Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع النظـم الانتـخابيـة النـظم ومـؤثـراتـها نـظم التـمثيـل النسـبي (PR) القضـايـا المتـعلقـة بنظـم التـمثيـل النسـبي


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

القضـايـا المتـعلقـة بنظـم التـمثيـل النسـبي

يتطلب العمل بنظم التمثيل النسبي، أكثر من أية نظم أخرى، الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من القضايا الأخرى بالإضافة إلى مسألة اختيار النظام الذي يتم اعتماده. إذ أن لتلك القضايا تأثيرها على نتائج الانتخابات من الناحيتين الميكانيكية والسيكولوجية، من خلال تأثيرها على السلوك الانتخابي لكل من الناخبين والأحزاب السياسية على حد سواء. وقد تبدو تلك المؤثرات متواضعة للوهلة الأولى، وهي قد تكون كذلك عملياً، إلا أن حتى الاختلافات الصغيرة في نتائج الانتخابات من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في تركيبة الهيئة التشريعية المنتخبة (البرلمان)، وبالتالي في التشكيلة الحكومية، وقد تؤثر كذلك في شرعية الانتخابات ونتائجها، وهو الأمر الأهم هنا. وعلى الرغم من محدودية التأثير الذي قد ينجم عن بعض هذه القضايا في نتنائج الانتخابات، مثل مسألة حجم الدوائر الانتخابية، إلا أنها قد تؤثر بشكل جوهري في كيفية ترجمة أصوات الناخبين إلى مقاعد منتخبة، مما قد يجعل منها مسألةً سياسية من الدرجة الأولى. لذلك يجب على القائمين على تصميم واعتماد النظام الانتخابي أخذ كافة هذه القضايا بعين الاعتبار ومعالجتها قبل حلول موعد الانتخابات بوقت كافي، والانتباه إلى المؤثرات الإدارية والسياسية التي تتمخض عنها.

حجـم الدائـرة الانتخـابيـة

يجمع خبراء الانتخابات حول العالم على اعتبار حجم الدائرة الانتخابية كأحد العناصر الأساسية المؤثرة في قدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات إلى مقاعد بشكل تناسبي. ويقصد بحجم الدائرة الانتخابية هنا عدد الممثلين الذين يتم انتخابهم عن كل دائرة انتخابية.

 

وينحصر حجم الدائرة الانتخابية في ظل بعض النظم الانتخابية، مثل نظام الفائز الأول، ونظام الصوت البديل ونظام الجولتين بممثل (مقعد) واحد فقط، حيث يقوم الناخبون بانتخاب ممثل واحد عن الدائرة الانتخابية. وعلى العكس من ذلك، تتطلب كافة نظم الانتخاب النسبية، بالإضافة إلى بعض نظم التعددية/الأغلبية مثل نظام الكتلة ونظام الكتلة الحزبية، وبعض النظم الانتخابية الأخرى كنظام الصوت المحدود ونظام الصوت الواحد غير المتحول، تتطلب جميعها وجود دوائر انتخابية تنتخب كل منها أكثر من ممثل واحد لها. وفي ظل أي من نظم الانتخاب النسبية، يلعب عدد الممثلين المنتخبين عن كل دائرة انتخابية دوراً أساسياً في تحديد مدى نسبية نتائج الانتخاب.

 

تحقق النظم التي تستند إلى دوائر انتخابية كبيرة الحجم (من حيث عدد الممثلين المنتخبين عن كل منها) أعلى مستويات النسبية، حيث أنها تضمن بذلك حصول أصغر الأحزاب على تمثيل ما في الهيئة التشريعية المنتخبة (البرلمان). أما في ظل وجود الدوائر االصغيرة فيكون تأثير نسبة الحسم أكبر بكثير. وعلى سبيل المثال، ففي دائرة انتخابية تنتخب ثلاثة ممثلين لها فقط، يتوجب على أي حزب مشارك الفوز بما لا يقل عن 25 بالمئة زائد واحد من أصوات الناخبين للتحقق من الفوز بمقعد واحد من المقاعد الثلاثة المتنازع عليها. أما الحزب الذي لا يحصل سوى على 10 بالمئة من أصوات الناخبين فلن تسنح له الفرصة للحصول على أي من تلك المقاعد، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى اعتبار تلك الأصوات على أنها أصوات ضائعة أو مهدورة. وعلى العكس من ذلك، فلو خصص للدائرة الانتخابية تسعة مقاعد بدلاً من ثلاثة، فإن حصول أي حزب على نسبة 10 بالمئة من الأصوات زائد 1 سيضمن له الفوز بمقعد واحد منها على الأقل. إلا أن المشكلة تكمن في أن ازدياد حجم الدائرة الانتخابية، من ناحية عدد المقاعد المخصصة لها، ولكن كذلك من ناحية حجمها الجغرافي، عادةً ما يؤدي إلى إضعاف صلة الوصل بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم.

