Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع النظـم الانتـخابيـة معـاييـر تـصميـم النظـم الانتـخابيـة


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

معـاييـر تـصميـم النظـم الانتـخابيـة

للعمل على تصميم النظام الانتخابي، يفضل الانطلاق من وضع قائمة من المعايير لتلخيص ما يراد تحقيقه، وما يراد تفاديه، والشكل الذي يراد لكل من السلطتين التشريعية والنفيذية أن تكونا عليه بشكل عام. وتغطي قائمة المعايير المدرجة هنا كثيراً من القضايا، إلا أنها ليست شاملة حيث يمكن للقارئ إضافة معايير أخرى قد لا تقل أهمية عما ورد هنا. وقد نجد أن بعض المعايير المطروحة تتقاطع مع بعضها البعض وقد تبدو متناقضة فيما بينها، وذلك يعود لكونها متناقضة في حقيقة الأمر: حيث أن المقايضة بين مجموعة من الرغبات والأهداف المتضاربة عادةً ما تدخل في صلب أية عملية من هذا القبيل. وتركز المادة الواردة في هذا الباب على معايير النظم وليس عملية التصميم بحد ذاتها، والتي يتم التطرق لها بعمق أكبر في الجزء الخاص بعملية التغيير وكذلك النصائح حول تصميم النظم.

 

فعلى سبيل المثال، قد يطمح البعض إلى تمكين المرشحين المستقلين من الانتخاب، في الوقت الذي يصبو فيه إلى الدفع باتجاه قيام أحزاب سياسية قوية. أو قد يرى البعض الآخر حكمة في تصميم نظام يفسح المجال أمام الناخبين لخيارات أوسع بين المرشحين والأحزاب، إلا أن ذلك قد يؤدي إلى زيادة في تعقيد ورقة الاقتراع والتي تشكل صعوبة زائدة في التعامل معها من قبل الناخبين ذوي المستوى الثقافي المحدود. وعليه فإن الأساس في تصميم النظام الانتخابي أو تعديله يقوم على تصنيف المعايير والأهداف في قائمة أولويات، حسب أهمية كل منها، والبحث بعد ذلك عن النظام أو التركيبة التي تمكننا من تحقيق أكبر قدر من تلك المعايير والأهداف.

تحقيق مستويات التمثيل

يمكن للتمثيل أن يأخذ أربعة أشكال على الأقل.

 

الأول، التمثيل الجغرافي ويعني حصول كل منطقة، سواء كانت بلدة أو مدينة، أو محافظة أو دائرة انتخابية، على ممثلين لها في الهيئة التشريعية، يتم انتخابهم من قبل تلك المنطقة ويكونوا مسؤولين في نهاية المطاف أمامها.

 

الثاني، التوزيع الأيديولوجي لمجتمع ما والذي قد يتمثل في الهيئة التشريعية، من خلال ممثلين عن الأحزاب السياسية أو مستقلين أو خليط منهما.

 

الثالث، ويتمثل فيي انعكاس الواقع الحزبي-السياسي القائم في بلد ما داخل تركيبة هيئته التشريعية ، حتى وإن لم تقم الأحزاب السياسية على أساس أيديولوجي. فلو اقترع نصف الناخبين لحزب ما ولم يؤدي ذلك إلى فوز ممثلين عنه، أو إلى فوز أعداد ضئيلة منهم، لا يمكن اعتبار ذلك النظام الانتخابي على أنه يمثل الإرادة العامة للناخبين.

 

الرابع، ويخص ما يعرف بالتمثيل الوصفي أو التصويري، حيث يجب أن تقوم تركيبة الهيئة التشريعية على شاكلة التركيبة الكلية لأمة ما، كمرآة لها تعكس ذات الشكل، تشعر وتفكر وتفعل بطرق تنطبق مع ما يشعر ويفكر ويعمل به عامة الشعب. فتركيبة البرلمان التصويري يجب أن تحتوي على ممثلين من كلا الجنسين (رجالاً ونساء)، ومن كافة الأعمار (كهلة وشباب)، وأغنياء وفقراء، وأن تعكس التوزيع الديني واللغوي والعرقي أو القبلي للمجتمع.

