Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع النظـم الانتـخابيـة النـظم ومـؤثـراتـها نـظم التـمثيـل النسـبي (PR)


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

نـظم التـمثيـل النسـبي (PR)

تقوم الفكرة الأساسية لنظم التمثيل النسبي على تقليص الفارق النسبي بين حصة الحزب المشارك في الانتخابات من أصوات الناخبين على المستوى الوطني وحصته من مقاعد الهيئة التشريعية (البرلمان) التي يتم انتخابها. فلو فاز حزب كبير بما نسبته 40 بالمئة من الأصوات، يجب أن يحصل على ذات النسبة تقريباً من مقاعد البرلمان، وكذلك الحال بالنسبة للحزب الصغير الذي يفوز بنسبة 10 بالمئة من الأصوات يجب أن يحصل كذلك على حوالي 10 بالمئة من تلك المقاعد. ويعمل هذا المبدأ على تعزيز ثقة مختلف الأحزاب بالنظام الانتخابي وبالتالي تأييدهم له.

 

يتطلب تنفيذ نظم التمثيل النسبي وجود دوائر انتخابية معتددة التمثيل، إذ لا يمكن توزيع المقعد الواحد نسبياً. وهناك نوعان رئيسيان من نظم التمثيل النسبي وهما نظام القائمة النسبية (List PR) ونظام الصوت الواحد المتحول (STV). وكثيراً ما يعتقد بأن اللجوء إلى استخدام القوائم الحزبية يزيد من فرص تحقيق النسبية في التمثيل، حيث تقوم الأحزاب السياسية بتقديم قوائم من المرشحين سواء على المستوى الوطني أو المحلي، إلا أنه يمكن تحقيق ذلك من خلال نظم الانتخاب التفضيلية أيضاً: فنظام الصوت الواحد المتحول، حيث يقوم الناخبون بترتيب المرشحين على ورقة الاقتراع بالتسلسل حسب الأفضلية في الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل، يعتبر نظاماً نسبياً آخر أثبت فعاليته في هذا الاتجاه.

 

هناك الكثير من الاعتبارات ذات التأثير الكبير والمباشر على طريقة عمل نظم التمثيل النسبي على أرض الواقع. فكلما زاد عدد المرشحين المنتخبين عن كل دائرة انتخابية كلما ارتفع مستوى النسبية في النظام الانتخابي. كما وأن نظم التمثيل النسبي تختلف فيما بينها بماهية الخيارات التي توفرها للناخب، من حيث استطاعة الناخب الاختيار بين الأحزاب السياسية أو المرشحين الأفراد أو كليهما معاً.

ميـزات التـمثيـل النسـبي (PR)

 

تمتاز نظم التمثيل النسبي بشكل أساسي بكونها تعمل على تفادي النتائج غير المرغوب بها لنظم التعددية/الأغلبية مما يجعلها صالحة لإفراز هيئات تشريعية تمثيلية بشكل أفضل. ففي كثير من الديمقراطيات الناشئة، وخاصة تلك التي تواجه انقسامات اجتماعية حادة، قد تصبح مسألة إشراك كافة المجموعات والمكونات الاجتماعية شرطاً مفصلياً لا غنى عنه لتدعيم النظام الديمقراطي بشكل عام. إذ أن الفشل في توفير الفرصة الحقيقة لكافة الأقليات، بالإضافة للأكثرية، للمشاركة في صنع القرار وتطوير النظام السياسي من شأنه أن يفضي إلى نتائج كارثية.

 

وتتلخص أهم مميزات نظم التمثيل النسبي بما يلي:

  • تعمل هذه النظم على ترجمة الأصوات إلى مقاعد بشكل دقيق، متفادية بذلك بعض النتائج المترتبة على نظم التعددية/الأغلبية الأكثر مدعاة للقلق والأقل عدالة. حيث تعمل هذه النظم على الحد من حصول الأحزاب الكبيرة على مقاعد إضافية تفوق نسبتها من أصوات الناخبين، في الوقت الذي تسمح للأحزاب الاصغيرة الوصول إلى البرلمان من خلال الحصول على أعداد محدودة من أصوات الناخبين.

  • تحفز نظم التمثيل النسبي قيام الأحزاب السياسية أو تشكيل التجمعات الانتخابية من قبل المرشحين المتقاربين فكرياً لتقديم قوائم من المرشحين للانتخاب. ومن شأن ذلك الإسهام في إيضاح السياسات والاختلافات الأيديولوجية والقيادية القائمة ضمن مجتمع ما، خاصةً عندما يفتقد ذلك المجتمع لأحزاب سياسية قوية ومتماسكة، كما كانت عليه الحال في تيمور الشرقية لحظة استقلالها.

  • ينتج عن هذه النظم انحسار في أعداد الأصوات الضائعة أو المهدورة. فعندما تنخفض نسبة الحسم تفضي كافة الأصوات تقريباً إلى انتخاب مرشح ما. وهو ما يزيد من قناعة الناخب بالفائدة من المشاركة في العملية الانتخابية والتوجه إلى مراكز الاقتراع، حيث تزداد القناعة لدى الناخبين بأن لأصواتهم تأثير حقيقي من شأنه أن يحدث تغييراً فعلياً في نتائج الانتخاب، مهما كان ذلك التغيير متواضعاً.

  • تساعد نظم التمثيل النسبي أحزاب الأقليات في الحصول على تمثيل لها. فعدا تلك الحالات التي ترتفع فيها نسبة الحسم إلى مستويات غير مقبولة، أو يصغر فيها حجم الدوائر الانتخابية بشكل غير معتاد، يصبح بإمكان أي حزب يحصل على نسبة بسيطة من أصوات الناخبين الحصول على تمثيل له في البرلمان. وهذا ما يحقق مبدأ التعددية والذي يمكن اعتباره أساسياً في استقرار المجتمعات المنقسمة، بالإضافة إلى فوائده المثبتة والمتعلقة بعملية اتخاذ القرارات في الديمقراطيات الراسخة.

  • تعمل هذه النظم على تحفيز الأحزاب السياسية للتوجه إلى أطر واسعة من الناخبين، خارج نطاق الدوائر التي يكثر فيها مؤيديها أو تلك التي تتوقع حصول منافسة أكبر فيها. حيث أن الحافز الحقيقي في ظل نظم التمثيل النسبي يكمن في العمل على الحصول على أكبر عدد ممكن من الأصوات، بغض النظر عن مصدر تلك الأصوات. إذ يمكن لكل صوت إضافي، حتى ولو أتى من مواقع يضعف فيها تواجد الحزب، أن يسهم في الحصول على مقعد إضافي.

  • تحد هذه النظم من نمو ما يعرف بالإقطاعيات المحلية. وذلك لكونها تمنح الأحزاب الصغيرة فرصة الحصول على بضعة مقاعد، مما يقلل من إمكانية حصول الحزب الواحد على كافة مقاعد الدائرة الانتخابية الواحدة. وهو ما تزيد أهميته بالنسبة للأقليات، خاصةً تلك التي لا تتمركز في مواقع جغرافية محددة ومحصورة ولا تملك وسائل بديلة للحصول على تمثيل لها.

