البدائـــل الأساسيـــة
HTML clipboard
خلال المرحلة الحالية من تطور النظام الديمقراطي ، لا تعتبر البدائل المختلفة حول النظام الانتخابي هي البدائل الأساسية الوحيدة في يـد القائمين على تصميم
وصياغة قانون الانتخاب .
إذ يمكن اعتبار ما يلي بمثابة بدائل ايضا:
وبالإضافة إلى ذلك تعتبر الانتخابات غير المباشرة والوسائل شبه
المباشرة بمثابة بدائل مقبولة، إلا أن أي تقييد لحق الاقتراع والابتعاد به عن كونه حقاً
عاماً للجميع، والانتخابات غير التنافسية المستندة إلى الحزب الواحد لايجوز الترحيب بها او اعتمادها كبدائل مقبولة.
ومن جهة اخرى ، وعلى الرغم من عدم اعتماد التقاليد القضائية التي يتم
تطوير الإطار القانوني استناداً لها على تصميم ذلك الإطار، فانه لا يجوز تصنيفها
على أنها أحد البدائل الأساسية، إلا أنها وردت في هذا الفصل من الموسوعة لأهميتها
بالنسبة للسياق العام للموضوع.
وتشمل الابواب الفرعية من هذا الفصل ما يلي:
- تقاليد قانونية مختلفة
- النظم السياسية والحكومية
- الادوات القانونية
- عملية الانشاء والتعديل
التقاليد القانونية المختلفة
هناك بعض
الفئات العامة التي تبرز من النظم القانونية المختلفة في أي بلد أو أي وقت . ويجري تقاسمها من قبل مجموعة معينة أو كاملة من
الأنظمة مما يجعل من الممكن تحديد الفئات أو الأسر القانونية المختلفة. وبمعنى
آخر ، فإنه من منطلق التقاليد القانونية التي يتبعها كل نظام قانوني
يمكننا الحديث عن فئة أو عائلة قانونية. ومع ذلك، فإن النظام القانوني الوطني قد ينتمي لفئة أو عائلة
قانونية محددة ، وفي الوقت ذاته ، فإن من الممكن، على مستوى الإختصاص والسطان
القضائي المحلي أو المجتمعي، أن نلاحظ هناك أيضاً وجود نظام قانوني مختلف ينتمي إلى تقاليد قانونية
مختلفة .
وتعتبر كندا
بمثابة مثال على هذه الحالة : حيث أن نظامها الوطني ينتمي إلى تقاليد القانون
العام ، في حين أن النظام في مقاطعة كويبيك
ينتمي إلى تقاليد القانون المدني. كما يمكن العثور على أمثلة أخرى بين مختلف بلدان أمريكا اللاتينية التي تحتوي على أناس من أجناس
السكان الأصليين ، حيث تنتمي نظمها الوطنية لفئة أو عائلة القانون المدني ، وفي الوقت ذاته وبشكل
متزامن، فإنه يحصل في الولايات القضائية
الإقليمية الأدنى مستوى ، أن يجري تطبيق
ما يـُسمَّى قانون الأعراف الأصلية في المسائل الانتخابية أيضا.
وفي الواقع
، فإن هناك عدة زُمـر أو عائلات قانونية مستمدة من أصل أو ماض مشترك ، أو من
مؤسسات متماثلة ، أو من رموز لغوية أو مفاهيم مشتركة ، أو بحكم التشابه
في مصادر القانون ، أو من مجتمع الإجراءات
والأساليب أو التقنيات التي يستخدمها فقهاء القانون والقضاء، أو من المبادئ الفلسفية أو الاقتصادية أو السياسية المتشابهة والتي يتشكل
منها كل نظام قانوني.
وتعتبر معرفة
الزمرة أو العائلة القانونية التي ينتمي إليها كل نظام قانوني وطني ذات فائدة في توسيع
وجهة نظر المؤسسة أو العملية الانتخابية الموضوعة قيد الدراسة والتحليل ، فضلاً عن إمكانية
الحصول على مقاربة أكثر إنارة وأوثق
جدارة ، وفهـمٍ متعمق للفوارق والاختلافات التي تميز كل نظام قانوني عن غيره.
وحيث أن
الدراسة يجب أن تأخذ في الحسبان نوع الأسرة أو الزمرة التي ينتمي إليها النظام القانوني وضرورة دراسة منظومة سياقاتها الثقافية والإقتصادية والإجتماعية ، فإن ترجمة المصطلحات لن تخلو من أي
انتقاد، كما لن تصبح مسلماً بها بصورة تلقائية، سواء كان ذلك لتجريد نظام قانوني معين من
الآهلية أم لا ، عند محاولة دراسة أو شرح أو فهم للمؤسسات أو الوسائل أو
العمليات الانتخابية في بلد محدد أو لمجموعة
معينة من البلدان .
كما أن
فئات أو عائلات القانون المدني الروماني- الجرماني ، وأسر القانون الروماني الديني
، أو عائلات القانون المدني ، تجد أصولها في القانون الروماني (اللوائح الاثنتا
عشرة ، مجموعة القوانين المدنية (Corpus
Iuris Civile )، ومجموعة الشرائع الكنسية
((Corpus Iuris Canonici كما أنها تأثرت حقيقة بالقانون الديني الكنسي. كما تم إثراؤها بفعل إسهامات المعلقين وتعقيبات اللاحقين أو "ما بعد المعلقين" ، وأعمال
الفقهاء القانونيين في الجامعات اللاتينية-الجرمانية. وبهذه الطريقة، تشكل هناك ما يُسمَّى مجموعة القانون العام. ومن خلال
عمليات تدوين القوانين اللاحقة، والتي اشتـُـق
منها العديد من القوانين المدنية والتجارية والقوانين الجنائية أو الإجرائية ، والتي
جرى تمريرها لتشكيل القوانين الوطنية وصولاً الى إنشاء الدساتير. وفي مثل
هذه الأسرة القانونية، فقد تم تفضيل اختيار تطوير القوانين المدنية وتدوين
الأحكام القانونية على أسس العدل والمساواة.
وينتمي لهذه العائلة القانونية فئة قوانين منطقة البلدان الاسكندنافية ،
وأمريكا اللاتينية ، والعديد من الأقطار الأفريقية التي كانت في السابق في عداد مستعمرات
بلدان القارة الأوروبية، كما تنتمي لهذه
العائلة القانونية بصورة مبدئية مختلف النظم
القانونية القائمة في عدة دول بالقارة الأوروبية أيضاً.
وخلال القرن الحادي عشر ، ظهرت في انكلترا مجموعة
أحكام القانون العام. وكان هذا التقليد القانوني قد انتشر على نطاق
واسع في غالبية البلدان الناطقة بالانكليزية. ويتميز هذا التقليد القانوني بإنشاء الأحكام القانونية المستقاة
من القرارات القضائية. ومن ناحية أخرى ، فإن النظام يتبع السوابق القضائية التي تتلقى من
خلالها قضية قضائية نفس
الحل القانوني المقرر في حالة سابقة، ومماثلة لها. ولذلك ، فإنه
على النقيض من الأسر القانونية التي تفضل خلق التشريعات ، فإن القانون العام
الإنجليزي يـُعتبر بمثابة محصلة نتاج وعمل القضاة. وبصورة
رئيسية ، فقد سعت كل من المملكة المتحدة ، والولايات المتحدة "، وبعض البلدان
من أصول إفريقية ، وأمريكية والدول المحيطية
التابعة لنظام الكومنولث القانوني إلى
احتضان وتبني هذه العائلة القانونية. وتعمل معظم هذه الدول على تطبيق القانون الإنجليزي ، وتعترف بعاهل المملكة
المتحدة رئيساً لكل دولة من تلك الدول.
ونظراً لأن النظم الدينية لا تشترك في تقليد
قضائي موحد فيما بينها، فإنها لا تشكل أسرة قانونية في حد ذاتها. وتتمثل الميزة الرابطة الوحيدة بينها في الطابع الديني أو الفلسفي لقانونها ، حيث يـُـعتبر
القانون والدين فيها مترادفين بصورة عملية. وفي مختلف النظم التي تنتمي إلى هذا التقليد ، فإن تطبيق هذا الخليط من
قواعد السلوك ينطبق على مواضيع معينة، مثل القانون الهندوسي أو القانون البراهماني ، المتبع في مناطق شاسعة من
أنحاء الهند ، أو القانون العبري الذي
تتمسك به الجاليات اليهودية الأرثوذكسية المنتشرة
في العديد من البلدان.
وعلى كل ، فإن هناك عدداً غفيراً
من البلدان التي تعتنق وتمارس غالبية المواطنين فيها الدين الاسلامي، وتشارك
بصورة فعالة في الثقافة والتقاليد
القانونية ، وبالتالي فإن من الممكن دمجها وإلحاقها في الأسرة القانونية الإسلامية.
ويجري إخضاع وإقرار كل مجال من مجالات
القانون الإسلامي من خلال قوانين الدولة.
ويعود أصل القانون الإسلامي إلى القرن السابع الميلادي ، في الوقت الذي أتى فيه
النبي محمد (ص) برسالة القرآن ، وهو الكتاب الذي يشتمل على جملة العقائد والمبادئ التي تحكم المنظمات الاجتماعية والدينية لمختلف شعوب الأمة
الإسلامية (المتواجدة بصورة رئيسية في
شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والشمالية وأوقيانوسيا الشمالية).
النظم السياسية والحكومية
إن عملية تصميم، وإصلاح ، وتنفيذ نظام انتخابي ، سواء كان فوق المستوى الوطني
وعابراً للحدود (مثل الاتحاد الأوروبي) أو إقليمياً (مثل برلمان أمريكا الوسطى) أو وطنياً (في كل بلد) أو خاصاً بولاية معينة ، أو حكماً ذاتياً ، أو إدارة ما، أو بلدية معينة، أو كانتون من إقليم،
أو مقاطعة أو جزء من دولة معينة، فإنه لا
يمكن فيها تجاهل الحقائق والوقائع الاقتصادية،
والثقافية ، والقانونية، والاجتماعية والسياسية السائدة هناك، أو السياق الذي يتم فيه إدراج العمليات
الانتخابية والمؤسسات ، وحتى في عملية التوفيق بين المعتقدات والمذاهب والمشارب
والأمزجة المختلفة. وبعبارة أخرى ، فإن تطبيق وتفسير النزعات والتوجهات الدستورية،
والقانونية ، والتنظيمية، يجب أن تتوافق على السياق العام. ولا يتألف سياق نظام انتخابي من مرجعيات معزولة عن التكوين ، وطريقة الأداء، والآثار
المترتبة على النظام نفسه فحسب ، بل إنه يتكون
من كل المتغيرات والتباينات المترابطة مع
بعضها البعض.
