Personal tools
You are here: Home موسوعة أيس الموضوع الأحزاب السياسية والمرشحون
 
Table of Contents

الأحزاب السياسية والمرشحون

 

فهرس المحتويات

الاختبار الخاص بالأحزاب السياسية والمرشحين

 

تعتبر الأحزاب السياسية والمرشحين شركاء رئيسيين في العملية الانتخابية، فهم من يتنافس فيها للفوز بالمناصب التمثيلية، من خلال تنفيذ الحملات الانتخابية وبذل الجهود لإقناع الناخبين بالتصويت لهم. أما قدرتهم على تنفيذ الحملات، والفوز بالمناصب التمثيلية، أو تشكيل معارضة ذات مصداقية فتعتمد على البيئة القانونية، والسياسية والثقافية لكل بلد، بالإضافة إلى اعتمادها على كيفية إدارة الانتخابات ونتائجها. ومن وجهة نظر أخرى، فإن التصديق النهائي على نتائج الانتخابات يبقى عملياً في أيدي الأحزاب السياسية والمرشحين أنفسهم. ففيما لو رفض هؤلاء القبول بنتائج الانتخابات لأي خلل فيها، حقيقياً كان أو وهمياً، فإن ذلك من شأنه تقويض مصداقية الهيئة أو الحكومة المنتخبة.

 

من ناحية أخرى فالأحزاب السياسية والمرشحين هم فاعلين انتخابيين يمكن لهم كذلك تشويه العملية الانتخابية. فممارسات كشراء الأصوات، أو التمويل غير المشروع، أو انتشار التجريح والخطب التي تنم عن الكراهية في الحملة الانتخابية، أو الضغط على الناخبين وتهديدهم من قبل مناصري الأحزاب، أو الفساد في عملية اتخاذ القرارات، أو التمييز الممنهج ضد فئات اجتماعية محددة تشكل جميعها أمثلة على قدرة الأحزاب السياسية على تهديد سير النظام الديمقراطي بدلاً من تعزيزه. لذلك يتم تطوير واعتماد القوانين والضوابط المتعلقة بالحملات الانتخابية، والتمويل، وطرق عمل الأحزاب السياسية وذلك بهدف الحد من تلك القدرة على التأثير بشكل سلبي لتلك الأحزاب، في الوقت الذي يعطى لهم متسع كافٍ من الحرية للتنافس في الانتخابات.

 

ومن المبادئ الرئيسية لهذا الموضوع حرية التعبير والتجمع، وحرية التنظيم، والحق في الاقتراع وفي الترشح للانتخاب.

 

ويتطرق هذا الموضوع حول الأحزاب السياسية والمرشحين من الموسوعة إلى المسائل الآتية في صفحاته التالية:

الضوابط الخارجية المتعلقة بالأحزاب السياسية والمرشحين، وهو القسم الذي يركز على القوانين والضوابط المتعلقة بتمويل الأحزاب، وتسجيلها، والحصص القانونية، على سبيل المثال لا الحصر.

طرق عمل الأحزاب السياسية الداخلية، ويتطرق إلى تركيبة الحزب، ودور ومسؤوليات المجموعات الداعمة، وعملية اتخاذ القرارات داخل الحزب، وطرق انتقاء المرشحين.

أما الجزء الخاص بالأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية فيهدف إلى طرح المواضيع المرتبطة بشكل أكبر بالانتخابات، كتسمية المرشحين، وسحب الترشيحات، وطرق التواصل مع الإدارة الانتخابية، ومدونات السلوك/مواثيق الشرف، إلخ.

أخيراً، يتطرق الجزء الخاص بالأحزاب السياسية والمرشحين في البرلمان (السلطة التشريعية) إلى تشكيل الحكومات، وبناء التحالفات، والروابط بين الأحزاب السياسية والممثلين المنتخبين.

لمحة عامة حول الأحزاب السياسية والمرشحين

الأحزاب السياسية والمرشحون عناصر حيوية للديمقراطية

 

لا يمكن تصنيف بلد ما على أنه ديمقراطي إلا عندما تشكل الانتخابات فيه منافسةً حقيقية بين العديد من الأحزاب السياسية و/أو المرشحين المستقلين. حيث يجب أن يمتلك الناخبون القدرة على الاختيار بشكل حر بين خيارات سياسية مختلفة وكذلك مرشحين مختلفين لتحديد هوية من سيمثلهم. أما البلدان التي تتمكن من ممارسة الديمقراطية المباشرة في كافة قراراتها بسبب صغر حجمها بما يمكنها من ذلك فعددها قليل جداً، لذا فمن الضروي لباقي البلدان أن تجد طرقاً لتنظيم نظام ديمقراطي وفعال للتمثيل. والأحزاب السياسية والمرشحون هم الفاعلون المتخصصون في مهمة تنفيذ فعاليات التمثيل.

 

ويجب أن يستند ذلك النظام الديمقراطي التمثيلي الفعال إلى التسليم بحقوق الإنسان الأساسية وبحرية التعبير، والتنظيم، والترشيح، وعقد اللقاءات والاجتماعات. أما مشاركة المواطنين وانخراطهم في النظام الديمقراطي التمثيلي وكذا قدرتهم على فهم المسائل السياسية المعقدة فتعتمد إلى حد كبير على قدرة الأحزاب السياسية على توعيتهم وتحريكهم، وصياغة الخيارات السياسية، وإيجاد القنوات التي تعكس الرأي العام. وهو ما لا يمكن للأحزاب السياسية القيام به إلا إذا توفرت لهم حرية التنظيم والعمل.

 

الأحزاب السياسية

 

الحزب السياسي عبارة عن مجموعة منظمة من الأفراد يتقاسمون بشكل عام أهداف وخيارات سياسية متشابهة، يعملون على التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على فوز مرشحيهم في المناصب التمثيلية المنتخبة. وعلى الرغم من كون تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين، إلا أن للأحزاب السياسية أدواراً حيوية أخرى كثيرة في المجتمع الديمقراطي. فهم يقومون بدور الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وتشتمل المهام الرئيسية للأحزاب السياسية على ما يلي:

  1. تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها ومناصروها

  2. القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة

  3. موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة

  4. تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية

  5. إيجاد قنوات لنقل الرأي العام من المواطنين إلى الحكومة

  6. استقطاب وتأهيل المرشحين للمناصب التمثيلية

 

طرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية

 

إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.

 

المرشحون المستقلون

 

تسمح الكثير من الأطر القانونية للأفراد بالترشح والمنافسة في الانتخابات حتى ولو لم يتم ترشيحهم من قبل حزب سياسي ما. وتتعاظم أهمية الدور الذي يقوم به المرشحون المستقلون في البلدان التي تعتمد نظاماً انتخابياً من عائلة نظم التعددية/الأغلبية، أكثر منه في البلدان التي تعتمد أحد نظم التمثيل النسبي، دون أن يعني ذلك الغياب الكامل لأي دور للمرشحين المستقلين في نظم التمثيل النسبي. وحتى في حال عدم تمكن المرشحين المستقلين من المنافسة في الانتخابات، فقد نجد ممثلين منتخبين في البرلمان قد تخلو عن انتماءاتهم الحزبية. وتختلف الضوابط المتعلقة بمصير المقعد المنتخب في حال تخلي العضو الذي يشغله عن انتمائه للحزب الذي تم انتخابه من خلاله أو في حال طرده من ذلك الحزب. ففي بعض البلدان يمكن للعضو الاحتفاظ بمقعده التمثيلي، بينما يتم في بلدان أخرى ملئ المقعد من قبل الحزب السياسي، أو أنه يبقى شاغراً، أو يتم ملؤه من خلال انتخابات فرعية أو تكميلية.

 

شركاء رئيسيون في العملية الانتخابية

 

الأحزاب السياسية والمرشحون هم شركاء رئيسيون في الانتخابات، فهم من يتنافس فيها للفوز بالمناصب التمثيلية، من خلال تنفيذ الحملات الانتخابية وبذل الجهود لإقناع الناخبين بالتصويت لهم. أما قدرتهم على تنفيذ الحملات، والفوز بالمناصب التمثيلية، أو تشكيل معارضة ذات مصداقية فتعتمد على البيئة القانونية، والسياسية والثقافية لكل بلد، بالإضافة إلى اعتمادها على كيفية إدارة الانتخابات ونتائجها. ومن وجهة نظر أخرى، فإن التصديق النهائي على نتائج الانتخابات يبقى عملياً في أيدي الأحزاب السياسية والمرشحين أنفسهم. ففيما لو رفض هؤلاء القبول بنتائج الانتخابات لأي خلل فيها، حقيقياً كان أو وهمياً، فإن ذلك من شأنه تقويض مصداقية الهيئة أو الحكومة المنتخبة.

 

من ناحية أخرى فالأحزاب السياسية والمرشحين هم فاعلين انتخابيين يمكن لهم كذلك تشويه العملية الانتخابية. فممارسات كشراء الأصوات، أو التمويل غير المشروع، أو انتشار التجريح والخطب التي تنم عن الكراهية في الحملة الانتخابية، أو الضغط على الناخبين وتهديدهم من قبل مناصري الأحزاب، أو الفساد في عملية اتخاذ القرارات، أو التمييز الممنهج ضد فئات اجتماعية محددة تشكل جميعها أمثلة على قدرة الأحزاب السياسية على تهديد سير النظام الديمقراطي بدلاً من تعزيزه. لذلك يتم تطوير واعتماد القوانين والضوابط المتعلقة بالحملات الانتخابية، والتمويل، وطرق عمل الأحزاب السياسية وذلك بهدف الحد من تلك القدرة على التأثير بشكل سلبي لتلك الأحزاب، في الوقت الذي يعطى لهم متسع كافٍ من الحرية للتنافس في الانتخابات.

 

الأحزاب السياسية والمرشحون في السلطة

 

استناداً إلى نتائج الانتخابات، إما أن تقوم الأحزاب السياسية والمرشحون بتشكيل الحكومة أو المعارضة في بلد ما. ويعتبر النظام الانتخابي المعتمد من أهم العناصر التي تحدد كيفية ترجمة الأصوات التي يدلي بها الناخبون إلى مقاعد تمثيلية منتخبة، إلا أن الخيارات المتاحة للأحزاب والمرشحين فيما يتعلق بالحملات الانتخابية، وبناء الإئتلافات وكذلك التحالفات التي تسبق الانتخابات لها انعكاساتها كذلك على النتائج النهائية للانتخابات. أما الروابط القائمة بين الممثلين المنتخبين وأحزابهم السياسية، وطرق عمل تلك الأحزاب الداخلية، كما ونشاطات التدريب والتأهيل والموارد المتوفرة لهم تسهم في تحديد شكل التشريعات، والميزانيات والسياسات الحكومية التي يقرونها.

المبادئ العامة للأحزاب السياسية والمرشحين

ترشد المبادئ العامة التالية التشريعات والممارسات الخاصة بالأحزاب السياسية والمرشحين. وتنبع المبادئ الثلاثة الأولى مباشرةً من الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، بينما تتعلق المبادئ السبعة المتبقية بما هو ضروري من الناحية العملية لكي يعمل النظام السياسي بشكل ديمقراطي.

 

حرية التنظيم

وهو ما يتعلق بحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنظيمات السياسية الأخرى وحرية الإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والتمتع بشخصية اعتبارية، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.

 

حرية الترشح للانتخاب

وهو ما يتعلق بحرية الفرد في الترشح للانتخاب وتمكنه من الفوز به. وهو ما يمكن تحقيقه إما كمرشح مستقل أو كمرشح لأحد الأحزاب أو التنظيمات السياسية. أما المبادئ التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييد حرية الفرد في الترشح للانتخاب فتشتمل على عدم التمييز، وضرورة موازنة أهمية الأسباب الكامنة خلف ذلك، وضرورة تبرير ذلك التقييد، والموضوعية. كما ومن الضروري بمكان أن ينص القانون وبكل وضوح على أية تقييدات من هذا القبيل وعلى تفاصيل عملية الترشيح.

 

حرية التعبير والتجمع

وهو ما يتعلق بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية، بشكل فردي أو جماعي. ويتعلق كذلك بتمكن الأحزاب السياسية والمرشحون من عقد الاجتماعات واللقاءات وتنفيذ حملاتهم الانتخابية من خلال تلك الاجتماعات وبالطرق الأخرى. وفي حال فرض أية تقييدات على ذلك، فهي تهدف عادةً، على سبيل المثال، إلى حماية المواطن ضد الخطب التي تنطوي على الكراهية أو التحريض على الكراهية أو العنف.

 

منافسة نزيهة وسلمية

لكي تتحلى المنافسة الانتخابية بالنزاهة والسلم، يجب على الأحزاب السياسية، والمرشحين والفاعلين الآخرين التوافق على قواعد اللعبة. ويمكن أن تشتمل تلك القواعد على الامتناع عن إشاعة الكراهية، أو العنف الانتخابي، أو التجريح. وقد يتحقق ذلك التوافق من خلال اتفاق غير رسمي، من خلال مدونة سلوك/ميثاق شرف اختياري، أو قد يكون معززاً من خلال إطار قانوني ينص على عقوبات بحق المخالفين.

 

التعددية

لكي يمتلك الناخبون خياراً حقيقياً وواقعياً في الانتخابات، فمن الضروري أن يتطرق النظام السياسي والقانوني إلى تأسيس نظام حزبي تعددي واستدامته، أو السماح للمرشحين المستقلين في الترشح للانتخابات، وذلك بهدف توفير مجموعة من الخيارات للناخبين للاختيار بين عدد من الأحزاب السياسية و/أو المرشحين المستقلين.

 

الإشراك في العملية الانتخابية

يجب على البلدان أن تحدد ماهية الدور الذي ترغب بإفساحه لكل من الأحزاب السياسية، والمرشحين، والناخبين وغيرهم من الشركاء في كافة جوانب العملية الانتخابية، بما في ذلك تعديل قوانين الانتخابات، وإدارتها، ومدونات السلوك، إلخ. أما شكل المشاركة فقد يمتد من الإطلاع، إلى الاستشارة، إلى المشاركة في صنع القرارات، إلى المراقبة الحرة على عمليات الاقتراع، وعد وفرز الأصوات وتجميع النتائج.

 

تكافؤ الفرص

قد يقود الواقع السياسي، والثقافي، والقانوني والمالي إلى حالات تمتلك فيها بعض الأحزاب السياسية أو المرشحون (أو ينظر لهم على أنهم يمتلكون) ميزات غير عادلة أو أفضليات بالنسبة لغيرهم. وللتعامل مع ذلك يمكن للبلدان التحقق من معاملة كافة الأحزاب والمرشحين على قدم المساواة من قبل السلطات والجهات المعنية. كما ويمكن تطبيق إجراءات أخرى، كالحصص (الكوتا) المخصصة لتعزيز تمثيل بعض الفئات أو المجموعات المهمشة، لتحقيق المساواة.

 

الوصول إلى وسائل الإعلام ودورها

تعتبر وسائل الإعلام إحدى القنوات الرئيسية للناخبين، والأحزاب السياسية، والمرشحين وغيرهم للحصول على المعلومات المتعلقة بالانتخابات. لذلك يجب أن يحمي الإطار القانوني، وبشتى الطرق، حرية تلك الوسائل في متابعة أعمال الأحزاب السياسية وغيرها ونشر التقارير حولها، كما ويجب أن يتحقق من قيام السبل الكفيلة بتمكين الأحزاب السياسية والمرشحين من الوصول إلى وسائل الإعلام العامة والحصول على تغطية من قبلها على قدم المساواة.

