العناصر الأساسية
HTML clipboard
يمكن تقسيم دراسة العمليات الانتخابية في إحدى عشرة مجموعة
متماثلة من وجهة النظر القانونية :
• المواضيع العامة التي تتعلق بتصميم النظم الانتخابية ، وتصميم السلطات
الانتخابية، وإدارة العمليات الانتخابية. وتتناول الوثائق المدرجة تحت عنوان "النظام الانتخابي والإدارة
الانتخابية " كيفية التعامل مع مثل
هذه المواضيع.
• جميع المواد المتعلقة بتطوير العملية الانتخابية موضحة تحت العناوين
التالية: "الجغرافيا الانتخابية
"،"سجل الناخبين " ، "إجراء الانتخابات" ، و "عد
الأصوات".
• الأفراد الذين لديهم دور في العملية الانتخابية: يتم تطوير هذا الموضوع تحت
عناوين "الأحزاب السياسية والمرشحين".
• المواضيع الثانوية غير الضرورية لتطوير إطار
انتخابي قانوني ، ولكنها ترتبط ارتباطا وثيقاً بالعمليات الانتخابية، جرى تطويرها
تحت عناوين "توعية وتدريب الناخبين" ، "الانتخابات ووسائل
الاعلام" ، "الانتخابات والتكنولوجيات" ، و"نزاهة
الانتخابات".
• وهناك موضوع أساسي يتعلق بالتقاضي الانتخابي وتسوية المنازعات الانتخابية ، وقد وضعت كلها تحت عنوان "تسوية المنازعات الانتخابية". ويعد مثل هذا
النظام أمراً أساسياً لأنه يعمل على توفير نتائج الانتخابات
الشرعية بطريقة نهائية وقاطعة.
كما أن أي إصلاح للإطار
القانوني المتحكم في الإنتخابات يجب أن يأخذ
بعين الاعتبار المجموعات المفاهيمية التي سبق تحليلها. وتعمل مكونات هذه المجموعات
على دعم تماسك الحكومة وانتخاب المسؤولين الحكوميين. ولا تعمل هذه المواضيع
الثانوية على تعزيز الانتخابات فحسب، بل إنها تساعد أيضا في إجراء عمليات الانتخابات نفسها.
وفيما يلي سرد للأبواب الفرعية من هذا
الفصل :
• النظام الانتخابي
• الإدارة الانتخابية
• ترسيم الحدود
• تسجيل الناخبين
• الأحزاب السياسية والمرشحون
• عمليات التصويت
• عد الأصوات
• تثقيف الناخبين
• وسائل الإعلام والإنتخابات
• الإنتخابات والتكنولوجيا
• نزاهة الإنتخابات
• تسوية المنازعات الإنتخابية
النظام الإنتخابي
يـُـعـَـد النظام الانتخابي عنصراً أساسياً في أي إطار قانوني ، وذلك لأن مثل
هذا النظام يحدد التكامل بين المناصب
العامة المنتخبة والعلاقة بين الأحزاب السياسية في أي دولة ، أو ولاية ، أو مجموعة
من البلدان.
وبصورة عامة ، فإنه يمكن تعريف النظام الانتخابي بأنه تنظيم انتخاب الموظفين العامين. وفي تعريف أكثر دقة ، فإنه يمكن اعتبار
النظام الانتخابي بأنه تنظيم العلاقة بين عملية الإنتخاب والمسؤولين المنتخبين. وعليه
فإن النظام الانتخابي هو بالتالي ، عبارة عن الطريقة التي يمكن فيها
تحويل أصوات الناخبين المـُـقتـرِعين إلى
ممثلين مـُـنتـَخـَـبـَـين ، ويصبح مضمونها السياسي ، بالتالي ، واضحاً. كما يمكن
إعتبار مثل هذه الأنظمة بأنها عملية سن قرارات تشريعية في غاية الأهمية.
وعند النظر إلى عملية تصميم نظام انتخابي بطريقة أكثر تقييدا وتحديداً،
فإنها لا تشير إلى ممارسات الأنظمة البرلمانية فحسب، ولكنها
تشمل أيضا الإجراءات المتعلقة بكل من النظام الرئاسي ونظام المـَلـَكـِيـِّات الدستورية.
وفيما يتعلق بانتخاب الموظفين العموميين ، فإن اختيار النظام
الانتخابي يعتبر بالغ الأهمية. وإذا كان
النظام الانتخابي يتبع مبدأ الأغلبية ، فإن المرشحين الذين يحصلون على أكثرية الأصوات، فإنه
يجري الإعلان عن فوزهم في الانتخاب. وعلى النقيض من ذلك ، فإنه إذا تم انتخاب
الفائز في جولة ثانية بدلاً من الفائز الأول والوصيف بالجولة الأولى، أو إذا كان انتخاب
الفائز يتم إجراؤه بطريقة غير مباشرة (كما يحصل في الولايات المتحدة) ، فإن النتائج
قد تكون مختلفة كلياً.
والى جانب ذلك ، فإن النظم الانتخابية لا تقتصر على الطريقة التي يتم
بها تحويل الأصوات الإنتخابية إلى مقاعد نيابية في مجلس النواب فحسب ، بل إنها قد تؤثر أيضاً على العناصر الأخرى المكونة للنظام السياسي (مثل وضع نظام للأحزاب السياسية
، والفصل بين الأيديولوجيات السياسية ، وتمثيل مختلف المصالح الاجتماعية ، والملامح الرئيسية للحملات
الانتخابية ، وقدرة الأنظمة السياسية على تزويد الأفراد بمؤسسات سياسية فاعلة ، وشَـرْعـَـنـَـة
النظام السياسي. كما تبرز أهمية الأنظمة الانتخابية أيضاً بفعل ربط المواطنين مع زعمائهم (من خلال بعض الآليات
مثل التمثيل والمسؤولية والمساءلة السياسية). وفي الحقيقة، فإن النظم الانتخابية
تعمل على توليد نتائج وإحداث تأثيرات هائلة في الحكم الديموقراطي على المدى
البعيد. ولا بد من تقديم حوافز لمساعدة المتنافسين في
الانتخاب لدعوة الناخبين بطرق مختلفة، وفقا
للواقع الاجتماعي - السياسي (في
المجتمعات المنقسمة على نفسها بشدة بفعل عوامل اللغات والمعتقدات الدينية ، والاعتبارات
العرقية أو الإثنية). كما يمكن للنظام الانتخابي تعزيز
التعاون والثناء على المواقف التصالحية من المرشحين والأحزاب
السياسية ، في حين يعمل على معاقبة غير
المتعاونين والرافضين للمصالحة .
إن النظم الانتخابية يجب أن تـُـبنى على أساس القانون الدستوري
والتشريعات الأخرى. وكما قلنا، فإن تصميم النظم الانتخابية "يحدد الطرق التي
تـُحـَـوِّل الأصوات إلى مناصب تمثيلية عامة.
وبعبارة أخرى ، فإن مثل هذا التصميم يحدد كيفية ومدى تأثير التصويت
الإنتخابي على عملية التمثيل السياسي. وهذا
هو السبب في أن ترتيب النظام الانتخابي يبدأ على المستوى الدستوري ، ولكنه يستمر
على المستوى التشريعي.
وهناك صفتان تمتاز بهما المكونات الأساسية للنظام الانتخابي (فمن
ناحية ، فإنها تؤثر على الطريقة التي يتم
بها تحويل الأصوات إلى تمثيل سياسي ، كما يمكن تمييزها عن غيرها وفقا للقرارات
السياسية التي تحدد كل واحد منها). ومع
وضع ذلك في الأذهان ، فإنه يمكن القول أن المكونات
الأساسية للنظام الانتخابي التي يتعين إدارجها في التشريعات الانتخابية هي على
النحو التالي :
• التقسيم الإقليمي للأغراض الانتخابية ، والذي يشير إلى الإقليم الجغرافي
المستخدم لتحويل الأصوات إلى مقاعد نيابية
في مجلس الكونغرس أي النواب.
•
النظام الانتخابي (الذي يعتمد
الفوز باستخدام نظام الأغلبية النسبية
سواء أكانت بسيطة أم مطلقة أم تأهيلية، أو بإعتماد نظام التمثيل النسبي).
• الإجراء الرياضي
أو الحسابي الذي يجب تطبيقه لتحويل الأصوات إلى مقاعد نيابية.
• "العتبات" أو المداخل الانتخابية أو أدنى الحدود اللازمة
للتأهل، والتي تمثل الحد الأدنى من نسبة الأصوات التي يجب الحصول
عليها من قبل المرشحين من أجل إدراجهم في توزيعات المقاعد في مجلس النواب.
• الطريقة التي يتم بها إجراء
عملية الانتخاب (مباشرة أم غير مباشرة)، والتي تشير إلى قدرة كل من الناخب والأحزاب
السياسية على تحديد من سيتولى شغل المناصب العامة.
إن اختيار أي نظام انتخابي يجب أن يتم إدراجه ضمن إطار قانوني ينظم
الهياكل الاجتماعية والفوارق السياسية بطريقة ملائمة. كما أن تطبيق نظام انتخابي معين في أي دولة
سيكون له تأثير نسبي في طرق أداء المتنافسين السياسيين. كما أن تقييم النظام
الإنتخابي في أي بلد يمكن إجراؤه على أساس النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات
السابقة. وفي حالة القيام بمثل هذا
التقييم، فإن من شأنه إلقاء بعض الضوء على القضايا الهامة مثل الفوائد
المتحققة من الحزب السياسي الذي يتولى زمام أمور الحكم في البلاد بالمقارنة مع
الأحزاب السياسية الأخرى. كما يمكن إلقاء الضوء على مكونات النظام التي قد يـُـنظر
إليها باعتبارها مشوهة ومسيئة للأنظمة العالمية أو لنتائج الانتخابات.
كما أن اختيار أي نظام
انتخابي هو قرار نسبي للغاية من وجهة نظر مؤسسية. كما أن مثل هذا القرار في غاية
الأهمية لتحقيق الأداء بشكل مُرضٍ لأي نظام ديمقراطي. كما
تستطيع النظم الانتخابية توفير المساعدة لتحقيق
نتائج محددة ، بالإضافة لمقدرتها على تعزيز التعاون والمصالحة في المجتمعات
المنقسمة على ذاتها.
ولا يمكن أن يكون هناك نظام انتخابي يمكن تطبيقه على نحو شامل لجميع
الحالات. كما لا يمكن تطبيق معيار عالمي لجميع الحالات أيضاً. إن اختيار نظام
انتخابي يجب أن يتطلع إلى تحقيق أهداف واضحة المعالم ومحددة، كما يجب أن ينظر إليه باعتباره
قراراً ذا صلة وثيقة. كما تعتبر
الآثار الناجمة عن عملية النظم الانتخابية سياقية وقرائنية، وتستند
إلى الخصوصيات السياسية والإقليمية ، فضلا عن الحقائق الاجتماعية المختلفة ، والصراعات
المحددة التي تختلف من بلد إلى آخر. كما أن الآثار العامة لكل نظام انتخابي واحد تعتمد على الظروف السياقية التي تميز كل حالة عن
غيرها.
إن إعادة
النظر في النظام الانتخابي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار فيما إذا كان هناك انقسام
عميق في البلد أم لا من النواحي السياسية والجغرافية والدينية والعرقية. كما يتعين عليها أن تأخذ في الاعتبار فيما إذا كان يجري هناك تمثيل للأقليات
السياسية بصورة عادلة في النظام السياسي. كما أن إعادة النظر في النظام الانتخابي التي
تهدف إلى تحسين النظام الانتخابي في بلد ما يتعين عليها أن تضع في إعتبارها مختلف التوصيات
المستمدة من تجارب البلدان الأخرى التي اضطلعت بها لمواجهة التفاوتات وانعدام المساواة بين أفراد الشعب الواحد وأساليب حلها.
الإدارة الإنتخابية
إن إدارة الانتخابات أمر أساسي ويتعين أخذها بعين الاعتبار في تصميم الإطار القانوني. وكلما كانت إدارة الانتخابات أكثر نجاحاً، كلما
كانت عملية الانتخاب نفسها أنجح بصورة عامة.
ولتحقيق إدارة إنتخابية فاعلة ومؤثرة، فإن ثمة بعض المتطلبات
التي يجب الوفاء بها، وهي على النحو التالي : أولا ، يجب أن يعمل التشريع الانتخابي على تفصيل كل مرحلة وكل نشاط ، وكل إجراء، للحيلولة دون وقوع أي خطأ أو مخالفة قانونية؛ وثانيا
، فإن السلطات الانتخابية يجب أن يتم تصميمها
وفقاً للخصوصيات السياسية والاجتماعية لكل بلد أو منطقة. كما يجب
على السلطات الانتخابية أن تمتلك الصلاحيات الدستورية لتنفيذ مهامها، والنهوض بواجباتهم في إطار المبادئ العامة الناظمة للعمليات الانتخابية، وهي: اليقين، والموثوقية
، والشرعية ، والاستقلالية، والحيادية، والموضوعية.
ويمكن أن ينظر إلى كفاءة وفاعلية أداء الإدارة الانتخابية بوصفها
عنصراً جوهرياً في أية انتخابات.
ومع وضع ذلك في الأذهان ، فإن المتطلبات المثالية التي يترتب على السلطات الانتخابية الوفاء بها قد جرت مناقشتها
بصورة أوفى تحت عنوان "المؤسسة
الانتخابية"، ويمكن إيجازها على النحو التالي :
• الأداء المهني والإستقلالية تجاه الحزب السياسي القائم في السلطة. كما
يترتب عليها معاملة جميع المتنافسين
بطريقة محايدة.
• كما يجب أن تكون الحيادية واضحة ومعروفة لدى كل مرشح باعتبارها إحدى السمات المميزة لتلك السلطات.
• يجب أن يكون أداؤها فعالاً ومؤثراً، كما يجب تزويدها بالكثير من الموارد المادية اللازمة
لتمكينها
من الوفاء بواجباتها.
• كما يجب أن يكون أداؤها مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً
بالإطار القانوني الذي يحكم وينظم وجودها.
كما يتعين التدقيق في مدراء الإنتخابات من قبل هيئة فاحصين دائمة
ومستقلة ، والتي يمكن أن تكون قضائية.
وفي العادة ، فإن الثقة ترتبط
بالسلطة. ولذلك ، فإن انخفاض مستوى ثقة
الجمهور في المؤسسات العامة ، يعني أن السلطات الانتخابية تصبح أقوى. ومثل هذا
الوضع لا ينطبق على الاتحادات الديمقراطية الموحدة. وفي واقع الأمر ، فإنه يمكن تجميع مدراء الانتخابات في فئات على النحو التالي:
• هناك بعض
البلدان التي تنيط صلاحية إدارة الانتخابات في المدراء التنفيذيين العاديين (على المستوى القومي أو
المحلي). وفي مثل تلك الحالات، فإنه لا يتم تعديل نظم المراجعة المنتظمة للتنفيذيين العاديين الذين ينظر إليهم على أنهم جديرون بالثقة، ومحايدون، وغير متحيزين.
•
كما أن هناك بعض البلدان التي يتم فيها
إنشاء مجالس انتخابية لمراجعة الإدارة الانتخابية التي يتولى مهامها الفرع
التنفيذي للحكومة. وعادة
ما تكون تلك المجالس غير مخولة بإدارة
العمليات الانتخابية.
•
وهناك بعض البلدان الأخرى التي يتم فيها تشكيل هيئات انتخابية محددة داخل إحدى
الأجهزة الحكومية التقليدية لتنظيم
الانتخابات.
•
كما أن هناك بعض البلدان
التي يكون مستوى ثقة الناس في السلطة متدنياً جدا حيث يتم النص في الدستور على ضرورة تعيين سلطات
انتخابية مستقلة. وهذه السلطات لا تحل محل
الإدارة الحكومية للانتخابات فحسب، بل أنها تحول دون أي نوع من التأثير الخارجي عليها
من قبل أي منظمة حكومية أخرى. وفي الحقيقة، فإنه يمكن النظر إلى هذه السلطات الانتخابية وكأنها
بمثابة "فرع رابع" للحكومة. ويعتبر
إنشاء سلطات انتخابية مستقلة بمثابة خطوة هامة نحو بناء إدارة انتخابية مستقلة،
ومحايدة، وموثوق بها من قبل الناخبين والأحزاب السياسية، على السواء.
ولا تعتمد فعالية ومصداقية أي سلطة انتخابية مستقلة على وجود موارد
مالية كافية فحسب، بل إنها تتطلب وجود
موظفين غير متحيزين ومستقلين للعمل لصالحها.
وتتطلب إدارة الانتخابات الديمقراطية وجود سلطات انتخابية مستقلة غير
حزبية ، وخالية من أي نوع من التحيز
السياسي. وتعتبر هذه
القضية جوهرية وفي غاية الأهمية خاصة بالنسبة للبلدان ذات النظام الديمقراطي الذي لا
يزال غير راسخ. ويعمل هناك مدراء الإنتخاب على استلام وتنفيذ القرارات الهامة التي قد تؤثر في نتائج الانتخابات. ولذلك ، فإنه يتعين النظر في توفير ظروف سياسية
محددة لتحديد من سيكون مسؤولا عن إدارة
الانتخابات، وما نوعية المؤسسة التي ستكون
مخولة للقيام بذلك.
ويتعين اتخاذ مثل هذه
القرارات التشريعية لتحديد حجم ونزاهة السلطات
الانتخابية، ومن أجل تحديد الذين سيتم
تعيينهم ، وكيفية تعييناتهم، وطريقة الاستغناء عن خدماتهم. وتعمل كل هذه المواضيع على
تحديد أداء السلطات الانتخابية. وتتطلب مسألة التكامل والتناسق في صفوف السلطات
الانتخابية ضرورة أخذ المسائل التالية بعين
الإعتبار:
الهيكل أو الشكيل
يجب أن يشتمل الهيكل الإداري على وكالة انتخابية عليا سواء كانت مركزية أم قومية.
كما يمكن هناك إيجاد بعض الوكالات الأدنى
منزلة على مستوى الولاية أو الإقليم. ووفقاً
لنطاق صلاحية الولاية الانتخابية، وتوسع شبكات الاتصالات، فإنه يمكن أن تكون هناك وكالات انتخابية في الضواحي والأحياء. ويمكن
للوكالات الانتخابية الوسطية أن تكون موجودة ما دام النظام الانتخابي، والوضع
الجغرافي، والكثافة السكانية هناك تجعل من
ذلك أمراً ممكناً. وعلى أية حال ، فإن من الأفضل العمل
على منع انتشار نطاق واسع لوكالات انتخابية هزيلة. وتنطوي الوكالات الانتخابية التافهة وغير
ضرورية على أثر مباشر بصورة مؤكدة: حيث إنها
تعمل بالفعل على زيادة الإنفاق الانتخابي.
ويتم تنظيم الهيكل الانتخابي حول نقاط التصويت أو مراكز الإقتراع التي تعتبر جوهر أي هيكل
انتخابي. ومن المهام الأساسية للإطار القانوني العمل على تعريف بصورة دقيقة
وواضحة من سيدرج في تشكيل نقاط الاقتراع ، وكيفية ارتباطهم بالمقر وبالسلطات
الانتخابية الأخرى. كما يتعين أن يبين الإطار
القانوني أيضا أي نوع من العلاقات سيكون لنقاط التصويت مع السلطات الحكومية في يوم
الانتخابات.
الصلاحيات والمساءلات
يتعين تبيان صلاحيات السلطات الانتخابية وطرق مساءلتها في التشريع
بصورة واضحة. وينبغي أن يبين التشريع المواضيع التالية : الهيكل وطريقة
التشكيل ؛ وكيفية انجاز المهام القانونية ؛ وكم عدد الضباط اللازمين لمباشرة السلطات الانتخابية لأعمالها؛ وإجراءات التصويت ؛ والعلاقات العامة ؛ وسائر
المتطلبات اللازمة لتنظيم تنفيذ الصلاحيات القانونية.
متطلبات التشكيل
طالما كان ذلك ممكناً، فإن من المستحسن تعيين أفراد مهنيين ممن يعرفون
الإطار القانوني الناظم لإدارة الانتخابات. وعادة فإنه يلزم على الأقل وجود بعض الأشخاص الملحقين في السلطات
الانتخابية من بين العاملين في المهن
القانونية. ويمكن استخلاص بعض المشاكل
التي تؤثر على السلطات الانتخابية في المستويات الأدنى من هذا الإحتمال المعقول. ويمكن للسلطات الانتخابية الملحقة من جانب ممثلي الأحزاب السياسية أن تتسبب أيضا في توليد بعض الإنتكاسات. كما يمكن تعريض الاستقلالية وحياد السلطات الانتخابية للخطر
من قبل مسؤولين أو قضاة معينين من جانب الحزب الحاكم. ويمكن العثور على حل معقول
في مثل تلك الحالات من خلال تمكين الأحزاب السياسية من التعبير عن آرائهم صراحة
أمام السلطات الانتخابية ، مع عدم إعطائهم أي صلاحية في لعب أي دور في حل المسائل الانتخابية على
الإطلاق.
كما أن تعيين الوكلاء السياسيين النزهاء مثل المنظمات غير الحكومية
وأعضاء السلطة القضائية في الحكومة لشغل
المناصب والوظائف الانتخابية ، يعتبر خياراً جيداً وصائباً.
فترات الخدمة
يجب أن تتسم السلطات
الانتخابية بالديمومة. وفي بعض البلدان فإنه
يجري استخدامها خلال فترة محددة من الزمن. ولكن دوام عملهم يصبح ضرورياً عندما يتولون
المهمة المتعلقة بسجل الناخبين. وفي مثل تلك الحالات ، فإن الأنشطة الدائمة للسلطات
الانتخابية يجب أن تكون بموجب تشريع
قانوني. كما يجب إنشاء مكتب لتسجيل
للناخبين وإبقائه على أتم أهبة والاستعداد
لمواجهة متطلبات كل عملية انتخابية. ولكن
السلطات الانتخابية الأدنى
منزلة، والقائمين على الإنتخابات في المناطق الإنتخابية
الصغرى أو العاملين في نقاط التصويت ليسوا دائمين، حيث يجري فتح مقار عملهم في
بداية الفترات الانتخابية ، وإيقافها عن العمل فور التحقق من صحة النتائج النهائية للإنتخابات.
