Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع الإطار القانوني للانتخابات


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

مقدمة

HTML clipboard

 

من وجهة نظر انتخابية ، فان عبارة "الاطار القانوني" تشتمل على معنيين اثنين ، احدهما محدد والآخر واسع في نفس الوقت .

 

ومن وجهة نظر هذا البحث ، فان عبارة "الاطار القانوني"يفهم منها كلا هذين المعنيين، ونحن نهدف إلى تطوير ووضع تعريف لعبارة الإطار القانوني على أوسع قدر ممكن من الشمولية وذلك بهدف تحقيق فهم مفصل لهذا المصطلح.

 

ان الإطار القانوني هو عبارة عن مجموعة الانظمة القانونية المتعلقة بحقوق الانتخاب التي يستخدمها المواطنون لانتخاب ممثليهم. ومع ذلك ، فان الاطار القانوني للأنتخابات قد يشتمل ايضا على اللوائح الانتخابية التي تخول المواطنين لاستخدام السلطات العامة بشكل مباشر (من خلال استخدام الوسائل القانونية لتحقيق الأغراض التشريعية، وتحديد السياسات العامة، وعزل اي موظف عمومي من منصبه .

 

يمكن لأي إطار قانوني ينظر له على أنه مجموعة من القواعد الدستورية، والتشريعية، والتنظيمية، والقضائية، والإدارية أن ينظر له كذلك على أنه وسيلة إجرائية تهدف لتعزيز الديمقراطية التمثيلية أو غير المباشرة.

 

تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات ليست الطريقة الوحيدة لانتخاب المسؤولين العموميين (حيث نجد حالات من التعيين القانوني أو العشوائي، كما ان هناك  انتخابات تقوم بها بعض المؤسسات مثل مجالس إدارة الشركات التي لا تخضع لأية قوانين انتخابية)، كما وان الانتخابات لا تستخدم فقط لتعيين المسؤولين العموميين. ففي واقع الأمر يستخدم المواطنون الانتخابات لقبول أو رفض مشاريع القوانين، أو القرارات الحكومية أو المتخذة من قبل أية سلطة عامة (كالاستفتاء العام، والمبادرات التشريعية واستفتاءات سحب الثقة أو تأكيدها والمستخدمة لهذه الأغراض).

 

يشتمل موضوع الاطار القانوني على ثلاث فئات رئيسية هي: المسائل الأولية، و البدائل الأساسية و العناصر الرئيسية.

 

تنقسم الفئة الأولى بدورها إلى ثلاثة مواضيع رئيسية: يقترح أولها مقدمة انتخابية عامة، تشتمل على تعريف الإطار القانوني، وفهرس محتويات المواضيع والمنهجية المتبعة لإعدادها. أما ثانيها فيتعلق بالمبادئ الارشادية، ويقدم عرضاً مقتضباً للمبادئ الدولية والإقليمية التي تنص عليها المعاهدات والمواثيق والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند صياغة أو إصلاح قوانين الانتخابات. ويدور الموضوع الثالث  حول تحليل تاريخي وقانوني لما يجب أخذه بعين الاعتبار لتدعيم الإطار القانوني. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة القيام بدراسة مقارنة للتقاليد القانونية المختلفة المعمول بها .

 

يتناول الجزء الخاص بالبدائل الأساسية ، والذي يجب أخذه بالحسبان عنـد تطوير أي إطار قانوني، دراسة حول النظم والأنظمة السياسية. حيث يعمل على النظر في الطرق المختلفة لتنظيم السلطات العامة من وجهة نظر اقليمية، والنظم التي يمكن للحكومة الديمقراطية اعتمادها استناداً إلى طرق مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، يعمل هذا الجزء على توصيف الديمقراطيات التمثيلية وغير المباشرة، والوسائل القانونية التي تدعم الإطار القانوني وعمليات وضع وإصلاح تلك الوسائل القانونية.

 

 اما الفئة الثالثة فتتعلق بالعناصر الرئيسية للإطار القانوني ، وهنا يتم التطرق لعدة مواضيع هي: النظم الانتخابية، الإدارة الانتخابية، ترسيم الدوائر الانتخابية، تسجيل الناخبين، تدريب وتوعية الناخبين، المرشحين والأحزاب السياسية، إدارة عمليات الانتخاب ، عد وفرز الأصوات، العلاقة بين الانتخابات والوسائل التكنولوجية و نزاهة الانتخابات. كما تتم دراسة الأشكال المختلفة لحل النزاعات الانتخابية وتصنيفها. ويعتمد الموقع الذي تحتله الإدارة الانتخابية ضمن ذلك التصنيف على موقعها العام في البلد المعني. كما وهناك دراسة مقارنة لنظم الاستئناف الخاصة بالنزاعات الانتخابية ، بحيث تشتمل على توصيف للحدود الزمنية ، و ضوابط الإثباتات و إلغاء الانتخابات .

 

أما الجزء الأخير فيهدف إلى تلخيص المعلومات الواردة في هذا الفصل في باب الملاحظات الختامية. وهنا يتم استنتاج الاعتبارات المتعلقة بالتكلفة من كافة الدراسات الواردة في الفصل.

 

يطمح موضوع "الإطار القانوني" إلى تحسين مستوى المعلومات المتوافرة، من خلال تضمينها كافة المسائل الهامة وجعلها أكثر شمولية ودقة.

 

لذا يمكن القول بأن هدف هذه الصفحات يتمثل في الإشارة إلى مدى أهمية الدور الذي يضطلع به الإطار القانوني للانتخابات.

 

تتبع هذه الصفحات نهجاً يعتمد على الاستنتاج وذلك لمساعدة القارئ على تكوين صورة واضحة حول الموضوع قبل الشروع بمراجعة أية مضامين قانونية. حيث يستفيد القارئ من الولوج في الموضوع ومواده الرئيسية بطريقة أسهل، وقد تم إعداد باب خاص يتطرق إلى السياق الذي يستند إليه الإطار القانوني والانتخابات .

تم تضمين أهم المسائل ذات العلاقة في جزئين من أجزاء هذا الفصل، والذين يشتملان كذلك على العديد من المواضيع ذات العلاقة بباقي مواضيع وفصول الموسوعة الإحدى عشر.

 

يهدف الجزء الأول منهما إلى دراسة البدائل الأساسية التي يمكن من خلالها تنظيم الانتخابات. وهنا يتم تحليل ثلاث إمكانيات ثلاثة ذات صلة وهي: الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة، الوسائل القانونية القائمة، والعمليات المتبعة في وضع وإصلاح الوسائل القانونية. ويتطرق هذا الجزء إلى كافة الخيارات المتاحة لتصميم ، وإصلاح واعتماد نظام انتخابي على اساس نصوص تشريعية .

 

أما الجزء الثاني فيتطرق إلى العناصر الرئيسية للإطار القانوني . حيث يجري تحليل مواضيع مختلفة بما فيها النظام الانتخابي، والعلاقة بين الانتخابات والوسائل التكنولوجية، وحل النزاعات الانتخابية، بالإضافة إلى بعض الملاحظات الختامية التي تتطرق إلى تقييم الإمكانيات الواردة في الفصل .

العناصر الأساسية

HTML clipboard

يمكن تقسيم  دراسة العمليات الانتخابية في إحدى عشرة مجموعة متماثلة من وجهة النظر القانونية :

 

• المواضيع العامة التي تتعلق بتصميم النظم الانتخابية ، وتصميم السلطات الانتخابية، وإدارة العمليات الانتخابية. وتتناول   الوثائق المدرجة  تحت عنوان "النظام الانتخابي والإدارة الانتخابية  " كيفية التعامل مع مثل هذه المواضيع.

• جميع المواد المتعلقة بتطوير العملية الانتخابية موضحة تحت العناوين التالية:  "الجغرافيا الانتخابية "،"سجل الناخبين " ، "إجراء الانتخابات" ، و "عد الأصوات".

• الأفراد الذين لديهم دور في العملية الانتخابية: يتم تطوير هذا الموضوع تحت عناوين "الأحزاب السياسية والمرشحين".

•   المواضيع الثانوية غير الضرورية لتطوير   إطار انتخابي قانوني ، ولكنها ترتبط ارتباطا وثيقاً بالعمليات الانتخابية، جرى تطويرها تحت عناوين "توعية وتدريب الناخبين" ، "الانتخابات ووسائل الاعلام" ، "الانتخابات والتكنولوجيات" ، و"نزاهة الانتخابات".


• وهناك موضوع أساسي يتعلق بالتقاضي الانتخابي  وتسوية المنازعات الانتخابية ، وقد  وضعت كلها تحت عنوان "تسوية المنازعات الانتخابية". ويعد مثل هذا النظام   أمراً  أساسياً لأنه يعمل على توفير نتائج الانتخابات الشرعية بطريقة نهائية وقاطعة.

 

كما أن أي إصلاح للإطار القانوني المتحكم في الإنتخابات يجب  أن يأخذ بعين الاعتبار المجموعات المفاهيمية التي سبق تحليلها. وتعمل مكونات هذه المجموعات على دعم تماسك الحكومة وانتخاب المسؤولين الحكوميين. ولا تعمل هذه المواضيع الثانوية على تعزيز الانتخابات  فحسب،  بل إنها  تساعد أيضا في إجراء عمليات الانتخابات نفسها.


وفيما يلي سرد للأبواب الفرعية  من هذا الفصل :


• النظام الانتخابي

• الإدارة الانتخابية

• ترسيم الحدود

• تسجيل الناخبين

• الأحزاب السياسية والمرشحون

• عمليات التصويت

• عد الأصوات

• تثقيف الناخبين

• وسائل الإعلام والإنتخابات

• الإنتخابات والتكنولوجيا

• نزاهة الإنتخابات

• تسوية المنازعات الإنتخابية

النظام الإنتخابي

يـُـعـَـد النظام الانتخابي عنصراً أساسياً في أي إطار قانوني ، وذلك لأن مثل هذا النظام يحدد التكامل بين المناصب العامة المنتخبة والعلاقة بين الأحزاب السياسية في أي دولة  ، أو ولاية ، أو   مجموعة من البلدان.

وبصورة عامة ، فإنه يمكن تعريف النظام الانتخابي  بأنه تنظيم انتخاب  الموظفين العامين.  وفي تعريف أكثر دقة ​​، فإنه يمكن اعتبار النظام الانتخابي بأنه تنظيم العلاقة بين عملية الإنتخاب والمسؤولين المنتخبين.  وعليه فإن النظام الانتخابي هو   بالتالي ، عبارة عن الطريقة التي يمكن فيها تحويل  أصوات الناخبين المـُـقتـرِعين إلى ممثلين مـُـنتـَخـَـبـَـين ، ويصبح مضمونها السياسي ، بالتالي ، واضحاً.   كما يمكن إعتبار مثل هذه  الأنظمة بأنها عملية  سن قرارات تشريعية في غاية الأهمية.

وعند النظر إلى عملية تصميم نظام انتخابي بطريقة أكثر تقييدا وتحديداً​​، فإنها لا  تشير   إلى ممارسات الأنظمة البرلمانية فحسب، ولكنها تشمل أيضا الإجراءات المتعلقة بكل من النظام الرئاسي ونظام المـَلـَكـِيـِّات الدستورية.  وفيما يتعلق بانتخاب الموظفين العموميين ، فإن اختيار النظام الانتخابي يعتبر بالغ الأهمية.  وإذا كان النظام الانتخابي يتبع مبدأ الأغلبية ، فإن  المرشحين الذين يحصلون على أكثرية الأصوات، فإنه  يجري الإعلان عن فوزهم في الانتخاب.    وعلى النقيض من ذلك ، فإنه إذا تم انتخاب الفائز في جولة ثانية بدلاً من الفائز الأول والوصيف بالجولة الأولى، أو إذا كان انتخاب الفائز يتم إجراؤه بطريقة غير مباشرة (كما يحصل في الولايات المتحدة) ، فإن النتائج قد تكون مختلفة كلياً.

والى جانب ذلك ، فإن النظم الانتخابية لا تقتصر على الطريقة التي يتم بها تحويل الأصوات الإنتخابية إلى مقاعد نيابية في مجلس النواب فحسب ، بل إنها قد  تؤثر أيضاً على العناصر الأخرى المكونة  للنظام السياسي (مثل وضع نظام للأحزاب السياسية ، والفصل بين الأيديولوجيات السياسية ، وتمثيل مختلف  المصالح الاجتماعية ، والملامح الرئيسية للحملات الانتخابية ، وقدرة الأنظمة السياسية على تزويد الأفراد بمؤسسات سياسية فاعلة ، وشَـرْعـَـنـَـة النظام السياسي. كما تبرز أهمية الأنظمة الانتخابية أيضاً بفعل  ربط المواطنين مع زعمائهم (من خلال بعض الآليات مثل التمثيل والمسؤولية والمساءلة السياسية). وفي الحقيقة، فإن النظم الانتخابية تعمل على توليد نتائج وإحداث تأثيرات هائلة في الحكم الديموقراطي على المدى البعيد.   ولا بد من تقديم حوافز لمساعدة المتنافسين في الانتخاب لدعوة الناخبين بطرق مختلفة،  وفقا للواقع الاجتماعي - السياسي   (في المجتمعات المنقسمة على نفسها بشدة بفعل عوامل اللغات والمعتقدات الدينية ، والاعتبارات العرقية أو الإثنية).   كما يمكن للنظام الانتخابي   تعزيز التعاون   والثناء  على المواقف التصالحية من المرشحين والأحزاب السياسية ، في حين يعمل على معاقبة  غير المتعاونين والرافضين للمصالحة .

إن النظم الانتخابية يجب أن تـُـبنى على أساس القانون الدستوري والتشريعات الأخرى. وكما قلنا، فإن تصميم النظم الانتخابية "يحدد الطرق التي تـُحـَـوِّل الأصوات إلى مناصب تمثيلية عامة.  وبعبارة أخرى ، فإن مثل هذا التصميم يحدد كيفية ومدى تأثير التصويت الإنتخابي  على عملية التمثيل السياسي. وهذا هو السبب في أن ترتيب النظام الانتخابي يبدأ على المستوى الدستوري ، ولكنه يستمر على المستوى التشريعي.

وهناك صفتان تمتاز بهما المكونات الأساسية للنظام الانتخابي (فمن ناحية ،   فإنها تؤثر على الطريقة التي يتم بها تحويل الأصوات إلى تمثيل سياسي ، كما يمكن تمييزها عن غيرها وفقا للقرارات السياسية التي تحدد كل واحد منها).  ومع وضع ذلك في الأذهان ، فإنه يمكن القول أن  المكونات الأساسية للنظام الانتخابي التي يتعين إدارجها في التشريعات الانتخابية هي على النحو التالي :

 
•  التقسيم الإقليمي للأغراض الانتخابية ، والذي يشير إلى الإقليم الجغرافي المستخدم  لتحويل الأصوات إلى مقاعد نيابية في مجلس الكونغرس أي النواب.

•   النظام الانتخابي (الذي يعتمد الفوز باستخدام نظام  الأغلبية النسبية سواء أكانت بسيطة أم مطلقة أم تأهيلية، أو بإعتماد نظام التمثيل النسبي).  

• الإجراء الرياضي أو الحسابي الذي يجب تطبيقه لتحويل الأصوات إلى مقاعد نيابية.

• "العتبات" أو المداخل الانتخابية أو أدنى الحدود اللازمة للتأهل،   والتي  تمثل   الحد الأدنى من نسبة الأصوات التي يجب الحصول عليها من قبل المرشحين من أجل إدراجهم في توزيعات المقاعد في مجلس النواب.   

•  الطريقة التي يتم بها إجراء عملية الانتخاب (مباشرة أم غير مباشرة)،   والتي تشير إلى قدرة كل من الناخب والأحزاب السياسية على تحديد من سيتولى شغل المناصب العامة.

إن اختيار أي نظام انتخابي يجب أن يتم إدراجه ضمن إطار قانوني ينظم الهياكل الاجتماعية والفوارق السياسية بطريقة ملائمة.  كما أن تطبيق نظام انتخابي معين في أي دولة سيكون له تأثير نسبي في طرق أداء المتنافسين السياسيين. كما أن تقييم النظام الإنتخابي في أي بلد يمكن إجراؤه على أساس النتائج التي أسفرت عنها الانتخابات السابقة. وفي حالة القيام بمثل هذا  التقييم، فإن من شأنه إلقاء بعض الضوء على القضايا الهامة مثل الفوائد المتحققة من الحزب السياسي الذي يتولى زمام أمور الحكم في البلاد بالمقارنة مع الأحزاب السياسية الأخرى. كما يمكن إلقاء الضوء على مكونات النظام التي قد يـُـنظر إليها باعتبارها مشوهة ومسيئة للأنظمة العالمية أو لنتائج الانتخابات.     

كما  أن اختيار أي نظام انتخابي هو قرار نسبي للغاية من وجهة نظر مؤسسية. كما أن مثل هذا القرار في غاية الأهمية لتحقيق الأداء بشكل مُرضٍ لأي نظام ديمقراطي.  كما تستطيع النظم الانتخابية توفير المساعدة  لتحقيق نتائج محددة ، بالإضافة لمقدرتها على تعزيز التعاون والمصالحة في المجتمعات المنقسمة على ذاتها.

 ولا يمكن أن يكون هناك نظام انتخابي يمكن تطبيقه على نحو شامل لجميع الحالات. كما لا يمكن تطبيق معيار عالمي لجميع الحالات أيضاً. إن اختيار نظام انتخابي يجب أن يتطلع إلى تحقيق أهداف واضحة  المعالم ومحددة، كما يجب أن ينظر إليه باعتباره قراراً ذا صلة وثيقة.  كما تعتبر الآثار الناجمة عن  عملية النظم الانتخابية سياقية وقرائنية، وتستند إلى الخصوصيات السياسية والإقليمية ، فضلا عن الحقائق الاجتماعية المختلفة ، والصراعات المحددة التي تختلف من بلد إلى آخر. كما أن الآثار العامة لكل نظام  انتخابي  واحد  تعتمد على الظروف السياقية التي تميز كل حالة عن غيرها.

إن إعادة النظر في النظام الانتخابي يجب أن تأخذ بعين الاعتبار فيما إذا كان هناك انقسام عميق في البلد أم لا من النواحي السياسية والجغرافية والدينية والعرقية.  كما يتعين عليها أن تأخذ في الاعتبار فيما إذا كان يجري هناك تمثيل للأقليات السياسية بصورة عادلة في النظام السياسي. كما أن إعادة النظر في النظام الانتخابي التي تهدف إلى تحسين النظام الانتخابي في بلد ما يتعين عليها أن تضع في إعتبارها مختلف التوصيات المستمدة من تجارب البلدان الأخرى التي اضطلعت بها لمواجهة  التفاوتات وانعدام المساواة بين أفراد الشعب الواحد وأساليب حلها.

الإدارة الإنتخابية

إن إدارة الانتخابات أمر أساسي ويتعين أخذها  بعين الاعتبار في تصميم الإطار القانوني.  وكلما كانت إدارة الانتخابات أكثر نجاحاً، كلما كانت عملية الانتخاب نفسها أنجح بصورة عامة.   ولتحقيق إدارة إنتخابية فاعلة ومؤثرة، فإن ثمة   بعض المتطلبات التي يجب الوفاء بها، وهي على النحو التالي : أولا ، يجب أن يعمل   التشريع الانتخابي على تفصيل كل مرحلة  وكل نشاط ، وكل إجراء،  للحيلولة دون وقوع أي خطأ أو مخالفة قانونية؛ وثانيا ، فإن السلطات الانتخابية يجب أن يتم تصميمها  وفقاً للخصوصيات السياسية والاجتماعية  لكل بلد أو منطقة.  كما يجب على السلطات الانتخابية أن تمتلك الصلاحيات الدستورية لتنفيذ مهامها،  والنهوض بواجباتهم في إطار المبادئ العامة الناظمة  للعمليات الانتخابية، وهي: اليقين، والموثوقية ، والشرعية ، والاستقلالية، والحيادية، والموضوعية.

ويمكن أن ينظر إلى كفاءة وفاعلية أداء الإدارة الانتخابية بوصفها عنصراً جوهرياً في أية انتخابات.

ومع وضع ذلك في الأذهان ، فإن المتطلبات المثالية التي يترتب على  السلطات الانتخابية الوفاء بها قد جرت مناقشتها بصورة أوفى  تحت عنوان "المؤسسة الانتخابية"، ويمكن إيجازها على النحو التالي :

 •  الأداء المهني والإستقلالية تجاه الحزب السياسي القائم في السلطة. كما يترتب عليها معاملة  جميع المتنافسين بطريقة محايدة.

•   كما يجب أن تكون الحيادية واضحة ومعروفة لدى كل مرشح باعتبارها إحدى  السمات المميزة لتلك السلطات.  

•  يجب أن يكون أداؤها  فعالاً ومؤثراً،  كما يجب تزويدها بالكثير من الموارد المادية اللازمة   لتمكينها من الوفاء  بواجباتها.

•  كما يجب أن يكون أداؤها مرتبطاً ارتباطاً وثيقاً بالإطار القانوني الذي يحكم وينظم وجودها.   كما يتعين التدقيق في مدراء الإنتخابات من قبل هيئة فاحصين دائمة ومستقلة ، والتي يمكن أن تكون قضائية.

وفي العادة ، فإن  الثقة ترتبط  بالسلطة. ولذلك ، فإن انخفاض مستوى ثقة الجمهور في المؤسسات العامة ، يعني أن السلطات الانتخابية تصبح أقوى. ومثل هذا الوضع لا ينطبق على الاتحادات الديمقراطية الموحدة. وفي  واقع الأمر ، فإنه يمكن تجميع مدراء  الانتخابات في فئات  على النحو التالي:

    • هناك بعض البلدان التي تنيط صلاحية إدارة الانتخابات في المدراء  التنفيذيين العاديين (على المستوى القومي أو المحلي). وفي مثل تلك الحالات،   فإنه لا يتم تعديل نظم المراجعة المنتظمة  للتنفيذيين العاديين الذين ينظر إليهم على أنهم  جديرون بالثقة، ومحايدون،  وغير متحيزين.

• كما أن هناك بعض البلدان التي يتم فيها إنشاء مجالس انتخابية لمراجعة الإدارة الانتخابية التي يتولى مهامها الفرع التنفيذي للحكومة. وعادة ما تكون تلك  المجالس غير مخولة بإدارة العمليات الانتخابية.

• وهناك بعض البلدان الأخرى التي يتم فيها تشكيل هيئات انتخابية محددة داخل إحدى الأجهزة الحكومية التقليدية  لتنظيم الانتخابات.

•  كما أن هناك بعض البلدان التي يكون مستوى ثقة الناس في السلطة متدنياً جدا حيث  يتم النص في الدستور على ضرورة تعيين سلطات انتخابية مستقلة.  وهذه السلطات لا تحل محل الإدارة الحكومية للانتخابات فحسب، بل أنها تحول دون أي نوع من التأثير الخارجي عليها من قبل أي منظمة حكومية أخرى.  وفي الحقيقة، فإنه يمكن النظر إلى هذه السلطات الانتخابية وكأنها بمثابة "فرع رابع" للحكومة.  ويعتبر إنشاء   سلطات انتخابية مستقلة بمثابة  خطوة هامة نحو بناء إدارة انتخابية مستقلة، ومحايدة، وموثوق بها من قبل الناخبين والأحزاب السياسية، على السواء.

ولا تعتمد فعالية ومصداقية أي سلطة انتخابية مستقلة على وجود موارد مالية كافية فحسب، بل إنها تتطلب  وجود موظفين غير متحيزين ومستقلين للعمل لصالحها.

وتتطلب إدارة الانتخابات الديمقراطية وجود سلطات انتخابية مستقلة غير حزبية ،  وخالية من أي نوع من التحيز السياسي. وتعتبر هذه القضية جوهرية وفي غاية الأهمية خاصة  بالنسبة للبلدان ذات النظام الديمقراطي الذي لا يزال غير راسخ. ويعمل هناك مدراء الإنتخاب على استلام  وتنفيذ القرارات الهامة التي قد  تؤثر في نتائج الانتخابات.  ولذلك ، فإنه يتعين النظر في توفير ظروف سياسية محددة   لتحديد من سيكون مسؤولا عن إدارة الانتخابات، وما نوعية  المؤسسة التي ستكون مخولة للقيام بذلك.

ويتعين اتخاذ  مثل هذه القرارات التشريعية لتحديد حجم ونزاهة  السلطات الانتخابية،  ومن أجل تحديد الذين سيتم تعيينهم ، وكيفية تعييناتهم، وطريقة الاستغناء عن خدماتهم. وتعمل كل هذه المواضيع على تحديد أداء السلطات الانتخابية. وتتطلب مسألة التكامل والتناسق في صفوف السلطات الانتخابية ضرورة أخذ المسائل التالية  بعين الإعتبار:  


الهيكل أو الشكيل


يجب أن يشتمل الهيكل الإداري على  وكالة انتخابية عليا سواء كانت مركزية أم قومية.  كما يمكن هناك إيجاد بعض الوكالات الأدنى منزلة على مستوى الولاية أو الإقليم.  ووفقاً لنطاق صلاحية الولاية الانتخابية، وتوسع شبكات الاتصالات، فإنه  يمكن أن تكون هناك وكالات  انتخابية في الضواحي والأحياء.  ويمكن للوكالات الانتخابية الوسطية أن تكون موجودة ما دام النظام الانتخابي، والوضع الجغرافي، والكثافة السكانية هناك  تجعل من ذلك أمراً ممكناً. وعلى أية حال ، فإن من الأفضل   العمل على منع انتشار نطاق واسع لوكالات انتخابية هزيلة.  وتنطوي الوكالات الانتخابية التافهة وغير ضرورية على  أثر مباشر بصورة مؤكدة: حيث إنها تعمل بالفعل على زيادة الإنفاق الانتخابي.

ويتم تنظيم الهيكل الانتخابي حول نقاط التصويت  أو مراكز الإقتراع التي تعتبر جوهر أي هيكل انتخابي.  ومن المهام الأساسية للإطار القانوني العمل على تعريف بصورة دقيقة وواضحة من سيدرج في تشكيل نقاط الاقتراع ، وكيفية ارتباطهم بالمقر وبالسلطات الانتخابية الأخرى. كما يتعين أن يبين الإطار القانوني أيضا أي نوع من العلاقات سيكون لنقاط التصويت مع السلطات الحكومية في يوم الانتخابات.

الصلاحيات والمساءلات

يتعين تبيان صلاحيات السلطات الانتخابية وطرق مساءلتها في التشريع بصورة واضحة. وينبغي أن يبين   التشريع المواضيع التالية : الهيكل وطريقة التشكيل ؛ وكيفية  انجاز  المهام القانونية ؛ وكم عدد الضباط اللازمين  لمباشرة  السلطات الانتخابية لأعمالها؛    وإجراءات التصويت ؛ والعلاقات العامة ؛ وسائر المتطلبات اللازمة لتنظيم تنفيذ الصلاحيات القانونية.

متطلبات التشكيل

طالما كان ذلك ممكناً، فإن من المستحسن تعيين أفراد مهنيين ممن يعرفون الإطار القانوني الناظم لإدارة الانتخابات. وعادة فإنه يلزم على الأقل  وجود بعض الأشخاص الملحقين في السلطات الانتخابية  من بين العاملين في المهن القانونية.   ويمكن استخلاص بعض المشاكل التي تؤثر على السلطات الانتخابية في المستويات الأدنى من هذا الإحتمال المعقول.  ويمكن للسلطات الانتخابية الملحقة  من جانب ممثلي الأحزاب السياسية أن تتسبب  أيضا في توليد بعض الإنتكاسات.  كما يمكن  تعريض الاستقلالية وحياد السلطات الانتخابية للخطر من قبل مسؤولين أو قضاة معينين من جانب الحزب الحاكم. ويمكن العثور على حل معقول في مثل تلك الحالات من خلال تمكين الأحزاب السياسية من التعبير عن آرائهم صراحة أمام السلطات الانتخابية ، مع عدم إعطائهم أي صلاحية  في لعب أي دور في حل المسائل الانتخابية على الإطلاق.

كما أن تعيين الوكلاء السياسيين النزهاء مثل المنظمات غير الحكومية وأعضاء السلطة القضائية في الحكومة لشغل  المناصب والوظائف   الانتخابية ، يعتبر خياراً جيداً وصائباً.

 فترات الخدمة

يجب أن تتسم السلطات الانتخابية بالديمومة. وفي  بعض البلدان فإنه يجري استخدامها خلال فترة محددة من الزمن. ولكن دوام عملهم يصبح ضرورياً عندما يتولون المهمة المتعلقة بسجل الناخبين. وفي مثل تلك الحالات ، فإن الأنشطة الدائمة للسلطات الانتخابية يجب أن تكون بموجب تشريع  قانوني. كما يجب إنشاء مكتب  لتسجيل للناخبين  وإبقائه على أتم  أهبة  والاستعداد لمواجهة متطلبات كل عملية انتخابية.  ولكن السلطات الانتخابية الأدنى منزلة،   والقائمين على الإنتخابات في المناطق الإنتخابية الصغرى أو العاملين في نقاط التصويت ليسوا دائمين، حيث يجري فتح مقار عملهم في بداية الفترات الانتخابية ، وإيقافها عن العمل فور  التحقق من صحة النتائج النهائية للإنتخابات.

ومن الأفضل تجديد تعيين  أعضاء المنظمات الانتخابية بصورة جزئية. وليس من الحكمة أبداً  الاستمرار في تجديد تعيين كامل لجميع أفراد السلطات الانتخابية  في كل مرة من المرات الانتخابية.  وفي الحقيقة،  فإن الخبرة   تساعد في رفع مستوى إنتاجية المؤسسات العاملة في الحقل الإنتخابي. كما أن جميع الإجراءات والبديهيات الداعمة للتعيينات والمحاسبة على التقصيرات  أو الخيانة يجب تحديدها وفقاً  لتشريعات قانونية من أجل تحصين أفراد السلطات الانتخابية وردعهم عن الوقوع في شرك أي نوع من الضغوط السياسية التي قد يتعرضون لها. ولا يجور تغطية أجور الموظفين العاملين في  الإنتخابات من قبل الحكومة.  وتمنح بعض الدول  الحصانة للمسؤولين عن الانتخابات لأداء واجباتهم.

التمويل

يجب الشروع في تدشين وتركيبة وظائف السلطات الانتخابية  قبل الانتخابات التي تجري بموجب القانون. والى جانب ذلك ، فإنه يجب  توفير التمويل الكافي لتنفيذ واجباتهم. كما يجب أن تشتمل الأطر القانونية على  قواعد واضحة وموضوعية حول كيفية   تمويل الأنشطة الدائمة للسلطات الانتخابية ، من أجل الحيلولة دون أن تصبح الميزانية أداة سياسية   يمكن إستغلالها من جانب  البرلمان أو الأحزاب السياسية أو الحكومة ضد السلطات الانتخابية.

الصلاحيات والواجبات

يتعين تشريع صلاحيات السلطات الانتخابية وواجباتها بطريقة واضحة. وتسهم  التشريعات الواضحة أيضا  في توفير رقابة أكثر فعالية  على السلطات الانتخابية.

ويجب أن تكون السلطات الانتخابية مستقلة وشفافة ونزيهة. وفور الإعلان عن تنصيب السلطة الانتخابية ، فإن عليها أن تؤدي واجباتها وتنفيذ صلاحياتها بطرق غير متحيزة. ويهدف كل إطار قانوني   إلى توجيه السلطات الانتخابية  إلى الكيفية التي يجب أن يتم فيها تنظيم انتخابات حرة ونزيهة. وعند إتمام القيام بذلك ، فإن على السلطات الانتخابية الشروع في أداء واجباتها بطريقة محايدة وفعالة.

ومن بين الميزات الأساسية اللازم توفرها في السلطات الانتخابية ، فإنه يمكن  سرد بعضها على النحو التالي : أ) الاستقلالية  وعدم التحيز   ؛ ب) الكفاءة والفعالية ؛  ج)  المهنية والشرعية والموضوعية؛ د) الوضوح . 

ومع وضع كل ذلك في الأذهان،  فإن من الهام أن نلاحظ أنه عندما تصل سلطة انتخابية إلى  مرحلة التنصيب ، فإنها قد تجد نفسها مضطرة  للإجابة على بعض الأسئلة الناشئة من وجود هيئة مستقلة، والتي قد  تكون ذات صلة بالأموال المتوفرة لديها.

و بطبيعة الحال ، فإن اختيار وكالة مستقلة عن السلطات التقليدية هي الخطوة الصحيحة والأمثل بالنسبة للبلدان التي تمر بمرحلة سياسية انتقالية. ومع ذلك ،  فإن مثل ذلك الاختيار قد يثير طرح بعض الأسئلة على المدى الطويل. وكلما كان التحول الديموقراطي  أكثر نجاحاً، كلما قلت  الحاجة  إلى وجود سلطة انتخابية مستقلة. وهذا الوضع صحيح خصوصاً في حالة البلدان التي ترسخ فيها نظام حقيقي من الضوابط والتوازنات التي  تمثل وجود سيادة للقانون وتعزيز ثقة الجمهور تجاه الهيئات العامة. والى جانب ذلك، فإن الحفاظ على بقاء سلطة انتخابية مستقلة في ظل هذه الظروف قد يكون باهظ التكلفة.

وفي الحقيقة ، فإن السلطات الانتخابية تميل الى كونها مؤسسات بالغة التكلفة.   كما يمكن بالفعل النظر إليها على أنها تمثل أبواب صرف غير متناسبة مع الإطار العام للخدمات العامة المقدمة لدافعي الضرائب. ولكن في بعض البلدان  ، فإن الديموقراطية تعتبر   قـَـيـِّـمة للغاية،  كما تعتبر الأموال العامة التي تدفع  للمؤسسات الانتخابية مـُبـَرَّرة.  وعادة، لا يتم استعراض الانتخابات الناجحة من مجرد وجهات نظر مالية. وهذا صحيح خاصة بالنسبة لتلك الحالات التي يتم فيها تمويل النفقات الانتخابية عن طريق التعاون الدولي.  ومع ذلك ، فإنه في حال تقدم العمليات الانتخابية  في إستمرار وموالاة تحقيق النجاح، فإن الأنظمة الديمقراطية تصبح أكثررسوخاً واستقراراً،  كما تصبح  التمويلات الدولية   أكثر  ندرة، وتصبح الموارد المالية متوافرة في موقع مركزي. وفي ظل هذه الظروف، فإنه يتعين  على الدول الديموقراطية أن تسأل نفسها فيما إذا كانت  النفقات الانتخابية مبالغاً فيها أم لا.

ترسيم الحدود

ينبغي تحديد المناطق الانتخابية   من أجل دراستها من الناحية القانونية. إن المنطقة الانتخابية  هي وحدة أرضية يبين التصويت فيها  كيفية توزيع المقاعد النيابية في البرلمان أو  الكونغرس بين المرشحين أو الأحزاب السياسية.


كما أن حدود المناطق الانتخابية ليست متساوية في الأهمية بالنسبة لجميع النظم الانتخابية. وبالنسبة للبعض منها ،  فإنه يمكن النظر إلى توزيع المقاعد في الكونغرس على أنه قرار سياسي مهم جدا ومثير للجدل والنقاش. وفي كثير من البلدان، فإن  عملية تحويل الأصوات إلى مقاعد في المجلس النيابي قد تحمل في طياتها  تغييرات دراماتيكية للغاية بالنسبة للتوازنات السياسية القائمة داخل الأمة.


ويتعين على الإطار القانوني العمل على منع أي نوع من الغش الذي قد يتبناه البعض   ضمن تصميم أي نظام انتخابي . ويتعين أن يكون لكل صوت واحد قيمة مماثلة لقيمة أي صوت آخر. 


ويتعين على الأطر القانونية أن تعمل على تنظيم الطريقة التي سيتم بها تبيان الدوائر الانتخابية وتحديدها. كما يجب النظر إلى الدوائر الانتخابية   أنها تدعم التمثيل السياسي ، ويجب تعديلها مرة تلو  الأخرى من أجل مطابقة ومجاراة الواقع السياسي والاجتماعي هناك. كما يتعين على الأطر القانونية  الإجابة على بعض التساؤلات الهامة ، والتي يمكن وضعها على النحو التالي: كم مرة من المرات وتحت أي ظرف من الظروف يتعين إعادة رسم حدود الدوائر الانتخابية ؛ ومن الذي سيشارك في القيام بذلك من  كل فرع من الفروع التقليدية للحكومة والمؤسسات المستقلة ؛ ومن ستكون له الكلمة النهائية في هذا الموضوع.