 

تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة

المال من العناصر الرئيسية في الحملات السياسية الحديثة، حيث عادةً ما تعمل الأطر القانونية والممارسات الإدارية على وضع الضوابط المتعلقة بتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية. ويمكن أن تتطرق تلك الضوابط إلى ما يتعلق بإمكانية الحصول على تمويل من الخزينة العامة، أو التقييدات على استخدام أو سوء استخدام المال العام (من قبل الحزب أو المرشح الحاكم مثلاً)، أو ما يتعلق بشفافية مالية الأحزاب السياسية والمرشحين، أو منع بعض مصادر التمويل.

 

الديمقراطية الداخلية للأحزاب

إذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.

 

قد تختلف طرق تفسير هذه المبادئ من موقع إلى آخر. فعلى سبيل المثال، قد يعني مبدأ المساواة في المعاملة من قبل وسائل الإعلام العامة بالنسبة للبعض التوزيع المتساوي لأوقات البث بين كافة الأحزاب والمرشحين، بينما قد يرى البعض الآخر بأنه من العدل إعطاء الأحزاب الجديدة أوقاتاً أكثر أو أطول لحاجتها إلى مزيد من الوقت لإيصال رسالتها إلى الجمهور نسبة إلى الأحزاب القائمة مسبقاً. كما وقد يعتبر آخرون بأن الحزب الحاصل على أعلى عدد من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة قد فاز بذلك بالحق في الحصول على وقت أكبر للبث، وذلك لكونه أثبت أنه يمثل آراء أكبر نسبة من الناخبين.

 

كما ويمكن أن يحصل تناقض ما بين مختلف المبادئ الواردة أعلاه. فلو أخذنا المجتمعات التي يتسم تاريخها بمواجهات عرقية عنيفة مثلاً، فقد نجد بأن القوانين تقر أحياناً بهدف الحد من تزايد أو حتى منع قيام الأحزاب السياسية المستندة إلى الاعتبارات العرقية أو الدينية. وهنا فقد يكون من الصعب تحديد الخط الفاصل بين ضرورة الحفاظ على مبدأ "المنافسة النزيهة والسلمية" وما يمكن اعتباره على أنه مخالفة لمبادئ "حرية التنظيم" و"حرية الترشح للانتخابات".

السياق العام للأحزاب السياسية والمرشحين

الترتيبات السياسية والحكومية

يحدد النظام السياسي القائم في بلد ما شكل أحزابه السياسية، حيث يؤثر التوازن المعمول به بين كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على طريقة عمل الأحزاب، سواء كانت في الحكومة أو في المعارضة، وحيث تؤدي السلطات المطلقة أو القوية للحكومة إلى تقييد دور الأحزاب في المعارضة في الفترات الواقعة بين الانتخابات.

 

وتضفي النظم الرئاسية بعداً آخر على سياسة الأحزاب، وذلك من خلال تركيزها بشكل أكبر على الأفراد بدلاً من التركيبات الحزبية، وكذلك من خلال دفع الأحزاب إلى البحث عن تحالفات فيما بينها للتوافق على أي من المرشحين للرئاسة يدعمون. ومن العوامل الأخرى المؤثرة ما يتعلق بكون البلد يعتمد نظاماً مركزياً أو لا مكزياً لإدارة الحكم فيه، حيث تميل النظم الفيدرالية إلى إفراز أحزاب سياسية تتسم بروابط إقليمية أو محلية، بينما تسهم النظم المكزية في قيام أحزاب ذات طابع وطني.

 

السكان

عادةً ما يعكس واقع الأحزاب السياسية الانقسامات والتركيبات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها القائمة في مجتمع ما. حيث يؤثر وجود أقليات عرقية، أو دينية أو غيرها في الأحزاب السياسية ونظام الأحزاب بشكل عام، وخاصةً عندما تتوزع تلك الأقليات جغرافياً على طول البلد وعرضه.

 

النزاعات التي تتسم بالعنف

عادةً ما تعاني الديمقراطيات الجديدة والمستعادة من تاريخ من النزاعات العنيفة التي تؤثر على الأحزاب السياسية فيها. إذ قد تتحول بعض المجموعات المسلحة إلى أحزاب سياسية، بينما تولد أحزاب أخرى من رحم منظمات المجتمع المدني. ومن الواضح بأن وجود العنف أو احتماله في مجتمع ما يؤثر في الأحزاب السياسية والسياسيين، والذين عادةً ما ينخرطون في العمل السياسي على الرغم من المخاطر التي تحيط بهم على المستوى الشخصي.

 

النظم الانتخابية ونظم الأحزاب السياسية

تتأثر الأحزاب السياسية ونظمها إلى حد كبير بالنظام الانتخابي المعمول به، حيث تدفع بعض النظم الانتخابية باتجاه تشكيل الأحزاب السياسية، أو أنها تفرض ذلك، بينما لا تعترف بعض النظم الأخرى سوى بالمرشحين الأفراد. وعليه فإن نوعية النظام الحزبي القائم، وبشكل خاص عدد وحجم الأحزاب السياسية الممثلة في السلطة التشريعية، تتأثر بشكل كبير بطبيعة النظام الانتخابي. وبنفس الشكل تتأثر كذلك اللحمة الداخلية للحزب ومستويات التزام أعضائه، حيث نجد بأن بعض النظم الانتخابية تدفع نحو التشرذم الداخلي للحزب حيث تتصارع بشكل دائم الأجنحة أو التوجهات الحزبية المختلفة داخل الحزب الواحد فيما بينها، بينما قد تعزز نظم انتخابية أخرى من وحدة الأحزاب وتدفعها لتوحيد صوتها ووأد الانشقاقات. كما ويمكن للنظم الانتخابية أن تؤثر في طريقة تنفيذ الأحزاب لحملاتها الانتخابية وفي سلوكيات قياداتها، مما يسهم في تحديد البيئة السياسية بشكل عام في البلد، وهي قد تعمل على تعزيز، أو إعاقة، تشكيل التحالفات الحزبية. كما ويمكن لتلك النظم أن تدفع الأحزاب إلى توسيع قواعدها الشعبية بحيث تكون أكثر شمولية لمختلف الفئات في المجتمع أو، على العكس من ذلك، تدفعها نحو التركيز على قواعد ضيقة تستند إلى الروابط العرقية أو النوعية.

 

الثقافة السياسية والأعراف الاجتماعية

تحدد الثقافة السياسية والأعراف الاجتماعية لمجتمع ما طريقة عمل الأحزاب السياسية. حيث تتسرب الأعراف الهرمية والأبوية إلى الأحزاب السياسية، كما هي الحال بالنسبة لثقافة التوافق أو الإجماع والتشاور. فما هو مقبول أثناء الاجتماعات وفعاليات الحملات الانتخابية يحدده المجتمع الذي تعمل فيه الأحزاب السياسية، ولا يقتصر ذلك على الثقافة السائدة داخل تلك الأحزاب.

 

الظروف المتغيرة وأزمة الأحزاب السياسية

منذ أواسط تسعينات القرن الماضي تعرض المشهد السياسي إلى تطوات سريعة، حيث انتشرت الديمقراطية إلى بلدان وأقاليم جديدة، وتغيرت المجتمعات بفضل التطورات الاقتصادية، وبدأت شبكات التلفزة ووسائل الإعلام الإلكترونية تشكل جزءً لا يتجزأ من مجتمعاتنا، في الوقت الذي بدأت عولمة السياسة بالتأثير على الحياة اليومية للجميع حول العالم. وتجاهد الأحزاب السياسية، بنجاح أحياناً وبدونه أحياناً أخرى، لمواءمة نفسها للمتغيرات واللحاق بركب التطورات الحاصلة، حيث أنها بحاجة إلى البحث عن طرق جديدة ومبتكرة لتنظيم نفسها وللعمل لكي تحافظ على وجودها واستمراريتها في الألفية الجديدة.

 

الثقة

يتفق المحللون على أن الأحزاب السياسية ما زالت تعتبر فاعلاً أساسياً في أية ديمقراطية فاعلة. لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الأحزاب السياسية والسياسيين في كافة القارات والبلدان يأتون في آخر قائمة المؤسسات والشخصيات التي تتمتع بالثقة في استطلاعات الرأي العامة. حيث ينظر إلى الأحزاب السياسية على أنها مؤسسات فاسدة، تعمل على تعزيز سلطة نخبة محدودة ومتقوقعة لا تستجيب لأعضائها ومؤيديها. ولقد انتقل السياسيون من كونهم شخصيات محترمة ومرموقة إلى اعتبارهم من قبل الكثيرين كمفسدين لا يستحقون الثقة يعملون في السياسية لمصلحتهم الشخصية فقط.

 

وفي بعض البلدان تنم تسمية "حزب سياسي" عن دلالات سيئة تدفع بالقوى السياسية الحديثة أو المستجدة إلى تسمية نفسها كحركات أو تنظيمات بدلاً من أحزاب، حتى ولو أنهم يقومون بذات الدور ويجتمعون على نفس الأرضية التي تقوم عليها الأحزاب السياسية التقليدية.

 

المهنية والعضوية

لقد تطور العمل السياسي من كونه حقلاً للمواطنين المهتمين والمنخرطين في الشأن العام إلى حقل عمل للمهنيين المتخصصين. وهناك عدة أسباب خلف ذلك: فالتعقيذ المتزايد في النظم السياسية، والتي تنطوي على عمليات لصنع القرارات تنعكس في أيامنا هذه على ما هو أبعد بكثير من حدود البلد المعني، تفرض على السياسيين متطلبات مختلفة، وهي متطلبات لا يمكن للمواطنين المنفتحين فقط مواجهتها. كما ويعتقد الكثير من المحللين بأن السلطة المتعاظمة لوسائل الإعلام في الحملات الانتخابية قد سرعت من هذا الانتقال نحو العمل السياسي المهني. فالحملات الانتخابية تدار أكثر فأكثر من قبل خبراء في التسويق، أكثر مما يديرها أعضاء الحزب المحليين، حيث قد يكون لدقيقة واحدة من البث التلفزيوني تأثيراً أكبر من مئة لقاء واجتماع محلي.

 

ولقد أثرت هذه العوامل كذلك في رغبة المواطنين في أن يكونوا أعضاء حزبيين. حيث نرى بأن أعداد الأعضاء المنتمين للأحزاب السياسية ما فتأت تتناقص في كل من الديمقراطيات الناشئة وبلدان أوروبا الغربية التي اعتادت على وجود أحزاب سياسية فيها تستند إلى قواعد كبيرة من العضوية. وفي بعض البلدان يلقى باللوم على التمويل العام الذي توفره الخزينة العامة للأحزاب السياسية في جعل تلك الأحزاب كمؤسسات دولة أكثر منها منظمات خاصة تعتمد على أعضائها.

 

العولمة والاتصالات الدولية

لا تقف انعكاسات القرارات السياسية عند حد التأثير على المستوى الدولي. فاتصالات الأحزاب تزداد دوليةً يوما عن يوم، والروابط مع التنظيمات الحزبية الدولية والأحزاب الشقيقة في البلدان الأخرى تسهم في تشكيل السياسات وصياغة الحملات الانتخابية على المستوى الوطني كذلك. بالإضافة إلى ذلك يمكن ملاحظة نشوء أحزاب سياسية تتعدى حدود البلد الواحد في المؤسسات الدولية والمنظمات الإقليمية، كالاتحاد الأوروبي مثلاً.

 

لا يقتصر تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية والمرشحين على الدعم الذي يحصلون عليه من المواطنين المحليين، فهم يعملون على الحصول على مزيد من التمويل من قبل الجاليات المقيمة في الخارج، والمنظمات الدولية، ومؤسسات الدعم الدولي. وعلى الرغم من أن العديد من البلدان قد أقرت قوانين تمنع التمويل الخارجي أو من مصادر خارجية، إلا أن الفجوات والممارسات المستجدة والمبتركة تجعل من كثير من تلك القوانين عديمة الفعالية.

 

التكاليف المتزايدة

تؤثر الموارد التي يمكن للأحزاب السياسية الحصول عليها وكذا الضوابط المتعلقة بكيفية استخدامها في سلوكيات تلك الأحزاب. والتكاليف المتعلقة بإدارة حزب سياسي بمكاتبه، وفرعه، وسجلات أعضائه ولقاءاته المتكررة في تزايد مستمر، إلا أن الحملات الانتخابية هي التي تدفع بالأحزاب دوماً للحصول على مزيد من التمويل. وعلى الرغم من عدم وجود إثبات علمي قاطع على أن الحزب الذي يوضف أموالاً أكثر في أية عملية انتخابية يمكن له أن يضمن الفوز بها، إلا أن المال المستخدم في الحملة الانتخابية يؤثر في تحديد عدد الناخبين الذين سيتمكنون من سماع رسالة الحزب ووجهة نظره.

 

ترتفع بشكل مستمر التكاليف الانتخابية خاصةً في البلدان التي تشكل فيها الإعلانات السياسية المدفوعة الوسيلة الرئيسية للوصول إلى الجمهور. وفي محاولة للحد من تكاليف الحملات، فلقد اختارت الكثير من البلدان منع الإعلانات السياسية المدفوعة، وبدلاً عنها توفر للأحزاب مساحات مجانية للإعلان عبر وسائل الإعلام الرسمية أو ذات الملكية العامة. وعلى الرغم من نجاعة ذلك الإجراء في بعض الحالات، إلا أن البيئة التنافسية للانتخابات والسلطات التي يتمتع بها المشرعون والحكومات ما زالت تجذب مبالغ كبيرة من المانحين المعنيين.

 

التمثيلية

تتصدر مسألة التمثيلية عادةً المجالات التي يكثر فيها توجيه اللوم والنقد للأحزاب السياسية. حيث ينظر إلى تلك الأحزاب على أنها بعيدة عن أعضائها ومناصريها، وعلى أنها أخفقت في تمثيل مختلف الفئات في المجتمع وإشراكها في العمل السياسي. فالمرأة ما زالت مستثناة من العمل السياسي إلى حد كبير، حيث أنها لم تشكل سوى 15% من مجموع الممثلين المنتخبين في البرلمانات حول العالم مع حلول القرن الواحد والعشرين. وغالباً ما نجد أقليات عرقية، أو دينية أو اجتماعية أخرى مستثناة من السلطة السياسية، حيث تلام الأحزاب السياسية لكونها تعمل منهجياً على تفضيل النخبة المسيطرة.

 

من العوامل الأساسية التي تؤثر في تمكين المجموعات المهمشة تقليدياً من صياغة متطلباتها وتطلعاتها بشكل سلمي ما يتعلق بقدرة الأحزاب السياسية على توسيع قواعدها الشعبية واستقطاب قياداتها ومرشحيها من بين المنتمين لتلك المجموعات. فعندما تشعر بعض المجموعات بأن مصالحها لا تؤخذ بجدية من قبل الأحزاب السياسية القائمة فهي قد تميل إلى العنف بشكل أكبر.

 

التلاؤم مع المشهد السياسي الجديد

يتزايد قلق الأحزاب السياسية حول مستويات الثقة المتدنية وتراجع العضوية، حيث نجد بأن بعض الأحزاب السياسية في كثير من الأقاليم والبلدان بدأت بتنفيذ عمليات تقييم ذاتي بهدف وضع اليد على المواقع التي أخفقت فيها واستخلاص العبر حول كيفية تمثيل الجمهور بشكل أفضل. من هنا كان اعتماد مبدأ الحصص (الكوتا) وإجراءات أخرى إيجابية للتعامل مع مسألة التمثيل، كما وتم تطوير وسائل استطلاعات الرأي كوسيلة حديثة لاستشارة الجمهور، بالإضافة إلى استخدام مدونات السلوك/مواثيق الشرف للتوافق على إجراءات عادلة ونزيهة لتنفيذ الحملات الانتخابية. وتحاول الأحزاب السياسية إشراك أعضائها بشتى السبل والتفاعل مع منظمات المجتمع المدني في الوقت الذي تعمل فيه على مواكبة الظروف الدولية المستجدة.

