ميـزات وعيـوب نـظام الجـولتيـن (TRS)
الميزات
تتمثل أهم مزايا نظام الجولتين في أنه يعطي الناخبين فرصة ثانية للاقتراع لصالح مرشحهم المفضل من جديد، أو لتغيير رأيهم بين الجولة الأولى والثانية. وبذلك فهو يتحلى ببعض مزايا النظم التفضيلية، كنظام الصوت البديل، في نفس الوقت الذي يمكّن الناخبين من التعبير عن خيار آخر جديد في الجولة الثانية مغاير كلياً لخيارهم في الجولة الأولى.
يعمل نظام الجولتين على تحفيز الائتلافات واتفاقات الدعم المتبادل بين المرشحين المتقدمين على غيرهم في الجولة الأولى، وذلك تحضيراً للجولة الثانية، مما يؤدي إلى توافقات استراتيجية بين الأحزاب والمرشحين. كما وأنه يعطي الأحزاب السياسية وجمهور الناخبين الفرصة للتفاعل مع المتغيرات السياسية الحاصلة في الفترة الفاصلة بين الجولتين الانتخابيتين.
يحد هذا النظام من مشكلة انقسام الأصوات، وهو ما تعاني منه كثيراً من نظم التعددية/الأغلبية، حيث تنقسم الأصوات بين حزبين أو مرشحين متقاربين أو متماثلين، مما ينتج عنه فوز حزب أو مرشح آخر أقل شعبية. ومن ناحية أخرى، لكونه لا يتطلب من الناخبين ترتيب المرشحين على ورقة الاقتراع حسب الأفضلية والتعبير عن أفضلياتهم الأولى، فالثانية وهكذا، فقد يكون نظام الجولتين أكثر ملاءمة من النظم التفضيلية للبلدان التي تعاني من وجود نسب عالية من الأميين.
العيوب
قد يثقل نظام الجولتين كاهل الإدارة الانتخابية، والتي تضطر بموجبه لتنظيم عملية انتخابية ثانية خلال مدة زمنية قصيرة بعد الانتهاء من الأولى، مما يزيد من أعباء العملية الانتخابية وتكلفتها المادية، بالإضافة إلى مزيد من التأخير في الإعلان عن نتائج الانتخابات النهائية. الأمر الذي قد يؤدي إلى شئ من عدم الاستقرار والغموض. زد على ذلك كونه يلقي المزيد من الأعباء على كاهل الناخبين، من خلال اضطرارهم للقيام بالاقتراع مرتين متتاليتين، الأمر الذي كثيراً ما ينتج عنه انخفاض حاد في مستويات المشاركة في الجولة الثانية مقارنة بالأولى.
يعاني نظام الجولتين من كثير من مساوئ نظام الفائز الأول. ولقد أظهرت الدراسات بأن هذا النظام يفرز في فرنسا أقل النتائج الانتخابية تناسباً في الديمقراطيات الغربية، كما وأنه يميل إلى شرذمة الأحزاب السياسية وتشجيع الانقسامات بداخلها في الديمقراطيات الناشئة.
تتعلق أكثر العيوب الناتجة عن نظام الجولتين جديةً بالتبعات المترتبة على تطبيقه في المجتمعات المنقسمة على ذاتها. ففي انتخابات العام 1992 في أنغولا، والتي كان يفترض أن تفضي إلى سلام داخلي في البلد، نتج عن الجولة الأولى للانتخابات الرئاسية فوز قائد المتمردين، جوناس سافيمبي، بالمرتبة الثانية بمجموع 40 بالمئة من الأصوات، مقابل 49 بالمئة لصالح مرشح الحزب الحاكم، جوسيه دوسانتوس. ولقد استدل قائد المتمردين من ذلك بأن حضوضه في الفوز بالجولة الثانية معدومة، وعليه فضل عدم الاستمرار في اللعبة الديمقراطية والقيام بدور المعارضة، وبدلاً من ذلك عاد فوراً إلى إشعال الحرب الأهلية والتي استمرت بعد ذلك لعقد إضافي من الزمن. أما في انتخابات العام 1993 في الكونغو (برازافيل)، فلقد أدى الانطباع السائد لدى أحزاب المعارضة بأن الحزب الحاكم سيكتسح الساحة ويحصل على أعلى النتائج في الجولة الثانية إلى مقاطعة المعارضة للجولة الثانية واللجوء إلى الصدام المسلح. وفي كلتا الحالتين، فلقد كانت المؤشرات الناتجة عن الجولة الأولى بأن أحد المتنازعين سيخسر الانتخابات في الجولة الثانية بمثابة الشرارة التي ولدت العنف. وفي انتخابات العام 1992 في الجزائر، نتج عن فوز مرشح جبهة الإنقاذ الإسلامي في الجولة الأولى تدخل المؤسسة العسكرية وإلغاء الجولة الثانية من الانتخابات.
السابق