ومن الأفضل تجديد تعيين أعضاء
المنظمات الانتخابية بصورة جزئية. وليس من الحكمة أبداً الاستمرار في تجديد تعيين كامل لجميع أفراد السلطات
الانتخابية في كل مرة من المرات
الانتخابية. وفي الحقيقة، فإن الخبرة تساعد في
رفع مستوى إنتاجية المؤسسات العاملة في الحقل الإنتخابي. كما أن جميع الإجراءات والبديهيات
الداعمة للتعيينات والمحاسبة على التقصيرات
أو الخيانة يجب تحديدها وفقاً لتشريعات
قانونية من أجل تحصين أفراد السلطات الانتخابية وردعهم عن الوقوع في شرك أي نوع من
الضغوط السياسية التي قد يتعرضون لها. ولا
يجور تغطية أجور الموظفين العاملين في الإنتخابات
من قبل الحكومة. وتمنح بعض الدول الحصانة للمسؤولين عن الانتخابات لأداء واجباتهم.
التمويل
يجب الشروع في تدشين وتركيبة وظائف السلطات الانتخابية قبل الانتخابات التي تجري بموجب القانون. والى
جانب ذلك ، فإنه يجب توفير التمويل الكافي
لتنفيذ واجباتهم. كما يجب أن تشتمل الأطر القانونية على قواعد واضحة وموضوعية حول كيفية تمويل الأنشطة
الدائمة للسلطات الانتخابية ، من أجل الحيلولة دون أن تصبح الميزانية أداة سياسية يمكن إستغلالها
من جانب البرلمان أو الأحزاب السياسية أو
الحكومة ضد السلطات الانتخابية.
الصلاحيات والواجبات
يتعين تشريع صلاحيات السلطات الانتخابية وواجباتها بطريقة واضحة. وتسهم التشريعات الواضحة أيضا في توفير
رقابة أكثر فعالية على السلطات الانتخابية.
ويجب أن تكون السلطات الانتخابية مستقلة وشفافة ونزيهة. وفور الإعلان
عن تنصيب السلطة الانتخابية ، فإن عليها أن تؤدي واجباتها وتنفيذ صلاحياتها بطرق غير
متحيزة. ويهدف كل إطار قانوني إلى توجيه السلطات الانتخابية إلى الكيفية التي يجب أن يتم فيها تنظيم انتخابات
حرة ونزيهة. وعند إتمام القيام بذلك ، فإن على السلطات الانتخابية الشروع في أداء
واجباتها بطريقة محايدة وفعالة.
ومن بين الميزات الأساسية اللازم توفرها في السلطات الانتخابية ، فإنه
يمكن سرد بعضها على النحو التالي : أ)
الاستقلالية وعدم التحيز ؛ ب)
الكفاءة والفعالية ؛ ج) المهنية والشرعية والموضوعية؛ د) الوضوح .
ومع وضع كل ذلك في الأذهان، فإن
من الهام أن نلاحظ أنه عندما تصل سلطة انتخابية إلى مرحلة التنصيب ، فإنها قد تجد نفسها مضطرة للإجابة على بعض الأسئلة الناشئة من وجود هيئة
مستقلة، والتي قد تكون ذات صلة بالأموال المتوفرة
لديها.
و بطبيعة الحال ، فإن اختيار وكالة مستقلة عن السلطات التقليدية هي
الخطوة الصحيحة والأمثل بالنسبة للبلدان التي تمر بمرحلة سياسية انتقالية. ومع ذلك
، فإن مثل ذلك الاختيار قد يثير طرح بعض
الأسئلة على المدى الطويل. وكلما كان التحول الديموقراطي أكثر نجاحاً، كلما قلت الحاجة
إلى وجود سلطة انتخابية مستقلة. وهذا الوضع صحيح خصوصاً في حالة البلدان
التي ترسخ فيها نظام حقيقي من الضوابط والتوازنات التي تمثل وجود سيادة للقانون وتعزيز ثقة الجمهور
تجاه الهيئات العامة. والى جانب ذلك، فإن الحفاظ على بقاء سلطة انتخابية مستقلة في
ظل هذه الظروف قد يكون باهظ التكلفة.
وفي الحقيقة ، فإن السلطات الانتخابية تميل الى كونها مؤسسات بالغة
التكلفة. كما يمكن بالفعل النظر إليها على أنها تمثل أبواب صرف غير متناسبة مع
الإطار العام للخدمات العامة المقدمة لدافعي الضرائب. ولكن في بعض البلدان ، فإن الديموقراطية تعتبر قـَـيـِّـمة
للغاية، كما تعتبر الأموال العامة التي
تدفع للمؤسسات الانتخابية مـُبـَرَّرة. وعادة، لا يتم استعراض الانتخابات الناجحة من مجرد
وجهات نظر مالية. وهذا صحيح خاصة بالنسبة لتلك الحالات التي يتم فيها تمويل
النفقات الانتخابية عن طريق التعاون الدولي. ومع ذلك ، فإنه في حال تقدم العمليات الانتخابية في إستمرار وموالاة تحقيق النجاح، فإن الأنظمة
الديمقراطية تصبح أكثررسوخاً واستقراراً، كما تصبح التمويلات الدولية أكثر ندرة، وتصبح الموارد المالية متوافرة في موقع
مركزي. وفي ظل هذه الظروف، فإنه يتعين على
الدول الديموقراطية أن تسأل نفسها فيما إذا كانت النفقات الانتخابية مبالغاً فيها أم لا.
ترسيم الحدود
ينبغي تحديد المناطق
الانتخابية من أجل دراستها من الناحية القانونية. إن
المنطقة الانتخابية هي وحدة أرضية يبين
التصويت فيها كيفية توزيع المقاعد
النيابية في البرلمان أو الكونغرس بين المرشحين
أو الأحزاب السياسية.
كما أن حدود المناطق الانتخابية ليست متساوية في الأهمية بالنسبة لجميع النظم
الانتخابية. وبالنسبة للبعض منها ، فإنه يمكن
النظر إلى توزيع المقاعد في الكونغرس على أنه قرار سياسي مهم جدا ومثير للجدل
والنقاش. وفي كثير من البلدان، فإن عملية تحويل
الأصوات إلى مقاعد في المجلس النيابي قد تحمل في طياتها تغييرات دراماتيكية للغاية بالنسبة للتوازنات
السياسية القائمة داخل الأمة.
ويتعين على الإطار القانوني العمل على منع أي نوع من الغش الذي قد يتبناه البعض ضمن تصميم أي نظام انتخابي . ويتعين أن يكون لكل
صوت واحد قيمة مماثلة لقيمة أي صوت آخر.
ويتعين على الأطر القانونية أن تعمل على تنظيم الطريقة التي سيتم بها تبيان
الدوائر الانتخابية وتحديدها. كما يجب النظر إلى الدوائر الانتخابية أنها تدعم
التمثيل السياسي ، ويجب تعديلها مرة تلو الأخرى
من أجل مطابقة ومجاراة الواقع السياسي والاجتماعي هناك. كما يتعين على الأطر
القانونية الإجابة على بعض التساؤلات
الهامة ، والتي يمكن وضعها على النحو التالي: كم مرة من المرات وتحت أي ظرف من
الظروف يتعين إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية ؛ ومن الذي سيشارك في القيام بذلك
من كل فرع من الفروع التقليدية للحكومة
والمؤسسات المستقلة ؛ ومن ستكون له الكلمة النهائية في هذا الموضوع.
وثمة طرق مختلفة لتعيين الحدود بين الدوائر الانتخابية. وحيث أن عملية ترسيم
الحدود قد ينظر إليها أنها كبيرة الأهمية من وجهة نظر سياسية ، فإن كثيراً
من البلدان تستبعد السلطات الانتخابية غير المستقلة من الإنخراط في
مثل تلك المهمة. وعادة ما يتم إسناد هذه
العملية برمتها إلى لجنة خاصة بمساعدة
السلطات الانتخابية من الناحية التقنية فقط. ويجري هناك إشراك هيئات خاصة بطرق شتى ومختلفة : حيث أن عملية ترسيم الحدود قد تشمل الأحزاب السياسية والمواطنين غير الحزبيين
، والخبراء ، مثل الأخصائيين الملمين بالتراكيب السكانية في المناطق الجغرافية.
ويهدف النظام الانتخابي عموماً الى تحويل الإرادة الشعبية للناخبين إلى حكومة تمثيلية. ولذلك ، فإن وضع حدود لكل منطقة انتخابية سيعطي
نتائج مختلفة في بلدان مختلفة، على الرغم
من أن نفس المبادئ الأساسية يتم اتباعها دوماً.
ووفقا للمعايير الدولية ، فإن كل صوت واحد يجب أن تكون له قيمة
مماثلة لقيمة أي صوت آخر من أجل تحقيق تمثيل نيابي فعال.
والآن ، فإن ترسيم الحدود لا يـُحل بطريقة
مماثلة من قبل جميع البلدان. ومع ذلك، فإن ثمة ثلاثة مبادئ عامة وشاملة تتحكم في هذا النشاط وتوجه مساره في كل مكان. ويمكن إيجاد
تلك المبادئ على النحو التالي : التمثيل ، النظرة المتساوية لجميع الأصوات ، والمعاملة
بالمثل، وعدم التمييز.
وتفرز عملية ترسيم الحدود الدوائر الانتخابية التي في نهاية المطاف ينظر الناخبون فيها إلى المرشحين المنتخبين بصفتهم الفائزين في السباق
بطريقة مشروعة. وفي العادة ، فإن هذا الشرط يعني أن الدوائر الانتخابية يجب أن
تتطابق مع مصلحة ورغبات المجتمعات ، أي المناطق الحكومية والمجتمعات العرقية
والطوائف العرقية والمناطق الجغرافية (مثل الجزر) المحصورة بحدود طبيعية.
ومن جهة نظر هيكلية ، فإن ترسيم حدود
الدوائر الانتخابية مدعوم بأمر دستوري عالمي وشامل مفادة أن: صوت كل شخص ناخب له
قيمة مماثلة لقيمة صوت أي شخص ناخب آخر. إن مثل هذا الأمر الدستوري يعمل على تحويل
كل صوت إنتخابي إلى رقم نهائي واحد من أجل إنشاء أعضاء هيئات تمثيلية. ولا يمكن أن
تكون هذه المبادئ مقيدة باعتبارات إقليمية ، بل على العكس من ذلك ، فإنه يجب أن يتم
تمثيل كل دائرة انتخابية واحدة بعدد من النواب الأعضاء في الكونغرس بقدر ما يمكن لعدد سكانها أن يجعل ذلك ضرورياً وهو ما يعرف بمفهوم
(التمثيل النسبي) أو كما يتم تمثيل العديد من أعضاء الكونغرس في أي منطقة انتخابية
أخرى حسب مفهوم (التمثيل المباشر ).
كما يجب تعيين حدود الدوائر الانتخابية باستخدام إجراءات قانونية واضحة. ويتعين هنا أن توفر لنا هذه القواعد اليقين والثقة التي لا ريب فيهما بقدر الإمكان.
كما أن ترسيم الدوائر الانتخابية له عواقب
إدارية أيضاً. ويتعين مواجهة تلك الآثار والوفاء بها من قبل السلطات الانتخابية المسؤولة
عن إدارة الانتخابات لأنها سوف تضطر إلى تكييف هياكلها لتتناسب مع المناطق
الانتخابية.
ومن المهم أيضا تسليط الضوء على حقيقة مفادها أنه في حالة القيام بترسيم حدود دائرة انتخابية معينة ، فإن تلك الوحدات الإقليمية لا يتم ترسيخها إلى الأبد. وتتطلب
التركيبات السكانية دوماً مراجعة دائمة للدوائر الانتخابية.
تسجيل الناخبين
عادة ، لا يمكن
القيام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة ، إلا بعد التحقق
الصحيح من وفاء الناخب بالمتطلبات
القانونية . ويجب أن ينظر إلى سجلات
الناخبين بأنها قوائم بأسماء المواطنين الذين لهم الحق في التصويت والإنتخاب. ولذلك
، فإن سجلات الناخبين تعتبر أساسية لأي نظام تصويت، ولأي
نظام إنتخابي قانوني. وعادة ما يبين
الدستور كافة الشروط التي يتعين الوفاء
بها من قبل المواطنين. ويتعين على القوانين الانتخابية أن تعمل على تنظيم، وتصميم
، وتحديث هذه الشروط (والتي يجب أن تكون غير تمييزية). كما يجب أن تكون جميع
الإجراءات المتصلة بتسجيل الناخبين كاملة وشاملة. ويعتبر إلقاء أي ظلال من الشك عليها بمثابة وصمة
شائنة في موضوع النتائج الانتخابية.
ومع وضع كل ذلك في الأذهان ، فإن سجلات
الناخبين تولد الثقة والإطمئنان ، وبناء على ذلك ، فإن لها دور رئيسي تؤديه في تأسيس وترسيخ النظام الديمقراطي ، لأنها
تعزز وتحفِّـز على إقبال المواطنين على
العمليات الانتخابية والمشاركة فيها بحماس أكبر. وهناك اتجاه عام نحو تنمية أكثر تطورا لسجلات
الناخبين من الناحية الفنية. وينبغي ترسيخ وتوحيد مثل هذا
الاتجاه من قبل مسؤولي الانتخابات والأحزاب السياسية من
خلال العمل معا بهدف توليد حملات إنتخابية
عامة تهدف إلى مشاركة وتفعاعل جميع الناس في الانتخابات.
وعليه، فإن سجلات الناخبين ليست مهمة فحسب، بل إنها أيضا مكلفة للغاية حيث أن تسجيل الناخبين وإصدار كتالوجات وسجلات لهم تمثل
عادة نحو 50 ٪ من النفقات الانتخابية ككل.
وهناك العديد من العوامل المختلفة التي تؤثر في تلك النفقات ، ومن بينها نوع النظام
المستخدم لتسجيل الناخبين ، وتصميم الهوية الانتخابية ، والقدرات الإدارية للسلطات
الانتخابية ، والخصائص الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية في كل بلد حيث أن لكل
منها قولاً فصلاً في تحديدها بهدف تحقيق
توازن سليم بين التكاليف وفاعلية سجلات الناخبين.
ومن أجل تحقيق هذه الأهداف ، فإن هناك عدة أنماط
مختلفة من السجلات الانتخابية. ويمكن تجميعها في حالة الإجابة على مثل الأسئلة التالية
: هل التصويت إلزامي؟ ما نوع السلطة الانتخابية المسؤولة؟
وقد ستكون السجلات إلزامية، أو طوعية ، مركزية
او غير مركزية ، دائمة أو غير دائمة ، مستقلة أو تعتمد على السلطات
الانتخابية العليا التي تمثل الجهة المسؤولة عن وضع السجلات الانتخابية وتحديثها على
السواء. ومن بين صفوف هذه السلطات العليا،
فإننا سوف نجد السلطات الانتخابية
والسجلات الديموغرافية ، والسجلات المدنية ، وهلم جرا. وترد تفاصيل هذه السجلات تحت
عنوان:
أساليب تعريفية بأساليب إعداد سجلات الناخبين.المتطلبات
يجب أن ينظر إلى
الحق في التصويت كحق المشاركة في الشؤون العامة بطريقة مباشرة. ولذلك
، فإن مثل هذا الحق يجب سنه بأرفع مستوى قانوني وبإعتبار أنه أهم حق (في الدستور ،
على سبيل المثال). كما يجب أن ينظر إلى الحق في التصويت على أنه حق دستوري هام جدا في أي نظام دستوري ديمقراطي.
كما أن غالبية الدساتير في شتى أنحاء العالم قد حددت الحد الأدنى للسن الذي سيكون فيه للمواطنين الحق في التصويت ، سواء في
الانتخابات العامة ، أو في العمليات الانتخابية غير المباشرة. كما يمكن لكل من الدستور والقوانين المسنونة
تنظيم المتطلبات الأخرى المترتبة على الناخبين حتى يحق لهم التصويت.
وفي هذه الأيام ، هناك بعض المتطلبات العامة التي يجب الوفاء بها من
أجل السماح للفرد لممارسة حقه في التصويت. ومن بين هذه الشروط، يمكننا
سرد بعضها على النحو التالي : العمر ، الجنسية أو المواطنة، والحق في الحصول على
الحقوق المدنية والسياسية. وفي بعض الأحيان ، فإن الحصول على تسجيل ديموغرافي في
الوقت المناسب يجب أن يكون شرطاً لازماً للحصول على حق التصويت. وهذا هو
الحال أيضا مع عنوان الناخب في يوم التصويت. ومع ذلك،
فإن من
الواضح أن أي شرط إضافي لا يمكن أن يكون تمييزياً.
1- المواطنة أو الجنسية
عادة ما تفترض الجنسية بصورة
مسبقة وجود مواطَنة ينظر إليها على أنها صلة قانونية بين الفرد
والدولة. وتمثل هذه الصلة
مطلباً لازماً من الناخبين وتنطوي على مبرر تاريخي.
ويتيح كون الشخص جزءا من المجتمع السياسي السماح له بالمشاركة في
الشؤون العامة.
وليست الجنسية والمواطنة دائما توأماً من المفاهيم : ومثل هذا التمييز
مهم بالنسبة لتلك الدول التي تحتوي على
سكان ومواطنين من جنسيات مختلفة، لأن لديهم خلفيات تاريخية مختلفة، وخلفيات
ثقافية مختلفة ، وخلفيات سياسية مختلفة. والى
جانب ذلك ، فإن من المهم أيضا أن نتذكر أن المواطنة تفترض بصورة مسبقة في مواضع
عديدة ضرورة الوصول إلى مرحلة سن البلوغ. وتستند إحدى
السمات المميزة على مدى السيادة التي تتمتع بها تلك الدولة. ولتطوير مثل هذه السمة، فإن من الضروري معرفة الذين يمكن
اعتبارهم بأنهم مواطنين.وعادة ما يتم وضع مثل هذا القرار في كل من الدستور ،
والقوانين. ويتعين على كل من الدستور والقوانين العمل بدقة على توضيح من هو مواطن ، وفقاً لقواعد تقوم على أساس مكان
الولادة ، والعمر ، والعناصر الأخرى. كما يتعين على كل منهما تقرير بقية
الشروط
الأخرى التي يجب تلبيتها من أجل الحصول على الجنسية أو المواطنة : حتى يعتبر الشخص
مقيما بصفة قانونية في البلاد ، والعلاقة بين الأجنبي والدولة الجديدة ، والزواج ،
والأبوة، وصلات قانونية أخرى لبعض المواطنين ، وهلم جرا.
ومع وضع هذه الأمور في الأذهان ، فإنه يمكن القول أن المواطنة هي
مفهوم قانوني وليس سياسياً :
حيث يستطيع كل من دستور وقوانين أي بلد ما تحديد متى يمكن اعتبار شخص ما بأنه مواطن. وفي
بعض البلدان ، فإن المواطنة ليست كافية لممارسة الحق في التصويت (وخصوصا عندما يتم الحصول على الجنسية في لحظة
معينة ، وعلى أسس مختلفة من ناحية الميلاد). وعادة ، في مثل هذه الحالات، فإن
العيش لفترة في البلاد حيث تجرى الانتخابات قد جرى تحديده كشرط مطلوب في ذلك الصدد.
كما أن العلاقة المباشرة التي تربط المواطنة بالحق في التصويت ، قد
فقدت شرعيتها، نتيجة لأسباب تاريخية ، وأسباب ثقافية ، من جهة
، أو نتيجة لأسباب أخرى مثل الهجرة ، أو الأوامر المستمدة من المعاهدات
الدولية .
وعادة ، عندما لا يتم وضع الأحكام القانونية بصورة قانونية ، فإنه يسمح
للأجانب بالتصويت في الانتخابات البلدية. ويمكن العثور من وراء هذا التفويض على
سبب قوي : وهو أن الأجانب المقيمين في البلاد بصورة قانونية يشاركون في الحياة
اليومية مثل أي فرد آخر. والى جانب ذلك ، فإن الانتخابات البلدية ليس لها أي نطاق
نفوذ سياسي مؤثر. وتؤيد معاهدة الاتحاد
الأوروبي لعام 1992 ، على سبيل المثال ، الحق في التصويت والحق في الترشح لوظيفة محلية
في دول الاتحاد جميعها. ويمكن العثور على سوابق
تتعلق بمثل هذا الحق في الدنمارك والسويد والنرويج . كما أن الحالة
البريطانية مثيرة للاهتمام للغاية، حيث
يحصل هناك مواطنو الجمهورية الايرلندية ودول
الكومنولث أيضا على حق التصويت في
الانتخابات البريطانية.
وبالمثل ، فإن من المهم أن نشير إلى نظام انتخاب أعضاء النواب في
البرلمان الأوروبي. وقد عمل هذا النظام
على بذل وارتياد جهود كثيرة مما يمكن اعتبارها نموذجية في أيامنا هذه. (أنظر الموقع بعنوان: انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي). وهناك فإنه يسمح
للمواطنين الأوروبيين في التصويت مهما كانت إقامتهم. كما يحق لهم الترشيح
والانتخاب أيضا عندما تظهر أسماؤهم في
بطاقات الاقتراع التي يجري التصويت عليها في بلد أوروبية غير بلدهم.
وقد تنشأ العديد من الصراعات من أنظمة ولوائح قوانين الجنسية. وهذه هي الحالة
التي تواجهها اليوم بعض الجمهوريات
السوفياتية السابقة. أنظر الموقع بعنوان: (الأقليات المستبعدة من حق التصويت ،
والصعوبات حتى تكون مواطناً روسياً)). وقد أدت القيود المفروضة على المواطنة للأفراد في بعض
البلدان (سواء من وجهة نظر تاريخية أم ثقافية) إلى تقليص الحق في التصويت للعديد من
الأفراد.
2- الإقامة أو السكن
يمكن إعتبار مكان إقامة الفرد بأنها مسألة نسبية من
وجهتي نظر مختلفتين. أولا، يمكن
للمواطنين الأجانب الحصول على الحق في التصويت في الانتخابات المحلية لبلد أجنبي (وحتى يمكنهم الحصول على جنسية البلاد التي يقيمون
فيها). وثانيا، إن
العيش في بلد أجنبي قد يكون له تأثير ضار
على المقيمين الأجانب.
ويعتبر مكان الإقامة مهماً جدا للانتخابات المحلية أو الإقليمية ، كما
أنه قد يصبح هاماً للغاية لتسجيل الناخبين. وفي بعض الحالات
، خاصة في المسائل المتعلقة بالديموقراطيات
المتقدمة ، فإنه يحق للمواطنين الذين يعيشون خارج بلادهم أن يصوتوا في الانتخابات الأقاليمية أو الوطنية. وفي مثل تلك الحالة ، فإن القوانين الانتخابية تسمح لهم
بإرسال أصواتهم عن طريق البريد ، أو التصويت في القنصليات ، أو في أماكن أخرى (كحق
تصويت الجنود ، والدبلوماسيين المقيمين في الخارج). ومع
ذلك ، فإن بعض البلدان، لا تكون القضية
فيها مثل هذه الحالة. إن عملية التصويت
في الخارج مهمة جدا بالنسبة للبلدان المتضررة من هجرات واسعة النطاق وحاسمة في
آثارها.