وليس ثمة نموذجاً انتخابياً فريداً من
نوعه، أو كاملاً في حد ذاته ، ولكن هناك أنظمة انتخابية مختلفة يجري استخدامها
لتحقيق الأهداف المقررة لها من قبل القوى الوطنية والسياسية في مكان محدد وزمان معين. ويـُـعتبر النظام كافياً عندما يكون صالحاً لتحقيق درجة التطور الديموقراطي
المنشود للمجتمع الذي يتم تطبيق النظام الانتخابي فيه، أو عندما يكون قادراً على
تسهيل عملية تحول المجتمع وإنتقاله إلى بيئة ديموقراطية، أو تعزيز وترسيخ أسس
وقواعد الديمقراطية في المجتمع .
وعلى الرغم من أن التصميم قد يولد
نتائج معينة ، مثل إنشاء أغلبيات بطرق أسهل، أو أنه قد يخدم ليعكس على نحو أكثر موثوقية
أو بطريقة أكثر تناسبية لوجود مجموعات سياسية مختلفة ، فإن الحقيقة تتمثل
في أن العوامل الأخرى غير المستمدة بالضرورة من العناصر الانتخابية التقنية، هي تلك
التي يمكن أن تسترضي وجود الأغلبيات "المصطنعة" أو الظرفية. وقد تكون هذه
العناصر في حجم الهيئة التشريعية ، والعلاقات
المتبادلة بين القوى السياسية المختلفة، وما
ينجم عن ذلك من إنشاء إئتلافات أو تحالفات ، والتوزيع الجغرافي للناخبين ،
والمواثيق والإتفاقات الانتخابية ، إلى آخره.
كما يتعين في المشروع الشامل الذي يتسم بالصبغة التمثيلية الديموقراطية ، والقابل للحياة سياسياً والمتسم بمستويات عالية من
الشرعية ، أن يأخذ بعين الإعتبار ويعمل حتى على تحقيق التطلعات والتوقعات المختلفة
والايديولوجيات السياسية من كل طرف من مختلف الفاعلين
السياسيين ( مثل المواطنين والأحزاب
السياسية والمنظمات الأهلية وجماعات الضغط ، إلى آخره) وذلك بغض النظر عن احتمالات المصادفة ، والتقارب ، والإقتراب،
أو التباينات القطرية لمثل هذه المواقف في
مواضيع معينة من جدول الأعمال السياسي. إن
النظم الانتخابية هي محصلة ونتاج للاتفاقات السياسية. كما أنها تمثل الطريقة التي يظهر فيها تجميع مصالح الجماعات
السياسية. ولا يمكن تجاهل تلك المصالح من
قبل المشغلين الاعتباريين، إلا في الحالات التي تكون فيها تلك المصالح متعارضة مع وجود عمليات
انتخابية حرة ونزيهة ، كما سيجري توضيح ذلك لاحقاً.
كما أن اختيار نموذج انتخابي محدد سواء (من خلال الانتخابات المباشرة أو غير المباشرة)
وتطويره ( سواء بنظام الأغلبية أو بالتمثيل
النسبي ، أو المختلط أو المجزأ) وخصائصه، أو مجموعة عناصره سواء أكانت (بسيطة ، أم أغلبية مطلقة أم
مشروطة ، أو بطريقة تمثيل نسبي بصفة صرفة،
أو غير صرفة ، أو مع وضع إشتراطات للحكم) ، هو قرار
مبني على أساس التوافق أو إجماع الأغلبية
. ومع ذلك ، فإنه حتى في حالة التوافق أو إجماع الأغلبية أو الموافقة الواسعة، فإنه لا يجوز إستبعاد تمثيل الأقليات،
أو إنعدام وجود صوت لها داخل الأجهزة الحكومية الجماعية ، كما يحصل في
البرلمانات والمجالس التشريعية ، وكذلك الحال في المناصب التنفيذية الجمعية أو
الأجهزة الإدارية (مثل المجالس القروية أو البلدية).
ومن أجل منع النظم الانتخابية من أن تصبح مجرد صيغ نظرية ، أو غير مؤثرة وفاعلة،
أو غير قادرة على أداء المهام، فإن الاتفاق
السياسي ، والسياق الاجتماعي والجوانب الظرفية القائمة تـُـعتبر في غاية
الأهمية. ومع ذلك ، فإن تلك الجوانب، لا يمكنها أن تبطل، أو تلغي، أو تستثني المبادئ التي تقضي بإجراء عمليات
انتخابية حرة ونزيهة بما فيها: حق الإنسان للتصويت السلبي أو الإيجابي ، والاحتفاء
بانتخابات دورية وحقيقية ؛ شاملة للجميع وسرية؛ والإقتراع فيها على قدم المساواة ،
واحترام حقوق الإنسان ؛ وحياد الإدارة الانتخابية تجاه غيرها من أجهزة الدولة
والجهات السياسية الفاعلة ، والسيطرة القضائية لضمان الانتظام في القوانين
والأنشطة الانتخابية.
التنظيم الإقليمي للدولة
بغض النظر عما قد
تشكله الوحدة التي تستأثر بتركيز احتكار سلطة
المشاركة في العمل بفعالية، فإن البعض يرى عند تصميم الدولة ضرورة توسيع
اللامركزية لدى السلطة القضائية – السياسية،
أو في مجال نقل الصلاحيات أو السلطات وفقاً للمساحة المتاحة أو الصلاحية الإقليمية
لإنفاذ القانون. وبالتالي ، فإن من الممكن
التمييز بين درجات متفاوتة من اللامركزية في تلك السلطة بدءاً من المركزية الكاملة لتلك الصلاحيات المـُـخـَـوَّلة
لدى الهيئات الوطنية ، ووصولاً بها إلى مرحلة اللامركزية المطلقة في المؤسسات العامة، مما يمكنها من خلق وتطبيق القواعد القانونية في نطاق
وأطر صلاحياتها القانونية.
وبمعنى آخر ، فإن مسألة التطبيق المكاني للقانون ليست واحدة. ولذلك ، فإنه
بالاعتماد على الإقليم ، فإن هناك العديد
من الواضعين والمنفذين للقواعد القانونية.
وعلى مستوى الدولة ، فإن هناك خليطاً من الهيئات
المحلية والوطنية والاقليمية والمقاطعاتية والأقاليمية والمتمتعة بالحكم الذاتي ، وفي نهاية المطاف ، هناك
أيضاً هيئات الدولة المناط بها اختصاصات محددة أو حصرية، بناء على شكل أو نمط تشكيل الدولة نفسها. ويمكن تصنيف هذه الاختصاصات
على أنها معيارية عادية، أو إدارية أو قضائية
، وصالحة للتطبيق في كافة أراضي المنطقة بشأن موضوعات معينة (عندما تكون وطنية) ،
أو بخصوص أجزاء منها فقط.
وإنطلاقاً من منظور "سفلي - علوي"،
ومع الأخذ بعين الاعتبار لمختلف أسس تنظيم
التقسيمات الأقاليمية ، فإن يمكن تصنيف
الدول على أنها إما مركزية، أو وحدوية، إقليمية، أو مؤلفة من مناطق حكم ذاتي ، أو فديراليات اتحادية.
ونظراً لوجود أطراف أخرى إلى جانب الهيئات الوطنية، حيث هناك سلطات محلية
أو حكومية من الدولة أو الأقاليم ، وحتى سلطات من المقاطعات ، فإن نموذج الدولة
الاتحادية، يعتبر أحد أبرز درجات اللامركزية في السلطة القضائية - السياسية. وهذا
النمط من التعايش يعني أن يتم انتخاب كل طرف منها من قبل المجتمع ، بصورة مستقلة عن
بعضها البعض، ويحق للممثلين الممنتخبين العمل بصورة مطلقة في إطار ولايتهم، وصلاحياتهم
القانونية. ويندرج هذا النموذج في فرعين مختلفين من التفويض الحكومي على نفس الدرجة
من المساواة ، حيث هناك المستوى الاتحادي، من جهة ، ومستوى الولاياتي المحلي، من جهة ثانية. وفي
نطاق المستوى الأول، هناك قواعد سارية
على كل الأراضي في البلاد ، ويجري إصدارها وتطبيقها من قبل الهيئات الاتحادية ، وبالتالي فإن تلك
القواعد تكون مـُـصاغة ومـُـشكّـلة لجميع الناس الذين يعيشون في كافة أنحاء نأنحالبلاد . ومن ناحية ثانية ، فإن ثمة معايير محلية يتم
وضعها من قبل الهيئات المحلية مع أخذ الدستور الاتحادي بعين الإعتبار على الدوام ، ولكن لا
تصلح تلك المعايير للتطبيق إلا على جزء محدد
من التراب الوطني، وفي نطاق صلاحيات ضيقة للغاية.
ولا يجري تركيز السلطة في المركز فحسب ، بل
إنها تنسحب أيضا على المحافظات أو
الولايات المحلية. كما توجد هناك دوائر سياسية ومعيارية وإدارية وقضائية في إطار الولاية
والصلاحية القانونية. ويعمل توزيع أو خفض مستوى المركزية في السلطة السياسية، على
الإهتمام والأخذ بنظرية "الطرد عن المركز".