وثمة طرق مختلفة لتعيين الحدود بين الدوائر الانتخابية. وحيث أن عملية ترسيم الحدود قد ينظر إليها   أنها كبيرة الأهمية من وجهة نظر سياسية ، فإن كثيراً من البلدان  تستبعد  السلطات الانتخابية غير المستقلة من الإنخراط في مثل تلك  المهمة. وعادة ما يتم إسناد هذه العملية برمتها إلى لجنة خاصة بمساعدة  السلطات الانتخابية من الناحية التقنية فقط. ويجري هناك  إشراك هيئات خاصة بطرق شتى ومختلفة : حيث  أن عملية ترسيم الحدود قد  تشمل الأحزاب السياسية والمواطنين غير الحزبيين ، والخبراء ، مثل الأخصائيين الملمين بالتراكيب السكانية في المناطق الجغرافية.


ويهدف النظام الانتخابي عموماً   الى تحويل الإرادة الشعبية للناخبين إلى  حكومة تمثيلية. ولذلك ، فإن  وضع حدود لكل منطقة انتخابية   سيعطي نتائج مختلفة في   بلدان مختلفة، على الرغم من أن نفس المبادئ الأساسية يتم  اتباعها دوماً. ووفقا للمعايير الدولية ، فإن كل صوت واحد يجب أن تكون له   قيمة مماثلة لقيمة أي صوت آخر من أجل تحقيق تمثيل نيابي فعال.   


والآن ، فإن ترسيم  الحدود لا يـُحل بطريقة مماثلة من قبل جميع البلدان. ومع ذلك،   فإن ثمة ثلاثة مبادئ عامة وشاملة  تتحكم في  هذا النشاط وتوجه مساره في كل مكان. ويمكن إيجاد تلك المبادئ على النحو التالي : التمثيل ،  النظرة المتساوية لجميع الأصوات ، والمعاملة بالمثل، وعدم التمييز.


وتفرز عملية ترسيم الحدود الدوائر الانتخابية التي  في نهاية المطاف ينظر الناخبون فيها إلى  المرشحين المنتخبين بصفتهم الفائزين في السباق بطريقة مشروعة. وفي العادة ، فإن هذا الشرط يعني أن الدوائر الانتخابية يجب أن تتطابق مع مصلحة ورغبات المجتمعات ، أي المناطق الحكومية والمجتمعات العرقية والطوائف العرقية والمناطق الجغرافية (مثل الجزر) المحصورة  بحدود طبيعية.


ومن جهة نظر هيكلية ، فإن ترسيم  حدود الدوائر الانتخابية مدعوم بأمر دستوري عالمي وشامل مفادة أن: صوت كل شخص ناخب له قيمة مماثلة لقيمة صوت أي شخص ناخب آخر. إن مثل هذا الأمر الدستوري يعمل على تحويل كل صوت إنتخابي إلى رقم نهائي واحد من أجل إنشاء أعضاء هيئات تمثيلية. ولا يمكن أن تكون هذه المبادئ مقيدة باعتبارات إقليمية ، بل على العكس من ذلك ، فإنه يجب أن يتم تمثيل كل دائرة انتخابية واحدة   بعدد من النواب الأعضاء في الكونغرس  بقدر ما يمكن لعدد  سكانها أن يجعل ذلك ضرورياً وهو ما يعرف بمفهوم (التمثيل النسبي) أو كما يتم تمثيل العديد من أعضاء الكونغرس في أي منطقة انتخابية أخرى حسب مفهوم (التمثيل المباشر ).


كما يجب تعيين حدود الدوائر الانتخابية   باستخدام إجراءات قانونية واضحة. ويتعين هنا  أن توفر لنا هذه  القواعد اليقين والثقة التي لا ريب فيهما بقدر الإمكان.


كما أن ترسيم  الدوائر الانتخابية له عواقب إدارية أيضاً. ويتعين مواجهة تلك الآثار والوفاء بها  من قبل السلطات الانتخابية   المسؤولة عن إدارة الانتخابات لأنها سوف تضطر إلى تكييف هياكلها لتتناسب مع المناطق الانتخابية.


ومن المهم أيضا تسليط الضوء على حقيقة مفادها أنه في حالة القيام بترسيم  حدود دائرة انتخابية معينة ، فإن تلك  الوحدات الإقليمية لا يتم ترسيخها إلى الأبد. وتتطلب التركيبات  السكانية  دوماً مراجعة دائمة للدوائر الانتخابية.

تسجيل الناخبين

عادة ، لا يمكن القيام بإجراء انتخابات حرة ونزيهة ، إلا بعد   التحقق الصحيح من  وفاء الناخب بالمتطلبات القانونية .  ويجب أن ينظر إلى سجلات الناخبين بأنها قوائم بأسماء المواطنين الذين لهم الحق في التصويت والإنتخاب. ولذلك ، فإن  سجلات الناخبين تعتبر أساسية لأي نظام تصويت،   ولأي نظام إنتخابي قانوني.  وعادة ما يبين الدستور كافة  الشروط التي يتعين الوفاء بها من قبل المواطنين. ويتعين على القوانين الانتخابية أن تعمل على تنظيم، وتصميم ، وتحديث هذه الشروط (والتي يجب أن تكون غير تمييزية). كما يجب أن تكون جميع الإجراءات المتصلة بتسجيل الناخبين كاملة وشاملة.   ويعتبر إلقاء أي ظلال من الشك عليها بمثابة وصمة شائنة في موضوع النتائج الانتخابية.


ومع وضع  كل ذلك في الأذهان ، فإن سجلات الناخبين تولد الثقة والإطمئنان ، وبناء على ذلك ، فإن لها دور رئيسي  تؤديه في تأسيس وترسيخ النظام الديمقراطي ، لأنها تعزز وتحفِّـز على إقبال المواطنين على  العمليات الانتخابية والمشاركة فيها بحماس  أكبر. وهناك اتجاه عام نحو تنمية أكثر تطورا لسجلات الناخبين   من الناحية الفنية. وينبغي ترسيخ وتوحيد مثل هذا الاتجاه   من قبل مسؤولي الانتخابات والأحزاب السياسية من خلال  العمل معا بهدف توليد حملات إنتخابية عامة تهدف إلى مشاركة وتفعاعل جميع الناس في الانتخابات.


وعليه، فإن سجلات  الناخبين ليست  مهمة فحسب، بل إنها أيضا مكلفة للغاية حيث أن  تسجيل الناخبين وإصدار كتالوجات وسجلات لهم تمثل عادة نحو  50 ٪ من النفقات الانتخابية ككل. وهناك العديد من العوامل المختلفة التي تؤثر في تلك النفقات ، ومن بينها نوع   النظام المستخدم لتسجيل الناخبين ، وتصميم الهوية الانتخابية ، والقدرات الإدارية للسلطات الانتخابية ، والخصائص الاجتماعية والاقتصادية والديموغرافية في كل بلد حيث أن لكل منها قولاً فصلاً  في تحديدها بهدف تحقيق توازن سليم بين التكاليف وفاعلية سجلات الناخبين.

 

ومن أجل تحقيق هذه الأهداف ،  فإن هناك  عدة  أنماط مختلفة من السجلات الانتخابية. ويمكن تجميعها في حالة  الإجابة على مثل الأسئلة   التالية : هل التصويت إلزامي؟ ما نوع   السلطة الانتخابية   المسؤولة؟ وقد ستكون السجلات إلزامية،  أو طوعية ، مركزية  او غير مركزية ،  دائمة أو  غير دائمة ، مستقلة أو تعتمد على السلطات الانتخابية العليا التي تمثل الجهة المسؤولة عن  وضع السجلات الانتخابية وتحديثها على السواء.   ومن بين صفوف هذه السلطات العليا، فإننا سوف نجد  السلطات الانتخابية والسجلات الديموغرافية ، والسجلات المدنية ، وهلم جرا. وترد تفاصيل هذه السجلات تحت عنوان: أساليب تعريفية بأساليب إعداد سجلات الناخبين.

المتطلبات

يجب أن ينظر إلى الحق في التصويت كحق   المشاركة في الشؤون العامة بطريقة مباشرة. ولذلك ، فإن مثل هذا الحق يجب سنه بأرفع مستوى قانوني وبإعتبار أنه أهم حق (في الدستور ، على سبيل المثال).  كما يجب أن ينظر إلى  الحق في التصويت  على أنه حق دستوري هام جدا في أي نظام دستوري ديمقراطي. كما أن غالبية الدساتير في شتى أنحاء العالم قد حددت الحد الأدنى للسن الذي سيكون فيه  للمواطنين الحق في التصويت ، سواء في الانتخابات العامة ، أو في العمليات الانتخابية غير المباشرة.  كما يمكن لكل من الدستور والقوانين المسنونة تنظيم المتطلبات الأخرى المترتبة على  الناخبين حتى يحق لهم التصويت.


وفي هذه الأيام ، هناك بعض المتطلبات العامة التي يجب الوفاء بها من أجل السماح للفرد لممارسة حقه في التصويت. ومن بين هذه الشروط،   يمكننا سرد بعضها على النحو التالي : العمر ، الجنسية أو المواطنة، والحق في الحصول على الحقوق المدنية والسياسية. وفي بعض الأحيان ، فإن الحصول على تسجيل ديموغرافي في الوقت المناسب يجب أن يكون   شرطاً لازماً للحصول على حق التصويت. وهذا هو الحال أيضا مع عنوان   الناخب في يوم التصويت.   ومع ذلك،   فإن  من الواضح أن أي شرط إضافي لا يمكن أن يكون تمييزياً.


1- المواطنة أو الجنسية


عادة ما  تفترض الجنسية بصورة مسبقة وجود مواطَنة   ينظر إليها على أنها صلة قانونية بين الفرد والدولة.  وتمثل هذه الصلة مطلباً لازماً  من الناخبين  وتنطوي على  مبرر تاريخي.  ويتيح كون الشخص   جزءا من المجتمع السياسي السماح له بالمشاركة في الشؤون العامة.


وليست الجنسية والمواطنة دائما توأماً من المفاهيم : ومثل هذا التمييز مهم بالنسبة لتلك الدول التي تحتوي على  سكان ومواطنين من جنسيات مختلفة،   لأن لديهم خلفيات تاريخية مختلفة، وخلفيات ثقافية مختلفة ، وخلفيات سياسية مختلفة.  والى جانب ذلك ، فإن من المهم أيضا أن نتذكر أن المواطنة تفترض بصورة مسبقة في مواضع عديدة ضرورة الوصول إلى  مرحلة سن البلوغ.  وتستند إحدى السمات المميزة على مدى السيادة التي تتمتع بها تلك الدولة.  ولتطوير  مثل هذه السمة، فإن من الضروري معرفة الذين يمكن اعتبارهم بأنهم مواطنين.وعادة ما يتم وضع مثل هذا القرار في كل من الدستور ، والقوانين. ويتعين على كل من الدستور والقوانين العمل بدقة على توضيح   من هو مواطن ، وفقاً لقواعد تقوم على أساس مكان الولادة ، والعمر ، والعناصر الأخرى. كما يتعين على  كل منهما  تقرير  بقية     الشروط الأخرى التي يجب تلبيتها من أجل الحصول على الجنسية أو المواطنة : حتى يعتبر الشخص مقيما بصفة قانونية في البلاد ، والعلاقة بين الأجنبي والدولة الجديدة ، والزواج ، والأبوة، وصلات قانونية أخرى لبعض المواطنين ، وهلم جرا.


ومع وضع هذه الأمور في الأذهان ، فإنه يمكن القول أن المواطنة هي مفهوم قانوني وليس سياسياً : حيث يستطيع كل من دستور وقوانين أي بلد ما  تحديد متى يمكن اعتبار شخص ما بأنه مواطن. وفي بعض البلدان ، فإن المواطنة ليست كافية لممارسة الحق في التصويت   (وخصوصا عندما يتم الحصول على الجنسية في لحظة معينة ، وعلى أسس مختلفة من ناحية الميلاد). وعادة ، في مثل هذه الحالات،   فإن العيش لفترة في البلاد حيث تجرى الانتخابات  قد جرى تحديده كشرط مطلوب في ذلك الصدد.


كما أن العلاقة المباشرة التي تربط المواطنة بالحق في التصويت ، قد فقدت شرعيتها،   نتيجة لأسباب تاريخية ، وأسباب ثقافية ، من جهة ، أو نتيجة لأسباب أخرى مثل   الهجرة ، أو الأوامر المستمدة من المعاهدات الدولية .


وعادة ، عندما لا يتم وضع الأحكام القانونية بصورة قانونية ، فإنه يسمح للأجانب بالتصويت في الانتخابات البلدية. ويمكن العثور من وراء هذا التفويض   على سبب قوي : وهو أن الأجانب المقيمين في البلاد بصورة قانونية يشاركون في الحياة اليومية مثل أي فرد آخر. والى جانب ذلك ، فإن الانتخابات البلدية ليس لها أي نطاق نفوذ سياسي مؤثر.  وتؤيد معاهدة الاتحاد الأوروبي لعام 1992 ، على سبيل المثال ،   الحق في التصويت والحق في الترشح لوظيفة محلية في دول الاتحاد جميعها.  ويمكن العثور  على سوابق   تتعلق بمثل هذا الحق في الدنمارك والسويد والنرويج . كما أن الحالة البريطانية مثيرة  للاهتمام للغاية، حيث يحصل هناك  مواطنو الجمهورية الايرلندية ودول الكومنولث أيضا على  حق التصويت في الانتخابات البريطانية.


وبالمثل ، فإن من المهم أن نشير إلى نظام انتخاب أعضاء النواب في البرلمان الأوروبي.  وقد عمل هذا النظام على بذل وارتياد  جهود كثيرة مما  يمكن اعتبارها نموذجية في أيامنا هذه. (أنظر الموقع بعنوان:  انتخاب أعضاء البرلمان الأوروبي). وهناك فإنه يسمح للمواطنين الأوروبيين في التصويت مهما كانت إقامتهم. كما يحق لهم الترشيح والانتخاب أيضا  عندما تظهر أسماؤهم في بطاقات الاقتراع التي يجري التصويت عليها في بلد أوروبية غير بلدهم.


وقد تنشأ العديد من الصراعات من أنظمة ولوائح قوانين الجنسية.  وهذه هي الحالة التي تواجهها اليوم  بعض الجمهوريات السوفياتية السابقة. أنظر الموقع بعنوان:  (الأقليات المستبعدة من حق التصويت   ، والصعوبات حتى تكون مواطناً روسياً)). وقد أدت  القيود المفروضة على المواطنة للأفراد في بعض البلدان (سواء من وجهة نظر تاريخية أم  ثقافية) إلى تقليص الحق في التصويت للعديد من الأفراد.


 2- الإقامة أو السكن


يمكن إعتبار مكان إقامة الفرد بأنها مسألة نسبية   من وجهتي نظر مختلفتين.  أولا،   يمكن للمواطنين الأجانب الحصول على الحق في التصويت في الانتخابات المحلية لبلد أجنبي   (وحتى  يمكنهم الحصول على جنسية البلاد التي يقيمون فيها).   وثانيا،   إن العيش  في بلد أجنبي قد يكون له تأثير ضار على المقيمين الأجانب.


ويعتبر مكان الإقامة مهماً جدا للانتخابات المحلية أو الإقليمية ، كما أنه قد يصبح   هاماً للغاية لتسجيل الناخبين. وفي بعض الحالات ، خاصة في المسائل  المتعلقة بالديموقراطيات المتقدمة ، فإنه يحق للمواطنين الذين يعيشون   خارج بلادهم أن يصوتوا  في الانتخابات الأقاليمية أو الوطنية.  وفي مثل تلك  الحالة ، فإن القوانين الانتخابية تسمح لهم بإرسال أصواتهم عن طريق البريد ، أو  التصويت في القنصليات ، أو في أماكن أخرى (كحق تصويت   الجنود ، والدبلوماسيين المقيمين في الخارج).   ومع ذلك ، فإن بعض البلدان،   لا تكون القضية  فيها مثل هذه الحالة.  إن عملية التصويت في الخارج مهمة جدا بالنسبة للبلدان المتضررة من هجرات واسعة النطاق وحاسمة في آثارها.


وبعض التجارب تجعل من مكان التصويت   الفعلي غير ذي صلة. وفي كوستاريكا، على سبيل المثال ، فإنه يمكن الإدلاء بالأصوات في ماكينات الصراف الآلي.  ومن الجدير بالذكر  أيضاً  أن الأماكن التي   يعيش فيها الناخبون تعتبر هامة  لتحديد المنطقة الانتخابية (وليس نقطة التصويت) حيث يتم بيان تعداد الأصوات المدلى بها هناك.  كما يسمح رئيس قلم المحكمة الانتخابية برسم حدود واضحة لفرز المناطق الانتخابية عن بعضها البعض ، وهو أمر مهم لتحديد أي نوع من الانتخابات التي  سيكون  للناخبين فيها تأثيراً.


3- العمر


لقد اتبع  شرط السن للتصويت   التطور نحو العالمية في إنفاذ الحق في التصويت. ومن وجهة نظر تاريخية ، فإن سن التصويت لم يتماشى مع  سن المعاقبة على  جريمة ما. وفي الواقع   ، فإن  الناخبين في عمر (حوالي 25 عاما) قد كانوا أكبرمن سن المجرمين. كما جرى سن قوانين أعمار مختلفة  لتصويت النساء. وفي  أيامنا هذه ،   عملت الغالبية العظمى من الدول على السماح   للأفراد الصغار من سن ثماني عشرة سنة من المواطنين  للتصويت.


وعادة ما يتم تحديد السن للتصويت   في الدستور ، لأن ذلك يمثل فرض قيد على حق أساسي.  وتختلف البلدان فيما بينها  بشأن كيفية تحديد عمر  الشخص   حتى يكون مسؤولاًعن الجريمة ، وهناك اتجاه عالمي نحو تحديد سن الرشد للحقوق المدنية في ثمانية عشر عاما.


4- استخدام كامل الحقوق المدنية والسياسية

 
يجب أن يتمتع الأفراد بالحق الكامل للحقوق المدنية والسياسية في التصويت. وهذا الحق المفترض بصورة كاملة، يظل قائماً ما لم يـُـقدَّم هناك إثبات يبين إلغاءه. ولذلك ، فإن الأسباب والإجراءات التي سيتم استخدامها إما في  إلغاء أو تعليق الحق في استخدام الحقوق المدنية والسياسية ينبغي  أن تكون محددة بوضوح  في الوقت اللازم.


5- الحد من الحق في التصويت

 

يمتلك الأفراد   الحق الدستوري في التصويت والحق الدستوري في أن يترشحوا للانتخاب والتصويت لهم.  ومع ذلك ، فإنه يمكن منع الأفراد من ممارسة هذه الحقوق بناء على شروط   يجب أن تكون منصوصاً عليها في الأنظمة الديموقراطية ، ويمكن سرد بعضها على النحو التالي:

 

·    أولا ، بما أننا  نتعامل مع وجود قيود على حقوق أساسية ،فإنه لا بد من الوفاء بالمبدأ الأساسي : حيث أن كل   قيد مفروض على أية  حقوق أساسية   يجب أن يكون مقرراً بصورة مسبقة   بموجب القانون.

·    وإلى جانب ذلك ، فإن القوانين التي تقيد الحقوق الأساسية يجب تفسيرها بطريقة صارمة   ومقيدة للغاية. ولا يعتبر التفكير القياسي   طريقة صالحة للتفسير عندما تصبح الحقوق الأساسية على المحك.

·   إن  التمسك بالحقوق الأساسية يجب أن يكون الخيار الأفضل على أي خيار آخر. وأما ما  يتعلق بالقضايا الانتخابية ، فإن خيار التفسيرات لصالح المشاركة الكاملة للمواطنين هو أفضل من غيره.

·    يجب أن يتم تطبيق القيود على الحق في التصويت بطريقة غير تمييزية.  وبعبارة أخرى ، فإنه في مواجهة حالات مماثلة ، فإنه سيتم تطبيق قيود مماثلة ، من دون أي اعتبار شخصي على الإطلاق.

·    يجب أن تهدف القيود على الحق في التصويت   إلى تحقيق عملية انتخابية حرة وديمقراطية. وتعتبر القيود المفروضة على الحق في التصويت والترشح على حد سواء ،  بمثابة تضحيات فردية لها ما يبررها، طالما أنها تعمل على إنتاج عملية  أكثر نجاحا في ممارسة حق التصويت أو  الحق في الترشح والحصول على أصوات من وجهة نظر جماعية.


و يجب أن تكون هناك هيئة مستقلة مخولة  بمراقبة القرارات المتعلقة بالقيود المفروضة على الحقوق الأساسية. وعادة ما تناط هذه الصلاحية  بالسلطة الانتخابية أو بأحد الأفرع القضائية للحكومة. وعلى أية حال ، فإن أية قيود مفروضة على الحقوق الأساسية يجب أن تخضع للمراجعة القضائية.

إجراءات التسجيل

يتعين على المواطنين الوفاء بشرط آخر للتمتع بحق التصويت: حيث يجب أن يكونوا مدرجين في السجل الانتخابي. ويعتبر هذا الشرط فعالاً تماماً. إن السجل الانتخابي هو سجل رئيسي أو كتالوج يتم فيه إدراج جميع أسماء المواطنين الذين يحق لهم التصويت. كما يعني إدراج أسماء المواطنين في السجل الإنتخابي ضمنياً  أن المواطنين قد عملوا على  تلبية المتطلبات  الأخرى وأنهم مقيمون بصفة شرعية  في منطقة انتخابية صحيحة.

ويتعين على القوانين الانتخابية العمل على وضع آليات ملائمة وبسيطة بهدف  تعزيز تطوير  سجل الناخبين. كما ينبغي العمل على  تحديث تلك السجلات باستمرار. وكما قيل، فإن السجلات الانتخابية تلعب دوراً أساسياً في توليد الثقة بين المواطنين.

ويمكن القيام بتسجيل الناخبين المواطنين بموجب ثلاثة أنظمة مختلفة: وهي إنشاء كتالوج دائم ، وإنشاء سجل دائم، واستخدام السجلات المدنية.

الأحزاب السياسية والمرشحون

من بين أبرز الخصائص الأساسية للقوانين الانتخابية هي تلك الطريقة التي تعمل بها على تنظيم نشاط الأحزاب السياسية والمرشحين. ويعتبر تنظيم الأحزاب السياسية والمرشحين   أمراً أساسياً لأي نظام انتخابي.


كما يمكن   للأحزاب  السياسية المشاركة إما من تلقاء ذاتها أو من خلال الارتباط مع الآخرين. وفي بعض الأحيان، يتقدم  المرشحون المستقلون للإنتخابات بمفردهم.  وتسمح بعض البلدان وجود تنظيمات سياسية أخرى بما في ذلك جمعيات الأفراد   للمشاركة في الانتخابات إما  لوحدهم أو بالإشتراك مع أحزاب سياسية تقليدية (كما يحصل في المكسيك). ومع ذلك ، فإن الحالة الراهنة ، تشير إلى أن تحقيق الديمقراطية على أساس وجود أحزاب سياسية ، فإن الدور الذي تلعبه هذه المنظمات وعلاقاتها مع غيرها من المنظمات الأساسية تعتبر في غاية الأهمية.


كما أن تنظيم أنشطة الأحزاب السياسية والمرشحين ضمن  عملية انتخابية، وخصوصا فيما يتعلق باختيار المرشحين والحملات الانتخابية ، يعتبر أمراً أساسياً في أي نظام انتخابي. وبادئ ذي بدء ، فإن القوانين الانتخابية يجب أن تحدد  الأشخاص الذين  يصرح لهم بالتقدم للترشح وكيف سيقومون بذلك، وفي  أي ظروف سيتم القيام بذلك.  وعادة ، فإنه يتم تنظيم مثل هذه المواضيع في الدستور (الذي يشتمل على الحق الأساسي في الترشح والانتخاب). ومع ذلك،  فإنه  في بعض البلدان جرى وضع  القواعد الأساسية بموجب القانون.  ولكن الشيء الهام في ذلك الشأن هو إبراز الأهمية  بأن   كل جانب من جوانب التنظيمات   والأحزاب السياسية يجب أن يتم تنظيمه وتقنينه. ويتعين على مثل كل تنظيم  أو حزب القيام  بإعداد بيان مفصل  يبين نظام التمويل ، وحقوق وامتيازات الأعضاء،  والعلاقات بين المنظمات والمرشحين ، والمشاركة   الانتخابية لديها ، من بين أشياء أخرى عديدة.

الأحزاب السياسية والتنظيمات الأخرى

يمكن القول بشكل عام أن التنظيم السياسي هو عبارة عن تعبير مؤسساتي لأيديولوجية معينة من الناس ، أو تعبير مؤسساتي لبعض المصالح السياسية لبعض الفئات الاجتماعية. ويرتبط هذا الفكر بشؤون عامة محددة تتعلق بمصلحة عامة ، ويمكن أن تؤثر على كل من السياسة والحكومات.


ويتم اشتقاق كل منظمة سياسية واحدة من واقع معين ، ويـُـعبر عنها من خلال  وسائل  ذاتية وموضوعية حيث يمكن رؤية الموضوعات الهيكلية  على أنها وسائل   ذاتية ، بينما الوقائع المعيارية التي تـُـفهم  عادة أنها أدوات ذاتية أو شخصية ، فإنه يمكن اعتبارها  أيضأ بأنها وسائل موضوعية.


وتلعب الوسائل الموضوعية دوراً أكبر أهمية   في بناء إطار قانوني. كما تعمل الوسائل الموضوعية على إحداث تأثير في  المجتمع الذي توجد فيه طالما أنها مـُـشهرة ومعلنة على الملأ، ومنظمة، وممولة، بصورة علنية وعامة.


إن تأسيس المنظمات السياسية مـُـستمد من قواعد محددة ومبادئ عامة ترمي  إلى ضمان تحقيق الأهداف العامة المستمدة من القانون أو من قرارات  تتخذها هذه المنظمات من تلقاء ذاتها.


ومن باب الحقيقة ، فإن المنظمات السياسية غير قادرة على ضمان وجود دائم لها من تلقاء ذاتها. وهذا هو السبب في أن أهدافها ، وأغراضها، وصلاحياتها، ووجودها القانوني يجب أن تكون مشادة ومبنية بصورة قانونية. ومن دون الدعم القانوني ، فإن وجود المنظمات السياسية  يصبح غير مستقر ، وغارقاً في الفوضى،   وغير منظم على الإطلاق.


وإلى جانب ذلك ، فإن النظام القانوني يجب أن يتحقق من أن كافة الأنظمة الداخلية المطبقة في المنظمات السياسية والتي تؤثر على هيكلها ، وعلاقاتها ، وتكوينها ، ونطاق عملها ، وانضباطها ، وغيرها من المواضيع ، يجب أن يتم سنها ووضعها موضع التطبيق من جانب أعضاء المنظمات أنفسهم.  كما يتعين على النظام القانوني التحقق من أن  حق المنظمة في حرية الإرادة وتقرير المصير من ذاتها.


كما  يجب أن يكون نشاط المنظمات السياسية مقيداً بقواعد محددة ، بمعنى أن أي نشاط من هذا القبيل يجب أن يكون منظماً  وموجهاً بموجب قواعد وإجراءات  مستمدة من النظام القانوني الذي تضع فيه المنظمات السياسية نفسها.

 

وتختلف المنظمات السياسية في مصدرها ونشأتها ، وفي طريقة ترتيبها. كما لا تمتلك المنظمات السياسية  أهدافا متطابقة. وهذا هو السبب في أن  الإطار القانوني لكل منظمة يجب أن يعمل على تمييز وتقييد أنشطتها المستقلة. وفيما يلي تفصيل بشأن أنواع أخرى من المنظمات السياسية ذات الأهمية التي يتعين أن تكون قانونية وتشمل (الأحزاب السياسية، والتحالفات ، ومنظمات سياسية أخرى) .

الأحزاب السياسية

تحالفات الأحزاب السياسية

التنظيمات السياسية الأخرى

المرشحون

المؤهلات

المرشحون المستقلون

عملية التسجيل

عمليات الاقتراع (التصويت)

مراكز الإستقبال للإقتراع

عملية الاقتراع (التصويت)

عــد الأصوات

توعية وتثقيف الناخبين

وسائل الإعلام والانتخابات

الإنتخابات والتكنولوجيا

نزاهة الانتخابات

حل النزاعات الانتخابية

وفقاً لكل من النظرية القانونية للانتخابات ، ومبادئ العلوم السياسية ، فإن "نظام تسوية المنازعات الانتخابية" يشير إلى نظام الطعون الذي يمكن من خلاله الطعن بصورة قانونية في كل عمل أو إجراء إنتخابي.  ويمكن تقديم الطعون القانونية المتعلقة بقضايا انتخابية أمام الهيئات القضائية أو السياسية. كما يهف   هذا النظام   إلى ضمان إجراء انتخابات منتظمة وقانونية تماماً.  وتعتمد الانتخابات القانونية على اتخاذ التصويبات القانونية لأي خطأ أو إجراء إنتخابي غير قانوني. ولذلك ، فإن هدف هذا النظام هو ضمان حماية حقيقية  وإنفاذ فعال للحقوق السياسية المتعلقة بحق  الإنتخاب أو الترشح للإنتخاب. وللقيام بذلك ، فإن هذا النظام يضمن   لجميع المشاركين (من الأحزاب السياسية والمواطنين والمرشحين المستقلين) أن قرار الناخب سوف يعلو ويسود .  كما يساعد النظام   في حماية  بعض القيم التي تدعم كل عمل وكل إجراء إنتخابي بشأن ما يلي:


• المشروعية ؛

• اليقين ؛

• الموضوعية ؛

• عدم التحيز ؛

• الأصالة ؛

• الوضوح ، و

• العدل والإنصاف.


ويستند النظام برمته على مبدأ رئيسي مفاده أن: الوكلاء القضائيين المسؤولين عن فرز المخالفات الانتخابية يجب أن يتمتعوا بالإستقلالية والحياد والكفاءة  من الناحية التقنية من أجل ضمان وصون القرارات الدستورية.


ويعتبر نظام تسوية المنازعات الانتخابية في الديمقراطيات الحديثة   أمراً أساسياً لبناء أنظمة سياسية راسخة ومستقرة ، وإنشاء نظام قانوني منتظم أيضاً . كما أن إسهام النظام في حماية الحقوق الأساسية وتعزيز الحكم الديمقراطي في أي بلد أمر واضح للغاية.


وفي حقيقة الأمر ، فإن  القرار القضائي في حل المنازعات الانتخابية قد أصبح سمة أساسية في أية ديمقراطية انتخابية ، ليس فقط بالنسبة لتلك البلدان التي تمر بمرحلة التحول والانتقال الديمقراطي ، بل  إيضاً بالنسبة للبلدان التي يمكن اعتبار الديمقراطيات فيها بأنها متطورة وناضجة.


ومن وجهة نظر تاريخية ، فإن التوجه الأولي ضمن النظام الدستوري الديمقراطي لتمكين الهيئات الانتخابية النيابية في كل من أوروبا وأمريكا  قد تم تحويله بحيث : يتم الآن فرز وتسوية الخلافات الانتخابية من قبل المؤسسات القضائية.

 

وفي أمريكا اللاتينية على سبيل المثال ، فقد تم إنشاء المحكمة الانتخابية الأوروغوائية،   والمحكمة التشيلية المُأهـِّـلـة للانتخابات ، في عامي 1924 و 1925  على التوالي. وفي العقود التي تلت تلك السنتين ، خاصة خلال النصف الثاني والربع الأخير من القرن العشرين في إطار ما سـُـمِّي " الموجة الثالثة "، فإن البلدان الأخرى في تلك المنطقة من العالم ، حذت حذو  المثالين في أوروغواي   وتشيلي. كما أنشأت المكسيك المحكمة الإنتخابية الاتحادية   في السلطة القضائية   عام 1996.


 وفي أوروبا ، ومنذ عام 1879،  عمل  النظام البريطاني على تخويل نفر قليل من قضاة الملك (حاليا الملكة) بالمنصة الملكية في محكمة العدل العليا لحل النزاعات الانتخابية. وفي عام 1919 ، ووفقا لدستور البلاد، فوضت النمسا محكمة العدل الدستورية بمثل تلك الصلاحيات. والى جانب ذلك ، خولت  فرنسا مجلسها الدستوري بذلك في عام 1958 ، كما عملت إسبانيا على تخويل سلطة المحكمة الدستورية في عام 1978 بهذه المسألة ، عندما جرى إقرار وإدراج الحقوق المدنية في البلاد هناك.  


كما عملت  اندونيسيا على تمكين محكمتها الدستورية بتولي صلاحية حل المنازعات الانتخابية في عام 2003.


ويمكن فهم مدى  صلة المحاكم الانتخابية المكلفة بالنظر في دستورية وشرعية الانتخابات بصورة تامة من خلال إلقاء نظرة على بعض من أحكامها :


في المكسيك ، جرى الإعلان عن بطلان وإلغاء الانتخابات الهادفة لانتخاب كل من  حاكمي  (ولاية تاباسكو،  عام 2001  وكولوميا ، عام 2003 )  وتم فرض غرامات تاريخية على الأحزاب السياسية  الوطنية (2003) . كما أبطلت المحكمة الأرجنتينية العليا   الانتخابات التمهيدية لحزب العدالة (جوستيسياليستا) عام 2003.  وقد صدر حكم من المحكمة الانتخابية في باراغواي بتعديل النسبة المئوية وموقع آلات التصويت الالكترونية المخصصة للإستخدام في الانتخابات العامة (2003). كما استعرضت المحاكم الانتخابية في غواتيمالا ترشح الطموح الرئاسي لــِ "إفراين ريوس مونت- Efraín Ríos Montt" عام (2003) ، كما فعلت  المحاكم الانتخابية في فنزويلا بشأن استفتاء رئاسي بهدف عزل رئيسها من منصبه (2003-2004).


وقد لعبت  محكمة العدل العليا في الولايات المتحدة دوراً حاسماً في المنافسة الإنتخابية الرئاسية  عام 2000، مما يستحق أن نتذكره  أيضاً. وفي نفس الخط من التفكير،  عملت  المحاكم الاسبانية المكلفة بعمليات حل النزاعات الانتخابية ، على إصدار قرارات هامة مثل اعلانها بعدم قانونية وعدم دستورية تلك الأحزاب السياسية المرتبطة على ما يبدو بالجماعات الإرهابية عام (2003). كما تجدر الإشارة إلى الدور الذي لعبته الوكالة المركزية للانتخابات بين يوم 11 مارس ويوم الانتخابات عام (2004) . وقد  عملت محكمة العدل العليا للاتحاد الروسي على وضع تمييز هام جداً  بين إذاعة ونشر معلومات عامة وبين الدعاية الانتخابية   (2003-2004).

                                                           
وتثبت السوابق المتقدمة  تماماً أهمية الدور  الذي   لعبه كل من نظام العدالة الانتخابية وحماية الحق الأساسي في انتخابات قانونية للمجتمعات الديموقراطية في القرن 21.


ويمكن القول أن الأنظمة القضائية لحل النزاعات الانتخابية قد أظهرت التمسك بالمبادئ من منطلق حكم القانون  ، مثل وجود قضاة أو محاكم مستقلين ومحايدين ، ومخولين قانوناً ، ومسؤولين عن مراجعة الطعون القانونية. وهذه المبادئ معترف بها من قبل القواعد الدولية التي تهدف إلى حماية حقوق الإنسان ، مثل تلك الواردة في المادة 2 ، الباب 3 ، الفقرة أ) والفقرة  14 ، الباب 1 من العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، أو تلك الواردة في المادة 8 ، الباب 1 من الاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان.


ولا بد من القول أن من المفترض  حتى في تلك البلدان التي لم تخول المحاكم الانتخابية بصلاحيات مراجعة أنشطة المهام المذكورة آنفا أن تعمل على القيام بالمهام المتقدمة الذكر. وهذا هو الحال في نيكاراغوا وجمهورية الدومينيكان حيث تناط صلاحيات مراجعة الانتخابات في أجهزة تنفيذية  لكنها مستقلة. وهذا  هو الحال أيضا في الأرجنتين ، حيث يتم فرز بعض الحالات من قبل الأجهزة التنفيذية ومراجعتها من قبل المؤسسات السياسية.