وبعض التجارب تجعل من مكان التصويت الفعلي غير
ذي صلة. وفي كوستاريكا، على سبيل المثال ، فإنه يمكن الإدلاء بالأصوات في ماكينات
الصراف الآلي. ومن
الجدير بالذكر أيضاً أن الأماكن التي يعيش فيها الناخبون تعتبر هامة لتحديد المنطقة الانتخابية (وليس نقطة التصويت) حيث
يتم بيان تعداد الأصوات المدلى بها هناك. كما
يسمح رئيس قلم المحكمة الانتخابية برسم حدود واضحة لفرز المناطق الانتخابية عن
بعضها البعض ، وهو أمر مهم لتحديد أي نوع من الانتخابات التي سيكون
للناخبين فيها تأثيراً.
3- العمر
لقد اتبع شرط السن للتصويت التطور نحو العالمية في إنفاذ الحق في التصويت.
ومن وجهة نظر تاريخية ، فإن سن التصويت لم يتماشى مع سن المعاقبة على جريمة ما. وفي الواقع ، فإن الناخبين في عمر (حوالي 25 عاما) قد كانوا
أكبرمن سن المجرمين. كما جرى سن قوانين أعمار مختلفة لتصويت النساء. وفي أيامنا هذه ، عملت
الغالبية العظمى من الدول على السماح للأفراد
الصغار من سن ثماني عشرة سنة من المواطنين للتصويت.
وعادة ما يتم تحديد السن للتصويت في
الدستور ، لأن ذلك يمثل فرض قيد على حق أساسي.
وتختلف البلدان فيما بينها بشأن كيفية
تحديد عمر الشخص حتى يكون مسؤولاًعن الجريمة ، وهناك اتجاه
عالمي نحو تحديد سن الرشد للحقوق المدنية في ثمانية عشر عاما.
4- استخدام كامل الحقوق المدنية والسياسية
يجب أن يتمتع الأفراد بالحق الكامل للحقوق المدنية والسياسية في
التصويت. وهذا الحق المفترض بصورة كاملة، يظل قائماً ما لم يـُـقدَّم هناك إثبات
يبين إلغاءه. ولذلك ، فإن الأسباب والإجراءات التي
سيتم استخدامها إما في إلغاء أو تعليق
الحق في استخدام الحقوق المدنية والسياسية ينبغي أن تكون محددة بوضوح في الوقت اللازم.
5- الحد من الحق في التصويت
يمتلك الأفراد الحق
الدستوري في التصويت والحق الدستوري في أن يترشحوا للانتخاب والتصويت لهم. ومع ذلك ، فإنه
يمكن منع الأفراد من ممارسة هذه الحقوق بناء على شروط يجب أن تكون منصوصاً عليها في الأنظمة الديموقراطية
، ويمكن سرد بعضها على النحو التالي:
· أولا ، بما أننا نتعامل مع وجود قيود على حقوق أساسية ،فإنه لا
بد من الوفاء بالمبدأ الأساسي : حيث أن كل قيد مفروض على أية حقوق أساسية يجب أن يكون مقرراً بصورة مسبقة بموجب
القانون.
· وإلى جانب ذلك ،
فإن القوانين التي تقيد الحقوق الأساسية يجب تفسيرها بطريقة صارمة ومقيدة
للغاية. ولا يعتبر التفكير القياسي طريقة صالحة للتفسير عندما تصبح الحقوق الأساسية
على المحك.
· إن التمسك
بالحقوق الأساسية يجب أن يكون الخيار الأفضل على أي خيار آخر. وأما ما يتعلق بالقضايا الانتخابية ، فإن خيار التفسيرات
لصالح المشاركة الكاملة للمواطنين هو أفضل من غيره.
· يجب أن يتم
تطبيق القيود على الحق في التصويت بطريقة غير تمييزية. وبعبارة أخرى ، فإنه في مواجهة حالات مماثلة ، فإنه سيتم تطبيق قيود
مماثلة ، من دون أي اعتبار شخصي على الإطلاق.
· يجب أن تهدف
القيود على الحق في التصويت إلى تحقيق عملية انتخابية حرة وديمقراطية.
وتعتبر القيود المفروضة على الحق في التصويت والترشح على حد سواء ، بمثابة تضحيات فردية لها ما يبررها، طالما أنها تعمل
على إنتاج عملية أكثر نجاحا في ممارسة حق
التصويت أو الحق في الترشح والحصول على
أصوات من وجهة نظر جماعية.
و يجب أن تكون هناك هيئة مستقلة مخولة بمراقبة القرارات المتعلقة بالقيود المفروضة على
الحقوق الأساسية. وعادة ما تناط هذه الصلاحية بالسلطة الانتخابية أو بأحد الأفرع القضائية
للحكومة. وعلى أية حال ، فإن أية قيود مفروضة على الحقوق الأساسية يجب أن تخضع للمراجعة
القضائية.
إجراءات التسجيل
يتعين على المواطنين الوفاء بشرط آخر للتمتع بحق التصويت: حيث يجب أن يكونوا
مدرجين في السجل الانتخابي. ويعتبر هذا
الشرط فعالاً تماماً.
إن السجل الانتخابي هو سجل رئيسي
أو كتالوج يتم فيه إدراج جميع أسماء المواطنين الذين يحق لهم التصويت. كما يعني
إدراج أسماء المواطنين في السجل الإنتخابي ضمنياً أن المواطنين قد عملوا على تلبية المتطلبات الأخرى وأنهم مقيمون بصفة
شرعية في منطقة انتخابية صحيحة.
ويتعين على القوانين الانتخابية العمل على وضع آليات ملائمة
وبسيطة بهدف تعزيز تطوير سجل الناخبين. كما ينبغي العمل على تحديث تلك السجلات باستمرار. وكما
قيل، فإن السجلات الانتخابية تلعب دوراً أساسياً في توليد
الثقة بين المواطنين.
ويمكن القيام بتسجيل الناخبين المواطنين بموجب ثلاثة أنظمة
مختلفة: وهي إنشاء كتالوج دائم
، وإنشاء سجل دائم، واستخدام السجلات المدنية.
الأحزاب السياسية والمرشحون
من بين أبرز الخصائص
الأساسية للقوانين الانتخابية هي تلك الطريقة التي تعمل بها على تنظيم نشاط
الأحزاب السياسية والمرشحين. ويعتبر تنظيم الأحزاب السياسية والمرشحين أمراً
أساسياً لأي نظام انتخابي.
كما يمكن للأحزاب السياسية المشاركة إما من تلقاء ذاتها أو من
خلال الارتباط مع الآخرين. وفي بعض الأحيان، يتقدم المرشحون المستقلون للإنتخابات بمفردهم. وتسمح بعض البلدان وجود تنظيمات سياسية أخرى بما
في ذلك جمعيات الأفراد للمشاركة في
الانتخابات إما لوحدهم أو بالإشتراك مع
أحزاب سياسية تقليدية (كما يحصل في المكسيك). ومع ذلك ، فإن الحالة الراهنة ، تشير
إلى أن تحقيق الديمقراطية على أساس وجود أحزاب سياسية ، فإن الدور الذي تلعبه هذه
المنظمات وعلاقاتها مع غيرها من المنظمات الأساسية تعتبر في غاية الأهمية.
كما أن تنظيم أنشطة الأحزاب السياسية والمرشحين ضمن عملية انتخابية، وخصوصا فيما يتعلق باختيار
المرشحين والحملات الانتخابية ، يعتبر أمراً أساسياً في أي نظام انتخابي. وبادئ ذي
بدء ، فإن القوانين الانتخابية يجب أن تحدد الأشخاص الذين يصرح لهم بالتقدم للترشح وكيف سيقومون بذلك، وفي
أي ظروف سيتم القيام بذلك. وعادة ، فإنه يتم تنظيم مثل هذه المواضيع في
الدستور (الذي يشتمل على الحق الأساسي في الترشح والانتخاب). ومع ذلك، فإنه في
بعض البلدان جرى وضع القواعد الأساسية بموجب
القانون. ولكن الشيء الهام في ذلك الشأن هو
إبراز الأهمية بأن كل جانب
من جوانب التنظيمات والأحزاب السياسية يجب أن يتم تنظيمه وتقنينه. ويتعين
على مثل كل تنظيم أو حزب القيام بإعداد بيان مفصل يبين نظام التمويل ، وحقوق وامتيازات الأعضاء، والعلاقات بين المنظمات والمرشحين ، والمشاركة الانتخابية لديها ، من بين أشياء أخرى عديدة.
الأحزاب السياسية والتنظيمات الأخرى
يمكن القول بشكل عام أن التنظيم السياسي هو
عبارة عن تعبير مؤسساتي لأيديولوجية معينة من الناس ، أو تعبير مؤسساتي لبعض
المصالح السياسية لبعض الفئات الاجتماعية. ويرتبط هذا الفكر بشؤون عامة محددة تتعلق
بمصلحة عامة ، ويمكن أن تؤثر على كل من السياسة والحكومات.
ويتم اشتقاق كل منظمة سياسية واحدة من واقع معين ، ويـُـعبر عنها من خلال وسائل
ذاتية وموضوعية حيث يمكن رؤية الموضوعات الهيكلية على أنها وسائل
ذاتية ، بينما الوقائع المعيارية التي
تـُـفهم عادة أنها أدوات ذاتية أو شخصية ،
فإنه يمكن اعتبارها أيضأ بأنها وسائل
موضوعية.
وتلعب الوسائل الموضوعية دوراً أكبر أهمية في بناء إطار قانوني. كما تعمل الوسائل
الموضوعية على إحداث تأثير في المجتمع
الذي توجد فيه طالما أنها مـُـشهرة ومعلنة على الملأ، ومنظمة، وممولة، بصورة علنية
وعامة.
إن تأسيس المنظمات السياسية مـُـستمد من قواعد محددة ومبادئ عامة ترمي إلى ضمان تحقيق الأهداف العامة المستمدة من
القانون أو من قرارات تتخذها هذه المنظمات
من تلقاء ذاتها.
ومن باب الحقيقة ، فإن المنظمات السياسية غير قادرة على ضمان وجود دائم لها من
تلقاء ذاتها. وهذا هو السبب في أن أهدافها ، وأغراضها، وصلاحياتها، ووجودها القانوني
يجب أن تكون مشادة ومبنية بصورة قانونية. ومن دون الدعم القانوني ، فإن وجود المنظمات
السياسية يصبح غير مستقر ، وغارقاً في
الفوضى، وغير منظم على الإطلاق.
وإلى جانب ذلك ، فإن النظام القانوني يجب أن يتحقق من أن كافة الأنظمة الداخلية
المطبقة في المنظمات السياسية والتي تؤثر على هيكلها ، وعلاقاتها ، وتكوينها ،
ونطاق عملها ، وانضباطها ، وغيرها من المواضيع ، يجب أن يتم سنها ووضعها موضع
التطبيق من جانب أعضاء المنظمات أنفسهم. كما يتعين على النظام القانوني التحقق من
أن حق المنظمة في حرية الإرادة وتقرير
المصير من ذاتها.
كما يجب أن يكون نشاط المنظمات السياسية
مقيداً بقواعد محددة ، بمعنى أن أي نشاط من هذا القبيل يجب أن يكون منظماً وموجهاً بموجب قواعد وإجراءات مستمدة من النظام القانوني الذي تضع فيه المنظمات
السياسية نفسها.
وتختلف المنظمات السياسية في مصدرها ونشأتها ، وفي طريقة ترتيبها. كما لا تمتلك المنظمات
السياسية أهدافا متطابقة. وهذا هو السبب في
أن الإطار القانوني لكل منظمة يجب أن يعمل
على تمييز وتقييد أنشطتها المستقلة. وفيما يلي تفصيل بشأن أنواع أخرى من المنظمات
السياسية ذات الأهمية التي يتعين أن تكون قانونية وتشمل (الأحزاب السياسية،
والتحالفات ، ومنظمات سياسية أخرى) .
الأحزاب السياسية
تحالفات الأحزاب السياسية
التنظيمات السياسية الأخرى
المرشحون
المؤهلات
المرشحون المستقلون
عملية التسجيل
عمليات الاقتراع (التصويت)
مراكز الإستقبال للإقتراع
عملية الاقتراع (التصويت)
عــد الأصوات
توعية وتثقيف الناخبين
وسائل الإعلام والانتخابات
الإنتخابات والتكنولوجيا
نزاهة الانتخابات
حل النزاعات الانتخابية
وفقاً لكل من النظرية
القانونية للانتخابات ، ومبادئ العلوم السياسية ، فإن "نظام تسوية المنازعات
الانتخابية" يشير إلى نظام الطعون الذي يمكن من خلاله الطعن بصورة قانونية في
كل عمل أو إجراء إنتخابي. ويمكن تقديم
الطعون القانونية المتعلقة بقضايا انتخابية أمام الهيئات القضائية أو السياسية. كما
يهف هذا النظام إلى
ضمان إجراء انتخابات منتظمة وقانونية تماماً. وتعتمد الانتخابات القانونية على اتخاذ التصويبات
القانونية لأي خطأ أو إجراء إنتخابي غير قانوني. ولذلك ، فإن هدف هذا
النظام هو ضمان حماية حقيقية وإنفاذ فعال
للحقوق السياسية المتعلقة بحق الإنتخاب أو
الترشح للإنتخاب. وللقيام بذلك ، فإن هذا النظام يضمن لجميع
المشاركين (من الأحزاب السياسية والمواطنين والمرشحين المستقلين) أن قرار الناخب
سوف يعلو ويسود . كما يساعد النظام في حماية بعض القيم التي تدعم كل عمل وكل إجراء إنتخابي بشأن
ما يلي:
• المشروعية ؛
• اليقين ؛
• الموضوعية ؛
• عدم التحيز ؛
• الأصالة ؛
• الوضوح ، و
• العدل والإنصاف.
ويستند النظام برمته على مبدأ رئيسي مفاده أن: الوكلاء القضائيين المسؤولين عن فرز
المخالفات الانتخابية يجب أن يتمتعوا بالإستقلالية والحياد والكفاءة من الناحية التقنية من أجل ضمان وصون القرارات
الدستورية.
ويعتبر نظام تسوية المنازعات الانتخابية في الديمقراطيات الحديثة أمراً
أساسياً لبناء أنظمة سياسية راسخة ومستقرة ، وإنشاء نظام قانوني منتظم أيضاً . كما
أن إسهام النظام في حماية الحقوق الأساسية وتعزيز الحكم الديمقراطي في أي بلد أمر واضح
للغاية.
وفي حقيقة الأمر ، فإن القرار القضائي في
حل المنازعات الانتخابية قد أصبح سمة أساسية في أية ديمقراطية انتخابية ، ليس فقط
بالنسبة لتلك البلدان التي تمر بمرحلة التحول والانتقال الديمقراطي ، بل إيضاً بالنسبة للبلدان التي يمكن اعتبار
الديمقراطيات فيها بأنها متطورة وناضجة.
ومن وجهة نظر تاريخية ، فإن التوجه الأولي ضمن النظام الدستوري الديمقراطي لتمكين
الهيئات الانتخابية النيابية في كل من أوروبا وأمريكا قد تم تحويله بحيث : يتم الآن فرز وتسوية الخلافات
الانتخابية من قبل المؤسسات القضائية.
وفي أمريكا اللاتينية
على سبيل المثال ، فقد تم إنشاء المحكمة الانتخابية الأوروغوائية، والمحكمة
التشيلية المُأهـِّـلـة للانتخابات ، في عامي 1924 و 1925 على التوالي. وفي العقود التي تلت تلك السنتين ،
خاصة خلال النصف الثاني والربع الأخير من القرن العشرين في إطار ما سـُـمِّي
" الموجة الثالثة "، فإن البلدان الأخرى في تلك المنطقة من العالم ، حذت
حذو المثالين في أوروغواي وتشيلي. كما أنشأت المكسيك المحكمة الإنتخابية الاتحادية
في السلطة القضائية عام 1996.
وفي أوروبا ، ومنذ عام 1879، عمل النظام البريطاني على تخويل نفر قليل من قضاة
الملك (حاليا الملكة) بالمنصة الملكية في محكمة العدل العليا لحل النزاعات
الانتخابية. وفي عام 1919 ، ووفقا لدستور البلاد، فوضت النمسا محكمة العدل
الدستورية بمثل تلك الصلاحيات. والى جانب ذلك ، خولت فرنسا مجلسها الدستوري بذلك في عام 1958 ، كما
عملت إسبانيا على تخويل سلطة المحكمة الدستورية في عام 1978 بهذه المسألة ، عندما جرى
إقرار وإدراج الحقوق المدنية في البلاد هناك.
كما عملت اندونيسيا على تمكين محكمتها
الدستورية بتولي صلاحية حل المنازعات الانتخابية في عام 2003.
ويمكن فهم مدى صلة المحاكم الانتخابية
المكلفة بالنظر في دستورية وشرعية الانتخابات بصورة تامة من خلال إلقاء نظرة على
بعض من أحكامها :
في المكسيك ، جرى الإعلان عن بطلان وإلغاء الانتخابات الهادفة لانتخاب كل من حاكمي (ولاية
تاباسكو، عام 2001 وكولوميا ، عام 2003 ) وتم فرض غرامات تاريخية على الأحزاب السياسية الوطنية (2003) . كما أبطلت المحكمة الأرجنتينية
العليا الانتخابات التمهيدية لحزب العدالة
(جوستيسياليستا) عام 2003. وقد صدر حكم من
المحكمة الانتخابية في باراغواي بتعديل النسبة المئوية وموقع آلات التصويت
الالكترونية المخصصة للإستخدام في الانتخابات العامة (2003). كما استعرضت المحاكم
الانتخابية في غواتيمالا ترشح الطموح الرئاسي لــِ "إفراين ريوس مونت- Efraín Ríos Montt" عام (2003) ، كما فعلت المحاكم
الانتخابية في فنزويلا بشأن استفتاء رئاسي بهدف عزل رئيسها من منصبه (2003-2004).
وقد لعبت محكمة العدل العليا في الولايات
المتحدة دوراً حاسماً في المنافسة الإنتخابية الرئاسية عام 2000، مما يستحق أن نتذكره أيضاً. وفي نفس الخط من التفكير، عملت المحاكم الاسبانية المكلفة بعمليات حل النزاعات
الانتخابية ، على إصدار قرارات هامة مثل اعلانها بعدم قانونية وعدم دستورية تلك
الأحزاب السياسية المرتبطة على ما يبدو بالجماعات الإرهابية عام (2003). كما تجدر
الإشارة إلى الدور الذي لعبته الوكالة المركزية للانتخابات بين يوم 11 مارس ويوم
الانتخابات عام (2004) . وقد عملت محكمة
العدل العليا للاتحاد الروسي على وضع تمييز هام جداً بين إذاعة ونشر معلومات عامة وبين الدعاية
الانتخابية (2003-2004).
وتثبت السوابق المتقدمة تماماً أهمية الدور
الذي لعبه كل من نظام العدالة الانتخابية وحماية الحق
الأساسي في انتخابات قانونية للمجتمعات الديموقراطية في القرن 21.
ويمكن القول أن الأنظمة القضائية لحل النزاعات الانتخابية قد أظهرت التمسك
بالمبادئ من منطلق حكم القانون ، مثل وجود
قضاة أو محاكم مستقلين ومحايدين ، ومخولين قانوناً ، ومسؤولين عن مراجعة الطعون
القانونية. وهذه المبادئ معترف بها من قبل القواعد الدولية التي تهدف إلى حماية
حقوق الإنسان ، مثل تلك الواردة في المادة 2 ، الباب 3 ، الفقرة أ) والفقرة 14 ، الباب 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق
المدنية والسياسية ، أو تلك الواردة في المادة 8 ، الباب 1 من الاتفاقية الأمريكية
لحقوق الإنسان.
ولا بد من القول أن من المفترض حتى في تلك
البلدان التي لم تخول المحاكم الانتخابية بصلاحيات مراجعة أنشطة المهام المذكورة
آنفا أن تعمل على القيام بالمهام المتقدمة الذكر. وهذا هو الحال في نيكاراغوا
وجمهورية الدومينيكان حيث تناط صلاحيات مراجعة الانتخابات في أجهزة تنفيذية لكنها مستقلة. وهذا هو الحال أيضا في الأرجنتين ، حيث يتم فرز بعض
الحالات من قبل الأجهزة التنفيذية ومراجعتها من قبل المؤسسات السياسية.
إلغاء الإنتخابات
لضمان مشروعية
الانتخابات وسلامة تطبيق القانون الانتخابي، فإن القانون
يحدد اجراءات مختلفة لأسباب بطلانها (
كجزاء على مخالفة القانون). وفي هذا الباب، فإننا سنعمل
على تحليل إبطال نتائج الانتخابات فقط، مقارنة
مع إبطال صوت ما، أو عملية انتخاب واحدة في الانتخابات العامة (في قانون الانتخابات ،
كما هو الحال في القانون العام ، فإن انتهاك لوائح قانونية لا ينتج عنها نفس الأثر
، ويعتمد ذلك على النتيجة الناجمة عن ذلك
النوع من الانتهاك القانوني الذي يمكن أن يؤدي إلى البطلان والإلغاء).
ووفقا لقواعد محددة في بلدان مختلفة من أمريكا اللاتينية ، فإنه يمكن إعلان بطلان الإنتخاابات
فقط نتيجة لأسباب منصوص عليها بكل دقة وتفصيل في القانون (على سبيل المثال : بوليفيا
والسلفادور). وتمنح بعض الأنظمة تمييزاً تقديرياً
لسلطة المراجعة الانتخابية لإعلان بطلان الإنتخاب إذا كانت تسمح في ذلك ، على سبيل المثال "تقديم
استئناف وطلب الغاء الانتخابات التي جرت بسبب الأعمال والإجراءات التي شانتها" ، على شرط
أن تعمل تلك "الأعمال ، أو العيوب أو المخالفات... على التأثير في النتائج
العامة للانتخابات "(أوراغواي) ، أو بعد إجراء تنظيم الإنتخابات بطريقة علنية
لأسباب بطلان الانتخابات في مركز اقتراع أو موقع تصويت معين ، ومنها أنها تتضمن" أي
عمل آخر يمكن أن يغير نتائج الانتخابات بصورة معقولة"(غواتيمالا).