ولا تعني هذه الميزة أنه لا يجوز إعتبار الدولة بصفتها دولة فدرالية وطنية بصورة كاملة. وحتى لو أخذنا
بعين الاعتبار حقيقة وجود دستور وطني أو
اتحادي ، ووجود سلطات وطنية أو اتحادية (تشريعية وإدارية وقضائية) ، فإن هناك أيضا دساتير وسلطات خاصة بالولايات المحلية (بما
فيها التشريعية والإدارية والقضائية) وتعمل هذه بصورة مؤكدة
للتكيف مع الدستور الاتحادي الذي يحتوي
على جميع مبادئ وأسس الدولة الإتحادية أو الوطنية. وهذه الميزات تظهر لدى معظم
الدول الاتحادية. ومع ذلك ، فإنه قد تكون هناك بعض الدوائر المخصصة حصرياً للسلطات الاتحادية، مثل دوائر العدل، على سبيل
المثال.
ومن بعض الأمثلة على الدول الاتحادية هناك
ألمانيا والأرجنتين وأستراليا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك
ونيجيريا وفنزويلا.
ومن جهة أخرى ، فإن الدولة الإقليمية أو المتمتعة بالحكم الذاتي تعتبر شكلاً من
أشكال تنظيم الدولة الوطنية ، والتي من خلالها تعتبر بعض الإدارات العمومية،
والتنفيذية ، والوظائف المعيارية أو العادية متوافقة مع "الهيئات الإقليمية المعتمدة".
وبهذه الطريقة ، فإن بعض الدول مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال ، وإيطاليا ، قد
عملت على تطوير مناطق ذات حكومات دستورية ذاتية بصورة مضمونة ومؤكدة، والتي تعتبر،
من زاوية منظور ضيق، أنها لا تتطابق مع بقية الولايات المحلية للدولة الاتحادية ،
أو الهيئات الإقليمية الثانوية للدولة الوحدوية.
ومن خلال الدستور الوطني ، فإن هناك بعض السلطات المركزية في هذه الدولة ، مع تخويلها
بعض الصلاحيات بسلطات ومهام جانبية. ومع ذلك، وبدون الإيحاء
أن ذلك قد يعني اعتباره بمثابة منح
جهات معينة لسلطات بصلاحيات لتصميم دساتير خاصة بها ، فإن ثمة بعض السلطات الإقليمية أو المحلية التي تشتمل على صلاحيات صريحة واستقلالية تشريعية واضحة. كما لا يوجد لديها مجلس تمثيل نيابي بأهداف لحماية مصالحها الإقليمية، ولا تشارك في عمليات
التعديل الدستورية ، ولا تتمتع بأية
سمات معترف بها على أسس الولاية أو الصلاحية القضائية.
ونظراً لاحتكار السلطة ، وبالإضافة لممارسة
الصلاحيات التي تميز السيادة العامة من قبل بعض السلطات الوطنية ، في إطار ما يسمى
الدولة المركزية الموحدة ، فإن السلطة السياسية تعتبر مركزية تماماً. ويتعين على كل
شخص يقع تحت سيادة الدولة أن ينصاع ويمتثل لنفس تلك السيادة دون غيرها، وللسلطات المركزية أو الوطنية فيها أيضاً ،
وبالتالي، فإن الجميع يخضعون لنظام دستوري
واحد ولنفس القوانين.
وعلى كل ، فإن تخفيض درجة اللامركزية في بعض الصلاحيات لصالح السلطات المحلية ، أو الجماعات ، أو
الإدارات الإقليمية، لا يتعارض مع الدولة الوحدوية. وعلى كل ، فإنه
بحكم أن السلطة المركزية هي الجهة الوحيدة
التي تتنازل عن الصلاحيات وتشرف على ممارستها
فيما بعد، فإنه لن يتم التوصل في تلك
الحالة إلى حكم ذاتي كامل. وحيثما تعمل السلطة الوطنية على تكديس السلطة العامة في قبضتها، فإنه يمكن القول،
أنها تعمل على صيرورة نظرية "الجذب
نحو المركز". وتعتبر بوليفيا وكولومبيا والاكوادور وفرنسا بعض الأمثلة على الدول الوحدوية.
ومع ذلك ، فإن هناك نموذجاً آخر من نماذج تنظيم الدول : ويتمثل ذلك في اتحاد الولايات
الكونفدرالية ، والذي لحق به مؤخراً نظام الدول الكونفدرالية أو الإتحادية. وتعتبر سويسرا في الطليعة بين تلك الدول الكونفدرالية. وفي مثل هذا النظام
، فإن الحفاظ على الحرية والسيادة والاستقلال للكيانات الكونفدرالية قبل السلطة
الوطنية يعزز ويقوي من مستوى الحكم الذاتي. وبالإضافة لذلك، فإن الكيانات تعتبر متساوية
بين بعضها البعض ، وبالتالي ، فإن لها الحق في الانفصال عن الدولة الكونفدرالية في أية لحظة، إن شاءت ورغبت
في ذلك.
ومن جهة أخرى ، فإن الاتحاد الكونفدرالي الذي ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الوطنية
المستقلة، يهدف إلى تحقيق مطالب اقتصادية
مـُـرضية من خلال نشأتها وتشكلها. ويتم تنظيم ذلك في الأساس عن طريق معاهدات القانون
الدولي أو الاتفاقيات، كما هو الوضع في الحالة النموذجية للاتحاد
الأوروبي. ويقوم هذا الإتحاد على أسس التعاون ومبادئ
التنسيق فيما بين الدول الداخلة في الاتحاد، فضلا عن الدمج المجتمعي ونصوص قوانين
الدول المنضوية تحت لواء ذلك النظام. وبالإضافة
لذلك، فإنه من ناحية الشق الرئيسي المتعلق بالموضوعات الاقتصادية والتجارية، فإن ثمة بعض النواحي
الأخرى التي هي في صلب الكونفدرالية مثل تلك المسائل المتعلقة بالبـُـنى التحتية للاتصالات ، فضلاً عن التكامل الثقافي
والتكنولوجي والعلمي ، وتوفير المساعدة، ودمج الأنظمة الصحية ، علاوة على أمور أخرى عديدة.
وعلى الرغم من وجود هيئات مجتمعية ووطنية تتمتع
بخبرات متنوعة من الاختصاصات، فإنه يمكن
للهيئات المجتمعية أن تعمل على إصدار
قواعد نافذة بصورة مباشرة داخل منظومة القوانين المحلية للدول الوطنية. وفي بعض الحالات الأخرى ، فإنه لا بد من التحديد
المسبق لضرورة تبني واعتماد بعض الأنظمة واللوائح الداخلية حسب مقتضيات الأمور.
ومن ناحية أخرى ، فإن ما يميز دولة اتحادية عن دولة مركزية أو متمتعة بحكم ذاتي، يتمثل
في مستوى ودرجة اللامركزية فيها. كما أن ما يميز بين الدولة الإتحادية والأقطار
الدولية الأخرى، هو الفارق المتمثل في أن الأقطار
الدولية تستقي متطلباتها القانونية أولاً من
منظومة القوانين الوطنية لديها ، في حين
تقوم كونفدرالية الدول على أساس أحكام ومبادئ القانون الدولي.
وحيث أن السلطات التي يتعين انتخابها، وأطرها القانونية والتنظيمية، تتوقف كلها على نموذج الدولة ، فإن من الضروري
أن يتم الأخذ بعين الاعتبار لمختلف أشكال التنظيمات التي يمكن تبنيها واستيعابها. وفي
إطار الدولة الاتحادية ، فإنه يمكن العثور بصورة اتحادية على (سلطة تنفيذية تمثيلية أو نيابية، مع وجود رئيس
وهيئة تشريعية ، عادة ما تكون مؤلفة من
مجلسين أحدهما للشيوخ أي الإعيان، والآخر للنواب) مع وجود سلطات محلية ، وأخرى للدولة
أو المقاطعة. ويجري الإعلان عن تلك السلطات من خلال عمليات انتخابية يتم الحكم على كل حالة منها، من خلال قوانين مختلفة تشمل أيضا الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن الإعداد للانتخابات ، إلى جانب وجود بعض المسؤولين
الآخرين المختصين في حل قرارات النزاعات الانتخابية سواء في الانتخابات المحلية أو الاتحادية منها، ولكنها تظل دائما معلقة ومرتبطة بالقواعد أو المبادئ المنصوص عليها في الدستور
الاتحادي. وعلى كل، فإن هذا الأمر لا يمثل عقبة كأداء في طريق السماح لهيئة مركزية بتنظيم الانتخابات وهيئة أخرى تكون
وطنية أيضا ، للعمل على فض النزاعات الناشئة عن العمليات الانتخابية المحلية والفدرالية،
وحتى المنازعات الناجمة على مستوى المقاطعات
الانتخابية.
وتعمل السلطات المركزية في دولة وحدوية على تصميم الإطار القانوني للانتخابات
الوطنية اللازمة لها ، وللسلطات الإدارية والمحلية أو الإقليمية الخاصة بها. وعلى
الرغم من احتمال وجود بعض السلطات المحلية
المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية المحلية ، في دولة إقليمية أو في كيان بحكم
ذاتي ، فإن السلطات الوطنية تحدد مسبقاً الأحكام التي يجب أن تلتزم بها المؤسسات والعمليات الانتخابية الوطنية والمحلية، على حد سواء.
الحكومة السياسية الديمقراطية
يـُـميز تصنيف الأشكال
المعاصرة للحكومات ، بصورة أساسية ، بين فئتين رئيسيتين وهما : النظام البرلماني الأوروبي،
والنظام الرئاسي الأمريكي. ومن خلال طريقة تنظيم سلطات وصلاحيات كل من هذين
النظامين ، والعلاقات القائمة فيما بينهما،
والنموذج الرابط بكل منهما، وملاحظة
السلطات التنفيذية والتشريعية لهما بصورة
جوهرية ، فإن في الإمكان التمييز بين كل نموذج
منهما عن الآخر.
