. ولقد عمل كمستشار لصالح المفوضية الأوروبية للانتخابات في ليبيريا من تموز/يوليو 2004 إلى تشرين الأول/أكتوبر 2005. السيد دانداس محامي ويحمل شهادة الماجستير في القانون من جامعة لندن.
جورام روكامبي (Joram Rukambe)
يعمل حالياً كمدير برامج ضمن برنامج أفريقيا التابع للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات في بريتوريا، جنوب أفريقيا. وقبل ذلك عمل ككبير موظفي برنامج العمليات الانتخابية في مقر المؤسسة في ستوكهولم لفترة سنتين. بين الأعوام 1998 و2003 عمل كمدير للانتخابات وكمسؤول تنفيذي للجنة الانتخابات في ناميبيا، بالإضافة إلى مشاركته في بعثات مراقبة انتخابية وكمستشار فني في أفريقيا، ونشره لبعض الدراسات المتعلقة بإدارة الانتخابات في جنوب أفريقيا بشكل خاص. يحمل السيد روكامبي شهادة الماجستير في الإعلام والدراسات الثقافية من جامعة كوازولو ناتال في جنوب أفريقيا، بالإضافة إلى شهادة جامعية في الإدارة العامة ودراسات التنمية من جامعة فورت هاري في جنوب أفريقيا كذلك.
أندرو إليس (Andrew Ellis)
يعمل حالياً كمدير لبرنامج العمليات الانتخابية في المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، وذو خبرة طويلة في مجال الاستشارات الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة. عمل سابقاً كمستشار لصالح المعهد الوطني الديمقراطي (NDI) في إندونيسيا من 1999 وحتى 2003، حيث عمل مع أعضاء البرلمان في مجالات الإصلاح الدستوري والانتخابي والقوانين السياسية، بالإضافة للعمل مع العديد من المؤسسات الأهلية غير الحكومية والباحثين السياسيين. كما عمل قبل ذلك ككبير المستشارين الفنيين لصالح لجنة الانتخابات المركزية في فلسطين، كجزء من برنامج الدعم الممول من قبل المفوضية الأوروبية للتحضير لأول انتخابات فلسطينية عام 1996، وساهم في إعداد برامج المساعدات التي قدمتها المفوضية الأوروبية للعملية الانتخابية في كمبوديا عام 1998. السيد إليس من مؤلفي دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول أشكال النظم الانتخابية بنسخته الجديدة الصادرة سنة 2005.
أيمن أيوب (Ayman Ayoub)
محامي أسباني من أصل سوري. يختص السيد أيوب في برامج الدعم التنموي، بما في ذلك البرامج الهادفة إلى تطوير وإصلاح النظم الانتخابية، والقانونية والقضائية. ولقد عمل لما يزيد عن 14 سنة في تقديم خدماته المهنية كمستشار لتعزيز العمليات الديمقراطية في البلدان التي تمر بمراحل انتقالية والخارجة من حالات الصراع، في كل من الشرق الأوسط، وغرب أفريقيا، وأوروبا الشرقية وجنوب شرق آسيا، وذلك لحساب المنظمات والمؤسسات الدولية المختصة، بما فيها المفوضية الأوروبية، والأمم المتحدة وغيرها. ويحمل السيد أيوب شهادة الماجستير في القانون من جامعة سانتاندير في أسبانيا.
ويود المساهمون الرئيسيون الإعراب عن تقديرهم لمساهمات كل من:
ليندا إيديربيرغ (Linda Ederberg): عملت كباحثة مساعدة لصالح أيس لدى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات خلال 2005 و 2006، حيث كانت مسؤولة عن تحميل ومراجعة وتدقيق نصوص الصفحات الخاصة بالإدارة الانتخابية. أكملت دراستها في العلوم السياسية، والسيكولوجيا، والأدب الألماني في جامعتي هيدلبيرغ في ألمانيا ونوي غالاي في أيرلندا، وحصلت على شهادة الماجستير سنة 2005. وأثناء دراستها عملت جزئياً في مشروع أبحاث تابع لكلية العلوم السياسية وكمعيد في موضوع العلاقات الدولية والسياسات الأوروبية.
راي كندي (Ray Kennedy): قامت المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بالتعاقد معه لتدقيق الصفحات الخاصة بالإدارة الانتخابية وتقييم مستواها. السيد كندي مستشار انتخابات عمل في العديد من الانتخابات التي أسهمت فيها الأمم المتحدة حول العالم. وعمل كذلك كمدير لدائرة مصادر المعلومات لدى المنظمة الدولية للنظم الانتخابية (IFES). وقبل ذلك كان منسقاً لمركز الدراسات البرازيلية في مدرسة الدراسات العليا التابعة لجامعة جون هوبكينز من العام 1983 إلى العام 1989.
ماريا هوهو-كريستينسين (Marie Hohwu-Christensen): عملت كمتدربة لدى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات في خريف العام 2005. ولقد ساهمت من خلال تحميل مواد الصفحات الخاصة بالإدارة الانتخابية على قاعدة بيانات موسوعة أيس. ما هي الإدارة الانتخابية؟تتطلب تعقيدات الإدارة الانتخابية والمهارت اللازمة للقيام بمهامها أن تُعهد مسؤولية الفعاليات الانتخابية لهيئة أو جهة محددة أو أكثر. ويمكن لتلك الجهات اتخاذ أشكال وأحجام مختلفة، وكذا تسميات عدة منها "لجنة الانتخابات"، "الإدارة العامة للانتخابات"، "المجلس الانتخابي"، "وحدة الشؤون الانتخابية"، أو "مفوضية الانتخابات"، إلخ. ويستخدم مصطلح الإدارة الانتخابية للدلالة على الهيئة أو الجهاز أو مجموعة منها والمسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية، بغض النظر عن الترتيبات التنظيمية القائمة.
تُعرّف الإدارة الانتخابية على أنها المؤسسة أو الهيئة المسؤولة قانونياً والتي يتحدد الهدف من قيامها بإدارة بعض أو كافة الجوانب الأساسية لتنفيذ العمليات الانتخابية والاستفتاءات على مختلف أشكالها.
وتشمل الجوانب الأساسية المشار إليها هنا ما يلي:
وفي حال تعدد الجهات المسؤولة عن هذه الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية، يمكن تصنيفها جميعاً كإدارة انتخابية، حيث يمكن أن تتألف الإدارة الانتخابية من هيئة واحدة محددة، كما ويمكن لها أن تشكل وحدة إدارية ضمن هيئة أو مؤسسة أكبر قد تضطلع بمهام أخرى بالإضافة إلى مسؤولياتها الانتخابية.
بالإضافة إلى هذه الجوانب الأساسية، يمكن للإدارة الانتخابية الاضطلاع بمهام أخرى تسهم في تنظيم الانتخابات والاستفتاءات، ومنها:
إلا أن الهيئات التي لا تضطلع بأية مهام انتخابية سوى ترسيم الدوائر الانتخابية على سبيل المثال (كلجنة ترسيم الدوائر) أو النظر في النزاعات الانتخابية (كالمحكمة الخاصة بشؤون الانتخابات)، أو متابعة وسائل الإعلام في هذا المجال أو تنظيم وتنفيذ حملات التوعية الانتخابية، لا تعتبر على أنها إدارة انتخابية وذلك لكونها لا تقوم على إدارة أي من الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية كما وردت أعلاه. وعلى غرار ذلك، لا تعتبر الهيئة المعنية بالإحصاء السكاني كإدارة انتخابية حتى ولو أنها تعمل على إعداد سجلات الناخبين كجزء من عمليات السجل المدني العام للسكان في بعض البلدان.
يمكن أن يُنظر إلى بعض الهيئات التي لا تقوم على إدارة أي من الجوانب الأساسية للعملية الانتخابية من قبل عامة الشعب على أنها إدارة انتخابية وذلك بسبب حجم الفعاليات المتعلقة بالعملية الانتخابية التي تقوم بتنفيذها تلك الهيئات. ونجد في لجنة الانتخابات في نيوزيلندا مثالاً حياً على ذلك، والتي تتمثل مسؤولياتها في تسجيل الأحزاب السياسية، وتوزيع المخصصات المعتمدة من الميزانية العامة عليها، وكذلك توزيع مواعيد بث حملاتها الانتخابية عبر وسائل الإعلام الرسمية، بالإضافة إلى مراقبة تمويل الأحزاب السياسية وتكاليف حملاتها الانتخابية، وتنفيذ حملات التوعية الانتخابية. وعلى الرغم من ذلك، فإن هذه اللجنة لا تصنف ضمن فئة الإدارات الانتخابية استناداً إلى التعريف الوارد أعلاه.
بالإضافة إلى توزيع المهام الانتخابية بين هيئات مختلفة استناداً للجوانب المختلفة التي تضطلع بها كل منها، يمكن توزيع المسؤوليات الانتخابية بين هيئات على مستويات مختلفة. فعلى سبيل المثال، يمكن أن تقوم لجنة الانتخابات الوطنية أو الوزارة المعنية (كوزارة الداخلية مثلاً) أو إحدى الدوائر الحكومية الوطنية يإدارة بعض جوانب العملية الانتخابية، بينما تقوم على إدارة جوانب أخرى منها اللجان المحلية، أو الوحدات الحكومية المحلية أو السلطات المحلية (كما في أسبانيا مثلاً. راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). ويمكن إطلاق مصطلح الإدارة الانتخابية كذلك على لجنة انتخابات وطنية تشترك في إدارة العملية الانتخابية مع السلطات المحلية، كما هي الحال بالنسبة لمصلحة الانتخابات السويدية، والتي تشمل مهامها تنسيق عمليات طباعة أوراق الاقتراع، وتوزيع المقاعد البرلمانية وإعلان نتائج الانتخابات على المستوى الوطني. ماذا يمكن انتظاره من المؤسسات الانتخابية في ظل الأشكال الثلاثة للإدارة الانتخابية؟يعتبر الشكل المعتمد من قبل بلد ما لإدارة عملياته الانتخابية عنصراً أساسياً في تحديد طريقة عمل الهيئة الانتخابية، إلا أنه ليس العنصر الوحيد على الإطلاق، فمن غير المنطقي التفكير بثلاثة طرق فقط للنهج الذي يمكن أن تتبعه تلك الهيئات في عملها. إذ تعتمد طريقة عمل الهيئات الانتخابية على الإطار القانوني والانتخابي القائم، والواقع السياسي والاجتماعي وكذلك الثقافي الذي تعمل ضمنه تلك الهيئات.
وتشتمل المؤثرات التي يمكن لها أن تنعكس على عمل الهيئات الانتخابية
على الالتزام السياسي القائم لتمكين الهيئة الانتخابية من العمل بحرية وحياد، وعلى
نطاق الصلاحيات المعطاة لها، والمؤهلات المطلوبة في أعضائها وموظفيها
ومدة عضويتهم أو عملهم في الهيئة، وطريقة اختيار وتعيين أعضائها و/أو
موظفيها، والإطار المحدد لها فيما يتعلق بمسؤوليتها أمام السلطات الأخرى أو
تبعيتها لها، وتمتّع الهيئة بشخصية اعتبارية خاصة تخولها القيام
بالملاحقات القضائية أو تمكن الآخرين من ملاحقتها قضائياً. فعلى سبيل المثال، نجد
بأن الهيئة الانتخابية المستقلة المؤلفة من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية قد
تعمل على الأرجح بطرق محتلفة تماماً عن الهيئة المستقلة المؤلفة من أعضاء مستقلين
لا يتبعون أي توجه أو حزب سياسي، وذلك على الرغم من كون الهيئتين تتبعان نظام
الإدارة الانتخابية المستقلة. وبنفس الوقت، فقد تعمل الهيئة الانتخابية الحكومية
التابعة لإحدى الدوائر الحكومية المسؤولة عن إدارة أعمال موظفي الانتخابات المحليين
بطرق مختلفة عن تلك التابعة للعديد من السلطات المحلية مباشرةً في إدارتها
للانتخابات.
الإدارة الانتخابية الدائمة والمؤقتة
تنطوي العملية الانتخابية على عدة مراحل، فهي تشمل، على سبيل المثال، إعداد ووضع القوانين الانتخابية، وتوظيف وتأهيل موظفي الانتخابات، والتخطيط للعمليات الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية، وعمليات الترشيح، والحملة الانتخابية، والاقتراع، وعدّ وفرز الأصوات، وتجميع نتائج الانتخاب، وإعلان النتائج، والنظر في النزاعات الانتخابية، والأرشفة والتقييم، إلخ. وعليه، فمن المطلوب البدء بالعمل على الإعداد للانتخابات القادمة فور الانتهاء من كل عملية انتخابية، وهذه العملية برمتها تعرف على أنها الدورة الانتخابية.
يجب الأخذ بحجم العمل المطلوب على امتداد كافة مراحل الدورة الانتخابية لتحديد ما إذا كان تأسيس هيئة أو إدارة انتخابية دائمة أو مؤقتة هو الأكثر ملاءمة، كما ويجب علينا الموازنة بين تكاليف الإدارة الدائمة مقارنة بالتكاليف المترتبة على إعادة تشكيل إدارة مؤقتة لكل عملية انتخابية على حدى. وفي حال اعتماد الإدارة الانتخابية المؤقتة، فمن المهم بمكان النظر إلى كيفية حفظ الذاكرة المؤسسية المتعلقة بالعملية الانتخابية من انتخابات إلى أخرى. وفي الحالات التي يتم فيها تنظيم العمليات والفعاليات الانتخابية بشكل اعتيادي، كالانتخابات الفرعية أو التكميلية أو عمليات تسجيل الناخبين المستمرة، وتلك التي يحتاج فيها العمل الانتخابي إلى نشاطات تطويرية مستمرة، مثل تطوير الإطار القانوني للانتخابات أو حملات التوعية الدائمة، فإن ذلك قد يبرر اللجوء إلى تشكيل مؤسسات انتخابية دائمة.
ومن البلدان التي تمتلك هيئات أو إدارات انتخابية دائمة:
تقوم بعض البلدان بتشكيل هيئاتها الانتخابية للعمل مؤقتاً أثناء العملية الانتخابية فقط، وذلك باتباع أي من أشكال الإدارة المستقلة أو الحكومية أو المختلطة. وفي بعض الحالات حيث يعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية، نجد بأن تلك الإدارة تكون مؤقتةً حكماً، حيث أن الموظفين الحكوميين الذين يتم تفريغهم للقيام بالمهام الانتخابية يضطلعون بمسؤوليات أخرى غير انتخابية تشغلهم بشكل كامل في الفترات الواقعة بين الانتخابات. إلا أن بعض البلدان، مثل السويد، تحتفظ ببعض الموظفين للعمل بشكل دائم ومستمر في الشؤون الانتخابية، بما في ذلك تحديث سجلات الناخبين، وذلك على الرغم من اعتمادها لنظام الإدارة الحكومية في انتخاباتها. وهناك أمثلة على بلدان تعتمد الإدارة المختلطة، حيث تكون الإدارة الحكومية دائمة بهدف الحفاظ على ذاكرة المؤسسة والعمليات الانتخابية، بينما يتم تشكيل الإدارة أو الهيئة المستقلة للعمل مؤقتاً في كل عملية انتخابية، كما هي الحال في توغو.
تمتلك بعض البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، هيئات أو لجان
انتخابية مركزية دائمة، بموازاة لجان أو هيئات مؤقتة على مستوى الدوائر الانتخابية
أو المستويات المحلية، كما في كل من بلغاريا، جورجيا، روسيا، رومانيا والنيجر. ويتم
تشكيل اللجان المحلية أو لجان الدوائر من شهرين إلى ستة أشهر قبل موعد الانتخابات،
وذلك استناداً إلى مهامها والمتطلبات اللوجستية للعملية الانتخابية. ولم تمتلك كل
من بلغاريا ورومانيا مؤسسات انتخابية دائمة إلا مؤخراً، حيث تم تشكيلها على ضوء
التوصيات التي قدمتها جمعية موظفي الانتخابات في أوروبا الوسطى والشرقية (ACEEEO)
وبعثات مراقبي المنظمة الأوروبية للأمن والتعاون (OSCE) لتحسين استمرارية العمل
الانتخابي وحفظ الذاكرة الانتخابية.
الإدارة الانتخابية المركزية واللامركزية
عادةً ما يتم تحديد طبيعة المؤسسة الانتخابية، فيما يتعلق بمركزيتها أو توزيع صلاحياتها، في قانون الانتخابات، الأمر الذي يستند إلى حد كبير إلى نظام الحكم القائم في بلد ما. وقد يميز الإطار القانوني بين الصلاحيات والمهام التي تعطى للمؤسسة الانتخابية المركزية وتلك المؤسسات التي تعمل على مستوى المحافظات أو المستويات المحلية الأخرى. وقد يكون هذا التوزيع العامودي للصلاحيات والمهام بين مستويات فرعية مختلفة تتبع جميعها لذات المؤسسة المركزية، أو بين هذه ومؤسسات منفصلة عنها تعمل على مستوى المحافظات، كما في أندونيسيا، أو بين المؤسسة المركزية والمؤسسات الانتخابية المحلية، كما في بريطانيا.
من الشائع أن نجد في البلدان التي تعتمد نظاماً مركزياً للحكم، كما في غانا والفلبين وكوستاريكا، مؤسسة انتخابية مركزية واحدة تضطلع بالمسؤولية عن كافة العمليات الانتخابية، إلا أنها تعمل من خلال مكاتب فرعية تتبع لها على مستوى المحافظات والمستويات المحلية الأخرى. أما البلدان التي تنص قوانينها على وجود تركيبة هرمية لمؤسساتها الانتخابية على المستوى الوطني، ومن ثم المحافظات، فالدوائر أو التقسيمات الإدارية الأخرى، وصولاً إلى مستوى القرية في بعض الأحيان، بحيث تكون منفصلة عن بعضها البعض ومسؤولة من الأسفل إلى الأعلى، فعادةً ما تقوم بتحديد الصلاحيات والمهام الخاصة بكل مستوى منها. ونجد العديد من الأمثلة على بلدان يقوم الإطار القانوني لانتخاباتها على وجود مؤسسة انتخابية مركزية تضطلع بمسؤوليات يمكنها إيكالها أو نقلها لمؤسسات أخرى لتنفيذ الفعاليات الانتخابية، كما في سلوفاكيا وليتوانيا.
قد تعتمد البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة على سلطاتها المحلية للقيام بتنظيم بعض أو كافة الفعاليات الانتخابية. ففي السويد على سبيل المثال، نجد تركيبة لامركزية لإدارة العمليات الانتخابية، تقوم على وجود مؤسسة انتخابية وطنية تعنى بوضع وتنسيق السياسات العامة، وذلك بموازات السلطات المحلية التي تقوم على إدارة الانتخابات، وفي سويسرا وهنغاريا حيث يتم إيكال بعض الصلاحيات لمؤسسات أو هيئات انتخابية محلية. إلا أن إيكال الصلاحيات والمهام الانتخابية إلى السلطات المحلية دون الإشراف الملاءم عليها من شأنه أن يضر بضرورة الحفاظ على وحدة النهج والممارسة الانتخابية، وبتحقيق ذات المستويات من الخدمة والجودة، وهو بالتالي ما يضر بحرية ونزاهة الانتخابات ككل. ونجد في الولايات المتحدة الأمريكية مثالاً حياً على ذلك.
تمثيل الإدارة الانتخابية أمام السلطتين التنفيذية والتشريعيةبغض النظر عن الشكل المتبع في تنظيم الإدارة الانتخابية فهي بحاجة للتعامل مع كل من السلطتين التنفيذية والتشريعية فيما يتعلق بالعديد من الأمور كقانون الانتخابات وميزانيتها. ومن الممارسات الجيدة في هذا الخصوص قيام لجنة برلمانية تعددية، كاللجنة المشتركة الدائمة لشؤون الانتخابات في أستراليا، لمتابعة ومعالجة كافة المواضيع المتعلقة بالإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى تخصيص أحد أعضاء الحكومة لمتابعة شؤون الإدارة الانتخابية وتمثيلها أمام الحكومة والبرلمان. وعادةً ما يعهد بهذه المسؤولية للوزير المسؤول عن الوزارة التي تتبع لها الإدارة الانتخابية في ظل الإدارة الحكومية.
طالما لم يكن للمؤسسة الانتخابية المستقلة في ظل نظامي الإدارة
المستقلة والمختلطة من يمثلها، وهو ما يمكن لأحد الوزراء القيام به، فمن الصعب
عليها لفت انتباه كل من الحكومة والسلطة التشريعية لشؤونها. وعلى سبيل المثال،
فلقد نتج عن التريتبات المعتمدة سابقاً في ناميبيا بهذا الخصوص، حيث عهد إلى رئيس
البرلمان متابعة شؤون الإدارة الانتخابية، بما في ذلك قانون الانتخابات وميزانية
الإدارة، بعض الصعوبات وذلك لعدم انتماء الرئيس للحكومة وعدم تمثيله فيها، خاصةً
وأن القانون في ناميبيا ينص على ضرورة تقديم أية اقتراحات تشريعية إلى الحكومة أولاً
وذلك من خلال أحد أعضائها. وقادت الأزمة التي قامت سنة 2003 حول التأخير الحاصل في
إصلاح قانون الانتخاب إلى تعيين أحد الوزراء بشكل مؤقت لمتابعة شؤون الإدارة
الانتخابية وإلى إعادة النظر في طبيعة العلاقة بين الإدارة الانتخابية والسلطة
التنفيذية.
الإدارة الانتخابية في البلدان الفيدراليةقد تعمد البلدان الفيدرالية إلى تشكيل مؤسسات انتخابية مختلفة ومنفصلة عن بعضها البعض على المستوى الوطني وعلى مستوى المقاطعات أو الولايات التي يتألف منها الاتحاد الفيدرالي. وغالباً ما تعمل هذه المؤسسات استناداً إلى أطر قانونية متباينة، كما وقد تطبق نظماً انتخابية مختلفة. وقد تتمتع كل من المؤسسة الوطنية والمؤسسات الأخرى بتركيبة هرمية خاصة بكل منها. أما طبيعة العلاقة القائمة بين تلك المؤسسات والصلاحيات والمهام المعطاة لكل منها فتعتمد جميعها على ما تحدده النصوص القانونية.
هناك طرق مختلفة لتنظيم العلاقة بين هذه المؤسسات، منها:
على الرغم من قيام المنافسة عادةً بين المؤسسات الانتخابية على المستويات المختلفة في البلدان الفيدرالية، إلا أننا نجد كذلك أمثلة على التعاون فيما بينها. ففي أستراليا على سبيل المثال تنص قوانين الولايات المختلفة على ضرورة تنسيق وتحديث سجلات الناخبين الخاصة بالانتخابات المحلية وانتخابات المحافظات بشكل مشترك مع لجنة الانتخابات الوطنية، بدلاً من قيام كل محافظة بإعداد سجلها الخاص. ولهذا النوع من التنسيق الذي تنص عليه قوانين الانتخاب فوائد جمّة فيما يتعلق بترشيد الكلفة وتوفير الموارد.
الإدارة الانتخابية الانتقالية، الدولية والوطنيةيتعلق مصطلح "الإدارة الانتخابية الانتقالية" بتلك الإدارات التي يتم تشكيلها بشكل مؤقت لتنظيم انتخابات انتقالية. وتشكل الإدارة الانتخابية الانتقالية الدولية عادةً بإشراف من المجموعة الدولية، من خلال الأمم المتحدة مثلاً، وتتألف أو تضم في عضويتها خبراء دوليين. ومن البلدان التي تم تشكيل مثل هذه الإدارات فيها كل من كمبوديا (سنة 1993)، والبوسنة والهرسك (سنة 1996) وتيمور الشرقية (سنة 2000).
وبينما لم تكن الإدارات الانتخابية التي تم تشكيلها في كل من أفغانستان (سنة 2004) وجنوب أفريقيا (سنة 1994) إدارات انتقالية دولية بكل معنى الكلمة، إلا أنها كانت إدارات وطنية نصت قوانينها على تعيين خبراء دوليين كأعضاء فيها. إذ تشكلت المؤسسة الانتخابية في جنوب أفريقيا لسنة 1994 من خمسة خبراء دوليين، إلا أنها تحولت إلى لجنة وطنية منذ العام 1996 تعمل بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة.
ومن فوائد الإدارة الانتخابية الانتقالية الدولية أنها تستفيد من وجود خبراء دوليين في مجال الانتخابات يمكنهم توظيف خبراتهم الفنية الواسعة والمقارنة لخدمة المؤسسة. وتبرز فائدة هذا النوع من الإدارة الانتخابية في الحالات التي تعاني من صراعات حادة ومتجذرة تتطلب اللجوء إلى بناء الإجماع حول المسائل الهامة من خلال الحوار والوساطة. وقد يعمل وجود الخبراء الدوليين في عضوية الإدارة الانتخابية على رفع مستويات ثقة الشركاء المحليين والدوليين وكافة الأطراف المعنية في العملية الانتخابية ككل.
يمكن أن تتشكل الإدارة الانتقالية من أعضاء محليين (وطنيين) فقط،
غالباً ما يمثلون مختلف الأحزاب السياسية، كما كانت عليه لجنة الانتخابات المشكلة
في أندونيسيا سنة 1999 والتي تألفت من 53 عضو. ولقد كان حجم هذه اللجنة أكبر من
المعتاد لضمان تمثيل كافة الأحزاب فيها. إلا أن أندونيسيا قامت بتعديل قانونها
الانتخابي سنة 2001 والذي نص على تشكيل لجنة انتخابات تتألف من 11 عضواً من الخبراء
المستقلين.
ملخص: تنظيم مؤسسات الإدارة الانتخابية
الإدارة الانتخابية المستقلةالإدارة الانتخابية المستقلة هي تلك القائمة في البلدان التي تقوم على تنظيم وإدارة انتخاباتها هيئة مستقلة تعمل كمؤسسة منفصلة كلياً عن السلطة التنفيذية ولها ميزانيتها الخاصة بها والتي تقوم بإدارتها بشكل مستقل. وفي ظل هذا الشكل لا تتبع الإدارة الانتخابية لأية جهة ولا تكون مسؤولة أمام أية وزارة أو إدارة حكومية، إلا أنها يمكن أن تكون مسؤولة أمام السلطة التشريعية (البرلمان) أو القضاء أو رئيس البلاد. ويمكن أن تتمتع الإدارات الانتخابية المستقلة بمستويات مختلفة من الاستقلالية الإدارية والمالية، ومستويات مختلفة من المسؤولية العامة عن نشاطاتها. وتتألف هيئة الإدارة الانتخابية المستقلة من أعضاء لا يتبعون للحكومة أثناء عملهم في الهيئة الانتخابية. ونجد بأن الكثير من الديمقراطيات الناشئة قد اعتمدت هذا الخيار في تأسيس إداراتها الانتخابية. من البلدان التي تعتمد خيار الإدارة الانتخابية المستقلة:
ونجد في بعض البلدان قيام هيئتين لإدارة الانتخابات، كليهما مستقل عن السلطة التنفيذية ويعتبران كإدارة انتخابية مستقلة. وعلى الأغلب تضطلع إحدى هاتين الهيئتين بسئولية رسم السياسات المتعلقة بالعملية الانتخابية، بينما تأخذ الأخرى على عاتقها تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية. ونجد في بعض الحالات ضوابط تضمن للهيئة المنفذة استقلاليتها عن الهيئة الواضعة للسياسات الانتخابية في كل ما يتعلق بالعمليات التنفيذية وتوظيف العاملين فيها. وكمثال على هذا الشكل من الإدارة الانتخابية المستقلة المزدوجة يمكننا ذكر الإدارة الانتخابية في كل من:
الخواص الواجبة والممكنة وغير الممكنة في المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية المستقلةالخواص الواجبة
الخواص الممكنة
الخواص غير الممكنة
الإدارة الانتخابية الحكوميةتقوم الإدارة الانتخابية الحكومية في تلك البلدان التي تعمل فيها السلطة التنفيذية على تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية، وذلك من خلال إحدى الوزارات (كوزارة الداخلية مثلاً) و/أو من خلال سلطاتها المحلية. وعادةً ما يقف على رأس الإدارة الانتخابية الحكومية العاملة على المستوى الوطني أحد الوزراء أو الموظفين الحكوميين، وتكون مسؤولة في كافة الحالات أمام أحد الوزراء الأعضاء في السلطة التنفيذية. وباستثناء بعض الحالات القليلة لا تتألف هذه الإدارة من أعضاء، وتقع ميزانيتها ضمن ميزانية إحدى الوزارات أو السلطات المحلية.
ومن البلدان التي تعتمد هذا الشكل في إدارتها الانتخابية كل من:
وفي كل من بريطانيا، السويد، سويسرا والولايات المتحدة يعهد للسلطات المحلية تنظيم وإدارة العمليات الانتخابية، مع العلم أن الإدارة الانتخابية الوطنية في كل من السويد وسويسرا تضطلع بمهمة وضع وتنسيق السياسات الانتخابية العامة.
الخواص الواجبة والممكنة وغير الممكنة في المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية الحكوميةالخواص الواجبة
الخواص الممكنة
الخواص غير الممكنة
الإدارة الانتخابية المختلطةفي ظل هذا الشكل للإدارة الانتخابية المختلطة نجد عادةً مكونين رئيسيين يشكلان تركيبة مزدوجة للإدارة الانتخابية: حيث نجد هيئة مستقلة عن السلطة التنفيذية تعنى بوضع السياسات الانتخابية العامة والإشراف على الانتخابات (كالهيئة الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المستقلة)، ونجد بموازاة ذلك هيئة انتخابية تنفيذية تعنى بتنظيم الانتخابات وإدارة القعاليات الانتخابية وتتبع لإحدى الوزارات أو للسلطات المحلية (كما هي الحال في الإدارة الانتخابية الحكومية). وفي ظل هذا الشكل تقوم الإدارة الحكومية بتنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية، وذلك بإشراف من قبل الإدارة المستقلة.
يستخدم هذا الشكل من الإدارة الانتخابية في كل من أسبانيا وفرنسا واليابان، بالإضافة إلى العديد من المستعمرات الفرنسية السابقة، خاصةً في غرب القارة الأفريقية، مثل توغو والسنغال ومالي.
وتختلف صلاحيات ومهام وسلطة الإدارة المستقلة نسبةً إلى الإدارة الحكومية في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة من موقع إلى آخر، الأمر الذي يجعل من تصنيف بعض البلدان ضمن هذه الفئة أمراً صعباً في بعض الأحيان. إذ نجد في بعض الحالات بأن دور الإدارة أو الهيئة المستقلة لا يتعدى دور المراقب الرسمي للفعاليات الانتخابية، على الرغم من أن هذا الخيار آخذ بالاضمحلال شيئاً فشيئاً، كما حصل في السنغال مثلاً والتي تخلت عنه مؤخراً. وفي حالات أخرى نرى بأن الهيئة المستقلة تضطلع بدور إشرافي أكبر يخولها بمتابعة وتدقيق كافة الفعاليات الانتخابية التي تقوم بتنفيذها الهيئة الحكومية، كما هي الحال في مدغشقر على سبيل المثال، بالإضافة إلى دورها في تجميع وإعلان نتائج الانتخابات كما في كل من توغو والكونغو (برازافيل). وفي بعض البلدان التابعة للمجموعة الفرنكوفونية، يعتبر المجلس الدستوري على أنه الهيئة الانتخابية المستقلة ضمن الإدارة الانتخابية المختلطة، وذلك لكونه يضطلع بمهمة تجميع وإعلان النتائج. أما في التشاد فيقوم المجلس الدستوري بهذه المهمة فيما يتعلق بنتائج الاستفتاءات فقط. وفي مالي، حيث تعمل وزارة الإدارة المحلية على تنظيم الانتخابات، يقوم كل من المجلس الدستوري ولجنة الانتخابات الوطنية، كل على حدى، بتجميع النتائج الانتخابية، وبذلك نجد في هذه الحالة ثلاث هيئات انتخابية، تعتبر إحداها حكومية بينما تعتبر الهيئتين الأخريين كهيئات مستقلة.
من الجدير ذكره بأن العلاقة التي تربط مختلف المكونات أو الهيئات الانتخابية العاملة في ظل الإدارة المختلطة كثيراً ما لا تكون محددة بشكل واضح في القوانين ذات العلاقة، أو أنه يتم تأويلها والتعاطي معها بطرق مختلفة من قبل مختلف الشركاء في العملية الانتخابية، الأمر الذي قد يؤدي إلى خلافات هامة. ففي انتخابات عام 1999 في غينيا/كوناكري (والتي اعتمدت الإدارة المختلطة في تلك الأثناء)، اتخذ كل من ممثلي الأغلبية وممثلي المعارضة في تركيبة الهيئة المستقلة مواقف متعارضة حول الدور المسند لها في الإشراف على العملية الانتخابية وتدقيقها، الأمر الذي أضرّ بفاعلية تلك الهيئة بشكل كبير. أمثلة على خواص المؤسسة الانتخابية في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة
تشتمل الإدارة الانتخابية المختلطة على تركيبات متعددة، وكذا على ترتيبات مختلفة للعلاقات الداخلية بين هيئاتها والخواص التي تتحلى بها تلك الهيئات. ومن الصعب تصنيف خواصها الرئيسية وتلك الممكنة. إذ تلعب طبيعة العلاقة القائمة بين مكونات أو هيئات الإدارة الانتخابية المختلطة دوراً مفصلياً في تحديد خواصها وطرق عملها. لذلك يجب على الأطر القانونية الفاعلة تحديد الصلاحيات والمهام وتوزيعها بين مختلف الهيئات الانتخابية بشكل واضح في ظل الإدارة المختلطة.
يبين الجدول أدناه بعض الأمثلة على خواص الهيئات الانتخابية القائمة في ظل هذا النوع من الإدارة الانتخابية.
تنظيم مؤسسات الإدارة الانتخابية
يتفق ابمختصين بشؤون الانتخابات حول تأثير تركيبة وطريقة تنظيم وعمل مؤسسات الإدارة الانتخابية على مصداقية الإدارة الانتخابية ككل وفاعليتها في توفير الخدمات الانتخابية. إلا أنه لا توجد تلاكيبة واحدة تلائم كافة الحالات والظروف. حيث أن الإدارة الانتخابية ما هي إلا نتاج التقاليد السياسية، والقانونية والثقافية والتجربة الديمقراطية في بلد ما. وتشتمل المؤثرات التي يمكن لها أن تنعكس على تركيبة الهيئات الانتخابية وطرق عملها على الأطر الدستورية والقانونية القائمة، وترتيبات الإصلاح التي تمت أثناء المراحل الانتقالية، والموارد التي يوظفها البلد المعني لها.
وقد ينتج شكل الإدارة الانتخابية عن عملية شاملة لإعادة تنظيم المؤسسات في بلد ما، أو من خلال ملائمة ذلك مع تركيبات وترتيبات إدارية قائمة. وفي البلدان الخارجة من حقبة الاستعمار، فقد يتأثر ذلك بالترتيبات الإدارية المعتمدة من قبل القوة المستعمرة. وعلى الغم من وجود الكثير من الإمكانيات والمتغيرات، إلا أنه يمكن القول بأنه يوجد ثلاثة أشكال رئيسية للإدارة الانتخابية.
يشتمل هذا الجزء من الموسوعة على عدة مسائل منها:
الإطار القانوني: السياق العام لدور الإدارة الانتخابية وصلاحياتهاطالما أن معظم الإدارات الانتخابية تضع وتنفذ قرارات من شأنها التأثير في نتائج الانتخابات، فإن الهدف الرئيسي للإطار القانوني يتمثل في إرشاد عمل المؤسسة الانتخابية وتمكينها من تنظيم انتخابات حرة ونزيهة. وعليه فإن نجاح العملية الانتخابية يعتمد إلى حد بعيد على قيام قوانين انتخابية ملائمة كجزء من الإطار القانوني. كما وأن تضمين التشريعات البرلمانية لنصوص قانونية تتعلق بالانتخابات يعتبر خطوة هامة نحو بناء تقاليد تتعلق بالاستقلالية والحياد، ووسيلة هامة لرفع مستويات ثقة الناخبين في العملية الانتخابية. الدستوريتزايد عدد البلدان التي تعمل على تضمين دساتيرها للضوابط الانتخابية الأساسية، بما يشمل في كثير من الأحيان ما يتعلق بشكل الإدارة الانتخابية وتركيبتها ومسؤولياتها. وتعطي بعض البلدان صفة الهيئة الدستورية لتلك الإدارة، مثل أندونيسيا، الأورغواي، البنغلادش، غانا، فيجي، كوستاريكا والهند. وهو ما يجعل من الأصعب تغيير طبيعة الإدارة الانتخابية والعناصر الأخرى الخاصة بها المحددة دستورياً. إذ أن الضوابط الدستورية عادةً ما تكون أكثر ثباتاً، حيث يتطلب تعديلها إلى أغلبية خاصة داخل السلطة التشريعية أو إلى عرضها للاستفتاء العام. ويعطي الحاجز الذي توفره الحصانة الدستورية أمام محاولات الحزب الحاكم الراغب في تعديل الضوابط الانتخابية بما يخدم مصالحه الخاصة أحزاب المعارضة إحساساً أقوى بالحماية ضد تلك المحاولات مما قد يشعرون به فيما لو تركت تلك الضوابط لمعالجتها من قبل القوانين العادية فقط، والتي يمكن تعديلها عادةً من قبل الأغلبية في البرلمان، أو من خلال اللوائح التنفيذية التي تضعها الحكومة.
بعض الضوابط الانتخابية التي جرت العادة على التطرق لها من خلال النصوص الدستورية:
تختلف طبيعة ومدى الضوابط الانتخابية التي يمكن اعتبارها ملاءمة لمعالجتها من خلال النصوص الدستورية من بلد إلى آخر، وذلك استناداً إلى الاعتبارات الخاصة بكل منها. وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
يمكن أن تتم معالجة الضوابط المتماثلة دستورياً بطرق مختلفة. وفيما يلي مثالين على كيفية معالجة النصوص الدستورية لمسألة استقلالية الإدارة الانتخابية:
"فيما عدا ما ورد في هذا الدستور أو في أية قوانين أخرى لا تتعارض مع مواده، لا تخضع لجنة الانتخابات في تنفيذها لمهامها لتوجيهات أو إشراف أية سلطة أو فرد" – المادة 46 من دستور غانا.
"تُنظّم الانتخابات العامة من قبل لجنة وطنية، دائمة ومستقلة للانتخابات العامة" – المادة 22(هـ)(5) من الدستور الأندونيسي.
بينما يعمل تضمين الضوابط الانتخابية في النصوص الدستورية على تعزيز الثقة في النظام الانتخابي، إلا أنه قد تكون لذلك بعض السيئات فيما لو انطوت تلك الضوابط على كثير من التفصيل. حيث أن ذلك قد يجعل من الصعب بمكان تعديل الإطار القانوني على ضوء التجارب الانتخابية، وذلك لعدم سهولة الإجراءات والشروط الخاصة بتعديل الدستور أو لكون ذلك يتطلب مزيداً من الوقت.
يتأثر مستوى المعالجات الدستورية للضوابط الانتخابية إلى حد كبير بمستويات الثقة العامة في الإدارة الانتخابية في كل بلد. ففي الديمقراطيات الراسخة، حيث تتوفر مستويات عالية من الثقة العامة في عملية وضع القوانين وإدارة الشؤون العامة بشكل عام، وإدارة الانتخابات بشكل خاص، نجد بأن الدساتير لا تشتمل على ضوابط تتعلق بتشكيلة الإدارة الانتخابية. لكن، وعلى الرغم من ذلك، فمن الشائع أن نجد إدارات انتخابية مستقلة ومتينة تستند إلى إطار قانوني متطور ومفصّل يشتمل على بعض الضوابط الانتخابية الأساسية في النصوص الدستورية، دون أن يقتصر ذلك على الديمقراطيات الناشئة. فسلطة الدستور ووضوح مواده تسهم في تعزيز ثقة كافة الشركاء في العملية الانتخابية.
اللوائح والضوابط الصادرة عن الإدارة الانتخابيةتتمتع الإدارة الانتخابية في بعض البلدان بصلاحيات قانونية لتنظيم الإطار القانوني للانتخابات، سواء من خلال إقرار القوانين الجديدة أو من خلال وضع اللوائح والضوابط المكملة للقوانين القائمة. ولهذا النوع من الإجراءات نجاعته فيما يتعلق بإدارة الوقت، حيث أنه يسمح باعتماد التعديلات القانونية بسرعة أكبر. ففي الأورغواي على سبيل المثال يمكن للإدارة الانتخابية اتخاذ القرارات وإصدار الأوامر التنفيذية التي لا تخضع لمراجعة أية سلطة أخرى. وهذا يعني بأن الإدارة الانتخابية تتمتع بصلاحيات تشريعية (وضع القوانين التي تحكم الانتخابات)، وصلاحيات قضائية (مراجعة القوانين ووضع التفسيرات الملزمة لها) وصلاحيات تنفيذية لتطبيق القوانين والضوابط التي قامت باعتمادها.
أما النهج الأكثر شيوعاً فيتمثل في تخويل الإدارة الانتخابية، المستقلة منها خاصةً، صلاحية وضع اللوائح والضوابط التي تخضع للرقابة أو الإقرار من قبل سلطة أخرى، وذلك لوضع التفاصيل المتعلقة بالمفاهيم والمبادئ التي ينص عليها القانون، أو لملئ الفجوات في ذلك القانون. وفي الإدارة الانتخابية الحكومية فقد تضطلع بهذه الصلاحية الوزارة المعنية التي تتبع لها الإدارة الانتخابية. وتخضع تلك اللوائح والضوابط في معظم البلدان للرقابة من قبل محكمة مختصة أو من قبل المحكمة الدستورية عادةً، وذلك للتحقق من أنها لا تتجاوز الصلاحيات القانونية للإدارة الانتخابية (أو الوزارة المعنية) ومن عدم تعارضها مع القانون.
وتتمتع الإدارة الانتخابية في بعض البلدان، مثل فيجي، وغامبيا واليمن بصلاحية وضع اللوائح التنفيذية لتمكينها من تنفيذ مهامها، بما في ذلك تنظيم كافة جوانب العملية الانتخابية. وفي ناميبيا تعطى الإدارة الانتخابية صلاحية وضع الضوابط التي يجب نشرها في الجريدة الرسمية فيما يتعلق بأمور عدة مثل مواثيق الشرف الخاصة بالأحزاب السياسية، وبعض الترتيبات الإجرائية المتعلقة بتسجيل الناخبين، بالإضافة إلى ما يخص إعلان الأحزاب السياسية عن التبرعات الخارجية التي تحصل عليها. أما الإدارة الانتخابية في أندونيسيا فتتمتع بصلاحيات لتقنين جوانب هامة من العملية الانتخابية، بما فيها ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل المرشحين، وإدارة الحملة الانتخابية، والتقارير الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية، وتنظيم عمليات الاقتراع.
تقتصر صلاحيات كثير من الإدارات الانتخابية في هذا المجال على وضع السياسات الإدارية والتوجيهات التنفيذية فيما يتعلق بجوانب مختلفة للعملية الانتخابية، كتنظيم علاقاتها بموظفيها (مثل مسائل المساواة بين الرجل والمرأة، والعمل الجاد، والسياسات المتعلقة بتطوير مستويات الأداء والإدارة) وكذلك بشركائها الخارجيين، بما فيهم السلطة التنفيذية ومختلف الوزارات المعنية، بما في ذلك وزارة المالية، والسلطة التشريعية، والأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام.
وعلى العكس من اللوائح والضوابط التي يجب نشرها عادةً بموجب القانون، فقد لا تفرض على الإدارة الانتخابية أية شروط قانونية تلزمها بنشر توجيهاتها وسياساتها الإدارية، إلا أنه من المفضل أن تقوم تلك الإدارة بذلك. إذ أنه من المفيد أن تعمل الإدارة الانتخابية على استشارة شركائها في العملية الانتخابية عند وضع السياسات الجديدة أو مراجعة القديم منها وذلك لتعزيز وعي الشركاء بتلك السياسات والتزامهم بها.
المواثيق والمعاهدات الدوليةتعمل كثير من الدول الأعضاء في الأمم المتحدة على تضمين قوانينها الوطنية للمواثيق والقرارات الأساسية الصادرة عن الأمم المتحدة، مثل الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لسنة 1948 والميثاق العالمي حول الحقوق السياسية للمرأة لسنة 1952. ويكون على القوانين الوطنية في تلك الحالات، وكذا سياسات وأنشطة الإدارة الانتخابية، أن تأخذ بعين الاعتبار ما تنص عليه تلك المواثيق فيما يتعلق بجوانب مختلفة مثل:
كما ويمكن أن تتضمن المعاهدات والاتفاقات الثنائية وتلك المتعلقة بالمؤسسات والهيئات الإقليمية (مثل الاتحاد الأوروبي) بعض المتطلبات والضوابط الانتخابية. وعلى الرغم من أن تطبيق تلك المواثيق والمعاهدات يتطلب صدور قوانين وطنية تكميلية، إلا أن الملاحقة القانونية لفعاليات الإدارة الانتخابية المناقضة للحقوق المنصوص عليها في المعاهدات المصادق عليها تبقى ممكنة في كافة الأحوال.
ومن الشائع أن تقوم البلدان الأعضاء في العديد من التنظيمات الإقليمية بتطبيق المعاهدات والقرارات الصادرة عن تلك التنظيمات، وذلك من خلال المصادقة التشريعية أو التنفيذية عليها، كما نجد في البلدان التابعة للمنظمة الأوروبية للأمن والتعاون، أو منظمة الدول الأمريكية، أو مجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية، أو المنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا. ويمثل البروتوكول الخاص بالديمقراطية وإدارة الحكم الصادر عن المنظمة الاقتصادية لدول غرب أفريقيا سنة 2001 مثالاً حياً لمعاهدة إقليمية ملزمة تؤثر بالإطار القانوني للإدارة الانتخابية، والذي ينص على التزام الدول الأعضاء باستقلالية وحياد الإدارة الانتخابية ومعالجة النزاعات الانتخابية دون تأخير.
وبالإضافة إلى المعاهدات والقرارات المصادق عليها والملزمة، هناك مجموعة من القرارات الصادرة عن الهيئات الدولية والإقليمية غير الملزمة كذلك. ففي تشرين الأول/أكتوبر عام 2005 قامت الأمم المتحدة ومجموعة كبيرة من المنظمات والمؤسسات العالمية والإقليمية بالتوقيع على إعلان المبادئ العالمي وميثاق الشرف للمراقبة الدولية للانتخابات. أما في مجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية فقام المعهد الانتخابي لجنوب أفريقيا، بالاشتراك مع منتدى لجان الانتخابات في البلدان التابعة للمجموعة، بوضع واعتماد إعلان مبادئ إدارة ومراقبة الانتخابات والإشراف عليها، بينما قام المنتدى البرلماني بوضع قواعده ومعاييره الخاصة بالعمليات الانتخابية. وتستند بعثات المراقبة الانتخابية في تلك البلدان على هذه المبادئ والقواعد والمعايير لتقييم حرية ونزاهة العمليات الانتخابية التي تقوم بمراقبتها.
قوانين الانتخاباتيمكن تشكيل الإدارة الانتخابية من خلال القانون الذي تضعه السلطة التشريعية. إذ نجد بأن بعض البلدان، كبريطانيا التي لا يوجد فيها دستور مكتوب (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل)، أو أستراليا، وبوركينافاسو وكندا قد قامت بتشكيل إداراتها الانتخابية من خلال القوانين العادية. ومن الجدير بمكان وضع الإطار القانوني والتشريعي للعمليات الانتخابية بكل شفافية، وتوزيع المسؤوليات بكل وضوح فيما يخص ملء الفجوات أو تحديد التفاصيل الأخرى من خلال الوسائل التشريعية الأخرى كاللوائح والإجراءات أو الترتيبات الإدارية الصادرة عن الإدارة الانتخابية.
ومن الجيد كذلك أن يحدد القانون طبيعة الإدارة الانتخابية على المستوى الوطني وأية إدارات انتخابية أخرى مساندة لها على المستويات الأخرى، بما في ذلك مسؤوليات كل منها، وصلاحياتها ومهامها. كما وأنه من الجيد أن تعمل تلك التشريعات على توفير إطار مفصّل وواضح للتحقق من فاعلية ونزاهة كل ما يتعلق بإدارة العملية الانتخابية، مثل:
كما ويمكن أن تتطرق قوانين الانتخابات إلى أمور أخرى منها مبادئ عملية ترسيم الدوائر الانتخابية وإجراءاتها، ومواثيق الشرف الخاصة بأعضاء وموظفي الإدارة الانتخابية، والأحزاب السياسية، ووسائل الإعلام العامة والمراقبين.
يمكن اعتماد أجزاء من الإطار القانوني من خلال الوسائل التشريعية الأخرى، مثل:
عادةً ما تتم معالجة الانتخابات المحلية على مختلف مستوياتها من خلال قوانين خاصة بذلك. ففي البلدان الفيدرالية قد تحتاج الانتخابات الوطنية والمحلية لمعالجتها من خلال أطر قانونية مختلفة ومنفصلة عن بعضها البعض، وذلك بالاستناد إلى التوزيع الدستوري للصلاحيات بين المستويين الوطني والمحلي. إلا أن عدم التوافق أو الازدواجية بين التشريعات الانتخابية الوطنية والمحلية، فيما يتعلق بتسجيل الناخبين أو إجراءات الاقتراع على سبيل المثال قد يربك الناخبين. لذا فإن التنسيق الدائم بين السلطات التشريعية على المستويين الوطني والمحلي ومع الإدارات الانتخابية من شأنه أن يسهم في الحد من ذلك الإرباك والازدواجية.
بالإضافة إلى ما تقدم، وحيث تقوم الحاجة لتنظيم انتخابات لهيئة إقليمية، فقد يحتاج الأمر إلى وضع تشريعات وطنية لتحديد تركيبة الإدارة الانتخابية القائمة على تلك الانتخابات في ظل الاتفاق الإقليمي الخاص بتلك الهيئة. ولو أخذنا البرلمان الأوروبي كمثال على ذلك، نجد بأن التشريعات الأوروبية لا تنطوي سوى على ضوابط عامة للغاية في طبيعتها، بينما يترك تحديد طبيعة وتركيبة الإدارة الانتخابية لانتخابات البرلمان الأوروبي لمعالجته من خلال القوانين الوطنية للدول الأعضاء في الاتحاد الأوروبي.
وكما هي الحال بالنسبة للتوازن المطلوب بين الضوابط الانتخابية التي يختص بها الدستور وتلك التي تترك للقانون العادي، يجب التعامل بحذر وتمعن مع التوازن المطلوب بين تلك الضوابط التي يجب أن ينص عليها القانون وتلك التي يمكن تركها للوائح التنفيذية والوسائل التشريعية الأخرى. إذ يجب أن تحتوي قوانين الانتخابات على ما يكفي من التفاصيل لضمان النزاهة والفاعلية، دون أن يؤدي مستوى التفصيل فيها إلى الاضطرار للعمل على إدخال واعتماد تعديلات قانونية كلما احتاجت الإدارة الانتخابية لمعالجة تغييرات بسيطة في عملياتها. فالتفصيل الزائد في قوانين الانتخابات من شأنه أن يؤدي، على سبيل المثال، إلى عدم قدرة الإدارة الانتخابية على تغيير تركيبة فروعها الإدارية، أو إدخال بعض التعديلات في تصميم النماذج الإدارية، أو إدخال النظم الإلكترونية في أعمالها، دون أن يضطرها ذلك للعمل على تعديل القانون. وخاصةً في تلك الحالات التي يتم فيها تنظيم الانتخابات بعد انقضاء مدة أو دورة السلطة التشريعية السابقة، يجب أن تعطي قوانين الانتخاب الإدارة الانتخابية المرونة الكافية لتمكينها من التعامل مع المتغيرات الطارئة في ظروف العملية الانتخابية.
قد يتألف الإطار القانوني الحديث للانتخابات من قانون واحد أو عدة قوانين. وكثيراً ما اتسمت الطرق التقليدية في وضع التشريعات الانتخابية بالدقة، إلا أنها أتت بتركيبات ولغة معقدة وغير ميسرة. كما ويمكن أن يزيد من صعوبة فهم التشريعات خضوعها للتعديلات بشكل متكرر عبر الزمن، دون أن يتلازم ذلك مع وضع قانون موحد ومنقّح.
يمكن اعتبار وجود قانون واحد يعالج كافة الفعاليات والعمليات الانتخابية على أنه أكثر صعوبة وتعقيداً، إلا أنه يجعل عملية العودة إلى مواده ومراجعتها ومطابقتها أمراً أكثر سهولةً. أما وجود قوانين مختلفة لمعالجة مختلف الجوانب الانتخابية، كالإدارة الانتخابية، والأحزاب السياسية، وسجلات الناخبين، والانتخابات التشريعية، والرئاسية والمحلية (كما في أذربيجان وأندونيسيا)، كل على حدى، فقد يوفر سهولة ووضوحاً في كيفية معالجة فعاليات انتخابية محددة، إلا أن ذلك قد يتطلب مزيداً من الوقت ويزيد من صعوبة التحقق من عدم التعارض فيما بين القوانين المختلفة. وهناك طريقة أخرى لمقاربة هذه المسألة (كما هو معمول به في هنغاريا على سبيل المثال)، وذلك من خلال النص على الضوابط الأساسية (كحق الاقتراع، ومؤهلات الترشيح، وعدد جولات الانتخاب والنظام الانتخابي) في قوانين مختلفة (كالقانون الخاص بالانتخابات التشريعية، وذلك الخاص بالانتخابات المحلية والاستفتاء)، بينما تتم معالجة العملية الانتخابية من خلال قانون موحد يشتمل على جزء عام وملزم لكافة العمليات الانتخابية، وأجزاء خاصة تختص بالضوابط المتعلقة بكل عملية انتخابية على حدى.
يناقش دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات "المعايير الدولية للانتخابات: دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات لمراجعة الإطار القانوني للانتخابات" مجموعة من الجوانب التي يجب أخذها بعين الاعتبار في معرض العمل على تصميم أو تعديل الإطار القانوني الخاص بإدارة العملية الانتخابية. وتلخص الصفحة التالية الاعتبارات الرئيسية في هذا الخصوص.
الاعتبارات الأساسية للإطار القانوني لإدارة الانتخابات
ملخص: الإطار القانوني
صلاحيات الإدارة الانتخابية، مهامها ومسؤولياتهاعادةً ما لا توضح القوانين والممارسة الانتخابية الفارق بين صلاحيات الإدارة الانتخابية ومهامها. إذ تصنف بعض قوانين الانتخابات كافة فعاليات الإدارة الانتخابية على أنها صلاحيات تتمتع بها. وفي كثير من تلك القوانين نجد إشارة إلى "صلاحيات ومهام" الإدارة الانتخابية ضمن باب واحد، كما في كل من أستراليا، وأندونيسيا، وجنوب أفريقيا مثلاً، بينما تقتصر بعض القوانين على تقديم قائمة بالفعاليات والمهام التي يجب على الإدارة الانتخابية القيام بها، مثلما يحدث في البوسنة والهرسك. ويمكن القول بأن صلاحيات الإدارة الانتخابية تتمثل في المهام التي يمكنها تنفيذها من خلال القرارت والتوجيهات والضوابط التي تضعها بشكل مستقل، والتي لها تأثير على حقوق وفعاليات الآخرين، كوضع الضوابط المتعلقة بسير العملية الانتخابية أو الفصل في النزاعات الانتخابية. ويمكن أن تخضع تلك المهام لمتابعة أو تدقيق ما من قبل جهات أخرى. وعليه، يمكن تعريف مهام الإدارة الانتخابية على أنها تلك الفعاليات التي تعمل من خلالها على تنفيذ القرارات بشكل محض، كقيامها بتدريب وتأهيل موظفي الانتخابات أو توعية الناخبين. ويمكن أن تخضع هذه الفعاليات لتدقيق من قبل جهات أخرى خارج نطاق الإدارة الانتخابية.
تتأثر مسألة تحديد صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية بعدة عوامل:
أما العوامل السياسية والإدارية والجغرافية الأخرى المؤثرة في ذلك فتضم:
وينتج عن التفاعل بين تلك العوامل عبر الزمن في كل حالة خيارات متعددة لتحديد صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية.
صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابيةتتمتع غالبية الإدارات الانتخابية بصلاحية وضع الضوابط والتوجيهات الملزمة لكافة الفاعلين في العملية الانتخابية، بمن فيهم الناخبين، والمرشحين، والمراقبين ووسائل الإعلام، طالما كانت تلك الضوابط والتوجيهات تتطابق مع النصوص الدستورية والقانونية القائمة.
وهناك بعض الإدارات الانتخابية التي تتمتع بصلاحيات تنفيذية، وتشريعية وقضائية. ففي بلدان أمريكا اللاتينية على سبيل المثال، كان لا بد من إيجاد إدارات انتخابية قوية من أجل الحد من سيطرة السلطة التنفيذية وهيمنتها على باقي السلطات في ظل أنظمة الأقلية الأوليغاركية. وفي بعض تلك البلدان، كالأورغواي وكوستاريك، أدى ذلك إلى النظر للإدارة الانتخابية كالسلطة الرابعة في البلد. إذ تتمتع الإدارة في تلك البلدان بصلاحية وضع وإصدار الضوابط والتوجيهات، وتعديلها بشكل ملزم للجميع دون أن تخضع قراراتها للتدقيق من قبل أية سلطة أخرى. كما وأنها تتمتع بصلاحيات تنفيذية للدعوة للانتخابات وتنفيذها، وللتصديق على نتائج الانتخابات أو إلغائها، بالإضافة إلى فض النزاعات الانتخابية.
في مناطق أخرى من العالم تخضع الضوابط التي تعمل الإدارة الانتخابية على وضعها لتدقيق من قبل السلطة القضائية، بالإضافة إلى وجوب توافقها مع النصوص القانونية بطبيعة الحال. بينما نجد بأن بعض الإدارات الانتخابية تتمتع بصلاحيات تجمع بين تلك التنفيذية والقضائية إلى حد ما. ففي كل من بابوا غينيا الجديدة، ورومانيا، والفلبين، والكاميورن، وكندا وليتوانيا مثلا، تمتلك الإدارة الانتخابية صلاحية تقصّي أية خروقات لقوانين الانتخاب وملاحقتها قانونياً إذا لزم الأمر. وفي كل من جنوب أفريقيا وكمبوديا يمكن للإدارة الانتخابية تقصي النزاعات ذات الطابع الإداري والنظر فيها، بالإضافة إلى أية نزاعات انتخابية أخرى لا تتبع بالضرورة لصلاحيات السلطة القضائية.
لغالبية الإدارات الانتخابية صلاحيات تنفيذية تتعلق بشكل أساسي بتنفيذ الفعاليات الانتخابية المختلفة. وفي اليمن مثلاً يمكن لتلك الإدارة المبادرة بطرح مشاريع اللوائح التنفيذية للقانون، بينما يمكن لها في كثير من البلدان وضع الضوابط وإصدار التعليمات، كما في كل من التايلاند، وغامبيا، وغانا والموزامبيق على سبيل المثال.
ونجد بأن صلاحيات الإدارة الانتخابية في بعض البلدان تمتد إلى تحديد مواعيد العمليات الانتخابية، وذلك ضمن ضوابط محددة في القانون والتي عادةً ما تتعلق بفترات زمنية محددة ومرتبطة بانتهاء مدة الجهاز أو السلطة المنتخبة.
بعض الأمثلة على صلاحيات الإدارة الانتخابية:
على الرغم مما تقدم، لا تمتلك الكثير من الإدارات الانتخابية تأثيراً على موعد الدعوة للانتخابات. ففي المكسيك والولايات المتحدة مثلاً، واللتين تمتلكان دستوراً ينص على قيام نظام رئاسي والفصل التام بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، يتم تنظيم الانتخابات في مواعيد وتواريخ ثابتة ومحددة. أما في البلدان التي تعتمد النظام البرلماني المعمول به في بريطانيا مثلاُ، تخضع مدة عمل السلطة التنفيذية كلياً إلى قدرة الحكومة في الحفاظ على تأييد الغالبية المطلوبة من أعضاء السلطة التشريعية. وفي تلك الحالات فقد تتبع صلاحية الدعوة للانتخابات إلى رئيس الحكومة أو رئيس البلاد، وذلك إما رسمياً أو عملياً، والذي يمكنه استخدامها حسب مصالحه السياسية.
حجم الصلاحيات والمهاميقوم تصميم الإطار القانوني للانتخابات، وبخاصة في الديمقراطيات الناشئة، على تغطية كافة الجوانب والتفاصيل المتعلقة بالعملية الانتخابية والهادفة إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة. ويمكن أن يضفي ذلك مزيداً من الاستقامة على الانتخابات من خلال تمكين الإدارة الانتخابية ببسط سيطرتها الكاملة عليها بما يؤكد على مسؤوليتها التامة عن مجمل العملية الانتخابية. وفي العديد من البلدان، تضطلع الإدارة الانتخابية بالمسؤولية عن مجموعة متعددة من الفعاليات على مدار العملية الانتخابية.
فبالإضافة إلى الصلاحيات والمهام الرئيسية المتمثلة في:
يمكن أن تشتمل فعاليات الإدارة الانتخابية الأخرى على ما يلي:
مسؤولية تسجيل الناخبينيفرض الإطار القانوني للانتخابات في بعض البلدان ربط عملية تسجيل الناخبين بمنظومة وطنية تختص بالسجل المدني للسكان، والتي تتبع لسلطة أخرى غير الإدارة الانتخابية. ومن البلدان التي عملت بهذا النظام كل من البرازيل، وبلغاريا، والتشاد، ورومانيا، والسنغال، والسويد وكولومبيا، وهنغاريا وهولندا، حيث لا تعدو عملية تسجيل الناخبين في تلك البلدان كونها عملية إدارية بحتة. وفي حال وجود نزاع ما يتعلق بسجل الناخبين (كالاعتراض على تسجيل أحد لا يملك حق الانتخاب، أو سقوط اسم أحد الناخبين خطأً من السجل)، تعود صلاحية تحديد أهلية الانتخاب للإدارة الانتخابية وليس للسلطة المسؤولة عن السجل المدني العام. ونجد في بلدان أخرى بأن مسؤولية إعداد سجلات الناخبين تلقى على عاتق مؤسسة غير الإدارة الانتخابية. ففي أسبانيا مثلاً يقوم مكتب الإحصاء الانتخابي التابع للمعهد الوطني للإحصاء بهذه المهمة، بينما تقوم السلطات المحلية بإعداد سجلات الناخبين لصالح الإدارة الانتخابية المستقلة في كل من مولدافيا وكوريا الجنوبية.
وبغض النظر عن كيفية إعداد سجل الناخبين، تكمن المسألة الأهم هنا في ضرورة أن تكون المعطيات الواردة فيه دقيقة وصحيحة. وقد يسهم إعداد هذا السجل من قبل الإدارة الانتخابية التي تتبع نظام الإدارة المستقلة بإضفاء مزيد من المصداقية على سجلات الناخبين مما يمكن أن تتحلى به فيما لو تم إعدادها استناداً إلى بيانات تتحكم بها إدارة أو جهاز حكومي ما، وذلك على الرغم من أن اللجوء إلى استخدام تلك البيانات المتوفرة من خلال السجل المدني مثلاً قد يكون أكثر نجاعة من حيث كلفة العملية برمتها. وبغض النظر عمن يقوم بإعداد بيانات السجل الانتخابي، يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من أن سجلات الناخبين المعدة لاستخدامها لأغراض الاقتراع دقيقة.
في كل من البيرو وغانا، يعطي القانون للإدارة الانتخابية مسؤولية إصدار بطاقات الهوية الوطنية، بالإضافة إلى بطاقة الناخب. ولقد نجحت الإدارة الانتخابية في هذين البلدين بإتمام ذلك بنجاح، الأمر الذي مكنها من إعداد وتحديث سجلات الناخبين بسهولة أكبر. وعادةً ما تشتمل قوانين الانتخابات على وسائل لمراقبة الدقة والجودة في إعداد سجلات الناخبين، كأن يتمكن الناخبون من الإطلاع على تلك السجلات ومراجعتها. وفي جنوب أفريقيا، كما هي الحال في العديد من الديمقراطيات المتطورة حيث تتوفر قواعد إلكترونية لسجلات السكان، تقوم الإدارة الانتخابية بشكل معتاد بمقارنة البيانات الواردة في سجلات الناخبين مع تلك المتوفرة في السجل السكاني، وذلك بهدف تحديد الناخبين غير المؤهلين أو الوهميين وإزالتهم من السجل الانتخابي.
تسجيل وتمويل الأحزاب السياسيةكل ما يتعلق بتسجيل الأحزاب السياسية، ومراقبة التبرعات التي تتلقاها ومصروفاتها، وتوزيع الموارد العامة لتمويل تلك الأحزاب والمرشحين، فهي مسائل كثيراً ما تتعدى المهام المعطاة للإدارة الانتخابية قانونياً. وهذا ما يحدث في زامبيا مثلاُ، حيث تقع مهمة تسجيل الأحزاب السياسية على عاتق مسؤول تسجيل الجمعيات، وفي أندونيسيا، حيث تقوم وزارة العدل وحقوق الإنسان بذلك، وفي هنغاريا حيث يتم تسجيل الأحزاب السياسية من قبل المحاكم الإقليمية. أما مراقبة المسائل المتعلقة بتمويل الأحزاب السياسية وحساباتها فهو ما تقوم به أجهزة أخرى غير الإدارة الانتخابية في عدة بلدان، منها أسبانيا، وفرنسا والولايات المتحدة الأمريكية. أما في بلدان أخرى، مثل جنوب أفريقيا، والتايلاند، وروسيا وفيجي، فتقوم الإدارة الانتخابية بإدارة عمليات تسجيل الأحزاب السياسية، وما يتعلق بتمويلها وحساباتها، بالإضافة إلى دورها في حفظ الرموز الخاصة بتلك الأحزاب والمرشحين للانتخابات. أخيراً، ففي كل من كندا، وليبيريا والمكسيك تضطلع الإدارة الانتخابية بمسؤولية تدقيق حسابات الأحزاب السياسية، وذلك على الرغم من عدم وجود أي تمويل عام لها من قبل خزينة الدولة في بعض الحالات، كما في ليبيريا. الحملة الانتخابيةيمكن أن يتضمن الإطار القانوني للانتخابات في بعض البلدان على مواثيق الشرف/مدونات السلوك الخاصة بحملات الأحزاب السياسية والمرشحين الانتخابية، كما في جنوب أفريقيا، كما يمكن أن تأتي تلك المواثيق كنتيجة لتوافقات إرادية بين الأحزاب السياسية، بمبادرة من الإدارة الانتخابية، كما في أندونيسيا. وعلى الرغم من كون المواثيق المتفق عليها بإرادة حرة من قبل الأحزاب السياسية أكثر فاعلية، إلا أن فاعليتها تتعاظم عندما تتمتع الإدارة الانتخابية أو الجهة المسؤولة عن النظر في النزاعات الانتخابية بصلاحيات قانونية لفرض العقوبات على مخالفي تلك المواثيق.
تضطلع العديد من الإدارات الانتخابية بتكليف قانوني لوضع الضوابط المتعلقة بإدارة الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية والمرشحين وسيرها، كما في أندونيسيا وروسيا مثلاً. بينما تضطلع إدارات انتخابية أخرى بدور في وضع الضوابط المتعلقة بتوزيع الحصص والمساحات الخاصة بالحملة الانتخابية من قبل وسائل الإعلام. ففي كل من جورجيا، وروسيا، والفلبين وكندا تنظم الإدارة الانتخابية توزيع الأوقات والحصص التي تخصصها وسائل الإعلام الرسمية لأغراض الحملة الانتخابية بين الأحزاب والمرشحين. وفي كندا تقوم الإدارة الانتخابية بتعيين وسيط يختص بتوزيع الأوقات المدفوعة والمجانية المخصصة للحملة الانتخابية في وسائل وشبكات البث الإلكتروني بين الأحزاب السياسية المسجلة.
وتقع بعض العناصر الأخرى للحملة الانتخابية والتي لا تتعلق بنشاطات الأحزاب السياسية مباشرة ضمن مسؤوليات الإدارة الانتخابية أحياناً. ففي بعض البلدان، كالبوسنة والهرسك وروسيا، ينص قانون الانتخابات على ضوابط تتعلق بتنظيم نشر استطلاعات الرأي السياسية. وبشكل عام نجد بان المسؤولية حول معالجة وسائل الإعلام للشؤون الانتخابية وتعاطيها معها يترك غالباً إما لتلك الوسائل لضبط نشاطاتها ذاتياً أو من قبل مجلس مختص بشؤون الإعلام. وهذا ما نجده في زامبيا وناميبيا مثلاً.