 

بالإضافة إلى ذلك، تحاول الأطر القانونية العمل على تعزيز قيام أحزاب سياسية مستقرة تستحق الثقة. حيث يتم اعتماد سقف للمصروفات الانتخابية للحد من الارتفاع المستمر في مصروفات الحملات الانتخابية، وتفرض الشفافية على مالية الأحزاب، وتعتمد الحصص لتعزيز دور المرأة والأقليات، وتوفر إمكانية تنفيذ الإعلانات السياسية مجاناً في كثير من البلدان.

الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحين

للدستور، وقوانين الانتخابات، وقوانين الأحزاب السياسية، والضوابط القانونية الأخرى ذات العلاقة انعكاساتها وتأثيرها على الأحزاب السياسية والمرشحين. ويتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب والمرشحين، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المخصصة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من قبل الدستور أو قانون الأحزاب. ويناقش هذا الجزء بشكل خاص ما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية والضوابط المالية التي تنص على قواعد الدخل، والصرف والتقارير المالية للأحزاب السياسية والمرشحين. كما ويتطرق هذا الجزء إلى الحصص القانونية (الكوتا)، كالحصص الدستورية أو تلك المحددة في قانون الانتخابات.

 

أما ما يتعلق بطرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية، والأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية وفي البرلمان (السلطة التشريعية)، فيتم التطرق لها في أجزاء لاحقة من هذا الموضوع من الموسوعة.

القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية

يتطرق هذا الجزء إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم شركاء رئيسيين في النظام السياسي، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المعطاة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من خلال الدستور أو قانون الأحزاب.

 

أما القوانين والضوابط المالية الخاصة بالأحزاب السياسية، وكذلك الحصص القانونية، فيتم التطرق لها في أقسام منفصلة.

تعريف وأدوار الأحزاب السياسية

يعرّف الحزب السياسي على أنه مجموعة منظمة من الأفراد يمتلكون أهداف وآراء سياسية متشابهة بشكل عام، ويهدفون إلى التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على تحقيق الفوز لمرشحيهم بالمناصب التمثيلية.

 

تميل الأحزاب السياسية إلى التجذر بعمق واستمرارية في تركيبات اجتماعية محددة في مجتمع ما في الديمقراطية الراسخة والفاعلة. إذ يمكنهم الربط بين الحكومة وعناصر المجتمع المدني في مجتمع حر وعادل، وهم يشكلون عنصراً ضرورياً في أي نظام ديمقراطي حديث.

 

تضطلع الأحزاب السياسية بمهام رئيسية في المجتمع الديمقراطي، مثل:

  1. تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها ومناصروها

  2. القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة

  3. موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة

  4. تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية

  5. إيجاد قنوات لنقل الرأي العام من المواطنين إلى الحكومة

  6. استقطاب وتأهيل المرشحين للمناصب التمثيلية

 

عادةً ما توصف الأحزاب السياسية على أنها الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وعلى الرغم من قيام الأحزاب السياسية بأدوار حيوية متعددة في المجتمع الديمقراطي، إلا أن تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين.

 

ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من القيام بأدوارها ومهامها، تحتاج هي والمواطنون بشكل عام إلى ضمانات دستورية أو قانونية تكفل لهم بعض الحقوق والواجبات، والتي تشتمل على:

  • حرية التنظيم

  • حرية الترشح للانتخاب

  • حرية التعبير والتجمع

  • منافسة نزيهة وسلمية

  • إجراءات تضمن مبدأ التعددية

  • الإشراك في العملية الانتخابية والتواصل مع الإدارة الانتخابية

  • تكافؤ الفرص وغياب التمييز

  • الوصول إلى وسائل الإعلام

  • تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة

 

إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.

تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات

عادةً ما يقصد بتسجيل الأحزاب السياسية تسجيلها كمنظمات، على الرغم من أن ذلك التعبير قد يستخدم كذلك للدلالة على عملية التسجيل كشرط لتسمية المرشحين، والتي تعتبر عادةً جزءً من عملية الترشيح. وحتى لو تطابقت الإجراءات الخاصة بالتسجيل في كلتا الحالتين، إلا أنه يمكن للإطار القانوني أن يميز بينمها بوضوح.

 

بينما يعطي تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات أو جمعيات صفة قانونية، ويحمي اسم الحزب ورمزه، ويؤكد على نيته على العمل كمنظمة طوعية، فإن التسجيل بغرض الترشيح يؤكد على نية الحزب في المشاركة في عملية انتخابية محددة. ويمكن أن ينتظم الإطار القانوني بما يجعل من الأسهل على الأحزاب السياسية المسجلة ترشيح مرشحيها، أو بما يجعل من ذلك أوتوماتيكياً بالنسبة لتلك الأحزاب.

 

أما المبدأ الأساسي لمسألة تسجيل الأحزاب السياسية فهو "حرية التنظيم"، والذي يعني حرية تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية والإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.

 

ومما يعتبر ممارسة جيدة أن ينص الإطا القانوني بوضوح على متى، وكيف وأين يجب تنفيذ إجراءات التسجيل، وما هي شروط ومتطلبات التسجيل، وكيث سيتم تنفيذ عملية التسجيل. ويجب على الإطار القانوني أن يضمن مبدأ المساواة ووحدة الإجراءات والنهج في عملية التسجيل، بحيث يتم تطبيق ذات العملية على كافة الأحزاب وعلى كل المستويات. ولضمان العدالة في عملية التسجيل يجب أن تستند أسباب رفض التسجيل إلى مبررات موضوعية منصوص عليها بوضوح في الإطار القانوني للانتخابات، بالإضافة إلى وجود وسائل للطعن بقرار الرفض. وهو ما يمكن أن يقي الأحزاب السياسية، في حال تطبيقه بالشكل الصحيح، من أي تمييز عشوائي أو اعتباطي.

 

في النظم التي تمنح فيها الأحزاب السياسية تمويلاً عاماً، أو أوقات لبث حملاتها عبر الإذاعة والتلفزيون، أو خدمات بريدية مجانية أو مخفضة، أو أي شكل آخر من أشكال الدعم العام، فعادةً ما تكون شروط التسجيل أكثر صرامة ولا تشجع على تسجيل المجموعات التي لا تنوي التأثير على السياسة العامة أو المشاركة في الانتخابات. أما في البلدان التي لا تتوفر فيها تلك الميزات للأحزاب السياسية المسجلة، فيمكن أن تكون عملية التسجيل عملية بسيطة بحيث لا يتعارض ذلك مع مبدأ حرية التنظيم.

 

الشروط العامة لتسجيل الحزب السياسي

قد تختار البلدان نهجاً يقوم على فرض أدنى حد من الشروط الممكنة بهدف التشجيع على تسجيل عدد كبير من الأحزاب، أو على العكس من ذلك، فهي قد تنتهج خياراً يقوم على فرض أكبر قدر ممكن من الشروط لثني الأحزاب غير الجدية عن التسجيل. أما الشروط المحتملة فيمكن تصنيفها في خمس فئات هي:

  • هوية الحزب
    وهو ما يتمثل في ضرورة اعتماد إسم للحزب لا يتشابه مع إسم أي من الأحزاب المسجلة مسبقاً، ولا يهدف إلى إثارة أحد أو الإساءة إلى الآداب العامة، ولا يدعو إلى الكراهية أو العنف. كما ويمكن فرض مزيد من التقييدات المتعلقة باسم الحزب، كمنع استخدام الأسماء الشخصية للأفراد كجزء من اسم الحزب، إلخ.

    وتشمل هذه الفئة كذلك ضرورة تحديد رمز للحزب لا يتشابه مع الرمز الخاص بأي حزب آخر مسجل مسبقاً أو أية شركة خاصة. وفي بعض البلدان يحضر استخدام الرموز الدينية أو الوطنية كرموز حزبية. كما ونجد بأن استخدام الألوان ذات الدلالات الرمزية، كألوان العلم الوطني، محضور كذلك في بعض الأحيان.

    أخيراً، تشمل متطلبات الهوية ضرورة تحديد هوية قيادات الحزب، بما يشمل في كثير من الأحيان عناوين إقامتهم الكاملة أو أية معطيات أخرى تدل عليهم.

  • الوثائق البرمجية

    حيث يفرض تقديم دستور الحزب، بما في ذلك نسخة من المحضر الذي يثبت إقرار ذلك الدستور من قبل مجلس تنفيذي للحزب في كثير من الأحيان. وفي كثير من البلدان يفرض على دستور الحزب الإشارة بوضوح إلى التزام الحزب بقواعد العملية الديمقراطية.

  • الدعم الشعبي أو العضوية
    حيث يفرض على الحزب تقديم قائمة بعدد محدد من الأعضاء أو المناصرين، غالباً بما يشمل تواقيعهم وعناوين سكنهم أو أية معطيات أخرى تدل على هويتهم كأرقام تسجيلهم في سجلات الناخبين. وكلما انتهج البلد المعني خيار فرض أكبر قدر من الشروط، كلما كان العدد المطلوب للأعضاء المسجلين أعلى.

  • التغطية الجغرافية
    إذ يفرض على الحزب إثبات حضوره الجغرافي، غالباً من خلال العضوية أو التواقيع الداعمة من عدد محدد من الأقاليم أو الدوائر.

  • القدرة المالية على الاستمرار
    حيث يفرض على الحزب المتقدم للتسجيل دفع رسوم تتراوح بين رسوم إدارية رمزية ومبالغ هامة كبيرة.

كما وقد يفرض على الحزب دفع تأمين مالي يمكن أن يكون قابلاً للاسترداد أو لا استناداً إلى نتائج الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل خاص حيث يفرض على الأحزاب السياسية التسجيل في كل مرة ترغب فيها بالمشاركة في الانتخابات.

 

إجراءات وجداول زمنية واضحة

 

يثير القرار القاضي بعدم السماح لحزب أو مرشح ما بالمشاركة في الانتخابات غضب وحفيظة الحزب أو المرشح المعني وكذا مناصريهم وناخبيهم. ولتفادي ذلك بقدر الإمكان، يمكن العمل على الإعلان عن شروط التسجيل والترشيح والإطار الزمني الخاص بذلك بالتفصيل وبوقت كافٍ قبل الانتخابات، بينما تعمل الإدارة الانتخابية على الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلباتهم للتسجيل والترشيح.

 

ويعتبر الجدول الزمني المعد بدقة وحكمة والمعلن عنه بشكل جيد من الوسائل التي تسهم في تحقيق ما تقدم بشكل كبير. فالإدارة الانتخابية أو الجهات المختصة الأخرى تحتاج إلى متسع من الوقت لتدقيق طلبات التسجيل، والتحقق من تواقيع أعضاء ومناصري الحزب، وربما لعرض طلبات التسجيل لمراجعتها من قبل الأفراد والأحزاب الأخرى المعنية، بالإضافة إلى إعطاء الأحزاب فرصة عملية للطعن بقرار الرفض إذا ما اعتبروا بأن طلباتهم رفضت دون مبرر. لذلك فعادةً ما يفرض على الأحزاب السياسية القيام بالتسجيل وبتسمية مرشحيها بوقت كافٍ قبل الانتخابات وفي المواعيد المحددة لذلك، وذلك لأن الإدارة الانتخابية، وبعد الانتهاء من تدقيق الطلبات، تحتاج إلى مزيد من الوقت لطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها على مراكز الاقتراع.

 

في بعض البلدان تبدأ عملية التسجيل من خلال تقديم طلب رسمي من قبل عدد محدد من أعضاء الحزب. وبعد الموافقة على ذلك الطلب، يعطى ممثلوا الحزب عدداً محدداً من الأسابيع أو الأشهر لجمع وتقديم التواقيع المطلوبة، والدستور، والإثباتات الأخرى التي تؤكد على استيفائهم للشروط المطلوبة. أما ما يحدد الصفة القانونية للحزب بشكل نهائي فهو القرار الرسمي الصادر بهذا الخصوص عن الجهة المختصة.

الضوابط المالية

قد تختلف الأسباب خلف اعتماد الضوابط المتعلقة بالمالية السياسية، ومعها تختلف نقاط تركيز تلك الضوابط. ويمكن تحديد أربعة مسببات على الأقل هي: الحيلولة دون سوء الاستخدام، وتعزيز المنافسة السياسية النزيهة والعادلة، وتعزيز سلطة الناخبين، وتقوية الأحزاب كفاعلين ديمقراطيين فعالين.

 

تشكل مسألة الحيلولة دون سوء الاستخدام القوة الكامنة خلف بعض الضوابط القانونية كتلك الهادفة إلى تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل. حيث يمكن الحد من مخاطر الفساد السياسي ومن الانعكاسات المدمرة للمال على السياسة من خلال هذا النوع من الضوابط.

 

أما تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الرفص فهو ما يمكن تحقيقه من خلال توفير التمويل العام (من الخزينة العامة) للأحزاب السياسية، بالتزامن مع إجراءات عملية تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات المهمشة، أو من خلال اعتماد سقف محدد للمصروفات الانتخابية.

 

تعزيز سلطة الناخبين وتمكينهم من إحكام سيطرتهم على العملية يمكن تحقيقه من خلال التشريعات. فعندما تنص التشريعات على ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل دخلها ومصروفاتها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم أي حزب أو مرشح، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، والقيام بالتصويت بناءً على ذلك.

 

تعتبر مسألة تقوية الأحزاب السياسية من أصعب الأهداف منالاً. ويمكن للبلدان تعزيز الأحزاب السياسية القوية والديمقراطية والتي تتمتع بروابط قوية مع أعضائها من خلال فرض الربط بين المنحة أو الهبة المقدمة لحزب ما والعائد الذي يحصل عليه صاحب تلك المنحة، وتوفير مزيد من الموارد لفعاليات التأهيل والتطوير، وكذلك من خلال اعتماد تشريعات متناسقة وعملية بشكل عام.

 

في مجال الضوابط المالية للأحزاب الساسية والمرشحين، تعتبر مسألة إنفاذ وتطبيق الضوابط وإلزاميتها أمراً مفصلياً لتحقيق مصداقية الجهود المبذولة للسيطرة على الفساد السياسي. وبشكل عام يجب عدم إقرار القوانين التي لا يمكن تطبيقها وإنفاذها. لذلك فمن الممارسات الجيدة العمل على صياغة القوانين انطلاقاً من التفكير بإمكانية تنفيذها، وأخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة للجهة التي ستقوم بمراقبة وتنفيذ تلك القوانين بعد إقرارها.

التمويل العام المباشر وغير المباشر

التمويل العام هو عبارة عن الأموال أو الموارد التي تقدمها الدولة أو الحكومة للأحزاب السياسية والمرشحين.

 

يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية والمرشحين بفرص متكافئة للحصول على التمويل العام، كما ويجب تفصيل الضوابط التي تحكم ذلك بشكل واضح في القانون. وبشكل خاص، فمن المهم بمكان عدم سوء استخدام المال العام من قبل الحزب أو المرشح الحاكم، إذ يجب أن يعمل الإطار القانوني على الدفع نحو قيام واستدامة نظام حزبي تعددي.

 

ويقسم التمويل العام إلى تمويل مباشر وآخر غير مباشر، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتم من خلالها توفير الموارد العامة.

 

يتم توفير التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية من خلال منحها مبالغ مالية، عادةً من خلال حوالات مصرفية.

 

أما التمويل العام غير المباشر فيتعلق بموارد أخرى يمكن تقديرها مالياً توفرها الحكومة للأحزاب السياسية. ولمزيد من التفاصيل، راجع الصفحة الخاصة بالتمويل العام غير المباشر للأحزاب السياسية والمرشحين.