وينشأ النظام الرئاسي في أمريكا من الشرعية الدستورية، ويتميز هذا النظام بما يلي
: أ) السلطة التنفيذية وحدوية ، نظرا لأن النظام يركز على شخصيات مثل رئيس الدولة ورئيس الحكومة
، ب) يتم انتخاب الرئيس من قبل الشعب، وليس من قبل السلطة التشريعية ، مما يمنح
الرئيس مزيدا من الإستقلالية تجاه الطرف الأخير المذكور آنفاً؛ ج) يـُعـيـِّن رئيس
الجمهورية ويعزل بكل حرية أعضاء حكومته والأمناء
العامين، أو وزراء الدولة ؛ د) لا يـُـعتبر الرئيس ولا الأمناء أي وزراء الدولة مسؤولين سياسياً أمام مجلس النواب
المعروف باسم الكونغرس؛ هــ) لا يحق للرئيس ، ولا لأمناء الدولة ومجلس الوزراء وأعضاء المجلس أن يكونوا أعضاء في مجلس النواب أي الكونغرس ؛ و) كما
يمكن أن يكون رئيس الجمهورية تابعاً أو مؤازراً منضوياً في صفوف حزب سياسي مختلف عن حزب الأغلبية بمجلس
الكونغرس ، ز) لا يحق للرئيس حل مجلس النواب أي الكونغرس كما لا يحق لمجلس الكونغرس التصويت لتوجيه اللوم إلى الرئيس.
و يأتي النظام
البرلماني من التطور السياسي لعدد كبير من الدول الأوروبية ، خصوصا في بريطانيا ،
ويتميز هذا النظام بما يلي : أ) أعضاء مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية والحكومة)
هم أعضاء في البرلمان أيضاً ؛ ب) تتفق الحكومة مع رؤساء الأحزاب على تشكيل ائتلاف يمثل الأغلبية البرلمانية ، ج) تنقسم
السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة الذي يتولى مهام التمثيل والوظائف البروتوكولية
، ورئيس الحكومة الذي يتولى مهام الإدارة والحكومة نفسها ؛ د) يشتمل مجلس الوزراء على
شخص محدد بصفته رئيساً للوزراء ، مع تمتعه بنفوذ سياسي كبير في الحكومة ؛ هـ) يجري
ضمان قوام واحتياجات مجلس الوزراء من خلال دعم الأغلبية البرلمانية ؛ و) تناط الإدارة
العامة بمجلس الوزراء تحت الإشراف المستمر
للبرلمان الذي يحق له المطالبة بالمساءلة
السياسية للحكومة ؛ ز) وجود ضبط وتحكم عضوي متداخل بصورة دائمة بين أعضاء البرلمان والحكومة ، ح) في حين أن البرلمان يستطيع حجب التصويت على الثقة أو يمكنه طرح المطالبة بتصويت
للإنحاء باللوم على مجلس الوزراء ، والتي بموجبها يتعين على الطرف الأخير الاستقالة
، فإنه يحق للحكومة أن تطلب من رئيس الدولة حل البرلمان.
وبالإضافة لذلك، فإنه يمكن تبيان شكل آخر من أشكال الحكومة وهو : النموذج
الديكتاتوري للحكومة حيث يعمل الديكتاتور أو الحاكم المُـستبد، على استخدام صلاحياته المخولة له بحكم سلطاته، وليس من خلال
تفويض زمني محدد. ويستمد هذا الشكل عادة من الأزمة المؤسسية التي يسود فيها اعتقاد
عام بأن السلطات القائمة في الحكومة غير
قادرة على التعامل مع الأوضاع. كما قد ينشأ هذا النظام من خلال عمليات إستفتائية ، أو بفعل حركات مسلحة،
أو انقلاب عسكري. ويعمل الأوائل من هؤلاء الحكام على تأسيس حكومات بقيادات كاريزماتيية
، في حين يعمل المتأخرون منهم على تشكيل ديكتاتوريات بريتورية أو إمبراطورية. كما تحاول الحكومة الدكتاتورية توطيد دعائم
حكمها عن طريق التغلغل في أوصال عديدة من
حياة المجتمع ، من خلال تنظيم حزب فريد من
نوعه، والقيام بالدعاية للنظام، أو من خلال جهازعسكري قمعي خاص. وقد تعمل
الدكتاتورية على إنشاء دولة شمولية في الحكم.
ومن
الضروري توفر إشارة مرجعية لشكل الحكومة سواء أكانت (رئاسية أو برلمانية
أو ديكتاتورية) من أجل تحديد مدى قابلية المؤسسات للإستمرار في الحياة ووضع التصميم
القانوني للعمليات الانتخابية. وهذا لأن
التمثيل النيابي والأداء الوظيفي مضمونان في النظام الانتخابي ، كما أن الحكم مضمون
في النظام السياسي. وبطبيعة الحال ، فإن من المنطقي ضرورة مواجهة الجوانب التقنية
والاقتصادية والثقافية والسياقات السياسية والاجتماعية ، بشأن أشكال الحكومات الرئاسية أو البرلمانية .
نظام الأحزاب السياسية
يشمل نظام الأحزاب كل الأحزاب الموجودة في دولة معينة ، والعناصر التي
تميز هيكلها ؛ وعدد الأحزاب ؛ والعلاقات القائمة فيما بينها ، في ضوء حجمها وكذلك قواها الوشائجية،
ويأتي في المقام الثالث ، الايديولوجيات الخاصة بها والمواقع الاستراتيجية لها،
باعتبارها عناصر لتحديد سبل التفاعل والعلاقات مع السياق في كل نطاق.
وبخصوص عدد الأحزاب السياسية المتواجدة في نظام سياسي معين
، فإنه يتم التحدث عن الحزبية المتعددة أو الحزبية الثنائية القائمة بين حزبين رئيسيين، أو نظام حزب واحد فريد من نوعه. وكما تقدم ذكره من قبل، بشأن
أشكال الحكومة الدكتاتورية أو الشمولية، فإنه يمكن الحديث عن نظام الحزب الوحيد الفريد من نوعه (كما حصل في الأنظمة الفاشية والشيوعية
في الصين أو الإتحاد السوفياتي) الذي لا يدور حول مؤسسات مستمدة من العملية الديمقراطية
، ولكنه عبارة عن هياكل للحفاظ على السلطة.
كما يتم التعرف على الإزدواجية الحزبية (كما هو الحال في الولايات
المتحدة وإنجلترا ، على سبيل المثال) على أنها مستمدة من نظام انتخابي يقوم على
مبدأ الأغلبية ، في حين أن النظام متعدد الأحزاب (كما هو الحال في كل من ألمانيا وبلجيكا وفنلندا وهولندا وسويسرا) يتم
تعريفه باعتباره ناجماً عن نظام التمثيل النسبي. وتعمل هذه الطريقة
الاختزالية للتحليل على وضع خط اتصال بين التشظي
الحزبي ( في التمثيل
النسبي للتعدد الحزبي) والإستقطاب الحزبي (بين حزبين حائزين على الأغلبية) ، والذي
يولد تصوراً بأن حزباً واحداً أو الحزب الآخر
يساهم في خلق الأزمة في البلاد وعدم الاستقرار في النظام الديموقراطي .
وتتجاهل معايير أخرى التصنيف الكمي من أجل تفضيل المنافسة أو عدم الدخول في النظام الحزبي.
الأدوات القانونية
يعتبر وجود الإطار القانوني دوماً أمراً حيوياً وجوهرياً. كما تعتبر المبادئ والقواعد القانونية إلزامية حيث
أنها تعمل على تحديد طريقة تنظيم وتنفيذ أي نظام انتخابي. كما تعمل الوسائل القانونية على توفير إجراءات قانونية انتخابية بصورة مؤكدة
وآمنة.
وفي الأنظمة الديمقراطية
والدستورية ، فإنه يجري تنظيم القضايا الانتخابية بواسطة تشريعات متنوعة وتكون منسقة ومستمدة من القواعد والمبادئ
الأساسية، أو من خلال الدستور. ويمكن إدراج هذه الأدوات على النحو التالي:
· الدستور :
هو القاعدة الأساسية والإلزامية التي يُستمـَـد منها النظام القانوني للدولة.
ويعمل الدستور على إرساء القواعد الأساسية
لطريقة تنظيم الأمة وتشكيل حكومتها، والحقوق الأساسية التي يتعين تنفيذها ، والمبادئ الأساسية التي توجه النظام الانتخابي وترشده،
والمتطلبات التي يجب أن ينجزها الأفراد
حتى يعتبروا مواطنين حقيقيين، ووجود الأحزاب السياسية والسلطات الانتخابية
والمحاكم الانتخابية ، والمسائل الاجرائية. إن القواعد الدستورية هي أعلى القواعد في النظام
القانوني ؛ ولا يمكن تعديلها بسهولة، ويستمر نفاذها وسريانها لفترة أطول من غيرها
من القواعد والقوانين.
·
المعاهدات
الدولية : تعمل المعاهدات
الدولية على تعزيز الحقوق الأساسية، ولا سيما تلك المتعلقة بالمشاركة السياسية
والتصويت.
· القوانين
الانتخابية: يجري عادة سن
القوانين الانتخابية من قبل مجلس النواب أي الكونغرس الذي يعمل عادة في شتى أنحاء
العالم على تمثيل إرادة الشعب. ويجري
تبيان معظم القواعد الانتخابية في اللوائح والأنظمة الانتخابية، وهي أكثر مرونة بصورة كبيرة من القوانين الدستورية، كما أنها مفيدة في مجال تنظيم
الموضوعات الانتخابية بطريقة أكثر عملية.
·
السوابق القـضـائـيـة :
وهي الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاة والمحاكم من أجل حل النزاعات الانتخابية. وفي أيامنا هذه ، فقد بلغ مستوى السوابق
القضائية الى أعلى مستويات الجودة القياسية نظراً لأهمية دور القضاة والمحاكم
بصورة عامة في الحياة المؤسساتية للأمة.
· الأوامر
والمراسيم التنفيذية للسلطات الإنتخابية : تصدر مثل هذه الأوامر والمراسيم من قبل السلطات الإدارية بهدف
استكمال وإتمام القواعد الدستورية والقانونية.
مدونات السلوك : وهي القواعد التي يتفق عليها الوكلاء السياسيون.
وتهدف مدونات قواعد السلوك إلى تعزيز
الاحترام ، وإجراء إنتخابات منظمة ولائقة بصورة حضارية. ويتولى الحكام وأصحاب المناصب
العليا عادة مسؤولية تنفيذها.