توعية الناخبينتعتبر مسؤولية توعية الناخبين وإطلاعهم على تفاصيل العملية الانتخابية من المسؤوليات التي ما انفكت تضاف إلى مهام الإدارة الانتخابية بشكل متزايد. وهو ما تنص عليه بوضوح بعض الأطر القانونية للإدارات الانتخابية، كما في أنتيغوا وباربودا، والتايلاند، وتوغو، ولاتفيا، وليتوانيا، بينما لم تتطرق إلى هذا الأمر الأطر القانونية في بلدان أخرى مثل أندونيسيا والسويد. ومن المفضل أن ينص الإطار القانوني على مهام تتعلق بتوعية الناخبين وإطلاعهم على حيثيات الانتخابات كجزء من مسؤوليات الإدارة الانتخابية، ذلك لأن هذا الأمر يعتبر ضرورياً لتعزيز العملية الديمقراطية ككل، وخاصةً في الديمقراطيات الناشئة حيث يحتاج الناخبون بشكل خاص والمواطنون بشكل عام إلى فهم العملية الانتخابية واستيعابها شكلاً ومضموناً. إلا أنه وبنفس الوقت فمن غير المستحسن أن تعطى الإدارة الانتخابية أو أية جهة أخرى صلاحيات لاحتكار عملية التوعية ونشر المعلومات تحول دون قيام أطراف أخرى قادرة بالإسهام في ذلك.
تكمن أهم الأسباب الداعية إلى ضرورة إعطاء الإدارة الانتخابية صلاحيات لتنظيم حملات التوعية الانتخابية وتعريف الناخبين بمجريات العملية الانتخابية، كإحدى الوسائل لتعزيز الديمقراطية، في أن غياب تلك الصلاحية من الإطار القانوني قد يؤدي إلى تقاعس السلطلة التنفيذية عن تمويل تلك الحملات، وذلك استناداً إلى أن ذلك لا يدخل ضمن مهام ومسؤوليات الإدارة الانتخابية.
تجدر الإشارة إلى أن عمليات توعية الناخبين وتعريفهم بتفاصيل العملية الانتخابية على درجة من الأهمية والتعقيد بحيث لا يجب تركها في يد الإدارة الانتخابية وحدها دون غيرها. إذ تلعب كل من:
تلعب جميعها دوراً هاماً في الإسهام بتوعية الناخبين وإطلاعهم على كافة المعطيات الضرورية لتمكينهم من ممارسة خياراتهم على أساس من المعرفة.
ويمكن للإدارة الانتخابية إيكال هذه المسؤوليات، كلياً أو جزئياً، لمؤسسات أخرى، بما فيها منظمات المجتمع المدني والمؤسسات الأهلية. وفي غانا على سبيل المثال، هناك لجنة موازية للجنة الانتخابات تختص بالتوعية المدنية والانتخابية. أما في التايلاند فتعطى للإدارة الانتخابية صلاحية التعاقد مع مؤسسات وتنظيمات خاصة لغرض تنفيذ حملات التوعية وإطلاع الناخبين.
اعتماد نتائج الانتخابات والتصديق عليهامن الشائع أن ينص القانون على مهمة الإدارة الانتخابية في اعتماد نتائج الانتخابات والإعلان عنها، وتحديد المهلة الزمنية التي يجب على الإدارة خلالها الانتهاء من الإعلان عن تلك النتائج. وهذا ما نجده مثلاُ في كل من أرمينيا، وبولندا، وجنوب أفريقيا، وكمبوديا والهندوراس. وفي بعض الحالات تلقى هذه المهام على عاتق المحكمة الدستورية، كما في النيجر، أو المجلس الدستوري، كما في فرنسا والكاميرون. أما في الدنمارك فيعهد إلى السلطة التشريعية مهمة التصديق على نتائج الانتخابات على المستوى الوطني.
يقوم رئيس السلطة القضائية في زامبيا بدور المقرر للانتخابات الرئاسية، وبذلك فهو مسؤول عن إعلان نتائج تلك الانتخابات. إلا أن اللجنة الفنية الوطنية حول الانتخابات، والتي تم تشكيلها في أعقاب الانتخابات العامة لسنة 2001، أوصت بأن تضطلع الإدارة الانتخابية بهذا الدور فيما يتعلق بالانتخابات الرئاسية.
الإشراف على عملية انتقاء مرشحي الأحزاب السياسيةليس من الشائع أن تتمتع الإدارة الانتخابية بمسؤولية الإشراف على إجراءات الأحزاب السياسية الداخلية لانتقاء مرشحيها، إلا أن الضغوطات المتصاعدة لتحقيق الديمقراطية الداخلية في عمل الأحزاب السياسية حدت ببعض المحللين المتخصصين بشؤون الانتخابات للمناداة بإعطاء الإدارة الانتخابية هذا الدور. ونجد بأن العديد من الإدارات الانتخابية في الولايات المتحدة الأمريكية تلعب دوراً في تنظيم الانتخابات الأولية (البرايمريز) لانتقاء مرشحي الأحزاب السياسية للانتخابات. وتتمتع الإدارة الانتخابية في ولاية كوينزلاند في أستراليا بصلاحيات لتدقيق عمليات انتقاء المرشحين لانتخابات الولاية والانتخابات المحلية. وفي كل من أندونيسيا، وكينيا ونيجيريا يفرض القانون على المرشحين تقديم نسخة للإدارة الانتخابية عن محاضر الاجتماعات التي تم من خلالها انتقاؤهم كمرشحين في كل عملية انتخابية. ترسيم الدوائر الانتخابيةمن الشائع في كثير من البلدان، خاصةً تلك الني تتبع التقاليد المعمول بها في مجموعة الكمنويلث، أن يعمل الإطار القانوني للانتخابات على إيجاد جهاز أو لجنة خاصة تضطلع بمسؤولية ترسيم الدوائر الانتخابية، منفصلة عن الإدارة الانتخابية. ومن هذه البلدان كل من أستراليا، وبوتسوانا، وكندا والهند. أما للمثال على البلدان التي يعهد فيها بمسؤولية ترسيم الدوائر الانتخابية للإدارة الانتخابية فيمكننا ذكر كل من أندونيسيا، وأوغندا، وباربادوس، وبليز، وجورجيا، وكوستاريكا، ونيجيريا واليمن. وهناك بعض البلدان التي تعهد فيها هذه المهمة إلى السلطة التشريعية مباشرةً، كالولايات المتحدة الأمريكية، إلا أن ذلك من شأنه أن يؤدي بكل سهولة إلى ترسيم الدوائر الانتخابية بما يفي بمصالح الأكثيرية البرلمانية، مما قد يسهم في إحكام سيطرتها على السلطة.
ينجم عن اضطلاع الإدارة الانتخابية دون غيرها بمسؤولية ترسيم الدوائر الانتخابية فوائد عملية وأخرى تتعلق بترشيد الكلفة الخاصة بتنفيذ ذلك. إلا أن هذه العملية تعتبر، على أية حال، مسألة تحيط بها الانقسامات السياسية، ما من شأنه أن يجعل من الإدارة الانتخابية عرضةً للانتقاد من قبل من يرون في نتائج عملية الترسيم على أنها لا تخدم مصالحهم. لذلك يرى بعض المحللون الانتخابيون بأنه من الأفضل أن تترك هذه المهمة للقيام بها من قبل جهاز أو مؤسسة أخرى غير الإدارة الانتخابية، وذلك بغرض حمايتها من الانتقادات السياسية المحتملة والتي يمكن أن تضر بمصداقيتها.
مراقبة الانتخاباتبينما تحتم طبيعة الرقابة على الانتخابات تنظيمها خارج نطاق سيطرة الإدارة الانتخابية، إلا أن الإطار القانوني للانتخابات عادةً ما يعطي الإدارة الانتخابية بعض المهام المتعلقة بالرقابة. ويعتبر قيام الإدارة الانتخابية بمهمة اعتماد المراقبين، وحفظ حقوقهم في ممارسة الرقابة على الانتخابات، وتزويدهم بالمواد والمعلومات الكافية حول العملية الانتخابية، وتحديد مسؤوليات المراقبين من خلال وضع مواثيق الشرف الملزمة قانونياً، تعتبر جميعها من الممارسات الجيدة. فالرقابة المستقلة على الانتخابات، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة، تلعب دوراً أساسياً في تعزيز الثقة العامة في العملية الانتخابية ككل.
استناداً إلى طبيعتها، يجب ألا تخضع الرقابة المستقلة على الانتخابات، سواء المحلية أو الدولية، لأية سيطرة أو تأثير من قبل الإدارة الانتخابية أو أية سلطة أخرى، فيما عدا الضوابط الضرورية للتحقق من أصالة المراقبين، وحيادهم وأمنهم، وللحؤول دون قيامهم بتعطيل العملية الانتخابية. وكما تقوم البلدان بأخذ ما تفرضه عليها المعاهدات والمواثيق الدولية من التزامات بعين الاعتبار، فكذلك على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بالحسبان، في ممارستها لمهامها وصلاحياتها المتعلقة بالرقابة على الانتخابات، المعايير الدولية الخاصة بذلك، كالإعلان الدولي لمبادئ الرقابة الدولية على الانتخابات وميثاق الشرف الملحق به، والمصادق عليه من قبل الأمم المتحدة. أما الممارسات الرامية لعرقلة عمليات الرقابة، كفرض رسوم مالية عالية لتسجيل المراقبين، كما حصل في زامبيا حيث فرض على كل مراقب دفع مبلغ 100 دولار أمريكي للحصول على بطاقة اعتماد كمراقب، أو التشدد في الضوابط المتعلقة بعملية الرقابة، كأن يفرض على المراقبين، كما ينص عليه قانون الانتخاب في أندونيسيا، تقديم تقريرهم حول نتائج عملية الرقابة أمام الإدارة الانتخابية قبل أن يتمكنوا من إعلان تلك النتائج للملأ، فهي ممارسات ينظر لها على أنها تتعارض مع المعايير الدولية للرقابة على الانتخابات.
النشاطات الدولية للإدارة الانتخابيةعلى الرغم من عدم تطرق الإطار القانوني لكثير من الإدارات الانتخابية إلى مسألة إسهامها في مهمات الدعم الانتخابي الدولي، فإن العديد من تلك الإدارات تقوم بهذه النشاطات على نطاقات مختلفة. ومن الإدارات الانتخابية التي تشارك في نشاطات التعاون والدعم الفني الانتخابي الدولي بشكل معتاد تلك القائمة في أستراليا، وجنوب أفريقيا، وغانا، وفرنسا، وكندا، والمكسيك والهند، وذلك من خلال برامج التعاون الثنائية أو المتعددة. بينما تشارك الكثير من الإدارات الانتخابية، وبشكل معتاد كذلك، في بعثات الرقابة الدولية على الانتخابات، أو في برامج التعاون والتبادل المهني التي تعمل على تنسيقها شبكات التعاون الإقليمية للعاملين في الانتخابات. وفي البنغلادش تضطلع الإدارة الانتخابية بمهمة دعم الأمم المتحدة والدول الأعضاء فيها لتنظيم الانتخابات، وذلك من خلال إيفاد المراقبين وتنظيم برامج التأهيل لموظفي الانتخابات. ويمكن القول بأنه من المهم بمكان أن ينص الإطار القانوني على دور للإدارة الانتخابية للمشاركة في الفعاليات والنشاطات الانتخابية الدولية، إذ لا يمكن لأي بلد أو إدارة انتخابية أن تعمل بمعزل عن العالم، حيث يطلب من كثير من الإدارات الانتخابية من وقت لآخر تقديم المساعدة لإدارات انتخابية أخرى، سواء لإيفاد المراقبين أو المستشارين الفنيين، أو لاستضافة زيارات استطلاعية من قبل إدارات انتخابية ترغب في الاستفادة من تجارب الآخرين. المسؤوليات الاجتماعية للإدارة الانتخابيةيحدد قانون الانتخابات في بعض البلدان، بالإضافة إلى صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية، مسؤولياتها وواجباتها، والتي عادةً ما تتضمن وسائل لإخضاعها للمساءلة، كأن ينص القانون على ضرورة تنفيذ عمليات التدقيق على أعمالها (كما في أرمينيا وجنوب أفريقيا مثلاً)، أو أن يفرض عليها تقديم التقارير حول نشاطاتها لمؤسسة أخرى كالسلطة التشريعية (كما في أستراليا، وكندا ومولدافيا).
كما ويمكن أن تشتمل مسؤوليات الإدارة الانتخابية على عناصر أخرى تتعلق بكيفية قيامها بمهامها، والتي يمكن الإسهاب في تطويرها من خلال ميثاق شرف يخص تلك الإدارة. فقانون الانتخابات في أندونيسيا يفرض على الإدارة الانتخابية واجب تقديم الخدمات الانتخابية الجيدة لكافة الشركاء في العملية الانتخابية ومعاملتهم بعدل، بالإضافة إلى واجبها في تحديد وتنفيذ معايير الجودة الخاصة بالمواد الانتخابية، والاحتفاظ بأرشيف انتخابي متكامل، وإطلاع الناخبين بكل تفصيل على نشاطاتها، وتحمل المسؤولية حول إدارة مواردها المالية، وتقديم تقرير شامل حول كل عملية انتخابية أمام رئيس البلاد.
للإدارة الانتخابية، بصفتها حاملة للقيم الديمقراطية، مسؤوليات تتعلق بطريقة وكيفية عملها وشفافيتها أمام المجتمع الذي تقوم على خدمته، حتى ولو لم ينص الإطار القانوني للانتخابات على ذلك.
ومن تلك المسؤوليات ما يتعلق بما يلي:
على الإدارة الانتخابية واجب عام لاعتماد الممارسات الصحيحة التي تضمن لها تحقيق مستويات من النزاهة والاستقامة تعمل على تعزيز حرية ونزاهة الانتخابات، وهي الممارسات الفاعلة التي تضمن عدم تبذير المال العام، وتمكنها من تقديم خدمات نوعية تحضى بقبول الجمهور. ولو كان تحديد تلك الممارسات أمراً سهلاً، لكان هو الهدف الذي تصبو كافة الإدارات الانتخابية إلى تحقيقه. لذا فقد يكون أكثر واقعية العمل على تحقيق بعض العناصر المحددة من تلك الممارسات الصحيحة والجيدة، وهو ما يمكن تطبيقه بغض النظر عن الفروقات بين مختلف النظم الانتخابية أو الإدارية المتبعة، للعمل على تنظيم انتخابات حرة ونزيهة.
تعارض المصالحتتخذ الإدارة الانتخابية، في معرض قيامها بمهامها، قرارات تتعلق بصرف ميزانيات كبيرة خلال مدة قصيرة من الزمن. إذ قد تعني بعض العقود المتعلقة بإمداد المواد الانتخابية المكلفة، مثل صناديق وأوراق الاقتراع وتجهيزات الحاسوب، حصول المورد الفائز بالعطاء على أرباح كبيرة. لذا فإن العلاقات التي قد تقوم بين أعضاء الإدارة الانتخابية أو موظفيها والموردين المعنيين، وكذا بين أولئك وشركاء آخرين في العملية الانتخابية قد تكون لهم مصلحة أو فائدة ما من وراء قرارات الإدارة الانتخابية، قد تؤدي إلى إشاعة الإحساس بوجود تعارض للمصالح، الأمر الذي يضر بمصداقية الإدارة الانتخابية، أو قد يؤدي ذلك كله إلى تعارض حقيقي في المصالح يضر بنزاهة تلك الإدارة. ويمكن معالجة ذلك من خلال القوانين المتعلقة بالخدمات العامة فيما يتعلق بالموظفين العامين العاملين لصالح الإدارة الانتخابية. ففي هنغاريا مثلاً، يتم تطبيق القانون الخاص بالمشتريات العامة، والذي يتطرق إلى مسألة تعارض المصالح، على العملية الانتخابية كذلك.
يمكن وضع الضوابط المتعلقة بمسألة تعارض المصالح من خلال القانون أو اللوائح التي تضعها الإدارة الانتخابية، أو كجزء من ميثاق الشرف الملزم الخاص بأعضاء وموظفي تلك الإدارة (كما في أندونيسيا). وعادةً ما تنص تلك الضوابط على أنه يجب على أعضاء وموظفي الإدارة الانتخابية الذين لهم مصلحة محتملة أو فعلية في أي أمر يعرض على الإدارة الانتخابية للنظر فيه واتخاذ قرارها بشأنه، عليهم إبلاغ الإدارة بذلك في الوقت الملاءم، والامتناع عن المشاركة في النظر في ذلك الأمر. ولتحقيق فاعلية تلك الضوابط، يجب أن تتوافر سبل العقاب الملزمة للمخالفات التي قد تحصل وللممارسات التي تتعارض معها، كإمكانية عزل المخالفين من الإدارة الانتخابية أو أية إجراءات تأديبية أخرى. ويمكن أن نجد أمثلة على تلك الإجراءات، فيما يتعلق بأعضاء الإدارة الانتخابية، في قوانين الانتخاب في كل من أستراليا وماليزيا، على سبيل المثال لا الحصر.
وما تقدم ينطبق كذلك على ما يخص العلاقات أو الاتصالات بين أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها من جهة والأحزاب السياسية والمرشحين من جهة أخرى. إذ يجب الإبلاغ عن تلك العلاقات أو الاتصالات في الوقت الملاءم، كما ويجب على أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها المعنيين الامتناع عن المشاركة في اتخاذ أية قرارات من شأنها أن تفيد مصالح تلك الأحزاب والمرشحين.
المساواة بين المرأة والرجلتقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤولية التحقق من أن فعالياتها ونشاطاتها، الداخلية منها والخارجية، تعكس تركيبة المجتمع وتوزيعها بين الجنسين. وقد يتم تحديد بعض العناصر المتعلقة بذلك من خلال قانون الانتخابات، كأن يفرض على الأحزاب السياسية تسمية عدد من المرشحات النساء لا يقل عن الحد المنصوص عليه في القانون (كما في كل من الأرجنتين، وبلجيكا، والعراق وفلسطين مثلاً). وقد تعتمد الإدارة الانتخابية بعض الإجراءات الخاصة بتحقيق المساواة بين المرأة والرجل، كما فعلت الإدارة الانتخابية في أندونيسيا في انتخابات عام 2004 على سبيل المثال، حيث أعادت قوائم المرشحين للأحزاب السياسية لإعادة النظر فيها بغرض تحقيق مبدأ تضمينها لثلاثين بالمئة من المرشحات، على الرغم من أن ذلك الإجراء لم يعدُ كونه توصية دون أن ينص عليه القانون كفرض واجب على الأحزاب السياسية. ويعتبر قيام الإدارة الانتخابية بوضع ثقلها لتحقيق مستويات أعلى من المساواة ولمحاولة الدفع نحو تضمين القوانين الانتخابية لإجراءات كفيلة بذلك، من الممارسات الجيدة، بالإضافة إلى العمل على أخذ تلك الإجراءات بعين الاعتبار من خلال الضوابط والمواثيق التي تضعها الإدارة الانتخابية مباشرةً.
يمكن للإدارة الانتخابية تعزيز مصداقيتها وتمكينها من استغلال كافة الإمكانيات والقدرات المتوفرة، سواء في تنوع أعضائها أو موظفيها الدائمين والمؤقتين أو مستشاريها الفنيين، وذلك من خلال العمل على تحقيق المساواة بين المرأة والرجل ضمن تشكيلتها الإدارية من الموظفين ومن خلال نشاطاتها المختلفة، وذلك بغض النظر عن كون ذلك مفروض عليها في النصوص القانونية أو السياسات العامة أم لا. وعلى سبيل المثال، ففي سنة 2004 اشتملت عضوية لجنة الانتخابات في كمبوديا على امرأتين من أصل خمسة أعضاء، وكذلك الأمر في جامايكا، بينما ضمت لجنة الانتخابات في لاتفيا خمسة نساء بين أعضائها التسعة، وفي جنوب أفريقيا امرأتين من أصل خمسة أعضاء، وامرأتين من أصل تسعة أعضاء في فلسطين. ومن المهم كذلك تحقيق مستويات تمثيل جيدة وملاءمة للمرأة في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية على مختلف مستوياتها، بما في ذلك الوظائف الدائمة والمؤقتة، إذ يجب أن تعطي الإدارة الانتخابية مثالاً جيداً يحتذى به فيما يتعلق بمبدأ المساواة في كل ما تقوم به تلك الإدارة من مهام ونشاطات. ومن الاعتبارات الرئيسية التي يجب على تلك الإدارة الأخذ بها التحقق من تلك المساواة بين مدعويها والمشاركين في كافة اللقاءات وورش العمل التي تعمل على تنظيمها، بالإضافة إلى تضمين برامجها التدريبية والتوعوية مسائل تتعلق بتحقيق مبدأ المساواة. ولا يسهم ذلك في تعزيز مستويات مشاركة المرأة في الحياة السياسية فحسب، بل أنه يمكّن الإدارة الانتخابية من التفاعل مع كامل المجتمع والاستجابة لاحتياجاته بفاعلية أكبر.
المسائل العرقيةأصبحت المسائل العرقية وتنوع النسيج الاجتماعي من العناصر الهامة في تنظيم الانتخابات الديمقراطية التعددية، وخاصةً في كثير من الديمقراطيات الناشئة كالبوسنة والهرسك على سبيل المثال. ولقد أثر ذلك في بعض البلدان على تطلعات الجمهور لكيفية إدارة تلك الانتخابات من قبل الإدارة الانتخابية. ففي نيجيريا عبّر كثير من الشركاء في العملية الانتخابية عن موقفهم الداعي إلى ضرورة إعادة النظر في النظام الانتخابي القائم بهدف أخذ المسائل العرقية والتنوع الاجتماعي بعين الاعتبار، خاصةً وأن تلك المسائل كثيراً ما أثارت النزاعات الإقليمية والمحلية في ذلك البلد. ويمكن للإدارة الانتخابية، من خلال انتقاء وتعيين أعضائها وموظفيها بما يعكس التنوع العرقي، والإقليمي واللغوي، أن تعطي إشارات إيجابية حول شمولية تلك الإدارة وتركيبة أجهزتها. ويسهم هذا النهج في تعزيز مصداقية الإدارة الانتخابية وحيادها في أعين كافة المجموعات العرقية على اختلافها، الأمر الذي ينعكس إيجاباً على تقبل الجميع لنتائج العمليات الانتخابية. المساواة والإنصافيعتبر حياد الإدارة الانتخابية وتجردها عن التبعية السياسية بما يمكّنها من إيجاد أرضية للمساواة بين كافة الأطراف المشاركة في العملية السياسية من الأسس التي تمكّنها من ترسيخ إدارة جيدة وعادلة للعملية الانتخابية. أما غياب العدالة الانتخابية، كقيام جو يسوده الانحياز لصالح الحزب الحاكم، من شأنه تقويض الانتخابات الحرة والنزيهة ومصداقية الإدارة الانتخابية. وبينما تقع بعض العناصر والممارسات الداعمة لمبدأ العدالة الانتخابية خارج نطاق صلاحيات ومهام الإدارة الانتخابية المباشر، إلا أنه يمكن لتلك الإدارة العمل على استخدام كافة الوسائل التي يتيحها لها الإطار القانوني لنشر وتعزيز مبادئ المساواة والعدالة.
قد يكون مبدأ الإنصاف على أرضية من المساواة غريباً نوعاً ما بالنسبة لبعض الديمقراطيات الناشئة. إذ نجد في البلدان التي تتبع المثال البريطاني، أو حيث ينتظر من الإدارات العامة وأجهزة الإعلام الرسمية العمل بولاء تام للحزب الحاكم، دفاعاً عن الميزات الناتجة عن اتباع التقاليد القائلة بإبقاء المسائل الانتخابية في يد الحكومة. ومن تلك الميزات ما قد يتعلق بصلاحية تحديد موعد الانتخابات دون أية اسشارة لأي جهة أخرى، أو استخدام المال العام لأغراض الحملة الانتخابية أو توفير فرص أفضل للحزب الحاكم لاستخدام وسائل الإعلام الرسمية.
في بعض البلدان، كأندونيسيا مثلاً، حاول قانون الانتخاب للانتخابات الانتقالية التأكيد على مبادئ المساواة والإنصاف، وذلك من خلال الإشراف المباشر على وسائل الإعلام في استخدامها من قبل أطراف العملية السياسية للأغراض الانتخابية، حيث فرض على الإدارة الانتخابية توزيع كافة النشاطات المتعلقة بالحملة الانتخابية بالتساوي بين كافة المشاركين في الانتخابات، ومنع استخدام أية أموال عامة لأغراض الحملة الانتخابية.
تشكل مسألة استخدام المال العام لأغراض الحملة الانتخابية تحدياً كبيراً بالنسبة للإدارة الانتخابية في كافة الأحوال. إذ قلما ما يتطرق قانون الانتخابات لذلك، على الرغم من وجود بعض الاستثناءات كأندونيسيا والبيرو مثلاً. ولمعالجة ذلك تقوم بعض الإدارات الانتخابية، كما في بنغلادش والهند مثلاً، بوضع مواثيق شرف لتنظيم استخدام المال العام للأغراض الانتخابية من قبل الوزراء والعاملين في الحكومة.
حق المشاركة على أوسع نطاقيتزايد الضغط الناتج عن النصوص القانونية ومتطلبات الجمهور على الإدارة الانتخابية لتقديم خدمات تضمن لكافة الناخبين المؤهلين حقهم في المشاركة الفعلية في العملية الانتخابية. فعلى سبيل المثال، يؤكد الإعلان الدولي للحقوق الانتخابية للأشخاص الذين يعانون من إعاقة ما لسنة 2002 على حق أولئك الأفراد في المشاركة بكافة العمليات الانتخابية على قدم المساواة مع باقي الناخبين. ولا يخفى على أحد بأن الوسائل الكفيلة بتحقيق ذلك وتوفير السبل العملية لتمكين المعاقين حركياً من الوصول إلى مراكز الاقتراع مكلفة وتتطلب من الإدارة الانتخابية والمشرّع على حد سواء اعتبارها بما يتلاءم مع الميزانيات والموارد المتوفرة.
قد تشتمل الوسائل الخاصة للناخبين من هذه الفئة على:
كما ويمكن للإدارة الانتخابية اعتماد إجراءات تفضيلية لصالح النساء الحوامل، أو اللائي يعتنين بالأطفال الرضع، أو المسنين أو للناخبين الذين يعانون من أية إعاقات كانت، خاصةً فيما يتعلق بعمليات تسجيل الناخبين والاقتراع.
يمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من الشراكة مع منظمات المجتمع المدني والجهات الحكومية المختصة لتحديد الاحتياجات المتعلقة بمختلف المجموعات المهمشة أو من ذوي الاحتيجات الخاصة، ولتوزيع الكلفة الناجمة عن ذلك في بعض الأحيان.
قد تستند النصوص القانونية والسياسات المعتمدة من قبل الإدارة الانتخابية لتحقيق أوسع نطاق ممكن للمشاركة من قبل كافة الناخبين إلى التقاليد والضوابط الاجتماعية القائمة. ومن تلك التقاليد ما قد يتعلق بتحديد من يمكنهم تسمية المرشحين لكل منصب منتخب، أو بضرورة توفير مواقع أو طوابير منفصلة للرجال والنساء أثناء الاقتراع. وهناك عادات وتقاليد أخرى تؤثر كذلك في مسألة المشاركة ونزاهة العملية الانتخابية، مثل مسألة تصوير النساء لغرض إصدار البطاقة الانتخابية لهن، أو طرق الاقتراع المتبعة، أو استخدام الحبر السري للدلالة على قيام الناخب بممارسة حقه في الاقتراع. ويمكن للإدارة الانتخابية في تلك المجتمعات التي تتسم بتأصل تلك العادات والتقاليد أن ترفع من مستويات القبول بإجراءاتها من قبل المجتمع من خلال التحقق من احترام تلك التقاليد في سياساتها وإجراءاتها، خاصةً عندما لا يتعارض ذلك مع قانون الانتخابات أو سياسات الإدارة الانتخابية ولا يضر بنشاطاتها.
وسائل الديمقراطية المباشرةيثير تنظيم العمليات الانتخابية المتعلقة بوسائل الديمقراطية المباشرة (الاستفتاء، والمبادرة الشعبية واستفتاء سحب أو تأكيد الثقة) مسائل مشابهة في غالبيتها لتلك المتعلقة بتنظيم الانتخابات. إلا أنها قد تتطلب الالتفات إلى مسائل إضافية منها التحقق من أن الدعوة لتلك العمليات قد تمت بشكل صحيح (الأمر الذي كان محط خلاف في استفتاء سحب الثقة من الرئيس في فنزويلا سنة 2004 على سبيل المثال)، بالإضافة إلى ما يتعلق بتنظيم الحملة الانتخابية وبرامج التوعية. ففي ولاية أوريغون الأمريكية، يجب على الإدارة الانتخابية هناك توزيع مجموعة المواقف المعلن عنها من قبل كافة المواطنين حول كل موضوع يتم عرضه للاستفتاء العام، وذلك على كافة الناخبين.
من المعتاد أن تعهد مسؤولية تنظيم الانتخابات وكذلك العمليات الخاصة بوسائل الديمقراطية المباشرة إلى ذات الإدارة الانتخابية. إلا أننا نجد بأن لجنة الانتخابات في بريطانيا، والتي لا تقوم بدور الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بالعمليات الانتخابية (والتي يتم تنظيمها من خلال إدارة حكومية مختصة)، تضطلع بمسؤولية تنظيم وإدارة عمليات الاستفتاء.
توزيع المهام بين الأجهزة الانتخابية المختلفةمن الشائع أن يعهد الإطار القانوني ببعض المهام الانتخابية غير الأساسية إلى أجهزة أو مؤسسات أخرى خارج نطاق الإدارة الانتخابية. كما ونجد توجهاً مضطرداً من قبل بعض الإدارات الانتخابية للتعاقد مع جهات أخرى لتنفيذ بعض تلك المهام، إلا أن ذلك يبقى مسألة إدارية بحتة لا علاقة لها بالإطار القانوني. ومن بين المهام التي عادةً ما يعهد بها الإطار القانوني لمؤسسات أخرى منفصلة عن الإدارة الانتخابية: ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل وتمويل الأحزاب السياسية، والنظر في النزاعات الانتخابية، واعتماد نتائج الانتخابات وإعلانها، وتوعية الناخبين. وفي حال وزعت المهام الانتخابية بين مؤسسات مختلفة، فمن الضروري أن يكون الإطار القانوني والإداري كامل الوضوح حول المسؤوليات الملقاة على عاتق كل من تلك المؤسسات.
ميزات إيكال بعض المهام الانتخابية لمؤسسات خارج نطاق الإدارة الانتخابية
عيوب إيكال بعض المهام الانتخابية لمؤسسات خارج نطاق الإدارة الانتخابية
ملخص: صلاحيات الإدارة الانتخابية، مهامها ومسؤولياتها
تركيبة الإدارة الانتخابية، أدوارها وطريقة عملهامن أجل القيام بمهامها القانونية تحتاج الإدارة الانتخابية إلى وضع السياسات وإلى تنفيذ مجموعة من الفعاليات الإدارية واللوجستية الهامة. ويضطلع بهذه المهام الموظفون العامون في تلك الحالات التي يُعتمد فيها نظام الإدارة الانتخابية الحكومية، والذين يعملون لصالح إحدى المؤسسات أو الإدارات الحكومية أو مجموعة منها. وفي هذه الحالات، وبينما قد يقوم أحد أعضاء السلطة التنفيذية، كأحد الوزراء مثلاً، بوضع السياسات التي تعمل بموجبها الإدارة الانتخابية، إلا أنه يعهد بتلك المهمة في الغالب إلى رأس الجهاز الانتخابي التنفيذي، والذي يطلق عليه تسميات عدة منها مدير الشؤون الانتخابية. ومن غير المعتاد أن تتألف الإدارة الانتخابية الحكومية من أعضاء، بل أنها غالباً ما تتشكل من موظفين يتبعون للقطاع الحكومي ويشكلون أمانتها العامة. إلا أن كل من النمسا والجمهورية التشيكية تشكلان استثناءً على ذلك، حيث يتم تعيين أعضاء في الإدارة الانتخابية الحكومية من داخل السلطة التنفيذية.
أما الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة، فيقوم فيها أفراد من خارج السلطة التنفيذية بوضع السياسات العامة لتلك الإدارة، والذين يتم تعيينهم لهذا الغرض بالذات، أي أعضاء تلك الإدارة. ويشبه دور الأعضاء في هذه الحالة الدور الذي عادةً ما يقوم به مجلس إدارة أي مؤسسة أو شركة، ألا وهو توجيه وقيادة أعمال الإدارة الانتخابية، وذلك على الرغم من أن كثير من أعضاء الإدارات الانتخابية المستقلة يعملون بتفرغ كامل في تلك الإدارات ويلعبون دوراً مباشراً في تصريف شؤونها وتنفيذ مهامها. وكذلك الأمر بالنسبة للإدارات الانتخابية المختلطة، حيث يقوم الأعضاء في هيئتها المستقلة بهذا الدور القيادي لتوجيه أعمالها.
عضوية الإدارة الانتخابيةيجب أن يتحلى أعضاء الإدارة الانتخابية بمهارات إدارية عالية والتزام قوي بالحفاظ على النزاهة في ظل أية ضغوطات ممكنة.
لذلك فمن المفيد أن تشتمل عضوية الإدارة الانتخابية على أعضاء يتمتعون بمهارات متعددة تتعلق بمهامها لتمكينها من القيام بتلك المهام بشكل فعّال، كالمهارات القانونية، والتربوية، والإدارية وتلك المتعلقة بوسائل التواصل والعلاقات العامة. ومما يسهم في الارتقاء بمستويات الثقة العامة بالإدارة الانتخابية أن ينص القانون الانتخابي وبوضوح على مؤهلات محددة ومناسبة لعضوية تلك الإدارة وللقيام بمهامها المعقدة بكل حيادية، بالإضافة إلى طرق لانتقاء الأعضاء وتعيينهم تستند إلى مبادئ الشفافية والكفاءة. وتختلف طريقة انتقاء وتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية، وكذا مدة عضويتهم، من بلد إلى آخر.
يطلق على أعضاء الإدارة الانتخابية تسميات مختلفة، ولكنها متشابهة في مضمونها، على الرغم من أن كل منها له دلالاته المتعلقة بالأدوار والصلاحيات الخاصة برسم السياسات الانتخابية العامة المسندة لهم. ففي كندا، يضطلع المسؤول التنفيذي للانتخابات بمفرده بوضع السياسات، بالإضافة إلى قيامه بدور رأس الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري (الأمانة العامة)، علاوةً على كونه العضو الوحيد في تلك الإدارة. أما تسمية "عضو اللجنة الانتخابية" الشائعة فلا تستخدم بنفس المعنى في كافة الأحوال. ففي كثير من البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، تطلق هذه التسمية على كافة الأعضاء. وفي أستراليا، عضو اللجنة الانتخابية هو في نفس الوقت أمينها العام وعضو مصوت في الإدارة (إلا أنه ليس رئيسها)، بينما يقوم بدور نائب العضو والعضو المساعد موظفون في الأمانة العامة. أما في الهند، فتتألف الإدارة الانتخابية من ثلاثة أعضاء هم مفوض الانتخابات أو المسؤول الأول (رئيس اللجنة) بالإضافة إلى عضوين للجنة. بينما يطلق على كبار موظفي الأمانة العامة لقب نائب عضو اللجنة. وفي البلدان الناطقة بالفرنسية وبلدان أمريكا اللاتينية، عادةً ما يطلق على رأس الإدارة أو اللجنة الانتخابية لقب الرئيس، وفي أمريكا اللاتينية بالتحديد عادةً ما يعرف أعضاء اللجنة أو الإدارة الانتخابية بلقب المستشارين.
في بعض البلدان، مثل باكستان وبنغلادش ونيجيريا، يقوم رئيس الإدارة الانتخابية (رئيس اللجنة) بدور المسؤول التنفيذي كذلك. ويمكن مقارنة هذا الدور بدور المسؤول التنفيذي أو المدير التنفيذي في عالم الشركات والمؤسسات الخاصة. وعلى خلاف الدور المسند إلى رئيس الإدارة الانتخابية في حالات أخرى مختلفة، يتمتع الرئيس هنا بصلاحيات تنفيذية أكبر، ويقوم بإدارة العملية الانتخابية بشكل مباشر. وعلى الرغم من قيام أعضاء آخرين، بالإضافة إلى الأمانة العامة، بمساعدته في مهامه، إلا أن الكلمة الأخيرة فيما يتعلق بالشؤون المالية والإدارية، وكذلك المسائل الرئيسية في العملية الانتخابية، تبقى للرئيس التنفيذي في مثل هذه الحالات.
منزلة أعضاء الإدارة الانتخابيةكي تتمكن الإدارة الانتخابية من أداء مهامها بشكل فعّال، يجب أن يُعطى أعضاؤها منزلةً تضمن لهم الاحترام والمعاملة اللائقة من قبل السلطتين التنفيذية والتشريعية، والمجتمع بشكل عام. ففي الهند مثلاً، تُعطى لأعضاء الإدارة الانتخابية (لجنة الانتخابات) الثلاثة منزلة توازي منزلة القضاة في المحكمة العليا. كما يحتاج رئيس الإدارة الانتخابية إلى منزلة خاصة تمكنه من الوصول والتعامل مباشرةً مع أعلى السلطات لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانصياع لقرارات تلك الإدارة. ففي الباكستان يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بنفس شروط الخدمة التي يتمتع بها رئيس السلطة القضائية، كما هي الحال كذلك في العديد من البلدان الأخرى. وفي كل من رومانيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بمنزلة الوزير، مما يمكنه من الوصول إلى كلتا السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل مباشر، أما في اليمن فيعتبر رئيس الإدارة الانتخابية (رئيس اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء) بمنزلة نائب رئيس الوزراء بينما يتمتع بقية أعضاء اللجنة بمنزلة الوزير.
وعلى الرغم من أهمية إعطاء أعضاء الإدارة الانتخابية منزلة عالية ومرموقة، إلا أن ذلك يجب ألا يؤدي بهم إلى التصرف وكأنهم أكبر من المؤسسة الانتخابية التي يعملون بها، أو أن يعملوا بما يحدو بالمجتمع لتشخيص "الإدارة الانتخابية" بهم كأفراد، إذ أن المؤسسات المبنية على الأفراد من شأنها أن تؤدي إلى استقطابات عالية. لذا فمن المفيد أن يعمل أعضاء الإدارة الانتخابية على "تشخيص" المؤسسة التي يعملون لها، بدلاً من "مأسسة" الأفراد القائمين عليها.
دور رئيس الإدارة الانتخابيةينص الإطار القانوني في بعض البلدان على إجراءات مختلفة لتعيين رئيس الإدارة الانتخابية من جهة وباقي أعضائها من جهة أخرى. ففي كل من أورغواي، وباكستان، والتايلاند وليتوانيا، يقوم رئيس الإدارة الانتخابية بدور "العضو الأول" ويتم تعيينه مباشرةً من قبل رئيس البلاد أو رئيس الحكومة بمنزلة تعلو على تلك التي تُعطى لبقية الأعضاء. وفي رومانيا يتم تعيين رئيس الإدارة الانتخابية من قبل السلطلة التشريعية (البرلمان) بينما يعين باقي الأعضاء من قبل رئيس البلاد ورئيس الحكومة معاً. في جنوب أفريقيا، يعين رئيس الإدارة بمنزلة كبار القضاة، بينما يعين بقية أعضائها بمنزلة قضاة عاديين. أما في جزر السليمان فيضطلع رئيس البرلمان برئاسة الإدارة الانتخابية بحكم رئاسته للسلطة التشريعية.
يميل رؤساء الإدارة الانتخابية المعينين بإجراءات تختلف عن تلك الخاصة بتعيين باقي الأعضاء، وبمنزلة أعلى، إلى لعب دور أكثر أهمية يفوق دورهم في ترأس اجتماعات وأعمال الإدارة الانتخابية. حيث يمكن أن يتمتع أولئك الرؤساء بصلاحيات إضافية تتعلق بمسائل أخرى مثل ترأس وإدارة اللجان الفرعية المختلفة المنبثقة عن الإدارة الانتخابية، أو الإسهام بشكل عملي مع الأمانة العامة في تنفيذ السياسات العامة والإشراف عليها، أو التنسيق مع مختلف الشركاء في العملية الانتخابية. ففي ليتوانيا على سبيل المثال، يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بصلاحيات تتعلق بتوظيف الموظفين وفصلهم، وبحمل خاتم الإدارة واحتكار استعماله، وتمثيل الإدارة الانتخابية أمام باقي السلطات والمؤسسات في البلد، بالإضافة إلى تمثيلها أمام القضاء وفي المحافل الدولية. وفي ليبيريا يقوم رئيس اللجنة الوطنية للانتخابات كذلك بدور الناطق الرسمي باسمها بموجب القانون، على الرغم من اضطلاع موظفي الأمانة العامة بالتنسيق اليومي مع وسائل الإعلام.
أما في بعض البلدان الأخرى، مثل أوكرانيا، وبوركينافاسو، وروسيا، وكوستاريكا، ومقدونيا وناميبيا، فيتم تعيين كل من رئيس الإدارة الانتخابية وأعضائها استناداً إلى ذات الإجراءات والشروط، وبذات المنزلة، ويتم انتخاب الرئيس (وكذلك نائب الرئيس والأمين العام أحياناً) من قبل مجموع الأعضاء في أول اجتماع للإدارة عقب تعيينها. وفي هذه الحالات تتمثل المسؤولية الأساسية لرئيس الإدارة في ترأس اجتماعاتها واجتماعات اللجان الفرعية عند الحاجة.
لا يمكن القول بأن هناك ميزات وعيوب واضحة في تخصيص إجراءات منفردة لتعيين رئيس الإدارة الانتخابية بصفته "العضو الأول" أو انتخابه مباشرةً من بين الأعضاء في تلك الإدارة. ويعتمد الخيار في ذلك على السياق العام الذي تم من خلاله تصميم الإدارة الانتخابية وتشكيلها، والظروف التي تعمل في ظلها تلك الإدارة.
قد يكون خيار اعتبار رئيس الإدارة الانتخابية بمثابة العضو الأول فيها وتفرغه الكامل لها مفضلاً في تلك الحالات حيث ما زالت تلك الإدارة في طور النشوء وبحاجة إلى مزيد من الرعاية. وهذا ينطبق كذلك على الحالات التي يتفرغ فيها رئيس الإدارة الانتخابية كلياً بينما يعمل باقي الأعضاء بتفرغ جزئي، كما في الباكستان وغوايانا. أما في الحالات التي لا يتفرغ فيها الرئيس والأعضاء سوى جزئياً للعمل في الإدارة الانتخابية، فقد يكون من الأفضل أن يتم انتخاب الرئيس من قبل باقي الأعضاء وأن تنطبق عليه نفس شروط الخدمة المنطبقة عليهم جميعاً.
أعضاء الإدارة الانتخابية: خبراء مرموقين أم مراقبين على بعضهم البعض؟في البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، يتم تحديد الإطار العام لعضوية الإدارة من خلال قانون الانتخابات. وتتعدد المعالجات القانونية لهذا الأمر، إلا أن بعضها أكثر فاعلية في تحقيق استقلالية الإدارة من غيرها. أما الفارق الأساسي فيكمن في كون تركيبة الإدارة الانتخابية تستند إلى أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية المختلفة أو استنادها إلى أعضاء من الخبراء المرموقين. كما وأن بعض البلدان تعمل على تشكيل إدارات انتخابية تتركب عضويتها من عناصر من كلتا الفئتين. الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية المختلفةتتألف الإدارة الانتخابية من مجموعة من الأعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية، وقد يشمل ذلك كافة الأحزاب السياسية المشاركة في الانتخابات، بموجب القانون، أو قد يتم اعتماد نسبة حسم معينة لتحديد عدد الأحزاب الممثلة في عضوية تلك الإدارة، كأن يقتصر ذلك على الأحزاب الممثلة في السلطلة التشريعية أو تلك التي تمتلك حداً أدنى من الممثلين فيها على سبيل المثال. ففي أواسط تسعينات القرن الماضي في فنزويلا، كان للأحزاب الكبيرة تمثيل خاص بها في عضوية الإدارة الانتخابية بينما تم تمثيل الأحزاب الصغرى بشكل جماعي.
عادةً ما تعني هذه الطريقة في تشكيل الإدارة الانتخابية بأن أعضاءها يخدمون فيها كممثلين ووكلاء عن أحزابهم، حيث يعملون، بالإضافة إلى إدارة العملية الانتخابية بحيادية، على التحقق من حماية مصالح الأحزاب التي يمثلونها. وعلى أية حال، فعلى الرغم من النظر إلى كل عضو فردياً على أنه حزبي، إلا أن كافة الأعضاء يعملون بعناية ويراقبون بعضهم البعض لمنع أي منهم من الاستئثار بالعملية الانتخابية وتجويرها لما يفيد مصالح حزبه، وعليه يمكن اعتبار تلك الإدارة بأنها حيادية. وعادةً ما تكون مدة العضوية في هذه الحالات لفترة محددة وثابتة، ولا يمكن فصل الأعضاء إلا لأسباب واضحة تتعلق بإهمالهم لواجباتهم، أو بسبب سحبهم من عضوية الإدارة الانتخابية من قبل الحزب السياسي الذي قام بتسميتهم لتمثيله فيها. إلا أن قيام الأحزاب بتبديل ممثليها في عضوية الإدارة الانتخابية بشكل متكرر من شأنه الإضرار بسير أعمالها.
في بعض البلدان تقوم الأحزاب السياسية بتسمية أعضاء من قبلها في الإدارة الانتخابية من بين الشخصيات المرموقة والتي يفرض عليها الالتزام بأعلى معايير الحياد والمهنية، وبذلك فهم لا يعتبرون ممثلين لتلك الأحزاب. ونجد أمثلة على ذلك في كل من أسبانيا، وكولومبيا والموزامبيق، مع أن مرشحي مختلف الأحزاب السياسية في هذه الأخيرة لم يتمكنوا من تحقيق الحياد في عملهم بسهولة.
عمدت كثير من البلدان، وخاصة تلك التي واجهت صعوبات أكبر في الانتقال من الأنظمة الشمولية والدكتاتورية إلى الديمقراطية التعددية، إلى اتباع هذه الطريقة لتشكيل إدارتها الانتخابية من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية على الساحة. إذ عادةً ما ينظر إلى الموظفين العموميين في تلك المجتمعات بنوع من عدم الثقة باعتبارهم يمثلون تاريخاً طويلاً من العمل لصالح الحزب الواحد أو النظام العسكري السابق. بالإضافة إلى ذلك، فقد تكون المعركة لمحاربة النظام الديكتاتوري السابق قد أدت إلى استقطابات كبيرة داخل المجتمع بحيث أصبح من الصعب بمكان إيجاد شخصيات يقبل بهم الجميع على أنهم "مستقلين" للقيام بأعباء الإدارة الانتخابية في المرحلة الانتقالية. ونجد في وسط وشرق أوروبا كثيراً من الأمثلة على بلدان قامت بتشكيل إداراتها الانتخابية أثناء المراحل الانتقالية من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى أمثلة أخرى مثل الموزامبيق.
يرى الكثير من المحللين في الشؤون الانتخابية بأن تشكيل الإدارة الانتخابية من ممثلي الأحزاب السياسية من شأنه أن يسهم في تحقيق الإجماع والتوافق بين مختلف الأطراف المشاركة في العملية الانتخابية، وإضفاء مزيدٍ من الشفافية على عمل تلك الإدارة، وهما عنصران يسهمان في رفع مستويات الثقة في الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، فقد يشعر الناخبون بحماس أكبر للمشاركة في العملية الانتخابية عندما يلعب قادة الأحزاب السياسية التي يميلون لها دوراً فعالاً في العملية، وذلك من خلال ممثلين لهم في إدارتها.
في المقابل فقد تؤدي تشكيلة الإدارة الانتخابية من ممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية إلى شلها وعرقلة عملية اتخاذ القرارات من قبلها، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمسائل تمس مصالح تلك الأحزاب المتباينة في الصميم. كما وأن وجود ممثلين حزبيين في عضوية الإدارة الانتخابية قد يضر بسرية بعض الفعاليات والإجراءات الانتخابية كتلك المتعلقة بمتطلبات الكتمان حول مواصفات بعض المواد الخاصة بعملية الاقتراع. أخيراً فقد تؤدي هذه التشكيلة للإدارة الانتخابية إلى امتعاض من قبل بعض المجموعات، خاصةً أحزاب الأقلية التي لا تحصل على تمثيل لها في عضوية تلك الإدارة، إما لكونها غير ممثلة في السلطلة التشريعية أو لكونها لم تشارك في العملية التفاوضية التي أدت إلى تشكيل الإدارة الانتخابية أصلاً
الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء من الخبراء المستقلينتقوم الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء من الخبراء المستقلين وغير الحزبيين في تلك البلدان حيث ينص الإطار القانوني على تشكيل الإدارة من أفراد يعينون استناداً إلى مؤهلاتهم المهنية. وعلى الرغم من أن ذلك يتم في بعض الحالات من خلال قيام الأحزاب السياسية أو المنظمات الأهلية بتسمية مرشحيها لعضوية الإدارة الانتخابية، إلا أن ذلك لا يعني بأن أولئك الأعضاء سيعملون بتوجيهات من الجهة التي قامت بتسميتهم أو بانحياز لحزب سياسي ما. ففي المكسيك على سبيل المثال، وعلى الرغم من تركيبة الإدارة الانتخابية الدائمة من تسعة خبراء يمتلكون حق التصويت، إلا أنه يتم إضافة إلى ذلك تسمية عضو واحد عن كل فريق سياسي في البرلمان وعن كل حزب وطني، إلا أن هؤلاء لا يمتلكون حق التصويت في اجتماعات وقرارات الإدارة الانتخابية.
تشتمل المؤهلات المطلوبة لعضوية الإدارة الانتخابية من الخبراء على عدة شروط منها:
وعادةً ما تتألف الإدارة الانتخابية في هذه الحالات من الشخصيات العامة المرموقة، المعروفة بحيادها السياسي وخبرتها في ميادين مختلفة مثل القانون، والإدارة العامة، والعلوم السياسية أو الإعلام. ونجد أمثلة على هذا النوع من الإدارات الانتخابية في كل من أستراليا، وأندونيسيا، وأوكرانيا، وبنغلادش، وبولندا، والتايلاند، وكندا، وكوستاريكا والهند. ونجد بأن القانون في كثير من هذه البلدان يفرض على أعضاء الإدارة الانتخابية ألا يكونوا نشطاء في العمل السياسي الحزبي في الماضي القريب، وألا يكونوا أعضاء في أي حزب سياسي طيلة مدة عضويتهم في الإدارة الانتخابية.
تقدم البرازيل مثالاً للإدارة الانتخابية القضائية: حيث تقع مسؤولية الانتخابات هناك على عاتق المحاكم القضائية الوطنية والإقليمية، والتي تتبع للسلطة القضائية، حيث تتألف الإدارة الانتخابية على مختلف المستويات من قضاة ومجموعة من المحامين؛ وعليه يقوم القضاة، في ظل إشراف المحاكم، بالإشراف على العمليات التحضيرية والتنفيذية للانتخابات لمدة محددة في كل دائرة انتخابية في البلاد.
وفي كندا لا يسمح للمسؤول التنفيذي عن الانتخابات، وهو العضو الوحيد للإدارة الانتخابية هناك، بالتصويت في أية انتخابات فيدرالية أو استفتاء عام.
الإدارة الانتخابية المركّبة (المؤلفة من ممثلي الأحزاب والخبراء المستقلين)تنص بعض قوانين الانتخابات على تشكيل الإدارة الانتخابية بشكل مختلط من بضعة ممثلين عن الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى أعضاء غير حزبيين من القضاة، أو الأكاديميين، أو ممثلي المنظمات الأهلية أو الموظفين العامين. ففي ساحل العاج مثلاً يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من قبل كل من الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والحكومة. وقد تستفيد هذه الطريقة في تشكيل الإدارة الانتخابية من محاسن الطريقتين الأخريين، حيث أنها تجمع بين قبول الأحزاب السياسية والشفافية في عملها.
يمكن تطبيق هذه التشكيلة المركّبة بعدة طرق. ففي كرواتيا يتم أثناء العملية الانتخابية توسيع اللجنة الدائمة للانتخابات المؤلفة من خمسة أعضاء من العاملين في مجالات القانون، وذلك من خلال إضافة ثلاثة أعضاء مؤقتين يمثلون فريق الأكثرية وثلاثة آخرون يمثلون فريق الأقلية البرلمانية، بحيث يمتلك جميعهم ذات الحقوق في التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات. وعليه فلا يمكن في هذه الحالة السيطرة على أغلبية القرار واستثناء الأعضاء المستقلين إلا من خلال توافق الأعضاء السياسيين الذين يمثلون مواقف وآراء سياسية متناقضة. وفي هنغاريا يقوم البرلمان بانتخاب رئيس الإدارة الانتخابية وأربعة من أعضائها، بينما يقوم كل حزب سياسي مشارك في الانتخابات بانتداب ممثل واحد عنه لتمثيله في تلك الإدارة. ويتمتع جميع الأعضاء بذات الحقوق في التصويت. وتتخذ الإدارة قراراتها بأغلبية الأصوات، حيث يمكن اسئناف تلك القرارات أمام المحكمة المختصة. أما في المكسيك، فتتألف الإدارة الانتخابية الدائمة من ثمانية أعضاء من الخبراء المستقلين، بالإضافة إلى ممثل عن كل واحد من الأحزاب الوطنية وممثل عن كل فريق حزبي في البرلمان، إلا أن الأعضاء الممثلين للأحزاب والسلطة التشريعية لا يتمتعون بحق التصويت في اجتماعات الإدارة الانتخابية.
وكما هي الحال بالنسبة للإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين للأحزاب السياسية، فقد تواجه هذه الإدارة صعوبات في اتخاذ القرارات. ففي انتخابات عام 1999 في أندونيسيا مثلاً لم تتمكن الإدارة الانتخابية من التصديق على نتائج الانتخابات وذلك بسبب رفض ممثلي بعض الأحزاب الصغيرة بالموافقة على تلك النتائج إلا إذا أعطيت أحزابها تمثيلاً ما في البرلمان على الرغم من عدم فوزها بعدد كافٍ من أصوات الناخبين يخولها بذلك، وهو ما يكمن خلف عدم منح ممثلي الأحزاب الأعضاء في الإدارة الانتخابية حق التصويت فيها في بعض البلدان.
لمقارنة ميزات وعيوب تشكيل الإدارة الانتخابية حسب كل واحدة من الطرق الثلاثة المبينة هنا (المؤلفة من الممثلين عن الأحزاب السياسية، وتلك المؤلفة من خبراء مستقلين، والمركّبة)، يمكن الإطلاع على الصفحة التالية الخاصة بذلك.
ميزات وعيوب تشكيلة الإدارة الانتخابية من ممثلين عن الأحزاب السياسية، ومن الخبراء المستقلين والمركّبةالإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية
الميزات
العيوب
الإدارة الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين الميزات
العيوب
الإدارة الانتخابية المركّبة الميزات
العيوب
تفرغ أعضاء الإدارة الانتخابية كلياً أم جزئياً؟يستند الخيار في تفرغ أعضاء الإدارة الانتخابية كلياً أو جزئياً للعمل فيها على مجموعة من الظروف والعوامل الانتخابية والإدارية. ففي ظل وجود إدارة انتخابية دائمة، فقد يتطلب حجم العمل على مدار الدورة الانتخابية الكاملة تفرغ أعضاء الإدارة كلياً لها واستعدادهم الدائم لعقد المشاورات واتخاذ القرارات دون تأخير. كما وقد يكون هذا الخيار جيداً في ظل قيام فعاليات انتخابية مستمرة ودائمة، كتنظيم انتخابات فرعية أو تكميلية بشكل اعتيادي، أو حملات التوعية المستمرة، أو تسجيل الناخبين الدائم، أو عمليات الإصلاح المستمرة لقوانين الانتخاب. وكذلك الأمر في ظل وجود إدارة انتخابية مؤقتة، فقد يتطلب حجم العمل الهائل أثناء العملية الانتخابية، وهي فترة عمل الإدارة، أن يعمل الأعضاء بتفرغ كامل. كما وأن خيار التفرغ الكامل قد يكون مفضلاً في تلك الحالات حيث تدور الشكوك حول حيادية الجهاز الإداري/التنفيذي للانتخابات ومهاراته.
في بعض الحالات، كما في أندونيسيا، يفرض القانون على كافة الأعضاء العمل بتفرغ كامل في الإدارة الانتخابية. كما وتقوم عدة بلدان بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية وفرض التفرغ الكامل عليهم على الرغم من عدم ورود نص صريح بذلك في القانون، مثل ألبانيا، وألمانيا، والتايلاند، وجمهورية الدومينيكان، والسلفادور، وغامبيا، ومنغوليا وموريشيوس. وكذلك الأمر في جنوب أفريقيا، حيث يعمل كافة الأعضاء عدا واحد (قاضي) بتفرغ كامل للإدارة الانتخابية على الرغم من عدم ورود نص بذلك في القانون.
في المقابل، ففي البلدان التي تعتبر فيها مواعيد الانتخابات ثابتة، وحيث لا تقع على عاتق الإدارة الانتخابية سوى بعض المسؤوليات البسيطة في الفترات الزمنية الفاصلة بين الانتخابات، فقد يكون من الأفضل العمل بموجب التفرغ الجزئي من قبل الأعضاء. وهو ما يعمل به في كل من أرمينيا، وجمايكا، والسنغال، وكمبوديا، ومالطا واليابان مثلاً. وفي غانا ومنغوليا يعمل كافة الأعضاء بتفرغ جزئي بينما يتفرغ كل من رئيس الإدارة ونائبة كلياً للعمل فيها، وكذلك في غوايانا حيث يعمل كافة الأعضاء بتفرغ جزئي عدا الرئيس. كما ويمكن أن يعمل أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ جزئي في الفترات الفاصلة بين الانتخابات بينما يتفرغون كلياً أثناء العملية الانتخابية.
يجب موازنة الفوائد التي قد تنتج عن تفرغ الأعضاء كلياً للعمل في إدارة العملية مع الكلفة الناتجة عن ذلك، خاصةً وأن الانتخابات القادمة قد لا تحصل إلا بعد بضعة سنوات. كما وأن التفرغ الكامل قد يؤدي إلى خلافات بين الأعضاء وموظفي الجهاز الإداري/التنفيذي، خاصةً عندما يبدأ الموظفون التنفيذيون بتفسير التفرغ الكامل من قبل الأعضاء على أنه تدخل في الفعاليات والنشاطات ذات الطابع التنفيذي الصرف.
عدد أعضاء الإدارة الانتخابيةعادةً ما يتم تحديد عدد أعضاء الإدارة الانتخابية أو المؤسسة المفوضة بذلك من خلال الإطار القانوني للانتخابات. إلا أن ذلك قد لا يكون ممكناً عندما يحدد ذلك استناداً إلى معايير معينة في الإدارات الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية، كإسناد العدد إلى نسبة تمثيل كل حزب في البرلمان، حيث أن العدد يتغير من وقت إلى آخر.
يختلف عدد أعضاء الإدارة الانتخابية من موقع إلى آخر حول العالم، دون أن يكون لذلك علاقة مباشرة بحجم البلد المعني. ففي بلد صغير مثل ليسوتو على سبيل المثال تتألف لجنة الانتخابات من 3 أعضاء، بينما تتألف في نيجيريا من 13 عضو، مع العلم بأنه بلد أكبر بكثير من ليسوتو. أما كندا، وعلى الرغم من مساحتها الهائلة، فإن إدارتها الانتخابية تتألف من عضو واحد، والهند حيث يقطن حوالي 600 مليون ناخب، تتألف لجنتها الانتخابية من 3 أعضاء فقط. وقد تسهم الزيادة في عدد أعضاء الإدارة الانتخابية إلى توفير الفرصة لتمثيل أوسع في عضويتها، بينما يسهم العدد القليل لهم في جعل النقاش وعملية اتخاذ القرار أكثر سهولةً.
تميل الإدارات الانتخابية التي تضم في عضويتها ممثلين عن الأحزاب السياسية إلى شمل عدد أكبر من الأعضاء وذلك لكي تتسع لعدد كافي من الممثلين عن مختلف التوجهات السياسية، بينما تميل الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين إلى تحديد عدد الأعضاء فيها بأعداد أقل. ويسهم تشكيل الإدارة الانتخابية من عدد فردي من الأعضاء في تمكينها من اتخاذ قراراتها على أساس الأغلبية البسيطة للأصوات، دون أن تضطر إلى اللجوء لوسائل أخرى لتحقيق ذلك كأن يعطى رئيسها صوتاً ترجيحياً مثلاً.
تنص قوانين الانتخابات في بعض البلدان، مثل جامايكا، وكرواتيا والمكسيك على إمكانية تعيين أعضاء بدلاء للأعضاء الأساسيين أو نواب لهم. وفي تلك الحالات يستطيع النائب أو البديل أن يحل محل العضو الأساسي ويمارس صلاحياته بشكل أوتوماتيكي عند الحاجة.
مدة العضوية في الإدارة الانتخابية الدائمةيتم في غالبية الإدارات الانتخابية الدائمة تحديد مدة عضوية بفترة زمنية محددة. وعلى سبيل المثال، كانت فترة العضوية في بعض البلدان حتى أواخر عام 2005 على النحو التالي: ثلاث سنوات في الباكستان؛ أربع سنوات في كل من بالاو، وجامايكا، وجمهورية الدومينيكان، ولاتفيا وهندوراس؛ خمس سنوات في البوسنة والهرسك، وترينيداد وتوباغو وفيجي؛ ست سنوات في تركيا وجورجيا؛ سبع سنوات في أوغندا، وأوكرانيا، وجنوب أفريقيا والمكسيك؛ ثمان سنوات في رومانيا؛ وعشر سنوات في بوتسوانا (للمزيد راجع الملحق أ). ويتم تحديد مدة عضوية بعض الإدارات الانتخابية نسبة إلى مدة الدورة البرلمانية. وفي بوتسوانا مثلاً تمتلك لجنة الانتخابات أمانة عامة دائمة، أما الأعضاء فلا يعملون إلا خلال فترة الانتخابات، ويستمرون في عضوية اللجنة لدورتين متتاليتين للبرلمان، أي ما يساوي عشر سنوات.
من ميزات تحديد مدة العضوية في الإدارة الانتخابية أنه يسهم في إدخال الأفكار والدماء الجديدة بشكل مستمر من خلال التعيينات الجديدة. إلا أن ذلك من شأنه كذلك أن يقوض إمكانية تراكم الخبرات، خاصةً عندما تتحدد مدة العضوية بدورة انتخابية واحدة. لذلك نجد بأن الكثير من قوانين الانتخابات تنص على إمكانية تمديد مدة العضوية بالتوافق بين العضو المعين والجهة المسؤولة عن تعيينه. وفي بعض البلدان يتم تحديد العضوية بفترتين متتاليتين فقط، بينما لا تحدد بلدان أخرى مدة العضوية في إداراتها الانتخابية أو المرات التي يمكن للعضو الاستمرار في منصبه. كما ويمكن أن ينص القانون على تجديد الأعضاء بشكل تدريجي، كما في جنوب أفريقيا حيث يتم تعيين كل عضو جديد لفترة سبع سنوات وليس للفترة المتبقية من مدة عضوية العضو السابق. وفي كوستاريكا يتم تغيير أحد الأعضاء الثلاثة الأساسيين واثنين من نواب الأعضاء الستة مرة كل سنتين. أما في ناميبيا فيتم تعيين أعضاء لجنة الانتخابات لفترة محددة بخمس سنوات، وفي حال شغر منصب أحد الأعضاء يتم تعيين بديل عنه ولكن للفترة المتبقية من مدة عضوية العضو المستبدل فقط.
يسهم تنظيم عملية تجديد الأعضاء بشكل تدريجي إلى حد كبير في الحفاظ على ذاكرة المؤسسة وتجربتها ويسهل من عملية انتقال رئاسة الإدارة الانتخابية من عضو لآخر. أما في حال عدم اتباع هذه الطريقة، فيجب تعيين الأعضاء الجدد بوقت كافٍ بعد انقضاء آخر عملية انتخابية لإعطاء الأعضاء السابقين متسعاً كافياً من الوقت لإتمام مهامهم وإعداد تقاريرهم وتقييماتهم الانتخابية، وبوقت كافٍ قبل الانتخابات التالية لتمكين الأعضاء الجدد من التكيّف مع مسؤولياتهم الجديدة قبل بدء الفترة الانتخابية. وهو ما يمكن تحقيقه من خلال برمجة عملية تجديد الأعضاء في مواعيد تقع حوالي منتصف الفترة الزمنية الفاصلة بين الانتخابات.
انتقاء وتعيين أعضاء الإدارة الانتخابيةعادةً ما يتم تحديد الإجراءات المتعلقة بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال القانون الانتخابي، بما في ذلك أحياناً طريقة انتقائهم. ويمكن أن يتم تعيين الأعضاء رسمياً إما من قبل رأس السلطة في البلاد، أو السلطة القضائية، أو التنفيذية، أو الأحزاب السياسية، وقد يكون ذلك من خلال عملية تشاورية أو بقرار منفرد من قبل الجهة المختصة. أما طريقة الانتقاء فقد تكون عملية مغلقة، من خلال تسميات تقوم بها جهات محددة، أو من خلال المسابقة المفتوحة التي تتم عن طريق الإعلان العام عن الوظائف الشاغرة، كما وقد تشتمل عملية الانتقاء على نوع من الامتحان العام أو الخاص للتحقق من كفاءة ونزاهة المرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى إمكانية انتقاء الأعضاء من بين مجموعة من المرشحين أو من خلال اعتماد قائمة محددة منهم يساوي عددها عدد الأعضاء في الإدارة. وبشكل عام فقد يمكن لعملية انتقاء الأعضاء أن تكون مفتوحة بشكل أكبر في الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين من تلك الخاصة بالإدارات الانتخابية المؤلفة، كلياً أو جزئياً، من ممثلين عن الأحزاب السياسية. انتقاء الأعضاء من خلال المسابقة المفتوحةيتم انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية في بعض البلدان التي تتألف إداراتها من خبراء مستقلين، مثل جنوب أفريقيا، والعراق وناميبيا، من خلال المسابقة المفتوحة، حيث يتمكن المعنيون في عضوية الإدارة بالتقدم بطلباتهم لهذا الغرض. وفي كل من جنوب أفريقيا والعراق يمكن لجمهور المواطنين كذلك تسمية الخبراء المرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية. وفي هذه الحالات يتم استلام الطلبات وتدقيقها، وذلك من خلال إجراء المقابلات العامة مع المرشحين، من قبل جهة مستقلة (كلجنة قضائية كما هي الحال في ناميبيا أو لجنة برلمانية مختصة كما في جنوب أفريقيا مثلاً). وتقوم تلك الجهة بإعداد قائمة مقترحة من المرشحين لعضوية الإدارة الانتخابية وتقديمها إلى رأس السلطة في البلاد للقيام بتعيينهم. أما في بوتسوانا فيتم تقديم طلبات العضوية في الإدارة الانتخابية إلى لجنة الانتخابات التي تقوم برفعها إلى منتدى تتمثل فيه كافة الأحزاب السياسية، حيث يقوم هذا المنتدى بانتقاء 15 مرشح وعرضهم على لجنة الخدمة القضائية في البلاد. وتقوم تلك اللجنة بتعيين خمسة أعضاء من بينهم، بالإضافة إلى رئيس لجنة الانتخابات (والذي يجب أن يكون أحد قضاة المحكمة العليا) ونائب الرئيس (والذي يجب أن يكون من ممتهني إحدى المهن القانونية).
بينما توفر هذه الطريقة في انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال المسابقة المفتوحة فرصةً لأعداد أكبر من المعنيين في التقدم لعضوية تلك الإدارة من خلال عملية تنافسية، إلا أن ذلك قد لا يضمن بالضرورة اختيار أفضل المرشحين. ففي تلك الحالات حيث يسيطر حزب أو مجموعة سياسية دون غيرها على عملية الانتقاء والتعيين، قد تنحسر فرص بعض المرشحين الأكثر كفاءةً في حال عدم توافقهم مع طروحات وتوجهات ذلك الحزب أو المجموعة السياسية.