جعـل الانـتخـابـات فـي متنـاول الجـميـع وذات مـعنـى

الانتخابات أياً كانت جيدة وإيجابية، إلا انها قد تعني القليل للناخبين إذا تعذرت عليهم المشاركة أو إذا ما شعروا بأن لا قيمة لأصواتهم في التأثير في طريقة إدارة الشأن العام في بلدهم. وسهولة الاقتراع تستند إلى عوامل مختلفة مثل بساطة ورقة الاقتراع ومدى وضوحها، وسهولة الوصول إلى أماكن الاقتراع، ودقة جداول الناخبين وحداثتها، ومدى قناعة الناخب بسرية الاقتراع.

 

ترتفع مستويات المشاركة في الانتخابات عندما يتمخض عن نتائج الانتخابات، سواء على المستوى العام أو المحلي، تأثير فعلي في إدارة الحكم. فلو علم الناخب مسبقاً بأن لا حضوض لمرشحه المفضل بالفوز فما الذي سيحفزه على المشاركة؟ وفي بعض النظم الانتخابية قد يمثل عدد الأصوات المهدورة أو الضائعة هباءً (وهي الأصوات الصحيحة التي لا تفضي إلى فوز أي مرشح، على العكس من الأصوات الباطلة أو غير الصحيحة والتي لا يتم احتسابها أصلاً) نسبةً هامة من مجموع الأصوات على المستوى الوطني.

 

أخيراً، فقد تسهم السلطة الفعلية التي تمارسها الهيئة التي يتم انتخابها على أرض الواقع في إضفاء مزيد من الاعتبار والأهمية على العملية الانتخابية بحد ذاتها. فالانتحابات الجوفاء التي يتم تنظيمها من قبل الأنظمة الديكتاتورية والتي لا تمنح الناخب أي خيار حقيقي، وحيث لا تمارس السلطة التشريعية المنتخبة أي تأثير في تشكيل الحكومة (السلطة التنفيذية) ولا في قراراتها، أقل أهمية وجذباً بكثير من تلك التي تنتظم في بلدان تلعب فيها سلطتها التشريعية المنتخبة دوراً أساسياً في كل ما يتعلق بالقضايا الرئيسية لحياة المواطن اليومية.

 

وحتى في الأنظمة الديمقراطية، يؤثر اختيار النظم الانتخابية في شرعية المؤسسات المنتخبة. وعلى سبيل المثال، اعتادت أستراليا انتخاب مجلس الشيوخ فيها بين الأعوام 1919 و 1946 على أساس نظام انتخابي اتسم إلى حد كبير بالإخلال بنسبية التمثيل (نظام الصوت البديل في دوائر انتخابية متعددة التمثيل)، مما أدى إلى نتائج ملتوية وغير تمثيلية. وأدى ذلك إلى فقدان المجلس لشرعيته في نظر الناخبين والسياسيين، بالإضافة إلى تقويض الموقف العام الداعم لمؤسسات الحكم الفيدرالية عامة برأي بعض المراقبين. ولكن، وبعد تعديل النظام الانتخابي إلى نظام أكثر عدلاً (نظام الصوت الواحد المتحول) في العام 1948 بدأ الجميع ينظر إلى مجلس الشيوخ على أنه ذو مصداقية أكبر وتمثيل أقرب إلى الواقع، مما أدى تدريجياً إلى رفع مستويات الاحترام له ولأهميته في صنع القرارات.