ويمكن الإعلان عن بطلان الانتخابات عندما يكون مثل ذلك العمل قادراً على تحديد
نتيجة الانتخابات أو عندما يتسبب في إحداث ضرر واضح (تشيلي والمكسيك وبنما
وباراغواي وأوراغواي وفنزويلا). ولا يؤدي تقديم أي استئناف إلى تعليق آثار القرار أو
العمل المطعون فيه. وإذا لم يتم تقديم إستئناف للإبطال خلال المواعيد المحددة ،
فإن القرار المتعلق بذلك يصبح قاطعاً ونهائياً. ومن المهم أن نذكر أنه عند نشوء حالة من الشك في
إنتخاب
ما في الإكوادور، فإن صحة ذلك الإنتخاب تصبح مفروغاً منها. وتستند كل هذه
القوانين إلى مبدأ قانوني عام مفاده أن الأنظمة والإجراءات العامة الصادرة بطريقة
صحيحة يجب الحفاظ عليها وصونها. ويشير إلى هذا المبدأ القول اللاتيني المأثور الذي
مفاده أنه "لا يبطل شيء مجدٍ من
جانب شيء آخر غير مفيد "والذي له أهمية وصلة خاصة بالقانون
الإنتخابي في أمريكا اللاتينية ، كما جرى تطبيقه من قبل المحاكم الانتخابية في تلك
المنطقة (كوستاريكا والمكسيك). ويرد هذا المبدأ في التعبير اللاتيني التالي :
(utile
per inutile non vitiatur).
وتجدر الإشارة إلى
أنه بموجب القوانين الإنتخابية في أمريكا اللاتينية، فإنه لا يجوز طلب إلغاء
إنتخاب ما من جانب أي شخص قدم الأسباب لدعم وتأكيد ذلك الإنتخاب (المكسيك
والبراغواي). وهذا القانون يرتكز على مبدأ قانوني بأنه لا يحق لأي شخص أن يستفيد
من حماقاته. ويرد هذا المبدأ في التعبير
اللاتيني التالي:
) nemo
admittitur aut auditur propriam turpitudinem allegans(.
أ) إلغاء صوت
واحد
تسمح جميع القوانين الانتخابية التي تم تحليلها إلغاء وإبطال صوت واحد.
وعند الحديث بصورة
عامة، فإن أي صوت يصدر بصورة غير قانونية يعتبر لاغياً (المكسيك). وقد أصدرت
العديد من البلدان الشروط التي يتم بموجبها إلغاء الأصوات الفردية. ومن بين هذه
الشروط ما يلي: إستخدام بطاقات اقتراع غير رسمية أو غير موقعة؛ إستخدام بطاقات إقتراع غير موقعة من قبل موظفي
محطة التصويت (الأرجنتين، بيرو، وفنزويلا)؛ أي إتلاف جزئي، أو تشويه، أو تغيير، أو
تعديل ، لبطاقات الإقتراع (الأرجنتين، بيرو، وفنزولا)؛ التأشير للتصويت لأكثر من إسم مرشح أو أكثر من
فريق واحد في بطاقة الإقتراع (بوليفيا، تشيلي، بيرو، وفنزويلا)؛ وجود أكثر من
بطاقتي اقتراع تشتملان على أحزاب مختلفة لاختيار مركز واحد (الأرجنتين)؛ تعمد وضع
أكثرمن بطاقة اقتراع واحدة داخل ظرف أو مغلف واحد (كولومبيا)؛ أو إرفاق بطاقة
اقتراع مختلفة كلياً عن البطاقات المعتمدة (بوليفيا)؛ كتابة أو تكرار أسماء تختلف عن الأسماء المرخص بظهورها في بطاقات الاقتراع (الأرجنتين وبيرو)؛
عدم وضوح بطاقات الإقتراع (كولومبيا)؛ إدخال كلمة "لاغي" (بولوفيا)؛
وفاة المرشح للإنتخاب، أو إستبدال مرشحين
في غير الأوقات المحددة (تشيلي)؛ عدم
إعراب المرشح البديل عن موافقته في الوقت المحدد (كولومبيا)؛ إخفاق الناخب في
الحفاظ على سرية اقتراعه (بوليفيا) ؛ وتوقيع الناخب على بطاقة الاقتراع أو ترك أية
إشارة عليها مما قد يمكن من استخدام الإشارة
في الإستدلال على هويته (بيرو).
وتختلف جميع الحالات
الواردة أعلاه عن حالة بطاقات الإقتراع غير المؤشر عليها والتي تعرف باسم
"الصوت الفارغ". وهذا الإختلاف قد يكون له صلة وتأثير في الأنظمة
الانتخابية التي تشترط إرغام الأحزاب السياسية لبلوغ "عتبة التأهل" أو النصاب المحدد
للحفاظ على سجلها الإنتخابي ، أو الوصول إلى تمثيل نسبي، أو ليصبحوا مؤهلين لتلقي
أرصدة أموال عامة من الدولة.
وعلى الرغم من ذلك، فإن مراكز الاقتراع في
العديد من البلدان هي الوحيدة المخولة بتقييم وإلغاء الصوت الفردي، بدون أي قيد من
أي نوع، وفي بعض الحالات فإن الأصوات يمكن استنئنافها عندما يكون هناك شك كبير
بشأن شرعية وهوية الناخب. ويتم حل مثل هذه الطعون من قبل الهيئات الانتخابية
العليا (الأرجنتين وأوراغواي).
وتشير عبارة إلغاء
الأصوات الفردية إلى الاصوات التي يتم إصدارها من قبل ناخبين أفراداً، ولا تؤثر في
بقية الأصوات المدلى بها في موقع تصويت متضرر منها، كما أنها لا تؤثر في النتيجة
العامة الحاصلة في مركز التصويت المحدد. ومع ذلك، فإن بعض القوانين الانتخابية
تربط وجود عدد غفير من الأصوات الملغاة مع احتمال إلغاء الانتخاب نفسه. وهذا هو
الحال عند وجود عدد أصوات ملغاة أكثر من
عدد الأصوات الصحيحة في مركز اقتراع معين (السلفادور)، أو عندما يكون عدد الاصوات
الملغاة أكثر من نصف عدد الاصوات المقررة في عملية انتخاب معينة (البرازيل
والسلفادور)، أو عندما يكون ثلثا عدد الأصوات المتلقاة إما ملغاة أو فارغة (بيرو).
ب) إلغاء الأصوات
المتلقاة في موقع اقتراع
تنقسم الأسباب في
إلغاء الأصوات المدلى بها في مركز إقتراع إلى ثلاث مجموعات مختلفة وهي : المخالفات
المرتكبة جرَّاء إدراج أو إدماج مركز الاقتراع؛ المخالفات المرتكبة أثناء عملية التصويت؛
والمخالفات التي تـُرتكب أثناء عد الأصوات أو صياغة شهادة موقع الإقتراع.
1)
المخالفات المرتكبة
خلال عملية دمج موقع الاقتراع: يمكن القول بشكل عام
أن أي موقع اقتراع مدرج بطريقة غير قانونية يمكن إلغاؤه (البرازيل، بنما
وفنزويلا). كما يتعين التمييز بين دمج مراكز اقتراع بصورة غير ملائمة من تلك الحالات التي يتم فيها تنصيب مركز
اقتراع في مكان غير مصرح به وبطريقة غير مبررة (البرازيل، كوستاريكا، البيرو،
المكسيك وفنزويلا).
2)
المخالفات المرتكبة خلال عملية التصويت: من بين مثل هذه المخالفات قد نجد الحالات التالية: تزوير عملية تسجيل مركز
الاقتراع، أو عدم ترخيص المركز أو حصول تعديل فيه (كولومبيا والإكوادور)؛ تدوين
اسماء المرشحين على بطاقات الاقتراع بطريقة مغلوطة (كولومبيا)؛ كتابة شعارات الأحزاب
السياسية في بطاقة الاقتراع بطريقة مغلوطة (السلفادور وتشيلي) ؛ حتى في حالة التغيير، فإن الإلغاء يصبح صالحاً إذا عملت هذه الأخطاء
على تضليل الناخبين أو أثرت في نتائج الإنتخاب)؛ منع الناخب صاحب الحق في الإنتخاب
من التصويت (المكسيك- ما دام أن ذلك المنع يؤثر في
نتيجة الانتخاب النهائية - وبيرو)؛ تصويت
الناخبين غير المدرجين في قوائم الانتخاب (المكسيك، ما دام أن ذلك الحظر يؤثر في
النتيجة النهائية للانتخاب، وبراغواي)؛ تصويت
ناخبين غير معروفين (البرازيل)؛ السماح بإدخال عدة أصوات من قبل ناخب واحد (براغواي)؛ عدم السماح لممثلي الأحزاب السياسية بمراقبة
الانتخاب (البرازيل- إذا قد احتج الحزب
المتأثر بذلك على تلك المخالفة -
والمكسيك، وبراغواي).
والى جانب ذلك ، فإنه يمكن أيضا إبطال التصويت في ظل
الظروف التالية : عند تصويت أعضاء مركز اقتراع على أي نوع من الضغوط التي تمارس
على الناخبين إلى حد يدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت ، أو
التصويت ضد إرادتهم أو التصويت دون الإلتزام بالشكليات القانونية (فنزويلا)؛
أو عند فرض العنف على أعضاء موقع تصويت (كولومبيا وغواتيمالا وبنما وباراغواي
وفنزويلا، طالما أن مثل هذا العنف قد غير
نتيجة الانتخابات(، أو عند إلحاق العنف
أو الضغط أو التهديد على الناخبين (بوليفيا والبرازيل وغواتيمالا وباراغواي ،
وكذلك السلفادور والمكسيك ، ما دام هذا الوضع يعدل النتيجة في الانتخابات)، أو في
حالة الغش والرشوة والتخويف من أي نوع أو العنف عند وقوع ذلك لصالح بعض المرشحين (تشيلي وبيرو) ، أوعندما
يحول العنف دون إمكانية التصويت بحرية وهدوء (الباراغواي) ، أوعندما يتم خرق سرية
التصويت (البرازيل والباراغواي) ، أو عند حصول تزوير، أو
احتيال أو ضغط أو تهديد على الناخبين (البرازيل وشيلي) أو عند إجراء الحملة الانتخابية
أو التصويت بطريقة غير قانونية (البرازيل)
؛ أو عند استخدام سلطة ما لنفوذها أو قيامها بإنفاق أموال للحد من
حرية الناخبين (البرازيل)؛ أو أي إجراءات أخرى قد تعمل على تغيير نتيجة الانتخابات بطريقة معقولة
(غواتيمالا).
ويمكن الوقوف على المخالفات الأخرى الحاصلة خلال عملية التصويت على النحو التالي : عندما يكون
يوم الانتخاب هو في الواقع غير اليوم المقرر رسمياً من قبل السلطات الانتخابية
(البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والاكوادور والمكسيك والباراغواي وفنزويلا)؛ أو عندما
يجري فتح مقر التصويت قبل الساعة
السابعة صباحاً أو إغلاقه بعد الساعة
الخامسة مساء (الاكوادور) ؛ أو عندما يتم تركيب مواقع الإقتراع حسب جداول مختلفة عن البرامج المقررة من قبل السلطات الانتخابية بطريقة
غير مبررة (السلفادور)؛ أو عند تأخير فتح مركز
التصويت أو الإبكار في إغلاقه بصورة
مخالفة للجدول الزمني المحدد بهدف حرمان
الناخبين من ممارسة حقهم المشروع (الأرجنتين) ؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة
الواحدة بعد الظهر بطريقة غير مبررة أو عندما لا يسمح
للناخبين بالتصويت (بيرو )؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة الثانية بعد الظهر ،
وأقل من خمسين في المئة من الناخبين يدلون بأصواتهم (بنما)؛ أو عند وقف التصويت قبل الساعة الخامسة من بعد الظهر (البرازيل)؛ أو عند إجراء التصويت في مكان
مختلف عن المكان المقرر (البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والباراغواي
وفنزويلا) ؛ أو عند تلقي الأصوات من قبل
أشخاص غير مصرح لهم بالإقتراع (المكسيك وباراغواي وبيرو) ، أو عند حصول مخالفات
خطيرة تؤثر على وضوح في الانتخابات وتقرر حسم النتيجة النهائية للإنتخاب (المكسيك)
.
3) المخالفات المرتكبة أثناء عملية فرز وعد الأصوات : تحدد قوانين
الانتخابات في دول أمريكا اللاتينية حصول أسباب
مختلفة لإبطال عملية فرز الأصوات: ويمكن وصف بعض تلك الأسباب كما يلي : القيام بعد
الأصوات في مكان غير مقرر رسمياً (بوليفيا والاكوادور وبنما وباراغواي). وفي بعض
البلدان مثل (كولومبيا والمكسيك) ، فإنه
يمكن القيام بعملية فرز الأصوات في أماكن أخرى ما دام هناك سبب يبرر
ذلك. وفي تشيلي ، فإن مثل هذه الحالة تعتبر تزويراً. كما يمكن إلغاء عملية الفرز عند ممارسة العنف على
أعضاء مواقع التصويت طالما أن مثل هذا العنف قد أثر على النتيجة الانتخابية (فنزويلا) ؛ أو عند إيقاع
العنف بطريقة تنطوي على خبث وتحايل لمساعدة
مرشح واحد أو أكثر من أجل إحدات تغيير في نتيجة الانتخابات (المكسيك)
؛ أو عند وجود اختلاف بين عدد
الناخبين وعدد المغلفات المستخدمة بفارق خمسة أعداد أو أكثر (الأرجنتين) ؛ أو عندما
يكون العدد الفعلي للناخبين أعلى من عدد المسجلين (كولومبيا)؛ أو عندما يكون عدد الأصوات الملغاة أكثر من الصحيحة
(السلفادور)؛ أو عندما يكون عدد بطاقات الإقتراع المستخدمة
أعلى من عدد الناخبين المسجلين لدى
مجلس إدارة
الانتخابات (السلفادور) ؛ أو عند القيام بعملية العد بطريقة
خاطئة (كولومبيا وبيرو ) أو عند اشتقاق العد من تجاوزات خاطئة (تشيلي) ، مثل أخطاء
حسابية أو من تعديلات بسيطة (كولومبيا والمكسيك وبنما).
وبالمثل ، فإن عملية الفرز والعد الانتخابية
يمكن إبطالها في حالة إستكمال او توقيع بعض الأنشطة من قبل أفراد غير مصرح لهم بذلك (بوليفيا وبنما)؛
أو عند استخدام صيغ غير مصرح بها (بوليفيا والإكوادور)؛ أو عند تعديل أو تزوير
تلك النماذج المقلدة (بنما وباراغواي)، وعند إتلاف أو عدم العثور على وثائق انتخابية
(البرازيل وكولومبيا والباراغواي)؛ أو عند فقدان توقيع الرئيس أو أمين السر أو ما
لا يقل عن ثلاثة أعضاء هيئة محلفين، وهذه هي الحالات في كل من بوليفيا والاكوادور )
، وفي بوليفيا تعتبر بصمات الأصابع بديلاً ؛ وفي حال فقدان توقيع الرئيس (الأرجنتين) ؛ أو في حالة مخالفة شروط ما يسمى الحقيبة
الانتخابية (غواتيمالا). وبالمثل ، فإنه يمكن إبطال عملية
العد الانتخابية إذا لم يتم تسليم المواد في الوقت المحدد (كولومبيا
والمكسيك) أو في حالة عدم توريد وتسليم
مذكرة العد في الوقت المناسب (تشيلي).
وفي كثير من البلدان ،فإن عملية الفرز هي نشاط انتخابي ينظر اليه على أنه يتم
تنفيذه مرة واحدة فقط ، الأمر الذي يعني في كثير من البلدان أنه لا يمكن
تكرارها (بوليفيا وبيرو). ومع ذلك، فإنه في بعض البلدان، يمكن القيام بإجراءعملية عد جديدة بصورة قانونية.
وهذا هو الحال في المكسيك حيث يجب أن يتم إجراء العد والإحصاء الجديد من قبل
المجالس المحلية في المقاطعات عندما لا تتطابق النتائج المدونة في بيان التدقيق الخاص
بموقع التصويت مع تلك المسجلة في ملف موقع التصويت نفسه ، أو عندما تحتوي
عمليات التدقيق على أخطاء واضحة أو تعديلات ، أو عندما لا يمكن
العثور على ملف أو مذكرة بشأن
موقع تصويت واحد.
والى جانب ذلك ، فإن من الهام جداً أن نضع بعين الاعتبار الآثار التي قد تسفر عن إبطال
وإلغاء فرز وعد أصوات الانتخابات. أولا
، إن إبطال نتائج التصويت في الانتخابات
من موقع واحد يؤثر في انتخابات ذلك الموقع فقط ، أي أنها لا تؤثر على نتائج
الانتخابات الأخرى أو في العملية
الانتخابية ككل. كما أن إبطال انتخاب ما
فإنه يؤدي إلى استبعاد جميع
الأصوات المجمعة في مركز الإقتراع وعدم إدراجها في
مجمل عدد الأصوات الشاملة في عملية الانتخاب ككل. ومع ذلك، فإن من
الممكن أن نتصور أن إلغاء عملية العد للأصوات بعدة مواقع إقتراع قد تطال وتؤثر سلباً في عملية الانتخاب ككل. ووفقا لنتائج تحليل جميع قوانين
الانتخابات ، فإنه يتعين القيام بإجراء انتخابات جديدة إذا تم تغيير النتيجة النهائية من جراء إلغاء عملية العد لمواقع إقتراع مختلفة.
وتـُعبـِّـر بعض
القوانين الانتخابية تجاه هذا الأمر باستجابة
سلبية ، حيث تنص على أنه لن تجرى هناك انتخابات
جديدة اذا لم تتأثر النتيجة النهائية بصورة
دراماتيكية بعد حصول الإلغاءات (أوراغواي وفنزويلا). وتعبر بعض البلدان الأخرى
تجاه هذا الأمر بشكل إيجابي ، حيث تنص على
ضرورة إجراء انتخابات جديدة في حال إمكانية تعديل النتيجة النهائية بطريقة
دراماتيكية (البرازيل وتشيلي والاكوادور والمكسيك ونيكاراغوا وبنما) أو عندما تكون
التغييرات كافية لتقرير فيما إذا كان
تسجيل حزب سياسي ما زال ساري المفعول أم لا (بنما).
وعادة ما تكون هناك بعض الأعراض التي تدل على ضرورة إجراء انتخابات جديدة في حالة إبطال عملية
العد الحاصلة في مواقع التصويت. وإذا
كانت عملية إلغاء العد تطال أكثر من نصف عدد
مواقع التصويت (الأرجنتين وغواتيمالا) ، فإن ثمة حاجة لازمة إلى القيام باجراء
انتخابات جديدة، أو إذا كان إلغاء العد يؤثر في أكثر من نصف مجموع الأصوات (البرازيل) ،
أو كانت تؤثر في ثلث الاصوات الوطنية الصالحة (بيرو). وفي المكسيك ، فإن مؤهلات أو
المداخل المؤدية إلى بطلان الانتخابات أقل مستوى لأنه
يمكن إبطال
عملية الإنتخابات الرئاسية عند إلغاء عمليات الفرز والعد لما لا يقل عن 20 ٪ من
مواقع التصويت (للنواب) أو لما يقل عن 20 ٪ بشأن الوحدات الاتحادية المماثلة. وهذا
هو الحال أيضا في باراغواي (وذلك في حالة إلغاء 20 ٪ من مواقع التصويت).
وفي حين أن بعض الدول تأذن بإجراء انتخابات جديدة بصورة جزئية في مواقع التصويت
الملغاة أو التي لم تتم إقامتها (تشيلي وبنما وأوراغواي وفنزويلا) ، فإن البعض
الآخر يسمح بإجراء انتخابات جديدة في كل
من الدوائر الانتخابية الشاملة أو في مناطق الولايات على حد سواء (المكسيك).
وثمة فرق بين إلغاء
كل عملية الإنتخاب نتيجة لإلغاء نتائج مواقع الاقتراع ، وإلغاء نتائج الانتخابات
بمواقع تصويت لا تؤثر على عملية الانتخاب ككل. وعلى كل، فإنه قد يكون للحالة
الثانية بعض الآثار مثل تعديلات العد ( مما قد يغير من عدد أعضاء مجلس النواب المنتخبين للكونغرس بطريقة التمثيل النسبي ). وكما هو واقع
الحال في المكسيك، فإن إلغاء نتائج موقع تصويت قد يؤدي حتى إلى اعلان إلغاء فائز
في سباق مجلس الكونغرس. وفي مثل تلك الحالة ، فإنه سيجري إصدار إعلان جديد، ومن
ثم تسليم المنصب للفائز الجديد.
وفي كولومبيا ، فإنه
يتعين إبطال الأصوات التي يحصل عليها مرشح معين عندما يكون للمرشح أقارب حتى مستوى الدرجة الثانية من القرابة من بين العاملين في موقع التصويت. وفي مثل
تلك الحالة ، فإنه يتم إبطال نتائج الانتخابات
للمرشح الذي يرتكب أقاربه مثل تلك المخالفة في قانون الإنتخاب.
وأخيرا ، فإن من المهم أن نلاحظ أن بعض البلدان تعمل على تمكين السلطات الإنتخابية
لديها بصلاحيات إجراء تقييم شامل للأسباب المبنى عليها إبطال انتخابات معينة (الأرجنتين ، وغواتيمالا،
ونيكاراغوا، وجمهورية الدومينيكان). وفي
المكسيك ، فإنه يتم قصر تلك الصلاحية وحصرها في
المحاكم الانتخابية ، ويجب القيام بها فور الإنتهاء من تجميع حالات الالغاء
الفردية التي قد تسوغ بطلان انتخابات
الكونجرس بأكملها. وفي المكسيك، فإنه يمكن أيضا استخدام مثل هذه الصلاحية لإلغاء
عملية انتخاب للكونغرس بأكملها، في حالة حصول
انتهاكات أساسية ، من شأنها تغيير النتيجة النهائية ، وتكون قد حدثت مرة تلو أخرى في يوم الانتخابات. وتستند هذه الصلاحية
على أساس مراعاة تفضيل الصالح العام (والذي
يعتبر أكثر أهمية من الدفاع عن مصالح الأطراف المتنافسة في سباق الانتخاب). وحيث
أن المسائل الانتخابية هي في الأساس موجهة
لاعتبارات المصلحة العامة، فإن السلطات الانتخابية هي المسؤولة عن حمايتها. كما أن من المعروف أن المصلحة العامة هي من مصلحة
القانون ، الأمر الذي يعني أن كل عمل انتخابي ، وكل عملية انتخابية، لابد أن
تكون قانونية ودستورية في آن واحد. ومن
باب الحقيقة ، فإن بعض السلطات الانتخابية المكسيكية مخولة بإنجاز الطعون الانتخابية غير الكافية من
الناحية الشكلية أو الثبوتية.