 

وقد يترتب على ذلك نتائج سلبية في المجتمعات التي تلعب فيها الاعتبارات المحلية دوراً هاماً في الحياة السياسية العامة، وحيث ينتظر الناخبون من ممثليهم الحفاظ على صلات قوية معهم والعمل كمبعوثين لهم في السلطة التشريعية.

 

وبناءً على ما تقدم لا يزال الجدل قائماً حول تحديد الحجم الأمثل للدوائر الانتخابية. وكمبدأ عام يتفق معظم الباحثون بأن حجم الدائرة الانتخابية المتمثل في تخصيص ما بين ثلاثة إلى سبعة مقاعد لكل منها من شأنه أن يفي بالغرض المطلوب، مع التأكيد على أن الأعداد الفردية (ثلاثة، خمسة أو سبعة) تفضي إلى نتائج افضل على أرض الواقع، خاصة في ظل وجود نظام يتقاسم فيه حزبين كبيرين الساحة السياسية. إلا أن ذلك لا يعدو كونه مبدأً عاماً، إذ أن هناك الكثير من الحالات التي قد يكون فيها قيام دوائر انتخابية أكبر حجما أمراً ضرورياً ومطلوباً لتحقيق مستويات مرضية من التمثيل النسبي. وفي كثير من البلدان تستند الدوائر الانتخابية إلى التقسيمات الإدارية القائمة أصلاً، كالمقاطعات أو الألوية أو المحافظات، مما يعني وجود اختلافات كبيرة بين أحجامها. ومن محاسن هذا الخيار أنه يلغي الحاجة لرسم حدود جديدة لأغراض الانتخابات فقط، ويمكّن ربط الدوائر الانتخابية بمناطق ومجموعات قائمة ومحددة ومقبولة من قبل الجميع.

 

تميل الأعداد في طرفي المعادلة الأعلى والأدنى إلى إفراز نتائج أكثر تطرفاً. ففي الطرف الأعلى لها، حيث يشكل كامل البلد دائرة انتخابية واحدة، لا يتطلب الفوز بتمثيل ما في الانتخابات سوى الحصول على أعداد قليلة جداً من الأصوات، الأمر الذي يمكّن الأحزاب الصغيرة جداً من الانتخاب. ففي إسرائيل على سبيل المثال، يشكل البلد بأكمله دائرة انتخابية واحدة تتنتخب 120 ممثلاً، مما يعني تحقيق الانتخابات لنتائج على درجة عالية من النسبية، ولكنه يعني كذلك فوز الأحزاب الصغيرة جداً ببعض التمثيل على الرغم من حصولها على أعداد ضئيلة من أصوات الناخبين، ويعني كذلك ضعفاً حاداً في العلاقة بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم في أي من أرجاء البلد.

 

وعلى الطرف الآخر للمعادلة، يمكن تطبيق نظم التمثيل النسبي في بلد يتم تقسيمه إلى دوائر انتخابية لا تنتخب كل منها سوى ممثلين اثنين فقط، كما هي الحال في التشيلي على سبيل المثال. وينتج عن ذلك خللاً كبيراً في نسبية النتائج، إذ لا يستطيع أكثر من حزبين الفوز بمقاعد عن أي من تلك الدوائر. وهو ما يعمل على تقويض الفوائد المرجوة من تطبيق النظام النسبي فيما يتعلق بتعددية ونسبية التمثيل وشرعيته.