بعض ميزات وعيوب انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية من خلال المسابقة المفتوحة:
الميزات
العيوب
تسمية أعضاء الإدارة الانتخابية من قبل رأس السلطة في البلاد بالتشاور مع أو من خلال التصديق عليهم من قبل السلطة التشريعيةفي بعض البلدان الأخرى، تبدأ عملية تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين من خلال قيام رأس السلطة في البلاد بتسمية المرشحين لعضوية تلك الإدارة وتقديمهم للبرلمان للمصادقة عليهم وإقرارهم. ونجد أمثلة على هذه الطريقة في سيراليون وكينيا. ويسهم إشراك السلطة التشريعية، بما في ذلك أحزاب المعارضة فيها، في تعزيز قبول مختلف الأحزاب السياسية بالتعيينات المعتمدة. ففي أندونيسيا مثلاً، يقوم رئيس البلاد بتمسية قائمة من المرشحين تشمل ضعف عدد الأعضاء في لجنة الانتخابات العامة ويقدمها إلى البرلمان، حيث يقوم البرلمان بتنظيم امتحانات شفهية وكتابية عامة لهم قبل قيامه بالتصويت على ترتيب كافة المرشحين في قائمة تسلسلية من الأفضل إلى الأسوأ، ومن ثم إرسال قائمة بأسماء أفضل المرشحين لتعيينهم رسمياً من قبل الرئيس. أما في أوكرانيا، فيقوم البرلمان بإعداد قائمة من المرشحين وتقديمها لرئيس البلاد، الذي يقوم بدوره بانتقاء الأعضاء المقترحين وإعادة قائمة بأسمائهم إلى البرلمان من جديد لإقرارها. في بعض البلدان التابعة لمجموعة الكومنويلث، بما في ذلك ترينيداد وتوباغو، وسانتا لوسيا وفيجي، يقوم رأس السلطة بتعيين الأعضاء استناداً إلى توصيات من رئيس الوزراء وبالتشاور مع قائد المعارضة. أما في بابوا غينيا الجديدة فهناك لجنة خاصة بالتعيينات المتعلقة بالإدارة الانتخابية، تتألف من رئيس الوزراء، وقائد المعارضة، ورئيس اللجنة البرلمانية المختصة بشؤون التعيينات العامة، بالإضافة إلى رئيس لجنة الخدمة العامة.
يوفر توزيع الصلاحيات في تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية بين السلطتين التنفيذية والتشريعية فرصةً لموازنة قرارات كل منهما في هذا الخصوص وفي تحسين عملية التعيين بشكل عام. أما انفراد سلطة واحدة بذلك، وخاصة إذا كانت تلك السلطة التنفيذية، فقد يؤدي ذلك إلى النظر للأعضاء المعينين على أنهم رهن إشارة السلطة القائمة على تعيينهم، حتى ولو كان أولئك الأعضاء من الأفراد المعروفين بنزاهتهم.
وحتى في حالة توزيع صلاحية التعيين بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإن ذلك قد لا يضمن سلامة العملية بشكل كافٍ في حال سيطرة حزب ما على كلتا السلطتين، أو في حال هيمنة السلطة التنفيذية عملياً على السلطة التشريعية. وفي تلك الحالات فقد يكون لاعتماد ضرورة إقرار التعيينات من قبل أغلبية ثلثي أعضاء السلطة التشريعية فائدة كبيرة، حيث أنها تمكن الأحزاب الصغيرة والمعارضة من التأثير في عملية التعيين، وهو ما يعمل به في كل من الأورغواي، والمكسيك، ونيجيريا واليمن.
انفراد أحد فروع السلطة بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابيةفي تلك الحالات التي تنفرد فيها أحد فروع السلطة بتعيين أعضاء الإدارة الانتخابية، كرأس السلطة مثلاً، لا يتطلب ذلك موافقة من أية جهة أخرى، وقد لا يتطلب ذلك الاستناد إلى أية توصيات أو مشاورات مع أية مؤسسة أخرى، كالسلطة التشريعية، أو الأحزاب السياسية أو المنظمات الأهلية (منظمات المجتمع المدني). وعلى الرغم من إمكانية قيام رأس السلطة ببعض المشاورات، وهو ما يحدث بالفعل في كثير من الحالات، إلا أن ذلك لا يعتبر ملزماً له في اتخاذ قراره النهائي حول تعيين الأعضاء. وهذا ما نجده في كل من زامبيا، والسنغال، وماليزيا والهند مثلاً، حيث ينفرد رئيس البلاد بصلاحية تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية. وينتقد كثير من المحلللون هذه الطريقة في تعيين الأعضاء، خاصةً عندما تنفرد بذلك السلطة التنفيذية، وذلك لكونها تمهد الطريق لتعيين أعضاء قريبين من مواقف الحكومة أو الحزب الحاكم بدلاً من أعضاء حياديين.
في بعض البلدان الأخرى، مثل كوستاريكا، تنفرد محكمة العدل العليا بصلاحية تعيين الأعضاء، إلا أن ذلك يتطلب موافقة ثلثي أعضاء المحكمة.
اشتراك الأطراف الأخرى في تعيين أعضاء الإدارة الانتخابيةتتمثل إحدى الخيارات الأخرى للحد من تأثير السلطة التنفيذية في عملية تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية في إشراك جهات قضائية وأخرى غير حكومية، إما في تسمية المرشحين لعضوية تلك الإدارة أو في انتقائهم. ففي بوتسوانا مثلاً تضطلع لجنة الخدمة القضائية بمسؤولية تعيين أعضاء لجنة الانتخابات، بينما تلعب المنظمات الأهلية، أو الأكاديميين أو العاملين بالقانون دوراً مفصلياً في عملية تعيين أعضاء تلك اللجنة. المؤهلات المطلوبة لعضوية الإدارة الانتخابيةيحدد شكل الإدارة الانتخابية وتشكيلها من الخبراء المستقلين أو الممثلين الحزبيين، بشكل عام ما إذا كانت المؤهلات الفردية التي يجب توافرها في أعضاء تلك الإدارة منصوص عليها في الإطار القانوني للانتخابات أم لا. فعادةً ما تستخدم الأحزاب السياسية معاييرها الخاصة في تعيين ممثليها في الإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين عنها، ومنها:
وعلى الرغم من ذلك نجد بأن بعض قوانين الانتخاب تنص على مؤهلات محددة لعضوية الإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين حزبيين، مثل:
ففي بوركينا فاسو والموزامبيق مثلاً يفرض القانون على أعضاء لجنة الانتخابات المؤلفة من ممثلين حزبيين أن يكونوا مؤهلين مهنياً وأن يقوموا بمهامهم الانتخابية بنزاهة، واستقلالية وحياد. ويعني ذلك أنه على الأحزاب السياسية تسمية مرشحيها لعضوية اللجنة من بين الأفراد الذين يستوفون شروط عدم الانتماء للحزب والاستقلالية. وفي هذه الحالات عادةً ما يكون الأعضاء المرشحون من قبل الأحزاب السياسية من الشخصيات المرموقة في المجتمع بدلاً من كونهم أعضاء في الحزب الذي يقوم بتسميتهم.
أما في الإدارات الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، فقد ينص القانون على مجموعة من المؤهلات الفردية التي يجب أن تتوفر في أعضاء الإدارة الانتخابية، كما هي الحال في أندونيسيا والمكسيك. وفي بعض الحالات فقد يكتفي القانون بتعريف أنماط العمل والمهام الخاصة بالإدارة الانتخابية، والتي يتم تحديد المؤهلات المطلوبة في أعضائها استناداً لها.
من الطبيعي أن يطلب من أعضاء الإدارة الانتخابية التحلي بصفات الكفاءة المهنية والحياد السياسي. وتشتمل المؤهلات المطلوبة في بعض البلدان على ضرورة حيازة العضو على نوع من التأهيل أو الخبرة القانونية، خاصةً بالنسبة لرئيس الإدارة الانتخابية، والذي يجب أن يكون قاضياً عاملاً في كثير من الحالات (كما في سلوفينيا) أو قاضياً حالياً أو سابقاً (كما في أستراليا)، أو على الأقل من المؤهلين لشغل أحد المناصب القضائية العليا. ففي روسيا مثلاً يجب على الأعضاء حيازة شهادة جامعية في القانون، أما في التايلاند وليتوانيا فيجب أن يكون الأعضاء من حاملي الشهادة الجامعية على الأقل. ومن المتطلبات الأخرى التي عادةً ما يجب توفرها في أعضاء الإدارة الانتخابية ما يتعلق بالجنسية والسن. ففي التايلاند وسيراليون مثلاً لا يجوز تعيين من لا يحملون جنسية البلد لعضوية الإدارة الانتخابية. وفي نيجيريا يجب أن يكون الأعضاء ممن أكملوا سن 25 عام على الأقل.
تؤثر طريقة انتقاء أعضاء الإدارة الانتخابية في تحديد نوعية الأفراد الذين يتم اختيارهم لهذا الغرض، حيث يمكن أن ترفع من فرص بعض الفئات الاجتماعية أو تنقص من فرص فئات أخرى. ففي عام 2001 في أندونيسيا على سبيل المثال، بدا وكأن تمسية المرشحين لعضوية لجنة الانتخابات منحصرة بشكل أساسي في الشخصيات الأكاديمية المرموقة، وعليه فلقد كانت بالفعل المجموعة الأكبر من الأفراد المرشحين لعضوية اللجنة من الأكاديميين. وعلى ما يبدو فقد تتمخض طريقة تعيين الأعضاء من خلال المسابقة المفتوحة عن أجواء أكثر عرضة للتحكم فيها. ففي أذربيجان على سبيل المثال، تطلب القانون سنة 1999 تعيين نصف الأعضاء من قبل البرلمان ونصفهم الآخر من قبل رئيس البلاد، الذي كان حزبه يسيطر بشكل كلي على البرلمان، الأمر الذي نتج عنه لجنة انتخابات مستقلة شكلياً ولكنها خاضعة كلياً لتأثير الحكومة عملياً.
بينما تنص بعض قوانين الانتخاب على ضرورة تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من بين العاملين بمهن محددة (كأن يكون جميع الأعضاء من القضاة كما في كوستاريكا، أو من القضاة والعاملين في المهن القانونية الأخرى كما في كرواتيا)، إلا أن قليل منها يحدد الخبرات العملية والكفاءات التي يجب أن تتوفر في الأعضاء، إذ تنحصر المؤهلات المطلوبة في بعض الأوجه القانونية عادةً. وبالمقارنة مع عالم الشركات الخاصة التي تقوم بكم كبير من الفعاليات والاختصاصات يوازي حجم المهام الملقاة على عاتق الإدارة الانتخابية، قلما تكتفي تلك الشركات بتشكيل مجلس لإدارة أعمالها لا يجمع بين أعضائه سوى مجموعة محدودة من الخبرات.
وفي بعض الحالات يحدد القانون من لا يجوز تعيينهم لعضوية الإدارة الانتخابية. ففي كثير من البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة (فيما يتعلق بالمؤسسة المستقلة في هذه الحالة) نجد بأن ذلك يشمل عدم إمكانية الجمع بين عضوية تلك الإدارة وبعض المناصب أو المهام الأخرى، كألا يكون الفرد عضواً في حزب سياسي ما أو موظف لديه، أو ألا يضطلع بأي منصب تمثيلي منتخب أو أي منصب حكومي. أما بعض المتطلبات الأخرى، مثل تلك المتعلقة بالوضع الصحي للعضو، فقد تنطوي على ممارسات لتمييز بعض الفئات أو الأفراد.
ولمقارنة بعض المؤهلات المنصوص عليها في قوانين الانتخابات في أربعة بلدان عملت على إصلاح إداراتها الانتخابية المؤلفة من خبراء مستقلين، راجع الصفحة التالية الخاصة بذلك.
شروط الخدمة وضمان مدة العضوية لأعضاء الإدارة الانتخابيةفي البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ كامل لمهامهم الانتخابية، يتم تحديد شروط الخدمة الخاصة بهم، وخاصةً ما يتعلق بأجورهم ومستحقاتهم الأخرى، إما من خلال القانون أو بقرار من قبل رأس السلطة أو الحكومة بالتشاور مع مؤسسات أخرى، كالبرلمان، أو وزارة الخدمة العامة (أو اللجنة/المديرية المختصة بذلك) أو وزارة المالية. وعادةً ما يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية للعمل بشروط خدمة توازي الشروط المطبقة على كبار العاملين في السلطة القضائية أو كبار العاملين في الخدمات والمصالح العامة الأخرى.
أما في البلدان التي يعمل فيها أعضاء الإدارة الانتخابية بتفرغ جزئي فقط لمهامهم الانتخابية، فمن المعتاد تخصيص بدائل لهم عن مشاركتهم في أعمال تلك الإدارة واجتماعاتها، كما هي الحال في بوتسوانا مثلاً. كما وتقوم بعض البلدان (مثل ناميبيا) بإضافة مخصصات شهرية ثابتة للأعضاء على تلك البدائل. أما تلك البدائل والمخصصات فيتم تحديدها من قبل الحكومة استناداً لسياساتها وترتيباتها الخاصة.
في كل من بريطانيا، وليسوتو ونيجيريا وبعض دول منطقة الكاريبي، تمول المخصصات المدفوعة لأعضاء الإدارة الانتخابية من خلال الميزانية العامة للبلاد مباشرةً. وذلك من شأنه أن يضمن للأعضاء مستحقاتهم خلال فترة عضويتهم ويسهم في حفاظهم على استقلاليتهم التامة في أدائهم لمهامهم.
مما يسهم في تمكين أعضاء الإدارة الانتخابية من القيام بأعمالهم بحياد، ومهنية، واستقلالية ودون الخضوع لأية ضغوطات سياسية، اعتماد ترتيبات تضمن لهم الاستمرار في عضوية الإدارة وتمنحهم الحصانة ضد أية ممارسات غير مشروعة تهدف للتأثير عليهم، كاقتطاع بعض المخصصات، أو تحجيم شروط الخدمة، أو الملاحقة المتعمدة، وتحميهم من إمكانية قيام الحكومة أو اية جهة أخرى بمحاولة عزلهم من منصبهم بشكل عشوائي أو تعسفي. فقد لا يتمتع الأعضاء بذات المقدار من الثقة بالنفس في اتخاذ قرارات لا تروق السلطة التنفيذية أو التشريعية إذا ما كان بإمكان أي من تلك السلطات عزلهم من عضوية الإدارة الانتخابية، أو تقليص مخصصاتهم وشروط خدمتهم خارج الإجراءات المنصوص عليها قانونياً.
تنص قوانين الانتخابات في كثير من البلدان على ضوابط تتعلق بحصانة العضوية في الإدارة الانتخابية توزاي تلك الخاصة بكبار العاملين في السلطة القضائية، حيث لا يجوز عزل الأعضاء إلا في حالات ولأسباب واضحة ومحددة، مثل السلوك غير الصحيح، أو الإعاقة الجسدية أو العقلية. وهذا ما يعمل به في الهند، حيث لا يمكن عزل العضو في الإدارة الانتخابية إلا بموافقة ثلثي أعضاء البرلمان، حتى عندما تثبت عليه أية تهمة لقيامه بسلوك لا يليق بمنصبه. كما ويمكن تحصين الأعضاء ضد أي تقليص في مخصصاتهم وشروط خدمتهم عشوائياً، من خلال القانون، كما في كندا. وفي بعض البلدان الأخرى، مثل تنزانيا وزامبيا، يمكن لرئيس البلاد عزل أي من أعضاء الإدارة الانتخابية لأسباب محددة، بما في ذلك الإفلاس في زامبيا. إلا أن القانون في هذين البلدين لم ينص على ضرورة اتباع إجراءات قانونية محددة للقيام بعزل العضو، كموافقة البرلمان أو إجراء محاكمة عادلة للعضو المعني.
قد تكون مسألة تحصين مدة العضوية بالنسبة للإدارات الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن الأحزاب السياسية مسألة شائكة. فإذا كانت الأحزاب هي المسؤولة عن تعيين وعزل ممثليها، فمن الأجدر بها أن تتمتع بحرية استبدالهم عندما تشاء، كما هي الحال في المكسيك مثلاً. إلا أننا نجد بأن القانون في جورجيا ينص على أن أعضاء لجنة الانتخابات مستقلون تماماً عن الجهة التي تقوم بتعيينهم، بغض النظر عما إذا كانوا معينين من قبل الأحزاب السياسية أو أية جهة أخرى، فالأعضاء لا يمثلون تلك الأحزاب أو الجهات ولا يعتبرون مسؤولون أمامها. وعليه، فإن أي تدخل في أعمال الأعضاء من قبل الجهات التي قامت بتعيينهم يعتبر مخالفاً للقانون ويخضع للعقوبات القانونية.
قسَم العضوية في الإدارة الانتخابيةفي بعض البلدان، مثل أندونيسيا، وليتوانيا واليمن، يفرض على الأعضاء الإدلاء بقسم الولاء والنزاهة قبل استلامهم لمناصبهم. ويقوم الأعضاء بالإدلاء بذلك القسم عادةً أمام أحد كبار السلطة أو كبار القضاة، مثل رئيس البرلمان أو نائبه في ليتوانيا. ويلزم هذا القسم بالولاء للدستور واحترام قوانين الانتخابات في البلد. أما نص القسم فقد يكون بسيطاً، كما في سلوفاكيا، أو أكثر تفصيلاً كما في أندونيسيا. كما ويمكن أن يشتمل القسم على ميثاق شرف أو أن يشير إليه، أو إلى أي قانون يتعلق بتعارض المصالح بالنسبة لأعضاء الإدارة الانتخابية. عملية اتخاذ القرارت من قبل الإدارة الانتخابيةتختلف الطرق المتبعة من قبل الإدارات الانتخابية لاتخاذ قراراتها باختلاف النظام المتبع في تلك الإدارة، والثقافة السائدة في كل بلد، بالإضافة إلى اختلاف المتطلبات القانونية في كل حالة.
ففي البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، قلما تتألف تلك الإدارة من أعضاء، بينما تقوم السلطة التنفيذية عادةً بإدارة العملية وجهازها الإداري، وفي هذه الحالات تجمع الإدارة الانتخابية بين دورها في اقتراح القرارات ودورها في اعتمادها وتنفيذها، حيث عادةً ما توكل صلاحية تحديد السياسات واتخاذ القرارات الإدارية إلى رأس الجهاز أو المؤسسة القائمة على تنظيم الشؤون الانتخابية.
أما في الإدارات الانتخابية المستقلة والمختلطة، فعادةً ما يحدد قانون الانتخابات بعض الإجراءات المتعلقة بطريقة اتخاذ بعض القرارات، مثل طريقة انتخاب رئيس تلك الإدارة، وصلاحيات الرئيس أو الأعضاء فيما يتعلق باتخاذ القرارات من قبل هيئة الإدارة المجتمعة، وطريقة التصويت أثنائها والأغلبية المطلوبة في بعض الحالات، ودور الرئيس في تلك العملية والحالات التي يمتلك فيها صوتاً ترجيحياً، إلخ.
بينما تنص قوانين الانتخاب على بعض الأوجه والإجراءات المتعلقة بعملية اتخاذ القرارات، عادةً ما يتم تفصيل ذلك من خلال النظام الداخلي أو الضوابط الإدارية الأخرى التي تضعها الإدارة الانتخابية لنفسها. وتتعلق تلك الضوابط بكثير من الأمور، بما فيها صلاحيات الأعضاء، بالإضافة إلى مواضيع أخرى مثل:
في كثير من الحالات يتمثل النصاب القانوني لاجتماعات الإدارة الانتخابية بحضور نصف أعضائها، وتتخذ قراراتها بموافقة الأغلبية البسيطة (50% +1) من الأعضاء الحضور. إلا أننا نجد بأن قرارات لجنة الانتخابات في ليتوانيا تتطلب إجماع كافة الأعضاء الحضور في اجتماعاتها. وفي بلغاريا لا يجوز للأعضاء الحضور في جلسات لجنة الانتخابات الامتناع عن التصويت. أما في جورجيا فيحق للعضو المخالف لرأي الأغلبية أن يرفق رأيه خطياً بمحضر الجلسة، إلا أن ذلك لا يخوله بالوقوف في وجه تنفيذ القرارات المتخذة بموافقة أغلبية الأعضاء.
اجتماعات أعضاء الإدارة الانتخابيةقد يفرض قانون الانتخابات، أو النظام الداخلي للإدارة الانتخابية، إقرار بعض المواضيع من قبل هيئة الإدارة الانتخابية المجتمعة، مثل إقرار الضوابط والإجراءات المتعلقة بتنظيم الانتخابات والمكملة للقانون، أو التصديق على نتائج الانتخابات، أو تعيين الموظفين، أو القرارات التي تتعلق بحقوق الشركاء في العملية الانتخابية. واعتماد الإدارة الانتخابية لترتيبات تجتمع بموجبها هيئتها بكامل أعضائها بشكل دوري معتاد يسهل من عملية وضع السياسات، ومتابعة أداء الإدارة الانتخابية بشكل عام، بالإضافة إلى وضع التوجيهات اللازمة لتنظيم أعمال جهازها الإداري أو أمانتها العامة.
وبينما يمكن لأعضاء الإدارة الانتخابية المتفرغين كلياً للعمل فيها إدارة نشاطات الجهاز الإداري وتوجيهه بشكل يومي، فقد لا يتمكن الأعضاء المتفرغين جزئياً فقط للقيام بذلك والاكتفاء بعقد الاجتماعات بين الفترة والأخرى لمناقشة السياسات والفعاليات المتعلقة بأعمال تلك الإدارة. ويمكن للأعضاء المتفرغين كلياً عقد اجتماعاتهم في الفترات الزمنية الفاصلة بين الانتخابات مرة واحدة كل أسبوع. أما الإدارات المؤلفة من أعضاء متفرغين جزئياً فعادةً ما تعقد اجتماعات أقل، بمعدل اجتماع واحد كل شهر. أما خلال الفترة الانتخابية فتجري العادة على عقد مزيد من الاجتماعات، حيث يمكن أن تلتئم الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء متفرغين كلياً في اجتماعات يومية. وفي كافة الأحوال، فمن المعتاد أن يقوم كل من رئيس الإدارة الانتخابية وأمينها العام بالتوقيع على محاضر جلساتها، وفي بعض الحالات توقع تلك المحاضر من قبل كافة الأعضاء (خاصةً في الإدارات الانتخابية المؤلفة من ممثلين عن مختلف الأحزاب السياسية)، كوسيلة للتصديق على مضمونها.
اجتماعات الإدارة الانتخابية المغلقة والمفتوحةتسهم اجتماعات الإدارة الانتخابية المفتوحة للجمهور بتعزيز مستويات الثقة في تلك الإدارة. وفي حال نص القانون على ضرورة عقد الإدارة الانتخابية لاجتماعتها بشكل مفتوح، يجب على تلك الإدارة نشر مواعيد تلك الجلسات. لكن وعلى الرغم من ذلك تحتاج الإدارة إلى نشر قراراتها المتخذة في تلك الاجتماعات. وفي هذه الحالات فمن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية للتنسيق مع الشرطة لحفظ الأمن والتحقق من سير أعمال الجلسات المفتوحة. وفي ليتوانيا وهنغاريا مثلاً ينص القانون على أن تكون جلسات لجنة الانتخابات مفتوحة للجمهور، وفي ليتوانيا يمكن لمن يحضر تلك الجلسات من الجمهور تسجيل وقائعها بالصوت والصورة طالما لم يعق ذلك أعمال الجلسة.
في المقابل فإن اجتماعات لجنة الانتخابات في كل من جنوب أفريقيا وزامبيا مقفلة ولا يحق لأي فرد حضورها إلا بدعوة خاصة. ويمكن أن توفر الجلسات المقفلة جواً أفضل للأعضاء لمناقشة المواضيع المطروحة بصراحة أكبر، خاصةً عندما يتعلق الأمر بمواضيع على درجة خاصة من الحساسية، حيث لا يضطر الأعضاء لمداراة الرأي العام في التعبير عن آرائهم الشخصية حول أي موضوع يطرح للنقاش. إلا أن الاجتماعات المقفلة تقلص من شفافية الإدارة الانتخابية في اتخاذها لقراراتها، وقد تقود إلى بعض الشك حول خضوع الإدارة الانتخابية لبعض المؤثرات الخارجية. لذلك يجب أن يعقب الجلسات المغلقة للإدارة الانتخابية إعلان أو مؤتمر صحافي لعرض المناقشات والقرارات التي خرجت بها، كما هي الحال في جامايكا مثلاً. كما ويمكن للإدارة الانتخابية، وحرصاً منها على إطلاع الجمهور على مقرراتها، أن تعمل على نشر محاضر جلساتها وملخصات حول نشاطاتها من خلال الوسائل المتاحة، بما في ذلك الوسائل الإلكترونية الحديثة (كموقع الإدارة الانتخابية الإلكتروني مثلاً).
اللجان الفرعية المنبثقة عن الإدارة الانتخابيةينتج عن تشكيل اللجان الفرعية المنبثقة عن الإدارة الانتخابية المؤلفة من عدد كبير من الأعضاء فوائد جمّة تساعدها في متابعة وإدارة فعالياتها المختلفة. ففي أندونيسيا، وكينيا وناميبيا مثلاً، سمح تشكيل بعض اللجان الفرعية المسؤولة أمام هيئة الإدارة المجتمعة، لأعضاء الإدارة التخصص والتركيز بشكل أكبر على بعض المهام الرئيسية الخاصة بالعملية الانتخابية. كما وأن تلك اللجان توفر فرصة لتوزيع مهام المتابعة والإشراف بين الأعضاء أثناء الفترات الانتخابية التي تتميز عادةً بازدحام وتراكم المسؤوليات. وفي بعض الحالات تتمتع اللجان الفرعية بصلاحية الاستعانة بخبرات مهنية من خارج الإدارة الانتخابية أو من بين موظفيها. وفي كينيا على سبيل المثال قامت لجنة الانتخابات بتشكيل اللجان الفرعية التالية: لجنة المالية، ولجنة الإدارة، ولجنة تنسيق المساعدات الخارجية، ولجنة شؤون الإدارة الانتخابية، ولجنة الشؤون العامة، ولجنة الشؤون القانونية والإصلاح الانتخابي، ولجنة المعلوماتية والوسائل التقنية.
تعمد بعض الإدارات الانتخابية إلى تشكيل فريق مصغر يتألف كلياً أو جزئياً من أعضائها، يسمى "المكتب"، والذي يقوم بالتنسيق مع الجهاز الإداري أو الأمانة العامة نيابة عن كافة الأعضاء. أما في الحالات التي يشترك فيها الأعضاء بإدارة وتنظيم نشاطات وفعاليات الإدارة الانتخابية بشكل يومي، كما كانت عليه الحال في أندونيسيا سنة 2004، فقد يسهم توزيع المهام الإشرافية بشكل محدد بين مختلف الأعضاء في توضيح مسؤوليات كل منهم وتوفير فرصة أفضل للتعامل بشكل منهجي ومنظم بينهم وبين الموظفين في الأمانة العامة. وعلى سبيل المثال، يضطلع كل عضو من أعضاء لجنة الانتخابات في التايلاند بدور محدد لإدارة أحد فروع العمل التي تقوم على تنفيذها أمانتها العامة.
علاقة أعضاء الإدارة الانتخابية بجهازها الإداريتعتبر العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري أو أمانتها العامة أمراً هاماً في الحالات التي يتبع فيها نظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة. وتختلف الأدوار التي تسند إلى الأعضاء بهذا الخصوص بشكل كبير من حالة إلى أخرى. فبينما يكتفي الأعضاء المتفرغين جزئياً بوضع الخطوط العريضة لسياسات الإدارة الانتخابية والإشراف بشكل عام على أعمالها دون الانخراط بتنفيذها ومتابعتها الحثيثة، نجد بأن الأعضاء المتفرغين كلياً عادةً ما يشتركون في تلك الأعمال بشكل مباشر. وقلما ينخرط أعضاء الهيئة المستقلة في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة في تفاصيل العمل الإداري للعملية الانتخابية، بل يعملون بشكل أساسي على الإشراف على نوعية الانتخابات ونزاهتها. لكن، وفي العمليات الانتخابية المنظمة في مراحل الانتقال نحو النظام الديمقراطي التعددي، فقد يجد أعضاء الإدارة الانتخابية المستقلة المستندة إلى جهاز إداري قوامه من الموظفين العامين، وكذلك أعضاء الهيئة المستقلة في ظل نظام الإدارة الانتخابية المختلطة، ضرورة للاضطلاع بدور تنفيذي وإداري مباشر وواضح للعيان، وذلك بهدف تعزيز مصداقية العملية الانتخابية ككل. وفي بعض البلدان، كاليمن مثلاً، فقد يضطلع الأعضاء بمسؤولية مباشرة عن إدارة الدوائر التنفيذية التي يتألف منها الجهاز الإداري أو الأمانة العامة.
ومن العناصر التي تسهم في تنظيم أفضل لعلاقات العمل بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري اعتماد تحديد واضح لصلاحيات ومهام كل من الأعضاء وذلك الجهاز، وإقرار هيكلية هرمية واضحة تبين مسؤوليات كل منهما وموقع الجهاز الإداري بالنسبة للأعضاء، بالإضافة إلى تعيين الموظفين استناداً إلى التخصص والكفاءة، الأمر الذي من شأنه أن يعزز من مستويات الاحترام المتبادل بين الأعضاء والجهاز الإداري. وللعمل على تعزيز الثقة المتبادلة بين أعضاء الإدارة الانتخابية المستقلة المستندة إلى جهاز إداري يتألف من الموظفين العامين، وذلك الجهاز، يجب ألا يكون موظفوه مسؤولون سوى أمام الإدارة الانتخابية مباشرةً دون غيرها. أما في الإدارات الانتخابية المختلطة والحكومية، فمن المفضل تحديد مديرية واحدة ضمن الجهاز الإداري لتضطلع بالمسؤولية كاملة عن كافة الفعاليات الانتخابية للجهاز الإداري أمام الإدارة الانتخابية لتعزيز تلك الثقة.
ومن الوسائل المساعدة على تقوية العلاقة بين أعضاء الإدارة الانتخابية وجهازها الإداري، إشراك المسؤول الأعلى عن ذلك الجهاز أو من ينوب عنه في اجتماعات الإدارة، إما كضيف مدعو (كما في أندونيسيا)، أو كعضو غير مصوت فيها (كما في جامايكا)، أو كعضو كامل يحق له التصويت على قراراتها (كما في أستراليا)، كما يمكّن ذلك الإدارة الانتخابية من الاستفادة من التوصيات العملية المتعلقة بالعمليات الانتخابية التنفيذية.
الضوابط الداخلية لعمل الإدارة الانتخابيةتحتاج الإدارة الانتخابية بشكل عام إلى وضع وتطبيق مجموعة من الضوابط التي تحكم طريقة عملها الداخلية. ويمكن أن تتعلق تلك الضوابط بجوانب إدارية، ومالية وفنية، كتلك المتعلقة بأمن وسلامة موظفيها، وصلاحية التحدث لوسائل الإعلام باسم الإدارة، والإجراءات الخاصة باجتماعاتها ونظامها الداخلي، وعضوية اللجان الفرعية المنبثقة عنها، والترتيبات اللوجستية، وما يتعلق بتنظيم المشتريات وجرد الممتلكات، والعمليات المالية وإدارة ملفاتها وأرشيفها. ويكون لهذه الضوابط ثقلاً أكبر عندما يفرض على أعضاء الإدارة الانتخابية (أو القائم على رأسها في الإدارات الانتخابية الحكومية) اعتمادها وإقرارها بشكل رسمي.
يمكن للإدارة الانتخابية أن توكل بعض الصلاحيات المتعلقة بوضع الضوابط والإجراءات الأقل أهمية إلى موظفين محددين في جهازها الإداري أو أمانتها العامة. وفي هذه الحالة، يجب التحقق من توزيع تلك الضوابط على كافة الموظفين، على المستويين المركزي والمحلي، لتعزيز مستويات الالتزام بها من قبل الجميع. بالإضافة إلى ذلك، يجب اعتماد عقوبات واضحة وملزمة لحالات عدم الالتزام بتلك الضوابط أو العمل بما يتعارض معها. ولهذا الغرض يجب كذلك تحديد الإجراءات المتعلقة بتنفيذ الضوابط وتطبيق العقوابات الخاصة بمخالفتها، بشكل واضح لا يدع مجالاً للتأويل، وبما يتماشى مع مبادئ العدالة. وبالنسبة للإدارات الانتخابية الحكومية، أو تلك التي تستفيد من خدمات الموظفين العامين، يمكن تطبيق الضوابط الخاصة بالوظيفة العامة بشكل مباشر، وذلك على الرغم من أنه من المستحسن العمل في هذه الحالات على إدخال بعض التعديلات الخاصة بعمل الإدارة الانتخابية ومتطلباتها.
ملخص: تركيبة الإدارة الانتخابية، أدوارها وطريقة عملها
الجهاز الإداري (الأمانة العامة) للإدارة الانتخابيةيشكل الجهاز الإداري الذراع التنفيذية للإدارة الانتخابية بمختلف أشكالها. وفي ظل نظام الإدارة الانتخابية الحكومية يعتبر الجهاز الإداري على أنه الإدارة الانتخابية بحد ذاتها في معظم الحالات تقريباً، وهو بذلك يسهم في وضع السياسات الانتخابية استناداً إلى توجيهات السلطة التنفيذية التي يتبع لها. أما في الإدارات الانتخابية المستقلة، فيمثّل الجهاز الإداري المستوى التنفيذي الذي يعمل تحت إشراف المؤسسة الانتخابية المؤلفة من أعضاء (كلجنة الانتخابات مثلاً)، وبذلك فهو يتألف من الموظفين القائمين على تنفيذ الفعاليات الانتخابية. وبالنسبة للإدارة الانتخابية المختلطة، يقوم الجهاز أو المؤسسة الحكومية فيها بدور الجهاز الإداري للانتخابات، حيث تنحصر مسؤولياته كذلك بالجوانب التنفيذية. إلا أن ذلك لا يحول دون تشكيل أمانة عامة لتوفير الخدمات الإدارية الخاصة بالهيئة أو المؤسسة المستقلة التي تشكل الطرف الآخر في تركيبة الإدارة المختلطة.
في الإدارات الانتخابية المستقلة تنسحب صفة الاستقلالية على كل من المؤسسة الانتخابية المؤلفة من أعضاء وكذلك على جهازها الإداري/التنفيذي. في المقابل، يعتبر كل من أعضاء الإدارة الانتخابية (في حال وجودهم) والجهاز التنفيذي للانتخابات في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية كجزء من السلطة التنفيذية. أما في ظل الإدارة الانتخابية المختلطة، فعادةً ما تكون المؤسسة المؤلفة من أعضاء والمسؤولة عن رسم السياسات مستقلة، بينما يبقى الذراع التنفيذي تابعاً للسلطة التنفيذية، وعادةً ما يتبع إحدى الوزارات كوزارة الداخلية أو العدل.
قد يتم تعيين موظفي الجهاز الإداري للقيام بالمهام الانتخابية بشكل مؤقت فقط في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية أو الإدارة المختلطة، حيث يكونون من الموظفين العامين الذين يضطلعون بمهام أخرى غير انتخابية أثناء الفترات الزمنية الفاصلة بين الانتخابات. أما بالنسبة للإدارة الانتخابية المستقلة فعادةً ما يقوم على رأس ذراعها التنفيذي مدير دائم يتفرغ كلياً لهذا الغرض، والذي تطلق عليه تسميات عدة مثل المسؤول التنفيذي (كما في زامبيا)، أو مدير الانتخابات (كما في تنزانيا)، أو الأمين العام (كما في بوركينافاسو)، أو المسؤول الأعلى للانتخابات (كما في أفغانستان)، أو أمين عام الإدارة الانتخابية (كما في مقدونيا). أما في أستراليا فيطلق على القائم بهذه المهمة اسم مفوض الانتخابات، وهو أحد أعضاء لجنة الانتخابات الثلاثة.
الجهة المسؤولة عن وضع السياسات والجهاز التنفيذي في ظل أشكال الإدارة الانتخابية الثلاثة
الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية والوظيفة العامةتختلف إجراءات تعيين موظفي الجهاز الإداري من موقع إلى آخر. ففي البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، تقوم السلطة التنفيذية بكافة الأعمال لتنفيذ الفعاليات الانتخابية من خلال إحدى الوزارات أو السلطات المحلية المختلفة. وفي هذه الحالات يتألف الجهاز الإداري من موظفين عامين عادةً، يعينون استناداً إلى ذات الإجراءات والضوابط التي يتم من خلالها تعيين كافة الموظفين الحكوميين، ويخضعون لذات الترتيبات والسياسات الخاصة بالوظيفة العامة فيما يتعلق بتناوبهم في العمل، أو التأهيل والتدريب أو العزل. لذلك فعادةً ما لا تأتي قوانين الانتخابات في هذه الحالات على ذكر أي من هذه التفاصيل.
قد يعمل هؤلاء الموظفون بتفرغ كامل للشؤون الانتخابية، كما هي الحال في كل من الجمهورية التشيكية، والمغرب، والنرويج واليونان مثلاً. في المقابل، فقد يتخصص أولئك الموظفون بمهام أخرى في الفترات الواقعة بين العمليات الانتخابية، ولا يعملون في الانتخابات إلا عند حلول موعدها. عندها يتم تكليفهم بالعمل لصالح المؤسسة الانتخابية لتنفيذ مختلف المهام المتعلقة بتنظيم الانتخابات، مثل ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين وتوعيتهم، وتسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، وإدارة عمليات الاقتراع وفرز الأصوات. وهو ما تعمل به أيرلندا، وبرمودا وقبرص على سبيل المثال.
بالنسبة للإدارات الانتخابية المستقلة، يتم تعيين الموظفين العاملين في جهازها الإداري في بعض البلدان من قبل المؤسسة الانتخابية مباشرةً، استناداً إلى التركيبة، والمعايير والشروط التي تحددها تلك المؤسسة (كما في كمبوديا)، بينما يعمل على القيام بمهام ذلك الجهاز في بلدان أخرى موظفون عامون ترتبط شروط عملهم ومخصصاتهم بالوظيفة العامة مباشرةً. وحتى في هذه الحالة، فقد يفرض القانون تعيينهم رسمياً للعمل لصالح المؤسسة الانتخابية.
تظهر الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة الانتخابية في توظيف موظفيها وعزلهم من بين الموظفين العامين مدى استقلالية المؤسسة الانتخابية عن السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية. ونجد أمثلة على مؤسسات انتخابية تتمتع بصلاحية توظيف وعزل الموظفين في كل من الأورغواي، وجنوب أفريقيا، والمكسيك والهند.
في بعض البلدان، مثل أنتيغوا وباربودا، وبوتسوانا، وتنزانيا واليمن، يتم تعيين المسؤول التنفيذي للانتخابات (أو الأمين العام) من قبل رئيس البلاد. ولقد أوصى التقرير الناتج عن عملية تقييم الانتخابات العامة لسنة 2004 في بوتسوانا بأن تعطى صلاحية تعيين المسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية هناك للجنة الانتخابات المستقلة بدلاً من رئيس البلاد.
كافة موظفي الإدارة الانتخابية في جورجيا هم من الموظفين العامين. وكذلك الأمر في ناميبيا باستثناء رأس الجهاز التنفيذي (الأمين العام)، حيث تقوم الحكومة بإقرار الوظائف المطلوبة للعمل في الإدارة الانتخابية، وبذلك يتبع كافة موظفيها لشروط الخدمة الخاصة بالوظيفة العامة. أما الإدارة الانتخابية فتحدد شروط الخدمة الخاصة بالموظفين المؤقتين فقط، مثل موظفي صناديق الاقتراع، إلا أن مخصصاتهم تخضع لإقرار وزارة المالية العامة. وفي كل من كندا وكينيا يتم تعيين مديري الانتخابات في الدوائر الانتخابية من قبل الحكومة، الأمر الذي يعتبره البعض كأحد الفجوات في تنظيم الإدارة الانتخابية، خاصةً في كندا.
من الأوجه الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في حال استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية ما يتعلق بالحيادية السياسية والمهارات المطلوبة. فقد ينظر لهؤلاء الموظفين على أنهم قريبين من مواقف الحكومة أو يخضعون لتأثير من قبلها، إذ أنها الجهة المسؤولة عن تعيينهم، وترقيتهم ودفع رواتبهم، وهو ما يمكن أن يضر بمصداقية الإدارة الانتخابية. إلا أنه باستطاعة الإدارة الانتخابية المستقلة القوية والفاعلة العمل على تفادي ذلك وتخطيه.
قد لا يتمتع الموظفون العامون في بعض البلدان بالمؤهلات الضرورية، أو قد يفتقدون للمهارات الانتخابية المطلوبة بسبب عملهم في الانتخابات بشكل متقطع وعرضي فقط أو بسبب السياسة المتبعة في تناوب الموظفين وعدم عملهم في ذات الموقع لفترات زمنية طويلة. ويمكن العمل على رفع مستوى المهارات الانتخابية من خلال تطعيم الجهاز الإداري بخبرات من خارج الوظيفة العامة والاستعانة بالمستشارين المتخصصين. ففي بعض البلدان، مثل أندونيسيا، نجحت الإدارة الانتخابية في الاستعانة بخبراء وموردين للقيام بفعاليات تتعلق بتوعية الناخبين وإطلاعهم على تفاصيل الانتخابات وكذلك بتكنولوجيا المعلومات، حيث قام هؤلاء بنقل خبراتهم ومهاراتهم لموظفي الإدارة الانتخابية من الوظيفة العامة.
الميزات والعيوب المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابيةالميزات
العيوب
تركيبة الجهاز الإداري للإدارة الانتخابيةبغض النظر عن شكل الإدارة الانتخابية، تفرض الميزانيات المتوفرة تقييدات على تلك الإدارة لتحديد عدد وطبيعة الوظائف التي يمكن لها تمويلها. وقد تتمتع الإدارة الانتخابية المستقلة التي تمتلك صلاحية توظيف وعزل موظفيها بإمكانيات أفضل لتحديد تركبيتها الإدارية/التنفيذية الخاصة بها. لكن، وحتى في هذه الحالات، فقد تجد الإدارة الانتخابية بأن بعض عناصر تلك التركيبة قد تم تحديدها من خلال القانون أو اللوائح التنفيذية، كالوظائف الرئيسية والأقسام التنفيذية المختلفة.
تواجه كافة الإدارت الانتخابية التي تستعين بموظفين عامين للقيام بمهام جهازها الإداري صعوبات في تحديد تركيبتها الهيكلية. إذ قد تفرض القوانين العامة أو الممارسات المعتمدة بالنسبة للوظيفة العامة إقرار كافة الهيكليات من قبل مؤسسة مركزية تشرف على ذلك، أو قد تحدد تلك القوانين والممارسات معايير صلبة حول كيفية ترتيب الإدارات، والأقسام ووحدات الإدارة المختلفة، أو تفرض قيوداً على الاستعانة بموردين وخبراء من خارج الوظيفة العامة. وقد يواجه الموظفون العامون العاملون في الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة مزيداً من العقبات، حيث قد يجدون أنفسهم مضطرين للتوفيق بين موقعهم ومهامهم المؤقتة في هيكلية الإدارة الانتخابية وهيكلية المؤسسة أو المصلحة الحكومية التي يعملون لها بشكل دائم. أما الإدارة الانتخابية المستقلة فقد تتمتع بفرصة أفضل للتعامل مع تركيبتها الهيكلية بقدر أكبر من الليونة.
يشكل مصطلح "تطوير" التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أحد المفاهيم الرئيسية في هذه العملية. فتصميم هيكلية أولية لا يعدو كونه الخطوة الأولى، أما التحدي الحقيقي فيكمن في كيفية الحفاظ على تركيبة هيكلية تتلاءم بشكل مستمر مع تطورات الإطار القانوني للعملية الانتخابية ومتغيراته، والتقدم المتسارع فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالانتخابات، وتطلعات مختلف الشركاء في العملية الانتخابية في كافة الأوقات. وقد يصعب على تلك التركيبة التكيف مع تلك المتغيرات عندما تكون الهيكلية محددة، كلياً أو جزئياً، من خلال القانون أو الضوابط واللوائح الأخرى الصادرة عن جهات غير الإدارة الانتخابية، أو عندما تخضع هيكلية الإدارة الانتخابية وموظفيها لقواعد وترتيبات الوظيفة العامة. وبينما يؤدي التغيير المستمر في التركيبة الهيكلية إلى زعزعة الاستقرار في العمل، إلا أن إعادة النظر في المسائل التنظيمية، كجزء من عمليات التقييم التي تتبع كل عملية انتخابية، وتمكين الإدارة الانتخابية من إدخال التعديلات الضرورية على هيكليتها على ضوء ذلك، تسهم جميعها في تعزيز فاعلية الإدارة الانتخابية.
تطوير هيكلية الإدارة الانتخابيةتمتلك الإدارات الانتخابية مستويات مختلفة من المرونة في تحديد ووضع تركيبة هيكلية لها. فقد تتمتع الإدارة الانتخابية المستقلة بفرص أفضل للقيام بذلك استناداً إلى الصلاحيات التي تتمتع بها فيما يتعلق بتوظيف وعزل كوادرها. إلا أن الإدارة الانتخابية قد تواجه بعض التقييدات في هذا الخصوص بغض النظر عن شكل تلك الإدارة:
يشكل مصطلح "تطوير" التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أحد المفاهيم الرئيسية في هذه العملية. فتصميم هيكلية أولية لا يعدو كونه الخطوة الأولى، أما التحدي الحقيقي فيكمن في كيفية الحفاظ على تركيبة هيكلية تتلاءم بشكل مستمر مع تطورات الإطار القانوني للعملية الانتخابية ومتغيراته، والتقدم المتسارع فيما يتعلق بتكنولوجيا المعلومات والاتصالات المتعلقة بالانتخابات، وتطلعات مختلف الشركاء في العملية الانتخابية في كافة الأوقات.
وقد يصعب على تلك التركيبة التكيف مع تلك المتغيرات عندما تكون الهيكلية محددة، كلياً أو جزئياً، من خلال القانون أو الضوابط واللوائح الأخرى الصادرة عن جهات غير الإدارة الانتخابية، أو عندما تخضع هيكلية الإدارة الانتخابية وموظفيها لقواعد وترتيبات الوظيفة العامة. وبينما يؤدي التغيير المستمر في التركيبة الهيكلية إلى زعزعة الاستقرار في العمل، إلا أن إعادة النظر في المسائل التنظيمية، كجزء من عمليات التقييم التي تتبع كل عملية انتخابية، وتمكين الإدارة الانتخابية من إدخال التعديلات الضرورية على هيكليتها على ضوء ذلك، تسهم جميعها في تعزيز فاعلية الإدارة الانتخابية.
تحتاج الإدارات الانتخابية اللامركزية، أي تلك التي تنشئ لنفسها فروعاً محلية، إلى تحديد مسؤوليات مكاتبها الفرعية أمام المؤسسة الانتخابية. فهل تعتبر تلك المكاتب مسؤولة أمام أعضاء الإدارة الانتخابية مباشرةً أم أمام المسؤول الأعلى عن جهازها الإداري، وهو الأمر الأكثر شيوعاً؟ وقد يكون الأمر أكثر تعقيداً عندما ينص القانون على قيام إدارات انتخابية (لجان) مؤلفة من أعضاء ولها أجهزتها الإدارية على المستويات المحلية كذلك، بالإضافة إلى المستوى الوطني. وهذا ما هي عليه الحال في أندونيسيا، حيث يكون أعضاء الإدارة الانتخابية القائمة في كل مستوى مسؤولين أمام أعضاء الإدارة القائمة على المستوى الجغرافي الذي يعلوه، والجهاز الإداري التابع لكل مستوى مسؤول أمام رأس الجهاز الإداري على المستوى الأعلى، وهكذا. ويمكن لمثل هذه التركيبة المعقدة والمتشعبة أن تربك الموظفين في معرفة من المسؤول عن توجيههم وإدارتهم في نهاية المطاف.
خيارات مقترحة للتركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابيةيجب قيام التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية أخذاً بعين الاعتبار متطلبات الدورة الانتخابية برمتها، والمهام التي يجب على تلك الإدارة الاضطلاع بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.
وقد يمكن تنظيم التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية التي لا تضطلع سوى بالمسؤولية عن عدد قليل من المهام الانتخابية من خلال وحدتين هما:
أما الإدارات الانتخابية التي تضطلع بمهام ومسؤوليات أكبر فقد يلائمها تنظيم هيكليتها من خلال المزيد من الوحدات والدوائر التنفيذية، مثل:
وعلى أية حال، يمكن إتباع بعض المهام الأخرى التي لا يمكن إتباعها بسهولة لأي من الجزئين المبينين أعلاه، إلى القائم على رأس الجهاز الإداري مباشرةً، مثل شؤون العلاقات مع الشركاء في العملية الانتخابية، والعلاقات الدولية والخدمات المساندة الأخرى. ومن المفضل إتباع مهام التدقيق والتقييم إلى رئيس الإدارة الانتخابية أو أعضائها بشكل مباشر في الإدارات الانتخابية المستقلة، أو للهيئة المستقلة في الإدارة المختلطة، وللمسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية الحكومية في ظل هذا النظام من الإدارة أو بالنسبة للجهاز الحكومي في ظل الإدارة المختلطة.
إلا أن أي من هذه التركيبات المقترحة لهيكلية الإدارة الانتخابية قد لا تلاءم بعض الظروف الانتخابية. لذا نجد بأن هناك مجموعة كبيرة من الخيارات المتعلقة بهيكلية الإدارة الانتخابية التي يمكن اعتبارها ملاءمة. أما الحكم على ملاءمة الهيكلية من عدمه فهو أمر يعود لكل إدارة انتخابية، أخذاً بعين الاعتبار الظروف المحيطة بها، ومهامها، وأولوياتها وخططها الاستراتيجية.
هيكلية الإدارة الانتخابيةيتطلب تحديد علاقات العمل داخل الإدارة الانتخابية وضع تركيبة هيكلية لها تمكنها من وضع الخطط المتكاملة والفعالة لتنفيذ مهامها، وتقديم خدماتها الانتخابية، وتضمن المتابعة الإدارية لمختلف الوظائف والأقسام. تقدم الأشكال 3 إلى 7 أدناه أمثلة على التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا، وأفغانستان، ونيوزيلاندا، وبابوا غينيا الجديدة، وكوستاريكا.
يمكن للإدارة الانتخابية القيام بإعداد تركيبتها الهيكلية مباشرةً في حال توفر المهارات الخاصة بذلك لديها، وإلا فيمكنها الاستعانة بخدمات أحد الخبراء المتخصصين أو المؤسسات أو الإدارات الانتخابية الأخرى لمساعدتها في وضع وتطوير هيكليتها. وفي كافة الأحوال، فمن المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على تنفيذ ذلك من خلال عملية تشاورية على أوسع نطاق ممكن، وذلك بهدف إشراك الشركاء في الانتخابات في فعالياتها. حيث أن ذلك يضمن للإدارة الانتخابية أخذ تطلعات أولئك الشركاء ومتطلباتهم منها بعين الاعتبار، بدلاً من أن تنحصر العملية في الاعتبارات الإدارية الداخلية فقط.
يعتمد عدد الوظائف التي يجب اعتمادها، ومستوياتها المختلفة والعلاقات الإدارية فيما بينها على ما يتطلبه تنفيذ المهام الملقاة على عاتق الإدارة الانتخابية وحجم مسؤولياتها. وتتمثل الهيكلية المثالية في تلك التي تعكس أهداف ومهام الإدارة الانتخابية بشكل عام، بدلاً من تفصيلها لمواءمة المهارات والاختصاصات المتوفرة لدى تلك الإدارة، على الرغم من أن ذلك قد يكون أكثر صعوبةً بالنسبة للإدارات الانتخابية التي تعتمد كلياً على الوظيفة العامة في جهازها الإداري.
من الاعتبارات الهامة كذلك في تطوير التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية ما يتعلق باستمرارية العمل الانتخابي. حيث أن أهمية توقيت المهام الانتخابية لا تقل عن أهمية تلك المهام بحد ذاتها. فهناك مجموعة من المهام الأساسية الإدارية منها، والتقييمية، والتحضيرية التي تحتاج دوماً إلى حد أدنى من الموظفين الدائمين. كما ويمكن أن تضطلع الإدارة الانتخابية بصلاحيات ومهام أخرى تتطلب تنفيذها بشكل مستمر، كتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية والإشراف على تمويلها، وتوعية الناخبين الدائمة. وحتى في حال قيام الإدارة الانتخابية بمهام دائمة قليلة نسبياً، فهي تستفيد كثيراً من الحفاظ على فريق إداري مصغّر يجمع بين أفراده مهارات مختلفة تتعلق بمختلف المهام، إذ يمكّنها ذلك من تنفيذ الفعاليات الانتخابية المختلفة بفعالية أكبر أثناء العملية الانتخابية وفي الأوقات الحرجة.
قد يثير اعتماد أعداد كبيرة من الوظائف على هيكلية الإدارة الانتخابية انتقادات من الجمهور، خاصةً في الفترات الواقعة بين الانتخابات حيث يصعب على الجمهور استشفاف ما يقوم به موظفو الإدارة من أعمال. وبنفس الوقت، فإن العمل على اعتماد هيكلية هزيلة يمكن أن يعزز من كفاءة الإدارة خارج فترة الانتخابات، إلا أن ذلك قد يقوض مستويات الأداء والتقدم واستمرارية العمل. لذلك، وقبل اعتماد هيكلية مصغّرة لا تشتمل إلا على بضعة وظائف، يجب على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين الاعتبار إمكانية توافر الموظفين الإضافيين للعمل معها أثناء الفترات الانتخابية الحرجة، وإمكانياتها في توفير برامج التدريب والتأهيل اللازمة لهم. وفي هذا السياق، تتمتع الإدارات الانتخابية الحكومية والمختلطة، القادرة على الاستعانة بأعداد إضافية من الموظفين العامين عند الحاجة، بفرص أفضل لضمان استمرارية العمل بفاعلية أثناء العمليات الانتخابية.
كيفية إعداد التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية
يتطلب إعداد التركيبة الهيكلية من الإدارة الانتخابية تحديد ما يلي:
يجب أن تكون التركيبة الهيكلية للإدارة الانتخابية قوية ومتماسكة بما فيه الكفاية للتعامل مع ظروف الواقع التي كثيراً ما تكون فوضوية أو مضطربة. فعلى الرغم من وجود إمكانيات عديدة لتكريبة تلك الهيكلية، إلا أن هناك مجموعة من المفاهيم والاعتبارات العامة التي ينصح بالأخذ بها عند القيام بوضع الهيكلية الإدارية، بما في ذلك:
الجدول الزمني للانتخاباتيتمثل الهدف الرئيسي من الجدول الزمني للانتخابات في مساعدة الإدارة الانتخابية على التحقق من إبقاء كافة خططها وفعالياتها التحضيرية ضمن المواعيد والحدود الزمنية المفروضة عليها قانونياً وإدارياً. بالإضافة إلى ذلك، يوفر الجدول الزمني للانتخابات معلومات هامة لجمهور الناخبين، والأحزاب السياسية ووسائل الإعلام حول مواعيد البدء في الفعاليات الانتخابية الأساسية ومواعيد الانتهاء منها، الأمر الذي يسهم في تعزيز الشفافية وفي تكوين صورة إيجابية عن الإدارة الانتخابية في علاقاتها العامة.
يعمل الجدول الزمني على إيضاح مستويات الفعاليات الانتخابية المختلفة وترتيبها بشكل متسلسل. ويمكن للإدارة الانتخابية إعداد جداول زمنية على درجات متفاوتة من التفصيل لاستخداماتها الخاصة ولشركائها على اختلافهم. فتفاصيل المواعيد الإدارية الداخلية، كموعد استلام النماذج الانتخابية المطبوعة من المطابع مثلاً، يجب أن تعرض جميعها على الجدول الزمني الداخلي الخاص بالإدارة الانتخابية. أما الشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، كالأحزاب السياسية، فقد يحتاجون إلى جداول زمنية تظهر المواعيد التي تعنيهم فقط، كمواعيد تسجيل الناخبين والأحزاب السياسية، أو المدة المخصصة للحملة الانتخابية وما يتعلق بتمويلها، أو مواعيد الاقتراع، والفرز وتحديد نتائج الانتخابات.
يمكن لجدول زمني مبسط ومختصر أن يسهم في فهم أفضل للعملية الانتخابية من قبل الجمهور ووسائل الإعلام، بينما قد يربكهم توزيع الإدارة الانتخابية لجداول زمنية تشتمل على أدق التفاصيل. وعلى أية حال، وفيما عدا الاعتبارات الأمنية، فليس هناك ما يمنع الإدارة الانتخابية من السماح للشركاء في العملية الانتخابية، كالأحزاب السياسية، والمرشحين، وموظفي الانتخابات، والمنظمات غير الحكومية المعنية والمانحين من الاطلاع على الجداول الزمنية الإدارية الخاصة بالإدارة إذا ما رغبوا بذلك.
تساعد برامج الحاسوب المتطورة الإدارة الانتخابية على إعداد جداول زمنية متكاملة للعملية الانتخابية، وتحديد مواعيد الفعاليات الرئيسية، والإطار الزمني لكل منها، والمسؤوليات الفردية المتعلقة بها، والترابط القائم بينها. وفي هذه الحالة يتحول الجدول الزمني إلى خطة تنفيذية متطورة. ويمكن توزيع هذا الجدول على كافة العاملين في الإدارة الانتخابية كأساس لمتابعة أعمالهم وإدارة مهامهم وإتمامها في المواعيد المحددة، وكذلك توزيعه على الشركاء في العملية الانتخابية بهدف إطلاعهم على تفاصيلها التنفيذية.
تستفيد الإدارة الانتخابية من الجدول الزمني بشكل خاص في تنظيم عمليات شراء وتوريد المواد الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين والاقتراع. كما وأنه يمثل وسيلة مفيدة للأحزاب السياسية في بعض البلدان، مثل كينيا ونيجيريا، حيث يجب تنظيم الانتخابات الأولية داخل الأحزاب السياسية قبل حلول موعد البدء بتسجيل المرشحين، وحيث تؤثر تلك الانتخابات الداخلية للأحزاب بالجدول الزمني للعملية الانتخابية.
أخيراً، تسهم مراجعة الجداول الزمنية بعد انتهاء كل عملية أو فعالية انتخابية في تحديد الأخطاء الحاصلة في تخصيص مدد زمنية غير ملاءمة لإتمام بعض الفعاليات أو المهام. ويمكن لذلك الإسهام في تحديد التعديلات المطلوبة في هيكلية الإدارة الانتخابية، أو توزيع الموارد، أو في الإطار القانوني والتي من شأنها تحسين أداء الانتخابات من الناحية العملية.
وضع الضوابط الداخلية للإدارة الانتخابيةكأية مؤسسة توظف كوادر للعمل لصالحها، وتدير ميزاينة خاصة بها وتتفاعل مع الجمهور وتستخدم المال العام، تحتاج الإدارة الانتخابية بشكل عام إلى وضع وتطبيق مجموعة من الضوابط التي تحكم طريقة عملها الداخلية.
ويمكن أن تتعلق تلك الضوابط بجوانب إدارية، ومالية وفنية، مثل:
ومما يسهم في التزام كافة الأعضاء والموظفين بهذه الضوابط العمل على توزيعها على أوسع نطاق ممكن بينهم وتوطيد وسائل الاتصال والتواصل بين مختلف مستوياتهم بشكل دائم. وقد يمكن تطبيق الضوابط الخاصة بعمل الموظفين العموميين في الإدارات الانتخابية الحكومية أو تلك التي تعتمد في عملها على الموظفين العامين، على الرغم من إمكانية تعديلها لملاءمة احتياجات الإدارة الانتخابية.
مدونات السلوك/مواثيق الشرف الخاصة بأعضاء وموظفي الإدارة الانتخابيةمن المفيد جداً أن تضع الإدارة الانتخابية الضوابط التي تحكم طريقة عمل أعضائها وموظفيها وتصرفاتهم. ويجب أن تتلاءم تلك الضوابط مع ما يمكن أن تنص عليه بهذا الخصوص النصوص الدستورية والقانونية، كما ويمكنها أن تأتي مكملة لها. وعادةً ما يتم اعتماد تلك الضوابط من خلال إقرار ميثاق للشرف.
من المستحسن أن يفرض على كافة أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها والمتعاقدين معها التوقيع على وثيقة تنص على قبولهم لميثاق الشرف الخاص بتلك الإدارة وانصياعهم لمواده كشرط لتعيينهم أو للتعاقد معهم. ولكي يصبح الميثاق فعالاً يجب تدعيمه بعقوبات ملاءمة وملزمة لمواجهة أية مخالفات لنصوصه، بالإضافة إلى إجراءات عادلة لتحديد تلك المخالفات. وفي بعض البلدان يتم التعامل مع المخالفات لميثاق الشرف داخلياً من قبل الإدارة الانتخابية، أو من خلال اللجوء إلى الإجراءات الخاصة بعقوبات الوظيفة العامة والإجراءات التأديبية التابعة لها كما في البرتغال. وفي بعض البلدان الأخرى، مثل تنزانيا، وزامبيا ونيجيريا، تنظر محكمة مستقلة تنشأ لهذا الغرض في مخالفات أعضاء الإدارة الانتخابية لميثاق الشرف الخاص بها.
من المواضيع الأساسية التي يجب أن يتضمنها ميثاق الشرف ما يلي:
قد تعتمد الإدارة الانتخابية ميثاق شرف واحد لكافة أعضائها وموظفيها، أو قد تعتمد أكثر من ميثاق واحد، يختلف أحدها عن الآخر من حيث المضمون والتفصيل ويخص كل منها مستويات إدارية مختلفة، كل حسب مستوى مسؤولياته. وقد يكون من الأفضل اعتماد ميثاق شرف مبسط لموظفي الإدارة الانتخابية الآخرين والموظفين غير الدائمين الذين توكل إليهم مسؤوليات محددة، كموظفي الاقتراع حيث قد تكتفي الإدارة بإقرار بسيط من قبلهم للالتزام بالنصوص القانونية ذات العلاقة، والحفاظ على الحياد وضمان سرية الاقتراع.
وقد تشتمل مواثيق الشرف الخاصة بأعضاء الإدارة الانتخابية وكبار موظفيها على مزيد من التفاصيل المتعلقة بالعمل استناداً إلى مبادئ عامة مثل:
وحتى في الحالات التي تتألف فيها الإدارة الانتخابية من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية أو الحكومة، فمن المفيد العمل على تطبيق مدونة سلوك تنص على المبادئ المذكورة أعلاه. إذ أن وجود ميثاق شرف ينص على المبادئ المذكورة أعلاه يعتبر أمراً هاماً لكافة الإدارات الانتخابية، بغض النظر عن شكلها وتركيبتها. حيث يفترض في أعضاء وموظفي كافة الإدارات الانتخابية الالتزام بنزاهة العمليات الانتخابية والامتناع عن العمل بأية طرق تتعارض مع دورهم كحكام فصل حياديين في الانتخابات.
وقد تشتمل الضوابط المتعلقة بضرورة عمل الأعضاء والموظفين بعيداً عن الحزبية أو المحاباة على ما يلي:
وقد تحتاج هذه المبادئ إلى بعض التعديل لتتلاءم مع طبيعة الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء يمثلون الأحزاب السياسية، إلا أنه وعلى الرغم من ذلك يجب على تلك الإدارة العمل على الالتزام بهذه المبادئ لتتمكن من العمل بحياد والتأكيد على مصداقيتها بشكل دائم.
التخطيط الاستراتيجيتعتبر الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية إحدى الخطوات الرئيسية التي تمكنها من تركيز جهودها للعمل على تحقيق مجموعة من الأهداف المتفق عليها والمستندة إلى المسؤوليات التي يحددها لها القانون. فالخطة الاستراتيجية هي الوسيلة الإدارية التي تنبع منها قرارات الإدارة الانتخابية الرئيسية، كالخطط التنفيذية وتحديد الأولويات، وتوزيع الموارد وتحديد معايير الخدمة. كما وأن الخطة الاستراتيجية توفر للإدارة الانتخابية مرجعية هامة في قيامها بمهامها والخدمات المتوخاة منها، وفي تقوية تنظيمها الداخلي، وتنسيقه وتطويره. أخيراً، فإن الخطة الاستراتيجية من شأنها تمكين الإدارة الانتخابية لللاستجابة إلى متغيرات الواقع المحيط بها، وفهمه والعمل من خلاله بنجاعة أكبر.
تشكل الخطة الاستراتيجية كذلك وثيقة عامة تبين ماهية الغرض من وجود الإدارة الانتخابية، وما تقوم به من مهام ولماذا، وما تصبو إلى تحقيقه. وبالإضافة إلى كونها خطة عمل ترشد عمل الإدارة الانتخابية وتحفزه لفترة زمنية محددة، فهي، أي الخطة الاستراتيجية، تعتبر مرجعاً لباقي الشركاء في العملية الانتخابية لقياس مستويات أداء الإدارة الانتخابية استناداً له.
تحدد الخطة الاستراتيجية الفعالة رؤية الإدارة الانتخابية كمؤسسة منفتحة، ديمقراطية ومسؤولة. لذا يجب أن تتلاءم تلك الخطة مع نطاق الصلاحيات المعطاة للإدارة الانتخابية، وأن تنفذ بما يتماشى مع الدستور وقانون الانتخاب. وتأخذ الخطة الاستراتيجية بعين الاعتبار كافة العناصر التي يمكن لها التأثير في أداء الإدارة الانتخابية، مثل:
من غير المعتاد أن تغطي الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية فترة أطول من الدورة الانتخابية الواحدة، إذ أنه قد ينتج عن التقييمات التي تعقب الانتخابات تغييرات هامة في الواقع الإداري للعملية الانتخابية. فالخطة الاستراتيجية ليست وثيقة جامدة، بل أنها مرشد استراتيجي عملي للإدارة الانتخابية، يجب أن يكون قابلاً للتغيير بطبيعة الحال إذا ما تطلبت التغييرات الهامة في الواقع الخارجي أو الداخلي للإدارة الانتخابية استراتيجية معدلة. الإدارة الانتخابية التي تفقتد لخطة استراتيجية كقائد السفينة المبحر دون اتجاه محدد.
ومن العناصر الأساسية التي تشتمل عليها الخطة الاستراتيجية، والتي يمكن تطويرها في الخطط التنفيذية، ما يلي:
ومما يسهم في تمكين الإدارة الانتخابية لتطوير خطتها الاستراتيجية، قيامها بما يعرف بتحليل مواقع القوة، ومواقع الضعف، والفرص المتاحة والعقبات أو التحديات التي تواجهها تلك الإدارة. فتحديد العناصر المتعلقة بالسياق القائم والتي تستند إليها النتائج المتوخاة في الخطة الاستراتيجية، أمر ضروري لإطلاق أحكام عادلة حول مستويات الإنجاز. أما ذلك السياق فيمكن أن يشتمل على عدة أوجه، مثل مستويات مشاركة الشركاء، أو قيام البنية التحتية الملاءمة لتنفيذ الخطة الاستراتيجية، أو توافر الموظفين المؤهلين والحاصلين على الخبرة المطلوبة وإمكانية الاحتفاظ بهم. بالإضافة لذلك، فقد يكون لكل بلد سياقه الخاص في هذا المجال، كالجهود التي قد تفرض على الإدارة الانتخابية للتعامل مع مؤثرات بعض الأمراض، كمرض نقص المناعة المكتسبة (الإيدز)، على موظفيها.
من المهم أن تستشير الإدارة الانتخابية شركائها في الانتخابات لإعداد، ومتابعة وتقييم خطتها الاستراتيجية، الأمر الذي من شأنه تعزيز وعي الشركاء وتقديرهم للتحديات التي تواجهها الإدارة الانتخابية، ومواقع القوة فيها، بالإضافة إلى تعزيز ثقتهم بالعملية الانتخابية بشكل عام. وفي نفس الوقت، فإن ذلك يعزز من وعي الإدارة الانتخابية لتطلعات وأولويات شركائها.
الخطة التنفيذيةتقوم كل عملية انتخابية، كتسجيل الناخبين أو توعيتهم أو عمليات الاقتراع وعد الأصوات، على سلسلة متتابعة من الفعاليات التي يتم تنفيذها استناداً إلى جدول زمني محدد وبما يتماشى مع النصوص والضوابط القانونية ذات العلاقة.
وتعمل الخطة التنفيذية على إيضاح كيفية تنفيذ الخطة الاستراتيجية استناداً إلى أهداف محددة. أما الاعتبار الأساسي لتحقيق ذلك فيتمثل في تحديد كل مهمة من مهام الإدارة الانتخابية، والجدول الزمني الخاص بها، والجهة الإدارية المسؤولة عن تنفيذها.
ويمكن أن تأتي الخطة التنفيذية على شكل جدول زمني بسيط يتم من خلاله تحديد الفعاليات الأساسية في العملية الانتخابية، كما ويمكن لها أن تتخذ شكلاً أكثر تعقيداً من خلال تحديد جدول زمني خاص بكل فعالية. وكما هي الحال بالنسبة للخطة الاستراتيجية، فالهدف من الخطة التنفيذية هو توفير وسيلة مساعدة لإتمام العملية الانتخابية بنجاح ليس إلا. لذا فلا داعي لإعداد خطط معقدة إذا تمكنا من إيضاح المهام وجدولها الزمني لكافة المعنيين من خلال خطة تنفيذية مبسطة.
يمكن أن تشكل الخطة التنفيذية خطة عمل للإدارة الانتخابية أو جدول أعمال زمني للقائمين على تلك الإدارة، كل حسب اختصاصه. ويوضح ذلك الجدول الفعاليات التي يجب إتمامها، والجدول الزمني لذلك، والمستند القانوني لتلك الفعالية وكيفية ربطها بباقي الفعاليات. وفي حال إعداد خطة العمل على هذا الأساس وانطلاقاً من القانون والإطار القانوني المكمل له، فإن ذلك يضمن عدم إغفال أية فعالية انتخابية يتطرق لها القانون.