الإفصاح عن مالية الأحزاب والتقارير المتعلقة بها

غالباً ما يفرض على الأحزاب السياسية والمرشحين تقديم تقاريرهم المتعلقة بمصادر وتفاصيل دخلهم و/أو مصروفاتهم إلى الإدارة الانتخابية أو إلى سلطة أخرى مختصة، أو إخضاع حساباتهم للتدقيق من قبل السلطات الانتخابية. وفي تلك الحالة عادةً ما يتم الإفصاح والإعلان عن تلك الحسابات للجمهور بعد الانتهاء من تدقيقها. وهناك حاجة لوجود توازن في الضوابط الخاصة بعملية الإفصاح والتقارير بين رغبة الآخرين في الإطلاع (الشفافية) ورغبة كل من المانحين والمستفيدين من المنح بالحفاظ على خصوصيتهم (الخصوصية). وتتعاظم الحاجة إلى الحفاظ على تلك الخصوصية في البلدان التي قد يتعرض فيها مانحو أو ممولو أحزاب معينة للملاحقة. وفي المجتمعات التي تتسم بتدني مستويات الثقة بالأحزاب السياسية، عادةً ما نجد مطالبات أكبر بالشفافية المالية.

 

ويمكن لعملية التقرير والإفصاح أن تخدم عدة أهداف، تتراوح من مساعدة السلطات الانتخابية على التحقق من عدم وجود أي تمويل من مصادر غير قانونية، إلى كونها وسيلة لتمكين الناخبين على تحديد خيارهم حول أي من الأحزاب أو المرشحين يستحقون منحهم أصواتهم. أما الخط الفاصل الرئيسي في الضوابط المتعلقة بذلك فيتمثل فيما إذا كانت المعلومات المالية متاحة للجمهور أم لا.

 

وفي الحالات التي يتم فيها الإعلان عن المعلومات المالية للجمهور، عادةً ما يبرر ذلك من خلال حق الناخبين في معرفة مصادر تمويل الأحزاب السياسية والمرشحين، لتمكينهم من اتخاذ قرارهم وخيارهم على أساس من المعرفة يوم الانتخابات. وعندما تتاح تلك المعلومات للجمهور فيمكنها:

  • الإسهام في فضح الفساد
    فلو استلم حزب أو مرشح ما مبالغ كبيرة من المال من أي فرد أو شركة، وبعد ذلك بادر إلى اتخاذ قرارات أو وافق على قرارات من شأنها أن تفيد مصالح ذلك الشخص أو الشركة بشكل مباشر، يوفر ذلك فرصة أفضل لوسائل الإعلام والمواطنين للتساؤل حول حيثيات ذلك القرار.

  • تستخدم كبديل أو وسيلة مكملة لضوابط الحضر والسقف المحدد للمصروفات
    قد يكون تطبيق القوانين التي تحضر بعض مصادر التمويل أو بعض المصروقات، والقوانين التي تحدد سقفاً للمصروفات التي يمكن للحزب أو المرشح القيام بها أو المبالغ التي يمكنهم جمعها، قد يكون أمراً صعباً، ومكلفاً أو حتى مستحيلاً. وعمليات الإفصاح يمكهنا أن تشكل وسائل بديلة أو مكملة لتلك القوانين. حيث أن الإفصاح للجمهور عن مصادر الدخل والمصروفات يمكن الناخبين من تحديد ما هو مقبول بالنسبة لهم بوضوح، وذلك من خلال عدم التصويت للأحزاب والمرشحين الذين حصلوا على الأموال من مصادر مشبوهة.

 

هناك أربعة مبادئ عامة يجب أن تتوفر في الضوابط المتعلقة بمسألة الإفصاح عن مالية الأحزاب والمرشحين، حيث يجب أن تتسم التقارير والمعلومات المتاحة أو المعلنة للجمهور بما يلي (1):

  • أن تكون دقيقة، وهو ما يعني تمتع السلطات المختصة بالقدرة والوسائل التي تمكنها من تدقيق التقارير المالية، للتحقق من أنها تعطي صورة دقيقة لمالية الحملة الانتخابية للأحزاب والمرشحين.

  • أن تقدم في الوقت المناسب، حيث أن المعلومات المعلنة بوقت متأخر بعد الانتخابات لا يمكنها أن تؤثر في خيارات الناخبين في الانتخابات، ولا يمكنها أن توفر أرضية ملائمة لفرض العقوبات.

  • أن تحتوي على كافة التفاصيل المطلوبة، ولكن دون إثقال كاهل من يقرأها بكم هائل من التفاصيل غير المجدية. فطالما أن التقارير تستهدف الجمهور يجب إعدادها وتقديمها بطريقة وبما يشمل كم محدد من التفاصيل التي تمكن غير المهنيين من فهمها.

  • أن تتاح للجمهور كافةً، دون أن يقتصر ذلك على عرضها في مكاتب حكومية محددة في العاصمة خلال ساعات الدوام الرسمي، بل يجب نشرها على أوسع نطاق ممكن بحيث يتمكن أكبر عدد ممكن من المواطنين من الإطلاع عليها. وبحسب الوسائل المتوفرة في كل بلد، فقد يعني ذلك نشر تلك التقارير في الصحف الرئيسية أو على صفحة الإنترنت الخاصة بالسلطة المختصة (كالإدارة الانتخابية مثلاً)، أو نشر ملخصات على لوحات الاستعلام العامة.

 

(1) ناسماشر كارل-هينز (2003)، "مراقبة وتنفيذ ضوابط المالية السياسية"، المنشور ضمن دليل "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية"، لرجينالد أوستن ومايا تيرنستروم (2003)، والصادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ستوكهولم، صفحة 144.

مصادر التمويل المحضورة

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. أما الاعتماد الكبير على التمويل العام فهو ما يدعي البعض بأنه خلف إضعاف الروابط بين الأحزاب السياسية وأعضائها. لذلك تتقبل معظم البلدان حول العالم، أو تشجع قيام الأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويلية أخرى غير التمويل العام. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. وربما يكون التمويل عبر مساهمات الأعضاء والمناصرين هو النوع الوحيد من التمويل الذي يسمح به في كافة الحالات.

 

أما مصادر التمويل المحضورة بشكل أكبر فهي تشمل على الأغلب ما يلي:

  • الأموال الواردة من مصاد خارجية أو أجنبية، بما فيها الحكومات، والأفراد والشركات (وفي بعض الحالات) الجاليات المقيمة خارج البلد. وفي حال اعتماد حزب سياسي ما على التمويل الخارجي بشكل كبير، خاصةً إذا ما كان ذلك الحزب يتبوأ السلطة، فقد يهدد ذلك السيادة الوطنية وقد يؤدي إلى اتخاذ القرارات أخذاً بعين الاعتبار الاحتياجات والمصالح الخارجية عوضاً عن الوطنية. لذلك يعترض الكثيرون على السماح لأي كان ممن لا يملكون حق الاقتراع في البلد بالتأثير على السياسة فيه، خاصةً من خلال التمويل.

  • تمنع في كثير من الحالات المنح والهبات المقدمة من المتعاقدين مع الحكومة. أما الخطر الكامن خلف هذا النوع من التمويل فيتمثل في إمكانية شعور الممثلين المنتخبين بأنه عليهم إرساء العقود والعطاءات الحكومية على من أسهموا بتمويل حملاتهم الانتخابية، أو في إمكانية قيامهم بطلب تلك الهبات مقابل وعود بإرساء تلك العقود والمناقصات.

  • عادةً ما تمنع المنح والهبات المقدمة من كبرى الشركات الوطنية، والدولية والأجنبية، استناداً إلى أنها قد تفسد العمل السياسي من خلال تشجيع المانحين أو أصحاب الهبات على توخي الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين. إذ تكمن المشكلة هنا في قدرة تلك الشركات على تقديم منح ومبالغ كبيرة.

  • تمنع المنح والهبات من قبل مؤسسات الدولة (التي لا تنتمي إلى الإطار العام المسؤول عن مسألة التمويل من الخزينة العامة لكافة الأحزاب)، إستناداً لكونها تضر بحيادية الإدارة العامة للدولة.

  • تمنع الهبات المقدمة من النقابات المهنية في البلدان التي تعتقد بضرورة الفصل بين العمل النقابي والأحزاب السياسية.

  • تمنع مصاد التمويل غير القانونية، كالمافيات والجريمة المنظمة، وجماعات المقامرة أو تجار المخدرات في كثير من البلدان، كما وأنها تعتبر غير مقبولة في كافة البلدان بغض النظر عن ورود نص قانوني صريح بشأنها أم لا، وذلك لكونها تؤدي بالمانحين إلى ترقب الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين.

  • تمنع المجموعات والمؤسسات الدينية أحياناً من تمويل الأحزاب السياسية، استناداً إلى مبدأ ضرورة الفصل بين الدين والسياسة.

 

وقد يصعب تطبيق مختلف أنواع الحضر على أرض الواقع، إذ يتطلب ذلك من السلطات المختصة متابعة حثيثة لكافة الأموال والموارد التي تدخل في حسابات وجيوب الأحزاب السياسية، بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة بشكل مباشر والتي قد يصعب متابعتها. إلا أن الكثيرين يرون بأن الفوائد التي توفرها إجراءات الحضر لصالح العملية الديمقراطية تبرر توظيف الموارد اللازمة لتنفيذها، في الوقت الذي يبحث فيه آخرون عن وسائل أخرى لضبط ومراقبة مالية الأحزاب. فإذا كانت إجراءات الحضر عبارة عن خط يصعب رسمه، فإن إدخال قيود على المنح والهبات التي يمكن تقديمها أو تقبلها قد يسهم في الحد من المؤثرات السلبية لتلك المنح والهبات في الوقت الذي يوفر للأحزاب السياسية مزيداً من خيارات التمويل من مصادر مقبولة.

تحديد سقف للمصروفات الانتخابية

واجهت معظم الأحزاب السياسية حول العالم تزايداً في تكاليف تنفيذ حملاتها الانتخابية، وهو ما يقود إلى حالات حيث تحد الإمكانيات المتفاوتة وغير المتكافئة للحصول على الأموال إلى تقييد قدرة بعض الأحزاب السياسية على تنفيذ حملاتها. ويهدف تحديد سقف للمصروفات الانتخابية إلى وضع حد لتلك التكاليف المتزايدة، وبذلك خلق مستويات أفضل من المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.

 

وعادةً ما يتم اعتماد السقف المحدد للمصروفات الانتخابية من قبل السلطة التشريعية، أو الإدارة الانتخابية، أو سلطة أخرى تضطلع بمهمة تطبيق الضوابط المتعلقة بالتمويل السياسي. وفي الحالات التي يتم فيها تحديد ذلك السقف في القانون، فعادةً ما لا يكون ذلك من خلال النص على مبلغ محدد، بل كأضعاف معتمدة للحد الأدنى من الأجور المعمول به في كل زمن، أو بإضافة نص يمكن من تعديل السقف استناداً إلى معدلات التضخم المالي.

القيود على الهبات والمنح

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. ولمزيد من المعلومات حول المصادر الممنوعة قانونياً، راجع الصفحة الخاصة بمصادر التمويل الممنوعة.

 

تعتبر التقييدات المفروضة على المنح والهباتا محاولة لتحديد الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره على أنه "مشاركة مالية" وما قد يكون "شراء للإرادة أو للمواقع المؤثرة"، وذلك من خلال اعتماد حد لمقدار المنحة التي يمكن لمانح ما تقديمها أو التي يمكن لحزب سياسي أو مرشح قبولها من مانح واحد. ويمكن لهذه التقييدات أن تحول دون وجود منح كبيرة، في الوقت الذي تدفع بالأحزاب السياسية إلى البحث عن تمويل أكثر توازناً وتنوعاً لها. وهو ما يمكن أن يشكل إجراءً ناجعاً، خاصةً لو تزامن مع متطلبات متكاملة تتعلق بالشفافية وضرورة الإفصاح عن مصادر التمويل.

الحصص (الكوتا) القانونية

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وفي الحقل السياسي، تستخدم الحصص من أجل ضمان تمثيل عادل لكافة فئات المجتمع وذلك من خلال تمكينهم من الحصول على بعض المناصب المنتخبة. وتستند الفكرة الأساسية لنظام الحصص إلى محاولة خلق صورة مصغرة ودقيقة للمجتمع برمته في البرلمان المنتخب لا تترك أية فئة مهمشة وغير ممثلة. لذلك فعادةً ما تعتمد الحصص لصالح المرأة أو الأقليات الجغرافية، أو العرقية، أو اللغوية أو الدينية. وتستخدم معظم النظم السياسية نوعاً ما من نظم الحصص لضمان الحد الأدنى من التمثيل للأقليات، حيث نلحظ ازدياداً في شعبية هذا الإجراء حول العالم.

 

وبالمقارنة مع وسائل وإجراءات أخرى تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات والفئات المهمشة (كالحوافز المالية، وحملات التوعية، ووسائل التمييز الإيجابي الأخرى، إلخ)، يبقى نظام الحصص الأكثر نجاعةً وفاعلية على الإطلاق.

 

أنواع الحصص القانونية

يمكن تصنيف الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:

  • الحصص الخاصة بالمرشحين المحتملين: وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسؤولة عن انتقاء المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب لانتقاء مرشحيها، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين مما هي عليه الحال بدون تنفيذ نظام الحصص. وتشكل ما يعرف "بالقوائم النسائية" أحد طرق توسيع تلك الخيارات. إلا أنه من غير الشائع اعتماد وتنفيذ نظام الحصص على هذا المستوى من العملية الانتخابية.

  • الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم: حيث تنتمي معظم الحصص المعمول بها إلى هذه الفئة، والتي يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة. وهو ما يعرف أحياناً بمفهوم "الكوتا أو الحصة المزدوجة". وغالباً ما تستخدم الحصص القانونية الخاصة بقوائم المرشحين في نظم الانتخاب النسبي، وعادةً ما ينص عليها قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب السياسية. ويشكل نظام التتابع، حيث يفرض ترشيح امرأة على الأقل من بين كل مرشحين أو ثلاثة على القائمة مثالاً جيداً على هذا النوع من الحصص.

  • الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين: وهي الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام "المقاعد المحجوزة"، حيث يتم حجز عدد أو نسبة ما من مقاعد البرلمان للمرشحين المنتمين للفئات المهمشة أو المستهدفة من خلال الحصة. وهذا النوع من الحصص أكثر شيوعاً في نظم الانتخابات التعددية/الأغلبية، وعادةً ما تنص عليه المواد الدستورية، وذلك للتأكيد على الجهود المبذولة من قبل البلد المعني لتحسين مستويات تمثيل الأقليات.

 

نجاعة نظم الحصص وتطبيقها

 

يعتمد تحقيق نظام الحصة لأهدافه في توفير تمثيل عادل على التطبيق الصحيح والدقيق لنظام الحصة القانونية، وعلى الإجراءات المعتمدة لتنفيذها، والعقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بها. كما وأن لدعم وتأييد الأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام لنظام الحصة تأثيره كذلك على التزامهم بتلك الحصة.

 

يعتقد بأن تطبيق نظام الحصة عادةً ما يكون أسهل في النظم السياسية الجديدة منه في القديمة، وحيث يشغل الممثلون المنتخبون المقاعد المتوفرة. إذ عادةً ما يتمتع الممثلون الحاليون بفرص أكبر للفوز بالانتخاب من المرشحين الجدد، وهم في الغالب أقل حماساً للموافقة على إدخال نظام الحصة لتخوفهم من خسارة مقاعدهم التمثيلية.