 

تفيد هذه الأمثلة لحالات متناقضة للتأكيد على أهمية حجم الدائرة بالنسبة لأي من نظم التمثيل النسبي. وعليه، يعتبر الكثيرون هذه المسألة بأنها أكثر الجوانب أهمية والتي يجب معالجتها عند تصميم نظام انتخاب نسبي، كما وأنها بالغة الأهمية بالنسبة لعدد من النظم الانتخابية الأخرى غير النسبية. فنظام الصوت الواحد غير المتحول على سبيل المثال يميل لإفراز نتائج نسبية إلى حد ما على الرغم من عدم كونه نظاماً نسبياً وذلك بسبب تطبيقه ضمن دوائر انتخابية متعددة التمثيل. كذلك الأمر فعندما يتم استخدام نظام الصوت الواحد المتحول ضمن دوائر انتخابية أحادية التمثيل يتحول إلى نظام الصوت البديل، فاقداً بذلك ميزاته التناسبية على الرغم من حفاظه على بعض ميزاته التفضيلية الأخرى. أما في نظامي الكتلة والكتلة الحزبية، فكلما كبر حجم الدائرة الانتخابية كلما تراجعت نسبية النتائج. وللخلاصة نقول بأن مسألة حجم الدائرة الانتخابية (بمفهومها المتعلق بعدد الممثلين المنتخبين عن كل دائرة) تصبح أمراً مفصلياً في عملية تصميم النظام الانتخابي لكونها تلعب دوراً هاماً في كيفية عمل النظام ونتائجه على أرض الواقع، وفيما يتعلق بقوة الصلة والعلاقة بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم، بالإضافة إلى أهميته القصوى فيما يتعلق بنسبية النتائج.

 

أخيراً يعتبر حجم وشأن الحزب السياسي (بمعنى العدد المتوسط للممثلين المنتخبين عن الحزب الواحد في كل دائرة انتخابية) عاملاً هاماً في تحديد من يتم انتخابهم في المحصلة. فلو تم انتخاب ممثل واحد عن حزب ما في الدائرة، فسيكون ذلك الممثل على الأرجح رجلاً، وينتمي إلى الأكثرية العرقية أو الاجتماعية في تلك الدائرة. أما لو تم انتخاب ممثلين اثنين أو أكثر عن ذلك الحزب في تلك الدائرة، فإن ذلك يفسح مجالاً أكبر لفوز أعداد أكبر من النساء ومن ممثلي الأقليات. ويمكن القول بأن كبر حجم الدائرة الانتخابية (سبعة ممثلين أو أكثر) وقلة عدد الأحزاب السياسية المتنافسة تؤدي مجتمعةً إلى زيادة حجم أو شأن الحزب السياسي.

نسـبة الحسـم

لكافة النظم الانتخابية نسبة حسم ما. والمقصود بنسبة الحسم الحد الأدنى من الأصوات التي يحتاجها حزب ما للفوز بتمثيل ما له في الهيئة المنتخبة. ويمكن أن يتم فرض نسبة الحسم قانونياً (نسبة الحسم الرسمية أو القانونية) أو أن تكون كمحصلة حسابية للنظام الانتخابي (نسبة الحسم الفعلية أو الطبيعية).

 

يتم تحيد نسبة الحسم الرسمية من خلال المواد الدستورية أو القانونية التي تحدد ماهية النظام الانتخابي. ففي نظم الانتخاب المختلطة المطبقة في كل من ألمانيا، ونيوزيلندا وروسيا على سبيل المثال، تعتمد نسبة حسم مقدارها 5 بالمئة للمقاعد المنتخبة حسب النظام النسبي، حيث يتم استبعاد كافة الأحزاب التي لا تحصل على هذه النسبة كحد أدنى من أصوات الناخبين على المستوى الوطني من عملية توزيع المقاعد النسبية. أما مصدر ذلك الإجراء فيكمن في وضع العراقيل أمام الأحزاب المتطرفة في ألمانيا والحد من إمكانية انتخابها، وهو مصمم بشكل عام للحؤول دون حصول الأحزاب الصغيرة جداً على تمثيل لها في الهيئة المنتخبة.