إلغاء الإنتخابات

لضمان مشروعية الانتخابات وسلامة تطبيق القانون الانتخابي،  فإن  القانون يحدد اجراءات مختلفة لأسباب بطلانها  ( كجزاء على مخالفة القانون). وفي هذا الباب،  فإننا  سنعمل على تحليل  إبطال نتائج الانتخابات فقط، مقارنة مع إبطال صوت ما،   أو عملية انتخاب واحدة  في الانتخابات العامة (في قانون الانتخابات ، كما هو الحال في القانون العام ، فإن انتهاك لوائح قانونية لا ينتج عنها نفس الأثر ، ويعتمد ذلك على النتيجة الناجمة عن  ذلك النوع من الانتهاك القانوني الذي يمكن أن يؤدي إلى البطلان والإلغاء).


ووفقا لقواعد محددة في بلدان مختلفة من أمريكا اللاتينية ، فإنه يمكن إعلان بطلان الإنتخاابات فقط نتيجة لأسباب منصوص عليها بكل دقة وتفصيل في القانون (على سبيل المثال : بوليفيا والسلفادور). وتمنح بعض الأنظمة  تمييزاً تقديرياً لسلطة المراجعة الانتخابية لإعلان بطلان الإنتخاب إذا كانت  تسمح في ذلك ، على سبيل المثال "تقديم استئناف وطلب الغاء الانتخابات التي جرت بسبب الأعمال والإجراءات  التي شانتها" ،   على شرط أن تعمل تلك "الأعمال ، أو العيوب أو المخالفات... على التأثير  في  النتائج العامة للانتخابات "(أوراغواي) ، أو بعد إجراء تنظيم الإنتخابات بطريقة علنية  لأسباب بطلان الانتخابات في مركز اقتراع  أو موقع تصويت معين ، ومنها أنها تتضمن" أي عمل آخر يمكن أن يغير نتائج الانتخابات بصورة معقولة"(غواتيمالا).


ويمكن الإعلان عن بطلان الانتخابات   عندما يكون مثل ذلك العمل قادراً على تحديد نتيجة الانتخابات   أو عندما  يتسبب في إحداث ضرر واضح (تشيلي والمكسيك وبنما وباراغواي وأوراغواي وفنزويلا). ولا يؤدي تقديم أي استئناف إلى تعليق  آثار القرار   أو العمل المطعون فيه. وإذا لم يتم تقديم إستئناف للإبطال خلال المواعيد المحددة ، فإن القرار المتعلق بذلك يصبح قاطعاً ونهائياً.  ومن المهم أن نذكر أنه عند نشوء حالة من الشك في   إنتخاب  ما في الإكوادور، فإن صحة ذلك الإنتخاب تصبح مفروغاً منها. وتستند كل هذه القوانين إلى مبدأ قانوني عام مفاده أن الأنظمة والإجراءات العامة الصادرة بطريقة صحيحة يجب الحفاظ عليها وصونها. ويشير إلى هذا المبدأ القول اللاتيني المأثور الذي مفاده أنه "لا يبطل شيء مجدٍ من جانب شيء آخر غير مفيد "والذي  له أهمية وصلة خاصة بالقانون الإنتخابي في أمريكا اللاتينية  ، كما  جرى تطبيقه من قبل المحاكم الانتخابية في تلك المنطقة (كوستاريكا والمكسيك).  ويرد هذا المبدأ   في التعبير اللاتيني التالي :

(utile per inutile non vitiatur).

 

وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب القوانين الإنتخابية في أمريكا اللاتينية، فإنه لا يجوز طلب إلغاء إنتخاب ما من جانب أي شخص قدم الأسباب لدعم وتأكيد ذلك الإنتخاب (المكسيك والبراغواي). وهذا القانون يرتكز على مبدأ قانوني بأنه لا يحق لأي شخص أن يستفيد من حماقاته.  ويرد هذا المبدأ في التعبير اللاتيني التالي:

) nemo admittitur aut auditur propriam turpitudinem allegans(.

أ)   إلغاء صوت واحد  


تسمح جميع القوانين الانتخابية التي تم تحليلها  إلغاء وإبطال صوت  واحد.

 

وعند الحديث بصورة عامة، فإن أي صوت يصدر بصورة غير قانونية يعتبر لاغياً (المكسيك). وقد أصدرت العديد من البلدان الشروط التي يتم بموجبها إلغاء الأصوات الفردية. ومن بين   هذه الشروط ما يلي: إستخدام بطاقات اقتراع غير رسمية أو غير موقعة؛   إستخدام بطاقات إقتراع غير موقعة من قبل موظفي محطة التصويت (الأرجنتين، بيرو، وفنزويلا)؛ أي إتلاف جزئي، أو تشويه، أو تغيير، أو تعديل ، لبطاقات الإقتراع (الأرجنتين، بيرو، وفنزولا)؛  التأشير للتصويت لأكثر من إسم مرشح أو أكثر من فريق واحد في بطاقة الإقتراع (بوليفيا، تشيلي، بيرو، وفنزويلا)؛ وجود أكثر من بطاقتي اقتراع تشتملان على أحزاب مختلفة لاختيار مركز واحد (الأرجنتين)؛ تعمد وضع أكثرمن بطاقة اقتراع واحدة داخل ظرف أو مغلف واحد (كولومبيا)؛ أو إرفاق بطاقة اقتراع مختلفة كلياً عن البطاقات المعتمدة (بوليفيا)؛ كتابة أو تكرار أسماء  تختلف عن الأسماء المرخص  بظهورها في بطاقات الاقتراع (الأرجنتين وبيرو)؛ عدم وضوح بطاقات الإقتراع (كولومبيا)؛ إدخال كلمة "لاغي" (بولوفيا)؛ وفاة المرشح للإنتخاب،  أو إستبدال مرشحين في غير الأوقات المحددة (تشيلي)؛  عدم إعراب المرشح البديل عن موافقته في الوقت المحدد (كولومبيا)؛ إخفاق الناخب في الحفاظ على سرية اقتراعه (بوليفيا) ؛ وتوقيع الناخب على بطاقة الاقتراع أو ترك أية إشارة  عليها مما قد يمكن من استخدام الإشارة  في الإستدلال على هويته (بيرو).

 

وتختلف جميع الحالات الواردة أعلاه عن حالة بطاقات الإقتراع غير المؤشر عليها والتي تعرف باسم "الصوت الفارغ". وهذا الإختلاف قد يكون له صلة وتأثير في الأنظمة الانتخابية التي تشترط إرغام الأحزاب السياسية لبلوغ  "عتبة التأهل" أو النصاب المحدد للحفاظ على سجلها الإنتخابي ، أو الوصول إلى تمثيل نسبي، أو ليصبحوا مؤهلين لتلقي أرصدة أموال عامة من الدولة.


 وعلى الرغم من ذلك، فإن مراكز الاقتراع في العديد من البلدان هي الوحيدة المخولة بتقييم وإلغاء الصوت الفردي، بدون أي قيد من أي نوع، وفي بعض الحالات فإن الأصوات يمكن استنئنافها عندما يكون هناك شك كبير بشأن شرعية وهوية الناخب. ويتم حل مثل هذه الطعون من قبل الهيئات الانتخابية العليا (الأرجنتين وأوراغواي).

 

وتشير عبارة إلغاء الأصوات الفردية إلى الاصوات التي يتم إصدارها من قبل ناخبين أفراداً، ولا تؤثر في بقية الأصوات المدلى بها في موقع تصويت متضرر منها، كما أنها لا تؤثر في النتيجة العامة الحاصلة في مركز التصويت المحدد. ومع ذلك، فإن بعض القوانين الانتخابية تربط وجود عدد غفير من الأصوات الملغاة مع احتمال إلغاء الانتخاب نفسه. وهذا هو الحال  عند وجود عدد أصوات ملغاة أكثر من عدد الأصوات الصحيحة في مركز اقتراع معين (السلفادور)، أو عندما يكون عدد الاصوات الملغاة أكثر من نصف عدد الاصوات المقررة في عملية انتخاب معينة (البرازيل والسلفادور)، أو عندما يكون ثلثا عدد الأصوات المتلقاة إما ملغاة أو فارغة (بيرو).


 

ب) إلغاء الأصوات المتلقاة في موقع اقتراع

 

تنقسم الأسباب في إلغاء الأصوات المدلى بها في مركز إقتراع إلى ثلاث مجموعات مختلفة وهي : المخالفات المرتكبة جرَّاء إدراج أو إدماج مركز الاقتراع؛ المخالفات المرتكبة أثناء عملية التصويت؛ والمخالفات التي تـُرتكب أثناء عد الأصوات أو صياغة شهادة موقع الإقتراع.

 

1)   المخالفات المرتكبة خلال عملية دمج موقع الاقتراع: يمكن القول بشكل عام أن أي موقع اقتراع مدرج بطريقة غير قانونية يمكن إلغاؤه (البرازيل، بنما وفنزويلا). كما يتعين التمييز بين دمج مراكز اقتراع بصورة غير ملائمة  من تلك الحالات التي يتم فيها تنصيب مركز اقتراع في مكان غير مصرح به وبطريقة غير مبررة (البرازيل، كوستاريكا، البيرو، المكسيك وفنزويلا).

 

2)    المخالفات المرتكبة خلال عملية التصويت: من بين مثل هذه المخالفات قد نجد الحالات التالية: تزوير عملية تسجيل مركز الاقتراع، أو عدم ترخيص المركز أو حصول تعديل فيه (كولومبيا والإكوادور)؛ تدوين اسماء المرشحين على بطاقات الاقتراع بطريقة مغلوطة (كولومبيا)؛ كتابة شعارات الأحزاب السياسية في بطاقة الاقتراع بطريقة مغلوطة (السلفادور وتشيلي) ؛ حتى في حالة التغيير،  فإن الإلغاء يصبح صالحاً إذا عملت هذه الأخطاء على تضليل الناخبين أو أثرت في نتائج الإنتخاب)؛ منع الناخب صاحب الحق في الإنتخاب من التصويت (المكسيك- ما دام أن ذلك المنع يؤثر في نتيجة الانتخاب النهائية -  وبيرو)؛ تصويت الناخبين غير المدرجين في قوائم الانتخاب (المكسيك، ما دام أن ذلك الحظر يؤثر في النتيجة النهائية للانتخاب، وبراغواي)؛  تصويت ناخبين غير معروفين (البرازيل)؛ السماح بإدخال عدة أصوات  من قبل ناخب واحد (براغواي)؛  عدم السماح لممثلي الأحزاب السياسية بمراقبة الانتخاب (البرازيل- إذا  قد احتج الحزب المتأثر بذلك على تلك المخالفة  - والمكسيك، وبراغواي).

 

                                                             
والى جانب ذلك ، فإنه  يمكن أيضا إبطال التصويت في ظل الظروف التالية : عند تصويت أعضاء مركز اقتراع على أي نوع من الضغوط التي تمارس على الناخبين إلى حد   يدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت ، أو التصويت  ضد إرادتهم  أو التصويت دون الإلتزام بالشكليات القانونية (فنزويلا)؛ أو عند فرض العنف على أعضاء موقع تصويت (كولومبيا وغواتيمالا وبنما وباراغواي وفنزويلا،  طالما أن مثل هذا العنف قد غير نتيجة الانتخابات(، أو عند إلحاق   العنف أو الضغط أو التهديد على الناخبين (بوليفيا والبرازيل وغواتيمالا وباراغواي ، وكذلك السلفادور والمكسيك ، ما دام هذا الوضع يعدل النتيجة في الانتخابات)، أو في حالة الغش والرشوة والتخويف من أي نوع أو العنف عند وقوع ذلك لصالح بعض المرشحين   (تشيلي وبيرو) ، أوعندما يحول العنف  دون إمكانية التصويت  بحرية وهدوء (الباراغواي) ، أوعندما يتم خرق سرية التصويت   (البرازيل والباراغواي) ، أو عند حصول تزوير، أو احتيال أو ضغط أو تهديد على الناخبين   (البرازيل وشيلي) أو عند إجراء الحملة الانتخابية أو التصويت  بطريقة غير قانونية (البرازيل) ؛ أو عند استخدام   سلطة ما لنفوذها أو قيامها بإنفاق أموال للحد من حرية الناخبين   (البرازيل)؛ أو  أي إجراءات أخرى قد تعمل على  تغيير نتيجة الانتخابات بطريقة معقولة (غواتيمالا).


ويمكن الوقوف على المخالفات الأخرى الحاصلة  خلال عملية التصويت على النحو التالي : عندما يكون يوم الانتخاب هو في الواقع غير اليوم المقرر رسمياً من قبل السلطات الانتخابية (البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والاكوادور والمكسيك والباراغواي وفنزويلا)؛ أو عندما يجري فتح مقر  التصويت   قبل الساعة السابعة صباحاً أو إغلاقه  بعد   الساعة الخامسة مساء (الاكوادور) ؛ أو عندما يتم تركيب  مواقع الإقتراع حسب  جداول مختلفة عن البرامج المقررة من  قبل السلطات الانتخابية   بطريقة غير مبررة (السلفادور)؛ أو عند تأخير  فتح مركز التصويت أو الإبكار  في إغلاقه بصورة مخالفة  للجدول الزمني المحدد بهدف حرمان الناخبين من ممارسة حقهم المشروع (الأرجنتين) ؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة الواحدة   بعد الظهر بطريقة غير مبررة أو عندما لا يسمح للناخبين بالتصويت (بيرو )؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة الثانية بعد الظهر ، وأقل من خمسين في المئة من الناخبين يدلون بأصواتهم (بنما)؛ أو  عند وقف التصويت قبل الساعة الخامسة  من بعد الظهر (البرازيل)؛ أو عند إجراء التصويت   في مكان مختلف عن المكان المقرر   (البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والباراغواي وفنزويلا) ؛ أو عند  تلقي الأصوات من قبل أشخاص غير مصرح لهم بالإقتراع (المكسيك وباراغواي وبيرو) ، أو عند حصول مخالفات خطيرة تؤثر على وضوح في الانتخابات وتقرر حسم النتيجة النهائية للإنتخاب (المكسيك) .


3) المخالفات المرتكبة أثناء عملية فرز وعد الأصوات : تحدد قوانين الانتخابات في دول أمريكا اللاتينية  حصول أسباب مختلفة لإبطال عملية فرز الأصوات: ويمكن وصف بعض تلك الأسباب كما يلي : القيام بعد الأصوات في مكان غير مقرر رسمياً (بوليفيا والاكوادور وبنما وباراغواي). وفي بعض البلدان مثل  (كولومبيا والمكسيك) ، فإنه يمكن القيام بعملية فرز الأصوات في أماكن أخرى ما دام هناك سبب   يبرر ذلك. وفي تشيلي ، فإن مثل هذه الحالة تعتبر تزويراً.  كما يمكن إلغاء عملية  الفرز عند ممارسة العنف   على أعضاء مواقع التصويت طالما أن مثل هذا العنف قد أثر على  النتيجة الانتخابية (فنزويلا) ؛ أو عند إيقاع العنف  بطريقة تنطوي على خبث وتحايل لمساعدة مرشح واحد أو أكثر   من أجل إحدات تغيير في نتيجة الانتخابات (المكسيك) ؛ أو عند وجود  اختلاف   بين عدد الناخبين وعدد المغلفات المستخدمة بفارق خمسة أعداد أو أكثر (الأرجنتين) ؛ أو عندما يكون العدد الفعلي للناخبين أعلى من عدد المسجلين   (كولومبيا)؛ أو  عندما يكون عدد الأصوات الملغاة أكثر من   الصحيحة   (السلفادور)؛ أو  عندما يكون عدد بطاقات الإقتراع  المستخدمة   أعلى من عدد الناخبين المسجلين لدى  مجلس   إدارة الانتخابات (السلفادور) ؛ أو عند القيام بعملية العد   بطريقة خاطئة (كولومبيا وبيرو ) أو عند اشتقاق العد من تجاوزات خاطئة (تشيلي) ، مثل أخطاء حسابية أو من تعديلات بسيطة (كولومبيا والمكسيك وبنما).


وبالمثل ، فإن عملية الفرز والعد  الانتخابية   يمكن إبطالها  في حالة  إستكمال او توقيع بعض الأنشطة  من قبل أفراد غير مصرح لهم بذلك (بوليفيا وبنما)؛ أو عند استخدام صيغ غير مصرح بها (بوليفيا والإكوادور)؛ أو عند تعديل أو تزوير تلك  النماذج المقلدة (بنما وباراغواي)،  وعند إتلاف أو عدم العثور على وثائق انتخابية (البرازيل وكولومبيا والباراغواي)؛ أو عند فقدان توقيع الرئيس أو أمين السر أو ما لا يقل عن ثلاثة أعضاء هيئة محلفين، وهذه هي الحالات في كل من بوليفيا والاكوادور ) ، وفي بوليفيا تعتبر بصمات الأصابع بديلاً ؛ وفي حال فقدان توقيع الرئيس  (الأرجنتين) ؛ أو في حالة مخالفة شروط ما يسمى الحقيبة  الانتخابية   (غواتيمالا). وبالمثل ، فإنه يمكن إبطال عملية العد  الانتخابية   إذا لم  يتم تسليم المواد في الوقت المحدد (كولومبيا والمكسيك) أو في حالة عدم توريد  وتسليم مذكرة  العد  في الوقت المناسب (تشيلي).


وفي كثير من البلدان ،فإن عملية الفرز هي نشاط انتخابي ينظر اليه على أنه   يتم تنفيذه مرة واحدة فقط ، الأمر الذي يعني في كثير من البلدان أنه   لا يمكن   تكرارها (بوليفيا وبيرو). ومع ذلك،  فإنه في بعض البلدان،    يمكن القيام بإجراءعملية عد جديدة بصورة قانونية. وهذا هو الحال في المكسيك حيث يجب أن يتم إجراء العد والإحصاء الجديد من قبل المجالس المحلية في المقاطعات عندما لا تتطابق النتائج المدونة في بيان التدقيق الخاص  بموقع التصويت   مع تلك المسجلة   في ملف موقع التصويت نفسه ، أو عندما تحتوي عمليات   التدقيق   على أخطاء واضحة أو تعديلات ، أو عندما لا يمكن العثور على  ملف أو مذكرة   بشأن موقع تصويت واحد.   


والى جانب ذلك ، فإن من الهام جداً أن نضع بعين الاعتبار الآثار التي قد تسفر عن إبطال وإلغاء فرز وعد أصوات الانتخابات.  أولا ، إن إبطال نتائج التصويت في  الانتخابات من موقع واحد يؤثر في انتخابات ذلك الموقع فقط ، أي أنها لا تؤثر على نتائج الانتخابات الأخرى أو في  العملية الانتخابية ككل. كما أن إبطال انتخاب ما  فإنه  يؤدي إلى استبعاد جميع الأصوات المجمعة في مركز الإقتراع وعدم إدراجها   في مجمل  عدد الأصوات الشاملة  في عملية الانتخاب ككل. ومع ذلك،   فإن من الممكن أن نتصور أن إلغاء عملية العد للأصوات بعدة مواقع إقتراع قد تطال  وتؤثر سلباً في عملية  الانتخاب ككل. ووفقا لنتائج تحليل جميع قوانين الانتخابات ، فإنه يتعين القيام بإجراء انتخابات جديدة  إذا تم تغيير النتيجة النهائية من جراء  إلغاء عملية العد  لمواقع إقتراع مختلفة.

 

وتـُعبـِّـر   بعض القوانين الانتخابية تجاه  هذا الأمر باستجابة سلبية ، حيث تنص على أنه  لن تجرى هناك انتخابات جديدة اذا لم تتأثر النتيجة النهائية بصورة  دراماتيكية بعد حصول الإلغاءات (أوراغواي وفنزويلا). وتعبر بعض البلدان الأخرى  تجاه هذا الأمر بشكل إيجابي ، حيث تنص   على ضرورة إجراء انتخابات جديدة في حال إمكانية  تعديل النتيجة النهائية   بطريقة دراماتيكية (البرازيل وتشيلي والاكوادور والمكسيك ونيكاراغوا وبنما) أو عندما تكون التغييرات  كافية لتقرير فيما إذا كان تسجيل حزب سياسي ما زال ساري المفعول أم لا (بنما).

 

وعادة ما تكون  هناك بعض الأعراض  التي تدل  على ضرورة إجراء انتخابات جديدة  في حالة   إبطال عملية العد الحاصلة في  مواقع التصويت.   وإذا كانت عملية إلغاء العد تطال  أكثر من نصف عدد مواقع التصويت (الأرجنتين وغواتيمالا) ، فإن ثمة حاجة لازمة إلى القيام باجراء انتخابات جديدة، أو إذا كان إلغاء العد   يؤثر في أكثر من نصف مجموع الأصوات (البرازيل) ، أو كانت تؤثر في ثلث الاصوات الوطنية الصالحة (بيرو). وفي المكسيك ، فإن مؤهلات أو  المداخل المؤدية إلى  بطلان الانتخابات أقل   مستوى لأنه يمكن    إبطال عملية الإنتخابات الرئاسية عند إلغاء عمليات الفرز والعد لما لا يقل عن 20 ٪ من مواقع التصويت (للنواب) أو لما يقل عن 20 ٪ بشأن الوحدات الاتحادية المماثلة. وهذا هو الحال أيضا في باراغواي (وذلك في حالة إلغاء 20 ٪ من مواقع التصويت).


وفي حين أن بعض الدول تأذن بإجراء انتخابات جديدة بصورة جزئية في مواقع التصويت الملغاة أو التي لم تتم إقامتها   (تشيلي وبنما وأوراغواي وفنزويلا) ، فإن البعض الآخر يسمح بإجراء انتخابات جديدة  في كل من الدوائر الانتخابية الشاملة أو في مناطق الولايات على حد سواء (المكسيك).

 

وثمة فرق بين إلغاء كل عملية الإنتخاب نتيجة لإلغاء نتائج مواقع الاقتراع ، وإلغاء نتائج الانتخابات بمواقع تصويت لا تؤثر على عملية الانتخاب ككل. وعلى كل، فإنه قد يكون للحالة الثانية بعض الآثار مثل تعديلات العد ( مما قد يغير من عدد  أعضاء مجلس النواب المنتخبين    للكونغرس بطريقة التمثيل النسبي ). وكما هو واقع الحال  في المكسيك، فإن إلغاء  نتائج موقع تصويت قد يؤدي حتى إلى اعلان إلغاء فائز في سباق مجلس الكونغرس. وفي مثل تلك الحالة ، فإنه سيجري إصدار  إعلان  جديد،  ومن ثم تسليم المنصب  للفائز الجديد.

 

وفي كولومبيا ، فإنه يتعين إبطال الأصوات التي يحصل عليها مرشح معين عندما يكون للمرشح أقارب  حتى مستوى الدرجة الثانية  من القرابة من بين العاملين في موقع التصويت.   وفي مثل تلك الحالة ، فإنه يتم إبطال نتائج الانتخابات  للمرشح الذي يرتكب أقاربه مثل تلك  المخالفة في قانون الإنتخاب.


وأخيرا ، فإن من المهم أن نلاحظ أن بعض البلدان تعمل على تمكين السلطات الإنتخابية لديها بصلاحيات   إجراء تقييم شامل للأسباب المبنى عليها  إبطال انتخابات معينة (الأرجنتين ، وغواتيمالا، ونيكاراغوا، وجمهورية الدومينيكان).  وفي المكسيك ، فإنه يتم قصر تلك الصلاحية وحصرها في  المحاكم الانتخابية ، ويجب القيام بها  فور الإنتهاء من تجميع حالات   الالغاء الفردية  التي قد تسوغ بطلان انتخابات الكونجرس بأكملها. وفي المكسيك، فإنه يمكن أيضا استخدام مثل هذه الصلاحية لإلغاء عملية  انتخاب  للكونغرس  بأكملها،  في حالة حصول  انتهاكات أساسية ، من شأنها تغيير النتيجة النهائية ، وتكون قد حدثت مرة  تلو أخرى في يوم الانتخابات. وتستند هذه الصلاحية  على أساس مراعاة تفضيل الصالح العام (والذي يعتبر أكثر أهمية من الدفاع عن مصالح الأطراف المتنافسة في سباق الانتخاب). وحيث أن المسائل  الانتخابية هي في الأساس موجهة لاعتبارات المصلحة العامة، فإن السلطات الانتخابية هي المسؤولة  عن حمايتها.  كما أن من المعروف أن المصلحة العامة هي من مصلحة القانون ، الأمر الذي يعني أن كل عمل انتخابي ، وكل عملية انتخابية، لابد أن تكون   قانونية ودستورية في آن واحد. ومن باب الحقيقة ، فإن بعض السلطات الانتخابية المكسيكية  مخولة بإنجاز الطعون الانتخابية غير الكافية من الناحية الشكلية أو الثبوتية.

ويمكن بيان قاعدة أساسية  في معظم بلدان أمريكا اللاتينية على النحو التالي : إن  القرارات القضائية يجب أن تكون مستمدة  من الأسباب التي تدعم الاستئناف والدفاع.   ولا يجيز أي قرار قضائي تحليل أسباب لإبطال انتخاب أكثر من تلك الاسباب التي حددها  من قدم الاستئناف. ويتطلب المبدأ الأساسي لحكم القانون من   القضاة البت في القضايا القانونية استنادا إلى ما يسمى المبادئ القانونية ، وأحد  هذه المبادئ يمنع أياً من القضاة من  السير في الدعاوى على  هواه بحكم منصبه)؛ وفقاً للمبدأ التالي:

(Ne procedat judex ex officio)

 وثمة مبدأ آخر يحظر   تقرير الإجراءات التي لم تتم مباشرتها  من قبل وكيل مخول بإطلاق  العملية القضائية، حسب  نص المبدأ اللاتيني التالي: والذي يعني "أنه لن يجوز وجود  أي قاض من دون وجود إلتماس لذلك":

(Nemo judex sine actore)

كما أن بعض المبادئ الأخرى تمنع القضاة والأحكام للذهاب أبعد من القضايا الواردة في ملف القضية،  حيث  (لا يحق للقاضي تجاوز  طلب طرفي الدعوى كما يجب عليه أن يكون على  اتفاق مع ورقة الدعوى- حسب مبدأ النص اللاتيني التالي:

(Ne eat judex ultra petita partium y Sentencia debet ese conforms libellum).

 

 ج) إلغاء إنتخاب

  في أمريكا اللاتينية،  يمكن إبطال الانتخابات بموجب ثلاثة أسباب وهي:   إذا تم تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج الانتخابات في العديد من مواقع الاقتراع ؛ أو إذا كان هناك مرشح واحد على الاقل غير مؤهل للإنتخاب؛   أو إذا لم يتم إجراء الانتخاب بصورة  قانونية.


1) إذا تم تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج الانتخابات والتصويت في العديد من مواقع الإقتراع: كما هو مذكور أعلاه ، ثمة  فرق بين تلك الحالات التي يطال فيها الإبطال   أكثر من   نصف مجموع مواقع التصويت   (الأرجنتين وغواتيمالا) ، وتلك الحالات التي يتم  فيها إبطال أكثر من نصف جميع الأصوات (البرازيل)،    وتلك الحالات التي يتم فيها إلغاء ثلث الإنتخابات الوطنية الصالحة، والحالات التي فيها إلغاء ما لا يقل عن 20 ٪ من   جميع مواقع الإقتراع أو من الكيانات الإتحادية (المكسيك وباراغواي).

2) حالات المرشحين غير المؤهلين للإنتخاب : تكاد جميع القوانين الانتخابية في أميركا اللاتينية أن تجيز إلغاء  الانتخاب عندما يكون المرشحون غير مؤهلين قانونا لدخول السباق والترشح للإنتخاب (كولومبيا وكوستاريكا وهندوراس والمكسيك وفنزويلا) ، أو في حال تزوير المرشح  لمتطلبات الوفاء بالشروط القانونية المطلوبة ليتم انتخابه (نيكاراغوا وفنزويلا ) .

3) حالات عدم ا لقيام بالترشح بطريقة قانونية  : في بنما يعتبر  استخدام العنف ضد الناخبين أو ممارسة الضغط عليهم مسائل  ضد القانون.  ويمكن رؤية هذه المخالفات التي تنتهك  الحقوق الأساسية كأسباب مبررة لإلغاء نتائج الانتخابات. وفي المكسيك ،  يعتبر دوام إرتكاب الأخطاء   في مقاطعة  أو ولاية ، والتي قد تعدل النتيجة العامة  للإنتخاب ، والتي ترتكب  في يوم الانتخابات، أنها أسباب موجبة لالغاء نتائج الانتخابات.  وفي  كل من  باراغوي وهندوراس  ، فإنه يمكن إلغاء الإنتخابات في حالة إجراء عد  الأصوات بطريقة خاطئة أو شائنة أو عنيفة . وفي فنزويلا، تعتبر أعمال الإحتيال والرشوة في هندوراس أسباباً لإلغاء الإنتخاب. بينما في بيرو تعتبر المخالفات الخطيرة   والقادرة على  تعديل نتيجة الانتخاب، حسب تقدير  سلطة قضائية رسمية،  بأن لها نفس الأثر.  

    وقد  حذرنا "بروور- كارياس"  أن  الأسباب  التي سبق تحليلها بأنها تستند إلى أسباب قانونية  كثيرة ومفاهيم غير محددة (مثل الضمانات المطلوبة" ، و "المخالفات الكثيرة"، " و "الأعمال الشائنة التي اضرت بالانتخاب" ، و"تشويه معمم في العد الانتخابي"،  و"المخالفات الخطيرة") ، التي لا تعزز أي نشاط قضائي تقديري  (وينظر إليها على أنها صلاحية أو سلطة  للحل بطريقة حرة وحذرة ، أيهما كانت أكثر ملاءمة) ، ولكن أي نشاط قضائي إنتخابي قائم على أساس  تقدير جيد   (ينظر إليها على أنها الطريقة التي يعمل القضاة فيها لحل المنازعات القانونية من خلال تقييم كل الظروف المحيطة بالقضية بموجب القانون).  إن النشاط القضائي القائم على  أساس حكم جيد، يتطلب   تطبيقاً تقنيا لما يسمى بالمفاهيم القانونية  غير المحددة، مما يستدعي من القضاة تطبيقاً دقيقاً للشروط القانونية، وتقييم قانوني للحالة في ظل تلك الأوضاع، واستخدام البينة التي يتعين أن تكون مطابقة لأهداف الوضع القانوني وتهدف إلى دعم وإسناد القرار. 

وكما هو مذكور أعلاه ، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلبية النسبية تعمل على توليد إجراء عملية انتخاب جديدة. وعلى النقيض من ذلك، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلية النسبية لا  يؤدي لنشوء عملية انتخاب جديدة. وفي المكسيك مثلاُ، إذا لم يحقق مرشح ما المتطلبات القانونية لانتخابه، فإن إلغاء الانتخاب سيطاله هو لوحده، وسيحل محله المرشح الثاني الذي يليه في الأولوية أو الترتيب.

 د) الإلغاء  العام للإنتخابات

ثمة عدد قليل من البلدان التي  تسمح بإجراء إلغاء عام للإنتخابات. وإذا حصل ذلك، فإن انتخاباً جديداً سيتم إجراؤه مجدداً. وفي الحقيقة، فإن بعض البلدان تحظر   بشكل قاطع حصول مثل ذلك السيناريو (وفي بوليفيا، مثلاً، فإنه لا يجوز إلغاء أي انتخابات عامة أو بلدية مهما كانت الأسباب هناك؛ وهذا الحظر يستند إلى مبادئ وذرائع مثل تقديم الطعون ضمن  المواعيد النهائية المقررة لها، والتحقق من صحة كل صوت).

وتسمح بعض الأقطار بإلغاء شامل للإنتخابات عند صدور الدعوة للإنتخابات من طرف وكالة أو هيئة غير مصرح لها بذلك (بنما وفنزويلا)، أو عندما يكون يوم الانتخاب مختلفاً عن اليوم المقرر رسمياً في القانون (السلفادور). وفي بنما، فإنه يصرح بالإلغاء العام للإنتخابات إذا حصلت أعمال عنف أو جرت ممارسة  ضغوط على الناخبين وأدت إلى تغيير النتيجة النهائية. وفي تلك الدولة، يقوم هناك وضع مماثل في حالة مخالفة المتطلبات الشكلية اللازمة لإجراء الانتخابات.

وأخيراً، فإنه بالنسبة للغالبية العظمى من القوانين الانتخابية لدول أمريكا اللاتينية، فإن تقديم استئناف بالغاء الانتخابات يشتمل على طبيعة عامة وأخرى حرة. وتعتبر بيرو الإستثناء الوحيد الشاذ عن هذه القاعدة. ويتعين على المشتكي أو المدعي إيداع مبلغ مئة ألف "صول" (أي نحو 36 ألف دولار أمريكي) في البنك الوطني للأمة حتى يتمكن من تقديم الاستئناف. وتتم إعادة ذلك المبلغ إلى المدعي في حالة نجاح الاستئناف الذي يقدمه.

الأنظمة المختلفة

تعمل القوانين الإنتخابية المتعلقة بالقانون على وضع أنظمة مختلفة لحل النزاعات الإنتخابية. ويمكن تصنيف هذه الأنظمة المختلفة حسب طبيعة المؤسسة العليا التي تتولى مسؤولية مراجعة الأنشطة  والإجراءات  القانونية على السواء.

وعليه، فإن بإمكاننا أن نميز الأنظمة المختلفة عن بعضها البعض على النحو التالي:

·   أنظمة مخصصة لحل النزاعات الإنتخابيية إستناداً إلى نظام الطعون القضائية (والتي يمكن إستخدامها للطعن القضائي في عمليات تخطيط وتنفيذ ونتائج الإنتخابات النيابية والرئاسية على السواء)؛

·   أنظمة مخصصة لحل النزاعات الإنتخابية التي يتم  القيام بها من قبل المؤسسات السياسية (أعضاء المجالس النيابية أو الممثلين الذين يمكنهم القيام بهامهم من خلال مراجعة فيما إذا كان تاريخ المسؤولين المنتخبين يعتبرقانونياً أم لا، ومن خلال الحكم بشأن الطعون والإستئنافات) و

·       الأنظمة التي يـُـنظر إليها على أنها أنظمة بديلة لحل النزاعات الإنتخابية.

وعليه  ، فإنه بناء على الأساليب والمؤسسات المقامة بفعل تشريعات انتخابية حديثة، فإن هناك نوعين يمكن تمييزهما لحل النزاعات الإنتخابية: أنظمة سياسية وهي التي تقوم بها هيئات سياسية، وأنظمة قضائية يتم القيام بها من قبل مؤسسات قضائية. وإلى جانب ذلك، هناك أنظمة بديلة لحل النزاعات الإنتخابية والتي جرى تبنيها من قبل الديموقراطيات الناشئة حديثاُ. وتشتمل هذه الأنظمة على تدخل الوكالات الدولية في صلاحية  حل النزاعات الإنتخابية.

كما يمكن تمييز الأنظمة القضائية عن بعضها البعض. ولعمل ذلك، فإن المقياس في هذا الشأن يرتكز على طبيعة المحكمة التي تعمل على النظر في  حل النزاعات الإنتخابية المرفوعة أمامها.  وعليه، فإن هناك أنظمة تتولى فيها المحاكم العادية (بمعنى الجهاز القضائي للحكومة) مهمة النظر في النزاعات الإنتخابية. وفي بعض الأماكن الأخرى، هناك   هيئات قضائية متخصصة (خارجية أو داخلية تابعة للجهاز القضائي للحكومة) وتتولى مثل تلك المسؤولية (مثل حالة المحاكم أو الهيئات الإنتخابية السائدة في أمريكا اللاتينية). وأخيراً فإن هناك بعض البلدان تتولى فيها المحاكم الدستورية صلاحية حل النزاعات الإنتخابية . وعلى كل، فإن من الهام أن نذكر أن فكرة تخويل الصلاحية لحل النزاعات الإنتخابية من قبل محاكم عادية هدفها منع القضاة العاديين من الإنغماس في النزاعات السياسية أو تعريضهم لضغوط الأحزاب السياسية أيضاً.

 

إن عملية المراجعة القضائية الانتخابية يجب أن ينظر إليها بصورة عامة على أنا تتشكل بفعل النزاعات الانتخابية المشتقة من الأنشطة أو القرارات المتخذة من قبل المسؤولين التنفيذيين. ويتم رفع هذه المنازعات من قبل فريقين متنافسين إلى محكمة أو هيئة مخولة بالعمل كمحكم لحل   تلك المنازعات بطريقة حتمية وغير متحيزة.

 

وكما سبق ذكره، فإن هناك اتجاهاً يرمي إلى وضع أنظمة مختلفة   للتحكيم في الإنتخابات. وهذه الأنظمة يمكن تمييزها عن بعضها البعض  حسب طبيعة المحكمة المخولة بالنظر  والفصل في النزاعات. ويمكن رفع المنازعات الانتخابية أمام قضاة عاديين (كما هو الحال في كندا وبريطانيا العظمى)؛ أو أمام جهة متخصصة من ضمن الجهاز القضائي للدولة (كما هو الحال في كل من الأرجنتين والبرازيل والمكسيك والباراغواي وفنزويلا)؛ أو أمام محاكم متخصصة ومستقلة  ( كما هو الحال السائد فيما يسمى بالمحاكم الإنتخابية في أمريكا اللاتينية)؛ أو أمام محاكم دستورية (كما هو الحال في النمسا).