  • تقود نظم التمثيل النسبي إلى تحقيق مستويات أعلى من الاستمرارية واستقرار السياسات. فقد أثبتت التجارب في أوروبا الغربية نجاعة هذه النظم لدى اعتمادها لانتخاب البرلمانات في تحقيق استقرار أفضل للحكومات، بالإضافة إلى تحقيق مستويات أعلى من المشاركة والأداء الإقتصادي. أما السبب في ذلك فيعود إلى أن التناوب المتكرر في مقاليد الحكم بين أحزاب سياسية متناقضة كلياً من الناحية الأيديولوجية، كما يمكن أن يحصل في ظل نظام الفئز الأول، يصعب عملية التخطيط الإقتصادي على المدى الطويل، بينما تسهم الحكومات الائتلافية الناتجة عن النظم النسبية في تأصيل الاستقرار والتماسك في القرارت الهامة والتي تفسح المجال أمام التطوير والنمو المستدام.

  • تسهم هذه النظم في تجذير مبدأ الشراكة في الحكم بين الأحزاب والمجموعات ذات الاهتمامت المختلفة. ففي كثير من الديمقراطيات الناشئة تعتبر مسألة الشراكة في الحكم بين الأكثرية العددية للسكان والتي تسيطر على القوة السياسية والأقلية التي تسيطر على القوة الإقتصادية في البلد أمراً لا بد منه وحقيقة لا يمكن تجاهلها. إذ نرى بأنه حيث تنفرد الأكثرية العددية بالسيطرة على السلطة بينما تنحصر اهتمامات الأقلية في السيطرة على مصادر الثروة والقوة الإقتصادية تصبح المشادات بين مختلف مصادر القوى أقل وضوحاً وأكثر ضبابية ولا تخضع لبمادئ المساءلة والمحاسبة (كما حصل في زمبابوي خلال العشرين سنة الأولى من استقلالها على سبيل المثال). وعليه، فكثيراً ما يعتقد بأن نظم التمثيل النسبي، ومن خلال إشراك كافة المجموعات في السلطة التشريعية، توفر فرصة أكبر لاتخاذ القرارت الهامة تحت الضوء وعلى مرأى من أعين العامة وبما يحقق متطلبات شرائح أوسع من المجتمع.

عيـوب التـمثيـل النسـبي (PR)

 

لنظم التمثيل النسبي مساوئها كذلك، وأهمها كونها تميل إلى إفراز حكومات ائتلافية وتعمل على شرذمة الأحزاب السياسية. أما أهم الانتقادات الموجهة عادةً لهذه النظم فتكمن في كونها تقود إلى ما يلي:

  • حكومات ائتلافية تفضي بدورها إلى اختناقات في سير الأعمال التشريعية وما ينتج عنه من عدم القدرة على تنفيذ السياسات المتماسكة. وتزداد خطورة الوقوع في ذلك بشكل خاص في حالات ما بعد الصراع والمراحل الانتقالية، حيث تكون تطلعات الشعب للانجازات الحكومية في أوجها. إذ يمكن للحكومات الائتلافية وحكومات الوحدة الوطنية المشكلة من أحزاب مختلفة الحؤول دون القدرة على اتخاذ القرارات بشكل سريع ومتماسك.

  • انقسامات في الاحزاب السياسية تمس باستقرار النظام السياسي. حيث يمكن لنظم التمثيل النسبي أن تؤدي إلى، أو على الأقل أن تسهم في تشرذم الأحزاب السياسية. وقد يفسح تعدد الأحزاب السياسية بشكل كبير المجال أمام الأحزاب الصغيرة جداً لاستنزاف الأحزاب الكبيرة ودفعها إلى تقديم التنازلات الكبيرة بهدف تشكيل حكومة ائتلافية. وهنا يعتبر البعض ميزة التعددية في نظم التمثيل النسبي كأحد ارتداداتها السلبية. ففي إسرائيل على سبيل المثال، عادةً ما تلعب الأحزاب الدينية المتطرفة الصغيرة دوراً مفصلياً في تشكيل الحكومات، بينما عانت إيطاليا لسنوات طويلة من تقلبات مستمرة وانعدام في استقرار الحكومات الائتلافية المتعاقبة. وكثيراً ما تتخوف البلدان المتحولة إلى النظام الديمقراطي من أن تؤدي نظم التمثيل النسبي إلى ظهور الأحزاب السياسية المستندة إلى قيادات تقليدية أو جماعات عرقية، وذلك بسبب عدم تطور نظامها الحزبي السياسي بشكل عام.

  • استخدامها كقاعدة لظهور الأحزاب المتاطرفة. إذ كثيراً ما تنتقد نظم التمثيل النسبي لكونها تفسح المجال أمام الأحزاب المتطرفة، اليسارية أو اليمينية على حد سواء، للحصول على تمثيل في الهيئة التشريعية. فلقد رأى الكثيرون في أن أحد الأسباب خلف انهيار جمهورية ويمر في ألمانيا يعود إلى كيفية إعطاء النظام الانتخابي النسبي الفرصة للأحزاب المتطرفة اليمينية واليسارية للحصول على موطئ قدم لها في السلطة.

  • حكومات ائتلافية لا تتمتع بقدر كاف من الخلفية المشتركة سواء فيما يتعلق بسياساتها أو بقواعدها الشعبية. وكثيراً ما تتم مقارنة هذا النوع من ائتلافات المصلحة بالائتلافات المتماسكة الناتجة عن نظم انتخابية أخرى (مثل نظام الصوت البديل)، حيث تميل مختلف الأحزاب السياسية إلى الاعتماد، وبشكل متبادل، على أصوات الأحزاب الأخرى كذلك، مما يؤدي إلى قيام ائتلافات أقوى وأكثر تعاضداً.

  • حصول أحزاب سياسية صغيرة على حصص من السلطة لا تتناسب مع حجمها وقوتها الحقيقية. إذ قد تضطر الأحزاب الكبيرة للائتلاف مع أحزاب صغيرة جداً لتشكيل الحكومة، وذلك من خلال إعطاء الحزب الممثل لنسبة ضئيلة من الناخبين القدرة على تعطيل أية اقتراحات ومبادرات قد تأتي بها الأحزاب الكبيرة.

  • عدم قدرة الناخب على تنفيذ مبدأ المساءلة من خلال حجب ثقته وإقصاء حزب سياسي ما عن السلطة. حيث قد يكون من الصعب بمكان إقصاء حزب مركزي كبير من السلطة في ظل نظم التمثيل النسبي. فعندما تتشكل الحكومات من ائتلافات، نجد بأن بعض الأحزاب متواجدة دائماً في الحكومة بشكل أو بآخر، على الرغم من تراجع أدائها الانتخابي من حين لآخر. وعلى سبيل المثال، استمر الحزب الديمقراطي الحر في ألمانيا كعضو في كافة الحكومات الائتلافية على مدى خمسين عام، من عام 1949 إلى عام 1998، ما عدا فترة ثماني سنوات منها فقط، وذلك على الرغم من عدم حصوله أبداً على ما يزيد على 12 بالمئة من أصوات الناخبين في أفضل الحالات.

  • الصعوبات التي قد يفرضها تنفيذ هذه النظم على أرض الواقع، سواء بالنسبة للناخبين وقدرتهم على فهم بعض تفاصيل النظام، أو بالنسبة للإدارة الانتخابية في تطبيق قواعده المعقدة أحياناً. إذ تعتبر بعض نظم التمثيل النسبي أكثر تعقيداً من غيرها من النظم غير النسبية، وهو ما يتطلب جهوداً توعوية أكبر للناخبين، بالإضافة إلى مزيد من التدريب المهني لموظفي الانتخابات لضمان صحة العملية.