 

إلا أنه توجد في كل من ألمانيا ونيوزيلندا طرق جانبية أخرى تستخدمها تلك الأحزاب للحصول على مقاعد تمثيلية: ففي نيوزيلندا يساوي فوز الحزب بمقعد واحد على الأقل في إحدى الدوائر الانتخابية، وفي ألمانيا بثلاثة مقاعد، اجتياز نسبة الحسم. أما في انتخابات العام 1995 في روسيا فلم تعتمد أي من هذه الإجراءات، الأمر الذي أدى إلى ضياع حوالي نصف أصوات القوائم الحزبية هباءً. وتتراوح نسبة الحسم في أماكن أخرى بين 0.67 بالمئة في هولندا و10 بالمئة في تركيا. وتستثنى كافة الأحزاب السياسية التي لا تجتاز هذه النسبة من عملية توزيع المقاعد التمثيلية. ونجد في انتخابات العام 2002 في تركيا مثالاً هاماً على ذلك، حيث أخفق العديد من الأحزاب السياسية في اجتياز نسبة الحسم (10 بالمئة)، مما أدى إلى ضياع أو هدر ما نسبته 46 بالمئة من مجمل أصوات الناخبين. وفي كافة الحالات يعمل وجود نسبة الحسم الرسمية (القانونية) على رفع مستويات عدم التناسب في نتائج الانتخابات، وذلك بسبب ضياع أصوات الأحزاب التي لا تجتاز النسبة والتي كان يمكن لها الحصول على تمثيل ما في حال عدم تطبيق نسبة الحسم. في انتخابات العام 1993 في بولندا، أدى تطبيق نسبة حسم مقدارها 5 بالمئة بالنسبة للأحزاب و8 بالمئة بالنسبة للتكتلات الحزبية إلى ضياع ما نسبته 34 بالمئة من أصوات الناخبين التي ذهبت لأحزاب أو تكتلات لم تفز بأية مقاعد تمثيلية.

 

أما نسبة الحسم الفعلية أو الطبيعية فتنتج بشكل حسابي محض عن مجموعة من مقومات النظام الانتخابي، من أهمها حجم الدائرة الانتخابية. فعلى سبيل المثال، في دائرة انتخابية تنتخب أربعة ممثلين بموجب إحدى نظم الانتخاب النسبي، يضمن الفوز لأي مرشح يحصل على ما يفوق 20 بالمئة من الأصوات، في الوقت الذي يفقد أية حضوض بالفوز كل مرشح يحصل على أقل من حوالي 10 بالمئة من الأصوات (تعتمد النسبة الحقيقية على مجموعة من العوامل، منها عدد الأحزاب السياسية المتنافسة، وعدد المرشحين والمقترعين).

القـوائـم المـفتـوحـة، والمغـلقـة والحـرة

بينما يقوم نظام القائمة النسبية على مبدأ طرح الأحزاب السياسية أو تكتلاتها لقوائم من المرشحين، إلا أنه من الممكن لهذا النظام أن يعمل بشكل يفسح المجال أمام الناخبين للاختيار بين المرشحين الأفراد بالإضافة إلى الاختيار بين مختلف الأحزاب. وهناك ثلاثة خيارات يمكن اعتمادها هي: القوائم المفتوحة والقوائم المغلقة والقوائم الحرة.

 