تـوفيـر المحفـزات لتـحقيـق المصـالحـة

بالإضافة إلى كونها الوسيلة التي يتم من خلالها انتخاب مؤسسات الحكم، يمكن اعتبار النظم الانتخابية كأداة لإدارة الصراعات الدائرة في مجتمع ما. فقد تدفع بعض النظم الانتخابية، في ظروف معينة، الأحزاب السياسية إلى التوجه نحو قواعد أوسع من المؤيدين خارج نطاق الإطار الأضيق لمؤيديهم الاعتياديين. وللمثال على ذلك، فقد يحفز نظام انتخابي معين حزباً سياسياً ما على العمل لكسب تأييد الناخبين البيض أو غيرهم، حتى ولوكانت قاعدته الأساسية ترتكز إلى مؤيديه من الناخبين السود. وبهذه الطريقة يصبح برنامج ذلك الحزب أكثر شمولية وأقل فئويةً أو استثنائيةً. ويمكن لمحفزات أخرى للنظم الانتخابية أن تحد من تقوقع الأحزاب السياسية ضمن أطر قبلية، أو عرقية، أو محلية، أو لغوية أو أيديولوجية. ويشمل هذا الجزء من الموسوعة في مواقع مختلفة منه أمثلة حول كيفية عمل النظم الانتخابية كأداة لإداراة الصراعات.

 

وعلى الجانب الآخر من المعادلة، يمكن للنظم الانتخابية أن تحدو بالناخبين إلى الخروج من دوائر التأييد التقليدية التي اعتادوا عليها والتفكير في الاقتراع لصالح أحزاب أخرى تعتبر أنها تمثل مجموعات وفئات أخرى غير تلك التي ينتمون إليها، مما يولد مزيداً من التعايش والتوافق. وكذلك الأمر بالنسبة للنظم الانتخابية التي تعطي الناخب أكثر من صوت واحد أو تفسح له المجال لترتيب المرشحين حسب الأفضلية التي يرتأيها، فهي توفر الفرصة له لتخطي الحواجز الاجتماعية الراسخة في ذهنيته. ففي الانتخابات التي أعقبت الاتفاق المعروف باتفاق الجمعة الفضيلة في أيرلندا الشمالية في العام 1998، استفادت القوى السياسية السلمية المؤيدة للاتفاق من تحويل الأصوات الناتج عن استخدام نظام الصوت الواحد المتحول، في نفس الوقت الذي نتج عنه تمثيل نسبي واسع لكافة المشاركين. لكن التحول الحاصل في الخيار الأول للأصوات نحو أحزاب أكثر تشدداً في انتخابات العام 2003 أظهر تراجعاً لتلك النتائج الإيجابية للانتخابات السابقة

تـمكيـن الحـكومـات مـن التـمتـع بالاسـتقـرار والكفـاءة

لا يمكن القول بأن النظام الانتخابي وحده يضمن استقرار الحكومات وعملها بكفائة، إلا أن نتائجه تسهم، بما لا يدع مجالاً للشك، في تحقيق الاستقرار في أوجه عدة.

 

أما أهم المسائل المتعلقة بذلك فهي:

  • هل يعتبر الناخبون النظام عادلاً،

  • هل تستطيع الحكومة تنفيذ القانون وإدارة الحكم بكفائة،

  • هل يفيد النظام لتفادي التمييز ضد أحزاب أو مجموعات محددة.

 

تختلف الانطباعات حول عدالة النتائج الانتخابية كثيراً من بلد إلى آخر. ففي بريطانيا مثلاً كانت نتيجة الانتخابات في عمليتين انتخابيتين (سنة 1951 وسنة 1974) أن حصل الحزب الفائز بأكبر عدد من الأصوات على المستوى الوطني على عدد أقل من مقاعد البرلمان من أنداده من الأحزاب، إلا أن ذلك اعتبر أنه كبوة لنظام انتخابي جيد (نظام الفائز الأول) وليس عيباً في عدالته يستدعي التغيير. وعلى العكس من ذلك، فلقد أعتبرت نتائج الانتخابات في نيوزيلندا في انتخابات العامين 1978 و1981، حيث حافظ الحزب الوطني الحاكم على مكانته في سدة الحكم على الرغم من حصوله على عدد أقل من أصوات الناخبين التي حصل عليها حزب العمال المعارض، على أنها عامل كاف لتحريك الأصوات المنادية بتغيير النظام الانتخابي، الأمر الذي أدى في النهاية إلى تغييره.

