Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع النظـم الانتـخابيـة عـمـليـة التـغييـر


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

عـمـليـة التـغييـر

لحيثيات العملية التي يتم من خلالها تصميم النظام الانتخابي أو تعديله تأثير كبير على نوع النظام الانتخابي الذي ينتج عنها، وعلى ملاءمته للواقع السياسي، بالإضافة إلى مدى شرعيته والقبول العام به.

 

قلما يتم تصميم النظم الانتخابية على صفحة بيضاء ودون وجود أية سوابق. فحتى الجهود المبذولة لتصميم النظام الانتخابي في كل من أفغانستان والعراق مؤخراً استندت إلى سوابق تاريخية لنظم حزبية تعددية (على الرغم من بعدها الزمني وقلة تأثيرها على ما يمكن أن تكون عليه الترتيبات المستقبلية). ومن المسائل الهامة بالنسبة لعملية التصميم ما يلي:

  • من يقوم بتنفيذ العملية؟ بمعنى من هم المخولون بوضع مسألة تغيير النظام الانتخابي على الأجندة السياسية، ومن هم المسؤولون عن اقتراح النظم الجديدة أو المعدلة ومن خلال أية وسائل؟

  • ما هي الوسائل التي يوفرها الإطار السياسي والقانوني للقيام بعملية التغيير أو التعديل؟

  •  ما هي مقتضيات الحوار والمناظرة المطلوبة كي يتسم النظام الجديد أو المعدل بالشرعية والقبول؟ وكيف يتم تنفيذ التغيير أو التعديل على أرض الواقع بعد الانتهاء من إقراره؟

مـن يـقوم بتصـميـم النظـام الانتـخابـي

يتم اعتماد النظم الانتخابية بعدة طرق، منها:

 

  • أولا: قد تتم وراثتها دون تعديلات هامة تذكر عن القوة المستعمرة أو المحتلة (كما هي الحال في كل من مالاوي، ومالي، وجزر السليمان، وبالاو على سبيل المثال).

  • ثانياً: قد تنتج عن مباحثات سلام بين مجموعات محلية تتوافق على إنهاء حالة صراع أو انقسام في البلد المعني (مثل ليسوتو، وجنوب أفريقيا ولبنان). وفي هذه الحالات فقد لا تخضع عملية اختيار النظام الانتخابي للجدل والبحث العام، بل تنحصر ضمن دائرة المفاوضات السلمية بين أطراف الصراع.

  • ثالثاً: قد يفرض النظام الانتخابي من قبل المجموعات القائمة على إعادة بناء النظام السياسي في المرحلة التي تلي انتهاء الصراع (كقوات التحالف في العراق أو المجلس الوطني الانتقالي المعين في أفغانستان).

  • رابعاً: قد تلعب بعض الجهات التابعة للنظام الديكتاتوري السابق دوراً في تصميم النظام الانتخابي الجديد أثناء المراحل الأخيرة من وجوده وقبل سقوطه بالكامل (مثلما حصل في التشيلي).

  • خامساً: قد يأتي النظام الجديد نتيجةً لأعمال لجنة فنية يتم تشكيلها إما لهذا الغرض بالتحديد (كالحال في بريطانيا أو موريشيوس) أو للعمل على مسائل الإصلاح الدستوري بشكل عام (كما كان في فيجي). وقد تفضي هذه العملية إلى مجموعة من الاقتراحات يتم إخضاعها للاستفتاء العام (كما حدث في نيوزيلندا) أو عرضها أمام السلطة التشريعية لاتخاذ القرارات الملائمة بشأنها (وهذا ما حصل في فيجي).

  • سادساً: قد يتم تصميم النظام الانتخابي بواسطة مشاركة أوسع لجمهور المواطنين في العملية، وذلك من خلال تشكيل لجان شعبية غير مختصة للبحث فيه. وهذه هي الطريقة التي اتبعتها مقاطعة بريتيش كولومبيا في كندا، حيث قادت الاستنتاجات المتمخضة عن تلك اللجان إلى اقتراح لتغيير النظام الانتخابي من نظام الفائز الأول إلى نظام الصوت الواحد المتحول لطرحه في استفتاء عام على مستوى المقاطعة لإقراره.
     

مـا هـي وسـائـل الإصـلاح والتـعديـل

في حين تشكل النظم الانتخابية أحد الأسس الهامة جداً والتي تؤثر في كيفية عمل نظام الحكم في بلد ما، لم تجري العادة على التطرق لها في الدستور، بصفته المصدر الأعلى للقانون، إلا أن ذلك التوجه بدأ يتغير في السنوات الأخيرة.