تعتمد غالبية نظم القائمة النسبية المعمول بها في العالم على القوائم المغلقة، بمعنى أن ترتيب المرشحين على القائمة يكون ثابتاً وحسب ما يعتمده الحزب الذي يقوم بتسمية القائمة، حيث لا يمكن للناخبين التعبير عن أية خيارات أو تفضيل أي من المرشحين عن غيرهم أو تعديل ترتيبهم. ويعطي نظام التمثيل النسبي المطبق في جنوب أفريقيا مثالاً حياً على القائمة المغلقة. حيث تتضمن ورقة الاقتراع أسماء الأحزاب السياسية ورموزها فقط، بالإضافة إلى صورةٍ شخصية لقائد الحزب، دون أن تتضمن أسماء أي من المرشحين الأفراد. ويقوم الناخبون بالتأشير على ورقة الاقتراع لصالح الحزب المفضل، وعليه فإن الحزب هو من يحدد المرشحين المنتخبين. وبذلك تستطيع الأحزاب السياسية تضمين مرشحين محددين في قوائمهم قد يصعب عليهم الفوز بالانتخاب بطريقة أخرى (مثل المرشحين المنتمين للأقليات أو المرشحات من النساء، إلخ). أما الوجه السلبي للقائمة المغلقة فيتمثل في عدم قدرة الناخبين على تحديد من يمثلهم ضمن قائمة الحزب الذي يقومون بالاقتراع له. كما وأن القوائم المغلقة تعتبر أقل قدرة للتفاعل مع المتغيرات المتسارعة في الجو العام. ففي انتخابات العام 1990 في ألمانيا الشرقية ما قبل الوحدة، أكتشف بأن المرشح الأول على قائمة أحد الأحزاب كان مخبراً في أحد أجهزة الاستخبارات السرية، وذلك أربعة ايام فقط قبل موعد الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى طرده من الحزب بشكل فوري؛ وعلى الرغم من ذلك لم يكن أمام الناخبين الراغبين بالاقتراع لذلك الحزب أي خيار آخر سوى الاقتراع لذلك المرشح وذلك لكون القوائم مغلقة.

 

تسستخدم كثيراً من نظم القائمة النسبية المعمول بها في غربي أوروبا القوائم المفتوحة، حيث يستطيع الناخبون تحديد مرشحيهم المفضلين ضمن قائمة الحزب بالإضافة إلى اختيارهم للحزب المفضل. وتبقى ممارسة ذلك الخيار اختيارية في معظم الحالات، وعليه، وبسبب تبعية معظم الناخبين للأحزاب السياسية أكثر من المرشحين الأفراد، فإن تأثير القائمة المفتوحة وإمكانية انتقاء المرشحين الأفراد تبقى محدودةً. إلا أن ما يزيد عن 25 بالمئة من الناخبين في السويد عادةً ما يقومون بانتقاء المرشحين بالإضافة إلى الأحزاب، الأمر الذي يؤدي إلى فوز بعض المرشحين في الانتخاب والذين لا يمكنهم الفوز فيما لو كانت القوائم مغلقة.

 

أما في كل من البرازيل وفنلندا، فيجب على الناخبين الاقتراع لصالح المرشحين الأفراد، حيث يتم تحديد عدد المقاعد التي يفوز بها كل حزب من خلال مجموع الأصوات التي يحصل عليها مرشحوه. أما ترتيب المرشحين الفائزين عن كل حزب فيستند إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح بشكل فردي. وبينما تعطي هذه الطريقة مستويات أعلى من الحرية للناخب في ممارسة خياراته، إلا أن لها تأثيراتها الجانبية غير المرغوب فيها. ومن أهم تلك المؤثرات أنها تؤدي إلى صراعات وانقسامات داخلية ضمن الحزب الواحد، وذلك بسبب تنافس مرشحي الحزب الواحد بين بعضهم البعض من الناحية العملية. كما وأنها قد تلغي الفوائد المرجوة من العمل على إعداد قوائم حزبية تشتمل على تنوع في المرشحين. ففي سيريلانكا على سبيل المثال، حيث تعتمد القوائم المفتوحة ضمن نظام القائمة النسبية، لم يستفد حزب الأكثرية (السنهاليز) من ترشيح بعض مرشحي الأقلية التاميل في مواقع متقدمة على قوائمه، وذلك بسبب تعمد الناخبين الاقتراع لصالح مرشحين آخرين ينتمون للأكثرية السنهاليزية على الرغم من ترتيبهم في مواقع متخلفة من القائمة. وفي إقليم كوسوفو نتج عن التحول من نظام القائمة المغلقة إلى القائمة المفتوحة فوز أعداد أكبر من المرشحين المتطرفين. وبنفس الاتجاه، فلقد أثبتت القوائم المفتوحة بأنها تحد من حضوض المرشحات النساء في الفوز في بعض المجتمعات، على الرغم من الاستثناء الحاصل في بولندا حيث برهن الناخبون، من خلال استخدام القوائم المفتوحة، عن رغبتهم في انتخاب أعداد أكبر من النساء مما كان يمكن أن ينتج عن استخدام القوائم المغلقة.