 

أما ما يخص قدرة الحكومة على إصدار وتنفيذ القوانين بكفائة فيتعلق بقدرتها على تشكيل أغلبية برلمانية كافية لذلك، وهو ما يرتبط بدوره بالنظام الانتخابي. وكقاعدة عامة أولية يمكن القول بأن نظم التعددية/الأغلبية تعتبر أكثر ميولاً إلى إنتاج تركيبة للهيئة التشريعية يمكن من خلالها لحزب واحد تحقيق الأغلبية مقابل كافة أحزاب المعارضة مجتمعةً، بينما تميل النظم النسبية إلى إفراز الحكومات الائتلافية. لكن، وعلى الرغم من ذلك، يجب ألا ننسى بأن النظم النسبية قد تفضي كذلك إلى أغلبية الحزب الواحد، بينما يمكن أن ينتج عن نظم التعددية/الأغلبية عدم حصول أي حزب على تلك الأغلبية. وذلك يعتمد إلى حد كبير على تركيبة النظام الحزبي وطبيعة المجتمع ككل.

 

أخيراً، يجب أن يعمل النظام الانتخابي بشكل حيادي وبعيداً عن التفضيل أو الانحياز لأي حزب أو جماعة، إلى أبعد حد ممكن؛ حيث لا يجب أن يقع النظام في فخ التمييز ضد أية مجموعة سياسية. فالانطباع الذي قد ينتج عن ذلك، بأن السياسات الانتخابية في بلد ديمقراطي ليست متزنة، يعتبر مؤشراً على ضعف النظام السياسي ككل، وقد يعني بأن عدم الاستقرار قد أصبح قاب قوسين أو أدنى. ويمكن اعتبار انتخابات العام 1998 في ليسوتو كمثال حي على ذلك، حيث فاز حزب المؤتمر الديمقراطي بكافة مقاعد البرلمان، على الرغم من حصوله على 60 بالمئة من أصوات الناخبين فقط، من خلال نظام الفائز الأول. ولقد برهنت الاحتجاجات الشعبية التي أعقبت الانتخابات، والتي انتهت إلى تدخل عسكري من قبل قوات المجموعة الجنوب أفريقية للتنمية، على خطورة تلك النتائج فضلاً عن عدم عدالتها. ولقد أدى ذلك الحدث إلى تغيير النظام الانتخابي.

إخضـاع الحـكومـات للمسـائلـة

تعتبر المساءلة إحدى الدعائم الأساسية للحكومة التمثيلية. فغيابها من شأنه أن يؤدي إلى زعزعة الاستقرار على المدى الطويل. ويقوم النظام السياسي المسؤول على قاعدة مسؤولية الحكومة أمام الناخبين بأكبر قدر ممكن. إذ يجب أن يتمكن الناخبون من التأثير في شكل الحكومة ومضمونها، وذلك إما من خلال تغيير الائتلافات الحزبية الحاكمة أو من خلال حجب تاييدهم عن الحزب الحاكم عندما يفشل في إدارة الحكم بشكل سليم. ويمكن للنظم الانتخابية المصممة بشكل ملائم أن تسهم في تحقيق ذلك.

 

عادةً ما يسود اعتقاد مبسط حول هذه المسألة، مفاده أن نظم التعددية/الأغلبية، مثل نظام الفائز الأول، تؤدي إلى استيلاء الحزب الواحد على السلطة، بينما ترتبط النظم النسبية بالائتلافات متعددة الأحزاب. وبينما يمكن القول بأن المنطق العام خلف هذا الاعتقاد لا يزال قائماً، هناك ما يكفي من الأمثلة القريبة لحالات تم فيها استخدام نظام الفائز الأول وأدى ذلك إلى تشكيل حكومات ائتلافية (كالهند مثلاً)، وأمثلة أخرى حول حالات استخدمت فيها نظماً نسبية أدت إلى انتخاب حكومة الحزب الواحد (كجنوب أفريقيا)، مما يثير بعض الشكوك حول فرضية أن كل نوع من النظم الانتخابية تنتج شكلاً محدداً من أشكال الحكم بالضرورة. إلا أنه من الواضح أن للنظم الانتخابية تأثير كبير على قضايا الحكم وإدارته، وذلك لكل من النظامين الرئاسي والبرلماني.