ومن الفعاليات التي يجب أن تتطرق لها الخطة التنفيذية ما يلي:
ولاعتبارات إدارية فمن المفضل التحقق من تضمين كافة الفعاليات الانتخابية لأية خطة تنفيذية مفصلة. وذلك يجب أن يشمل الفعاليات الانتخابية التي قد توكل لجهات أخرى غير الإدارة الانتخابية، كاللجنة المشرفة على الانتخابات، أو لجنة ترسيم الدوائر الانتخابية، أو أية مؤسسة انتخابية أخرى.
يجب أن تستفيد الخطة التنفيذية من دروس العمليات الانتخابية السابقة، حيث أن التقييم الشامل للعملية الانتخابية عقب الانتخابات من شأنه أن يرينا إذا ما كانت الخطة التنفيذية ناجحة في تأدية هدفها أم لا. فذلك سيساعد على تحديد مواقع النجاح ومواقع الإخفاق، والأسباب الكامنة خلف ذلك، وما كان بالإمكان القيام به بشكل أفضل، وهل يمكن تحقيق مزيد من التوفير في تكاليف العمليات الانتخابية المختلفة، وهل يمكن العمل على تبسيط بعض العمليات ورفع مستوى فاعليتها. فالإستفادة من هذه الدروس من شأنه المساعدة في توفير الوقت والجهد أثناء التخطيط للانتخابات القادمة.
كما ويجب أن توفر الخطة التنفيذية توجيهات واضحة حول كيفية التعامل مع حالات الطوارئ. فعلى الرغم من عدم إمكانية التكهن المسبق بالكوارث، إلا أنه يجب التطرق إلى إمكانية حدوث بعض الأمور الطارئة، كحريق في موقع الاقتراع، أو في مركز المعلومات أو خلال عد الأصوات، أو حدوث أعمال شغب أثناء الاقتراع، بحيث يمكن توفير إجراءات وتعليمات واضحة لموظفي الانتخابات حول كيفية التعامل مع تلك الحالات.
يعتمد نجاح العملية الانتخابية إلى حد كبير على كفاءة والتزام فريق أساسي من موظفي الانتخابات. ومما يساعد على تنفيذ الخطة التنفيذية بحذافيرها إشراك الموظفين في فهم واستيعاب الخطة التنفيذية وجعلها ملك لهم. لذلك فمن المهم بمكان التحقق من عرض الخطة على الموظفين ومناقشتها معهم والسماح لهم بطرح الاستفسارات وتقديم الاقتراحات حولها في الفترة التي تسبق الانتخابات وأثناء إعداد الخطة التنفيذية. حيث أن إشراك الموظفين منذ البداية من شأنه أن يرفع من مستويات التزامهم وإحساسهم بملكية الخطة التنفيذية، مما يشعرهم بمزيد من المسؤولية عن إدارة الانتخابات.
مفهوم الخطط التنفيذيةيوفر مفهوم الأعمال التنفيذية الإطار الذي تقوم عليه الخطط التنفيذية في ظل الخطة الاستراتيجية. لذلك، فمن الضروري أن يتماشى ذلك المفهوم مع الدورة الانتخابية ككل، وأن ترتبط الخطط التنفيذية بكافة مراحل الدورة الانتخابية. ويقوم مفهوم الفعاليات التنفيذية على أساس وجود إطار قانوني ملاءم، أخذاً بعين الاعتبار طبيعة ونطاق العمليات الانتخابية. وتحتاج الخطط التنفيذية للأخذ بالعقبات التي قد تفرض على الإدارة الانتخابية في هذا الخصوص، ولأن تكون واقعية في افتراضها لبعض الأمور، مثل الواقع الأمني والاستقرار، وأية ظروف طارئة أخرى من شأنها التأثير على إدارة العملية الانتخابية وتنظيم الانتخابات والتحضير لها. ولذلك تبرز هنا أهمية إشراك مختلف الشركاء في وضع الخطط التنفيذية كأحد الجوانب الهامة لهذه العملية.
من أجل العمل على إعداد الخطط التفصيلية وإدارتها بنجاعة، يمكن للخطط التنفيذية تجزئة العملية الانتخابية إلى مراحل مختلفة، كمرحلة وضع الإطار القانوني والإداري، ومرحلة التحضير لتسجيل الناخبين، ومرحلة تسجيل الناخبين، ومرحلة التحضير للاقتراع والفرز، ومرحلة تسجيل المرشحين، ومرحلة الحملة الانتخابية، ومرحلة الاقتراع، ومرحلة فرز الأصوات وإعلان نتائج الانتخاب، ومرحلة ما بعد الانتخابات. ويجب التخطيط لكل فعالية تنفيذية استناداً إلى الأهداف الواردة في الخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية.
تصبح الخطط التنفيذية أكثر كفاءةً عندما يتم إشراك الموظفين القائمين على تنفيذ مختلف الفعاليات في إعدادها. وقد تضع الخطط التنفيذية أهدافاً تنفيذية سنوية أو لفترات زمنية أطول، وقد تجزّأ إلى خطط نصف سنوية، أو فصلية، أو شهرية أو أسبوعية، أخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة، والمواعيد القانونية والإدارية المحددة لتنفيذ الخدمات والمهام الانتخابية. كما ويجب تقسيم الخطة التنفيذية الخاصة بكل فعالية إلى نشاطات عملية محددة، والتي يمكن تنسيقها من قبل لجنة تتألف من كبار موظفي الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى مشاركة من قبل أعضاء تلك الإدارة أحياناً. من ناحية أخرى، فإن إقرار الخطط التنفيذية رسمياً من قبل أعضاء الإدارة الانتخابية يرفع من أهمية تلك الخطط. أما الأجزاء المختلفة للخطة التنفيذية فيجب تقسيمها كذلك وتوزيعها حسب الوحدات التنفيذية في هيكلية الإدارة الانتخابية، ومن ثم على مختلف الأفراد العاملين في تلك الوحدات، وذلك للتأكيد على أهمية كل موظف من موظفي الإدارة الانتخابية في تحقيق أهداف تلك الإدارة ومستويات أدائها المرصودة، ولإيجاد وسيلة لمتابعة أداء مختلف الوحدات والموظفين.
ميزانية الإدارة الانتخابيةقد يحدد القانون السلطة المسؤولة عن ميزانية الإدارة الانتخابية والعملية التي يتم من خلالها تمويل العمليات والإجراءات الانتخابية. ففي ظل الإدارة الانتخابية المستقلة تقوم هذه الإدارة بإعداد ميزانيتها، بينما نجد بأن ذلك يكون من مهام الوزارة المعنية بالانتخابات في البلدان التي تعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة بشكل عام.
يمكن تمويل الانتخابات من مصادر مختلفة، كما وأن تمويل الميزانية الخاصة بذلك يمكن أن يكون من مسؤولية مستويات مختلفة محلية، إقليمية ووطنية، وذلك حسب كل حالة وإطارها القانوني.
ومن التكاليف التي يمكن أن تغطيها ميزانية الانتخابات عادة:
وبغض النظر عن شكل الإدارة الانتخابية، فإن التقييدات المادية من شأنها تحديد نوعية وعدد الوظائف التي يمكن للإدارة الانتخابية تمويلها. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية تصميم ميزانياتها بكل حذر للتحقق من تغطية كافة الفعاليات والأعداد الكافية من الموظفين الضروريين لتنفيذ مهامها ومسؤولياتها التي ينص عليها القانون، وذلك بمهنية، ونجاعة وضمن الجدول الزمني المحدد.
للمزيد حول ما يتعلق بمالية وميزانية الإدارة الانتخابية راجع الصفحات المتعلقة بتمويل الإدارة الانتخابية في هذه الموسوعة.
توظيف الطواقم العاملة في الإدارة الانتخابيةإدارة الانتخابات عملية معقدة وتتطلب توظيف أعداد كبيرة من العاملين فيها. لذلك فإن قيام وحدة أو مكتب خاص بإدارة شؤون الموظفين (الموارد البشرية) يتمتع بالمهارات المطلوبة يلعب دوراً هاماً في نجاح العملية الانتخابية. كما وأن التخطيط المسبق والجيد لنوعية الموظفين الضروريين وكيفية انتقائهم يعتبر أمراً مفصلياً. وذلك يتطلب توصيفاً دقيقاً لمهام الوظيفة وطبيعة المهارات المطلوبة لتأديتها قبل العمل على تعيين الموظفين للقيام بها. كما أن ذلك يتطلب إعداد هيكلية متكاملة للوظائف والمسؤوليات المختلفة. ويجب أن تأخذ تلك الهيكلية بعين الاعتبار المهام المختلفة التي يجب القيام بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.
يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد ممارسات ناجعة وجيدة لتعيين موظفيها. وذلك يتطلب التطرق إلى مسائل عدة، مثل الدرجات الوظيفية ومستويات المكافآت المختلفة، وشروط الخدمة، وتجهيزات المكاتب وإدارتها، على الرغم من أنها قد تبدو مسائل هامشية، إذ أن ذلك يسهم بنجاح العملية الانتخابية برمتها.
عمليات الشراء من قبل الإدارة الانتخابيةيعتبر تقدير الإدارة الانتخابية لاحتياجاتها لاقتناء المواد الانتخابية، والقيام بذلك بنجاعة وضمن الجداول الزمنية المعتمدة، جزءً هاماً من مهامها التخطيطية. وقد تختلف المدة الزمنية المطلوبة لإتمام عمليات شراء المواد الانتخابية من موقع إلى آخر، واستناداً إلى معطيات مختلفة بما في ذلك مصادر التوريد وطرق النقل المتبعة، إلا أنها عادةً ما تتطلب وقتاً أطول مما يمكن للكثيرين تقديره.
وتختلف إجراءات الشراء من قبل الإدارة الانتخابية من بلد إلى آخر. فعادةً ما تخضع الإدارة الانتخابية الحكومية في ظل نظام الإدارة الحكومية أو المختلطة إلى الإجراءات والممارسات الحكومية الخاصة بتنظيم عمليات المشتريات. أما الإدارات الانتخابية المستقلة فقد تخضع كذلك لتلك الإجراءات (كتلك الرامية لتحسين مستويات الاستقامة والكفاءة في عمليات التوريد)، أو قد تتمتع بصلاحيات لتحديد كافة أو بعض السياسات والإجراءات الخاصة بمشترياتها. ففي البرتغال مثلاً على الإدارة الانتخابية الحكومية (الأمانة الفنية لشؤون الانتخابات) اتباع الإجراءات الحكومية المتعلقة بالمشتريات بشكل عام، إلا أنها تتمتع ببعض التسهيلات للتعامل مع المشتريات المستعجلة.
يفرض على بعض الإدارات الانتخابية الاستعانة بإحدى الوكالات الحكومية المتخصصة في شؤون المشتريات العامة لتنفيذ كافة مشترياتها. وفي بعض الحالات فقد يكون من الأفضل للإدارة الانتخابية الاستعانة بتلك الوكالة بدلاً من أخذ ذلك على عاتقها داخلياً، نظراً للتعقيدات التي تنطوي عليها ضوابط وإجراءات المشتريات. وفي بعض البلدان التي تعمل بهذا النمط، كناميبيا مثلاً، يمكن للإدارة الانتخابية الحصول على موافقة الوكالة المعنية على عمليات الشراء بعد إتمامها من قبل تلك الإدارة مباشرةً، أو الحصول على إعفاءات من ضوابط الوكالة الحكومية المختصة فيما يخص بعض المشتريات. إلا أنه ينظر إلى هذه الممارسات عادةً على أنها لا تتلاءم مع مبادئ الكفاءة والإدارة السليمة.
قد لا يكون اللجوء للاستعانة بوكالة حكومية مختصة وسيلةً ناجعة لتنفيذ مشتريات الإدارة الانتخابية، إذ تعجز البيروقراطية الحكومية في كثير من الأحيان عن العمل بذات الوتيرة المتسارعة وتنفيذ المشترايات في حدود الفترات الزمنية القصيرة التي تواجهها الإدارة الانتخابية لتنفيذ مشترياتها من المواد والخدمات الانتخابية. وبالتالي يمكن للإدارة الانتخابية تشكيل لجانها الخاصة لإدارة مشترياتها بشكل مستقل، كما هي الحال في ترينيداد وتوباغو أو فلسطين. وفي هذه الحالة تزداد متطلبات الرقابة الداخلية على قرارات ومواعيد عمليات الشراء، إلا أن المسؤولية حول تلك العمليات تبقى كلياً في يد الإدارة الانتخابية.
تنعكس أية انتقادات عامة أو حكومية حول استقامة وملاءمة قرارات الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بالمشتريات على مصداقية تلك الإدارة ككل. لذلك يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من:
لذلك، وقبل إلقاء مسؤولية الرقابة على المشتريات كاملة على عاتق الإدارة الانتخابية، يجب التحقق من حيازتها على الموارد الكافية للقيام بذلك، بما فيها الموارد البشرية المؤهلة ونظم الرقابة، بالإضافة إلى وجود ميثاق شرف ملزم يشتمل على ضوابط تتعلق بتعارض المصالح.
تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد إجراءات صارمة لتنظيم قراراتها المتعلقة بالمشتريات، وكذلك لممارسة الرقابة المشددة لتنفيذ أية مشتريات تحت ضغوطات ضيق الوقت بسبب التأخير الذي قد يحصل في اتخاذ القرارات التنفيذية أو في استلام الأموال المخصصة لتمويل تلك المشتريات. وقد تتمكن الإدارة الانتخابية من تبسيط إجراءاتها المتعلقة بالمشتريات دون المساس بنزاهتها من خلال اعتماد إجراءات تتعلق بتأهيل الموردين مبكراً، بحيث تتمكن من تحديد الموردين الذين يستوفون شروط الإدارة الانتخابية لتوريد المواد والخدمات في مراحل مبكرة من الدورة الانتخابية، وبحيث تتمكن بعد ذلك من دعوتهم مباشرةً للمشاركة في عطاءاتها. ويجب أن تتحلى الإجراءات الخاصة بتأهيل الموردين مبكراً بذات معايير الشفافية والصرامة الخاصة بعمليات المشتريات ذاتها. لذا فمن المفيد كذلك أن يطلب من المتقدمين للتأهيل التوقيع على ميثاق الشرف الخاص بذلك والذي تعده الإدارة الانتخابية.
كما ويجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تنفيذ عمليات اقتناء التجهيزات، وخاصةً المتعلقة بالأجهزة التكنولوجية المتطورة، استناداً إلى احتياجاتها وليس لاحتياجات الموردين لتجديد ما لديهم من مخزون البضائع، أو حاجتهم لإخضاع الأجهزة الجديدة للامتحان العملي في الميدان، أو لبيع أجهزة عالية الكلفة تفوق احتياجات الإدارة الانتخابية أو التي يصعب الحفاظ عليها وصيانتها دون الاضطرار لتوقيع عقود صيانة مكلفة مع المورد. وقد يصعب الحصول على استشارات مستقلة تماماً في هذا الخصوص، في الوقت الذي قد يفتقد فيه أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفوها للخبرات الفنية التي تمكنهم من تحليل عروض الموردين التي قد تبدو مغرية وملاءمة. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية أن تحدد بوضوح النتائج التي تتوخاها من خلال استخدام اجهزة تكنولوجيا المعلومات والأجهزة والنظم الأخرى، والقيام بفحص عروض الموردين باستقلالية وصرامة بوقت كافٍ قبل موعد الانتخابات التالية للتحقق من أن تلك الأجهزة والنظم تمكنها من تحقيق أهدافها.
الاتصال والعلاقات العامةمن العناصر الهامة في استراتيجية الإدارة الانتخابية الخاصة بالعلاقات العامة تحقيق سبل اتصال وتواصل مباشر مع الجمهور ومع شركائها في العملية الانتخابية. فمن أجل تعزيز ثقة الجمهور وتحقيق مبدأ الشفافية، يجب أن يحصل كافة الشركاء في العملية الانتخابية على ذات المستوى من المعلومات. ويمكن أن تركز نشاطات العلاقات العامة على توفير مختلف المعلومات والمعطيات المطلوبة عامة حول الانتخابات وتوزيعها، بالإضافة إلى التحقق من توافر المعلومات المحددة التي قد تهتم جهات معينة بالحصول عليها، مثل المراقبون ومنظمات المجتمع المدني. وعلى أية حال يجب أن تتوافر المعلومات دون معوقات لكل من يرغب بالحصول عليها. لذا فإن العلاقات العامة للإدارة الانتخابية تعتبر وسيلة هامة وجيدة لتمكينها من إطلاع الشركاء والجمهور بشكل عام على كافة فعالياتها باستمرار.
ويمكن للإدارة الانتخابية تعزيز وعي الشركاء لفعالياتها وبالتالي تعزيز مساندتهم لها من خلال التأكيد على التواصل المباشر والحوار الدائم معهم. ويمكن لها تحقيق ذلك من خلال التشاور المستمر مع الشركاء وتوزيع منشوراتها عليهم، بما في ذلك:
كما ويمكن للإدارة الانتخابية العمل على تمكين الجمهور من الوصول إلى الوثائق الهامة، مثل:
وتستخدم الإدارات الانتخابية بشكل متزايد الإنترنت والوسائل التكنولوجية الحديثة لتحقيق أوسع انتشار ممكن لهذه الوثائق.
تلعب هذه الوسائل دوراً هاماً في إطلاع المواطنين على فعاليات الإدارة الانتخابية، إلا أنها تشكل كذلك وسيلة في يد الإدارة للحد من تأثير الشكاوى، والتي يمكن لها أن تضر بسمعة الإدارة فيما لو أنها لم توفر المعلومات مما قد يدفع بأصحاب تلك الشكاوى إلى الاستعانة بوسائل الإعلام للتشهير بتلك الإدارة.
وللتحقق من عدم تعارض المعلومات والرسائل الصادرة عن الإدارة الانتخابية، يجب عليها تحديد ناطق باسمها يكون مسؤولاً عن التعاطي مع استفسارات الجمهور ووسائل الإعلام. ويجب أن يكون الناطق الرسمي باسم الإدارة الانتخابية على دراية كاملة بفعالياتها وسياساتها، وقواعد عملها وضوابطها. وقد يكون من المفيد توفير فرصة تدريبية للناطق الرسمي في مهارات العلاقات العامة وكيفية إدارتها.
وسائل الإعلامتحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد استراتيجية إعلامية تقوم على تعزيز التواصل الدائم والإيجابي مع وسائل الإعلام، وعلى التحقق من حصول تلك الوسائل على معلومات انتخابية صحيحة ودقيقة، بما في ذلك ما يتعلق بنشاطات وفعاليات الإدارة الانتخابية. وإذا لم تعتمد الإدارة الانتخابية علاقات تستند إلى الشفافية مع وسائل الإعلام، فقد تواجه خطر نشر المعلومات غير الدقيقة والصحيحة، الأمر الذي من شأنه تقويض مصداقيتها. كما وأن وسائل الإعلام ستتطرق إلى الانتخابات دائماً، لذا فمن الأفضل للجميع التحقق من أن ما تنشره تلك الوسائل حول العملية الانتخابية وإدارتها دقيق إلى أبعد حد ممكن.
يمكن لوسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، بما فيها المطبوعة والإلكترونية، الخاصة والعامة، أن تشكل حليفاً هاماً للإدارة الانتخابية لإطلاع الجمهور على مهامها ونشاطاتها، وكذلك توعية الناخبين حول المسائل المتعلقة بالديمقراطية والانتخابات. ويتضاعف تأثير وسائل الإعلام في هذا الخصوص، حيث أن من يقرأون الصحف، أو يشاهدون التلفاز أو يستمعون للبرامج الإذاعية عادةً ما يقومون بإطلاع الآخرين عما قرأوه، أو شاهدوه أو سمعوه. ويمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من ذلك من خلال اعتماد استراتيجية إعلامية تقوم على تعزيز التواصل الدائم والإيجابي مع وسائل الإعلام، الأمر الذي يمكنها كذلك من مواجهة أية دعاية سلبية ضد فعالياتها.
يسهم التواصل المستمر بين الإدارة الانتخابية ووسائل الإعلام من خلال المؤتمرات والبيانات الصحافية في بناء علاقة جيدة فيما بينها. ويمكن تنظيم المؤتمرات الصحفية أسبوعياً أثناء الفترات الانتخابية، وكلما اقتضت الحاجة في الفترات الأخرى. وعادة ما تعقد المؤتمرات الصحافية بشكل مكثف أكثر للإعلان عن نتائج الانتخابات تباعاً.
ومن العناصر التي يجب أن تتضمنها الاستراتيجية الإعلامية للإدارة الانتخابية ما يلي:
إدارة السجلاتتعتبر أرشفة الوثائق والسجلات الخاصة بالإدارة الانتخابية على درجة عالية من الأهمية وذلك للحفاظ على تاريخ وذاكرة المؤسسة الانتخابية، ولتمكين العودة لتلك المواد عند الحاجة. ويجب أن تشتمل سياسة الأرشفة على متطلبات تتعلق بأمن الوثائق الانتخابية، وبكيفية ترتيب وتخزين النسخ المطبوعة وكذلك الإلكترونية لمختلف الملفات (بما في ذلك ضرورة العمل على الاحتفاظ بنسخة احتياطية آمنة من الملفات الإلكترونية)، وبطرق الاحتفاظ بالسجلات التاريخية، سواء في مقر المؤسسة الانتخابية أو في أماكن أخرى خارجها، وبكيفية ومواعيد إتلاف الملفات والسجلات القديمة التي تنتفي حاجة الإدارة الانتخابية لها. وعليه، فمن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على اعتماد خطط واضحة لأرشفة وتصريف أو إتلاف كافة أجهزتها وموادها، وخاصةً تلك التي قد تكون مهمةً للعودة إليها في قضايا قانونية أو قضائية في المستقبل أو لتنفيذ بعض نشاطات البحث والدراسة الرامية إلى تطوير العملية الانتخابية. أخيراً، يجب أن تؤخذ الاعتبارات المتعلقة بالحفاظ على البيئة في عين الاعتبار لاعتماد وسائل لتصريف المواد التي لم تعد الإدارة الانتخابية بحاجة لها بما لا يضر بالبيئة، كالطريقة المتبعة في تجميع مواد تسجيل الناخبين المستعملة في كمبوديا عام 1998 مثلاً. إعداد التقاريرعادةً ما تصدر الإدارة الانتخابية المسؤولة عن الانتخابات الوطنية تقريراً شاملاً عقب كل انتخابات على هذا المستوى. وعادةً ما يتطرق هذا التقرير الشامل إلى مواضيع مختلفة منها:
وتظهر هذه التقارير الوطنية للجمهور ما يدور بالتفصيل في العملية الانتخابية، وما هي تكلفتها، وما هي المشاكل التي واجهتها، وما هي التعديلات والإصلاحات المقترحة للمستقبل. لذا فإن هذه التقارير تعتبر وسيلة ناجعة وجيدة لرفع مستويات إدراك الشركاء لفعاليات الإدارة الانتخابية وبالتالي تعزيز ولائهم من خلال جهود مستدامة لتعزيز التواصل المفتوح والحوار المباشر.
وتتمتع الإدارات الانتخابية الوطنية بموقع أفضل لإعداد هذا النوع من التقارير مما تتمتع به اللجان الفرعية أو المحلية أو مسؤولي الانتخابات، وذلك لكون المعلومات الشاملة حول الانتخابات تكتسب طابعاً ذو أهمية أكبر عندما يتم توفيرها على المستوى الوطني العام، على الرغم من أهميتها كذلك على المستوى المحلي، خاصةً عندما يتم تمويل الانتخابات على هذا المستوى من المال العام الذي يعود مصدره في النهاية إلى ما تتم جبايته من دافعي الضرائب المحليين.
إلا أن التقارير لا تعد عقب انتهاء الانتخابات فقط. فتقرير لجنة الانتخابات المؤقتة في أوغندا للعام 1996 على سبيل المثال يظهر بوضوح خلفية العملية الانتخابية، ويوفر معلومات مفصلة حول سلطات ومهام اللجنة وهوية أعضائها وموظفيها الرئيسيين. وهذا النوع من التقارير قد يكون أقل أهمية بالنسبة للمواطن العادي، إلا أنه على درجة عالية من الأهمية بالنسبة للشركاء في العملية الانتخابية، بمن فيهم المرشحين، والأحزاب السياسية وموظفي الانتخابات. كما وأن هذا النوع من التقارير يوفر وسيلة جيدة لإظهار شفافية ونزاهة العملية الانتخابية، وتزداد أهميته حيث يظهر الجمهور بعض القلق أو عدم الإدراك حول المسؤوليات المتعلقة بالعملية الانتخابية.
ويمكن نشر التقارير بطرق مختلفة، فلجنة الانتخابات في أستراليا مثلاً تقوم بنشر تقاريرها الشاملة حول الانتخابات على أقراص مضغوطة (CD-ROM)، وهو ما يمكن الاستفادة منه حيث تعد تقارير تشتمل على مجموعة كبيرة من المعطيات الإحصائية، وحيث يمتلك مستخدمو التقرير الأجهزة الملائمة لذلك. كما وأن الإنترنت تعتبر وسيلة يتزايد الاستعانة بها كطريقة ناجعة لنشر المعلومات الهامة حول الانتخابات على أوسع نطاق ممكن.
ملخص: برمجة أعمال الإدارة الانتخابية وتنفيذها
برمجة أعمال الإدارة الانتخابية وتنفيذها
يعتمد عمل الإدارة الانتخابية وتنظيمها الداخلي على تركيبتها، وصلاحياتها والمسؤوليات الموكلة إليها. فقد تكون بعض الإدارات مسؤولة عن كافة المهام الأساسية الخاصة بالانتخابات، بينما قد تنحصر مسؤولية بعضها الآخر في جزء محدد من تلك المهام. لكن، وبغض النظر عن المهام الموكلة للإدارة الانتخابية، أو عدد المؤسسات الانتخابية القائمة في بلد ما، أو طبيعة تلك الإدارة المركزية أو اللامركزية، إلا أن إدارة الانتخابات تتعلق بذات الشؤون الخاصة بتركيبتها وتنظيمها الداخليين.
ولكي تقوم بمهامها يجب على الإدارة الانتخابية تشكيل فريق عمل، واعتماد خطة عمل لتنظيم الانتخابات وتنفيذها، بالإضافة إلى إجراءات تضمن نجاح العملية الانتخابية ضمن الميزانيات المتوفرة، وبما يتماشى مع النصوص القانونية وفي مواعيدها المحددة.
ويشتمل هذا الجزء على الصفحات التالية:
تنمية الإدارة المهنية للانتخابات
توظيف موظفي الإدارة الانتخابيةإدارة الانتخابات عملية معقدة وتتطلب توظيف أعداد كبيرة من العاملين فيها. لذلك فإن قيام وحدة أو مكتب خاص بإدارة شؤون الموظفين (الموارد البشرية) يتمتع بالمهارات المطلوبة يلعب دوراً هاماً في نجاح العملية الانتخابية. كما وأن التخطيط المسبق والجيد لنوعية الموظفين الضروريين وكيفية انتقائهم يعتبر أمراً مفصلياً. وذلك يتطلب توصيفاً دقيقاً لمهام الوظيفة وطبيعة المهارات المطلوبة لتأديتها قبل العمل على تعيين الموظفين للقيام بها. كما أن ذلك يتطلب إعداد هيكلية متكاملة للوظائف والمسؤوليات المختلفة. ويجب أن تأخذ تلك الهيكلية بعين الاعتبار المهام المختلفة التي يجب القيام بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.
وتحتاج كل وحدة إدارية ضمن الإدارة الانتخابية مهارات مختلفة، مثل:
وعادةً ما تأخذ الإدارة الانتخابية ببعض الاعتبارات أثناء التخطيط لعمليات التوظيف، كالمهارات المطلوبة، وملاءمة المرشحين لشغل الوظائف لطبيعة العمل المطلوب، العمر، أو عدم وجود علاقة بين الموظف والأحزاب السياسية أو المرشحين أحياناً. وفي كثير من الأحيان نجد بأن العديد من الوظائف قد تم تحديدها مسبقاً في القوانين واللوائح، كمسؤولي الدوائر الانتخابية، أو موظفي الاقتراع والفرز، بالإضافة إلى تحديد مهام كل منها.
الاستعانة بالموظفين العامين للعمل في الإدارة الانتخابيةتعتمد كثير من الإدارات الانتخابية على الموظفين العامين للقيام بالمهام التنفيذية في جهازها الإداري (أمانتها العامة). وهو ما قد يفرض عليها في الحالات التي تعمل فيها الإدارة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو الأشكال الأخرى لها حيث تفرض ذلك السياسات الحكومية المعتمدة. وقد تواجه الإدارة الانتخابية المستقلة التي تمتلك ضوابط خاصة بتوظيف طواقمها صعوبات في توفير فرص جيدة لموظفيها من حيث استمرارية العمل وفرص التقدم المهني، وذلك بسبب قلة عدد الوظائف وطبيعتها التخصصية، الأمر الذي قد يجعلها تعتمد على الموظفين العامين كحل أفضل. إلا أن ذلك بحد ذاته لا يحول دون تنمية مهنية الطاقم الانتخابي. وتعطي لجنة الانتخابات الهندية مثالاً حياً على ذلك، حيث تقوم اللجنة بتوظيف أعداد كبيرة من الموظفين العامين لمساعدتها في تنفيذ المهام الانتخابية، وبنفس الوقت تتمكن من تنفيذ إدارة عالية المهنية للانتخابات. ومما يسهم في تحقيق ذلك السماح للإدارة الانتخابية بوضع ضوابطها الخاصة المتعلقة بطواقم جهازها الإداري من الموظفين العامين، حيث يمكن أن تحول تلك الضوابط دون نقل الموظفين لمواقع أخرى في الوظيفة العامة خلال فترات زمنية معينة، بالإضافة إلى توفير شروط للخدمة تتلاءم بشكل أفضل مع متطلبات العمل والضغوطات التي تفرضها أجواء العمليات الانتخابية.
في كافة الأحوال، فلا بد للإدارة الانتخابية من التعامل مع إمكانية نقل الموظفين العامين العاملين لحسابها في أي وقت. حيث يمكن أن ينقل الموظفون الذين اكتسبوا خبرات انتخابية إلى وظائف عامة أخرى، الأمر الذي تنتج عنه فجوات في المهارات والخبرات المتوفرة لدى الإدارة الانتخابية. بالإضافة إلى ذلك، نجد بأن موظفي الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة يعملون لفترات طويلة، بين عملية انتخابية وأخرى، في مجالات لا علاقة لها على الإطلاق بعملهم الانتخابي. ولمواجهة ذلك والعمل على الحفاظ على مستويات مقبولة من المهارات الانتخابية، يمكن اللجوء إلى أساليب مختلفة مثل الدورات التدريبية التذكيرية بين الحين والآخر، والتحقق من أرشفة كافة المواد والملفات الانتخابية بحيث يتمكن المعنيون من العودة لها بكل سهولة عند الحاجة.
الموظفون الدائمون والمؤقتونلا يمكن لأية إدارة انتخابية تعليل ولا تمويل الاحتفاظ بالطواقم الضرورية لتنظيم عمليات الاقتراع بشكل دائم (والذين يبلغ عددهم أكثر من 4 ملايين موظف في أندونيسيا مثلاً). كما وأن الاعتبارات المتعلقة بكفاءة الإدارة الانتخابية قد تمنعها من الاحتفاظ بأجهزتها الإدارية أو مكاتبها وهيئاتها الإقليمية والمحلية بشكل دائم، أو الطاقم الكامل من الموظفين الذين لا يعملون سوى في فترة الانتخابات. وفي الإدارات الانتخابية الحكومية والمختلطة، فقد يتألف معظم طاقمها التنفيذي من الموظفين المؤقتين أو الموظفين العامين الذين يُفرزون للعمل في الانتخابات من وظائف عامة أخرى. وعادةً لا يتم توظيف الطواقم المؤقتة بوقت طويل قبل موعد الانتخابات، كما لا يستمرون في عملهم لفترات طويلة بعد انتهائها، الأمر الذي قد لا يمكن الإدارة الانتخابية من تدريبهم وتأهيلهم للمهام الانتخابية بالشكل الكافي.
يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد استراتيجية ملاءمة للتحقق من الاستعانة بالطواقم المؤقتة بشكل فعّال. ويمكن أن تشتمل تلك الاستراتيجية على ضرورة القيام بعمليات التوظيف في الوقت المناسب، واعتماد وسائل تضمن لها الاستعانة بموظفين مؤقتين ممن اكتسبوا الخبرة في العمل الانتخابي من قبل، كدفع مخصصات تضمن استعدادهم الدائم للعمل معها في أية عملية انتخابية، ووسائل تمكنها من التواصل الدائم مع اولئك الموظفين المؤقتين في الفترات الفاصلة بين الانتخابات، كالاحتفاظ بقواعد بيانات تشتمل على معلومات تتعلق بكيفية الاتصال بكل منهم، وتزويدهم بالنشرات الدورية التي تصدرها الإدارة الانتخابية، وتنظيم اللقاءات لهم والدورات التدريبية التذكيرية بين الحين والآخر، وذلك خاصةً في البلدان التي لا تجرى فيها الانتخابات في مواعيد محددة وثابتة.
إلا أن تلك الوسائل قد لا تفيد بعض الإدارات الانتخابية، كالإدارة الانتخابية المكسيكية مثلاً، حيث يتم تعيين موظفي الاقتراع المؤقتين عن طريق القرعة. وفي هذه الحالة فلا بد للإدارة الانتخابية من العمل على إتمام عمليات التوظيف والتعيين بوقت كافٍ قبل موعد الانتخابات، وتزامن ذلك مع جهود حثيثة لتدريبهم وتأهيلهم للمهام الانتخابية.
شروط الخدمة الخاصة بموظفي الإدارة الانتخابية: موظفو المؤسسة الانتخابية والموظفون العامونعادةً ما يعمل موظفو الإدارة الانتخابية الحكومية والمختلطة، والإدارات الانتخابية المستقلة التي تستعين بموظفين عامين، في ظل شروط توزاي شروط الوظيفة العامة وما يقابل كل منهم فيها من حيث المستوى والموقع. وفي البرتغال تسمح ضوابط الوظيفة العامة للإدارة الانتخابية بالتمتع ببعض الليونة فيما يتعلق بإجراءاتها لتوظيف طواقمها. بالإضافة إلى ذلك فقد تتمكن الإدارة الانتخابية من منح العاملين فيها بعض المخصصات الإضافية للتعويض عن ساعات العمل الطويلة التي يتطلبها عملهم في الانتخابات.
أما في الإدارات الانتخابية المستقلة التي تضطلع بالمسؤولية كاملة عن تحديد شروط عمل موظفيها، فعادةً ما توازي شروط عمل كبار موظفيها تلك الخاصة بكبار الموظفين العامين. ففي رومانيا يتم توظيف العاملين في الإدارة الانتخابية بعقود تنص على شروط تتطابق مع شروط الخدمة الخاصة بموظفي البرلمان. وقد تعمل الإدارة الانتخابية على تقديم مخصصات وشروط أفضل من تلك المعمول بها في الوظيفة العامة أحياناً، وذلك بهدف استقطاب أفضل الموظفين الدائمين والمؤقتين، ولتعويضهم عن ساعات العمل الطويلة أثناء العمليات الانتخابية. إلا أن دفع المخصصات والمرتبات العالية بشكل دائم وفي الفترات الفاصلة بين الانتخابات لموظفي الإدارة الانتخابية المستقلة قاد البعض لاعتبار ذلك بأنه أحد أوجه عدم كفاءة هذا النظام في إدارة الانتخابات.
في الحالات التي تعتمد فيها سياسات حكومية عامة لتقليل عدد الوظائف العامة، عادةً ما تقوم الإدارة الانتخابية (كما في هنغاريا) باللجوء إلى أفراد أو شركات من القطاع الخاص لتنفيذ بعض المهام الفنية والمساندة بشكل خاص، وبكلفة أعلى على الأغلب من أسعار الوظيفة العامة، إلا أن ذلك يوفر على الإدارة الانتخابية دفع مخصصات أخرى مثل مخصصات التقاعد أو الضمان الاجتماعي مثلاً. لكن ذلك قد سبب بعض الإزعاج لموظفي الإدارة الانتخابية تخوفاً منهم على وظائفهم ولعلمهم بفارق الأسعار التي يتم العمل بها في تلك الحالات، بالإضافة إلى التأثير السلبي المحتمل لذلك على استدامة أعمال الإدارة الانتخابية.
مخصصات التقاعد لموظفي الإدارة الانتخابيةتربط كثير من الإدارات الانتخابية نظم التقاعد الخاصة بموظفيها بنظم التقاعد المعمول بها في الوظيفة العامة، وهو الأمر الطبيعي في الحالات التي يتألف منها طاقم تلك الإدارة من الموظفين العامين. حيث أن ذلك يسهم في كفاءة النظام وترشيد كلفته، بالإضافة إلى كونه يحفظ للموظفين مخصصات مضمونة بشكل أكبر وبقدر أعلى.
إلا أن ذلك من شأنه أن يثير التساؤلات حول مدى استقلالية الإدارة الانتخابية عن السلطة التنفيذية، خاصةً بالنسبة للإدارة الانتخابية المستقلة. وعلى الرغم من ذلك، نجد بأن نظام تقاعد موظفي الإدارة الانتخابية في كندا مربوط مباشرةً بنظام التقاعد الخاص بالوظيفة العامة، دون أن يؤثر ذلك على استقلالية تلك الإدارة. وفي رومانيا يتمتع موظفو الإدارة الانتخابية بنظام تقاعد يوزاي النظام التقاعدي الخاص بموظفي البرلمان. في المقابل، أدى ربط نظام التقاعد الخاص بموظفي لجنة الانتخابات في ليسوتو إلى تعزيز الإحساس بعدم استقلالية اللجنة عن السلطة التنفيذية. لذلك نجد بأن بعض الإدارات الانتخابية، حتى الصغيرة منها، كلجان الانتخابات في بوتسوانا وليبيريا، تعتمد نظاماً خاصاً بها في هذا المجال.
الإجراءات الخاصة بانتقاء موظفي الإدارة الانتخابيةتستخدم الإدارات الانتخابية طرقاً متعددة لتعيين موظفيها. ففي الإدارات الانتخابية الحكومية وتلك التي تستند إلى موظفين عامين للقيام بمهامها التنفيذية فقد لا تمتلك الإدارة الانتخابية حرية تطبيق إجراءاتها الخاصة لاختيار وتعيين موظفيها. ففي أندونيسيا مثلاً يجب على الإدارة الانتخابية القبول بالأفراد الذين يتم فرزهم للعمل لديها من قبل الوظيفة العامة.
تتمثل بعض الممارسات الجيدة في هذا الخصوص في تنظيم مسابقات مفتوحة لانتقاء الموظفين، كما في جورجيا وفلسطين، وذلك من خلال الإعلان عن الوظائف الشاغرة وتحديد المؤهلات والمهارات والصفات التي يجب أن تتوفر في المتقدمين لتلك الوظائف. ويمكن القيام بذلك حتى في الحالات التي يتألف فيها الجهاز الإداري من موظفين عامين، كما يرينا المثال المعمول به في أستراليا. إلا أن هذه الطريقة قد تكون صعبة التنفيذ في الحالات التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية وحيث لا يعمل الموظفون سوى بتفرغ جزئي أو لفترات زمنية محددة بفترة الانتخابات، وحيث لا يتم التركيز بشكل أساسي على المهارات الانتخابية في عملية التوظيف.
كمؤسسات ينتظر منها أن تكون مثالاً يحتذى به في العمل على تحقيق مبادئ المساواة، يجب على الإدارات الانتخابية تنفيذ سياسات تتعلق بتعيين موظفيها تقوم على أساس المساواة بين المرأة والرجل، وعلى تعزيز دور المرأة في العمل الانتخابي. لذا يجب على الإدارة الانتخابية أن توفر للمرأة ذات الفرص التي يتمتع بها الرجال فيما يتعلق بالتوظيف، والتدريب، والترقية والمخصصات الممنوحة لكافة موظفي الإدارة الانتخابية المؤقتين والدائمين. وقد يتطلب ذلك من الإدارة الانتخابية اعتماد ممارسات وسياسات تهدف إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، وتنفيذ برامج التدريب لموظفيها لتوعيتهم حول أهمية ذلك وتعزيز التزامهم بتحقيقه لما فيه مصلحة المؤسسة الانتخابية. وقد تؤثر في ذلك بعض العادات والتقاليد في بعض البلدان، كضرورة قيام مراكز أو محطات اقتراع منفصلة للنساء والرجال.
قد يتطلب تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الجهاز الإداري للإدارات الانتخابية الدائمة بعض الوقت، وكذلك التعامل بحذر ومتابعة مع كيفية تنفيذ السياسات الهادفة إلى ذلك. وبينما قد يكون ذلك أكثر سهولةً بالنسبة للإدارات الانتخابية التي لا تزال في طور التكوين، إلا أن هذه المسألة قد تهمل في ظل العمل الحثيث للبحث عن الطواقم الملاءمة لملئ كافة مستويات الوظائف المطلوبة واستكمالها في نفس الوقت، وهو ما حصل في الماضي في جنوب أفريقيا.
تستعين بعض البلدان بالأحزاب السياسية في البحث عن موظفين ملاءمين للعمل في الجهاز الإداري لإداراتها الانتخابية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية تجري العادة على إشراك موظفين مقترحين من قبل الأحزاب السياسية في إدارة الانتخابات، خاصةً على المستويات المحلية. أما في الموزامبيق، فيتألف الجهاز الإداري للانتخابات من موظفين على المستوى المركزي، ومستوى المحافظات والدوائر الانتخابية، يتم تعيينهم جميعاً من قبل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لتمثيلهم في مختلف مصالح الإدارة الانتخابية الرئيسية.
تتمثل واحدة من أكبر عمليات التوظيف التي يواجهها أي بلد في تعيين موظفي الانتخابات المؤقتين، وخاصةً موظفي الاقتراع. في هنغاريا تقوم بهذه المهمة السلطات المحلية. وفي جنوب أفريقيا وناميبيا تطلب الإدارة الانتخابية من الوزارات الحكومية المختلفة فرز موظفين من قبلها لإقرارهم وتعيينهم من قبل الإدارة الانتخابية بموجب عقود مؤقتة. وفي المناطق القروية من جنوب أفريقيا، تستعين الإدارة الانتخابية بالسلطات التقليدية لتحديد مجموعات من الشبان العاطلين عن العمل، حيث تقوم تلك الإدارة بإجراء مقابلات لهم لتقييم ملاءمتهم للعمل وتعيينهم كموظفي اقتراع في محطات الاقتراع في مناطقهم. ومن الوسائل الأخرى لتوظيف أعداد كبيرة من موظفي الاقتراع المؤقتين ما يتم من خلال الاستعانة بمؤسسات وشركات القطاع الخاص ومنظمات العمل التطوعي.
في الأورغواي قد يُجبر أي موظف عام بالقيام بمهام انتخابية إذا ما طلب منه ذلك؛ أما في أسبانيا والمكسيك فإن واجب القيام بالمهام الانتخابية يشمل كافة الناخبين. ففي المكسيك يُلزم قانون الانتخابات الإدارة الانتخابية تنظيم قرعة، على مرحلتين، تشمل كافة الناخبين للخروج بقائمة أولية من موظفي الاقتراع المؤقتين. بعد ذلك يتم تدريب كافة الذين وقع عليهم خيار القرعة، وبعدها يتم توزيع المهام المحددة عليهم للعمل في محطات الاقتراع حسب درجات تحصيلهم العلمي. ويواجه الناخبون المنتقون بموجب القرعة غرامات مالية في حال رفضهم العمل في الانتخابات دون تقديم أسباب مشروعة يحددها القانون.
تعتبر عملية تدقيق وفحص المؤهلات الخاصة بالمتقدمين للعمل كموظفين في الإدارة الانتخابية، الدائمين والمؤقتين منهم، أحد العناصر الضرورية في عملية انتقاء وتعيين الموظفين التي تعزز من شفافية العملية، حيث يهدف ذلك إلى التحقق من حيازة المتقدمين للمؤهلات المطلوبة، وتمتعهم بميزات شخصية ملاءمة، ومن عدم انحيازهم لأية جهة سياسية أو كونهم لا يصلحون للعمل في الانتخابات لأية أسباب أخرى. ومن الأفضل الإبقاء على عملية الفحص والتدقيق بسيطة، وسريعة، وتحت إشراف تام من قبل الإدارة الانتخابية بدلاً من الأحزاب السياسية (كما في الولايات المتحدة الأمريكية) أو أية مؤسسات أخرى.
تعيين موظفي الإدارة الانتخابيةتختلف إجراءات تعيين موظفي الجهاز الإداري من موقع إلى آخر. ففي البلدان العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية، تقوم السلطة التنفيذية بكافة الأعمال لتنفيذ الفعاليات الانتخابية من خلال إحدى الوزارات أو السلطات المحلية المختلفة. وفي هذه الحالات يتألف الجهاز الإداري من موظفين عامين عادةً، يعينون استناداً إلى ذات الإجراءات والضوابط التي يتم من خلالها تعيين كافة الموظفين الحكوميين، ويخضعون لذات الترتيبات والسياسات الخاصة بالوظيفة العامة فيما يتعلق بتناوبهم في العمل، أو التأهيل والتدريب أو العزل. لذلك فعادةً ما لا تأتي قوانين الانتخابات في هذه الحالات على ذكر أي من هذه التفاصيل.
قد يعمل هؤلاء الموظفون بتفرغ كامل للشؤون الانتخابية، كما هي الحال في كل من الجمهورية التشيكية، والمغرب، والنرويج واليونان مثلاً. في المقابل، فقد يتخصص أولئك الموظفون بمهام أخرى في الفترات الواقعة بين العمليات الانتخابية، ولا يعملون في الانتخابات إلا عند حلول موعدها. عندها يتم تكليفهم بالعمل لصالح المؤسسة الانتخابية لتنفيذ مختلف المهام المتعلقة بتنظيم الانتخابات، مثل ترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين وتوعيتهم، وتسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، وإدارة عمليات الاقتراع وفرز الأصوات. وهو ما تعمل به أيرلندا، وبرمودا وقبرص على سبيل المثال.
بالنسبة للإدارات الانتخابية المستقلة، يتم تعيين الموظفين العاملين في جهازها الإداري في بعض البلدان من قبل المؤسسة الانتخابية مباشرةً، استناداً إلى التركيبة، والمعايير والشروط التي تحددها تلك المؤسسة (كما في كمبوديا)، بينما يعمل على القيام بمهام ذلك الجهاز في بلدان أخرى موظفون عامون ترتبط شروط عملهم ومخصصاتهم بالوظيفة العامة مباشرةً. وحتى في هذه الحالة، فقد يفرض القانون تعيينهم رسمياً للعمل لصالح المؤسسة الانتخابية.
تظهر الصلاحيات التي تتمتع بها الإدارة الانتخابية في توظيف موظفيها وعزلهم من بين الموظفين العامين مدى استقلالية المؤسسة الانتخابية عن السلطة التنفيذية من الناحية الفعلية. ونجد أمثلة على مؤسسات انتخابية تتمتع بصلاحية توظيف وعزل الموظفين في كل من الأورغواي، وجنوب أفريقيا، والمكسيك والهند.
في بعض البلدان، مثل أنتيغوا وباربودا، وبوتسوانا، وتنزانيا واليمن، يتم تعيين المسؤول التنفيذي للانتخابات (أو الأمين العام) من قبل رئيس البلاد. ولقد أوصى التقرير الناتج عن عملية تقييم الانتخابات العامة لسنة 2004 في بوتسوانا بأن تعطى صلاحية تعيين المسؤول التنفيذي للإدارة الانتخابية هناك للجنة الانتخابات المستقلة بدلاً من رئيس البلاد.
كافة موظفي الإدارة الانتخابية في جورجيا هم من الموظفين العامين. وكذلك الأمر في ناميبيا باستثناء رأس الجهاز التنفيذي (الأمين العام)، حيث تقوم الحكومة بإقرار الوظائف المطلوبة للعمل في الإدارة الانتخابية، وبذلك يتبع كافة موظفيها لشروط الخدمة الخاصة بالوظيفة العامة. أما الإدارة الانتخابية فتحدد شروط الخدمة الخاصة بالموظفين المؤقتين فقط، مثل موظفي صناديق الاقتراع، إلا أن مخصصاتهم تخضع لإقرار وزارة المالية العامة. وفي كل من كندا وكينيا يتم تعيين مديري الانتخابات في الدوائر الانتخابية من قبل الحكومة، الأمر الذي يعتبره البعض كأحد الفجوات في تنظيم الإدارة الانتخابية، خاصةً في كندا.
باستثناء مدير عام الانتخابات، الذي يقوم بدور المسؤول التنفيذي، يقوم بأعمال الأمانة العامة للجنة الانتخابات في ناميبيا موظفون عامون، حيث تعتمد الحكومة الوظائف الخاصة بالإدارة الانتخابية، ويخضع كافة موظفو الإدارة الانتخابية إلى ذات الشروط المتعلقة بالخدمة والمكافآت الخاصة بالوظيفة العامة. وعلى الرغم من تمتع الإدارة الانتخابية بصلاحية تحديد شروط الخدمة الخاصة بموظفي الانتخابات المؤقتين (كموظفي الاقتراع)، إلا أن المكافآت المعتمدة لهم تتطلب إقراراً مسبقاً لها من قبل الخزينة العامة.
بعض الميزات المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية
بعض العيوب المحتملة في استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية
من الأوجه الهامة التي يجب أخذها بعين الاعتبار في حال استخدام الموظفين العامين للعمل في الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية ما يتعلق بالحيادية السياسية والمهارات المطلوبة. فقد ينظر لهؤلاء الموظفين على أنهم قريبين من مواقف الحكومة أو يخضعون لتأثير من قبلها، إذ أنها الجهة المسؤولة عن تعيينهم، وترقيتهم ودفع رواتبهم، وهو ما يمكن أن يضر بمصداقية الإدارة الانتخابية. إلا أنه باستطاعة الإدارة الانتخابية المستقلة القوية والفاعلة العمل على تفادي ذلك وتخطيه.
قد لا يتمتع الموظفون العامون في بعض البلدان بالمؤهلات الضرورية، أو قد يفتقدون للمهارات الانتخابية المطلوبة بسبب عملهم في الانتخابات بشكل متقطع وعرضي فقط أو بسبب السياسة المتبعة في تناوب الموظفين وعدم عملهم في ذات الموقع لفترات زمنية طويلة. ويمكن العمل على رفع مستوى المهارات الانتخابية من خلال تطعيم الجهاز الإداري بخبرات من خارج الوظيفة العامة والاستعانة بالمستشارين المتخصصين. ففي بعض البلدان، مثل أندونيسيا، نجحت الإدارة الانتخابية في الاستعانة بخبراء وموردين للقيام بفعاليات تتعلق بتوعية الناخبين وإطلاعهم على تفاصيل الانتخابات وكذلك بتكنولوجيا المعلومات، حيث قام هؤلاء بنقل خبراتهم ومهاراتهم لموظفي الإدارة الانتخابية من الوظيفة العامة.
الإجراءات الخاصة بتعيين موظفي الإدارة الانتخابيةيتمثل الاعتبار الأساسي في عملية تعيين موظفي الجهاز الإداري للإدارة الانتخابية في استناده إلى إجراءات انتقاء عادلة تقود إلى اختيار أفضل المتقدمين للوظائف الشاغرة وأكثرهم ملاءمة للعمل الانتخابي. وقد تعهد الإدارة الانتخابية بهذه المهمة عادةً إلى أحد أعضائها أو إلى القائم على رأس جهازها الإداري أو أمانتها العامة، والذين يمكنهم إيكال عملية تعيين الموظفين في المستويات الدنيى لموظفين آخرين في الجهاز الإداري. وفي بعض الحالات ينفرد رأس الجهاز الإداري بصلاحية تعيين الموظفين، كما في بوتسوانا. وغالباً ما يتم تعيين الموظفين المؤقتين للقيام بمهام تسجيل الناخبين والاقتراع من قبل اللجان الانتخابية أو مسؤولي المكاتب الانتخابية، أو ما يقابلها، على مستوى الدوائر الانتخابية أو المستويات المحلية الأخرى.
من الممارسات الجيدة أن يفرض على موظفي الإدارة الانتخابية التوقيع على ميثاق الشرف الخاص بها، كأحد شروط تعيينهم للعمل لديها. كما ويفضل أن تعلن الإدارة الانتخابية على الملأ عن تعيينات كبار موظفيها، وذلك من خلال نشرها على موقعها الإلكتروني، وفي الصحف المحلية وباقي وسائل الإعلام. وللإسراع في التحقق من انخراط الموظفين الجدد في عمل الإدارة الانتخابية، فمن الضروري أن يتم تنظيم برامج توجيهية شاملة لهم، يكون على كافة الموظفين الجدد الالتزام بحضورها خلال الأسابيع الأولى من تعيينهم في وظائفهم الجديدة.
تتمتع الإدارات الانتخابية في بعض البلدان، مثل المكسيك، بصلاحيات مطلقة حول تعيين وعزل موظفيها. ويفرض القانون أن يتبع كافة الموظفين في المهام الإدارية والإشرافية والفنية إلى ما يعرف "بخدمة الانتخابات المهنية"، والتي تشكل إحدى مصالح الوظيفة العامة المتخصصة كلياً بالعمل الانتخابي. ويعطى المواطنون فرصة الانتماء لهذه الخدمة، من خلال انتسابهم للدورات التدريبية التي يتم تنظيمها، والفوز ببعض الشواغر من خلال المسابقة، أو من خلال اجتيازهم للامتحانات التي يتم ترتيبها لهذا الغرض. ولا يصبح الموظف عضواً كاملاً في تلك الخدمة إلا بعد اجتيازه التقييم السنوي لمستويات الأداء بنجاح، الأمر الذي يتطلب منه إتمام مزيد من الدورات التدريبية، ومشاركته في إدارة عملية انتخابية واحدة على الأقل. وتشكل طاقم تلك الخدمة الأول سنة 1992 من خلال المتقدمين للشواغر المعلن عنها عبر حملة وطنية في وسائل الإعلام.
المسائل الشكلية المتعلقة بتعيين الموظفينتشتمل المسائل الشكلية المتعلقة بتعيين موظفي الإدارة الانتخابية، استناداً إلى أفضل الممارسات المتبعة، على وثيقة تحدد شروط وتفاصيل عملية التعيين، بما في ذلك الوصف الوظيفي المفصل ونسخة من قسم الانخراط في الخدمة أو مدونة السلوك الموقعة من قبل الموظف الذي يتم تعيينه.
بالإضافة إلى ما سبق يجب أن تتضمن وثيقة التعيين تفاصيل تتعلق بموقع الموظف في التركيبة الهيكلية بمعنى تحديد الجهة التي يكون مسؤولاً أمامها، والجهات التي يمكنه الاستعانة بها عند الحاجة. كما ويمكن أن يشتمل ذلك على تفاصيل تتعلق بالأمن في العمل وبطاقات التعريف عن الموظف. ويمكن أن تنص وثيقة التعيين على ضرورة قيام الموظف بالتعبير عن قبوله للتعيين وشروطه خطياً من خلال رسالة يقدمها للتعبير عن ذلك ضمن مدة زمنية محددة. كما وأنه من الممارسات الجيدة ومما قد يفرضه القانون أن يتم إبلاغ الموظف في هذه المرحلة بالحالات التي يمكن فيها فصل الموظف من وظيفته.
ومن الممارسات الشائعة أن تعمل الإدارة الانتخابية على إطلاع الجمهور على عمليات التعيين، كتوظيف المسؤولين الكبار، وذلك من خلال موقع الإدارة الإلكتروني، أو الصحف المحلية ووسائل الإعلام الأخرى. ويمكن أن يتضمن الإعلان صورة للموظف الجديد، ومعلومات تتعلق بتحصيله العلمي، ومؤهلاته، وخلفيته المهنية.
ما هي الإدارة الانتخابية المهنية؟يعتبر التزام الإدارة الانتخابية بالنصوص القانونية المتعلقة بالانتخابات، بما فيها الضوابط، والإجراءات والأدلة التنفيذية، شرطاً رئيسياً لتحقيق مهنيتها. وعليه تطلق صفة المهنية على الأفراد العاملين في الإدارة الانتخابية المتمتعين بمجموعة من المؤهلات تتعدى المهارات الفنية والإدارية المطلوبة في باقي مجالات العمل.
بالإضافة إلى تلك المهارات، يجب على العاملين في الإدارة الانتخابية المهنية استيفاء الشروط التالية:
تسهم المؤهلات المهنية المتخصصة، المتزامنة مع الخبرات الإدارية والفنية ذات العلاقة، في تعزيز مهنية أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها. زد على ذلك ضرورة التزام العاملين في إدارة الانتخابات بمبادئ الممارسة الانتخابية الجيدة والتي تشمل:
على الرغم من التزامهم بمبادئ ومتطلبات العمل الانتخابي، إلا أن غالبية أعضاء الإدارة الانتخابية عادةً ما لا يملكون خبرةً كافية في كافة مجالات المسؤولية المتعلقة بقيادة وإدارة العمليات الانتخابية. لذا لا تقل برامج تطوير القدرات المهنية الخاصة بأعضاء تلك الإدارة أهمية عن ضرورة تنمية وتأهيل الكادر التنفيذي لها لتحقيق مستويات متميزة من الأداء.
تعتمد قدرة الإدارة الانتخابية على تنفيذ كافة مهامها ومسؤولياتها الانتخابية إلى حد كبير على قدرات وأداء جهازها الإداري/التنفيذي. ويمكن للإدارة الانتخابية تطوير تلك القدرات من خلال اعتماد وتنفيذ استراتيجيات ملاءمة لتوظيف موظفيها، وبرامج تدريبية جادة لتنمية مهاراتهم، بمن فيهم الموظفين الدائمين والمؤقتين. وتتشابه التحديات التي تواجهها الإدارات الانتخابية في هذا الخصوص على اختلاف أشكالها، المستقلة، والحكومية والمختلطة، إلا أنها قد تأخذ أنماطاً متفاوتة.
قد تقود الشكوك المتعلقة بمهنية الإدارة الانتخابية إلى المطالبة بإدخال تعديلات تنظيمية (راجع الدراسات الخاصة بالسنغال والموزامبيق في هذا الدليل). إلا أنه يمكن للإدارة الانتخابية التي تستند في عملها إلى مجموعة قوية من القيم والمبادئ تنظيم انتخابات يقبل جميع الشركاء بنتائجها حتى ولو كانت لا تزال في طور تنمية مهنية كوادرها، كما حصل في اليمن على سبيل المثال.
تأهيل الموظفين وتطوير قدراتهممن أسس المهنية في إدارة الانتخابات العمل على تدريب وتطوير مهارات طواقم الموظفين العاملين في الإدارة الانتخابية، الدائمين منهم (في حال وجودهم)، والمؤقتين المعينين للقيام بمهام إدارية للعمليات الانتخابية، بالإضافة إلى الأعداد الكبيرة التي يتم توظيفها عادةً للعمل الميداني في فعاليات انتخابية على نطاق واسع، كالاقتراع أو تسجيل الناخبين.
ويجب أن تستند كافة الفعاليات التدريبية إلى التركيز على مبادئ العمل الانتخابي الصحيح، بما في ذلك مبادئ الحياد، والشفافية، وسرية الاقتراع، وتكافؤ الفرص، والمسؤولية والكفاءة. ويجب النظر إلى مسألة تأهيل الموظفين وتطوير قدراتهم على أنها عملية مستمرة، حيث أن التغييرات التي قد تحصل على قوانين الانتخابات، وإجراءاتها، وتطور الوسائل التكنولوجية المستمر، بالإضافة إلى الفترات الزمنية التي تفصل بين كل عملية انتخابية والتي تليها، قد تعني بأنه لا يمكن حتى لأكثر الموظفين خبرةً في العمل الانتخابي الاعتماد على خبراتهم السابقة فقط للقيام بمهامه على أفضل وجه.
ولكون الفعاليات التدريبية المتعلقة بتطوير قدرات الطاقم الانتخابي لا تشكل نشاطات ملموسة بشكل مباشر، كما هي الحال بالنسبة لصناديق الاقتراع أو مواد التوعية الانتخابية مثلاً، فقد يصعب على الإدارة الانتخابية إقناع الجهات الحكومية بضرورة تخصيص الميزانيات الكافية لها. كما وأن إدارة شؤون التدريب والتأهيل يجب أن تحتل موقعاً بارزاً على هيكلية الإدارة الانتخابية للتحقق من إعطائها موقعها الصحيح ضمن قائمة الأولويات، بما في ذلك ما يتعلق بتوزيع الاعتمادات المالية لمختلف فعاليات الإدارة الانتخابية داخلياً.
تنمية قدرات الموظفين الدائمين والهيكل التنظيمي للإدارة الانتخابيةتستهدف تنمية قدرات الموظفين الدائمين والهيكل التنظيمي للإدارة الانتخابية بناء تلك القدرات على المدى الطويل وتلبية احتياجاتهم في تطوير المهارات، أخذاً بعين الاعتبار متطلبات تطوير الفرص المهنية لهم. ويهدف ذلك بشكل أساسي إلى مواءمة الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية والمهارات اللازمة لتحقيقها مع أهداف موظفيها في التقدم وتحسين فرصهم المهنية. لذا يسهم اعتماد سياسة فعالة في هذا الاتجاه في استدامة الإدارة الانتخابية ككل.
من المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على وضع استراتيجيات على المديين القصير والطويل لمعالجة متطلبات تنمية القدرات. فذلك يتطلب منها اعتماد ميزانية كافية، ومنفردة إذا أمكن، لهذا الغرض، الأمر الذي يفرض على الإدارة وضع مسائل التدريب وتنمية القدرات ضمن أولوياتها. ففي روسيا على سبيل المثال قررت لجنة الانتخابات بأن تدريب طاقمها الرئيسي يتمتع بأولوية أكبر نسبةً إلى تدريب طواقم الاقتراع.
يجب أن تستند سياسة تنمية القدرات إلى تقييم للاحتياجات، وهو ما يمكن للإدارة الانتخابية القيام به مباشرةً وداخلياً، أو من خلال الاستعانة بخبراء خارجيين ومستشارين في الشؤون الإدارية. وتقوم عملية تقييم الاحتياجات على تحديد مهام الإدارة الانتخابية، ومقارنة مهارات ومؤهلات الموظفين مع تلك المهام، وبالتالي تحديد الفجوات التي تفضي إلى تحديد احتياجات الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بالنشاطات التدريبية، على مستوى المؤسسة والأفراد على حد سواء، واقتراح أفضل السبل التدريبية التي تمكّن الإدارة من معالجة تلك الاحتياجات. لذلك تهدف برامج تنمية القدرات إلى تدريب كل موظف للقيام بمهامه بأعلى مستويات الكفاءة والمهنية.
من المجالات التي يمكن أن تشملها عملية تنمية القدرات، استناداً إلى تقييم الاحتياجات، ما يلي:
يمكن أن تأخذ عملية تنمية القدرات عدة أشكال أساسية، كالدورات التدريبية الخاصة وغير الرسمية لفترات قصيرة على شكل الاجتماعات والمتابعات الدورية للموظفين، أو تنظيم الندوات واللقاءات التدريبية، أو الإشراف المباشر والدائم من قبل كبار موظفي الإدارة الانتخابية على أعمال بقية الموظفين وإرشادهم المستمر، أو من خلال تنظيم النشاطات التدريبية طويلة الأمد كالدورات أو البرامج الأكاديمية المتخصصة. ولا يسهم التواصل المستمر، عمودياً وأفقياً، داخل الإدارة الانتخابية في تحقيق أهداف تنمية القدرات فحسب، بل أنه يسهم في تركيز اهتمامات المؤسسة بشكل عام وفي تحسين مستويات أداء الموظفين.
تحديد متطلبات عمليات التدريب والتأهيلقبل الشروع بأية برامج تدريبية، يجب على الموظف المسؤول تحديد ماهية التدريب المطلوب تنفيذه، وهو ما يحتم عليه النظر في العمليات التي يجب تنفيذها وطبيعة الموظفين أو الأشخاص الذين سيقومون بتنفيذ تلك الأعمال. إذ يجب التحقق من توفير التدريب المطلوب لكل موظف لتمكينه من القيام بالمهام المطلوبة منه على وجه الخصوص. ومما يساعد على تحديد ذلك القيام بعمليات تقييم لأداء الموظفين ومواقعهم وإجراء المقابلات المتعلقة بذلك معهم.
عمليات التدريب الخاصة بالموظفين الدائمين يجب أن تستند إلى احتياجات هؤلاء الموظفين التدريبية وأن تأخذ بعين الاعتبار تطلعاتهم الوظيفية وما يتعلق بإمكانيات تقدمهم في السلم الوظفي للمؤسسة. وبشكل عام، يحتاج الموظفون الدائمون إلى دورات تدريبية ذات مستوى أعلى من غيرها، يتم تنفيذها بشكل تسلسلي يتماشى مع تزايد انخراطهم في مسؤولياتهم الانتخابية واضطلاعهم بمهام انتخابية أكثر تعقيداً. إذ أنه من المعروف بأنه لا يمكن لأي مسؤول انتخابي أن يصل إلى درجة يعرف من خلالها كل ما يمكن معرفته حول العملية الانتخابية، حيث أن الانتخابات عملية معقدة تتطلب دراسة وتأهيل مستمر.
أما بالنسبة للموظفين المؤقتين فالمسألة أبسط وأقل تعقيداً. إذ أنهم عادةً ما يضطلعون بمهام انتخابية محددة، كعد وفرز الأصوات أو القيام بمهام مركز الاقتراع، مما يمكننا من توجيه عمليات التدريب لهذه المهام بشكل خاص، كما ويمكن توقيت تلك الفعاليات بما يضمن تأهيل الموظفين المؤقتين لتلك المهام أثناء العملية الانتخابية. ويجب أن تهدف عملية تقييم الأداء إلى تحديد احتياجات التدريب، بما في ذلك ما يخص المهام الانتخابية المتخصصة وغير المتخصصة. ومن ثم يجب ترتيب تلك الفعاليات حسب أولويتها بالنسبة للعملية الانتخابية ووضع برنامج لتنفيذها بما يضمن تغطية احتياجات مختلف الفئات.
يعتبر تطوير برامج تدريبية محددة الهدف لكبار مسؤولي الانتخابات على ذات الأهمية الخاصة بتطوير تلك البرامج للموظفين الجدد. وإذا أمكن، فمن المفضل إشراك الأحزاب السياسية، والمرشحين والشركاء الآخرين في العملية التدريبية مما يرفع من كفاءتها المادية وشفافيتها. ففي كثير من البلدان تقوم الإدارة الانتخابية بتدريب المرشحين وإعداد أدلة خاصة بهم، حيث أنه من مصلحة الجميع أن يعي المرشحون ما هو مسموح به وما هو ممنوع في العملية الانتخابية وما هي مسؤولياتهم فيها.
الثبات في برامج التدريب
يجب إعداد برامج التدريب بحيث تغطي التعديلات الحاصلة في الإطار القانوني وفي الممارسات العملية والتحديث الناتج عن اعتماد الوسائل التكنولوجية في العملية الانتخابية. فالعملية الانتخابية محكومة بالقانون الذي يجب تطبيقه بثبات وتناسق تامين. ولتحقيق انتخابات مستدامة، محايدة وشفافة فمن الضروري أن يفهم القائمون على تنفيذ العملية الانتخابية كيفية تطبيق القواعد والنظم التي تحكم الانتخابات، بما في ذلك ما تنص عليه مدونات السلوك/مواثيق الشرف. لذلك يجب تخصيص أجزاء مهمة من الفعاليات التدريبية لهذه المسائل. ومما يساعد على ذلك وجود وظيفة دائمة تختص بالتدريب، وتعمل على تحقيق مبدأ الثبات على امتداد البرامج التدريبية الانتخابية.
لا يمكن القول بأن كافة القرارات الانتخابية سهلة وواضحة ولا تقبل التأويل. فمن القرارات التي غالياً ما تثير الكثير من النقاشات والمواجهات ما يتعلق بتحديد صلاحية ورقة الاقتراع واعتبار الصوت على أنه صالح أو باطل. وهذا القرار صعب جداً حتى في ظل توفر تدريب جيد حوله، أما بدون ذلك فقد نجد تبايناً كبيراً في القرارات حول صلاحية أو بطلان الأصوات من موقع انتخابي إلى آخر. ويمكن العمل على تفادي ذلك من خلال برامج تدريبية جيدة تركز على التدريب حول ما يتعلق بثبات ووحدة النهج المتبع في تنفيذ العمليات الانتخابية.
التدريب الداخلي لموظفي الإدارة الانتخابيةإدارة الانتخابات عملية معقدة وتتطلب توظيف أعداد كبيرة من العاملين فيها. لذلك فإن قيام وحدة أو مكتب خاص بإدارة شؤون الموظفين (الموارد البشرية) يتمتع بالمهارات المطلوبة يلعب دوراً هاماً في نجاح العملية الانتخابية. كما وأن التخطيط المسبق والجيد لنوعية الموظفين الضروريين وكيفية انتقائهم يعتبر أمراً مفصلياً. وذلك يتطلب توصيفاً دقيقاً لمهام الوظيفة وطبيعة المهارات المطلوبة لتأديتها قبل العمل على تعيين الموظفين للقيام بها. كما أن ذلك يتطلب إعداد هيكلية متكاملة للوظائف والمسؤوليات المختلفة. ويجب أن تأخذ تلك الهيكلية بعين الاعتبار المهام المختلفة التي يجب القيام بها قبل، أثناء وبعد الانتخابات.