 

هناك عدد من الإجراءات الأخرى التي يتم تطبيقها في بعض الأماكن لإضفاء مزيد من الليونة على طريقة عمل القوائم المفتوحة. ففي كل من لوكسمبورغ وسويسرا يتمتع الناخب بعدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد التي يتم انتخابها، حيث يمكنه توزيعها على مختلف المرشحين، وذلك سواء كانوا يتبعون لحزبٍ واحدٍ أو لأحزاب مختلفة، أي أن الناخب غير مقيد بالاقتراع لصالح مرشحي حزب واحد فقط. ويمكن لذلك أن يأخذ أشكالاً مختلفة، كأن يتمكن الناخب من الاقتراع لصالح أكثر من مرشح واحد يتبعون لأحزاب مختلفة (كما في المثالين السابقين)، أو أن يعطي أكثر من صوت واحد من أصواته لمرشح ما لزيادة حضوضه في الفوز. وفي كلتا الحالتي فإن ذلك يعطي الناخب مزيداً من السيطرة والقدرة على التأثير في النتائج الفعلية للانتخابات، وهو ما يعرف بنظم القوائم الحرة.

الكتـلـة الانتخـابيـة

تهدف نسبة الحسم المرتفعة بشكل أساسي إلى استثناء الأحزاب السياسية الصغيرة من الساحة. وقد لا يكون من الضروري بمكان اللجوء لمثل هذا التمييز في كثير من الحالات، خاصةً عندما تتقاسم مجموعات من الأحزاب الصغيرة أصوات مجموعات محددة من الناخبين، مخفقة بذلك في الحصول على أي تمثيل لها، إلا إذا تكتلت وحالت دون تشتت أصوات مؤيديها. ولمعالجة هذه المسألة تسمح بعض البلدان التي تستخدم نظام القائمة النسبية للأحزاب السياسية الصغيرة في تشكيل ما يعرف بالكتلة الانتخابية، وذلك لغرض خوض الانتخابات معاً ككتلة واحدة، ولكن دون الاتحاد في إطار حزبي موحد، وبحيث تبقى تلك الأحزاب مستقلةً عن بعضها البعض، وتظهر على ورقة الاقتراع بشكل منفصل. ويعني التكتل الانتخابي احتساب الأصوات التي يحصل عليها أي من الأحزاب المنخرطة في التكتل وكأنها أصوات لصالح التكتل برمته، مما يسهم في تخطيها نسبة الحسم وبالتالي تمكينها من الحصول على بعض المقاعد التمثيلية. ويستخدم هذا الإجراء في عدد من بلدان أوروبا وأمريكا اللاتينية التي تعتمد نظام القائمة النسبية، إلا أن استخدامه محدود جداً في بلدان أفريقيا وآسيا العاملة بنظم التمثيل النسبي. وفي إندونيسيا على سبيل المثال تم إلغاؤه في العام 1999 بعدما وجدت بعض الأحزاب بأن مستويات تمثيلها كأحزاب مستقلة تراجعت على الرغم من فوز تكتلاتها بمقاعد تمثيلية.

المـرشـحون المسـتقلـون ونظـم التـمثيـل النسـبي

من الأخطاء الشائعة أنه لا يمكن للمرشحين المستقلين المشاركة في الانتخابات في ظل نظم التمثيل النسبي. وهذا غير صحيح، على الرغم من تنفيذ معظم الانتخابات في ظل هذه النظم بمشاركة مرشحين عن الأحزاب السياسية فقط. إلا أننا نجد بأن نظام الصوت الواحد المتحول (STV) يتمحور حول المرشح الفرد، وعليه فإن مشاركة المرشحين المستقلين في ظله أمر اعتيادي في بلد مثل أيرلندا.

 

وفي كثير من الحالات نرى بأنه يتم التعامل مع المرشح المستقل وكأنه حزب سياسي من عضو واحد، يقوم بتقديم قائمة تضم مرشحاً واحداً فقط يمكنه الفوز بأحد المقاعد التمثيلية في حال حصوله على العدد الكافي لذلك من أصوات الناخبين.

Acciones de Documento