Personal tools
You are here: Home موسوعة أيس الموضوع الأحزاب السياسية والمرشحون الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحين
 
Table of Contents

الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحين

للدستور، وقوانين الانتخابات، وقوانين الأحزاب السياسية، والضوابط القانونية الأخرى ذات العلاقة انعكاساتها وتأثيرها على الأحزاب السياسية والمرشحين. ويتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب والمرشحين، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المخصصة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من قبل الدستور أو قانون الأحزاب. ويناقش هذا الجزء بشكل خاص ما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية والضوابط المالية التي تنص على قواعد الدخل، والصرف والتقارير المالية للأحزاب السياسية والمرشحين. كما ويتطرق هذا الجزء إلى الحصص القانونية (الكوتا)، كالحصص الدستورية أو تلك المحددة في قانون الانتخابات.

 

أما ما يتعلق بطرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية، والأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية وفي البرلمان (السلطة التشريعية)، فيتم التطرق لها في أجزاء لاحقة من هذا الموضوع من الموسوعة.

القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية

يتطرق هذا الجزء إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم شركاء رئيسيين في النظام السياسي، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المعطاة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من خلال الدستور أو قانون الأحزاب.

 

أما القوانين والضوابط المالية الخاصة بالأحزاب السياسية، وكذلك الحصص القانونية، فيتم التطرق لها في أقسام منفصلة.

تعريف وأدوار الأحزاب السياسية

يعرّف الحزب السياسي على أنه مجموعة منظمة من الأفراد يمتلكون أهداف وآراء سياسية متشابهة بشكل عام، ويهدفون إلى التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على تحقيق الفوز لمرشحيهم بالمناصب التمثيلية.

 

تميل الأحزاب السياسية إلى التجذر بعمق واستمرارية في تركيبات اجتماعية محددة في مجتمع ما في الديمقراطية الراسخة والفاعلة. إذ يمكنهم الربط بين الحكومة وعناصر المجتمع المدني في مجتمع حر وعادل، وهم يشكلون عنصراً ضرورياً في أي نظام ديمقراطي حديث.

 

تضطلع الأحزاب السياسية بمهام رئيسية في المجتمع الديمقراطي، مثل:

  1. تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها ومناصروها

  2. القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة

  3. موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة

  4. تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية

  5. إيجاد قنوات لنقل الرأي العام من المواطنين إلى الحكومة

  6. استقطاب وتأهيل المرشحين للمناصب التمثيلية

 

عادةً ما توصف الأحزاب السياسية على أنها الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وعلى الرغم من قيام الأحزاب السياسية بأدوار حيوية متعددة في المجتمع الديمقراطي، إلا أن تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين.

 

ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من القيام بأدوارها ومهامها، تحتاج هي والمواطنون بشكل عام إلى ضمانات دستورية أو قانونية تكفل لهم بعض الحقوق والواجبات، والتي تشتمل على:

  • حرية التنظيم

  • حرية الترشح للانتخاب

  • حرية التعبير والتجمع

  • منافسة نزيهة وسلمية

  • إجراءات تضمن مبدأ التعددية

  • الإشراك في العملية الانتخابية والتواصل مع الإدارة الانتخابية

  • تكافؤ الفرص وغياب التمييز

  • الوصول إلى وسائل الإعلام

  • تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة

 

إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.

تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات

عادةً ما يقصد بتسجيل الأحزاب السياسية تسجيلها كمنظمات، على الرغم من أن ذلك التعبير قد يستخدم كذلك للدلالة على عملية التسجيل كشرط لتسمية المرشحين، والتي تعتبر عادةً جزءً من عملية الترشيح. وحتى لو تطابقت الإجراءات الخاصة بالتسجيل في كلتا الحالتين، إلا أنه يمكن للإطار القانوني أن يميز بينمها بوضوح.

 

بينما يعطي تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات أو جمعيات صفة قانونية، ويحمي اسم الحزب ورمزه، ويؤكد على نيته على العمل كمنظمة طوعية، فإن التسجيل بغرض الترشيح يؤكد على نية الحزب في المشاركة في عملية انتخابية محددة. ويمكن أن ينتظم الإطار القانوني بما يجعل من الأسهل على الأحزاب السياسية المسجلة ترشيح مرشحيها، أو بما يجعل من ذلك أوتوماتيكياً بالنسبة لتلك الأحزاب.

 

أما المبدأ الأساسي لمسألة تسجيل الأحزاب السياسية فهو "حرية التنظيم"، والذي يعني حرية تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية والإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.