وقد تشتمل هيكلية الإدارة الانتخابية على وحدات إدارية متخصصة مثل شؤون الموظفين، تكنولوجيا المعلومات، المالية، الخدمات القانونية، العلاقات العامة، إلخ. وتحتاج كل وحدة إدارية ضمن الإدارة الانتخابية مهارات مختلفة، مثل:
وعادةً ما تأخذ الإدارة الانتخابية ببعض الاعتبارات أثناء التخطيط لعمليات التوظيف، كالمهارات المطلوبة، وملاءمة المرشحين لشغل الوظائف لطبيعة العمل المطلوب، العمر، أو عدم وجود علاقة بين الموظف والأحزاب السياسية أو المرشحين أحياناً. وفي كثير من الأحيان نجد بأن العديد من الوظائف قد تم تحديدها مسبقاً في القوانين واللوائح، كمسؤولي الدوائر الانتخابية، أو موظفي الاقتراع والفرز، بالإضافة إلى تحديد مهام كل منها.
يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد ممارسات ناجعة وجيدة لتعيين موظفيها. وذلك يتطلب التطرق إلى مسائل عدة، مثل الدرجات الوظيفية ومستويات المكافآت المختلفة، وشروط الخدمة، وتجهيزات المكاتب وإدارتها، على الرغم من أنها قد تبدو مسائل هامشية، إذ أن ذلك يسهم بنجاح العملية الانتخابية برمتها.
المواد التدريبية المكتوبةيمكن أن تتخذ المواد التدريبية المكتوبة، كالتعليمات، والأدلة وغيرها، أشكالاً مختلفة ويمكن إعدادها بطرق متعددة وذلك لمعالجة الاحتياجات التدريبية في كل حالة. وبشكل عام يجب أن تتصف هذه المواد بكونها قصيرة/مختصرة وسهلة الفهم. ولتبسيط العملية التدريبية، يمكن لهذه المواد توصيف عملية الاقتراع من خلال الرسومات، والأشكال، والصور، والعرض المفصل لخطوات العملية الانتخابية (كخطوات عملية الاقتراع مثلاً). كما وأن الأمثلة العملية الواضحة ومعالجة الحالات الافتراضية يساعد في التعامل مع الحالات الصعبة والطارئة على أرض الواقع.
ومن الوسائل المفيدة الأخرى ما يعرف بالدليل المختصر لمعالجة المشكلات بشكل سريع، والذي يوفر قائمة بالمشكلات التي يحتمل مواجهتها وكيفية معالجتها من قبل موظفي الاقتراع عند الحاجة. كما ومن المفيد أن تشير الأدلة بشكل خاص إلى كل ما هو مستجد منذ الانتخابات السابقة وما تم تعديله في الانتخابات الحالية. فمن المعروف بأن الموظفين المتمرسين عادةً ما يتجاهلون التعليات الحديثة اعتقاداً منهم بأنهم يدركون كافة الإجراءات استناداً إلى تجربتهم السابقة في الانتخابات، لذلك فإن التأكيد على التعديلات والمستجدات من شأنه أن يوفر عليهم الوقوع في كثير من الأخطاء المحتملة.
ويمكن الاستفادة من التعليمات المختصرة التي يتم توزيعها بشكل منفرد عن الأدلة للتنبيه حول بعض المسائل أو الإجراءات الهامة بشكل خاص. فالمواد المكتوبة/المطبوعة ما زالت من أهم وسائل التدريب التي تستخدمها الإدارات الانتخابية، على الرغم من إمكانية استكمالها من خلال الوسائل الإلكترونية.
التعليمات
كثيراً ما تستخدم التعليمات على شكل كتيبات سهلة الفهم أو قوائم جرد لأهم المهام التنفيذية لاستكمال عمليات التدريب التسلسلي لبعض مستويات الموظفين الانتخابيين، كموظفي أمن مراكز الاقتراع، أو موظفي الاقتراع والفرز. ويمكن الحصول على أمثلة على تلك الوسائل من جزر السليمان في انتخابات عام 2001 واليمن في انتخابات عام 2003، كما ويمكن توفير هذه المواد لكافة المعنيين عبر الوسائل الإلكترونية حيث تتوفر تلك الإمكانية.
الأدلة التدريبية
تعتمد معظم الإدارات الانتخابية على الأدلة التدريبية لإيصال المعلومات والمهارات الضرورية لموظفي الانتخابات. إذ تمثل الأدلة الدقيقة، وسهلة الاستخدام، والتي تتم صياغتها بشكل جيد وبلغة يسهل فهمها وتفسيرها إحدى الوسائل التدريبية المساعدة الأساسية. ومن المفيد العمل على إعداد فصول وصيغ مختلفة من الأدلة التدريبية تخص كل منها المستويات المختلفة من الموظفين كل حسب مجال اختصاصه، وأن تشتمل تلك الأدلة على قوائم لجرد المهام الرئيسية بالإضافة إلى بعض الأسئلة التي يجب على المتدربين الإجابة عليها للتحقق من استيعابهم التام للمادة التدريبية. ويمكن استكمال النسخ المطبوعة من تلك الأدلة بنسخ إلكترونية يتمكن المتدربون من خلالها الحصول على مزيد من المعلومات والمواد. ومن المفيد العمل على توفير نسخ كافية من الأدلة المطبوعة لتمكين الموظفين من الاحتفاظ بها ومراجعتها بعد انتهاء الدورة التدريبية والاستعانة بها أثناء قيامهم بعملهم. وفي هنغاريا تستخدم الأدلة الإلكترونية التي تشتمل على امتحان يمكن للمتلقي من خلاله فحص مستويات استيعابه لمضمونها.
يمكن للإدارة الانتخابية أن تنظر في إمكانية إعداد أدلة حول العملية الانتخابية تخص شركائها في تلك العملية، كالأحزاب السياسية والمرشحين، وممثلي الأحزاب، ووسائل الإعلام والمراقبين. فكلما زاد فهم الشركاء لتفاصيل وإجراءات العملية الانتخابية كلما أصبح قيام الإدارة الانتخابية بعملها بكفاءة أكثر سهولةً.
التمثيل الافتراضي والوسائل المرئية (الفيديو)تعتبر العمليات التمثيلية الافتراضية للفعاليات الانتخابية المختلفة، كتسجيل الناخبين، أو الاقتراع وفرز الأصوات، من وسائل التدريب الشائعة المرغوب فيها. إذ ينظر لهذه الوسائل التدريبية التفاعلية على أنها أكثر الوسائل كفاءةً لتدريب موظفي الإدارة الانتخابية المؤقتين، لذا فمن المستحسن العمل على جعلها جزءً من كافة الدورات واللقاءات التدريبية. فالقيام بتمثيل الفعاليات الانتخابية المختلفة، كعملية الاقتراع من خلال إعداد محطة اقتراع افتراضية والقيام بتمثيل العملية يعطي المشاركين فكرة واضحة حول سير عملية الاقتراع على أرض الواقع.
في كثير من أوجهها تعتبر الانتخابات عملية ميكانيكية، كما وأن الفترة الزمنية الفاصلة بين الانتخابات قد تطول (خمس سنوات أو أكثر في بعض الحالات). لذلك فإن القيام بتمارين افتراضية لتمثيل العملية من شأنه أن يفيد كوسيلة تدريبية، وبنفس الوقت كوسيلة ناجعة لتحديد الفجوات والأخطاء في العملية، خاصة وأن الموظفين قد يتغيرون من انتخابات إلى أخرى. وقد لا يكون ذلك ضرورياً في حال قيام موظفين دائمين يتنظيم انتخابات كل بضعة أشهر، إلا أن ذلك مفيد جداً من مختلف النواحي عندما نواجه أعداداً جديدة من الموظفين تتزامن مع فواصل زمنية طويلة بين العمليات الانتخابية.
يستخدم المدربون المهنيون بشكل متزايد الوسائل المرئية (الفيديو) والرسومات الإيضاحية، بالإضافة إلى تقسيم المتدربين إلى مجموعات عمل صغيرة لمناقشة المواد التدريبية، وذلك كوسيلة أيضاحية لتبسيط مضمون المواد التدريبية والرسائل التي تهدف إلى إيصالها للمتدربين. وهذه الوسائل تفيد لدعم التدريب الانتخابي، لكن لا يجب أن تشكل المادة الأساسية له. أما المواد المرئية المسجلة فتكون أكثر فعّالية عندما تأتي على شكل مشاهد قصيرة ومركّزة تتضمن أمثلة عملية لفعاليات انتخابية محددة وتسهّل تنفيذ التمثيل الافتراضي لها. لكن، وقبل العمل على إعداد المواد المرئية يجب على الإدارة الانتخابية أن تتحقق من توافر الوسائل اللازمة لاستخدامها في كافة مواقع التدريب.
التدريب الشفهي/المرئييمكن استخدام اللقاءات العامة للأغراض التدريبية كذلك، خاصةً عندما نواجه أعداداً كبيرة من الأشخاص الذين يجب تدريبهم. وفيما لو تلازم ذلك مع توزيع نسخ من الأدلة الخاصة بموظفي الانتخابات أو المواد الإرشادية الأخرى، يمكن الاكتفاء بلقاءات أقصر يتم من خلالها التطرق للعمليات المفصلة في تلك المواد والإجابة عن التساؤلات التي يطرحها المشاركون. لذا فمن المفضل العمل على توزيع الأدلة والمواد الإرشادية قبل عقد اللقاء لتمكين الموظفين من استيعابها وتحضير الأسئلة التي قد يرغبون بطرحها أثناء اللقاء.
ويمكن تنظيم لقاءات متخصصة أكثر كوسيلة تدريبية لموظفي الانتخابات الرئيسيين، وذلك للتطرق للمشكلات والمسائل التي يجب عليهم التعامل معها أثناء الانتخابات. ومما يسهم في نجاح هذا النوع من اللقاءات التدريبية الخاصة بموظفي الاقتراع وفرز الأصوات الاستعانة بالوسائل الإيضاحية الإلكترونية، مثل الفيديو ووسائل العرض الأخرى.
كما ويجب النظر إلى الاجتماعات الاعتيادية التي يتم تنظيمها لموظفي المقر الرئيسي للإدارة الانتخابية كمناسبات تدريبية كذلك. إذ يجب تنظيم تلك الاجتماعات دورياً ويجب التطرق خلالها للمشكلات التي تواجه العمل اليومي في الإدارة الانتخابية وكيفية معالجتها. كما ويجب أن تتوفر لأعضاء الإدارة الانتخابية الفرصة في حضور لقاءات تخصص للتدريب حول كيفية معالجة المشكلات والاستفادة منها. ويمكن توجيه هذه اللقاءات (ورش العمل) لأعضاء الإدارة الانتخابي فقط، أو بمشاركة مستشاري الانتخابات، والخبراء والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية.
ومن عيوب التدريب الداخلي اعتياد الموظفين على الشخص الذي يقوم بتنفيذ فعالية التدريب، والذي هو زميل لهم في الإدارة الانتخابية في نهاية المطاف، مما قد يؤدي إلى عدم تعاملهم مع الفعالية التدريبية بالجدية الملطوبة أو على أنها حدث هام بحد ذاته.
التدريب الخارجي لموظفي الإدارة الانتخابيةالتدريب الخارجي هول التدريب الذي يتم تنفيذه بالاستعانة بأشخاص من خارج الإدارة الانتخابية من خلال المستشارين الخارجيين، أو المتخصصين، أو المؤسسات المختصة. وهناك العديد من أنواع التدريب الخارجي، منها:
وعلى الرغم من أهمية التدريب الداخلي، إلا أن التدريب الخارجي من شأنه أن يضفي مزيداً من الاهتمام في العملية التدريبية، ويوفر فرصة للاستفادة من التجارب والممارسات التطبيقية الأخرى، بالإضافة إلى توفير فرصة لمناقشة المسائل التي تواجه موظفي الانتخابات مع أشخاص خارجيين يواجهون نفس المشكلات.
تبادل المعلوماتمن غير المفيد أن يعمل العديد من مسؤولي الانتخابات على معالجة ذات المسألة، فقليلة جداً هي المشكلات الانتخابية الفريدة أو التي تنفرد بها إدارة انتخابية بعينها دون غيرها. لذلك يعتبر تبادل المعلومات والممارسات أو التجارب وسيلة ممتازة وغير مكلفة من وسائل التدريب الخارجي. إذ يمكن لمسؤولي الانتخابات عقد اللقاءات الدولية، أو الإقليمية أو الوطنية لمناقشة المسائل الانتخابية المختلفة، وللاستفادة من تجارب بعضهم البعض، واعتماد حلول أو معالجات متفق عليها للمشكلات المحتملة أو القائمة. ولهذا الغرض يمكن تشكيل الشبكات أو الجمعيات التي تعنى بتسهيل عملية تبادل المعلومات والتجارب الانتخابية بين مسؤولي الانتخابات.
ويمكن للشبكة القيام بنشر دوريات لها يتم من خلالها تبادل المعلومات والتجارب بكلفة بسيطة. كما ويمكن تنظيم اللقاءات الإقليمية للاستفادة منها كوسائل تدريبية بمشاركة مصادر خارجية. وهو ما يمكن الاستفادة منه في الفترات التي تسبق العمليات الانتخابية الكبيرة، حيث تنحصر التكلفة التي يجب على المشاركين تكبدها فيما يتعلق بالسفر إلى موقع اللقاء. فعلى سبيل المثال، يمكن تنظيم لقاءات مع الموردين حيث يتم الحديث عن الوسائل التكنولوجية الحديثة التي يتم استخامها في الانتخابات، وبمشاركة خبراء آخرين كالخبراء القانونيين عندما يتطلب الأمر ذلك.
الدورات والفعاليات التدريبيةالدوات والفعاليات التدريبية الإقليمية والدولية يمكن أن تتم بمشاركة من قبل موظفي الانتخابات والخبراء من حول العالم، ومن شأنها توفير فرصة للالتقاء بزملاء في العمل الانتخابي يواجهون نفس المسائل والمشاكل الانتخابية. حيث أن هذه الدورات توفر مساحة لموظفي الانتخابات من مختلف البلدان للالتقاء والاطلاع على أفكار جديدة وتبادل التجارب العملية ومناقشة التطورات الحديثة في إدارة العمليات الانتخابية. وعادةً ما يتم التطرق خلال هذه اللقاءات لمسائل انتخابية مختلفة تهم كافة المشاركين. كما وأن ورش العمل والندوات الإقليمية والدولية تعتبر فرصاً تدريبية جيدة لموظفي الانتخابات والتي يجب على الإدارات الانتخابية تشجيعها والمشاركة فيها. الدورات التعليمية لتأهيل موظفي الإدارة الانتخابيةينادي الكثيرون بضرورة توفير الفرصة لموظفي الانتخابات المهنيين للحصول على شهادات عليا في إدارة الانتخابات وشؤون الحكم. ويقوم عدد متزايد من المؤسسات التعليمية العليا بتوفير دورات متخصصة في مواضيع تتعلق بإدارة الحكم والانتخابات. ومن المؤسسات الرائدة في هذا المجال الجامعة الأمريكية (في الولايات المتحدة الأمريكية)، وجامعة غريفيث (في أستراليا)، وجامعة باريس 2 (في فرنسا). أما جامعة كالغاري (في كندا) فتعمل على دراسة إمكانية تنظيم دورات تدريبية رسمية في إدارة الانتخابات.
بالإضافة إلى ذلك قامت بعض المؤسسات الدولية العاملة في مجال المساعدات الانتخابية بتطوير دورات متخصصة قصيرة الأمد نسبياً لفائدة العاملين في إدارة الانتخابات، كالدورة التدريبية الأساسية لإدارة الانتخابات التي طورتها المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية (أيفيس)، والتي تم تنفيذها في عدة مواقع كسيراليون ونيجيريا.
أما المورد الأكثر شمولية فيما يتعلق بتنمية القدرات المهنية للقائمين على إدارة العمليات الانتخابية فهو ما يعرف ببرنامج بناء القدرات في مجالات الديمقراطية، وإدارة الحكم والانتخابات (بريدج، باختصاره في اللغة الإنجليزية)، والذي قامت بتطويره بشكل مشترك كل من المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، وقسم المساعدات الانتخابية التابع للأمم المتحدة ولجنة الانتخابات الأسترالية. ويتم تنفيذ الدورات التدريبية حسب هذا البرنامج من قبل مدربين معتمدين. ويتألف البرنامج من فصول مختلفة قائمة بحد ذاتها، بحيث يمكن تفصيل كل دورة تدريبية بما يتلاءم مع الاحتياجات الخاصة للإدارة الانتخابية المعنية بتطوير قدراتها المهنية في كل حالة. وتتوفر كافة المواد التدريبية لهذا البرنامج (بريدج) باللغة الإنجليزية، كما وأن بعضها أو معضمها متوفر باللغات العربية، والفرنسية، والبرتغالية والروسية، بينما يتم العمل حالياً على ترجمتها إلى لغات أخرى كالأسبانية.
تقوم جمعية مديري الانتخابات في بريطانيا بتنظيم دورات تدريبية للعاملين في إدارة العمليات الانتخابية بشكل معتاد. وعادةً ما تفرض الإدارات الانتخابية (السلطات المحلية) في بريطانيا على كافة المتقدمين للوظائف الانتخابية أن يحصلوا على شهادة تأهيل من قبل تلك الجمعية. وفي جنوب أفريقيا تعمل لجنة الانتخابات المستقلة هناك على تطوير برنامج تدريب رسمي لموظفي الانتخابات يشتمل على وسيلة لاعتماد مديري الانتخابات المؤهلين بشهادات رسمية. وفي البنغلادش قامت لجنة الانتخابات بتأسيس المعهد الوطني للتدريب في العاصمة داكا، والذي يقوم يتنظيم دورات تدريبية مكثفة لموظفي الانتخابات على مختلف المستويات، بما في ذلك الدورات الإلكترونية. أخيراً ففي المكسيك هناك شروط صارمة للانتساب إلى خدمة الانتخابات المهنية، والحصول على اعتماد من قبلها، بالإضافة إلى شروط التطوير المهني المستمر.
المستشاون، والخبراء والمدربون الانتخابيون الخارجيونعندما تبرز الحاجة لتدريب متخصص يتطلب تنفيذه مهارات وتجارب محددة، يمكن الاستفادة من خدمات الخبراء أو العاملين الخارجيين في الانتخابات. حيث يمكن توجيه جهود الخبراء والمستشارين الخارجيين لتنفيذ فعاليات تدريبية لموظفي الانتخابات حول جوانب محددة من العملية الانتخابية، كمهارات الحاسوب وتطبيقاتها الانتخابية، أو أي جزء من فعاليات العملية الانتخابية. كما ويمكن الاستفادة من الخبراء الخارجيين لتدريب مدربي الإدارة الانتخابية.
ومن ميزات الاستعانة بالخبراء الخارجيين قدرتهم على توفير رؤية أو وجهة نظر خارجية وأكثر حياداً وموضوعية في كثير من المسائل الانتخابية. فهم ليسوا بحاجة للدفاع عن العملية الانتخابية، مما يمكنهم من تحديد مواقع الضعف التي قد يصعب لموظفي الانتخابات المحليين رؤيتها. كما ومن ميزاتهم قدرتهم على التخصص في مواضيع انتخابية محددة، بينما يتطلب من موظفي الانتخابات المحليين عادةً التعامل مع مجموعة كبيرة من المهام الانتخابية. فعلى سبيل المثال يمكن للمحامين المختصين تنفيذ الفعاليات التدريبية حول المسائل القانونية أو حول كيفية التحضير للعمليات القانونية، بينما يختص خبراء العلاقات العامة بما يتعلق بهذا الجانب، وخبراء تكنولوجيا المعلومات يركزون على التدريب في هذا المجال، إلخ. وبالإضافة إلى توظيف خبراتهم الواسعة لإيجاد حلول عملية لمشكلات انتخابية محددة، يمكن للخبراء الخارجيين الإسهام في رفع مستوى برامج التدريب بما يتماشى مع المعايير الدولية.
أما من عيوب اللجوء إلى الخبراء الخارجيين احتمال عدم إدراكهم للقيم والأهداف التي تعمل من خلالها الإدارة الانتخابية في بلد ما، إلا أن ذلك يمكن تجاوزه من خلال إطلاعهم على واقع الأمور بشكل وافي. كما ومن عيوب هذه الوسيلة في التدريب كلفتها العالية عادةً.
الاستعانة بالخبرات الدوليةتمكنت الكثير من الإدارات الانتخابية من إيفاد موظفيها لمتابعة كيفية إدارة العمليات الانتخابية في بلدان أخرى، وذلك من خلال برامج التعاون الثنائية أو المتعددة، أو من خلال إيفاد بعض من موظفيها للاستفادة من خبرات المؤسسات والمنظمات الانتخابية والحصول على تدريب من قبلها. وتوفر هذه النشاطات وسيلة سريعة وغير مكلفة للحصول على أفكار جديدة والاطلاع على ممارسات انتخابية ناجحة في إدارة الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، يمكن للشبكات والمنظمات الإقليمية المساعدة في تبادل المعلومات وتنظيم عمليات تبادل الخبرات والموظفين وتدريبهم.
يجب تنظيم الإدارة الانتخابية التي تعمل على الاستعانة بالخبرات الدولية بحيث تتحقق من نقل المهارات وبناء القدرات من خلال تمكين الخبراء من العمل بشكل فردي مع مختلف موظفيها وإرشادهم أثناء قيامهم بمهامهم، وذلك لضمان عدم ضياع الانجازات بعد مغادرة الخبراء. ويمكن للخبراء والمستشارين الدوليين كذلك مساعدة الإدارة الانتخابية في معالجة بعض العقبات والصعوبات المحددة، وتقديم النصح لأعضاء تلك الإدارة وموظفيها حول كيفية العمل بما يتماشى مع المعايير الدولية للانتخابات، وبناء قدرات الإدارة الانتخابية الذاتية لمواجهة ومعالجات الصعوبات والتحديات التي تواجهها. وقد يكون الخبراء الدوليون من المتخصصين في ميادين ومواضيع انتخابية وفنية محددة، أو من العاملين المؤهلين في الإدارة الانتخابية في بلدان أخرى.
الإشراف والإرشاد الفرديلا تقتصر طريقة الإشراف والإرشاد الفردي لأغراض تنمية القدرات الخاصة بموظفي الإدارة الانتخابية الدائمين على مشاريع الدعم القائمة على الاستعانة بالخبرات الدولية، بل يمكن استخدامها بشكل فعّال داخلياً من قبل المؤسسة الانتخابية. ولضمان نجاح ذلك يجب تحديد شروط وأهداف عملية الإشراف والإرشاد المباشر بكل وضوح. كما ويمكن لهذه الوسيلة الإسهام في تحقيق بعض أهداف الإدارة المتعلقة بمبادئ المساواة، كأن تستهدف برامج الإشراف والإرشاد المباشر أعداداً أكبر من النساء أو ممن ينتمون لمجموعات اجتماعية أو عرقية أخرى من بين العاملين في وظائف هامة. وبالإضافة إلى برامج الإشراف والإرشاد المباشر الداخلية، يمكن للإدارة الانتخابية تنظيم ذلك من خلال فرز موظفيها للعمل لفترات زمنية محددة تحت إشراف خبراء من مؤسسات عامة أخرى أو تنظيمات خاصة. عمليات الإيفادمن السهل بمكان تنظيم عمليات إيفاد لموظفي الانتخابات إلى إدارات انتخابية أخرى، وطنية أو محلية، وحتى إلى إدارات انتخابية خارج البلاد لفترات زمنية محددة، حيث تمكنت الكثير من تلك الإدارات من إيفاد موظفين لديها للعمل مع إدارات انتخابية في بلدان أخرى لمدة أسبوعين أو أكثر على سبيل المثال. وهو ما يعتبر وسيلة ناجعة لتمكين الموظف من الاستفادة من طرق مختلفة لتنظيم الانتخابات، ولتبادل الآراء، ولمعاينة كيفية معالجة المشكلات الانتخابية في بلدان أخرى أو في ظل أطر مختلفة.
يتزايد اللجوء إلى عمليات الإيفاد من هذا النوع دولياً. وهو ما يسهم في انتشار الأفكار والحلول الجيدة بسرعة حول العالم. إذ أن هذه الفعالية تفيد الطرفين، حيث سيحضر الزائر معه أفكاراً جديدة وتوجهات مختلفة يمكن للإدارة الانتخابية التي تستقبله الاستفادة منها. كما وأن هذه الفعاليات من شأنها أن تعزز من نشاطات التشبيك والتواصل التي يتزايد الاهتمام بها في عالمنا الحاضر بين الإدارات الانتخابية.
الأدلة والمراجع المتخصصةالمراجع والأدلة المتخصصة، كتلك التي تقوم المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بإعدادها ونشرها، يمكن أن توفر تعليمات مفصلة حول معظم جوانب العملية الانتخابية، وحول إدارة الانتخابات وقوانينها وممارساتها الجيدة. وهي تعتبر وسيلة ممتازة في متناول يد مسؤولي الانتخابات للإطلاع على آخر المستجدات بكلفة بسيطة ودون تكبد عناء البحث والسفر. كما وأن المراجع المتوفرة عبر شبكة الإنترنت، مثل أيس وهذه الموسوعة، تعتبر مصدراً يسيراً آخر للمعلومات حول الانتخابات. أخيراً، توفر الدوريات الصادرة عن بعض الإدارات الانتخابية، كانتخابات كندا أو لجنة الانتخابات الهندية، مجموعة متنوعة من المعلومات المفيدة حول الانتخابات. العوامل التي قد تضر بمهنية الإدارة الانتخابيةتتعدد العقبات التي يجب على الإدارة الانتخابية تخطيها لتحقيق المستويات المطلوبة من المهنية. فقد تنبع بعض تلك العقبات من داخل الإدارة نفسها، كالمسائل المتعلقة بسلوكيات العاملين فيها، والمتعلقة بتخطيط مهامها ووضع الأولويات لتوزيع مواردها. كما ويمكن أن تأتي بعض تلك العقبات نتيجة لعوامل خارجية تعود للسياق الذي تعمل من خلاله الإدارة الانتخابية، بما في ذلك:
الجو السياسي
الجو السياسي العام الذي تجرى الانتخابات في ظله، والذي يحدد إلى مدى كبير مصداقية وشرعية الانتخابات. ففي الأجواء التي يسودها الخوف، والإكراه والعنف، وفي المجتمعات التي لا تحترم فيها سيادة القانون، أو حيث تفتقد الحكومات للشفافية والمسؤولية في عملها، قد يكون من الصعب إدارة انتخابات تتمتع بالمصداقية. لكن، وعلى الرغم من ذلك، يمكن للإدارة الانتخابية المهنية تكثيف جهودها في ظل تلك الظروف لإثبات التزامها بالمبادئ الأخلاقية للعملية الانتخابية، والإسهام بذلك في تعزيز الجهود الرامية إلى بناء الثقة في العملية الانتخابية. ومن الأمثلة على إدارات انتخابية تمكنت من تنظيم انتخابات بنتائج مقبولة في ظل أصعب الظروف السياسية ما نجده في أفغانستان (2004)، والعراق (2005)، والموزامبيق (1994)، ونيكاراغوا (1990)، وفلسطين (2006) وجنوب أفريقيا (1994).
الإطار القانوني
يعتبر قيام إطار قانوني جيد ومتكامل للعملية الانتخابية من أهم المتطلبات الأساسية لتنظيم وتنفيذ انتخابات ناجحة، وكذلك لتحقيق مهنية الإدارة الانتخابية. ففي الحالات التي لا ينجح فيها الإطار القانوني في توفير قاعدة كافية من الضوابط، قد تواجه الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات في تنفيذ العمليات الانتخابية التي تتحلى بقبول كافة الشركاء، الأمر الذي قد يجعلها تبدو وكأنها تفتقد للمهنية في عملها. وللعمل على تفادي الصراعات السياسية والتحديات الأخرى التي يمكنها تقويض العملية الانتخابية برمتها، فمن المفضل العمل على الانتهاء من إدخال وإقرار أية تعديلات على الإطار القانوني للانتخابات بوقت كافٍ قبل موعد العمليات الانتخابية. فذلك يمكّن الإدارة الانتخابية من توعية كافة الشركاء حول التغييرات الحاصلة، وإدخال التعديلات الضرورية على إجراءاتها، وتدريب موظفيها بما يتلاءم مع ذلك. كما وأن ذلك يوفر للأحزاب السياسية والمرشحين متسعاً من الوقت لمواءمة برامجهم مع تلك التعديلات عند الحاجة. إلا أن التجربة في كثير من الحالات، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة، تظهر بأن تعديلات اللحظة الأخيرة على الإطار القانوني أمر شائع.
الطبيعة المؤقتة للإدارة الانتخابية
يضر غياب الاستمرارية في العمل بتطور مهنية الإدارة الانتخابية حيث تعمل تلك الإدارات كمؤسسات مؤقتة فقط. فبينما تمتلك الإدارات الانتخابية الدائمة مزيداً من الوقت والموارد لتدريب موظفيها في الفترات الفاصلة بين الانتخابات، لا تمتلك الإدارة المؤقتة إلا وقتاً قصيراً ومحدداً للقيام بمهامها، قد لا يتعدى 90 يوم في كثير من الحالات، الأمر الذي يجعل من مسألة التدريب طويل الأمد وبناء القدرات أمراً صعب المنال. كما وأن اعتماد الإدارة الانتخابية المؤقتة بشكل كبير على موظفين عامين يعملون في الانتخابات بشكل مؤقت كذلك، من شأنه الإضرار بمهنية تلك الإدارة، خاصةً وأن أولئك الموظفون قد يتغيرون من عملية انتخابية إلى أخرى ليحل مكانهم زملاء آخرون لهم يعملون في الوظائف العامة التي يتم فرز موظفي الانتخابات منها.
مستوى وتوقيت تمويل الإدارة الانتخابية
يعمل غياب التمويل الكافي أو عدم توافره في الوقت المناسب ودون تأخير على تقويض مهنية الإدارة الانتخابية وبرامجها الهادفة لتطوير قدراتها المهنية. إذ تكافح بعض الإدارات الانتخابية، وخاصةً في الديمقراطيات الناشئة، للحصول على تمويل كافٍ للفعاليات والعمليات الانتخابية. وعندما تحصل تلك الإدارات على ذلك التمويل بعد عناء شاق، فقد يكون الوقت متأخراً لتنظيم دورات تدريبية ناجعة لموظفيها، وخاصةً المؤقتين منهم. كما وأن التمويل قد يأتي ضمن شروط معينة تحد من خيارات الإدارة الانتخابية المتعلقة بطرق التدريب والتأهيل الخاصة بموظفيها وطبيعتها.
ملخص: تنمية الإدارة المهنية للانتخابات
تمويل الإدارة الانتخابيةمن مسؤوليات الإدارة الانتخابية الرئيسية ما يتعلق بتمويل العمليات الانتخابية وتكاليفها، إذ يؤثر ذلك على كافة أعمال ونشاطات تلك الإدارة. حيث يجب إعداد الميزانيات الملائمة وإطلاع السلطات المسؤولة عن تمويلها على تفاصيلها ومتطلباتها. وفي الوقت الذي يوفر فيه القانون الإطار العام للعملية التي يجب من خلالها تنفيذ مختلف الفعاليات الانتخابية، يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تنفيذ كافة الفعاليات بنجاعة وبما يتماشى مع النصوص القانونية. وطالما أن العمليات الانتخابية المختلفة هي فعاليات عالمية، فهناك مجال واسع لمقارنة التكاليف عملاً على البحث عن أنجع السبل لتوظيف الموارد المتوفرة. ويمكن تحقيق مستويات أفضل من النجاعة فيما يتعلق بالكلفة من خلال النظر بعين ناقدة إلى كل واحدة من مراحل العملية الانتخابية وتقييم كيفية تمويلها من قبل الإدارة الانتخابية. إذ يمكن البحث في الفعاليات الخاصة بالإدارة الانتخابية والتي قد يمكن إيكالها إلى موردين خارجيين، كعملية توزيع المواد الانتخابية على مراكز الاقتراع مثلاً، أو عملية إدخال البيانات إلى النظام المحوسب، وذلك بطريقة يمكن أن تسهم في توفير بعض التكاليف على المدى الطويل. إلا أن المسؤولية الأخيرة في تنفيذ مختلف الفعاليات الانتخابية بنجاعة ومهنية تقع على عاتق الإدارة الانتخابية، دون أن يعني ذلك بالضرورة قيامها بتنفيذ كل مهمة بشكل مباشر ومن خلال مواردها الخاصة. المسائل العامة المتعلقة بتمويل الإدارة الانتخابيةقد تبدو العمليات الانتخابية مكلفة، خاصةً وأنها تتنافس فيما يتعلق بتمويلها مع خدمات وطنية حيوية مثل الدفاع والصحة والتربية، والتي قد توفر للحكومات عوائد سياسية ملموسة بشكل أكبر. وقد تعاني الانتخابات من نقص في تمويلها بالشكل والوقت المطلوبين، وذلك بسبب فشل الحكومات في تخصيص الميزانيات الكافية لها أو في توفير تلك الميزانيات في الوقت المناسب.
تختلف احتياجات الإدارة الانتخابية التمويلية حسب اختلاف مراحل الدورة الانتخابية، حيث يظهر التباين في تلك الاحتياجات جلياً بين السنوات التي تجرى فيها الانتخابات والسنوات الواقعة بينها. ومن العوامل الأخرى المؤثرة في ذلك نظام الإدارة الانتخابية المتبع، وإجراءات النظام الانتخابي المعمول به، والفترات الزمنية الفاصلة بين كل عملية انتخابية والتي تليها. وكثيراً ما تتهم الإدارات الانتخابية باقتناء مواد وخدمات عالية الكلفة، كالأجهزة الإلكترونية المكلفة، والتي لا يتم استخدامها واستغلالها على أفضل وجه. كما وتتهم بعض تلك الإدارات بطباعة أعداد فائضة من مواد الاقتراع وبتوظيف أعداد من الموظفين تتعدى احتياجاتها. وقد يؤدي استقلال بعض الإدارات الانتخابية عن السلطة التنفيذية إلى توليد انطباع بأنها لا تخضع لذات وسائل وإجراءات الرقابة التي تخضع لها المؤسسات العامة فيما يتعلق بمسائل الصرف.
اعتمدت كثير من الإدارات الانتخابية على المساعدات المادية الكبيرة، وكذلك المساعدات الفنية، التي قدمتها الدول المانحة لها، كما حصل في أفغانستان، وأندونيسيا، والعراق، وكمبوديا، وليبيريا وهايتي على سبيل المثال. وبالإضافة إلى ما تثيره هذه المساعدات من تساؤلات تتعلق باستدامة عمل الإدارة الانتخابية (راجع الفصل العاشر من هذا الدليل)، فقد تفرض الشروط التي تضعها البلدان المانحة على الإدارة الانتخابية، والتي تتزامن مع ما قد تفرضه عليها الحكومات الوطنية من تقييدات، قد تفرض جميعها على الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات لإعداد تقارير مالية مدققه ضمن حدود زمنية مقبولة حول كافة الموارد المالية التي تستلمها.
واجهت وما زالت الإدارات الانتخابية مسألة هامة تتعلق فيما إذا كان عليها تمويل الوسائل التكنولوجية الحديثة المكلفة وكيف، خاصةً تلك الوسائل المتعلقة بتسجيل الناخبين، والاقتراع وعد الأصوات، كوسائل الاقتراع الإلكترونية. كما تفرض عدة أمور على تلك الإدارات مزيداً من التحديات المالية، تتعلق بالتأكيد على ضمان حق الجميع في ممارسة حقوقهم الانتخابية بنجاعة أكبر، كتوفير محطات الاقتراع المتنقلة، أو التسهيلات الخاصة بالاقتراع عن بعد داخل حدود البلد المعني وخارجها، أو التسهيلات المتعلقة بالناخبين من ذوي الإعاقات، أو حملات التوعية والإرشاد الفاعلة في لغات عدة. وتقود السياسات المتبعة في كثير من الديمقراطيات الراسخة، والرامية إلى ترشيد وتقليص الميزانيات المخصصة للقطاع العام، إلى الحد من الضمانات في حصول الإدارة الانتخابية على تمويل كافٍ، خاصةً فيما يتعلق بتكاليف الموارد البشرية.
ما هي التكاليف الانتخابية التي يجب تمويلها؟تتمثل مالية الانتخابات في الميزانيات أو التكاليف التي يقوم بلد ما بتمويلها لتغطية الفعاليات المختلفة التي تقوم بتنفيذها الإدارات الانتخابية والمؤسسات الأخرى لغرض تنظيم وتنفيذ العمليات الانتخابية. ويسهل تحديد بعض التكاليف المتعلقة مباشرة بعمل الإدارة الانتخابية، بينما يصعب تخمين بعضها الآخر وتحديده وذلك لكونها تشكل جزءً من ميزانيات الخدمات العامة الخاصة بمؤسسات وجهات حكومية أخرى. لذلك فمن الصعب مقارنة التكاليف الانتخابية بين بلد وآخر، وذلك لإمكانية تصنيف وتقدير الفعاليات والموارد المختلفة كتكاليف انتخابية في ظل أجواء انتخابية متباينة كلياً وباستخدام نظم مختلفة لإدارة العملية الانتخابية. ويصنف "مشروع كلفة التسجيل والانتخابات" (CORE، في اختصاره باللغة الإنجليزية)، الممول من قبل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) بالاشتراك مع المؤسسة الدولية للنظم الانتخابية (IFES)، التكاليف الانتخابية ضمن ثلاث فئات هي:
عادةً ما يتم تمويل التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات خارج ميزانية الإدارة الانتخابية، وخاصةً من قبل الدول المانحة، كما حصل فيما يتعلق بتمويل تجهيزات ووسائل معالجة البيانات في سجل الناخبين المتطورة جداً في الانتخابات الانتقالية في كل من أفغانستان والعراق مثلاً. لذلك لا تشمل التحليلات التي تجرى لميزانية الإدارة الانتخابية تلك التكاليف الإضافية، على الرغم من اتصالها بفعاليات تقع ضمن مسؤوليات تلك الإدارة. واستناداً إلى مشروع (CORE) المذكور أعلاه، فإن نسبة التكاليف الأساسية (المباشرة) تكون أعلى في الديمقراطيات الراسخة، إذ أن التقدم نحو نظام ديمقراطي راسخ يميل إلى زيادة تلك التكاليف على حساب التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات. وتنتج تلك الزيادة في التكاليف المباشرة من المطالبات المتزايدة للعمل على رفع مستويات المشاركة في الانتخابات وذلك من خلال فعاليات ونشاطات تهدف إلى تمكين الجميع من ممارسة حقوقهم الانتخابية، بالإضافة إلى الأسباب المتعلقة باستخدام الوسائل التكنولوجية المتطورة لتسريع عمليات تسجيل الناخبين، والاقتراع ونقل نتائج الانتخابات. كما يظهر المشروع المذكور (CORE) بأن التكاليف غير المباشرة تميل للارتفاع في الديمقراطيات الراسخة، خاصةً في بلدان أوروبا الغربية، حيث تكثر الحالات التي يعمل فيها بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة لتنظيم وإدارة الانتخابات، وحيث يستعان بعدة مؤسسات حكومية لتنفيذ الخدمات والمهام الانتخابية المختلفة. فعلى سبيل المثال، في الحالات التي تضطلع فيها مؤسسة السجل المدني الوطني بالمسؤولية عن إعداد سجلات الناخبين، كما في هنغاريا والنرويج، تتكبد تلك المؤسسة تكاليف انتخابية يصعب فصلها عن الميزانية العامة لمصلحة السجل المدني. وحتى في الحالات التي تعتمد فيها الحكومة سياسية استعادة التكاليف من قبل المؤسسات الحكومية التي تقوم بتوفير الخدمات لصالح مؤسسات أخرى، فقد يصعب تحديد الكلفة الحقيقة وبالتالي استعادتها. تنفرد الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة المستقلة على الأرجح بالمسؤولية عن كافة المهام الانتخابية، وبالتالي فهي تمتلك مستويات أعلى من التكاليف التي يمكن تحديدها بشكل واضح كتكاليف مباشرة، بينما تتقلص تكاليفها غير المباشرة نسبةً إلى الإدارات الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية أو المختلطة. وقد يولد ذلك انطباعاً خاطئاً حول زيادة التكاليف الانتخابية في هذه الحالات. خواص التكاليف المباشرة، وغير المباشرة وتلك المتعلقة بنزاهة الانتخابات وبعض الأمثلة عليهاالتكاليف المباشرة
الخواص:
الأمثلة:
التكاليف غير المباشرة
الخواص:
الأمثلة:
التكاليف المتعلقة بنزاهة الانتخابات
الخواص:
الأمثلة:
من يمول الإدارة الانتخابية وكيف؟تعتبر العمليات الانتخابية من المهام الرئيسية لأي بلد ديمقراطي. وعليه تشكل الدولة المصدر الرئيسي لتمويل التكاليف الأساسية أو المباشرة لمعظم الإدارات الانتخابية. وتشكل ميزانية الانتخابات جزءً من الميزانية السنوية العامة للدولة. إلا أن طرق تمويل الإدارات الانتخابية ووضع الموارد المالية المخصصة لها في الميزانية العامة تحت تصرفها، تختلف من بلد لآخر باختلاف نظم الإدارة المتبعة.
تحصل بعض الإدارات الانتخابية على التبرعات العينية والمالية من كبرى الشركات، ورجال الأعمال والمحسنين. ففي جنوب أفريقيا وناميبيا مثلاً تتعاون الإدارة الانتخابية مع رجال الأعمال المحليين لإقامة وإدارة مراكز معالجة نتائج الانتخابات، بينما تستعين الإدارة الانتخابية في بوتسوانا مع شركات القطاع الخاص لتنظيم وتنفيذ حملات التوعية ونشر المعلومات لجمهور الناخبين. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية في هذه الحالات أن تتحقق من عدم تأثير ذلك على استقامة أدائها المالي، أو حياديتها ومصداقيتها.
تعمل بعض الإدارات الانتخابية، كما في أستراليا، على الحصول على مزيد من مصادر الدخل من خلال تقديم خدماتها لإدارة الانتخابات لصالح مؤسسات أخرى كالتنظيمات المهنية والنقابات. بينما تقوم بعض الإدارات الأخرى، كما في زامبيا وهنغاريا، بفرض رسوم لاستعادة التكاليف الناتجة عن نسخ سجلات الناخبين الموزعة للأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى فرض رسوم على اقتناء بعض مطبوعاتها ومنشوراتها الأخرى في بعض الأحيان.
طرق دفع المخصصات الممولة من خلال الميزانية العامة للدولةفي كثير من البلدان التي تتبع نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، كما في غانا، وكوستاريكا وناميبيا، تشكل ميزانية تلك الإدارة باباً خاصاً ومنفصلاً من أبواب الميزانية العامة الوطنية، حيث يتم دفعها مباشرةً من قبل الخزينة العامة لحساب المؤسسة الانتخابية. وفي بعض البلدان الأخرى العاملة بهذا النظام من نظم الإدارة كذلك، يتم صرف الميزانية المخصصة للإدارة الانتخابية عبر إحدى الوزارات، كوزارة الداخلية في جنوب أفريقيا أو وزارة الشؤون القانونية في الهند على سبيل المثال.
أما الميزانية الخاصة بالإدارة الانتخابية العاملة بنظام الإدارة الحكومية فعادةً ما تشكل جزءً من ميزانية الوزراة المسؤولة عن تنظيم العمليات الانتخابية، كما في الدنمارك وسنغافورة. وفي البلدان التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية المختلطة، فقد يتم صرف الميزانية الخاصة بالمؤسسة المستقلة منها عبر إحدى الوزارات، كوزارة الداخلية في فرنسا. وفي السنغال يتم تمويل فعاليات مديرية الانتخابات التابعة لوزارة الداخلية عبر تلك الوزارة، إلا أنه سرعان ما أثير الجدل حول كيفية تمويل المؤسسة الانتخابية المستقلة "لجنة الانتخابات الوطنية المستقلة" فور تأسيسها سنة 2005.
إقرار مشاريع الميزانية المقدمة من قبل الإدارة الانتخابيةمن المعتاد أن تقوم المؤسسة الانتخابية بتقديم مشاريع ميزانيتها إلى الخزينة العامة لإقرارها بشكل أولي، على الرغم من قيام بعض الإدارات الانتخابية بتقديم تلك المشاريع مباشرةً إلى البرلمان أو إحدى لجانه المختصة. وفي بعض البلدان، مثل كوستاريكا، لا يملك البرلمان صلاحية تعديل أو رفض أية أجزاء من مشاريع الميزانية المقدمة من قبل الإدارة الانتخابية (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). أما في بعض البلدان الأخرى، كجزر السيشيل وناميبيا مثلاً، فلا يمكن للسلطة التنفيذية أو أي من أجهزتها تعديل الأجزاء الخاصة بمستحقات أعضاء الإدارة الانتخابية ومخصصاتهم كما أقرتها تلك الإدارة في مشاريع ميزانيتها.
في كندا تنقسم ميزانية الإدارة الانتخابية إلى جزئين: الميزانية الجارية والتي تشمل تكاليف محددة مثل مستحقات الموظفين الدائمين والموارد المادية المتعلقة بذلك؛ وميزانية العمليات الانتخابية والتي تشمل التكاليف الأخرى المتصلة مباشرة بتنظيم العمليات الانتخابية وعمليات الاستفتاء. ويمكن للحكومة تعديل الميزانية الجارية بينما لا يمكنها ذلك فيما يتعلق بميزانية العمليات الانتخابية. وتقوم الإدارة الانتخابية بتقديم تقديراتها السنوية فيما يتعلق بميزانية العمليات الانتخابية للحكومة، إلا أنه يمكن لها صرف مبالغ تفوق تلك التقديرات. وبعد انتهاء الانتخابات تقوم الإدارة الانتخابية بتقديم حساباتها حول هذه الميزانية أمام لجنة برلمانية مختصة.
توحيد وتجزئة الميزانيات الانتخابيةيمكن أن تشكل الميزانية الانتخابية باباً واحداً وموحداً من أبواب الميزانية الوطنية العامة، أو أن تتوزع عبر أبواب متعددة منها تخص جهات ومؤسسات حكومية مختلفة. ويمكن أن تشترك في تمويل الميزانية الانتخابية كل من الحكومة المركزية، والحكومات الإقليمية والسلطات المحلية. ففي أندونيسيا يتم تمويل ميزانية الإدارة الانتخابية بالكامل من خلال الميزانية الوطنية العامة وذلك لتنظيم الانتخابات الرئاسية والتشريعية على المستوى الوطني ومستوى الأقاليم، بينما تقوم السلطات الإقليمية والمحلية بتغطية معظم التكاليف المتعلقة بانتخابات المحافظين والبلديات. وهذه الترتيبات أكثر شيوعاً في البلدان الفيدرالية. ففي البوسنة والهرسك يتم تمويل الإدارة الانتخابية من قبل مستويات الحكم الأربعة القائمة في البلاد، أما نسبة مساهماتها فتختلف باختلاف طبيعة الانتخابات التي يتم تنظيمها. وفي المكسيك والهند، تمول الحكومة المركزية الإدارة الانتخابية لتنظيم الانتخابات الوطنية، بينما تسهم السلطات الإقليمية في ذلك عندما تتزامن الانتخابات على هذا المستوى مع الانتخابات الوطنية. أما في بريطانيا فتقوم السلطات المحلية بتمويل كافة تكاليف الانتخابات، وتقوم الحكومة المركزية بتعويضها استناداً إلى جداول محددة. التمويل من قبل المانحيناعتمدت بعض الدول الخارجة لتوها من حالات الصراع الداخلي على المساعدات التي تقدمها الدول المانحة، وذلك من خلال هيئة الأمم المتحدة أو المنظمات الأخرى، لتمويل كافة ميزانيتها الانتخابية أو أجزاء هامة منها. وهذا ما حصل في كل من كمبوديا سنة 1993، والموزامبيق سنة 1994، والبوسنة والهرسك سنة 1996، وتيمور الشرقية سنة 2000، وسيراليون سنة 2002، وأفغانستان سنة 2004، والعراق سنة 2005 وفلسطين في الأعوام 2005 و2006. وقد تكون المساعدات التي توفرها البلدان المانحة للانتخابات الانتقالية التي تعقب حالات الصراع ضرورية وأساسية، خاصةً عندما تنهار مؤسسات البلد وتعجز عن توفير مصادر الدخل. وفّرت المساعدات التي قدمها المانحون إسهامات هامة لتغطية تكاليف العمليات الانتخابية في العديد من البلدان، وخاصةً تلك المقدمة من قبل هيئة الأمم المتحدة، والمفوضية الأوروبية، والوكالة الأمريكية للتنمية الدولية وغيرها. وفي نفس الوقت تتزايد الجهود الإقليمية في تقديم العون الانتخابي بين الدول التابعة لمختلف الأقاليم في العالم، فعلى سبيل المثال توفر جنوب أفريقيا ودول أخرى من مجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية دعماً للإدارات الانتخابية في دول تلك المنطقة الأعضاء في المجموعة، وكذلك الأمر بالنسبة لمنظومة الدول الأمريكية التي قامت بتقديم مساعدات انتخابية لبعض البلدان في منطقتها كهايتي.
قد تكون المساعدات الدولية ضرورية لتنظيم انتخابات تتماشى مع المعايير الدولية في بعض الديمقراطيات الناشئة، كألبانيا، وأندونيسيا، وفلسطين وليسوتو. وقد تكون تلك المساعدة ضرورية كذلك لتمكين أحزاب المعارضة حديثة العهد من المشاركة في الانتخابات بشكل تنافسي نسبياً. وقد تفتقد بعض البلدان التي ترغب في تطوير خدماتها الانتخابية، كبابوا غينيا الجديدة مثلاً، إلى القدرات التنظيمية ومستويات الوعي الكافية للتعامل مع تكاليف الانتخابات غير الملموسة، كتلك المتعلقة بنشاطات التدريب والتوعية. وحتى في بعض الديمقراطيات الراسخة نسبياً، فقد تتطلب بعض المشاريع الكبيرة والهامة، كمعالجة البيانات وتطوير وسائل الاتصالات، إلى دعم من قبل الجهات المانحة. وتعتمد بعض الديمقراطيات الناشئة بشكل كبير على مساعدات المانحين الخارجية لتمويل ميزانياتها الانتخابية المتعلقة بالتكاليف المباشرة والأساسية لانتخاباتها.
يتأثر توافر التمويل من قبل الجهات المانحة باعتباراتها الخاصة المتعلقة بدورية ميزانياتها، والتي قد يصعب مواءمتها مع توقيت الحاجة لذلك التمويل من قبل الإدارة الانتخابية المعنية. وعادةً ما تتم تَقْنية التمويل المقدم من قبل المانحين إما مباشرةً لحساب الإدارة الانتخابية أو عبر إحدى الوزارات الحكومية. ولدفع تلك المساعدات مباشرةً لحساب الإدارة الانتخابية ميزات تتعلق بتسهيل عمليات الصرف وتوفير خط مباشر لمتابعة الإدارة ومحاسبتها. ففي كمبوديا واليمن تمتلك الإدارة الانتخابية حساباً خاصاً بها لدى الخزينة العامة يخصص لدفع كافة الموارد المالية المتصلة بإدارة الانتخابات بغض النظر عن مصدرها. إلا أن متطلبات التقارير المالية والحسابية المختلفة التي قد يفرضها المانحون قد تزيد من تعقيد التقارير المالية التي يجب على الإدارة الانتخابية إعدادها والتعامل معها. وفي المقابل فقد يسهم التعامل مع عدة جهات مانحة، كل حسب إجراءاتها المالية والحسابية، في تعزيز اهتمام الإدارة الانتخابية بمراقبة وتحسين إجراءاتها المالية وتطوير نظم المحاسبة المتبعة من قبلها.
قد تكون مسألة الإشراف على مساعدات المانحين المالية مدعاةً للخلاف. فقد يؤدي توريد الأموال المقدمة من قبل المانحين عبر إحدى الوزارات إلى بطئ في صرفها أو إلى تحويلها لنشاطات أخرى، بسبب البيروقراطية الحكومة أو بعض ممارسات الفساد، إلا أن بعض البلدان قد تصرّ على اتباع هذه الطريقة وذلك للتحقق من تنفيذ أولوياتها التمويلية بدلاً من أولويات المانحين. وقد توفر لجان الإشراف التي يشترك في عضويتها ممثلين عن كافة المانحين، والإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى الحكومة في بعض الأحيان، حلاً جيداً لتخطي ذلك، كما وقد يسهم ذلك في تفادي ازدواجية التمويل من قبل مختلف المانحين. كما وأن اللجوء للاستعانة، رسمياً أو بشكل غير رسمي، بإحدى الوكالات، كبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، لتنسيق كافة المساعدات التمويلية المقدمة من مختلف المانحين للإدارة الانتخابية قد يسهم في تحقيق فعّالية أكبر للاستفادة من تلك المساعدات. ففي انتخابات عام 2004 في أندونيسيا، تم دفع أجزاء هامة من المساعدات الانتخابية التي قدمتها مجموعة من المانحين من خلال سلة تمويل مشتركة وضعت تحت إشراف برنامج الأمم المتحدة الإنمائي استناداً إلى سلم الأولويات التي حددتها الإدارة الانتخابية.
يجب على الإدارة الانتخابية توخي الحذر للتحقق من استجابة المساعدات المقدمة من المانحين لأولوياتها وليس لأولويات واهتمامات المستشارين العاملين لصالح المانحين أو موردي التجهيزات القادمين من البلدان المانحة. ويجب أن تتضمن برامج المساعدات الفنية التي يوفرها المانحون عناصر تتعلق بتدريب وتأهيل الطواقم المحلية ونقل المهارات إليها، بحيث تتمكن الإدارة الانتخابية من تطوير قدراتها بما يمكنها من تنظيم الانتخابات دون الحاجة لمزيد من تلك المساعدات في المستقبل. وقد يفضل المانحون التعاقد بشكل مباشر مع موردي المواد والخدمات لصالح الإدارة الانتخابية، الأمر الذي قد ينتج عنه بعض التساؤلات حول التدخل الخارجي في الشؤون الداخلية. كما وقد يفرض المانحون ضرورة اقتناء النظم، والتجهيزات والمواد الملموسة الأخرى التي يقومون بتمويلها من موردين في بلدانهم. وقد أظهرت التجارب بأن عمليات التجهيز المستندة إلى حلول يتم تقديمها من خارج البلد، كاختيار التجهيزات الخاصة بعمليات تسجيل الناخبين الحاصل في انتخابات عام 2000 في تيمور الشرقية، قد لا يتلاءم مع ظروف وبيئة البلد المعني.
بعض ميزات وعيوب تمويل العمليات الانتخابية من قبل المانحين الدوليينالميزات
العيوب
المصادر الأخرى لتمويل الإدارة الانتخابيةتشكل بعض المصادر الأخرى مصدراً للدخل لصالح بعض الإدارات الانتخابية، كرسوم الترشيح، أو العُهد المدفوعة والتي لا يمكن لأصحابها استردادها، أو الغرامات المفروضة على مخالفي النصوص القانونية المتعلقة بالحملة الانتخابية أو غيرها من المخالفات. ومن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على جرد هذا النوع من الدخل بشكل كامل وبكل شفافية.
ويمكن للإدارة الانتخابية أن تحصل على التبرعات العينية والمالية من كبرى الشركات، ورجال الأعمال والمحسنين. ففي جنوب أفريقيا وناميبيا مثلاً تتعاون الإدارة الانتخابية مع رجال الأعمال المحليين لإقامة وإدارة مراكز معالجة نتائج الانتخابات، بينما تستعين الإدارة الانتخابية في بوتسوانا مع شركات القطاع الخاص لتنظيم وتنفيذ حملات التوعية ونشر المعلومات لجمهور الناخبين. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية في هذه الحالات أن تتحقق من عدم تأثير ذلك على استقامة أدائها المالي، أو حياديتها ومصداقيتها.
تعمل بعض الإدارات الانتخابية، كما في أستراليا، على الحصول على مزيد من مصادر الدخل من خلال تقديم خدماتها لإدارة الانتخابات لصالح مؤسسات أخرى كالتنظيمات المهنية والنقابات. بينما تقوم بعض الإدارات الأخرى، كما في زامبيا وهنغاريا، بفرض رسوم لاستعادة التكاليف الناتجة عن نسخ سجلات الناخبين الموزعة للأحزاب السياسية والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بالإضافة إلى فرض رسوم على اقتناء بعض مطبوعاتها ومنشوراتها الأخرى في بعض الأحيان.
طرق إعداد ميزانية الإدارة الانتخابيةهناك طريقتين رئيسيتين لإعداد ميزانية الإدارة الانتخابية هما:
الميزانية التراكمية (baseline or incremental budget) والميزانية المستحدثة (zero base budget).
عادةً ما تتأثر طريقة إعداد الميزانية الخاصة بالإدارة الانتخابية بما يتم اتباعه من قبل مؤسسات القطاع العام في إعداد ميزانياته في كل بلد، خاصةً عندما تخضع تلك الإدارة للضوابط والإجراءات المالية الخاصة بذلك القطاع. ونجد بأن كثير من الإدارات الانتخابية ما زالت تستخدم طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانيات العملية الانتخابية، وذلك على الرغم من وجود عدة عوامل تجعل من هذه الطريقة أقل كفاءةً أو ملاءمة لبعض الإدارات الانتخابية، ومنها:
قد تواجه الإدارة الانتخابية مزيداً من الصعوبات، في حال لجوئها إلى طريقة الميزانية التراكمية لإعداد ميزانياتها، لمواجهة المتطلبات المتزايدة فيما يتعلق بإدارة الحكم السليمة، والمحاسبة المسؤولة والاستدامة. وتحتاج الإدارة الانتخابية لتبرير الأهداف التي تصبو لتحقيقها من خلال استخدام الأموال التي تطلبها، وإيضاح المسببات خلف مستويات التمويل التي تتقدم بطلبها.
أما طريقة الميزانية المستحدثة، المنطلقة من نقطة الصفر في إعداد الميزانية، فمن شأنها تعزيز أنماط عمل في هذا الخصوص تستند إلى البرامج أو مستويات الأداء، حيث يتم تحديد التكاليف المتعلقة بمختلف الفعاليات بشكل منفصل، وبحيث ترتبط الميزانية بنتائج مستهدفة ومحددة، كما هي الحال بالنسبة للجنة الانتخابات الأسترالية. وعليه، فبدلاً من تنظيم الميزانية من خلال أبواب عامة ومبهمة، كالموارد البشرية، وطباعة النماذج، والنقل، والأمن، وتكاليف المكاتب الإقليمية، إلى ما شابه، الأمر الذي يجعمل من الصعب تحديد كلفة أي من خدمات الإدارة الانتخابية المحددة، تتمكن الإدارة الانتخابية من خلال طريقة الميزانية المستحدثة تقدير التكاليف والاعتمادات الضرورية استناداً إلى برامج ومشاريع محددة، كطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها، وتدريب وتأهيل الطواقم، أو برامج التوعية الخاصة بالأحزاب السياسية.
تسهم طريقة الميزانية المستحدثة في تعزيز مسؤولية الإدارة الانتخابية عن استخدامها للمال العام وأية مصادر تمويلية أخرى، وتساعدها في التركيز على توفير خدمات انتخابية على درجة أعلى من الكفاءة من حيث الكلفة. وتتطلب هذه الطريقة في إعداد الميزانية إعداد خطط عمل فردية لكل قسم من أقسام الإدارة تتلاءم مع أهدافها الاستراتيجية، وتحدد النتائج المطلوبة من كل قسم، وتشتمل على أهداف تتعلق بتحقيق نتائج ملموسة يمكن قياسها، بالإضافة إلى تحديد المؤشرات التي يمكن متابعة تحقيق تلك الأهداف والنتائج من خلالها. وتعمل كل واحدة من خطط العمل الفردية على تحقيق أهداف خاصة بها تسهم جميعها في تحقيق الأهداف الاستراتيجية العامة للإدارة الانتخابية، ويكون لها ميزانيتها الخاصة. ومن خلال ربط الميزانية بالخطة الاستراتيجية للإدارة الانتخابية بهذا الشكل، يصبح من السهل التحقق من كفاءة عمليات الصرف في تحقيق كل واحد من أهدافها، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يمكن فيها تقليص الاعتمادات وتلك التي قد تتطلب مزيداً منها.
عملية إعداد وإقرار الميزانيةتبدأ عملية إعداد الميزانية للإدارة الانتخابية من خلال قيام كل واحد من أقسامها بإعداد مشروع للميزانية الخاصة بخطة عمله. ويشتمل هذا المشروع على احتياجات القسم التمويلية واحتياجاته من الموارد الأخرى، ويتطرق إلى وصف كيفية إسهام فعالياته في تحقيق النتائج والأهداف الواردة في الخطة الاستراتيجية، بما في ذلك المؤشرات المتعلقة بمتابعة أدائه. وبعد الاتفاق على ذلك داخل كل قسم، تتم مراجعة ميزانيات الأقسام، عادةً من قبل لجنة من كبار موظفيها يرأسها رئيس الجهاز الإداري أو كبير المحاسبين في الإدارة الانتخابية، وذلك للتحقق من أن مشاريع الميزانيات المعدّة واقعية وتتلاءم من مفاهيم وأولويات الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية ككل. بعد ذلك يقوم رئيس الجهاز الإداري بتجميع الميزانيات وإعداد التقديرات العامة لميزانية المؤسسة الانتخابية. وفي الإدارات الانتخابية المستقلة عادةً ما يقوم رئيس تلك الإدارة أو أعضائها بإقرار الميزانية المعدّة من قبل الجهاز الإداري. أما في الإدارات الانتخابية الحكومية فعادةً ما تأخذ الوزارة المعنية مجمل العملية على عاتقها.
تتمثل الخطوة التالية في عملية إعداد وإقرار ميزانية الإدارة الانتخابية بقيام رئيس جهازها الإداري أو رئيس المؤسسة الانتخابية بإرسال مشروع الميزانية للوزارة المعنية. وفي البلدان التي تتمتع فيها تلك الوزراة بصلاحية إقرار مشروع الميزانية، فقد يتم تنظيم جلسة استماع عامة للنظر فيها. ففي الهند تعد لجنة الانتخابات مشروع الميزانية بالتشاور مع وزارة المالية، على الرغم من أن تلك الوزراة عادةً ما تتقبل الاقتراحات والمشاريع المقدمة من قبل لجنة الانتخابات. وفي جنوب أفريقيا تقوم لجنة الانتخابات بتقديم ميزانيتها إلى البرلمان عبر وزارة الداخلية، إلا أن ذلك لا يعدو كونه إجراءً شكلياً حيث لا تتمتع وزارة الداخلية بصلاحية تعديل الميزانية المقدمة من قبل لجنة الانتخابات. إلا أنه يمكن لوزارة المالية تقليص الميزانية المقترحة من قبل لجنة الانتخابات، كما حصل سنة 1999، مما أدى إلى استقالة رئيس لجنة الانتخابات. وهناك بعض الإدارات الانتخابية التي لا يمكن لأية سلطة أخرى، سواء التنفيذية أو التشريعية، تعديل ميزانياتها بأي شكل كان، كما في غانا وكوستاريكا. ومن المعتاد أن تقوم وزارة المالية بضم ميزانية الإدارة الانتخابية إلى الميزانية العامة للدولة لتقديمها إلى البرلمان لإقرارها. ويمكن أن يقوم أحد أعضاء البرلمان بتقديم ميزانية الإدارة الانتخابية أمامه، غالباً ما يكون الوزير المختص بتمثيل مصالح تلك الإدارة.
طرق صرف الأموال المعتمدة في الميزانيةتقوم الخزينة العامة في كثير من البلدان بمد الإدارة الانتخابية بالأموال المعتمدة لها دفعة واحدة بعد إقرار ميزانيتها من قبل البرلمان. وهو ما يعمل به حيث تتمتع الإدارة الانتخابية باستقلالية لإدارة شؤونها المالية، وتمتلك عادةً حساباتها المصرفية الخاصة بها، كما في غامبيا ومقدونيا مثلاً. في بعض الحالات، تحتفظ وزارة المالية بأموال الإدارة الانتخابية وتقوم بإدارتها، حيث يقتصر دور الإدارة الانتخابية على تقديم طلبات الصرف لتلك الوزارة لدفع مسحقات موظفيها ومورديها، بواسطة الشيكات المصرفية على الأغلب. ونجد مثالاً على الإدارات الانتخابية التي تعمل بموجب هذه الإجراءات في كل من بوتسوانا وناميبيا.
يمكن للإدارة الانتخابية في روسيا طلب القروض من القطاع الخاص إذا تأخرت الحكومة في دفع مخصصاتها المالية. أما في جورجيا فتمتلك لجنة الانتخابات إجراءات خاصة لضمان صرف مخصصاتها من قبل الحكومة في الوقت المناسب، حيث يمكنها رفع دعوى أمام المحكمة العليا في حال حدوث أي تأخير في توفير الأموال الخاصة بها. وفي بعض البلدان يتم تمويل وصرف ميزانية الإدارة الانتخابية مباشرةً من خلال الميزانية العامة، كما في باربادوس، إلا أنه يجب تخطي مجموعة من العقبات القانونية والإدارية المحتملة قبل تطبيق ذلك في بلدان أخرى. أما في الإدارات الانتخابية الحكومية فيتم صرف اعتمادات تلك الإدارة لصالح الوزارة المعنية التي تتبع لها الإدارة الانتخابية، حيث تقوم تلك الوزارة بإدارتها، أو قد تترك مسائل الصرف للخزينة العامة مباشرةً.
غالباً ما تستخدم الإدارات الانتخابية الشيكات والحوالات المصرفية لدفع المبالغ الكبيرة، على الرغم من أن عمليات الدفع نقداً ما زالت تستخدم كثيراً لدفع مستحقات الموظفين المؤقتين، وبشكل عام في بعض البلدان الخارجة لتوها من حالات الصراع والتي انهار النظام المصرفي فيها، كما في جمهورية الكونغو الديمقراطية. وفي كمبوديا يتم دفع الأجور والمرتبات نقداً، بينما تدفع باقي المصاريف بواسطة الحوالات أو الشيكات المصرفية. وتحصر إدارات انتخابية أخرى، كلجنة الانتخابات الأسترالية، إمكانية الدفع نقداً في مبالغ صغيرة تخصص للمصروفات الجارية والتي تخضع لرقابة مشددة.
الرقابة على مالية الإدارة الانتخابيةغالباً ما تفشل بعض الديمقراطيات الناشئة في توفير التمويل الكافي وفي الوقت المناسب للعمليات الانتخابية الكبيرة. وفي الحالات التي تخضع فيها إجراءات الإدارة الانتخابية المالية المتعلقة بصرف ميزانيتها لرقابة إحدى الوزارات والضوابط والإجراءات الحكومية بشكل عام، فقد يؤدي ذلك إلى حدوث تأخير في توفير الأموال الضرورية في الأوقات الحرجة.
يمكن أن ينتج عن التأخر في توفير الأموال صعوبات جمّة لإدارة العملية الانتخابية بنجاعة. إذ قد يعني ذلك تأخير في بعض القرارات الحيوية، أو قد لا يترك للإدارة الانتخابية متسعاً كافياً من الوقت لتطبيق إجراءات دقيقة وصارمة لتنفيذ العطاءات وتنظيم عمليات التوريد بما يضمن حصولها على مواد انتخابية عالية الجودة. كما وأن التأخر في دفع مستحقات الموردين قد يؤدي إلى عرقلة عمليات توريد المواد الانتخابية في أوقات انتخابية حرجة تضر بكامل العملية. زد على ذلك أن التأخر في دفع مستحقات الموظفين، كما حصل في الكاميرون مثلاً، من شأنه تهديد سير العملية الانتخابية برمتها. لذلك فقد يكون من صالح كل من الإدارة الانتخابية والحكومة التوقيع على اتفاق تفاهم لتنظيم ترتيبات صرف الأموال المستحقة لتلك الإدارة.
قد ينتج عن إخضاع مالية الإدارة الانتخابية وطريقة صرفها لرقابة إحدى الوزارات الحكومية انطباعاً بأن الحكومة تتحكم بنشاطات الإدارة الانتخابية، الأمر الذي قد يهدد مصداقية تلك الإدارة. وحتى في الحالات التي تستقل فيها الإدارة الانتخابية دستورياً عن السلطة التنفيذية، إلا أن ربط ماليتها بالحكومة قد يحد من استقلاليتها بشكل ملحوظ.