ويمكن بيان قاعدة أساسية في معظم بلدان أمريكا اللاتينية على النحو
التالي : إن القرارات القضائية يجب أن
تكون مستمدة من الأسباب التي تدعم
الاستئناف والدفاع. ولا يجيز أي قرار قضائي تحليل أسباب لإبطال
انتخاب أكثر من تلك الاسباب التي حددها من
قدم الاستئناف. ويتطلب المبدأ الأساسي لحكم القانون من القضاة البت في القضايا القانونية استنادا إلى ما
يسمى المبادئ القانونية ، وأحد هذه
المبادئ يمنع أياً من القضاة من السير في
الدعاوى على هواه بحكم منصبه)؛ وفقاً
للمبدأ التالي:
(Ne procedat judex ex officio)
وثمة مبدأ
آخر يحظر تقرير الإجراءات التي لم تتم مباشرتها من قبل وكيل مخول بإطلاق العملية القضائية، حسب نص المبدأ اللاتيني التالي: والذي يعني
"أنه لن يجوز وجود أي قاض من دون
وجود إلتماس لذلك":
(Nemo judex sine actore)
كما أن بعض المبادئ الأخرى
تمنع القضاة والأحكام للذهاب أبعد من القضايا الواردة في ملف القضية، حيث (لا يحق
للقاضي تجاوز طلب طرفي الدعوى كما يجب عليه أن يكون على اتفاق مع ورقة الدعوى- حسب مبدأ النص اللاتيني
التالي:
(Ne eat judex ultra petita partium y Sentencia debet ese
conforms libellum).
ج) إلغاء إنتخاب
في
أمريكا اللاتينية، يمكن إبطال الانتخابات بموجب ثلاثة أسباب وهي: إذا تم
تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج الانتخابات في العديد من مواقع
الاقتراع ؛ أو إذا كان هناك مرشح واحد على الاقل غير مؤهل للإنتخاب؛ أو إذا
لم يتم إجراء الانتخاب بصورة قانونية.
1) إذا تم تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج
الانتخابات والتصويت في العديد من مواقع الإقتراع: كما هو مذكور أعلاه ، ثمة فرق بين تلك الحالات التي يطال فيها الإبطال أكثر من
نصف مجموع مواقع التصويت (الأرجنتين وغواتيمالا) ، وتلك الحالات التي يتم
فيها إبطال أكثر من نصف جميع الأصوات
(البرازيل)، وتلك
الحالات التي يتم فيها إلغاء ثلث الإنتخابات الوطنية الصالحة، والحالات التي فيها
إلغاء ما لا يقل عن 20 ٪ من جميع مواقع الإقتراع أو من الكيانات الإتحادية (المكسيك
وباراغواي).
2) حالات
المرشحين غير المؤهلين للإنتخاب : تكاد جميع القوانين الانتخابية في أميركا
اللاتينية أن تجيز إلغاء الانتخاب عندما يكون
المرشحون غير مؤهلين قانونا لدخول السباق والترشح للإنتخاب (كولومبيا وكوستاريكا
وهندوراس والمكسيك وفنزويلا) ، أو في حال تزوير المرشح لمتطلبات الوفاء بالشروط القانونية المطلوبة
ليتم انتخابه (نيكاراغوا وفنزويلا ) .
3) حالات
عدم ا لقيام بالترشح بطريقة قانونية :
في بنما يعتبر استخدام العنف ضد الناخبين
أو ممارسة الضغط عليهم مسائل ضد القانون. ويمكن رؤية هذه المخالفات التي تنتهك الحقوق الأساسية كأسباب مبررة لإلغاء نتائج
الانتخابات. وفي المكسيك ، يعتبر دوام إرتكاب
الأخطاء في مقاطعة أو ولاية ، والتي قد تعدل النتيجة العامة للإنتخاب ، والتي ترتكب في يوم الانتخابات، أنها أسباب موجبة لالغاء
نتائج الانتخابات. وفي كل من
باراغوي وهندوراس ، فإنه يمكن
إلغاء الإنتخابات في حالة إجراء عد الأصوات بطريقة خاطئة أو شائنة أو عنيفة . وفي فنزويلا،
تعتبر أعمال الإحتيال والرشوة في هندوراس أسباباً لإلغاء الإنتخاب. بينما في بيرو
تعتبر المخالفات الخطيرة والقادرة على تعديل نتيجة الانتخاب، حسب تقدير سلطة قضائية رسمية، بأن لها نفس الأثر.
وقد حذرنا "بروور-
كارياس" أن الأسباب التي سبق تحليلها بأنها تستند إلى أسباب قانونية
كثيرة ومفاهيم غير محددة (مثل الضمانات
المطلوبة" ، و "المخالفات الكثيرة"، " و "الأعمال الشائنة التي
اضرت بالانتخاب" ، و"تشويه معمم في العد الانتخابي"، و"المخالفات
الخطيرة") ، التي لا تعزز أي نشاط قضائي تقديري (وينظر إليها على أنها صلاحية أو سلطة للحل بطريقة حرة وحذرة ، أيهما كانت أكثر ملاءمة)
، ولكن أي نشاط قضائي إنتخابي قائم على أساس تقدير جيد (ينظر
إليها على أنها الطريقة التي يعمل القضاة فيها لحل المنازعات القانونية من خلال تقييم
كل الظروف المحيطة بالقضية بموجب القانون).
إن النشاط القضائي القائم على أساس
حكم جيد، يتطلب تطبيقاً تقنيا لما يسمى بالمفاهيم
القانونية غير المحددة، مما يستدعي من
القضاة تطبيقاً دقيقاً للشروط القانونية، وتقييم قانوني للحالة في ظل تلك الأوضاع،
واستخدام البينة التي يتعين أن تكون مطابقة لأهداف الوضع القانوني وتهدف إلى دعم
وإسناد القرار.
وكما هو
مذكور أعلاه ، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلبية النسبية تعمل على توليد إجراء
عملية انتخاب جديدة. وعلى النقيض من ذلك، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلية النسبية
لا يؤدي لنشوء عملية انتخاب جديدة. وفي
المكسيك مثلاُ، إذا لم يحقق مرشح ما المتطلبات القانونية لانتخابه، فإن إلغاء
الانتخاب سيطاله هو لوحده، وسيحل محله المرشح الثاني الذي يليه في الأولوية أو
الترتيب.
د) الإلغاء العام للإنتخابات
ثمة عدد قليل
من البلدان التي تسمح بإجراء إلغاء عام
للإنتخابات. وإذا حصل ذلك، فإن انتخاباً جديداً سيتم إجراؤه مجدداً. وفي الحقيقة،
فإن بعض البلدان تحظر بشكل قاطع حصول مثل
ذلك السيناريو (وفي بوليفيا، مثلاً، فإنه لا يجوز إلغاء أي انتخابات عامة أو بلدية
مهما كانت الأسباب هناك؛ وهذا الحظر يستند إلى مبادئ وذرائع مثل تقديم الطعون ضمن المواعيد النهائية المقررة لها، والتحقق من صحة
كل صوت).
وتسمح
بعض الأقطار بإلغاء شامل للإنتخابات عند صدور الدعوة للإنتخابات من طرف وكالة أو
هيئة غير مصرح لها بذلك (بنما وفنزويلا)، أو عندما يكون يوم الانتخاب مختلفاً عن
اليوم المقرر رسمياً في القانون (السلفادور). وفي بنما، فإنه يصرح بالإلغاء العام
للإنتخابات إذا حصلت أعمال عنف أو جرت ممارسة
ضغوط على الناخبين وأدت إلى تغيير النتيجة النهائية. وفي تلك الدولة، يقوم
هناك وضع مماثل في حالة مخالفة المتطلبات الشكلية اللازمة لإجراء الانتخابات.
وأخيراً،
فإنه بالنسبة للغالبية العظمى من القوانين الانتخابية لدول أمريكا اللاتينية، فإن
تقديم استئناف بالغاء الانتخابات يشتمل على طبيعة عامة وأخرى حرة. وتعتبر بيرو
الإستثناء الوحيد الشاذ عن هذه القاعدة. ويتعين على المشتكي أو المدعي إيداع مبلغ
مئة ألف "صول" (أي نحو 36 ألف دولار أمريكي) في البنك الوطني للأمة حتى
يتمكن من تقديم الاستئناف. وتتم إعادة ذلك المبلغ إلى المدعي في حالة نجاح
الاستئناف الذي يقدمه.
الأنظمة المختلفة
تعمل القوانين الإنتخابية المتعلقة بالقانون على وضع
أنظمة مختلفة لحل النزاعات الإنتخابية. ويمكن تصنيف هذه الأنظمة المختلفة حسب
طبيعة المؤسسة العليا التي تتولى مسؤولية مراجعة الأنشطة والإجراءات
القانونية على السواء.
وعليه، فإن بإمكاننا أن نميز الأنظمة المختلفة عن بعضها البعض على النحو
التالي:
· أنظمة مخصصة لحل
النزاعات الإنتخابيية إستناداً إلى نظام الطعون القضائية (والتي يمكن إستخدامها
للطعن القضائي في عمليات تخطيط وتنفيذ ونتائج الإنتخابات النيابية والرئاسية على السواء)؛
· أنظمة مخصصة لحل النزاعات الإنتخابية التي يتم القيام بها من قبل المؤسسات السياسية (أعضاء
المجالس النيابية أو الممثلين الذين يمكنهم القيام بهامهم من خلال مراجعة فيما إذا
كان تاريخ المسؤولين المنتخبين يعتبرقانونياً أم لا، ومن خلال الحكم بشأن الطعون
والإستئنافات) و
·
الأنظمة التي يـُـنظر إليها على أنها أنظمة بديلة
لحل النزاعات الإنتخابية.
وعليه ، فإنه بناء على الأساليب والمؤسسات المقامة
بفعل تشريعات انتخابية حديثة، فإن هناك نوعين يمكن تمييزهما لحل النزاعات
الإنتخابية: أنظمة سياسية وهي التي تقوم بها هيئات سياسية، وأنظمة قضائية يتم
القيام بها من قبل مؤسسات قضائية. وإلى جانب ذلك، هناك أنظمة بديلة لحل النزاعات
الإنتخابية والتي جرى تبنيها من قبل الديموقراطيات الناشئة حديثاُ. وتشتمل هذه الأنظمة
على تدخل الوكالات الدولية في صلاحية حل
النزاعات الإنتخابية.
كما يمكن تمييز
الأنظمة القضائية عن بعضها البعض. ولعمل ذلك، فإن المقياس في هذا الشأن يرتكز على
طبيعة المحكمة التي تعمل على النظر في حل
النزاعات الإنتخابية المرفوعة أمامها.
وعليه، فإن هناك أنظمة تتولى فيها المحاكم العادية (بمعنى الجهاز القضائي
للحكومة) مهمة النظر في النزاعات الإنتخابية. وفي بعض الأماكن الأخرى، هناك هيئات
قضائية متخصصة (خارجية أو داخلية تابعة للجهاز القضائي للحكومة) وتتولى مثل تلك
المسؤولية (مثل حالة المحاكم أو الهيئات الإنتخابية السائدة في أمريكا اللاتينية).
وأخيراً فإن هناك بعض البلدان تتولى فيها المحاكم الدستورية صلاحية حل النزاعات
الإنتخابية . وعلى كل، فإن من الهام أن نذكر أن فكرة تخويل الصلاحية لحل النزاعات
الإنتخابية من قبل محاكم عادية هدفها منع القضاة العاديين من الإنغماس في النزاعات
السياسية أو تعريضهم لضغوط الأحزاب السياسية أيضاً.
إن عملية المراجعة
القضائية الانتخابية يجب أن ينظر إليها بصورة عامة على أنا تتشكل بفعل النزاعات
الانتخابية المشتقة من الأنشطة أو القرارات المتخذة من قبل المسؤولين التنفيذيين.
ويتم رفع هذه المنازعات من قبل فريقين متنافسين إلى محكمة أو هيئة مخولة بالعمل
كمحكم لحل تلك المنازعات بطريقة حتمية وغير متحيزة.
وكما سبق ذكره، فإن
هناك اتجاهاً يرمي إلى وضع أنظمة مختلفة للتحكيم في الإنتخابات. وهذه الأنظمة يمكن
تمييزها عن بعضها البعض حسب طبيعة المحكمة
المخولة بالنظر والفصل في النزاعات. ويمكن
رفع المنازعات الانتخابية أمام قضاة عاديين (كما هو الحال في كندا وبريطانيا
العظمى)؛ أو أمام جهة متخصصة من ضمن الجهاز القضائي للدولة (كما هو الحال في كل من
الأرجنتين والبرازيل والمكسيك والباراغواي وفنزويلا)؛ أو أمام محاكم متخصصة
ومستقلة ( كما هو الحال السائد فيما يسمى بالمحاكم
الإنتخابية في أمريكا اللاتينية)؛ أو أمام محاكم دستورية (كما هو الحال في النمسا).
النموذج التشريعي
وفقاً لبعض
التشريعات التي لم تتبع الإتجاه السائد نحو شرعنة العمليات الإنتخابية (مما يتطلب لزوم
حل النزاعات القضائية من قبل حكم محايد)، إما من أعضاء مجلس النواب أو تخويل
مشرعين منتخبين لتثبيت صحة وشرعية الإنتخاب المتنازع عليه. وفي فرنسا، فإن مثل هذه
الدوائر معروفة بأسماء شتى مثل "تدقيق
الصلاحية"، أو "تأهيل الإنتخاب" أو "منح الشهادة".
وفي المكسيك، فإن هذا التفويض كان يعرف خطأً بعبارة "التأهيل الذاتي".
كما تشير عبارة تدقيق الصلاحية المعروفة أيضاً بعبارة تأهيل الإنتخاب إلى فحص
قانونية وصلاحية عملية انتخاب ما، والتي تسبق أي استئناف أو طعن من أي نوع. ويهدف
هذا التدقيق إلى مراجعة النتائج الانتخابية وفيما إذا كان المرشح يفي بكل متطلبات
الصلاحية للترشح والانتخاب بصورة قانونية أم لا. وبالإضافة لذلك،
فإن مثل هذا التدقيق يجب تمييزه عن الاستئناف
المستخدم للطعن في أي نشاط غير قانوني جرى القيام به أثناء الإنتخابات.
وثمة حجة
تاريخية من وراء النموذج التشريعي المرتكز على مبدأ التفقدات والموازنات، التي قد
تساعدنا أيضاً في تمييز ذلك النموذج من النمط القضائي. وبموجب هذا المبدأ القاضي
أن جميع أجهزة الدولة يجب أن ينظر إليها على أنها مستقلة عن بعضها البعض، ولا يحق
لأي فرع حكومي أن يتدخل في نظام وصلاحية الأجهزة الأخرى. وعند وضع ذلك في الأذهان،
فإن الحجة أو الجدلية تمضي قدماً على النحو التالي: حيث أن فرع الجهاز التشريعي يجب أن يكون مستقلاً، فإنه
يتعين حمايته من أي نوع من التدخل من جانب الجهاز التنفيذي. وبالمثل، فإن المبدأ
المتقدم الذكر يرمي إلى منع إلحاق أي ضرر بالنظام القضائي، الذي يتعين إبقاؤه خارج
الحلبة السياسية. وهدف الجهاز القضائي يتمثل في الفصل في كل النزاعات القانونية
المقدمة أمامه بواسطة مهاراته الفنية.
وهذا هو النموذج
السياسي الكلاسيكي. وعلى كل، فإننا قد نجد مفهوماً قضائياً في صلب أصل النيابة
البرلمانية البريطانية. فقد كان يجري حل الطعون الانتخابية في القرن الخامس عشر إبان
عهد الملك هنري الرابع من "لانكستر-Lancaster" من قبل مستشارية محكمة العدالة المطلقة في مكتب الأرشيفات والمحفوظات
(والتي ينظر إليها على أنها أصل محاكم العدالة). وكان المستشار هو ضابط رفيع
المستوى يخدم في سلك التاج البريطاني، ومستشاراً خاصاً للملك. وفي نهاية المطاف،
تولت محاكم المستشارية صلاحية تحوير وتعديل
العد الانتخابي. ومع ذلك، فإنه في عام 1604، ألغى البرلمان حكماً انتخابياً صدر عن
هيئات المحكمة المستشارية (وبفعل ذلك، تجاهل البرلمان عدم صلاحية دستورية الملك
جاكوب الأول) مما شكل سابقة حصل بموجبها أعضاء البرلمان على صلاحية الحكم
على إنتخاباتهم بأنفسهم. وقد ظلت تلك
الصلاحيات سارية حتى طرأ عليها إصلاح قانوني ، وأصبح ساري المفعول عام 1868.
وفي ذلك الوقت،
تبنت فرنسا نظام تدقيق الصلاحيات وأنيط
تخويله بجمعية سياسية. وقد ساد الحكم بذلك النظام في ذلك البلد من عهد
الولايات العامة (في القرن الثامن عشر) وحتى دستورالجمهورية الخامسة في عام 1787،
الذي فوض المؤسسات السياسية بحل النزاعات الانتخابية. وقد جرى تبني ذلك النظام في
كلا القرنين التاسع عشر والعشرين. وخلال هذين القرنين، تبنت بلدان أمريكا
اللاتينية النظام السياسي المأخوذ من نموذج دستور مدينة "كاديز-"Cadiz الإسبانية. وكانت القوانين الدستورية المكسيكية الصادر عام 1836 والدستور
الكولومبي الصادر عام 1886 الإستثنائين
الوحيدين اللذين لم يتبنيا نموذج دستور كاديز. وقد خولت القوانين المكسيكية ما سمي
"السلطة العليا المحافظة" بصلاحية حل النزاعات الإنتخابية.
ومن جهة أخرى، فقد أناط الدستورالكولومبي تلك الصلاحية بقضاة الأقاليم النبلاء.
وفي هذه الأيام،
فإنه لا توجد أنظمة بنموذج سياسي واحد فقط لحل المنازعات الانتخابية. وفي الحقيقة،
فإنه حتى في البلدان التي حافظت على نظام الضبط السياسي التقليدي قد سمحت لأنواع
متعددة من التدخل القضائي لتحتل مكانها، إما قبل، أو بعد، وقوع الحادثة. وقد عملت
هذه الإضافة على تحويلها إلى أنظمة مختلطة.
ومن بين هذه
الأنظمة المختلطة يمكننا اعتبار الولايات المتحدة. وتعمل الإنتخابات الإتحادية في الولايات المتحدة، التي يجري وضع
قوانينها وتنظيمها من قبل سلطات الولايات في العادة على تحديد نظام استئناف قانوني يجري
تقديمه إلى المحاكم العادية (أو المتخصصة في بعض الحالات)، وتتم مراجعتها والنظر فيها
من قبل مؤسسات سياسية مثل مجلس النواب (إذا كان انتخاب نائب عـُرضة للخطر) أو
الكلية الإنتخابية (إذا كان الانتخاب الرئاسي فيها معرضاً للخطر).
وهناك نمط
قوانين مماثل في أيطاليا وسويسرا. ومن ناحية، فإن المادة 66 من الدستور الإيطالي
لعام 1948 تقرر أن كلا مجلسي النواب والشيوخ مخولان للقضاء والحكم ليس على
"ألقاب القبول لأعضائهما"، بل أيضاً على الأسباب التي قد يحصل بسببها
عمل غير مشروع. ويتم حل جميع الشكاوى المتولدة من الأوامر التنفيذية من قبل مكتب
الإنتخابات الوطني المركزي الذي يتولى صلاحية تنظيم الإنتخابات. ومن ناحية ثانية،
فإنه بعد فراغ حكومات الأقاليم من كلا عمليتي
العد الانتخابي وتدقيق النتائج، فإن الاتحاد السويسري يخول المجلس الوطني ومجلس الولايات الاتحادية للنظر
في حل مشاكل انتخابات أعضائهم بطريقة قاطعة.
وفيما
يتعلق بالمنازعات بشأن الانتخابات
التشريعية والرئاسية، فإن الأرجنتين تعتبر مثالاً آخر على نظام سياسي- تنفيذي
مختلط لحل النزاعات والخلافات الانتخابية. وبعد صدور قرار المجالس الإنتخابية
القومية (التي يمكن اعتبارها وكالات تنفيذية مؤلفة من ضباط قضائيين) بشأن نتائج
الانتخابات، فإن هناك مؤسسة سياسية مخولة بمراجعة وتدقيق أعمال تلك الوكالات. وقد
خول التعديل الدستوري عام 1994 مجلس النواب للحكم على الانتخابات المباشرة لانتخاب
رئيس الدولة ونائبه. وتجري مراجعة الانتخابات الرئاسية من قبل أعضاء كل من مجلسي
الشيوخ والنواب، والذين يتحولون في تلك الحالات إلى "محاكم انتخابية ".
ولا يجوز الطعن في أحكام هذه المؤسسات.
وفوق ذلك، فإن بعض
بلدان وسط وشرق أوروبا، مثل هنغاريا قد احتفظت بنظام التأهيل الذاتي، على الرغم من
التغيرات الحساسة الأخيرة من الإشتراكية إلى الديموقراطية.
نموذج المحكمة القضائية
إن نموذج المحكمة
العادية المعروفة أيضاً بالنموذج الإنجليزي، تخول القضاة العاديين بفرع المحاكم
القضائية سلطة وصلاحية حل المنازعات الإنتخابية. وفي بعض الأحيان، يقوم القضاة
العاديون بحل النزاعات المقدمة لهم. ومع ذلك، فإنه في بعض الأحيان، يستطيع القضاة
العاديون مراجعة وتدقيق الأحكام الانتخابية الصادرة من طرف المؤسسات الأخرى.
وفي عام 1868،
جرى سن تشريع برلماني يهدف إلى منع القرارات الشائنة من مجلس العموم، وجرى تعديله
بعد ذلك في عام 1879. وقد خول ذلك التشريع إثنين من القضاة من قسم المنصة الملكية لمحكمة
العدل العليا للقضاء بشأن النزاعات الانتخابية. وقد جاء مجلس العموم على اتفاق مع
أحكام القاضيين المعينين.
ويرتكز هذا
النموذج على أساس الإستقلالية القضائية. ويمكن العثور على المبادئ الاساسية للإسقلالية
القضائية في بعض التشريعات النيابية، وفي العديد من الأدوات والوثائق الدولية مثل:
ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي
لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي
الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أيضا.
وكما
هو الحال في إنجلترا، فإن هذا هو النظام السائد في كندا حيث أن نظام القضاء العادي
هو المسؤول عن حل المنازعات الانتخابية. والسلطة الانتخابية للهيئة القضائية تشترك
في مهام حل النزاع مع هيئة الانتخابات الكندية ومفوضية الإنتخابات الكندية في
تنظيم الانتخابات.
ويرى
المؤازرون الداعمون للنموذج القضائي أن
مهمة التحكيم والتأهيل للانتخابات ذات طبيعة قضائية، ولذلك فإنه يتعين القيام بها
من قبل سلطة قضائية، وذلك من أجل ضمان أصالة وانتظام وصحة الانتخابات، مما يمنع المسؤولين عن تنظيم الانتخابات
من العمل بصفتهم
سلطة تاهيلية أيضاً. ويصبح الخطر أكثر وضوحاً إذا
عمد معظم الموظفين لأداء مهام عملهم حسب المصالح السياسية والحزبية، مع تجاهلهم
لاعتبارات القانون والعدالة. ومن منطلق مفهوم حكم القانون، فإن الملاءمة في نتائج مثل هذه
السيطرة السياسية الخالصة تعتبر مسألة مشكوكاً فيها إلى حد ما.