النموذج التشريعي

وفقاً لبعض التشريعات التي لم تتبع الإتجاه السائد نحو شرعنة العمليات الإنتخابية (مما يتطلب لزوم حل النزاعات القضائية من قبل حكم محايد)، إما من أعضاء مجلس النواب أو تخويل مشرعين منتخبين لتثبيت صحة وشرعية الإنتخاب المتنازع عليه. وفي فرنسا، فإن مثل هذه الدوائر معروفة بأسماء شتى مثل "تدقيق  الصلاحية"، أو "تأهيل الإنتخاب" أو "منح الشهادة". وفي المكسيك، فإن هذا التفويض كان يعرف خطأً بعبارة "التأهيل الذاتي". كما تشير عبارة تدقيق الصلاحية المعروفة أيضاً بعبارة تأهيل الإنتخاب إلى فحص قانونية وصلاحية عملية انتخاب ما، والتي تسبق أي استئناف أو طعن من أي نوع. ويهدف هذا التدقيق إلى مراجعة النتائج الانتخابية وفيما إذا كان المرشح يفي بكل متطلبات الصلاحية للترشح والانتخاب بصورة قانونية أم لا. وبالإضافة   لذلك، فإن مثل هذا التدقيق يجب تمييزه عن   الاستئناف المستخدم للطعن في أي نشاط غير قانوني جرى القيام به أثناء الإنتخابات.

 

وثمة حجة تاريخية من وراء النموذج التشريعي المرتكز على مبدأ التفقدات والموازنات، التي قد تساعدنا أيضاً في تمييز ذلك النموذج من النمط القضائي. وبموجب هذا المبدأ القاضي أن جميع أجهزة الدولة يجب أن ينظر إليها على أنها مستقلة عن بعضها البعض، ولا يحق لأي فرع حكومي أن يتدخل في نظام وصلاحية الأجهزة الأخرى. وعند وضع ذلك في الأذهان، فإن الحجة أو الجدلية تمضي قدماً على النحو التالي: حيث أن فرع  الجهاز التشريعي يجب أن يكون مستقلاً، فإنه يتعين حمايته من أي نوع من التدخل من جانب الجهاز التنفيذي. وبالمثل، فإن المبدأ المتقدم الذكر يرمي إلى منع إلحاق أي ضرر بالنظام القضائي، الذي يتعين إبقاؤه خارج الحلبة السياسية. وهدف الجهاز القضائي يتمثل في الفصل في كل النزاعات القانونية المقدمة أمامه بواسطة مهاراته الفنية.

 

وهذا هو النموذج السياسي الكلاسيكي. وعلى كل، فإننا قد نجد مفهوماً قضائياً في صلب أصل النيابة البرلمانية البريطانية. فقد كان يجري حل الطعون الانتخابية في القرن الخامس عشر إبان عهد الملك هنري الرابع من "لانكستر-Lancaster" من قبل مستشارية محكمة العدالة المطلقة في مكتب الأرشيفات والمحفوظات (والتي ينظر إليها على أنها أصل محاكم العدالة). وكان المستشار هو ضابط رفيع المستوى يخدم في سلك التاج البريطاني، ومستشاراً خاصاً للملك. وفي نهاية المطاف، تولت محاكم المستشارية  صلاحية تحوير وتعديل العد الانتخابي. ومع ذلك، فإنه في عام 1604، ألغى البرلمان حكماً انتخابياً صدر عن هيئات المحكمة المستشارية (وبفعل ذلك، تجاهل البرلمان عدم صلاحية دستورية الملك جاكوب الأول)  مما شكل سابقة  حصل بموجبها أعضاء البرلمان على صلاحية الحكم على   إنتخاباتهم بأنفسهم. وقد ظلت تلك الصلاحيات سارية حتى طرأ عليها إصلاح قانوني ،  وأصبح ساري المفعول عام 1868.

 

وفي ذلك الوقت، تبنت فرنسا نظام تدقيق الصلاحيات وأنيط  تخويله بجمعية سياسية. وقد ساد الحكم بذلك النظام في ذلك البلد من عهد الولايات العامة (في القرن الثامن عشر) وحتى دستورالجمهورية الخامسة في عام 1787، الذي فوض المؤسسات السياسية بحل النزاعات الانتخابية. وقد جرى تبني ذلك النظام في كلا القرنين التاسع عشر والعشرين. وخلال هذين القرنين، تبنت بلدان أمريكا اللاتينية النظام السياسي المأخوذ من نموذج دستور مدينة "كاديز-"Cadiz الإسبانية. وكانت القوانين الدستورية المكسيكية الصادر عام 1836 والدستور الكولومبي الصادر عام  1886 الإستثنائين الوحيدين اللذين لم يتبنيا نموذج دستور كاديز. وقد خولت القوانين المكسيكية ما سمي "السلطة العليا المحافظة" بصلاحية حل النزاعات الإنتخابية. ومن جهة أخرى، فقد أناط الدستورالكولومبي تلك الصلاحية بقضاة الأقاليم النبلاء.

 

وفي هذه الأيام، فإنه لا توجد أنظمة بنموذج سياسي واحد فقط لحل المنازعات الانتخابية. وفي الحقيقة، فإنه حتى في البلدان التي حافظت على نظام الضبط السياسي التقليدي قد سمحت لأنواع متعددة من التدخل القضائي لتحتل مكانها، إما قبل، أو بعد، وقوع الحادثة. وقد عملت هذه الإضافة على تحويلها إلى أنظمة مختلطة.

 

ومن بين هذه الأنظمة المختلطة يمكننا اعتبار الولايات المتحدة. وتعمل الإنتخابات  الإتحادية في الولايات المتحدة، التي يجري وضع قوانينها وتنظيمها من قبل سلطات الولايات   في العادة على تحديد نظام استئناف قانوني يجري تقديمه إلى المحاكم العادية (أو المتخصصة في بعض الحالات)، وتتم مراجعتها والنظر فيها من قبل مؤسسات سياسية مثل مجلس النواب (إذا كان انتخاب نائب عـُرضة للخطر) أو الكلية الإنتخابية (إذا كان الانتخاب الرئاسي فيها معرضاً للخطر). 

 

وهناك نمط قوانين مماثل في أيطاليا وسويسرا. ومن ناحية، فإن المادة 66 من الدستور الإيطالي لعام 1948 تقرر أن كلا مجلسي النواب والشيوخ مخولان للقضاء والحكم ليس على "ألقاب القبول لأعضائهما"، بل أيضاً على الأسباب التي قد يحصل بسببها عمل غير مشروع. ويتم حل جميع الشكاوى المتولدة من الأوامر التنفيذية من قبل مكتب الإنتخابات الوطني المركزي الذي يتولى صلاحية تنظيم الإنتخابات. ومن ناحية ثانية، فإنه بعد فراغ حكومات الأقاليم من كلا عمليتي  العد الانتخابي وتدقيق النتائج، فإن الاتحاد السويسري يخول  المجلس الوطني ومجلس الولايات الاتحادية للنظر في حل مشاكل انتخابات أعضائهم بطريقة قاطعة.     

 

وفيما يتعلق  بالمنازعات بشأن الانتخابات التشريعية والرئاسية، فإن الأرجنتين تعتبر مثالاً آخر على نظام سياسي- تنفيذي مختلط لحل النزاعات والخلافات الانتخابية. وبعد صدور قرار المجالس الإنتخابية القومية (التي يمكن اعتبارها وكالات تنفيذية مؤلفة من ضباط قضائيين) بشأن نتائج الانتخابات، فإن هناك مؤسسة سياسية مخولة بمراجعة وتدقيق أعمال تلك الوكالات. وقد خول التعديل الدستوري عام 1994 مجلس النواب للحكم على الانتخابات المباشرة لانتخاب رئيس الدولة ونائبه. وتجري مراجعة الانتخابات الرئاسية من قبل أعضاء كل من مجلسي الشيوخ والنواب، والذين يتحولون في تلك الحالات إلى "محاكم انتخابية ". ولا يجوز الطعن في أحكام هذه المؤسسات.

 

وفوق ذلك، فإن بعض بلدان وسط وشرق أوروبا، مثل هنغاريا قد احتفظت بنظام التأهيل الذاتي، على الرغم من التغيرات الحساسة الأخيرة من الإشتراكية إلى الديموقراطية.

نموذج المحكمة القضائية

إن نموذج المحكمة العادية المعروفة أيضاً بالنموذج الإنجليزي، تخول القضاة العاديين بفرع المحاكم القضائية سلطة وصلاحية حل المنازعات الإنتخابية. وفي بعض الأحيان، يقوم القضاة العاديون بحل النزاعات المقدمة لهم. ومع ذلك، فإنه في بعض الأحيان، يستطيع القضاة العاديون مراجعة وتدقيق الأحكام الانتخابية الصادرة من طرف المؤسسات الأخرى.

 

وفي عام 1868، جرى سن تشريع برلماني يهدف إلى منع القرارات الشائنة من مجلس العموم، وجرى تعديله بعد ذلك في عام 1879. وقد خول ذلك التشريع إثنين من القضاة من قسم المنصة الملكية لمحكمة العدل العليا للقضاء بشأن النزاعات الانتخابية. وقد جاء مجلس العموم على اتفاق مع أحكام القاضيين المعينين.

 

ويرتكز هذا النموذج على أساس الإستقلالية القضائية. ويمكن العثور على المبادئ الاساسية للإسقلالية القضائية في بعض التشريعات النيابية، وفي العديد من الأدوات والوثائق الدولية مثل:   ميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية ، والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية أيضا.

 

وكما هو الحال في إنجلترا، فإن هذا هو النظام السائد في كندا حيث أن نظام القضاء العادي هو المسؤول عن حل المنازعات الانتخابية. والسلطة الانتخابية للهيئة القضائية تشترك في مهام حل النزاع مع هيئة الانتخابات الكندية ومفوضية الإنتخابات الكندية في تنظيم الانتخابات.

 

ويرى المؤازرون  الداعمون للنموذج القضائي أن مهمة التحكيم والتأهيل للانتخابات ذات طبيعة قضائية، ولذلك فإنه يتعين القيام بها من قبل سلطة قضائية، وذلك من أجل ضمان أصالة وانتظام وصحة الانتخابات، مما يمنع المسؤولين عن تنظيم الانتخابات من العمل بصفتهم  سلطة تاهيلية أيضاً. ويصبح الخطر أكثر وضوحاً إذا عمد معظم الموظفين لأداء مهام عملهم حسب المصالح السياسية والحزبية، مع تجاهلهم لاعتبارات القانون والعدالة.   ومن منطلق مفهوم حكم  القانون، فإن الملاءمة في نتائج مثل هذه السيطرة السياسية الخالصة تعتبر مسألة  مشكوكاً فيها إلى حد ما.

نموذج المحكمة الإنتخابية

إن الميزة الخاصة بنموذج المحاكم الانتخابية في أمريكا اللاتينية هو إنشاء محاكم انتخابية متخصصة (محاكم ، هيئات محلفين ، هيئات خاصة، أو مجالس) لتولي مسؤولية حل الخلافات بشأن نتائج الانتخابات. وتكون طبيعة هذه المحاكم قضائية أو تنفيذية ، وأنها قد تعمل بوصفها محاكم عليا أو بمنزلة أدنى منها. ويمكن اعتبارها بوصفها مساهمة كبرى من أمريكا اللاتينية في ميدان العلوم السياسية والقانون الانتخابي ، باعتبار ذلك وضعاً هاماً من العمليات الديموقراطية التي حدثت مؤخرا في تلك المنطقة، كما يؤكد ذلك على سيادة القانون وتسوية النزاعات من خلال الهيئات القانونية.

 

كما أن صلاحيات الاختصاص في حل النزاعات الانتخابية الممنوحة لهذه المحاكم الانتخابية المتخصصة في أمريكا اللاتينية (المحاكم، وهيئات المحلفين ، أو المجالس) ، والتي في بعض الحالات تكون مستقلة مع صلاحيات مماثلة لتلك المخولة للسلطة القضائية، قد عملت على الوفاء بضرورة وأهمية حماية وصون الطابع القضائي لتأهيل الانتخابات . وبهذه الطريقة ، فإنه يجري اتخاذ القرارات وفقا للمبادئ الدستورية والقانونية ، ودون تعريض لأي من القضاة أو المحكمة العليا لانتقادات متكررة بدعوى استجابتها لمصالح سياسية أو حزبية. وقد تم استخلاص هذا الاختصاص من المجالس السياسية التي لم يكن أعضاؤها محايدين، مما جعل مصالحهم السياسية تؤثر في قراراتهم.

 

وخلال القرن التاسع عشر والربع الأول من القرن التالي ، كانت النظم الانتخابية لتسوية المنازعات في أمريكا اللاتينية مـُسيـَّسة. وفي المقابل ، وخلال السبعين سنة الأخيرة، فإننا كنا نلاحظ في تلك المنطقة بصورة تدريجية نشوء محاكم انتخابية متخصصة (محاكم وهيئات محلفين ، أومجالس وإدارات) مسؤولة عن حل النزاعات الانتخابية ، وفي بعض الحالات ، كانت حتى مسؤولة عن تنظيم الانتخابات. وهذه السلطات الانتخابية والطابع التنفيذي أو القضائي (بعضها مستقل والبعض الآخر منها جزء من سلطة تنفيذية أو سلطة قضائية). والمثالان السابقان من هذا الطراز، وهما المحكمة الانتخابية في أوراغواي ، التي أنشئت للمرة الأولى حسب قانون عام 1924 ، والمحكمة المؤهلة للانتخابات في تشيلي المـُـدْرَجة في الدستور منذ عام 1925.

 

وقد جاء الإنشاء التدريجي لهذه المحاكم الانتخابية المتخصصة (المحاكم وهيئات المحلفين ، المجالس ، أو الإدارات) في تلك المنطقة في أعقاب النظام المُـسَـيـَّس لحل النزاع. وقد جرى إنشاؤها أولا – بصورة عامة مع الأخذ بعين الإعتبار أن لكل بلد تاريخه الخاص به - من خلال وسائل هيئة انتخابية إدارية ينص عليها القانون ، وذات طابع مؤقت. وكان ذلك الجهاز يتكون من قبل ممثلي الأحزاب السياسية والسلطة التنفيذية. وكانت الخطوة التالية تنطوي على تخويل تلك الأجهزة وضعاً دستورياً ومنحها الحماية والحصانة لضمان استقلاليتها وحيادها (الأحزاب السياسية هي الأقل في الحاضر والمواطنون على النقيض يقدمون المزيد من المشاركة في تشكيلها ؛ وبات يـُـطلب أيضا وجود أغلبية مؤهلة في الهيئة التي تعين أعضاءها في النهاية). وفي معظم الأوقات ، فإن مثل هذا التحول يعني أيضا أن تلك النماذج من السلطة الانتخابية تصبح دائمة ومتخصصة وتهدف الى حل النزاعات (مع الاحتفاظ بالصلاحيات الإدارية أو إنشاء سلطات انتخابية موازية ، وبعضها في السلطة القضائية).

المحاكم المستقلة

إن المحاكم المتسقلة هي هيئات متخصصة مقررة بموجب الدستور الذي لا يعتبر جزءاً في أي من افرع السلطات الحكومية الثلاث.

وعلى الرغم من حقيقة أن هذه المحاكم غير مدرجة في النظام القضائي ولا في السلطة التنفيذية، فإن ذلك لا يحول دون توليها مهام المراجعة القضائية الذي يضمن المحاكمة العادلة. وعلى العكس، فإن إستبعاد السلطات التقليدية، وخاصة المنتخبة من قبل الناخبين، يعمل على ضمان استقلاليتها في اتخاذ القرارات في المنازعات الانتخابية وتأهيل الإنتخابات.

ويعتبر نشوء   المحكمة الإنتخابية المستقلة بمثابة خطوة هائلة للأمام بالنسبة لتلك البلدان حيث كانت السلطات نفسها مسؤولة عن تأهيل قانونية الإنتخابات المتعلقة بها. وكانت تلك أول خطوة للتغلب على النمط التقليدي لحل النزاع على أساس المناقشة والمحاكمة السياسية والتحول لنظام قضائي جديد لحل النزاع بناء على إجراءات قانونية.

وتعتبر  المحاكم المستقلة بمثابة الخطوة التالية بعد الدمج في الجهاز القضائي. وإذا كان هذا هو الحال، فإن المحاكم المستقلة مفيدة طالما كانت مطلوبة بحكم الظروف الناشئة، شريطة أن لا يكون لها أي تأثير على مبادئ  العملية الإختصاصية.     

ولذلك فإن من بين الفوائد المُجتباة هي منع النظام القضائي من التدخل في المسائل السياسية.

وفي أمريكا اللاتينية، فإن الوكالات القضائية مقامة في ست عشرة من أصل ثماني عشرة دولة في القارة اللاتينية. وتعتبر تسع محاكم من تلك الست عشرة  محكمة مستقلة في كل من (كوستاريكا، تشيلي، إكوادور، السلفادور، غواتيمالا، هندوراس، بنما، بيرو، وأوراغواي).

المحاكم الانتخابية جزء من القضاء

إن المحاكم الإنتخابية التي تتصل بالسلطة القضائية هي مؤسسات قضائية متخصصة في القضايا الإنتخابية ومحكومة بعملية ضرورية في ظل إعتبارات القانون.

وعلى كل، فإن هذه المحاكم قد تكون مستقلة عن أي محكمة عليا. وفي المكسيك مثلاً، فإنه حتى محكمة العدل العليا لا تتمتع بصلاحيات تولي مراجعات قضائية إضافية  بعد صدور قرارات المحكمة الإنتخابية. ولذلك، فإنه لا يحق للمحاكم العادية التدخل في النزاعات الانتخابية.

وينبع التفويض القضائي لحل النزاعات الانتخابية من تطلع واضح: إن حل النزاعات الإنتخابية يجب أن يتم من منطلق إجرائي، يتعلق بالتزام تجاه مبادئ أساسية عالمية ملزمة.

وتعتبر أي محكمة قائمة ضمن النظام القضائي مخولة بصلاحيات أكثر من أي محكمة غير مدرجة في النظام القضائي. كما  أن الإنتماء إلى السلطة القضائية يزود أي محكمة بدرجة أعلى من الفاعلية، مما يجعلها أكثر جدارة وموثوقية.

ولذلك، فإنه عندما يتم تفويض محكمة تابعة للنظام القضائي بصلاحيات حل النزاعات الانتخابية بطريقة مستقلة،  غير متحيزة، ومهنية، فإن ذلك يعمل على ضمان إنتخابات حقيقية ، حرة وقانونية، وهذه هي أيضاً الطريقة التي يجب أن تتم بها تشكيل ودمج حكومة شرعية وديموقراطية. ومع وضع هذه الأمور في الأذهان، فإنه يمكن تمييز وجود نوعين مختلفين من المبادئ القضائية. الأول ، لدينا ما يسمى المبادئ العضوية، والتي تعتبر أنها متعلقة بالمحكمة نفسها والمسؤولين العاملين فيها. والثاني، فإن لدينا المبادئ الإجرائية التي تتعلق بالقضاء الإنتخابي.

نموذج المحاكم الدستورية

يتميز ما يسمى بالنموذج النمساوي بوجود محكمة دستورية مخولة بحل الإستئنافات القضائية بطريقة قاطعة ونهائية. وفي بعض الأحيان، يرتبط النظام النمساوي بأنظمة استئناف إما سياسية أو قضائية، لحل الإستئنافات السابقة واللاحقة.

 وكثير من الدساتير الأوروبية المشكلة بعد الحرب العالمية الأولى حذت حذو النموذج المستخدم في تشكيل دستور "ويمار- Weimar" (1919) والدستور النمساوي (1920)، وخولت المحاكم الدستورية بحل النزاعات الانتخابية.

وفي الحقيقة، فإن الدستور النمساوي قد خول المحكمة الدستورية بتدقيق صحة الانتخابات للمؤسسات التمثيلية في المجلس النيابي الوطني وفي كل أرض مفردة. وقد تم تمديد وتوسعة الصلاحيات المناطة بالمحكمة الدستورية من أجل سريان صحة الأحداث الديموقراطية (مثل الإستفتاء، منذ عام 1929، والإنتخابات الرئاسية، منذ عام 1931).  

 وقد عملت كل من  فرنسا في عام 1958 وإسبانيا في عام 1978 على تفويض المجلس الدستوري والمحكمة الدستورية بحل جميع المنازعات الناشئة من الإنتخابات البرلمانية بطريقة حاسمة وقاطعة.

وتـُـقدم ألمانيا نموذجاً واضحاً على النظام الذي يشتمل على اشتراك النظام السياسي مع القضائي في عملية حل النزاعات الانتخابية. وفي ألمانيا، تستطيع المحكمة الدستورية مراجعة وتدقيق صحة المسائل البرلمانية التي جرت في الانتخابات.

وتجدر الإشارة إلى أن العديد من بلدان وسط وشرق أوروبا، مثل رومانيا، قد فوضت المحاكم الدستورية بالنظر في حل النزاعات الانتخابية.

القرار البديل لحل النزاع

إن النماذج البديلة لقرار حل النزاعات الانتخابية مـُـشـَـكـَّـلة بطريقة زمنية وبديلة. ويتضمن وجود نماذج بديلة وجود نماذج عادية غير فاعلة ، ونماذج عادية غير قادرة على إعطاء النتائج المرجوة منها.

وعادة ما يتم تشكيل النموذج البديل لقرار النزاعات الانتخابية بواسطة وكالات خاصة مؤلفة من خبراء، ومعتمدة من وكالات دولية تحت الصلاحيات القانونية للأمم المتحدة.

وفي مثل تلك الظروف، فإن على المسؤولين عن حل النزاعات الانتخابية النظر بعين الاعتبار إلى التقاليد القانونية والسياسية من كل منطقة بعينها. وعلى كل، فإنه لا يجوز لنا تجاهل مسألة الإعتبارات القانونية اللازمة، ولا المبادئ الديموقراطية مثل الحقوق الشخصية في الحصول على انتخابات حرة ونزيهة.

وقد تم تطبيق النماذج البديلة لتقرير حل المنازعات الانتخابية بنجاح في كل من كامبوديا والبوسنة وجنوب أفريقيا.

الإستئنافات ووسائل الطعن الأخرى

 إن تحليل كل استئناف أو طعن انتخابي واحد هو مهمة معقدة. وحالة هذا الوضع مستمدة من الفوضى السائدة  في التشريع، وفي الساحة الأكاديمية المتعلقة بها (حيث أنه في عدة مرات على سبيل المثال ، لا يتم التفريق الواضح بين  مجرد طلب الإستئناف والمحاكمة الكاملة). وبالإضافة إلى حقيقة أن عملية تسمية كل المراجعات والإستئنافات مسألة  فوضوية وغير دقيقة (وهناك العديد من الأمثلة التي يمكن لنا طرحها لشرح هذا الوضع الفوضوي، ومنها:   أحيانا تـُستخدم إستئنافات  من أجل حل نزاعات أخرى مماثلة ولها أسماء مختلفة، وبعض الإستئنافات  الأخرى  لا يكون لها اسماً أبداً ،   والتعبير المستخدم في بعض البلدان   بمعنى "المراجعة الإدارية" يشير في بلدان أخرى لتحديد إجراء عملية قضائية). كما إن الطعون الانتخابية تجد في النظام الغامض المطبق عليها ضعفاً مفاهيمياً آخراً، تماماً كما هو مستمد من حقيقة أن جوانب عديدة من هذه الإستئنافات قد جرى تنظيمها  من خلال عدد غفير من  التشريعات الإجرائية أو الانتخابية.   


ووفقا للعديد من الآراء، فإن  الطعون الانتخابية هي وسائل قانونية   لا بد من استخدامها بموجب القانون لتصحيح، أو تعديل، أو فسخ، أو إبطال أوامر  تنفيذية، أو قرارات قضائية   تعتبر ناقصة ، أو خاطئة، أو غير قانونية.


ومن بين الخصائص الأساسية التي تـُـميز الطعون الانتخابية، يمكننا العثور على بعض النماذج منها كما يلي: 


1
- الفئات

 

بشكل عام، فإنه يمكن تصنيف  الطعون الانتخابية ضمن فئتين مختلفتين : الطعون الإدارية والطعون القضائية. ومن أجل تجنب حالة الفوضى، التي أشرنا إليها من قبل، فإننا سوف نستخدم معايير رسمية فيما يلي. ووفقا لهذه المعايير، فإنه سيتم استخدام كل من طبيعة وكالة الحكم والفئة المتفرعة عنها  لتحديد فيما إذا كان كل استئناف هو طعن اداري أم  قضائي.

 

أ‌)    الطعون الإدارية


تشمل  الطعون الإدارية  جميع الوسائل القانونية التي يمكن استخدامها من قبل هيئة إدارية بـُـغْـيـَة حل الطعون الانتخابية المقدمة من الأحزاب السياسية والمرشحين والمواطنين ضد الأوامر التنفيذية الصادرة عن السلطات الإنتخابية.  ويجري حل الطعون الإدارية إما  من قبل نفس السلطة،   أو عن طريق سلطة أعلى منها.

 

وتـُخـَوِّل العديد من  البلدان هيئات إدارية صلاحية حل جميع الطعون المقدمة ضد قراراتها   (وتعتبر إدارة السجل الوطني للدولة المدنية في كولومبيا التي تتولى مهمة إصدار أو سحب بطاقات الجنسية، بمثابة  مثال حي على ذلك، كما هو الحال في المجلس الإنتخابي الأعلى في نيكاراغوا الذي يتولى حل الإستئنافات  المرفوعة ضد عملية الفرز في  الانتخابات التي يقوم بها نفس المجلس).  كما أن بعض البلدان الأخرى تخول سلطة عليا لحل المراجعات والطعون  المرفوعة ضد الأوامر الصادرة من الجهات الإدارية.  وهذا هو حال المدير العام لمكتب سجلات المواطنين في كولومبيا الذي  يمكنه مراجعة الأوامر التي تصدرها الإدارات الأخرى تحت قيادة المدير العام. كما  هو الحال أيضا بالنسبة للجان الفرز في كولومبيا ، والتي يمكنها إعادة النظر في الطعون المقدمة ضد الإجراءات التي اتخذتها  هيئات الإقتراع.  وهذا هو نفس الوضع   في  المعهد الإنتخابي الاتحادي بالمكسيك ، حيث يمكن لمسؤول رفيع المستوى  مراجعة الأوامر الصادرة عن الأمين العام التنفيذي أو من قبل مكاتب محلية أو إقليمة.

 
ب) القضائية


إن الطعون القضائية في المسائل الانتخابية هي وسائل  إجرائية مستخدمة في إطار القانون للتقدم  أمام المحكمة بأي ملف استئناف يستهدف   تحدي أو قصور أمرخاطئ أو غير قانوني صادرعن السلطة الانتخابية. ويمكن تقسيم الطعون القضائية في ثلاث مجموعات : معالجات  إجرائية، مراجعات إجرائية، وعمليات استئنافية.

 
1)  العلاجات الإجرائية : هي الأدوات  القانونية التي تهدف إلى تصحيح القرارات القضائية ، المقدمة أمام  السلطة القضائية التي أصدرت   القرار المعترض عليه. إن أحد أنماط العلاج  الإجرائي هو توضيح الرأي القضائي. وتعمل المادة 78 من اللائحة الداخلية للمحكمة الانتخابية للسلطة القضائية الاتحادية في المكسيك ، على تخويل هيئات تلك المحاكم  لتوضيح أي مفهوم وارد في الرأي المبين، أو تقديم شرح دقيق عن آثار القرار ، ما دام أن ذلك التوضيح لا ينطوي على إحداث   تغيير كبير في القرار.  وبطريقة مماثلة للغاية ، فإن هيئة  المحكمة المسؤولة عن تأهيل الانتخابات في تشيلي ، والمحكمة الانتخابية في بنما، مـُخولتان بتوضيح القرارات الخاصة بهما. كما  يمكن للمحكمة الانتخابية في غواتيمالا أيضا أن تفعل الشيء ذاته ، أنـَّـى طـَـلب منها شخص لتوضيح  قرار كـَـتيم  ، متناقض، أو غامض.


2) المراجعات الإجرائية : إن الطعون التي يمكن تقديمها ضمن  إجراء معين،   وعادة أمام محكمة عليا ، ضد مخالفات اجرائية أو نهائية، مستمدة من رأي قضائي.  وتعتبر المراجعات الإجرائية   أهم مجموعة في الطعون القضائية. ويمكن تقديمها خلال المحاكمة أو بـُعيد انتهائها مباشرة. ووفقا للعقيدة السائدة ، فإنه يمكن تقسيم  المراجعات الإجرائية إلى ثلاث فئات  منفصلة : مراجعات عادية ، مراجعات غير عادية، ومراجعات استثنائية.


- المراجعات العادية : إن المراجعة  الكلاسيكية العادية ، والتي لها توجهات عامة شاملة ، هي ما تعرف ببساطة باسم "الاستئناف". ومن خلال رفع استئناف بسيط، فإن المحكمة العليا التي تكون عادة محكمة كلية،  تستعرض  القرار الذي اتخذته محكمة أدنى منها مرتبة. وتقوم المحكمة العليا بمراجعة جميع الملفات ،  بالإضافة لجميع الأخطاء الإجرائية وغير الإجرائية ، من أجل دعم أو تعديل أو إلغاء القرار المعترض عليه. وعند القيام بذلك ، يمكن للمحكمة العليا أن تصدر حكما   استبدالياً  أو أمراً مباشراً للمحكمة الأدنى منها مرتبة   لإصدار قرار حكم جديد، صحيح، وقانوني.

 

وفيما يلي سرد لبعض الأمثلة ضمن هذه المجموعة كالتالي : الطعون المقدمة ضد قضاة الانتخابات والمجالس الانتخابية التي يتم حلها من قبل الدائرة الانتخابية الوطنية في الأرجنتين ؛ الطعون المقدمة في محاكم الإدارات الانتخابية التي يتم حلها من قبل المحكمة الانتخابية الوطنية في بوليفيا ؛ الطعون المرفوعة ضد قرارات قضاة  المحاكم الجنائية "بشأن إنكار تسجيل الناخبين أو الاستبعاد من الانتخابات التي يتم حلها من قبل محكمة الاستئناف في تشيلي ؛ الطعون المقدمة ضد هيئة المحلفين المحلية للانتخابات ، والتي يتم حلها من قبل لجنة التحكيم الوطنية للانتخابات في بيرو ؛ والإستئنافات المرفوعة ضد قرارات المجالس الانتخابية  والتي يتم حلها من قبل المحكمة الانتخابية في أوراغواي.


-  المراجعات فوق العادية : إن المراجعات فوق العادية  هي تلك التي لا يمكن رفعها إلا  على أساس إجازة تقديمها بموجب مُسـَوِّغـات قوانين إجرائية.  وتهدف هذه الطعون  إلى تحديد فيما إذا كان إجراء معين أو قرار قضائي، قد تم تقديمه بصورة  قانونية، أم لا.  وتهدف المراجعات فوق العادية إلى الطعن في الأسباب القانونية المؤيدة للقرار المطعون فيه.


وهناك أمثلة كثيرة من البلدان التي تستخدم المراجعات الفوق عادية. وثمة مثال منها   فيما يسمى مراجعة إعادة النظر المقدمة ضد قرارات المحاكم الإقليمية والتي يتم حلها من قبل المحكمة العليا في المحكمة الانتخابية بالسلطة القضائية الاتحادية في المكسيك. ويستخدم عرض إعادة النظر في الطعن في القرارات القضائية الصادرة  بالفعل بشأن المحاكمات  ضد نتائج انتخابات مجلسي النواب والشيوخ على حد سواء. ويتم قبول دعاوى مثل هذه المحاكمات "عندما يمكن للقرار النهائي في الواقع أن يعمل على تعديل النتيجة الانتخابية.


وفي البلدان التي يمكن فيها  الطعن بعدم دستورية قرارات المحاكم الانتخابية أمام محكمة العدل العليا ، كما هو الحال في الأرجنتين وغواتيمالا والسلفادور وهندوراس وبنما وباراغواي ، هناك أمثلة أخرى. كما  أن الطعون المقدمة أمام المحكمة الدستورية في بوليفيا   وما يسمى المراجعة الانتخابية الدستورية المرفوعة أمام المحكمة الانتخابية المكسيكية للطعن في عدم دستورية أوامر السلطات الانتخابية المحلية،  يمكن إدراجها كلها ضمن هذه المجموعة.


-  المراجعات الاستثنائية : إن المراجعات الاستثنائية هي تلك التي يمكن تقديمها لحل القضايا المعقدة للغاية. ويجري تقديم طلب مثل هذه المراجعات  ضد أحكام  قاطعة بعد ظهور ظروف مستجدة لم تكن معروفة سابقاً والتي قد  تـُـبطل أسبابَ دعم مثل ذلك  الحكم النهائي الصادر من قبل. و المادة 148 من قانون كوستاريكا الإنتخابي تقدم لنا مثالا لمراجعة استثنائية بالصيغة التالية : "يمكن الطعن في الانتخابات المعلنة بالفعل أنها انتخابات صحيحة ،  إذا ظهرت هناك أسس جديدة تبين  عدم كفاءة ومقدرة الفائز للبقاء في منصبه" . والمادة 228 من قانون التصويت الفنزويلي يبدو أنها تؤيد إجراء مراجعة استثنائية كذلك. ويمكن وفقاً لهذه المادة   إقامة دعوى الاستئناف وطلب الإلغاء والبطلان في أي وقت على أساس عدم قدرة الفائز للبقاء في منصبه، أو إذا حصلت أعمال احتيالية أو رشاوى أو عنف أثناء تسجيل الناخبين والانتخابات، أو خلال الفرز الانتخابي.  ويتم قبول الاستئناف في حالة أن  مثل تلك  الظروف أو الأخطاء قد تعمل على إحداث تغيير في النتيجة الانتخابية.


3) إجراءات الإستئناف : إن  إجراءات الإستئناف هي أدوات  قانونية   مستخدمة  لإطلاق السير في محاكمة جديدة لمراجعة قرار مـُــتَّخذ في السابق. ويمكن تفسير الفارق الرئيسي بين إجراءات الإستئناف، والمراجعات الإجرائية، على النحو التالي : في حين أنه يمكن النظر إلى المراجعة الإجرائية بأنها امتداد لمحاكمة قائمة بالفعل،   فإن إجراء الاستئناف هو محاكمة جديدة كلياً. وفي  واقع الأمر، فإن  إجراءات الإستئناف  مستمدة من الطعن المقدم ضد القرار  الصادر في إجراء تنفيذي سابق.


ومن بين الدعاوى القضائية التي يمكن رفعها ضد أوامر تنفيذية تتعلق بالنتائج الانتخابية   الصادرة عن المجلس الانتخابي الوطني الأرجنتيني والتي تجدر الإشارة إليها لأن مثل  تلك الدعاوى   يمكن تقديمها أمام   فرع   الدائرة الخامسة للتقاضي الإداري بمجلس الدولة الكولومبية. ومن بين القضايا الهامة الأخرى هناك ما يعرف بـ "قضية الناخب" في الأرجنتين أو "أمر حماية الحقوق الفردية" المسمى  mandato)  de (segurança  في البرازيل ، والتي يمكن رفعها ضد أي عمل يستهدف   الحد أو النيل من الحق الدستوري للشخص في التصويت والإنتخاب. ويمكن رفع الدعوى الأرجنتينية أمام أقرب قاض أرجنتيني متوفر.  ويمكن رفع الدعوى البرازيلية أمام قاض انتخابي  ، أو في محكمة إقليمية، أو بالمحكمة الانتخابية العليا. ومن الجدير بالذكر أيضا أن نشير إلى حالة في تشيلي حيث يمكن تقديم طعن أمام المحكمة الانتخابية المؤهلة للإنتخابات ضد القرارات النهائية التي قدمتها الأحزاب السياسية بطريقة داخلية. وفي المكسيك ، هناك تجربتان  تستحقان الذكر. الأولى: تتعلق بما يسمى " عدم مطابقة المحاكمة" والأخرى: بشأن المحاكمة التي تهدف إلى حماية حقوق المواطنين السياسية والانتخابية. ويجري تقديم المحاكمتين أمام المحكمة العليا أو المحاكم الإقليمية التابعة للمحكمة الانتخابية الاتحادية لدى السلطة القضائية.  ويتم إطلاق محاكمة عدم الإنطباقية  للطعن في عملية عد الأصوات في كل منطقة أو عدها في  كل ولاية.  ويمكن تفعيل  المحاكمة التي تهدف إلى حماية حقوق المواطنين السياسية والانتخابية للطعن ضد أي انتهاك لحق أي مواطن في التصويت لغيره، أو حقه في الترشح والحصول على أصوات لنفسه، أو الإنضمام إلى الغير ، أو التسجيل  في أية جمعية مدنية. وفي فنزويلا، فإن الإستئناف  يستخدم ضمن ما يسمى  "المقاضاة الانتخابية"، حيث يجري رفعها أمام المحكمة الإنتخابية التابعة لمحكمة العدل العليا،   ويهدف الإستئناف إلى الطعن في القرارات الصادرة عن المجلس الوطني الانتخابي.