نظـام القـائمـة النسـبيـة (List PR)

يقوم نظام القائمة النسبية على تقديم كل حزب سياسي لقائمة من المرشحين في كل واحدة من الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل. ويقوم الناخبون بالاقتراع لصالح الأحزاب، حيث يفوز كل حزب سياسي بحصة من مقاعد الدائرة الانتخابية تتناسب مع حصته من أصوات الناخبين. ويفوز بالانتخاب المرشحون على قوائم الأحزاب وذلك بحسب ترتيبهم التسلسلي على القائمة. إلا أن اختيار نظام القائمة النسبية لا يحدد بمفرده شكل النظام الانتخابي المعتمد، حيث يتطلب ذلك تحديد مزيد من التفاصيل. إذ يمكن أن تستند الطريقة المعتمدة لاحتساب وتوزيع المقاعد بعد عد الأصوات إلى طريقة المتوسط الأعلى أو طريقة الباقي الأعلى. وللمعادلة المعتمدة لهذا الغرض تأثير ما، قد يكون كبيراً في بعض الأحيان، على نتائج الانتخابات في ظل نظم التمثيل النسبي. ففي انتخابات عام 1998 في كمبوديا، أدى التغيير المعتمد في المعادلة الانتخابية بضعة اسابيع قبل موعد الانتخابات إلى فوز أكبر الأحزاب السياسية بما مجموعه 64 مقعداً، بدلاً من 59 مقعد، من مقاعد الجمعية الوطنية البالغة 121 مقعداً. ولم تتقبل أحزاب المعارضة تلك النتائج بسهولة نظراً لعدم الإعلان عن ذلك التغيير في المعادلة بشكل كافٍ. وهذا المثال يدل على أهمية وعي القائمين على تصميم النظم الانتخابية بأصغر وأدق التفاصيل.

 

وهناك مسائل هامة أخرى يجب أخذها بعين الاعتبار لتحديد طريقة عمل نظام القائمة النسبية. فقد يفرض النطام المعتمد اجتياز نسبة حسم محددة للحصول على تمثيل في الهيئة التشريعية المنتخبة، وإذا كانت تلك النسبة مرتفعة (10 بالمئة، كما هو معمول به في تركيا على سبيل المثال) سيؤدي ذلك إلى اسثناء الأحزاب الصغيرة وحرمانها من الحصول على تمثيل لها، بينما قد تسمح لهم بذلك نسبة حسم منخفظة (1.5 بالمئة، كما هي الحال في إسرائيل مثلاً). في جنوب أفريقيا لا توجد نسبة حسم، وقد أدى ذلك في انتخابات عام 2004 إلى فوز الحزب المسيحي الديمقراطي الأفريقي بستة مقاعد من أصل 400 مقعد رغم حصوله على 1.6 بالمئة فقط من أصوات الناخبين. وتختلف نظم القائمة النسبية فيما بينها استناداً إلى إمكانية قيام الناخب بالاختيار بين المرشحين بالإضافة إلى اختياره بين مختلف الأحزاب، أي إذا ما كانت القوائم مغلقة، مفتوحة أم حرة. ولهذا الخيار تبعاته المتعلقة بسهولة أو صعوبة التعامل مع ورقة الاقتراع.

 

أما الخيارات الأخرى الخاصة بهذا النظام الانتخابي فتتعلق بترتيبات تجميع الأصوات، سواء كان ذلك بشكل رسمي أو غير رسمي؛ أو المجال المفتوح أمام الأحزاب السياسية لعقد الاتفاقات الانتخابية، كتلك التي تتعلق بتشكيل التكتلات الانتخابية؛ أو حجم الدوائر الانتخابية وطريقة ترسيمها.

ميـزات وعيـوب نظـام القـائمـة النسـبيـة (List PR)

 

الميزات

  • بالإضافة إلى الميزات التي تتمتع بها نظم التمثيل النسبي بشكل عام، يعمل هذا النظام على زيادة حضوض ممثلي الأقليات في الفوز بالانتخاب. فعندما يقترع الناخبون، كما هي العادة، بما يتماشى مع واقع التركيبة الاجتماعية والثقافية لمجتمع ما، يمكن لنظام القائمة النسبية أن يسهم في إفراز سلطة تشريعية تضم ممثلين عن كل من مجموعات الأكثرية والأقليات في ذلك المجتمع. وذلك لكون النظام يعمل كحافز لدى الأحزاب السياسية لتقديم قوائم متوازنة من المرشحين يمكنهم من خلالها التطلع لدعم أوسع شريحة ممكنة من الناخبين. ولقد أثبتت التجربة في عدد من الديمقراطيات الناشئة (كجنوب أفريقيا، وأندونيسيا، وسيراليون) بأن نظام القائمة النسبية يفسح المجال أمام الأحزاب السياسية لتقديم قوائم من مرشحين ينتمون لمجموعات عرقية وإثنية مختلفة. وعلى سبيل المثال، ضمت الجمعية الوطنية المنتخبة في جنوب أفريقيا سنة 2004 ما نسبته 52 بالمئة من الممثلين السود (بما في ذلك 11 بالمئة من جماعة الزولو، بينما توزع الباقون على أكثر من ثمانية جماعات أخرى)، و32 بالمئة من البيض (ثلثهم من الناطقين بالإنجليزية والثلثين الآخرين من الجماعات الناطقة بلغة الأفريكان)، و7 بالمئة من السمر، بالإضافة إلى 8 بالمئة من الهنود. وكذلك الحال بالنسبة لتركيبة البرلمان في ناميبيا، والتي تضم ممثلين ينتمون لجماعات مختلفة مثل الأوفامبو، والدامارا، والهيريرو، والناما، والباستر، بالإضافة إلى بعض البيض.

  • يعطي نظام القائمة النسبية فرصاً أكبر لحصول المرأة على تمثيل لها، وذلك استناداً إلى توفير نظم التمثيل النسبي عامةً فرصاً أكبر لانتخاب الممثلات من النساء مما توفره نظم التعددية/الأغلبية. إذ يمكن هذا النظام الأحزاب السياسية من تضمين قوائمهم لمرشحات من النساء والدفع بذلك باتجاه انتخابهن من قبل الناخبين دون أن يكون ذلك بالضرورة استناداً إلى اعتبارات جندرية (تتعلق بالنوع) بالضرورة. وكما سبق وبينا أعلاه، يحفز وجود الدوائر الانتخابية أحادية التمثيل معظم الأحزاب للبحث عن المرشح الأكثر حظاً بالفوز حسب اعتقادهم، وهو الموقع الذي قل ما تحتله امرأة في كثير من المجتمعات. ونجد بأن نتائج النظم النسبية، في كافة أنحاء العالم دون استثناء، أفضل من نتائج نظام الفائز الأول فيما يتعلق بعدد النساء المنتخبات. ويعتمد 14 بلد من بين أفضل 20 بلد في هذا المجال نظام القائمة النسبية. وحسب المعطيات المتوفرة حتى عام 2004 فلقد فاق متوسط عدد النساء المنتخبات لعضوية الهيئات التشريعية حول العالم من خلال نظام القائمة النسبية بحوالي 4.3 بالمئة متوسط عددهن الكلي والبالغ ما نسبته 15.2 بالمئة، بينما كان عددهن في ظل نظام الفائز الأول يقل بما نسبته 4.1 بالمئة عن ذلك المعدل.

