الأحزاب السياسية والمرشحون
فهرس محتويات الاحزاب والمرشحين اختيـــار الأحزاب السياسية والمرشحين
تعتبر الأحزاب السياسية والمرشحون شركاء رئيسيين في العملية الانتخابية، وهم المتنافسون للفوز بالمناصب التمثيلية، من خلال القيام بالحملات الانتخابية ومحاولة إقناع الناخبين بالتصويت لهم. أما قدرتهم على تنفيذ الحملات، والفوز بالمناصب التمثيلية، أو تشكيل معارضة ذات مصداقية فتعتمد على البيئة القانونية، والسياسية والثقافية لكل بلد، بالإضافة إلى اعتمادها على كيفية إدارة الانتخابات ونتائجها. ومن وجهة نظر أخرى، فإن التصديق النهائي على نتائج الانتخابات يبقى عملياً في أيدي الأحزاب السياسية والمرشحين أنفسهم. ففيما لو رفض هؤلاء القبول بنتائج الانتخابات لأي خلل فيها، حقيقياً كان أو وهمياً، فإن ذلك من شأنه تقويض مصداقية الهيئة أو الحكومة المنتخبة.
من ناحية أخرى فالأحزاب السياسية والمرشحين هم فاعلين انتخابيين يمكن لهم كذلك تشويه العملية الانتخابية. فممارسات كشراء الأصوات، أو التمويل غير المشروع، أو انتشار التجريح والخطب التي تنم عن الكراهية في الحملة الانتخابية، أو الضغط على الناخبين وتهديدهم من قبل مناصري الأحزاب، أو الفساد في عملية اتخاذ القرارات، أو التمييز الممنهج ضد فئات اجتماعية محددة تشكل جميعها أمثلة على قدرة الأحزاب السياسية على تهديد سير النظام الديمقراطي بدلاً من تعزيزه. لذلك يتم تطوير واعتماد القوانين والضوابط المتعلقة بالحملات الانتخابية، والتمويل، وطرق عمل الأحزاب السياسية وذلك بهدف الحد من تلك القدرة على التأثير بشكل سلبي لتلك الأحزاب، في الوقت الذي يعطى لهم متسع كافٍ من الحرية للتنافس في الانتخابات.
ومن المبادئ الرئيسية لهذا الموضوع حرية التعبير والتجمع، وحرية التنظيم، والحق في الاقتراع وفي الترشح للانتخاب.
ويتطرق هذا الموضوع حول الأحزاب السياسية والمرشحين من الموسوعة إلى المسائل الآتية في صفحاته التالية: الضوابط الخارجية المتعلقة بالأحزاب السياسية والمرشحين، وهو القسم الذي يركز على القوانين والضوابط المتعلقة بتمويل الأحزاب، وتسجيلها، والحصص القانونية، على سبيل المثال لا الحصر. طرق عمل الأحزاب السياسية الداخلية، ويتطرق إلى تركيبة الحزب، ودور ومسؤوليات المجموعات الداعمة، وعملية اتخاذ القرارات داخل الحزب، وطرق انتقاء المرشحين. أما الجزء الخاص بالأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية فيهدف إلى طرح المواضيع المرتبطة بشكل أكبر بالانتخابات، كتسمية المرشحين، وسحب الترشيحات، وطرق التواصل مع الإدارة الانتخابية، ومدونات السلوك/مواثيق الشرف، إلخ. أخيراً، يتطرق الجزء الخاص بالأحزاب السياسية والمرشحين في البرلمان (السلطة التشريعية) إلى تشكيل الحكومات، وبناء التحالفات، والروابط بين الأحزاب السياسية والممثلين المنتخبين. لمحة عامة حول الأحزاب السياسية والمرشحينالأحزاب السياسية والمرشحون عناصر حيوية للديمقراطية
لا يمكن تصنيف بلد ما على أنه ديمقراطي إلا عندما تشكل الانتخابات فيه منافسةً حقيقية بين العديد من الأحزاب السياسية و/أو المرشحين المستقلين. حيث يجب أن يمتلك الناخبون القدرة على الاختيار بشكل حر بين خيارات سياسية مختلفة وكذلك مرشحين مختلفين لتحديد هوية من سيمثلهم. أما البلدان التي تتمكن من ممارسة الديمقراطية المباشرة في كافة قراراتها بسبب صغر حجمها بما يمكنها من ذلك فعددها قليل جداً، لذا فمن الضروي لباقي البلدان أن تجد طرقاً لتنظيم نظام ديمقراطي وفعال للتمثيل. والأحزاب السياسية والمرشحون هم الفاعلون المتخصصون في مهمة تنفيذ فعاليات التمثيل.
ويجب أن يستند ذلك النظام الديمقراطي التمثيلي الفعال إلى التسليم بحقوق الإنسان الأساسية وبحرية التعبير، والتنظيم، والترشيح، وعقد اللقاءات والاجتماعات. أما مشاركة المواطنين وانخراطهم في النظام الديمقراطي التمثيلي وكذا قدرتهم على فهم المسائل السياسية المعقدة فتعتمد إلى حد كبير على قدرة الأحزاب السياسية على توعيتهم وتحريكهم، وصياغة الخيارات السياسية، وإيجاد القنوات التي تعكس الرأي العام. وهو ما لا يمكن للأحزاب السياسية القيام به إلا إذا توفرت لهم حرية التنظيم والعمل.
الأحزاب السياسية
الحزب السياسي عبارة عن مجموعة منظمة من الأفراد يتقاسمون بشكل عام أهداف وخيارات سياسية متشابهة، يعملون على التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على فوز مرشحيهم في المناصب التمثيلية المنتخبة. وعلى الرغم من كون تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين، إلا أن للأحزاب السياسية أدواراً حيوية أخرى كثيرة في المجتمع الديمقراطي. فهم يقومون بدور الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وتشتمل المهام الرئيسية للأحزاب السياسية على ما يلي:
طرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية
إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.
المرشحون المستقلون
تسمح الكثير من الأطر القانونية للأفراد بالترشح والمنافسة في الانتخابات حتى ولو لم يتم ترشيحهم من قبل حزب سياسي ما. وتتعاظم أهمية الدور الذي يقوم به المرشحون المستقلون في البلدان التي تعتمد نظاماً انتخابياً من عائلة نظم التعددية/الأغلبية، أكثر منه في البلدان التي تعتمد أحد نظم التمثيل النسبي، دون أن يعني ذلك الغياب الكامل لأي دور للمرشحين المستقلين في نظم التمثيل النسبي. وحتى في حال عدم تمكن المرشحين المستقلين من المنافسة في الانتخابات، فقد نجد ممثلين منتخبين في البرلمان قد تخلو عن انتماءاتهم الحزبية. وتختلف الضوابط المتعلقة بمصير المقعد المنتخب في حال تخلي العضو الذي يشغله عن انتمائه للحزب الذي تم انتخابه من خلاله أو في حال طرده من ذلك الحزب. ففي بعض البلدان يمكن للعضو الاحتفاظ بمقعده التمثيلي، بينما يتم في بلدان أخرى ملئ المقعد من قبل الحزب السياسي، أو أنه يبقى شاغراً، أو يتم ملؤه من خلال انتخابات فرعية أو تكميلية.
شركاء رئيسيون في العملية الانتخابية
الأحزاب السياسية والمرشحون هم شركاء رئيسيون في الانتخابات، فهم من يتنافس فيها للفوز بالمناصب التمثيلية، من خلال تنفيذ الحملات الانتخابية وبذل الجهود لإقناع الناخبين بالتصويت لهم. أما قدرتهم على تنفيذ الحملات، والفوز بالمناصب التمثيلية، أو تشكيل معارضة ذات مصداقية فتعتمد على البيئة القانونية، والسياسية والثقافية لكل بلد، بالإضافة إلى اعتمادها على كيفية إدارة الانتخابات ونتائجها. ومن وجهة نظر أخرى، فإن التصديق النهائي على نتائج الانتخابات يبقى عملياً في أيدي الأحزاب السياسية والمرشحين أنفسهم. ففيما لو رفض هؤلاء القبول بنتائج الانتخابات لأي خلل فيها، حقيقياً كان أو وهمياً، فإن ذلك من شأنه تقويض مصداقية الهيئة أو الحكومة المنتخبة.
من ناحية أخرى فالأحزاب السياسية والمرشحين هم فاعلين انتخابيين يمكن لهم كذلك تشويه العملية الانتخابية. فممارسات كشراء الأصوات، أو التمويل غير المشروع، أو انتشار التجريح والخطب التي تنم عن الكراهية في الحملة الانتخابية، أو الضغط على الناخبين وتهديدهم من قبل مناصري الأحزاب، أو الفساد في عملية اتخاذ القرارات، أو التمييز الممنهج ضد فئات اجتماعية محددة تشكل جميعها أمثلة على قدرة الأحزاب السياسية على تهديد سير النظام الديمقراطي بدلاً من تعزيزه. لذلك يتم تطوير واعتماد القوانين والضوابط المتعلقة بالحملات الانتخابية، والتمويل، وطرق عمل الأحزاب السياسية وذلك بهدف الحد من تلك القدرة على التأثير بشكل سلبي لتلك الأحزاب، في الوقت الذي يعطى لهم متسع كافٍ من الحرية للتنافس في الانتخابات.
الأحزاب السياسية والمرشحون في السلطة
استناداً إلى نتائج الانتخابات، إما أن تقوم الأحزاب السياسية والمرشحون بتشكيل الحكومة أو المعارضة في بلد ما. ويعتبر النظام الانتخابي المعتمد من أهم العناصر التي تحدد كيفية ترجمة الأصوات التي يدلي بها الناخبون إلى مقاعد تمثيلية منتخبة، إلا أن الخيارات المتاحة للأحزاب والمرشحين فيما يتعلق بالحملات الانتخابية، وبناء الإئتلافات وكذلك التحالفات التي تسبق الانتخابات لها انعكاساتها كذلك على النتائج النهائية للانتخابات. أما الروابط القائمة بين الممثلين المنتخبين وأحزابهم السياسية، وطرق عمل تلك الأحزاب الداخلية، كما ونشاطات التدريب والتأهيل والموارد المتوفرة لهم تسهم في تحديد شكل التشريعات، والميزانيات والسياسات الحكومية التي يقرونها. المبادئ العامة للأحزاب السياسية والمرشحينترشد المبادئ العامة التالية التشريعات والممارسات الخاصة بالأحزاب السياسية والمرشحين. وتنبع المبادئ الثلاثة الأولى مباشرةً من الحقوق المدنية والسياسية الأساسية، بينما تتعلق المبادئ السبعة المتبقية بما هو ضروري من الناحية العملية لكي يعمل النظام السياسي بشكل ديمقراطي.
حرية التنظيم وهو ما يتعلق بحرية تشكيل الأحزاب السياسية والتنظيمات السياسية الأخرى وحرية الإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والتمتع بشخصية اعتبارية، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.
حرية الترشح للانتخاب وهو ما يتعلق بحرية الفرد في الترشح للانتخاب وتمكنه من الفوز به. وهو ما يمكن تحقيقه إما كمرشح مستقل أو كمرشح لأحد الأحزاب أو التنظيمات السياسية. أما المبادئ التي يجب أخذها بعين الاعتبار عند تقييد حرية الفرد في الترشح للانتخاب فتشتمل على عدم التمييز، وضرورة موازنة أهمية الأسباب الكامنة خلف ذلك، وضرورة تبرير ذلك التقييد، والموضوعية. كما ومن الضروري بمكان أن ينص القانون وبكل وضوح على أية تقييدات من هذا القبيل وعلى تفاصيل عملية الترشيح.
حرية التعبير والتجمع وهو ما يتعلق بحق المواطنين في التعبير عن آرائهم بحرية، بشكل فردي أو جماعي. ويتعلق كذلك بتمكن الأحزاب السياسية والمرشحون من عقد الاجتماعات واللقاءات وتنفيذ حملاتهم الانتخابية من خلال تلك الاجتماعات وبالطرق الأخرى. وفي حال فرض أية تقييدات على ذلك، فهي تهدف عادةً، على سبيل المثال، إلى حماية المواطن ضد الخطب التي تنطوي على الكراهية أو التحريض على الكراهية أو العنف.
منافسة نزيهة وسلمية لكي تتحلى المنافسة الانتخابية بالنزاهة والسلم، يجب على الأحزاب السياسية، والمرشحين والفاعلين الآخرين التوافق على قواعد اللعبة. ويمكن أن تشتمل تلك القواعد على الامتناع عن إشاعة الكراهية، أو العنف الانتخابي، أو التجريح. وقد يتحقق ذلك التوافق من خلال اتفاق غير رسمي، من خلال مدونة سلوك/ميثاق شرف اختياري، أو قد يكون معززاً من خلال إطار قانوني ينص على عقوبات بحق المخالفين.
التعددية لكي يمتلك الناخبون خياراً حقيقياً وواقعياً في الانتخابات، فمن الضروري أن يتطرق النظام السياسي والقانوني إلى تأسيس نظام حزبي تعددي واستدامته، أو السماح للمرشحين المستقلين في الترشح للانتخابات، وذلك بهدف توفير مجموعة من الخيارات للناخبين للاختيار بين عدد من الأحزاب السياسية و/أو المرشحين المستقلين.
الإشراك في العملية الانتخابية يجب على البلدان أن تحدد ماهية الدور الذي ترغب بإفساحه لكل من الأحزاب السياسية، والمرشحين، والناخبين وغيرهم من الشركاء في كافة جوانب العملية الانتخابية، بما في ذلك تعديل قوانين الانتخابات، وإدارتها، ومدونات السلوك، إلخ. أما شكل المشاركة فقد يمتد من الإطلاع، إلى الاستشارة، إلى المشاركة في صنع القرارات، إلى المراقبة الحرة على عمليات الاقتراع، وعد وفرز الأصوات وتجميع النتائج.
تكافؤ الفرص قد يقود الواقع السياسي، والثقافي، والقانوني والمالي إلى حالات تمتلك فيها بعض الأحزاب السياسية أو المرشحون (أو ينظر لهم على أنهم يمتلكون) ميزات غير عادلة أو أفضليات بالنسبة لغيرهم. وللتعامل مع ذلك يمكن للبلدان التحقق من معاملة كافة الأحزاب والمرشحين على قدم المساواة من قبل السلطات والجهات المعنية. كما ويمكن تطبيق إجراءات أخرى، كالحصص (الكوتا) المخصصة لتعزيز تمثيل بعض الفئات أو المجموعات المهمشة، لتحقيق المساواة.
الوصول إلى وسائل الإعلام ودورها تعتبر وسائل الإعلام إحدى القنوات الرئيسية للناخبين، والأحزاب السياسية، والمرشحين وغيرهم للحصول على المعلومات المتعلقة بالانتخابات. لذلك يجب أن يحمي الإطار القانوني، وبشتى الطرق، حرية تلك الوسائل في متابعة أعمال الأحزاب السياسية وغيرها ونشر التقارير حولها، كما ويجب أن يتحقق من قيام السبل الكفيلة بتمكين الأحزاب السياسية والمرشحين من الوصول إلى وسائل الإعلام العامة والحصول على تغطية من قبلها على قدم المساواة.
تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة المال من العناصر الرئيسية في الحملات السياسية الحديثة، حيث عادةً ما تعمل الأطر القانونية والممارسات الإدارية على وضع الضوابط المتعلقة بتمويل الأحزاب والحملات الانتخابية. ويمكن أن تتطرق تلك الضوابط إلى ما يتعلق بإمكانية الحصول على تمويل من الخزينة العامة، أو التقييدات على استخدام أو سوء استخدام المال العام (من قبل الحزب أو المرشح الحاكم مثلاً)، أو ما يتعلق بشفافية مالية الأحزاب السياسية والمرشحين، أو منع بعض مصادر التمويل.
الديمقراطية الداخلية للأحزاب إذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.
قد تختلف طرق تفسير هذه المبادئ من موقع إلى آخر. فعلى سبيل المثال، قد يعني مبدأ المساواة في المعاملة من قبل وسائل الإعلام العامة بالنسبة للبعض التوزيع المتساوي لأوقات البث بين كافة الأحزاب والمرشحين، بينما قد يرى البعض الآخر بأنه من العدل إعطاء الأحزاب الجديدة أوقاتاً أكثر أو أطول لحاجتها إلى مزيد من الوقت لإيصال رسالتها إلى الجمهور نسبة إلى الأحزاب القائمة مسبقاً. كما وقد يعتبر آخرون بأن الحزب الحاصل على أعلى عدد من أصوات الناخبين في الانتخابات السابقة قد فاز بذلك بالحق في الحصول على وقت أكبر للبث، وذلك لكونه أثبت أنه يمثل آراء أكبر نسبة من الناخبين.
كما ويمكن أن يحصل تناقض ما بين مختلف المبادئ الواردة أعلاه. فلو أخذنا المجتمعات التي يتسم تاريخها بمواجهات عرقية عنيفة مثلاً، فقد نجد بأن القوانين تقر أحياناً بهدف الحد من تزايد أو حتى منع قيام الأحزاب السياسية المستندة إلى الاعتبارات العرقية أو الدينية. وهنا فقد يكون من الصعب تحديد الخط الفاصل بين ضرورة الحفاظ على مبدأ "المنافسة النزيهة والسلمية" وما يمكن اعتباره على أنه مخالفة لمبادئ "حرية التنظيم" و"حرية الترشح للانتخابات". السياق العام للأحزاب السياسية والمرشحينالترتيبات السياسية والحكومية يحدد النظام السياسي القائم في بلد ما شكل أحزابه السياسية، حيث يؤثر التوازن المعمول به بين كل من السلطة التشريعية والسلطة التنفيذية على طريقة عمل الأحزاب، سواء كانت في الحكومة أو في المعارضة، وحيث تؤدي السلطات المطلقة أو القوية للحكومة إلى تقييد دور الأحزاب في المعارضة في الفترات الواقعة بين الانتخابات.