نموذج المحكمة الإنتخابية
إن الميزة الخاصة بنموذج المحاكم الانتخابية في أمريكا اللاتينية هو إنشاء محاكم انتخابية متخصصة (محاكم ، هيئات محلفين ، هيئات خاصة، أو مجالس) لتولي مسؤولية حل الخلافات بشأن نتائج الانتخابات. وتكون طبيعة هذه المحاكم قضائية أو تنفيذية ، وأنها قد تعمل بوصفها محاكم عليا أو بمنزلة أدنى منها. ويمكن اعتبارها بوصفها مساهمة كبرى من أمريكا اللاتينية في ميدان العلوم السياسية والقانون الانتخابي ، باعتبار ذلك وضعاً هاماً من العمليات الديموقراطية التي حدثت مؤخرا في تلك المنطقة، كما يؤكد ذلك على سيادة القانون وتسوية النزاعات من خلال الهيئات القانونية.
كما أن صلاحيات الاختصاص في حل النزاعات الانتخابية الممنوحة لهذه المحاكم الانتخابية المتخصصة في أمريكا اللاتينية (المحاكم، وهيئات المحلفين ، أو المجالس) ، والتي في بعض الحالات تكون مستقلة مع صلاحيات مماثلة لتلك المخولة للسلطة القضائية، قد عملت على الوفاء بضرورة وأهمية حماية وصون الطابع القضائي لتأهيل الانتخابات . وبهذه الطريقة ، فإنه يجري اتخاذ القرارات وفقا للمبادئ الدستورية والقانونية ، ودون تعريض لأي من القضاة أو المحكمة العليا لانتقادات متكررة بدعوى استجابتها لمصالح سياسية أو حزبية. وقد تم استخلاص هذا الاختصاص من المجالس السياسية التي لم يكن أعضاؤها محايدين، مما جعل مصالحهم السياسية تؤثر في قراراتهم.
وخلال القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن التالي ، كانت النظم الانتخابية لتسوية المنازعات في أمريكا اللاتينية مـُسيـَّسة. وفي المقابل ، وخلال السبعين سنة الأخيرة، فإننا كنا نلاحظ في تلك المنطقة بصورة تدريجية نشوء محاكم انتخابية متخصصة (محاكم وهيئات محلفين ، أومجالس وإدارات) مسؤولة عن حل النزاعات الانتخابية ، وفي بعض الحالات ، كانت حتى مسؤولة عن تنظيم الانتخابات. وهذه السلطات الانتخابية والطابع التنفيذي أو القضائي (بعضها مستقل والبعض الآخر منها جزء من سلطة تنفيذية أو سلطة قضائية). والمثالان السابقان من هذا الطراز، وهما المحكمة الانتخابية في أوراغواي ، التي أنشئت للمرة الأولى حسب قانون عام 1924 ، والمحكمة المؤهلة للانتخابات في تشيلي المـُـدْرَجة في الدستور منذ عام 1925.
وقد جاء الإنشاء التدريجي لهذه المحاكم الانتخابية المتخصصة (المحاكم وهيئات المحلفين ، المجالس ، أو الإدارات) في تلك المنطقة في أعقاب النظام المُـسَـيـَّس لحل النزاع. وقد جرى إنشاؤها أولا – بصورة عامة مع الأخذ بعين الإعتبار أن لكل بلد تاريخه الخاص به - من خلال وسائل هيئة انتخابية إدارية ينص عليها القانون ، وذات طابع مؤقت. وكان ذلك الجهاز يتكون من قبل ممثلي الأحزاب السياسية والسلطة التنفيذية. وكانت الخطوة التالية تنطوي على تخويل تلك الأجهزة وضعاً دستورياً ومنحها الحماية والحصانة لضمان استقلاليتها وحيادها (الأحزاب السياسية هي الأقل في الحاضر والمواطنون على النقيض يقدمون المزيد من المشاركة في تشكيلها ؛ وبات يـُـطلب أيضا وجود أغلبية مؤهلة في الهيئة التي تعين أعضاءها في النهاية). وفي معظم الأوقات ، فإن مثل هذا التحول يعني أيضا أن تلك النماذج من السلطة الانتخابية تصبح دائمة ومتخصصة وتهدف الى حل النزاعات (مع الاحتفاظ بالصلاحيات الإدارية أو إنشاء سلطات انتخابية موازية ، وبعضها في السلطة القضائية).
المحاكم المستقلة
إن المحاكم المتسقلة هي هيئات متخصصة مقررة بموجب الدستور
الذي لا يعتبر جزءاً في أي من افرع السلطات الحكومية الثلاث.
وعلى الرغم من حقيقة أن هذه المحاكم غير مدرجة في النظام
القضائي ولا في السلطة التنفيذية، فإن ذلك لا يحول دون توليها مهام المراجعة
القضائية الذي يضمن المحاكمة العادلة. وعلى العكس، فإن إستبعاد السلطات التقليدية،
وخاصة المنتخبة من قبل الناخبين، يعمل على ضمان استقلاليتها في اتخاذ القرارات في
المنازعات الانتخابية وتأهيل الإنتخابات.
ويعتبر نشوء المحكمة الإنتخابية المستقلة بمثابة خطوة هائلة
للأمام بالنسبة لتلك البلدان حيث كانت السلطات نفسها مسؤولة عن تأهيل قانونية
الإنتخابات المتعلقة بها. وكانت تلك أول خطوة للتغلب على النمط التقليدي لحل
النزاع على أساس المناقشة والمحاكمة السياسية والتحول لنظام قضائي جديد لحل النزاع
بناء على إجراءات قانونية.
وتعتبر المحاكم
المستقلة بمثابة الخطوة التالية بعد الدمج في الجهاز القضائي. وإذا كان هذا هو
الحال، فإن المحاكم المستقلة مفيدة طالما كانت مطلوبة بحكم الظروف الناشئة، شريطة
أن لا يكون لها أي تأثير على مبادئ
العملية الإختصاصية.
ولذلك فإن من بين الفوائد المُجتباة هي منع النظام القضائي من
التدخل في المسائل السياسية.
وفي أمريكا اللاتينية، فإن الوكالات القضائية مقامة في ست
عشرة من أصل ثماني عشرة دولة في القارة اللاتينية. وتعتبر تسع محاكم من تلك الست
عشرة محكمة مستقلة في كل من (كوستاريكا،
تشيلي، إكوادور، السلفادور، غواتيمالا، هندوراس، بنما، بيرو، وأوراغواي).
المحاكم الانتخابية جزء من القضاء
إن المحاكم الإنتخابية التي تتصل بالسلطة القضائية هي مؤسسات قضائية
متخصصة في القضايا الإنتخابية ومحكومة بعملية ضرورية في ظل إعتبارات القانون.
وعلى كل، فإن هذه المحاكم قد تكون مستقلة عن أي محكمة عليا. وفي
المكسيك مثلاً، فإنه حتى محكمة العدل العليا لا تتمتع بصلاحيات تولي مراجعات
قضائية إضافية بعد صدور قرارات المحكمة
الإنتخابية. ولذلك، فإنه لا يحق للمحاكم العادية التدخل في النزاعات الانتخابية.
وينبع التفويض القضائي لحل النزاعات الانتخابية من تطلع واضح: إن حل
النزاعات الإنتخابية يجب أن يتم من منطلق إجرائي، يتعلق بالتزام تجاه مبادئ أساسية
عالمية ملزمة.
وتعتبر أي محكمة قائمة ضمن النظام القضائي مخولة بصلاحيات أكثر من أي
محكمة غير مدرجة في النظام القضائي. كما أن
الإنتماء إلى السلطة القضائية يزود أي محكمة بدرجة أعلى من الفاعلية، مما يجعلها
أكثر جدارة وموثوقية.
ولذلك، فإنه عندما يتم تفويض محكمة تابعة للنظام القضائي بصلاحيات حل
النزاعات الانتخابية بطريقة مستقلة، غير
متحيزة، ومهنية، فإن ذلك يعمل على ضمان إنتخابات حقيقية ، حرة وقانونية، وهذه هي
أيضاً الطريقة التي يجب أن تتم بها تشكيل ودمج حكومة شرعية وديموقراطية. ومع وضع
هذه الأمور في الأذهان، فإنه يمكن تمييز وجود نوعين مختلفين من المبادئ القضائية. الأول
، لدينا ما يسمى المبادئ العضوية، والتي تعتبر أنها متعلقة بالمحكمة نفسها
والمسؤولين العاملين فيها. والثاني، فإن لدينا المبادئ الإجرائية التي
تتعلق بالقضاء الإنتخابي.
نموذج المحاكم الدستورية
يتميز ما يسمى بالنموذج النمساوي بوجود محكمة دستورية مخولة بحل
الإستئنافات القضائية بطريقة قاطعة ونهائية. وفي بعض الأحيان، يرتبط النظام
النمساوي بأنظمة استئناف إما سياسية أو قضائية، لحل الإستئنافات السابقة واللاحقة.
وكثير من الدساتير الأوروبية
المشكلة بعد الحرب العالمية الأولى حذت حذو النموذج المستخدم في تشكيل دستور
"ويمار- Weimar" (1919) والدستور النمساوي (1920)، وخولت
المحاكم الدستورية بحل النزاعات الانتخابية.
وفي الحقيقة، فإن الدستور النمساوي
قد خول المحكمة الدستورية بتدقيق صحة الانتخابات للمؤسسات التمثيلية في المجلس
النيابي الوطني وفي كل أرض مفردة. وقد تم تمديد وتوسعة الصلاحيات المناطة بالمحكمة
الدستورية من أجل سريان صحة الأحداث الديموقراطية (مثل الإستفتاء، منذ عام 1929،
والإنتخابات الرئاسية، منذ عام 1931).
وقد عملت كل من
فرنسا في عام 1958 وإسبانيا في عام 1978 على تفويض المجلس الدستوري
والمحكمة الدستورية بحل جميع المنازعات الناشئة من الإنتخابات البرلمانية بطريقة حاسمة
وقاطعة.
وتـُـقدم ألمانيا نموذجاً واضحاً على
النظام الذي يشتمل على اشتراك النظام السياسي مع القضائي في عملية حل النزاعات
الانتخابية. وفي ألمانيا، تستطيع المحكمة الدستورية مراجعة وتدقيق صحة المسائل
البرلمانية التي جرت في الانتخابات.
وتجدر الإشارة إلى أن العديد من
بلدان وسط وشرق أوروبا، مثل رومانيا، قد فوضت المحاكم الدستورية بالنظر في حل
النزاعات الانتخابية.
القرار البديل لحل النزاع
إن النماذج البديلة لقرار حل
النزاعات الانتخابية مـُـشـَـكـَّـلة بطريقة زمنية وبديلة. ويتضمن وجود نماذج
بديلة وجود نماذج عادية غير فاعلة ، ونماذج عادية غير قادرة على إعطاء النتائج
المرجوة منها.
وعادة ما يتم تشكيل النموذج البديل
لقرار النزاعات الانتخابية بواسطة وكالات خاصة مؤلفة من خبراء، ومعتمدة من وكالات
دولية تحت الصلاحيات القانونية للأمم المتحدة.
وفي مثل تلك الظروف، فإن على
المسؤولين عن حل النزاعات الانتخابية النظر بعين الاعتبار إلى التقاليد القانونية
والسياسية من كل منطقة بعينها. وعلى كل، فإنه لا يجوز لنا تجاهل مسألة الإعتبارات
القانونية اللازمة، ولا المبادئ الديموقراطية مثل الحقوق الشخصية في الحصول على
انتخابات حرة ونزيهة.
وقد تم تطبيق النماذج البديلة لتقرير
حل المنازعات الانتخابية بنجاح في كل من كامبوديا والبوسنة وجنوب أفريقيا.
الإستئنافات ووسائل الطعن الأخرى
إن تحليل كل استئناف أو
طعن انتخابي واحد هو مهمة معقدة. وحالة هذا الوضع مستمدة من الفوضى السائدة في التشريع، وفي الساحة الأكاديمية المتعلقة
بها (حيث أنه في عدة مرات على سبيل المثال ، لا يتم التفريق الواضح بين مجرد طلب الإستئناف والمحاكمة الكاملة). وبالإضافة
إلى حقيقة أن عملية تسمية كل المراجعات والإستئنافات مسألة فوضوية وغير دقيقة (وهناك العديد من الأمثلة
التي يمكن لنا طرحها لشرح هذا الوضع الفوضوي، ومنها: أحيانا
تـُستخدم إستئنافات من أجل حل نزاعات أخرى
مماثلة ولها أسماء مختلفة، وبعض الإستئنافات الأخرى لا
يكون لها اسماً أبداً ، والتعبير المستخدم في بعض البلدان بمعنى
"المراجعة الإدارية" يشير في بلدان أخرى لتحديد إجراء عملية قضائية). كما
إن الطعون الانتخابية تجد في النظام الغامض المطبق عليها ضعفاً مفاهيمياً آخراً،
تماماً كما هو مستمد من حقيقة أن جوانب عديدة من هذه الإستئنافات قد جرى تنظيمها من خلال عدد غفير من التشريعات الإجرائية أو الانتخابية.
ووفقا للعديد من الآراء، فإن الطعون
الانتخابية هي وسائل قانونية لا بد من استخدامها بموجب القانون لتصحيح، أو
تعديل، أو فسخ، أو إبطال أوامر تنفيذية، أو
قرارات قضائية تعتبر ناقصة ، أو خاطئة، أو غير قانونية.
ومن بين الخصائص الأساسية التي تـُـميز الطعون الانتخابية، يمكننا العثور على بعض النماذج
منها كما يلي:
1- الفئات
بشكل عام، فإنه يمكن
تصنيف الطعون الانتخابية ضمن فئتين
مختلفتين : الطعون الإدارية والطعون القضائية. ومن أجل تجنب حالة الفوضى، التي
أشرنا إليها من قبل، فإننا سوف نستخدم معايير رسمية فيما يلي. ووفقا لهذه
المعايير، فإنه سيتم استخدام كل من طبيعة وكالة الحكم والفئة المتفرعة عنها لتحديد فيما إذا كان كل استئناف هو طعن اداري أم
قضائي.
أ) الطعون الإدارية
تشمل الطعون الإدارية جميع الوسائل القانونية التي يمكن استخدامها من
قبل هيئة إدارية بـُـغْـيـَة حل الطعون الانتخابية المقدمة من الأحزاب السياسية
والمرشحين والمواطنين ضد الأوامر التنفيذية الصادرة عن السلطات الإنتخابية. ويجري حل الطعون الإدارية إما من قبل نفس السلطة، أو عن طريق سلطة أعلى منها.
وتـُخـَوِّل العديد
من البلدان هيئات إدارية صلاحية حل جميع
الطعون المقدمة ضد قراراتها (وتعتبر
إدارة السجل الوطني للدولة المدنية في كولومبيا التي تتولى مهمة إصدار أو سحب بطاقات
الجنسية، بمثابة مثال حي على ذلك، كما هو
الحال في المجلس الإنتخابي الأعلى في نيكاراغوا الذي يتولى حل الإستئنافات المرفوعة ضد عملية الفرز في الانتخابات التي يقوم بها نفس المجلس). كما أن بعض البلدان الأخرى تخول سلطة عليا لحل المراجعات
والطعون المرفوعة ضد الأوامر الصادرة من
الجهات الإدارية. وهذا هو حال المدير
العام لمكتب سجلات المواطنين في كولومبيا الذي يمكنه مراجعة الأوامر التي تصدرها الإدارات
الأخرى تحت قيادة المدير العام. كما هو
الحال أيضا بالنسبة للجان الفرز في كولومبيا ، والتي يمكنها إعادة النظر في الطعون
المقدمة ضد الإجراءات التي اتخذتها هيئات الإقتراع.
وهذا هو نفس الوضع في المعهد الإنتخابي الاتحادي بالمكسيك ، حيث يمكن
لمسؤول رفيع المستوى مراجعة الأوامر
الصادرة عن الأمين العام التنفيذي أو من قبل مكاتب محلية أو إقليمة.
ب) القضائية
إن الطعون القضائية في المسائل الانتخابية هي وسائل إجرائية مستخدمة في إطار القانون للتقدم أمام المحكمة بأي ملف استئناف يستهدف تحدي أو قصور أمرخاطئ أو غير قانوني صادرعن
السلطة الانتخابية. ويمكن تقسيم الطعون القضائية في ثلاث مجموعات : معالجات إجرائية، مراجعات إجرائية، وعمليات استئنافية.
1) العلاجات الإجرائية : هي الأدوات القانونية التي تهدف
إلى تصحيح القرارات القضائية ، المقدمة أمام
السلطة القضائية التي أصدرت القرار المعترض عليه. إن أحد أنماط العلاج الإجرائي هو توضيح الرأي القضائي. وتعمل المادة
78 من اللائحة الداخلية للمحكمة الانتخابية للسلطة القضائية الاتحادية في المكسيك
، على تخويل هيئات تلك المحاكم لتوضيح أي
مفهوم وارد في الرأي المبين، أو تقديم شرح دقيق عن آثار القرار ، ما دام أن ذلك
التوضيح لا ينطوي على إحداث تغيير كبير في القرار. وبطريقة مماثلة للغاية ، فإن هيئة المحكمة المسؤولة عن تأهيل الانتخابات في تشيلي
، والمحكمة الانتخابية في بنما، مـُخولتان بتوضيح القرارات الخاصة بهما. كما يمكن للمحكمة الانتخابية في غواتيمالا أيضا أن
تفعل الشيء ذاته ، أنـَّـى طـَـلب منها شخص لتوضيح قرار كـَـتيم
، متناقض، أو غامض.
2) المراجعات الإجرائية : إن الطعون التي يمكن تقديمها ضمن إجراء معين، وعادة أمام محكمة عليا ، ضد مخالفات اجرائية أو
نهائية، مستمدة من رأي قضائي. وتعتبر
المراجعات الإجرائية أهم مجموعة في الطعون القضائية. ويمكن تقديمها
خلال المحاكمة أو بـُعيد انتهائها مباشرة. ووفقا للعقيدة السائدة ، فإنه يمكن
تقسيم المراجعات الإجرائية إلى ثلاث فئات منفصلة : مراجعات عادية ، مراجعات غير عادية، ومراجعات
استثنائية.
- المراجعات العادية : إن المراجعة الكلاسيكية العادية ، والتي لها توجهات عامة
شاملة ، هي ما تعرف ببساطة باسم "الاستئناف". ومن خلال رفع استئناف
بسيط، فإن المحكمة العليا التي تكون عادة محكمة كلية، تستعرض القرار الذي اتخذته محكمة أدنى منها مرتبة.
وتقوم المحكمة العليا بمراجعة جميع الملفات ، بالإضافة لجميع الأخطاء الإجرائية وغير
الإجرائية ، من أجل دعم أو تعديل أو إلغاء القرار المعترض عليه. وعند القيام بذلك
، يمكن للمحكمة العليا أن تصدر حكما استبدالياً أو أمراً مباشراً للمحكمة الأدنى منها مرتبة لإصدار قرار
حكم جديد، صحيح، وقانوني.
وفيما يلي سرد لبعض
الأمثلة ضمن هذه المجموعة كالتالي : الطعون المقدمة ضد قضاة الانتخابات والمجالس
الانتخابية التي يتم حلها من قبل الدائرة الانتخابية الوطنية في الأرجنتين ؛ الطعون
المقدمة في محاكم الإدارات الانتخابية التي يتم حلها من قبل المحكمة الانتخابية
الوطنية في بوليفيا ؛ الطعون المرفوعة ضد قرارات قضاة المحاكم الجنائية "بشأن إنكار تسجيل
الناخبين أو الاستبعاد من الانتخابات التي يتم حلها من قبل محكمة الاستئناف في تشيلي
؛ الطعون المقدمة ضد هيئة المحلفين المحلية للانتخابات ، والتي يتم حلها من قبل
لجنة التحكيم الوطنية للانتخابات في بيرو ؛ والإستئنافات المرفوعة ضد قرارات
المجالس الانتخابية والتي يتم حلها من قبل
المحكمة الانتخابية في أوراغواي.
- المراجعات فوق العادية : إن
المراجعات فوق العادية هي تلك التي لا
يمكن رفعها إلا على أساس إجازة تقديمها
بموجب مُسـَوِّغـات قوانين إجرائية. وتهدف
هذه الطعون إلى تحديد فيما إذا كان إجراء
معين أو قرار قضائي، قد تم تقديمه بصورة قانونية، أم لا. وتهدف المراجعات فوق العادية إلى الطعن في
الأسباب القانونية المؤيدة للقرار المطعون فيه.
وهناك أمثلة كثيرة من البلدان التي تستخدم المراجعات الفوق عادية. وثمة مثال منها فيما
يسمى مراجعة إعادة النظر المقدمة ضد قرارات المحاكم الإقليمية والتي يتم حلها من
قبل المحكمة العليا في المحكمة الانتخابية بالسلطة القضائية الاتحادية في المكسيك.
ويستخدم عرض إعادة النظر في الطعن في القرارات القضائية الصادرة بالفعل بشأن المحاكمات ضد نتائج انتخابات مجلسي النواب والشيوخ على حد
سواء. ويتم قبول دعاوى مثل هذه المحاكمات "عندما يمكن للقرار النهائي في
الواقع أن يعمل على تعديل النتيجة الانتخابية.
وفي البلدان التي يمكن فيها الطعن بعدم
دستورية قرارات المحاكم الانتخابية أمام محكمة العدل العليا ، كما هو الحال في
الأرجنتين وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس وبنما وباراغواي ، هناك أمثلة أخرى. كما
أن الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية
في بوليفيا وما يسمى المراجعة الانتخابية الدستورية
المرفوعة أمام المحكمة الانتخابية المكسيكية للطعن في عدم دستورية أوامر السلطات
الانتخابية المحلية، يمكن إدراجها كلها ضمن
هذه المجموعة.