 

العيوب

بالإضافة إلى ما ورد حول مساوئ نظم التمثيل النسبي عامةً، يمكن التطرق كذلك إلى الجوانب التالية:

  • صلات ضعيفة وعلاقة غير وثيقة بين الممثلين ومنتخبيهم. فعندما يستخدم نظام القائمة النسبية، ويتم توزيع المقاعد من خلال دائرة انتخابية وطنية واحدة، كما هي الحال في ناميبيا أو إسرائيل، ينتقد النظام لكونه يقضي عملياً على العلاقة بين الناخبين وممثليهم. وفي حال استخدام القوائم المغلقة لا يملك الناخبون أية إمكانية لتحديد هوية ممثليهم، ولا تحديد من يمثل بلداتهم أو دائرتهم أو منطقتهم، كما ولا يمكنهم رفض أو إقصاء ممثل ما قد يرون بأنه أخفق في تمثيل مصالحهم. وفي بعض الدول النامية، حيث يتمركز غالبية الناخبون في مجتمعات ريفية، تكون تبعيتهم وولائهم لمناطق سكناهم أقوى بكثير من ولائهم لأي من الأحزاب السياسية أو المجموعات الأخرى. إلا أن هذا الانتقاد يمكن حصره في التمييز بين النظم التي يقترع فيها الناخبون لصالح الأحزاب السياسية فقط، وتلك التي يقترعون فيها لصالح المرشحين الأفراد.

  • تركيز السلطة في أيدي القيادات الحزبية ومقراتها الرئيسية، خاصةً في ظل استخدام القوائم المغلقة. إذ يعتمد موقع المرشح التسلسلي على قائمة الحزب، وبالتالي حضوضه بالفوز، على مدى رضى القيادات الحزبية عنه والتي عادةً ما تكون علاقاتها بجمهور الناخبين على قدر أقل من الأهمية. وفي تحريف غريب لنظام القائمة النسبية تقوم الأحزاب السياسية في غوايانا بنشر قوائم مرشحيها مرتبة حسب الترتيب الأبجدي للأسماء، وهو ما يعطي القيادات الحزبية مزيداً من القدرة على مكافأة الولاءات ومعاقبة العمل المستقل للمرشحين إذ أن توزيع المقاعد بين المرشحين لا يتم إلا بعد ظهور النتائج النهائية للانتخابات.

  • حاجة النظام إلى وجود شكل ما من الأحزاب السياسية أو التجمعات الانتخابية. وهو ما يجعل تنفيذ نظام القائمة النسبية صعب بشكل خاص في المجتمعات التي تفتقد للأحزاب السياسية الفاعلة، أو التي لا يوجد فيها إلا نواة لهيكلية حزبية هشة، كما هي الحال على سبيل المثال في الكثير من الدويلات/الجزر في منطقة المحيط الهادئ. وبينما يمكن السماح للمرشحين المستقلين المشاركة في الانتخابات في ظل تركيبات مختلفة من نظم التمثيل النسبي، من الناحية الفنية على الأقل، إلا أنه أمر صعب التطبيق ويفرض مزيداً من التعقيدات خاصةً فيما يتعلق بالأصوات الضائعة وطرق احتسابها.

نظـام الصـوت الواحـد المتـحول (STV)

دافع علماء السياسة لسنوات طويلة عن نظام الصوت الواحد المتحول كأكثر النظم الانتخابية جذباً، إلا أن استخدامه لتنظيم الانتخابات التشريعية ما زال محصوراً في بضعة حالات هي: جمهورية أيرلندا منذ عام 1921، ومالطا منذ عام 1947، كما تم استخدامه لمرة واحدة في انتخابات العام 1990 في إستونيا. كما ويستخدم هذا النظام في انتخابات مجلس الشيوخ في أستراليا وفي انتخابات بعض المقاطعات الأسترالية، وكذلك لتنظيم الانتخابات للبرلمان الأوروبي والانتخابات المحلية في أيرلندا الشمالية. ولقد تم اعتماده لأغراض الانتخابات المحلية في أسكوتلاندا ولانتخاب بعض الإدارات في نيوزيلندا. كما وتم اختياره كتوصية من قبل جمعية مواطني مقاطعة بريتيش كولومبيا.

 

ولقد قام كل من توماس هاري في بريطانيا وكارل أندراي في النمارك، كل على حدى، بابتكار مكونات هذا النظام الأساسية في القرن التاسع عشر. ويقوم نظام الصوت الواحد المتحول على أساس وجود دوائر انتخابية متعددة التمثيل، حيث يقوم الناخبون بترتيب المرشحين على ورقة الاقتراع بالتسلسل حسب الأفضلية، كما هي الحال في ظل نظاام الصوت البديل. وفي غالبية الأحوال، تكون عملية الترتيب هذه اختيارية، حيث لا يطلب من الناخبين ترتيب كافة المرشحين، ولهم إن أرادوا اختيار مرشح واحد فقط.

 

بعد الانتهاء من فرز وعد الأفضليات الأولى على أوراق الاقتراع، يتم تحديد عدد الأصوات المطلوبة لانتخاب المرشح الواحد. وعادة ما يتم استخراج ذلك عملاً "بحصة دروب"، والتي يتم احتسابها استناداً إلى المعادلة البسيطة التالية:

الحصة = [ عدد الأصوات / (عدد المقاعد + 1) ] + 1

 

يتم تحديد النتيجة النهائية للانتخابات في ظل نظام الصوت الواحد المتحول من خلال سلسلة من عمليات العد. ففي العد الأول، يتم احتساب مجموع الأفضليات الأولى التي حصل عليها كل مرشح. ويفوز بشكل مباشر المرشحون الحاصلون على عدد من الأفضليات الأولى يساوي أو يفوق الحصة التي تم تحديدها من خلال المعادلة المبينة أعلاه.

 

وتتم من خلال عمليات العد الثانية والتي تليها إعادة توزيع الفائض من أصوات المرشحين المنتخبين في العد الأول (تلك التي تزيد عن الحصة المطلوبة) استناداً إلى عدد الأفضليات الثانية على أوراق الاقتراع للمرشحين المتبقين. وللعمل على تحقيق أعلى مستوى من العدالة في عملية إعادة التوزيع، يتم توزيع أوراق كافة المرشحين، ولكن كل منها بحسب نسبة جزئية تساوي صوتاً واحداً، بحيث يساوي عدد الأصوات التي يعاد توزيعها الفائض الخاص بذلك المرشح. فعلى سبيل المثال، لو حصل المرشح على 100 صوت، وكان الفائض الخاص به 5 أصوات، عندها يتم إعادة توزيع كل ورقة بقيمة تساوي 1/20 من الصوت. وبعد كل عملية إعادة، إذا لم يحصل أي مرشح على فائض من الأصوات يساوي الحصة المعتمدة، يتم استبعاد المرشح الحاصل على أدنى عدد من الأصوات. ويتم توزيع أصوات ذلك المرشح على باقي المرشحين، استناداً إلى الأفضلية الثانية والتي تليها فيما بعد. وتستمر إعادة هذه العملية، بحيث ينتج عن كل منها إما إعادة توزيع الأصوات الفائضة أو استبعاد مرشح ما، إلى أن يتم انتخاب العدد المماثل للمقاعد المنتخبة بواسطة مرشحين يحصلون من خلال تكرار العملية وإعادة التوزيع على الحصة المطلوبة، وفي حال لم يتم ملئ كافة المقاعد ولم يبقى من المرشحين غير المستبعدين ما لا يزيد بأكثر من واحد عن عدد المقاعد المتبقية، يعتبر أولئك المرشحون عدا واحد منهم منتخبون رغم عدم حصولهم على النسبة المطلوبة.