وتضفي النظم الرئاسية بعداً آخر على سياسة الأحزاب، وذلك من خلال تركيزها بشكل أكبر على الأفراد بدلاً من التركيبات الحزبية، وكذلك من خلال دفع الأحزاب إلى البحث عن تحالفات فيما بينها للتوافق على أي من المرشحين للرئاسة يدعمون. ومن العوامل الأخرى المؤثرة ما يتعلق بكون البلد يعتمد نظاماً مركزياً أو لا مكزياً لإدارة الحكم فيه، حيث تميل النظم الفيدرالية إلى إفراز أحزاب سياسية تتسم بروابط إقليمية أو محلية، بينما تسهم النظم المكزية في قيام أحزاب ذات طابع وطني.
السكان عادةً ما يعكس واقع الأحزاب السياسية الانقسامات والتركيبات الاجتماعية والاقتصادية وغيرها القائمة في مجتمع ما. حيث يؤثر وجود أقليات عرقية، أو دينية أو غيرها في الأحزاب السياسية ونظام الأحزاب بشكل عام، وخاصةً عندما تتوزع تلك الأقليات جغرافياً على طول البلد وعرضه.
النزاعات التي تتسم بالعنف عادةً ما تعاني الديمقراطيات الجديدة والمستعادة من تاريخ من النزاعات العنيفة التي تؤثر على الأحزاب السياسية فيها. إذ قد تتحول بعض المجموعات المسلحة إلى أحزاب سياسية، بينما تولد أحزاب أخرى من رحم منظمات المجتمع المدني. ومن الواضح بأن وجود العنف أو احتماله في مجتمع ما يؤثر في الأحزاب السياسية والسياسيين، والذين عادةً ما ينخرطون في العمل السياسي على الرغم من المخاطر التي تحيط بهم على المستوى الشخصي.
النظم الانتخابية ونظم الأحزاب السياسية تتأثر الأحزاب السياسية ونظمها إلى حد كبير بالنظام الانتخابي المعمول به، حيث تدفع بعض النظم الانتخابية باتجاه تشكيل الأحزاب السياسية، أو أنها تفرض ذلك، بينما لا تعترف بعض النظم الأخرى سوى بالمرشحين الأفراد. وعليه فإن نوعية النظام الحزبي القائم، وبشكل خاص عدد وحجم الأحزاب السياسية الممثلة في السلطة التشريعية، تتأثر بشكل كبير بطبيعة النظام الانتخابي. وبنفس الشكل تتأثر كذلك اللحمة الداخلية للحزب ومستويات التزام أعضائه، حيث نجد بأن بعض النظم الانتخابية تدفع نحو التشرذم الداخلي للحزب حيث تتصارع بشكل دائم الأجنحة أو التوجهات الحزبية المختلفة داخل الحزب الواحد فيما بينها، بينما قد تعزز نظم انتخابية أخرى من وحدة الأحزاب وتدفعها لتوحيد صوتها ووأد الانشقاقات. كما ويمكن للنظم الانتخابية أن تؤثر في طريقة تنفيذ الأحزاب لحملاتها الانتخابية وفي سلوكيات قياداتها، مما يسهم في تحديد البيئة السياسية بشكل عام في البلد، وهي قد تعمل على تعزيز، أو إعاقة، تشكيل التحالفات الحزبية. كما ويمكن لتلك النظم أن تدفع الأحزاب إلى توسيع قواعدها الشعبية بحيث تكون أكثر شمولية لمختلف الفئات في المجتمع أو، على العكس من ذلك، تدفعها نحو التركيز على قواعد ضيقة تستند إلى الروابط العرقية أو النوعية.
الثقافة السياسية والأعراف الاجتماعية تحدد الثقافة السياسية والأعراف الاجتماعية لمجتمع ما طريقة عمل الأحزاب السياسية. حيث تتسرب الأعراف الهرمية والأبوية إلى الأحزاب السياسية، كما هي الحال بالنسبة لثقافة التوافق أو الإجماع والتشاور. فما هو مقبول أثناء الاجتماعات وفعاليات الحملات الانتخابية يحدده المجتمع الذي تعمل فيه الأحزاب السياسية، ولا يقتصر ذلك على الثقافة السائدة داخل تلك الأحزاب.
الظروف المتغيرة وأزمة الأحزاب السياسية منذ أواسط تسعينات القرن الماضي تعرض المشهد السياسي إلى تطوات سريعة، حيث انتشرت الديمقراطية إلى بلدان وأقاليم جديدة، وتغيرت المجتمعات بفضل التطورات الاقتصادية، وبدأت شبكات التلفزة ووسائل الإعلام الإلكترونية تشكل جزءً لا يتجزأ من مجتمعاتنا، في الوقت الذي بدأت عولمة السياسة بالتأثير على الحياة اليومية للجميع حول العالم. وتجاهد الأحزاب السياسية، بنجاح أحياناً وبدونه أحياناً أخرى، لمواءمة نفسها للمتغيرات واللحاق بركب التطورات الحاصلة، حيث أنها بحاجة إلى البحث عن طرق جديدة ومبتكرة لتنظيم نفسها وللعمل لكي تحافظ على وجودها واستمراريتها في الألفية الجديدة.
الثقة يتفق المحللون على أن الأحزاب السياسية ما زالت تعتبر فاعلاً أساسياً في أية ديمقراطية فاعلة. لكن وعلى الرغم من ذلك فإن الأحزاب السياسية والسياسيين في كافة القارات والبلدان يأتون في آخر قائمة المؤسسات والشخصيات التي تتمتع بالثقة في استطلاعات الرأي العامة. حيث ينظر إلى الأحزاب السياسية على أنها مؤسسات فاسدة، تعمل على تعزيز سلطة نخبة محدودة ومتقوقعة لا تستجيب لأعضائها ومؤيديها. ولقد انتقل السياسيون من كونهم شخصيات محترمة ومرموقة إلى اعتبارهم من قبل الكثيرين كمفسدين لا يستحقون الثقة يعملون في السياسية لمصلحتهم الشخصية فقط.
وفي بعض البلدان تنم تسمية "حزب سياسي" عن دلالات سيئة تدفع بالقوى السياسية الحديثة أو المستجدة إلى تسمية نفسها كحركات أو تنظيمات بدلاً من أحزاب، حتى ولو أنهم يقومون بذات الدور ويجتمعون على نفس الأرضية التي تقوم عليها الأحزاب السياسية التقليدية.
المهنية والعضوية لقد تطور العمل السياسي من كونه حقلاً للمواطنين المهتمين والمنخرطين في الشأن العام إلى حقل عمل للمهنيين المتخصصين. وهناك عدة أسباب خلف ذلك: فالتعقيذ المتزايد في النظم السياسية، والتي تنطوي على عمليات لصنع القرارات تنعكس في أيامنا هذه على ما هو أبعد بكثير من حدود البلد المعني، تفرض على السياسيين متطلبات مختلفة، وهي متطلبات لا يمكن للمواطنين المنفتحين فقط مواجهتها. كما ويعتقد الكثير من المحللين بأن السلطة المتعاظمة لوسائل الإعلام في الحملات الانتخابية قد سرعت من هذا الانتقال نحو العمل السياسي المهني. فالحملات الانتخابية تدار أكثر فأكثر من قبل خبراء في التسويق، أكثر مما يديرها أعضاء الحزب المحليين، حيث قد يكون لدقيقة واحدة من البث التلفزيوني تأثيراً أكبر من مئة لقاء واجتماع محلي.
ولقد أثرت هذه العوامل كذلك في رغبة المواطنين في أن يكونوا أعضاء حزبيين. حيث نرى بأن أعداد الأعضاء المنتمين للأحزاب السياسية ما فتأت تتناقص في كل من الديمقراطيات الناشئة وبلدان أوروبا الغربية التي اعتادت على وجود أحزاب سياسية فيها تستند إلى قواعد كبيرة من العضوية. وفي بعض البلدان يلقى باللوم على التمويل العام الذي توفره الخزينة العامة للأحزاب السياسية في جعل تلك الأحزاب كمؤسسات دولة أكثر منها منظمات خاصة تعتمد على أعضائها.
العولمة والاتصالات الدولية لا تقف انعكاسات القرارات السياسية عند حد التأثير على المستوى الدولي. فاتصالات الأحزاب تزداد دوليةً يوما عن يوم، والروابط مع التنظيمات الحزبية الدولية والأحزاب الشقيقة في البلدان الأخرى تسهم في تشكيل السياسات وصياغة الحملات الانتخابية على المستوى الوطني كذلك. بالإضافة إلى ذلك يمكن ملاحظة نشوء أحزاب سياسية تتعدى حدود البلد الواحد في المؤسسات الدولية والمنظمات الإقليمية، كالاتحاد الأوروبي مثلاً.
لا يقتصر تمويل الحملات الانتخابية للأحزاب السياسية والمرشحين على الدعم الذي يحصلون عليه من المواطنين المحليين، فهم يعملون على الحصول على مزيد من التمويل من قبل الجاليات المقيمة في الخارج، والمنظمات الدولية، ومؤسسات الدعم الدولي. وعلى الرغم من أن العديد من البلدان قد أقرت قوانين تمنع التمويل الخارجي أو من مصادر خارجية، إلا أن الفجوات والممارسات المستجدة والمبتركة تجعل من كثير من تلك القوانين عديمة الفعالية.
التكاليف المتزايدة تؤثر الموارد التي يمكن للأحزاب السياسية الحصول عليها وكذا الضوابط المتعلقة بكيفية استخدامها في سلوكيات تلك الأحزاب. والتكاليف المتعلقة بإدارة حزب سياسي بمكاتبه، وفرعه، وسجلات أعضائه ولقاءاته المتكررة في تزايد مستمر، إلا أن الحملات الانتخابية هي التي تدفع بالأحزاب دوماً للحصول على مزيد من التمويل. وعلى الرغم من عدم وجود إثبات علمي قاطع على أن الحزب الذي يوضف أموالاً أكثر في أية عملية انتخابية يمكن له أن يضمن الفوز بها، إلا أن المال المستخدم في الحملة الانتخابية يؤثر في تحديد عدد الناخبين الذين سيتمكنون من سماع رسالة الحزب ووجهة نظره.
ترتفع بشكل مستمر التكاليف الانتخابية خاصةً في البلدان التي تشكل فيها الإعلانات السياسية المدفوعة الوسيلة الرئيسية للوصول إلى الجمهور. وفي محاولة للحد من تكاليف الحملات، فلقد اختارت الكثير من البلدان منع الإعلانات السياسية المدفوعة، وبدلاً عنها توفر للأحزاب مساحات مجانية للإعلان عبر وسائل الإعلام الرسمية أو ذات الملكية العامة. وعلى الرغم من نجاعة ذلك الإجراء في بعض الحالات، إلا أن البيئة التنافسية للانتخابات والسلطات التي يتمتع بها المشرعون والحكومات ما زالت تجذب مبالغ كبيرة من المانحين المعنيين.
التمثيلية تتصدر مسألة التمثيلية عادةً المجالات التي يكثر فيها توجيه اللوم والنقد للأحزاب السياسية. حيث ينظر إلى تلك الأحزاب على أنها بعيدة عن أعضائها ومناصريها، وعلى أنها أخفقت في تمثيل مختلف الفئات في المجتمع وإشراكها في العمل السياسي. فالمرأة ما زالت مستثناة من العمل السياسي إلى حد كبير، حيث أنها لم تشكل سوى 15% من مجموع الممثلين المنتخبين في البرلمانات حول العالم مع حلول القرن الواحد والعشرين. وغالباً ما نجد أقليات عرقية، أو دينية أو اجتماعية أخرى مستثناة من السلطة السياسية، حيث تلام الأحزاب السياسية لكونها تعمل منهجياً على تفضيل النخبة المسيطرة.
من العوامل الأساسية التي تؤثر في تمكين المجموعات المهمشة تقليدياً من صياغة متطلباتها وتطلعاتها بشكل سلمي ما يتعلق بقدرة الأحزاب السياسية على توسيع قواعدها الشعبية واستقطاب قياداتها ومرشحيها من بين المنتمين لتلك المجموعات. فعندما تشعر بعض المجموعات بأن مصالحها لا تؤخذ بجدية من قبل الأحزاب السياسية القائمة فهي قد تميل إلى العنف بشكل أكبر.
التلاؤم مع المشهد السياسي الجديد يتزايد قلق الأحزاب السياسية حول مستويات الثقة المتدنية وتراجع العضوية، حيث نجد بأن بعض الأحزاب السياسية في كثير من الأقاليم والبلدان بدأت بتنفيذ عمليات تقييم ذاتي بهدف وضع اليد على المواقع التي أخفقت فيها واستخلاص العبر حول كيفية تمثيل الجمهور بشكل أفضل. من هنا كان اعتماد مبدأ الحصص (الكوتا) وإجراءات أخرى إيجابية للتعامل مع مسألة التمثيل، كما وتم تطوير وسائل استطلاعات الرأي كوسيلة حديثة لاستشارة الجمهور، بالإضافة إلى استخدام مدونات السلوك/مواثيق الشرف للتوافق على إجراءات عادلة ونزيهة لتنفيذ الحملات الانتخابية. وتحاول الأحزاب السياسية إشراك أعضائها بشتى السبل والتفاعل مع منظمات المجتمع المدني في الوقت الذي تعمل فيه على مواكبة الظروف الدولية المستجدة.
بالإضافة إلى ذلك، تحاول الأطر القانونية العمل على تعزيز قيام أحزاب سياسية مستقرة تستحق الثقة. حيث يتم اعتماد سقف للمصروفات الانتخابية للحد من الارتفاع المستمر في مصروفات الحملات الانتخابية، وتفرض الشفافية على مالية الأحزاب، وتعتمد الحصص لتعزيز دور المرأة والأقليات، وتوفر إمكانية تنفيذ الإعلانات السياسية مجاناً في كثير من البلدان. الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحينللدستور، وقوانين الانتخابات، وقوانين الأحزاب السياسية، والضوابط القانونية الأخرى ذات العلاقة انعكاساتها وتأثيرها على الأحزاب السياسية والمرشحين. ويتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب والمرشحين، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المخصصة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من قبل الدستور أو قانون الأحزاب. ويناقش هذا الجزء بشكل خاص ما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية والضوابط المالية التي تنص على قواعد الدخل، والصرف والتقارير المالية للأحزاب السياسية والمرشحين. كما ويتطرق هذا الجزء إلى الحصص القانونية (الكوتا)، كالحصص الدستورية أو تلك المحددة في قانون الانتخابات.
أما ما يتعلق بطرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية، والأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية وفي البرلمان (السلطة التشريعية)، فيتم التطرق لها في أجزاء لاحقة من هذا الموضوع من الموسوعة. القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسيةيتطرق هذا الجزء إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم شركاء رئيسيين في النظام السياسي، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المعطاة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من خلال الدستور أو قانون الأحزاب.
أما القوانين والضوابط المالية الخاصة بالأحزاب السياسية، وكذلك الحصص القانونية، فيتم التطرق لها في أقسام منفصلة. تعريف وأدوار الأحزاب السياسيةيعرّف الحزب السياسي على أنه مجموعة منظمة من الأفراد يمتلكون أهداف وآراء سياسية متشابهة بشكل عام، ويهدفون إلى التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على تحقيق الفوز لمرشحيهم بالمناصب التمثيلية.
تميل الأحزاب السياسية إلى التجذر بعمق واستمرارية في تركيبات اجتماعية محددة في مجتمع ما في الديمقراطية الراسخة والفاعلة. إذ يمكنهم الربط بين الحكومة وعناصر المجتمع المدني في مجتمع حر وعادل، وهم يشكلون عنصراً ضرورياً في أي نظام ديمقراطي حديث.
تضطلع الأحزاب السياسية بمهام رئيسية في المجتمع الديمقراطي، مثل:
عادةً ما توصف الأحزاب السياسية على أنها الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وعلى الرغم من قيام الأحزاب السياسية بأدوار حيوية متعددة في المجتمع الديمقراطي، إلا أن تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين.
ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من القيام بأدوارها ومهامها، تحتاج هي والمواطنون بشكل عام إلى ضمانات دستورية أو قانونية تكفل لهم بعض الحقوق والواجبات، والتي تشتمل على:
إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته. تسجيل الأحزاب السياسية كمنظماتعادةً ما يقصد بتسجيل الأحزاب السياسية تسجيلها كمنظمات، على الرغم من أن ذلك التعبير قد يستخدم كذلك للدلالة على عملية التسجيل كشرط لتسمية المرشحين، والتي تعتبر عادةً جزءً من عملية الترشيح. وحتى لو تطابقت الإجراءات الخاصة بالتسجيل في كلتا الحالتين، إلا أنه يمكن للإطار القانوني أن يميز بينمها بوضوح.