- المراجعات الاستثنائية : إن
المراجعات الاستثنائية هي تلك التي يمكن تقديمها لحل القضايا المعقدة للغاية. ويجري
تقديم طلب مثل هذه المراجعات ضد أحكام قاطعة بعد ظهور ظروف مستجدة لم تكن معروفة
سابقاً والتي قد تـُـبطل أسبابَ دعم مثل ذلك
الحكم النهائي الصادر من قبل. و المادة
148 من قانون كوستاريكا الإنتخابي تقدم لنا مثالا لمراجعة استثنائية بالصيغة
التالية : "يمكن الطعن في الانتخابات المعلنة بالفعل أنها انتخابات صحيحة ، إذا ظهرت هناك أسس جديدة تبين عدم كفاءة ومقدرة الفائز للبقاء في منصبه"
. والمادة 228 من قانون التصويت الفنزويلي يبدو أنها تؤيد إجراء مراجعة استثنائية
كذلك. ويمكن وفقاً لهذه المادة إقامة دعوى الاستئناف وطلب الإلغاء والبطلان في
أي وقت على أساس عدم قدرة الفائز للبقاء في منصبه، أو إذا حصلت أعمال احتيالية أو
رشاوى أو عنف أثناء تسجيل الناخبين والانتخابات، أو خلال الفرز الانتخابي. ويتم قبول الاستئناف في حالة أن مثل تلك الظروف أو الأخطاء قد تعمل على إحداث تغيير في
النتيجة الانتخابية.
3) إجراءات الإستئناف : إن إجراءات
الإستئناف هي أدوات قانونية مستخدمة
لإطلاق السير في محاكمة جديدة لمراجعة قرار
مـُــتَّخذ في السابق. ويمكن تفسير الفارق الرئيسي بين إجراءات الإستئناف، والمراجعات
الإجرائية، على النحو التالي : في حين أنه يمكن النظر إلى المراجعة الإجرائية
بأنها امتداد لمحاكمة قائمة بالفعل، فإن إجراء الاستئناف هو محاكمة جديدة كلياً. وفي
واقع الأمر، فإن إجراءات الإستئناف مستمدة من الطعن المقدم ضد القرار الصادر في إجراء تنفيذي سابق.
ومن بين الدعاوى القضائية التي يمكن رفعها ضد أوامر تنفيذية تتعلق بالنتائج
الانتخابية الصادرة عن المجلس الانتخابي الوطني الأرجنتيني والتي
تجدر الإشارة إليها لأن مثل تلك الدعاوى يمكن تقديمها
أمام فرع الدائرة الخامسة للتقاضي الإداري بمجلس الدولة
الكولومبية. ومن بين القضايا الهامة الأخرى هناك ما يعرف بـ "قضية
الناخب" في الأرجنتين أو "أمر حماية الحقوق الفردية" المسمى mandato) de
(segurança في البرازيل ، والتي يمكن رفعها ضد أي عمل يستهدف الحد أو
النيل من الحق الدستوري للشخص في التصويت والإنتخاب. ويمكن رفع الدعوى الأرجنتينية
أمام أقرب قاض
أرجنتيني متوفر. ويمكن رفع الدعوى البرازيلية
أمام قاض انتخابي ، أو في محكمة إقليمية،
أو بالمحكمة الانتخابية العليا. ومن الجدير بالذكر أيضا أن نشير إلى حالة في تشيلي
حيث يمكن تقديم طعن أمام المحكمة الانتخابية المؤهلة للإنتخابات ضد القرارات
النهائية التي قدمتها الأحزاب السياسية بطريقة داخلية. وفي المكسيك ، هناك تجربتان
تستحقان الذكر. الأولى: تتعلق بما يسمى "
عدم مطابقة المحاكمة" والأخرى: بشأن المحاكمة التي تهدف إلى حماية حقوق
المواطنين السياسية والانتخابية. ويجري تقديم المحاكمتين أمام المحكمة العليا أو
المحاكم الإقليمية التابعة للمحكمة الانتخابية الاتحادية لدى السلطة القضائية. ويتم إطلاق محاكمة عدم الإنطباقية للطعن في عملية عد الأصوات في كل منطقة أو عدها
في كل ولاية. ويمكن تفعيل المحاكمة التي تهدف إلى حماية حقوق المواطنين
السياسية والانتخابية للطعن ضد أي انتهاك لحق أي مواطن في التصويت لغيره، أو حقه
في الترشح والحصول على أصوات لنفسه، أو الإنضمام إلى الغير ، أو التسجيل في أية جمعية مدنية. وفي فنزويلا، فإن
الإستئناف يستخدم ضمن ما يسمى "المقاضاة الانتخابية"، حيث يجري
رفعها أمام المحكمة الإنتخابية التابعة لمحكمة العدل العليا، ويهدف الإستئناف
إلى الطعن في القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الانتخابي.
2) القرارات
القابلة للإستئناف والمراجعة
بصفة عامة ، هناك نوعان مختلفان من القرارات التي يمكن الطعن فيهما بما
يسمى الإستئناف الانتخابي . ومن ناحية ، فإننا نجد أنها تشمل تلك القرارات ذات الصلة بالتسجيل الإنتخابي وهوية الناخب؛ أو تلك المتصلة بإدارة الأحزاب
السياسية ، والتي تتضمن ، بطبيعة الحال ، أي قرار ذي صلة بنظام الحزب السياسي والديموقراطية الداخلية ؛ أو تلك المتعلقة
بالأنشطة الأولية ليوم الانتخاب ، أو المتصلة بالنتائج الانتخابية ، أو المتعلقة
باجراءات انتخابية مختلفة عن تلك التي تهدف إلى انتخاب الممثلين المسؤولين ، وكل تلك
المتعلقة بأي أمر صادر عن السلطات
الانتخابية. وينبغي التوضيح أن هذا التصنيف قد تم إجراؤه على أساس تحليلي، ولا
يتطابق مع أي نظام انتخابي معين. وفي واقع الأمر ، فإنه يمكن أيضا إعتبار بعض
القرارات ذات الصلة بالتسجيل الانتخابي أنها
حالة أولية ليوم الإنتخاب.
أ) السجل الانتخابي وبطاقة التصويت
من بين جميع القرارات الواردة في هذا التصنيف والتي يمكن الطعن فيها ، يمكننا أن ندرج جميع القرارات
الصادرة من مسؤولي الانتخابات المكلفين بتسجيل
الناخبين واصدار بطاقات الهوية الشخصية (إذا كان لتلك البطاقات أي آثار انتخابية) أو بطاقات التصويت (سواء كانت تلك البطاقة تشمل صورة الناخب الشخصية أم لا)، وإنشاء
سجل الناخبين (خاصة إذا كان القرار، يوافق، أو يرفض، بدون مبرر، طلب المواطن لإدراج إسمه في سجل الناخبين).
وتختلف السجلات الانتخابية عن قوائم الناخبين. ويدرك نظام الإستئناف هذا الإختلاف في عملية حل النزاعات الانتخابية. وفي واقع الأمر ، فإنه كما يحق للمواطنين
تقديم ملف طعن في السجلات الانتخابية ، فإن الأحزاب السياسية لها الحق أيضاً في تقديم
ملفات طعون في قوائم الناخبين.
ب) نظام الأحزاب السياسية والديمقراطية الداخلية لديها
بالنسبة لنظام الأحزاب السياسية ، يمكننا التمييز بين القرارات القابلة
للإستئناف والمراجعة على النحو التالي:
1)
إعلان عن عدم دستورية أو شرعية حزب سياسي، وقرارات الموافقة، أو رفض، أو
شطب تسجيل حزب سياسي: إن القرارات القابلة للإستئناف هي تلك القررات المتعلقة
بتأسيس ووجود أو انقراض الأحزاب السياسية
وتسجيل الأحزاب السياسية . كما أن القرارات التي ترفض، أو تعلق، أو تلغي تسجيل أي حزب
سياسي تعتبر أيضاً قابلة للاستئناف.
وإستلهاماً من روح النموذج الألماني ، فإن المادتين 15 و
82 من الدستور السياسي التشيلي تخول المحكمة الدستورية صلاحية إعلان عدم دستورية
أي منظمة ، بما في ذلك بالطبع الأحزاب السياسية ، ما دامت تلك المنظمات غير ديموقراطية وضد الدستور.
وعند الحديث بشكل عام ، فإن حل أي حزب سياسي يمكن أن يحصل عندما يتفق
أعضاء الحزب بصورة قانونية على فعل ذلك وفقاً للائحة الداخلية للحزب نفسه. وإلى جانب ذلك ، فإنه يمكن إلغاء تسجيل أي حزب
سياسي بموجب قرار قضائي صادر وفقاً للقانون.
وهناك أسباب قانونية عديدة يمكن بموجبها إلغاء تسجيل أي حزب سياسي؛ ومن بين
تلك الأسباب عندما يصبح الحزب السياسي غير
قادر على الوفاء بالشروط القانونية لتسجيله. ومن بين تلك الإخفاقات في الوفاء
بالمتطلبات، فإنه يمكن أن نجد بعضها على النحو التالي : أن يكون لدى الحزب ، في لحظة معينة
، أعضاء أقل من عدد الأعضاء التي يتطلبها القانون من أجل تسجيل الحزب ؛ خرق خطير وبطريقة
ممنهجة لبعض المهام القانونية ؛ عدم تقديم أي مرشحين للانتخابات في حملة
انتخابية اتحادية واحدة أو أكثر (المكسيك) أو في (ثلاثة انتخابات بسلسلة
واحدة في الأرجنتين) ؛ أو الحصول في أي انتخاب عادي على أصوات أقل من النسبة
المئوية المقررة بمعدل (3000
صوت في كوستاريكا ، و 2 ٪ من الناخبين في
المكسيك و 3 ٪ في بوليفيا ، و 4 ٪ في نيكاراغوا و 5 ٪ في تشيلي ، و 5 ٪ في بنما) ؛ عدم كسب أي مقاعد نيابية في
الكونغرس (كولومبيا)؛ أو عدم إجراء أي
انتخابات تمهيدية لبعض الوقت (4 سنوات في الأرجنتين).
وفي باراغواي ، يمكن إدراج بعض الأسباب الأخرى الموجبة لانقراض أي حزب
سياسي على النحو التالي : تنظيم قوات مسلحة غير مشروعة ؛ مهاجمة المبادئ الديموقراطية
المنصوص عليها في الدستور وقانون الانتخابات ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ،
وغيرها من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة ؛ واتباع أوامر منظمة أجنبية
أو حكومة أجنبية. وبالمثل ، فإن بوليفيا تلغي تسجيل أي حزب سياسي في حالة ثبوت اشتراكه
في أي انقلاب عسكري.
2)
التمويل والتدقيق للأحزاب السياسية:
إن أي قرار يتخذ بشأن تمويل الأحزاب السياسية العامة يعتبر قابلاً للاستئناف. كما يمكن تقديم إستئنافات للطعن في أي قرار بشأن عملية التدقيق
المالي للحزب السياسي، سواء كان التدقيق يتم بشأن مصدر الموارد المالية أو بطرق إنفاق الأموال. إن
القرارات المتعلقة بالتدقيق المالي هي
أيضا قابلة للطعن إذا كانت تتعلق بغرامة بشأن الإنفاق في الحملات الانتخابية. كما أن أي غرامة ناشئة عن مخالفات مالية تعتبر
أيضاً قابلة للاستئناف.
3)
الديموقراطية الداخلية للأحزاب السياسية: إن جميع دساتير وتشريعات أمريكا اللاتينية الانتخابية التي
تم تحليلها حتى الآن قد وضعت نظاماً للاستئناف
لضمان وجود نظام ديموقراطي لحكم الأحزاب السياسية. وعلى أثر القيام بذلك ، فإن المحاكم
(الانتخابية والدستورية والعادية) مخولة باتخاذ قرارات لحل قرارات الأحزاب
السياسية المتصلة بديموقراطية أنظمتها الداخلية.
كما يمكن أيضا تقديم الطعون بشأن
أي مخالفة يرتكبها أي حزب سياسي أو تقرها أي هيئة انتخابية ، ضد الحقوق المدنية
والسياسية لأي عضو من أعضائها.
-
بطلان أو رفض أي لوائح داخلية غير ديموقراطية:
إن غالبية دساتير دول أمريكا اللاتينية والقوانين الانتخابية في تلك المنطقة قد
عملت على إرساء مبادئ ديمقراطية بحيث يتم
اتباعها والإلتزام بها من قبل كافة أعضاء الأحزاب السياسية. كما إنها تسمح أيضا للأحزاب
السياسية بتحديد هيكل ونظام ديمقراطي داخلي لها بنفسها. وعادة ما ينظر إلى تلك اللوائح بأنها تقرر إرساء أسس الإلتزامات
الأخرى المترتبة على الأحزاب السياسية "مثل تسجيل النظام الأساسي للحزب أو االملاحظات
التي يتم إبداؤها على النظام الأساسي للحزب والتي يجب إخطار
السلطات الانتخابية بها، والتي تستخدمها تلك السلطات عادة لمراجعة مدى دستورية وشرعية تلك القوانين .
وفي العادة ، فإنه يتم تخويل المحاكم الانتخابية (المحاكم والمجالس
، أو هيئات المحلفين) بتولي صلاحيات حل
الخلافات الدستورية والقانونية ذات الصلة باللوائح والأنظمة الداخلية للأحزاب السياسية
في تلك البلدان عندما تكون فيها الأحكام
الصادرة عن المحاكم الانتخابية غير نهائية ، وتناط صلاحيات الحل بمحكمة العدل العليا أو في المحكمة الدستورية.
وبصفة عامة ، فإن أي لائحة دستورية أو قانونية تهدف إلى التحكم في النظام
الداخلي الديموقراطي للأحزاب السياسية ، فضلا عن أية محكمة مختصة بإنفاذها تواجه
تحدياً واضحاً بشأن : ضرورة إيجاد توازن
بين حق جميع أعضاء الحزب بالمشاركة في
ادارة الحزب، وحق الحزب في تنظيم نفسه بطريقة حرة . وبالطبع، فإنه لا بد من منع
السلطات العامة من ممارسة أي نوع من التدخل في شؤون الأحزاب السياسية الداخلية. ومع
ذلك، فإن أعضاء الحزب ممن يحق لهم
المشاركة في ادارة الحزب يعملون على الحد
من هذا الحق الأساسي.
-
انتخاب قادة
الأحزاب السياسية والمرشحين: في كثير من
الأحيان، إن الأحزاب السياسية لها الحق في
اختيار القيادات والمرشحين من نفسها بطريقة حرة وديموقراطية. ومع ذلك ، هناك
أحيانا بعض القواعد والمبادئ الأساسية التي يجب اتباعها وفقاً للنظام الداخلي لأي
حزب سياسي.
ومن بين هذه المبادئ الأساسية ، نجد في بعض الأحيان أن السلطة الإنتخابية مخولة بالتدخل في الانتخابات التمهيدية والانتخابات
الداخلية لأي حزب سياسي. وفي بعض الأحيان
الأخرى ، فإن المحاكم تكون مخولة في حل
الطعون المقدمة ضد القرارات التي تصدرها سلطات الأحزاب السياسية.
-
العقوبات وفصل الأعضاء: وفقا لسير
العملية القانونية اللازمة، فإن أي عضو من
حزب سياسي مخول بتقديم ملف طعن أمام محكمة معينة (في غواتيمالا، تعتبر محاكم
الاستئناف، أولاً، ومن بعدها المحكمة الدستورية، مخولة بالصلاحيات
لحل أية خلافات) ضد القرارات غير القانونية التي تتخذها الأحزاب السياسية والتي
تنتهك إحدى حقوقه ، وخاصة الحق في الإشتراك مع الغير وتكوين جمعيات مع الآخرين.
وفي أي وقت يتم فيه طرد عضو من حزب سياسي، فإن القانون يطلب من الأحزاب السياسية السماح لذلك الحزب لتقديم
طعون داخلية في الحزب قبل ان يـُـقْـدِم على فعل ذلك في المحاكم العادية.
إن المراجعة القضائية للقواعد التأديبية التي تطبقها الأحزاب السياسية
لم يتم استكشافها ودراستها بعمق من وجهة نظر أكاديمية. ومع ذلك ، فإنه يمكن القول أن مثل هذه المراجعة
يجب التوسع فيها من الناحية الشكلية، ولكن يجب تناولها بصورة محدودة من الناحية
المادية.
كما يجب النظر إلى القواعد التأديبية التي تطبقها الأحزاب السياسية باعتبار
أنها تشكل حق أعضاء الأحزاب في ادارة انفسهم بطريقة حرة ، وحق
الحزب في حرية تكوين الجمعيات. إن تلك الحقوق تهدف إلى حماية الحزب السياسي من أي
تدخل لا مبرر له من أي فرع من أفرع الحكومة.
وعلى أية حال ، فإنه يحق لجميع أعضاء أي حزب سياسي حق الحزب في حرية الإجتماع
وتكوين التجمعات. وبالتالي ، فإنه لا يجوز
فصل العضو من الحزب إلا بطريقة مبررة ، وإلا فإن العضو المتضرر من حزب سياسي له الحق في تقديم طلب إستئناف رسمي
ضد أي مخالفات من أي نوع. وحيث أن الأحزاب
السياسية تلعب دورا أساسيا في تعزيز النشاط السياسي للمواطنين وتطوير الحياة
الديموقراطية ، فإن من الواضح أنها مرغمة
على حماية الحقوق الفردية.
ومن الناحية الإجرائية ، فإن على المحكمة المكلفة بحل مشكلة الفصل الجائر لعضو ما في حزب سياسي، أن تبت في القضايا المختلف عليها. وعلى المحكمة أن تبت في دستورية وقانونية اللائحة
التي يطبقها الحزب. ثم عليها أن تقرر فيما إذا كانت السلطة الحزبية التي حكمت على
القضية المطروحة لديها صلاحية القيام بذلك أم لا. وعلى المحكمة أيضا تحديد
فيما إذا تم الوفاء بالحقوق المختلفة للأفراد ، مثل حق العضو في الحصول على علم
بالتهم الموجهة إليه ، أو حقه في محاكمة عادلة أم لا من الناحية الإجرائية.
إن عدم النزاهة والظلم في إطار إجراءات تأديبية تعني ترك العضو
المتضرر من حزب سياسي دون أي دفاع على
الإطلاق. وتمثل هذه الحالة انتهاكاً صارخاً للحق الأساسي.
ويبدو من الوهلة الأولى أن
المراجعة التي تتم بشأن مضمون القرار
المستأنف تهدف إلى تحديد فيما إذا كانت
الأسباب التي جاء بها قرار الحزب عادلة أم لا ، معقولة أم لا، من الناحيتين
القانونية والدستورية على حد سواء (حيث أن قراراً من ذاك القبيل يجب أن يكون
متناسباً، لا تعسفياً أبداً). ومع ذلك ، فإن لمثل هذا التقييد للمراجعة القضائية استثناء وهو أنه: إذا كان قرار الحزب السياسي ينتهك حقاً واحداً على
الأقل من الحقوق الأساسية للعضو المتضرر (مثل الحق في الترشح والتصويت لصالحه ، أو
الحق في الخصوصية أو الحقوق الاجتماعية الأساسية) ، فإن للمحاكم أن تعمل على تفسير وتقييم جميع الظروف
ذات الصلة ، حتى تلك التي لم تؤخذ بعين الإعتبار داخلياً من قبل الحزب السياسي.
ج) التحضير ليوم الانتخاب
إن جميع الطلبات المتعلقة بالبطاقات الانتخابية ، وتسجيل المرشحين وتشكيل
وتجهيز مواقع الإقتراع تعتبر أيضاً قابلة للاستئناف.
د) النتائج الإنتخابية
يمكن الطعن أيضاً في نتائج الانتخابات والإعلانات
بشأن عجز مرشح معين في الفوز بالإنتخاب. كما يمكن الطعن
أيضا في عملية المصادقة على نتائج الانتخابات وإعلان الفائزين. وفي بعض البلدان ، فإن الطعون المقدمة ضد نتائج الانتخابات يجب حلها
قبل الفرز النهائي ، وقبل التحقق من صحة الانتخاب واعلان الفائزين من قبل المحاكم
الانتخابية (كوستاريكا وتشيلي والانتخابات الرئاسية في المكسيك) أو عن طريق وكالة سياسية
(الأرجنتين) . ولن يتم النظر في أي طعن مقدم بعد تلك الأحداث. وبالنسبة لغالبية أنظمة التقاضي
الانتخابي ، فإن الأوامر والقرارات المتعلقة
بإعلان الفائزين أو التحقق من صحة الإنتخابات
يمكن الطعن فيها بعد أن يتم إصدارها. وتناط صلاحية حل هذه الإستئنافات بسلطات إنتخابية مستقلة أو بسلطات قضائية.
هــ) الإستئنافات الأخرى
إن سلطات انتخابية عديدة، مثل السلطات الإقليمية ، مخولة بمراجعة وحل
الطعون المقدمة ضد أنواع مختلفة من الانتخابات (انتخابات السلطات البلدية، على سبيل المثال). وفي بعض الحالات الاتحادية، فإن الأنظمة المحلية للمقاضاة الانتخابية تتحول
لمركزية، بينما الأنظمة الفدرالية للمقاضاة الانتخابية (من أجل حل النزاعات
الناشئة عن الانتخابات الرئاسية أو النيابية) تصبح مخولة ومناطة بالسلطات الاتحادية لحل النزاعات الناشئة عن مسؤولين
محليين أو في الولايات ، مثل رؤساء البلديات أو أعضاء المجالس البلدية (كما هو
الحال في المحاكم الانتخابية الإقليمية في البرازيل ، والدائرة الانتخابية التابعة
لمحكمة العدل العليا في فنزويلا ، ومحكمة العدل العليا في الأرجنتين والتي يمكن أن
تحل الطعون الدستورية الاستثنائية بشأن الانتخابات المحلية. (وتعتبر الحالة المكسيكية في وضع معاكس حيث يـُسمح في المكسيك لكل ولاية بوضع نظام تقاضي انتخابي لحل النزاعات الإنتخابية
في تلك الولاية. ومنذ عام 1996 ، أصبح في كل ولاية مكسيكية محكمة انتخابية
يمكن الطعن في قراراتها من خلال النعي بما يسمى عدم دستورية الطعن.
وتشتمل المنطقة على العديد من المحاكم الانتخابية المخولة بحل الطعون المقدمة ضد الإجراءات
الديمقراطية مثل الاستفتاء أو التصويت الشعبي. وتعتبر حالة المحاكم الانتخابية التشيلية الإقليمية مثيرة
للاهتمام، حيث يتم تمكين تلك المحاكم لحل الطعون المقدمة ضد أوامر تؤثر على
الأفراد ممن يحق لهم الترشح لمقعد في مجالس التنمية الإقليمية أو في مجالس تنمية
المجتمعات المحلية. ومن الجدير بالذكر أن سلطة المحكمة العليا للعدالة الانتخابية في
باراغواي، والمحكمة الانتخابية في أوراغواي ،
مخولتان للتحقق من أنواع مختلفة من الانتخابات مثل الانتخابات الجامعية. كما أن المحكمة الاتحادية
للانتخابات في السلطة القضائية في المكسيك مخولة من أجل حل النزاعات العمالية بين
السلطات الانتخابية والعاملين فيها.