المعاهدات الدولية
يقوم خبراء الدساتير والمعاهدات الدولية بمناقشة ما إذا كان من
المترتب النظر إلى المعاهدات الدولية
بوصفها أعلى المعايير لنظام قانوني معين. ومع
ذلك ، فقد تم التوصل إلى تسوية وفقاً لبعض المواضيع التي ترد في المعاهدات الدولية
، مثل حماية حقوق الإنسان (بما في ذلك بطبيعة الحال الحقوق السياسية، وحق
الانتخاب والتصويت، التي تمثل جزءاً مما
يسمى "الجيل الثاني" لحقوق
الإنسان (بحيث يتعين إدراجها ضمن أي
نظام قانوني في البلاد). وخلافاً لذلك ، فإنه يمكن اعتبار تلك الأمة بأنها غير دستورية وغير ديموقراطية.
وقد عملت المعاهدات الدولية ، التي أصبحت الآن إلزامية بالنسبة لعدد متزايد
بشكل غفير من البلدان، على نشر وترسيخ الحقوق السياسية والإنتخابية. ومن
بين هذه المعاهدات ، فإنه يمكن سرد بعض منها على النحو التالي : الإعلان العالمي
لحقوق الإنسان ، الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان ، الميثاق الدولي الخاص
بالحقوق المدنية والسياسية ، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان، المعروفة أيضا باسم إتفاقية "سان خوسيه"،
واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة.
وتشكل المواثيق الدولية مصدراً هاماً
للقانون الانتخابي. ومن المستحيل أن نقلل من مستوى وأهمية العدد الغفير من
المواثيق الدولية والقرارات والمراسيم والإعلانات والتقارير المتعلقة بحقوق الإنسان
بصفة عامة، وبالحقوق السياسية على وجه الخصوص. ويتم عادة استقاء قواعد كثيرة وهامة من الوثائق الدولية. وعلى سبيل المثال ، فإنه يتعين على كل بلد ديموقراطي
إجراء الإنتخاب والإقتراع لتعيين المسؤولين التمثيليين. وفي ذات الخط وعلى نفس المنوال
من التفكير، فإن الوثائق الدولية تعزز
أهمية تواجد المراقبين الدوليين في العمليات الانتخابية.
ويتم تنظيم الوثائق الدولية من خلال قواعد
القانون الدولي المتخصصة. ومع ذلك، فإن المعاهدات بصورة خاصة يجب إقرارها وإعتمادها في الدساتير الوطنية للبلدان. كما يجب أن تنظر
الدساتير الوطنية إلى المعاهدات الدولية بصفتها منتجة للقوانين الوطنية ، وأنها
بمثابة أعلى اللوائح التنظيمية ، وإعتبارها كمعايير إلزامية. ويتعين على التشريعات والأنظمة العادية أن تبين بأدق التفاصيل كلاً من المحتوى والمسائل
الإجرائية الواردة في المعاهدات الدولية.
ووفقا لبعض القواعد المستمدة من
اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، (1969) ، فإن ثمة ثلاثة مبادئ رئيسية لتنظيم هذا الموضوع وهي : أ)
إعتبار كل معاهدة بأنها ملزمة للدول التي صادقت
عليها ؛ ب) لا تعتبر أي دولة مـُـلزَمة بأي
معاهدة ما لم تصادق عليها ، ج) تستند الالتزامات المعقودة على موافقة الدول.
وتـُـعتبر المعاهدات الدولية في غاية الأهمية في شتى أنحاء العالم لدرجة أن
من الصعب جدا التفكير في قانون وطني أو معيار دستوري قد يتعارض معها (لا سيما في
مجال الحقوق الانتخابية والسياسية). وتعمل
الدول ذات الأنظمة الدستورية والديمقراطية على اعتماد الوثائق الدولية وتتبناها في
نظامها القانوني الداخلي.
الدســـتور
إن القواعد الرئيسية التي تحكم أي نظام انتخابي يتعين إنشاؤها ووضعها على
المستوى الدستوري. ووفقاً لهذه الخطة ، فإنه
يتعين سن وتنفيذ الأنظمة الأدنى مستوى من أجل تطوير محتوى القواعد الدستورية وتطبيقها. وفي الوقت الحاضر، فإنه
لا توجد هناك قواعد واضحة لاتباعها من أجل معرفة الموضوعات التي يتعين إدراجها في بنود
الدستور. ويعتمد مثل هذا القرار على مختلف الظروف السائدة
في كل دولة بمفردها. وعلى أية حال ، فإن بعض المواضيع التي يجري تحديدها عادة من
قبل الدساتير تنصب على القواعد الأساسية المتعلقة بشكل
الحكومة ، والطريقة التي يجب
فيها إدراج وإدماج الوكالات التمثيلية، والحقوق الجوهرية، والوسائل القانونية التي يمكن استخدامها لحماية
تلك الحقوق، والمبادئ الرئيسية التي تتحكم في النظام
الانتخابي ، والميزات الرئيسية المتعلقة بالتصويت والإنتخاب
، ووجود الأحزاب السياسية وأنظمتها الداخلية (بالإضافة
لمواضيع أخرى، مثل التمويل ، على سبيل
المثال)، ووجود السلطات الانتخابية والمحاكم الانتخابية ،
ونوعية القواعد الإجرائية التي يتعين اتباعها.
وبحسب مستوى التعقيد في القواعد المستخدمة لإصلاح الدستور، فإنه على الرغم
من أن الدساتير يقصد منها عادة أن تدوم لفترات طويلة من أجل توفير الثقة والقناعة بها،
فإن الأنظمة الجامدة يمكن تمييزها بسهولة من
تلك الأنظمة التي تتسم بالمرونة.
ويمكن سرد بعض المبادئ الأساسية التي يمكن تضمينها في بنود الدستور من
أجل ضمان إجراء انتخابات حرة وحقيقية ودورية في كل بلد على النحو التالي : الحق في
التصويت حق عام للجميع ، ويتعين القيام به بطريقة حرة ومكتومة ومباشرة، كما يجب
تنظيم الانتخابات من قبل هيئة عامة مستقلة، ويجب تنفيذ الانتخابات بطريقة
مستقلة ، محايدة وموضوعية ؛ كما يجب إعطاء الحق للمرشحين والأحزاب السياسية في الاتصال
والتواصل مع وسائل الإعلام ؛ كما يتعين مراجعة كل أمر انتخابي بصورة قضائية بهدف التأكد من صحته الدستورية ، ومدى قانونيته وشرعيته.
كما يجب النظر إلى الدستور على اعتبار
أنه المعيار القانوني الرئيسي لأية دولة ،
مما يعني ضمناً أنه ليس أمراً إلزامياً فحسب ، بل يجب أن يكون قسرياً أيضاً ، ويتعين الإبرار والوفاء
به. إن القواعد الانتخابية المدرجة في الدساتير ليست وليدة لحظات من التفكير بالتمني،
بل إنها معايير قانونية تجب مراعاتها والالتزام
بها من قبل الأنظمة الدستورية والديموقراطية.
وبالمثل ، وحيث أن الدستور هو القانون الأسمى في إطار النظم القانونية
، فإنه يعمل على سريان وصحة جميع المعايير الأخرى ضمن تلك النظم القانونية. ولا يجوز
انتهاك أو تجاهل القواعد والمبادئ الدستورية من جانب المعايير غير الدستورية. إن أية مخالفة دستورية يتم
ارتكابها من قبل أي معايير غير دستورية تعتبر باطلة ولاغية.
وهناك أيضاً أنواع مختلفة من
السلطات الانتخابية. ومع ذلك ، فإنه قد جرى إنشاء العديد من المؤسسات الدستورية المستقلة. وهذه المؤسسات هي عادة أعلى السلطات
الانتخابية، وتكون مستقلة تماماً عن أي فرع من الفروع التقليدية للحكومة.
وفي أيامنا هذه ، فإن إنشاء محاكم دستورية يعد أمراً مميزاً ومرحباً
به. وقد تم تمكين هذه المحاكم في مجال تفسير القوانين، والفصل بصورة مباشرة
في المسائل الدستورية. ومع أخذ كل ذلك بعين
الاعتبار ، ونظراً لأنه قد تم الإعتراف دستورياً بالموضوعات الانتخابية ، فإن
إنشاء المحاكم الدستورية المتخصصة في حل
النزاعات الانتخابية ، وحتى توسيع نطاق صلاحيات المحاكم الدستورية التقليدية
للقيام بذلك ، تبدو أنها مسائل معقولة ومقبولة.
وتعمل النظم الاتحادية في إطار خطة عمل مزدوجة المستوى. فمن ناحية ، فإن الدساتير الاتحادية تعمل على تطوير
الموضوعات الانتخابية التي أشرنا إليها بأنها على المستوى الاتحادي. ومن ناحية ثانية ، فإنه بالرغم من كل ذلك، فإن الدول أو الولايات الاتحادية يجب أن تستخدم استقلاليتها
التشريعية في حقها بسن القوانين
الانتخابية، ورغم ذلك فإنه يتعين عليها الإلتزام الراسخ بجميع المبادئ الانتخابية المقررة
في الدستور الاتحادي.
كما
أن إدراج موضوعات انتخابية في الدستور لا يعني أنه يتعين سن وثيقة دستورية جديدة
لذلك الغرض، حيث أنه يمكن تنفيذ مثل تلك
الإضافات بسن بعض الإصلاحات الاستراتيجية
والمحددة بصفة خاصة.
القوانين والمراسيم الإنتخابية
إن قانون الانتخابات هو الأداة القانونية التي تــُـستخدم لتطوير
غالبية المواضيع الانتخابية ذات العلاقة والأهمية
بالنسبة للأمة (وخاصة في تلك الدول التي تتبع ما يـُسمى تقليد القانون المدني). ويجري سن القوانين الانتخابية من قبل المشرعين العاديين مثل (فروع
الأجهزة التشريعية الحكومية ، والمجالس التمثيلية أو النيابية، ومجلس الشيوخ، والتجمعات،
والبرلمانات) بهدف وضع المبادئ العامة المنصوص عليها في الدستور.
وفي العادة، فإنه نظراً لأن النظم الانتخابية يجب أن تكون مشروعة
وقوية ودائمة ، فإن قوانين الانتخاب يتعين
سنها من قبل ما لا يقل عن أغلبية الثلثين من مجموع أعضاء الكونغرس.