 

ومما يعتبر ممارسة جيدة أن ينص الإطا القانوني بوضوح على متى، وكيف وأين يجب تنفيذ إجراءات التسجيل، وما هي شروط ومتطلبات التسجيل، وكيث سيتم تنفيذ عملية التسجيل. ويجب على الإطار القانوني أن يضمن مبدأ المساواة ووحدة الإجراءات والنهج في عملية التسجيل، بحيث يتم تطبيق ذات العملية على كافة الأحزاب وعلى كل المستويات. ولضمان العدالة في عملية التسجيل يجب أن تستند أسباب رفض التسجيل إلى مبررات موضوعية منصوص عليها بوضوح في الإطار القانوني للانتخابات، بالإضافة إلى وجود وسائل للطعن بقرار الرفض. وهو ما يمكن أن يقي الأحزاب السياسية، في حال تطبيقه بالشكل الصحيح، من أي تمييز عشوائي أو اعتباطي.

 

في النظم التي تمنح فيها الأحزاب السياسية تمويلاً عاماً، أو أوقات لبث حملاتها عبر الإذاعة والتلفزيون، أو خدمات بريدية مجانية أو مخفضة، أو أي شكل آخر من أشكال الدعم العام، فعادةً ما تكون شروط التسجيل أكثر صرامة ولا تشجع على تسجيل المجموعات التي لا تنوي التأثير على السياسة العامة أو المشاركة في الانتخابات. أما في البلدان التي لا تتوفر فيها تلك الميزات للأحزاب السياسية المسجلة، فيمكن أن تكون عملية التسجيل عملية بسيطة بحيث لا يتعارض ذلك مع مبدأ حرية التنظيم.

 

الشروط العامة لتسجيل الحزب السياسي

قد تختار البلدان نهجاً يقوم على فرض أدنى حد من الشروط الممكنة بهدف التشجيع على تسجيل عدد كبير من الأحزاب، أو على العكس من ذلك، فهي قد تنتهج خياراً يقوم على فرض أكبر قدر ممكن من الشروط لثني الأحزاب غير الجدية عن التسجيل. أما الشروط المحتملة فيمكن تصنيفها في خمس فئات هي:

  • هوية الحزب
    وهو ما يتمثل في ضرورة اعتماد إسم للحزب لا يتشابه مع إسم أي من الأحزاب المسجلة مسبقاً، ولا يهدف إلى إثارة أحد أو الإساءة إلى الآداب العامة، ولا يدعو إلى الكراهية أو العنف. كما ويمكن فرض مزيد من التقييدات المتعلقة باسم الحزب، كمنع استخدام الأسماء الشخصية للأفراد كجزء من اسم الحزب، إلخ.

    وتشمل هذه الفئة كذلك ضرورة تحديد رمز للحزب لا يتشابه مع الرمز الخاص بأي حزب آخر مسجل مسبقاً أو أية شركة خاصة. وفي بعض البلدان يحضر استخدام الرموز الدينية أو الوطنية كرموز حزبية. كما ونجد بأن استخدام الألوان ذات الدلالات الرمزية، كألوان العلم الوطني، محضور كذلك في بعض الأحيان.

    أخيراً، تشمل متطلبات الهوية ضرورة تحديد هوية قيادات الحزب، بما يشمل في كثير من الأحيان عناوين إقامتهم الكاملة أو أية معطيات أخرى تدل عليهم.

  • الوثائق البرمجية

    حيث يفرض تقديم دستور الحزب، بما في ذلك نسخة من المحضر الذي يثبت إقرار ذلك الدستور من قبل مجلس تنفيذي للحزب في كثير من الأحيان. وفي كثير من البلدان يفرض على دستور الحزب الإشارة بوضوح إلى التزام الحزب بقواعد العملية الديمقراطية.

  • الدعم الشعبي أو العضوية
    حيث يفرض على الحزب تقديم قائمة بعدد محدد من الأعضاء أو المناصرين، غالباً بما يشمل تواقيعهم وعناوين سكنهم أو أية معطيات أخرى تدل على هويتهم كأرقام تسجيلهم في سجلات الناخبين. وكلما انتهج البلد المعني خيار فرض أكبر قدر من الشروط، كلما كان العدد المطلوب للأعضاء المسجلين أعلى.

  • التغطية الجغرافية
    إذ يفرض على الحزب إثبات حضوره الجغرافي، غالباً من خلال العضوية أو التواقيع الداعمة من عدد محدد من الأقاليم أو الدوائر.

  • القدرة المالية على الاستمرار
    حيث يفرض على الحزب المتقدم للتسجيل دفع رسوم تتراوح بين رسوم إدارية رمزية ومبالغ هامة كبيرة.

كما وقد يفرض على الحزب دفع تأمين مالي يمكن أن يكون قابلاً للاسترداد أو لا استناداً إلى نتائج الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل خاص حيث يفرض على الأحزاب السياسية التسجيل في كل مرة ترغب فيها بالمشاركة في الانتخابات.