في المقابل، فإن انفراد الإدارة الانتخابية بإدارة كافة شؤونها المالية ومدفوعاتها يسهم في تعزيز مصداقيتها كمؤسسة مستقلة عن السلطة التنفيذية، بالإضافة إلى كونه يسهم في تسريع عمليات الصرف. إلا أن ذلك يفرض على الإدارة الانتخابية مزيداً من الأعباء ومتطلبات الرقابة الداخلية للتحقق من إتمام كافة عمليات الصرف بشكل صحيح، وفي الوقت المناسب، واستناداً إلى أعلى معايير الاستقامة والأمانة. لذلك، وقبل إلقاء مسؤولية الرقابة كاملة على عاتق الإدارة الانتخابية، يجب التحقق من حيازتها على الموارد الكافية للقيام بذلك، بما فيها الموارد البشرية المؤهلة ونظم الرقابة التي تمكنها من إدارة ماليتها. وفي هذا السياق، يعتبر قيام وسائل المحاسبة الرصينة أمراً أساسياً، بما في ذلك وسائل تدقيق الحسابات الداخلية، وسبل التدقيق الخارجي من قبل الشركاء في العملية الانتخابية كإحدى اللجان البرلمانية مثلاً.
وسائل الرقابة على مالية الإدارة الانتخابيةهناك أربعة مستويات رئيسية للرقابة على الإدارة المالية للإدارات الانتخابية هي: الرقابة على عمليات الصرف والمشتريات، والرقابة الداخلية، والتدقيق الداخلي والتدقيق الخارجي. وكافة هذه المستويات الرقابية ضرورية للتحقق من تصحيح الأخطاء ومنع الممارسات الفاسدة أو المخالفة للقانون.
وتشكل الرقابة على إقرار عمليات الصرف والمشتريات من خلال إجراءات الإدارة الانتخابية الداخلية المستوى الأساسي لتلك الرقابة. وعادةً ما توكل القرارات المتعلقة بالصرف ضمن حدود معينة إلى كبار موظفي الجهاز الإداري، أما العامل الهام لتنفيذ ذلك فيتمثل في وجود بعض وسائل الرقابة غير المباشرة، كأن يفرض على أولئك الموظفين الحصول على موافقة كل من الجهات التالية للقيام بعمليات الصرف:
يتم تطبيق الرقابة الداخلية من خلال موظفي الإدارة الانتخابية المسؤولين عن إدارة الموارد المالية لكافة المستويات. ويشمل ذلك رؤساء الأقسام المسؤولين عن متابعة أداء موظفيها وإدارة مالية أقسامهم. أما الرقابة المالية العامة داخل الإدارة الانتخابية فهي من مسؤولية القسم المختص بإدارة كافة الجوانب المالية للإدارة الانتخابية، أي قسم المالية على الأغلب، وذلك من خلال وسائل المحاسبة مثل الكشوفات العامة والحسابات الجارية. ويقوم هذا القسم عادةً بالرقابة كذلك على كافة شؤون الميزانية وبإعداد التقارير المالية الدورية، بما في ذلك تقديرات السيولة المالية. تشكل بعض الإدارات الانتخابية لجنة خاصة من بين أعضائها لمتابعة الشؤون المالية، والتي تقوم بتوجيه الجهاز الإداري فيما يتعلق بالمسائل المالية، وقد تضطلع كذلك بمهمة إقرار ميزانية الإدارة الانتخابية وتعيين المدققين الخارجيين لحساباتها. ففي كينبيا مثلاً، تضطلع ببعض تلك المهام لجنة المالية والتخطيط واللوجستيات التابعة للجنة الانتخابات، والمؤلفة من أعضاء في اللجنة وموظفين في جهازها الإداري. وفي جزر السليمان وفلسطين، يجب إقرار أية مصروفات تتعدى مبلغاً محدداً من قبل هيئة لجنة الانتخابات المجتمعة. وقد يشكل ذلك إحدى الوسائل الجيدة للرقابة على عمليات الصرف، إلا أنه قد يثقل كاهل المؤسسة الانتخابية إذا ما كانت حدود الصرف التي لا يمكن تخطيها إلا بموافقة الهيئة المجتمعة متدنية جداً.
قد تعمل الإدارة الانتخابية على تعيين مدقق داخلي لحساباتها، والذي يكون من موظفي الجهاز الإداري الذي تتحدد مسؤوليته في التحقق من سير الأمور المالية بشكل طبيعي وصحيح ومن مطابقة ميزانية الإدارة الانتخابية وممارسات موظفيها للتوجهات والسياسات الاستراتيجية لتلك الإدارة. ومن أجل التأكيد على استقلالية المدقق الداخلي عادةً ما يكون مسؤولاً بشكل مباشر أمام أحد أعضاء المؤسسة الانتخابية أو أمام رئيس جهازها الإداري، بدلاً من مسؤوليته عبر أحد أقسام الإدارة. وبينما يتمثل الدور الأساسي لمدقق الحسابات الداخلي في التأكيد على دقة ونزاهة الإدارة المالية، يمكن له كذلك لعب دور هام فيما يتعلق بالتطوير والتقييم الداخلي للإدارة الانتخابية. إذ يمكن له تقديم النصح حول النظم اللازمة لتنفيذ مهام الرقابة والتدقيق، خاصةً تلك المستندة إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى الدفع نحو اعتماد بعض التعديلات الداخلية لتطوير أداء المؤسسة من خلال التقارير المتعلقة بعمليات التقييم الداخلي لأعمال الإدارة الانتخابية.
لا تكتمل عملية الرقابة المالية دون قيام تدقيق ورقابة خارجية. وعادةً ما يُفرض تنفيذ عمليات الرقابة وتدقيق الحسابات الخارجية مرة واحدة كل سنة على الأقل، وكذلك عقب انتهاء كل عملية انتخابية. وقد لا تكون عمليات الرقابة الخارجية للعمليات الانتخابية التي تقوم على إدارتها الهيئات الحكومية، في ظل نظام الإدارة الحكومية أو المختلطة، عمليات منفصلة، بل جزء من عمليات الرقابة الخارجية على مالية الوزارة التي تتبع لها تلك الإدارة. ويمكن تنفيذ عمليات الرقابة والتدقيق الخارجية من قبل إحدى الوكالات الحكومية المتخصصة بذلك (في حال وجودها)، أو بواسطة متعاقدين متخصصين من القطاع الخاص، والتي تقوم بفحص كافة العمليات المالية للإدارة الانتخابية خلال فترة محددة من الزمن، وإعداد تقرير حول خلوها أم لا من الممارسات الملتوية، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يجب فيها تحسين أداء الإدارة المالية.
تتمثل المرحلة الأخيرة من الرقابة على مالية الإدارة الانتخابية في تقديم التقارير وكشوفات الحسابات المدققة والمصدّقة من قبل الإدارة الانتخابية، أمام البرلمان على الأغلب، كما في غوايانا ونيجيريا مثلاً.
إدارة الأصول والموجوداتتتبع أصول وموجودات الإدارة الانتخابية للملكية العامة، الأمر الذي يفرض على تلك الإدارة الحفاظ عليها وعلى قيمتها من خلال مراقبة حثيثة لكافة موجوداتها منذ لحظة اقتنائها، بما في ذلك الأجهزة، والمواد، والأصول الأخرى كالتطبيقات المعلوماتية، إلخ. لذلك يجب على الإدارة الانتخابية تحديد المسؤوليات المتعلقة بإدارة الموجودات بكل وضوح ضمن هيكليتها والوصف الوظيفي لموظفيها. كما وقد يرغب المانحون بالتحقق من قدرة الإدارة الانتخابية على إدارة المواد التي يوفرونها لها.
تشتمل الرقابة على موجودات الإدارة الانتخابية على عدة إجراءات، منها تخصيص رقم لكل منها للتعريف عنها، وإعداد جرد متكامل بكافة الموجودات وتحديثه دورياً، والتحقق من توفر وسائل التدقيق لمتابعة نقل الموجودات من مكان لآخر، والقيام بعمليات جرد دورية لمخزون المواد، والتحقيق في أية اختلالات تُكتشف وتطبيق العقوبات الملاءمة عليها. ويجب القيام بعمليات الجرد مرة واحدة في العام على الأقل. أما سجلات الجرد فيجب أن تشتمل على كافة المعطيات والبيانات الهامة، بما في ذلك اسم المادة، ورقمها التسلسلي الخاص، وتاريخ الشراء والكلفة، وموقعها الحالي وتاريخ تنقلاتها، وبيانات تتعلق بفقدها لقيمتها الشرائية بسبب عامل التقادم، والقيمة الحالية، والوضع الحالي للمادة، وتاريخ آخر عملية جرد ومعلومات تتعلق بكيفية تصريفها بعد الانتهاء من استخدامها أو انتهاء الحاجة لها.
يجب على الإدارة الانتخابية أن تعي مدة صلاحية المواد والتجهيزات التي تقوم باقتنائها. لذلك فإن مسألة توقيت عمليات الشراء مهم جداً للتحقق من استخدام الأموال بكفاءة وتوفر المواد المطلوبة عند حلول موعد الانتخابات، لذا يجب على الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين الاعتبار الفترة الزمنية اللازمة لإنتاج تلك المواد، وتكاليف تخزينها والوسائل المتوفرة لتوزيعها. ففي كندا على سبيل المثال، تعمل الإدارة الانتخابية على تخزين كميات من الورق المستخدم لطباعة أوراق الاقتراع تساوي ما تحتاجه من تلك الأوراق لعملية انتخابية وطنية واحدة، حيث يمكن أن تتم الدعوة للانتخابات في كندا في أي وقت.
المبادئ العامة لإدارة مالية الإدارة الانتخابيةقد ينص القانون، أو الضوابط الخاصة بالتقارير المالية، أو الإجراءات المتعمدة من قبل الإدارة الانتخابية أو الحكومة، على المبادئ التي يجب أن تلتزم بها عمليات تلك الإدارة المالية، كإعداد الميزانية، والمشتريات، وعمليات الصرف، والتقارير المالية وتدقيق الحسابات. ويسهم قيام إطار قانوني واضح للإدارة المالية في تحقيق الثقة، والاستقامة وتناغم الأداء، بالإضافة إلى تعزيز الممارسة المستقيمة من قبل الإدارة الانتخابية. وبالإضافة إلى ما قد ينص عليه الإطار القانوني، هناك مجموعة من المبائ الأساسية التي يجب أن تستند إليها الإدارة الانتخابية في سياساتها وإجراءاتها المالية.
الشفافية
تعزز شفافية الإدارة الانتخابية في إدارتها لماليتها من فهم شركائها والجمهور بشكل عام لأنماط عملها وبرامجها، وسياساتها المالية والتحديات التي تواجهها، الأمر الذي يسهم في تعزيز ثقة الشركاء بقدرات الإدارة الانتخابية. كما وأن الشفافية تدفع نحو تطبيق الممارسات الإدارية السليمة وتسهم في ردع الفساد ومحاولات الاختلاس داخل هيكلية الإدارة الانتخابية. وفي حال وجود اتهامات تتعلق بممارسات سيئة أو فاسدة، فمن الأفضل للإدارة الانتخابية، من أجل حماية مصادقيتها، أن تعمل على نشر تلك الممارسات، بدلاً من محاولة إخفائها، أخذاً بعين الاعتبار ضرورة اعتماد ضمانات لحماية الأفراد المسهمين في كشف تلك الممارسات.
تسهم شفافية الإدارة الانتخابية في إعداد وتبرير وإقرار ميزانياتها في بناء الثقة العامة في إدارة المؤسسة الانتخابية. كما وأن إخضاع حساباتها للتدقيق المفتوح أمام الجميع، ومن خلال البرلمان، يوفر للإدارة الانتخابية فرصةً لتثبت التزامها بنزاهة نشاطاتها المالية. ومن الممارسات الجيدة أن تعتمد الإدارة الانتخابية الشفافية في عملياتها الشرائية، خاصةً عندما تضطر لتطبيق إجراءات الاقتناء المستعجلة بسبب تسارع وتيرة المواعيد الانتخابية المفروضة عليها.
إن قيام الإدارة الانتخابية بنشر نتائج تقارير تدقيق الحسابات دون تأخير، وكذلك التقارير المتعلقة بتخصيص العقود للموردين الفائزين بالعطاءات، يحمي الإدارة الانتخابية ويقيها شر الفساد أو التعاطف مع بعض المتعاقدين لمصالح شخصية. وتتمثل الوسيلة الرئيسية التي يمكن للإدارة الانتخابية تعزيز شفافيتها المالية من خلالها في نشر تقارير سنوية حول نشاطاتها، بما في ذلك كشوفات مدققة لحساباتها، وتقديم تلك التقارير إلى البرلمان والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية، بما في ذلك الأحزاب السياسية وجمهور الناخبين.
الكفاءة والفعّالية
بصفتها مسؤولة عن إدارة الأموال العامة، على الإدارة الانتخابية صرف تلك الأموال بروح عالية من المسؤولية وإدارة ماليتها، وكذا مواردها البشرية والمادية، بكفاءةٍ وفعّالية تقوم على ترشيد الكلفة في كافة الأوقات. وعليه فإن اعتماد الإدارة الانتخابية لأنماط عمل تقوم على إعداد ميزانياتها استناداً إلى النتائج المرصودة لفعالياتها، وتنفيذ عمليات المتابعة والرقابة الدائمة لأداء موظفيها، بالإضافة إلى تنفيذ عمليات التدقيق الاعتيادية لحساباتها، تسهم جميعها في تحقيق مبادئ الكفاءة والفعّالية في استخدام الأموال العامة من قبل الإدارة الانتخابية. وذلك يعزز من ثقة الجمهور في إدارة المؤسسة الانتخابية للانتخابات.
النزاهة
تعتمد نزاهة الإدارة الانتخابية ككل على التزام كافة أعضائها وموظفيها بمبدأ النزاهة في كل ما يقومون به من نشاطات ومهام. ولا تتعلق النزاهة في إدارة الشؤون المالية بالعمليات النقدية فحسب، بل بأوجه أخرى مثل ضرورة احترام حقوق الملكية الفكرية. ويمكن اعتماد أنظمة متكاملة لإدارة الشؤون المالية، والتي تشتمل على وسائل التدقيق وتعقب العمليات المالية، بحيث تتمكن الإدارة الانتخابية من اكتشاف المخالفات لمعايير النزاهة المالية وتوثيقها. كما وتسهم مواثيق الشرف الملزمة والسياسات الصارمة المتعلقة بضرورة تفادي تعارض المصالح في تعزيز مبدأ النزاهة. أخيراً فإن اعتماد نظام صارم لمعاقبة المخالفات لمتطلبات النزاهة، وتطبيقه دون تردد، يعمل على رفع مستويات الثقة العامة في الإدارة الانتخابية.
التدقيق والتقييمتشكل عمليات التدقيق وتقييم البرامج وسيلة شائعة الاستعمال لتمكين الإدارة الانتخابية من تطوير مستويات المسؤولية في عملها. إلا أن هذه العمليات تقترب كثيراً من عمليات تدقيق الأداء، حيث توفر كل منها تحليلاً مستقلاً وموضوعياً حول كيف يمكن للإدارة الانتخابية استخدام مواردها بشكل أفضل وتطوير مستوى خدماتها. إلا أن تدقيق الأداء يعمل على التركيز على نجاعة، ومهمنية وفاعلية أداء الإدارة الانتخابية نسبةً إلى الأهداف المحددة في خطتها الاستراتيجية أو الأطر القانونية والعملياتية الأخرى، بينما تنطلق عمليات تدقيق البرامج عامةً من التساؤل حول ما إذا كان الإطار الانتخابي، والأهداف الاستراتيجية التي تحددها الإدارة الانتخابية، ملاءمة لتحقيق احتياجات الشركاء في العملية الانتخابية. ملخص: تمويل الإدارة الانتخابية
علاقة الإدارة الانتخابية بشركائها في العملية الانتخابيةلا تعمل الإدارة الانتخابية في الفراغ ولا يمكن اعتبارها على أنها جزيرة منفصلة عما يحيط بها. فهناك العديد من الشركاء ممن لهم مصلحة ما أو اهتمام في العملية الانتخابية والذين يجب على الإدارة الانتخابية بذل كافة الجهود الممكنة لأخذهم بيعن الاعتبار عند إقرارها لسياساتها وممارساتها. وطالما لم تبذل الإدارة الانتخابية كافة الجهود الممكنة لبناء وإدارة علاقات نوعية مع كافة الشركاء، فقد يؤدي ذلك إلى سوء في فهم نشاطاتها وشكوك حولها. وقد ينتج عن ذلك في نهاية المطاف انحسار مستويات الثقة العامة في الإدارة وفي العملية الانتخابية ككل.
على الرغم من أهمية ما يتعلق بإدارة العلاقات مع الشركاء لتتمكن الإدارة الانتخابية من تحقيق النجاح في عملها، إلا أن هذه المسألة قل ما يتم التطرق لها في معرض التطرق إلى العملية الانتخابية وإدارتها.
وكما هي الحال في أي مجال آخر، يجب على الإدارة الانتخابية القيام بمشاورات لتتمكن من استيعاب البيئة التي تعمل فيها ولها والتعرف عليها بشكل أفضل، بمعنى معرفة ما ينتظره شركاؤها منها. إلا أن الاستشارة لوحدها لا تكفي، بل يجب على الإدارة الانتخابية تطوير ثقافة تنفيذية تقوم على أساس الاستجابة لتطلعات واحتياجات شركائها. وذلك من شأنه توليد التأييد والنيات الحسنة تجاه سياساتها وممارساتها، وتحسين مستويات مصداقيتها.
وهناك علاقة مباشرة بين دعم الشركاء وولائهم ومصداقية الإدارة الانتخابية: فكلما انخفض مستوى الدعم والولاء من قبل الشركاء كلما انخفضت مستويات مصداقية الإدارة الانتخابية. فعلى سبيل المثال، قد تقوم إدارة انتخابية ما بتنظيم انتخابات على درجة عالية من النزاهة والمهنية من الناحية الفنية، إلا أن تجاهل الشركاء وعدم إشراكهم وإطلاعهم على تفاصيل العملية وسيرها قد يثير شكوكهم ويقلل من ثقتهم، مما قد ينتج عنه رفضهم لنتائج تلك الانتخابات. استناداً إلى ذلك، فمن الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على تعزيز الشفافية وانتهاج مبدأ الشراكة عملاً على إشراك كمافة شركائها في طرق إدارتها مجمل العملية الانتخابية.
من هم الشركاء وما هو دورهم في العملية الانتخابية؟يقصد بالشريك الفرد أو المجموعة التي تعتمد على منظمة أو مؤسسة ما لتحقيق أهدافهم، والذين تعتمد عليهم المؤسسة بدورها لتحقيق شرعيتها. وقد يكون لهؤلاء الأفراد والمجموعات اهتمامات متعددة، وتطلعات واحتياجات متباينة حول ما يجب على مؤسسة ما توفيره للمجتمع. وباختصار، فإن الشركاء هم من يتأثرون ويؤثرون بفعاليات وأعمال مؤسسة ما.
شركاء الإدارة الانتخابية هم كافة الأفراد والمجموعات والتنظيمات التي لها اهتمام أو مصلحة ما في عمل تلك الإدارة. ويمكن تصنيف الشركاء ضمن فئتين هما: الشركاء الرئيسيون، وهم المتأثرين أو المؤثرين مباشرةً في فعاليات الإدارة الانتخابية، وسياساتها وممارساتها. وتضم هذه الفئة من الشركاء المجموعات التالية:
الفئة الثانية هم الشركاء الثانويون، وهم من ليس لهم سوى صلات جانبية بفعاليات الإدارة الانتخابية، مثل موردي الإدارة الانتخابية، وجمهور المواطنين بشكل عام، والشبكات الإقليمية والدولية.
الأحزاب السياسية والمرشحونتعتبر الأحزاب السياسية وكذلك المرشحون شركاء أساسيين يجب على الإدارة الانتخابية أخذ اهتماماتهم ومصالحهم بعين الاعتبار عند قيامها بتصميم وتنفيذ سياساتها وفعالياتها. وطالما لم تتمكن الإدارة الانتخابية من بناء علاقات جيدة والتمتع بثقة الأحزاب السياسية، فستكون سياساتها وبرامجها محط انتقاد، الأمر الذي يجعل من الصعب عليها استقطاب دعم شركائها في العملية الانتخابية. وفي الحالات التي يتم فيها تعيين ممثلين عن الأحزاب السياسية كأعضاء كاملي الحقوق في مؤسسة الإدارة الانتخابية، كما في جورجيا، أو كأعضاء غير مصوتين، كما في المكسيك، فقد يوفر ذلك وسيلة للتواصل الدائم مع تلك الأحزاب.
تتعزز ثقة الأحزاب السياسية والمرشحين في الإدارة الانتخابية التي تعتمد سياسة تقوم على الانفتاح نحوهم، وعلى معاملة كافة الأحزاب والمرشحين باحترام، وحياد وعدالة، وتأخذ بعين الاعتبار آرائهم ومقترحاتهم. لذلك فمن الضروري أن تشعر كافة الأحزاب بأن الإدارة الانتخابية تتعامل معها على أساس من المساواة، وتوفر لها فرصاً متكافئة وذات القدر من المعلومات دون أي تمييز بينها. وقد توفر اللقاءات الدورية بالأحزاب السياسية، بما لا يقل عن لقاء شهري واحد تتكثف أثناء الفترة الانتخابية، إطاراً ملاءماً للتواصل وحشد التأييد لجداول الإدارة الانتخابية الزمنية، وعلمياتها ونتائج نشاطاتها.
وتعتمد الإدارات الانتخابية في عدة بلدان، مثل جنوب أفريقيا، وغانا، وكندا، وجمهورية الكونغو الديمقراطية وليسوتو تلك الترتيبات المبينة أعلاه. ففي جنوب أفريقيا يفرض القانون على لجنة الانتخابات تشكيل لجان تختص بالتنسيق مع الأحزاب السياسية على كافة المستويات، ابتداءً بالمستوى الوطني وانتهاءً بالمستويات المحلية. كما ويهدف ضم ممثلي الأحزاب السياسية لعضوية الإدارة الانتخابية في المكسيك، كأعضاء غير مصوتين، إلى تحقيق ذات الهدف. وفي بعض البلدان الأخرى، كما في ليبيريا عام 2005، قامت الإدارة الانتخابية بتشكيل لجان استشارية من هذا القبيل، على الرغم من عدم كونها مضطرة لذلك قانونياً. ومن المفضل أن تعمل الإدارة الانتخابية على اللقاء بكافة الأحزاب السياسية معاً وفي نفس الوقت، لمناقشة قراراتها وسياساتها، بدلاً من عقد اللقاءات المنفردة. كما ويجب إعداد محاضر لتلك اللقاءات وتوزيعها على كافة الأحزاب السياسية، بغض النظر عن حضورهم للقاء أم لا.
بالإضافة إلى اللقاءات الدورية، يمكن للإدارة الانتخابية العمل على تحسين علاقاتها بالأحزاب السياسية من خلال توجيه الدعوة لممثليها لحضور كافة النشاطات والفعاليات التي تنظمها تلك الإدارة. ومن النشاطات الأخرى التي يمكن للمؤسسة الانتخابية تنظيمها لممثلي الأحزاب الزيارات الاستطلاعية لمراكز تسجيل الناخبين، وإشراكهم في فعاليات التوعية الانتخابية، وتنظيم اللقاءات الصحفية المشتركة، أو تنظيم ورعاية المناظرات العامة بين المرشحين. ويجب أن تمنح الإدارة الانتخابية فرصاً متكافئة لكافة الأحزاب السياسية والمرشحين للمشاركة في أي من هذه النشاطات والفعاليات.
من المهم بمكان إشراك الأحزاب السياسية واستشارتهم في عملية وضع الأهداف الاستراتيجية للإدارة الانتخابية وفي تقييم أدائها. وبصفتهم شركاء أساسيين، تعتبر آراء الأحزاب والمرشحين فيما يتعلق بتحديد المجالات التي تعمل الإدارة الانتخابية لتركيز جهودها عليها، وأولوياتها وخدماتها عنصراً هاماً من عناصر تطوير الإدارة الانتخابية. وعقب انتهاء كل عملية انتخابية، فمن المفيد أن تُشرك الإدارة الانتخابية مختلف الأحزاب السياسية في مشاوراتها مع شركائها حول سبل تطوير الإطار العام للانتخابات، وأخذ آرائهم بعين الاعتبار في أية توصيات أو اقتراحات قد تتقدم بها تلك الإدارة تتعلق بالإصلاحات الانتخابية.
موظفو الإدارة الانتخابيةتُمثل الموارد البشرية في أية مؤسسة العنصر الأساسي لوجودها، بما في ذلك موظفيها الدائمين والمؤقتين والعاملين بموجب عقود عمل مرحلية. لذلك فلا بد للإدارة الانتخابية من بذل كافة الجهود للمحافظة على مصلحة موظفيها والاستجابة لتطلعاتهم كي لا تفشل في تنفيذ العمليات الانتخابية بنجاح. إذ يمكن للموظفين غير الموالين لتلك الإدارة ومبادئها إفشال كافة برامجها. وقد يكون الموظفون في تلك الحالة عرضةً لللإفساد من قبل موردين يطمعون بالفوز بعطاء ما أو من قبل السياسيين الطامحين للفوز بالانتخابات. وقد يُضرب الموظفون عن العمل في حال عدم رضاهم عن وضعهم في الإدارة الانتخابية، وقد يقومون بذلك أثناء الفترة الانتخابية مما يخرج العملية الانتخابية بمجملها عن مسارها الصحيح.
لا يجوز على الإدارة الانتخابية أن تفترض الولاء في موظفيها، وبأنهم سيشاركونها قيمها ويبذلون الجهود لوضع تلك القيم موضع التنفيذ تلقائياً، بل يجب عليها العمل على توليد ذلك الولاء وتدعيم مهنية موظفيها. ويمكن تحقيق ذلك من خلال العديد من القيم والسياسات التي يمكن للإدارة الانتخابية اعتمادها، بما في ذلك:
على الإدارة الانتخابية بذل جهود مكثفة لدعم موظفيها، وزرع قيم الإدارة المهنية للانتخابات في نفوسهم، والاستجابة بصدق لاحتياجاتهم.
كمؤسسة تتحمل مسؤوليات اجتماعية يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من أن سياساتها وممارساتها تعمل على تعزيز الشروط الصحية، ومتطلبات الأمن والرفاه لموظفيها والعاملين لديها، وتوفير الفرص المتكافئة لهم جميعاً. وخاصة أثناء العمليات الانتخابية التي تتطلب مزيداً من الجهد لإتمام المهام الانتخابية ضمن فترات زمنية محددة، يجب على الإدارة الانتخابية الانتباه إلى عدم إثقال كاهل موظفيها بساعات عمل طويلة، أو ما قد ينتج عن عدم استيفاء شروط الأمان في وسائل النقل، أو الظروف البيئية السيئة لأماكن العمل كمواقع الاقتراع وفرز الأصوات.
ومما يعزز علاقات الإدارة الانتخابية مع موظفيها ومجتمعها بشكل عام عملها على توفير فرص متكافئة فيما يتعلق بالتوظيف والأداء والارتقاء لكافة الأفراد والمجموعات. ويشمل ذلك العمل على تحقيق توازن في التوظيف بين مختلف المجموعات العرقية، أو أخذ احتياجات أصحاب الإعاقات بعين الاعتبار في عمليات التوظيف. كما ويمكن لسياسات الإدارة الانتخابية تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في عمليات التوظيف، وذلك من خلال اعتماد سياسات مناسبة فيما يتعلق بساعات العمل، ومتطلبات العناية بالأطفال، وإجراءات الترقية، إلخ.
ومن خلال اعتماد السياسات وتوفير التسهيلات التي تضمن المساواة لكافة موظفيها، تحقق الإدارة الانتخابية علاقة جيدة مع أحد شركائها الرئيسيين، في الوقت الذي تعزز من اهتمام كافة قواها العاملة للعمل بكل طاقتهم لصالح المؤسسة الانتخابية.
قد تخضع الإدارات الانتخابية الحكومية والإدارات الأخرى التي يتألف طاقمها من الموظفين العامين للسياسات والضوابط الخاصة بموظفي الوظيفة العامة، والتي قد تحد من قدرتها على التعامل مع موظفيها بأفضل الطرق الملاءمة. وفي تلك الحالات فقد تعتمد العلاقة مع الموظفين على سلوكيات الجهاز الإداري نحوهم أكثر من اعتمادها على توفير الفوائد المادية لهم.
السلطة التنفيذيةتتعدد الأسباب التي تحدو بالإدارة الانتخابية لتعزيز علاقات جيدة مع السلطة التنفيذية. فالخزينة العامة أو وزارة المالية عادةً ما تكون مسؤولة عما يتعلق بميزانية المؤسسة الانتخابية. وعادةً ما يكون على الإدارة الانتخابية الحكومية العمل ضمن نطاق إحدى الوزارات وقد تحتاج لعلاقات وثيقة مع السلطات المحلية التي تقوم بتنفيذ العمليات الانتخابية.
وتعتمد الإدارة الانتخابية في كثير من الأحيان على الخدمات المساندة التي توفرها لها مختلف الوزارات على المستوى الوطني (والسلطات المحلية على المستويات المحلية) لتنفيذ عمليات النقل والمهام اللوجستية الأخرى، كالمواقع المخصصة لمراكز الاقتراع، بالإضافة إلى اعتمادها على مجموعات كبيرة من الموظفين العاملين في مختلف الدوائر الحكومية لتنفيذ الفعاليات الانتخابية. وقد تضطر الإدارة الانتخابية للحصول على موافقة الوكالات الحكومية المختصة بالمشتريات العامة أو بمسائل الاستيراد لتنفيذ مشترياتها الهامة. كما وقد تخضع الإدارة الانتخابية لتدقيق حساباتها من قبل الدوائر الحكومية المختصة، وقد تكون مسؤولة أمام الوكالات المختصة بمكافحة الفساد أو مكتب حقوق المواطنين. أخيراً، تحتاج الإدارة الحكومية إلى خدمات قوى الأمن، وفي بعض الأحيان خدمات القوات المسلحة، للسهر على أمن العمليات الانتخابية وتوفير بعض الخدمات الأخرى كالنقل مثلاً.
ويمكن للإدارة الانتخابية تحسين مستويات التعاون والتنسيق مع السلطة التنفيذية من خلال إطلاع كافة الوزارات والدوائر الحكومية المعنية على نشاطاتها، والتشاور الدائم معها حول الخدمات والمساعدات التي قد تتطلبها منها. لذلك فمن المفيد تشكيل مجموعة عمل أو لجنة تنسيق تشارك فيها الإدارة الانتخابية والدوائر الحكومية التي تعتمد عليها تلك الإدارة لتوفير الموارد الضرورية لتنفيذ العمليات الانتخابية. وبالنسبة للإدارة الانتخابية المستقلة، فمن المفيد أن تقوم إحدى الوزارات، كوزارة الداخلية أو العدل مثلاً، بدور المنسق لشؤون الانتخابات وبتمثيل مصالح الإدارة الانتخابية أمام السلطتين التنفيذية أو التشريعية، كما في كندا.
من الضروري أن تعمل الإدارة الانتخابية على تحقيق تنسيق جيد مع الدوائر الحكومية المختصة بتدقيق مشاريع ميزانيتها وبصرف الأموال المخصصة لها، وذلك للتأكيد على اطّلاع تلك الدوائر الحثيث على برامج الإدارة الانتخابية وطبيعة احتياجاتها المالية المرتبطة بضرورة توفير الموارد المادية ضمن فترات زمنية محددة وضيقة. ولتحقيق ذلك، فمن الضروري أن تتمتع الإدارة الانتخابية بثقة الخزينة العامة أو وزارة المالية بأنظمتها المتعلقة بإعداد الميزانيات، والمحاسبة، والرقابة المالية وإعداد التقارير الخاصة بذلك. وقد يتطلب ذلك اعتماد ترتيبات رسمية بين الإدارة الانتخابية ووزارة المالية تتعلق بمواعيد الحاجة للأموال وكيفية صرفها لصالح الإدارة الانتخابية، وهو ما يمكن تحقيقه بسهولة أكب عندما تحافظ تلك الإدارة على علاقات عمل جيدة ومتواصلة مع تلك الوزارة.
ومما يسهم في رفع منزلة الإدارة الانتخابية لدى السلطلة التنفيذية، قيام ترتيبات تسمح لرئيس المؤسسة الانتخابية أو أعضائها بالاتصال مباشرةً بقيادات تلك السلطة، بما في ذلك رئيس البلاد أو رأس السلطة فيها، لإطلاعهم على برامج الإدارة الانتخابية والتحديات القانونية، والمالية واللوجستية التي تواجهها. وفي الحالات التي يقوم فيها رأس السلطة التنفيذية بإقرار مشاريع القانون قبل نفاذها، فمن المهم بمكان أن تقوم الإدارة الانتخابية بإطلاعه على متطلبات إقرار التعديلات القانونية ذات العلاقة. كما وقد تستفيد الإدارة الانتخابية من إشراك رئيس البلاد أو الوزراء في فعالياتها العامة الممولة من قبل الحكومة، كفعالية الإعلان عن البدء بتنفيذ بعض البرامج التوعوية مثلاً.
السلطة التشريعية (البرلمان)يضطلع البرلمان بمهمة إقرار القوانين، بما فيها قوانين الانتخاب، وعادةً ما يتمتع بصلاحية إقرار الميزانية العامة وتدقيق الحسابات، بما في ذلك الميزانيات والحسابات الخاصة بالإدارة الانتخابية. وفي كثير من البلدان يفرض القانون أو الأعراف المعمول بها على الإدارة الانتخابية تقديم تقارير عن العمليات الانتخابية وتقارير سنوية للبرلمان.
لذلك، فإن قيام علاقات جيدة ووثيقة بين الإدارة الانتخابية والسلطة التشريعية من شأنه أن يضمن لها تقديم مشاريع ميزانيتها وتقاريرها أمام مؤسسة تتفهم نشاطاتها واحتياجاتها.
تحتاج الإدارة الانتخابية للتواصل مع السلطة التشريعية للتحقق من أخذ وجهات نظر الإدارة أثناء تطوير الإطار القانوني للانتخابات وتوزيع الموارد الانتخابية المختلفة، وللحصول على آراء أحد الشركاء المهمين حول أدائها. ويمكن تسهيل ذلك التواصل من خلال عمل جهة ما كصلة وصل بين المؤسسة الانتخابية والسلطة التشريعية: ففي أستراليا مثلاً تقوم بهذا الدور إحدى اللجان البرلمانية الدائمة، بينما يقوم بذلك رئيس البرلمان في ناميبيا. أما في جزر السليمان فيتحقق ذلك من خلال اضطلاع رئيس البرلمان برئاسة لجنة الانتخابات حكماً.
في الأورغواي وكوستاريكا تتمتع الإدارة الانتخابية بصلاحية وضع التعديلات المقترحة على قانون الانتخابات على جدول أعمال البرلمان. وفي فلسطين وكندا يمكن للإدارة الانتخابية تقديم توصيات واقتراحات للبرلمان تتعلق بتعديل قوانين الانتخابات، على الرغم من أن ذلك عادةً ما يتم عبر إحدى الوزارات أو الدوائر الحكومية في كثير من البلدان. وتشكل الاقتراحات المتعلقة بالتعديلات القانونية إحدى أهم مهام لجنة الانتخابات في بريطانيا، والتي لا تقوم بتنظيم الانتخابات، ولكنها تقوم بإدارة عمليات الاستفتاء (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). ويمكن للإدارة الانتخابية القيام بدور هام في وضع وتطوير الإطار القانوني للانتخابات في الديمقراطيات الناشئة على وجه الخصوص. لذلك فمن المفضل أن تبذل الإدارة الانتخابية كل الجهود للتنسيق مع السلطة التشريعية لإشعارها بضرورات الإصلاح الانتخابي وأهمية اعتماد التعديلات القانونية بوقت كافٍ قبل موعد الانتخابات للسماح لتلك الإدارة بتنفيذ التحضيرات الضرورية بالشكل الملاءم. فهناك كثير من الأمثلة على حالات تأخير في إقرار النصوص القانونية أثرت سلبياً في أداء العملية الانتخابية، كما حدث في مالاوي سنة 1997، وهو ما ينتج عادةً عن خلل في التنسيق والتفاهم بين السلطة التشريعية والإدارة الانتخابية، أو بين تلك السلطة ورأس السلطة التنفيذية.
المؤسسات المسؤولة عن حل النزاعات الانتخابيةقد تضطر الإدارة الانتخابية للتعامل مع المؤسسات المسؤولة عن حل النزاعات الانتخابية، والتي تتمتع بصلاحيات للنظر في قضايا مختلفة، كالاعتراضات المقدمة ضد قرارات المؤسسة الانتخابية، والنزاعات القائمة بين الإدارة الانتخابية وأي من شركائها في العملية الانتخابية، وقانونية ما يصدر عن تلك الإدارة من إجراءات وضوابط، أو الطعون المتعلقة بنتائج الانتخابات. وقد تكون تلك المؤسسات قضائية، أو شبه قضائية أو أية مؤسسات غير رسمية أخرى تختص بفض النزاعات، إلا أن لقراراتها تأثير كبير على أعمال الإدارة الانتخابية وصورتها في أعين الجمهور.
وتستطيع الإدارة الانتخابية ترسيخ علاقات وثيقة وجدية مع هذه المؤسسات، من خلال اعتمادها لسياسة الانفتاح نحوها، وذلك من خلال إطلاعها بشكل دائم على مختلف نشاطاتها وقراراتها عبر تنظيم اللقاءات الدورية معها، وإرسال كافة المنشورات الصادرة عن الإدارة الانتخابية لتلك المؤسسات، ودعوتها للتفتيش على عملياتها. إلا أنه يجب تنفيذ ذلك بحيث لا يؤثر، ولا يبدو على أنه مؤثراً، في استقلالية قرار أي من الإدارة الانتخابية أو المؤسسات المعنية.
تعتبر مهنية وتعاون الإدارة الانتخابية في أية تحقيقات تقوم بها مؤسسات حل النزاعات الانتخابية على درجة عالية من الأهمية. فقد يكون من الصعب الحفاظ على علاقات جيدة في حال قيام الإدارة الانتخابية بعرقلة تلك التحقيقات، وبمحاولة منع المؤسسات المعنية من الاطلاع على كافة الوثائق والمواد والمواقع الهامة لإتمام تحقيقها في أي نزاع، أو إذا ما حاولت تلك الإدارة التأثير للحد من صلاحيات تلك المؤسسات، أو قامت بتقديم الإثباتات المتعلقة بالنزاعات بطريقة غير مهنية.
المؤسسات القضائيةقد تتفاعل كثير من مؤسسات الجهاز القضائي مع نشاطات الإدارة الانتخابية. فقد تحتاج تلك الإدارة لخدمات الشرطة والادعاء العام للتحقيق في بعض الاتهامات المتعلقة بالجرائم الانتخابية، وكذلك للمثول أمام أية محاكم جنائية أو إدارية في أية قضية تستدعي تدخلها. وقد تخضع المؤسسة الانتخابية، وأعضاؤها وموظفوها، للملاحقة القضائية أو للمقاضاة المدنية، كما ويمكن أن تتعرض سياسات وممارسات المؤسسة الانتخابية الإدارية للطعن بها أمام المحاكم المختصة.
وكما هي الحال بالنسبة للعلاقة مع مؤسسات حل النزاعات الانتخابية، تعتبر مهنية وتعاون الإدارة الانتخابية في تعاملها مع السلطات والمؤسسات القضائية أمراً بالغ الأهمية، بما في ذلك تعاملها بانفتاح مع تلك المؤسسات، والتحقق من إطلاعها على مختلف فعاليات وأنشطة وقرارات الإدارة الانتخابية، عبر تنظيم اللقاءات الدورية معها، وإرسال كافة المنشورات الصادرة عن الإدارة الانتخابية لتلك المؤسسات، ودعوتها للتفتيش على عملياتها. إلا أنه يجب تنفيذ ذلك بحيث لا يؤثر، ولا يبدو على أنه مؤثراً، في استقلالية قرار أي من الإدارة الانتخابية أو المؤسسات القضائية.
مشرفو الانتخابات والمراقبون المحليون والدوليونيعتبر المشرفون على الانتخابات (والذين يملكون صلاحية التدخل في العمليات الانتخابية وتصحيح أية أخطاء فيها، كما فعلت الأمم المتحدة في انتخابات عام 1989 في ناميبيا مثلاً) والمراقبون عليها (والذين لا يملكون صلاحية التدخل في الانتخابات، بل بنحصر دورهم في رفع التقارير حول ما يرصدونه أثناء الانتخابات، كبعثات المراقبة المحلية أو الدولية التي تنظمها بعض الجهات الدولية كالإتحاد الأوروبي، أو الإتحاد الأفريقي، أو منظمة الدول الأمريكية، إلخ) من الشركاء الرئيسيين في العملية الانتخابية. إذ يتمثل دورهم الأساسي في تقييم جودة الانتخابات وتحديد مدى حريتها ونزاهتها. ويتعاظم هذا الدور في المجتمعات التي تتسم باستقطاب سياسي عالي، حيث تبرز الحاجة لصوت مستقل ومحايد يسهم في توليد التوافق بين مختلف الأطراف السياسية حول العملية الانتخابية وتقبل نتائجها.
تحتاج الإدارة الانتخابية إلى خلق علاقات جيدة ومستدامة مع المشرفين على الانتخابات والمراقبين عليها. وقد يتحقق ذلك من خلال استراتيجية ثابتة تشتمل على قيامها بإعداد المواد الإرشادية والأدلة الخاصة بهم والتي يمكن أن تتطرق إلى مختلف جوانب العملية الانتخابية، بما في ذلك معلومات حول مدونة السلوك الخاصة بالمشرفين والمراقبين، ومقتطفات من قوانين الانتخابات حول تسجيل الناخبين، والاقتراع وفرز الأصوات. كما ويمكن أن تشتمل الرزمة الإرشادية الخاصة بالمشرفين والمراقبين على قوائم مراكز الاقتراع، ومراكز العد الفرز، وعناوين المكاتب الانتخابية المختلفة، والأحزاب السياسية والمنظمات المشاركة في عمليات الرقابة، وخدمات الطوارئ، بالإضافة إلى معلومات عامة حول البلد، إلخ.
يمكن للإدارة الانتخابية تنظيم أو الاشتراك في الدورات التدريبية الخاصة بالمراقبين، والتي تسبق الانتخابات وتنظم للمراقبين طويلي الأمد وفرق الإعداد لبعثات الرقابة عادةً. بالإضافة إلى ذلك، يمكن تنظيم مزيد من الدورات التدريبية لباقي المراقبين، وذلك بأيام قليلة قبل موعد الانتخابات وفور اكتمال تشكيل فرق المراقبة المحلية والدولية واستعدادها للانتشار. ويمكن أن تتطرق تلك اللقاءات التدريبية أو الإرشادية إلى مواضيع مختلفة مثل:
فالمراقبون والمشرفون الذين توفر لهم فرصة الإطلاع بشكل جيد ودقيق على حيثيات العملية الانتخابية بشكل عام وعمليات الإدارة الانتخابية بشكل خاص، هم أقل عرضة للخروج باستنتاجات خاطئة حول أداء الإدارة الانتخابية وجودة الانتخابات ككل.
ومن المعتاد أن تدعو الإدارة الانتخابية ممثلين عن الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني لحضور اللقاءات التدريبية الخاصة بالمراقبين لكي يتسنى لأولئك الممثلين إطلاع المراقبين على انطباعاتهم حول جاهزية الإدارة الانتخابية للانتخابات. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية توخي الحذر وقياس الفوائد الناتجة عن ذلك، خاصةً وأن بعض الفاعلين السياسيين قد يعملوا على استغلال هذه اللقاءات لأغراض انتخابية، أو للتهجم على الإدارة الانتخابية حتى ولو لم يمتلكوا أي دليل ضدها.
وسائل الإعلاميمكن لوسائل الإعلام على اختلاف أنواعها، بما فيها المطبوعة والإلكترونية، الخاصة والعامة، أن تشكل حليفاً هاماً للإدارة الانتخابية لإطلاع الجمهور على مهامها ونشاطاتها، وكذلك توعية الناخبين حول المسائل المتعلقة بالديمقراطية والانتخابات. ويتضاعف تأثير وسائل الإعلام في هذا الخصوص، حيث أن من يقرأون الصحف، أو يشاهدون التلفاز أو يستمعون للبرامج الإذاعية عادةً ما يقومون بإطلاع الآخرين عما قرأوه، أو شاهدوه أو سمعوه. لذلك تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد استراتيجية إعلامية تقوم على تعزيز التواصل الدائم والإيجابي مع وسائل الإعلام، وعلى التحقق من حصول تلك الوسائل على معلومات انتخابية صحيحة ودقيقة، بما في ذلك ما يتعلق بنشاطات وفعاليات الإدارة الانتخابية. وإذا لم تعتمد الإدارة الانتخابية علاقات تستند إلى الشفافية مع وسائل الإعلام، فقد تواجه خطر نشر المعلومات غير الدقيقة والصحيحة، الأمر الذي من شأنه تقويض مصداقيتها.
ومن العناصر التي يجب أن تتضمنها الاستراتيجية الإعلامية للإدارة الانتخابية ما يلي:
يسهم التواصل الدائم مع وسائل الإعلان من خلال المؤتمرات والبيانات الصحافية في تعزيز علاقة الإدارة الانتخابية مع تلك الوسائل. ويمكن تنظيم المؤتمرات الصحفية أسبوعياً أثناء الفترات الانتخابية، وكلما اقتضت الحاجة في الفترات الأخرى. ومن المفضل أن تخصص الإدارة الانتخابية إحدى وحداتها الإدارية للعمل بتفرغ كامل للتنسيق مع وسائل الإعلان وإدارة الشؤون الإعلامية، وأن تعيين ناطقاً رسمياً باسمها، يفضل أن يكون ممن يمتلكون مهارات إعلامية جيدة ويتمتعون باحترام الوسط الإعلامي.
وقد تضطر الإدارة الانتخابية للتعامل مع وسائل الإعلام تجارياً، فيما يتعلق بالإعلانات الانتخابية المختلفة، أو بشكل معتاد في حال تمتع تلك الإدارة بصلاحية تنظيم وضبط نشاطات الحملات الانتخابية. ويسهم عمل الإدارة في علاقتها مع وسائل الإعلام على أساس من المهنية والاستقامة في خلق أجواء إيجابية لتقارير تلك الوسائل حول نشطات الإدارة الانتخابية.
عندما تطلع الإدارة الانتخابية على مجريات العملية الانتخابية وفعالياتها فهي تطلع بذلك جمهور المواطنين بشكل عام، لذا فإن توفير المعلومات بشكل دائم وشفاف من شأنه أن يعزز من قدرة الناخبين على ممارسة حقوقهم الديمقراطية ومن ثقتهم بالعملية الانتخابية ككل. ومن الفعاليات والنشاطات المحددة التي تسهم في تنظيم علاقة جيدة ومميزة بين الإدارة الانتخابية ووسائل الإعلام وتمكن هذه الأخيرة من القيام بدوردها في العملية الانتخابية ما يلي:
الناخبونيتمثل الهدف الأساسي لوجود الإدارة الانتخابية في تقديم الخدمات لجمهور الناخبين، بمن فيهم كافة من يحق لهم الاقتراع وليس من يقترعون عادةً فقط. ونظراً لتعدد واتساع المهام التي تقوم الإدارة الانتخابية بتنفيذها لصالح الناخبين، فهي بحاجة لإطلاعهم باستمرار على فعالياتها وبرامجها، والعمل على الحصول على وجهات نظرهم فيما يتعلق بعملياتها ومستويات أدائها. ومن الخطأ تجاهل الناخبين بصفتهم الفردية، على اعتبار أن المؤسسات التي تتعامل معها الإدارة الانتخابية تمثل كافة الناخبين، بما فيها الأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني، والسلطتين التشريعية والتنفيذية، وبالتالي فهي تكتفي بالتعامل مع تلك الجهات.
يمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من إيجاد قنوات للتواصل المباشر مع جمهور الناخبين. ومن الوسائل التي يمكن اللجوء إليها خدمات الاستعلامات الهاتفية، ومكاتب استعلامات الجمهور وصناديق الاقتراحات التي توزع في مواقع حساسة مثل الأسواق، والمراكز التجارية ومحطات وسائل النقل العام، وبرامج الإذاعة والتلفزيون التفاعلية، واللقاءات الجماهيرية بمشاركة أعضاء من المؤسسة الانتخابية، إلخ. ومن الخدمات القيّمة في هذا السياق إعلان الإدارة الانتخابية عن أسماء الأفراد الذين يمكن للجمهور الاتصال بهم وتفاصيل ذلك بشكل معتاد. ففي الهند مثلاً، تقوم لجنة الانتخابات بنشر قائمة بتفاصيل ووسائل الاتصال بها من قبل الجمهور على المستوى الوطني، على موقعها الإلكتروني، وذلك استكمالاً لقانون حق الاستعلام، بالإضافة إلى تعيين موظفين كبار على مستوى الولايات للقيام بدور المسؤولين عن استعلامات الجمهور. وفي انتخابات عام 2006 في فيجي، قام مكتب الانتخابات بتوزيع استبيان في مجموعة منتقاة من مراكز الاقتراع وذلك لقياس مدى رضى الناخبين وجمع انطباعاتهم وآرائهم حول سير العملية الانتخابية.
من الأهمية بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على الإجابة عن كافة الاستفسارات والملاحظات التي يوجهها لها الجمهور بسرعة ودقة. فالتأخر في توفير الإجابة، أو التغاضي عن إعطائها، يولد صورةً عن الإدارة الانتخابية لدى الجمهور بأنها لا تعمل بكفاءةٍ ولا تعتني بخدمة جمهورها من الناخبين. كما ويجب على الإدارة الانتخابية بذل مزيد من الجهود لتوفير الخدمات، والمواد والمعلومات للمجموعات المهمشة بسبب الإعلاقة، أو الأمية أو البعد الجغرافي عن المركز.
يمكن للإدارة الانتخابية الاستعانة بوسائل الإعلام لتوعية الناخبين ولإطلاعهم على تفاصيل العملية الانتخابية، بالإضافة إلى تنفيذ برامجها الإعلامية الخاصة، كإنتاج المواد المطبوعة والمرئية، وإنشاء صفحة خاصة بها على الإنترنت وتحديثها بشكل مستمر، وذلك لإبقاء الناخبين على صلة بنشاطاتها. ففي أستراليا مثلاً تقوم لجنة الانتخابات بنشر نشرة دورية، مطبوعة وإلكترونية، موجهة إلى كافة الشركاء في العملية الانتخابية. ومن المفضل أن تعمل الإدارة الانتخابية على تخصيص إحدى وحداتها الإدارية للعمل على إدارة كل ما يتعلق بالشؤون الإعلامية، والاستعلامات والتوعية.
منظمات المجتمع المدنيلمنظمات المجتمع المدني اهتمام كبير بنشاطات الإدارة الانتخابية، بما فيها تلك الناشطة في مجالات التطوير الديمقراطي، وحقوق المرأة، والإصلاح القانوني، وحقوق الإنسان، والتوعية المدنية، وشؤون الحكم وحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة. ويسهم قيام الإدارة الانتخابية بالتشاور بشكل اعتيادي مع هؤلاء الشركاء، كما هي الحال في جنوب أفريقيا، وغانا وجمهورية الكونغو الديمقراطية مثلاً، في حصول تلك الإدارة على نصائح ثمينة تتعلق باحتياجات تلك المنظمات ومناقشة برامج الإدارة الانتخابية ذات العلاقة ونشرها. كما ويمكن للإدارة الانتخابية بناء علاقات إيجابية مع منظمات المجتمع المدني من خلال الاستعانة بهم كشركاء لتنفيذ بعض الفعاليات الانتخابية، كتدريب موظفي الانتخابات المؤقتين، أو لتنفيذ برامج التوعية ونشر المعلومات.
ومن المفيد إشراك هذه المنظمات في عملية إعداد السياسات ومناقشتها من قبل الإدارة الانتخابية. وهو ما يمكن القيام به من خلال إشراك ممثلين عن تلك المنظمات في مجموعات العمل التي يعهد إليها بمراجعة الإطار القانوني مثلاً، أو من خلال دعوة أولئك الممثلين لتقديم مواقفهم واقتراحاتهم أمام اللجان المختصة المنبثقة عن الإدارة الانتخابية.
المانحون ومنظمات المساعدة الانتخابيةيجعل الدور الهام الذي يقوم به المانحون في دعم العمليات الديمقراطية وتقديم المساعدات الانتخابية حول العالم، يجعل منهم أحد الشركاء الهامين لكثير من الإدارات الانتخابية. وقد يقوم المانحون بتمويل الإدارة الانتخابية مباشرةً، أو عبر وسيط ما، كإحدى الوزارات. وقد توقع الإدارة الانتخابية اتفاقاً ثنائياً مباشراً مع أحد المانحين لتوفير المساعدات الانتخابية، أو مع مجموعة من المانحين لتوفير تلك المساعدات عبر صندوق تتم إدارته من قبل أحد المنظمات المختصة، كهيئة الأمم المتحدة (كما حصل في أندونيسيا سنة 2004 وفي ليبيريا في نهاية ذلك العام)، أو سلة مساعدات تشرف عليها الأمم المتحدة (كما حصل في تنزانيا، وهايتي واليمن). وفي كافة الأحوال، يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من استيفاء متطلبات المانحين بكفاءةٍ ودون تأخير، بما في ذلك ما يتعلق بالميزانية، والتقارير الخاصة بتنفيذ البرامج والتقارير المالية، وأية طلبات يتقدم بها المانحون للتفتيش على نشاطات الإدارة الانتخابية. ويمكن للإدارة الانتخابية تنظيم لقاءات الطاولة المستديرة لإطلاع المانحين على سير أعمالها في إدارة الانتخابات وكيفية استخدامها للأموال المقدمة من قبلهم. وقد يطلب المانحون من الإدارة الانتخابية، ويقدّرون ذلك على أية حال، الإعراب عن تقديرها للمساعدات المقدمة في فعالياتها الإعلامية وما يصدر عنها من منشورات ومواد أخرى.
وفي الحالات التي تقوم بها الإدارة الانتخابية باستلام وإدارة الأموال المقدمة من قبل المانحين مباشرة، وحيث تقوم علاقة مباشرة بين الطرفين، تزداد أهمية عمل تلك الإدارة على الحفاظ على علاقات جيدة ومميزة مع الجهة المانحة. ويمكن للإدارة الانتخابية تنظيم زيارات عمل لممثلين عن الجهة المانحة لإطلاعهم على فعالياتها ونشاطاتها. وقد تطلب الجهة المانحة من الإدارة الانتخابية الإفصاح عن مصادر تمويلها والتعبير عن امتنانها للدعم المقدم من قبل الجهة المانحة، الأمر الذي تقدره تلك الجهة على أية حال.
كما وأن التواصل المعتاد بين الإدارة الانتخابية والمانحين من شأنه أن يرفع من مستويات إدراكهم لاحتياجات تلك الإدارة المالية الحالية والمستقبلية على حد سواء، بالإضافة إلى كونه يمكن الإدارة من تفهم متطلبات وشروط التمويل التي تعمل بموجبها الجهات المانحة. ومن الطرق التي تسهم في ذلك القيام بتنظيم حلقات نقاش حول التعاون في مجالات الديمقراطية والانتخابات بمشاركة ممثلين عن المانحين، وعن الشركاء الآخرين المحليين كالأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والسلطة التنفيذية. كما ويمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من هذه الفعاليات لتقديم تقاريرها حول فعالياتها واستخداماتها لأموال المانحين.
ويمكن للإدارة الانتخابية أن تطلب من الجمهور المحلي ومؤسسات القطاع الخاص دعمها وتمويل بعض نشاطاتها الانتخابية، كحملات التوعية، أو ما يتعلق بتكاليف إقامة وتفعيل المراكز الخاصة بمعالجة نتائج الانتخابات والإعلان عنها، إلخ. ففي جنوب أفريقيا على سبيل المثال أعربت الكثير من السلطات المحلية عن رغبتها بتمويل حملات تسجيل الناخبين. ويمكن أن يتخذ ذلك الدعم شكل التمويل الكامل، أو الجزئي من خلال تطبيق أسعار مخفضة على بعض احتياجات الإدارة الانتخابية من قبل القطاع الخاص، كوسائل النقل، أو خدمات الاتصال أو الاحتياجات الأخرى، كما هي الحال في ناميبيا مثلاً. لكن يجب على الإدارة الانتخابية أثناء قيامها باعتماد أي من هذه الترتيبات الحذر من عدم الوقوع تحت تأثير أية جهة يمكن أن يكون لها مصالح سياسية محددة.
الشركاء الثانويونقد يكون للإدارة الانتخابية مجموعات مختلفة من الشركاء التانويين، إلا أنه تجدر الإشارة إلى الفئات التالية منهم:
الموردون
تعتمد الإدارة الانتخابية على مجموعة من الموردين لمدها بالمواد، كالوسائل التكنولوجية، والأجهزة، ووسائل النقل، والمواد الانتخابية، وبالخدمات المختلفة كالخدمات الاسشارية، والنظافة، والأمن والنقل. وقد تتأثر سلباً عمليات الإدارة الانتخابية إذا لم تعمل على بناء علاقات عمل جيدة مع مورديها، إذ قد يؤدي ذلك إلى عرقلة نشاطاتها، كعدم توريد المواد في الوقت المناسب أو توريد المواد والخدمات التي لا تتطابق مع معايير الجودة المطلوبة.
نجد بأن النهج المتبع في بعض البلدان يقوم على أساس دفع ثمن المواد أو الخدمات التي يتم توريدها خذلا 30 يوم من تالايخ التوريد، وقد تكون تلك المدة أقصر في بلدان أخرى. وعلى أية حال فإن تأخر الإدارة الانتخابية بدفع المستحقات للموردين، خاصة عندكا يتعلق الأمر بعقود كبيرة، من شأنه التأثير بشكل سلبي في مالية المورد، الأم الذي يمكن أن ينعكس سلباً على سمعة الإدارة الانتخابية، ودفع الموردين للإحجام عن التعامل معها أو لرفع أسعارهم استباقاً لأية خسارة قد تنجم عن التأخر في دفع المستحقات.
جمهور المواطنون بشكل عام
يعتبر المواطنون بشكل عام أحد شركاء الإدارة الانتخابية كذلك. فبصفتها مؤسسة تعمل على تعزيز قيم الديمقراطية والحكم الرشيد، تضطلع الإدارة الانتخابية بمسؤولية كونها مؤسسة فاعلة ومستقيمة.
على الإدارة الانتخابية أن تكون، في علاقاتها الداخلية والخارجية، مثالاً يحتذى به فيما يتعلق بالقيم التي تمثلها، كاعتماد الديمقراطية في اخذها لقراراتها، واحترام سيادة القانون، والامتناع عن أية ممارسات إكراهية، والنزاهة والمناعة ضد الفساد، والشفافية، والانفتاح نحو كافة المجموعات الاجتماعية دون تمييز، بما في ذلك المجموعات المهمشة، وتعزيز حقوق المرأة في المساواة.
ويمكن للإدارة الانتخابية العمل على إفادة مجتمعها من المهارات والمارد التي تستحوذ عليها تلك الإدارة. إذ يمكن لها تمويل أو رعاية الحملات الهادفة إلى تعزيز دور المرأة، أو التوعية، أو نبذ العنف أو الفساد، إلخ. كما ويمكنها منح الوسائل التكنولوجية لديها لكي تتمكن جهات عامة أخرى من الاستفادة منها، أو إيفاد موظفيها للعمل في عمليات عامة أخى كالمسح السكاني، أو حملات التطعيم، أو التوعية الصحية، إلخ.
وعلى الإدارة الانتخابية أن تأخذ بعين الاعتبار في كل ما تقوم به من فعاليات متطلبات الصحة والسلامة العامة، وكذلك متطلبات الحفاظ على البيئة. إذ يجب أن تبذل جهدها لعدم القيام بنشاطاتها بشكل يرفع من مستويات التلوث، أو أن تأخذ بالحسبان متطلبات الصحة والسلامة عند اعتماد مراكز الاقتراع وفرز الأصوات. وبشكل عام يمكن للإدارة الانتخابية العمل على تطوير برامج اجتماعية ترمي إلى تمكين المجتمع ككل من الاستفادة من مهاراتها، وقدراتها ومواردها.
الشبكات الإقليمية والدولية
للإدارة الانتخابية شركاء لا ينتمون إلى محيطها المباشر، إلا أن لهم تأثير على سياساتها وبرامجها. فارتباطات الإدارة الانتخابية بالمنظومة الدولية ما فتأت تتعاظم نتيجة لتكثيف علاقات التعاون الدولية في مجالات تعزيز الديمقراطية والمساعدات الانتخابية. ولقد فتح قيام الشبكات الانتخابية الإقليمية والدولية أمام الإدارات الانتخابية آفاقاً جديدة تمكنها من الاستفادة من عقد اللقاءات والندوات وورش العمل، وتنظيم البعثات الدراسية المتبادلة وتنفيذ مشاريع مشتركة أخرى. وتوفر الشبكات الإقليمية للإدارت الانتخابية فرصاً للشراكة في تبادل المعلومات والمواد وفي تنفيذ عمليات المتابعة والتقييم المتبادلة فيما بينها.
للمعاهدات والاتفاقات الدولية تأثيرها كذلك على عمليات الإدارة الانتخابية. فالإعلان العالمي لحقوق الإنسان للعام 1948 مثلاً يحتم على الإدارة الانتخابية التحقق من تنظيم الانتخابات بما يمكن من الخروج بنتائج تعكس إرادة الناخبين وتؤكد على شرعية الحكومات المنتخبة. أما الميثاق الدولي حول الحقوق السياسية للمرأة للعام 1952 فيحتم على تلك الإدارة التحقق من تمتع المرأة بحق الاقتراع والترشيح ومن إلغاء كافة أشكال التمييز ضد المرأة.
وتمثل هذه الوسائل الإقليمية والدولية مقياساً أساسياً لتقييم جودة الانتخابات، حيث شاع استخدامها من قبل مراقبي الانتخابات، ومنها الإعلان الدولي حول مبادئ الرقابة الدولية على الانتخابات وميثاق الشرف الملحق به، والذي اعتمدته هيئة الأمم المتحدة مع مجموعة من المنظمات الإقليمية والدولية في تشرين الأول/أكتوبر سنة 2005. وتحتاج الإدارة الانتخابية المهتمة بالحفاظ على سمعة جيدة لمواءمة ممارساتها وسياساتها مع المبادئ الدولية والإقليمية المقبولة، وللتحقق من وعيها المستمر للميول الدولية الشائعة فيما يتعلق بإدارة الانتخابات.
إدارة العلاقة مع الشركاءمن الأهمية بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على تعزيز صلات وثيقة للتعاون مع شركائها، للتأكيد على دعمهم لسياساتها وبرامجها ورفع مستويات ثقتهم بما تفعله. وطالما لم تبذل الإدارة الانتخابية كافة الجهود الممكنة لبناء وإدارة علاقات نوعية مع كافة الشركاء، فقد يؤدي ذلك إلى سوء في فهم نشاطاتها وشكوك حولها. وقد ينتج عن ذلك في نهاية المطاف انحسار مستويات الثقة العامة في الإدارة وفي العملية الانتخابية ككل.
وكما هي الحال في أي مجال آخر، يجب على الإدارة الانتخابية القيام بمشاورات لتتمكن من استيعاب البيئة التي تعمل فيها ولها والتعرف عليها بشكل أفضل، بمعنى معرفة ما ينتظره شركاؤها منها. إلا أن الاستشارة لوحدها لا تكفي، بل يجب على الإدارة الانتخابية تطوير ثقافة تنفيذية تقوم على أساس الاستجابة لتطلعات واحتياجات شركائها. وذلك من شأنه توليد التأييد والنيات الحسنة تجاه سياساتها وممارساتها، وتحسين مستويات مصداقيتها. فعلى سبيل المثال، قد تقوم إدارة انتخابية ما بتنظيم انتخابات على درجة عالية من النزاهة والمهنية من الناحية الفنية، إلا أن تجاهل الشركاء وعدم إشراكهم وإطلاعهم على تفاصيل العملية وسيرها قد يثير شكوكهم ويقلل من ثقتهم، مما قد ينتج عنه رفضهم لنتائج تلك الانتخابات.
يمكن تعريف قوة وتأثير ومصلحة أي من الشركاء على أنها قيمة ذلك الشريك بالنسبة للإدارة الانتخابية. وتمثل قيمة الشريك الأساس الذي يمكن للإدارة الانتخابية الاستناد إليه لوضع استراتيجية ملاءمة لبناء علاقات نوعية معه. فالأحزاب السياسية مثلاً تشكل شريكاً على درجة عالية من الأهمية والقوة. فإذا رفض أحد الأحزاب السياسية الهامة نتائج الانتخابات بسبب عدم ثقته بكيفية إدارتها، فقد يعرض ذلك الإدارة الانتخابية للتهجم عليها. وعليه فإن العلاقة مع الأحزاب السياسية أمراً هاماً يجب على الإدارة الانتخابية أخذه على محمل الجد. وبنفس الطريقة، فقد لا تضطر الإدارة الانتخابية للتركيز كثيراً على علاقاتها مع الشركاء الذين يمكن اعتبارهم على درجة أقل من الأهمية والتأثير والذين لا يمتلكون سوى اهتمام جانبي في فعالياتها.
بالإضافة لما تقدم، تتحدد طبيعة العلاقة مع كل شريك بموقفه من الإدارة الانتخابية. فعلى سبيل المثال، قد تجد الإدارة الانتخابية فائدة في إشراك الشريك الذي يتخذ موقفاً إيجابياً من سياساتها وممارساتها في أكبر قدر ممكن من نشاطاتها. إلا أن ذلك قد لا يكون ملاءماً في حال أثّر ذلك في استقلالية الإدارة الانتخابية العملية. أما إذا كان الشريك ثانوياً ولا يمارس سوى تأثير بسيط في سياساتها، فقد لا تحتاج الإدارة الانتخابية سوى لمراقبة مواقفه وإطلاعه على نشاطاتها، دون الحاجة لاستثمار مزيد من الجهود لإشراكه. وفي الحالات التي تواجه فيها الإدارة الانتخابية شريكاً سلبياً يعارض توجهاتها كلياً، فعليها تحليل نواياه وردود فعله المحتملة، ووضع استراتيجية لكيفية إشراكه مصحوبةً باستراتيجية ملاءمة للدفاع عن نفسها في حال فشلها في ذلك.
يمكن للإدارة الانتخابية، وبقليل من الكلفة، تعزيز مستويات الوعي لدى شركائها وتوطيد ولائهم من خلال جهود دائمة للتواصل والحوار المفتوح معهم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال توزيع منشوراتها كتقاريرها السنوية، والتقارير الخاصة بكل عملية أو فعالية انتخابية، والتقارير المالية ونشراتها الدورية على كافة الشركاء، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات اعتيادية تدعو شركائها لحضورها.
مبادئ إدارة العلاقة مع الشركاءفيما يلي مجموعة من المبادئ التي يمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة منها وتطبيقها لإدارة علاقاتها مع شركائها العملية الانتخابية، مقتبسة عما يعمل به في عالم الشركات الخاصة:
ويمكن للإدارة الانتخابية تحقيق هذه المبادئ من خلال مجموعة من الإجراءات التطبيقية، منها:
كيفية التعامل مع الشركاء السلبيينلن يتخذ كافة الشركاء مواقف إيجابية من الإدارة الانتخابية دائماً. فقد يكون بعضهم صعب المراس لأسباب مشروعة، كفشل الإدارة الانتخابية في معاملتهم بعدل، واحترام وحياد. وقد يتخذ آخرون مواقف سلبية من تلك الإدارة لأسباب أخرى كالأسباب الشخصية، أو سوء الفهم الحاصل في مناسبات سابقة، أو لجريهم خلف تحقيق المصالح السياسية الخاصة. وليس غريباً أن تهدد بعض الأحزاب السياسية والمرشحون بالانسحاب من الانتخابات أو مقاطعتها بسبب اعتقادهم بعدم كفاءة الإدارة الانتخابية أو انحيازها، أو إلقاء اللوم على تلك الإدارة لتبرير خسارتهم في الانتخابات. وقد يحدث ذلك لعدم قيام الإدارة الانتخابية بتنفيذ دورها في النزاهة والحياد كما يجب، أو بسبب ما تقوم به جهات أخرى خارج نطاق سيطرة الإدارة الانتخابية، أو لعدم تأييد جمهور الناخبين لتلك الأحزاب أو المرشحين.
وعندما تفشل استراتيجية إشراك الشركاء السلبيين، فقد تحتاج الإدارة الانتخابية لاتخاذ قرار حول ما إذا كان من الحكمة التعامل مباشرةً أو بشكل غير مباشر مع ذلك الشريك، أو اتخاذ موقف هجومي أو دفاعي للتعامل معه. فإذا أعلن حزب سياسي صغير لا يتمتع بتأييد أعداد كبيرة من الناخبين مقاطعته للانتخابات، فقد تقرر الإدارة الانتخابية الاكتفاء بالإعلان عن موقفها ومتابعة الوضع. أما إذا أعلن عن مقاطعة الانتخابات أحد الأحزاب الكبيرة والمؤثرة، فقد تحتاج الإدارة الانتخابية للبحث عن سبل الوساطة من قبل طرف ثالث. وقد تستفيد الإدارة الانتخابية من اللجوء إلى القضاء للحصول على تفسير ملزم للنصوص القانونية في حال تمحور الخلاف بينها وبين أحد الشركاء على تفسير المواد القانونية.