وليس هناك نموذجاً يحتذى به بهدف سن القوانين الانتخابية، كما لا توجد
وصفة سحرية لاتباعها بشأن إعداد محتويات القوانين الانتخابية وتشكيل هيكلها. وفي بعض البلدان ، على سبيل المثال ، فإنه يجري
سن القوانين الانتخابية في فصل تشريعي
واحد على شكل (قانون أو نظام أساسي) ، بينما في حالات أخرى ، فإن العديد من مدونات
النظام التشريعي الأساسي تحتوي على
القواعد الانتخابية بطريقة معينة (وفي مثل تلك الحالات ، هناك قواعد محددة لتنظيم السلطات
الانتخابية، والأحزاب السياسية ، وأنظمة تقديم الإعتراضات والطعون ... وهـَـلُـمَّ
جـَـرَّا).
وبموجب الدستور ، فإنه يمكن للقوانين الانتخابية تنظيم المواضيع
الانتخابية على النحو التالي:
• دمج وتوحيد
المكاتب التمثيلية ؛
•
الحقوق الفردية في التصويت ، والترشح
، حق التجمع وتكوين الجمعيات مع آخرين، والانضمام إلى الأحزاب السياسية ؛
•
خصائص نظام التصويت ؛
• الشروط
التي يجب الوفاء بها من قبل المرشحين للانتخاب؛
•
المتطلبات القانونية
للأحزاب السياسية (مثل
الشروط التي يتعين عليها الوفاء بها للتسجيل، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، والتمويل ،
وتشكيل التحالفات والائتلافات ، وهلم جرا) ؛
• الخصائص
الرئيسية للسلطات الانتخابية (مثل تنظيمها وهيكلها التنظيمي وصلاحياتها)؛
• الجغرافيا
والانتخابات ؛
• تسجيل الناخبين ؛
• تدريب وتوعية الناخبين ؛
• العملية
الانتخابية (الحملات الانتخابية ويوم الانتخاب والفرز والنتائج الانتخابية)؛
• التخطيط للانتخابات ؛
• الانتخابات ووسائل الإعلام ؛
• النزاهة الانتخابية ؛
• التدابير التأديبية ، ونظام الطعون ؛
• المحاكم الانتخابية.
ويمكن للبلدان التي لديها محاكم دستورية أن تأذن أيضا بالإعتراض على
القوانين الانتخابية على أسس دستورية. ويتم
تخويل المحكمة العليا في البلاد للبت في مثل تلك النزاعات.
وفي العادة ، فإنه لا يمكن إدخال تغييرات كبيرة على القوانين
الانتخابية إذا كانت العملية الانتخابية
على وشك الإنطلاق. ويهدف
مثل هذا الحظر إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والثبات القانوني.
ولا
يجوز سن القوانين الانتخابية لتنظيم التفاصيل المتعلقة بقضايا انتخابية محددة ، وملموسة،
بشأن مسائل إدارية أو داخلية تمس السلطات الانتخابية. ويتعين وضع مثل هذا التنظيم في الوسائل المعيارية
الأخرى مثل الأوامر التنفيذية.
الأنظمــة الإداريــة
تصدر الأنظمة واللوائح الإدارية من قبل السلطات الانتخابية لتنظيم
قضايا إدارية محددة بطريقة ذكية وبسيطة. وتتمتع هذه الأنظمة بمرونة أكبر مما هو في
الإجراءات التشريعية.
وخلال فترة الانتخابات ، فإن الكثير من القضايا الإدارية يتعين حلها
بطريقة عاجلة خلال مهلة زمنية وجيزة.
وليس من المفترض في القوانين الانتخابية أن تعمل على تنظيم مثل هذه
المواضيع، التي ، بالمناسبة ، قد تغير عملية انتخاب واحدة في المرة الواحدة.
وتعمل اللوائح الإدارية على تكملة وإتمام القوانين الانتخابية، كما
يجب أن تكون صادرة عن سلطات انتخابية تتولى مهمة القيام بالانتخابات بصفتها سلطة تنفيذية.
ويتعين على السلطات الانتخابية المخولة بالإشراف على الإجراءات الانتخابية أن تـُـجري مراجعة عامة للتعديلات التنظيمية. وهناك العديد من الهياكل الانتخابية مخولة
للقيام بهذه المهمة. وعادة ، فإن مثل هذه التشكيلات الهيكلية يجب أن
تكون مستقلة ودائمة وعابرة.
وفي البلدان التي لديها سلطات
انتخابية مستقلة ، فإن تلك السلطات تتمتع بصلاحيات إصدار لوائح إدارية.
وتهدف هذه البلدان من ذلك إلى منع
وجود لوائح بصورة غير كافية. وتعمل اللوائح الإدارية على السماح للسلطات الانتخابية بتنظيم موضوعات محددة مثل:
كيفية رفع الأحزاب السياسية لتقاريرها ، وكيفية التعامل مع تسجيل المرشحين ، وفي الحملات والإعلانات الانتخابية ، ويوم الانتخابات ،
وهلم جرا.
السوابق القضائية
تعتبر السوابق القضائية ضرورية لتكامل النظام القانوني الانتخابي.
وينطوي مثل هذا القول على تغير هام للغاية : حيث أن حل النزاعات الانتخابية لم
يعد مقصوراً على السلطات
السياسية، بل أصبح القيام به من خلال السلطات
القضائية أمراً ممكناً أيضا (ومن ناحية ، فإن هناك بعض الحالات التي يتم حل
النزاعات الانتخابية فيها عن طريق المحاكم ، ومن ناحية أخرى، فإن بعض حالات النزاعات الأخرى، يمكن
النظر إليها على أنها تتطلب في حلها نـُـظماً
مختلطة بحيث تشمل السلطات السياسية والقضائية على حد سواء). وكانت السلطات السياسية من قبل تعمد إلى حل المنازعات الانتخابية من خلال معايير سياسية.
ولكن الآن أصبح حل النزاعات الانتخابية يتم
عن طريق محاكم انتخابية متخصصة حيث تعمل هذه المحاكم على فرز وتصنيف النزاعات باستخدام معايير قانونية بحتة. كما أصبح
حل النزاع الانتخابي يتم بصورة قضائية، وغدت الأحكام بشأنها تصدر عن المحاكم ومن قضاة انتخابات
(والتي يمكن اعتبارها بأنها سوابق قضائية) كما
أصبح من الضروري فهم مدلول ومضمون القانون
الانتخابي بشكل تام.
وفي نـُـظم القانون العام ، فإنه يمكن اعتبار الإجراءات القضائية
بأنها أصل القانون (ولكن على العكس من ذلك ، في نظم القانون المدني
، فإنه ينظر الى القانون الذي جرى سنه
وإصداره بأنه أصل القانون). وحسب المفاهيم القانونية مثل: لزوم إعتماد عبارات مثل: "ما سبق تقريره" أو "سبب
الحكم" في السابق، فإن الأسباب الداعمة للأحكام السابقة يتعين أخذها بعين
الاعتبار من أجل حل لأي قضايا جديدة ومشابهة لها. ولا يـُـعـَـرَّف القانون
الانتخابي من خلال القوانين والتشريعات
المدونة ، بل من خلال الآراء القضائية نفسها.
وفي نظم القانون العام ، فإن المحاكم الانتخابية مهمة للغاية.
وتعمل مثل هذه المحاكم على تقديم
مساهمة جوهرية في بناء ما يرفد النظام القانوني. إن الآراء القضائية (التي ينظر
إليها باعتبارها سوابق قضائية) تنتج
القانون ؛ والآراء القضائية الانتخابية (التي ينظر إليها على أنها سوابق) تعمل على
إنتاج القانون الانتخابي.
ويعمل ما يسمى بالنظام الانكليزي أو نظام التقاضي العادي على تخويل
القضاة في الفرع القضائي للحكومة بصلاحية حل النزاعات الانتخابية بطريقة نهائية. كما تمتلك قراراتهم
النهائية أيضا القدرة على وضع حد لنظام معقد
بشأن الطعون الانتخابية (التي قد تكون إدارية أو سياسية ، كما هو موضح سابقا).
ومن الواضح أنه بالنسبة للنظم غير نظم
القانون العام البريطاني الأصل (والتي عادة ما تعرف باسم نظم القانون المدني) ، فإن
القرارات القضائية بشأن المنازعات الانتخابية تعتبر هامة أيضا. وقد عمل قضاة المسائل
الانتخابية في نظم القانون المدني على تقديم إسهامات قـَـيـِّمة أيضاً مما ساعد في
تعزيز وتطوير القانون الانتخابي. وفي تلك
البلدان ، أصبح من اللازم استخدام السوابق
القضائية التي تصدرها المحاكم الانتخابية في
حل القضايا الجديدة المماثلة.
إن القرارات القضائية للنزاعات الانتخابية هي في غاية الأهمية حيث أنها
في بعض الحالات تقرر أيضا في مدى دستورية
الأوامر التنفيذية الصادرة عن السلطات الانتخابية. وعندما تفعل القرارات الانتخابية مثل ذلك ، فإنه يمكن النظر إليها على أنها بمثابة محاكم دستورية تقوم بتقديم تفسيرات دستورية.
وتـُناط مسؤولية تقرير السوابق الإلزامية عادة بأعلى المحاكم. وتنشأ
السوابق على أثر بعض هذه المتطلبات الشكلية التي يجري التوصل إليها من خلال
القرارات بالإجماع أو بالتوافق والتسوية. كما تنشأ
السوابق القضائية (عادة ما تعرف باسم الفقه) عن طريق تكرار استخدام سبب حكم واحد
في حل أكثر من قضية واحدة. ويتعين في مثل تلك الحالات أن تكون
متماثلة من أجل أن يتم حلها بتطبيق نفس النسبة. كما تعتبر قرارات
المحاكم العليا بشأن الفتاوى القضائية المعاكسة، والتي تؤيدها محاكم
مختلفة ، ذات فائدة أيضا لإقامة سوابق قضائية. وفي العادة ، فإن السوابق القضائية لا توقـَـف أو تـُـلغى إلا بقرارات
مـُسندة ومـُـبرَّرة من أعلى القضاة.