 

تعتبر العقوبات مفصلية لتحقيق الإلتزام بنظام الحصة. ولتحقيق نجاعة النظام يجب أن تكون العقوبات على قدر من الأهمية (بحيث تتعلق بإمكانية انتخاب أو بعمل الحزب السياسي) والفاعلية (بحيث تشكل عقبة جدية أمام من لا يلتزمون بالحصة)، وأن تكون واقعية (بحيث تكون إدارية أكثر منها جنائية). كما ومن الضروري تخويل مهمة تنفيذ القانون لجهة محددة (كالإدارة الانتخابية أو غيرها) وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية لها للقيام بذلك.

 

وبشكل عام يمكننا القول بأنه عندما تطبق الحصص القانونية بالشكل المطلوب فهي قد تكون ناجعة إلى حد كبير في تعزيز مشاركة أكثر توازناً في السياسية. (2)

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (1998)، "عالم الحصص" المنشور ضمن "المرأة في البرلمان: ما بعد الأرقام" المحرر من قبل عزا كرم، والذي يمكن تحميله من خلال العنوان التالي:
, 05-09-21http://archive.idea.int/women/parl/toc.htm

(2) جولي بالينغتون (2004)، "تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب: انتقاء المرشحين من وجهة نظر جندرية"، دراسة مقدمة في ورشة العمل حول "كيفية تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب؟" المنظمة من قبل معهد جنوب القارة الأفريقية للانتخابات (EISA/NIMD) في اللقاء العالمي حول الديمقراطية: الجمعية الثالثة، دوربان، جنوب أفريقيا، 2 شباط/فبراير 2004.

الحصص (الكوتا) القانونية لتمثيل المرأة

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) لتمثيل المرأة في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في تمثيل المرأة. وتهدف إلى منح المرأة سلطة سياسية أكثر توازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. لكن لماذا يعتمد ذلك لصالح المرأة؟

 

هناك ثلاثة مبررات تكمن خلف المناداة بنظام الحصة (الكوتا) بهدف تحسين مستويات تمثيل المرأة (1):

  • تمثل المرأة أكثر من نصف المجتمع، وبذلك فهي تمتلك الحق في الحصول على نصف المقاعد التمثيلية (المبرر المستند إلى مبدأ العدالة)

  • للمرأة تجارب مختلفة (بيولوجية أو اجتماعية) يجب تمثيلها كذلك (المبرر المستند إلى مبدأ التجربة)

  • للمرأة والرجل اهتمامات متضاربة إلى حد ما، لذلك فلا يمكن للرجل تمثيل المرأة كما يجب (المبرر المستند إلى مبدأ الانتماء إلى مجموعات ذات اهتمامات مختلفة)

 

أما أنواع الحصص (الكوتا) القانونية وأشكالها فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (2003)، "دراسة مقارنة للحصص الانتخابية الجندرية"، ضمن كتاب المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (2003) "تنفيذ الحصص: تجربة أمريكا اللاتينية"، ستوكهولم.

الحصص (الكوتا) القانونية للأقليات

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) الخاصة بالأقليات في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وبالنسبة للأقليات، فإن ذلك الخلل في توازن التمثيل قد يكون خطيراً بتأثيره على استقرار النظام في حال عدم إقرار الأقلية المعنية بشرعية النظام السياسي. لذلك يهدف إدخال الحصة في تلك الحالات إلى تحقيق تمثيل ومشاركة سياسية أكثر عدلاً وتوازناً من خلال تطبيق وسائل تمييز إيجابية.

 

وتعتبر الحصة الجغرافية أو المناطقية من أكثر أنواع الحصص شيوعاً في هذا المجال. حيث يعمل نظام الحصص على توزيع مقاعد البرلمان على ممثلي مختلف أقاليم ومناطق البلد المعني، دون أن ينحصر ذلك في اعتبارات تستند إلى الحجم السكاني لكل منها، بل يتعداه إلى منح بعض الأقاليم مقاعد غير نسبية أكثر من غيرها. وتستفيد الأقليات المتمركزة جغرافياً في بعض الأقاليم من المقاعد الإضافية الممنوحة لتلك الأقاليم.

 

تتطرق الصفحة الخاصة بميزات وعيوب الحصص القانونية الخاصة بالأقليات إلى مزيد من التفاصيل حول تلك الميزات والعيوب.

 

عادةً ما يشار إلى التمثيل العادل للأقليات في الدستور، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال أي من أنواع نظم الحصص. فنظام المقاعد المحجوزة هو أحد نظم الحصة شائع الاستخدام لضمان تمثيل الأقليات في البرلمان، من خلال حجز بعض المقاعد التمثيلية للمرشحين المنتمين إلى أقلية محددة. وفي غالبية الحالات يتم انتخاب الممثلين عن تلك المقاعد المحجوزة بنفس طريقة انتخاب الممثلين الآخرين، إلا أنه في بعض الحالات يقتصر حق الاقتراع لتلك المقاعد على الناخبين المنتمين إلى الأقلية المستهدفة. وللمزيد حول أنواع الحصة راجع الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

قامت بعض البلدان حيث تتواجد أقليات عرقية أو دينية محددة وواضحة بتطبيق مسألة تمثيل الأقليات والمقاعد المحجوزة بحدها الأقصى الممكن: حيث أن كافة أو معظم مقاعد البرلمان تحجز لفئات أو مجموعات محددة، ويقتصر حق الاقتراع لمرشحي كل فئة على الناخبين المنتمين لها. وبذلك فلكل فئة أو أقلية سجل خاص بناخبيها. ولقد تم استخدام هذه الإجراءات أحياناً للتعامل مع حالات ما بعد الصراعات. إلا أن ذلك يمكن أن يضر بالتناغم والتوافق بين مختلف المجموعات والأقليات على المدى الطويل، حيث لا توجد أية محفزات للخلط السياسي والتنسيق بين مختلف المجموعات. كما وأن لهذا الإجراء مخاطر أخرى تتمثل في محاولة تشكيل دوائر انتخابية تنتج عن عمليات تصفية عرقية.

طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً

تقوم الأحزاب السياسية بمهام عدة أثناء الحملات الانتخابية وفي الفترات الواقعة بين الانتخابات. وطالما أن العديد من مهام صنع السياسات، والتغييرات الأيديولوجية وانتقاء المرشحين تتم داخل الحزب السياسي وليس بشكل علني، فمن المهم النظر إلى طريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً. ومن المعتاد أن تطالب الأحزاب السياسية بتحقيق درجة ما من الديمقراطية الداخلية، وعلى الرغم من كون مفهوم الديمقراطية الداخلية غير واضح، إلا أنه يمكن تحديد بعض عناصره. فمسؤولية قيادات الحزب وإخضاعها للمحاسبة، وعمليات التشاور بين أعضاء الحزب (والناخبين بشكل عام أحياناً)، والحضور المحلي والإقليمي للحزب، والشفافية في انتقاء المرشحين تعتبر كلها من العناصر الأساسية لبناء الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية.

 

قد تعتمد طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً إلى حد ما على طبيعة الضوابط القانونية، كالدستور أو قانون الأحزاب السياسية، إلا أنها عادةً ما تخضع للضوابط الداخلية للحزب. ولطريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً تأثيرها وانعكاساتها على كيفية تمثيل مختلف الاحتياجات، والمصالح والتطلعات الاجتماعية في البرلمان.

 

وقد تشتمل الضوابط القانونية المتعلقة بعمل الأحزاب السياسية داخلياً على معايير تتعلق بالديمقراطية الداخلية للحزب، كالضوابط الخاصة بانتخاب قيادات الحزب أو بتمثيل المرأة ضمن تلك المواقع القيادية.

 

أما الضوابط الداخلية الطوعية التي يعتمدها الحزب لنفسه فقد تشتمل على ما يتعلق بعملية انتقاء المرشحين، كالانتخابات الأولية التي يتم تنفيذها في بعض البلدان، أو الحصص الاختيارية التي يفرضها الحزب على نفسه، كتلك الخاصة بالمرأة أو الأقليات. إذ تقوم الأحزاب السياسية بانتقاء وتسمية المرشحين للانتخابات، وبدعمهم أثناء الحملة الانتخابية، وتوفر لهم كل ما يلزمهم للقيام بدورهم كمرشحين.

 

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن تركيبة الحزب مهمة كذلك بالنسبة لدراسة ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فهي، أي التركيبة، تؤثر في تحديد من يمكنهم التأثير على عملية صنع القرارات ومقدار ذلك التأثير.

 

كما وأن لدور وسائل الإعلام الحزبية أهميته في فهم ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً.

 

أما ما يتعلق بكيفية تأثير الأعضاء على القيادات الحزبية وفي عملية صنع القرارات الحزبية فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة "بدور الأعضاء".

الضوابط القانونية الخاصة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً

يتطرق هذا الجزء بشكل خاص إلى الضوابط القانونية المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، كالقوانين واللوائح الخاصة بتسمية المرشحين، وانتخاب القيادات الحزبية وتمثيل المرأة في المواقع القيادية في الحزب، أو شروط العضوية في الحزب، وحقوق وواجبات الأعضاء، والفعاليات المحضورة على الحزب.

الضوابط الداخلية التي يعتمدها الحزب

على العكس من الضوابط القانونية، كالدستور، وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات بنصوصها المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فقد تعمل الأحزاب السياسية طوعياً على إدخال واعتماد بعض الضوابط الداخلية لتنظيم طرق عملها ولضمان تحقيق الديمقراطية الداخلية في عملها وفعالياتها.

 

وعليه تمتلك معظم الأحزاب السياسية دستوراً حزبياً أو وثيقة مشابهة يتم اعتمادها من قبل أعلى جهة مسؤولة عن صنع القرارات ضمن تركيبة الحزب. كما وللكثير من الأحزاب السياسية مجموعة من القواعد أو الضوابط الداخلية التي ترشد عمله وتحكم طرق اتخاذ قراراته وتحدد إجراءات العمل فيه.

 

وقد تتعلق تلك الضوابط الداخلية، على سبيل المثال، بما يلي:

  • تركيبة الحزب، وخاصة ما يتعلق بالاستقلالية النسبية لفروعه المحلية والمجموعات الداعمة له

  • إجراءات اتخاذ القرارات

  • العضوية

  • انتخاب أو انتقاء القيادات والمرشحين

  • وسائل وإجراءات حل النزاعات داخل الحزب

  • القواعد الأخلاقية الخاصة بسلوكيات أعضاء الحزب وموظفيه

انتقاء المرشحين داخل الأحزاب السياسية

انتقاء المرشحين هي العملية التي تقوم من خلالها الأحزاب السياسية بتحديد من سيدرج اسمه على ورقة الاقتراع كمرشح عن تلك الأحزاب. أما طريقة تنفيذ ذلك فتحدد بشكل أساسي من خلال القواعد والإجراءات الداخلية التي يعتمدها الحزب لنفسه. وأما تسمية المرشحين فهي العملية القانونية التي تقوم السلطات الانتخابية من خلالها بتدقيق المرشحين المقترحين من قبل الأحزاب، وبإقرار ترشيحهم (أو رفضه) وبإدراج أسمائهم على أوراق الاقتراع.

 

يمكن نظرياً لآلاف الأفراد الترشح للانتخاب في كل عملية انتخابية، إلا أن ذلك قد يجعل من المستحيل على الناخبين الاختيار بينهم على أساس من الوعي والمعرفة. لذلك تقوم الأحزاب السياسية بدور هام وضروي كحارس وكوسيط يعمل على تقليص قوائم المرشحين إلى عدد مقبول وكاف منهم.

 

يمكن للأحزاب السياسية انتقاء مرشحيها بطرق مختلفة ومتعددة. وفي العديد من الحالات ينص الإطار القانوني على ضرورة انتقاء الأحزاب لمرشيحها بطريقة ديمقراطية، إلا أن ذلك المفهوم مبهم وغير واضح المعالم، خاصةً في ظل غياب أو قلة الضوابط والنصوص القانونية التي توضح ذلك. إذ أن التشريعات لا تحدد العملية والإجراءات التي يجب انتقاء المرشحين بواسطتها إلا في حالات نادرة.

 

هناك مفهومين أساسيين يجب التمعن بهما فيما يتعلق بمسألة انتقاء المرشحين من قبل الأحزاب السياسية: الأول هو مستوى المركزية، بمعنى تحديد أي من مستويات الحزب تسيطر على عملية انتقاء المرشحين، المركزي/الوطني، الإقليمي أم المحلي. أما المفهوم الثاني فهو مستوى المشاركة، بمعنى من يسيطر على عملية الانتقاء في كل مستوى، أهم الأعضاء العاديون أم القيادات الحزبية.

 

مستوى المركزية

 

في النظام المركزي المتطرف، عادةً ما تتخذ القرار حول انتقاء المرشحين وكالة أو هيئة حزبية وطنية، دون أية مشاركة من قبل الفروع المحلية للحزب. أما في الجهة المقابلة، فقد نجد بأن الفروع المحلية وعلى أدنى المستويات هي من تقرر حول انتقاء المرشحين، دون أن يتطلب ذلك أي إقرار أو مشاركة من قبل الحزب على المستوى الوطني. وكما هي الحال في الكثير من الحقول الأخرى، فالممارسة الأكثر شيوعاً في هذا المجال تقع بين هذين الطرفين للمعادلة.

 

يتم انتقاء المرشحين في معظم الأحزاب السياسية على المستوى المحلي، على الرغم من تأثير المستوى الوطني بدرجات متفاوتة في تلك العملية. أما ذلك التأثير فقد يتخذ شكل المبادرة الإيجابية من خلال تشجيع، أو توصية أو حتى إرغام الفرع المحلي للحزب على انتقاء مرشح ما، أو السلبية من خلال احتفاظ المستوى الوطني للحزب بحق الاعتراض على أي من المرشحين الذين يتم انتقاؤم على المستوى المحلي. وفي كلتا الحالتين، يجب على الحزب إيجاد توازن قد يصعب تحقيقه أحياناً بين استراتيجيات الحزب على المستوى الوطني والحساسيات المحلية.

 

مستوى المشاركة

 

تتمثل إحدى الحالات التي تتسم بأدنى مستوى ممكن من المشاركة في قيام قائد الحزب بمفرده باتخاذ كافة القرارات المتعلقة بانتقاء المرشحين. أما الطرف الآخر لهذه المعادلة فيتمثل في قيام الأعضاء العاديين للحزب بانتقاء المرشحين بشكل نهائي ودون أي تدخل أو مشاركة من قبل قيادة الحزب.

 

ويمكن ذكر النهج المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية كمثال على الحالة الثانية، حيث يقوم الأعضاء (أو حتى كافة الناخبين المسجلين في بعض الولايات) بانتخاب مرشح أو مرشحي الحزب من خلال التصويت المباشر في انتخابات أولية (برايمريز). ويتم الانتخاب بين كافة المرشحين المتقدمين، ويتم تنفيذ عملية الانتخاب بإشراف من الحكومة، وخارج نطاق سيطرة الحزب نفسه إلى حد بعيد. وتضمن الحكومة إدراج اسم المرشح الذي يفوز بالانتخابات الأولية على ورقة الاقتراع دون غيره.

 

لقد اختارت أحزاب أخرى في العديد من البلدان اعتماد مستويات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية انتقاء مرشحيها، كالانتخابات الأولية التي يقوم الحزب نفسه بتنظيمها وتنفيذها، أو الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم فروع الحزب المحلية بانتقاء وإرسال ممثلين عنها إلى المؤتمر الوطني للحزب.