 

نرى اليوم بأن عدداً من البلدان قد عمدت إلى إدراج تفاصيل تتعلق بالنظام الانتخابي في دساتيرها أو في ملاحق لها. والنتيجة الأهم لذلك بالنسبة للعاملين على مسائل الإصلاح الانتخابي تكمن في أن كل ما يتطرق إليه الدستور يصبح تغييره أو تعديله أصعب بكثير مما يترك للقوانين العادية، إذ عادةً ما يتطلب ذلك أغلبية خاصة من أصوات السلطلة التشريعية، أو استفتاءً عاماً أو وسائل أخرى مشابهة لإقراره، مما يحصن تلك النظم من التلاعب بها وتعديلها بسهولة.

 

وعلى سبيل المثال، ينص الدستور في جنوب أفريقيا على أن النظام الانتخابي الخاص بانتخاب الجمعية الوطنية يجب أن يفرز نتائج نسبية بشكل عام، وعليه فإن خيارات الإصلاح تبقى محصورة ضمن نظم الانتخابات النسبية ما لم يتم تعديل الدستور.

 

إلا أن تفاصيل النظام الانتخابي ما زالت تحدد على الأغلب من خلال القوانين العادية، بما يمكن من تعديلها من خلال الأغلبية البسيطة في الهيئة التشريعية. وقد يجعل ذلك من النظام الانتخابي أكثر مرونة وقابلية للاستجابة إلى المتغيرات في الرأي العام والمتطلبات السياسية، إلا أنه في نفس الوقت ينطوي على خطورة تتمثل في تمكين أية أغلبية في البرلمان من القيام بتعديل النظام بشكل منفرد لما يفيد مصالحها السياسية.

 

وتعتمد فرص الإصلاح على كل من الوسائل القانونية المتاحة والإطار السياسي الذي تتم من خلاله الدعوة للتغيير، إذ لا تنتهي كافة المحاولات لتغيير النظام الانتخابي إلى النجاح. فغالبية عمليات التغيير التي حدثت مؤخراً تمت في ظل واحدةٍ من الحالتين التاليتين:

 

الأولى، كجزء من عملية انتقالية يتحول من خلالها البلد إلى اعتماد النظام الديمقراطي، أو مباشرةً بعد استكمال تلك المرحلة، والتي تتسم بكون الإطار السياسي بمجمله قابل للجدل خلالها.

 

الثانية في خضم أزمة سياسية حول إدارة الحكم في ديمقراطيات راسخة. وكأمثلة على الحالة الثانية يمكننا ذكر التحول الحاصل في نيوزيلندا بعد فقدان حكومتين متعاقبتين لشرعيتهما في نظر المواطنين لحصولهما على الأغلبية في البرلمان رغم حصولهما على عدد من الأصوات يقل عن عدد الأصوات التي حصلت عليها الأحزاب المعارضة؛ وما نتج عن الشعور السائد لدى الجمهور من أن المستويات العالية للفساد في كل من إيطاليا واليابان إنما تنبع من صلب النظام السياسي برمته وليست نتيجة لتصرفات فردية.

 

حتى في الحالات التي يعم فيها الشك وعدم الرضى العام بالنظام السياسي القائم، تحتاج عملية التغيير إلى قرار من قبل متبوئي السلطة الحالية قبل التغيير. ولا تعمل القيادات السياسية على الخوض في التغيير إلا إذا رأت في ذلك منافع لمصالحها أو توجست من نتائج الانتخابات المقبلة إذا أخفقت في الشروع بالتغيير. وحتى عندما تعمل القيادات السياسية بقناعة على إحداث التغيير، فلا غرابة في أنها ستحاول دوماً ممارسة كل ما أوتيت من تأثير لاختيار نظام انتخابي ترى أنه يحقق لها مصالحها بشكل أفضل. أما وإن لم تكن تلك القيادات على دراية كافية بكيفية تحقيق ذلك، أو إذا ما تعارضت المصالح وتراكمت الحلول المقترحة، فقد يؤدي ذلك إلى اعتماد الحلول الوسط، مما قد يفضي إلى اعتماد النظم المختلطة.