ولكن
إلى أي مدى قد تصل له السوابق القضائية والفتاوى
القضائية؟ وما هي آثارها؟ ومن هي السلطات الملزمة بها؟ هناك أنظمة قانونية مقيدة
ضمن الآراء التي تكون فيها الفتاوى القضائية والقرارات القضائية مقيدة لحسم
القضايا الخلافية في كل قضية واحدة والتي لا تـُـعتبر بأنها إلزامية إلا للمحاكم
والقضاة. ومع ذلك، فإن هناك أيضا نظماً قانونية قد يكون فيها للفتاوى والسوابق القضائية تأثيرات عامة (تجاه الكافة) وبعيدة المدى لا
تؤثر على صلاحيات كل سلطة فحسب، بل إنها تعمل على إبطال التشريعات المـُستنة أيضا.
الأوامر التنفيذية للسلطات الإنتخابية
إن السلطات الانتخابية مخولة بإصدار أوامر تنفيذية تهدف إلى تنظيم
المسائل الانتخابية. وقد كانت الاتفاقات الدولية بين السلطات الانتخابية
(سواء الإدارية أو القضائية منها) من مختلف
البلدان ذات فائدة كبيرة من خلال اقامة
تعاون دولي أو مشاريع مشتركة لدراسات
أكاديمية ، أو لنشر أبحاث ، تمت من خلال عقد مؤتمرات وندوات ومؤتمرات وورش عمل وإصدار
منشورات، بأرفع المستويات وأوثق الصلات بالمواضيع الانتخابية.
ولا تتمتع الاتفاقات الدولية الموقعة من قبل السلطات الإنتخابية بنفس
الوضع القانوني الذي تحوز عليه القرارات القضائية. ومع ذلك فإنها تعتبر هامة أيضاً
لأنها تعمل على ربط وإلزام البلدان الموقعة عليها بطريقة رسمية. وفور التوصل إلى
اتفاق انتخابي ، تنتج هناك الحقوق
والواجبات، ويتعين عندها بذل الجهود المشتركة لمواجهة أهداف الاتفاق. ويمكن
النظر إلى الاتفاقات الدولية (بما فيها الإتفاقات غير الانتخابية) كطريقة خاصة لخلق قانون إنتخابي ضمن إطار عالمي عام يطالب بحلول
عالمية لمشاكل عالمية.
كما يجب توقيع الاتفاقات الدولية من قبل السلطات المخولة بذلك. ويتعين أن تكون الإتفاقات
متوافقة ومنسجمة مع القواعد والقوانين القائمة من قبل. وتعتبر الإتفاقات المخالفة
للقواعد المقررة في إتفاقات أخرى، باطلة ولاغية.
وفي
الأنظمة الإتحادية، فإن الاتفاقات يتم التوصل إليها بواسطة سلطات من مختلف
المستويات ( من الإتحاد، وسلطات الولايات وموظفي البلديات) وتكون ذات فائدة في حل
القضايا الإنتخابية المتعلقة بها (وخاصة الإدارية منها) بطريقة تعاونية. وقد أفادت
هذه الاتفاقات في إثراء المعرفة الانتخابية والفاعلية في المجالات التالية:
الإدارة، قضايا التوعية والتدريب الإنتخابية، الإستخدام العام لسجل الناخبين
وبطاقات التعريف بالناخبين (وجميعها قضايا مكلفة، وضخمة ومعقدة تقنياً، وتعمل على
تطويرها الوكالات الإنتخابية الاتحادية ثم يـُـصار إلى نقلها بصورة تعاقدية إلى
الوكالات المحلية التي تعمل على تطبيقها في الانتخابات المحلية).
مـُـدوَّنات السلـوك
إن عبارة "مدونات السلوك" قد تشير لكثير من الأشياء
المختلفة. ولذلك، فإن من الملائم استبعاد ثلاث حالات من هذا التعبير منذ
البداية. ولا تؤثر هذه الحالات الثلاث في
وكلاء الانتخابات فحسب، بل إنها تؤثر أيضا في التعهدات والإلتزامات المتعلقة
بالإنتخابات، ولا يمكن تناولها على إعتبار أنها معايير سلوكية مدرجة بصورة قانونية
ضمن العمليات الإنتخابية. وتشمل هذه
المعايير ما يلي:
· يمكن
القول بصورة عامة، أن أنظمة الإدارة الانتخابية لا يمكن النظرإليها بصفتها مدونات
أو قواعد سلوكية. وعليه، فإن من الممكن تمييز
"معايير السلوك" العامة، مثل تلك التي تنظم أنشطة مسؤولي
الإنتخابات الأسترالية، من القواعد الفردية الموجهة لأفراد محددين، مثل الكثير مما
جرى إنشاؤه وتحريره من قبل المنظمات الدولية (مثل
مراقبي الإنتخابات). ونحن نتحدث هنا عن مجموعة من القواعد التي تهدف إلى
وضع وتأسيس ممارسات محايدة لأشخاص أو منظمات مسؤولة عن إجراء إنتخابات. ويمكن
النظر إلى هذه الإجراءات ببساطة على أنها بمثابة قواعد أو مدونات إدارية، بصورة مشابهة
لتلك القواعد التي يضعها الموظفون العموميون أو أعضاء الإتحادات المهنية.
· كما لا يمكن
اعتبار القواعد العامة التي تضعها الأحزاب السياسية بأنها قواعد سلوكية أيضاً، حيث
أن مثل هذه القواعد لا تعتبرإلزامية لأحزاب أخرى، ولكنها خاصة بأعضاء الحزب الناشطين.
· كما أن القواعد
الضمنية المخصصة للأداء الانتخابي الموجودة في العديد من الأنظمة الديموقراطية
المختلفة لا يمكن النظر إليها على إعتبار أنها "معايير أو قواعد سلوك".
وتعمل هذه المدونات على وضع القواعد المتعلقة بقبول المرشحين بالنتائج النهائية أو
الإتفاق الذي سيتم بموجبه مناقشة قضايا معينة من قبل المرشحين للانتخابات. كما أن
القواعد الضمنية لأداء الأنشطة الانتخابية غير ظاهرة بصورة واضحة وصريحة، عدا عن أنها ليست عامة.
ولكن ما هي الملامح الرئيسية التي يمتاز بها "قانون السلوك
الإنتخابي"؟ ومن وجهة نظرنا، فإن هناك على الأقل ميزتين يمكن عرضهما على
النحو التالي:
•
إن مدونة قواعد السلوك هي نتاج اتفاق يتم التوصل إليه من قبل الأحزاب
السياسية. وقد يظل هذا الاتفاق ساري
المفعول لأكثر من عملية انتخاب واحدة.
•
وتهدف مدونة قواعد السلوك الى استكمال القواعد الانتخابية. وهذا هو السبب
في أنها تلعب دوراً هاماً في انتخابات المرحلة الانتقالية. وهدفها الرئيسي مزوج الغرض، حيث من جهة ، فإنها تهدف إلى التوصل
إلى التنمية السلسة للانتخابات، ومن جهة أخرى ، فإنها ترمي إلى منع الأعمال
المسيئة من جانب المجموعات القوية المتنفذة.
وهناك العديد من الاختلافات لإبعاد كل منهما عن الآخر. وتستند هذه الاختلافات على خصائصها المميزة ،
وعلى مدى قوة الالتزامات المستمدة منهما.
ويمكن للأحزاب السياسية وضع مسودة لمدونة قواعد السلوك ، التي قد تشمل منظمات دولية بين
الموقعين عليها. ويمكن تعزيز تطبيق المدونات من جانب السلطات الانتخابية.
ويمكن حينذاك أن تواجه مدونات قواعد السلوك التي تروجها السلطات الانتخابية تحديا
أساسيا يمكن وضعه على النحو التالي : هل يمكن
أن تكون مدونات السلوك إلزامية؟ من وجهة نظر جدلية ، فإن مدونات قواعد السلوك ينبغي
أن تكون طوعية. ومع ذلك، فإنه يمكن استخلاص بعض الاستنتاجات المثيرة للاهتمام من
بعض الدراسات كالتالي:
• عملت بعض البلدان على إدراج مدونات السلوك
في التشريعات الانتخابية التي يسنها البرلمان. وهنا ، فإنه يتعين أن يبدأ النقاش
من منظور مختلف : هل لا يزال من الممكن الحديث عن مدونة لقواعد السلوك؟
• وهناك بعض التعقيدات الأخرى
المستمدة من تلك الحالات التي تنص فيها مدونات السلوك المتفق عليها بحرية من قبل
المتنافسين على إيقاع عقوبات يتعين
تطبيقها على كل من لا يلتزم ويبر بها. وفي مثل هذه الحالات ، فإن مدونات السلوك تكتسب
المزيد من وضع المعايير المبدئية.
ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من قواعد السلوك قد تم التوافق عليها . وهي لا تحول دون أي عقوبة على الاطلاق اذا أخفق
شخص ما في الالتزام بها. ويمكن اعتبار
هذا الوضع بأنه إدماج للبعد المعياري
للعملية الانتخابية. وعلى أي حال ، فإنه لا بد من القول أن قواعد السلوك الفعالة
تعمل على تنظيم قضايا بالغة الأهمية، وتميل نحو ان تصبح إلزامية.
وبخصوص محتوى قواعد السلوك، فإنها
يمكن القول أنها قواعد تهدف إلى ما يلي:
· منع حدوث أي نوع من التخويف أو العنف ؛
·
وضع قواعد وضوابط سلوكية على الحملات الانتخابية ؛
·
منع حصول أي نوع من السلوك التعسفي من جانب الأحزاب السياسية القوية.
وتعمل
غالبية قواعد السلوك على تعزيز التعاون بين السلطات الانتخابية وتفرض عادة عقد اجتماعات
دورية. ومع ذلك ، فإنها لا تعمل على تمكين السلطات الانتخابية من تفسيرها ، ولا من
تنفيذها.