بينما يعطي تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات أو جمعيات صفة قانونية، ويحمي اسم الحزب ورمزه، ويؤكد على نيته على العمل كمنظمة طوعية، فإن التسجيل بغرض الترشيح يؤكد على نية الحزب في المشاركة في عملية انتخابية محددة. ويمكن أن ينتظم الإطار القانوني بما يجعل من الأسهل على الأحزاب السياسية المسجلة ترشيح مرشحيها، أو بما يجعل من ذلك أوتوماتيكياً بالنسبة لتلك الأحزاب.
أما المبدأ الأساسي لمسألة تسجيل الأحزاب السياسية فهو "حرية التنظيم"، والذي يعني حرية تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية والإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.
ومما يعتبر ممارسة جيدة أن ينص الإطا القانوني بوضوح على متى، وكيف وأين يجب تنفيذ إجراءات التسجيل، وما هي شروط ومتطلبات التسجيل، وكيث سيتم تنفيذ عملية التسجيل. ويجب على الإطار القانوني أن يضمن مبدأ المساواة ووحدة الإجراءات والنهج في عملية التسجيل، بحيث يتم تطبيق ذات العملية على كافة الأحزاب وعلى كل المستويات. ولضمان العدالة في عملية التسجيل يجب أن تستند أسباب رفض التسجيل إلى مبررات موضوعية منصوص عليها بوضوح في الإطار القانوني للانتخابات، بالإضافة إلى وجود وسائل للطعن بقرار الرفض. وهو ما يمكن أن يقي الأحزاب السياسية، في حال تطبيقه بالشكل الصحيح، من أي تمييز عشوائي أو اعتباطي.
في النظم التي تمنح فيها الأحزاب السياسية تمويلاً عاماً، أو أوقات لبث حملاتها عبر الإذاعة والتلفزيون، أو خدمات بريدية مجانية أو مخفضة، أو أي شكل آخر من أشكال الدعم العام، فعادةً ما تكون شروط التسجيل أكثر صرامة ولا تشجع على تسجيل المجموعات التي لا تنوي التأثير على السياسة العامة أو المشاركة في الانتخابات. أما في البلدان التي لا تتوفر فيها تلك الميزات للأحزاب السياسية المسجلة، فيمكن أن تكون عملية التسجيل عملية بسيطة بحيث لا يتعارض ذلك مع مبدأ حرية التنظيم.
الشروط العامة لتسجيل الحزب السياسي قد تختار البلدان نهجاً يقوم على فرض أدنى حد من الشروط الممكنة بهدف التشجيع على تسجيل عدد كبير من الأحزاب، أو على العكس من ذلك، فهي قد تنتهج خياراً يقوم على فرض أكبر قدر ممكن من الشروط لثني الأحزاب غير الجدية عن التسجيل. أما الشروط المحتملة فيمكن تصنيفها في خمس فئات هي:
كما وقد يفرض على الحزب دفع تأمين مالي يمكن أن يكون قابلاً للاسترداد أو لا استناداً إلى نتائج الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل خاص حيث يفرض على الأحزاب السياسية التسجيل في كل مرة ترغب فيها بالمشاركة في الانتخابات.
إجراءات وجداول زمنية واضحة
يثير القرار القاضي بعدم السماح لحزب أو مرشح ما بالمشاركة في الانتخابات غضب وحفيظة الحزب أو المرشح المعني وكذا مناصريهم وناخبيهم. ولتفادي ذلك بقدر الإمكان، يمكن العمل على الإعلان عن شروط التسجيل والترشيح والإطار الزمني الخاص بذلك بالتفصيل وبوقت كافٍ قبل الانتخابات، بينما تعمل الإدارة الانتخابية على الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلباتهم للتسجيل والترشيح.
ويعتبر الجدول الزمني المعد بدقة وحكمة والمعلن عنه بشكل جيد من الوسائل التي تسهم في تحقيق ما تقدم بشكل كبير. فالإدارة الانتخابية أو الجهات المختصة الأخرى تحتاج إلى متسع من الوقت لتدقيق طلبات التسجيل، والتحقق من تواقيع أعضاء ومناصري الحزب، وربما لعرض طلبات التسجيل لمراجعتها من قبل الأفراد والأحزاب الأخرى المعنية، بالإضافة إلى إعطاء الأحزاب فرصة عملية للطعن بقرار الرفض إذا ما اعتبروا بأن طلباتهم رفضت دون مبرر. لذلك فعادةً ما يفرض على الأحزاب السياسية القيام بالتسجيل وبتسمية مرشحيها بوقت كافٍ قبل الانتخابات وفي المواعيد المحددة لذلك، وذلك لأن الإدارة الانتخابية، وبعد الانتهاء من تدقيق الطلبات، تحتاج إلى مزيد من الوقت لطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها على مراكز الاقتراع.
في بعض البلدان تبدأ عملية التسجيل من خلال تقديم طلب رسمي من قبل عدد محدد من أعضاء الحزب. وبعد الموافقة على ذلك الطلب، يعطى ممثلوا الحزب عدداً محدداً من الأسابيع أو الأشهر لجمع وتقديم التواقيع المطلوبة، والدستور، والإثباتات الأخرى التي تؤكد على استيفائهم للشروط المطلوبة. أما ما يحدد الصفة القانونية للحزب بشكل نهائي فهو القرار الرسمي الصادر بهذا الخصوص عن الجهة المختصة. الضوابط الماليةقد تختلف الأسباب خلف اعتماد الضوابط المتعلقة بالمالية السياسية، ومعها تختلف نقاط تركيز تلك الضوابط. ويمكن تحديد أربعة مسببات على الأقل هي: الحيلولة دون سوء الاستخدام، وتعزيز المنافسة السياسية النزيهة والعادلة، وتعزيز سلطة الناخبين، وتقوية الأحزاب كفاعلين ديمقراطيين فعالين.
تشكل مسألة الحيلولة دون سوء الاستخدام القوة الكامنة خلف بعض الضوابط القانونية كتلك الهادفة إلى تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل. حيث يمكن الحد من مخاطر الفساد السياسي ومن الانعكاسات المدمرة للمال على السياسة من خلال هذا النوع من الضوابط.
أما تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الرفص فهو ما يمكن تحقيقه من خلال توفير التمويل العام (من الخزينة العامة) للأحزاب السياسية، بالتزامن مع إجراءات عملية تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات المهمشة، أو من خلال اعتماد سقف محدد للمصروفات الانتخابية.
تعزيز سلطة الناخبين وتمكينهم من إحكام سيطرتهم على العملية يمكن تحقيقه من خلال التشريعات. فعندما تنص التشريعات على ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل دخلها ومصروفاتها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم أي حزب أو مرشح، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، والقيام بالتصويت بناءً على ذلك.
تعتبر مسألة تقوية الأحزاب السياسية من أصعب الأهداف منالاً. ويمكن للبلدان تعزيز الأحزاب السياسية القوية والديمقراطية والتي تتمتع بروابط قوية مع أعضائها من خلال فرض الربط بين المنحة أو الهبة المقدمة لحزب ما والعائد الذي يحصل عليه صاحب تلك المنحة، وتوفير مزيد من الموارد لفعاليات التأهيل والتطوير، وكذلك من خلال اعتماد تشريعات متناسقة وعملية بشكل عام.
في مجال الضوابط المالية للأحزاب الساسية والمرشحين، تعتبر مسألة إنفاذ وتطبيق الضوابط وإلزاميتها أمراً مفصلياً لتحقيق مصداقية الجهود المبذولة للسيطرة على الفساد السياسي. وبشكل عام يجب عدم إقرار القوانين التي لا يمكن تطبيقها وإنفاذها. لذلك فمن الممارسات الجيدة العمل على صياغة القوانين انطلاقاً من التفكير بإمكانية تنفيذها، وأخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة للجهة التي ستقوم بمراقبة وتنفيذ تلك القوانين بعد إقرارها. التمويل العام المباشر وغير المباشرالتمويل العام هو عبارة عن الأموال أو الموارد التي تقدمها الدولة أو الحكومة للأحزاب السياسية والمرشحين.
يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية والمرشحين بفرص متكافئة للحصول على التمويل العام، كما ويجب تفصيل الضوابط التي تحكم ذلك بشكل واضح في القانون. وبشكل خاص، فمن المهم بمكان عدم سوء استخدام المال العام من قبل الحزب أو المرشح الحاكم، إذ يجب أن يعمل الإطار القانوني على الدفع نحو قيام واستدامة نظام حزبي تعددي.
ويقسم التمويل العام إلى تمويل مباشر وآخر غير مباشر، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتم من خلالها توفير الموارد العامة.
يتم توفير التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية من خلال منحها مبالغ مالية، عادةً من خلال حوالات مصرفية.
أما التمويل العام غير المباشر فيتعلق بموارد أخرى يمكن تقديرها مالياً توفرها الحكومة للأحزاب السياسية. ولمزيد من التفاصيل، راجع الصفحة الخاصة بالتمويل العام غير المباشر للأحزاب السياسية والمرشحين. إستخدام التمويل العام المباشرإذا جرى تقديم تمويل عام للأحزاب السياسية و/أو المرشحين، فإن الدولة تستطيع إبداء رأيها في كيفية إنفاق الأموال، وقد يتم التعبير عن ذلك على شكل توصيات للأحزاب السياسية والمرشحين، بينما يجري في بعض الأحيان تحديد أغراض ومجالات صرف الأموال المقدمة بصورة محددة ، ويحضر في أحيان أخرى صرف الأموال في مجالات معينة. وثمة فرق رئيسي واحد فيما إذا كان من المتوقع عدم السماح باستخدام الأموال العامة لأغراض الحملة الانتخابية ، ويشيع ذلك في حالة دفع الأموال العامة للمرشحين، أو لدى حظر استخدام الأموال العامة في العمليات الروتينية غير الانتخابية ، وفي حالة دفع الأموال للأحزاب السياسية. وبالنسبة للأرصدة الخاصة، فإنه يمكن تخصيصها لأغراض خاصة أو وضع قائمة بالأغراض الخاصة المقبولة لصرف الأموال العامة فيها، كما قد يسمح للحزب أو المرشح باعتماد طريقة صرف الأموال العامة بالإتفاق فيما بينهما. وباستثناء الأغراض المتعلقة بالحملة الانتخابية العامة والعمليات الروتينية للحزب، فإن الأرصدة العامة يجري تخصيصها للأغراض التالية: · أعمال المجموعات/التكتلات البرلمانية، التي قد تشمل الموظفين الإداريين، أو أعمال البحوث التشريعية ، والمنشورات أو غيرها من المعلومات اللازمة. · تدريب أعضاء الحزب والمرشحين في كل مجال بدءاً من أيديولوجية الحزب إلى تجنيد الأعضاء والوصول إلى المواطن وتوعيته. · البحوث ، بما في ذلك الموظفين العاملين في مجال البحوث والمواد الإعلامية ، واستطلاعات الرأي. · عمل تضامني مع حزب آخر في بلد آخر، وغالباً ما يكون ذلك على شكل أموال مقدمة لمؤسسة حزب سياسي لدعم الأحزاب الشقيقة في الديمقراطيات النامية. · الأنشطة الرامية إلى دعم مشاركة الفئات الممثلة تمثيلا ناقصاً، مثل الحملات الإعلامية التي تهدف إلى زيادة مشاركة الأقليات الوطنية ، ومجتمعات المهاجرين، أو الناخبين الشباب، أو الناخبين في المناطق حيث الاقبال على التصويت فيها أقل من مثيلاتها في بقية أنحاء البلاد. · الودائع الانتخابية الإلزامية في البلدان التي تكون فيها الأحزاب السياسية أو المرشحون ملزمين بدفع وديعة مالية مقدماً للسماح لهم بالتسجيل للمشاركة في الانتخابات. · دعم عملية جمع التواقيع في البلدان التي تتطلب جمع عدد محدد من تواقيع الدعم كشرط أساسي للتسجيل للمشاركة في الإنتخابات. · تثقيف الناخبين، الذي هو في بعض الأحيان من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وإذا كان الوضع كذلك، فإنه يمكن في كثير من الأحيان منحهم الأموال اللازمة لتغطية تكاليف عملية التثقيف. وفي المجتمعات التي تحصل فيها تغييرات رئيسية في النظم الانتخابية، والعمليات ، والإجراءات، أو في حالة الناخبين المتحررين والمستجدين على الإنتخابات لأول مرة ، فإن عملية تثقيف الناخبين قد تلعب دوراً هاماً إضافياً. · التربية المدنية، التي قد تكون أيضاً من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وتتناول عملية التربية المدنية المفاهيم الواسعة التي تدعم وتقوي أواصر المجتمع الديمقراطي مثل أدوار ومسؤوليات المواطنين والحكومة والمصالح السياسية والخاصة ، وسائل الإعلام ، والقطاعات التجارية وغير الربحية، بالإضافة لأهمية إجراء انتخابات دورية وتنافسية. نشر البيان الرسمي الانتخابي، والمنشورات الأيديولوجية، أو المنشورات والمطبوعات الحزبية. توقيت التمويل العام المباشرإن تحديد الوقت الملائم الذي يحق فيه للأحزاب السياسية و/ أوالمرشحين الحصول على أموال عامة يختلف من بلد لآخر. ويرتبط التوقيت في هذا الشأن ارتباطاً وثيقاً بأمرين أساسيين وهما: ما هي المجالات المحددة أو المسموح بها للأحزاب و/ أو المرشحين لاستخدام الأموال العامة فيها؟ وكيف يتم تخصيص الأموال العامة بين الأحزاب والمرشحين؟ ويمكن توزيع الأموال العامة على أساس الدورات الانتخابية ، أو بموجب جدول زمني أو سنوي ، أو كليهما. التوزيع في كل دورة انتخابية هذا أمر شائع ، ولكنه غير مقصور كلياً في البلدان التي من المفترض إستخدام الأموال العامة فيها لأغراض الحملة الانتخابية. ويمكن تقديم الأموال العامة قبل أو بعد الانتخابات ، حسب صيغة التخصيص. وإذا كان التخصيص قائماً على أساس عدد المرشحين الذين يدفع بهم الحزب للإنتخاب، أو حسب عدد المقاعد التي يحوز عليها كل حزب في المجلس التشريعيي الوطني ، أو بموجب عدد الأعضاء المسجلين في الحزب ، أو إذا كانت الدولة ترغب في دعم أحزاب جديدة قد لا تكون قادرة على تمويل الحملة الانتخابية لأول مرة ، فإن الخيار الأنسب آنذاك هو توزيع الأموال قبل موعد الانتخابات. وإذا كانت الأحزاب السياسية أو المرشحون يحصلون على تسديد النفقات الانتخابية ، أو إذا كانوا يتلقون أموالا اعتمادا على عدد من الأصوات أو المقاعد التي يحصلون عليها ، فإن من الطبيعي توزيع الأموال بعد الانتخابات. ومن الممكن أيضا دفع بعض الأموال الى حزب ما قبل وبعد الانتخابات ، مع تعديل الحسابات النهائية عقب الإنتهاء من الانتخابات على أساس الأصوات التي يحصل عليها الحزب أو عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها.
في البلدان التي يتم فيها تخصيص الأموال للعمليات الروتينية اللازمة للحزب وليس للحملات الانتخابية ، فإنه غالبا ما يتم توزيع الأموال سنوياً. ويشار أحيانا إلى ذلك بأنه التوزيع الذي يحصل بين الانتخابات وليس قبلها أو بعدها. ونظراً إلى أن الأموال العامة داخل نفس البلد قد تخصص لأغراض محددة ، كما يجري تخصيصها أيضا وفقاً لصيغة مشتركة ، فإن الأحزاب والمرشحين غالباً ما يتلقون أجزاءً من الأموال العامة على فترات مختلفة وفي مراحل مختلفة من العملية الانتخابية نفسها. تخصيص الأموال العامة بصورة مباشرةيستند تخصيص الأموال العامة مباشرة على أساس الصيغة التي يتم بموجبها اتخاذ القرار بشأن مدى ما يمكن أن يحصل عليه كل حزب أو مرشح . وهناك ثلاثة مبادئ رئيسية يمكن الإسترشاد بها في عملية التخصيص وهي : المساواة ، والتناسب ومدى الحاجة. ولعل الخيار الأكثر شيوعاً هو استخدام صيغة تجمع بين عناصر هذه المبادئ الثلاثة سوياً. ويمكن لجميع الأحزاب أو المرشحين الممثلين في البرلمان على سبيل المثال الحصول على مبالغ صغيرة ، أو مكافئة ، أو زائدة عن نسبة الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات الأخيرة ، كما يمكن إعطاء جزء ثالث فقط للأحزاب التي تخوض غمار الانتخابات للمرة الأولى. والطريقة الوحيدة لتقسيم توزيع المبالغ تتمثل في استخدام صيغ مختلفة بناء على المجال المفروض فيه (أو المسموح به) إستخدام الأموال العامة. ويمكن تخصيص أموال عامة على أساس المساواة على النحو التالي : • إعطاء مبالغ متساوية لجميع الأحزاب و / أو المرشحين المتسابقين في الانتخابات. وقد تكون طريقة التخصيص هذه مكلفة للغاية، كما أنها قد تنطوي على خطر تشجيع الأحزاب السياسية التي لا تخوض في اللعبة الإنتخابية بهدف الفوز فيها أو محاولة التأثير على السياسة ، بل من أجل الحصول على نصيب لها من الأموال العامة. • توزيع مبالغ متساوية على جميع الأحزاب السياسية التي حصلت على عدد محدد من المقاعد/ الولايات النيابية في الانتخابات الأخيرة. ومن شأن طريقة حصر توزيع الأموال العامة على قدم المساواة للأحزاب السياسية التي لها تمثيل معين في الهيئة المعنية بالانتخابات، أن تعمل على الحد من مخاطر تخصيص أموال عامة للأحزاب التي لم تعتبر بديلاً إنتخابياً جاداً، ولكنها تنطوي على خطر تثبيط الأحزاب السياسية والمرشحين المستجدين على الساحة السياسية . ويتفاقم هذا الخطر من خلال حقيقة أن جميع النظم الانتخابية تعمل على الحد من عدد الأحزاب التي تحصل على مقاعد نيابية وبالتالي فإنها تميز ضد الأحزاب الصغيرة. ويعمل هذا التمييز على تأدية وظيفة في إيجاد هيئة قادرة على اتخاذ القرارات ، ولكن ذلك قد يؤدي عن غير قصد إلى إحداث أثر بعيد المدى في حالة استخدام عدد محدد من المقاعد كصيغة لتخصيص التمويل العام. وحيث أن هذا التوزيع يقوم أساس الاحزاب السياسية ، فإنه شائع في البلدان ذات النظم الانتخابية المبنية على أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين.