3) من يستطيع تقديم
ملف الطعون الانتخابية؟
في داخل المنطقة الإنتخابية، يحق للمواطنين تقديم طلب الاستئناف ضد أي قرار يهدف
إلى إدراجهم أو استبعاد إدراجهم من سجل وقوائم الناخبين. ويمكن أيضا استخدام مثل ذلك
الحق ضد أي قرار رفض إصدار بطاقات هويات انتخابية. وتخول
بعض البلدان الأحزاب السياسية والمرشحين
والمحامين والمدعين العامين صلاحية الاستئناف ضد أي قرار يصدر بإدراج أو استبعاد أي فرد أو من سجل
الناخبين (الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا). وتخول السلطات المكسيكية الأحزاب السياسية
بتقديم ملف طعن ضد التقرير الذي تدلي به السلطة الانتخابية بشأن الملاحظات
الختامية التي تبديها الأحزاب السياسية حول نشر سجل الناخبين.
وعادة ، فإنه يمكن الطعن والإستئناف ضد قرارات السلطات الانتخابية بشأن الموافقة أو الرفض لتسجيل سياسي جديد من
قبل الأحزاب السياسية الأخرى أو من قبل المواطنين.
كما أن الطعون المقدمة ضد نظم الأحزاب
السياسية يمكن تقديمها سواء من قبل أفراد ، أو من جانب الأحزاب السياسية الأخرى
(عندما يودع الطعن ضد قرار متخذ من قبل هيئة انتخابية). وفي كولومبيا، فإنه يحق
لكل مواطن تقديم ملف طعون أمام المجلس الوطني الانتخابي لاستئناف أي حكم قانوني مخالف للدستور أو للقانون أو لقرارات المجلس
الوطني الانتخابي. ويظل مثل هذا الحق سارياً لمدة عشرين يوماً بعد اتخاذ
قرار بشأن المسألة المعنية.
وتخول كثير من البلدان الأحزاب السياسية حق استئناف قرارات غير قانونية صادرة عن
السلطات الانتخابية تجاههم (كما يحق
للجمعيات السياسية القيام بمثل ذلك في كل من الأرجنتين والمكسيك). كما تخول هذه
البلدان أيضا الأحزاب السياسية حق الاستئناف
ضد القرارات الانتخابية المتعلقة بمرحلة التحضير ليوم الانتخاب ، ونتائج الانتخابات
وعدم كفاءة وقدرات المرشحين المنتخبين.
وفي الأرجنتين ، فإنه يحق للممثلين والممثلين المنتخبين تقديم ملفات طعون ضد
انتخاب ممثل ما أمام المؤسسة السياسية المسؤولة عن حل ذلك. كما يحق لأعضاء مجلس
الشيوخ وأعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين نفس الحق في الطعن ضد انتخابات مجلس الشيوخ. وعلاوة
على ذلك ، فإن مجلس الشيوخ يمكنه تفويض أي فرد أو أية مؤسسة لتقديم مثل تلك الطعون.
كما تخول بعض البلدان مؤسساتها المؤهلة
لإجراء مراجعة قانونية بشأن النتائج الانتخابية. كما تفوض بلدان أخرى المرشحين
للقيام بذلك (ومن بين هذه البلدان بوليفيا والبرازيل وكولومبيا وكوستاريكا وتشيلي
والاكوادور وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وبيرو وفنزويلا ). وفي أوروغواي، يحق للمرشحين الطعن في انتخابات الكونغرس في حين أن الطعون في
الانتخابات الرئاسية مقصورة على سلطات
الأحزاب السياسية المسجلة لدى المحكمة الانتخابية). وتعمل بعض البلدان على تزويد المرشحين بدور إتصالي (المكسيك- حيث يحق لهم تقديم طعون بشأن عدم قدرة المرشح فقط- وباراغواي) ، في حين
أن بلداناً أخرى لا تجيز للمرشحين صراحة حق تقديم ملفات استئناف (الأرجنتين
والسلفادور وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان) . وفي كل حالة ، فإن حق المرشحين لتقديم
ملفات الطعون يتوقف على مدى تطور الأحزاب
السياسية. كما يرتبط ذلك أيضا بمدى تطور
وخصائص النظام الحزبي، ومدى توفر مرشحين
مستقلين.
والى جانب ذلك ، تسمح بعض البلدان برفع دعاوى جماعية للطعن إما
في نتائج الانتخابات أو في عدم قدرة المرشحين على أداء واجباتهم (كولومبيا
وكوستاريكا وتشيلي وهندوراس ونيكاراغوا وبيرو وأوروغواي وفنزويلا) . وتسمح أوراغواي
بإقامة مثل هذه الدعاوى القضائية للطعن في انتخابات الكونغرس . كما يحق للمواطنين تقديم الإستئناف في مثل تلك المسائل.
ويـُعد مثل هذا التصريح أمراً أساسياً لضمان وجود فرص تواصل كافية للجميع مع النظام
القضائي الانتخابي، على الرغم من هذا الانفتاح قد يؤدي إلى السماح بإيداع إستئنافات
وطعون كثيرة جداً (بشكل استراتيجية سياسية يثوم بها إما حزب سياسي صغير، أو حزب
سياسي خاسر للانتخابات). كما أن مثل هذا الانفتاح قد لا يؤثر في مرحلة التحضير فحسب،
ولكنه قد يؤثر أيضا في تقرير الطعون الانتخابية ، مما قد يؤثر بالتالي في موثوقية
وشرعية الانتخابات برمتها.
وتـُعتبر المراجعة القضائية للقضايا الانتخابية حرة ومجانية في معظم بلدان أمريكا
اللاتينية. وفي المكسيك ، على سبيل المثال
، فإن حرية وصول الجميع إلى النظام القضائي هو حق دستوري ، في حين أن بيرو تفرض ضرائب
على عملية الوصول إلى المراجعة القضائية (حيث تفرض البيرو بصورة إلزامية ضرورة دفع
وديعة مالية مقدماً لدعم الطعون المقدمة ضد تسجيل أي حزب سياسي ، أو بشأن
قدرات المرشح أو النتائج الانتخابية. ولا
يتم استرداد المبالغ المودعة إلا في حالة نجاح الطعون المقدمة). وتعزى مسألة
الوصول إلى النظام القضائي إلى حاجة مشتركة لجعل الوصول إلى المحاكم ايضاً على أوسع
نطاق مسألة ممكنة، فضلاً عن الحاجة العامة
لمنع تحويل التقاضي الانتخابي ليصبح وسيلة تعسفية وتستهدف النيل من الانتخابات والتأثير
سلباً عليها. وفي بعض البلدان ، فإن الأحزاب
السياسية التي تقدم ملفات طعون غير صحيحة كلياً أو كيدية، يترتب عليها
دفع ضريبة خاصة (باراغواي) ، بينما في حالات بلدان أخرى ، فإن الطعون
العقيمة يترتب عليها دفع غرامات قضائية.
وأخيرا ، فإن بعض البلدان تتيح عمليات الإستئناف وتقديم الطعون أمام الآخرين ممن
قد يكونوا مهتمين بشأنها، مثل الادعاء العام
الانتخابي أو المدعي العام الذي يمثل
المصالح العامة (الأرجنتين والسلفادور وبنما وباراغواي).
مواعيد وفترات الإستئناف
لا يتم عادة تحديد
مواعيد نهائية لتقديم الإستئنافات بطريقة صريحة. ومع ذلك ، فإن هناك اتجاهاً عاماً
لخفض
الفترات التي يمكن خلالها تقديم الطعون
الانتخابية. ويستمد هذا الاتجاه من مطلبين رئيسيين. ومن ناحية ، فإن من الضروري
تجديد شغل الوظائف العامة دون أي تأخير على الإطلاق. ومن ناحية أخرى ، فإن من الضروري تقليص فترة الحملة الانتخابية لأقصر مدى.
وفي حالة وجود إستئنافين مختلفين ويمكن تمييزهما عن بعضها البعض، فإنهما يتطلبان مواعيد مختلفة لتقديم الطعون بشأنهما. ومن
ناحية أخرى، فإن المواعيد النهائية لتقديم الطعون بشأن سجلات الناخبين تختلف كثيرا
عن غيرها. وقد نجد أن هناك مهلة ثلاثة أيام
لذلك الغرض في (كوستاريكا وغواتيمالا وبنما) ، وأربعة أيام كمهلة في (المكسيك) ، وخمسة
أيام في (تشيلي ، جمهورية الدومينيكيان ، وأوروغواي) ، ومهلة خمسة عشر يوما أو عشرين يوما في (الأرجنتين) و
حتى مهلة ثلاثين يوماً في (كولومبيا). وبالنسبة
للأعمال التحضيرية ليوم الانتخاب ، نجد أن هناك مهلة ثلاثة ايام كمواعيد نهائية لتقديم الطعون في (البرازيل وغواتيمالا)، يقابلها مهلة أربعة أيام
في (المكسيك) ومهلة بمدة خمسة أيام في (الأرجنتين وأوراغواي). كما أن مهلة
المواعيد النهائية في بعض البلدان قد تطول أكثر ، مثل مهلة الطعون المقدمة ضد
تسجيل الأحزاب السياسية (وهي عشرة أيام في بيرو، وثلاثين يوما في باراغواي).
ومن ناحية أخرى ، فإن هناك أيضا مواعيد مهلة مختلفة لتقديم ملفات الطعون ضد نتائج الانتخابات. والبعض منها يمكن تقديمه في غضون 24 ساعة بعد الانتهاء من عد الأصوات في مواقع الإقتراع
(بوليفيا وكولومبيا)، وهناك
"ادعاءات" و"شكاوى" يمكن رفعها أمام السلطات الانتخابية
العليا (قبل التحقق من صحة الانتخابات)، والتي يجب تقديمها في غضون يومين على
الأكثر (الأرجنتين والاكوادور والسلفادور وجمهورية الدومينيكان) ، وفي بعض الحالات
الأخرى، فإنه يتعين تقديم الطعون في نتائج
الانتخابات في غضون ثلاثة أيام من إعلانها (البرازيل
وكوستاريكا) ، وفي غضون أربعة أيام ( المكسيك) وخمسة أيام (هندوراس ونيكاراغوا
وبنما وأوروغواي). وفي تشيلي ، فإن مهلة المواعيد النهائية للطعون في الانتخابات
محددة في خمسة عشر يوماً ، في حين أنها في فنزويلا تصل عشرين وحتى ثلاثين يوماً (بشأن الانتخابات الرئاسية). كما
قررت بيرو إفساح مهلة أكثر انفتاحاً حيث يمكن هناك تقديم الطعون بأي وقت، حتى يتم الاعلان عن فوز مرشح.
وأما بشأن نتائج الانتخابات ، فإنه يتعين ملاحظة أن بعض الأنظمة تسمح في
التقاضي الإنتخابي لتخويل بعض الإدارات
داخل السلطات الانتخابية بصلاحية حل الإستئنافات
ضمن فترات آجال مختلفة ، مثل فترة الأيام
الثلاثة المقررة في كل من البرازيل (عندما
تبت المحكمة الانتخابية العليا في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة المحاكم
الانتخابية الإقليمية)؛ والمكسيك (عندما يتعين على المحكمة الانتخابية العليا أن تبت في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة
عن المحاكم الانتخابية الإقليمية في الطعون المستمدة من انتخابات الكونجرس)؛ وكذلك في
بوليفيا ، من دون مهلة محددة (عندما تعمد المحكمة الانتخابية الوطنية إلى البت في
الطعون المقدمة ضد محاكم الدائرة الانتخابية)؛ وهناك خيار آخر يتعلق بالطعن المقام
داخل السلطة الإنتخابية العليا نفسها (غواتيمالا ونيكاراغوا). وبالإضافة إلى ذلك ، فإن بعض النظم تتيح إمكانية
تقديم الطعن أمام سلطة قضائية غير انتخابية لأسباب دستورية (بوليفيا ، البرازيل ، خلال
ثلاثة أيام ، وغواتيمالا ، خلال خمسة ايام،
لتقديم
الطعن الدستوري في المحكمة العليا ، ويومين آخرين للطعن لدى المحكمة الدستورية ، كما هو الحال في هندوراس أو
بنما) ، وللأسباب الشرعية (كولومبيا ، ثمانية أيام) ، أو حتى الإستئناف أمام سلطة سياسية (الأرجنتين ، مع عدم وجود مهلة
محددة).
والمواعيد النهائية للبت في الطعون الانتخابية غير محددة دائما ، وحتى تلك المحددة
منها، فإنها في الواقع مختلفة فيما بينها،
ومتفاوتة، بدرجات كبرى. وبخصوص الطعون
المقدمة ضد السجل الانتخابي ، فإن المواعيد النهائية للبت فيها وحلها تتراوح ما
بين ستة أيام (تشيلي والمكسيك) ، وثمانية أيام (غواتيمالا) وعشرة أيام (أوروغواي).
والطعون المقدمة ضد إنشاء أحزاب جديدة تختلف من ثلاث أيام (كوستاريكا) ، إلى أربعة أيام (بيرو) ، وستة أيام (المكسيك) وعشرة
أيام (الأرجنتين) وخمسة عشر يوماً (تشيلي). كما أن الطعون المقدمة ضد الأعمال المتعلقة
بإعداد الانتخابات يجب حلها في غضون ثلاثة أيام (غواتيمالا) ، وخمسة ايام (الأرجنتين)
أو ستة أيام (المكسيك).
وهناك أيضا بعض الأنظمة التي لا تحدد موعداً نهائياً ، لكنها تحدد نقطة مرجعية للموعد
النهائي مثل "قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات" (كوستاريكا) ، أو قبل تولي
الجهة المنتخبة للوظيفة العامة المعينة، أو قبل تنصيب الكونغرس بالولاية (المكسيك- في
انتخابات الولاية)، أو أخيرا تقرير مهلة تتميز بموعد أو تاريخ محدد (المكسيك ، التي
تحدد عشرين يوماً للمحاكم الانتخابية
الإقليمية للبت في الطعون المقدمة ضد انتخابات الكونغرس و10-15 يوماً للسلطة
الانتخابية العليا في المحكمة الانتخابية لإعادة النظر في الطعن المقدم ضد انتخابات الكونغرس أو ستين يوماً للانتخابات
الرئاسية).
وبالنسبة للمواعيد النهائية الممنوحة للهيئات القضائية للبت في الطعون المقدمة ضد السلطات
الانتخابية المستقلة بشأن نتائج الانتخابات، فإنها متفاوتة وتتراوح ما بين ثلاثة أيام (للمحكمة العليا في غواتيمالا
من أجل حل المحاكمات المتعلقة بانتهاك الحقوق الأساسية) ، وخمسة أيام (للمحكمة
الدستورية في غواتيمالا للبت في الاستئنافات)
، و خمسين يوماً (كولومبيا).
وفي الأرجنتين ، فإنه لا توجد مواعيد نهائية بشأن الطعون في نتائج الانتخابات المقدمة
لدى الوكالات السياسية . ومن باب الحقيقة ، فإنه بالنسبة لانتخابات الكونغرس ، فإنه يسمح بتقديم، وتلقي الطعون، المرفوعة
حتى بعد مباشرة الكونغرس لعمله (وهذا يعني
أن أعضاء مجلس النواب يتسلمون مناصبهم بصورة
مؤقتة ، وبعبارة أخرى ، فإنه يمكن عزل بعض أعضاء الكونغرس، واستبدالهم بمرشحين
آخرين، بعد حل الإشكالية المتعلقة
بالإستئناف المقدم).
البـَيـِّنـات
يمكن القول بصورة
عامة ، أنه ليست هناك أدلة أحكام مفصلة للغاية بشأن القوانين الانتخابية. وفي كثير من الأحيان، فإنه لا يمكن العثور على قواعد واضحة على الاطلاق. وفي بعض الحالات ، فإنه
يجري استخدام القواعد والقوانين الواردة
في التشريعات الإجرائية التقليدية (القانون المدني ، القانون الإداري) في عمليات التقاضي
الانتخابية ، وخاصة ، لقبول وتقييم الأدلة المقدمة من الأحزاب المتنافسة (بوليفيا
، وغواتيمالا ، وباراغواي). والى جانب ذلك ، فإن البلدان التي تسمح بتقديم طعون
انتخابية في المحاكم العادية ، فإنها تسمح عادة باستخدام تشريعات القوانين الإجرائية
التقليدية لإدارة المسائل الاستدلالية. ويمكننا أن نفكر في بعض الاستنتاجات على
النحو التالي :
أ) الآليات الاستدلالية
في العديد من البلدان ، من الإلزامي إدراج جميع الأدلة الوثائقية ضمن ملف طلب الإستئناف (كوستاريكا وتشيلي - في حالات الطعن في سجل
الناخبين- والاكوادور والمكسيك وبيرو). وفي
بعض البلدان، فإنه يسمح لكل من المدعي
والمدعى عليه، تقديم أدلة تثبت مزاعمهم وادعاءاتهم (الأرجنتين
وبوليفيا وتشيلي والسلفادور وهندوراس وبنما)، في حين أن بضع دول تضع قيوداً مثل الإكتفاء
بتقديم الوثائق الانتخابية فقط كدليل صالح. وفي كولومبيا، فإنه يمكن تقديم أي نوع من الأدلة
لدعم أي طعن مقدم في القسم الخامس لدائرة القضاء الإداري في مجلس الدولة. وأما المكسيك،
فإنها تجيز استخدام الوثائق العامة والخاصة ، والأدلة الفنية، والملفات القضائية ، وما يسمى بالافتراضات
الإنسانية والقانونية، والاعترافات والشهادات، وإعلانات الخبراء، بشأن دعم الطعون والإستئنافات
الانتخابية.
كما أن معظم الحالات تسمح للسلطات
الانتخابية بجمع كل القرائن والأدلة التي قد تساعدهم في التوصل الى قرار أكثر قناعة
(الأرجنتين وكولومبيا وتشيلي والسلفادور وغواتيمالا والمكسيك وبنما وباراغواي
وبيرو، بالإضافة إلى أوراغواي - في بعض
الحالات).
ويتعين البت في الطعون الانتخابية ضمن
مواعيد محددة، كما يتعين تجديد شغل الوظائف في المؤسسات التمثيلية للأمة
في الوقت المحدد لها. ولذلك، فقد عمدت السلطات الانتخابية إلى وضع قواعد يتم بموجبها
فقط قبول تلقي الأدلة التي يمكن استخدامها لدعم مطالب المتنافسين والتي يتعين إرفاقها مع طلب الإستئناف خلال المهلة المحددة. ويكاد من الصعب أن تفيد الأدلة مثل تلك المقدمة من الشهود في تزويد
المحاكم بأدلة وثيقة الصلة من أجل البت في القضايا الانتخابية. والسبب هنا واضح : يستطيع المتنافسون
تقديم العديد من الشهود بقدر ما يستطيعون جمعه ، ولكن إفادات الشهود قد تكون حافلة
بالعديد من التناقضات.
وعند وضع كل هذه الأمور في الأذهان ، فإن من المهم التأكيد على أن نظم بلدان أمريكا
اللاتينية من أجل تسوية وحل النزاعات الانتخابية متشابهة فيما بينها إلى حد كبير. وفي
حين أن بعض البلدان التي يتم فيها تقييد الأدلة المقبولة في بعض الحالات المحددة ،
فإنها تسمح للقضاة بالتوسع في عدد من المسائل التي يمكن استخدامها كدلائل وبينات (كولومبيا
والمكسيك)، في حين أن البلدان الأخرى التي لديها قواعد أوسع لقبول الأدلة، فإنها
تسمح للقضاة بتقييد عدد من الأمور التي يمكن استخدامها كأدلة ثبوتية. ومن وجهة نظر
كلا الطرفين، فإن القرائن والأدلة تعتبر
الأداة التي يجب استخدامها للتوصل إلى قرار مـُقـنـِـع قبل التوصل إلى موعد نهائي محدد.
ب) تقييم الأدلة
من زاوية مفهوم نظري بحت، ثمة اتجاه إجرائي مؤثر للغاية يمكن بموجبه بيان وضع النظم المختلفة لتقييم الأدلة على النحو التالي
: 1) نظام الأدلة القانونية : تبين النصوص التشريعية كيفية تحديد أدلة فعالة ؛ 2)
نظام التقييم الحر : تــُعتبر المحاكم طليقة في تقييم جميع الأدلة المرفقة بطلب الإستئناف ،
من أجل التوصل إلى حل مرض بطريقة حرة. وفي مثل هذا النظام ، فإن القضاة طلقاء
وأحرار في تقييم الأدلة والبيات من زاوية معتقداتهم الشخصية ، والعقلانية ، أو الأخلاقية.
ولا تفرض المحاكم أي قيود على القضاة المسؤولين
عن البت في الطعون ؛ 3) نظام التقييم
العقلاني : وفي مثل هذا النظام فإنه يتم تخويل المحاكم لتحديد مدى فعالية ما يمكن اعتباره دليلاً أو بينة ثبوتية. وللقيام بذلك ، فإن على القضاة
استخدام المنطق وبناء قراراتهم على أساس تجربتهم.
ويقوم نظام التقييم العقلاني بموضع فيما
بين الاثنين الآخرين ، 4) النظام المختلط : يتم الجمع فيه بين مختلف عناصر الأنظمة السابقة.
إن عدداً قليلاً جداً من القوانين الانتخابية تعمل على توضيح الطريقة التي يجب فيها
تقييم الأدلة لحل النزاعات الانتخابية. وقد
عمدت ثلاثة بلدان إلى إقامة نظام الأدلة الحرة (كولومبيا ، حيث أن المجلس الوطني
الانتخابي ومندوبيه أحرار في تقييم الأدلة
الواقعية ؛ وتشيلي ، حيث أن محكمة إثبات صحة الانتخابات فيها مخولة بالعمل بمثابة
هيئة محلفين لتقييم الأدلة الحقيقية؛ وبيرو ، حيث خـُـوٍّلَـت لجنة التحكيم الوطنية للانتخابات بالبت
في طلبات الإستئناف من خلال تقييم الأدلة من تلقاء ذاتها). وقد طلبت دولتان ضرورة
توفر العقلانية لدى سلطاتها الانتخابية
(كوستاريكا وبنما) ، في حين أن دولة واحدة إعتمدت الأخذ بنظام الأدلة القانونية وهي
(السلفادور- التي قررت أنه لا يجوز استدعاء
أكثر من ثلاثة شهود للإدلاء بشهادتهم ، ولكنها قررت أيضا أن الشهادات لن تكون أبداً كافية لإبطال نظام انتخابي). وأما المكسيك،
فإنها تتبع نظاماً مختلطاً ، لأن الاعتراف بالوثائق العامة لا يمثل الدليل الأكثر
قيمة. كما تطالب السلطات الانتخابية لديها بضرورة أن تكون عقلانية.