قد تسهم بعض الإجراءات الرامية لتنسيق العلاقات في الحد من الخلافات وحلها، كمجموعات العمل المشتركة مع منظمات المجتمع المدني والموردين، واللجان البرلمانية، ولجان تنسيق العلاقات مع الأحزاب السياسية. وعندما تؤيد أغلبية كبيرة في مجموعة أو لجنة التنسيق مواقف الإدارة الانتخابية، فإن ذلك يسهم في إسكات الشريك السلبي وإخماد معارضته. وفي المقابل، فعندما تؤيد الأغلبية مواقف الشريك المعارض، يكون على الإدارة الانتخابية الاعتراف بأنها لا تتعامل مع شريك سلبي فحسب إنما مع انطباع شائع يتعلق بأدائها، ويكون عليها في تلك الحالة إعادة النظر في سياساتها وقراراتها.
في الحالات التي تصل فيها الخلافات مع أحد الشركاء إلى طريق مسدود، فقد تعمد الإدارة الانتخابية إلى اتخاذ استراتيجية للدفاع عن مواقفها. ولهذا الغرض، يمكن للإدارة الانتخابية إصدار البيانات الصحفية، والعمل على ظهور الناطق الرسمي باسمها في البرامج الإخبارية والبرامج الصحفية الأخرى، والاستعانة بوسائل النشر الأخرى كموقعها الإلكتروني، لتوضيح موقفها بحيث يتمكن الجمهور من الاطلاع على وجهة نظرها وتفهمها. وقد تعمل الإدارة الانتخابية في هذه الحالات على التأكيد على مواقع الاتفاق، بدلاً من مواقع الاختلاف، لتثبت قدرتها على التعامل مع أكثر الشركاء صعوبةً.
لا توجد أمام الإدارة الانتخابية وسيلة للدفاع عن نفسها في وجه معارضيها أفضل من التحقق من سلامة ممارساتها من خلال العمل استناداً إلى أعلى مستويات الشفافية، والحياد، والاستقامة، والنزاهة، والمهنية والكفاءة في كل ما تقوم به من أعمال.
ملخص: علاقة الإدارة الانتخابية بشركائها في العملية الانتخابية
تقييم أداء الإدارة الانتخابيةتعني المحاسبة مسؤولية الإدارة الانتخابية عن كافة ما تقوم به من أعمال، وضرورة تقديمها لشركائها في العملية الانتخابية لأدلة تثبت بأن كافة فعالياتها تتطابق مع المعايير القانونية، والأخلاقية، والمالية والخدماتية المحددة لها بشكل دوري. ويتطلب تحقيق مبدأ المحاسبة من الإدارة الانتخابية توفير معلومات شاملة للجمهور حول سياساتها، والنتائج المتوخاة منها، وأدائها، بالإضافة إلى الموارد التي استخدمتها وتنوي استخدامها، بما فيها الموارد المالية العامة وغيرها.
تعتبر الإدارة الانتخابية مسؤولة عن تطوير قرارات وسياسات تمكنها من تنفيذ مهامها، وعن كيفية تنفيذ تلك القرارات والسياسات على أرض الواقع. فهي مسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية وكيفية عمل تلك الإدارة، وعن الإلتزام بالنصوص القانونية ذات العلاقة. والأهم من ذلك، فهي مسؤولة عن توفير خدمات انتخابية نوعية للناخبين وشركائها الآخرين في العملية الانتخابية.
للمحاسبة مجموعة من الانعكاسات الإيجابية على عمليات الإدارة الانتخابية. فهي تسهم في تحقيق مبدأ الشفافية وتعزيز مبادئ الإدارة الرشيدة. وتسهم المحاسبة في حيازة الإدارة الانتخابية على ثقة الجمهور وشركائها الرئيسيين، بمن فيهم الأحزاب السياسية والسلطلة التنفيذية بشكل خاص. أما غياب وسائل المحاسبة الملاءمة فقد يقود إلى اتهام الإدارة الانتخابية بعدم شفافية عملياتها.
ولكي تحقق مبدأ المحاسبة ومتطلباتها، الداخلية منها والخارجية، تحتاج الإدارة الانتخابية إلى إجراءات وترتيبات يمكن من خلالها تقييم فعالياتها، من أجل طمأنة نفسها وطمأنة شركائها حول جودة، وفاعلية واستقامة فعالياتها وإدارتها المالية. وتشتمل هذه الإجراءات والترتيبات على:
مبادئ المحاسبة وأفضل الممارسات لتحقيقهاتنطبق مبادئ المحاسبة المالية على محاسبة الإدارة الانتخابية بشكل عام. فالشفافية والنزاهة يعتبران من المبادئ الأساسية لمحاسبة الإدارة الانتخابية.
تسهم الشفافية في رفع مستويات الثقة العامة في عمليات الإدارة الانتخابيةى، وفي حمايتها ضد الادعاءات الباطلة. وبالإضافة إلى الشفافية المالية، يجب على الإدارة الانتخابية اعتماد سياسة الانفتاح على شركائها، من خلال التواصل الدائم والمستمر معهم لاستشارتهم وإطلاعهم على مجريات العملية الانتخابية. ويمكن تحقيق ذلك من خلال توزيع منشوراتها كتقاريرها السنوية، والتقارير الخاصة بكل عملية أو فعالية انتخابية، والتقارير المالية ونشراتها الدورية، والقوانين ومدونات السلوك على كافة الشركاء، إما مجاناً أو مقابل أسعار مخفضة. فعلى سيبل المثال تقوم الإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا، وغاناوفلسطين باستشارة الأحزاب السياسية والشركاء الآخرين بشكل اعتيادي ودائم. كما وتقوم بعض الإدارات الانتخابية، كجورجيا مثلاً، بإعداد تقرير شامل عقب كل عملية انتخابية، تقوم بتوزيعها على أوسع نطاق على كافة شركائها.
يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من ممارسة رقابة كافية على نزاهة كافة المعلومات التي توفرها للجمهور، كجزء من مسؤولياتها المتعلقة بمبدأ المحاسبة. فنشر المعلومات الخاطئة أو المضللة، بقصد أو بغير قصد، يقوض مصداقية الإدارة الانتخابية وثقة العامة بها. فكيف للجمهور أن يثق بنتائج الانتخابات الصادرة عن تلك الإدارة إذا وجدت بأنها بثت معلومات مضللة حول جوانب أخرى هامة من العملية الانتخابية؟
مسؤولية الإدارة الانتخابية أمام شركائهاالإدارة الانتخابية مسؤولية رسمياً وبشكل غير رسمي أمام شركائها، وعبرهم أمام الجمهور بشكل عام. وتتخذ تلك المسؤولية ثلاثة أشكال أساسية هي:
يعزز قيام الإدارة الانتخابية باستشارة شركائها بشكل اعتيادي من اطّلاعهم واستيعابهم لعملياتها، في الوقت الذي يسنح لهم ذلك فرصةً لتقديم النصح لها حول تقييمهم لأدائها واقتراح الإصلاحات الممكنة بشكل مباشر. ويمكن تنظيم هذه الاستشارات بشكل اعتيادي أو ربطه بالعمليات المختلفة التي تقوم بها الإدارة، كما وقد تكون إلزاميةً أو اختيارية، منظمة أو عفوية.
وتعتبر المسؤولية الرسمية وغير الرسمية مهمة على حد سواء، وتكمل بعضها البعض. فهما تضمنان للإدارة الانتخابية العمل بمسؤولية أمام شركائها حول التزامها بالقانون، واستقامتها المالية، ونزاهة عملياتها وفاعلية أدائها بما يفي باحتياجات وتطلعات شركائها.
يمكن للإدارة الانتخابية، وبقليل من الكلفة، تعزيز مستويات الوعي لدى شركائها وتوطيد ولائهم من خلال جهود دائمة للتواصل والحوار المفتوح معهم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال توزيع منشوراتها كتقاريرها السنوية، والتقارير الخاصة بكل عملية أو فعالية انتخابية، والتقارير المالية ونشراتها الدورية على كافة الشركاء، بالإضافة إلى تنظيم لقاءات اعتيادية تدعو شركائها لحضورها.
مسؤولية الأداء والمسؤولية الماليةتقع على عاتق الإدارة الانتخابية مستويات مختلفة من المسؤولية، تتمثل في مسؤولية الأداء والمسؤولية المالية، الداخلية والخارجية في كلات الحالتين.
مسؤولية الأداء
تقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤولية وضع السياسات التي تمكنها من تنفيذ مهامها، والتحقق من تنفيذ تلك السياسات. لذلك فهي مسؤولة عن:
المحاسبة المالية
كما هي الحال بالنسبة لمسؤولية الأداء، يمكن أن تنص القوانين الانتخابية أو القوانين الأخرى الخاصة بالقطاع العام على متطلبات المسؤولية المالية. ونجد بأن كثير من الإدارات الانتخابية تتعامل مع هذه المتطلبات القانونية على أنها الحد الأدنى، حيث تقوم بإعداد وتوفير مزيد من التقارير المالية أكثر مما هو مطلوب منها قانونياً.
تقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤولية استخدام الأموال والموارد الأخرى التي تخصص لها بكفاءة لتحقيق أهدافها الاستراتيجية. لذلك فهي مسؤولة عن:
وهناك عنصرين مكملين للمسؤولية المالية هما:
وسائل المحاسبة الداخلية المتعلقة بأداء الإدارة الانتخابيةتتعلق المحاسبة الداخلية لأداء الإدارة الانتخابية بالوسائل التي يمكن من خلالها تحقيق ما يلي:
وتتمثل المسؤولية الرئيسية لموظفي الإدارة الانتخابية القائمين على رأس الخدمات الإدارية في التحقق من تتطابق أداء المؤسسة الانتخابية وموظفيها مع أعلى المعايير، وتنفيذها لخطط العمل المستندة إلى أهداف الإدارة الانتخابية الاستراتيجية.
يمكن للإدارة الانتخابية كذلك استخدام وسائل التدقيق الداخلي لتنفيذ مبدأ المحاسبة الداخلية. فعلى الرغم من تركيز المدققين الداخليين فيما مضى على الالتزام بالضوابط وتنفيذ السياسات المرسومة غالباً، إلا أن استخدام ذلك كوسيلة لتطوير مستويات الأداء داخلياً ما انفك يتعاظم، الأمر الذي يساعد المدراء في تحديد الطرق التي تمكنهم من تطوير كفاءة المؤسسة ككل.
تتطلب مسؤولية الأداء الداخلية من كبار موظفي الإدارة الانتخابية تقديم تقارير دورية حول مستويات أداء المؤسسة الانتخابية لمتابعتها وبالتالي اعتماد السياسات والمبادرات الملاءمة الخاصة بتطوير ذلك. كما ويمكن للإدارة الانتخابية اتباع الطرق التي تعمل بها الشركات الخاصة، وذلك لتقييم أداء رئيس الجهاز الإداري فيها دورياً.
وسائل المحاسبة الخارجية المتعلقة بأداء الإدارة الانتخابيةتمثّل المحاسبة الخارجية المستوى الثاني من مستويات المحاسبة المتعلقة بأداء الإدارة الانتخابية، كتقديم التقارير من قبلها أمام السلطة التشريعية أو التنفيذية مثلاً. ففي بعض البلدان، مثل جورجيا، وروسيا، وغانا، وكمبوديا، وليسوتو والهندوراس، تقدم الإدارة الانتخابية تقاريرها إلى البرلمان مباشرةً. أما من البدان التي تقدم فيها الإدارة الانتخابية تقاريرها إلى رئيس البلاد فمنها زامبيا وفيجي، حيث يفرض على الرئيس تقديم التقارير المقدمة له من قبل تلك الإدارة أمام البرلمان خلال سبعة أيام من تاريخ استلامه لها.
من المعتاد أن تكون تقارير الإدارة الانتخابية المتعلقة بأدائها وصفية وتحليلية، وأن تتضمن إشارةً إلى التحديات التي تواجهها عمليات الإدارة الانتخابية، بما في ذلك ما يتعلق بتمويل فعالياتها، بالإضافة إلى التحسينات أو الإصلاحات المقترحة على الإطار القانوني للانتخابات والتي من شأنها الارتقاء بكفاءة الإدارة الانتخابية. وبما أن تلك التقارير تذهب عادةً إلى السلطة التشريعية بما قد يجعل لها تأثيراً على قرارات الحكومة، فمن الضروري أن تأتي شاملةً وواضحة لاستقطاب اهتمام واضعي القوانين.
ويمكن أن تعمل الإدارة الانتخابية بجد على توزيع تقاريرها على باقي شركائها في العملية الانتخابية، كالأحزاب السياسية، الوزارات المختلفة، والمانحين، ومنظمات المجتمع المدني، والجامعات والمعاهد التربوية، ورجال الأعمال، وكافة المعنيين من الجمهور. ويمكن للإدارة الانتخابية تحقيق أوسع انتشار ممكن لتقاريرها من خلال استخدام الوسائل غير المكلفة، كالطباعة أو النسخ، أو نشرها على الأقراص المضغوطة، أو على موقعها الإلكتروني.
كما وأن إرسال نسخ من تقارير الإدارة الانتخابية إلى المؤسسات والمنظمات الدولية المختصة بالبحث والمساعدات الانتخابية من شانه أن يعزز من مستويات الوعي الدولي لواقع البلد، بما في ذلك التحديات التي تواجهه واحتياجاته في مجالات الانتخابات والبناء الديمقراطي.
ويمكن للإدارة الانتخابية تعزيز مسؤوليتها العامة من خلال استشارة شركائها بشكل اعتيادي، وبخاصة الأحزاب السياسية. فبالإضافة إلى تعزيز وعي الشركاء لعمليات وفعاليات الإدارة الانتخابية، تمكن هذه الاستشارة الشركاء من تقديم النصح لتلك الإدارة وإطلاعها على تقييمهم لأدائها، واقتراح التطويرات الممكنة. وهو ما يسهم في نهاية المطاف في تعزيز ثقة الشركاء في العملية الانتخابية، وفي استقلالية وشفافية الإدارة الانتخابية وقدراتها.
في جنوب أفريقيا، يفرض القانون على الإدارة الانتخابية إنشاء لجان للتنسيق مع الأحزاب السياسية على كافة مستويات الحكم، بما فيها الوطني والمحلي. كما وتفي بذات الغرض بعض الإجراءات الأخرى، كتلك المعتمدة في المكسيك مثلاً والتي تنص على مشاركة أعضاء غير مصوتين في عضوية الإدارة الانتخابية ممن يمثلون الأحزاب السياسية والكتل البرلمانية. ونجد بأن العديد من البلدان تعتمد تركيبات مختلفة لتحقيق مبدأ التشاور على الرغم من عدم تطرق القانون لها.
وسائل المحاسبة المالية الداخليةتتمثل وسائل المحاسبة المالية الداخلية في الإجراءات التي تعتمدها الإدارة الانتخابية لتعزيز الرقابة على مواردها المالية. ومن تلك الوسائل:
إذا لم تستطع الإدارة الانتخابية أن تثبت بأن رقابتها المالية الداخلية كفيلة بتحقيق مبادئ الاستقامة والأمانة والكفاءة في إدارتها المالية، فقد تكون عرضةً لمزيد من الضغوطات التي قد تفرض عليها تحمل أعباء الرقابة المالية الخارجية. وذلك من شانه أن ينعكس سلباً على استقلاليتها المالية وقدرتها على العمل باستقلالية. لذلك فمن مصلحة الإدارة الانتخابية اعتماد وسائل رقابة مالية داخلية قوية وفاعلة.
وسائل المحاسبة المالية الخارجيةتقوم المحاسبة المالية الخارجية بشكل أساسي من خلال التدقيق الخارجي لفعاليات وتقارير الإدارة الانتخابية المالية. كمل وقد تشمل عمليات التدقيق الخارجي بعض النظم المالية الخاصة (كنظام الأجور والمرتبات)، أو قد يتم تنفيذها استناداً لادعاءات حول حالات فساد أو ممارسات غير مشروعة داخل الإدارة الانتخابية. وفي هذا الحالة فقد تشترك في عمليات التدقيق الوكالات الحكومية المختصة بمحاربة الفساد.
تقوم بتدقيق مالية العديد من الإدارات الانتخابية وكالات أو إدارات حكومية مختصة بذلك، كلجنة تدقيق مالية الدولة في البوسنة والهرسك، أو مكتب المدقق العام في كل من بنما، وكندا والهندوراس. وفي كل من تركيا ورومانيا تقوم محكمة التدقيق المسؤولة مباشرةً امام البرلمان بتدقيق مالية الإدارة الانتخابية. أما في البرتغال فيمكن تدقيق مالية الإدارة الانتخابية الحكومية من قبل وزراة المالية وكذلك محكمة التدقيق. وفي بعض البلدان الأخرى، كزامبيا وليسوتو، يتم تدقيق مالية الإدارة الانتخابية بواسطة شركات خاصة متخصصة، بينما تقوم بذلك في روسيا الجمعية الفيدرالية من خلال غرفة المحاسبة التابعة لها. وفي البيرو يجب تدقيق حسابات الإدارة الانتخابية في موعد أقصاه ثلاثة أشهر بعد انتهاء العملية الانتخابية.
عادةً ما ترفق الإدارة الانتخابية بتقاريرها السنوية المقدمة للبرلمان والشركاء الآخرين تقارير مالية مدققة لحساباتها. ففي الكاميرون مثلاً، تتم مناقشة التقارير المالية للإدارة الانتخابية من قبل البرلمان، بينما تقدم التقارير المتعلقة بأدائها إلى رئيس البلاد. أما في السنغال فتقوم المؤسسة المستقلة (أحد مكوني الإدارة الانتخابية المختلطة) بإعداد تقرير وصفي وآخر مالي لكل عملية انتخابية وتقدمهما لرئيس البلاد الذي يقوم بنشرهما، في الوقت الذي تقوم فيه المؤسسة الحكومية (المكون الآخر للإدارة الانتخابية المختلطة) بتقديم التقارير حول فعالياتها إلى وزير الداخلية الذي تتبع له.
تسهم مراجعة حسابات الإدارة الانتخابية من قبل لجنة برلمانية مختصة، عادةً ما تسمى لجنة الحسابات العامة، في إثبات نزاهة تلك الإدارة من الناحية المالية. ويتطلب ذلك التحقق من استجواب الإدارة الانتخابية بعدل ومهنية، وليس استناداً لاعتبارات المصلحة السياسية. وفي حال خلص المدققون إلى نتيجة تقول بضعف المماراسات المتعلقة بالإدارة المالية، فقد يتطلب ذلك استدعاء أعضاء الإدارة الانتخابية أو كبار موظفيها لشرح الظروف المتعلقة بذلك وطرح الحلول التي اتخذتها تلك الإدارة لمعالجة ضعف الإدارة المالية.
في بعض البلدان، ككوستاريكا، وفلسطين، ونيجيريا واليمن، لا تفرض على الإدارة الانتخابية أية إجراءات رسمية تتعلق بمسؤوليتها المالية. إلا أن الإدارات الانتخابية في تلك البلدان تقوم بإخضاع ماليتها للتدقيق الخارجي، على الرغم من غياب نص قانوني يلزمها بذلك. وفي فلسطين، فعلى الرغم من عدم وجود متطلبات قانونية مفروضة على الإدارة الانتخابية بهذا الخصوص، إلا أن لجنة الانتخابات المركزية هناك تقوم بإعداد ونشر تقارير مفصلة عقب كل عملية انتخابية، يتم توزيعها على السلطة التنفيذية، والتشريعية، والأحزاب السياسية وجمهور المواطنين بشكل عام.
تدقيق فعاليات الإدارة الانتخابيةتقوم عملية التدقيق على أساس تفحص وتقييم فعاليات الإدارة الانتخابية، وذلك ضمن حدود الأهداف الاستراتيجية التي تحددها تلك الإدارة. لذلك تعتبر عملية التدقيق وسيلة أساسية للتحقق من قيام الإدارة الانتخابية بتنفيذ عملياتها بمسؤولية تامة. ويتعدى مفهوم التدقيق لفعاليات المؤسسات الممولة من خلال الميزانيات العامة المسائل المالية، ليشمل كذلك التحقق من مواءمة وفاعلية استراتيجيات تلك المؤسسات، وطرق عملها، ومستويات أدائها في تقديم خدماتها للجمهور.
وكما تقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤوليات تتعلق بمستويات أدائها وإدارتها المالية، يمكن تصنيف عملية التدقيق الخاصة بها ضمن إحدى المجموعتين التاليتين:
يمكن أن تنحصر عملية التدقيق بشكل واضح بواحدة من الموجموعتين المذكورتين أعلاه، كما ويمكن لها أن تجمع بين مركبات من كليهما. من ناحية أخرى، قد تكون عملية التدقيق شاملة بحيث تنظر في كافة فعاليات الإدارة الانتخابية ومستويات أدائها، أو قد تنحصر في تدقيق فعالية محددة أو نظام ما تعمل به الإدارة الانتخابية في إحدى المجالات دون غيرها.
بغض النظر عن ماهية عملية التدقيق، إلا أنها تنفذ عادةً استناداً إلى المعايير المهنية المعتمدة لعمليات التدقيق. وبذلك تأتي التقارير الناتجة عن عمليات التدقيق، والتي عادةً ما يتم نشرها للعامة، إما للتأكيد على مواءمة فعاليات الإدارة الانتخابية لتلك المعايير، أو لإيضاح الأسباب التي تحول دون ذلك وتقديم المبررات حول استخدام معايير أو طرق عمل مختلفة. ويمكن أن تؤدي عملية التدقيق إلى تحديد الممارسات الجيدة وتلك السيئة، وتقييم وسائل المتابعة الإدارية أو المالية، وتحديد المواقع التي لم يتم فيها العمل بموجب القانون أو السياسات المعتمدة، والحالات التي تقع فيها مخالفات أو انحراف عن الاستقامة المالية والنزاهة المطلوبة في تنفيذ العمليات؛ بالإضافة إلى بيان التقدم الإيجابي الحاصل منذ انتهاء عمليات التدقيق السابقة، وكذا تقييم ملاءمة طرق العمل والنظم المستخدمة أو مستويات الخدمة المقدمة لتحقيق أهداف الإدارة الانتخابية.
يجب أن يتصف التقرير الناتج عن عمليات التدقيق بالمهنية، والدقة، والحياد، وأن يكون متكاملاً وعادلاً، مستنداً إلى وقائع ملموسة، بالإضافة إلى التأكيد على كل من الإنجازات الإيجابية وتحديد الإخفاقات على حد سواء. ومن الممارسات الجيدة أن يقوم فريق التدقيق بمناقشة استنتاجاتهم وتوصياتهم الأولية مع الإدارة الانتخابية، وذلك لمنحها الوقت الكافي للإجابة على تلك الاستنتاجات والتوصيات، ولتمكين فريق التدقيق من أخذ تلك الإجابات بعين الاعتبار قبل استكمال تقارير التدقيق وإعلانها على الملأ.
تدقيق الأداءتتم عمليات تدقيق مستويات أداء الإدارة الانتخابية من خلال القيام يتفحص مهني، مستقل ومنهجي لفعاليات الإدارة الانتخابية ونظم إدارتها، وذلك لتقييم مدى نجاعتها وفاعليتها في استخدام مواردها. وقد تتم عملية التدقيق داخلياً من قبل الإدارة الانتخابية نفسها أو من خلال التدقيق الخارجي من قبل جهة خارجية. وقد تغطي هذه العملية كافة أنشطة الإدارة الانتخابية أو تنحصر في مهمة أو برنامج محدد. وتعمل عمليات تدقيق مستويات الأداء على تحديد مواقع القوة ومواقع الضعف في نشاطات الإدارة الانتخابية، وتقديم التوصيات الملاءمة لإدخال المعالجات المطلوبة. لذلك تعتبر عملية تدقيق الأداء وسيلة هامة لتحسين إدارة الشؤون الانتخابية، ولإدخال الممارسات الناجعة، بالإضافة إلى تعزيز مستويات المسؤولية العامة للإدارة الانتخابية والارتقاء بنزاهتها. طرق تنفيذ عمليات تدقيق الأداء ونطاقهاتشتمل عملية تدقيق مستويات الأداء على المعاينة الداخلية، من خلال معاينة سياسات وملفات الإدارة الانتخابية ذات الصلة وتنفيذ اللقاءات مع أعضائها، والمعاينة الخارجية كذلك، من خلال الالتقاء بشركاء الإدارة الانتخابية ومراجعة تقارير وسائل الإعلام وأية تقارير أخرى حول نشاطات تلك الإدارة بهدف استشعار النظرة الخارجية لأدائها. وعادةً ما تقوم عملية التدقيق بتحليل العلاقة القائمة بين الكلفة والفائدة الناجمة عنها وكذلك الكلفة ونجاعة استخدامها، حيث تستخدم مؤشرات تتعلق بمستويات الأداء، وهي المؤشرات الواردة في خطة الإدارة الانتخابية الاستراتيجية في حال وجودها. بالإضافة إلى ذلك، تستند عمليات التدقيق في تحاليلها إلى معايير الخدمة التي تحددها الإدارة الانتخابية لنفسها أو تلك التي ينتظرها منها شركاؤها، وذلك لتقييم أداء الإدارة الانتخابية استناداً إلى أهدافها الاستراتيجية.
عادةً ما تشتمل عمليات تدقيق الأداء على المكونات التالية:
تدقيق مستويات الأداء الانتخابي: المسائل والمواضيع الخاضعة للتدقيقتحدد الفعالية أو الفعاليات موضع التدقيق ماهية العملية والمواضيع التي يجب أن تشملها. فعلى سبيل المثال، يمكن لعملية تدقيق الأداء الشاملة لإدارة مجمل العملية الانتخابية من قبل مؤسسة انتخابية ما أن تشمل المسائل والمواضيع المبينة أدناه:
المسائل الخاضعة للتدقيق في عملية تدقيق الأداء
المواضيع التي يتم تدقيقها
نتائج عملية تدقيق الأداءيمكن أن تشتمل نتائج عملية تدقيق الأداء على معلومات هامة حول الفعاليات أو العمليات التي يتم تدقيقها، بالإضافة إلى توصيات تهدف إلى مساعدة الإدارة الانتخابية والجهات المسؤولة عن متابعة أعمالها في تحسين خدماتها المقدمة للشركاء في العملية الانتخابية.
بعض الاستنتاجات المحتملة لعملية تدقيق الأداء
بعض التوصيات المحتملة لعملية تدقيق الأداء
قد ينتج عن عمليات تدقيق الأداء تأثيرات على مستويات مختلفة، بما في ذلك على الإدارة الانتخابية وعلى نظرة شركائها لها. وقد تفضي تلك التأثيرات إلى توفير أكبر في استخدام الموارد، وإلى الارتقاء بمستويات النجاعة والمهنية، والإسهام في اعتماد سياسات وممارسات إدارية أفضل، وإلى تطوير جودة الخدمات التي تقدمها الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى وعي أكبر حول متطلبات المسؤولية والمساءلة الواقعة على عاتقها.
التدقيق الماليتمثّل عمليات التدقيق المالي الداخلية الي تقوم بها الإدارة الانتخابية وسيلة التحقق الذاتية التي تمكّن تلك الإدارة من تعزيز مبادئ الاستقامة والنزاهة المالية. في المقابل، توفر عمليات التدقيق الخارجية، والتي تقوم بمراجعة حسابات الإدارة الانتخابية، رأياً مستقلاً حول اكتمال، وملاءمة، ونزاهة ودقة تلك الحسابات والعلمليات المالية. ونجد بأنه على غالبية الإدارات الانتخابية واجب إعداد وتقديم حسابات سنوية مدققة، متصلة بعملياتها وإنجازاتها المستندة إلى خطط عملها السنوية. ويمكن أن توفر تلك التقارير معلومات حول حجم التمويل المقدم من قبل الدولة والتمويل الذي تحصل عليه الإدارة الانتخابية من مصادر خارجية، في حال وجودها، وتفاصيل تتعلق بصرف تلك الموارد.
تتطلب العمليات الانتخابية الكثير من العمليات المالية المتعلقة بشراء وتوفير المواد والتجهيزات الانتخابية، بالإضافة إلى توظيف أعداد كبيرة من الموظفين المؤقتين. كما ونجد بأن كثيراً من الإدارات الانتخابية لديها أعداد كبيرة من الموظفين الموزعين جغرافياً، بما في ذلك آلاف العاملين المؤقتين، كما وأنها تقوم باقتناء الأجهزة والمواد والخدمات الانتخابية بكميات كبيرة تصل قيمتها إلى ملايين الدولارات، وذلك خلال فترة زمنية قصيرة جداً عادةً. وقد يولد ذلك جواً خصباً للفساد واختلاس الأموال التي قد تحدث في حال غياب الإجراءات الواقية المناسبة التي من شأنها أن تحول دون حدوث ذلك.
تهدف عمليات التدقيق المالي إلى توفير الحد المقبول من التطمينات بأن التقارير المالية المدققة تعكس بأمانة الوضع المالي للإدارة الانتخابية، ونتائج عملياتها، وحساباتها الجارية بما يتلاءم مع مبادئ المحاسبة ومعايير التدقيق المالي المقبولة عموماً. وتعمل تلك التقارير على التحقق من استيفاء كافة العمليات المالية مبادئ العمل المالي، وذلك استناداً إما إلى القواعد والضوابط التي تضعها الإدارة الانتخابية لهذا الغرض، أو إلى القوانين المتعلقة بإدارة الشؤون المالية في قطاعات العمل العام. كما وتعمل عمليات التدقيق المالي على تقييم مدى ملاءمة ودقة تطبيق التركيبات الداخلية المعتمدة من قبل الإدارة الانتخابية للقيام بالمهام المالية والحفاظ على موجودات تلك الإدارة وممتلكاتها، وذلك بهدف تحقيق الدقة والنزاهة في ملفات الإدارة المالية والحد من محاولات الاختلاس وحالات الفساد.
ويمكن أن تتطرق عليات التدقيق المالي إلى بعض أو كافة المسائل التالية:
مراقبة الجودة داخلياًتشكل البرامج الداخلية للتحقق من جودة الفعاليات نقطة الانطلاق لطمأنة الإدارة الانتخابية وشركائها بأن تلك الفعاليات تستوفي معايير الخدمة والفاعلية والموائمة المطلوبة. ويمكن أن تشتمل تلك البرامج على المكونات التالية:
وقد تستفيد الإدارة الانتخابية لتحقيق ذلك من اتباع المعايير التي تعتمدها المؤسسات الدولية المعنية بتحديد معايير الجودة في كل حالة.
تقييم البرامج من قبل الإدارة الانتخابيةتشكل عمليات تقييم البرامج وسيلة أخرى شائعة الاستعمال لتمكين الإدارة الانتخابية من تطوير مستويات المسؤولية في عملها. إلا أن هذه العمليات تقترب كثيراً من عمليات تدقيق الأداء، حيث توفر كل منها تحليلاً مستقلاً وموضوعياً حول كيف يمكن للإدارة الانتخابية استخدام مواردها بشكل أفضل. إلا أن تدقيق الأداء يعمل على التركيز على نجاعة، ومهمنية وفاعلية أداء الإدارة الانتخابية نسبةً إلى الأهداف المحددة في خطتها الاستراتيجية أو الأطر القانونية والعملياتية الأخرى، بينما تنطلق عمليات تدقيق البرامج عامةً من التساؤل حول ما إذا كان الإطار الانتخابي، والأهداف الاستراتيجية التي تحددها الإدارة الانتخابية، ملاءمة لتحقيق احتياجات الشركاء في العملية الانتخابية.
وتشتمل التساؤلات الأساسية التي تحاول عملية تدقيق البرامج الخاصة بالإدارة الانتخابية الإجابة عليها على ما يلي:
تعمل عمليات تدقيق البرامج على التركيز على النتائج، بحيث يمكن الاستفادة من نتائجها في دورة التخطيط الاستراتيجي للإدارة الانتخابية. وتركز تلك العمليات على كيفية خدمة تلك الإدارة لشركائها في العملية الانتخابية، بما في ذلك تحديد ما إذا كانت عمليات التقييم التي تستند استراتيجيات الإدارة وفعالياتها لنتائجها ما زالت صالحة وقائمة. وبما أن هذه العملية ترتكز إلى الشركاء، فهي تعمل على جمع آرائهم وتوقعاتهم حول ملاءمة فعاليات الإدارة الانتخابية وأدائها. وبذلك تسهم هذه العملية في مساعدة الإدارة الانتخابية على تحديد الفعاليات التي لم تعد تفي باحتياجات شركائها، في جو من المتغيرات السياسية والاجتماعية والقانونية، والتطورات التكنولوجية المتسارعة. ويمكن لعملية تدقيق البرامج أن تحدد ما إذا كانت بعض الخدمات التي تقدمها الإدارة الانتخابية ما زالت ضرورية، أو إذا ما كان بإمكان مؤسسات أخرى استخدام الموارد العامة المخصصة لبعض الخدمات الانتخابية، كنشاطات التوعية الانتخابية مثلاً، بشكل أفضل من الإدارة الانتخابية.
التقييم الذي يتبع العمليات الانتخابيةيزداد اللجوء من قبل الإدارات الانتخابية إلى عمليات التقييم التي تعقب انتهاء الانتخابات، وذلك لتقييم مدى ملاءمة الإطار القانوني والتركيبات الإدارية لتنفيذ الانتخابات، ولتقييم أدائها في تنظيم انتخابات حرة ونزيهة يقبل بنتائجها جميع الشركاء. وتعتبر هذه التقييمات مكملة لعمليات التدقيق المالي وتدقيق الأداء. ومن البلدان التي تفرض على إداراتها الانتخابية تقديم تقارير شاملة حول أدائها عقب انتهاء كل عملية انتخابية كل من بوتسوانا وجورجيا، حيث قامت الإدارة الانتخابية في بوتسوانا بالتعاقد مع فريق من خبراء الانتخابات لتقييم أدائها خلال الانتخابات العامة لسنة 2004 هناك. ونتج عن تلك العملية مجموعة من التوصيات الهامة، والتي كان لها تأثيرات بعيدة المدى، بما في ذلك بعض المتطلبات المتعلة بإدخال بعض التعديلات الدستورية والقانونية.
تسهم تقارير التقييم التي تعقب العمليات الانتخابية في تحديد جوانب النجاح والفشل، والأسباب خلف ذلك، إذ أنها عادةً ما تغطي كافة جوانب النظام الانتخابي وتطبيقاته العملية، والتركيبات الإدارية التي تم العمل بها والقدرات التي قامت عليها. لذلك يفضل أن تستند تلك التقارير إلى اطلاع القائمين بعملية التقييم على مجريات العملية الانتخابية بشكل مباشر، وعدم الاكتفاء بدراسة ومراجعة التقارير والملفات. ويمكن أن تشكل عمليات الاقتراع، وعد وفرز الصوات، وسلوكيات الناخبين أثناء الانتخابات، وتفاعل الشركاء مع نشاطات وقرارات الإدارة الانتخابية محاور هامة يجب تقييمها من خلال عملية التقييم التي تعقب الانتخابات. كما ويمكن أن يبحث التقييم في مدى إسهام طرق تمويل الإدارة الانتخابية في تحقيق الاستدامة لها أو عرقلة ذلك. بالإضافة إلى ذلك، يسهم تقرير التقييم في تحديد مواقع القوة ومواقع الضعف في إدارة العملية الانتخابية والإطار الانتخابي ككل، وتقديم التوصيات الكفيلة بتوفير المعالجات الملاءمة. أخيراً، يجب الاستفادة من نتائج عملية التقييم من خلال النقاشات التي تعقب العملية الانتخابية المتعلقة بإدخال الإصلاحات وتطوير أداء الإدارة الانتخابية على مدار الدورة الانتخابية برمتها.
يسهم تلازم عملية تقييم الاحتياجات التي تسبق العملية الانتخابية وعملية تقييمها بعد انتهائها في تحديد مستوى استدامة الانتخابات الحرة والنزيهة التي يمكن لبلد ما تحقيقها على المدى الطويل.
كشف بأهم الجوانب التي يجب أن تشملها عملية تقييم الإدارة الانتخابية عقب انتهاء الانتخاباتإدارة المؤسسة الانتخابية
فريق التقييم
إدارة المؤسسة الانتخابية
فريق التقييم
إدارة المؤسسة الانتخابية
تقييم الإدارة الانتخابية من قبل إدارات انتخابية أخرىيمكن لتقييم الإدارة الانتخابية من قبل إدارات انتخابية أخرى أن يضع تجربة تلك الإدارات العملية في خدمة عمليات التقييم الداخلية والخارجية على حد سواء. فعلى سبيل المثال، قد تستفيد الإدارة الانتخابية بشكل كبير من استخدام موظفيها في مواقع جغرافية ما لتدقيق أدائها وماليتها في مواقع جغرافية أخرى، كما اعتادت أن تفعل لجنة الانتخابات الأسترالية في مطلع تسعينات القرن الماضي. إذ قد يميل موظفو الإدارة الانتخابية إلى تقبل النصائح والتوصيات التي يقدمها زملاء لهم في إدارة الانتخابات واجهوا مشكلات إدارية مشابهة ووضعوا لها المعالجات المطلوبة من قبل، بالإضافة إلى توفير فرصة لكل من القائمين على عملية التقييم وأولئك الذين يتم تقييمهم لتوسيع أفق معرفتهم والاستفادة من تبادل الآراء والأفكار أثناء عملية التقييم. ويمكن تحقيق فوائد مشابهة من خلال اللجوء إلى مهنيين انتخابيين من كبار المسؤولين، من داخل البلد أو خارجه، للقيام بعمليات التقييم الخارجية. المواضيع المتعلقة بالرقابة الخارجيةتعتبر الرقابة الخارجية على الإدارة الانتخابية جزءً من مسؤوليتها الخارجية أمام شركائها في العملية الانتخابية، والتي يمكن تنفيذها من خلال عمليات التدقيق أو التقييم الخارجي، أو مراجعة فعاليات الإدارة الانتخابية من قبل جهاز خارجي مؤقت، أو من قبل إحدى اللجان البرلمانية، كلجنة الشؤون الانتخابية أو لجنة الحسابات العامة.
وإذا لم تتمتع الجهة التي تقوم على تنفيذ الرقابة الخارجية للإدارة الانتخابية باستقلالية تامة فهي قد تكون عرضة للتأثير أو التدخلات التي قد تضر بنطاق عملها وطرقه، إذ قد تحدث محاولات لتغيير تقارير الرقابة أو التأثير عليها. وقد تشمل العراقيل التي يمكن أن تواجهها جهة الرقابة تقييدات في أسس عملها، أو في الوقت الممنوح لها للقيام بتحرياتها، أو في حصولها على المعلومات اللازمة، أو في الموارد المالية وغيرها التي تتطلبها للقيام بعملها على أكمل وجه. ففي أندونيسيا على سبيل المثال، يقوم جهاز الرقابة على الانتخابات بدور مزدوج في متابعة سير العملية الانتخابية والعمل بصفته الجهة الأولى للنظر في أغلبية النزاعات الانتخابية. وبينما يفترض أن يعمل هذا الجهاز باستقلالية تامة، فهو معين وممول من قبل الإدارة الانتخابية. وأدى الخلاف القائم بين هذا الجهاز والإدارة الانتخابية سنة 2004، حول معارضة بعض قرارات تلك الإدارة، إلى قيام الإدارة الانتخابية بإصدار ضوابط ألغت بموجبها أي دور لجهاز الرقابة في أية نزاعات تكون الإدارة الانتخابية طرفاً فيها.
وللقيام بمهامها تحتاج أجهزة الرقابة للتمتع بحق الاطلاع على الوثائق والمواد والملفات الإلكترونية ومراجعتها، وللتحقق من الخدمات التي تم تمويلها من خلال الأموال العامة، ولإجراء المقابلات مع أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها وأي أفراد آخرين ترتأيهم. ويمكن التأكيد على هذه الحقوق من خلال التطرق لها في الإطار القانوني، وإلا فيمكن للإدارة الانتخابية تحقيق ذلك وتعزيز مصداقيتها بمنح تلك الأجهزة حرية الاطلاع والتدقيق دون أية معوقات. ويمكن لأجهزة الرقابة الرسمية أن تتمتع بصلاحية الحصول على أمر قضائي يلزم الإدارة الانتخابية وأية جهات أخرى بتوفير المعلومات والوثائق، يترتب على عدم الاذعان لها عقوبات محددة. وفي الحالات التي تتمتع بها أجهزة الرقابة بصلاحية القيام بالتحريات، عادةً ما تعطى تلك الأجهزة سلطة أخذ الشهادات تحت القسم.
وللعمل على تحقيق أعلى مستويات الفاعلية والفائدة منها، يجب أن تخضع عملية الرقابة لمتابعة تضمن جودة عملها، ومهنيتها، وحيادها، ودقتها. لذلك فمن الضروري العمل على توفير طواقم عمل مؤهلة تعي بشكل كامل تفاصيل الأطر القانونية، والمالية والتنفيذية التي يتم تنظيم المهام الانتخابية استناداً لها، الأمر الذي من شأنه تمكين أجهزة الرقابة من القيام بدورها عملاً بأفضل الممارسات المهنية. أخيراً، يجب أن تتسم استنتاجات أجهزة الرقابة بالموضوعية، وأن تهدف دوماً إلى تطوير خدمات الإدارة الانتخابية وأدائها.
مسؤولية الإدارة الانتخابية الناجمة عن استخدام الأنظمة التكنولوجيةيفرض الاستخدام المتزايد لتكنولوجيا المعلومات في العمليات الانتخابية وإدارتها مزيداً من التحديات المتعلقة بمسؤولية الإدارة الانتخابية. فبالإضافة إلى مسائل الاستدامة تحتاج هذه الوسائل إلى تحقيق أعلى مستويات الثقة العامة في دقتها وصلاحيتها للأغراض التي تستخدم من أجلها.
إن غياب الأدلة الملموسة في كثير من التطبيقات التكنولوجية وأنظمة الحاسوب، وكذا افتقار كثير من برامج الحاسوب إلى الشفافية وصعوبة فهمها من قبل الغالبية العظمى للجمهور، بالإضافة إلى مخاطر التلاعب بالمعطيات تشكل جميعها مادةً خصبةً للتقارير التي تعمل وسائل الإعلام على بثها عادةً حول الفيروسات المعلوماتية والوسائل المعروفة الأخرى الهادفة إلى السطو على البيانات والتأثير بها أو تدميرها. وفي حال عدم العمل بمسؤولية وشفافية تامة في التعامل معها، فقد تضر تلك المخاطر بمصداقية الإدارة الانتخابية التي تعتمد كلياً على برامج الحاسوب لإتمام مهام انتخابية حيوية كتسجيل الناخبين أو الاقتراع وعد الأصوات.
ما زالت برامج الحاسوب الخاصة بتنفيذ عمليات الاقتراع وعد الأصوات، وكذا دقتها وأمنها، عرضةً لجدل حاد. فبالإضافة إلى المسائل الفنية البحتة، نجد بأن ذلك الجدل يطال في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً سلوكيات الموردين الذين غالباً ما يتبعون توجهات سياسية معينة دون غيرها. ولقد أدت التقارير حول نزاهة الوسائل الميكانيكية والإلكترونية المستخدمة في الاقتراع، بما فيها وسائل وآليات الاقتراع الإلكتروني المباشر بواسطة شاشات اللمس (والتي استخدمت في ولاية ميريلاند سنة 2004 مثلاً)، إلى مزيد من الضغوطات على الإدارة الانتخابية للعمل بشفافية ومسؤولية أعلى في استخدامها لتلك الوسائل التكنولوجية. ولقد أدى ذلك بلجنة بيكر-كارتر حول الإصلاح الانتخابي الفيدرالي إلى تخصيص مساحة كبيرة من تقريرها الصادر سنة 2005 للتطرق إلى المسائل المتعلقة بالاقتراع الإلكتروني.
وتشتمل الاحتياطات التي يجب على الإدارة الانتخابية أخذها للتحقق من نزاهة نظم الحاسوب الخاصة بالعمليات الانتخابية على ما يلي:
ملخص: تقييم أداء الإدارة الانتخابية
استدامة الإدارة الانتخابيةعلى الرغم من الحقيقة القائلة بأنه "لا يمكن تحديد ثمن للديمقراطية"، إلا أن استدامة الانتخابات الديمقراطية تعتبر مبدأً هاماً يجب على الإدارة الانتخابية أخذه بعين الاعتبار. فارتفاع كلفة المواد والخدمات الانتخابية يتطلب العمل على خفض كلفة الانتخابات، بما في ذلك كلفة الوسائل التكنولوجية الحديثة. ومما يجعل من العمل على خفض تلك الكلفة أكثر إلحاحاً الصعوبات التي تواجهها ميزانيات القطاع العام، وتزايد عدد العمليات الانتخابية لانتخاب المؤسسات التمثيلية على مختلف المستويات، بالإضافة إلى المنافسة القوية بين البلدان الفقيرة للحصول على تمويل من البلدان المانحة. إذ يجب العمل على موازنة الحماس الذي عادةً ما يرافق نجاح الانتخابات الانتقالية الممولة على أحسن وجه في غالبية الأحيان، حيث قد لا تتوفر مستويات تمويل مماثلة للانتخابات المستقبلية. مفهوم الاستدامةفي السياق الانتخابي، تعني الاستدامة ضرورة قيام سياسات وممارسات انتخابية ناجعة الكلفة وواقعية، تعمل على تحقيق احتياجات الشركاء في العملية الانتخابية حاضراً ومستقبلاً. وتهدف الاستدامة إلى إبقاء الاعتماد على مصادر التمويل والموارد الخارجية ضمن حدوده الدنيى. إلا أن استدامة الإدارة الانتخابية لا تقتصر على الجوانب المالية فحسب، فهي تتعدى ذلك إلى العواقب السياسية والاجتماعية المترتبة على أعمالها. فعلى سبيل المثال، قد يستخدم بلد فقير في انتخاباته الانتقالية التي تُنظم عقب انتهاء حالة صراع داخلي نظماً ووسائل اقتراع عالية الكلفة، والتي يصعب على ذلك البلد ضمان استدامتها من الناحية المادية، إلا أنها قد تكون مفصلية من الناحية السياسية على المدى القصير لتعزيز ثقة الشركاء كافة في العملية ولترسيخ السلام الدائم والاستقرار في ذلك البلد. وعليه، فهناك عدة عناصر ترتكز إليها استدامة الإدارة الانتخابية وهي:
أهمية استدامة الإدارة الانتخابيةيسهم عمل الإدارة الانتخابية في توجيه سياساتها وممارساتها نحو تعزيز استدامتها في رفع مستويات ثقة الشركاء في العملية الانتخابية وإدارتها. فعلى سبيل المثال، تتطلع الحكومات والمانحون إلى استخدام الإدارة الانتخابية للأموال المخصصة لها بنجاعة، وإلى عملها بشكل دائم على تطوير قدراتها بما يمكّنها من خفض الاعتماد على المساعدات الخارجية، خاصةً تلك المقدمة من قبل البلدان المانحة. وبنفس الوقت، ينظر باقي الشركاء، كالأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام، إلى استدامة سياسات وممارسات الإدارة الانتخابية كوسيلة لتعزيز النزاهة الانتخابية ورفع مستويات المشاركة السياسية.
تواجه الإدارات الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة تحديات أكبر من غيرها فيما يتعلق بمسألة الاستدامة، خاصةً وأنها كثيراً ما تعتمد إلى حد كبير على المساعدات التي توفرها لها البلدان المانحة، إذ أن الصعوبات الاقتصادية والسياسية قد تحول دون تمكّن تلك الديمقراطيات من تمويل انتخاباتها بنفسها دون اللجوء للمساعدات الخارجية. فعادةً ما ترتفع في الانتخابات الانتقالية التكاليف المتعلقة بنزاهة العملية الانتخابية، والتي تتعلق بمتطلبات بناء الثقة كعمليات حفظ السلام، والتوعية الانتخابية، ومراقبة الانتخابات والإشراف عليها، والتي قد تكون جميعها تكاليف يصعب تحقيق استدامتها مالياً دون اللجوء إلى تمويل من قبل المانحين.
قد لا تسهم مستويات التمويل العالية للانتخابات الثانية والثالثة في الديمقراطيات الناشئة في تحقيق مستويات أداء أكثر مهنية وفاعلية، على الرغم من انحسار كثير من التهديدات والتحديات التي قد تكون أحاطت بعملية الانتقال نحو الديمقراطية والانتخابات الانتقالية التي لازمتها. زد على ذلك بأن التمويل الكافي للانتخابات الثانية والثالثة من قبل المانحين قد لا يتوفر أصلاً، استناداً إلى انحسار في اهتمام البلدان المانحة تمشياً مع متغيرات الأجندة السياسية الدولية بشكل مستمر.
ومن التحديات الرئيسية المباشرة التي تواجه الإدارة الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة ما يتعلق بنقل الصلاحيات من الإدارة الانتخابية الدولية إلى إدارة انتخابية وطنية صرف، كما حصل في كل من كمبوديا وتيمور الشرقية، وتحديد سبل تحقيق استدامة المؤسسة الانتخابية حديثة العهد، كما في كل من أفغانستان، والبوسنة والهرسك والعراق.
تقييم الاحتياجاتيمكن معالجة مسألة استدامة الإدارة الانتخابية من خلال القيام بتقييم شامل ووافي للاحتياجات، حيث يتمكن بلد ما من خلال ذلك من تحديد قدراته الحالية لإدارة انتخاباته، وتحديد الموارد المادية، والبشرية والتكنولوجية اللازمة لتنظيم وتنفيذ انتخابات حرة ونزيهة. ويمكن أن تقوم الإدارة الانتخابية بذلك التقييم بنفسها، إلا أن قيام مؤسسة تدقيق مستقلة أو إحدى منظمات المجتمع المدني بذلك من شأنه تعزيز مصداقية تلك الإدارة. بالإضافة إلى ذلك، عادةً ما يقوم المانحون بعمليات لتقييم الاحتياجات أثناء التحضير لتنفيذ برامج المساعدة من قبلهم.
يمكن استخدام عملية تقييم الاحتياجات لتحديد عناصر استدامة الإدارة الانتخابية على مستويات ثلاثة هي: مستوى النظم المتبعة؛ والمستوى التنظيمي؛ والمستوى الفردي. وعادةً ما يستند ذلك إلى تحليل معمق من قبل أخصائيين للبيئة الانتخابية، حيث يعمل على تحديد مواقع القوة، ومواقع الضعف، والفرص المتاحة والتحديات.
يغطي تقييم الاحتياجات على مستوى النظم المسائل العامة المتعلقة بالسياق القانوني والمؤسسي المحيط بالانتخابات، وذلك لتحديد مدى تأثير ذلك في استدامة الإدارة الانتخابية أو عرقلتها. وتشمل هذه العملية مراجعة كافة أجزاء الإطار القانوني الخاص بالانتخابات، بما في ذلك مهام الإدارة الانتخابية وعلاقاتها بشركائها الناجمة عن ذلك الإطار. أما النصوص القانونية الرئيسية التي تتم مراجعتها فهي الدستور، والقوانين المختصة بشكل مباشر بالعمليات الانتخابية، وقانون الأحزاب السياسية والقوانين الأخرى المتعلقة بالإطار التنظيمي، بالإضافة إلى الضوابط القانونية والسياسات الإدارية. كما وقد تضطر عملية التقييم إلى تغطية أجزاء أخرى من الإطار القانوني التي تتعلق بشكل غير مباشر بالعملية الانتخابية، مثل قوانين الجنسية، والقوانين الجنائية، وقوانين الوظيفة العامة وسياساتها، أو ضوابط المشتريات الخاصة بالقطاع الحكومي وممارساتها. كما ويمكن أن تنظر إلى علاقة الإدارة الانتخابية مع أجهزة ومؤسسات أخرى، كالوزارة التي تتبع لها تلك الإدارة في ظل الإدارة الانتخابية الحكومية، أو الوزارات التي تقدم دعماً مادياً أو لوجستياً لها، أو الجمعيات والتنظيمات المحلية والدولية، بالإضافة إلى المنظمات التي تعمل كشبكات دعم للإدارات الانتخابية ولتبادل الموارد فيما بينها.
أما على المستوى التنظيمي، فتنظر عملية تقييم الاحتياجات في استراتيجيات الإدارة الانتخابية وثقافتها الإدارية، وتعمل على تقييم طرق التخطيط لديها، وكيفية وضع السياسات وتنفيذها، وتركيبتها الإدارية، وتوزيع الأدوار والمسؤوليات، ونظم التواصل والتعاون، والمعايير المعتمدة لإعداد ومتابعة التقارير المالية وأداء الموظفين. ويمكّن هذا التقييم الإدارة الانتخابية من تقدير حجم الموارد المطلوبة لتنظيم وتنفيذ أية انتخابات. وعليه، تتمكن الإدارة الانتخابية تقدير ما يمكن تغطيته من خلال الميزانية الوطنية، وما قد تحتاجه من أية مصادر أخرى. كما ويمكن لهذا التقييم تحديد طبيعة ومستوى المساعدات الفنية التي قد تحتاج لها الإدارة الانتخابية.
وعلى المستوى الفردي، تغطي عملية تقييم الاحتياجات الجوانب المتعلقة بأهلية الموظفين، والفرص المتاحة لتطوير كفاءاتهم، بالإضافة إلى مدى ولاء الموظفين لأهداف الإدارة الانتخابية ورسالتها.
عندما تتوفر التقارير الناتجة عن عمليات صادقة وصريحة لتقييم الاحتياجات، تتضح الصورة أكثر فأكثر حول قدرات الإدارة الانتخابية، الأمر الذي يمكّننا من تقييم استدامتها بدقة أكبر.
استدامة الانتخابات ومساعدات البلدان المانحةقد تسهم المساعدات المقدمة من قبل المانحين في تطوير جودة الانتخابات، كما وقد تكون ضرورية لحدوثها في بعض الحالات. إلا أن لتلك المساعدات انعكاساتها على قدرة كثير من الإدارات الانتخابية في الاستمرار بتنظيم انتخابات حرة ونزيهة (راجع الدراسات الخاصة بكل من أفغانستان، البوسنة والهرسك، فيجي، ليسوتو، الموزامبيق، نيجيريا واليمن).
بينما يوفر المانحون مساعدات مالية وفنية، بما في ذلك الوسائل التكنولوجية المتقدمة، نجد بأن بعضهم يتفادى تقديم المساعدات المالية لتغطية المصاريف الجارية للإدارة الانتخابية، والتي تشمل مرتبات موظفيها والأجور المدفوعة لمقراتها أو تلك المتعلقة بتأثيثها، بالإضافة إلى بعض المواد الأخرى مثل وسائل النقل وتكاليف الوقود لها. كما وأن بعض المساعدات التي يوفرها المانحون تخضع لشروط صارمة تفرض على الإدارة الانتخابية اقتناء المواد والخدمات الممولة من مصادر وطنية في بلدان الدول المانحة. وعادةً ما تكون كلفة الشراء من مصادر خارجية أعلى بكثير من كلفة الشراء من مصادر محلية، الأمر الذي يؤدي إلى تضخيم في تكاليف الانتخابات.
في بعض الانتخابات الانتقالية، كتلك التي تم تنظيمها في كل من البوسنة والهرسك، أو جمهورية الكونغو الديمقراطية، أو هايتي أو ليبيريا، قام المانحون بتغطية كافة تكاليف تلك الانتخابات تقريباً. وفي تلك الحالات تفشل الانتخابات التالية في الحصول على ذات المستوى من التمويل، الأمر الذي يمنعها من توفير ذات المستوى من الخدمات، مما قد يؤدي إلى عدم رضى الشركاء عن تلك الانتخابات. وهو ما يوجب النظر إلى ضرورة إيجاد تركيبات انتقالية يمكن للسلطات المحلية تحمل أعبائها وتحقيق استدامتها على المدى الطويل، بما في ذلك ضرورة بناء القدرات الذاتية الكافية لتوفير الموارد المالية اللازمة للاستمرار في تنظيم الانتخابات في المستقبل. وفي بعض الحالات الأخرى التي تعقب حالات الصراع الداخلي، قد تشكل المساعدات الخارجية عنصراً أساسياً، إلا أن المانحين قد لا يرغبون في تحمل المسؤولية المباشرة عن الانتخابات الانتقالية لاعتبارات سياسية ومادية، كما هي الحال في كل من أفغانستان والعراق على سبيل المثال. وقد تحتاج بعض البلدان وبعض الإدارات الانتخابية التي تفشل في تنظيم شؤونها بالشكل المطلوب إلى مساعدات خارجية من مجموعة من المانحين، حيث يتطلب ذلك قيام جهة ما بلعب دور المنسق، كالأمم المتحدة مثلاً، وهو ما قامت به في ليبيريا في 2004-2005.
تقع على عاتق المانحين مسؤولية التحقق من أن مساعداتهم الانتخابية تتسم بالفاعلية وتصب في مصلحة استدامة العملية الانتخابية وإدارتها. ومن المواضيع الأساسية التي يجب على المانحين أخذها بعين الاعتبار لتحقيق ذلك ما يلي:
استناداً إلى المعطيات التي يوفرها مشروع CORE (كلفة تسجيل الناخبين والانتخابات)، فلقد اعتمدت كمبوديا على مساعدات المانحين لتغطية 80 بالمئة من ميزانية الانتخابات سنة 1993، إلا أنها استطاعت خفض ذلك إلى 50 بالمئة في انتخابات سنة 2003. وعلى الرغم من أن العمل على نقل المؤهلات إلى موظفي الانتخابات المحليين وتقوية قدراتهم أثناء الانتخابات الانتقالية أمر مطلوب، إلا أن ذلك لم يتحقق بشكل مرضي إلا نادراً، الأمر الذي ينتج عنه استمرار الحاجة إلى المساعدات الهادفة لبناء القدرات في الانتخابات التي تعقب الانتخابات الانتقالية. وقد تكون المساعدات الخارجية مفصلية لترسيخ الديمقراطية والاستقرار في حالات ما بعد الصراع، ولكن العملية الديمقراطية والانتخابات قد تكون عرضة للانتكاس إذا لم تستمر تلك المساعدات في تطوير قدرات الإدارة الانتخابية على المدى المتوسط.
قد تسهم الوسائل التكنولوجية الحديثة في الارتقاء بمستوى جودة العمليات الانتخابية، خاصةً في حال الاضطرار لمعالجة كميات كبيرة من المعلومات في وقت قصير، كما هي الحال بالنسبة لترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وعمليات الاقتراع وفرز الأصوات. وعليه نجد بأن أعداد متزايدة من الإدارات الانتخابية تلجأ لتلك الوسائل لاعتماد نظم الاقتراع والفرز الإلكترونية. وذلك يتطلب مساعدات خارجية حتى من قبل تلك الإدارات الانتخابية القادرة على تمويل نفسها بنفسها، كما هي الحال في كوستاريكا مثلاً (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل). إلا أنه لوسائل التكنولوجيا الحديثة انعكاساتها على المدى الطويل من حيث الكلفة، كتلك المتعلقة بتكاليف الصيانة أو تكاليف التصاريح الخاصة بالاستمرار في استخدام بعض البرامج ونظم الحاسوب. وقد ينتج عن إدخال وسائل التكنولوجيا الممولة من قبل المانحين مطالبات سياسية متزايدة تتعلق باستمرارية الاعتماد على التكنولوجيا المقدّمة من مصادر خارجية، كما حدث في هايتي بالنسبة لتسجيل الناخبين. لذلك تنقسم الآراء حول مسألة استدامة تمويل وسائل الاقتراع الإلكتروني، والإنترنت وخدمات الاتصال الحديثة، ووسائل التكنولوجيا الانتخابية الأخرى كأجهزة المسح الضوئي وغيرها الخاصة بتسجيل الناخبين. وفي هذا السياق يجب على الإدارة الانتخابية ومانحيها أخذ الجوانب التالية بعين الاعتبار:
الممارسات التي تسهم في تحقيق الاستدامةتعتبر نجاعة الكلفة، بمعنى تقديم أفضل الخدمات مقابل أدنى كلفة ممكنة، حجر الزاوية لتحقيق الاستدامة، دون أن يعني ذلك اللجوء إلى أقل كلفة ممكنة على حساب جودة الخدمة، إذ لا يجب العمل على توفير الكلفة على حساب المتطلبات الأساسية لتحقيق انتخابات مشروعة. وقد لا تصلح الطرق المتبعة في بلد ما لخفض الكلفة لبلد آخر، بسبب الاختلاف في الظروف القانونية، والسياسية، والاجتماعية والاقتصادية. فعلى الرغم من أن وجود مؤسسة انتخابية تتألف من عضو احد فقط تعتبر وسيلة ناجعة لتوفير الكلفة، إلا أن المحكمة العليا في الهند مثلاً اعتبرت بأن ذلك لا يخلق أجواءً مناسبة لتحقيق النزاهة والعدالة في عملية اتخاذ القرارات، الأمر الذي أدى إلى استبدالها بمؤسسة تتألف من ثلاثة أعضاء سنة 1995. لذلك لا يمكن تقديم وصفة بممارسات وحلول عامة تسهم في تحقيق الاستدامة أينما كان، إلا أنه يمكن الاتفاق على بعض المبادئ العامة فقط.
ويمكن العمل على خفض الميزانية الجارية للإدارة الانتخابية من خلال ترشيد تركيباتها الإدارية، كخفض عدد الأعضاء أو عدد الوظائف في أمانتها العامة، كما فعلت الإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا سنة 2002 وكمبوديا سنة 1999 مثلاً. ويمكن للإدارة الانتخابية، من خلال الإبقاء على عدد محدود من الموظفين الرئيسيين بشكل دائم، تساندهم في عملهم الانتخابي مجموعة أكبر من الموظفين المؤقتين العاملين في الميدان، خفض التكاليف المتعلقة بمواردها البشرية مع الإبقاء على مهنيتها ونجاعتها. وبالنسبة للإدارات الانتخابية الصغيرة، كتلك القائمة في فيجي، يمكن لعدد قليل من الموظفين الدائمين أن يُبقي على فاعلية تلك الإدارة. إلا أن خطر خسارة الموظفين المتمرسين في العمل الانتخابي قد ينعكس سلباً على أداء الإدارة الانتخابية، وقد يصعب عليها إيجاد التوازن المطلوب دائماً في هذا الخصوص.
يمكن توفير الكثير من التكاليف في حال اعتماد الإدارة الانتخابية الحكومية، أو غيرها من الإدارات التي يمكنها الاعتماد على موظفين عامين ومتطوعين للقيام بمهامها (كما في الهند) خلال الانتخابات. إلا أن ذلك قد ينعكس سلباً على أداء الإدارة الانتخابية وثقة الجمهور بها، وبالتالي على استدامة العملية الانتخابية سياسياً، على الرغم من كونه يصب في مصلحة الاستدامة المالية. ويمكن للإدارة الانتخابية اللجوء إلى بعض وسائل الإدارة، كتحديد الوظائف المطلوبة للقيام بالمهام الملقاة عليها، لتحديد الحد الأدنى من الموظفين الكفيل بتمكينها من تنفيذ مسؤولياتها. وعندها يكون على الإدارة الانتخابية تبرير الأعداد الإضافية من الموظفين استناداً إلى اعتبارات المهنية والفاعلية. كما وأن اللجوء إلى تشكيل إدارات انتخابية مؤقتة بدلاً من الدائمة من شأنه أن يسهم في تحقيق الاستدامة المالية. ويمكن توفير الكثير من التكاليف من خلال تنظيم الانتخابات لكافة مستويات التمثيل في بلد ما في يوم واحد، إلا أن الانعكاسات السياسية الواضحة لتنظيم الانتخابات بشكل متزامن أو على مراحل تعني بأن اعتبارات الاستدامة السياسية قد تتفوق على اعتبارات الاستدامة المالية وتدحضها.
الموارد البشرية ومسألة الاستدامةتستهلك الموارد البشرية جزءً هاماً من تكاليف الإدارة الانتخابية، ولكنها تمثل في نفس الوقت أكبر رصيد لديها. ويمكن العمل على خفض الميزانية الجارية لتلك الإدارة من خلال ترشيد تركيباتها الإدارية، كخفض عدد الأعضاء أو عدد الوظائف في أمانتها العامة، كما فعلت الإدارة الانتخابية في كل من جنوب أفريقيا سنة 2002 وكمبوديا سنة 1999 مثلاً. ويمكن للإدارة الانتخابية، من خلال الإبقاء على عدد محدود من الموظفين الرئيسيين بشكل دائم، تساندهم في عملهم الانتخابي مجموعة أكبر من الموظفين المؤقتين العاملين في الميدان، خفض التكاليف المتعلقة بمواردها البشرية مع الإبقاء على مهنيتها ونجاعتها. وبالنسبة للإدارات الانتخابية الصغيرة، كتلك القائمة في فيجي (راجع الدراسة الخاصة في هذا الدليل)، يمكن لعدد قليل من الموظفين الدائمين أن يُبقي على فاعلية تلك الإدارة. ويمكن للإدارة الانتخابية اللجوء إلى بعض وسائل الإدارة، كتحديد الوظائف المطلوبة للقيام بالمهام الملقاة عليها، لتحديد الحد الأدنى من الموظفين الكفيل بتمكينها من تنفيذ مسؤولياتها. وعندها يكون على الإدارة الانتخابية تبرير الأعداد الإضافية من الموظفين استناداً إلى اعتبارات المهنية والفاعلية. كما وأن اللجوء إلى تشكيل إدارات انتخابية مؤقتة بدلاً من الدائمة من شأنه أن يسهم في تحقيق الاستدامة المالية.
على الرغم مما تقدم، يجب أخذ اعتبارات الاستدامة السياسية والتنفيذية بعين الاعتبار عند اللجوء لأي من وسائل الترشيد المتعلقة بالموارد البشرية بغرض تعزيز الاستدامة المالية. فعلى سبيل المثال، يمكن توفير الكثير من التكاليف في حال اعتماد الإدارة الانتخابية الحكومية، أو غيرها من الإدارات التي يمكنها الاعتماد على موظفين عامين ومتطوعين للقيام بمهامها (كما في الهند) خلال الانتخابات. إلا أن ذلك قد ينعكس سلباً على أداء الإدارة الانتخابية وثقة الجمهور بها، وبالتالي على استدامة العملية الانتخابية سياسياً، على الرغم من كونه يصب في مصلحة الاستدامة المالية. إلا أن إيجاد التوازن الصحيح بين الأمرين قد لا يكون بالأمر السهل.
قد يكون لعدم قدرة الإدارة الانتخابية على الاحتفاظ بعدد كافٍ من الموظفين المؤهلين انعكاسات سلبية على استدامتها. إذ أن موظفي تلك الإدارة المتمرّسين، بمن فيهم موظفيها المؤقتين العاملين في مراكز الاقتراع، هم من يحمل ويحفظ ذاكرة المؤسسة الانتخابية، وهم العارفين بدقائق الأمور، الجيد منها والسئ، والقادرين على نقل تلك المعرفة والتجربة إلى الموظفين الجدد وباقي الشركاء في العملية الانتخابية. ويتطلب الحفاظ على الموظفين المؤهلين تخطيطاً فعّالاً من قبل الإدارة الانتخابية، واللجوء إلى وسائل إدارية كبرامج المكافآت، والتدريب المهني وبرامج التطوير (راجع الفصل السادس أعلاه)، وتوفير فرص الارتقاء والتقدم في الوظائف الانتخابية. كما ويمكن أن يسهم تنظيم اللقاءات بشكل منهجي للموظفين المغادرين في تحديد المواضيع المتعلقة بعدم رضاهم عن عملهم في الإدارة الانتخابية ووضع المعالجات اللازمة لها. أخيراً، فمما يساعد الإدارة الانتخابية على الاستمرار في العمل وتحقيق الاستدامة على الرغم من مغادرة موظفين مؤهلين وأساسيين لوظائفهم، التخطيط المسبق لاستبدال الموظفين، بما في ذلك التخطيط الحذر لتنفيذ عمليات التوظيف في الوقت المناسب وتدريب الموظفين الجدد، بالإضافة إلى اعتماد أرشيف انتخابي منظم وعملي.
المواد الانتخابيةتسهم السياسات الصحيحة المتعلقة بتصميم، وشراء وإدارة المواد الانتخابية المستندة إلى تحليل دقيق للاحتياجات في تحقيق استدامة الإدارة الانتخابية وعملياتها. لذلك، فعلى الإدارة الانتخابية تحديد أفضل الخيارات قبل الشروع بشراء المواد، وبعد النظر في عدة جوانب هامة منها:
تقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤوليات تجاه المجتمع عليها أخذها بعين الاعتبار، وذلك لا يقتصر على استدامة المواد التي تقوم باقتنائها، إنما يمتد إلى المؤثرات الاجتماعية والبيئية لذلك. لذا، فإن تحليل ما يتعلق بمدة صلاحية المواد، والتي تقوم على التمعّن في الكلفة والتأثيرات المادية، والاجتماعية والبيئية للمواد يمكّن الإدارة الانتخابية من اختيار المواد الأكثر ملاءمة. ويقوم هذا التحليل على تقييم أية انعكاسات تنتج عن استخدام تلك المواد، دون أن ينحصر ذلك فيما يتعلق بإنتاج المواد، بل يتطرق إلى اعتبارات أخرى كفرص إعادة استخدام المواد، ومدى تأثرها وتأثر صلاحيتها على المدى الطويل بعمليات التخزين والتوزيع، بالإضافة إلى التكاليف المتعلقة بمتطلبات إتلافها بما لا يضر بالبيئة أو إمكانيات إعادة تصنيعها.