إذا أعطيت الأموال إلى جميع الأحزاب السياسية والمرشحين الممثلين في الهيئة المعنية بالانتخابات ، فإن ذلك يعمل على تثبيط الأحزاب الصغيرة والجديدة ولكنه سيؤدي إلى شمول مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة.
إن توسيع المجموعة المستهدفة بصورة أكثر يعني أن الأحزاب والمرشحين الحاصلين على مقدار معين من التأييد الشعبي في الانتخابات الأخيرة سيحصلون على أموال من الخزينة العامة حتى لو لم يحصلوا على حد التصويت الأدنى الذي يؤهلهم لتمثيلهم في المجلس التشريعي. وعادة ما يتم تعيين مقياس المدخل المؤهل بين 1 و 2 في المئة من الأصوات على المستوى الوطني. ومن الأقل شيوعاً في هذا الشأن أن يتم تعيين مدخل التأهيل بشكل عدد حقيقي من الأصوات. التخصيص النسبي: يشير ذلك إلى أنظمة حيث تحصل فيها الأحزاب أو المرشحون على مزيد من الأموال اعتماداً على عدد المرشحين المتقدمين للترشيح ، والأصوات التي يتم الحصول عليها، الخ. ومن بين المعايير المستخدمة في التخصيص النسبي ما يلي: • إعطاء الأموال بصورة متناسبة مع عدد المرشحين المتقدمين للمنافسة في السباق الانتخابي غالباً ما يتم تخصيص الأموال اعتماداً على عدد المرشحين المطروحين من قبل حزب سياسي في البلدان ذات النظم الانتخابية القائمة على أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين. • إعطاء الأموال بصورة تناسبية مع "مدى التمثيل النيابي" لقائمة المرشحين المتقدمين للمنافسة في السباق الإنتخابي يتم أحياناً إستخدام الأمول العامة بهدف زيادة مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً عن طريق تشجيع الأحزاب السياسية للدفع إلى الميدان بالمزيد من الرجال والنساء ، وتقديم مرشحين من خلفيات متنوعة. • منح الأموال بصورة تناسبية مع أرصدة التبرعات التي يتم جمعها، أي بمعنى (مطابقة المـِـنـَـح) إن أحد الانتقادات الموجهة في كثير من الأحيان ضد التمويل العام المباشر للأحزاب والمرشحين يتمثل في أن الأحزاب والمرشحين سيصبحون مستقلين بشكل متزايد عن أعضائهم ومؤيديهم. وينطوي هذا الاستقلال على خطر ميلهم إلى عدم الاستماع إلى أعضائهم ومؤيديهم بشأن مسائل اختيار القيادة واتخاذ القرارات السياسة. ومن أجل التصدي لهذا المأخذ ، فقد تم استحداث نظم "المنح المطابقة" والتي بموجبها تستطيع الأحزاب السياسية والمرشحون الحصول على أموال عامة بشكل متناسب مع التبرعات التي كانوا قادرين على جمعها من الأعضاء والمؤيدين في حملاتهم الإنتخابية. وقد تكون هذه الطريقة في غير صالح الأحزاب الجديدة أوالصغيرة الغير قادرة على إطلاق حملات جمع تبرعات ناجحة. • منح أموال عامة بصورة متطابقة مع عدد المقاعد/ عدد مرات الولاية النيابية التي يتم الحصول عليها كما ذكرنا أعلاه ، فإن جميع النظم الانتخابية تميل إلى التمييز ضد الأحزاب الصغيرة من أجل إنشاء هيئة تشريعية ملائمة لاتخاذ القرارات. وقد ينطوي هذا التحيز على مضامين بعيدة المدى، ويدلل على أنه في غير صالح الكثير من الأطراف إذا جرى تخصيص أموال عامة بناء على عدد المقاعد التي يتم الحصول عليها. ولكن ثمة ميزة إيجابية في هذا الأمر، وتتمثل في أن الأطراف التي لديها تمثيل نيابي حقيقي قد أثبتت بالفعل أن لديها مستوى عال من الدعم الشعبي العام لها. • إعطاء أموال عامة حسب نسبة الأصوات التي يتم الحصول عليها إن إعطاء الأموال بنسبة الأصوات المدلى بها في صناديق الإقتراع لصالح حزب أو مرشح ما خلال الانتخابات الأخيرة هو النظام الذي لا يزال في غير صالح الأحزاب الجديدة والصغيرة ، ولكن بدرجة أقل من التخصيص على أساس عدد المقاعد التي يتم الحصول عليها. • إعطاء الأموال بما يتناسب مع عضوية الحزب أو دلائل مستويات الدعم الأخرى إن فكرة تخصيص الأموال العامة بناء على عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول عليها في الإنتخابات تنطلق من مفهوم أن الحزب السياسي ينبغي أن يثبت حصوله على التأييد الشعبي قبل حصوله على الأموال العامة. وثمة طرق أخرى للتأكد من مدى حيازة الحزب على الدعم الشعبي له، ومن بينها بناء صيغة تخصيص الأموال على أساس سجلات العضوية في الحزب. وهذا من شأنه أن يعطي الأحزاب الجديدة التي تتمتع بمستوى دعم شعبي كبير فرصاً أفضل للتمكن من الوصول إلى أهلية الحصول على الأموال العامة. ومع ذلك، فإن مستويات العضوية لا تعتبر بصورة تلقائية ، دلالة واضحة على مدى الدعم الذي سيحصل عليه الحزب في الانتخابات العامة ، كما أن سجلات العضوية قد تكون صعبة، وتستغرق من السلطات الانتخابية وقتا مطولاً للتحقق من صحتها ودقتها. وأخيراً ، فإن الأحزاب السياسية ذات الاحتياجات الخاصة قد تتمكن من الحصول على أموال من الخزينة العامة بهدف تسوية أرضية ميدان المنافسة في الإنتخابات. وفيما يلي بعض أنواع التخصيص على أساس الاحتياجات الخاصة : • الأرصدة المقدمة لأحزاب سياسية جديدة : يتعين أن تكون الأنظمة الحزبية مفتوحة لدخول أحزاب سياسية جديدة ، وكثيراً ما ينظر إلى التمويل العام على أنه بمثابة حفاظ على الوضع الراهن ، حيث أن الأحزاب السياسية العريقة تظل في السلطة طويلاً بفضل تخصيص الأموال العامة لها. ويمكن التصدى لهذا الوضع عن طريق تقديم منح خاصة للأحزاب السياسية المستجدة على الساحة النيابية. • الأموال الممنوحة لأحزاب سياسية صغيرة: إن معايير تخصيص الأموال العامة بناء علىعلى أساس عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول عليها في الانتخابات الأخيرة هو إجراء في غير مصلحة الأحزاب السياسية الصغيرة. وفي بعض الأحيان، فإنه يتم وضع أرصدة خاصة جانباً للأحزاب السياسية الصغيرة إذا ما ما كان ينظر إلى أن وجود أحزاب صغيرة بجانب الأحزاب الكبيرة القائمة هو من باب الصالح العام. وفي حالات أخرى ، فإنه يمكن استخدام طريقة التوزيع النسبي بحيث تعمل لصالح الأحزاب الصغيرة، مثلا عن طريق السماح لترجمة النسبة الأولى من الأصوات إلى أموال أكثر من النسب التالية. • الأموال التي تعطى لأحزاب ومرشحي الأقليات: يمكن تقديم الأموال العامة لتشجيع مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً. كما أن الأحزاب أو قوائم المرشحين التي تدفع على لوائحها الانتخابية بمرشحين من الأقليات القومية يمكنها أيضاً الحصول على أموال خاصة أو إعفائها من الأيفاء بمعايير عتبة التأهيل المشار إليها أعلاه. التمويل العام غير المباشر للأحزاب والمرشحيناعتماداً على الشكل الذي يتم فيه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم إلى تمويل عام مباشر، أو تمويل حكومي غير مباشر.
ويعطى التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية و/أو المرشحين على والتمويل العام غير المباشر يحصل عندما يتم توفير موارد ذات قيمة نقدية من قبل الحكومة لصالح الأحزاب السياسية و/أو المرشحين. وهو عموماً أقل إثارة للجدل من التمويل العام المباشر، ولكن له أيضا تأثيرأقل على الرغم من أن الموارد المقدمة قد تصل في قيمتها النقدية أحيانا إلى حد كبير. وقد يتخذ التمويل العام غير المباشر عدة أشكال مختلفة ، ولكن الأشكال الأكثر شيوعاً منها هي كالتالي: · إستخدام وسائل الإعلام، والذي يعني من الناحية العملية عادة السماح بفترات إعلانات مجانية في وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام. ولكن المناقشات والمناظرات في الانتخابات المتعددة الأحزاب والتي تبثها وسائط الإعلام المملوكة للقطاع العام لا تعتبر كتمويل حكومي غير مباشر. · قروض بدون فوائد لدفع رسوم التسجيل أو الشروع في حملة انتخابية أساسية. · طباعة وتوزيع مجاني لبطاقات الإقتراع في أنظمة الإقتراع متعددة الأطراف حيث تكون الأحزاب مسؤولة عن توفير بطاقات الإقتراع الخاصة بها، بالإضافة إلى توفير مواد المعلومات الأساسية عن الحملة الإنتخابية في بعض الحالات. · توفير مساحات مكتبية مجاناً أو بأسعار مدعومة لمقرات الحزب السياسي أو لفروعه المحلية. · توفير وسائط النقل العام مجاناً أو بأسعار مدعومة للمرشحين ونشطاء الحزب الرئيسيين، أو في بعض الحالات، حتى لأنصار الحزب أيضاً لتمكينهم من التوجه الى أماكن التجمعات السياسية. · استخدام المباني الحكومية مثل المدارس والمباني الإدارية ، والساحات الرياضية لأغراض الاجتماعات والمسيرات. · منح وضع ضريبي خاص للأحزاب السياسية ، وهذا يعني أن الأحزاب لا تدفع ضرائب بصورة عادية على الواردات والنفقات المتعلقة بها، مع إعفائها من دفع ضريبة القيمة المضافة (VAT) ، أو إعفائها كلياً من دفع أي ضرائب على الإطلاق. · التبرعات المعفاة من الضرائب، وهي شكل من أشكال التمويل الحكومي غير المباشر للأحزاب، ويقدم حوافز ضريبية إلى الجهات المانحة التي تساهم بتبرعات لأي من الأحزاب السياسية. · توفير البريد المجاني أو بأسعار مدعومة لنشر المواد الإعلامية للناخبين ، أو لأي غرض آخر، في بعض الحالات . · توفير خطوط ومكالمات هاتفية مجانية أو بأسعار مدعومة . مزايا وعيوب تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحينإن التمويل العام هو عبارة عن أموال أو موارد توفرها الدولة/ الحكومة للأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وغالباً ما تنص أحكام الدولة في كثير من الأحيان على أن الأحزاب السياسية والمرشحين يجب أن يكون لهم حق الإتصال والطلب والحصول العادل على الأموال العامة. وفي أغلب الأحيان ، فإن القواعد المتعلقة بالتمويل العام غير منصوص عليها في القانون بوضوح، وحتى لو كانت موضحة، فإنه غالباً ما تكون هناك إساءة في عملية إستخدام الموارد العامة (بصورة حقيقية أو ملحوظة) من جانب الحزب الحاكم أو المرشح. ويمكن صياغة الإطار القانوني بطريقة تشجع على تأسيس واستدامة نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب. واعتمادا على الشكل الذي يتم بموجبه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم إلى التمويل العام المباشر أو التمويل العام غير المباشر من الخزينة العامة للدولة . ويجري تقديم التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية و/أو المرشحين في شكل مال نقدي بصورة تحويلات مصرفية عادة، أو نقداً أو في شيكات في بعض الأحيان. ويكون التمويل العام غير المباشر عندما تعمد الحكومة إلى توفير موارد ذات قيمة مادية أو نقدية إلى الأحزاب السياسية و/أو المرشحين.