ميـزات وعيـوب نظـام الصـوت الواحـد المتـحول (STV)

الميزات

 

يمكن القول بأن الميزات العامة لنظم التمثيل النسبي تنطبق على نظام الصوت الواحد المتحول، على الرغم من كونه أكثر النظم الانتخابية تعقيداً، حيث أنه يفسح المجال أمام الناخبين للاختيار بين الأحزاب السياسية وبين مرشحي تلك الأحزاب السياسية كذلك. وتتمخض نتائجه عن مستوى عادل من النسبية والتناسب. كما ويدل حجم الدوائر الانتخابية متعددة التمثيل الصغير نسبياً في كافة الأمثلة حيث يستخدم هذا النظام على أنه يعمل على الحفاظ على العلاقة المباشرة بين الناخبين وممثليهم المنتخبين. بالإضافة إلى ذلك، يمكّن هذا النظام الناخبين من التأثير في تركيبة التحالفات التي تعقب الانتخابات، كما حصل في جمهورية أيرلندا، حيث أنه يحفز الأحزاب السياسية على التعاون فيما بينها وذلك من خلال تبادل الأفضليات التي يعبر عنها ناخبوها.

 

كما وأن نظام الصوت الواحد المتحول يوفر فرصاً أكبر أمام المرشحين المستقلين للفوز مقارنة مع نظام القائمة النسبية، وذلك لأن الناخبين يعبرون عن خيارهم بين المرشحين بدلاً من الأحزاب (على الرغم من إمكانية استخدام عنصر القائمة الحزبية في ظل نظام الصوت الواحد المتحول، وهو ما يعمل به في انتخابات مجلس الشيوخ في أستراليا).

 

العيوب

 

بالإضافة إلى مساوئ النظم النسبية بشكل عام، يعاني هذا النظام من بعض العيوب الأخرى وهي:

  • ينتقد هذا النظام على أساس أن النظم التفضيلية غريبة وغير معهودة من قبل الكثير من المجتمعات، وتتطلب مستويات جيدة من الوعي الثقافي والمعرفي.

  • تنطوي تفاصيل عد وفرز الأصوات في ظل نظام الصوت الواحد المتحول على كثير من التعقيد، وهو ما ينظر إليه على أنه إحدى مساوئه. ولقد كان هذا السبب الرئيسي في تراجع إستونيا عن العمل به بعد استخدامه في انتخاباتها الأولى، فهو نظام يتطلب تكرار الكثير من عمليات احتساب وتوزيع الأصوات الفائضة. ولهذا السبب، يتحتم عد وفرز الأصوات في مراكز خاصة بذلك وليس في مراكز الاقتراع. ولا يخفى على أحد بأن القيام بعمليات العد والفرز في مراكز الاقتراع، خاصةً في تلك الحالات حيث تعتبر مسألة سلامة واستقامة العملية الانتخابية من المسائل الهامة، يصبح أمراً ضرورياً للتأكيد على شرعية الانتخاب، مما يتطلب اختيار النظام الانتخابي بما يحقق ذلك.

  • على العكس من نظام القائمة النسبية، يمكن لنظام الصوت الواحد المتحول أن يؤدي إلى انقسامات داخل الأحزاب السياسية، إذ أن مرشحي الحزب الواحد يتنافسون فيما بينهم في حقيقة الأمر، بالإضافة إلى منافسة مرشحي الأحزاب الأخرى. وهو ما قد ينتج عنه ما يعرف بسياسة الزبانية حيث يعمد المرشحون إلى محاولات لشراء ولاءات مجموعات محددة من الناخبين.

  • قد ينتج عن هذا النظام فوز حزب ما بمقاعد أقل من منافسيه، على الرغم من حصوله على عدد أعلى من الأصوات. فعلى سبيل المثال قامت مالطا بتعديل نظامها الانتخابي في أواسط الثمانينات من القرن الماضي وذلك لفسح المجال أمام إمكانية تخصيص بعض المقاعد الإضافية لتعويض الحزب المتضرر في حال حدوث ذلك.

 

إلا أنه تبين بأن كثيراً من هذه الانتقادات اتجاه هذا النظم لا تتعدى كونها مسائل هامشية على أرض الواقع. فقد أدت الانتخابات بموجب نظام الصوت الواحد المتحول في كل من جمهورية أيرلندا ومالطا إلى إفراز حكومات مستقرة تتمتع بشرعية نسبية جيدة تتألف من حزب واحد أو حزبين رئيسيين عادةً.

القضـايـا المتـعلقـة بنظـم التـمثيـل النسـبي

يتطلب العمل بنظم التمثيل النسبي، أكثر من أية نظم أخرى، الأخذ بعين الاعتبار مجموعة من القضايا الأخرى بالإضافة إلى مسألة اختيار النظام الذي يتم اعتماده. إذ أن لتلك القضايا تأثيرها على نتائج الانتخابات من الناحيتين الميكانيكية والسيكولوجية، من خلال تأثيرها على السلوك الانتخابي لكل من الناخبين والأحزاب السياسية على حد سواء. وقد تبدو تلك المؤثرات متواضعة للوهلة الأولى، وهي قد تكون كذلك عملياً، إلا أن حتى الاختلافات الصغيرة في نتائج الانتخابات من شأنها أن تؤدي إلى تغيير في تركيبة الهيئة التشريعية المنتخبة (البرلمان)، وبالتالي في التشكيلة الحكومية، وقد تؤثر كذلك في شرعية الانتخابات ونتائجها، وهو الأمر الأهم هنا. وعلى الرغم من محدودية التأثير الذي قد ينجم عن بعض هذه القضايا في نتنائج الانتخابات، مثل مسألة حجم الدوائر الانتخابية، إلا أنها قد تؤثر بشكل جوهري في كيفية ترجمة أصوات الناخبين إلى مقاعد منتخبة، مما قد يجعل منها مسألةً سياسية من الدرجة الأولى. لذلك يجب على القائمين على تصميم واعتماد النظام الانتخابي أخذ كافة هذه القضايا بعين الاعتبار ومعالجتها قبل حلول موعد الانتخابات بوقت كافي، والانتباه إلى المؤثرات الإدارية والسياسية التي تتمخض عنها.

حجـم الدائـرة الانتخـابيـة

يجمع خبراء الانتخابات حول العالم على اعتبار حجم الدائرة الانتخابية كأحد العناصر الأساسية المؤثرة في قدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات إلى مقاعد بشكل تناسبي. ويقصد بحجم الدائرة الانتخابية هنا عدد الممثلين الذين يتم انتخابهم عن كل دائرة انتخابية.