 

إلا أن الاتفاقات والتعديلات قد لا تولد النتائج المقصودة أصلاً من قبل مقترحيها، وقد تنتهي إلى نتائج أخرى غير مقصودة. ففي المكسيك أفرزت الإصلاحات التي قام بإدخالها الحزب الحاكم في العام 1994، بهدف منح أحزاب المعارضة بعض التسهيلات، أكثر النتائج بعداً عن النسبية في السنوات الأخيرة. وتصور لنا الحالة في كل من جنوب أفريقيا والتشيلي كيف يمكن ان تشكل الأحزاب السياسية ورغبتها في الاحتفاظ بالسلطة عقبة أمام عملية إصلاح النظام الانتخابي لا تقل أهمية عن العقبات القانونية. ففي جنوب أفريقيا تعالت الأصوات المنادية بضرورة إدخال عناصر تتعلق بالمحاسبة والمساءلة على المستوى المحلي، وذلك كجزء من نظام القائمة المغلقة النسبي المعمول به في الدوائر الانتخابية الكبيرة، حيث ينظر للممثلين المنتخبين بأنهم ليسوا على صلة وثيقة بناخبيهم. ولقد أكدت على ذلك الاستنتاجات المنبثقة عن تقرير أعدته بهذا الخصوص في كانون الثاني/يناير 2003 لجنة رئاسية، إلا أن الحكومة عمدت إلى تجاهل التوصيات وعدم الإقدام على إدخال التعديلات المقترحة، والتي من شأنها أن تحد من إحكام السيطرة على عملية انتقاء المرشحين وقرارات القيادات الحزبية ذات العلاقة. أما في التشيلي فقد عمل الجنرال بينوتشي قبل تخليه عن الحكم على تأليب النظام الانتخابي بشكل يضمن نتائج أفضل لصالح مؤيديه وحلفائه السياسيين. وبعد مرور أكثر من عقد من الزمن على إزاحته من سدة الحكم، إلا أن النظام الانتخابي الذي خلفه وراءه ما زال قائماً دون أي تغيير.

 

في نيوزيلندا تم إخضاع عملية تغيير النظام الانتخابي لأكثر من استفتاء، وذلك نتيجة لتحرك سياسي تلخص في محاولة من قبل قيادة أحد الأحزاب الكبيرة وضع العراقيل أمام حزب كبير منافس له أثناء إحدى الحملات الانتخابية. وفي الاستفتاء الأول، سئل الناخبون حول موقفهم من عملية تغيير النظام الانتخابي بشكل عام، وطلب منهم اختيار إحدى النظم من بين أربع خيارات مقترحة. أما في الاستفتاء الثاني، فكان على الناخبين الاختيار ما بين اعتماد النظام الانتخابي الجديد (الناتج عن الاستفتاء الأول) أو الإبقاء على النظام الانتخابي القديم. وكانت النتيجة أن اعتمد نظام العضوية المختلطة كنظام انتخابي جديد للبلاد يتمتع بشرعية وقبول كبيرين.

 

لا بد للنظم الانتخابية أن تتلائم مع المتغيرات الحاصلة مع مرور الزمن، وذلك لمواجهة الاحتياجات الجديده والتماشي مع الميول المستجدة سياسياً، وديمغرافيا وتشريعياً. ولا شك بأن المستفيدين من النظام الانتخابي يعملون على محاربة أية محاولة لتغييره أو تعديله. وعليه فقد تنحصر الإصلاحات والتغييرات في الجوانب الهامشية دون المساس بالأمور الجوهرية للنظام، إلا إذا كان ذلك من خلال عملية انتقال حقيقي وشامل نحو الديمقراطية أو كنتيجة لأزمة سياسية حقيقية تعمل كمحرض أو محفز على ذلك. وقد تتأثر العملية برمتها في البلدان الخارجة من حالات الصراع والتي تمر بمرحلة انتقالية، بنتائج ذلك الصراع التي تفرض مزيداً من التحديات، والتي يمكن أن تنعكس على إجراء الانتخابات عملاً بترتيبات تتحدد من خلال اتفاق سلام داخلي ينص على اعتماد نظام محدد منذ البداية. وقد يرى القائمون على تعديل النظام الانتخابي تحقيق ذلك من خلال تعديلات في التقسيمات الانتخابية - حدود الدوائر الانتخابية، أو تعديل نسبة الحسم، أو تغيير المعادلة المعتمدة لاحتساب الأصوات وتوزيع المقاعد، إلخ. ونرى أن الكثير من عمليات التعديل الحاصلة في السنوات الأخيرة تمثلت في إضافة أحد أنظمة القائمة النسبية إلى نظام الفائز الأول القائم أصلاً، وذلك لإيجاد نظام انتخابي مختلط أكثر نسبيةً (كالتعديلات التي تم اعتمادها في كل من ليسوتو والتايلاند).