 

إجراءات وجداول زمنية واضحة

 

يثير القرار القاضي بعدم السماح لحزب أو مرشح ما بالمشاركة في الانتخابات غضب وحفيظة الحزب أو المرشح المعني وكذا مناصريهم وناخبيهم. ولتفادي ذلك بقدر الإمكان، يمكن العمل على الإعلان عن شروط التسجيل والترشيح والإطار الزمني الخاص بذلك بالتفصيل وبوقت كافٍ قبل الانتخابات، بينما تعمل الإدارة الانتخابية على الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلباتهم للتسجيل والترشيح.

 

ويعتبر الجدول الزمني المعد بدقة وحكمة والمعلن عنه بشكل جيد من الوسائل التي تسهم في تحقيق ما تقدم بشكل كبير. فالإدارة الانتخابية أو الجهات المختصة الأخرى تحتاج إلى متسع من الوقت لتدقيق طلبات التسجيل، والتحقق من تواقيع أعضاء ومناصري الحزب، وربما لعرض طلبات التسجيل لمراجعتها من قبل الأفراد والأحزاب الأخرى المعنية، بالإضافة إلى إعطاء الأحزاب فرصة عملية للطعن بقرار الرفض إذا ما اعتبروا بأن طلباتهم رفضت دون مبرر. لذلك فعادةً ما يفرض على الأحزاب السياسية القيام بالتسجيل وبتسمية مرشحيها بوقت كافٍ قبل الانتخابات وفي المواعيد المحددة لذلك، وذلك لأن الإدارة الانتخابية، وبعد الانتهاء من تدقيق الطلبات، تحتاج إلى مزيد من الوقت لطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها على مراكز الاقتراع.

 

في بعض البلدان تبدأ عملية التسجيل من خلال تقديم طلب رسمي من قبل عدد محدد من أعضاء الحزب. وبعد الموافقة على ذلك الطلب، يعطى ممثلوا الحزب عدداً محدداً من الأسابيع أو الأشهر لجمع وتقديم التواقيع المطلوبة، والدستور، والإثباتات الأخرى التي تؤكد على استيفائهم للشروط المطلوبة. أما ما يحدد الصفة القانونية للحزب بشكل نهائي فهو القرار الرسمي الصادر بهذا الخصوص عن الجهة المختصة.

الضوابط المالية

قد تختلف الأسباب خلف اعتماد الضوابط المتعلقة بالمالية السياسية، ومعها تختلف نقاط تركيز تلك الضوابط. ويمكن تحديد أربعة مسببات على الأقل هي: الحيلولة دون سوء الاستخدام، وتعزيز المنافسة السياسية النزيهة والعادلة، وتعزيز سلطة الناخبين، وتقوية الأحزاب كفاعلين ديمقراطيين فعالين.

 

تشكل مسألة الحيلولة دون سوء الاستخدام القوة الكامنة خلف بعض الضوابط القانونية كتلك الهادفة إلى تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل. حيث يمكن الحد من مخاطر الفساد السياسي ومن الانعكاسات المدمرة للمال على السياسة من خلال هذا النوع من الضوابط.

 

أما تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الرفص فهو ما يمكن تحقيقه من خلال توفير التمويل العام (من الخزينة العامة) للأحزاب السياسية، بالتزامن مع إجراءات عملية تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات المهمشة، أو من خلال اعتماد سقف محدد للمصروفات الانتخابية.

 

تعزيز سلطة الناخبين وتمكينهم من إحكام سيطرتهم على العملية يمكن تحقيقه من خلال التشريعات. فعندما تنص التشريعات على ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل دخلها ومصروفاتها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم أي حزب أو مرشح، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، والقيام بالتصويت بناءً على ذلك.

 

تعتبر مسألة تقوية الأحزاب السياسية من أصعب الأهداف منالاً. ويمكن للبلدان تعزيز الأحزاب السياسية القوية والديمقراطية والتي تتمتع بروابط قوية مع أعضائها من خلال فرض الربط بين المنحة أو الهبة المقدمة لحزب ما والعائد الذي يحصل عليه صاحب تلك المنحة، وتوفير مزيد من الموارد لفعاليات التأهيل والتطوير، وكذلك من خلال اعتماد تشريعات متناسقة وعملية بشكل عام.

 

في مجال الضوابط المالية للأحزاب الساسية والمرشحين، تعتبر مسألة إنفاذ وتطبيق الضوابط وإلزاميتها أمراً مفصلياً لتحقيق مصداقية الجهود المبذولة للسيطرة على الفساد السياسي. وبشكل عام يجب عدم إقرار القوانين التي لا يمكن تطبيقها وإنفاذها. لذلك فمن الممارسات الجيدة العمل على صياغة القوانين انطلاقاً من التفكير بإمكانية تنفيذها، وأخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة للجهة التي ستقوم بمراقبة وتنفيذ تلك القوانين بعد إقرارها.