 
2)    القرارات القابلة للإستئناف والمراجعة


بصفة عامة ، هناك نوعان مختلفان من القرارات التي يمكن الطعن فيهما بما يسمى  الإستئناف الانتخابي .  ومن ناحية ، فإننا نجد أنها تشمل  تلك القرارات ذات الصلة بالتسجيل الإنتخابي  وهوية الناخب؛ أو تلك المتصلة بإدارة الأحزاب السياسية ، والتي  تتضمن ، بطبيعة الحال ،   أي قرار ذي صلة بنظام الحزب  السياسي والديموقراطية الداخلية ؛ أو تلك المتعلقة بالأنشطة الأولية ليوم الانتخاب ، أو   المتصلة بالنتائج الانتخابية ، أو   المتعلقة باجراءات انتخابية مختلفة عن تلك التي تهدف إلى انتخاب الممثلين المسؤولين ، وكل تلك  المتعلقة بأي أمر صادر عن السلطات الانتخابية. وينبغي  التوضيح أن  هذا التصنيف قد تم إجراؤه على أساس تحليلي، ولا يتطابق مع أي نظام انتخابي معين. وفي واقع الأمر ، فإنه يمكن أيضا إعتبار بعض القرارات ذات الصلة بالتسجيل الانتخابي  أنها  حالة أولية ليوم الإنتخاب.


أ)   السجل  الانتخابي  وبطاقة التصويت


من بين جميع القرارات الواردة في هذا التصنيف والتي  يمكن الطعن فيها ، يمكننا أن ندرج جميع القرارات  الصادرة من مسؤولي الانتخابات المكلفين بتسجيل الناخبين واصدار بطاقات الهوية الشخصية (إذا كان لتلك البطاقات أي  آثار انتخابية) أو بطاقات التصويت (سواء كانت تلك  البطاقة تشمل صورة الناخب الشخصية أم لا)،   وإنشاء سجل الناخبين (خاصة إذا كان القرار، يوافق، أو يرفض، بدون  مبرر،  طلب المواطن لإدراج إسمه في سجل الناخبين).


وتختلف السجلات الانتخابية عن قوائم الناخبين. ويدرك نظام الإستئناف هذا الإختلاف  في عملية حل النزاعات الانتخابية.    وفي واقع الأمر ، فإنه كما يحق    للمواطنين تقديم  ملف طعن في السجلات الانتخابية ،  فإن الأحزاب السياسية لها الحق أيضاً في تقديم ملفات طعون في قوائم الناخبين.

 

ب‌)  نظام الأحزاب السياسية والديمقراطية الداخلية لديها


بالنسبة لنظام الأحزاب السياسية ، يمكننا التمييز بين القرارات القابلة للإستئناف والمراجعة على النحو التالي:

 
1) إعلان عن عدم دستورية أو شرعية حزب سياسي، وقرارات  الموافقة، أو  رفض،  أو شطب تسجيل حزب سياسي:  إن  القرارات القابلة للإستئناف هي تلك القررات المتعلقة  بتأسيس ووجود أو انقراض الأحزاب السياسية وتسجيل الأحزاب السياسية . كما أن القرارات التي ترفض، أو تعلق، أو تلغي تسجيل أي حزب سياسي  تعتبر أيضاً قابلة للاستئناف.


وإستلهاماً من روح النموذج الألماني ، فإن المادتين   15 و 82 من الدستور السياسي التشيلي تخول المحكمة الدستورية صلاحية إعلان عدم دستورية أي منظمة ، بما في ذلك بالطبع الأحزاب السياسية ، ما دامت تلك  المنظمات غير ديموقراطية وضد الدستور.


وعند الحديث بشكل عام ، فإن حل أي حزب سياسي يمكن أن يحصل عندما يتفق أعضاء الحزب بصورة قانونية على فعل ذلك وفقاً للائحة الداخلية للحزب نفسه.  وإلى جانب ذلك ، فإنه يمكن إلغاء تسجيل أي حزب سياسي بموجب قرار قضائي صادر وفقاً  للقانون. وهناك أسباب قانونية عديدة   يمكن بموجبها إلغاء تسجيل أي حزب سياسي؛ ومن بين تلك الأسباب  عندما يصبح الحزب السياسي غير قادر على الوفاء بالشروط القانونية لتسجيله. ومن بين تلك الإخفاقات في الوفاء بالمتطلبات، فإنه يمكن أن نجد بعضها على النحو التالي : أن يكون لدى الحزب ، في   لحظة معينة ، أعضاء أقل من عدد الأعضاء التي يتطلبها القانون من أجل تسجيل الحزب ؛ خرق خطير وبطريقة ممنهجة لبعض المهام القانونية ؛ عدم تقديم أي مرشحين  للانتخابات في   حملة انتخابية  اتحادية واحدة أو أكثر  (المكسيك)   أو في  (ثلاثة انتخابات   بسلسلة واحدة في الأرجنتين) ؛ أو الحصول في أي انتخاب عادي على أصوات أقل من النسبة المئوية المقررة بمعدل    (3000 صوت  في كوستاريكا ، و 2 ٪ من الناخبين في المكسيك و 3 ٪ في بوليفيا ، و 4 ٪ في نيكاراغوا و 5 ٪ في تشيلي ، و 5 ٪ في بنما) ؛ عدم كسب أي مقاعد نيابية في الكونغرس  (كولومبيا)؛ أو عدم إجراء أي انتخابات تمهيدية لبعض الوقت (4 سنوات في الأرجنتين).


وفي باراغواي ، يمكن إدراج  بعض الأسباب الأخرى الموجبة لانقراض أي حزب سياسي على النحو التالي : تنظيم قوات مسلحة غير مشروعة ؛ مهاجمة المبادئ الديموقراطية المنصوص عليها في الدستور وقانون الانتخابات ، والإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، وغيرها من المعاهدات الدولية التي صادقت عليها الدولة ؛ واتباع أوامر منظمة أجنبية أو حكومة أجنبية.   وبالمثل ، فإن بوليفيا تلغي تسجيل أي حزب سياسي في حالة ثبوت اشتراكه في أي انقلاب عسكري.


2)  التمويل والتدقيق للأحزاب السياسية: إن  أي قرار يتخذ بشأن  تمويل الأحزاب السياسية العامة يعتبر قابلاً  للاستئناف. كما يمكن تقديم  إستئنافات للطعن في أي قرار بشأن عملية التدقيق المالي للحزب السياسي، سواء كان التدقيق يتم بشأن  مصدر الموارد المالية أو بطرق إنفاق الأموال. إن القرارات المتعلقة بالتدقيق  المالي هي أيضا قابلة للطعن إذا كانت تتعلق بغرامة بشأن الإنفاق في الحملات الانتخابية.  كما أن أي غرامة ناشئة عن مخالفات مالية تعتبر أيضاً قابلة للاستئناف.


3) الديموقراطية الداخلية للأحزاب السياسية: إن جميع  دساتير وتشريعات أمريكا اللاتينية الانتخابية التي تم تحليلها حتى الآن قد وضعت نظاماً  للاستئناف لضمان وجود نظام ديموقراطي لحكم الأحزاب السياسية. وعلى أثر القيام بذلك ، فإن المحاكم (الانتخابية والدستورية والعادية) مخولة باتخاذ قرارات لحل قرارات الأحزاب السياسية المتصلة بديموقراطية أنظمتها الداخلية.  كما يمكن  أيضا تقديم الطعون بشأن أي مخالفة يرتكبها أي حزب سياسي أو تقرها أي هيئة انتخابية ، ضد الحقوق المدنية والسياسية لأي عضو من أعضائها.


- بطلان أو رفض أي لوائح داخلية  غير ديموقراطية: إن غالبية دساتير دول أمريكا اللاتينية والقوانين الانتخابية في تلك المنطقة قد عملت  على إرساء مبادئ ديمقراطية بحيث يتم اتباعها والإلتزام بها من قبل كافة أعضاء الأحزاب السياسية. كما إنها تسمح أيضا للأحزاب السياسية بتحديد هيكل ونظام ديمقراطي داخلي لها بنفسها. وعادة ما  ينظر إلى تلك اللوائح بأنها تقرر إرساء أسس الإلتزامات  الأخرى المترتبة على الأحزاب   السياسية   "مثل تسجيل النظام الأساسي للحزب أو االملاحظات التي يتم إبداؤها على النظام الأساسي للحزب والتي  يجب  إخطار السلطات الانتخابية بها،  والتي تستخدمها  تلك  السلطات عادة لمراجعة  مدى دستورية وشرعية تلك القوانين .


وفي العادة ، فإنه يتم تخويل المحاكم الانتخابية (المحاكم والمجالس ،  أو هيئات المحلفين) بتولي صلاحيات حل الخلافات الدستورية والقانونية ذات الصلة باللوائح والأنظمة الداخلية للأحزاب السياسية في  تلك البلدان عندما تكون فيها الأحكام الصادرة عن المحاكم الانتخابية غير نهائية ، وتناط صلاحيات الحل  بمحكمة العدل العليا أو في المحكمة الدستورية.


وبصفة عامة ، فإن أي لائحة دستورية أو قانونية تهدف إلى التحكم في النظام الداخلي الديموقراطي للأحزاب السياسية ، فضلا عن أية محكمة مختصة بإنفاذها تواجه تحدياً واضحاً بشأن :  ضرورة إيجاد توازن بين حق جميع أعضاء الحزب  بالمشاركة في ادارة الحزب، وحق الحزب  في تنظيم نفسه  بطريقة حرة . وبالطبع، فإنه لا بد من منع السلطات العامة من ممارسة أي نوع من التدخل في شؤون الأحزاب السياسية الداخلية. ومع ذلك،  فإن أعضاء الحزب ممن يحق لهم المشاركة في ادارة الحزب يعملون على  الحد من هذا الحق الأساسي.


-  انتخاب قادة الأحزاب السياسية والمرشحين:  في كثير من الأحيان،  إن الأحزاب السياسية لها الحق في اختيار القيادات والمرشحين من نفسها بطريقة حرة وديموقراطية. ومع ذلك ، هناك أحيانا بعض القواعد والمبادئ الأساسية التي يجب اتباعها وفقاً للنظام الداخلي لأي حزب سياسي.


ومن بين هذه المبادئ الأساسية ، نجد في  بعض الأحيان أن السلطة الإنتخابية  مخولة  بالتدخل في الانتخابات التمهيدية والانتخابات الداخلية لأي  حزب سياسي. وفي بعض الأحيان الأخرى ، فإن  المحاكم تكون مخولة في حل الطعون المقدمة ضد القرارات التي تصدرها سلطات الأحزاب السياسية.


- العقوبات وفصل الأعضاء:  وفقا لسير العملية القانونية اللازمة، فإن أي  عضو من حزب سياسي مخول بتقديم ملف طعن أمام محكمة معينة (في غواتيمالا، تعتبر محاكم الاستئناف، أولاً، ومن بعدها المحكمة الدستورية، مخولة  بالصلاحيات  لحل أية خلافات) ضد القرارات غير القانونية التي تتخذها الأحزاب السياسية والتي تنتهك إحدى حقوقه ، وخاصة الحق في الإشتراك مع الغير وتكوين جمعيات مع الآخرين. وفي أي وقت يتم فيه طرد عضو من حزب سياسي، فإن القانون يطلب  من الأحزاب السياسية السماح لذلك الحزب لتقديم طعون داخلية في الحزب قبل ان يـُـقْـدِم على فعل ذلك في المحاكم العادية.


إن المراجعة القضائية للقواعد التأديبية التي تطبقها الأحزاب السياسية لم يتم استكشافها ودراستها بعمق من وجهة نظر  أكاديمية.  ومع ذلك ، فإنه يمكن القول أن مثل هذه المراجعة يجب التوسع فيها من الناحية الشكلية، ولكن يجب تناولها بصورة محدودة من الناحية المادية.


كما يجب النظر إلى القواعد التأديبية التي تطبقها الأحزاب السياسية   باعتبار أنها تشكل  حق أعضاء الأحزاب في  ادارة انفسهم بطريقة حرة ،   وحق الحزب في حرية تكوين الجمعيات. إن تلك الحقوق تهدف إلى حماية الحزب السياسي من أي تدخل لا مبرر له من أي فرع من أفرع الحكومة.


وعلى أية حال ، فإنه يحق لجميع أعضاء أي حزب سياسي حق الحزب في حرية الإجتماع وتكوين التجمعات.  وبالتالي ، فإنه لا يجوز فصل العضو من الحزب إلا بطريقة مبررة ، وإلا فإن العضو المتضرر  من حزب سياسي له الحق في تقديم طلب إستئناف رسمي  ضد أي مخالفات من أي نوع. وحيث أن الأحزاب السياسية تلعب دورا أساسيا في تعزيز النشاط السياسي للمواطنين وتطوير الحياة الديموقراطية ، فإن من الواضح أنها مرغمة  على حماية الحقوق الفردية.


ومن الناحية الإجرائية ، فإن على  المحكمة المكلفة بحل مشكلة الفصل الجائر  لعضو ما في حزب سياسي، أن تبت  في القضايا المختلف عليها.  وعلى المحكمة أن تبت في دستورية وقانونية   اللائحة التي يطبقها الحزب. ثم عليها أن تقرر فيما إذا كانت السلطة الحزبية التي حكمت على القضية المطروحة لديها صلاحية القيام بذلك أم لا. وعلى المحكمة أيضا تحديد فيما إذا تم الوفاء بالحقوق المختلفة للأفراد ، مثل حق العضو في الحصول على علم بالتهم الموجهة إليه ، أو حقه في محاكمة عادلة أم لا من الناحية الإجرائية.


إن عدم النزاهة والظلم في إطار إجراءات تأديبية تعني ترك العضو المتضرر  من حزب سياسي دون أي دفاع على الإطلاق.  وتمثل هذه الحالة  انتهاكاً صارخاً للحق الأساسي.

 
ويبدو من الوهلة الأولى  أن المراجعة التي تتم  بشأن مضمون القرار المستأنف  تهدف إلى تحديد فيما إذا كانت الأسباب التي جاء بها قرار الحزب عادلة أم لا ، معقولة أم لا، من الناحيتين القانونية والدستورية على حد سواء (حيث أن قراراً من ذاك القبيل يجب أن يكون متناسباً، لا تعسفياً أبداً). ومع ذلك ، فإن لمثل هذا التقييد للمراجعة القضائية  استثناء وهو أنه: إذا  كان قرار الحزب السياسي ينتهك حقاً واحداً على الأقل من الحقوق الأساسية للعضو المتضرر (مثل الحق في الترشح والتصويت لصالحه ، أو الحق في الخصوصية أو الحقوق الاجتماعية الأساسية) ، فإن  للمحاكم أن تعمل على تفسير وتقييم جميع الظروف ذات الصلة ، حتى تلك التي لم تؤخذ بعين الإعتبار داخلياً من قبل الحزب السياسي.


ج) التحضير ليوم الانتخاب


إن جميع الطلبات المتعلقة بالبطاقات الانتخابية ، وتسجيل المرشحين وتشكيل وتجهيز مواقع الإقتراع تعتبر أيضاً قابلة للاستئناف.

 
د) النتائج الإنتخابية

 
يمكن الطعن أيضاً في نتائج الانتخابات   والإعلانات بشأن عجز مرشح معين في الفوز بالإنتخاب.   كما يمكن الطعن أيضا في عملية المصادقة على نتائج الانتخابات وإعلان الفائزين. وفي بعض البلدان ، فإن الطعون المقدمة ضد نتائج الانتخابات يجب حلها قبل الفرز النهائي ، وقبل التحقق من صحة الانتخاب واعلان الفائزين من قبل المحاكم الانتخابية (كوستاريكا وتشيلي والانتخابات الرئاسية في المكسيك) أو عن طريق وكالة سياسية   (الأرجنتين) .  ولن يتم النظر في أي طعن مقدم بعد تلك  الأحداث. وبالنسبة لغالبية أنظمة التقاضي الانتخابي ، فإن الأوامر والقرارات المتعلقة  بإعلان الفائزين أو التحقق من صحة الإنتخابات يمكن الطعن فيها بعد أن يتم إصدارها. وتناط صلاحية حل هذه الإستئنافات   بسلطات إنتخابية مستقلة أو بسلطات قضائية.


هــ) الإستئنافات الأخرى


  إن سلطات انتخابية عديدة، مثل السلطات الإقليمية ، مخولة بمراجعة وحل الطعون المقدمة ضد أنواع مختلفة من الانتخابات (انتخابات السلطات البلدية،  على سبيل المثال). وفي بعض الحالات الاتحادية،  فإن الأنظمة المحلية للمقاضاة الانتخابية تتحول لمركزية، بينما الأنظمة الفدرالية للمقاضاة الانتخابية (من أجل حل النزاعات الناشئة عن الانتخابات الرئاسية أو النيابية) تصبح مخولة ومناطة بالسلطات  الاتحادية لحل النزاعات الناشئة عن مسؤولين محليين أو في الولايات ، مثل رؤساء البلديات أو أعضاء المجالس البلدية (كما هو الحال في المحاكم الانتخابية الإقليمية في البرازيل ، والدائرة الانتخابية التابعة لمحكمة العدل العليا في فنزويلا ، ومحكمة العدل العليا في الأرجنتين والتي يمكن أن تحل الطعون الدستورية الاستثنائية بشأن الانتخابات المحلية.  (وتعتبر الحالة المكسيكية   في وضع معاكس حيث يـُسمح  في المكسيك   لكل ولاية  بوضع نظام تقاضي انتخابي لحل النزاعات الإنتخابية في تلك الولاية. ومنذ عام 1996 ، أصبح في كل ولاية مكسيكية  محكمة انتخابية  يمكن الطعن في قراراتها من خلال النعي بما يسمى  عدم دستورية الطعن.


وتشتمل المنطقة على العديد من المحاكم الانتخابية  المخولة بحل الطعون المقدمة ضد الإجراءات الديمقراطية مثل الاستفتاء أو التصويت الشعبي. وتعتبر حالة   المحاكم الانتخابية التشيلية الإقليمية مثيرة للاهتمام، حيث يتم تمكين تلك المحاكم لحل الطعون المقدمة ضد أوامر تؤثر على الأفراد ممن يحق لهم الترشح لمقعد في مجالس التنمية الإقليمية أو في مجالس تنمية المجتمعات المحلية. ومن الجدير بالذكر أن سلطة المحكمة العليا للعدالة الانتخابية في  باراغواي، والمحكمة الانتخابية في  أوراغواي ،  مخولتان للتحقق من أنواع مختلفة من الانتخابات مثل الانتخابات الجامعية. كما أن  المحكمة الاتحادية للانتخابات في السلطة القضائية في المكسيك مخولة من أجل حل النزاعات العمالية بين السلطات الانتخابية والعاملين فيها.

 

3) من يستطيع تقديم ملف الطعون الانتخابية؟


في داخل المنطقة الإنتخابية، يحق للمواطنين تقديم طلب الاستئناف ضد أي قرار يهدف إلى إدراجهم أو استبعاد إدراجهم من سجل  وقوائم الناخبين. ويمكن أيضا استخدام مثل ذلك الحق   ضد أي قرار رفض إصدار بطاقات هويات انتخابية. وتخول بعض البلدان  الأحزاب السياسية والمرشحين والمحامين والمدعين العامين صلاحية الاستئناف ضد  أي قرار يصدر بإدراج أو استبعاد أي فرد أو من سجل الناخبين (الأرجنتين وبوليفيا وكوستاريكا). وتخول السلطات المكسيكية الأحزاب السياسية بتقديم ملف طعن ضد التقرير الذي تدلي به السلطة الانتخابية بشأن الملاحظات الختامية التي تبديها الأحزاب السياسية حول نشر سجل الناخبين.


وعادة ، فإنه يمكن الطعن والإستئناف ضد قرارات السلطات الانتخابية  بشأن الموافقة أو الرفض لتسجيل سياسي جديد من قبل الأحزاب السياسية الأخرى أو من قبل المواطنين.


كما أن  الطعون المقدمة ضد نظم الأحزاب السياسية يمكن تقديمها سواء من قبل أفراد ، أو من جانب الأحزاب السياسية الأخرى (عندما يودع الطعن ضد قرار متخذ من قبل هيئة انتخابية). وفي كولومبيا،   فإنه يحق لكل مواطن تقديم ملف طعون أمام المجلس الوطني الانتخابي لاستئناف أي حكم قانوني  مخالف للدستور أو للقانون أو لقرارات المجلس الوطني الانتخابي. ويظل مثل هذا الحق سارياً لمدة عشرين يوماً  بعد  اتخاذ قرار بشأن المسألة المعنية.


وتخول كثير من البلدان الأحزاب السياسية حق استئناف قرارات غير قانونية صادرة عن السلطات الانتخابية تجاههم  (كما يحق للجمعيات السياسية القيام بمثل ذلك في كل من الأرجنتين والمكسيك). كما تخول هذه البلدان أيضا  الأحزاب السياسية حق الاستئناف ضد القرارات الانتخابية المتعلقة بمرحلة التحضير ليوم الانتخاب ، ونتائج الانتخابات وعدم كفاءة وقدرات المرشحين المنتخبين.


وفي الأرجنتين ، فإنه يحق للممثلين والممثلين المنتخبين تقديم ملفات طعون ضد انتخاب ممثل ما أمام المؤسسة السياسية المسؤولة عن حل ذلك. كما يحق لأعضاء مجلس الشيوخ وأعضاء مجلس الشيوخ المنتخبين   نفس الحق في الطعن ضد انتخابات مجلس الشيوخ. وعلاوة على ذلك ،   فإن مجلس الشيوخ يمكنه تفويض  أي فرد أو أية مؤسسة لتقديم مثل تلك الطعون.


كما تخول  بعض البلدان مؤسساتها المؤهلة لإجراء مراجعة قانونية بشأن النتائج الانتخابية. كما تفوض بلدان أخرى المرشحين للقيام بذلك (ومن بين هذه البلدان بوليفيا والبرازيل وكولومبيا وكوستاريكا وتشيلي والاكوادور وهندوراس ونيكاراغوا وبنما وبيرو وفنزويلا ).  وفي أوروغواي، يحق للمرشحين الطعن في  انتخابات الكونغرس في حين أن الطعون في الانتخابات الرئاسية مقصورة على  سلطات الأحزاب السياسية المسجلة لدى المحكمة الانتخابية). وتعمل بعض البلدان على  تزويد المرشحين  بدور إتصالي (المكسيك- حيث يحق لهم تقديم طعون  بشأن عدم قدرة المرشح فقط- وباراغواي) ، في حين أن بلداناً أخرى لا تجيز للمرشحين صراحة حق تقديم ملفات استئناف (الأرجنتين والسلفادور وغواتيمالا وجمهورية الدومينيكان) . وفي كل حالة ، فإن حق المرشحين لتقديم ملفات الطعون يتوقف  على مدى تطور الأحزاب السياسية. كما يرتبط ذلك أيضا  بمدى تطور وخصائص النظام الحزبي، ومدى  توفر مرشحين مستقلين.


والى جانب ذلك ، تسمح بعض البلدان برفع دعاوى جماعية  للطعن  إما في نتائج الانتخابات أو في عدم قدرة المرشحين على أداء واجباتهم (كولومبيا وكوستاريكا وتشيلي وهندوراس ونيكاراغوا وبيرو وأوروغواي وفنزويلا) . وتسمح أوراغواي بإقامة  مثل هذه الدعاوى القضائية للطعن  في انتخابات الكونغرس .  كما يحق للمواطنين تقديم الإستئناف في مثل تلك   المسائل. ويـُعد مثل هذا التصريح أمراً أساسياً لضمان وجود فرص تواصل كافية للجميع مع النظام القضائي الانتخابي، على الرغم من هذا الانفتاح قد يؤدي إلى السماح بإيداع إستئنافات وطعون كثيرة جداً (بشكل استراتيجية سياسية يثوم بها إما حزب سياسي صغير، أو حزب سياسي خاسر  للانتخابات). كما أن  مثل هذا الانفتاح قد لا يؤثر في مرحلة التحضير فحسب، ولكنه قد يؤثر أيضا في تقرير الطعون الانتخابية ، مما قد يؤثر بالتالي في موثوقية وشرعية الانتخابات برمتها.


وتـُعتبر المراجعة القضائية للقضايا الانتخابية حرة ومجانية في معظم بلدان أمريكا اللاتينية.  وفي المكسيك ، على سبيل المثال ، فإن حرية وصول الجميع إلى النظام القضائي هو حق دستوري ، في حين أن بيرو تفرض ضرائب على عملية الوصول إلى المراجعة القضائية (حيث تفرض البيرو بصورة إلزامية ضرورة دفع وديعة مالية مقدماً لدعم   الطعون المقدمة ضد تسجيل أي حزب سياسي ، أو بشأن قدرات المرشح أو  النتائج الانتخابية. ولا يتم استرداد المبالغ المودعة إلا في حالة نجاح الطعون المقدمة). وتعزى مسألة الوصول إلى النظام القضائي إلى حاجة مشتركة لجعل الوصول إلى المحاكم ايضاً على أوسع نطاق مسألة ممكنة،  فضلاً عن الحاجة العامة لمنع تحويل التقاضي الانتخابي ليصبح وسيلة تعسفية وتستهدف النيل من الانتخابات والتأثير سلباً عليها.  وفي بعض البلدان ، فإن الأحزاب السياسية التي تقدم ملفات طعون غير صحيحة كلياً  أو كيدية،  يترتب عليها  دفع ضريبة خاصة (باراغواي) ، بينما في حالات بلدان أخرى ، فإن الطعون العقيمة يترتب عليها دفع غرامات قضائية.


وأخيرا ، فإن بعض البلدان تتيح عمليات الإستئناف وتقديم الطعون أمام الآخرين ممن قد يكونوا مهتمين بشأنها،  مثل الادعاء العام الانتخابي  أو المدعي العام الذي يمثل المصالح العامة (الأرجنتين والسلفادور وبنما وباراغواي).

مواعيد وفترات الإستئناف

لا يتم عادة تحديد مواعيد نهائية لتقديم الإستئنافات بطريقة صريحة. ومع ذلك ، فإن هناك اتجاهاً عاماً   لخفض الفترات التي  يمكن خلالها تقديم الطعون الانتخابية. ويستمد هذا الاتجاه من مطلبين رئيسيين. ومن ناحية ، فإن من الضروري تجديد شغل الوظائف العامة   دون أي تأخير على الإطلاق.  ومن ناحية أخرى ، فإن من الضروري تقليص فترة  الحملة الانتخابية لأقصر مدى.


وفي حالة وجود إستئنافين مختلفين ويمكن تمييزهما عن بعضها البعض، فإنهما  يتطلبان مواعيد مختلفة لتقديم الطعون بشأنهما. ومن ناحية أخرى، فإن المواعيد النهائية لتقديم الطعون بشأن سجلات الناخبين تختلف كثيرا عن غيرها. وقد  نجد أن هناك مهلة ثلاثة أيام لذلك الغرض في (كوستاريكا وغواتيمالا وبنما) ، وأربعة أيام كمهلة في (المكسيك) ، وخمسة أيام في (تشيلي ، جمهورية الدومينيكيان ، وأوروغواي) ، ومهلة  خمسة عشر يوما أو عشرين يوما في (الأرجنتين) و حتى مهلة ثلاثين يوماً في  (كولومبيا). وبالنسبة للأعمال التحضيرية ليوم الانتخاب ، نجد أن هناك مهلة ثلاثة ايام  كمواعيد نهائية لتقديم الطعون في  (البرازيل وغواتيمالا)، يقابلها مهلة أربعة أيام في (المكسيك) ومهلة بمدة خمسة أيام في (الأرجنتين وأوراغواي). كما أن مهلة المواعيد النهائية في بعض البلدان قد تطول أكثر ، مثل مهلة الطعون المقدمة ضد تسجيل الأحزاب السياسية (وهي عشرة أيام في بيرو، وثلاثين يوما في باراغواي).


ومن ناحية أخرى ، فإن هناك أيضا مواعيد مهلة مختلفة لتقديم ملفات الطعون  ضد نتائج الانتخابات. والبعض منها  يمكن   تقديمه في غضون 24 ساعة بعد   الانتهاء من عد الأصوات في مواقع الإقتراع (بوليفيا وكولومبيا)،    وهناك "ادعاءات" و"شكاوى" يمكن رفعها أمام السلطات الانتخابية العليا (قبل التحقق من صحة الانتخابات)، والتي يجب تقديمها في غضون يومين على الأكثر (الأرجنتين والاكوادور والسلفادور وجمهورية الدومينيكان) ، وفي بعض الحالات الأخرى،  فإنه يتعين تقديم الطعون في نتائج  الانتخابات  في غضون ثلاثة أيام من إعلانها (البرازيل وكوستاريكا) ، وفي غضون أربعة أيام ( المكسيك) وخمسة أيام (هندوراس ونيكاراغوا وبنما وأوروغواي). وفي تشيلي ، فإن مهلة المواعيد النهائية للطعون في الانتخابات محددة في خمسة عشر يوماً ، في حين أنها في فنزويلا تصل عشرين وحتى  ثلاثين يوماً (بشأن الانتخابات الرئاسية). كما قررت بيرو إفساح مهلة أكثر انفتاحاً حيث يمكن هناك تقديم الطعون بأي وقت،  حتى يتم الاعلان عن فوز مرشح.


وأما بشأن نتائج الانتخابات ، فإنه يتعين ملاحظة  أن بعض الأنظمة   تسمح في التقاضي الإنتخابي  لتخويل بعض الإدارات داخل السلطات الانتخابية بصلاحية  حل الإستئنافات ضمن فترات آجال مختلفة ، مثل فترة  الأيام الثلاثة المقررة  في كل من البرازيل (عندما تبت المحكمة الانتخابية العليا في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة المحاكم الانتخابية الإقليمية)؛ والمكسيك (عندما يتعين على المحكمة الانتخابية العليا  أن تبت في الطعون المقدمة ضد الأحكام الصادرة عن المحاكم الانتخابية الإقليمية في الطعون  المستمدة من انتخابات الكونجرس)؛ وكذلك في بوليفيا ، من دون مهلة محددة (عندما تعمد المحكمة الانتخابية الوطنية إلى البت في الطعون المقدمة ضد محاكم الدائرة الانتخابية)؛ وهناك خيار آخر يتعلق بالطعن المقام داخل السلطة الإنتخابية العليا نفسها   (غواتيمالا ونيكاراغوا).  وبالإضافة إلى ذلك ، فإن بعض النظم تتيح إمكانية تقديم الطعن أمام سلطة قضائية غير انتخابية لأسباب دستورية (بوليفيا ، البرازيل ، خلال ثلاثة أيام ، وغواتيمالا ،  خلال خمسة ايام،  لتقديم  الطعن الدستوري في المحكمة العليا ، ويومين آخرين للطعن لدى  المحكمة الدستورية ، كما هو الحال في هندوراس أو بنما) ، وللأسباب الشرعية (كولومبيا ، ثمانية أيام) ، أو حتى الإستئناف أمام   سلطة سياسية (الأرجنتين ، مع عدم وجود مهلة محددة).


والمواعيد النهائية للبت في الطعون الانتخابية غير محددة دائما ، وحتى تلك المحددة منها، فإنها في الواقع  مختلفة فيما بينها، ومتفاوتة، بدرجات كبرى. وبخصوص  الطعون المقدمة ضد السجل الانتخابي ، فإن المواعيد النهائية للبت فيها وحلها تتراوح ما بين ستة أيام (تشيلي والمكسيك) ، وثمانية أيام (غواتيمالا) وعشرة أيام (أوروغواي). والطعون المقدمة ضد إنشاء أحزاب جديدة تختلف من ثلاث أيام (كوستاريكا) ، إلى  أربعة أيام (بيرو) ، وستة أيام (المكسيك) وعشرة أيام (الأرجنتين) وخمسة عشر يوماً (تشيلي). كما أن الطعون المقدمة ضد الأعمال المتعلقة بإعداد الانتخابات يجب حلها في غضون ثلاثة أيام (غواتيمالا) ، وخمسة ايام (الأرجنتين) أو ستة أيام (المكسيك).


وهناك أيضا بعض الأنظمة التي لا تحدد موعداً نهائياً ، لكنها تحدد نقطة مرجعية للموعد النهائي مثل "قبل الإعلان عن نتائج الانتخابات" (كوستاريكا) ، أو قبل تولي الجهة  المنتخبة للوظيفة العامة المعينة،  أو قبل تنصيب الكونغرس بالولاية (المكسيك- في انتخابات الولاية)، أو أخيرا تقرير مهلة تتميز بموعد أو تاريخ محدد (المكسيك ، التي  تحدد عشرين يوماً للمحاكم الانتخابية الإقليمية للبت في الطعون المقدمة ضد انتخابات الكونغرس و10-15 يوماً للسلطة الانتخابية العليا في المحكمة الانتخابية لإعادة النظر في الطعن المقدم ضد   انتخابات الكونغرس أو ستين يوماً للانتخابات الرئاسية).


وبالنسبة للمواعيد النهائية الممنوحة للهيئات القضائية للبت في الطعون المقدمة ضد   السلطات الانتخابية المستقلة بشأن نتائج الانتخابات، فإنها متفاوتة وتتراوح ما  بين ثلاثة أيام (للمحكمة العليا في غواتيمالا من أجل حل المحاكمات المتعلقة بانتهاك الحقوق الأساسية) ، وخمسة أيام (للمحكمة الدستورية في غواتيمالا للبت في  الاستئنافات) ، و خمسين يوماً (كولومبيا).


وفي الأرجنتين ، فإنه لا توجد مواعيد نهائية بشأن الطعون في نتائج الانتخابات المقدمة لدى الوكالات السياسية . ومن باب الحقيقة ، فإنه بالنسبة  لانتخابات   الكونغرس ، فإنه يسمح بتقديم، وتلقي الطعون، المرفوعة حتى بعد مباشرة  الكونغرس لعمله (وهذا يعني أن أعضاء مجلس النواب يتسلمون مناصبهم  بصورة مؤقتة ، وبعبارة أخرى ، فإنه يمكن عزل بعض أعضاء الكونغرس، واستبدالهم بمرشحين آخرين،  بعد حل الإشكالية المتعلقة بالإستئناف المقدم).

البـَيـِّنـات

يمكن القول بصورة عامة ، أنه ليست هناك أدلة أحكام مفصلة للغاية بشأن القوانين الانتخابية. وفي  كثير من الأحيان، فإنه لا يمكن  العثور على  قواعد واضحة على الاطلاق. وفي بعض الحالات ، فإنه يجري استخدام  القواعد والقوانين الواردة في التشريعات الإجرائية التقليدية (القانون المدني ، القانون الإداري) في عمليات التقاضي الانتخابية ، وخاصة ، لقبول وتقييم الأدلة المقدمة من الأحزاب المتنافسة (بوليفيا ، وغواتيمالا ، وباراغواي). والى جانب ذلك ، فإن البلدان التي تسمح بتقديم طعون انتخابية في المحاكم العادية ، فإنها تسمح عادة باستخدام تشريعات القوانين الإجرائية التقليدية لإدارة المسائل الاستدلالية. ويمكننا أن نفكر في بعض الاستنتاجات على النحو التالي :


أ) الآليات الاستدلالية


في العديد من البلدان ، من الإلزامي إدراج  جميع الأدلة الوثائقية ضمن ملف طلب الإستئناف  (كوستاريكا وتشيلي - في حالات الطعن في سجل الناخبين-  والاكوادور والمكسيك وبيرو). وفي  بعض البلدان، فإنه يسمح لكل من المدعي والمدعى عليه،   تقديم أدلة تثبت مزاعمهم وادعاءاتهم (الأرجنتين وبوليفيا وتشيلي والسلفادور وهندوراس وبنما)،  في حين أن بضع دول تضع قيوداً مثل الإكتفاء بتقديم الوثائق الانتخابية فقط كدليل صالح. وفي  كولومبيا، فإنه يمكن تقديم أي نوع من الأدلة لدعم أي طعن مقدم في القسم الخامس لدائرة القضاء الإداري في مجلس الدولة. وأما المكسيك، فإنها تجيز استخدام الوثائق العامة والخاصة ، والأدلة الفنية،   والملفات القضائية ، وما يسمى بالافتراضات الإنسانية والقانونية، والاعترافات والشهادات، وإعلانات الخبراء، بشأن دعم الطعون والإستئنافات الانتخابية.