 

وينحصر حجم الدائرة الانتخابية في ظل بعض النظم الانتخابية، مثل نظام الفائز الأول، ونظام الصوت البديل ونظام الجولتين بممثل (مقعد) واحد فقط، حيث يقوم الناخبون بانتخاب ممثل واحد عن الدائرة الانتخابية. وعلى العكس من ذلك، تتطلب كافة نظم الانتخاب النسبية، بالإضافة إلى بعض نظم التعددية/الأغلبية مثل نظام الكتلة ونظام الكتلة الحزبية، وبعض النظم الانتخابية الأخرى كنظام الصوت المحدود ونظام الصوت الواحد غير المتحول، تتطلب جميعها وجود دوائر انتخابية تنتخب كل منها أكثر من ممثل واحد لها. وفي ظل أي من نظم الانتخاب النسبية، يلعب عدد الممثلين المنتخبين عن كل دائرة انتخابية دوراً أساسياً في تحديد مدى نسبية نتائج الانتخاب.

 

تحقق النظم التي تستند إلى دوائر انتخابية كبيرة الحجم (من حيث عدد الممثلين المنتخبين عن كل منها) أعلى مستويات النسبية، حيث أنها تضمن بذلك حصول أصغر الأحزاب على تمثيل ما في الهيئة التشريعية المنتخبة (البرلمان). أما في ظل وجود الدوائر االصغيرة فيكون تأثير نسبة الحسم أكبر بكثير. وعلى سبيل المثال، ففي دائرة انتخابية تنتخب ثلاثة ممثلين لها فقط، يتوجب على أي حزب مشارك الفوز بما لا يقل عن 25 بالمئة زائد واحد من أصوات الناخبين للتحقق من الفوز بمقعد واحد من المقاعد الثلاثة المتنازع عليها. أما الحزب الذي لا يحصل سوى على 10 بالمئة من أصوات الناخبين فلن تسنح له الفرصة للحصول على أي من تلك المقاعد، وبالتالي سيؤدي ذلك إلى اعتبار تلك الأصوات على أنها أصوات ضائعة أو مهدورة. وعلى العكس من ذلك، فلو خصص للدائرة الانتخابية تسعة مقاعد بدلاً من ثلاثة، فإن حصول أي حزب على نسبة 10 بالمئة من الأصوات زائد 1 سيضمن له الفوز بمقعد واحد منها على الأقل. إلا أن المشكلة تكمن في أن ازدياد حجم الدائرة الانتخابية، من ناحية عدد المقاعد المخصصة لها، ولكن كذلك من ناحية حجمها الجغرافي، عادةً ما يؤدي إلى إضعاف صلة الوصل بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم.

 

وقد يترتب على ذلك نتائج سلبية في المجتمعات التي تلعب فيها الاعتبارات المحلية دوراً هاماً في الحياة السياسية العامة، وحيث ينتظر الناخبون من ممثليهم الحفاظ على صلات قوية معهم والعمل كمبعوثين لهم في السلطة التشريعية.

 

وبناءً على ما تقدم لا يزال الجدل قائماً حول تحديد الحجم الأمثل للدوائر الانتخابية. وكمبدأ عام يتفق معظم الباحثون بأن حجم الدائرة الانتخابية المتمثل في تخصيص ما بين ثلاثة إلى سبعة مقاعد لكل منها من شأنه أن يفي بالغرض المطلوب، مع التأكيد على أن الأعداد الفردية (ثلاثة، خمسة أو سبعة) تفضي إلى نتائج افضل على أرض الواقع، خاصة في ظل وجود نظام يتقاسم فيه حزبين كبيرين الساحة السياسية. إلا أن ذلك لا يعدو كونه مبدأً عاماً، إذ أن هناك الكثير من الحالات التي قد يكون فيها قيام دوائر انتخابية أكبر حجما أمراً ضرورياً ومطلوباً لتحقيق مستويات مرضية من التمثيل النسبي. وفي كثير من البلدان تستند الدوائر الانتخابية إلى التقسيمات الإدارية القائمة أصلاً، كالمقاطعات أو الألوية أو المحافظات، مما يعني وجود اختلافات كبيرة بين أحجامها. ومن محاسن هذا الخيار أنه يلغي الحاجة لرسم حدود جديدة لأغراض الانتخابات فقط، ويمكّن ربط الدوائر الانتخابية بمناطق ومجموعات قائمة ومحددة ومقبولة من قبل الجميع.

 

تميل الأعداد في طرفي المعادلة الأعلى والأدنى إلى إفراز نتائج أكثر تطرفاً. ففي الطرف الأعلى لها، حيث يشكل كامل البلد دائرة انتخابية واحدة، لا يتطلب الفوز بتمثيل ما في الانتخابات سوى الحصول على أعداد قليلة جداً من الأصوات، الأمر الذي يمكّن الأحزاب الصغيرة جداً من الانتخاب. ففي إسرائيل على سبيل المثال، يشكل البلد بأكمله دائرة انتخابية واحدة تتنتخب 120 ممثلاً، مما يعني تحقيق الانتخابات لنتائج على درجة عالية من النسبية، ولكنه يعني كذلك فوز الأحزاب الصغيرة جداً ببعض التمثيل على الرغم من حصولها على أعداد ضئيلة من أصوات الناخبين، ويعني كذلك ضعفاً حاداً في العلاقة بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم في أي من أرجاء البلد.

 

وعلى الطرف الآخر للمعادلة، يمكن تطبيق نظم التمثيل النسبي في بلد يتم تقسيمه إلى دوائر انتخابية لا تنتخب كل منها سوى ممثلين اثنين فقط، كما هي الحال في التشيلي على سبيل المثال. وينتج عن ذلك خللاً كبيراً في نسبية النتائج، إذ لا يستطيع أكثر من حزبين الفوز بمقاعد عن أي من تلك الدوائر. وهو ما يعمل على تقويض الفوائد المرجوة من تطبيق النظام النسبي فيما يتعلق بتعددية ونسبية التمثيل وشرعيته.

 

تفيد هذه الأمثلة لحالات متناقضة للتأكيد على أهمية حجم الدائرة بالنسبة لأي من نظم التمثيل النسبي. وعليه، يعتبر الكثيرون هذه المسألة بأنها أكثر الجوانب أهمية والتي يجب معالجتها عند تصميم نظام انتخاب نسبي، كما وأنها بالغة الأهمية بالنسبة لعدد من النظم الانتخابية الأخرى غير النسبية. فنظام الصوت الواحد غير المتحول على سبيل المثال يميل لإفراز نتائج نسبية إلى حد ما على الرغم من عدم كونه نظاماً نسبياً وذلك بسبب تطبيقه ضمن دوائر انتخابية متعددة التمثيل. كذلك الأمر فعندما يتم استخدام نظام الصوت الواحد المتحول ضمن دوائر انتخابية أحادية التمثيل يتحول إلى نظام الصوت البديل، فاقداً بذلك ميزاته التناسبية على الرغم من حفاظه على بعض ميزاته التفضيلية الأخرى. أما في نظامي الكتلة والكتلة الحزبية، فكلما كبر حجم الدائرة الانتخابية كلما تراجعت نسبية النتائج. وللخلاصة نقول بأن مسألة حجم الدائرة الانتخابية (بمفهومها المتعلق بعدد الممثلين المنتخبين عن كل دائرة) تصبح أمراً مفصلياً في عملية تصميم النظام الانتخابي لكونها تلعب دوراً هاماً في كيفية عمل النظام ونتائجه على أرض الواقع، وفيما يتعلق بقوة الصلة والعلاقة بين الممثلين المنتخبين وناخبيهم، بالإضافة إلى أهميته القصوى فيما يتعلق بنسبية النتائج.