نصـائـح حـول المنـاظـرة والحـوار

بالإضافة إلى فهم كافة الجوانب القانونية للحيثيات الفنية المتعلقة بعملية تغيير النظام الانتخابي وتبعاتها، على القائمين على عملية إصلاح النظام الانتخابي فهم كافة الجوانب السياسية للعملية ونتائجها بالنسبة للإطار السياسي العام، بما يمكنهم من شرحها وتبسيطها للآخرين. وقد يلجأ الإصلاحيون إلى أصوات بارزة في المجتمع المدني، والشخصيات الأكاديمية ووسائل الإعلام للإسهام في إقناع الرأي العام بضرورة التغيير. إلا أن ذلك لا يغني عن ضرورة إقتناع الأغلبية الحاكمة بفوائد التغيير، بما في ذلك تلك التي قد تصب في مصلحتهم.

 

وعلى الرغم من الاهتمام المتزايد بالنظم الانتخابية، إلا أن أعداد المتفهمين للنتائج المحتملة لتغيير النظام الانتخابي تبقى محدودة، سواءً على مستوى القيادات أو على المستوى العام. ويزيد من تعقيد الأمر أن تنفيذ النظم الانتخابية على أرض الواقع قد يعتمد إلى حد كبير على تفاصيل صغيرة قد تبدو عديمة الأهمية. لذلك يجب على القائمين على عملية الإصلاح التعامل مع كافة التفاصيل القانونية الضرورية للقيام بعملية التغيير وشرحها للآخرين، بالإضافة إلى تقديم الأمثلة الافتراضية الفنية (بالاستناد إلى نتائج الانتخابات السابقة عادةً) لإعطاء فكرة تقريبية حول انعكاسات المقترحات المطروحة على تقسيم الدوائر الانتخابية على سبيل المثال أو على النتائج المحتملة لكيفية تمثيل الأحزاب السياسية ضمن كل منها. وبهذه الطريقة يمكن لهذه الأمثلة التجريبية أن تساعد في التحقق من أن كافة الاحتمالات قد تم أخذها بالحسبان، بالإضافة إلى تقييم النتائج التي قد تبدو بعيدة أو غير محتملة للوهلة الأولى، إذ من الأفضل العمل على الإجابة على كافة التساؤلات أثناء عملية التغيير وليس في خضم الأزمات التي قد تتبعها.

 

من البديهي بأنه من الصعب التكهن بكافة المؤثرات التي ستنتج عن أي نظام انتخابي يتم اعتماده، فتصميم نظام جديد في الوقت الذي لا يمكن معرفة نتائج الانتخابات التي سيتم تنظيمها في ظله مسبقاً من حيث توزيع الأصوات والمقاعد المنتخبة قد يعتبر عاملاًَ إيجابياً يسهم في التوصل إلى اتفاق حول نظام جديد ينظر إليه معظم المعنيون على أنه الأكثر عدلاً.

 

وعلى أية حال، يجب التحقق من إدراك الجميع المسبق لأكبر قدر ممكن من الحيثيات الفنية المتعلقة بالنظام الانتخابي الجديد ومؤثراتها قبل اعتماد التغيير. وقد تسهم البرامج الخاصة بإشراك الناخبين في عملية التغيير، كأن يدعى الناخبون للمشاركة في انتخابات تجريبية افتراضية استناداً إلى نظام انتخابي جديد يتم بحثه، في جذب انتباه وسائل الإعلام للعملية مما يساعد في رفع مستويات الوعي والفهم لاقتراحات التغيير المطروحة. ويمكن لهذه البرامج أن تسهم كذلك في تحديد الصعوبات أو العقبات التي قد تنتج عن النظام الجديد، كالعقبات التي قد يواجهها الناخبون في التعامل مع أوراق الاقتراع.