كما أن معظم الحالات   تسمح للسلطات الانتخابية بجمع كل القرائن والأدلة التي قد  تساعدهم في التوصل الى قرار أكثر قناعة (الأرجنتين وكولومبيا وتشيلي والسلفادور وغواتيمالا والمكسيك وبنما وباراغواي وبيرو،  بالإضافة إلى أوراغواي - في بعض الحالات).


ويتعين البت في الطعون الانتخابية  ضمن مواعيد محددة، كما  يتعين  تجديد شغل الوظائف في المؤسسات التمثيلية للأمة في الوقت المحدد لها. ولذلك، فقد عمدت   السلطات الانتخابية إلى وضع قواعد يتم بموجبها فقط قبول تلقي الأدلة التي يمكن استخدامها لدعم مطالب المتنافسين  والتي يتعين إرفاقها مع طلب الإستئناف خلال  المهلة المحددة. ويكاد من الصعب أن تفيد  الأدلة مثل تلك المقدمة من  الشهود  في  تزويد المحاكم بأدلة وثيقة الصلة من أجل البت في  القضايا الانتخابية. والسبب هنا واضح : يستطيع المتنافسون تقديم العديد من الشهود بقدر ما يستطيعون جمعه ، ولكن إفادات الشهود قد تكون حافلة بالعديد من التناقضات.


وعند وضع كل هذه الأمور في الأذهان ، فإن من  المهم التأكيد على أن نظم بلدان أمريكا اللاتينية من أجل تسوية وحل النزاعات الانتخابية متشابهة فيما بينها إلى حد كبير. وفي حين أن بعض البلدان التي يتم فيها تقييد الأدلة المقبولة في بعض الحالات المحددة ، فإنها تسمح للقضاة بالتوسع في عدد من المسائل التي يمكن استخدامها كدلائل وبينات (كولومبيا والمكسيك)، في حين أن البلدان الأخرى التي لديها قواعد أوسع لقبول الأدلة، فإنها تسمح للقضاة بتقييد عدد من الأمور التي يمكن استخدامها كأدلة ثبوتية. ومن وجهة نظر كلا الطرفين،  فإن القرائن والأدلة تعتبر الأداة التي يجب استخدامها للتوصل إلى قرار مـُقـنـِـع قبل التوصل إلى موعد نهائي  محدد.


ب) تقييم الأدلة


من زاوية مفهوم نظري بحت، ثمة  اتجاه إجرائي  مؤثر للغاية يمكن بموجبه بيان وضع  النظم المختلفة لتقييم الأدلة على النحو التالي : 1) نظام الأدلة القانونية : تبين النصوص التشريعية  كيفية تحديد أدلة فعالة   ؛ 2) نظام التقييم الحر : تــُعتبر المحاكم طليقة  في تقييم جميع الأدلة المرفقة بطلب الإستئناف ، من أجل التوصل إلى حل مرض بطريقة حرة. وفي مثل هذا النظام ، فإن القضاة طلقاء وأحرار في تقييم الأدلة والبيات من زاوية معتقداتهم الشخصية ، والعقلانية ، أو الأخلاقية.  ولا تفرض المحاكم أي قيود على القضاة المسؤولين عن البت في  الطعون ؛ 3) نظام التقييم العقلاني : وفي مثل هذا النظام فإنه يتم تخويل المحاكم لتحديد مدى فعالية ما يمكن  اعتباره دليلاً أو بينة ثبوتية.  وللقيام بذلك ،  فإن على القضاة  استخدام المنطق وبناء قراراتهم على أساس   تجربتهم. ويقوم نظام التقييم العقلاني     بموضع  فيما بين الاثنين الآخرين ، 4) النظام المختلط : يتم الجمع فيه  بين مختلف عناصر الأنظمة السابقة.


إن عدداً قليلاً جداً من القوانين الانتخابية تعمل على توضيح الطريقة التي يجب فيها  تقييم الأدلة لحل النزاعات الانتخابية. وقد عمدت ثلاثة بلدان إلى إقامة نظام الأدلة الحرة (كولومبيا ، حيث أن المجلس الوطني الانتخابي  ومندوبيه أحرار في تقييم الأدلة الواقعية ؛ وتشيلي ، حيث أن محكمة إثبات صحة الانتخابات فيها مخولة بالعمل بمثابة هيئة محلفين لتقييم الأدلة الحقيقية؛ وبيرو ، حيث  خـُـوٍّلَـت لجنة التحكيم الوطنية للانتخابات بالبت في طلبات الإستئناف من خلال تقييم الأدلة من تلقاء ذاتها). وقد طلبت دولتان ضرورة توفر العقلانية  لدى سلطاتها الانتخابية (كوستاريكا وبنما) ، في حين أن دولة واحدة إعتمدت الأخذ بنظام الأدلة القانونية وهي (السلفادور-  التي قررت أنه لا يجوز استدعاء أكثر من ثلاثة شهود للإدلاء بشهادتهم ، ولكنها قررت  أيضا أن الشهادات لن  تكون أبداً كافية لإبطال نظام انتخابي). وأما المكسيك، فإنها تتبع نظاماً مختلطاً ، لأن الاعتراف بالوثائق العامة لا يمثل الدليل الأكثر قيمة. كما تطالب السلطات الانتخابية لديها بضرورة أن  تكون عقلانية.

السياق العام

HTML clipboard

تستند دراسة العمليات الانتخابية دائماً إلى الاعتبارات الخاصة بالسياق الاجتماعي والسياسي التي يتم تطبيق الضوابط الانتخابية في ظلها.

 

كما هو الحال في اي نظام قانوني آخر، لا يمكن إيجاد أو اعتماد النظم الانتخابية بطريقة عمياء. إذ يجب أخذ الاعتبارات والظروف الاجتماعية، والسياسية، والاقتصادية والثقافية لكل بلد بعين الاعتبار عند القيام بذلك. ويجب أن تحتل هذه المسائل موقع الصدارة في أية عملية تخطيط، وقبل اي تحديد للأهداف والخطوات الديمقراطية التي يجب على أي بلد اتباعها لتأسيس نظامه .

 

تختلف نقطة الانطلاق في هذه العملية من بلد إلى آخر في البلدان الخارجة من نظام شمولي أو ديكتاتوري. وبينما كان نظام الحكم في بعض البلدان في الماضي ديمقراطيا (كما في الجمهورية التشيكية مثلاً) فقد تفتقد بلدان أخرى لتلك التجربة في تاريخها، كما هي الحال بالنسبة للبلدان المتحررة  لتوها من نير الاستعمار. ولا يمكن أن تتماثل الاستراتيجية المتبعة لتأسيس نظام ديمقراطي في بلد يتمتع بمستويات تطور اجتماعي وثقافي عالية مع تلك المتبعة في بلد يفتقد إلى أدنى حد من التركيبات الاجتماعية الفعالة.

 

وتظهر مسألة عملية التحول إلى الديمقراطية، بصفتها النتيجة النهائية لعملية معقدة ، ان من الضروري بمكان أخذ ظروف كل بلد بعين الاعتبار. فالديمقراطية هي المرحلة الأخيرة من عملية لا يجب أن تطول أكثر من اللازم، إلا أنها تحتاج إلى فترة لتعزيز الاستقرار وإتمام عدد من الانتخابات الناجحة التي تفضي إلى قيام حكومات تتمتع بالاستقرار .

 

ولا ينصح أبداً بالعمل على تسريع عملية التحول إلى الديمقراطية ، إذ أن أية عملية من هذا القبيل تستند إلى مؤسسات وقوانين غير ديمقراطية سيكون مصيرها الفشل والانتكاس. كما ان التطلعات المبالغ فيها والأفعال المرتجلة خطيرة دائماً، إذ يجب أن تستند عملية التحول إلى الديمقراطية إلى خصوصيات البلد الاجتماعية والسياسية.

 

كما لا توجد وصفات محصنة في هذا الخصوص، إلا أن اخذ الخصوصيات الاجتماعية والاقتصادية بعين الاعتبار قد يشكل نقطة انطلاق معقولة. وهو ما ينطبق كذلك على الأخذ بخصوصيات النظم القضائية والإدارية، ومكانة النظام القانوني القائم، والأحزاب السياسية وتنظيماتها، ووسائل الإعلام المختلفة، ومستويات التحصيل العلمي والثقافة والتجارب الديمقراطية السابقة.

 

يمكن إيجاد أحد العناصر الرئيسة لخصوصيات بلد ما فيما يعرف بذاكرته التاريخية: حيث نجد بأن الخيارات الانتخابية في بلد خارج لتوه من حقبة حكم ديكتاتوري تتأثر بشكل مذهل بالاعتبارات والحقائق الجغرافية والاجتماعية.

 

ويرتبط شيوع الحق في الاقتراع ارتباطاً وثيقاً بتطور الدور الذي يلعبه الفاعلون الرئيسيون في الديمقراطية التمثيلية (الأحزاب السياسية) . وتستند الأحزاب السياسية في نشأتها إلى التركيبة الأساسية للقانون الدستوري . وفي ذلك الوقت كانت عمليات الاقتراع تتم للحد من سلطات وصلاحيات الحكومة، حيث انحصرت المشاركة السياسية بعدد قليل من الأفراد (الرجال البالغين فقط) . وفي نشأتها خضعت الأحزاب السياسية لبرامج وأيديولوجيات تمتعت بالمرونة. وكحقيقة واقعة ، ألهمت المصالح الفردية قيام الأحزاب السياسية . كما ان تطور الأحزاب السياسية ومسيرتها في أمريكا كان مختلفا عم كان عليه الحال في أوروبا ، إلا أن كلا النمطين حاولا تصدير أسسهما إلى أقاليم أخرى حول العالم .

 

كما ان لاعتماد حق الاقتراع للجميع دون تمييز كان له انعكاسات مختلفة في البلدان الديمقراطية عنها في البلدان غير الديمقراطية.

 

نشهد في أيامنا هذه موجة من الديمقراطية، بدأت في جنوب القارة الأوروبية في نهاية سبعينات القرن الماضي وامتدت إلى أمريكا اللاتينية في ثمانينات  ذلك القرن. وقد أسهم التعاون الدولي الفعال في تعزيز ودعم تلك الموجة وامتدادها إلى شرقي أوروبا وأفريقيا.

 

بالإضافة إلى ما تقدم ، فانه يجب أخذ الخصوصيات الثقافية ، والإقتصادية، والقانونية ، والاجتماعية والسياسية بعين الاعتبار لما لها من تأثير على المؤسسات والعمليات الانتخابية ، وذلك عند القيام بتصميم الأطر القانونية وإصلاحها، ولدى اعتماد النظم الانتخابية الدولية أو الإقليمية (كالاتحاد الأوروبي أو برلمان أمريكا الوسطى مثلاً) ، ولدى اعتماد النظم الانتخابية الوطنية والمحلية في كل بلد. وهو ما ينطبق كذلك على تنفيذ قوانين الانتخاب. إذ يمكن النظر للسياق الخاص بالنظام الانتخابي على أنه مجموعة من الظروف المرتبطة ببعضها البعض والجوهرية لتصميم ، وتنفيذ ونتائج ذلك النظام وليس كمجموعة من المرجعيات المعزولة .

 

كما لا يوجد نمط انتخابي كامل، حيث يمكن استخدام نظم انتخابية مختلفة لتحقيق أهداف المواطنين في موقع ما. ولذلك يمكن القول بأن النظام الانتخابي ملائم لحالة ما طالما أنه يحقق تطلعات التطور الديمقراطي للمجموعة التي يتم تطبيقه عليها، أو طالما أنه يمكن البلد المعني من تخطي المرحلة الانتقالية وتعزيز نظامه الديمقراطي.

 

وعلى الرغم من ذلك ، فان التصاميم الانتخابية قد تعطي نتائج محددة ، حيث يمكنها أن تفضي إلى إفراز أكثرية حاكمة أو إلى إفراز نتائج تنم عن تمثيل أكثر دقة للمجموعات السياسية القائمة . وهناك بعض العناصر الأخرى غير الانتخابية والتي يمكنها أن تفرز أكثريات غير تمثيلية، مثل حجم (عدد أعضاء) البرلمان المنتخب ، وتوازن القوى بين الأحزاب السياسية ، وقيام التحالفات والإئتلافات ، والتوزيع الجغرافي للأصوات ، والتوافقات الانتخابية ... إلخ .

 

كما يتعين في أي مشروع ديمقراطي يصبو إلى تحقيق الشرعية ، والشمولية والواقعية ان يستجيب لتطلعات وأيديولوجيات كافة الفرقاء السياسيين ( بما فيهم المواطنين ، والأحزاب السياسية ، والتنظيمات الشعبية ، والمجموعات الأخرى) ، بغض النظر عن الاختلافات القائمة بين آرائهم .

 

وتعتبر الاتفاقات السياسية، والسياق الاجتماعي والظروف القائمة  ذات أهمية كبيرة في عملية تصميم وتطوير النظم الانتخابية. كما يتعين على هذه النظم أن تقي نفسها من التحول إلى مواقف وطروحات نظرية غير قابلة للتطبيق . إلا أنه لا يجوز لها إغفال المبادئ التي تقوم عليها الانتخابات الحرة والنزيهة، والتي يمكن تلخيصها كما يلي: حق الإنسان في الاقتراع، والانتخاب، وتنظيم انتخابات دورية، وإدارة الانتخابات من قبل سلطات محايدة، وممارسة الاقتراع بسرية، والمشاركة في الانتخابات على قدم المساواة مع الآخرين ، وحقه في الحصول على مراجعة قضائية للنزاعات الانتخابية .

الإطار القانوني للانتخابات

HTML clipboard

فهرس المحتويات

نهدف في هذا الفصل من الموسوعة من وجهة نظر مقارنة إلى تحليل مواضيع محددة تتعلق بالضوابط القانونية والإدارية الأساسية لأية انتخابات تصبوا للقيام بها بطريقة حرة ونزيهة .

كما سنحاول تطوير بدائل مختلفة يمكن الأخذ بها لتصميم أو إعادة تصميم الإطار القانوني للانتخابات، وذلك بهدف توفير أكبر قدر ممكن من المعلومات المنظمة للعاملين في المجال الانتخابي بناء على البدائل المتوفرة لديهم . 

ويتمثل الهدف الرئيسي لدينا في تمكين القارئ من فهم ماهية الإطار القانوني للانتخابات. ولتحقيق ذلك فسيجري استعراض الأطر الانتخابية المختلفة، والخيارات المتاحة لتنظيم العملية الانتخابية، والوسائل المختلفة المستخدمة لصياغة ووضع الضوابط القانونية وميزاتها.

إستناداً إلى ما تقدم ، تحاول الصفحات التالية الإجابة على الأسئلة الثلاثة التالية:

  • ما هي العناصر التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تعريف أو إصلاح الضوابط الانتخابية؟

  • ما هي العناصر القضائية التي يجب أن يشتمل عليها الإطار القانوني للانتخابات؟

  • ما هي الخواص الأساسية التي تتميز بها عملية الإصلاح الانتخابي؟

 

المبادئ العامة

HTML clipboard

يحق لاي بلد حرية اختيار النظام الانتخابي الذي يناسبه. ومع ذلك فان هذه الحرية تبقى محدودة ومحكومة بضرورة الالتزام بالمبادئ والضوابط الدولية. و في البلدان المتحررة من الاستعمـار ثمة ميل لديها يتمثل في اعتماد النظم الانتخابية الموروثة عن الاستعمار عند قيامها بمراجعة أطرها القانونية. ولهذا السبب فانه يجب التعامل مع مراجعة الإطار القانوني لأي بلد بحساسية مع الاخذ بعين الاعتبار تفاصيل الظروف التاريخية، والاجتماعية والثقافية الخاصة بذلك البلد .

 

وعلى أية حال، فانه يمكن القول أنه يجب تشكيل الإطار القانوني بطريقة تضمن ادراج المبادئ فيه على النحو التالي :  

  • يجب أن يكون مباشراً؛

  • يجب أن يكون سهل الفهم؛

  • يجب أن يكون واضحاً؛

  • يجب أن يشتمل على كافة المكونات الانتخابات الضرورية لتنظيم انتخابات ديمقراطية.

 

وبنفس المنوال، فمن الضروري أن يشتمل الإطار القانوني على آليات فعالة لتنفيذ نصوص القانون وتحقيق سيادته واحترام الحقوق المدنية بالكامل. وخلافا لذلك ، يتعين أن يشتمل على وسائل معاقبة أي إخلال بالنصوص المدنية

 

كما ويجب أن يشتمل الإطار القانوني على معالجات فعالة لحماية الحقوق المدنية. ويعتبر حق الاقتراع من حقوق الإنسان الأساسية ، كما هو الحق في معالجة أي تعدي على هذا الحق. لذا يجب أن يتألف الإطار القانوني من أكبر قدر ممكن من القواعد القانونية المفصلة والكافية لحماية الحقوق المدنية.

 

يجب أن يعزز الإطار القانوني حقوق الناخبين، والأحزاب السياسية والمرشحين في الطعن بأية اعتداءات على الحقوق المدنية أمام السلطات أو المحاكم التي تتمتع بالشرعية لمعالجة تلك الطعون. كما يجب على قوانين الانتخاب إلزام السلطات الانتخابية والمحاكم بالعمل بصورة سريعة على حل أية طعون أو شكاوى تتعلق بالاعتداءات على حق الاقتراع. ولتحقيق اصدار قرارات قاطعة ونهائية فيما يتعلق بالمسائل الانتخابية، فانه يجب أن تخول قوانين الانتخاب سلطات عليا لمراجعة القرارات الصادرة عن سـلطات ذات مستوى ادنى وإعادة النظر بها. كما ويجب التحقق من إمكانية تنفيذ القرارات الصادرة عن السلطات والمحاكم العليا فيما يتعلق بالانتخابات بشكل مباشر ودون تأخير.

 

يجب أن تحدد الإطر القانونية حدوداً زمنية واقعية يمكن خلالها تقديم الطعون الانتخابية، والنظر فيها وحلها. كما يجب إبلاغ القرارات الصادرة بشأن الطعون إلى المعنيين بها مباشرة. وبينما يمكن حل بعض النزاعات دون تأخير يذكر، فان حل البعض الاخر منها قد يتطلب اياما . ومع وضع هذه المسألة في الاذهان ، فان تقديم بعض الحدود الزمنية المرنة قد تكون مفيدة طالما جرى الأخذ بعين الاعتبار المستوى التنظيمي للسلطة المخولة باتخاذ القرار، وطبيعة الحالة أو الطعن ومتطلبات السرعة. ويمكن تفادي الكثير من المشكلات من خلال حل النزاعات والطعون في الوقت الملائم . إلا أن بعض الطعون لا يمكن تقديمها إلا بعد انتهاء الانتخابات.

 

مما تقدم يمكن الاستدلال على القواعد الأساسية التي يجب أن يتضمنها الإطار القانوني. لكن على الرغم من ذلك ، يمكن لكل بلد اعتماد الإجراءات الأكثر ملاءمة لظروفه لحل النزاعات الانتخابية فيه.

 

بالإضافة إلى ذلك، يمكن القول بأن الانتخابات الحرة والنزيهة يجب أن تلتزم دائماً بمبادئ أساسية تهدف إلى ضمان الحق العام في الاقتراع الحر المتكافئ ، المباشر والسري . وتشتمل هذه المبادئ على ما يلي:

 

  • يجب منح حق الاقتراع للجميع.

  • يجب ممارسة الحريات والحقوق الديمقراطية بحرية تامة، خاصة تلك المتعلقة بانتخاب المسؤولين العموميين.

  • يجب تنظيم الانتخابات بشكل منتظم.

  • يجب أن تلتزم السلطات الانتخابية بالحياد.

  • يجب الإدلاء بكل صوت بحرية، ويجب عده بشفافية.

  • يجب اعتماد وسيلة مستقلة لمراقبة الانتخابات لضمان صحتها واستقامتها.

 

عادةً ما تنص المعاهدات والمواثيق الدولية على هذه المبادئ، بالإضافة إلى وجودها في المعاهدات الإقليمية ووثائق الأمم المتحدة. ومن بين الوثائق الدولية التي تشتمل على هذه المبادئ ما يلي:

 

  • الإعلان الدولي لحقوق الإنسان (1948)؛

  • المعاهدة الدولية حول الحقوق المدنية والسياسية (1966)؛

  • المعاهدة الأوروبية لحماية حقوق الإنسان والحريات الأساسية (1950)؛

  • الوثيقة المنبثقة عن اجتماع كوبنهاغن لمؤتمر البعد الإنساني للمؤتمر الخاص بالأمن والتعاون في أوروبا (1990 – OSCE).

  • الإعلان الأمريكي حول حقوق وواجبات الإنسان (1984)؛

  •  المعاهدة الأمريكية لحقوق الإنسان (1969)؛

  • الميثاق الأفريقي لحقوق الإنسان والشعوب (1981)؛.

 

ويتوقف تنفيذ المبادئ الأساسية المذكوة أعلاه في كل بلد على مشاركة ذلك البلد في المعاهدة الدولية ذات العلاقة والتصديق عليها. وعلى أية حال، فإن الارشادات  التوجيهية التي تنص عليها المواثيق الدولية تهدف إلى حث كافة البلدان على العمل بموجب القواعد الدولية.

 

وعند قيام بلد ما بوضع أو مراجعة إطاره القانوني فانه يتعين عليه الالتزام بالمعاهدات والمواثيق الدولية التي صادق عليها. ولذلك فان القواعد الانتخابية المستنبطة من المعاهدات الدولية يجب التقيد بها وإعطائها صبغة دستورية أو قانونية . كما ويمكن لذلك البلد اعتماد المعايير الانتخابية الأخرى التي تنص عليها وثائق الأمم المتحدة على الرغم من عدم مصادقته المسبقة على تلك الوثائق .

 

ويمكن أن تأخذ عملية مراجعة الإطار القانوني وسائل أخرى بعين الاعتبار مثل : 

  • التقارير النهائية لبعثات المراقبة على الانتخابات (المحلية والدولية على حد سواء) في حال توفر مثل هذه التقارير؛

  • متطلبات أي اتفاق دولي مصادق عليه من قبل البلد المعني والتي يمكن أن تشتمل على أية مسائل تتعلق بالانتخابات أو قد يكون لها تأثير على قوانين الانتخاب فيه ؛

  • مدونات السلوك المتعلقة بمواضيع انتخابية والتي تقوم بإعدادها المنظمات الدولية المختصة، الحكومية منها وغير الحكومية. ويشتمل الملحق 3 حول ماهية مدونات السلوك المذكورة .

 

من المهم العمل على تقييم مدى ملائمة الإطار القانوني القائم في بلد ما مع المعايير الدولية. ويمكن لذلك التقييم توفير مجموعة من التوصيات البنائة تهدف إلى تطوير وتحسين الإطار القانوني وتصحيحه، وإلى إدخال ممارسات أكثر فاعلية بهدف تحسين التشريعات القائمة. وفي نفس الوقت فان من الضروري الانتباه إلى أنه لا توجد أنماط عامة لتنفيذ الضوابط الانتخابية، ولذلك فان النظم والممارسات المعمول بها في بلد ما لاتصلح بالضرورة لبلد آخر.

البدائـــل الأساسيـــة

HTML clipboard

خلال المرحلة الحالية من تطور النظام الديمقراطي ، لا تعتبر البدائل المختلفة حول النظام الانتخابي هي البدائل الأساسية الوحيدة في يـد القائمين على تصميم وصياغة قانون الانتخاب .

 

إذ يمكن اعتبار ما يلي بمثابة بدائل ايضا:

  • انتخابات الدوائر الانتخابية؛
  • تحديد النظام الانتخابي؛

  • اعتماد نسبة حسم انتخابية أم لا؛

  • طريقة الإدلاء بالأصوات من قبل الناخبين.

 

وبالإضافة إلى ذلك تعتبر الانتخابات غير المباشرة والوسائل شبه المباشرة بمثابة بدائل مقبولة، إلا أن أي تقييد لحق الاقتراع والابتعاد به عن كونه حقاً عاماً للجميع، والانتخابات غير التنافسية المستندة إلى الحزب الواحد لايجوز الترحيب بها او اعتمادها كبدائل مقبولة.

 

ومن جهة اخرى ، وعلى الرغم من عدم اعتماد التقاليد القضائية التي يتم تطوير الإطار القانوني استناداً لها على تصميم ذلك الإطار، فانه لا يجوز تصنيفها على أنها أحد البدائل الأساسية، إلا أنها وردت في هذا الفصل من الموسوعة لأهميتها بالنسبة للسياق العام للموضوع.

 

وتشمل الابواب الفرعية من هذا الفصل ما يلي: 

  • تقاليد قانونية مختلفة 
  • النظم السياسية والحكومية
  • الادوات القانونية
  • عملية الانشاء والتعديل

التقاليد القانونية المختلفة

هناك بعض الفئات العامة التي تبرز من النظم القانونية المختلفة في أي بلد أو أي وقت . ويجري تقاسمها من قبل مجموعة معينة أو كاملة من الأنظمة مما يجعل من الممكن تحديد الفئات أو الأسر القانونية المختلفة.  وبمعنى آخر ، فإنه من منطلق   التقاليد القانونية التي يتبعها كل نظام قانوني يمكننا الحديث عن فئة أو عائلة قانونية.  ومع ذلك، فإن  النظام القانوني الوطني قد ينتمي لفئة أو عائلة قانونية محددة ، وفي الوقت ذاته ، فإن من الممكن، على مستوى الإختصاص والسطان القضائي المحلي أو المجتمعي، أن نلاحظ هناك أيضاً وجود  نظام قانوني مختلف ينتمي إلى تقاليد قانونية مختلفة .   

وتعتبر كندا بمثابة مثال على هذه الحالة : حيث أن نظامها الوطني ينتمي إلى تقاليد القانون العام ، في حين أن النظام في  مقاطعة كويبيك ينتمي إلى تقاليد القانون المدني. كما يمكن العثور على أمثلة  أخرى بين مختلف بلدان  أمريكا اللاتينية التي تحتوي على أناس من أجناس السكان الأصليين ، حيث تنتمي  نظمها  الوطنية  لفئة أو عائلة القانون المدني ، وفي الوقت ذاته وبشكل متزامن، فإنه يحصل  في الولايات القضائية الإقليمية الأدنى مستوى ، أن يجري  تطبيق ما يـُسمَّى قانون الأعراف الأصلية في المسائل الانتخابية أيضا.

وفي الواقع ، فإن هناك عدة زُمـر أو عائلات قانونية مستمدة من أصل أو ماض مشترك ، أو من مؤسسات متماثلة ، أو من رموز لغوية أو مفاهيم مشتركة ، أو بحكم   التشابه في مصادر القانون ، أو من مجتمع  الإجراءات والأساليب أو التقنيات التي يستخدمها فقهاء القانون والقضاء، أو من  المبادئ الفلسفية أو  الاقتصادية أو السياسية المتشابهة والتي يتشكل منها كل نظام قانوني.

وتعتبر معرفة الزمرة أو العائلة القانونية التي ينتمي إليها كل نظام قانوني وطني ذات فائدة في توسيع وجهة نظر المؤسسة أو العملية الانتخابية الموضوعة قيد  الدراسة والتحليل  ، فضلاً عن إمكانية الحصول على مقاربة أكثر إنارة وأوثق جدارة ، وفهـمٍ متعمق للفوارق والاختلافات التي تميز كل نظام قانوني عن غيره.

وحيث أن الدراسة يجب أن تأخذ في الحسبان نوع الأسرة أو الزمرة التي ينتمي إليها النظام  القانوني وضرورة دراسة منظومة سياقاتها الثقافية  والإقتصادية  والإجتماعية ، فإن ترجمة المصطلحات لن تخلو من أي انتقاد، كما لن تصبح  مسلماً بها بصورة  تلقائية، سواء كان ذلك لتجريد نظام قانوني معين من الآهلية أم لا ، عند محاولة دراسة أو شرح أو فهم للمؤسسات أو الوسائل أو العمليات  الانتخابية في بلد محدد أو لمجموعة معينة من البلدان .

كما أن فئات أو عائلات القانون المدني الروماني- الجرماني ، وأسر القانون الروماني الديني ، أو عائلات القانون المدني ، تجد   أصولها في القانون الروماني (اللوائح الاثنتا عشرة ، مجموعة القوانين المدنية (Corpus Iuris Civile )، ومجموعة الشرائع الكنسية  ((Corpus Iuris Canonici كما أنها تأثرت   حقيقة   بالقانون الديني الكنسي.  كما تم إثراؤها بفعل  إسهامات المعلقين وتعقيبات  اللاحقين أو "ما بعد المعلقين" ، وأعمال الفقهاء القانونيين في الجامعات اللاتينية-الجرمانية. وبهذه الطريقة،  تشكل هناك  ما يُسمَّى مجموعة القانون العام. ومن خلال عمليات  تدوين القوانين اللاحقة، والتي اشتـُـق منها العديد من القوانين المدنية والتجارية والقوانين الجنائية أو الإجرائية ، والتي جرى تمريرها لتشكيل القوانين الوطنية وصولاً الى إنشاء الدساتير.  وفي مثل هذه الأسرة  القانونية، فقد تم  تفضيل اختيار تطوير القوانين المدنية وتدوين الأحكام القانونية على أسس العدل والمساواة.  وينتمي لهذه العائلة القانونية فئة قوانين منطقة البلدان الاسكندنافية ، وأمريكا اللاتينية ، والعديد من الأقطار الأفريقية التي كانت في السابق في عداد مستعمرات بلدان القارة الأوروبية،  كما تنتمي لهذه العائلة القانونية  بصورة مبدئية مختلف النظم القانونية  القائمة في  عدة دول بالقارة الأوروبية أيضاً. 


وخلال القرن الحادي عشر ، ظهرت في انكلترا مجموعة أحكام القانون العام. وكان هذا التقليد القانوني قد انتشر على نطاق واسع في غالبية البلدان الناطقة بالانكليزية. ويتميز  هذا التقليد القانوني بإنشاء الأحكام القانونية المستقاة من القرارات القضائية. ومن ناحية أخرى ، فإن النظام يتبع السوابق القضائية التي تتلقى من خلالها  قضية قضائية   نفس الحل القانوني   المقرر في حالة سابقة، ومماثلة لها. ولذلك ، فإنه على النقيض من الأسر القانونية التي تفضل خلق التشريعات ، فإن القانون العام الإنجليزي يـُعتبر بمثابة محصلة نتاج وعمل القضاة.  وبصورة رئيسية ، فقد سعت كل من المملكة المتحدة ، والولايات المتحدة "، وبعض البلدان من أصول إفريقية ، وأمريكية والدول المحيطية  التابعة لنظام الكومنولث القانوني  إلى احتضان وتبني هذه العائلة القانونية. وتعمل معظم هذه الدول على تطبيق  القانون الإنجليزي ، وتعترف بعاهل المملكة المتحدة رئيساً لكل دولة من تلك الدول.


ونظراً لأن النظم الدينية لا تشترك في تقليد قضائي موحد فيما بينها، فإنها لا تشكل أسرة قانونية في حد ذاتها.   وتتمثل الميزة الرابطة  الوحيدة بينها  في  الطابع الديني أو الفلسفي لقانونها ، حيث يـُـعتبر القانون والدين فيها مترادفين بصورة عملية. وفي  مختلف النظم   التي تنتمي  إلى هذا التقليد ، فإن تطبيق هذا الخليط من قواعد السلوك ينطبق على مواضيع معينة، مثل  القانون الهندوسي أو القانون البراهماني ، المتبع في مناطق شاسعة من أنحاء الهند ، أو  القانون العبري الذي تتمسك به  الجاليات اليهودية الأرثوذكسية المنتشرة في العديد من البلدان.

 

 وعلى  كل ، فإن هناك عدداً غفيراً من البلدان التي تعتنق وتمارس غالبية المواطنين فيها الدين الاسلامي،   وتشارك بصورة فعالة في  الثقافة والتقاليد القانونية ، وبالتالي فإن من الممكن دمجها وإلحاقها في الأسرة القانونية الإسلامية. ويجري إخضاع وإقرار  كل مجال من مجالات القانون الإسلامي من خلال قوانين الدولة.  ويعود أصل القانون الإسلامي إلى  القرن السابع الميلادي ، في الوقت الذي أتى فيه النبي محمد (ص) برسالة القرآن ، وهو الكتاب الذي يشتمل على جملة  العقائد والمبادئ التي تحكم  المنظمات الاجتماعية والدينية لمختلف شعوب الأمة الإسلامية (المتواجدة  بصورة رئيسية في شمال أفريقيا والشرق الأوسط وآسيا الوسطى والشمالية وأوقيانوسيا الشمالية).

النظم السياسية والحكومية

إن عملية تصميم، وإصلاح ، وتنفيذ نظام انتخابي ، سواء  كان فوق المستوى  الوطني وعابراً للحدود (مثل الاتحاد الأوروبي) أو إقليمياً  (مثل برلمان أمريكا الوسطى) أو وطنياً  (في كل بلد)  أو خاصاً بولاية معينة ، أو حكماً ذاتياً ، أو  إدارة ما، أو بلدية معينة، أو كانتون من إقليم، أو مقاطعة أو جزء من  دولة معينة، فإنه لا يمكن فيها تجاهل  الحقائق والوقائع الاقتصادية، والثقافية ،  والقانونية،  والاجتماعية والسياسية السائدة هناك،  أو السياق الذي يتم فيه إدراج العمليات الانتخابية والمؤسسات ، وحتى في عملية التوفيق بين المعتقدات والمذاهب والمشارب والأمزجة المختلفة. وبعبارة أخرى ، فإن تطبيق وتفسير النزعات والتوجهات الدستورية، والقانونية ، والتنظيمية، يجب أن تتوافق على السياق العام.   ولا يتألف سياق نظام انتخابي من  مرجعيات معزولة عن التكوين ، وطريقة الأداء،   والآثار المترتبة على النظام نفسه فحسب ، بل إنه  يتكون من  كل المتغيرات والتباينات المترابطة مع بعضها البعض.


وليس ثمة نموذجاً انتخابياً فريداً من نوعه، أو كاملاً في حد ذاته ، ولكن هناك أنظمة انتخابية مختلفة يجري استخدامها لتحقيق الأهداف المقررة لها من قبل القوى الوطنية والسياسية   في  مكان محدد وزمان معين.  ويـُـعتبر النظام كافياً عندما يكون صالحاً لتحقيق درجة التطور الديموقراطي المنشود للمجتمع الذي يتم تطبيق النظام الانتخابي فيه، أو عندما يكون قادراً على تسهيل عملية تحول المجتمع وإنتقاله إلى بيئة ديموقراطية، أو تعزيز وترسيخ أسس وقواعد الديمقراطية في المجتمع .


وعلى الرغم من أن التصميم قد يولد نتائج معينة ، مثل إنشاء أغلبيات بطرق أسهل، أو أنه قد يخدم ليعكس على نحو أكثر موثوقية أو بطريقة أكثر تناسبية   لوجود مجموعات سياسية مختلفة ، فإن الحقيقة تتمثل في أن العوامل الأخرى غير المستمدة  بالضرورة من العناصر الانتخابية التقنية، هي تلك التي يمكن أن تسترضي وجود الأغلبيات "المصطنعة" أو الظرفية. وقد تكون هذه العناصر في  حجم الهيئة التشريعية ، والعلاقات المتبادلة  بين القوى السياسية المختلفة، وما ينجم عن ذلك من إنشاء إئتلافات أو تحالفات ، والتوزيع الجغرافي للناخبين ، والمواثيق والإتفاقات الانتخابية ، إلى آخره.


