المبادئ العامة
يحق لاي بلد حرية اختيار النظام الانتخابي الذي يناسبه. ومع ذلك فان هذه الحرية تبقى محدودة ومحكومة بضرورة الالتزام بالمبادئ والضوابط الدولية. و في البلدان المتحررة من الاستعمـار ثمة ميل لديها يتمثل في اعتماد النظم الانتخابية الموروثة عن الاستعمار عند قيامها بمراجعة أطرها القانونية. ولهذا السبب فانه يجب التعامل مع مراجعة الإطار القانوني لأي بلد بحساسية مع الاخذ بعين الاعتبار تفاصيل الظروف التاريخية، والاجتماعية والثقافية الخاصة بذلك البلد .
وعلى أية حال، فانه يمكن القول أنه يجب تشكيل الإطار القانوني بطريقة تضمن ادراج المبادئ فيه على النحو التالي :
-
يجب أن يكون مباشراً؛
-
يجب أن يكون سهل الفهم؛
-
يجب أن يكون واضحاً؛
-
يجب أن يشتمل على كافة المكونات الانتخابات الضرورية لتنظيم انتخابات ديمقراطية.
وبنفس المنوال، فمن الضروري أن يشتمل الإطار القانوني على آليات فعالة لتنفيذ نصوص القانون وتحقيق سيادته واحترام الحقوق المدنية بالكامل. وخلافا لذلك ، يتعين أن يشتمل على وسائل معاقبة أي إخلال بالنصوص المدنية
كما ويجب أن يشتمل الإطار القانوني على معالجات فعالة لحماية الحقوق المدنية. ويعتبر حق الاقتراع من حقوق الإنسان الأساسية ، كما هو الحق في معالجة أي تعدي على هذا الحق. لذا يجب أن يتألف الإطار القانوني من أكبر قدر ممكن من القواعد القانونية المفصلة والكافية لحماية الحقوق المدنية.
يجب أن يعزز الإطار القانوني حقوق الناخبين، والأحزاب السياسية والمرشحين في الطعن بأية اعتداءات على الحقوق المدنية أمام السلطات أو المحاكم التي تتمتع بالشرعية لمعالجة تلك الطعون. كما يجب على قوانين الانتخاب إلزام السلطات الانتخابية والمحاكم بالعمل بصورة سريعة على حل أية طعون أو شكاوى تتعلق بالاعتداءات على حق الاقتراع. ولتحقيق اصدار قرارات قاطعة ونهائية فيما يتعلق بالمسائل الانتخابية، فانه يجب أن تخول قوانين الانتخاب سلطات عليا لمراجعة القرارات الصادرة عن سـلطات ذات مستوى ادنى وإعادة النظر بها. كما ويجب التحقق من إمكانية تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطات والمحاكم العليا فيما يتعلق بالانتخابات بشكل مباشر ودون تأخير.
يجب أن تحدد الإطر القانونية حدوداً زمنية واقعية يمكن خلالها تقديم الطعون الانتخابية، والنظر فيها وحلها. كما يجب إبلاغ القرارات الصادرة بشأن الطعون إلى المعنيين بها مباشرة. وبينما يمكن حل بعض النزاعات دون تأخير يذكر، فان حل البعض الاخر منها قد يتطلب اياما . ومع وضع هذه المسألة في الاذهان ، فان تقديم بعض الحدود الزمنية المرنة قد تكون مفيدة طالما جرى الأخذ بعين الاعتبار المستوى التنظيمي للسلطة المخولة باتخاذ القرار، وطبيعة الحالة أو الطعن ومتطلبات السرعة. ويمكن تفادي الكثير من المشكلات من خلال حل النزاعات والطعون في الوقت الملائم . إلا أن بعض الطعون لا يمكن تقديمها إلا بعد انتهاء الانتخابات.
مما تقدم يمكن الاستدلال على القواعد الأساسية التي يجب أن يتضمنها الإطار القانوني. لكن على الرغم من ذلك ، يمكن لكل بلد اعتماد الإجراءات الأكثر ملاءمة لظروفه لحل النزاعات الانتخابية فيه.
بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول بأن الانتخابات الحرة والنزيهة يجب أن تلتزم دائماً بمبادئ أساسية تهدف إلى ضمان الحق العام في الاقتراع الحر المتكافئ ، المباشر والسري . وتشتمل هذه المبادئ على ما يلي:
-
يجب منح حق الاقتراع للجميع.
-
يجب ممارسة الحريات والحقوق الديمقراطية بحرية تامة، خاصة تلك المتعلقة بانتخاب المسؤولين العموميين.
-
يجب تنظيم الانتخابات بشكل منتظم.
-
يجب أن تلتزم السلطات الانتخابية بالحياد.
-
يجب الإدلاء بكل صوت بحرية، ويجب عده بشفافية.
-
يجب اعتماد وسيلة مستقلة لمراقبة الانتخابات لضمان صحتها واستقامتها.
عادةً ما تنص المعاهدات والمواثيق الدولية على هذه المبادئ، بالإضافة إلى وجودها في المعاهدات الإقليمية ووثائق الأمم المتحدة. ومن بين الوثائق الدولية التي تشتمل على هذه المبادئ ما يلي:
-
الإعلان الدولي لحقوق الإنسان (1948)؛
-
المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية (1966)؛
-
المعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1950)؛
-
الوثيقة المنبثقة عن اجتماع كوبنهاغن لمؤتمر البعد الإنساني للمؤتمر الخاص بالأمن والتعاون في أوروبا (1990 – OSCE).
-
الإعلان الأمريكي حول حقوق وواجبات الإنسان (1984)؛
-
المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان (1969)؛
-
الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)؛.
ويتوقف تنفيذ المبادئ الأساسية المذكوة أعلاه في كل بلد على مشاركة ذلك البلد في المعاهدة الدولية ذات العلاقة والتصديق عليها. وعلى أية حال، فإن الارشادات التوجيهية التي تنص عليها المواثيق الدولية تهدف إلى حث كافة البلدان على العمل بموجب القواعد الدولية.
وعند قيام بلد ما بوضع أو مراجعة إطاره القانوني فانه يتعين عليه الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها. ولذلك فان القواعد الانتخابية المستنبطة من المعاهدات الدولية يجب التقيد بها وإعطائها صبغة دستورية أو قانونية . كما ويمكن لذلك البلد اعتماد المعايير الانتخابية الأخرى التي تنص عليها وثائق الأمم المتحدة على الرغم من عدم مصادقته المسبقة على تلك الوثائق .
ويمكن أن تأخذ عملية مراجعة الإطار القانوني وسائل أخرى بعين الاعتبار مثل :
-
التقارير النهائية لبعثات المراقبة على الانتخابات (المحلية والدولية على حد سواء) في حال توفر مثل هذه التقارير؛
-
متطلبات أي اتفاق دولي مصادق عليه من قبل البلد المعني والتي يمكن أن تشتمل على أية مسائل تتعلق بالانتخابات أو قد يكون لها تأثير على قوانين الانتخاب فيه ؛
-
مدونات السلوك المتعلقة بمواضيع انتخابية والتي تقوم بإعدادها المنظمات الدولية المختصة، الحكومية منها وغير الحكومية. ويشتمل الملحق 3 حول ماهية مدونات السلوك المذكورة .
من المهم العمل على تقييم مدى ملائمة الإطار القانوني القائم في بلد ما مع المعايير الدولية. ويمكن لذلك التقييم توفير مجموعة من التوصيات البنائة تهدف إلى تطوير وتحسين الإطار القانوني وتصحيحه، وإلى إدخال ممارسات أكثر فاعلية بهدف تحسين التشريعات القائمة. وفي نفس الوقت فان من الضروري الانتباه إلى أنه لا توجد أنماط عامة لتنفيذ الضوابط الانتخابية، ولذلك فان النظم والممارسات المعمول بها في بلد ما لاتصلح بالضرورة لبلد آخر.