إن الذين يعارضون تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية أو المرشحين غالباً ما يستخدمون واحدة أو جملة من الحجج التالية : · يعمل التمويل العام على زيادة تباعد الشقة والمسافة بين النخب السياسية (قيادة الحزب والمرشحين) والمواطنين العاديين (أعضاء الحزب والمناصرين والناخبين). وعندما لا تعتمد الأحزاب السياسية والمرشحون على مؤيديهم أو الأعضاء المنضوين تحت ألوية الأحزاب لا في مجال الحصول على التبرعات العينية (العضوية، والتبرعات) ولا للعمل التطوعي ، فإنها قد تصبح أقل إحتمالاً لإشراكهم في قرارات الحزب أو استشارة آرائهم بشأن القضايا السياسة العامة. · يحافظ التمويل العام على الوضع الراهن بإبقاء الأحزاب الراسخة والمرشحين في السلطة. يتم عادة تخصيص وتوزيع الأموال العامة بين الأحزاب السياسية والمرشحين القائمين في الهيئة التشريعية الوطنية. وهذا ما قد يجعل من الصعب على قوى سياسية جديدة أن تكسب وضع التمثيل النيابي. ويمكن أن يعمل الإطار القانوني على الحد من هذا التأثير السلبي عن طريق توفير أموال خاصة للأحزاب السياسية أو المرشحين المستجدين على الساحة. · ومن خلال الأموال العامة ، يضطر دافعي الضرائب لدعم الأحزاب السياسية والمرشحين الذين لا يشاركونهم في الرأي. ويعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي لدافعي الضرائب العاديين أن يكونوا مضطرين - من خلال الخزينة العامة للدولة – إلى دعم الأحزاب السياسية أو المرشحين الذين لن يختار دافعو الضرائب أبداً التصويت لهم. و بدلاً من ذلك ، فإنه ينبغي أن تتاح لهم إمكانية تقرير ما إذا كانوا يودون، ومتى يودون، في التبرع بالمال لحزب سياسي أو مرشح ما. • إن تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين، يعني أخذ الأموال بعيداً عن مواجهة إحتياجات المدارس والمستشفيات وإعطائها إلى الساسة الأغنياء. وعندما يتم تقديم التمويل العام، فإنه في كثير من الأحيان لا يحظى بشعبية في أوساط الجمهور، حيث أن الموارد العامة نادرة وضرورية لمواجهة وسد متطلبات المدارس والمستشفيات وإنشاء الطرق ودفع رواتب الموظفين. وبالنسبة لكثير من الناس ، فإن استخدام الأموال العامة لاعطاء الاحزاب السياسية والمرشحين هو في أسفل ذيل قائمة أولوياتهم. • الأحزاب السياسية والمرشحون يتخذون القرار، ويجنون الأموال أيضاً. غالباً ما يتم إتخاذ القرار لتخصيص الأموال العامة للأحزاب والمرشحين من قبل الهيئة التشريعية الوطنية (أو في بعض الحالات من الحكومة). وهذا يعني أن الأحزاب السياسية والمرشحين ينالون المال ، ويتخذون القرار أيضاً. • تجازف الأحزاب السياسية بخطر أن تصبح أجهزة وأدوات للدولة ، بدلاً من كونها أجزاءً من المجتمع المدني. إذا كان كل أو معظم دخل الحزب السياسي يأتي مباشرة من طرف الدولة ، وليس من مصادر التبرعات ، فإن الأحزاب السياسية تصبح في خطر فقدان استقلالها وتغدوا أجهزة للدولة ، وبالتالي فقدان علاقاتها مع الجمهور والمجتمع المدني. الحجج الداعمة لتقديم التمويل العام إن الغالبية العظمى من دول العالم تقدم نوعاً من الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية و/أو المرشحين. وبقدر ما قد تكون الحجج المذكورة أعلاه مقنعة، فإن ثمة أيضاً العديد من الحجج الوجيهة لتقديم التمويل العام. • التمويل العام هو تكلفة طبيعية وضرورية للديمقراطية إن الأحزاب السياسية والمرشحين بحاجة إلى المال لإجراء حملاتهم الانتخابية ، ولإبقاء الاتصالات مع دوائرهم الانتخابية ، وإعداد القرارات المتعلقة بالسياسة العامة، ودفع رواتب الموظفين الفنيين. وإذا كان هناك بلد ما يريد أن تكون لديه أحزاب سياسية مستقرة، و/أو مرشحون مستقلون ، فإن البعض يجادل أنها تحتاج أيضاً أن تكون مستعدة للمساعدة في دفع ثمن لذلك الهدف. • يمكن أن يحد التمويل العام من تأثير المال مما يساعد في الحد من الفساد إذا تمكنت الأحزاب السياسية والمرشحون من الحصول على المبالغ الأساسية اللازمة لهم على الأقل، عن طريق الخزينة العامة ، فإن ذلك سيمنحهم القدرة على الحد من احتمال الشعور بالحاجة إلى قبول "أموال أصحاب المصالح" من المانحين الذين يريدون التأثير على سياساتهم ، وخطاباتهم، أو طريقة سلوكهم في المجلس التشريعي. • يمكن للدولة من خلال التمويل العام أن تشجع أو تطلب تغييرات مثل كم عدد المرشحات من النساء التي يتعين على حزب سياسي إدراجهن في قوائم الإنتخاب لدى الحزب بنفس الطريقة التي قد تأتي بها تبرعات خاصة ومغلفة
بمطالب من • يمكن أن يعمل التمويل العام على زيادة مستوى الشفافية في تمويل الأحزاب والمرشحين وبالتالي المساعدة في الحد من الفساد. إذا حصلت الأحزاب السياسية والمرشحون على جزء كبير من دخلهم من طرف الدولة ، فإنه يصبح من السهولة بمكان أن يطلب منهم الإفصاح عن دخلهم ونفقاتهم. وعندما تصبح بياناتهم المالية متاحة للجمهور ، فإن الناخبين يغدون قادرين على تحديد مصادر الأموال المقبولة لهم ، كما تتـاح لهم أيضا فرص لتحميل السياسيين للمسؤولية وإخضاعهم للمساءلة. • إذا جرى تمويل الأحزاب والمرشحين من مصادر مالية خاصة فقط ، فإن التفاوتات الاقتصادية في المجتمع قد تترجم إلى تفاوتات سياسية في الحكومة. في كثير من البلدان ، تنقسم قاعدة دعم الأحزاب السياسية والمرشحين وفقاً لخطوط اجتماعية وإقتصادية. وعلى سبيل المثال ، فإن جمهور قاعدة الدعم لأحزاب العمل أو "الداليت- "dali من طائفة المنبوذين في الهند، هو عادة أقل ثراء من قاعدة الدعم للأحزاب الأخرى. وإذا تلقت كافة الأحزاب السياسية دخلها من التبرعات الخاصة ، فإن الخطر يصبح متمثلاً في أن الفوارق الاجتماعية والإقتصادية (المقبولة غالباً) في المجتمع سوف تترجم إلى فوارق واختلافات (غير مقبولة غالباً) في التمثيل النيابي والوصول إلى السلطة السياسية. • الأحزاب السياسية والمرشحون يحتاجون إلى الدعم في مواجهة التكاليف المتزايدة للحملات الانتخابية إن السياسة والحملات السياسية هي عملية مكلفة على نحو متزايد. وفي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب والمرشحون يعتمدون بشكل كبير على العمل التطوعي للطواف على البيوت من باب إلى آخر لإقتناص أصوات الناخبين، فإنهم قد أصبحوا الآن في حاجة إلى تمويل حملات إعلانية مكلفة في الصحف أو بوضع اليافطات والملصقات، أو شراء أوقات البث الإعلاني والإعلامي في الراديو أو التلفزيون لإيصال رسالتهم إلى جمهور الناخبين. وقد ارتفعت تكاليف الموظفين لدى العديد من الأحزاب السياسية على مدى العقود الماضية. • في المجتمعات ذات المستويات العالية من الفقر ، لا يتوقع من المواطنين العاديين أن يساهموا كثيرا في الأحزاب السياسية في المجتمعات التي يكون العديد من المواطنين فيها تحت مستوى خط الفقر أو فوقه بمسافة قليلة، فإنه لا يمكن أن يتوقع منهم التبرع بمبالغ كبيرة من المال للأحزاب السياسية أو المرشحين. وإذا إستطاعت الأحزاب السياسية والمرشحون الحصول من الدولة على مبالغ مالية كافية على الأقل لسد احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية ، فإن البلاد يصبح لديها نظام متعدد الأحزاب دون دفع الناس واضطرارهم الى التخلي عن مواردهم ومدخراتهم الشحيحة. الإفصاح عن مالية الأحزاب والتقارير المتعلقة بهاغالباً ما يفرض على الأحزاب السياسية والمرشحين تقديم تقاريرهم المتعلقة بمصادر وتفاصيل دخلهم و/أو مصروفاتهم إلى الإدارة الانتخابية أو إلى سلطة أخرى مختصة، أو إخضاع حساباتهم للتدقيق من قبل السلطات الانتخابية. وفي تلك الحالة عادةً ما يتم الإفصاح والإعلان عن تلك الحسابات للجمهور بعد الانتهاء من تدقيقها. وهناك حاجة لوجود توازن في الضوابط الخاصة بعملية الإفصاح والتقارير بين رغبة الآخرين في الإطلاع (الشفافية) ورغبة كل من المانحين والمستفيدين من المنح بالحفاظ على خصوصيتهم (الخصوصية). وتتعاظم الحاجة إلى الحفاظ على تلك الخصوصية في البلدان التي قد يتعرض فيها مانحو أو ممولو أحزاب معينة للملاحقة. وفي المجتمعات التي تتسم بتدني مستويات الثقة بالأحزاب السياسية، عادةً ما نجد مطالبات أكبر بالشفافية المالية.
ويمكن لعملية التقرير والإفصاح أن تخدم عدة أهداف، تتراوح من مساعدة السلطات الانتخابية على التحقق من عدم وجود أي تمويل من مصادر غير قانونية، إلى كونها وسيلة لتمكين الناخبين على تحديد خيارهم حول أي من الأحزاب أو المرشحين يستحقون منحهم أصواتهم. أما الخط الفاصل الرئيسي في الضوابط المتعلقة بذلك فيتمثل فيما إذا كانت المعلومات المالية متاحة للجمهور أم لا.
وفي الحالات التي يتم فيها الإعلان عن المعلومات المالية للجمهور، عادةً ما يبرر ذلك من خلال حق الناخبين في معرفة مصادر تمويل الأحزاب السياسية والمرشحين، لتمكينهم من اتخاذ قرارهم وخيارهم على أساس من المعرفة يوم الانتخابات. وعندما تتاح تلك المعلومات للجمهور فيمكنها:
هناك أربعة مبادئ عامة يجب أن تتوفر في الضوابط المتعلقة بمسألة الإفصاح عن مالية الأحزاب والمرشحين، حيث يجب أن تتسم التقارير والمعلومات المتاحة أو المعلنة للجمهور بما يلي (1):
(1) ناسماشر كارل-هينز (2003)، "مراقبة وتنفيذ ضوابط المالية السياسية"، المنشور ضمن دليل "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية"، لرجينالد أوستن ومايا تيرنستروم (2003)، والصادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ستوكهولم، صفحة 144. مصادر التمويل المحضورةبالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. أما الاعتماد الكبير على التمويل العام فهو ما يدعي البعض بأنه خلف إضعاف الروابط بين الأحزاب السياسية وأعضائها. لذلك تتقبل معظم البلدان حول العالم، أو تشجع قيام الأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويلية أخرى غير التمويل العام. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. وربما يكون التمويل عبر مساهمات الأعضاء والمناصرين هو النوع الوحيد من التمويل الذي يسمح به في كافة الحالات.
أما مصادر التمويل المحضورة بشكل أكبر فهي تشمل على الأغلب ما يلي:
وقد يصعب تطبيق مختلف أنواع الحضر على أرض الواقع، إذ يتطلب ذلك من السلطات المختصة متابعة حثيثة لكافة الأموال والموارد التي تدخل في حسابات وجيوب الأحزاب السياسية، بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة بشكل مباشر والتي قد يصعب متابعتها. إلا أن الكثيرين يرون بأن الفوائد التي توفرها إجراءات الحضر لصالح العملية الديمقراطية تبرر توظيف الموارد اللازمة لتنفيذها، في الوقت الذي يبحث فيه آخرون عن وسائل أخرى لضبط ومراقبة مالية الأحزاب. فإذا كانت إجراءات الحضر عبارة عن خط يصعب رسمه، فإن إدخال قيود على المنح والهبات التي يمكن تقديمها أو تقبلها قد يسهم في الحد من المؤثرات السلبية لتلك المنح والهبات في الوقت الذي يوفر للأحزاب السياسية مزيداً من خيارات التمويل من مصادر مقبولة. تحديد سقف للمصروفات الانتخابيةواجهت معظم الأحزاب السياسية حول العالم تزايداً في تكاليف تنفيذ حملاتها الانتخابية، وهو ما يقود إلى حالات حيث تحد الإمكانيات المتفاوتة وغير المتكافئة للحصول على الأموال إلى تقييد قدرة بعض الأحزاب السياسية على تنفيذ حملاتها. ويهدف تحديد سقف للمصروفات الانتخابية إلى وضع حد لتلك التكاليف المتزايدة، وبذلك خلق مستويات أفضل من المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.
وعادةً ما يتم اعتماد السقف المحدد للمصروفات الانتخابية من قبل السلطة التشريعية، أو الإدارة الانتخابية، أو سلطة أخرى تضطلع بمهمة تطبيق الضوابط المتعلقة بالتمويل السياسي. وفي الحالات التي يتم فيها تحديد ذلك السقف في القانون، فعادةً ما لا يكون ذلك من خلال النص على مبلغ محدد، بل كأضعاف معتمدة للحد الأدنى من الأجور المعمول به في كل زمن، أو بإضافة نص يمكن من تعديل السقف استناداً إلى معدلات التضخم المالي. القيود على الهبات والمنحبالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. ولمزيد من المعلومات حول المصادر الممنوعة قانونياً، راجع الصفحة الخاصة بمصادر التمويل الممنوعة.
تعتبر التقييدات المفروضة على المنح والهباتا محاولة لتحديد الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره على أنه "مشاركة مالية" وما قد يكون "شراء للإرادة أو للمواقع المؤثرة"، وذلك من خلال اعتماد حد لمقدار المنحة التي يمكن لمانح ما تقديمها أو التي يمكن لحزب سياسي أو مرشح قبولها من مانح واحد. ويمكن لهذه التقييدات أن تحول دون وجود منح كبيرة، في الوقت الذي تدفع بالأحزاب السياسية إلى البحث عن تمويل أكثر توازناً وتنوعاً لها. وهو ما يمكن أن يشكل إجراءً ناجعاً، خاصةً لو تزامن مع متطلبات متكاملة تتعلق بالشفافية وضرورة الإفصاح عن مصادر التمويل. الحصص (الكوتا) القانونيةالحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.
وفي الحقل السياسي، تستخدم الحصص من أجل ضمان تمثيل عادل لكافة فئات المجتمع وذلك من خلال تمكينهم من الحصول على بعض المناصب المنتخبة. وتستند الفكرة الأساسية لنظام الحصص إلى محاولة خلق صورة مصغرة ودقيقة للمجتمع برمته في البرلمان المنتخب لا تترك أية فئة مهمشة وغير ممثلة. لذلك فعادةً ما تعتمد الحصص لصالح المرأة أو الأقليات الجغرافية، أو العرقية، أو اللغوية أو الدينية. وتستخدم معظم النظم السياسية نوعاً ما من نظم الحصص لضمان الحد الأدنى من التمثيل للأقليات، حيث نلحظ ازدياداً في شعبية هذا الإجراء حول العالم.
وبالمقارنة مع وسائل وإجراءات أخرى تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات والفئات المهمشة (كالحوافز المالية، وحملات التوعية، ووسائل التمييز الإيجابي الأخرى، إلخ)، يبقى نظام الحصص الأكثر نجاعةً وفاعلية على الإطلاق.
أنواع الحصص القانونية يمكن تصنيف الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:
نجاعة نظم الحصص وتطبيقها
يعتمد تحقيق نظام الحصة لأهدافه في توفير تمثيل عادل على التطبيق الصحيح والدقيق لنظام الحصة القانونية، وعلى الإجراءات المعتمدة لتنفيذها، والعقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بها. كما وأن لدعم وتأييد الأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام لنظام الحصة تأثيره كذلك على التزامهم بتلك الحصة.
يعتقد بأن تطبيق نظام الحصة عادةً ما يكون أسهل في النظم السياسية الجديدة منه في القديمة، وحيث يشغل الممثلون المنتخبون المقاعد المتوفرة. إذ عادةً ما يتمتع الممثلون الحاليون بفرص أكبر للفوز بالانتخاب من المرشحين الجدد، وهم في الغالب أقل حماساً للموافقة على إدخال نظام الحصة لتخوفهم من خسارة مقاعدهم التمثيلية.
تعتبر العقوبات مفصلية لتحقيق الإلتزام بنظام الحصة. ولتحقيق نجاعة النظام يجب أن تكون العقوبات على قدر من الأهمية (بحيث تتعلق بإمكانية انتخاب أو بعمل الحزب السياسي) والفاعلية (بحيث تشكل عقبة جدية أمام من لا يلتزمون بالحصة)، وأن تكون واقعية (بحيث تكون إدارية أكثر منها جنائية). كما ومن الضروري تخويل مهمة تنفيذ القانون لجهة محددة (كالإدارة الانتخابية أو غيرها) وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية لها للقيام بذلك.
وبشكل عام يمكننا القول بأنه عندما تطبق الحصص القانونية بالشكل المطلوب فهي قد تكون ناجعة إلى حد كبير في تعزيز مشاركة أكثر توازناً في السياسية. (2)
ملاحظات (1) درود داليروب (1998)، "عالم الحصص" المنشور ضمن "المرأة في البرلمان: ما بعد الأرقام" المحرر من قبل عزا كرم، والذي يمكن تحميله من خلال العنوان التالي: (2) جولي بالينغتون (2004)، "تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب: انتقاء المرشحين من وجهة نظر جندرية"، دراسة مقدمة في ورشة العمل حول "كيفية تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب؟" المنظمة من قبل معهد جنوب القارة الأفريقية للانتخابات (EISA/NIMD) في اللقاء العالمي حول الديمقراطية: الجمعية الثالثة، دوربان، جنوب أفريقيا، 2 شباط/فبراير 2004. الحصص (الكوتا) القانونية لتمثيل المرأةالحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) لتمثيل المرأة في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في تمثيل المرأة. وتهدف إلى منح المرأة سلطة سياسية أكثر توازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. لكن لماذا يعتمد ذلك لصالح المرأة؟
هناك ثلاثة مبررات تكمن خلف المناداة بنظام الحصة (الكوتا) بهدف تحسين مستويات تمثيل المرأة (1):
أما أنواع الحصص (الكوتا) القانونية وأشكالها فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.