 

ما هي العوامل التي تحدد عملية الانتقاء؟

يعتقد الكثيرون بتأثير عدة عناصر وعوامل في مستوى مركزية عملية انتقاء المرشحين ومستويات المشاركة فيها، كنظام الانتخابات، أو أيديولوجية الحزب، أو الثقافة السياسية السائدة أو كيفية تنظيم وإدارة الحكم في البلد المعني. إلا أنه لا توجد أية إثباتات على أن أي من تلك العوامل له تأثير كامل ونهائي في تحديد طبيعة تلك العملية.

 

قد يكون من الطبيعي أن تؤثر الهيئات الوطنية للحزب بشكل أكبر في عملية انتقاء المرشحين في النظم القائمة على وجود دوائر انتخابية تعددية (حيث يتم انتخاب أكثر من ممثل واحد عن كل منها)، في الوقت الذي قد تعطي النظم القائمة على أساس الدوائر الانتخابية الفردية تأثيراً أكبر للفروع المحلية للأحزاب.

 

وبنفس المنطق، فقد تعزز النظم الفدرالية من لا مركزية عملية انتقاء المرشحين، وقد تفضل الأحزاب السياسية التي تتبع إيديولوجيات أكثر انفتاحاً على المشاركة اتباع إجراءات تستند إلى مستويات أوسع من مشاركة الأعضاء في عملية الانتقاء، بينما قد تفضل الأحزاب السياسية في المجتماعات المعتادة على التركيبات الهرمية إجراءات غير تشاركية لعملية انتقاء المرشحين.

 

وعلى أية حال، فعادةً ما تختلط كل هذه الاعتبارات وغيرها داخل الأحزاب السياسية، الأمر الذي يجعل من الصعب الوصول إلى استنتاجات قاطعة. وحتى في الحالات التي تنص فيها القوانين على طريقة انتقاء محددة، فقد يصعب تحديد ما إذا كان القانون يحدد طريقة الانتقاء أو أن ذلك لا يعدو كونه مرآة تعكس ما يحصل على أرض الواقع.

الحصة (الكوتا) الحزبية الطوعية للمرشحين

غالباً ما تسيطر الأحزاب السياسية، وليس الناخبون، على عمليات انتقاء المرشحين في النظم الديمقراطية. حيث تعمل الأحزاب كوسيط وتقرر عملياً حول من يمتلك الفرصة بالفوز في الانتخاب أو لا.

قد ترشد الحصة عمليات انتقاء مرشحي الأحزاب السياسية للانتخابات العامة وكذلك للمواقع القيادية داخل الحزب. وقد تكون الحصص المعمول بها قانونية ومنصوص عليها في الدستور أو قوانين الانتخاب، أو طوعية معتمدة بمبادرة من الحزب نفسه.

يمكن تطبيق الحصة الطوعية على عملية انتخاب المواقع القيادية في الحزب، أو على مراحل مختلفة من مراحل عملية انتقاء مرشحيه في الانتخابات. وللمزيد حول الحصة المتعلقة بانتخاب المواقع القيادية، راجع الصفحة الخاصة بالانتخابات الداخلية للمواقع القيادية وانتخاب القيادات الوطنية. أما هذه الصفحة فتتطرق للحصة المتعلقة بعملية انتقاء مرشحي الحزب فقط.

 

تعتبر الحصة الطوعية التي تطبقها الأحزاب السياسية على عملية انتقاء مرشحيها للانتخابات أهدافاً تحددها لنفسها لتضمن إشراك نسبة معينة من بعض الفئات، كالمرأة أو بعض الأقليات، ضمن قوائم مرشحيها. وأهم ما يميز هذه الحصة كونها اعتمدت طوعاً من قبل الحزب ولم تفرض بواسطة القانون. وللحزب الخيار في تحديد تلك الحصة في دستوره الداخلي أو من خلال أية وثائق وضوابط داخلية أخرى.

 

ومن خلال اعتماد الحصة الطوعية الداخلية يمكن للحزب إثبات رغبته في تعزيز فرص المجموعات أو الفئات المهمشة وفي وضع فكرة التمثيل العادل موضع التنفيذ، وذلك حتى في البلدان التي لا ينص قانونها على أية حصص قانونية. أما في البلدان التي تنص قوانينها على فرض حصص قانونية، يمكن للأحزاب السياسية الذهاب إلى أبعد مما ينص عليه القانون من خلال حصصهم الطوعية الداخلية.

 

وطالما أن الحصة الطوعية الداخلية لا يفرضها القانون، فهي غير ملزمة قانونياً، وبالتالي لا يترتب على عدم الالتزام بها أية عقوبات. لكن وطالما أن هذه الحصة تستند إلى قرار داخلي للحزب، فعادةً ما يتم احترامها والعمل بموجبها كما لو أنها قانونية، وهو ما يعزز من فاعليتها.

 

أنواع الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين

يمكن تصنيق هذا النوع من الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:

  • الحصص الخاصة بتحديد مجموعة المرشحين المحتملين
    وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسؤولة عن انتقاء المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب لانتقاء مرشحيها، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين مما هي عليه الحال بدون تنفيذ نظام الحصص. وتشكل ما يعرف "بالقوائم النسائية" أحد طرق توسيع تلك الخيارات، إذ أنها تضمن شمول القوائم الحزبية لعدد أكبر من المرشحات النساء.

  • الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم
    حيث تنتمي معظم الحصص الطوعية المعمول بها إلى هذه الفئة، والتي يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص الطوعية، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة. وهو ما يعرف أحياناً بمفهوم "الكوتا أو الحصة المزدوجة". وعلى الرغم من وجود الحصص الخاصة بقوائم المرشحين في النظم التعددية/الأغلبية للانتخابات إلا أنها غالباً ما تكون أكثر نجاعة في نظم الانتخاب النسبي (راجع كذلك الصفحة الخاصة بالعوامل المؤثرة في تطبيق الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين).

  • الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين
    وهي الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام "المقاعد المحجوزة"، حيث يتخذ الحزب قراره بحجز عدد أو نسبة ما من المقاعد التمثيلية التي يفوز بها للمرشحين المنتمين للفئات المهمشة أو المستهدفة من خلال الحصة، كالمرأة أو بعض الأقليات. إلا أن هذا النوع من الحصص لا يمكن تطبيقه إلا في النظم التي تتمتع الأحزاب السياسية فيها بصلاحية تحديد من يشغل المقاعد التمثيلية التي يفوز بها كل منهم. (راجع المثال الخاص بالنيجر)

تركيبة الحزب

يمكن أن تستند الأحزاب السياسية في تركيبتها وطرق عملها إلى ما تحدده الضوابط الخارجية، كالدستور والقانون، أو الضوابط الداخلية، كدستور الحزب ولوائحه الداخلية، أو كليهما. إلا أن الممارسة وطبيعة الدساتير والضوابط الداخلية تختلف من حزب لآخر. واستناداً إلى الدور الهام الذي تقوم به الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية، فإن طرق عملها الداخلي تصبح على قدر عالي من الأهمية. وذلك يشمل ما يتعلق بصياغة السياسات وصناعة القرارت من قبل الحزب، ومشاركة أعضاء الحزب وأجنحته، ومسؤولية قياداته وإخضاعها لمبدأ المحاسبة.

 

أما التركيبات التنظيمية للحزب السياسي فعادةً ما تشتمل على ما يلي:

  • لجنة القيادة الوطنية، كالهيئة التنفيذية الوطنية
    وهي عادةً ما تعتبر على أنها حكومة الحزب، والمسؤولة عن اتخاذ وتنفيذ القرارات بشكل يومي. أما القرار المتعلق بمن يمكن له أن ينتمي إلى هذه الهيئة فهو ما يحدد كثيراً من طرق عمل الحزب. وتختلف تشكيلة هذه الهيئة من حزب إلى آخر: ففي بعض الأحيان تتألف من عدد محدود فقط من قيادات الحزب، بينما تضم في أحيان أخرى ممثلين عن مختلف أجنحة الحزب، كجناح المرأة ، أو القروع المحلية أو المجموعات الداعمة. كما وأن طريقة تعيين أعضاء هذه الهيئة تختلف من حزب لآخر ومن بلد لآخر: إذ تقوم بعض الأحزاب بتنظيم انتخابات داخلية لانتخاب أعضاء هيئتها التنفيذية الوطنية، حيث يمتلك ممثلو التنظيمات الحزبية كالفروع المحلية والإقليمية حق الاقتراع، بينما لا تعتمد هذه الطريقة أحزاباً أخرى. وعند اعتماد طريقة الانتخاب، فقد يشمل ذلك اعتماد مبدأ الحصص للمرأة أو الأقليات. كما وأن هناك اختلافاً بين الأحزاب والبلدان فيما يتعلق بحصول أعضاء الهيئة التنفيذية الوطنية على مخصصات أو رواتب من قبل الحزب أم لا. وهو ما قد يكون له أثراً كبيراً على مهنية، ومسؤوليات وتفرغ أعضاء الهيئة.

  • المؤتمر أو الجمعية الوطنية للحزب
    عادةً ما يكون المؤتمر الوطني للحزب هو صاحب أعلى سلطة قرار في الحزب ويلتأم من مرة ألى خمس مرات كل سنة. وقد يحضر هذا المؤتمر ممثلون عن الفروع المحلية والإقليمية للحزب والمجموعات الداعمة له، ومختلف الأجنحة كجناح المرأة أو الشبيبة في حال وجودها. كما ويمكن السماح للأعضاء العاديين بالمشاركة في أعمال المؤتمر في بعض الحالات. وفي بعض الأحيان تعتبر القرارات الصادرة عن المؤتمر ملزمة بالنسبة لقيادة الحزب، بينما لا تعدو كونها اقتراحات أو إرشادات في أحيان أخرى.

  • الفروع المحلية والإقليمية
    تحاول معظم الأحزاب السياسية تأسيس فروع محلية وإقليمية لها، قد تصل أحياناً إلى خمس مستويات مختلفة دون المستوى الوطني. وتحدد القواعد الداخلية للحزب من هو المسؤول عن صنع القرارات، أهو المستوى الوطني أم المحلي. وقد تتمتع الفروع الحزبية بمستويات أعلى أو أقل من الاستقلالية عن القيادة الوطنية للحزب فيما يتعلق بقياداتها، وميزانياتها وحملاتها. وغالباً ما تلعب الفروع المحلية دوراً هاماً في التواصل مع الناخبين والوصول إليهم، وفي تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية المحلية للحزب.

  • المجموعات الداعمة
    تعتبر أجنحة المرأة والشبيبة التابعة للحزب من المجموعات الحزبية الداعمة الأكثر شيوعاً حول العالم. حيث يشكلون عادةً جزءً من تركيبة الحزب ويعملون على الدفاع أمام قيادته عن المسائل التي تهم فئتهم بشكل خاص. وتتفاوت استقلالية هذه المجموعات فيما يتعلق بحقها بامتلاك سجلات خاصة بأعضائها وميزانياتها واتخاذ قراراتها المستقلة من حزب إلى آخر. وغالباً ما تمتلك هذه المجموعات الحق بإرسال ممثليها إلى المؤتمر الوطني للحزب، كما وهناك حالات حيث يتم تمثيلهم كذلك في الهيئة التنفيذية الوطنية للحزب. ويدل مستوى الاتقسام الداخلي للحزب على تنوع تركيبته. ففي بعض الأحزاب السياسية تقوم الأجنحة المختلفة داخل الحزب بتنظيم نفسها بشكل مستقل وبانتخاب قياداتها الخاصة بها بشكل منفصل.

  • المجموعات المنتسبة
    وهي المجموعات التي لا تنتمي رسمياً إلى التنظيم الحزبي، ولكنها عبارة عن تنظيمات مستقلة تربطها بالحزب روابط متينة. ومن الأمثلة التقليدية على تلك المجموعات النقابات وتنظيمات رجال الأعمال. في بعض الأحيان تعني العضوية في أي من تلك المجموعات حصول الفرد على العضوية الحزبية بشكل تلقائي. وعلى الرغم من كون الهبات والمنح المتبادلة بين الحزب وتلك المجموعات أمراً شائعاً، إلا أن لكل منهم ميزانيته المنفصلة عن الآخر.

وسائل الإعلام الحزبية

تمتلك الكثير من الأحزاب السياسية وسائل إعلام خاصة بها وتتواصل من خلالها مع أعضائها، ومناصريها، والجمهور بشكل عام. أما نوعية تلك الوسائل فيحدد ويتحدد من خلال الضوابط والقواعد التي تحكم الحزب.

 

ويمكن تصنيف وسائل الإعلام الحزبية ضمن أي من الفئات الثلاثة التالية:

  • وسائل الدعاية الحزبية: والتي يتم توزيعها بشكل أساسي على أعضاء الحزب، ولكنها يمكن أن تستخدم للوصول إلى الجمهور بشكل عام. وعادةً ما لا تخضع الدعاية الحزبية للضوابط العامة الخاصة بوسائل الإعلام، لذا فعادةً ما يتمتع الحزب بحرية تامة حول مضمونها طالما أنها لا تمس بالمحضورات المتعلقة بإشاعة الكراهية والتجريح. وفي بعض الحالات يتعامل الإطار القانوني مع هذه الوسائل على أنها جزء من عناصر الحملة الانتخابية، وبالتالي فقد تخضع للضوابط الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية.

  • وسائل الإعلام التقليدية الخاصة: والتي يمتلكها أحياناً الحزب السياسي أو أحد أعضائه البارزين أو قياداته.

 

عادةً ما تخضع وسائل الإعلام الخاصة لقوانين الإعلام وقوانين الانتخابات. وبغض النظر عمن يمتلكها، عليها الالتزام بالمعايير والضوابط المعمول بها واحترامها. وغالباً ما يتطرق الإطار القانوني إلى مجمل أو بعض الأمور التالية في معرض ضبطه للنشاطات الإعلامية المتعلقة بالحملة الانتخابية:

  • كيفية توزيع الأوقات والمساحات الإعلامية بين المرشحين والأحزاب السياسية

  • هل يسمح بالإعلانات السياسية أم لا

  • واجبات وسائل الإعلام المتعلقة بتنفيذ حملات التوعية الانتخابية

  • هل هناك حق بالرد في حال ورود أخطاء عملية في وسائل الإعلام

  • الفترات التي يحضر خلالها نشر بعض المواد أو المعلومات، أو ما يعرف بفترات التأمل.

  • التقييدات المفروضة على نشر نتائج استطلاعات الرأي

  • السياسات المتعلقة بإشاعة الكراهية والتجريح أو الذم

 

  • وسائل الإعلام الحكومية: وذلك في الحالات التي يتم فيها الخلط بين الحزب الحاكم كتنظيم حزبي والحكومة. وفي هذه الحالة يجب أن تلتزم وسائل الإعلام التي تستخدم المال العام بذات المعايير المفروضة على باقي وسائل الإعلام العامة، وهو ما قد يعني من الناحية العملية عدم قدرتها على تنفيذ فعاليات الحملة الانتخابية لصالح الحزب الحاكم على أية حال. ويتفق الكثيرون على ضرورة عدم انحياز وسائل الإعلام العامة لأي حزب كان أثناء تغطيتها للحملة الانتخابية، وذلك لكونها مصدراً هاماً من مصاد الإطلاع لصالح كافة الناخبين. وينادي الكثيرون بواجب وسائل الإعلام المملوكة للدولة في فسح المجال أمام مختلف الأصوات للتعبير عن رأيها بدلاً من أن تشكل جهازاً للدعاية والترويج لحزب واحد. كما وأن لوسائل الإعلام العامة واجبات أخرى تتعلق بالتوعية المدنية، بالإضافة إلى توفير إطار يخدم مختلف الأحزاب السياسية.