التمويل العام المباشر وغير المباشر

التمويل العام هو عبارة عن الأموال أو الموارد التي تقدمها الدولة أو الحكومة للأحزاب السياسية والمرشحين.

 

يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية والمرشحين بفرص متكافئة للحصول على التمويل العام، كما ويجب تفصيل الضوابط التي تحكم ذلك بشكل واضح في القانون. وبشكل خاص، فمن المهم بمكان عدم سوء استخدام المال العام من قبل الحزب أو المرشح الحاكم، إذ يجب أن يعمل الإطار القانوني على الدفع نحو قيام واستدامة نظام حزبي تعددي.

 

ويقسم التمويل العام إلى تمويل مباشر وآخر غير مباشر، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتم من خلالها توفير الموارد العامة.

 

يتم توفير التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية من خلال منحها مبالغ مالية، عادةً من خلال حوالات مصرفية.

 

أما التمويل العام غير المباشر فيتعلق بموارد أخرى يمكن تقديرها مالياً توفرها الحكومة للأحزاب السياسية. ولمزيد من التفاصيل، راجع الصفحة الخاصة بالتمويل العام غير المباشر للأحزاب السياسية والمرشحين.

الإفصاح عن مالية الأحزاب والتقارير المتعلقة بها

غالباً ما يفرض على الأحزاب السياسية والمرشحين تقديم تقاريرهم المتعلقة بمصادر وتفاصيل دخلهم و/أو مصروفاتهم إلى الإدارة الانتخابية أو إلى سلطة أخرى مختصة، أو إخضاع حساباتهم للتدقيق من قبل السلطات الانتخابية. وفي تلك الحالة عادةً ما يتم الإفصاح والإعلان عن تلك الحسابات للجمهور بعد الانتهاء من تدقيقها. وهناك حاجة لوجود توازن في الضوابط الخاصة بعملية الإفصاح والتقارير بين رغبة الآخرين في الإطلاع (الشفافية) ورغبة كل من المانحين والمستفيدين من المنح بالحفاظ على خصوصيتهم (الخصوصية). وتتعاظم الحاجة إلى الحفاظ على تلك الخصوصية في البلدان التي قد يتعرض فيها مانحو أو ممولو أحزاب معينة للملاحقة. وفي المجتمعات التي تتسم بتدني مستويات الثقة بالأحزاب السياسية، عادةً ما نجد مطالبات أكبر بالشفافية المالية.

 

ويمكن لعملية التقرير والإفصاح أن تخدم عدة أهداف، تتراوح من مساعدة السلطات الانتخابية على التحقق من عدم وجود أي تمويل من مصادر غير قانونية، إلى كونها وسيلة لتمكين الناخبين على تحديد خيارهم حول أي من الأحزاب أو المرشحين يستحقون منحهم أصواتهم. أما الخط الفاصل الرئيسي في الضوابط المتعلقة بذلك فيتمثل فيما إذا كانت المعلومات المالية متاحة للجمهور أم لا.

 

وفي الحالات التي يتم فيها الإعلان عن المعلومات المالية للجمهور، عادةً ما يبرر ذلك من خلال حق الناخبين في معرفة مصادر تمويل الأحزاب السياسية والمرشحين، لتمكينهم من اتخاذ قرارهم وخيارهم على أساس من المعرفة يوم الانتخابات. وعندما تتاح تلك المعلومات للجمهور فيمكنها:

  • الإسهام في فضح الفساد
    فلو استلم حزب أو مرشح ما مبالغ كبيرة من المال من أي فرد أو شركة، وبعد ذلك بادر إلى اتخاذ قرارات أو وافق على قرارات من شأنها أن تفيد مصالح ذلك الشخص أو الشركة بشكل مباشر، يوفر ذلك فرصة أفضل لوسائل الإعلام والمواطنين للتساؤل حول حيثيات ذلك القرار.

  • تستخدم كبديل أو وسيلة مكملة لضوابط الحضر والسقف المحدد للمصروفات
    قد يكون تطبيق القوانين التي تحضر بعض مصادر التمويل أو بعض المصروقات، والقوانين التي تحدد سقفاً للمصروفات التي يمكن للحزب أو المرشح القيام بها أو المبالغ التي يمكنهم جمعها، قد يكون أمراً صعباً، ومكلفاً أو حتى مستحيلاً. وعمليات الإفصاح يمكهنا أن تشكل وسائل بديلة أو مكملة لتلك القوانين. حيث أن الإفصاح للجمهور عن مصادر الدخل والمصروفات يمكن الناخبين من تحديد ما هو مقبول بالنسبة لهم بوضوح، وذلك من خلال عدم التصويت للأحزاب والمرشحين الذين حصلوا على الأموال من مصادر مشبوهة.