إخضـاع الممثـليـن المنتـخبيـن للمسـائلـة

تعني المساءلة على المستوى الفردي قدرة الناخبين على مراقبة أولئك الممثلين الذين لا يفون بالوعود التي قدموها أثناء الحملة الانتخابية بعد انتخابهم، أو يظهرون عجزهم وعدم كفاءتهم لتبوء المناصب التي تم انتخابهم لها وإقصائهم بشكل فعلي. وفي هذا السياق نلاحظ بأن بعض النظم الانتخابية تؤكد على دور المرشحين المؤيدين شعبياً على المستوى المحلي، بدلاً من أولئك الذين تتم تسميتهم من قبل أحزاب مركزية كبيرة.

 

ومن المتعارف عليه أن ينظر إلى نظم التعددية/الأغلبية على أنها تزيد من قدرة الناخبين على إقصاء الممثلين الأفراد الذين لا يحققون لهم الرضى. وهذا العرف ما زال صحيحاً إلى حد ما، إلا أن صحته تتزعزع في الحالات التي يتمحور فيها دعم الناخبين حول الأحزاب السياسية وليس حول المرشحين الأفراد، كما هي الحال في بريطانيا. وفي نفس الوقت، تصمم نظم القائمة الحرة أو المفتوحة ونظام الصوت الواحد المتحول بشكل يسمح للناخبين ممارسة اختيارهم بين مختلف المرشحين، وذلك على الرغم من كونها نظماً نسبية.

تحـفيـز قيـام الأحـزاب السـياسـية

لا شك في أن التجربة، في كل من الديمقراطيات الراسخة والناشئة على حد سواء، تدل على أن تعزيز النظام الديمقراطي على المدى الطويل (بمعنى إلى أي مدى يعتبر النظام الديمقراطي محصناً ضد كافة التحديات الداخلية التي قد يواجهها النظام والأمن السياسيين) يتطلب قيام واستمرارية الأحزاب السياسية الفاعلة. لذا يجب أن يحفز النظام الانتخابي على ذلك بدلاً من عرقلته وتشجيع التشرذم الحزبي.

 

ويمكن تصميم النظم الانتخابية للعمل على إقصاء واستبعاد الأحزاب الصغيرة والتي لا تتمتع إلا بتأييد رمزي بشكل خاص. كما وأن القرارات المتخذة في تصميم النظام الانتخابي قد تجعل من الأحزاب السياسية مطية للقادة السياسيين ليس إلا. ويتفق معضم الخبراء على ضرورة أن يقوم النظام الانتخابي على أساس تحفيز وتقوية الأحزاب السياسية القائمة على قيم وإيديولوجيات سياسية رحبة، بالإضافة إلى برامج سياسية محددة، بدلاً من الأحزاب القائمة على طروحات عرقية، أو قبلية، أو محلية ضيقة. فبالإضافة إلى كونها تعمل على الحد من مخاطر الصراع الاجتماعي، فإن الأحزاب التي تتبع الفئة الأولى أكثر قدرةً على تمثيل الرأي العام على المستوى الوطني من تلك المصنفة ضمن الفئة الثانية.

تحـفيـز المعـارضـة التشـريعيـة والـرقابـة

لا تستند الإدارة الفاعلة للحكم على من يتبوأون السلطة فحسب، بل على أولئك الذين يقومون بدور المعارض لها والرقيب عليها، وبنفس القدر تقريباً. وعليه يجب على النظام الانتخابي الإسهام في وجود معارضة قابلة للحياة تكون قادرة على تقييم التشريعات بعين ناقدة، ومسائلة الحكومة على أدائها، وصيانة حقوق الأقليات، بالإضافة إلى تمثيل مؤيديها بشكل فاعل.

 

ولتكون فاعلة تحتاج مجموعات المعارضة لعدد كافٍ من الممثلين المنتخبين (هذا إذا مكنها أدائها الانتخابي من ذلك) وأن تكون قادرة على طرح بديل حقيقي للحكومة القائمة في أية ديمقراطية برلمانية. ومن الواضح أن قوة المعارضة تعتمد على عوامل كثيرة أخرى بالإضافة إلى النظام الانتخابي، ولكن إذا جعل منها ذلك النظام عاجزة عن القيام بدورها، فإن ذلك يضعف الإدارة الديمقراطية للحكم بمجملها.