ومما يسهم في تحقيق الاستدامة المالية قيام الإدارة الانتخابية بتحديد الحاجة إلى بعض المواد أو أنواع معينة منها، بكل حذر ومسؤولية، ومراقبة الكميات التي يتم إنتاجها عن كثب. فبعض البلدان ككمبوديا تمكنت من خفض قيمة التكاليف بشكل ملحوظ من خلال الاستغناء عن طباعة بطاقات ناخبين من نوع خاص. ومما يسهم كذلك في خفض الكلفة القيام بمراقبة حثيثة لعمليات طباعة أوراق الاقتراع والنماذج الانتخابية الأخرى والتي يجب تنظيم حسابات دقيقة لمتابعتها.
قد لا تتمكن الإدارات الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة من اللجوء لاستخدام المواد الرخيصة المتوفرة، وذلك بسبب تدني مستويات الثقة العامة بقدرة تلك الإدارات على تحقيق مستويات الأمن المطلوبة وتفادي ممارسات الغش والاحتيال في حال استخدامها لتلك المواد. فعلى سبيل المثال قد تضطر الإدارة الانتخابية إلى طباعة أوراق الاقتراع خارج بلادها بسبب اعتراض أحزاب المعارضة على قيام المطابع الحكومية أو الخاصة المحلية بتلك المهمة. في المقابل نجد بأن قانون الانتخابات في أندونيسيا يفرض على الإدارة الانتخابية طباعة أوراق الاقتراع محلياً، بينما تستخدم الإدارات الانتخابية في كل من أستراليا، وجنوب أفريقيا وكندا مواد رخيصة لتصنيع صناديق الاقتراع والغرف المعزولة المخصصة لضمان سرية الاقتراع، أما نيجيريا فتستخدم صناديق اقتراع محلية الصنع، دون أن يكون لذلك أي تأثير سلبي في أي من تلك البلدان على أمن الانتخابات. وتعتمد إمكانية اللجوء لاستخدام المواد الرخيصة على قدرة الإدارة الانتخابية على تطبيق وسائل رقابة فعّالة لضمان الإشراف التام على أمن تلك المواد وصلاحيتها للأغراض المستهدفة من تصنيعها واستخدامها.
تتمكن الكثير من الإدارات الانتخابية من خفض مستويات الكلفة من خلال تبادل بعض المواد كصناديق الاقتراع والغرف المعزولة. فعلى سبيل المثال قامت الإدارة الانتخابية في غانا بإعارة مواد الاقتراع لإدارات انتخابية في بلدان أخرى في محيطها عامي 2003 و2004. كما وقامت الإدارة الانتخابية في جنوب أفريقيا بتقديم خدمات مهنية وإعارة بعض أجهزة الحاسوب لإدارات انتخابية أخرى في القارة الأفريقية. كما ويمكن للإدارة الانتخابية تبادل المواد والموارد الأخرى والاشتراك في استخدامها مع وكالات وإدارات حكومية أخرى داخل البلد، كالوزارات والسلطات المحلية، في مجالات مختلفة كوسائل النقل، والعمليات اللوجستية، والبيانات الإحصائية، والخدمات المهنية ذات العلاقة.
أثبتت التجربة في تسعينات القرن الماضي في بعض البلدان كأندونيسيا وكمبوديا بأنه من السهل إهمال ضرورة الاحتفاظ بالمواد والأجهزة الانتخابية بعد انتهاء الانتخابات (كالحافلات، وأجهزة الهاتف المحمول، وأجهزة الحاسوب وصناديق الاقتراع)، مما قد ينتج عنه تعرضها للأعطال أو التلف أو السرقة. ويؤدي ذلك بطبيعة الحال إلى خسارات كبيرة، قد تؤدي بدورها إلى فقدان الإدارة الانتخابية لمصداقيتها بأعين مموليها. لذلك فإن قيام تلك الإدارة باعتماد إجراءات دائمة لإدارة مواردها وموجوداتها من شأنه أن يمنع حدوث ذلك.
الانعكاسات البنيوية والتكنولوجية لمسألة الاستدامةالنظم الانتخابية
ينتج عن كل شكل من أشكال النظم الانتخابية اعتبارات مختلفة تتعلق بالاستدامة السياسية، والاجتماعية والمالية. إذ ينعكس النظام الانتخابي المعتمد بشكل كبير على عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية وتسجيل الناخبين، ومتطلبات التوعية الانتخابية، وتصميم أوراق الاقتراع وإنتاجها، وعدد أيام الاقتراع والحاجة إلى انتخابات فرعية أو تكميلية من عدمه. ويتطرق دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات حول أشكال النظم الانتخابية بنسخته الجديدة والمنقحة الصادرة باللغة العربية سنة 2007 بإسهاب لمعالجة هذه المسائل. فعلى سبيل المثال، نجد بأن النظم الانتخابية التي تقوم على وجود دوائر انتخابية صغيرة تتطلب عمليات خاصة لترسيمها، وأوراق اقتراع مختلفة لكل دائرة انتخابية، ودقة عالية في إعداد سجلات الناخبين واعتماد سبل منع ممارسات الغش والاحتيال، بالإضافة إلى احتياجها إلى إدارة انتخابية تتمتع بتركيبة إدارية تمكنها من التعامل مع كل دائرة انتخابية كوحدة قائمة بحد ذاتها، وعليه فقد تكون التكاليف الناجمة عن تلك النظم أعلى من غيرها. في المقابل، فقد تتطلب الدوائر الانتخابية الكبيرة متعددة التمثيل نظماً معقدة ومكلفة لعد الأصوات، وقد تكون إدارتها بدقة وشفافية أكثر صعوبة على الإدارة الانتخابية، بالإضافة إلى كونها قد تتطلب مزيداً من التكاليف المتعلقة بعمليات النقل والعمليات اللوجستية الأخرى. أما المدافعين عن كل شكل من أشكال النظم الانتخابية فهم يستندون إلى حجج تتعلق بالاستدامة الاجتماعية والسياسية والتي يجب التعاطي معها بحذر أخذاً بعين الاعتبار دائماً الظروف الخاصة بكل بلد.
ترسيم الدوائر الانتخابية
يمكن العمل على إعادة النظر في الطرق المتبعة في ترسيم الدوائر الانتخابية ومواعيدها بهدف تحسين مستويات الاستدامة. فتخويل الإدارة الانتخابية بتلك المهمة من شأنه إلغاء التكاليف الناجمة عن قيام جهاز أو مؤسسة خاصة لذلك. في المقابل، فقد لا تضطر الإدارة الانتخابية للقيام بذلك الجهد فيما لو كان لدى الحكومة مكتب خاص بإعداد الخرائط وتحديثها لأغراض أخرى غير الانتخابية. كما ويمكن اللجوء إلى استخدام عمليات ترسيم إلكترونية مبسطة، وقواعد البيانات الخاصة بالسكان لترسيم حدود الدوائر الانتخابية، بالإضافة إلى ترشيد عمليات الترسيم وإجراءاتها ومواعيدها للعمل على خفض الكلفة المتعلقة بذلك. ومما قد يسهم في خفض كلفة ترسيم الدوائر الانتخابية بشكل حاد أو حتى إلغائها اعتماد دوائر انتخابية متعددة التمثيل تستند إلى التقسيمات الإدارية القائمة في بلد ما. إلا أن مسألة ترسيم الدوائر الانتخابية على درجة عالية من الحساسية السياسية، لذا فهي تحتاج إلى تنفيذها بما يحقق متطلبات الاستدامة السياسية.
تسجيل الناخبين
قد تتأثر إلى حد كبير تكاليف إعداد سجل الناخبين وتحديثه دورياً بالنظام المتبع ومكوناته. فقد يكون لطريقة جمع بيانات الناخبين لتسجيلهم انعكاس هام على كلفة ودقة السجل الانتخابي، وبذلك على استدامته سياسياً كذلك. فعلى سبيل المثال يمكن جمع البيانات بشكل خاص ومنفرد لغايات التسجيل أو استخراجها من قواعد البيانات الموجودة أصلاً، كما وأن عملية تسجيل الناخبين قد تكون عملية مستمرة، أو قد تتم من خلال عملية يعاد تنفيذها قبل كل انتخابات كما يتم تنفيذ عمليات الإحصاء السكاني، ويمكن أن تقوم على أساس قيام الإدارة الانتخابية بزيارة الناخبين في أماكن سكنهم لجمع بياناتهم وتسجيلهم أو على أساس توجه الناخبين لمراكز الإدارة الانتخابية للتقدم بطلبات التسجيل، ويمكن أن تنطوي العملية على إصدار بطاقات تسجيل للناخبين أو عدم اللجوء لذلك الإجراء، بالإضافة إلى اعتماد إجراءات مختلفة لإعطاء الناخبين فرصةً للاعتراض على البيانات الواردة في السجل بغرض تصحيحها أو تعديلها. من ناحية أخرى فلاستخدام الوسائل التكنولوجية في عملية تسجيل الناخبين انعكاساتها الهامة كذلك على كلفة تلك العملية، مثل استخدام وسائل نسخ البصمات، أو الصور الفوتوغرافية، أو استخدام الوثائق المرمّزة، أو اللجوء إلى مقارنة قواعد البيانات ومطابقتها بغرض تحديث بيانات السجل أو إعداد وطباعة السجلات.
في كافة الأحوال يعتبر قيام سجل انتخابي دقيق مسألة مكلفة، لذا فعلى الإدارة الانتخابية تحديد التكاليف الضرورية والتي لا مناص منها لكل عملية تسجيل للناخبين، وتمييزها عن التكاليف الفائضة والتي يمكنها الاستغناء عنها، استناداً إلى مستويات الثقة العامة المتوفرة وسبل الرقابة المتاحة لمنع الغش والاحتيال في عمليات الاقتراع، وذلك بهدف توفير بعض التكاليف. ومما يسهم في الحد من كلفة عمليات التسجيل القيام بتحديث السجلات عن طريق المقارنة بين بياناتها والبيانات المتوفرة لدى الوكالات والإدارات الحكومية الأخرى، على الرغم من أن ذلك قد يثير بعض القلق لدى البعض حول خصوصية البيانات. كما وأن اللجوء إلى استخدام بيانات السجل المدني، في حال وجود سجل مدني يمكن الاعتماد على صحة بياناته وقبوله سياسياً من قبل كافة المعنيين، كما هي الحال في كل من السنغال والسويد، أو توافر قواعد بيانات محوسبة حول الولادات والوفيات يمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة منها، قد يسهم في الحد من تكاليف عمليات التسجيل وتحديث سجلات الناخبين. أخيراً فإن اعتماد طريقة التسجيل الدائم أو المستمر يمكن أن يشكل وسيلة أخرى لخفض الكلفة على المدى الطويل.
عمليات الاقتراع
يعتبر التحضير لعمليات الاقتراع وتنفيذها في أية انتخابات عامة أو استفتاء في أي بلد حدثاً وطنياً هاماً، يتطلب تخصيص ميزانيات معتبرة لتنفيذه بفاعلية. ومن العوامل المساعدة على خفض كلفة تلك العمليات قيام الإدارة الانتخابية بتقييم جدي لعدد محطات الاقتراع الضرورية لتنظيم الانتخابات، بالإضافة إلى عدد موظفي الاقتراع المطلوب ومواد الاقتراع الأساسية لتنفيذها. ولو تمكنت الإدارة الانتخابية من ضمان الأمن، والنزاهة وفاعلية الخدمات الانتخابية، فقد يمكنها تجميع محطات الاقتراع في التجمعات السكانية المكتضة، مما قد يعني توفيراً هاماً في التكاليف. كما وأن عمل الإدارة على توزيع أفضل للمهام بين موظفي الاقتراع في كل محطة للاقتراع وتدريبهم بشكل جيد، واعتماد تصميمات ناجعة لترتيب غرف الاقتراع، قد يمكّنها من خفض عدد الموظفين دون الإخلال بمستويات الخدمة والأداء. أما البلدان التي تقوم بتنظيم انتخابات على امتداد يومين متتاليين أو أكثر فقد يمكنها النظر في إمكانية تمديد ساعات الاقتراع وحصره في يوم واحد مما قد يسهم في تقليل الكلفة، إلا أن القيام بذلك يجب أن يستند إلى ما هو معمول به في كل بلد بالنسبة لساعات العمل وأيام العطل الرسمية بغرض عدم حرمان أية فئة من الناخبين من حقها في الاقتراع.
هناك إجراءات تتعلق بتنظيم الاقتراع وتوفير مزيد من الفرص للناخبين للقيام بذلك تفرض على الإدارة الانتخابية توفير خدمات أكثر كلفة نسبياً، مثل الاقتراع عن طريق البريد (كما في أسبانيا وأستراليا)، أو التصويت من خارج البلاد، أو توفير وسائل خاصة للاقتراع في السجون، والمستشفيات أو أساطيل الملاحة. وقد تفرض هذه الخدمات مزيداً من الأعباء على الاستدامة المالية للعمليات الانتخابية، خاصةً عندما تشتمل على خدمات تتعلق بالاقتراع عن بعد من قبل أعداد كبيرة من الناخبين اللاجئين أو غيرهم، كما في أفغانستان، والبوسنة والهرسك والعراق. إلا أنه يجب موازنة الزيادة في كلفة عمليات الاقتراع نسبةً إلى مسؤوليات الإدارة الانتخابية الاجتماعية ومستويات الشرعية السياسية الأعلى التي يمكن تحقيقها من خلال تمكين هؤلاء الناخبين من ممارسة حقهم في الاقتراع.
تتطلب عملية تدريب وتأهيل موظفي الإدارة الانتخابية تكاليف معتبرة، وغالباً ما تنظر لها الحكومات والإدارات الانتخابية على أنها تكاليف يمكن اقتطاعها أو الاستغناء عنها دون عناء عند مراجعة ميزانيات الانتخابات. إلا أن التدريب الضعيف قد يؤدي إلى تكاليف أعلى من الناحيتين المالية والسياسية تنتج عن أداء ردئ للموظفين، والذي قد يؤثر في مصداقية الانتخابات برمتها، بالإضافة إلى تأثيره على سمعة الإدارة الانتخابية واستدامتها على المدى الطويل.
عمليات الاقتراع وفرز الأصوات المؤتمتةتكثر الأجهزة التي يتم تسويقها لأتمتة عمليات الاقتراع كوسائل لتطوير طرق الاقتراع وخفض كلفته، خاصةً من خلال تقليل الحاجة لأعداد كبيرة من الموظفين. ويدعي البعض بأن كثيراً من هذه الأجهزة على درجة عالية من المصداقية حيث أنها تشتمل على احتياطات كافية لمنع الممارسات الانتخابية الفاسدة أو محاولات التلاعب بالانتخابات. كما وأن كثيراً منها يوفر حالياً تسهيلات تمكّن الحصول على مستندات مطبوعة أو وسائل أخرى يمكن من خلالها التحقق من صحة العملية ودقتها. ومن تلك الأجهزة آلات الاقتراع الإلكتروني والتي تم استخدامها على مدى السنوات الماضية في عدة بلدان مثل أستراليا، والبرازيل، وبلجيكا، وفنزويلا والولايات المتحدة الأمريكية، وحديثاً في كافة أرجاء الهند. وعلى الرغم من عدم توفر تحليلات موضوعية حول النجاعة المادية لاستخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة لتنظيم عمليات الاقتراع والفرز، إلا أن الدلائل تشير إلى أن استخدام تلك الأجهزة قد يسهم في خفض تكاليف الانتخابات على المدى الطويل، خاصةً فيما يتعلق بتكاليف طباعة وتخزين أوراق الاقتراع وتوزيعها وتكاليف عمليات فرز الأصوات. كما وأن استخدام أجهزة المسح الضوئي لاحتساب الأصوات على أوراق الاقتراع وفرزها يمكن أن يوفر مستويات أعلى من الدقة ويعمل على توفير الوقت المطلوب لإتمام العملية، في الوقت الذي لا يلغي وجود ورقة الاقتراع المطبوعة والتي يمكن العودة لها لتفحّصها إذا لزم الأمر أو تطلبت ذلك أية نزاعات أو طعون تعقب انتهاء الانتخابات.
من الضروري موازنة اللجوء إلى استخدام وسائل التكنولوجيا الحديثة مقارنة بمستويات الثقة العامة في العملية الانتخابية، وإشراك كافة الشركاء في تجربة النظم الإلكترونية الجديدة والحصول على موافقتهم لاعتمادها واستخدامها. وقد تنعدم ثقة المعارضين في استخدام أجهزة الاقتراع الإلكتروني، والذين قد يدعون بأنه يسهل التلاعب بها، وذلك بسبب إمكانية افتقادها للشفافية والوضوح. وهذا ليس بالأمر الغريب لو أخذنا بعين الاعتبار الخلل والأخطاء الحاصلة في رصد الأصوات والتي كثيراً ما تناقلتها التقارير حول استخدام مختلف أجهزة الاقتراع الإلكتروني (كشاشات الاقتراع العاملة باللمس وغيرها) في الولايات المتحدة الأمريكية.
تعتمد دقة ونزاهة هذه الأجهزة والآلات على دقة ونزاهة الشركات والأفراد القائمين على تصميمها، وبرمجتها، وتجربتها وصيانتها. إلا أن هناك طرقاً لإدخال أجهزة الاقتراع الإلكتروني يمكن لها أن تضفي على العملية الانتخابية فوائد تتعلق بنزاهتها، وكلفتها والوقت المطلوب لتنفيذها، طالما يتم تنفيذ إجراءات واضحة للرقابة والمحاسبة، كتلك التي تم التطرق لها في الفصل الخاص بمسؤولية الإدارة الانتخابية النابعة من استخدام الوسائل التكنولوجية.
ليس من الحكمة أن يعمل بلد فقير على استخدام أعلى الوسائل التكنولوجية بينما يخفق في إطعام شعبه وتطويره، إذ يجب موازنة اللجوء لذلك، بما فيه استخدام بطاقات الناخبين الرقمية، أو السجلات المحوسبة، أو الاقتراع والفرز الإلكتروني، مقابل الأولويات الوطنية الملحة الأخرى مثل متطلبات الصحة العامة أو التربية. ويمكن أن تكون تكنولوجيا الانتخابات أكثر استدامة إذا ما أمكن استخدامها لأغراض أخرى غير الانتخابية. كما وأن موازنة اللجوء إلى استخدامها من عدمه يجب ألا تنحصر في النظر إلى تكاليفها المباشرة والبدائل المتوفرة لاستخدام الموارد المالية، بل يجب أن يشمل ذلك الأخذ بعين الاعتبار تكاليفها المستقبلية والمهارات البشرية المطلوبة لصيانتها والحفاظ على صلاحيتها، بمعنى أنه يجب تقييم متطلبات الاستدامة لاستشراف النتائج المترتبة على قرار استخدام التكنولوجيا الانتخابية على المدى الطويل.
غالباً ما تشكل عملية عد وفرز الأصوات الهدف الأول لأتمتة العمليات الانتخابية وخفض كلفتها، وهناك كثير من الأجهزة التي تعمل على رصد الأصوات في الوقت الذي تقوم كذلك بعدها وفرزها. إلا أن هذه الأجهزة قد تفتقد للشفافية فيما لو أنها لم توفر إثباتات مطبوعة أو أخرى تمكّن التحقق من دقة نتائجها. فعملية عد وفرز الأصوات هي من أكثر العمليات الانتخابية حساسية وعرضةً للتلاعب، لذا يجب تنفيذها دائماً بكل شفافية وبما يوفر سبل التحقق من مجرياتها من قبل موظفين مؤهلين ومدربين تدريباً جيداً.
قد تحد متطلبات الشفافية والوضوح في كافة مراحل فرز الأصوات وتجميعها من السبل التي يمكن اللجوء إليها لخفض الكلفة المترتبة على عمليات العد والفرز اليدوية. ففي الانتخابات الاتحادية في زنزيبار (تنزانيا) عامي 1995 و2000 اشتكى الشركاء في الانتخابات من أن الأحداث التي وقعت أثناء مرحلة فرز الأصوات أثرت بشكل سلبي على نتائج تلك الانتخابات وأكدوا على أهمية الشفافية في مجمل عمليات العد والفرز. وفي تلك الحالة قام مجهولون بتغيير بعض نتائج العد من خلال التلاعب بالأرقام التي أرسلتها محطات الاقتراع، مما حمل أحزاب المعارضة على الاعتقاد بأن ذلك أثر بنتائج الانتخابات النهائية.
ملخص: استدامة الإدارة الانتخابية
شبكات الإدارة الانتخابيةنتج عن العولمة تغييرات متسارعة وديناميكية في عالم الإدارة، بما فيها إدارة الانتخابات، تدفع بالإدارات الانتخابية إلى التخلي عن التركيبات الهرمية التقليدية وممارسات الماضي.
وعلى كل من المستوى الوطني والإقليمي نجد بأن ذلك يدفع بمزيد من العاملين في الانتخابات للعمل معاً من خلال شبكات يقومون بتأسيسها لغرض البحث عن حلول للمشكلات التي تواجههم جميعاً وابتكار المعالجات الجديدة عبر تبادل الآراء، والأفكار، والمعلومات والتجارب بشكل مستمر ومنهجي. وتعمل الشبكات الانتخابية على تعزيز وتطوير قدرات الإدارات الانتخابية، بالإضافة إلى كونها نقطة التقاء مفيدة لمقاربة اهتمامات مشتركة لتلك الإدارات ومعالجتها، كاستقلالية الإدارة الانتخابية، وتمويلها، أو استخدام الوسائل التكنولوجية في الانتخابات. لذا فلم يعد العاملون في الانتخابات يعملون بعزلة تامة عن محيطهم ودون الحصول على دعم خارجي يسهم في توسيع آفاق معرفتهم وتطوير مهاراتهم.
تتطرق الصفحات التالية إلى الشبكات الانتخابية انطلاقاً من تعريف هذه الشبكات وأهميتها، ومن ثم الحديث عن مختلف مستويات الشبكات القائمة: الوطنية، والإقليمية والدولية. كما ويتم التطرق إلى الفرق بين شبكات الإدارة الانتخابية وشبكات المنظمات الداعمة للإدارة الانتخابية.
ما هي الشبكات الانتخابية وما هي أهميتها؟يقصد بالشبكات الانتخابية ترتيبات ونظم التعاون بين العاملين في إدارة العمليات الانتخابية للبحث عن حلول ومعالجات للمشكلات التي تواجههم جميعاً في إدارة الانتخابات، وابتكار الحلول الخلاقة من خلال تبادل الآراء والتجارب. وعليه، تلعب شبكات الانتخابات دوراً هاماً في مساعدة العاملين في الانتخابات حول العالم لمجاراة التغييرات المتسارعة في البيئة الانتخابية ومحيطها.
وقد تعمل الشبكات الانتخابية على المستوى الوطني وذلك لخدمة أغراض مسؤولي الانتخابات في بلد ما، أو على المستوى الإقليمي لخدمة احتياجات الإدارات الانتخابية في البلدان الواقعة في إقليم ما، أو على المستوى الدولي بهدف تعزيز أواصر التعاون بين الشبكات الانتخابية القائمة على المستويات الأخرى.
تعمل الشبكات الانتخابية على تعزيز وتطوير قدرات الإدارات الانتخابية، بالإضافة إلى كونها نقطة التقاء مفيدة لمقاربة اهتمامات مشتركة لتلك الإدارات ومعالجتها، كاستقلالية الإدارة الانتخابية، وتمويلها، أو استخدام الوسائل التكنولوجية في الانتخابات، وغيرها الكثير من المسائل التي يمكن معالجتها من خلال التعاون المشترك بين مسؤولي الانتخابات وإداراتها.
شبكات الانتخابات الوطنيةتقوم في المملكة المتحدة شبكة مهنية تدعى "جمعية مديري الانتخابات" ينتمي إليها كبار مديري الانتخابات في البلاد. وتقوم هذه الجمعية دورياً بتنظيم برامج تدريبية وتربوية لأعضائها، وتعمل على حماية حقوقهم، بالإضافة إلى كونها توفر شبكة من المصادر والتجارب التي يمكن لأعضائها الاستفادة منها. وتقوم تلك الجمعية كذلك بتنظيم دورات تأهيل مهنية إلزامية لكل من يرغب بالعمل في الإدارات الانتخابية التابعة للسلطات المحلية في البلاد.
وفي الولايات المتحدة الأمريكية، تقوم كل من الجمعية الوطنية لمديري الانتخابات في الولايات والجمعية الوطنية للأمناء العامين في الولايات كمنتديات يستفيد منها مسؤولو الانتخابات لتبادل الآراء وتطوير قدراتهم ومستويات أدائهم. كما تقوم الجمعية الدولية للمساعدين الإداريين والمسجلين وموظفي الانتخابات وأمناء الخزينة (IACREOT في اختصارها باللغة الإنجليزية) بتنظيم دورات تأهيل مهني لأعضائها بشكل اعتيادي، بالإضافة إلى تنظيم معارض سنوية للتجهيزات والمعدات الانتخابية. أخيراً تقوم كل من الجمعية الوطنية لمسجلي الأقضية والمساعدين الإداريين (NACRC)، ومركز الانتخابات، والجمعية الوطنية للأقضية بتنظيم فعاليات مشابهة لموظفي الانتخابات على المستويات المحلية.
في أستراليا، يضطلع المجلس الانتخابي الأسترالي بدور استشاري حيث يضم في عضويته أعضاء اللجان الانتخابية الوطنية ولجان الولايات ومسؤوليها التنفيذيين، ويعقد لقاءات دورية له. ويتمثل الهدف الرئيسي لهذا المجلس في التحقق من جودة سجلات الناخبين لكافة الانتخابات في أستراليا، وفي العمل على تطوير مستوى الانتخابات وإدارتها في أستراليا بشكل عام. أما في البوسنة والهرسك، فتتألف جمعية موظفي الانتخابات من موظفين يعملون في إدارة الانتخابات في مقاطعات البلاد الثلاثة، وتقوم بتنظيم المؤتمرات، والمنتديات والفعاليات التشاورية الأخرى الهادفة لتعزيز الانتخابات الديمقراطية وشفافيتها.
شبكات الانتخابات الإقليميةتكثّفت مبادرات التعاون والتنسيق بين الإدارات الانتخابية على المستويات الإقليمية على امتداد ثمانينات وتسعينات القرن العشرين، حيث تم تأسيس عدد من الشبكات والجمعيات الإقليمية لتمكين ذلك التعاون من الاستمرار بشكل منهجي. إلا أن أهداف الجمعيات الانتخابية الإقليمية الأولى كانت عمومية ولم تعدو كونها أطراً تحدد الأهداف العامة المرغوب فيها، دون أن يكون لها برامج أو التزامات محددة.
فجمعية المؤسسات الانتخابية في أمريكا الوسطى ومنطقة الكاريبي (المعروفة ببروتوكول تيكال) والتي تأسست في غواتيمالا سنة 1985، كانت عبارة عن جهاز تمثيلي لكافة المؤسسات والتنظيمات الانتخابية في بلدان المنطقة، يهدف لتحقيق التعاون، وتبادل المعلومات والتشاور، إلا أن توصياته لم تتخذ طابعاً ملزماً لأعضائه. وكذلك الحال بالنسبة لجمعية التنظيمات الانتخابية في جنوب أمريكا (المعروفة باسم برتوكول كيتو) والتي تأسست عام 1989 على أساس مشابه.
تم تأسيس الاتحاد الأمريكي للمنظمات الانتخابية (UNIORE) سنة 1991 لتعزيز التعاون بين المؤسسات والجمعيات الانتخابية القائمة بموجب بروتوكولي تيكال وكيتو المذكورين أعلاه. وعمل هذا الاتحاد على توسيع أفق التعاون ليشمل تقديم المساعدات الممكنة للمؤسسات الانتخابية الأعضاء التي تطلب ذلك. ويقوم مركز تعزيز الانتخابات والمساعدات الانتخابية (CAPEL) الذي يأخذ من كوستاريكا مركزاً له، والذي تم تأسيسه سنة 1983، بدور الأمانة العامة التنفيذية لهذه الشبكات.
على الرغم من أخذ عناصر تبادل المعلومات، والتعاون والتشاور موقعاً متقدماً على قائمة أولويات وأهداف الجمعيات التي تم تأسيسها في سنوات التسعينات من القرن الماضي، إلا أنها بدأت بالتركيز بشكل أكبر على أهداف عامة ومشتركة، كتعزيز الانتخابات الحرة والنزيهة، واستقلالية الإدارات الانتخابية وحياديتها، وشفافية العلميات الانتخابية. كما بدأت بالتأكيد على أهداف إقليمية مشتركة ومحددة، كالتعاون بغرض تطوير وتحسين قوانين الانتخابات وممارساتها، ورفع مستويات المشاركة من قبل المواطنين، والتنظيمات السياسية ومنظمات المجتمع المدني في العمليات الانتخابية، بالإضافة إلى تأسيس مراكز معلومات لأغراض البحث وتوفير مصادر المعرفة. كما اعتنت هذه الجمعيات بشكل كبير بتطوير قدرات موظفي الانتخابات المهنية، وتعزيز نزاهتهم، وبث روح الخدمة العامة فيهم، وتوسيع آفاق معرفتهم وتجربتهم الانتخابية، وتعميق التزامهم بمبادئ الانتخابات الديمقراطية.
ومن تلك الجمعيات التي تقدم مثالاً لهذه الاهتمامات المستجدة:
ومن الشبكات الإقليميية الأخرى التي تم تأسيسها في تلك الفترة كذلك شبكة مديري الانتخابات في جزر الباسيفيك (المحيط الهادئ)، وأستراليا ونيوزيلندا (PIANZEA) ومنتدى لجان الانتخابات (ECF) في البلدان التابعة لمجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية (SADC).
على الرغم من اختلاف تفاصيل المهام والأدوار التي تقوم بها تلك الشبكات عن بعضها البعض، إلا أنها تهدف جميعها إلى تعزيز تبادل المعلومات بين العاملين في المجال الانتخابي وتقديم المساعدات الانتخابية للإدارات الانتخابية الأعضاء في كل منها. فعلى سبيل المثال تتمثل أهداف مركز تعزيز الانتخابات والمساعدات الانتخابية (CAPEL) في تقديم الاستشارات الانتخابية الفنية، وتعزيز الانتخابات التعددية، الحرة والنزيهة، وقيم الديمقراطية والمشاركة في الانتخابات على قدم المساواة ودون أي تمييز. ولتحقيق أهدافه يقوم المركز بما يلي:
لا يستهان بالفوائد التي يمكن أن توفرها الجمعيات والشبكات الانتخابية الإقليمية في مجال التعاون بين المؤسسات الانتخابية. إذ يوفر ذلك فرصة للإدارات الانتخابية حديثة العهد للاستفادة من تجارب الإدارات الأخرى، وتسريع عملية بناء قدراتها، وذلك عن طريق تبادل الخبراء، بالإضافة إلى إمكانية استعارة بعض المواد الانتخابية خلال وقت قصير نسبياً. كما ويمكن لتطوير المعايير المشتركة المتعلقة بالانتخابات الحرة والنزيهة وجودة الخدمات الانتخابية التأثير بشكل إيجابي في تشجيع الخاسرين في أية انتخابات على تقبل نتائجها.
تقف في وجه تشكيل الشبكات الانتخابية بعض العوائق العملية تتعلق بقدرات كل إدارة انتخابية على حدى، مثل افتقادها للموارد الضرورية التي تمكنها من المشاركة في فعاليات الجمعية أو الشبكة، ومخاوفها من إمكانية تأثير تلك المشاركة على نظرة شركائها في العملية الانتخابية لاستقلاليتها. إذ نجد بأن بعض الإدارات الانتخابية تتجنب الانخراط الفعّال في تلك الفعاليات بسببب تخوفها من تأثير اعتمادها على الموارد الحكومية لتغطية تكاليف المشاركة في فعاليات الشبكات، كالسفر، أو الأبحاث أو أية تكاليف أخرى، على استقلاليتها التامة عن السلطة التنفيذية. كما وأن افتقار الجمعيات للموارد المالية الكافية من شأنه أن يحد من فاعليتها وقدرتها على تنفيذ أهدافها، وهي التي تستند بشكل أساسي على تمويل من مصادر خارجية.
شبكات الانتخابات الدوليةقاد قيام الشبكات الإقليمية للانتخابات، والعولمة المضطردة لكل ما يتعلق بالانتخابات من خلال المناداة بمعايير دولية للانتخابات الديمقراطية، إلى تأسيس منتدى عالمي لمناقشة شؤون الإدارة الانتخابية ومساهماتها. وتشكل شبكة التنظيم العالمي للانتخابات (GEO)، والتي عقدت أول مؤتمر لها في أبريل من عام 1999 في أوتاوا (كندا)، لقاءً دولياً يجمع ممثلين عن الجمعيات الإقليمية للإدارات الانتخابية وموظفيها. وتهدف لقاءات هذا التنظيم إلى:
ويعتبر قيام الشبكة الدولية امتداداً طبيعياً للشبكات الإقليمية، حيث يمكن الاستفادة من أهداف تلك الشبكات الإقليمية على نطاق أوسع يشمل العالم، بما في ذلك تبادل المعلومات، والتشاور، والتعاون، والمساعدات الفنية الثنائية والمتعددة الأطراف. ومن خلال استناد الشبكة الدولية إلى الشبكات الإقليمية القائمة، يمكنها الاستفادة من قوة تلك الشبكات وقدراتها في معالجة التحديات المستجدة والمحتملة التي تواجه إدارة الانتخابات حول العالم.
من الناحية العملية فقد يكون من الأسهل تفعيل الشبكة العالمية من خلال تبادل التجارب والخبرات المكتسبة في تطوير الإجراءات الانتخابية، وتنفيذ نشاطات الأبحاث المشتركة المتعلقة بالمواضيع والعمليات الانتخابية الهامة، والدفع نحو تبادل الآراء ووجهات النظر حول الأمور الانتخابية بهدف تعزيز القيم الديمقراطية والإدارة الرشيدة. وتتمتع الشبكات الدولية بموقع متميز لحث الجمعيات والتنظيمات الإقليمية ومساعدتها على نشر المواد الانتخابية ومصادر المعرفة وتبادل خبراتها والاستفادة المشتركة من الخبراء المتخصصين في حقول العمل الانتخابي الفنية.
يمكن معالجة العديد من المواضيع الانتخابية على المستوى العالمي بشكل أفضل، ومن ثم وضع السبل اللازمة لمواءمتها للواقع الإقليمي والوطني. ومن تلك المواضيع ما يتعلق بما يلي:
الشبكات الداعمة للانتخاباتتم في أنحاء كثيرة من العالم تشكيل شبكات داعمة للانتخابات على المستويات الوطنية أو الإقليمية، والتي تتشكل من منظمات من المجتمع المدني، كالمنظمات المعنية بتعزيز الديمقراطية، والتنظيمات الإعلامية، ومنظمات حقوق الإنسان، والمنظمات التي تعنى بشؤون المرأة، والتنظيمات الدينية وغيرها من المنظمات الأهلية. ولقد أتت هذه الشبكات بهدف توفير الدعم والتنسيق للفاعلين الشعبيين وغير الرسميين العاملين في مجال دعم الديمقراطية والعمليات الانتخابية. وقد تتألف بعض الشبكلت الداعمة الوطنية من عشرات بل ومئات المنظمات المحلية أو الوطنية. ومن المهام الرئيسية التي تقوم بها هذه الشبكات مراقبة الانتخابات، والتوعية الوطنية وتوعية الناخبين، والإصلاح الانتخابي.
ومن الأمثلة على ذلك شبكة دعم الانتخابات في زيمبابوي (ZESN)، وهي عبارة عن اتحاد يتألف من مجموعة من منظمات المجتمع المدني العاملة في حقل الديمقراطية والانتخابات وإدارة الحكم. وقبلها تم تشكيل شبكة مماثلة في كينيا، حيث تم تأسيس الوحدة الوطنية لمراقبة الانتخابات، والتي ضمت مجموعة من المهنيين والمؤسسات المحلية الذين اجتمعوا على هدف الدفع نحو إصلاح الانتخابات ومن ثم قاموا بتنظيم آلاف المراقبين لمراقبة أول انتخابات تعددية سنة 1992.
وبهدف المشاركة في إصلاح الانتخابات ومراقبة الانتخابات الانتقالية التي أعقبت زوال النظام العسكري في ناميبيا سنة 99-1998، اتحدت مجموعة من منظمات المجتمع المدني وشكلت مجموعة من الشبكات لهذا الغرض. وكانت هناك شبكات إقليمية تهدف إلى تعزيز مشاركة المرأة في الانتخابات كمرشحة وكناخبة. بينما اهتمت شبكات أخرى بالإصلاح الدستوري والقانوني المتعلق بالانتخابات، في الوقت الذي عملت فيه شبكات أخرى في مجال التوعية. ولقد قامت هذه الشبكات بدور هام في مجالات التوعية والمراقبة، ومن أكبرها ما عرف باسم مجموعة المراقبة الانتقالية (TMG). ولقد استمرت هذه الشبكة وغيرها بالعمل بعد الانتخابات الانتقالية وشاركت بفاعلية في انتخابات العام 2003، حيث بلغ عدد المنظمات المشاركة في الشبكة المذكورة أكثر من 100 منظمة غير حكومية.
وفي دول مجموعة جنوب القارة الأفريقية للتنمية تقوم شبكة دعم الانتخابات، والتي تضم منظمات من المجتمع المدني تعمل في بلدان الإقليم في مجالات الديمقراطية والانتخابات.
الشبكة الآسيوية للانتخابات الحرة (ANFREL)، ومقرها بانكوك، تأسست عام 1997 وتضم 21 منظمة عضوة فيها من 11 بلد هي: بنغلادش، كمبوديا، الهند، إندونيسيا، اليابان، النيبال، الباكستان، الفلبين، كوريا الجنوبية، سريلانكا والتايلاند. وتقوم هذه الشبكة بمراقبة الانتخابات وبالأبحاث، وتوزيع المعلومات، بالإضافة إلى الفعاليات التدريبية حول مواضيع تتعلق بالانتخابات، والديمقراطية وإدارة الحكم. ولقد قامت الشبكة بمراقبة الانتخابات في 15 بلد آسيوي. وتهدف هذه الشبكات إلى إشراك المنظمات العضوة فيها في الفعاليات التي تسبق يوم الاقتراع، بالإضافة إلى تنفيذ البرامج الخاصة بيوم الانتخابات.
ومن المتعارف عليه غالباً بأن مستويات التخصص تكمن لدى المنظمات الأعضاء في الشبكة، بينما تأخذ الشبكة على عاتقها مهام أكثر شمولية وعمومية، مثل التدريب، ووضع المعايير المتعلقة بالإجراءات، وتقديم الدعم الفني للمنظمات الأعضاء. وتخصص العديد من الشبكات كثيراً من جهودها ومواردها لدعم الإدارة الانتخابية الوطنية في مهامها التدريبية والتوعوية. وكثير منها يختص في مراقبة الانتخابات، بينما يسهم بعضها الآخر في مسائل تتعلق بحل النزاعات الانتخابية.
لقد أسهمت الشبكات الوطنية في الديمقراطيات الناشئة خاصة في تطوير وتحسين الانتخابات بشكل ملحوظ. وكثيراً ما يتم تشجيع وتمويل هذه الشبكات المحلية من قبل المانحين الدوليين، والذين يجدون في هذه الشبكات وسيلة جيدة للتأثير في قبول نتائج الانتخابات، بالإضافة إلى كونها جهة يسهل التعامل معها أكثر من التعامل مع المنظمات المعنية بشكل فردي. وقد يفرض على بعض الشبكات والمنظمات الأعضاء فيها التسجيل لدى الإدارة الانتخابية للعمل في بعض المجالات الانتخابية، كما ويفرض عليها الإلتزام بالأهداف والمعايير التي تحددها تلك الإدارة. وهناك أمثلة على منظمات رفض تسجيلها للمشاركة في مراقبة الانتخابات استناداً إلى أنها تعمل بموجب أجندة أو برنامج سياسي محدد. وهو ما حصل في حالة واحدة على الأقل في انتخابات العام 99-1998 في ناميبيا بالنسبة لإحدى المنظمات التي قامت بممارسات اعتبرت بأنها حزبية أثناء مراقبتها للانتخابات.
ومن الميول الشائعة في بعض الأقاليم مشاركة منظمات غير حكومية ذات طابع ديني للمنظمات الأخرى للعمل معها في شبكات انتخابية في مجالات التوعية المدنية وتوعية الناخبين، ومراقبة الانتخابات. ومن تلك الشبكات الشبكة الشعبية لتوعية الناخبين (JPPR) في أندونيسيا. وتعمل هذه الشبكة في عموم البلد، وتشمل في عضويتها منظمات إسلامية، ومسيحية وأخرى غير دينية، وقامت بفعاليات توعية للناخبين وبمراقبة الانتخابات في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية لعام 2004، حيث تمكنت من نشر أكثر من 100،000 مراقب للانتخابات الرئاسية.
ملخص: شبكات الإدارة الانتخابية
إصلاح العمليات الانتخابيةتم منذ أواسط ثمانينات القرن الماضي إدخال الكثير من التعديلات التنظيمية والإجرائية في طريقة تنظيم الانتخابات حول العالم، كتشكيل أعداد متزايدة من الإدارات الانتخابية المستقلة والدائمة، بالإضافة إلى استخدام متزايد للوسائل التكنولوجية لتقديم الخدمات الانتخابية. وغالباً ما شكلت عملية الإصلاح الانتخابي جزءً من حزمة إصلاحات لإرساء النظام الديمقراطي وترسيخه. إلا أن الكثير من البلدان التي ساد فيها رضى عام عن الأطر وطرق الإدارة الانتخابية المعمول بها لسنوات طويلة قد شهدت كذلك إصلاحات جذرية.
وفيما يلي بعض الأمثلة على ذلك:
ما انفكت عولمة الأطر والإدارة الانتخابية تفرض مزيداً من الضغوطات على مختلف البلدان للقيام بعمليات الإصلاح الانتخابي. كما وأن اعتماد مجموعة من معايير الانتخابات الحرة والنزيهة المعترف بها بشكل عام، الأمر الذي لم يتم إلا إلى ما قبل حقبة قريبة نسبياً، بالإضافة إلى المعايير الدولية والإقليمية لإدارة الانتخابات، أوجد معاييراً يمكن تقييم العمليات الانتخابية وإدارتها في كل بلد استناداً إليها.
قد يعجّل الفشل في تنظيم انتخابات مقبولة أو الصراعات الناشبة عن النزاعات الانتخابية في عملية إصلاح الانتخابات. كما وقد ترتبط المساعدات المقدمة من قبل المانحين في البلدان التي تعتمد على تلك المساعدات بتنفيذ عمليات الإصلاح الانتخابي، كما حصل في ليبيريا مثلاً. ولقد لعبت المعيقات المالية التي تتطلب ترشيداً في استخدام الموارد دوراً مؤثراً في الدفع نحو القيام بإصلاحات انتخابية إدارية.
نتج عن رقابة الانتخابات المتزايدة، والتي يقوم بها الخبراء المستقلون والأحزاب السياسية، كثيراً من التقييمات الموثّقة للأداء الانتخابي وتوصيات الإصلاح، كما حدث بالنسبة لانتخابات سنة 2003 في نيجيريا مثلاً. من ناحية أخرى فلقد ارتفعت مستويات وعي وسائل الإعلام والمجتمع المدني بالحقوق الانتخابية ومعايير الانتخابات. كما وأن الرقابة الدولية للانتخابات والمساعدات الفنية المقدمة لتنظيمها في الديمقراطيات الناشئة قد تؤثر كذلك في الديمقراطيات الراسخة.
مفهوم الإصلاح الانتخابييتعلق مفهوم الإصلاح الانتخابي بشكل أساسي، على عموميته، بتحسين مستويات استجابة العمليات الانتخابية لتطلعات وآمال المواطنين. إلا أنه لا يمكن اعتبار أية عملية للتغيير على أنها من قبيل الإصلاح الانتخابي، إذ لا يمكن اعتبار عمليات التغيير إصلاحاً إلا عندما تهدف بشكل أساسي لتطوير وتحسين الانتخابات، من خلال تعزيز مزيد من الحياد فيها مثلاً، أو الشمولية، أو الشفافية، أو النزاهة أو الدقة. ويمكن للتغييرات الانتخابية العشوائية أو المتكررة أن تسهم في تضليل الناخبين، حتى ولو هدفت لإدخال الإصلاحات، مما قد يؤدي إلى عدم تحقيقها للأغراض المرجوة منها، بالإضافة إلى إمكانية تأثير ذلك بشكل سلبي على استدامة الإدارة الانتخابية وعملياتها.
لا تظهر الإصلاحات الانتخابية جلية للعيان عادةً إلا عندما تتعلق بترتيبات ملموسة تخص الانتخابات، كالنظام الانتخابي مثلاً، إلا أن مفهومها الحقيقي أوسع من ذلك بكثير. وهناك ثلاثة مجالات واضحة للإصلاح الانتخابي، تلعب الإدارة الانتخابية في كل منها، وكذلك شركاؤها، دوراً مختلفاً، وهي:
بينما قامت الحكومات بالمبادرة بإدخال كثير من الإصلاحات الانتخابية، وذلك استجابة لضغوطات اجتماعية طوراً وضغوطات خارجية طوراً آخر، إلا أن الإدارات الانتخابية غالباً ما قامت بدور ريادي في الدفع باتجاه تنفيذ الإصلاحات. ولقد زاد من ذلك وضاعفه شفافية الإدارات الانتخابية المتزايدة ومحاسبتها، وهو ما يعتبر إصلاحاً هاماً بحد ذاته. ولقد أدى لجوء الإدارة الانتخابية بشكل أكبر لتنفيذ عمليات التدقيق والمحاسبة إلى إيجاد أرضية خصبة لتنفيذ الإصلاحات الانتخابية، كما فعلت نشاطات ومبادرات منظمات المجتمع المدني والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية.
الإدارات الانتخابية الفاشلةتخفق كثير من الإدارات الانتخابية في القيام بمهامها بما يتماشى مع المعايير الدولية أو الإقليمية المتفق عليها. وعلى الرغم من عدم توفر بيانات وافية لتفسير الأسباب خلف ذلك، إلا أن بعض الدراسات التي تم وضعها حول بعض الإدارات الانتخابية تمخضت عن بعض المسببات الداخلية لذلك الإخفاق، ومنها:
في حالات أخرى تخرج أسباب الفشل عن نطاق سيطرة الإدارة الانتخابية، كأن تضطر لتنفيذ نظام انتخابي يفرز نتائج غير مقبولة لمعظم الشركاء، كما حصل في ليسوتو سنة 1990 مثلاً. ومن تلك الحالات أن يشتمل الإطار القانوني للانتخابات على فجوات وعلل تؤثر في العملية الانتخابية برمتها. أما في ليبيريا وزيمبابوي فلقد كان فشل الانتخابات في نهايات التسعينات وبدايات الألفية الجديدة في تطبيق المعايير المعمول بها جزءً من فشل النظام السياسي ككل في تلك البلدان.
وفيما عدا الحالات التي يفشل فيها النظام السياسي ككل، يمكن للإصلاحات الانتخابية للإدارة الانتخابية أو للإطار الانتخابي العام، أن تسهم في تجنب مزيد من الإخفاق في العمليات الانتخابية المستقبلية. وتقدم الإصلاحات المنفذة في كل من جنوب أفريقيا والمكسيك في سنوات التسعين من القرن الماضي مثالاً حياً على ذلك.
دور الإدارة الانتخابية في عملية الإصلاح الانتخابيبينما تلعب الإدارة الانتخابية دوراً مفصلياً في كافة عمليات الإصلاح الانتخابي، إلا أنها قد لا تتمكن من تنفيذ تلك الإصلاحات دون دعم من قبل شركائها الرئيسيين، وبخاصة السلطتين التنفيذية والتشريعية والأحزاب السياسية. وهذا بحد ذاته أحد الأسباب الهامة لضرورة عمل الإدارة الانتخابية على توطيد علاقاتها بشركائها.
لا يمكن للإدارة الانتخابية تنفيذ الإصلاحات القانونية إلا ضمن سقف الإطار القانوني الذي تتوافق عليه السلطتين التنفيذية والتشريعية. إلا أنه بإمكانها لعب دور هام في مجالات البحث، والمراجعة والحث باتجاه إدخال الإصلاحات القانونية، والتي يمكن أن تسترشد بالمعايير المفصّلة في دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات بعنوان "المعايير الدولية للانتخابات: دليل مراجعة الإطار القانوني للانتخابات".وقد يساعد على تنفيذ الإصلاحات القانونية قيام لجنة أو جهاز دائم داخل السلطة التشريعية يختص بمتابعة العمليات الانتخابية وبتقديم التوصيات المتعلقة بالإصلاح الانتخابي للسلطة التنفيذية. وتعتمد نجاعة الإصلاحات القانونية الانتخابية على اتباع نهج تعددي داخل السلطة التشريعية يضمن إخضاع اعتبارات المصلحة السياسية للمبادئ الأخلاقية للانتخابات والممارسات الجيدة.
تتمتع الإدارة الانتخابية بسيطرة أكبر على الإصلاحات الانتخابية الإدارية، ويمكنها تنفيذها بفاعلية أكبر عندما تعتمد نهجاً يقوم على المراجعة والمتابعة المستمرة والإصلاح الدائم كجزء من سياساتها الإدارية. إلا أنه غالباً ما يجب العمل على تزامن وتنسيق الإصلاحات القانونية والإدارية لتحقيق أعلى مستويات الفائدة منها. ففي الهند مثلاً، وبينما قامت الإدارة الانتخابية بتحديث إجراءاتها الانتخابية بشكل شامل، إلا أن إصلاح العملية الانتخابية لم يجاري ذلك.
غالباً ما تتزامن المسائل المتعلقة بعمليات الإصلاح السياسي والقانوني الخاصة بالانتخابات. وكما هي الحال بالنسبة للإصلاح القانوني، فإن الإصلاح السياسي يخرج عن سيطرة الإدارة الانتخابية، ولكنه يمكنها هنا كذلك لعب دور هام في الحث على إدخال هذه الإصلاحات وتنمية مصادر الدعم بين شركائها الرئيسيين. وطالما لم تنتهج الإدارة الانتخابية عملية مستمرة لمراجعة استراتيجياتها الإدارية، وسياساتها، وإجراءاتها وممارساتها، فإن كفاءتها ستضمحل، حيث أنها ستفتقد لسبل التعامل مع المتغيرات في محيطها القانوني، والتكنولوجي، والمالي والاجتماعي.
من الخطوات الرئيسية التي يجب على الإدارة الانتخابية أخذها بعين الاعتبار عند قيامها باقتراح وتنفيذ الإصلاحات الانتخابية:
نطاق الإصلاح الانتخابيتشكل طبيعة وتركيبة المؤسسات العاملة في إدارة الانتخابات أو في توفير أية خدمات انتخابية إحدى مجالات الإصلاح الانتخابي الهامة. وفي هذا المجال فقد يعمل الإصلاح على تعزيز استقلالية الإدارة الانتخابية وتطويرها، كما حصل مثلاً من خلال التحول إلى نظام الإدارة الانتخابية المستقلة في كل من أندونيسيا، وجنوب أفريقيا، ورومانيا، والمكسيك ونيجيريا. كما ويمكن أن تقوم عملية الإصلاح على إعادة توزيع المهام والمسؤوليات بين الأجهزة والمؤسسات القائمة على تقديم الخدمات الانتخابية، كما كان في السويد، والمملكة المتحدة ونيوزيلاندا. وفي بعض الحالات تنبع مبادرة الإصلاح من الإدارة الانتخابية، كما حصل في السويد، أو من الحكومة، كما كانت عليه الحال في كل من المملكة المتحدة ونيوزيلاندا. كما ويمكن أن تنتج الإصلاحات المتعلقة بإدارة العملية الانتخابية عن الضغوطات الممارسة في هذا الاتجاه من قبل المجتمع المدني محلياً أو الجهات الدولية، كما حصل في جورجيا وليبيريا.
قد يترتب على الإصلاحات المتعلقة بالعملية الانتخابية، كإدخال نظام انتخابي جديد مثلاً، تأثيرات واسعة على استراتيجيات الإدارة الانتخابية وسياساتها وإجراءاتها. فهي قد تستهدف مواضيع انتخابية أساسية، كمسائل المشاركة والتمثيل، وترسيم الدوائر الانتخابية، وتسجيل الناخبين، وتسجيل الأحزاب السياسية والرقابة عليها، وما يتعلق بتعزيز نزاهة الانتخابات. كما ويمكن أن تستهدف تلك الإصلاحات مواضيع فنية وتكنولوجية محددة، كإدخال إجراءات جديدة تتعلق بعمليات الشراء والتوظيف، ونظماً تتعلق بتسجيل الناخبين، وأخرى تتعلق بالاقتراع وفرز الأصوات. ويمكن لها كذلك التطرق لبعض السياسات الاجتماعية، كوسائل الحد من تهميش المرأة، ووسائل تطوير سبل المشاركة في الانتخابات للمجموعات والفئات الاجتماعية المهمشة، أو تحسين مستويات تمثيل مختلف الفئات ضمن تركيبة الإدارة الانتخابية وموظفيها.
تعتبر عمليات إصلاح النظام الانتخابي، كما وقعت في أندونيسيا، وفيجي، وليبيريا، وليسوتو ونيوزيلاندا، من أكثر عمليات الإصلاح المؤثرة في إدارة الانتخابات. وتنتج تلك الإصلاحات عادةً عن الإحساس بعدم عدالة النظام الانتخابي، أو عدم كفاءة الحكومات التي يتم انتخابها وعدم استجابتها لتطلعات الناخبين. ففي عام 2003 قامت أندونيسيا بتغيير نظامها الانتخابي من نظام القائمة المغلقة النسبية في دوائر انتخابية كبيرة، إلى نظام القائمة المفتوحة النسبية في دوائر انتخابية صغيرة، وذلك بهدف معالجة الإحساس الشائع ببعد الممثلين عن ناخبيهم وانقطاع أواصر الصلة المباشرة بينهم، وبما يضمن الإبقاء على طبيعة الحكم في أندونيسيا القائم أساساً على التوافق والإجماع. وتلقي عمليات إصلاح النظام الانتخابي مزيداً من الأعباء والمسؤوليات على عاتق الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بتوفير المعلومات الدقيقة وتبسيط النظام لكافة المعنيين، وما يخص ترسيم الدوائر الانتخابية، وإجراءات الاقتراع وفرز الأصوات.
يمكن للإدارة الانتخابية أن تلعب دوراً هاماً في عمليات الإصلاح المتعلقة بترسيم الدوائر الانتخابية، وذلك من خلال الحث على اعتماد طرق أكثر شفافية وعدالة في تنفيذ ذلك، وتوظيف خبراتها للقيام به، والتحقق من إتمام العملية استناداً إلى مبادئ الحياد، والمساواة والنزاهة. ونجد بأن بعض عمليات الإصلاح قامت على أساس إدخال دوائر انتخابية متعددة التمثيل، على اعتبار أن ذلك من شأنه التقليل من تأثير حدود الدوائر على نتائج الانتخابات، وذلك لاعتماده على نظم التمثيل النسبي عادةً. في المقابل قامت بعض عمليات الإصلاح على أساس اعتماد دوائر انتخابية تستند إلى تساوي قوة الصوت من خلال مبدأ "رجل واحد، صوت واحد، قيمة واحدة". كما وهدفت بعض العمليات إلى جعل عملية ترسيم الدوائر الانتخابية أكثر شفافية وموضوعية، كإلغاء أي دور في ذلك للسلطة التشريعية مثلاً، وإسناد تلك المهمة لجهة مستقلة مختصة بذلك، وإدخال إجراءات ملزمة تفرض عرض حدود الدوائر المقترحة ونشرها للعامة لمراجعتها بشكل مستقل وحيادي.
من جوانب العملية الانتخابية التي خضعت لكثير من محاولات التحديث في العملية الانتخابية، في الديمقراطيات الناشئة والراسخة على حد سواء، عملية تسجيل الناخبين. فهذه العملية تقرر قدرة الناخبين المؤهلين على ممارسة حقهم والمشاركة في الانتخابات، لذا فهي إحدى العناصر الأساسية لتحقيق عدالة الانتخابات. وبما أن تسجيل الناخبين يتم عادةً قبل موعد الاقتراع بوقت لا بأس به، وبالتالي لا تخضع لرقابة المراقبين (خاصةً في الحالات التي يتم فيها إعداد السجل استناداً إلى بيانات السجل المدني)، يجب التأكيد على تحقيق أعلى مستويات النزاهة الممكنة في تنفيذها. لذلك نجد بأن كثيراً من عمليات الإصلاح الانتخابي تستهدف كفاءة ونزاهة عمليات تسجيل الناخبين.
قامت العديد من الإدارات الانتخابية باعتماد وتنفيذ نظم تهدف إلى رفع مستويات الشمولية، والعدالة، والدقة والشفافية في عملية تسجيل الناخبين، كاللجوء إلى نظام التسجيل المستمر مثلاً، أو اعتماد إجراءات خاصة لتسجيل الناخبين المتنقلين أو العابرين، بالإضافة إلى وسائل تمكنها من الحد من حذف المسجلين عن طريق الخطأ أو رفض طلبات تسجيلهم دون مبرر. وتعمل الإدارات الانتخابية والمؤسسات أو الجهات الأخرى المسؤولة عن إدارة البيانات التي يتم إعداد السجل الانتخابي استناداً إليها على تعزيز نزاهة ذلك السجل من خلال اعتماد سبل أفضل وأكثر تطوراً للتحقق من هوية الأشخاص المؤهلين للتسجيل، وتقليص الوقت اللازم لمعالجة البيانات، وذلك باللجوء إلى وسائل تكنولوجية حديثة في غالبية الأحيان. إلا أنه يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تمتع تلك الوسائل التكنولوجية بثقة الجمهور، ومن أنه يمكنها تحقيق استدامتها، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة حيث قد لا تمتلك الإدارة الانتخابية ضمانات حول مستويات التمويل المستقبلية لها.
تعرض دور الإدارة الانتخابية في مراقبة وضبط فعاليات الأحزاب السياسية لإصلاحات هامة على مدار السنين. ولقد نتجت بعض تلك الإصلاحات عن إصلاحات قانونية كان الهدف منها توفير مناخ أفضل للتنافس السياسي على أساس من المساواة وتكافؤ الفرص، كالإصلاحات المتعلقة بالتمويل الذي توفره الدولة للأحزاب السياسية والمرشحين لأغراض الحملة الانتخابية، ومؤهلات تسجيل الأحزاب والمرشحين للمشاركة في الانتخابات ومتطلبات ذلك. في المقابل ركزت إصلاحات أخرى على استهداف تحسين مستويات الرقابة على تمويل الحملات الانتخابية ومصروفاتها، والديمقراطية الداخلية في عمل الأحزاب السياسية، كالرقابة على عمليات اختيار مرشحي تلك الأحزاب. كما وألقت بعض الإصلاحات الهادفة إلى تحقيق مناخات انتخابية تقوم على المساواة وتكافؤ الفرص مسؤوليات إضافية على عاتق الإدارة الانتخابية تتعلق بالرقابة على الإجراءات المتعلقة بواجبات وسائل الإعلام في توفير مساحات إعلامية تخص الحملة الانتخابية على أساس من العدل والمساواة بين مختلف المتنافسين.
يتزايد عدد الإدارات الانتخابية التي تعمل على إدخال طرق جديدة للاقتراع. ففي كل من البرازيل والهند تم إدخال أجهزة الاقتراع الإلكتروني بهدف استبدال الاقتراع اليدوي التقليدي. ويتطرق الفصل الخاص بعلاقة الإدارة الانتخابية بشركائها، وكذلك الفصل الخاص باستدامة الإدارة الانتخابية لكثير من المواضيع التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند القيام بإصلاحات انتخابية في هذا المجال.
بُذلت جهود كبيرة لرفع مستويات المشاركة في الانتخابات. حيث مُنحت الفرصة في بعض الحالات للناخبين المقيمين خارج حدود البلاد للتسجيل في سجلات الناخبين، وكذلك الأمر بالنسبة لمن يفتقدون لعنوان إقامة محدد أو للسجناء. كما تم توسيع عمليات الاقتراع بحيث يتمكن السجناء من الإدلاء بأصواتهم، من خلال الاقتراع عن بعد أو عبر البريد مثلاً، وكذلك الأمر بالنسبة للمقيمين في الخارج، بالإضافة إلى توفير تسهيلات خاصة للاجئين، داخل حدود البلد وخارجها، وذوي الاحتياجات الخاصة، والمسنين، والمقيمين في الأماكن النائية، والسجناء والمرضى في المستشفيات للحصول على توعية انتخابية والمشاركة في الاقتراع. وكان على الإدارات الانتخابية الاستجابة لتلك الإصلاحات من خلال اعتماد إجراءات ونظم تمكنها من تنفيذ ذلك، دون أن يمس ذلك بنزاهة عمليات التسجيل، والاقتراع وفرز الأصوات.
ولقد هدفت الإصلاحات المتعلقة برفع مستويات المشاركة في بعض البلدان إلى تمكين بعض الفئات الاجتماعية والمرأة من ممارسة حقوقها الانتخابية. ويمكن للإدارة الانتخابية الإسهام في تحقيق ذلك من خلال التأكيد عليه في سياساتها وممارساتها المتعلقة بتوظيف موظفيها، كأن تفرض على نفسها تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في توظيف موظفي الاقتراع المؤقتين، واعتماد برامج خاصة لتطوير القدرات المهنية لموظفيها من النساء لتمكينهن من التقدم في المواقع الإدارية داخل هيكليتها.
إدارة عملية التغيير الانتخابيتعتمد متطلبات إدارة عملية التغيير الانتخابي على مدى الإصلاحات المدخلة ونطاقها وحيثيات العملية الانتخابية. فالتغيير في شكل الإدارة الانتخابية، كالانتقال من النظام الحكومي إلى نظام الإدارة المستقلة، يتطلب تخطيطاً حذراً للتحقق من إتمام عملية التحول بشكل سلس وبما يضمن الإبقاء على المهارات القائمة والذاكرة المؤسسية. ومن الضروري جداً العمل على التوافق على التغييرات في التركيبات والأطر الانتخابية قبل أية انتخابات بوقت كافٍ، وذلك للسماح بمتسع من الوقت للتحضير الجيد لها وتنفيذ عمليات التدريب بكفاءة.
من الأهمية بمكان تعيين مدير متمرس لإدارة عملية التغيير ومتابعتها وتنفيذها، خاصةً عندما يتعلق التغيير بطبيعة وتركيبة الإدارة الانتخابية وموظفيها. فتغيير التركيبات الهيكلية والأدوار المسندة بموجبها لمختلف الموظفين يخلق كثيراً من الحساسيات دوماً. لذلك فمن الضروري تنفيذ عمليات التغيير المتعلقة بالموارد البشرية على أساس من الشفافية، والصدق، والتشاور الجدي، والتواصل والتنبيه المسبق لما قد ينتج عن ذلك التغيير. وكذلك توقيت العملية فهو على درجة عالية من الأهمية، إذ يتمتع موظفو الإدارة الانتخابية بمهارات قد يصعب الاستغناء عنها أو استبدالها، خاصةً في الأوقات القريبة من الانتخابات. كما وأن مشاركة أعضاء الإدارة الانتخابية في إدارة عملية التغيير ينم عن التزام تلك الإدارة بعملية الإصلاح.
قد يتطلب تنفيذ بعض الإصلاحات الانتخابية المتعلقة بالجوانب الفنية إلى مساعدة من خبراء في مجالات محددة. وفي هذه الحالة يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من صحة ودقة المواصفات التنظيمية والإجرائية الجديدة ومن تنفيذها بشكل صحيح. ولهذا الغرض فمن الضروري القيام بمراجعة نشاطات تطوير النظم أثناء العمل على إعدادها وتجربتها قبل الشروع في تطبيقها. بالإضافة إلى ذلك، تتطلب إدارة عملية التغيير إلى وجود مؤشرات يمكن قياسها ويمكن تقييم مستويات تنفيذ الإصلاح الانتخابي نسبة لها، بما في ذلك تحديد المسؤوليات الواضحة حول تقديم التقارير المتعلقة بتلك المؤشرات واتخاذ الإجراءات اللازمة لتطوير مستويات الأداء كلما لوحظ خلل في استيفاء أي من تلك المؤشرات.
ملخص: إصلاح العمليات الانتخابية
أشكال الإدارة الانتخابية
الاختبار الخاص بالإدارة الانتخابية
يهدف هذا الباب من الموسوعة إلى تقديم الخبرات والتجارب المتوفرة حول العالم فيما يتعلق بمؤسسات وأجهزة إدارة الانتخابات، أدوارها ومهامها، وطرق تنظيم، وتمويل وإدارة العمليات الانتخابية. لذلك فهو يركًز على التركيبة التنظيمية لمؤسسات الإدارة الانتخابية، وبنيتها الإدارية، والأعمال التي تضطلع بها، بالإضافة إلى السياق المحيط بها.
وتعمل الصفحات التالية على التطرق إلى الإدارة الانتخابية من خلال تصنيفها في ثلاثة أشكال أساسية هي:
كما ويعمل هذا الباب من الموسوعة على تقديم أمثلة عن الممارسات الناجحة وتلك الأقل نجاحاً في إدارة الانتخابات، حيث يتم التأكيد على أن الأشكال المختلفة لتلك الإدارة قد تتلاءم مع سياقات وظروف مختلفة، دون الانزلاق إلى إعطاء وصفات جاهزة أو تعليمات محددة، باستثناء ما يخص الالتزام بالخصائص والميزات الأساسية التي يجب أن تتحلى بها العمليات الانتخابية الجيدة، بما فيها مبادئ الحرية، والعدالة، والمساواة، والنزاهة، وسرية الاقتراع، والشفافية، والفاعلية، والاستدامة، والنجاعة، والحيادية، والمسؤولية والتركيز على توفير أعلى مستويات الخدمة.
فمن خلال التركيز على المبادئ والممارسات الناجعة المتبعة في مختلف أرجاء العالم، يهدف هذا الباب إلى تعزيز إدارة انتخابية ومؤسسات إدارة للانتخابات تتمتع بالمهنية، والمسؤولية، والحياد والاستدامة، تعمل بما يفي باحتياجات وتطلعات كافة الناخبين بأفضل شكل ممكن. ولمزيد من المعلومات العامة حول هذا الموضوع يمكن الاطلاع على الصفحة بعنوان لمحة عامة.
يشتمل هذا الباب من الموسوعة على الفصول التالية:
القانون يحدد معالم العملية الانتخابيةيتم تحديد صلاحيات ومهام ومسؤوليات الإدارة الانتخابية، وكذا تركيبتها، من خلال القوانين المتعلقة بالعمليات الانتخابية في بلد ما. ونجد في الديمقراطيات الناشئة بشكل خاص اهتمام كبير بتطوير إطار قانوني متكامل يعمل على ضمان استقلالية ونزاهة العملية الانتخابية، وتعزيز مبادئ الاستقامة والمساوة في إدارتها، بالإضافة إلى دفعها بالأحزاب السياسية والمجتمع المدني والناخبين بشكل عام للمشاركة الكاملة والواعية في العمليات الانتخابية. ويمكن أن يستند الإطار القانوني للانتخابات إلى مجموعة من الموارد، من بينها:
تعتبر إدارة العملية الانتخابية أمراً معقداً تنطوي على العديد من التفاصيل. لذا فعادةً ما يتم تنظيمها من خلال قوانين وضوابط مكتوبة، بدلاً من الاعماد على تقاليد وترتيبات إدارية غير مكتوبة. إذ أن للقوانين والضوابط المكتوبة دور هام في تحقيق مبادئ الوضوح والشفافية واليقين، بالإضافة إلى كونها تسهل متابعتها من قبل القضاء ودرايتها من قبل كافة المعنيين، بمن فيهم الناخبين. ومن شأن الوضوح في معالجة كافة جوانب العملية الانتخابية من خلال القانون، بما في ذلك النصوص الدستورية، أن يعزز مستويات الثقة في منهجية الإدارة الانتخابية ونزاهتها وحيادها، وتوفير الفرصة للحصول على تعويض قانوني عن أية انحرافات ممكنة. ويختلف مستوى التفصيل في معالجة جوانب العملية الانتخابية من خلال القوانين من بلد إلى آخر، وذلك استناداً إلى عدة أمور منها النظام القانوني المتبع، ومستويات الثقة في رغبة الإدارة الانتخابية وقدرتها على وضع القرارات واعتماد السياسات المنهجية العادلة.
لمزيد من التفاصيل حول الإطار القانوني للانتخابات يمكن العودة إلى الباب الخاص بالإطار القانوني.
|