 

هناك أربعة مبادئ عامة يجب أن تتوفر في الضوابط المتعلقة بمسألة الإفصاح عن مالية الأحزاب والمرشحين، حيث يجب أن تتسم التقارير والمعلومات المتاحة أو المعلنة للجمهور بما يلي (1):

  • أن تكون دقيقة، وهو ما يعني تمتع السلطات المختصة بالقدرة والوسائل التي تمكنها من تدقيق التقارير المالية، للتحقق من أنها تعطي صورة دقيقة لمالية الحملة الانتخابية للأحزاب والمرشحين.

  • أن تقدم في الوقت المناسب، حيث أن المعلومات المعلنة بوقت متأخر بعد الانتخابات لا يمكنها أن تؤثر في خيارات الناخبين في الانتخابات، ولا يمكنها أن توفر أرضية ملائمة لفرض العقوبات.

  • أن تحتوي على كافة التفاصيل المطلوبة، ولكن دون إثقال كاهل من يقرأها بكم هائل من التفاصيل غير المجدية. فطالما أن التقارير تستهدف الجمهور يجب إعدادها وتقديمها بطريقة وبما يشمل كم محدد من التفاصيل التي تمكن غير المهنيين من فهمها.

  • أن تتاح للجمهور كافةً، دون أن يقتصر ذلك على عرضها في مكاتب حكومية محددة في العاصمة خلال ساعات الدوام الرسمي، بل يجب نشرها على أوسع نطاق ممكن بحيث يتمكن أكبر عدد ممكن من المواطنين من الإطلاع عليها. وبحسب الوسائل المتوفرة في كل بلد، فقد يعني ذلك نشر تلك التقارير في الصحف الرئيسية أو على صفحة الإنترنت الخاصة بالسلطة المختصة (كالإدارة الانتخابية مثلاً)، أو نشر ملخصات على لوحات الاستعلام العامة.

 

(1) ناسماشر كارل-هينز (2003)، "مراقبة وتنفيذ ضوابط المالية السياسية"، المنشور ضمن دليل "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية"، لرجينالد أوستن ومايا تيرنستروم (2003)، والصادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ستوكهولم، صفحة 144.

مصادر التمويل المحضورة

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. أما الاعتماد الكبير على التمويل العام فهو ما يدعي البعض بأنه خلف إضعاف الروابط بين الأحزاب السياسية وأعضائها. لذلك تتقبل معظم البلدان حول العالم، أو تشجع قيام الأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويلية أخرى غير التمويل العام. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. وربما يكون التمويل عبر مساهمات الأعضاء والمناصرين هو النوع الوحيد من التمويل الذي يسمح به في كافة الحالات.

 

أما مصادر التمويل المحضورة بشكل أكبر فهي تشمل على الأغلب ما يلي:

  • الأموال الواردة من مصاد خارجية أو أجنبية، بما فيها الحكومات، والأفراد والشركات (وفي بعض الحالات) الجاليات المقيمة خارج البلد. وفي حال اعتماد حزب سياسي ما على التمويل الخارجي بشكل كبير، خاصةً إذا ما كان ذلك الحزب يتبوأ السلطة، فقد يهدد ذلك السيادة الوطنية وقد يؤدي إلى اتخاذ القرارات أخذاً بعين الاعتبار الاحتياجات والمصالح الخارجية عوضاً عن الوطنية. لذلك يعترض الكثيرون على السماح لأي كان ممن لا يملكون حق الاقتراع في البلد بالتأثير على السياسة فيه، خاصةً من خلال التمويل.

  • تمنع في كثير من الحالات المنح والهبات المقدمة من المتعاقدين مع الحكومة. أما الخطر الكامن خلف هذا النوع من التمويل فيتمثل في إمكانية شعور الممثلين المنتخبين بأنه عليهم إرساء العقود والعطاءات الحكومية على من أسهموا بتمويل حملاتهم الانتخابية، أو في إمكانية قيامهم بطلب تلك الهبات مقابل وعود بإرساء تلك العقود والمناقصات.

  • عادةً ما تمنع المنح والهبات المقدمة من كبرى الشركات الوطنية، والدولية والأجنبية، استناداً إلى أنها قد تفسد العمل السياسي من خلال تشجيع المانحين أو أصحاب الهبات على توخي الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين. إذ تكمن المشكلة هنا في قدرة تلك الشركات على تقديم منح ومبالغ كبيرة.