كما يتعين في  المشروع الشامل الذي يتسم بالصبغة  التمثيلية الديموقراطية ، والقابل  للحياة سياسياً والمتسم بمستويات عالية من الشرعية ، أن يأخذ بعين الإعتبار ويعمل حتى  على تحقيق التطلعات والتوقعات المختلفة والايديولوجيات السياسية من كل طرف من مختلف الفاعلين السياسيين  ( مثل المواطنين والأحزاب السياسية والمنظمات الأهلية وجماعات الضغط ، إلى آخره) وذلك  بغض النظر عن احتمالات المصادفة ، والتقارب ، والإقتراب، أو التباينات  القطرية لمثل هذه المواقف في مواضيع معينة من جدول الأعمال السياسي.  إن النظم الانتخابية هي محصلة ونتاج للاتفاقات السياسية. كما أنها تمثل  الطريقة التي يظهر فيها تجميع مصالح الجماعات السياسية.  ولا يمكن تجاهل تلك المصالح من قبل المشغلين الاعتباريين، إلا في الحالات التي  تكون فيها تلك المصالح متعارضة مع وجود عمليات انتخابية حرة ونزيهة ، كما سيجري  توضيح  ذلك لاحقاً.

كما أن اختيار نموذج انتخابي محدد سواء  (من خلال الانتخابات المباشرة أو غير المباشرة) وتطويره ( سواء  بنظام الأغلبية أو بالتمثيل النسبي ، أو المختلط أو المجزأ) وخصائصه، أو مجموعة  عناصره سواء أكانت (بسيطة ، أم أغلبية مطلقة أم مشروطة ، أو بطريقة تمثيل نسبي  بصفة صرفة،  أو غير صرفة ، أو مع وضع  إشتراطات للحكم) ،    هو قرار مبني على أساس التوافق أو إجماع  الأغلبية . ومع  ذلك ، فإنه حتى في حالة التوافق أو  إجماع الأغلبية أو الموافقة الواسعة،  فإنه لا يجوز إستبعاد   تمثيل الأقليات،  أو إنعدام وجود صوت لها داخل      الأجهزة الحكومية الجماعية ، كما يحصل في البرلمانات والمجالس التشريعية ، وكذلك الحال في المناصب التنفيذية الجمعية أو الأجهزة الإدارية (مثل المجالس القروية أو البلدية). 

 

ومن أجل منع النظم الانتخابية من أن تصبح مجرد صيغ نظرية ، أو غير مؤثرة وفاعلة، أو غير قادرة على أداء المهام،  فإن الاتفاق السياسي ، والسياق الاجتماعي   والجوانب الظرفية القائمة تـُـعتبر في غاية الأهمية.  ومع  ذلك ، فإن تلك الجوانب،  لا يمكنها أن تبطل، أو تلغي،  أو تستثني المبادئ التي تقضي بإجراء عمليات انتخابية حرة ونزيهة بما فيها: حق الإنسان للتصويت السلبي أو الإيجابي ، والاحتفاء بانتخابات دورية وحقيقية ؛ شاملة للجميع وسرية؛ والإقتراع فيها على قدم المساواة ، واحترام حقوق الإنسان ؛ وحياد الإدارة الانتخابية تجاه غيرها من أجهزة الدولة والجهات السياسية الفاعلة ، والسيطرة القضائية لضمان الانتظام في القوانين والأنشطة  الانتخابية.

التنظيم الإقليمي للدولة

بغض النظر عما قد تشكله  الوحدة التي تستأثر بتركيز احتكار سلطة المشاركة في العمل بفعالية،  فإن  البعض يرى عند تصميم الدولة ضرورة توسيع اللامركزية لدى  السلطة القضائية – السياسية، أو في مجال نقل الصلاحيات أو السلطات وفقاً للمساحة المتاحة أو الصلاحية الإقليمية لإنفاذ القانون.  وبالتالي ، فإن من الممكن التمييز بين درجات متفاوتة من اللامركزية في تلك السلطة بدءاً  من المركزية الكاملة لتلك الصلاحيات المـُـخـَـوَّلة لدى الهيئات الوطنية ، ووصولاً بها إلى مرحلة  اللامركزية المطلقة  في المؤسسات العامة، مما  يمكنها من خلق وتطبيق القواعد القانونية في نطاق وأطر صلاحياتها القانونية.


وبمعنى آخر ، فإن مسألة التطبيق المكاني للقانون ليست واحدة. ولذلك ، فإنه بالاعتماد على الإقليم ،  فإن هناك العديد من الواضعين والمنفذين  للقواعد القانونية. وعلى مستوى الدولة ، فإن هناك  خليطاً من الهيئات المحلية والوطنية والاقليمية والمقاطعاتية والأقاليمية  والمتمتعة بالحكم الذاتي ، وفي نهاية المطاف ، هناك أيضاً هيئات الدولة المناط بها اختصاصات محددة أو حصرية، بناء على شكل أو نمط  تشكيل الدولة نفسها. ويمكن تصنيف هذه الاختصاصات على أنها  معيارية عادية، أو إدارية أو قضائية ، وصالحة للتطبيق في كافة أراضي المنطقة بشأن موضوعات معينة (عندما تكون وطنية) ، أو بخصوص أجزاء منها فقط.


وإنطلاقاً من منظور "سفلي -  علوي"،  ومع الأخذ بعين الاعتبار لمختلف أسس تنظيم  التقسيمات الأقاليمية ، فإن يمكن تصنيف الدول على أنها إما مركزية،   أو وحدوية، إقليمية،  أو مؤلفة من مناطق حكم ذاتي ، أو  فديراليات اتحادية.   


ونظراً لوجود أطراف أخرى إلى جانب الهيئات الوطنية، حيث هناك  سلطات  محلية أو حكومية من الدولة أو الأقاليم ، وحتى سلطات من المقاطعات ، فإن نموذج الدولة الاتحادية، يعتبر أحد أبرز درجات   اللامركزية في السلطة القضائية - السياسية. وهذا النمط من التعايش يعني أن يتم انتخاب كل طرف منها من قبل المجتمع ، بصورة مستقلة عن بعضها البعض، ويحق للممثلين الممنتخبين العمل بصورة مطلقة في إطار ولايتهم، وصلاحياتهم القانونية. ويندرج هذا النموذج في فرعين مختلفين من التفويض الحكومي على نفس الدرجة من المساواة ، حيث هناك المستوى الاتحادي، من جهة ،  ومستوى الولاياتي المحلي، من جهة ثانية. وفي نطاق المستوى الأول،  هناك قواعد   سارية على كل الأراضي في البلاد ، ويجري إصدارها وتطبيقها  من قبل الهيئات الاتحادية ، وبالتالي فإن تلك القواعد تكون مـُـصاغة ومـُـشكّـلة لجميع الناس الذين يعيشون   في كافة أنحاء نأنحالبلاد . ومن ناحية ثانية ، فإن ثمة معايير محلية يتم وضعها من قبل الهيئات المحلية مع أخذ  الدستور الاتحادي بعين الإعتبار على الدوام ،   ولكن لا تصلح تلك المعايير للتطبيق إلا على  جزء محدد من التراب الوطني، وفي نطاق صلاحيات ضيقة للغاية.


ولا يجري تركيز السلطة  في المركز فحسب ، بل إنها تنسحب أيضا على  المحافظات أو الولايات المحلية. كما توجد هناك دوائر سياسية ومعيارية وإدارية وقضائية في إطار الولاية والصلاحية القانونية. ويعمل توزيع أو خفض مستوى المركزية في السلطة السياسية، على الإهتمام  والأخذ بنظرية "الطرد عن المركز". ولا تعني هذه الميزة أنه لا يجوز إعتبار الدولة بصفتها  دولة فدرالية وطنية بصورة كاملة. وحتى لو أخذنا بعين الاعتبار حقيقة وجود دستور   وطني أو اتحادي ، ووجود سلطات وطنية أو اتحادية (تشريعية وإدارية وقضائية)   ، فإن هناك أيضا  دساتير وسلطات خاصة بالولايات المحلية   (بما فيها التشريعية والإدارية والقضائية) وتعمل هذه  بصورة  مؤكدة  للتكيف مع الدستور الاتحادي الذي يحتوي على جميع مبادئ وأسس الدولة الإتحادية أو الوطنية. وهذه الميزات تظهر لدى معظم الدول الاتحادية. ومع ذلك ، فإنه قد تكون هناك بعض الدوائر المخصصة  حصرياً  للسلطات الاتحادية، مثل دوائر العدل، على سبيل المثال.


ومن بعض الأمثلة على  الدول الاتحادية هناك ألمانيا والأرجنتين وأستراليا والبرازيل والولايات المتحدة الأمريكية والمكسيك ونيجيريا وفنزويلا.


ومن جهة أخرى ، فإن الدولة الإقليمية أو المتمتعة بالحكم الذاتي تعتبر شكلاً من أشكال تنظيم الدولة الوطنية ، والتي من خلالها تعتبر بعض الإدارات العمومية، والتنفيذية ، والوظائف المعيارية أو العادية متوافقة مع "الهيئات الإقليمية المعتمدة". وبهذه الطريقة ، فإن بعض الدول مثل بلجيكا وإسبانيا والبرتغال ، وإيطاليا ، قد عملت على تطوير مناطق ذات حكومات دستورية ذاتية بصورة مضمونة ومؤكدة، والتي تعتبر، من زاوية منظور ضيق، أنها لا تتطابق مع بقية الولايات المحلية للدولة الاتحادية ، أو الهيئات الإقليمية الثانوية للدولة الوحدوية.


ومن خلال الدستور الوطني ، فإن هناك بعض السلطات المركزية في هذه الدولة ، مع تخويلها بعض   الصلاحيات بسلطات ومهام جانبية. ومع ذلك، وبدون الإيحاء أن ذلك قد يعني  اعتباره   بمثابة منح جهات معينة لسلطات بصلاحيات لتصميم دساتير خاصة بها ،  فإن ثمة  بعض السلطات الإقليمية  أو المحلية التي تشتمل على صلاحيات صريحة    واستقلالية تشريعية واضحة. كما لا يوجد لديها  مجلس تمثيل نيابي بأهداف لحماية  مصالحها الإقليمية، ولا تشارك في عمليات التعديل الدستورية ،   ولا تتمتع  بأية  سمات معترف بها على أسس الولاية أو الصلاحية القضائية.


ونظراً لاحتكار السلطة ، وبالإضافة  لممارسة الصلاحيات التي تميز السيادة العامة من قبل بعض السلطات الوطنية ، في إطار ما يسمى الدولة المركزية الموحدة ، فإن السلطة السياسية تعتبر مركزية تماماً. ويتعين على كل شخص يقع تحت سيادة الدولة أن ينصاع ويمتثل  لنفس تلك السيادة دون غيرها،  وللسلطات المركزية أو الوطنية فيها أيضاً ، وبالتالي، فإن الجميع يخضعون  لنظام دستوري واحد ولنفس القوانين.


وعلى كل ، فإن تخفيض درجة اللامركزية في بعض الصلاحيات  لصالح السلطات المحلية ، أو الجماعات ، أو الإدارات الإقليمية،   لا يتعارض مع الدولة الوحدوية. وعلى كل ، فإنه بحكم أن  السلطة المركزية هي الجهة الوحيدة التي تتنازل عن الصلاحيات وتشرف  على ممارستها فيما بعد،  فإنه لن يتم التوصل في تلك الحالة إلى حكم ذاتي كامل. وحيثما تعمل السلطة الوطنية على  تكديس السلطة العامة في قبضتها، فإنه يمكن القول، أنها تعمل على  صيرورة نظرية "الجذب نحو المركز". وتعتبر بوليفيا وكولومبيا والاكوادور وفرنسا بعض الأمثلة على  الدول الوحدوية.


ومع ذلك ، فإن هناك نموذجاً آخر من نماذج تنظيم الدول : ويتمثل ذلك في اتحاد الولايات الكونفدرالية ، والذي لحق به مؤخراً نظام الدول الكونفدرالية أو الإتحادية.    وتعتبر  سويسرا في الطليعة  بين تلك الدول الكونفدرالية. وفي مثل هذا النظام ، فإن الحفاظ على الحرية والسيادة والاستقلال للكيانات الكونفدرالية قبل السلطة الوطنية يعزز ويقوي من مستوى الحكم الذاتي. وبالإضافة لذلك، فإن الكيانات تعتبر متساوية بين بعضها البعض ، وبالتالي ، فإن لها الحق في الانفصال عن  الدولة الكونفدرالية في أية لحظة، إن شاءت ورغبت في ذلك.


ومن جهة أخرى ، فإن الاتحاد الكونفدرالي الذي ينشأ بين دولتين أو أكثر من الدول الوطنية  المستقلة، يهدف إلى تحقيق مطالب اقتصادية مـُـرضية من خلال نشأتها وتشكلها. ويتم تنظيم ذلك في الأساس عن طريق معاهدات القانون الدولي أو الاتفاقيات،   كما هو الوضع في الحالة النموذجية للاتحاد الأوروبي.   ويقوم هذا الإتحاد على أسس التعاون ومبادئ التنسيق فيما بين الدول الداخلة في الاتحاد، فضلا عن الدمج المجتمعي ونصوص قوانين الدول المنضوية تحت لواء       ذلك النظام. وبالإضافة لذلك، فإنه من ناحية الشق الرئيسي المتعلق  بالموضوعات الاقتصادية والتجارية، فإن ثمة بعض النواحي الأخرى التي هي في صلب الكونفدرالية مثل  تلك المسائل المتعلقة  بالبـُـنى  التحتية للاتصالات ، فضلاً عن التكامل الثقافي والتكنولوجي والعلمي ، وتوفير المساعدة، ودمج الأنظمة الصحية ، علاوة على  أمور أخرى عديدة.


وعلى الرغم من وجود هيئات مجتمعية ووطنية  تتمتع بخبرات متنوعة من  الاختصاصات، فإنه يمكن للهيئات المجتمعية أن تعمل على  إصدار قواعد نافذة بصورة مباشرة داخل منظومة القوانين المحلية للدول الوطنية.  وفي بعض الحالات الأخرى ، فإنه لا بد من التحديد المسبق لضرورة تبني واعتماد بعض الأنظمة واللوائح الداخلية حسب مقتضيات الأمور.  


ومن ناحية أخرى ، فإن ما يميز دولة اتحادية عن دولة مركزية أو متمتعة بحكم ذاتي، يتمثل في مستوى ودرجة اللامركزية فيها. كما أن ما يميز بين الدولة الإتحادية والأقطار الدولية الأخرى، هو الفارق المتمثل في  أن الأقطار الدولية تستقي متطلباتها القانونية أولاً  من منظومة القوانين الوطنية لديها  ، في حين تقوم كونفدرالية الدول على أساس أحكام ومبادئ القانون الدولي.


وحيث أن السلطات التي يتعين انتخابها، وأطرها القانونية والتنظيمية،  تتوقف كلها على نموذج الدولة ، فإن من الضروري أن يتم الأخذ بعين الاعتبار لمختلف أشكال التنظيمات التي يمكن تبنيها واستيعابها. وفي إطار الدولة الاتحادية ، فإنه يمكن العثور بصورة اتحادية على  (سلطة تنفيذية تمثيلية أو نيابية، مع وجود رئيس وهيئة  تشريعية ، عادة ما تكون مؤلفة من مجلسين أحدهما للشيوخ أي الإعيان، والآخر للنواب) مع وجود سلطات محلية ، وأخرى للدولة أو المقاطعة. ويجري الإعلان عن تلك  السلطات من خلال عمليات انتخابية يتم الحكم على  كل حالة منها، من خلال قوانين مختلفة  تشمل  أيضا الهيئات والمؤسسات المسؤولة عن الإعداد  للانتخابات ، إلى جانب وجود بعض المسؤولين الآخرين المختصين في حل قرارات النزاعات الانتخابية سواء في الانتخابات  المحلية أو الاتحادية منها،  ولكنها تظل دائما معلقة  ومرتبطة  بالقواعد أو المبادئ المنصوص عليها في الدستور الاتحادي. وعلى كل، فإن هذا الأمر لا يمثل عقبة كأداء في طريق السماح   لهيئة مركزية بتنظيم الانتخابات وهيئة أخرى تكون وطنية أيضا ، للعمل على فض النزاعات الناشئة عن العمليات الانتخابية المحلية والفدرالية،   وحتى المنازعات الناجمة على مستوى المقاطعات الانتخابية.

 

وتعمل السلطات المركزية في دولة وحدوية على تصميم الإطار القانوني للانتخابات الوطنية اللازمة لها ، وللسلطات الإدارية والمحلية أو الإقليمية الخاصة بها. وعلى الرغم من احتمال وجود  بعض السلطات المحلية المسؤولة عن إدارة العملية الانتخابية المحلية ، في دولة إقليمية أو في كيان بحكم ذاتي ، فإن السلطات الوطنية تحدد مسبقاً الأحكام  التي يجب أن تلتزم بها المؤسسات  والعمليات الانتخابية الوطنية والمحلية،  على حد سواء.

الحكومة السياسية الديمقراطية

يـُـميز تصنيف الأشكال المعاصرة للحكومات ، بصورة أساسية ، بين فئتين رئيسيتين وهما : النظام البرلماني الأوروبي، والنظام الرئاسي الأمريكي. ومن خلال طريقة تنظيم سلطات وصلاحيات كل من هذين النظامين ، والعلاقات القائمة  فيما بينهما، والنموذج الرابط بكل منهما،  وملاحظة السلطات  التنفيذية والتشريعية لهما بصورة جوهرية ، فإن في الإمكان التمييز  بين كل نموذج منهما عن  الآخر.


وينشأ النظام الرئاسي في أمريكا من الشرعية الدستورية، ويتميز هذا النظام بما يلي : أ) السلطة التنفيذية وحدوية ، نظرا لأن النظام  يركز على شخصيات مثل رئيس الدولة ورئيس الحكومة ، ب) يتم انتخاب الرئيس من قبل الشعب، وليس من قبل السلطة التشريعية ، مما يمنح الرئيس مزيدا من الإستقلالية تجاه الطرف الأخير المذكور آنفاً؛ ج) يـُعـيـِّن رئيس الجمهورية ويعزل بكل حرية   أعضاء حكومته والأمناء العامين، أو وزراء الدولة   ؛ د) لا يـُـعتبر الرئيس ولا الأمناء أي  وزراء الدولة مسؤولين سياسياً أمام مجلس النواب المعروف باسم الكونغرس؛ هــ) لا يحق للرئيس ،  ولا لأمناء الدولة ومجلس الوزراء وأعضاء المجلس   أن  يكونوا أعضاء في مجلس النواب أي الكونغرس ؛ و) كما يمكن أن يكون رئيس الجمهورية تابعاً أو مؤازراً منضوياً  في صفوف حزب سياسي مختلف عن حزب الأغلبية بمجلس الكونغرس ، ز)   لا يحق للرئيس حل مجلس  النواب أي الكونغرس كما لا  يحق لمجلس  الكونغرس  التصويت لتوجيه اللوم إلى الرئيس.

 

و يأتي النظام البرلماني من التطور السياسي لعدد كبير من الدول الأوروبية ، خصوصا في بريطانيا ، ويتميز هذا النظام بما يلي : أ) أعضاء مجلس الوزراء (السلطة التنفيذية والحكومة) هم أعضاء في البرلمان أيضاً ؛ ب) تتفق الحكومة مع رؤساء الأحزاب على تشكيل  ائتلاف يمثل الأغلبية البرلمانية ، ج) تنقسم السلطة التنفيذية بين رئيس الدولة الذي يتولى مهام التمثيل والوظائف البروتوكولية ، ورئيس الحكومة الذي يتولى مهام الإدارة والحكومة نفسها ؛ د) يشتمل مجلس الوزراء على شخص محدد بصفته رئيساً للوزراء ، مع تمتعه بنفوذ سياسي كبير في الحكومة ؛ هـ) يجري ضمان قوام واحتياجات مجلس الوزراء من خلال دعم الأغلبية البرلمانية ؛ و) تناط الإدارة العامة بمجلس الوزراء  تحت الإشراف المستمر للبرلمان الذي يحق له المطالبة  بالمساءلة السياسية للحكومة ؛ ز) وجود ضبط وتحكم عضوي متداخل بصورة دائمة بين  أعضاء البرلمان والحكومة ،  ح) في حين أن البرلمان يستطيع حجب  التصويت على الثقة أو يمكنه طرح المطالبة بتصويت للإنحاء باللوم على مجلس الوزراء ، والتي بموجبها يتعين على الطرف الأخير الاستقالة ، فإنه يحق للحكومة أن  تطلب  من رئيس الدولة حل البرلمان.


وبالإضافة لذلك، فإنه يمكن تبيان شكل آخر من أشكال الحكومة وهو : النموذج الديكتاتوري للحكومة حيث يعمل الديكتاتور أو الحاكم المُـستبد، على استخدام  صلاحياته المخولة له بحكم سلطاته، وليس من خلال تفويض زمني محدد. ويستمد  هذا الشكل  عادة من الأزمة المؤسسية التي يسود فيها اعتقاد عام بأن السلطات القائمة  في الحكومة غير قادرة على التعامل مع الأوضاع.  كما قد  ينشأ هذا النظام  من خلال عمليات إستفتائية ، أو بفعل حركات مسلحة، أو انقلاب عسكري. ويعمل الأوائل من هؤلاء الحكام على تأسيس حكومات بقيادات كاريزماتيية ، في حين يعمل المتأخرون منهم على تشكيل ديكتاتوريات بريتورية أو إمبراطورية.  كما تحاول الحكومة الدكتاتورية توطيد دعائم حكمها عن طريق التغلغل  في أوصال عديدة من حياة المجتمع ، من خلال تنظيم حزب فريد  من نوعه، والقيام بالدعاية للنظام، أو من خلال جهازعسكري قمعي خاص. وقد تعمل الدكتاتورية على  إنشاء دولة  شمولية في الحكم.

 

ومن الضروري توفر إشارة مرجعية لشكل الحكومة سواء أكانت (رئاسية أو برلمانية أو ديكتاتورية) من أجل تحديد مدى قابلية   المؤسسات للإستمرار في الحياة ووضع التصميم القانوني للعمليات الانتخابية.  وهذا لأن التمثيل النيابي والأداء الوظيفي مضمونان في النظام الانتخابي ، كما أن الحكم مضمون في النظام السياسي. وبطبيعة الحال ، فإن من المنطقي ضرورة مواجهة الجوانب التقنية والاقتصادية والثقافية والسياقات السياسية والاجتماعية ، بشأن  أشكال الحكومات الرئاسية  أو البرلمانية .

نظام الأحزاب السياسية

يشمل نظام الأحزاب كل الأحزاب الموجودة في دولة معينة ، والعناصر التي تميز هيكلها ؛ وعدد   الأحزاب ؛ والعلاقات  القائمة فيما بينها ، في ضوء حجمها وكذلك قواها الوشائجية، ويأتي في المقام الثالث ، الايديولوجيات الخاصة بها والمواقع الاستراتيجية لها، باعتبارها عناصر لتحديد سبل التفاعل والعلاقات مع السياق في كل نطاق.

وبخصوص عدد   الأحزاب السياسية المتواجدة في نظام سياسي معين ، فإنه يتم التحدث عن الحزبية المتعددة أو الحزبية الثنائية القائمة بين  حزبين رئيسيين، أو نظام حزب واحد فريد  من نوعه.  وكما تقدم ذكره  من قبل، بشأن أشكال الحكومة الدكتاتورية أو الشمولية، فإنه يمكن الحديث عن  نظام الحزب الوحيد الفريد  من نوعه (كما حصل في الأنظمة الفاشية والشيوعية في الصين أو الإتحاد السوفياتي) الذي لا يدور حول مؤسسات مستمدة من العملية الديمقراطية ، ولكنه عبارة عن هياكل للحفاظ على السلطة.

كما يتم التعرف على الإزدواجية الحزبية (كما هو الحال في الولايات المتحدة وإنجلترا ، على سبيل المثال) على أنها مستمدة من نظام انتخابي يقوم على مبدأ الأغلبية ، في حين أن النظام متعدد الأحزاب (كما هو الحال في كل من  ألمانيا وبلجيكا وفنلندا وهولندا وسويسرا) يتم تعريفه باعتباره ناجماً عن   نظام التمثيل النسبي. وتعمل هذه الطريقة الاختزالية للتحليل على وضع  خط اتصال بين التشظي الحزبي ( في التمثيل النسبي للتعدد الحزبي) والإستقطاب الحزبي (بين حزبين حائزين على الأغلبية) ، والذي يولد تصوراً  بأن حزباً واحداً أو الحزب الآخر يساهم في خلق الأزمة في البلاد وعدم الاستقرار في النظام الديموقراطي .

وتتجاهل معايير أخرى التصنيف الكمي من أجل تفضيل  المنافسة أو عدم الدخول  في النظام الحزبي.

الأدوات القانونية

يعتبر  وجود الإطار القانوني دوماً أمراً حيوياً وجوهرياً.  كما تعتبر المبادئ والقواعد القانونية إلزامية حيث أنها تعمل على تحديد طريقة تنظيم وتنفيذ أي نظام انتخابي.  كما تعمل الوسائل القانونية على  توفير إجراءات قانونية انتخابية بصورة مؤكدة وآمنة.

وفي  الأنظمة الديمقراطية والدستورية ، فإنه يجري تنظيم القضايا الانتخابية بواسطة  تشريعات متنوعة  وتكون منسقة ومستمدة من القواعد والمبادئ الأساسية،   أو من خلال الدستور. ويمكن إدراج  هذه الأدوات على النحو التالي:

·     الدستور : هو القاعدة الأساسية والإلزامية التي يُستمـَـد منها النظام القانوني للدولة. ويعمل الدستور على إرساء  القواعد الأساسية لطريقة تنظيم الأمة وتشكيل حكومتها، والحقوق الأساسية التي يتعين تنفيذها ،  والمبادئ الأساسية التي توجه النظام الانتخابي وترشده،  والمتطلبات التي يجب أن ينجزها الأفراد حتى يعتبروا مواطنين حقيقيين، ووجود الأحزاب السياسية والسلطات الانتخابية والمحاكم الانتخابية ، والمسائل الاجرائية.  إن القواعد الدستورية هي أعلى القواعد في النظام القانوني ؛ ولا يمكن تعديلها بسهولة، ويستمر نفاذها وسريانها لفترة أطول من غيرها من القواعد والقوانين.

·      المعاهدات الدولية : تعمل المعاهدات الدولية على تعزيز الحقوق الأساسية،   ولا سيما تلك المتعلقة بالمشاركة السياسية والتصويت.

·    القوانين الانتخابية: يجري عادة سن القوانين الانتخابية من قبل مجلس النواب أي الكونغرس الذي يعمل عادة في شتى أنحاء العالم على تمثيل  إرادة الشعب. ويجري تبيان معظم القواعد الانتخابية في اللوائح والأنظمة  الانتخابية، وهي أكثر مرونة بصورة كبيرة  من القوانين الدستورية، كما أنها مفيدة في مجال تنظيم الموضوعات الانتخابية بطريقة أكثر عملية.

·      السوابق القـضـائـيـة : وهي الأحكام والقرارات الصادرة عن القضاة والمحاكم من أجل حل النزاعات الانتخابية.  وفي أيامنا هذه ، فقد بلغ مستوى السوابق القضائية الى أعلى مستويات الجودة القياسية نظراً لأهمية دور القضاة والمحاكم بصورة عامة في الحياة  المؤسساتية للأمة.

·    الأوامر والمراسيم التنفيذية للسلطات الإنتخابية : تصدر مثل هذه الأوامر والمراسيم من قبل السلطات الإدارية بهدف استكمال وإتمام القواعد الدستورية والقانونية.

 مدونات السلوك : وهي القواعد التي يتفق عليها الوكلاء السياسيون.  وتهدف مدونات قواعد السلوك إلى تعزيز الاحترام ، وإجراء إنتخابات منظمة ولائقة بصورة حضارية. ويتولى الحكام وأصحاب المناصب العليا عادة مسؤولية تنفيذها.

المعاهدات الدولية

يقوم خبراء الدساتير والمعاهدات الدولية بمناقشة ما إذا كان من المترتب  النظر إلى المعاهدات الدولية بوصفها أعلى المعايير لنظام قانوني معين.  ومع ذلك ، فقد تم التوصل إلى تسوية وفقاً لبعض المواضيع التي ترد في المعاهدات الدولية ، مثل حماية حقوق الإنسان (بما في ذلك بطبيعة الحال الحقوق السياسية، وحق الانتخاب والتصويت، التي تمثل جزءاً  مما يسمى  "الجيل الثاني" لحقوق الإنسان (بحيث يتعين إدراجها ضمن أي نظام قانوني في البلاد). وخلافاً لذلك ، فإنه يمكن اعتبار تلك  الأمة بأنها غير دستورية وغير ديموقراطية.

وقد عملت المعاهدات الدولية ، التي أصبحت الآن إلزامية بالنسبة لعدد متزايد بشكل غفير من البلدان، على نشر وترسيخ الحقوق السياسية والإنتخابية.  ومن بين هذه المعاهدات ، فإنه يمكن سرد بعض منها على النحو التالي : الإعلان العالمي لحقوق الإنسان ، الإعلان الأمريكي لحقوق وواجبات الإنسان ، الميثاق الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية ، والاتفاقية الأمريكية لحقوق الإنسان،  المعروفة أيضا باسم إتفاقية "سان خوسيه"، واتفاقية الحقوق السياسية للمرأة.


وتشكل المواثيق الدولية مصدراً هاماً للقانون الانتخابي. ومن المستحيل أن نقلل من مستوى وأهمية العدد الغفير من المواثيق الدولية والقرارات والمراسيم   والإعلانات والتقارير المتعلقة بحقوق الإنسان بصفة عامة، وبالحقوق السياسية على وجه الخصوص.  ويتم عادة استقاء قواعد كثيرة وهامة من الوثائق الدولية.  وعلى سبيل المثال ، فإنه يتعين على كل بلد ديموقراطي إجراء الإنتخاب والإقتراع لتعيين المسؤولين التمثيليين. وفي ذات الخط وعلى نفس المنوال من التفكير،  فإن الوثائق الدولية تعزز أهمية تواجد المراقبين الدوليين في العمليات الانتخابية.


ويتم تنظيم الوثائق الدولية من خلال قواعد القانون الدولي المتخصصة.  ومع ذلك، فإن المعاهدات بصورة خاصة يجب إقرارها وإعتمادها في  الدساتير الوطنية للبلدان. كما يجب أن تنظر الدساتير الوطنية إلى المعاهدات الدولية بصفتها منتجة للقوانين الوطنية ، وأنها بمثابة أعلى اللوائح التنظيمية ، وإعتبارها كمعايير إلزامية. ويتعين على  التشريعات والأنظمة  العادية أن تبين بأدق التفاصيل كلاً من المحتوى   والمسائل الإجرائية الواردة  في المعاهدات الدولية.


ووفقا لبعض القواعد المستمدة من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات ، (1969) ، فإن ثمة  ثلاثة مبادئ رئيسية لتنظيم هذا الموضوع وهي : أ) إعتبار كل معاهدة بأنها ملزمة للدول التي  صادقت عليها ؛ ب) لا تعتبر أي دولة  مـُـلزَمة بأي معاهدة ما لم تصادق عليها ،  ج)  تستند الالتزامات المعقودة على موافقة الدول.


وتـُـعتبر المعاهدات الدولية  في غاية الأهمية في شتى أنحاء العالم لدرجة أن من الصعب جدا التفكير في قانون وطني أو معيار دستوري قد يتعارض معها (لا سيما في مجال الحقوق الانتخابية والسياسية).  وتعمل الدول ذات الأنظمة الدستورية والديمقراطية على اعتماد الوثائق الدولية وتتبناها في نظامها  القانوني الداخلي.

الدســـتور

 إن القواعد الرئيسية التي تحكم أي نظام انتخابي يتعين إنشاؤها ووضعها على المستوى الدستوري.  ووفقاً لهذه الخطة ، فإنه يتعين سن وتنفيذ الأنظمة الأدنى مستوى من أجل تطوير محتوى القواعد الدستورية  وتطبيقها. وفي الوقت الحاضر،  فإنه لا توجد هناك قواعد واضحة لاتباعها من أجل معرفة الموضوعات التي يتعين إدراجها في بنود الدستور. ويعتمد مثل هذا القرار على مختلف الظروف   السائدة في كل دولة بمفردها. وعلى أية حال ، فإن بعض المواضيع التي يجري تحديدها عادة من قبل  الدساتير  تنصب على القواعد الأساسية المتعلقة بشكل الحكومة ،   والطريقة   التي يجب فيها إدراج وإدماج الوكالات التمثيلية،   والحقوق الجوهرية،  والوسائل القانونية التي يمكن استخدامها لحماية تلك الحقوق،   والمبادئ الرئيسية التي تتحكم في النظام الانتخابي ،   والميزات الرئيسية المتعلقة بالتصويت والإنتخاب ،   ووجود الأحزاب السياسية وأنظمتها الداخلية (بالإضافة  لمواضيع أخرى، مثل التمويل ، على سبيل المثال)،   ووجود السلطات الانتخابية والمحاكم الانتخابية ، ونوعية القواعد الإجرائية التي يتعين اتباعها.

وبحسب مستوى التعقيد في القواعد المستخدمة لإصلاح الدستور، فإنه على الرغم من أن الدساتير يقصد منها عادة أن تدوم لفترات طويلة من أجل توفير الثقة والقناعة بها، فإن  الأنظمة الجامدة يمكن تمييزها بسهولة من تلك الأنظمة التي تتسم بالمرونة.    

ويمكن سرد بعض المبادئ الأساسية التي يمكن تضمينها في بنود الدستور من أجل ضمان إجراء انتخابات حرة وحقيقية ودورية في كل بلد على النحو التالي : الحق في التصويت حق عام للجميع ، ويتعين القيام به بطريقة حرة ومكتومة ومباشرة،  كما يجب  تنظيم الانتخابات من قبل هيئة عامة مستقلة، ويجب تنفيذ الانتخابات بطريقة مستقلة ، محايدة وموضوعية ؛ كما يجب إعطاء الحق للمرشحين والأحزاب السياسية   في الاتصال والتواصل مع وسائل الإعلام ؛ كما يتعين مراجعة كل أمر انتخابي  بصورة قضائية بهدف التأكد من صحته الدستورية ،  ومدى قانونيته وشرعيته.

كما يجب النظر إلى الدستور على اعتبار  أنه المعيار القانوني الرئيسي لأية دولة ، مما يعني ضمناً أنه ليس أمراً إلزامياً فحسب ، بل  يجب أن يكون قسرياً أيضاً ، ويتعين الإبرار والوفاء به. إن القواعد الانتخابية المدرجة في الدساتير ليست وليدة لحظات من التفكير بالتمني، بل إنها  معايير قانونية تجب مراعاتها والالتزام بها من قبل الأنظمة الدستورية والديموقراطية.

وبالمثل ، وحيث أن الدستور هو القانون الأسمى في إطار النظم القانونية ، فإنه يعمل على سريان وصحة جميع المعايير الأخرى ضمن تلك النظم القانونية. ولا يجوز انتهاك أو تجاهل  القواعد  والمبادئ الدستورية من جانب المعايير  غير الدستورية. إن أية مخالفة دستورية يتم ارتكابها من قبل أي معايير غير دستورية تعتبر باطلة ولاغية.  

وهناك  أيضاً أنواع مختلفة من السلطات الانتخابية.  ومع ذلك ، فإنه قد جرى إنشاء العديد من  المؤسسات   الدستورية المستقلة.   وهذه المؤسسات هي عادة أعلى السلطات الانتخابية، وتكون مستقلة تماماً عن أي فرع من الفروع التقليدية للحكومة.

وفي أيامنا هذه ، فإن إنشاء محاكم دستورية يعد أمراً مميزاً ومرحباً به.  وقد تم تمكين هذه المحاكم في مجال تفسير القوانين، والفصل بصورة مباشرة في المسائل الدستورية.  ومع أخذ كل ذلك بعين الاعتبار ، ونظراً لأنه قد  تم   الإعتراف دستورياً بالموضوعات الانتخابية ، فإن إنشاء المحاكم الدستورية  المتخصصة في حل النزاعات الانتخابية ، وحتى توسيع نطاق صلاحيات المحاكم الدستورية التقليدية للقيام بذلك ، تبدو أنها مسائل معقولة ومقبولة.

وتعمل النظم الاتحادية في إطار خطة عمل مزدوجة المستوى.  فمن ناحية ، فإن الدساتير الاتحادية تعمل على تطوير الموضوعات الانتخابية التي أشرنا إليها بأنها على  المستوى الاتحادي.  ومن ناحية ثانية ، فإنه  بالرغم من كل ذلك، فإن  الدول أو الولايات الاتحادية يجب أن تستخدم استقلاليتها التشريعية في  حقها بسن القوانين الانتخابية، ورغم ذلك فإنه يتعين عليها الإلتزام الراسخ بجميع المبادئ الانتخابية المقررة في الدستور الاتحادي.