ملاحظات (1) درود داليروب (2003)، "دراسة مقارنة للحصص الانتخابية الجندرية"، ضمن كتاب المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (2003) "تنفيذ الحصص: تجربة أمريكا اللاتينية"، ستوكهولم. مزايا وعيوب حصص الكوتا القانونية لتمثيل المرأةمن بين بعض الحجج الرئيسية لدعم تشريع نظام كوتا الحصص للنساء هي كالتالي: · إن الحصص هي بحكم التجربة الطريقة المـثلى والأكثر فعالية لتحقيق توازن أفضل بين النوعين من الجنس البشري إن كبرى الوثبات نحو التمثيل المتكافئ بين الرجل والمرأة قد حصلت في الانتخابات حيث تم العمل بنظام كوتا الحصص (القانونية أو الطوعية). · الحصص القانونية يمكنها تطويق وكبح جماح قيادة الحزب المحافظ في بعض الحالات ، يـنظر الى قيادة حزب المحافظين التي يهيمن عليها الذكور باعتبارها عقبة رئيسية أمام ترشيح المرأة وانتخابها. ولكن الحصص المقننة يمكنها الالتفاف على هذه النخب المتخندقة والمتجذرة بعمق، وتجبرها على البحث عن نساء ملائمات للدفع بهن كمرشحات في الإنتخابات. · فوز انتخاب بعض النساء ، فإنهن يصبحن بمثابة قـدوة لغيرهن من النساء يقال إن أحد الأسباب التي تجعل قلة من النساء يتقدمن لترشيح أنفسهم للانتخابات هو قلة النماذج النسائية الرائدة في ميدان السياسة. وإذا نجحت حصص الكوتا المفروضة بقوة القانون في انتخاب الرعيل الأول من النساء، فإن المزيد من النسوة سيحذين حذوهن ويقتدين بهن . · تعمل حصص الكوتا المفروضة بحكم القانون على إنخراط الأحزاب السياسية في السعي للعثورعلى مرشحات ملائمات للإنتخابات بحكم العادات والتقاليد والشبكات ، تميل لجان الاختيار التي يهيمن عليها الرجال في الأحزاب السياسية الى ترشيح عدد من النساء أقل كثيراً من عدد الرجال. ولكن حصص الكوتا المقننة بقوة القانون ترغم الأحزاب السياسية للسعي للبحث واستقطاب نساء ملائمات لتدريبهن كمرشحات للمنافسة في الإنتخابات – وما كان للأحزاب السياسية أن تقوم بمثل هذه الجهود لولا إن القانون ألزمها لفعل مثل ذلك. · إذا جرى تمثيل النساء في المجلس التشريعي ، فإنهن قد يعملن على المساعدة في إزالة بعض الحواجز الهيكلية والتنظيمية التي تحول دون ترشيح وانتخاب المرأة. إن النساء المشرعات أكثر ميلاً من المشرعين الرجال للضغط في إتجاه نحو إصدار تشريعات من شأنها إزالة الحواجز والعوائق من أمام زيادة أعداد النساء في الترشح للإنتخابات. · إن حصص الكوتا المقننة ليست تمييزية، وإنما هي تعويضية عن تمييز حاصل وقائم بالفعل منذ عهود وعقود طويلة إذا كان أحد يعتقد أن هناك كثيراً من الكفاءات النسائية الملائمات للتقدم كمرشحات في الإنتخابات في بلد ما بقدر ما أن هناك كفاءات من الرجال الملائمين للتقدم كمرشحين أيضاً، فإن السبب الرئيسي الكامن من وراء تدني نسبة تمثيل المرأة في الإنتخابات للمجلس التشريعي يعود إلى التمييز الهيكلي أوالتنظيمي. ولذلك، فإن كوتا الحصص ليست تمييزية في حد ذاتها ، وإنما هي مجرد إجراءات تعويضية لمعالجة التمييز والخلل القائم بالفعل. · وبدلا من تقييد حرية الاختيار ، فإن كوتا الحصص تعطي الناخبين فرصة لحرية الإختيار وانتخاب ما يشاء من الرجال والنساء على حد سواء يجادل البعض أن نظام الحصص لا يحد من حرية الاختيار للناخبين ، وإنما يعمل على تعزيزها وإعطاء الناخبين فرصة التصويت لصالح النساء والرجال على السواء- وما كان هذا الأمر محتمل الحصول إلا بفضل تقديم نظام الكوتا. · الحجج المثارة ضد تشريع حصص الكوتا لتمثيل المرأة في الوقت الذي يزداد فيه شيوع تطبيق الحصص القانونية لتعزيز تمثيل المرأة ، فإنها لا تزال مَدعاة للجدل ومثاراً لنقاش كبير. وبغض النظر فيما إذا كان الشخص يعتقد أن المساواة في التمثيل بين الرجل والمرأة مسألة مرغوب فيها ، فإن ثمة عدداً من الحجج التي تساق للتحدث ضد التشريع بنظام كوتا الحصص لتمثيل المرأة. وغالباً ما يستخدم المعارضون لنظام الحصص القانونية واحدة أو عدة من الحجج التالية : · الحصص المقننة تتسم بالتمييز ضد الرجال يجادل البعض أن نظام الحصص يعمل على التمييز ضد الرجال الذين سيكون لهم قصب السبق للفوز بالمقعد النيابي لو لم يتم إدخال نظام حصص الكوتا. ويرى أصحاب الحجج المضادة أن كوتا الحصص بالكاد تعمل على مجرد التعويض عن التمييز الهيكلي الحاصل (انظر أعلاه). · الحصص المقننة تعمل على توليد مجلس تشريعي أقل كفاءة
يزعم بعض المعارضين لنظام الكوتا المشرعة بالقانون · النساء المنتخبات من خلال الحصص القانونية ينلن احتراما أقل، وليس لديهن أية سلطة أو فاعلية حقيقية في التمثيل النيابي. قد تجد النساء المنتخبات من خلال الحصص صعوبة أكبر عندما لا ينظر إليهن باعتبارهن كفاءات وكفؤات على قدم المساواة مع نظرائهن من الرجال. وعليه، فإن النساء يفضلن أن يتم انتخابهن بالتنافس من دون فرض الكوتا. · تعمل كوتا الحصص على مصادرة حرية الاختيار من الناخبين يجادل البعض بأن الحرية الأساسية لاختيار الناخبين تتم مصادرتها وإستبعادها في حالة حجز عدد معين من المقاعد في البرلمان لصالح المرأة. · تؤدي الحصص إلى تشويه فكرة التمثيل وتعمل ضد صالح المرأة
يجادل البعض أن نظام كوتا الحصص يعطي فكرة خاطئة بأن النساء فقط يمكنهن
تمثيل النساء - في حين أن الرجال يمكنهم · إن الحصص المقننة تعود بالنفع على النساء المغلوطات إن حصص التمثيل المقننة تميل لصالح أزواج وبنات وأخوات وبنات العمومة وغيرهن من أقارب السياسيين الذكور التقليديين ، بدلاً من النساء اللاتي قد عملن بجهودهن حقاً على تطوير دوائرهن الانتخابية الخاصة بهن. · من الصعب للغاية تمرير ونجاح الحصص المقننة (وخاصة كوتا الحصص الدستورية) يجادل البعض بأن من الصعوبة بمكان تمرير الحصص القانونية، كما أنها تتطلب وجود أغلبية برلمانية قوية في المجلس لإنجاحها. ومن وجهة النظر هذه ، فإن الحصص المقننة لا تعمل كقاعدة رائدة ، حيث ينبغي أن يكون أغلبية الأعضاء المنتخبين وقيادة الحزب السياسي ملتزمين بالفعل بمبدأ تحقيق المساواة بين الجنسين. ويجادل البعض أن من الأسهل والأكثر عدالة ومساواة وفعالية هو العمل على حشد التأييد لاستخدام حصص الكوتا الطوعية بدلاً من فرض الحصص المقننة. · يمكن أن تصبح الحصص المقننة بمثابة السقف العلوي لمشاركة المرأة في التمثيل النيابي، بدلاً من كونها بمثابة المنصة أو القاعدة السفلى للإنطلاق نحو أرحب الآفاق في الترشح والمشاركة في الحياة السياسية. يجادل البعض بأن الحصص المقننة تعمل على وضع سقف محدود لمشاركة المرأة بدلا من كونها أرضية سفلى للإنطلاق منها، وأن هذا الوضع يعيق المرأة من تحقيق المساواة الفعلية في الحياة السياسية، حقاً وحقيقة. · إن الحصص المقننة (وخاصة المقاعد المحجوزة) تجعل النساء يتنافسن ضد النساء بدلا من النضال معاً من أجل تحقيق المزيد من النفوذ والتأثير. يجادل البعض بأن المقاعد المخصصة تعمل على تهيئة بيئة تتنافس فيها النساء ضد بعضهن البعض بدلا من العمل سوياً لتحقيق المزيد من النفوذ والتأثيرفي ميدان السياسة. الحصص (الكوتا) القانونية للأقلياتالحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) الخاصة بالأقليات في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.
وبالنسبة للأقليات، فإن ذلك الخلل في توازن التمثيل قد يكون خطيراً بتأثيره على استقرار النظام في حال عدم إقرار الأقلية المعنية بشرعية النظام السياسي. لذلك يهدف إدخال الحصة في تلك الحالات إلى تحقيق تمثيل ومشاركة سياسية أكثر عدلاً وتوازناً من خلال تطبيق وسائل تمييز إيجابية.
وتعتبر الحصة الجغرافية أو المناطقية من أكثر أنواع الحصص شيوعاً في هذا المجال. حيث يعمل نظام الحصص على توزيع مقاعد البرلمان على ممثلي مختلف أقاليم ومناطق البلد المعني، دون أن ينحصر ذلك في اعتبارات تستند إلى الحجم السكاني لكل منها، بل يتعداه إلى منح بعض الأقاليم مقاعد غير نسبية أكثر من غيرها. وتستفيد الأقليات المتمركزة جغرافياً في بعض الأقاليم من المقاعد الإضافية الممنوحة لتلك الأقاليم.
تتطرق الصفحة الخاصة بميزات وعيوب الحصص القانونية الخاصة بالأقليات إلى مزيد من التفاصيل حول تلك الميزات والعيوب.
عادةً ما يشار إلى التمثيل العادل للأقليات في الدستور، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال أي من أنواع نظم الحصص. فنظام المقاعد المحجوزة هو أحد نظم الحصة شائع الاستخدام لضمان تمثيل الأقليات في البرلمان، من خلال حجز بعض المقاعد التمثيلية للمرشحين المنتمين إلى أقلية محددة. وفي غالبية الحالات يتم انتخاب الممثلين عن تلك المقاعد المحجوزة بنفس طريقة انتخاب الممثلين الآخرين، إلا أنه في بعض الحالات يقتصر حق الاقتراع لتلك المقاعد على الناخبين المنتمين إلى الأقلية المستهدفة. وللمزيد حول أنواع الحصة راجع الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.
قامت بعض البلدان حيث تتواجد أقليات عرقية أو دينية محددة وواضحة بتطبيق مسألة تمثيل الأقليات والمقاعد المحجوزة بحدها الأقصى الممكن: حيث أن كافة أو معظم مقاعد البرلمان تحجز لفئات أو مجموعات محددة، ويقتصر حق الاقتراع لمرشحي كل فئة على الناخبين المنتمين لها. وبذلك فلكل فئة أو أقلية سجل خاص بناخبيها. ولقد تم استخدام هذه الإجراءات أحياناً للتعامل مع حالات ما بعد الصراعات. إلا أن ذلك يمكن أن يضر بالتناغم والتوافق بين مختلف المجموعات والأقليات على المدى الطويل، حيث لا توجد أية محفزات للخلط السياسي والتنسيق بين مختلف المجموعات. كما وأن لهذا الإجراء مخاطر أخرى تتمثل في محاولة تشكيل دوائر انتخابية تنتج عن عمليات تصفية عرقية. فوائد ومساوئ الحصص المقننة لتمثيل الأقلياتفوائد ومساوئ الحصص المقننة لتمثيل الأقليات تثير الحصص القانونية لتعزيز تمثيل الأقليات جدلاً محتدماً ونقاشاً واسعاً. الحجج المطروحة ضد الحصص المقننة لتمثيل الأقليات غالباً ما يلجأ المعارضون لنظام الحصص القانونية إلى استخدام واحدة أو جملة من الحجج التالية: • تنطوي الحصص المقننة على تمييز ضد فريق الأكثرية وتولد الاستياء والضغينة لديهم يزعم البعض أن نظام الحصص ينطوي على تمييز ضد الأفراد من جماعة الأغلبية الذين كانوا سيفوزون بالمقاعد الإنتخابية لولم يتم إقحام نظام الحصص في مجال الإنتخابات. ويزعم أصحاب الحجج المضادة أن كوتا الحصص تعمل لمجرد التعويض عن التمييز الهيكلي أو التنظيمي لا غير (أنظر أدناه). • تعمل الحصص المقننة على إنتاج هيئة تشريعية متدنية الكفاءة يذهب بعض المعارضين للحصص المقننة إلى الادعاء بأن الأشخاص المنتخبين من الأقليات من خلال كوتا الحصص هم أقل كفاءة من نظرائهم المنتخبين من جماعة الأكثرية. كما يقال أحياناً أن الأشخاص الذين يشغلون المقاعد المحجوزة ينظَـر إليهم على إعتبار أنهم أقل كفاءة من زملائهم المنتخبين لشغل المقاعد النيابية غير المخصصة قانوناً أو طوعاً- وذلك نظراً لحصول هؤلاء على مقاعدهم بحكم خلفياتهم العرقية أو الدينية ، وليس على أساس الكفاءة الشخصية. وقد تعمل المقاعد المحجورة على توليد الاستياء في صفوف جماعة الأغلبية ، مما يؤدي بالتالي إلى تقويض وإضعاف الثقة بين صفوف الجماعات العرقية نفسها. • الأشخاص المنتخبون من خلال الحصص القانونية هم أقل احتراماً من جانب الغير، وليس لهم أية سلطة حقيقية قد يجد الأشخاص المنتخبون من خلال الكوتا أن عملهم التشريعي أكثر صعوبة لأنه لا ينظر إليهم على أنهم من الكفاءة على قدم المساواة مع نظرائهم الممثلين للأغلبية. • تعمل حصص الكوتا المقننة على مصادرة وإبعاد حرية الاختيار من يد الناخبين يجادل البعض بأن حرية الاختيار الأساسية للناخبين تصبح بعيدة المنال إذا تم حجز عدد معين من المقاعد في المجلس التشريعي لصالح مرشحين من الأقليات. • من الصعب تمرير وإنجاح الحصص المقننة (وخاصة الحصص الدستورية منها) يجادل البعض أن الحصص القانونية تواجه صعوبة جمة لتمريرها ، وتتطلب وجود أغلبية قوية في البرلمان لإنجاحها وإنفاذها. ومن وجهة النظر هذه ، فإن الحصص المقننة لا تعمل كقاعدة ريادية جديدة حيث أن أغلبية أعضاء القيادة السياسية المنتخبة وقادة الأحزاب السياسية ملتزمون بالعمل على تحقيق التوازن العرقي والديني بالفعل. كما يجادل البعض أن من الأسهل والأكثر عدالة وفعالية أن يجري العمل على حشد التأييد لإطلاق وتفعيل الحصص الحزبية الطوعية بدلاً من الحصص المقننة. · تعمل الحصص المقننة بمثابة السقف العلوي لمشاركة الأقليات بدلا من توفير الأرضية السفلى لهم للإنطلاق نحو أرحب الآفاق للمشاركة في الحياة السياسية يجادل البعض بأن حصص الكوتا المقننة تضع سقفاً نهائياً لمشاركة الأقليات بدلاً من توفير قاعدة الأرضية السفلى ، وأن هذا الوضع يعرقل ويعيق عمل الأشخاص من الأقليات من تحقيق تمثيل أكثر توازناً. الحجج المطروحة لصالح الحصص المقننة في تمثيل الأقليات بعض الحجج الرئيسية لصالح تشريع الحصص هي كالتالي : · حصص الكوتا هي أكثر الطرق فعالية لتحقيق تمثيل أكثر توازناً إن كبرى الوثبات المنطلقة نحو تمثيل أكثر توازناً في الانتخابات قد حصلت جراء تقديم وتطبيق نظام كوتا الحصص (القانونية أو الطوعية). · يعمل التمثيل الأكثر توازناً على زيادة دعم الأقليات للنظام السياسي بصورة عامة، وزيادة الاستقرار السياسي في البلاد · يمكن لنظام الحصص المقننة تطويق ومحاصرة قيادة الحزب المحافظ أو المتشدد في بعض الحالات ، قد ينظر الى قيادة الحزب المحافظ التي تسود فيها سيطرة النخبة الاجتماعية على إعتبارأنها بمثابة العقبة الكأداء أمام ترشيح ممثلين من شرائح الأقليات. وفي وسع الحصص المقننة الالتفاف على هذه النخب المتخندقة والمتجذرة بعمق، وتجبرها على البحث عن مرشحين مناسبين من مختلف الجماعات العرقية والدينية. · يلعب الممثلون المنتخبون دور القدوة للاقتداء بها
في حال انتخاب أشخاص من خلفيات الأقليات في المجلس التشريعي ، فإنهم يصبحون بمثابة
القدوة لأشخاص أصغر سناً ممن يكون لديهم ميلاً وإستعداداً · تعمل الحصص المقننة على إنخراط الأحزاب السياسية في العثور على مرشحين مناسبين جرياً على العادات والتقاليد والشبكات ، تميل لجان اختيار المرشحين في الأحزاب السياسية الى كونها محافظة وتعمل على ترشيح أقل عدد ممكن من الأشخاص من الفئات الأقل حظوة، بينما تعمل كوتا الحصص المقننة على إرغام الأحزاب السياسية للسعي والجد في البحث عن واستقطاب وتدريب مجموعة أكثر تنوعا من المرشحين – وما كان لمثل هذه الجهود أن تنطلق من عقالها في حالة غياب وجود كوتا الحصص القانونية. · الحصص المقننة ليست تمييزية، ولكنها مجرد تعويضية عن حالة تمييز قائمة بالفعل يكمن السبب الرئيسي من وراء تدني نسبة تمثيل الأقليات في بعض البلدان في التمييز ضدهم في الهيكلية التشكيلية للمجتمع. وعليه، فإن الحصص المقننة ليست تمييزية في حد ذاتها ، وإنما هي مجرد تعويضية لمعالجة التمييز القائم ضد تمثيل الأقليات بالفعل. · وبدلاً من القول أن حصص الكوتا القانونية تحد من حرية الاختيار ، فإنها تعمل على منح الناخبين فرصة لانتخاب مرشحين للتجمع أكثر تنوعا
يجادل البعض بأن نظام الحصص لا يحد من حرية الإختيار للناخبين ، ولكنه يعمل على تعزيزها وتقويتها، وإعطاء الناخبين فرصة الإختيار في التصويت
لمرشحين من مجموعة أكثر تنوعا – الأمر الذي ربما طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياًتقوم الأحزاب السياسية بمهام عدة أثناء الحملات الانتخابية وفي الفترات الواقعة بين الانتخابات. وطالما أن العديد من مهام صنع السياسات، والتغييرات الأيديولوجية وانتقاء المرشحين تتم داخل الحزب السياسي وليس بشكل علني، فمن المهم النظر إلى طريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً. ومن المعتاد أن تطالب الأحزاب السياسية بتحقيق درجة ما من الديمقراطية الداخلية، وعلى الرغم من كون مفهوم الديمقراطية الداخلية غير واضح، إلا أنه يمكن تحديد بعض عناصره. فمسؤولية قيادات الحزب وإخضاعها للمحاسبة، وعمليات التشاور بين أعضاء الحزب (والناخبين بشكل عام أحياناً)، والحضور المحلي والإقليمي للحزب، والشفافية في انتقاء المرشحين تعتبر كلها من العناصر الأساسية لبناء الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية.
قد تعتمد طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً إلى حد ما على طبيعة الضوابط القانونية، كالدستور أو قانون الأحزاب السياسية، إلا أنها عادةً ما تخضع للضوابط الداخلية للحزب. ولطريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً تأثيرها وانعكاساتها على كيفية تمثيل مختلف الاحتياجات، والمصالح والتطلعات الاجتماعية في البرلمان.