  • تمنع المنح والهبات من قبل مؤسسات الدولة (التي لا تنتمي إلى الإطار العام المسؤول عن مسألة التمويل من الخزينة العامة لكافة الأحزاب)، إستناداً لكونها تضر بحيادية الإدارة العامة للدولة.

  • تمنع الهبات المقدمة من النقابات المهنية في البلدان التي تعتقد بضرورة الفصل بين العمل النقابي والأحزاب السياسية.

  • تمنع مصاد التمويل غير القانونية، كالمافيات والجريمة المنظمة، وجماعات المقامرة أو تجار المخدرات في كثير من البلدان، كما وأنها تعتبر غير مقبولة في كافة البلدان بغض النظر عن ورود نص قانوني صريح بشأنها أم لا، وذلك لكونها تؤدي بالمانحين إلى ترقب الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين.

  • تمنع المجموعات والمؤسسات الدينية أحياناً من تمويل الأحزاب السياسية، استناداً إلى مبدأ ضرورة الفصل بين الدين والسياسة.

 

وقد يصعب تطبيق مختلف أنواع الحضر على أرض الواقع، إذ يتطلب ذلك من السلطات المختصة متابعة حثيثة لكافة الأموال والموارد التي تدخل في حسابات وجيوب الأحزاب السياسية، بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة بشكل مباشر والتي قد يصعب متابعتها. إلا أن الكثيرين يرون بأن الفوائد التي توفرها إجراءات الحضر لصالح العملية الديمقراطية تبرر توظيف الموارد اللازمة لتنفيذها، في الوقت الذي يبحث فيه آخرون عن وسائل أخرى لضبط ومراقبة مالية الأحزاب. فإذا كانت إجراءات الحضر عبارة عن خط يصعب رسمه، فإن إدخال قيود على المنح والهبات التي يمكن تقديمها أو تقبلها قد يسهم في الحد من المؤثرات السلبية لتلك المنح والهبات في الوقت الذي يوفر للأحزاب السياسية مزيداً من خيارات التمويل من مصادر مقبولة.

تحديد سقف للمصروفات الانتخابية

واجهت معظم الأحزاب السياسية حول العالم تزايداً في تكاليف تنفيذ حملاتها الانتخابية، وهو ما يقود إلى حالات حيث تحد الإمكانيات المتفاوتة وغير المتكافئة للحصول على الأموال إلى تقييد قدرة بعض الأحزاب السياسية على تنفيذ حملاتها. ويهدف تحديد سقف للمصروفات الانتخابية إلى وضع حد لتلك التكاليف المتزايدة، وبذلك خلق مستويات أفضل من المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.

 

وعادةً ما يتم اعتماد السقف المحدد للمصروفات الانتخابية من قبل السلطة التشريعية، أو الإدارة الانتخابية، أو سلطة أخرى تضطلع بمهمة تطبيق الضوابط المتعلقة بالتمويل السياسي. وفي الحالات التي يتم فيها تحديد ذلك السقف في القانون، فعادةً ما لا يكون ذلك من خلال النص على مبلغ محدد، بل كأضعاف معتمدة للحد الأدنى من الأجور المعمول به في كل زمن، أو بإضافة نص يمكن من تعديل السقف استناداً إلى معدلات التضخم المالي.

القيود على الهبات والمنح

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. ولمزيد من المعلومات حول المصادر الممنوعة قانونياً، راجع الصفحة الخاصة بمصادر التمويل الممنوعة.

 

تعتبر التقييدات المفروضة على المنح والهباتا محاولة لتحديد الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره على أنه "مشاركة مالية" وما قد يكون "شراء للإرادة أو للمواقع المؤثرة"، وذلك من خلال اعتماد حد لمقدار المنحة التي يمكن لمانح ما تقديمها أو التي يمكن لحزب سياسي أو مرشح قبولها من مانح واحد. ويمكن لهذه التقييدات أن تحول دون وجود منح كبيرة، في الوقت الذي تدفع بالأحزاب السياسية إلى البحث عن تمويل أكثر توازناً وتنوعاً لها. وهو ما يمكن أن يشكل إجراءً ناجعاً، خاصةً لو تزامن مع متطلبات متكاملة تتعلق بالشفافية وضرورة الإفصاح عن مصادر التمويل.