كما أن إدراج موضوعات انتخابية في الدستور لا يعني أنه يتعين سن وثيقة دستورية جديدة لذلك الغرض،  حيث أنه يمكن تنفيذ مثل تلك الإضافات  بسن بعض الإصلاحات الاستراتيجية والمحددة بصفة خاصة.

القوانين والمراسيم الإنتخابية

إن قانون الانتخابات هو الأداة القانونية التي تــُـستخدم لتطوير غالبية المواضيع الانتخابية   ذات العلاقة والأهمية بالنسبة للأمة (وخاصة في تلك الدول التي تتبع ما يـُسمى  تقليد القانون المدني).  ويجري سن القوانين الانتخابية من قبل المشرعين العاديين مثل (فروع الأجهزة التشريعية الحكومية ، والمجالس التمثيلية أو النيابية، ومجلس الشيوخ، والتجمعات، والبرلمانات) بهدف وضع المبادئ العامة المنصوص عليها في الدستور.

وفي العادة، فإنه نظراً لأن النظم الانتخابية يجب أن تكون مشروعة وقوية ودائمة ، فإن قوانين الانتخاب يتعين  سنها من قبل ما لا يقل عن أغلبية الثلثين  من مجموع أعضاء الكونغرس.

وليس هناك نموذجاً يحتذى به بهدف سن القوانين الانتخابية، كما لا توجد وصفة سحرية لاتباعها بشأن إعداد محتويات القوانين الانتخابية وتشكيل هيكلها.  وفي بعض البلدان ، على سبيل المثال ، فإنه يجري سن القوانين الانتخابية في فصل  تشريعي واحد على شكل (قانون أو نظام أساسي) ، بينما في حالات أخرى ، فإن العديد من مدونات النظام التشريعي الأساسي  تحتوي على القواعد الانتخابية بطريقة معينة (وفي مثل تلك الحالات ، هناك قواعد محددة لتنظيم   السلطات الانتخابية، والأحزاب السياسية ، وأنظمة تقديم الإعتراضات والطعون ... وهـَـلُـمَّ جـَـرَّا).

وبموجب الدستور ، فإنه يمكن للقوانين الانتخابية تنظيم المواضيع الانتخابية على النحو التالي:

•  دمج وتوحيد المكاتب التمثيلية ؛

• الحقوق الفردية في التصويت ، والترشح ، حق التجمع وتكوين الجمعيات مع آخرين، والانضمام إلى الأحزاب السياسية ؛

• خصائص نظام التصويت ؛

• الشروط التي يجب الوفاء بها من قبل المرشحين للانتخاب؛

• المتطلبات القانونية للأحزاب السياسية (مثل الشروط التي يتعين عليها الوفاء بها للتسجيل، وحقوق الأعضاء وواجباتهم، والتمويل ، وتشكيل التحالفات والائتلافات ، وهلم جرا) ؛

•  الخصائص الرئيسية للسلطات الانتخابية (مثل تنظيمها وهيكلها التنظيمي وصلاحياتها)؛

•  الجغرافيا والانتخابات ؛

•  تسجيل الناخبين ؛

•  تدريب وتوعية الناخبين ؛

• العملية الانتخابية (الحملات الانتخابية ويوم الانتخاب والفرز والنتائج الانتخابية)؛

• التخطيط للانتخابات ؛

• الانتخابات ووسائل الإعلام ؛

• النزاهة الانتخابية ؛

• التدابير التأديبية ، ونظام الطعون ؛

• المحاكم الانتخابية.

ويمكن للبلدان التي لديها محاكم دستورية أن تأذن أيضا بالإعتراض على القوانين الانتخابية على أسس دستورية. ويتم تخويل المحكمة العليا في البلاد للبت في مثل تلك  النزاعات.

وفي العادة ، فإنه لا يمكن إدخال تغييرات كبيرة على القوانين الانتخابية  إذا كانت العملية الانتخابية على وشك الإنطلاق. ويهدف مثل هذا الحظر إلى الحفاظ على الاستقرار السياسي والثبات القانوني.

ولا يجوز سن القوانين الانتخابية لتنظيم التفاصيل المتعلقة بقضايا انتخابية محددة ، وملموسة، بشأن مسائل إدارية أو داخلية تمس السلطات الانتخابية.  ويتعين  وضع مثل هذا التنظيم في الوسائل المعيارية الأخرى مثل الأوامر التنفيذية.

الأنظمــة الإداريــة

تصدر الأنظمة واللوائح الإدارية من قبل السلطات الانتخابية لتنظيم قضايا إدارية محددة بطريقة ذكية وبسيطة. وتتمتع هذه الأنظمة بمرونة أكبر مما هو في الإجراءات التشريعية.

وخلال فترة الانتخابات ، فإن الكثير من القضايا الإدارية يتعين حلها بطريقة عاجلة خلال مهلة زمنية وجيزة.

وليس من المفترض في القوانين الانتخابية أن تعمل على تنظيم مثل هذه المواضيع، التي ، بالمناسبة ، قد تغير عملية انتخاب واحدة في المرة الواحدة.

وتعمل اللوائح الإدارية على تكملة وإتمام القوانين الانتخابية، كما يجب أن تكون صادرة عن سلطات انتخابية تتولى مهمة القيام بالانتخابات بصفتها سلطة تنفيذية. ويتعين على السلطات الانتخابية المخولة بالإشراف على الإجراءات الانتخابية  أن تـُـجري مراجعة عامة  للتعديلات التنظيمية.  وهناك العديد من الهياكل الانتخابية مخولة للقيام بهذه المهمة.  وعادة ، فإن مثل هذه التشكيلات الهيكلية يجب أن تكون مستقلة ودائمة وعابرة.


وفي البلدان التي لديها سلطات انتخابية مستقلة ، فإن تلك السلطات تتمتع بصلاحيات إصدار لوائح إدارية. وتهدف هذه البلدان من ذلك إلى منع وجود لوائح بصورة غير كافية. وتعمل اللوائح الإدارية على السماح  للسلطات الانتخابية بتنظيم موضوعات محددة مثل: كيفية رفع الأحزاب السياسية لتقاريرها ، وكيفية التعامل مع تسجيل المرشحين ، وفي الحملات  والإعلانات الانتخابية ، ويوم الانتخابات ، وهلم جرا.

السوابق القضائية

تعتبر السوابق القضائية ضرورية لتكامل النظام القانوني الانتخابي. وينطوي مثل هذا القول  على تغير هام  للغاية : حيث أن حل النزاعات الانتخابية لم يعد  مقصوراً على   السلطات السياسية، بل أصبح  القيام به من خلال السلطات القضائية أمراً ممكناً أيضا (ومن ناحية ، فإن هناك بعض الحالات التي يتم حل النزاعات الانتخابية فيها عن طريق   المحاكم ، ومن ناحية أخرى،  فإن بعض حالات النزاعات الأخرى،   يمكن النظر إليها على أنها  تتطلب في حلها نـُـظماً مختلطة بحيث تشمل السلطات السياسية والقضائية على حد سواء).  وكانت السلطات السياسية من قبل تعمد إلى  حل المنازعات الانتخابية من خلال معايير سياسية. ولكن الآن أصبح حل النزاعات الانتخابية  يتم عن طريق محاكم انتخابية متخصصة حيث تعمل هذه المحاكم على فرز وتصنيف النزاعات  باستخدام معايير قانونية بحتة.  كما أصبح حل النزاع الانتخابي يتم بصورة قضائية،   وغدت الأحكام بشأنها تصدر عن المحاكم ومن قضاة انتخابات   (والتي يمكن اعتبارها بأنها سوابق قضائية) كما أصبح من الضروري فهم مدلول ومضمون  القانون الانتخابي بشكل تام.

وفي نـُـظم القانون العام ، فإنه يمكن اعتبار الإجراءات القضائية بأنها  أصل القانون  (ولكن على العكس من ذلك ، في نظم القانون المدني ،  فإنه ينظر الى القانون الذي جرى سنه وإصداره بأنه   أصل القانون).  وحسب المفاهيم القانونية مثل: لزوم إعتماد  عبارات مثل: "ما سبق تقريره" أو "سبب الحكم" في السابق، فإن الأسباب الداعمة للأحكام السابقة يتعين أخذها بعين الاعتبار من أجل حل لأي قضايا جديدة ومشابهة لها. ولا يـُـعـَـرَّف القانون الانتخابي  من خلال القوانين والتشريعات المدونة ، بل من خلال الآراء القضائية نفسها. 

وفي نظم القانون العام ، فإن المحاكم الانتخابية مهمة للغاية. وتعمل مثل هذه المحاكم على تقديم مساهمة جوهرية في بناء ما يرفد النظام القانوني. إن الآراء القضائية (التي ينظر إليها  باعتبارها سوابق قضائية) تنتج القانون ؛ والآراء القضائية الانتخابية (التي ينظر إليها على أنها سوابق) تعمل على إنتاج القانون الانتخابي.

ويعمل ما يسمى بالنظام الانكليزي أو نظام التقاضي العادي على تخويل القضاة في الفرع القضائي للحكومة بصلاحية حل النزاعات الانتخابية بطريقة نهائية.  كما تمتلك   قراراتهم النهائية  أيضا القدرة على وضع حد لنظام معقد بشأن الطعون الانتخابية (التي قد تكون إدارية أو سياسية ، كما هو موضح سابقا).


ومن الواضح أنه بالنسبة للنظم غير نظم القانون العام البريطاني الأصل (والتي عادة ما تعرف باسم نظم القانون المدني) ، فإن القرارات القضائية بشأن المنازعات الانتخابية تعتبر هامة أيضا. وقد عمل قضاة المسائل الانتخابية في نظم القانون المدني على تقديم إسهامات قـَـيـِّمة أيضاً مما ساعد في تعزيز وتطوير القانون الانتخابي.  وفي تلك البلدان ،  أصبح من اللازم استخدام السوابق القضائية التي تصدرها المحاكم الانتخابية  في حل القضايا الجديدة المماثلة.

إن القرارات القضائية للنزاعات الانتخابية هي في غاية الأهمية حيث أنها في بعض الحالات  تقرر أيضا في مدى دستورية الأوامر التنفيذية الصادرة عن السلطات الانتخابية.  وعندما تفعل   القرارات الانتخابية مثل ذلك ، فإنه يمكن  النظر  إليها على أنها بمثابة محاكم دستورية تقوم  بتقديم تفسيرات دستورية.

وتـُناط مسؤولية تقرير السوابق الإلزامية عادة بأعلى المحاكم. وتنشأ السوابق على أثر بعض هذه المتطلبات الشكلية التي يجري التوصل إليها من خلال القرارات بالإجماع أو بالتوافق والتسوية. كما تنشأ السوابق القضائية (عادة ما تعرف باسم الفقه) عن طريق تكرار استخدام سبب حكم واحد في حل أكثر من قضية واحدة. ويتعين في مثل تلك  الحالات   أن تكون متماثلة من أجل أن يتم حلها بتطبيق نفس النسبة. كما تعتبر قرارات المحاكم العليا بشأن    الفتاوى القضائية المعاكسة، والتي تؤيدها محاكم مختلفة ، ذات فائدة أيضا لإقامة سوابق قضائية. وفي العادة ، فإن  السوابق القضائية لا توقـَـف أو تـُـلغى إلا بقرارات مـُسندة ومـُـبرَّرة من أعلى القضاة.

ولكن إلى أي مدى قد  تصل له السوابق القضائية والفتاوى القضائية؟  وما هي آثارها؟ ومن هي  السلطات الملزمة بها؟ هناك أنظمة قانونية مقيدة ضمن الآراء التي تكون فيها الفتاوى القضائية والقرارات القضائية مقيدة لحسم القضايا الخلافية في كل قضية واحدة والتي لا تـُـعتبر بأنها إلزامية إلا للمحاكم والقضاة.   ومع ذلك،  فإن هناك أيضا نظماً قانونية قد يكون فيها  للفتاوى  والسوابق القضائية  تأثيرات عامة (تجاه الكافة) وبعيدة المدى لا تؤثر على صلاحيات كل سلطة فحسب، بل إنها تعمل على إبطال التشريعات المـُستنة أيضا.

الأوامر التنفيذية للسلطات الإنتخابية

إن السلطات الانتخابية مخولة بإصدار أوامر تنفيذية تهدف إلى تنظيم المسائل الانتخابية. وقد كانت الاتفاقات الدولية بين السلطات الانتخابية (سواء  الإدارية أو القضائية منها) من مختلف البلدان ذات فائدة كبيرة  من خلال اقامة تعاون دولي أو مشاريع مشتركة  لدراسات أكاديمية ، أو لنشر أبحاث ، تمت من خلال عقد مؤتمرات وندوات ومؤتمرات وورش عمل وإصدار منشورات، بأرفع المستويات وأوثق الصلات بالمواضيع الانتخابية.

ولا تتمتع الاتفاقات الدولية الموقعة من قبل السلطات الإنتخابية بنفس الوضع القانوني الذي تحوز عليه القرارات القضائية. ومع ذلك فإنها تعتبر هامة أيضاً لأنها تعمل على ربط وإلزام البلدان الموقعة عليها بطريقة رسمية. وفور التوصل إلى اتفاق انتخابي ،  تنتج هناك الحقوق والواجبات، ويتعين عندها بذل الجهود المشتركة لمواجهة أهداف الاتفاق.  ويمكن النظر إلى الاتفاقات الدولية (بما فيها الإتفاقات غير الانتخابية)  كطريقة خاصة لخلق  قانون إنتخابي ضمن إطار عالمي عام يطالب بحلول عالمية لمشاكل عالمية.

كما يجب توقيع الاتفاقات الدولية من قبل  السلطات المخولة بذلك. ويتعين أن تكون الإتفاقات متوافقة ومنسجمة مع القواعد والقوانين القائمة من قبل. وتعتبر الإتفاقات المخالفة للقواعد المقررة في إتفاقات أخرى، باطلة ولاغية.

وفي الأنظمة الإتحادية، فإن الاتفاقات يتم التوصل إليها بواسطة سلطات من مختلف المستويات ( من الإتحاد، وسلطات الولايات وموظفي البلديات) وتكون ذات فائدة في حل القضايا الإنتخابية المتعلقة بها (وخاصة الإدارية منها) بطريقة تعاونية. وقد أفادت هذه الاتفاقات في إثراء المعرفة الانتخابية والفاعلية في المجالات التالية: الإدارة، قضايا التوعية والتدريب الإنتخابية، الإستخدام العام لسجل الناخبين وبطاقات التعريف بالناخبين (وجميعها قضايا مكلفة، وضخمة ومعقدة تقنياً، وتعمل على تطويرها الوكالات الإنتخابية الاتحادية ثم يـُـصار إلى نقلها بصورة تعاقدية إلى الوكالات المحلية التي تعمل على تطبيقها في الانتخابات المحلية).

مـُـدوَّنات السلـوك

إن عبارة "مدونات السلوك" قد تشير لكثير من الأشياء المختلفة.  ولذلك، فإن من الملائم استبعاد ثلاث حالات من هذا التعبير منذ البداية. ولا تؤثر هذه  الحالات الثلاث في وكلاء الانتخابات فحسب، بل إنها تؤثر أيضا في التعهدات والإلتزامات المتعلقة بالإنتخابات، ولا يمكن تناولها على إعتبار أنها معايير سلوكية مدرجة بصورة قانونية ضمن العمليات الإنتخابية.  وتشمل هذه المعايير ما يلي:

·     يمكن القول بصورة عامة، أن أنظمة الإدارة الانتخابية لا يمكن النظرإليها بصفتها مدونات أو قواعد سلوكية. وعليه، فإن من الممكن تمييز   "معايير السلوك" العامة، مثل تلك التي تنظم أنشطة مسؤولي الإنتخابات الأسترالية، من القواعد الفردية الموجهة لأفراد محددين، مثل الكثير مما جرى إنشاؤه وتحريره من قبل المنظمات الدولية (مثل  مراقبي الإنتخابات). ونحن نتحدث هنا عن مجموعة من القواعد التي تهدف إلى وضع وتأسيس ممارسات محايدة لأشخاص أو منظمات مسؤولة عن إجراء إنتخابات. ويمكن النظر إلى هذه الإجراءات ببساطة على أنها بمثابة قواعد أو مدونات إدارية، بصورة مشابهة لتلك القواعد التي يضعها الموظفون العموميون أو أعضاء الإتحادات المهنية. 

·   كما لا يمكن اعتبار القواعد العامة التي تضعها الأحزاب السياسية بأنها قواعد سلوكية أيضاً، حيث أن مثل هذه القواعد لا تعتبرإلزامية لأحزاب أخرى، ولكنها خاصة بأعضاء الحزب الناشطين.

·   كما أن القواعد الضمنية المخصصة للأداء الانتخابي الموجودة في العديد من الأنظمة الديموقراطية المختلفة لا يمكن النظر إليها على إعتبار أنها "معايير أو قواعد سلوك". وتعمل هذه المدونات على وضع القواعد المتعلقة بقبول المرشحين بالنتائج النهائية أو الإتفاق الذي سيتم بموجبه مناقشة قضايا معينة من قبل المرشحين للانتخابات. كما أن القواعد الضمنية لأداء الأنشطة الانتخابية غير ظاهرة بصورة واضحة وصريحة، عدا عن  أنها ليست عامة.

ولكن ما هي الملامح الرئيسية التي يمتاز بها "قانون السلوك الإنتخابي"؟ ومن وجهة نظرنا، فإن هناك على الأقل ميزتين يمكن عرضهما على النحو التالي:

•    إن مدونة قواعد السلوك هي نتاج اتفاق يتم التوصل إليه من قبل الأحزاب السياسية. وقد يظل  هذا الاتفاق ساري المفعول لأكثر من عملية انتخاب واحدة.  

•    وتهدف مدونة  قواعد السلوك  الى استكمال القواعد الانتخابية. وهذا هو السبب في أنها تلعب دوراً هاماً في انتخابات المرحلة الانتقالية. وهدفها الرئيسي  مزوج الغرض، حيث من جهة ، فإنها تهدف إلى التوصل إلى التنمية السلسة للانتخابات، ومن جهة أخرى ، فإنها ترمي إلى منع الأعمال المسيئة من جانب المجموعات القوية المتنفذة.

وهناك العديد من الاختلافات لإبعاد كل منهما عن الآخر.  وتستند هذه الاختلافات على خصائصها المميزة ، وعلى مدى قوة الالتزامات المستمدة منهما.

ويمكن للأحزاب السياسية وضع مسودة لمدونة  قواعد السلوك ، التي قد تشمل منظمات دولية بين الموقعين عليها. ويمكن تعزيز تطبيق المدونات من جانب السلطات الانتخابية.


ويمكن حينذاك أن تواجه مدونات قواعد السلوك التي تروجها  السلطات الانتخابية     تحديا أساسيا  يمكن وضعه على النحو التالي : هل يمكن أن تكون مدونات السلوك إلزامية؟ من وجهة نظر جدلية ، فإن مدونات قواعد السلوك ينبغي أن تكون طوعية. ومع ذلك، فإنه يمكن استخلاص بعض الاستنتاجات المثيرة للاهتمام من بعض الدراسات كالتالي:


• عملت  بعض البلدان على إدراج مدونات السلوك في التشريعات الانتخابية التي يسنها البرلمان. وهنا ، فإنه يتعين أن يبدأ النقاش من منظور مختلف : هل لا يزال من الممكن الحديث عن مدونة لقواعد السلوك؟

• وهناك  بعض التعقيدات الأخرى المستمدة من تلك الحالات التي تنص فيها مدونات السلوك المتفق عليها بحرية من قبل المتنافسين   على  إيقاع  عقوبات   يتعين تطبيقها على كل من لا يلتزم ويبر بها. وفي مثل هذه الحالات ، فإن مدونات السلوك تكتسب  المزيد من وضع المعايير المبدئية.


ومع ذلك، فإن الغالبية العظمى من قواعد السلوك قد تم التوافق عليها .  وهي لا تحول دون أي عقوبة على الاطلاق اذا أخفق شخص ما في الالتزام بها.   ويمكن اعتبار هذا  الوضع بأنه إدماج للبعد المعياري للعملية الانتخابية. وعلى أي حال ، فإنه لا بد من القول أن قواعد السلوك الفعالة تعمل على   تنظيم قضايا بالغة الأهمية،  وتميل نحو ان تصبح إلزامية.

وبخصوص محتوى قواعد السلوك،  فإنها يمكن القول أنها قواعد  تهدف إلى ما يلي:

·        منع حدوث أي نوع من التخويف أو العنف ؛

·        وضع قواعد وضوابط سلوكية على الحملات الانتخابية ؛

·        منع حصول أي نوع من السلوك التعسفي من جانب الأحزاب السياسية القوية.

وتعمل غالبية قواعد السلوك على تعزيز التعاون بين السلطات الانتخابية وتفرض عادة عقد اجتماعات دورية. ومع ذلك ، فإنها لا تعمل على تمكين السلطات الانتخابية من تفسيرها ، ولا من تنفيذها.

عملية الإنشاء والتعديل

يوضح القانون المقارن كيف يتم اشتقاق وسن قانون انتخابي جديد من الظروف القصوى التي تعاني منها المؤسسات السياسية بسبب وجود أزمة خطيرة. والحالة الأكثر شيوعا تتمثل عند الانتقال من النظام الاستبدادي إلى حالة أكثر ديمقراطية. وفي مثل تلك الحالة ، فإن سن القوانين الانتخابية يـُـعـَـد  ضرورياً  لإضفاء الشرعية ووضع الموقف تحت السيطرة على السواء .

 
وينبغي التمييز بين :


• إنشاء القوانين الانتخابية ، وهو ما يعني  الشروع في وضع قواعد انتخابية جديدة تماماً بالنسبة لبلد يواجه تغييراً سياسياً ؛


• وإصلاح القوانين الانتخابية ، والذي يشير إلى تعديلات لقانون الانتخابات الذي لا ينطوي على تغييرات جذرية سياسية. إن مدى إصلاح القوانين الانتخابية   ليس بذلك البعد الذي قد يحصل  في عملية استحداث قوانين انتخابية.  ومع ذلك ، فإنه قد ينطوي على تغييرات هامة قد  تطال  كل النظام الانتخابي ، طالما أن المبادئ الأساسية مثل الحق في التصويت ، والحق في الترشح للإنتخاب، ووجود الأحزاب السياسية والإشراف الشامل على الانتخابات،  تحول دون القيام بتحول سياسي كبير.   


ويستند الفرق بين إنشاء وإصلاح القوانين الانتخابية لأسباب براغماتية واقعية  تتعلق بكيفية اتخاذ كل واحدة من كلتا العمليتين.


• يمكن القيام بالإصلاحات الانتخابية بتنفيذ خطوة واحدة في كل وقت. ويمكن تناول العوامل السياسية والسلطات الانتخابية بعين الاعتبار في كل خطوة عملية إصلاح واحدة.

 

• ولكن إنشاء القوانين الانتخابية قد ينظر إليها على العكس من ذلك، حيث أن سن القوانين الانتخابية الجديدة ينبغي القيام به على جناح السرعة. ونحن نتحدث هنا عن قضايا ملحة تتطلب الوفاء بمتطلبات  الشرعية وضرورة قيام  حكومات جديدة لتولي مهامها.

استراتيجيات الإنشاء

يتعين على أي بلد يمر بعملية تحول ديمقراطي القيام بوضع استراتيجية من تلقاء ذاته وعلى مسؤوليته. ويمكن لهذه الاستراتيجية اتباع أحد مسارين ممكنين.  وفي المسار الأول ، فإنه يتم العمل بصورة تامة على تقييم أهمية وضع قانون انتخابي جديد ، فضلا عن تأثير مثل ذلك الإختيار في النظام القانوني. وتعمل  الأحزاب السياسية على  مناقشة الاقتراح بغية التوصل إلى فهم سليم حول الموضوع.


ومن وجهة نظر مقارنة ، فإنه يمكن القول أن أفضل الحالات الناجحة تتمثل في تخويل لجنة متعددة الأطراف لوضع مسودة مشروع قانون جديد. ويعمل الإجماع الواسع على فتح باب أفضل مسار مرغوب فيه للشروع في  العملية الانتخابية ومباشرة التحول الديمقراطي.


ومع ذلك ، فإننا ندرك  أن هذا الخيار ينطوي على  بعض النكسات فيما بعد بشأن  تنظيم أول عملية انتخابات في مستهل الفترة الانتقالية. وتجدرالإشارة في ذلك الموضع إلى بعض تلك النكسات المحتملة:


• أولا ، إن  هذا الخيار قد يسهم  في تمديد صلاحيات السلطات المؤقتة القائمة.  ومن المحتمل أن لا يكون هذا التمديد جيداً،  وقد يحمل في طياته عواقب وخيمة للغاية. كما أنه قد يؤدي لتمديد صلاحيات السلطات المؤقتة   مما  يؤثر على شرعيتها ومدى فاعلية النظام الجديد في أداء المهام.


• ثانيا ، قد يعمل القانون الجديد على توليد الوهم. ويمكن رؤية مثل ذلك الوهم باعتباره الحدث المتكرر إلى حد ما في الفترات الانتقالية ، وذلك لأن الأحزاب السياسية ، التي قامت بدور فاعل وذي صلة بصياغة القانون ، لن تحصل عادة في النظام الجديد على دور بارز مكافئ لدورها في وضع القانون . ولذلك ، فإن التشريع الانتخابي المستمد من العملية قد يفتقر إلى بـُعد التمثيل الحقيقي.


والمسار الثاني المتاح يتمثل في  تبني استراتيجية تهدف إلى تقصير العملية التشريعية. وفي مثل تلك الحالة ، فإن الحكومة عادة ما تقرر العمل على تعديل القوانين الموجودة. ويجري  حينها تكليف خبراء للعمل على تلك المسألة باستخدام الدعم الدولي. ومع ذلك، فإن هذه الاستراتيجية قد  تواجه بعض الإنتكاسات كالتالي:   


• فمن ناحية ، فإنه ما دام أن من الممكن  استبقاء العديد من القضايا الهامة للنظام القديم ، فإن الإصلاحات التشريعية تصبح إما غير كافية أو غير متناسقة.


• ومن ناحية أخرى ، فإن القوانين الانتخابية لا يتم إصلاحها بسهولة كبيرة، حيث أن القوانين الانتخابية عـَـصـِـيـَّة على الإصلاح نوعاً ما وبطريقة عميقة.

 

ومع وضع كل هذه الأمور في الأذهان ، فإن من الممكن  استكشاف استراتيجية ثالثة على النحو التالي :


• نحن نتحدث في هذا المقام   عن استراتيجية اصطناعية أو تركيبية حيث تعمل الحكومة على سن  قوانين مؤقته تهدف إلى تنظيم  إجراء الانتخابات. ويعمل مثل هذا التنظيم إرغام   البرلمان المنتخب لصياغة قوانين انتخابية جديدة.


• وأخيرا ، فإنه يمكننا الحديث عن عملية تدريجية وَئـيـدة الخـُـطى ، كما  قد يحصل في بعض الأماكن. وهذه العملية موجهة صوب التحولات السياسية،  ويتم القيام بها عن طريق إجراء العديد من الانتخابات التي تعمل  تدريجياً على إفراز ملامح  تعددية تنعكس في القانون.


وتــُستمد الاستراتيجيات التدريجية  من الحوار السياسي والتوصل إلى حلول توافقية بين الحكومات والأقليات ، وقد تكون واضحة المعالم نوعاً ما. وكلما ازدادت  تلك الحوارات  وضوحاً ، كلما أصبحت أكثر شرعية.

المشاكل في عملية التعديل

عادة ما تنطوي قوانين الانتخاب في النظم الديمقراطية الموحدة على طابع  مزدوج  وغير متناسق.


• من ناحية ، فإنها تبدو مرتبطة  في حوارات سياسية واجتماعية ، مما يتسبب في توجيه  التركيز على نقاط الضعف لديها أكثر من إبراز نقاط القوة.  وفي الغالب الأعم ، فإن هذا الوضع يشتمل على تناقض  يمكن تلخيصه من خلال طرح السؤال التالي : كيف يمكن أن يوجه انتقاد إلى النظام النسبي ما دام قد تم الترويج لفصل واضح بين الناخبين والمرشحين؟


• تفضي دراسة النظم الانتخابية الموحدة إلى استخلاص استنتاج  هام : وهي أن   النظم الانتخابية مدعومة بدرجة هامة جدا من الاستمرارية.  وقد  ينشأ هناك نوع من الحكم الشامل على النحو التالي : حيث تميل نظم انتخابية   إلى تعزيز وتقوية مبادئها الجوهرية ، ولكن يمكن تعديلها عندما يصبح النظام السياسي في ورطة ما.

 

وينسجم مثل هذا الموقف مع التغيرات التقنية الدائمة  والإجرائية التي تعاني منها القوانين الانتخابية. ومن بين الأسباب الأساسية التي تدعم استمرارية النظم الانتخابية ، فإنه يمكن إيراد  البعض منها على النحو التالي :


• أولا ، ليس هناك من يتوق إلى تغيير ما هو معروف إلى  ما هو مجهول. إن الوكلاء العاملين   بأي نظام انتخابي  لديهم قناعة  مؤكدة على صحة وسلامة الطريقة التي يعمل بها   ذلك النظام. كما أن مثل هذه القناعة لا تمنع المواطنين أو حتى الأحزاب السياسية من وجود آراء مختلفة بشأن النظام الانتخابي.


• ثانيا ، إن الذين يقدرون على تعديل القوانين الانتخابية هم الفائزون في الانتخابات. كما أن المستفيدين من النظام الحالي هم الذين يتعين عليهم أن يروجوا ويشجعوا على أي تغيير.


• وإلى جانب ذلك ، فإن هناك بعض الحقائق التاريخية التي تجعل من أي تعديل  أكثر صعوبة بصورة متزايدة . وعادة ما يـُـظهر المواطنون  نوعاً من التعاطف والحنين تجاه نظامهم الانتخابي التقليدي القديم، وهو بالمناسبة من وجهة نظرهم ، أقرب وأصدق تمثيلاً للديمقراطية. وكلما كان النظام الانتخابي متقدماً في العمر الزمني، كلما كان تعاطف المواطنين معه  أقوى.   وتجبر التقاليد  المشرعين على تأييد البنود التقليدية ، والتي قد ينظر اليها في مكان آخر على أنها قطع آثار تشريعية بالية.


• وأخيرا ، فإن هناك العديد من التحديات القانونية المستمدة من إصلاح القوانين الانتخابية حيث يتم تحديد أهم القواعد الانتخابية من قبل  الدستور،  كما أنها تـُـطبق مع حماية لها من ذات القبيل. ولا يمكن   إصلاح القوانين الانتخابية إلا بالأغلبية المركبة. وتعمل هذه الحقيقة على إرغام الأحزاب السياسية على ضرورة  التوصل إلى فهم واضح وواسع حول هذا الموضوع.


ومع ذلك ، فإن إدخال الإصلاحات الطفيفة على القوانين الانتخابية تبقى عملية متكررة. كما أن إصلاح القوانين الانتخابية وتعديلها في كل الديمقراطيات الحديثة ونظم الديمقراطيات الراسخة تظل تجري قـُـدماً بصورة متواصلة.

الهوامش لموضوع الإطارالقانوني

قائمة المراجع- الإطارالقانوني

 

  • جوزيب آغيلو ريغلا ، النظرية العامة لمصادر القانون، برشلونة، دار ايريل الإسبانية  للنشر، (Airel  (، عام  2000.
  • مانويل أراغون،: الدستور والديموقراطية والحكم، المكسيك، جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM) ، عام 2002.
  • فرانسيسكو بالاغوير سيلاجون، مصادر القانون ومبادئ القانون الدستوري، مدريد، دار تيكنوس الإسبانية للنشر، عام 1991.
  • باولو بيسكاريتي دي روفيا،  مدخل إلى القانون الدستوري المقارن،  المكسيك، مؤسسة تشجيع المجتمع الثقافية  FCE) ( ، عام 2000.
  • ميغويل كاربونيل، (محرر): (الديمقراطية والتمثيل النيابي:  النقاش المعاصر)، المكسيك، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)    عام 2005.
  • _____________________   نظرية الدستور، مقالات مختارة، المكسيك، جامعة المكسيك الوطنية المستقلة / دار بوروا للنشر (Porrúa/UNAM)، عام 2002.
  • فلافيو غالبان ريفيرا ،  قانون العملية الانتخابية المكسيكية ، جنوب شرق  المكسيك، عام 2000.
  • ادواردو غارسيا دي إنتريا،   الدستور كمعيار والمحكمة الدستورية، مدريد، سيفيتاس، 2001.
  • دايتر نوهلين  (محرر)، معاهدة قانون الانتخابات النسبية في أمريكا اللاتينية، المكسيك، معهد البلدان الأمريكية لحقوق الإنسان وتعزيزها، جامعة هايدلبرغ ، مؤسسة تشجيع المجتمع الثقافية  FCE) ( ، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF) ، ألمعهد الإنتخابي الدولي ((IFE  ،    1998.
  • دايتر نوهلين، و ماريو فيرنانديز بايزا ، قاموس الانتخابات النيابية، معهد الدراسات القانونية /جامعة المكسيك الوطنية المستقلة ،  IIJ / (UNAM)  ) ، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)    ، المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES) ، المكسيك ، عام 2003.

 

  • هنريغيز أوروزكو ، ج. جيساس (لجنة التنسيق). نظم العدالة الانتخابية: تقييم وجهات النظر،  المكسيك. المعهد الإنتابي الفدرالي-IFE ، برنامج الأمم التحدة لمكافحة الفقر- (PNUD) ، جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM)، المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES)   ، المؤسسة الدولية للديموقراطية والإنتخابات - (IDEA) ،  المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)،  1999.
  •  ____________________________، نظم العدل الانتخابية في القانون المقارن ،  ج.    جيساس أوروزكو إنريكيز (محرر) ، النظام الانتخابي:  العدل، التقييم والآفاق ألمعهد الإنتخابي الدولي ((IFE  ، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي،  معهد الدراسات القانونية/ جامعة المكسيك الوطنية المستقلة  (IIJ/UNAM) ، المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES) ، المؤسسة الدولية للديموقراطية والإنتخابات  (IDEA)، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)  ، المكسيك، 2001 .
  • _________________________، نظم العدالة الانتخابية ونظم العدالة الجنائية في القانون المقارن ، في:   ندوة دولية حول تسوية المنازعات الانتخابية : منظور مقارن على أمريكا الوسطى والمكسيك وجمهورية الدومينيكان ، المؤسسة الدولية للأنظمة الانتخابية (IFES)   ،   المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)، ندوة TSCR، المعهد الهندي لحقوق الإنسان (IIHR) ، المعهد الإنتخابي الفدرالي  (IFE)   ، المركز الثقافي FCE  ، سان خوسيه، 2000.
  •  ___________________الانتخابات المتنازع عليها / التأهيل الانتخابي ، في : ديتر نوهلين، سونيا بيكادو، ودانيال   زوفاتو (محررون) ، أطروحه بشأن قانون الانتخابات النسبية في أمريكا اللاتينية ، TEPJ المعهد الهندي لحقوق الإنسان- معهد الدول الأمريكية لحقوق الإنسان ((IIDH ،  جامعة هايدلبرغ ،    المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)، المعهد الإنتخابي الفدراليIFE) ) مؤسسة تشجيع المجتمع الثقافية  FCE) ( ، المكسيك ، 1998.
  • _________________ أسباب بطلان الإنتخابات في أميركا اللاتينية ، في: جياس أوروزكو إنريكيز (محرر)، والعدالة الانتخابية على عتبة القرن الحادي والعشرين، تقرير المؤتمر الدولي الثالث حول قانون الانتخابات، والمحكمة الانتخابية ، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية ،( (TEPJF المعهد الإنتخابي الفدرالي  (IFE)  ، جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM)، جامعة كويبك في رايموسكي (UQR)، برنامج الأمم المتحدة الإنمائي، المجلد الثالث  (PNUD, Tomo III)    ، المكسيك، 1999.
  • ______________________________، العدل الانتخابي في قاموس الانتخابية ، جامعة المكسيك الوطنية المستقلة (UNAM)،   IIJ /   ، المحكمة العليا  للإنتخابات الاتحادية بالسلطة القضائية الاتحادية (TEPJF)،      ، IFE، المجلد الثاني ، المكسيك، 2003 .

 

  • لويس  برييتو سانشيز،  العدالة الدستورية والحقوق الأساسية. مدريد. تروتا. 2003.

 

  • جورجي  رودريغيز ،   منطق النظم القانونية،  مدريد،  مركز الدراسات الدستورية، 2002 .

 

 

Acciones de Documento