وقد تشتمل الضوابط القانونية المتعلقة بعمل الأحزاب السياسية داخلياً على معايير تتعلق بالديمقراطية الداخلية للحزب، كالضوابط الخاصة بانتخاب قيادات الحزب أو بتمثيل المرأة ضمن تلك المواقع القيادية.
أما الضوابط الداخلية الطوعية التي يعتمدها الحزب لنفسه فقد تشتمل على ما يتعلق بعملية انتقاء المرشحين، كالانتخابات الأولية التي يتم تنفيذها في بعض البلدان، أو الحصص الاختيارية التي يفرضها الحزب على نفسه، كتلك الخاصة بالمرأة أو الأقليات. إذ تقوم الأحزاب السياسية بانتقاء وتسمية المرشحين للانتخابات، وبدعمهم أثناء الحملة الانتخابية، وتوفر لهم كل ما يلزمهم للقيام بدورهم كمرشحين.
بالإضافة إلى ما تقدم، فإن تركيبة الحزب مهمة كذلك بالنسبة لدراسة ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فهي، أي التركيبة، تؤثر في تحديد من يمكنهم التأثير على عملية صنع القرارات ومقدار ذلك التأثير.
كما وأن لدور وسائل الإعلام الحزبية أهميته في فهم ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً.
أما ما يتعلق بكيفية تأثير الأعضاء على القيادات الحزبية وفي عملية صنع القرارات الحزبية فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة "بدور الأعضاء". الضوابط القانونية الخاصة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياًيتطرق هذا الجزء بشكل خاص إلى الضوابط القانونية المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، كالقوانين واللوائح الخاصة بتسمية المرشحين، وانتخاب القيادات الحزبية وتمثيل المرأة في المواقع القيادية في الحزب، أو شروط العضوية في الحزب، وحقوق وواجبات الأعضاء، والفعاليات المحضورة على الحزب. الانتخابات الداخلية لشغل المناصب القياديةتحاول معظم الأحزاب السياسية في المجتمعات الديمقراطية إشراك أعضائها من خلال منحهم دوراً بارزاً في عملية اختيار قادة الحزب على الصعيدين المحلي والقومي ، بالإضافة لانتخاب مرشحين لسلسلة من المناصب الإنتخابية. وهنا ، ينصب التركيز على اختيار قادة الحزب الداخليين فقط. وللأطلاع على كيفية اختيار المرشحين داخل الأحزاب السياسية ، يرجى الرجوع إلى العنوان "اختيار المرشحين داخل الأحزاب السياسية". وثمة ثلاثة مفاهيم أساسية في مسألة اختيار القادة لدى الأحزاب. والأول يتمثل في مدى المركزية، وهو المستوى القائم في الحزب على المستوى – المحلي، أو الإقليمي، أو القومي - والذي يتحكم في اختيار المرشحين. والثاني هو المشاركة ، بمعنى أن – الأعضاء العاديين أو القيادة العليا - يتحكم في العملية على الصعيد الذي يجري فيه اتخاذ ذلك القرار. والثالث هو التوسط أو الوساطة ، وهي الآلية التي يتم من خلالها تنظيم المصالح داخل الحزب لكسب النفوذ والتأثير. المركزية في النظام الذي يتسم بمركزية شديدة ، فإن إحدى وكالات الحزب الوطني قد تقرر بذاتها البت في اختيار قيادة الحزب من دون أي تدخل من جانب الفروع المحلية للحزب. وعلى الطرف الآخر من المعادلة ، فإنه قد يكون هناك نظام تتولى فيه معظم الفروع المحلية للحزب إتخاذ القرارات بشأن قيادتها ، وربما أيضا اتخاذ القرار بشأن الممثلين لدى الهيئات القيادية الوطنية دون أية موافقة أو مشاركة من جانب المستوى الوطني. وكما هو الحال في مجالات أخرى عديدة ، فإن الممارسة الفعلية هي عادة ما بين النقيضين. وفي معظم الأحزاب السياسية ، تتعامل عمليات الاختيار المحلية في الغالب مع المرشحين المحليين في الانتخابات عامة ، في حين يتم اختيار القيادة القومية على أساس قومي. وفي كلتا الحالتين ، فإن على الحزب التوصل إلى تحقيق توازن صعب بين استراتيجيات المستوى القومي والحساسيات المحلية. المشاركة وفي الأوضاع التي تكون فيها المشاركة متدنية للغاية فإن زعيم الحزب وحده قد يتخذ القرار بشأن تعيين أعضاء الهيئة القيادية لديه. وعلى طرف النقيض الآخر من التطرف، فقد يحصل إذا ما عمل الأعضاء العاديون في الحزب على إتخاذ القرار بأنفسهم من دون أي مشاركة أو تدخل من جانب قيادة الحزب الحالية في ذلك الشأن. وقد اختارت الأحزاب في مختلف البلدان درجات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية الاختيار ، بدءاً من الإنتخابات الأولية التي يجريها الحزب وإلى الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم مختلف فروع الحزب بإرسال مندوبيها إلى المؤتمر الوطني. الوساطة تتناول الوساطة بالوصف مشكلة الإدراك ، وعملية الوساطة ، بشأن المصالح المميزة في حزب سياسي وسائر تنظيماته. وتتألف معظم الأحزاب السياسية من أجنحة مختلفة ، ووحدات فرعية أو مجموعات خاصة ، تسعى دوماً للتأثير على قيادة الحزب ، والتأثير بالتالي في عملية اختيار قادة الحزب أيضا. كما أن التوفيق والوساطة بمستويات عالية بشأن المصالح المختلفة قد يؤدي الى تمثيل عادل ومشاركة فاعلة من جميع الفئات المتميزة في عملية اختيار القيادة ولجنة القيادة ، أيضا. آليات اختيار قيادة الحزب إن المفاهيم الثلاثة المركزية ، والتشاركية ، والتواسطية في حاجة الى أن تكون متوازنة في عمليات اختيار القيادة الحزبية. وقد وضعت بعض الأحزاب المزيد من التركيز على واحد من هذه المفاهيم، في حين أن أحزاباً أخرى تحاول إدراجها جميعها مع بعضها البعض، ولكن الامر يتوقف في النهاية على قضايا الثقافة السياسية ، ومدى أيديولوجية الحزب ، والتقاليد التنظيمية بشأن ما ستسفر عنه النتيجة في النهاية. وتعمل بعض الأحزاب أيضا على تطبيق نظام الحصص الداخلية لتنويع التمثيل في هيئة القيادة الوطنية العليا. وتشتمل الآليات العامة لاختيار القيادة على ما يلي: · إتخاذ القرار من قبل أعضاء اللجنة السياسية للحزب فقط. وعليه، فإن المجموعة التي تتخذ القرار حول من سيكون رئيس الحزب القادم تتألف بالتالي من عدد محدود من الأشخاص. وهذا يدل على مستوى عال من المركزية ومستويات متدنية من المشاركة والوسطية. · وهناك أسلوب اختيار آخر وهو الانتخاب من قبل الهيئة أو المفوضية الانتخابية، التي تتكون من مجموعة محدودة ، مثل ، الجمعية الانتخابية البرلمانية ، وممثلي إتحادات الدوائر الانتخابية ، وممثلي النقابات المهنية أو الإتحادات العمالية المنتسبين للحزب. وعادة ما تحصل كل مجموعة من المجموعات على حصة متساوية من الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الحزب. وتعكس هذه الآلية حلاً وسطاً ، وتهدف إلى التوسط والتوفيق بين المصالح المختلفة. · وتعمل بعض الأحزاب على ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه للمؤتمرات الحزبية (وتسمى أيضا التصويت الحزبي المباشر أو التصويت الأولي المفتوح) لاتخاذ القرار بدلاً من اللجنة البرلمانية . ولا يمكن التغاضي عن مدى التشابه بين الانتخابات التمهيدية الأمريكية لاختيار المرشح الانتخابي، وهذا الأسلوب الذي يؤكد على المشاركة. · وهناك نمط آخر من أسلوب الإختيار قد يجمع بين المشاركة المحدودة في الإنتخاب مع وساطة واسعة للتوفيق بين مختلف المصالح (خاصة تلك المرتبطة باللامركزية) ويسمى التصويت الحزبي غير المباشر (كارتي و بلايك - (Carty and Blake 1999 . ويمكن في هذا النمط قصر التصويت وحصره في العضوية الحزبية أو العضوية البرلمانية مع ضرورة دفع رسوم لذلك الغرض. ويتم الحصول على وساطة نزيهة وعادلة للأصوات من خلال موازنة الأصوات مقابل النتائج لاتحادات الدوائر الانتخابية أو نتائج التصويت في الأقاليم من أجل ضمان تمثيل المصالح الإقليمية في قرار الحزب الوطني بشأن القيادة. · والنوع الأخير يمكن تسميته الإختيار التشكيلي، لأن التصويت فيه عاماً وشاملاً لكل شخص يرغب في المشاركة، في حين أن النتائج مشكلة من خلال الوساطة بشكل قوي، بمعنى أن المصالح المتنوعة سوف تؤخذ في الإعتبار أكثر من غيرها. وهذا يعني أن نتائج انتخابات القيادة سيتم تعديلها بحكم آخر، وبطريقة تجعل من الأصوات المتعلقة بفروع الحزب الإقليمية وفروع النساء والوحدات الفرعية التحتية بحيث تحصل على إهتمام أكثر من غيرها. نتائج وعواقب أساليب الاختيار المختلفة إن آلية اختيار القيادة التي يطبقها حزب سياسي ما سوف تنسحب وتترك آثارها على نوعية القيادة التي يتم اختيارها. ويميل اختيار القيادة من خلال أعضاء الحزب البرلمانيين فقط إلى أن يؤدي إلى انتخاب رئيس من داخل الدائرة البرلمانية ، وعادة ما يكون من ذوي الخبرة الطويلة في الساحة البرلمانية. وعندما يسود مفهوم الوساطة ويهيمن على عملية الإختيار، فإن فروع الحزب و/أو المنظمات المساعدة تحصل على دورأكبر ، ويكون التفاوض فيما بينها أكثر وضوحا مما هوعليه في الصراعات الداخلية حول مصالح الأعضاء. وفي أفضل حالات السيناريو ، فإن القادة المختارين من خلال هذه العملية يتمتعون بشرعية في داخل الحزب ، ولكن عمليات الوساطة قد تترك العضوية العامة بـتأثير قليل أو معدوم بشأن ذلك الأمر. وتعمل الآليات التي تركزعلى اللامركزية بوضوح على تحويل التوازن نحو المرشحين من الولايات أوالأقاليم وتتيح الفرص أمام الأشخاص من خارج المناطق التقليدية للمنصب الذي سيتم اختياره.
وأما عمليات
الاختيار المفتوح التي تتميز بمستوى عال من المشاركة من أعضاء الحزب العاديين، فإنها
تميل إلى أن تفضي بالنتيجة إلى انتخاب المرشح الأكثر شعبية وشهرة ، وغالباً ما
يكون ذلك بصرف النظر عن ضرورة توفر الخبرات العميقة في العمل التشريعي والحزبي. وحيث
أن قيادة الحزب ليس لها أي تأثير في عملية الاختيار (كما هو الحال من خلال الوساطة
بشأن مصالح معينة) ، فإن زعماء الأحزاب ذوي الخبرات البرلمانية وقد أدى افتتاح آليات اختيار القيادة الحزبية الداخلية نحو المزيد من المشاركة العامة أو الديمقراطية أيضا إلى عواقب غير مقصودة مثل تصاعد المعارك الداخلية بين الجماعات والفصائل الحزبية أو حتى لبروز ظاهرة مشاركة المرشحين في الانتخابات القيادية من دون أي تكريس أو ولاء تجاه الحزب نفسه، بل لقضية واحدة يرون في نظرهم أنها تستحق أن يجري تدارسها بصورة علنية. وبشكل عام، فإن الأحزاب السياسية في شتى أنحاء العالم تميل إلى كونها راغبة في أن يكون لها مشاركة واسعة في اختيار قياداتها ، ولكن القرارات تتفاوت وتختلف بشأن كيفية تحقيق التوازن بين مختلف المصالح الإقليمية ، والقضايا الأساسية ، والتشاركية. أنظمة قانونية أخرى متعلقة بالأداء الداخلييتناول هذا القسم بصورة خاصة القواعد القانونية التي تهم سير العمل الداخلي للأحزاب السياسية، دون التطرق إلى القوانين واللوائح المتعلقة بالترشيحات، وانتخاب القيادات ، وتمثيل المرأة في القيادات الحزبية. وقد عملت بعض البلدان على رسم وتدوين مبادئ عامة لسير العمل الداخلي للأحزاب السياسية في قوانينها الانتخابية أو الحزبية. وفي بعض الحالات ، نجد أن اللوائح والانظمة غامضة ولا تتطلب من الأحزاب السياسية سوى التقيد (غير المحدد) بمبادئ الديمقراطية الداخلية - وفي حالات أخرى، فإن القانون ينص على إجراءات محددة مثل ضرورة إجراء انتخابات داخلية لاختيار المناصب القيادية والترشيحات. ويمكن تنظيم عضوية الأحزاب السياسية بتحديد أدنى سن مقبولة لعضوية الحزب وبيان حقوق وواجبات الأعضاء، الخ. واعتماداً على المتطلبات اللازمة لتسجيل حزب سياسي أو تقديم مرشحين للانتخابات، فإنه قد يطلب من الأحزاب السياسية أن يكون لديها أدنى عدد محدد من الأعضاء ، وتقديم بيان بالبرنامج الانتخابي الخاص بكل منها، وقوانين حزبية ، أو تنظيم فروع محلية في أنحاء مختلفة من البلاد. الضوابط الداخلية التي يعتمدها الحزبعلى العكس من الضوابط القانونية، كالدستور، وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات بنصوصها المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فقد تعمل الأحزاب السياسية طوعياً على إدخال واعتماد بعض الضوابط الداخلية لتنظيم طرق عملها ولضمان تحقيق الديمقراطية الداخلية في عملها وفعالياتها.
وعليه تمتلك معظم الأحزاب السياسية دستوراً حزبياً أو وثيقة مشابهة يتم اعتمادها من قبل أعلى جهة مسؤولة عن صنع القرارات ضمن تركيبة الحزب. كما وللكثير من الأحزاب السياسية مجموعة من القواعد أو الضوابط الداخلية التي ترشد عمله وتحكم طرق اتخاذ قراراته وتحدد إجراءات العمل فيه.
وقد تتعلق تلك الضوابط الداخلية، على سبيل المثال، بما يلي:
انتقاء المرشحين داخل الأحزاب السياسيةانتقاء المرشحين هي العملية التي تقوم من خلالها الأحزاب السياسية بتحديد من سيدرج اسمه على ورقة الاقتراع كمرشح عن تلك الأحزاب. أما طريقة تنفيذ ذلك فتحدد بشكل أساسي من خلال القواعد والإجراءات الداخلية التي يعتمدها الحزب لنفسه. وأما تسمية المرشحين فهي العملية القانونية التي تقوم السلطات الانتخابية من خلالها بتدقيق المرشحين المقترحين من قبل الأحزاب، وبإقرار ترشيحهم (أو رفضه) وبإدراج أسمائهم على أوراق الاقتراع.
يمكن نظرياً لآلاف الأفراد الترشح للانتخاب في كل عملية انتخابية، إلا أن ذلك قد يجعل من المستحيل على الناخبين الاختيار بينهم على أساس من الوعي والمعرفة. لذلك تقوم الأحزاب السياسية بدور هام وضروي كحارس وكوسيط يعمل على تقليص قوائم المرشحين إلى عدد مقبول وكاف منهم.
يمكن للأحزاب السياسية انتقاء مرشحيها بطرق مختلفة ومتعددة. وفي العديد من الحالات ينص الإطار القانوني على ضرورة انتقاء الأحزاب لمرشيحها بطريقة ديمقراطية، إلا أن ذلك المفهوم مبهم وغير واضح المعالم، خاصةً في ظل غياب أو قلة الضوابط والنصوص القانونية التي توضح ذلك. إذ أن التشريعات لا تحدد العملية والإجراءات التي يجب انتقاء المرشحين بواسطتها إلا في حالات نادرة.
هناك مفهومين أساسيين يجب التمعن بهما فيما يتعلق بمسألة انتقاء المرشحين من قبل الأحزاب السياسية: الأول هو مستوى المركزية، بمعنى تحديد أي من مستويات الحزب تسيطر على عملية انتقاء المرشحين، المركزي/الوطني، الإقليمي أم المحلي. أما المفهوم الثاني فهو مستوى المشاركة، بمعنى من يسيطر على عملية الانتقاء في كل مستوى، أهم الأعضاء العاديون أم القيادات الحزبية.
مستوى المركزية
في النظام المركزي المتطرف، عادةً ما تتخذ القرار حول انتقاء المرشحين وكالة أو هيئة حزبية وطنية، دون أية مشاركة من قبل الفروع المحلية للحزب. أما في الجهة المقابلة، فقد نجد بأن الفروع المحلية وعلى أدنى المستويات هي من تقرر حول انتقاء المرشحين، دون أن يتطلب ذلك أي إقرار أو مشاركة من قبل الحزب على المستوى الوطني. وكما هي الحال في الكثير من الحقول الأخرى، فالممارسة الأكثر شيوعاً في هذا المجال تقع بين هذين الطرفين للمعادلة.