الحصص (الكوتا) القانونية

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وفي الحقل السياسي، تستخدم الحصص من أجل ضمان تمثيل عادل لكافة فئات المجتمع وذلك من خلال تمكينهم من الحصول على بعض المناصب المنتخبة. وتستند الفكرة الأساسية لنظام الحصص إلى محاولة خلق صورة مصغرة ودقيقة للمجتمع برمته في البرلمان المنتخب لا تترك أية فئة مهمشة وغير ممثلة. لذلك فعادةً ما تعتمد الحصص لصالح المرأة أو الأقليات الجغرافية، أو العرقية، أو اللغوية أو الدينية. وتستخدم معظم النظم السياسية نوعاً ما من نظم الحصص لضمان الحد الأدنى من التمثيل للأقليات، حيث نلحظ ازدياداً في شعبية هذا الإجراء حول العالم.

 

وبالمقارنة مع وسائل وإجراءات أخرى تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات والفئات المهمشة (كالحوافز المالية، وحملات التوعية، ووسائل التمييز الإيجابي الأخرى، إلخ)، يبقى نظام الحصص الأكثر نجاعةً وفاعلية على الإطلاق.

 

أنواع الحصص القانونية

يمكن تصنيف الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:

  • الحصص الخاصة بالمرشحين المحتملين: وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسؤولة عن انتقاء المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب لانتقاء مرشحيها، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين مما هي عليه الحال بدون تنفيذ نظام الحصص. وتشكل ما يعرف "بالقوائم النسائية" أحد طرق توسيع تلك الخيارات. إلا أنه من غير الشائع اعتماد وتنفيذ نظام الحصص على هذا المستوى من العملية الانتخابية.

  • الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم: حيث تنتمي معظم الحصص المعمول بها إلى هذه الفئة، والتي يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة. وهو ما يعرف أحياناً بمفهوم "الكوتا أو الحصة المزدوجة". وغالباً ما تستخدم الحصص القانونية الخاصة بقوائم المرشحين في نظم الانتخاب النسبي، وعادةً ما ينص عليها قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب السياسية. ويشكل نظام التتابع، حيث يفرض ترشيح امرأة على الأقل من بين كل مرشحين أو ثلاثة على القائمة مثالاً جيداً على هذا النوع من الحصص.

  • الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين: وهي الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام "المقاعد المحجوزة"، حيث يتم حجز عدد أو نسبة ما من مقاعد البرلمان للمرشحين المنتمين للفئات المهمشة أو المستهدفة من خلال الحصة. وهذا النوع من الحصص أكثر شيوعاً في نظم الانتخابات التعددية/الأغلبية، وعادةً ما تنص عليه المواد الدستورية، وذلك للتأكيد على الجهود المبذولة من قبل البلد المعني لتحسين مستويات تمثيل الأقليات.

 

نجاعة نظم الحصص وتطبيقها

 

يعتمد تحقيق نظام الحصة لأهدافه في توفير تمثيل عادل على التطبيق الصحيح والدقيق لنظام الحصة القانونية، وعلى الإجراءات المعتمدة لتنفيذها، والعقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بها. كما وأن لدعم وتأييد الأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام لنظام الحصة تأثيره كذلك على التزامهم بتلك الحصة.

 

يعتقد بأن تطبيق نظام الحصة عادةً ما يكون أسهل في النظم السياسية الجديدة منه في القديمة، وحيث يشغل الممثلون المنتخبون المقاعد المتوفرة. إذ عادةً ما يتمتع الممثلون الحاليون بفرص أكبر للفوز بالانتخاب من المرشحين الجدد، وهم في الغالب أقل حماساً للموافقة على إدخال نظام الحصة لتخوفهم من خسارة مقاعدهم التمثيلية.

 

تعتبر العقوبات مفصلية لتحقيق الإلتزام بنظام الحصة. ولتحقيق نجاعة النظام يجب أن تكون العقوبات على قدر من الأهمية (بحيث تتعلق بإمكانية انتخاب أو بعمل الحزب السياسي) والفاعلية (بحيث تشكل عقبة جدية أمام من لا يلتزمون بالحصة)، وأن تكون واقعية (بحيث تكون إدارية أكثر منها جنائية). كما ومن الضروري تخويل مهمة تنفيذ القانون لجهة محددة (كالإدارة الانتخابية أو غيرها) وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية لها للقيام بذلك.

 

وبشكل عام يمكننا القول بأنه عندما تطبق الحصص القانونية بالشكل المطلوب فهي قد تكون ناجعة إلى حد كبير في تعزيز مشاركة أكثر توازناً في السياسية. (2)

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (1998)، "عالم الحصص" المنشور ضمن "المرأة في البرلمان: ما بعد الأرقام" المحرر من قبل عزا كرم، والذي يمكن تحميله من خلال العنوان التالي:
, 05-09-21http://archive.idea.int/women/parl/toc.htm

(2) جولي بالينغتون (2004)، "تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب: انتقاء المرشحين من وجهة نظر جندرية"، دراسة مقدمة في ورشة العمل حول "كيفية تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب؟" المنظمة من قبل معهد جنوب القارة الأفريقية للانتخابات (EISA/NIMD) في اللقاء العالمي حول الديمقراطية: الجمعية الثالثة، دوربان، جنوب أفريقيا، 2 شباط/فبراير 2004.