نصـائـح حـول التـنفيـذ

يميل الجميع، بمن فيهم الناخبون، والقائمون على الإدارة الانتخابية، والسياسيون والمحللون، إلى ارتياح أكبر مع ما هو معهود ومعروف للجميع، حيث أن استخدام أي نظام انتخابي لسنوات طويلة يسهم في تلطيف جوانبه الأكثر تعقيداً ومدعادةً للخلاف. وبذلك فقد يكون الخوض في نظام جديد كالدخول في المجهول، وهو ما يجعل تنفيذه أمراً أصعب بسبب عدم الاعتياد على تفاصيله. وإن كان ذلك يصعب تفاديه، إلا أنه يدل على أن العملية لا تنتهي باعتماد التعديلات القانونية فقط، فعملية التغيير لا تكتمل إلا بإرافقها ببرامج مكثفة لتوعية الناخبين وتبيان كيفية عمل النظام الانتخابي الجديد لكافة المعنيين، بالإضافة إلى وضع كافة الضوابط التفصيلية الميسرة والخاصة بتنفيذه والاتفاق عليها.

 

تحتاج برامج التوعية إلى متسع من الوقت، سواء كانت لتوعية الناخبين أو القائمين على إدارة العملية الانتخابية. إلا أن الوقت الكافي عادةً ما لا يتوفر للإدارة الانتخابية العاملة على تنظيم الانتخابات استناداً إلى نظام انتخابي جديد. حيث عادةً ما يلجأ المتفاوضون إلى استخدام عامل الوقت قبل التوصل إلى اتفاق نهائي، خاصةً عندما ينتج النظام الجديد عن مفاوضات شاقة بين الأطراف السياسية. إلا أن الإدارة الانتخابية الفاعلة، وعلى الرغم من ذلك كله، هي تلك التي تعمل على وضع أكبر قدر ممكن من التحضيرات بأكثر وأبكر ما أوتيت من إمكانيات.

تـقييـم التـأثيـر النـاتـج عـن عـمليـة التـغييـر

بعدما تطرقنا إلى عملية التغيير، يبقى علينا الأخذ ببعض التحذيرات الهامة. وبما أنه يترتب على النظم الانتخابية تبعات سيكولوجية وفنية، فإن بعض تلك التبعات يأخذ طابعاً طويل الأمد وقد لا تتم ملاحظته على أرض الواقع إلا بعد مرور فاصل زمني. وقد يحتاج الناخبون، والمرشحون والأحزاب السياسية إلى عمليتين انتخابيتين أو ثلاثة لكي يلحظوا ويتفاعلوا بشكل تام مع النتائج والمحفزات الناجمة عن أي تغيير في النظام الانتخابي. وقد يسهم الميول الشائع في اعتماد الأنظمة المختلطة في ذلك، إذ عادةً ما تكون التبعات والمحفزات المترتبة عليها بالنسبة للناخبين والمرشحين أقل وضوحاً.

 

قد يحتاج الأمر إلى الكثير من التمعن لمعرفة ما إذا كانت الصعوبات الناجمة عن النظام المعدل أو الجديد عابرة أم انها تدل على خلل هام فيه يستدعي تعديله أو استبداله. فعلى سبيل المثال، وفي الفترة التي أعقبت الانقلاب الذي قاده جورج سبيت عام 2000 في فيجي، دار البحث حول هذه النقطة بالذات، إذ تمحور حول ما إذا كان نظام الصوت البديل المعمول به منذ العام 1997 سيستقر من خلال تفاعل الناخبين والأحزاب مع محفزاته في تلطيف الصراعات العرقية في البلد، أم أن الأحداث المتسارعة منذ اعتماده تدل ببساطة على أنه نظام غير ملائم للواقع القائم في البلد؟

الميـول الشـائعـة فـي إصـلاح النـظم الانتخـابيـة

 

يعتبر الاستفتاء العام في إيطاليا سنة 1993، والذي أدى إلى تغيير النظام الانتخابي إلى نظام العضوية المختلطة، كنقطة تحول تبعتها العديد من عمليات تغيير النظم الانتخابية حول العالم. وفي غالبية الحالات انحصرت عملية التغيير في الجوانب الهامشية، كاعتماد معادلة جديدة لتوزيع المقاعد في المجلس المنتخب، أو بعض التعديل في توزيع الدوائر الانتخابية، أو اللجوء إلى رفع عدد الأعضاء المعينين في الهيئة التشريعية؛ إلا أن 26 بلد اتبعت المثال الإيطالي منذ ذلك الحين وإلى وقتنا هذا، وقامت بتغيير نظمها الانتخابية بشكل كلي.