 

لاستخدام أية موارد عامة لتنفيذ الحملات الحزبية لأي حزب كان انعكاساته القانونية والأخلاقية السلبية، بغض النظر عن كون تلك الموارد أموالاً عامة، أو وسائل نقل، أو منشآت، أو محطة إذاعة. لذلك نجد غالباً قوانين واضحة وصارمة تهدف إلى حماية وسائل الإعلام العامة من أي تأثير أو تدخل فيها من قبل الحكومات.

دور الأعضاء

يختلف تعريف عضوية الأحزاب بشكل كبير من بلد لآخر. ففي بعض البلدان يعتبر الناخب الذي يفصح عن أنه قام بالاقتراع لصالح حزب ما على أنه عضو في ذلك الحزب تلقائياً، بينما تتطلب العضوية في بلدان أخرى قراراً رسمياً بالانضمام للحزب ودعمه مادياً من خلال دفع المستحقات المفروضة على الأعضاء. كما ويمكن تفسير عدة أشكال أخرى من العضوية غير المباشرة، كالعضوية في النقابات التابعة للحزب، على أنها أحد أشكال العضوية الحزبية.

 

تتمتع الأحزاب التي تمتلك أعداداً كبيرة من الأعضاء وتنظيماً جيداً لهم بميزات في الحملات الانتخابية، خاصةً فيما يتعلق ببعض المهام كالدعاية، وأعمال جمع المعلومات التطوعية، وعمليات الدعاية الانتخابية من بيت لبيت.

 

هناك ميول شائع ينم عن تراجع مستويات العضوية الحزبية. فالأحزاب السياسية في الديمقراطيات الناشئة لا تقوم غالباً على مسألة العضوية بنفس الطريقة التي اعتادت أن تكون عليها الأحزاب السياسية في بلدان أوروبا الغربية، حيث يمكن أن نلحظ في مختلف أرجاء العالم تراجعاً في أعداد الأعضاء المنتمين للأحزاب، وهو ما تسببه اعتبارات مختلفة كارتفاع مستويات المهنية في إدارة الحملات السياسية، والاعتماد المتزايد على التمويل العام وسيطرة وسائل الإعلام.

 

من الصعب بمكان تقدير حجم العضوية في الأحزاب السياسية من وجهة نظر مقارنة. وتتمثل إحدى مصادر البيانات والمعلومات المقارنة من خلال الأعداد الرسمية التي تقر بها الأحزاب السياسية، وهي أعداد قد لا تكون موثوقة، خاصةً حيث تعمد الأحزاب السياسية إلى تضخيم حجمها أو حيث تتسم السجلات المركزية للأعضاء بعدم الدقة أو العشوائية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يفرض على الأحزاب السياسية عادةً الاحتفاظ بسجلات عامة.

 

تتمثل إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تحليل دور الأعضاء في الحزب السياسي في التمييز بين الأنواع المختلفة للتنظيمات الحزبية والأدوار التي تسندها لأعضائها في حال استنادها إلى وجودهم على أية حال.

 

تصنيف التنظيمات الحزبية

 

التصنيف الأكثر شيوعاً والذي يشار إليه في كثير من الأحيان هو ذلك التصنيف الذي وضعه موريس دوفيرغير (1954)، والذي حدد ثلاثة أنواع لتلك التنظيمات، والتي إظيف لها نوع رابع مؤخراً من قبل باحثين آخرين.

 

أحزاب الكفاءات، والتي تعتبر الأقدم والأكثر تقليديةً، وهي عبارة عن جمعيات غير واضحة المعالم من المشرعين (الممثلين المنتخبين)، والتي لا يلعب فيها الأعضاء سوى دوراً صغيراً وهامشياً، إلا أنها تمتلك تركيبة تنظيمية رسمية. وهذه التنظيمات تتألف بشكل أساسي من النخبة السياسية وقياداتها التي يتم تشكيلها عادةً داخل البرلمان.

 

في الأحزاب المعروفة باسم الأحزاب المستندة إلى العضوية، فقد تكون تلك العضوية واسعة الانتشار، إلا أنها لا تلعب أي دور في التأثير على قرارات القيادة الحزبية وعملية صنع السياسات. كما ولا يتمتع الأعضاء بأية سلطة حقيقية في الحزب، كسلطة إخضاع القيادات للمحاسبة عن أعمالهم أو تنحيتهم عن قيادة الحزب عند الحاجة. وتسيطر على هذه الأحزاب تركيبة هرمية تتعلق بإصدار الأوامر وممارسة الرقابة الصارمة من الأعلى إلى الأسفل. وينظم الأعضاء للحزب من خلال ضوابط عسكرية، ويحافظ الحزب على سلطته من خلال سيطرته على التركيبات البيروقراطية العسكرية والمدنية له. وعادةً ما تلجأ القيادة الحزبية إلى الهيمنة، والفساد والإكراه لدفع الأفراد على تأييد حزبهم وكوسيلة إضافية لبسط سيطرتهم على جمهور المواطنين بشكل عام.

 

في المقابل، تعتمد الأحزاب القائمة على العضوية بشكل أساسي على قيام تنظيم من عدد كبير من الأعضاء، وبالتالي فهي تمنح لأعضائها دوراً كبيراً وهاماً في الحزب. أما الدافع الرئيسي للانخراط في الحزب فيتمثل في الانتماء إلى ذات الميول الأيديولوجية والإيمان القوي بأهداف الحزب. وهذه الأحزاب التي تدعى "أحزاب اللحمة الاجتماعية" تعطي لأعضائها دوراً ومساهمة كبيرة في فعاليات الحزب، كالفعاليات الثقافية، وذلك من خلال انخراط الأعضاء بالتنظيمات ذات العلاقة بشكل خاص. وتنتسب لبعض تلك الأحزاب تنظيمات إضافية تعمل خارج النطاق البرلماني، كالنقابات، والتي توفر لها مزيداً من الأعضاء.

 

لقد أدت الأهمية المتزايدة للتمويل العام للأحزاب السياسية، والاعتماد المتزايد على الدولة كمصدر للخدمات الخاصة بالأحزاب السياسية الناتج عن ذلك، إلى ظهور حوار حول نوع رابع من التنظيمات الحزبية: وهو المعروف باسم حزب القائمة أو الحزب الانتخابي المهني. ولهذا النوع من الأحزاب قاعدة ضئيلة من الأعضاء وهي تميل إلى تلاشي العلاقة بينها وبين أعضائها وجمهور الناخبين. وهي لا تعتمد على أعضائها أو على العمل التطوعي لنشر رسالتها السياسية، حيث تقوم بهذه المهمة وسائل الإعلام. فالسياسيون قد تحولوا إلى مهنيين يركزون اهتمامهم على العمل الحكومي والبرلماني بدلاً من التركيز على المجتمع المدني.

 

نتائج العضوية الحزبية المتناقصة أو المضمحلة

 

تضعف عضوية الأحزاب السياسية بشكل خاص في الديمقراطيات الجديدة، في الوقت الذي تراجعت فيه عضوية الأحزاب بشكل كبير في العديد من الديمقراطيات الراسخة في العقدين الأخيرين. وهذا يثير القلق لعدة أسباب:

  • الحد من إمكاينات المواطنين في المشاركة السياسية

  • توسيع الفجوة بين السياسيين المحترفين والناخبين

  • قطع أواصر الصلة بين المواطنين والأحزاب السياسية والخدمات التي يمكن لها توفيرها، كالتوعية الانتخابية، والنشاطات الاجتماعية، والفعاليات الأخرى الرامية إلى رفع مستويات الوعي العام

  • الإضرار بمسؤولية القيادات أمام أتباعهم

  • الحد من شرعية القيادات والقرارات السياسية بشكل عام

  • تقليل مستوى انخراط العامة ودرايتها بالعمليات السياسية وطرق عمل الأحزاب السياسية ودورها في المجتمع

  • إشاعة سوء الفهم حول العمليات السياسية المعقدة

  • تقوية المركزية الحزبية وتركيز السلطة في يد القيادات بسبب غياب الرقابة أو تراجعها من قبل الأعضاء

 

من جهة أخرى، فمن غير الواضح بأن تراجع مستويات العضوية يعني كذلك قيام ميول مقابل يحد من الانخراط في العمل الحزبي. إذ من الممكن أن يحافظ الأعضاء الفعالين في الحزب على عضويتهم فيه بسبب التزامهم الأيديولوجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانعكاسات التي يفرضها تراجع مستويات العضوية على التركيبة التنظيمية للحزب تبقى غير واضحة. إذ لا توجد علاقة واضحة بين تراجع العضوية وتعاظم مركزية السلطة الحزبية.

الأحزاب والمرشحون في العملية الانتخابية

تعتبر الانتخابات من الفترات الأساسية بالنسبة للأحزاب السياسية والمرشحين، فهي الفترة التي تزداد فيها فعالياتهم، ويزداد حضورهم الإعلامي، وتتضاعف اتصالاتهم بناخبيهم ومناصريهم. وتبدو بعض الأحزاب السياسية على أنها قائمة كماكنات انتخابية فقط، بينما تصعب رؤيتها في الفترات الفاصلة بين الانتخابات. ونجد بأن أحزاباً أخرى تبقي على فاعلية عالية بين الانتخابات على الرغم من أنها تضاعف منها في الحملات الانتخابية. أما الناجاح أو الفشل في الانتخابات فلا يقتصر تأثيره على وصول الحزب أو المرشح إلى السلطة فحسب، بل قد تكون له انعكاساته على مستويات تأييد ذلك الحزب وتمويله في الفترات الواقعة بين الانتخابات.

 

يتطرق هذا الجزء من هذا الموضوع حول الأحزاب والمرشحين إلى المبادئ العامة، والقواعد والوسائل التي تحكم عمل ودور الأحزاب السياسية والمرشحين في الانتخابات وتأثيرهم على العملية الانتخابية، بما في ذلك:

  • الضوابط والقواعد العامة
    وتشتمل على القواعد والضوابط المتعلقة بتسجيل الأحزاب والمرشحين، وتسمية المرشحين للانتخابات، بما في ذلك القواعد الخاصة بسحب التسجيل أو إلغائه.
    وتشتمل كذلك على التأثيرات المختلفة التي يمكن أن تكون للنظم الانتخابية على المرشحين والأحزاب.
    وماذا يحصل في حالة وفاة المرشح، أو انسحابه، أو تركه لحزبه السياسي بعد طباعة أوراق الاقتراع ولكن قبل الانتخابات.

  • الحملات
    كيف تنفذ الأحزاب السياسية والمرشحون حملاتهم الانتخابية.
    مدونات السلوك/مواثيق الشرف التي قد تحكم ممارسات الأحزاب السياسية والمرشحين المشاركين في الحملة الانتخابية.
    دور وسائل الإعلام في الحملة الانتخابية.

  • إدارة الانتخابات
    العلاقات بين الأحزاب السياسية والمرشحين من جهة وإدارة الانتخابات ومؤسساتها من جهة أخرى. ومتى يقوم الحزب السياسي بدور المراقب على الانتخابات وما هي تبعات ذلك؟

  • الائتلافات والتحالفات التي تسبق الانتخابات
    الائتلافات والتحالفات التي تسبق الانتخابات، وتبعاتها على ما يتعلق بتشكيل الحكومات.

الأحزاب السياسية والمرشحون في البرلمان

تشارك الأحزاب السياسية والمرشحون في الانتخابات والحملات الانتخابية بهدف الفوز بأحد مقاعد البرلمان عامةً. وقد تتطرق التشريعات أو الضوابط الداخلية للأحزاب إلى بعض المسائل المتعلقة بالمرشحين والأحزاب في البرلمان، كالعلاقات والروابط بين الممثلين المنتخبين وأحزابهم السياسية أو القواعد الخاصة بتشكيل الأجنحة الحزبية والتكتلات في البرلمان.

 

بعد انتهاء الانتخابات، واستناداً إلى نتائج تلك الانتخابات، تحتاج الأحزاب السياسية للانخراط بعملية تشكيل الحكومة، أو في تشكيل المعارضة البرلمانية. وتركز الصفحات التالية من هذا الجزء على عملية تشكيل الحكومة، وبتحليل مباحثات تشكيل الائتلاقات، وعمليات التفاوض وتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب السياسية.

 

غالباً ما تشكل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان فرقاً برلمانية. وتعمل هذه الفرق بطريقة مختلفة عن طريقة عمل الأحزاب العاملة خارج البرلمان بشكل أساسي. فغالباً ما يتم التعامل مع مسائل كالتصويت المشترك، أو الالتزام الحزبي أو صياغة السياسات من خلال الفريق البرلماني.

 

كما ويتطرق هذا الجزء إلى ما يحدث عندما يرغب أعضاء البرلمان بترك حزبهم السياسي الذي تم انتخابهم من خلاله وما هو مصير المقعد البرلماني في تلك الحالة. فهناك طرقاً مختلفة لكيفية معالجة الإطار القانوني لهذا الأمر، يتمثل أحدها في السماح للعضو بالاحتفاظ بمقعده وتغيير انتمائه، بينما يتمثل خيار آخر في إعطاء الحق للحزب السياسي بالاحتفاظ بالمقعد وملئه من قبل شخص آخر، أو من خلال تنظيم انتخابات تكميلية أو فرعية لملئ المقعد الشاغر.

تشكيل الحكومة

طالما لم يحصل أي من الأحزاب السياسية أو التحالفات التي تم تشكيلها قبل الانتخابات على أغلبية عظمى من مقاعد البرلمان، فلا بد أن تخضع عملية تشكيل الحكومة إلى المساومات بين مختلف الأحزاب السياسية بعد الانتخابات. وتتفاوض الأحزاب السياسية التي لم تنخرط بتحالفات تسبق الانتخابات لتشكيل ائتلافات تضمن تشكيل حكومة تتمتع بدعم وتأييد غالبية أعضاء البرلمان. وخلال تلك المفاوضات تتباحث الأحزاب حول الحقائب الوزارية، وتوزيعها والبرنامج السياسي العام للحكومة.

 

لا يمكن التنبؤ دائماً بكيفية تأثير نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد المنتخبة في البرلمان الجديد على تشكيل الحكومة القادمة. فأية أحزاب سياسية تصبو لتشكيل الحكومة، وما هي التحالفات التي يمكنهم تحقيقها مع الأحزاب الأخرى والمرشحين المستقلين، وما هو مدى نجاحهم في عملية التفاوض في سبيل ذلك تعتبر جميعها عناصر تؤثر في تحديد شكل الحكومة الجديدة.

 

إحتمالات تشكيل الحكومة الائتلافية

  • كلما تقلصت المسافة أو الفارق الأيديولوجي بين الأحزاب السياسية، كلما ازدادت احتمالات اشتراكهم في تشكيل حكومة ائتلافية سوية. ففي هذه الحالة ستكون تلك الأحزاب أكثر قدرة على الاتفاق على السياسات، وستزداد احتمالات تأييد ناخبيهم لذلك الائتلاف.

  • يمتلك الحزب السياسي الذي يحتل موقعاً مركزياً في الفضاء السياسي قدرةً أكبر من غيره من الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي مع عدد أكبر من الأحزاب. فهو الحزب الذي يمتلك أفضل موقع للمساومة من غيره، حيث أنه يمتلك خيارات أوسع وبدائل أكثر لتشكيل الائتلافات مع غيره من الأحزاب، وبذلك فهو المرشح الأكبر للمشاركة في الحكومة الجديدة. وهذا ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تمتع حزب صغير ما بموقع تفاوضي جيد وقدرة عالية على المساومة.

  • إذا اتسع الفارق الأيديولوجي بين الأحزاب السياسية الواقعة على أحد طرفي المعادلة السياسية فسيكون من الأصعب عليها تشكيل حكومة ائتلافية فيما بينها. وهو ما يعني تزايد احتمالات تشكيل حكومة أقلية كلما اتسعت الهوة الأيديولوجية بين الأحزاب المعارضة لها.