الحصص (الكوتا) القانونية لتمثيل المرأة

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) لتمثيل المرأة في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في تمثيل المرأة. وتهدف إلى منح المرأة سلطة سياسية أكثر توازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. لكن لماذا يعتمد ذلك لصالح المرأة؟

 

هناك ثلاثة مبررات تكمن خلف المناداة بنظام الحصة (الكوتا) بهدف تحسين مستويات تمثيل المرأة (1):

  • تمثل المرأة أكثر من نصف المجتمع، وبذلك فهي تمتلك الحق في الحصول على نصف المقاعد التمثيلية (المبرر المستند إلى مبدأ العدالة)

  • للمرأة تجارب مختلفة (بيولوجية أو اجتماعية) يجب تمثيلها كذلك (المبرر المستند إلى مبدأ التجربة)

  • للمرأة والرجل اهتمامات متضاربة إلى حد ما، لذلك فلا يمكن للرجل تمثيل المرأة كما يجب (المبرر المستند إلى مبدأ الانتماء إلى مجموعات ذات اهتمامات مختلفة)

 

أما أنواع الحصص (الكوتا) القانونية وأشكالها فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (2003)، "دراسة مقارنة للحصص الانتخابية الجندرية"، ضمن كتاب المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (2003) "تنفيذ الحصص: تجربة أمريكا اللاتينية"، ستوكهولم.

الحصص (الكوتا) القانونية للأقليات

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) الخاصة بالأقليات في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وبالنسبة للأقليات، فإن ذلك الخلل في توازن التمثيل قد يكون خطيراً بتأثيره على استقرار النظام في حال عدم إقرار الأقلية المعنية بشرعية النظام السياسي. لذلك يهدف إدخال الحصة في تلك الحالات إلى تحقيق تمثيل ومشاركة سياسية أكثر عدلاً وتوازناً من خلال تطبيق وسائل تمييز إيجابية.

 

وتعتبر الحصة الجغرافية أو المناطقية من أكثر أنواع الحصص شيوعاً في هذا المجال. حيث يعمل نظام الحصص على توزيع مقاعد البرلمان على ممثلي مختلف أقاليم ومناطق البلد المعني، دون أن ينحصر ذلك في اعتبارات تستند إلى الحجم السكاني لكل منها، بل يتعداه إلى منح بعض الأقاليم مقاعد غير نسبية أكثر من غيرها. وتستفيد الأقليات المتمركزة جغرافياً في بعض الأقاليم من المقاعد الإضافية الممنوحة لتلك الأقاليم.

 

تتطرق الصفحة الخاصة بميزات وعيوب الحصص القانونية الخاصة بالأقليات إلى مزيد من التفاصيل حول تلك الميزات والعيوب.

 

عادةً ما يشار إلى التمثيل العادل للأقليات في الدستور، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال أي من أنواع نظم الحصص. فنظام المقاعد المحجوزة هو أحد نظم الحصة شائع الاستخدام لضمان تمثيل الأقليات في البرلمان، من خلال حجز بعض المقاعد التمثيلية للمرشحين المنتمين إلى أقلية محددة. وفي غالبية الحالات يتم انتخاب الممثلين عن تلك المقاعد المحجوزة بنفس طريقة انتخاب الممثلين الآخرين، إلا أنه في بعض الحالات يقتصر حق الاقتراع لتلك المقاعد على الناخبين المنتمين إلى الأقلية المستهدفة. وللمزيد حول أنواع الحصة راجع الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

قامت بعض البلدان حيث تتواجد أقليات عرقية أو دينية محددة وواضحة بتطبيق مسألة تمثيل الأقليات والمقاعد المحجوزة بحدها الأقصى الممكن: حيث أن كافة أو معظم مقاعد البرلمان تحجز لفئات أو مجموعات محددة، ويقتصر حق الاقتراع لمرشحي كل فئة على الناخبين المنتمين لها. وبذلك فلكل فئة أو أقلية سجل خاص بناخبيها. ولقد تم استخدام هذه الإجراءات أحياناً للتعامل مع حالات ما بعد الصراعات. إلا أن ذلك يمكن أن يضر بالتناغم والتوافق بين مختلف المجموعات والأقليات على المدى الطويل، حيث لا توجد أية محفزات للخلط السياسي والتنسيق بين مختلف المجموعات. كما وأن لهذا الإجراء مخاطر أخرى تتمثل في محاولة تشكيل دوائر انتخابية تنتج عن عمليات تصفية عرقية.