 

ويوضح الجدول رقم (1) أدناه الميول الشائعة. فمعظم البلدان التي قامت بتغيير نظمها الانتخابية اتجهت نحو مزيد من النسبية فيها، وذلك إما بإضافة عنصر نسبي إلى نظام الأغلبية، معتمدة نظاماً مختلطاً أو نظام العضوية المختلطة، أو باستبدال كامل للنظام القديم بنظام القائمة النسبية. أما التحول الأكثر شيوعاً فكان بالانتقال من نظام التعددية/الأغلبية إلى نظام مختلط، إذ لا توجد أمثلة حول انتقال بالاتجاه المعاكس. أما أنظمة التعددية/الأغلبية الجديدة فتنتسب جميعها إلى ذات العائلة، باستثناء ما حصل في مدغشقر حيث تم التحول من نظام القائمة النسبية إلى خليط من التريبات تزيد فيها الحصة المخصصة لنظام الفائز الأول على تلك المخصصة لنظام القائمة.

 

جدول رقم 1: التغييرات الحديثة في النظم الانتخابية

النظام القديم (العائلة)

النظام الجديد (العائلة)

التعددية/الأغلبية

المختلط

التمثيل النسبي

أنظمة أخرى

التعددية/الأغلبية

برمودا

(من نظام الكتلة إلى نظام الفائز الأول)

ليسوتو

(من نظام الفائز الأول إلى نظام العضوية المختلطة)

العراق

(من نظام الجولتين إلى نظام القائمة النسبية)

الأردن

(من نظام الكتلة إلى نظام الصوت الواحد غير المتحول)

فيجي

(من نظام الفائز الأول إلى نظام الصوت البديل)

موناكو

(من نظام الجولتين إلى النظام المتوازي)

رواندا

(من نظام الفائز الأول إلى نظام القائمة النسبية)

أفغانستان

(من نظام الفائز الأول إلى نظام الصوت الواحد غير المتحول)

مونسرات

(من نظام الفائز الأول إلى نظام الصوت البديل)

نيوزيلندا

(من نظام الفائز الأول إلى نظام العضوية المختلطة)

سيراليون

(من نظام الفائز الأول إلى نظام القائمة النسبية)

 

بابوا غينيا الجديدة

(من نظام الفائز الأول إلى نظام الصوت البديل)

الفلبين

(من نظام الكتلة إلى النظام المتوازي)

جنوب أفريقيا

(من نظام الفائز الأول إلى نظام القائمة النسبية)

 

مونغوليا

(من نظام الكتلة إلى نظام الجولتين)

التايلاند

(من نظام الكتلة إلى النظام المتوازي)

مولدافيا

(من نظام الجولتين إلى نظام القائمة النسبية)

 

 

أوكرانيا

(من نظام الجولتين إلى النظام المتوازي)

 

 

 

روسيا الاتحادية

(من نظام الجولتين إلى النظام المتوازي)

 

 

المختلط

 

المكسيك

(من النظام المتوازي إلى نظام العضوية المختلطة )

مقدونيا

(من النظام المتوازي إلى نظام القائمة النسبية)

 

 

 

كرواتيا

(من النظام المتوازي إلى نظام القائمة النسبية)

 

التمثيل النسبي

مدغشقر

(من نظام القائمة النسبية إلى نظام مختلط بين الفائز الأول والقائمة والنسبية)

بوليفيا

(من نظام القائمة النسبية إلى نظام العضوية المختلطة)

 

 

 

إيطاليا

(من نظام القائمة النسبية إلى نظام العضوية المختلطة)

 

 

 

فنزويلا

(من نظام القائمة النسبية إلى نظام العضوية المختلطة)

 

 

الأنظمة الأخرى

 

اليابان

(من نظام الصوت الواحد غير المتحول إلى النظام المتوازي)

 

 

 

 

ملاحظة: يبين هذا الجدول التعديلات الحاصلة في البلدان المستقلة والأقاليم التابعة فيما يخص انتخاباتها العامة لانتخاب المجالس التشريعية/البرلمانات (بالنسبة لمجلس النواب (العموم) في تلك البلدان والأقاليم التي تتألف هيئتها التشريعية من مجلسين)، وذلك خلال الفترة المتدة من 1993 إلى 2004. ولم ترد قرقيزستان في هذا الجدول، والتي قامت خلال هذه الفترة بتغيير نظامها من نظام الجولتين إلى النظام المتوازي، ومن ثم عادت إلى العمل بنظام الجولتين من جديد.

Acciones de Documento