 

أخيراً يعتبر حجم وشأن الحزب السياسي (بمعنى العدد المتوسط للممثلين المنتخبين عن الحزب الواحد في كل دائرة انتخابية) عاملاً هاماً في تحديد من يتم انتخابهم في المحصلة. فلو تم انتخاب ممثل واحد عن حزب ما في الدائرة، فسيكون ذلك الممثل على الأرجح رجلاً، وينتمي إلى الأكثرية العرقية أو الاجتماعية في تلك الدائرة. أما لو تم انتخاب ممثلين اثنين أو أكثر عن ذلك الحزب في تلك الدائرة، فإن ذلك يفسح مجالاً أكبر لفوز أعداد أكبر من النساء ومن ممثلي الأقليات. ويمكن القول بأن كبر حجم الدائرة الانتخابية (سبعة ممثلين أو أكثر) وقلة عدد الأحزاب السياسية المتنافسة تؤدي مجتمعةً إلى زيادة حجم أو شأن الحزب السياسي.

نسـبة الحسـم

لكافة النظم الانتخابية نسبة حسم ما. والمقصود بنسبة الحسم الحد الأدنى من الأصوات التي يحتاجها حزب ما للفوز بتمثيل ما له في الهيئة المنتخبة. ويمكن أن يتم فرض نسبة الحسم قانونياً (نسبة الحسم الرسمية أو القانونية) أو أن تكون كمحصلة حسابية للنظام الانتخابي (نسبة الحسم الفعلية أو الطبيعية).

 

يتم تحيد نسبة الحسم الرسمية من خلال المواد الدستورية أو القانونية التي تحدد ماهية النظام الانتخابي. ففي نظم الانتخاب المختلطة المطبقة في كل من ألمانيا، ونيوزيلندا وروسيا على سبيل المثال، تعتمد نسبة حسم مقدارها 5 بالمئة للمقاعد المنتخبة حسب النظام النسبي، حيث يتم استبعاد كافة الأحزاب التي لا تحصل على هذه النسبة كحد أدنى من أصوات الناخبين على المستوى الوطني من عملية توزيع المقاعد النسبية. أما مصدر ذلك الإجراء فيكمن في وضع العراقيل أمام الأحزاب المتطرفة في ألمانيا والحد من إمكانية انتخابها، وهو مصمم بشكل عام للحؤول دون حصول الأحزاب الصغيرة جداً على تمثيل لها في الهيئة المنتخبة.

 

إلا أنه توجد في كل من ألمانيا ونيوزيلندا طرق جانبية أخرى تستخدمها تلك الأحزاب للحصول على مقاعد تمثيلية: ففي نيوزيلندا يساوي فوز الحزب بمقعد واحد على الأقل في إحدى الدوائر الانتخابية، وفي ألمانيا بثلاثة مقاعد، اجتياز نسبة الحسم. أما في انتخابات العام 1995 في روسيا فلم تعتمد أي من هذه الإجراءات، الأمر الذي أدى إلى ضياع حوالي نصف أصوات القوائم الحزبية هباءً. وتتراوح نسبة الحسم في أماكن أخرى بين 0.67 بالمئة في هولندا و10 بالمئة في تركيا. وتستثنى كافة الأحزاب السياسية التي لا تجتاز هذه النسبة من عملية توزيع المقاعد التمثيلية. ونجد في انتخابات العام 2002 في تركيا مثالاً هاماً على ذلك، حيث أخفق العديد من الأحزاب السياسية في اجتياز نسبة الحسم (10 بالمئة)، مما أدى إلى ضياع أو هدر ما نسبته 46 بالمئة من مجمل أصوات الناخبين. وفي كافة الحالات يعمل وجود نسبة الحسم الرسمية (القانونية) على رفع مستويات عدم التناسب في نتائج الانتخابات، وذلك بسبب ضياع أصوات الأحزاب التي لا تجتاز النسبة والتي كان يمكن لها الحصول على تمثيل ما في حال عدم تطبيق نسبة الحسم. في انتخابات العام 1993 في بولندا، أدى تطبيق نسبة حسم مقدارها 5 بالمئة بالنسبة للأحزاب و8 بالمئة بالنسبة للتكتلات الحزبية إلى ضياع ما نسبته 34 بالمئة من أصوات الناخبين التي ذهبت لأحزاب أو تكتلات لم تفز بأية مقاعد تمثيلية.

 

أما نسبة الحسم الفعلية أو الطبيعية فتنتج بشكل حسابي محض عن مجموعة من مقومات النظام الانتخابي، من أهمها حجم الدائرة الانتخابية. فعلى سبيل المثال، في دائرة انتخابية تنتخب أربعة ممثلين بموجب إحدى نظم الانتخاب النسبي، يضمن الفوز لأي مرشح يحصل على ما يفوق 20 بالمئة من الأصوات، في الوقت الذي يفقد أية حضوض بالفوز كل مرشح يحصل على أقل من حوالي 10 بالمئة من الأصوات (تعتمد النسبة الحقيقية على مجموعة من العوامل، منها عدد الأحزاب السياسية المتنافسة، وعدد المرشحين والمقترعين).

القـوائـم المـفتـوحـة، والمغـلقـة والحـرة

بينما يقوم نظام القائمة النسبية على مبدأ طرح الأحزاب السياسية أو تكتلاتها لقوائم من المرشحين، إلا أنه من الممكن لهذا النظام أن يعمل بشكل يفسح المجال أمام الناخبين للاختيار بين المرشحين الأفراد بالإضافة إلى الاختيار بين مختلف الأحزاب. وهناك ثلاثة خيارات يمكن اعتمادها هي: القوائم المفتوحة والقوائم المغلقة والقوائم الحرة.

 

تعتمد غالبية نظم القائمة النسبية المعمول بها في العالم على القوائم المغلقة، بمعنى أن ترتيب المرشحين على القائمة يكون ثابتاً وحسب ما يعتمده الحزب الذي يقوم بتسمية القائمة، حيث لا يمكن للناخبين التعبير عن أية خيارات أو تفضيل أي من المرشحين عن غيرهم أو تعديل ترتيبهم. ويعطي نظام التمثيل النسبي المطبق في جنوب أفريقيا مثالاً حياً على القائمة المغلقة. حيث تتضمن ورقة الاقتراع أسماء الأحزاب السياسية ورموزها فقط، بالإضافة إلى صورةٍ شخصية لقائد الحزب، دون أن تتضمن أسماء أي من المرشحين الأفراد. ويقوم الناخبون بالتأشير على ورقة الاقتراع لصالح الحزب المفضل، وعليه فإن الحزب هو من يحدد المرشحين المنتخبين. وبذلك تستطيع الأحزاب السياسية تضمين مرشحين محددين في قوائمهم قد يصعب عليهم الفوز بالانتخاب بطريقة أخرى (مثل المرشحين المنتمين للأقليات أو المرشحات من النساء، إلخ). أما الوجه السلبي للقائمة المغلقة فيتمثل في عدم قدرة الناخبين على تحديد من يمثلهم ضمن قائمة الحزب الذي يقومون بالاقتراع له. كما وأن القوائم المغلقة تعتبر أقل قدرة للتفاعل مع المتغيرات المتسارعة في الجو العام. ففي انتخابات العام 1990 في ألمانيا الشرقية ما قبل الوحدة، أكتشف بأن المرشح الأول على قائمة أحد الأحزاب كان مخبراً في أحد أجهزة الاستخبارات السرية، وذلك أربعة ايام فقط قبل موعد الانتخابات، الأمر الذي أدى إلى طرده من الحزب بشكل فوري؛ وعلى الرغم من ذلك لم يكن أمام الناخبين الراغبين بالاقتراع لذلك الحزب أي خيار آخر سوى الاقتراع لذلك المرشح وذلك لكون القوائم مغلقة.