 

وعلى سبيل المثال، فلقد كان التمثيل الضئيل الذي ما انفكت تحصل عليه الأحزاب المعارضة الصغيرة في ظل نظام الفائز الأول السبب الرئيسي في التحول نحو نظام تناسب العضوية المختلطة في نيوزيلندا. وفي نفس الوقت يجب على النظام الانتخابي العمل على الحد من نمو ثقافة ما يعرف بحيازة الفائز على كافة المقاعد التمثيلية (winner takes all) والتي تؤدي إلى تجاهل الرأي الآخر واحتياجات ورغبات ناخبي المعارضة، من خلال النظر إلى الانتخابات والحكومة التي تنتج عنها كمنازلة تقوم على معادلة لا شئ مقابل كل شئ.

 

وفي الأنظمة الرئاسية، يحتاج الرئيس المنتخب إلى تأييد ثابت من قبل مجموعة هامة من أعضاء السلطة التشريعية، إلا أن دور الآخرين في معارضة الحكومة ومراقبة مشاريعها التشريعية يعتبر على ذات القدر من الأهمية. بالإضافة إلى ذلك، فإن مبدأ فصل السطات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل فعال يلقي مهمة الرقابة على عاتق كافة الممثلين المنتحبين في الهيئة التشريعية، وليس المعارضين منهم فقط. مما يحدو للتفكير ملياً في تلك الأوجه من النظام الانتخابي المتعلقة بالأهمية النسبية لكل من الأحزاب السياسية والمرشحين الأفراد، إلى جانب العلاقة بين الأحزاب وأعضائها المنتخبين.

اسـتدامـة العمـليـة الانتـخابيـة

طالما أن الانتخابات لا تأخذ مكانها في الوجود من خلال صفحات المراجع الأكاديمية، فلا بد أن يستند اختيار النظام الانتخابي في البلد المعني، إلى حد ما، على قدرات ذلك البلد الإدارية والمالية. وعلى الرغم من اعتياد الدول المانحة على تقديم الدعم المالي للانتخابات الأولى، وحتى الثانية، في بلد يمر بمرحلة التحول الديمقراطي، إلا أن ذلك الدعم قد لا يكون متوفراً على المدى الأطول، وإن كان مرغوباً فيه.

 

وعليه فإن الترتيبات المتعلقة بالنظام السياسي المستدام والمستقر يجب أن تأخذ بالحسبان قدرات البلد المعني، بما في ذلك وجود الكفاءات البشرية الملائمة للقيام بمهام الإدارة الانتخابية وتوفر التموارد المادية الكافية لتنظيمها من خلال الميزانية الوطنية.

 

فعلى سبيل المثال، قد لا يستطيع بلد فقير توفير المستلزمات الكافية التي يتطلبها تنظيم أكثر من عملية انتخابية واحدة في ظل نظام الجولتين الانتخابي، أو أن يدير بيسر عمليات الفرز التي يتطلبها نظام الصوت المفضل.

 

وعلى أية حال، فقد لا يؤدي اللجوء إلى تبسيط النظام على المدى القصير إلى نجاعةٍ أكبر فيما يتعلق بتكلفة الانتخابات على المدى الطويل. وقد ينظر إلى نظام انتخابي ما على أنه قليل التكلفة وسهل الإدارة إلا أنه قد لا يتلاءم مع احتياجات البلد الملحة – مع العلم بأن عدم ملاءمة النظام الانتخابي مع احتياجات البلد قد يؤدي إلى نتائج كارثية.

 

وفي المقابل، فقد نجد النظام الانتخابي الذي يبدو لنا في البداية بأن تكاليفه أكبر وحيثياته أكثر تعقيداً بعض الشئ، يسهم بشكل أفضل في تعزيز استقرار البلد ونظامه الديمقراطي على المدى الطويل.