عملية الإنشاء والتعديل
يوضح القانون المقارن
كيف يتم اشتقاق وسن قانون انتخابي جديد من الظروف القصوى التي تعاني منها المؤسسات
السياسية بسبب وجود أزمة خطيرة. والحالة الأكثر شيوعا تتمثل عند الانتقال من النظام الاستبدادي إلى حالة أكثر ديمقراطية. وفي مثل تلك
الحالة ، فإن سن القوانين الانتخابية يـُـعـَـد ضرورياً لإضفاء الشرعية ووضع الموقف تحت السيطرة على السواء
.
وينبغي التمييز بين :
• إنشاء القوانين الانتخابية ، وهو ما يعني
الشروع في وضع قواعد انتخابية جديدة تماماً بالنسبة لبلد يواجه تغييراً سياسياً
؛
• وإصلاح القوانين الانتخابية ، والذي يشير إلى تعديلات لقانون الانتخابات الذي لا
ينطوي على تغييرات جذرية سياسية. إن مدى إصلاح القوانين الانتخابية ليس
بذلك البعد الذي قد يحصل في عملية استحداث
قوانين انتخابية. ومع ذلك ، فإنه قد ينطوي
على تغييرات هامة قد تطال كل النظام الانتخابي ، طالما أن المبادئ
الأساسية مثل الحق في التصويت ، والحق في الترشح للإنتخاب، ووجود الأحزاب السياسية
والإشراف الشامل على الانتخابات، تحول دون
القيام بتحول سياسي كبير.
ويستند الفرق بين إنشاء وإصلاح القوانين الانتخابية لأسباب براغماتية واقعية تتعلق بكيفية اتخاذ كل واحدة من كلتا العمليتين.
• يمكن القيام بالإصلاحات الانتخابية بتنفيذ خطوة واحدة في كل وقت. ويمكن تناول
العوامل السياسية والسلطات الانتخابية بعين الاعتبار في كل خطوة عملية إصلاح واحدة.
• ولكن إنشاء القوانين الانتخابية قد ينظر إليها على العكس من ذلك، حيث أن
سن القوانين الانتخابية الجديدة ينبغي القيام به على جناح السرعة. ونحن نتحدث هنا
عن قضايا ملحة تتطلب الوفاء بمتطلبات الشرعية
وضرورة قيام حكومات جديدة لتولي مهامها.
استراتيجيات الإنشاء
يتعين على أي بلد يمر
بعملية تحول ديمقراطي القيام بوضع استراتيجية من تلقاء ذاته وعلى مسؤوليته. ويمكن لهذه
الاستراتيجية اتباع أحد مسارين ممكنين. وفي المسار الأول ، فإنه يتم العمل
بصورة تامة على تقييم أهمية وضع قانون انتخابي جديد ، فضلا عن تأثير مثل ذلك الإختيار
في النظام القانوني. وتعمل الأحزاب
السياسية على مناقشة الاقتراح بغية التوصل
إلى فهم سليم حول الموضوع.
ومن وجهة نظر مقارنة ، فإنه يمكن القول أن أفضل الحالات الناجحة تتمثل في تخويل
لجنة متعددة الأطراف لوضع مسودة مشروع قانون جديد. ويعمل الإجماع الواسع على فتح باب
أفضل مسار مرغوب فيه للشروع في العملية
الانتخابية ومباشرة التحول الديمقراطي.
ومع ذلك ، فإننا ندرك أن هذا الخيار ينطوي
على بعض النكسات فيما بعد بشأن تنظيم أول عملية انتخابات في مستهل الفترة
الانتقالية. وتجدرالإشارة في ذلك الموضع إلى بعض تلك النكسات المحتملة:
• أولا ، إن هذا الخيار قد يسهم في تمديد صلاحيات السلطات المؤقتة القائمة. ومن المحتمل أن لا يكون هذا التمديد جيداً، وقد يحمل في طياته عواقب وخيمة للغاية. كما أنه قد
يؤدي لتمديد صلاحيات السلطات المؤقتة مما يؤثر
على شرعيتها ومدى فاعلية النظام الجديد في أداء المهام.
• ثانيا ، قد يعمل القانون الجديد على توليد الوهم. ويمكن رؤية مثل ذلك الوهم
باعتباره الحدث المتكرر إلى حد ما في الفترات الانتقالية ، وذلك لأن الأحزاب
السياسية ، التي قامت بدور فاعل وذي صلة بصياغة القانون ، لن تحصل عادة في النظام
الجديد على دور بارز مكافئ لدورها في وضع القانون . ولذلك ، فإن التشريع الانتخابي
المستمد من العملية قد يفتقر إلى بـُعد التمثيل الحقيقي.
والمسار الثاني المتاح يتمثل في تبني
استراتيجية تهدف إلى تقصير العملية التشريعية. وفي مثل تلك الحالة ، فإن الحكومة
عادة ما تقرر العمل على تعديل القوانين الموجودة. ويجري حينها تكليف خبراء للعمل على تلك المسألة
باستخدام الدعم الدولي. ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية قد تواجه بعض الإنتكاسات كالتالي:
• فمن ناحية ، فإنه ما دام أن من الممكن استبقاء
العديد من القضايا الهامة للنظام القديم ، فإن الإصلاحات التشريعية تصبح إما غير
كافية أو غير متناسقة.
• ومن ناحية أخرى ، فإن القوانين الانتخابية لا يتم إصلاحها بسهولة كبيرة، حيث أن
القوانين الانتخابية عـَـصـِـيـَّة على الإصلاح نوعاً ما وبطريقة عميقة.
ومع وضع كل هذه
الأمور في الأذهان ، فإن من الممكن استكشاف
استراتيجية ثالثة على النحو التالي :
• نحن نتحدث في هذا المقام عن استراتيجية
اصطناعية أو تركيبية حيث تعمل الحكومة على سن قوانين مؤقته تهدف إلى تنظيم إجراء الانتخابات. ويعمل مثل هذا التنظيم إرغام البرلمان المنتخب لصياغة قوانين انتخابية جديدة.
• وأخيرا ، فإنه يمكننا الحديث عن عملية تدريجية وَئـيـدة الخـُـطى ، كما قد يحصل في بعض الأماكن. وهذه العملية موجهة صوب
التحولات السياسية، ويتم القيام بها عن
طريق إجراء العديد من الانتخابات التي تعمل تدريجياً على إفراز ملامح تعددية تنعكس في القانون.
وتــُستمد الاستراتيجيات التدريجية من
الحوار السياسي والتوصل إلى حلول توافقية بين الحكومات والأقليات ، وقد تكون واضحة
المعالم نوعاً ما. وكلما ازدادت تلك الحوارات
وضوحاً ، كلما أصبحت أكثر شرعية.
المشاكل في عملية التعديل
عادة ما تنطوي قوانين الانتخاب في
النظم الديمقراطية الموحدة على طابع مزدوج
وغير متناسق.
• من ناحية ، فإنها تبدو مرتبطة في حوارات
سياسية واجتماعية ، مما يتسبب في توجيه
التركيز على نقاط الضعف لديها أكثر من إبراز نقاط القوة. وفي الغالب الأعم ، فإن هذا الوضع يشتمل على
تناقض يمكن تلخيصه من خلال طرح السؤال
التالي : كيف يمكن أن يوجه انتقاد إلى النظام النسبي ما دام قد تم الترويج لفصل
واضح بين الناخبين والمرشحين؟
• تفضي دراسة النظم الانتخابية الموحدة إلى استخلاص استنتاج هام : وهي أن
النظم الانتخابية مدعومة بدرجة
هامة جدا من الاستمرارية. وقد ينشأ هناك نوع من الحكم الشامل على النحو التالي
: حيث تميل نظم انتخابية إلى تعزيز وتقوية مبادئها الجوهرية ، ولكن يمكن
تعديلها عندما يصبح النظام السياسي في ورطة ما.
وينسجم مثل هذا
الموقف مع التغيرات التقنية الدائمة والإجرائية التي تعاني منها القوانين
الانتخابية. ومن بين الأسباب الأساسية التي تدعم استمرارية النظم الانتخابية ،
فإنه يمكن إيراد البعض منها على النحو
التالي :
• أولا ، ليس هناك من يتوق إلى تغيير ما هو معروف إلى ما هو مجهول. إن الوكلاء العاملين بأي
نظام انتخابي لديهم قناعة مؤكدة على صحة وسلامة الطريقة التي يعمل بها ذلك
النظام. كما أن مثل هذه القناعة لا تمنع المواطنين أو حتى الأحزاب السياسية من
وجود آراء مختلفة بشأن النظام الانتخابي.
• ثانيا ، إن الذين يقدرون على تعديل القوانين الانتخابية هم الفائزون في
الانتخابات. كما أن المستفيدين من النظام الحالي هم الذين يتعين عليهم أن يروجوا ويشجعوا
على أي تغيير.
• وإلى جانب ذلك ، فإن هناك بعض الحقائق التاريخية التي تجعل من أي تعديل أكثر صعوبة بصورة متزايدة . وعادة ما يـُـظهر
المواطنون نوعاً من التعاطف والحنين تجاه
نظامهم الانتخابي التقليدي القديم، وهو بالمناسبة من وجهة نظرهم ، أقرب وأصدق تمثيلاً
للديمقراطية. وكلما كان النظام الانتخابي متقدماً في العمر الزمني، كلما كان تعاطف
المواطنين معه أقوى. وتجبر التقاليد المشرعين على تأييد البنود التقليدية ، والتي قد
ينظر اليها في مكان آخر على أنها قطع آثار تشريعية بالية.
• وأخيرا ، فإن هناك العديد من التحديات القانونية المستمدة من إصلاح القوانين
الانتخابية حيث يتم تحديد أهم القواعد الانتخابية من قبل الدستور، كما أنها تـُـطبق مع حماية لها من ذات القبيل. ولا
يمكن إصلاح القوانين الانتخابية إلا بالأغلبية
المركبة. وتعمل هذه الحقيقة على إرغام الأحزاب السياسية على ضرورة التوصل إلى فهم واضح وواسع حول هذا الموضوع.
ومع ذلك ، فإن إدخال الإصلاحات الطفيفة على القوانين الانتخابية تبقى عملية
متكررة. كما أن إصلاح القوانين الانتخابية وتعديلها في كل الديمقراطيات الحديثة ونظم
الديمقراطيات الراسخة تظل تجري قـُـدماً بصورة متواصلة.