 

تسستخدم كثيراً من نظم القائمة النسبية المعمول بها في غربي أوروبا القوائم المفتوحة، حيث يستطيع الناخبون تحديد مرشحيهم المفضلين ضمن قائمة الحزب بالإضافة إلى اختيارهم للحزب المفضل. وتبقى ممارسة ذلك الخيار اختيارية في معظم الحالات، وعليه، وبسبب تبعية معظم الناخبين للأحزاب السياسية أكثر من المرشحين الأفراد، فإن تأثير القائمة المفتوحة وإمكانية انتقاء المرشحين الأفراد تبقى محدودةً. إلا أن ما يزيد عن 25 بالمئة من الناخبين في السويد عادةً ما يقومون بانتقاء المرشحين بالإضافة إلى الأحزاب، الأمر الذي يؤدي إلى فوز بعض المرشحين في الانتخاب والذين لا يمكنهم الفوز فيما لو كانت القوائم مغلقة.

 

أما في كل من البرازيل وفنلندا، فيجب على الناخبين الاقتراع لصالح المرشحين الأفراد، حيث يتم تحديد عدد المقاعد التي يفوز بها كل حزب من خلال مجموع الأصوات التي يحصل عليها مرشحوه. أما ترتيب المرشحين الفائزين عن كل حزب فيستند إلى عدد الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح بشكل فردي. وبينما تعطي هذه الطريقة مستويات أعلى من الحرية للناخب في ممارسة خياراته، إلا أن لها تأثيراتها الجانبية غير المرغوب فيها. ومن أهم تلك المؤثرات أنها تؤدي إلى صراعات وانقسامات داخلية ضمن الحزب الواحد، وذلك بسبب تنافس مرشحي الحزب الواحد بين بعضهم البعض من الناحية العملية. كما وأنها قد تلغي الفوائد المرجوة من العمل على إعداد قوائم حزبية تشتمل على تنوع في المرشحين. ففي سيريلانكا على سبيل المثال، حيث تعتمد القوائم المفتوحة ضمن نظام القائمة النسبية، لم يستفد حزب الأكثرية (السنهاليز) من ترشيح بعض مرشحي الأقلية التاميل في مواقع متقدمة على قوائمه، وذلك بسبب تعمد الناخبين الاقتراع لصالح مرشحين آخرين ينتمون للأكثرية السنهاليزية على الرغم من ترتيبهم في مواقع متخلفة من القائمة. وفي إقليم كوسوفو نتج عن التحول من نظام القائمة المغلقة إلى القائمة المفتوحة فوز أعداد أكبر من المرشحين المتطرفين. وبنفس الاتجاه، فلقد أثبتت القوائم المفتوحة بأنها تحد من حضوض المرشحات النساء في الفوز في بعض المجتمعات، على الرغم من الاستثناء الحاصل في بولندا حيث برهن الناخبون، من خلال استخدام القوائم المفتوحة، عن رغبتهم في انتخاب أعداد أكبر من النساء مما كان يمكن أن ينتج عن استخدام القوائم المغلقة.

 

هناك عدد من الإجراءات الأخرى التي يتم تطبيقها في بعض الأماكن لإضفاء مزيد من الليونة على طريقة عمل القوائم المفتوحة. ففي كل من لوكسمبورغ وسويسرا يتمتع الناخب بعدد من الأصوات يساوي عدد المقاعد التي يتم انتخابها، حيث يمكنه توزيعها على مختلف المرشحين، وذلك سواء كانوا يتبعون لحزبٍ واحدٍ أو لأحزاب مختلفة، أي أن الناخب غير مقيد بالاقتراع لصالح مرشحي حزب واحد فقط. ويمكن لذلك أن يأخذ أشكالاً مختلفة، كأن يتمكن الناخب من الاقتراع لصالح أكثر من مرشح واحد يتبعون لأحزاب مختلفة (كما في المثالين السابقين)، أو أن يعطي أكثر من صوت واحد من أصواته لمرشح ما لزيادة حضوضه في الفوز. وفي كلتا الحالتي فإن ذلك يعطي الناخب مزيداً من السيطرة والقدرة على التأثير في النتائج الفعلية للانتخابات، وهو ما يعرف بنظم القوائم الحرة.

الكتـلـة الانتخـابيـة

تهدف نسبة الحسم المرتفعة بشكل أساسي إلى استثناء الأحزاب السياسية الصغيرة من الساحة. وقد لا يكون من الضروري بمكان اللجوء لمثل هذا التمييز في كثير من الحالات، خاصةً عندما تتقاسم مجموعات من الأحزاب الصغيرة أصوات مجموعات محددة من الناخبين، مخفقة بذلك في الحصول على أي تمثيل لها، إلا إذا تكتلت وحالت دون تشتت أصوات مؤيديها. ولمعالجة هذه المسألة تسمح بعض البلدان التي تستخدم نظام القائمة النسبية للأحزاب السياسية الصغيرة في تشكيل ما يعرف بالكتلة الانتخابية، وذلك لغرض خوض الانتخابات معاً ككتلة واحدة، ولكن دون الاتحاد في إطار حزبي موحد، وبحيث تبقى تلك الأحزاب مستقلةً عن بعضها البعض، وتظهر على ورقة الاقتراع بشكل منفصل. ويعني التكتل الانتخابي احتساب الأصوات التي يحصل عليها أي من الأحزاب المنخرطة في التكتل وكأنها أصوات لصالح التكتل برمته، مما يسهم في تخطيها نسبة الحسم وبالتالي تمكينها من الحصول على بعض المقاعد التمثيلية. ويستخدم هذا الإجراء في عدد من بلدان أوروبا وأمريكا اللاتينية التي تعتمد نظام القائمة النسبية، إلا أن استخدامه محدود جداً في بلدان أفريقيا وآسيا العاملة بنظم التمثيل النسبي. وفي إندونيسيا على سبيل المثال تم إلغاؤه في العام 1999 بعدما وجدت بعض الأحزاب بأن مستويات تمثيلها كأحزاب مستقلة تراجعت على الرغم من فوز تكتلاتها بمقاعد تمثيلية.

المـرشـحون المسـتقلـون ونظـم التـمثيـل النسـبي

من الأخطاء الشائعة أنه لا يمكن للمرشحين المستقلين المشاركة في الانتخابات في ظل نظم التمثيل النسبي. وهذا غير صحيح، على الرغم من تنفيذ معظم الانتخابات في ظل هذه النظم بمشاركة مرشحين عن الأحزاب السياسية فقط. إلا أننا نجد بأن نظام الصوت الواحد المتحول (STV) يتمحور حول المرشح الفرد، وعليه فإن مشاركة المرشحين المستقلين في ظله أمر اعتيادي في بلد مثل أيرلندا.

 

وفي كثير من الحالات نرى بأنه يتم التعامل مع المرشح المستقل وكأنه حزب سياسي من عضو واحد، يقوم بتقديم قائمة تضم مرشحاً واحداً فقط يمكنه الفوز بأحد المقاعد التمثيلية في حال حصوله على العدد الكافي لذلك من أصوات الناخبين.

Acciones de Documento