أخـذ المعـاييـر الـدوليـة بالحسـبان

أخيراً، ففي أيامنا هذه يتم تصميم النظم الانتخابية ضمن إطار العديد من الاتفاقات والمعاهدات والقوانين الدولية الأخرى المتعلقة بالقضايا السياسية.

 

وفي الوقت الذي لا يمكن فيه القول بأن هناك قائمة موحدة لمعايير الانتخابات المتفق عليها دولياً، إلا أن هناك توافقاً على أن تلك المعايير تشتمل على مبادئ:

  • الانتخابات الحرة، والنزيهة والدورية والتي تضمن حق الاقتراع العام دون استثناءات،

  • سرية الاقتراع وممارسته بعيداً عن الإكراه أو القسر،

  • التزام مبدأ الصوت الواحد لكل فرد (بمعنى أن تتساوى قوة الصوت المخول لكل ناخب مع باقي الناخبين وليس بمفهومه كنظام انتخابي محدد).

 

وبينما لا توجد أية اشتراطات قانونية لتفضيل نوع ما من النظم الانتخابية على غيرها، هناك اعتراف متزايد بأهمية القضايا المتأثرة بالنظم الانتخابية، مثل قضايا التمثيل العادل لكافة المواطنين، وحقوق المرأة في المساواة مع الرجل، وصيانة حقوق الأقليات، وضرورة الأخذ بمتطلبات ذوي الاحتياجات الخاصة، إلى ما هنالك.

 

ولقد تم تحصين هذه المبادئ والحقوق والتأكيد على ضرورة الالتزام بها من خلال العديد من المعاهدات والقوانين الدولية، مثل الإعلان الدولي لحقوق الإنسان للعام 1948، والمعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية للعام 1966، بالإضافة إلى العديد من الوثائق والاتفاقيات المتعلقة بالانتخابات الديمقراطية والتي تم إنجازها من قبل المنظمات الإقليمية، مثل الاتحاد الأوروبي، والمنظمة الأوروبية للأمن والتعاون، ومنظمة البلدان الأمريكية، والمجلس الأوروبي، إلخ.

خـلاصـة (معـاييـر التصـميـم)

تتقاطع المعايير العشرة المبينة هنا وتتضارب فيما بينها، وقد يلغي بعضها البعض الآخر. لذلك، فعلى القائمين على تصميم النظام الانتخابي البدء بترتيب تلك المعايير ودراستها حسب أولويتها وأهميتها بالنسبة إلى الواقع السياسي الذي يعملون من خلاله، وبكل حذر، وذلك قبل الانتقال إلى تقييم النظم واتخاذ قرارهم حول أيها الأفضل والأكثر ملاءمةً في كل حالة.

 

ويمكن إتمام ذلك بنجاح من خلال الانطلاق من وضع قائمة بكافة المسائل التي يجب تفاديها بشكل مطلق، مثل الأزمات السياسية التي قد تؤدي إلى انتكاس النظام الديمقراطي ككل. فعلى سبيل المثال، قد يرغب بلد ما يتسم بالانقسام القبلي في العمل على تجنب أية قرارات أو خيارات من شأنها أن تؤدي إلى استثناء المجموعات القبلية وإقصائها عن المشاركة في التمثيل، وذلك للارتقاء بشرعية العملية الانتخابية وقطع الطريق أمام أي إحساس قد يتولد بعدم عدالة النظام الانتخابي.

 

في المقابل، فقد تختلف الأولويات لدى ديمقراطية ناشئة في موقع آخر، على الرغم من أهمية هذه القضايا بالنسبة إليها، كأن تعنى بالدرجة الأولى بتمكين الحكومة من إصدار وتنفيذ القوانين بفاعلية ودون الاصطدام بعقبات كأداء، أو تمكين الناخبين من إقصاء القادة السياسيين ذوي السمعة المشينة.

 

أما تحديد الأولويات بين مختلف المعايير المتضاربة فلا يمكن إسناده إلا للمعنيين محلياً المنخرطين في عملية بناء المؤسسات الخاصة ببلدهم.

Acciones de Documento