 

أهم العناصر المتعلقة بتشكيل الحكومات:

  • سيشارك الحزب الأكبر في البرلمان، على الأرجح، في الحكومة الجديدة، حتى ولو لم يمتلك ذلك الحزب الغالبية العظمى من مقاعد البرلمان بمفرده. وغالباً ما يقوم الحزب الأكبر في البرلمان بتسمية المرشح لمنصب رئيس الوزراء أو الحكومة.

  • يتطلب تشكيل الائتلاف الحكومي إلى تأييد من غالبية أعضاء البرلمان، لكن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تتطلع إلى وجود أقل عدد ممكن من المنافسين على الحقائب الوزارية. لذلك فعلى الأرجح أن يتم تشكيل ائتلاف حكومي بتأييد الحد الأدنى الممكن من الأحزاب، حيث تحاول الأحزاب المشاركة الحصول على تأييد أكبر عدد ممكن من الأعضاء ولكن بمشاركة أقل عدد ممكن من الأحزاب.

  • عادةً ما تؤدي المباحثات المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي بالأحزاب السياسية المشاركة إلى توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية فيما بينها توزيعاً نسبياً، استناداً إلى عدد المقاعد التمثيلية التي فاز بها كل من تلك الأحزاب. (غامسون 1961).

  • على العكس مما تقدم، فعادةً ما يلعب الحزب المبادر إلى تشكيل الحكومة الائتلافية (الحزب الحاصل على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد عادةً) دوراً قيادياً في تحديد أجندة المفاوضات وقيادتها، وبالتالي فهو يوظف سلطته وقوته لمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المناصب والمكاسب.

  • قد تنعكس حقيقة وجود الحزب السياسي في السلطة من قبل (أي في الحكومة السابقة) إيجابياً على مشاركته في تشكيل الحكومة الجديدة. إذ تزداد احتمالات إعادة تشكيل الحكومة من قبل الحزب الحاكم، أكثر من احتمال تشكيلها من قبل حزب أو ائتلاف جديد، حتى ولو تساوت الأصوات التي حصل عليها كليهما في الانتخابات. وهو ما نلحظه بشكل خاص في الحالات التي يفوز فيها الحزب الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان.

 

بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤثرات أخرى من شأنها أن ترشد الأحزاب السياسية في مباحثات تشكيل الحكومات وعملية التفاوض:

  • قد يكون لبعض المواقف التي تسبق الانتخابات، كالتحالفات التي يتم التوافق عليها قبل الانتخاب، تأثير كبير على تشكيل الحكومة: فلو أعلن حزب ما صراحة عن نيته بتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب آخر في حالة فوزه بأغلبية المقاعد، فستزداد احتمالات قيام ذلك التحالف أو الائتلاف بتشكيل الحكومة.

  • تميل بعض الأحزاب السياسية إلى استهداف مناصب وزارية محددة، كالأحزاب الاشتراكية التي تساوم للحصول على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مثلاً، أو الأحزاب الخضراء التي تفضل الحصول على وزارة شؤون البيئة.

  • في كثير من الأحيان يجب أت تؤخذ التطلعات والأهداف السياسية لأعضاء الأحزاب البارزين بعين الاعتبار.

  • في الواقع فقد تسيطر أهداف مختلطة على عملية تشكيل الائتلافات: فما يقود الأحزاب السياسية عادةً إلى المشاركة في الائتلاف الحكومي ليست فقط الاعتبارات أو الأهداف المتعلقة بالحصول على المناصب، ولا تلك المتعلقة بتحقيق سياسات تستند إلى أطروحات أيديولوجية بشكل صرف، بل خليط منها مجتمعة.

الفرق الحزبية البرلمانية

أكثر ما يمكن أن نلمسه من أعمال الأحزاب السياسية ما تقوم به خارج البرلمان في الحملات الانتخابية، وصياغة السياسات العامة، إلخ. إلا أن الأحزاب السياسية تعمل داخل البرلمانات كذلك، وذلك من خلال ما يعرف عادةً بالفرق الحزبية البرلمانية.

 

يتألف الفريق البرلماني للحزب من الممثلين المنتخبين عنه (أو أحياناً عن ائتلاف أو تحالف حزبي)، والذي يعمل على حل المشكلات التي تواجه الأعضاء على الصعيد الفردي، وتنسيق مصالحهم واهتمامتهم، ومعاقبة من يخلون بضوابط وقواعد الحزب.

 

ويمكن تلخيص المهام الرئيسية للفرق البرلمانية الحزبية في البرلمان بما يلي:

  • اختيا رئيس وقيادات الفريق البرلماني

  • توزيع مهام رئاسة اللجان البرلمانية والتفاوض حول توزيع عضوية مختلف اللجان بين أعضائها

  • إدارة الحوار والنقاش بين أعضاء الفريق

  • تحديد المصالح والأجنحة المختلفة المنضوية تحت جناح الفريق الحزبي

  • صياغة مواقف الحزب من مقترحات القوانين والسياسات العامة الأخرى من خلال اللجان الحزبية المتخصصة وقبل عرضها على البرلمان

  • إقناع الأعضاء، ومعاقبتهم عند الحاجة، للعمل على اتخاذ مواقف مشتركة وموحدة حول المسائل الهامة (راجع ما ورد في الأسفل)

 

التصويت المشترك

 

عادةً ما تعمل الفرق الحزبية البرلمانية على التحقق من التصويت بشكل مشترك وموحد من خلال إخضاع الأعضاء إلى الخطوط العامة والسياسات المتبعة من قبل الحزب وتنسيق مختلف المواقف والآراء داخل الحزب والمقاربة فيما بينها. وتتفاوت مستويات تماسك الأحزاب السياسية في البرلمان بشكل كبير من ديمقراطية لأخرى. ففي بعض البلدان تجاهد الأحزاب السياسية للحفاظ على تماسكها التام حيث تمكنت من تحقيق أعلى درجات الانضباط من قبل أعضائها. وعادةً ما يتم تحقيق انضباط الأعضاء وانصياعهم للتصويت بحسب الموقف العام والموحد للحزب من خلال إشارات متفق عليها لكل منها معنى خاص. أما في نظم سياسية أخرى، فلا تخضع لمسألة الانضباط الحزبي سوى بعض القرارات القليلة نسبياً، وذلك استناداً إلى مضمون القرار أو مشروع القانون الذي يتم التصويت عليه، والأغلبية المطلوبة من الأصوات لإقراره.

تبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان

يمكن أن يقصد بتبديل الانتماء الحزبي داخل البرلمان معنيين مختلفين. أما المفهوم المستهدف هنا فيتعلق بتخلي عضو البرلمان (أو المجلس المنتخب) عن عضويته في حزبه السياسي من أجل الالتحاق بحزب آخر أو ليصبح ممثلاً مستقلاً.

 

ولقد تم استخدام هذا المفهوم بصيغة "الانتقال من جانب إلى آخر" للمرة الأولى للتعبير عن حالة انتقال أعضاء مجلس العموم البريطاني من أحد جانبي المجلس إلى الجانب الآخر للانضمام إلى المجموعة المقابلة (أي أعضاء الحزب الآخر) الجالسين في الجهة المقابلة لهم.

 

ويستخدم هذا المفهوم أحياناً للتعبير عن حالة محددة يقوم فيها العضو بالتصويت مع أو إلى جانب حزب آخر غير حزبه على مسألة محددة، ولمرة واحدة ودون أن يعني ذلك تخليه عن عضوية حزبه والانضمام للحزب الآخر. وهذا ما هو معمول به في بضعة بلدان، حيث يصوت الأعضاء من خلال موقع جلوسهم في قاعة المجلس، ويسمح لهم بتغيير مكان مقعدهم في كل عملية تصويت، خاصةً بالنسبة للقرارات التي لا تخضع للانضباط الحزبي.

 

عندما يترك أعضاء البرلمان حزبهم السياسي، تثار مسألة مصير المقعد التمثيلي الذي يشغلونه. وهناك ثلاثة طرق يمكن للإطار القانوني اعتمادها للتعامل مع هذه الحالات:

 

المقعد هو ملك للحزب السياسي

  • في هذه الحالة يفقد العضو الذي يترك حزبه السياسي أو يطرد منه مقعده، حيث يعود القرار الخاص بمن يملأ المقعد الشاغر للحزب السياسي المعني. وهذا يقوي من تماسك التنظيم الحزبي ويحافظ على التوازن السياسي الذي أراده الناخبون من خلال الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل عام في البلدان التي تعتمد نظم التمثيل النسبي.

  • يعتقد البعض بأن إتباع المقعد للحزب من شأنه تقوية الديمقراطية الداخلية للحزب وتعزيز عملية بناء التوافقات داخله. ففي حال قيام خلاف بالآراء بين أحد الأعضاء وحزبه أو فريقه البرلماني، فسيعمل ذلك العضو على الأرجح على محاولة حل ذلك الخلاف طالما أن مقعده في البرلمان هو ملك للحزب وليس له. كما وأن هذا النظام من شأنه تقوية موقع الأعضاء الحزبيين، خاصةً وأن لهم تأثيرهم في القرار المتعلق بشخصية من يملأ المقعد الشاغر. وغالباً ما يتم ملء المقعد الشاغر بواسطة المرشح التالي على القائمة في الانتخابات الأخيرة.

  • من جهة أخرى، فقد يمكن هذا الإجراء الأحزاب السياسية من تطبيق مبدأ الانضباط الحزبي إلى أبعد حدوده، حيث يمكن أن يشعر أعضاء البرلمان بتهديد دائم بطردهم من الحزب (وبالتالي من البرلمان) إذا امتنعوا عن الانصياع والتصويت حسب ما يقره الحزب.

 

المقعد هو ملك للعضو بصفته الفردية، وهو يمكنه الاحتفاظ به بغض النظر عن تغيير انتمائه الحزبي

  • وهذا الإجراء يقوي من موقع العضو الفرد ومن روابطه مع ناخبيه. وفي هذه الحالة يضعف الانضباط الحزبي، حيث يعتقد البعض بأن أعضاء البرلمان في هذه الحالة لن يهتموا ببناء التوافقات مع باقي أعضاء الحزب أو الفريق البرلماني إذا ما توفر لهم خيار التخلي عن انتمائهم الحزبي دون أن يعني ذلك فقدهم للمقعد التمثيلي. ويرى البعض أن هذه الإمكانية مبررة للاستجابة إلى الواقع السياسي المتغير ويجب أن تشكل جزءً من ديمقراطية حزبية ديناميكية وحيوية.

  • تميل إمكانية تبديل الانتماء الحزبي إلى العمل لصالح الحزب الحاكم وبالتالي الحكومة. حيث قد يتناقص حجم المعارضة الضعيفة أكثر فأكثر جراء ذلك، وهو ما يمكن أن ينعكس بشكل سلبي على التوازن السياسي ويعزز قيام جو من عدم الاستقرار السياسي. كما وتقود العمليات المتكررة لتبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان إلى إضعاف مبدأ المحاسبة في السياسة وقد تؤثر كذلك في شرعية الحكومة.

  • لقد عززت عمليات تبديل الانتماءات الحزبية تاريخياً من ممارسات الرشوة والفساد التي تقوم بها الأحزاب لإقناع أعضاء البرلمان لتغيير انتمائهم الحزبي. وعادةً ما لا يرغب الناخبون بالأعضاء الذين يمارسون ذلك ويتهمونهم بالفاسدين وقناصي الفرص. وينظر لهم عادةً على أنهم يعملون بموجب أجندة خاصة بهم وبعيداً عن حزبهم السياسي، في محاولة لتحقيق مصالحهم وأهدافهم الخاصة.

  • تقوض عمليات تبديل الانتماءات الحزبية المتكررة مبدأ التمثيل النسبي، حيث يتم تمثيل الناخبين بشكل نسبي من خلال مقاعد البرلمان. فعندما يقوم عضو البرلمان بتغيير انتمائه الحزبي فإن ذلك يزعزع التوازن في التمثيل الناتج عن أصوات الناخبين (فاول 2005). ويعتقد البعض بأن ذلك يخالف رغبة الناخبين وحقهم في الاختيار بين مرشحي الحزب الواحد. إذ أن الناخبين يقترعون عملياً، وفي غالبية الأحيان، لصالح المرشحين بحسب انتماءاتهم الحزبية أكثر من الاقتراع لهم استناداً إلى المعطيات الفردية والشخصية للمرشح. لذلك يعتقد البعض بأنه لا يجب أن يتمتع الممثلون المنتخبون بحرية اختيار الحزب السياسي الذي يرغبون بعضويته دون أخذ موقف الناخبين بعين الاعتبار (فاول 2005). في المقابل يعتقد آخرون بأن من يرون أن تبديل الانتماء الحزبي يخل برغبة الناخبين لا يفهمون معنى التمثيل والانتخاب (رابو a2002)، فهم يرون بأن التمثيل يعني تخويل أعضاء البرلمان صلاحية اتخاذ القرارات باسم ناخبيهم دون العودة إليهم وطلب موافقتهم على تلك القرارات بين الانتخابات.

  • قد تؤدي عمليات تبديل الانتماء الحزبي داخل البرلمان إلى عزوف الجمهور عن السياسة، الأمر الذي يترجم إلى تدني مستويات المشاركة في الانتخابات (فاول 2005) من قبل المواطنين في بلد ما. فقد يشعر الناخبون بأنهم غير ممثلين وأنه يتم تجاهلهم وبالتالي يفقدون ثقتهم في مسؤولية وصدق السياسيين. وبالتالي فقد يعزز ذلك من انعدام ثقة المواطنين بالسياسة والنظام السياسي بشكل عام، مما قد يهدد العملية الديمقراطية برمتها. وقد يعاني أي نظام سياسي جديد من انعدام الشرعية إذا ما فقد المواطنون ثقتهم بذلك النظام. إلا أن هذا أقل خطراً في الحالات التي يسمح بها بتبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان ولكن ذلك لا يشكل ممارسة رائجة وشائعة.

 

لا يتبع المقعد البرلماني لا للحزب السياسي ولا للعضو بصفته الفردية

  • في هذه الحالة لا بد من تنظيم انتخابات تكميلية أو فرعية لملئ المقعد الشاغر. وهو ما يعمل به في البلدان التي تعتمد أحد نظم الانتخابات التعددية/الأغلبية. ويوفر ذلك فرصة لملئ المقعد الشاغر بواسطة مرشح جديد، ويسمح للناخبين التعبير عن اختيارهم من جديد. وفي هذه الانتخابات فقد يقترع الناخبون بشكل مختلف عما اقترعوا به في الانتخابات العامة، مما يسمح لهم التعبير عن سخطهم على الأحزاب الحاكمة.

  • الانتخابات الفرعية هي انتخابات صغيرة وبذلك فهي أقل كلفة من الانتخابات العادية، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك فقد تلقي مزيداً من الأعباء على ميزانية بعض البلدان، مما يؤدي أحياناً إلى ترك المقاعد الشاغرة دون ملئها لفترات طويلة من الزمن بسبب غياب القدرة على تنظيم انتخابات فرعية.

  • في بعض الظروف قد يكون للانتخابات الفرعية انعكاساتها السياسية الواسعة والتي تتعدى مسألة تبديل أحد أعضاء البرلمان، حيث ينظر لها على أنها امتحان جزئي أو مرحلي لأداء الحكومات. بالإضافة إلى ذلك، فإذا ارتفع عدد المقاعد الشاغرة التي يجب ملؤها خلال الدورة البرلمانية الواحدة فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في تركيبة البرلمان وبالتالي في الفريق الداعم للحكومة، أو حتى في تشكيلة الحكومة نفسها.