يتم انتقاء المرشحين في معظم الأحزاب السياسية على المستوى المحلي، على الرغم من تأثير المستوى الوطني بدرجات متفاوتة في تلك العملية. أما ذلك التأثير فقد يتخذ شكل المبادرة الإيجابية من خلال تشجيع، أو توصية أو حتى إرغام الفرع المحلي للحزب على انتقاء مرشح ما، أو السلبية من خلال احتفاظ المستوى الوطني للحزب بحق الاعتراض على أي من المرشحين الذين يتم انتقاؤم على المستوى المحلي. وفي كلتا الحالتين، يجب على الحزب إيجاد توازن قد يصعب تحقيقه أحياناً بين استراتيجيات الحزب على المستوى الوطني والحساسيات المحلية.
مستوى المشاركة
تتمثل إحدى الحالات التي تتسم بأدنى مستوى ممكن من المشاركة في قيام قائد الحزب بمفرده باتخاذ كافة القرارات المتعلقة بانتقاء المرشحين. أما الطرف الآخر لهذه المعادلة فيتمثل في قيام الأعضاء العاديين للحزب بانتقاء المرشحين بشكل نهائي ودون أي تدخل أو مشاركة من قبل قيادة الحزب.
ويمكن ذكر النهج المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية كمثال على الحالة الثانية، حيث يقوم الأعضاء (أو حتى كافة الناخبين المسجلين في بعض الولايات) بانتخاب مرشح أو مرشحي الحزب من خلال التصويت المباشر في انتخابات أولية (برايمريز). ويتم الانتخاب بين كافة المرشحين المتقدمين، ويتم تنفيذ عملية الانتخاب بإشراف من الحكومة، وخارج نطاق سيطرة الحزب نفسه إلى حد بعيد. وتضمن الحكومة إدراج اسم المرشح الذي يفوز بالانتخابات الأولية على ورقة الاقتراع دون غيره.
لقد اختارت أحزاب أخرى في العديد من البلدان اعتماد مستويات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية انتقاء مرشحيها، كالانتخابات الأولية التي يقوم الحزب نفسه بتنظيمها وتنفيذها، أو الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم فروع الحزب المحلية بانتقاء وإرسال ممثلين عنها إلى المؤتمر الوطني للحزب.
ما هي العوامل التي تحدد عملية الانتقاء؟ يعتقد الكثيرون بتأثير عدة عناصر وعوامل في مستوى مركزية عملية انتقاء المرشحين ومستويات المشاركة فيها، كنظام الانتخابات، أو أيديولوجية الحزب، أو الثقافة السياسية السائدة أو كيفية تنظيم وإدارة الحكم في البلد المعني. إلا أنه لا توجد أية إثباتات على أن أي من تلك العوامل له تأثير كامل ونهائي في تحديد طبيعة تلك العملية.
قد يكون من الطبيعي أن تؤثر الهيئات الوطنية للحزب بشكل أكبر في عملية انتقاء المرشحين في النظم القائمة على وجود دوائر انتخابية تعددية (حيث يتم انتخاب أكثر من ممثل واحد عن كل منها)، في الوقت الذي قد تعطي النظم القائمة على أساس الدوائر الانتخابية الفردية تأثيراً أكبر للفروع المحلية للأحزاب.
وبنفس المنطق، فقد تعزز النظم الفدرالية من لا مركزية عملية انتقاء المرشحين، وقد تفضل الأحزاب السياسية التي تتبع إيديولوجيات أكثر انفتاحاً على المشاركة اتباع إجراءات تستند إلى مستويات أوسع من مشاركة الأعضاء في عملية الانتقاء، بينما قد تفضل الأحزاب السياسية في المجتماعات المعتادة على التركيبات الهرمية إجراءات غير تشاركية لعملية انتقاء المرشحين.
وعلى أية حال، فعادةً ما تختلط كل هذه الاعتبارات وغيرها داخل الأحزاب السياسية، الأمر الذي يجعل من الصعب الوصول إلى استنتاجات قاطعة. وحتى في الحالات التي تنص فيها القوانين على طريقة انتقاء محددة، فقد يصعب تحديد ما إذا كان القانون يحدد طريقة الانتقاء أو أن ذلك لا يعدو كونه مرآة تعكس ما يحصل على أرض الواقع. الإنتخابات التمهيدية أو الأوليةإن الإنتخابات التمهيدية أو الأولية هي عبارة عن عمليات حزبية داخلية تهدف إلى اختيار مرشح (أو مرشحين) من حزب سياسي لخوض غمار الإنتخابات العامة المقبلة عن طريق عقد انتخاب حزبي داخلي. وأما بالنسبة لكيفية إجراء ذلك الأنتخاب، فإنه يتوقف على نوعية الإطار القانوني، والقوانين الداخلية ، والإجراءات غير الرسمية للحزب. وتعتبرالإنتخابات الأولية مثالاً على عملية إختيار بمستوى عال من المشاركة فيها ، بمعنى أن الأعضاء العاديين (أو جميع الناخبين في الدائرة الإنتخابية، ، في بعض الحالات) يتحكمون في تلك العملية الإنتخابية. المناقشات المتعلقة بالإنتخابات الأولية إن المؤيدين لعقد الإنتخابات الأولية لديهم نزعة للدفع بالحجج التالية: · تساعد الإنتخابات الأولية الحزب السياسي في اختيار المرشح المرجج فوزه في الانتخابات العامة من خلال إستشارة عدد من أعضاء الحزب الذين قد يدلون بأصواتهم لأي من مرشحي الحزب. · تعمل الإنتخابات الأولية على إطلاق العملية الديمقراطية من عقالها حتى قبل موعد الإنتخابات العامة. · تعطي الإنتخابات الأولية المرشحين تفويضاً واضحاً وصبغة شرعية بحكم أن القرار صادر عن أعضاء الحزب بشكل عام وليس من قبل القيادة العليا للحزب. · تعطي الإنتخابات الأولية الحزب ومرشحيه ومفاهيم توجهاته رؤية عامة واسعة. · تخول الإنتخابات الأولية أعضاء الحزب العاديين بالصلاحية ،وتشركهم في وضع الاستراتيجيات والقرارات الرئيسية لدى الحزب. · تساعد الانتخابات الأولية الأعضاء في عملية عكس هيمنة النخب الحزبية غير الشعبية والمتغلغلة في مختلف أوصال الحزب. الحجج المثارة ضد عقد الإنتخابات الأولية يسوق المناوئون للإنتخابات الأولية الحجج التالية: · لا تعمل الإنتخابات الأولية على إنتاج المرشح (أو المرشحين) المرجح فوزه ( أو فوزهم) في الانتخابات العامة حيث أن عدداً ضئيلاً من أعضاء الحزب (وعادة المتشددين منهم) يشاركون في التصويت في الانتخابات الأولية. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن من الأفضل اختيار المرشح المحبب (أو المرشحين المحببين) لدى أعضاء الحزب الآخرين بدلاً من الأعضاء الماثلين في نواة الحزب . · الإنتخابات الأولية مكلفة للغاية (ما لم يتم تنظيمها ودفع تكاليفها من الخزينة العامة للدولة، كما قد يحدث ذلك في بعض البلدان)، وعليه فإنها تؤدي لاقتطاع الأرصدة المعتمدة لإنفاقها في أبواب ميزانية حملة الانتخابات العامة . · تشجع الإنتخابات الأولية على احتدام التنافس وتأجيج الصراع بدلاً من توليد بيئة مفاوضات، واستشارات، وتوافقات في وقت يتطلب الأمر فيه تركيز جل الجهود لمواجهة التحديات الخارجية والتغلب عليها، وليس لتناول المسائل الداخلية منها. · تصادر الإنتخابات الأولية القرار من أيدي الأعضاء الأكثر خبرة مثل شاغلي المناصب الرئيسية وقيادة الحزب. وبدلاً من ذلك، فإنها تعمل على إفساح المجال لاتخاذ القرار من قبل أعضاء الحزب العاديين ممن يفتقرون لخبرة الترشح لتولي المناصب العامة. · تعمل الانتخابات الأولية على إضعاف الهياكل الحزبية بفعل التركيز على المرشحين الأفراد بدلاً من تركيزها على بيان النظام الداخلي والسياسات المتعلقة بالحزب. الإنتخابات الأولية القانونية وغير القانونية تشير عبارة الانتخابات الأولية القانونية إلى الحالات التي يشترط فيها الإطار القانوني في الدولة ضرورة اختيار الأحزاب السياسية لمرشحيها عن طريق عقد إنتخابات داخلية. وفي بعض الحالات، فإن القوانين أو الأنظمة (أو الدستور، أحياناً) تنص على أن تنتخب الأحزاب مرشحيها بطريقة ديموقراطية فقط ، في حين أن بلداناً أخرى قد اختارت وضع وبيان تفصيلات كيفية إجراء تلك الإنتخابات الأولية. وحيثما كان الحال كذلك، فإن القانون في بعض الأحيان يخول هيئة إدارة الإنتخابات مسؤولية ومهام التنظيم والمراقبة والإشراف على الانتخابات الأولية. وعادة ما ترتكز الانتخابات الأولية المشرعة بحكم القانون على مسألة العضوية الحزبية؛ وخلافاً لذلك، فإنها قد تكون مفتوحة لجميع الناخبين المدرجة أسماؤهم في سجلات الدائرة الانتخابية (أنظر أنواع الانتخابات الأولية أدناه). كما تختلف القوانين بشأن العقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بالشروط التي تتطلب عقد إنتخابات داخلية أولية. وفي بعض الأقطار، فإن القانون لا يشترط أية عقوبات، في حين أنه في أحيان أخرى، يعتبر عقد الإنتخابات الأولية بمثابة شرط أولي لازم لتسجيل أي حزب سياسي أو لتسمية مرشحي الحزب للإنتخاب. و حتى لو لم تكن الأحزاب السياسية التي تعقد إنتخابات أولية مطالبة بذلك في القانون، فإنها تعمل عادة على الإسترشاد بدوائر الحزب الإنتخابية لديها أو بقوانينها ولوائحها الداخلية لإختيار مرشحيها. وتميل أنظمة الأحزاب، والنظم الانتخابية، والعقائد الحزبية إلى الـتأثير في هذا القرار، وحتى في الحالات التي توجد فيها تشريعات، فإنه من غير المحتمل دوماً إذا كان القانون يحدد العمليات والإجراءات اللازمة في ذلك الشأن أم أن المسألة لا تتعدى كونها مجرد ممارسة تقليدية روتينية. أنواع الإنتخابات الأولية هناك ثلاثة أنواع انتخابات أولية وهي: إنتخاب أعضاء المجلس التشريعي (أو الجمعية الوطنية أو المفوضية الانتخابية)، إنتخاب العضوية الحزبية، والإنتخاب المفتوح للمقترعين أو المصوتين. والإنتخاب التشريعي هو آلية حزبية داخلية معتادة حيث يجري الانتخاب فيها من خلال اجتماع للحزب، ويسمى عادة المجلس التشريعي أو الكونغرس ، أو الجمعية الوطنية، أو اللجنة الإنتخابية لدى الحزب. وتسمح بعض الأحزاب السياسية لجميع أعضائها بالحضور والتصويت على إختيارالمجلس التشريعي، في حين أن البعض الآخر يحصر الحضور في الوفود من الفروع الحزبية. ومن مزايا هذا النظام أن المجلس يسمح للمشاركين بالمناقشة والتوصل لتوافقات قبل اتخاذ وإصدار القرارات، كما تـعطى هناك الوحدات الفرعية للحزب صوتاً أوضح أكثر مما تتيحه لها أنظمة أخرى، وعموماً فإن نظام الكونغرس يقوي دور المنظمة الحزبية في مواجهة المرشحين الأفراد. وأما المساوئ في هذا النظام، فإنها تشمل المشاركة غير التمثيلية، ومخاطر التلاعب (مثل عدم الدعوة للإجتماع في الوقت المحدد، أو إتمام عقد الصفقات خلف الأبواب الموصدة)، وعدم توزيع الصلاحيات والسلطات في داخل الحزب. كما يجري التصويت في المجالس التشريعية الحزبية عن طريق المناداة أو بأساليب أخرى لا تسمح بضمان السرية، مما قد يحبط ويثبط من العملية الديمقراطية. والانتخابات المتعلقة بالعضوية والتي تسمى أحياناً "إنتخابات أولية مغلقة" مع أنها مفتوحة لجميع الأعضاء في الحزب ولكنها مغلقة في وجه الناخبين الآخرين. وتجرى إنتخابات العضوية في بعض الأحيان من قبل هيئة الإدارة الإنتخابية، كما يمكن تنظيمها أيضاً داخلياً من قبل الحزب نفسه. ومن فوائد هذا النظام أنه أكثر انفتاحاً وشفافية من انتخابات الكونغرس الحزبي، كما يمنح الصلاحيات للأعضاء العاديين، ويشركهم أكثر في أنشطة الحزب. كما أنه يحد من سيطرة وهيمنة النخب الحزبية ولكنه في تلك العملية قد يصادرالقرار من الأشخاص الأكثر خبرة ممن قد يكونوا في وضع أفضل لاتخاذ القرار الملائم والجيد. وهناك سيئة أخرى في هذا النظام، وتتمثل في أن القرار يتم اتخاذه فقط من قبل أشخاص يرغبون في الانتساب لحزب سياسي بصورة علنية، وليس من قبل مناصرين أو مؤيدين محتملين للحزب ممن قد يساعدون الحزب في الحصول على مؤشر أفضل عن المرشح أو المرشحين ممن لهم حظوظ أوفر في الانتخاب العام. وفي ظل الأجواء السياسية المحمومة والحافلة بالإستقطابات والمستويات العالية من العنف السياسي، فإن الناخبين قد يرغبون في الإفصاح عن انتماءاتهم من خلال التصويت في إنتخاب العضوية. والانتخابات المفتوحة للتصويت، هي انتخابات أولية يمكن أن يشارك فيها كل الناخبين المسجلين في دائرة انتخابية ما، حتى لو كانوا من حزب آخر، أو بدون أي انتماء حزبي على الإطلاق. وهذا أسلوب غير شائع في الحقيقة. وتميل هيئة ادارة الإنتخابات إلى تنظيم انتخابات التصويت المفتوحة نظراً لأنها تشترط عادة ضرورة تسجيل جميع المقترعين في أي انتخاب عام. ومن مزايا هذا النظام أن الأحزاب السياسية لا تحتاج إلى سجل عضوية رسمي ومحدث كلياً، علاوة على أن المقترعين المدلين بأصواتهم لا يحتاجون للإعراب عن انتماءاتهم الحزبية عن طريق بيان بطاقة العضوية. كما أن الإنتخابات المفتوحة للتصويت تصادر إحدى المهام الرئيسية من الحزب: حيث أنها تقوم بتأدية دور الحارس والمـُوظـِّـف للمرشحين. وحيث أن الإنتخابات الأولية تميل لاجتذاب إقبال ضئيل من المقترعين مقارنة مع الانتخابات العامة، فإن ثمة خطراً بارزاً يتمثل في أن نتيجة التصويت لا تعكس وجهة نظر أغلبية الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في الإنتخاب العام. وحيث أن أنصار الأحزاب الأخرى يمكنهم أيضاً المشاركة بفعالية في الانتخاب الأولي، فإنهم قد يسعون لضمان فوز المرشح الذي يحظى بأقل الإحتمالات للفوز في الإنتخاب العام كي يفوز في الإنتخاب الأولي – وبالتالي فإنهم يبعدون المنافسة القوية عن مرشح حزبهم المفضل لديهم. العوامل المؤثرة في الانتخابات الأولية يؤثر النظام الإنتخابي والقانون الإنتخابي في مسلك الانتخابات الأولية، وذلك بسبب أن متطلبات عقد الانتخابات الأولية عادة ما تكون منصوص عليها في القوانين الانتخابية، كما أن الانتخابات الأولية نفسها تؤثر في السياسات أيضاً. وفي الدوائر الانتخابية ذات العضو الانتخابي الواحد، فإن الفروع الإقليمية والمحلية للأحزاب السياسية تميل عادة لتمتعها بنفوذ وتأثير كبيرين، في الوقت الذي تكون فيه تنظيمات الحزب المركزية أكثر تأثيراً في نظم الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء الإنتخابيين. ولكن هذا الميل غير واضح كلياً، وثمة حالات كثيرة تعارض ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، قد تفرض القوانين الانتخابية حصص كوتا تشريعية ويكون لها تأثير على اختيار المرشحين. وتعمل قوانين كوتا الحصص على حجز مقاعد في محفل التشريع الوطني لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين أو لزيادة مشاركة الجماعات الأقل تمثيلاً مثل الأقليات الوطنية. كما أنها قد تنص على عدد النساء في قوائم الترشيحات الحزبية وفي بعض الحالات فإنها تملي حتى تسمية التعيينات في القائمة نفسها. ويتأثر النظام الحزبي بصورة كبيرة بفعل النظام الإنتخابي، كما يتأثر من جراء الأنظمة القانونية مثل "عتبة" مدخل متطلبات التأهيل للحصول على مقاعد في المجلس التشريعي القومي، والجغرافية السياسية للدولة، وسائرالقضايا الجوهرية الأخرى. كما أن عدد الأحزاب السياسية المتنافسة في الإنتخاب، وعدد الأحزاب المرجحة للفوز بمقاعد في المجلس التشريعي، والقضايا الأخرى يمكنها أن تـُحدد مدى الحاجة لبناء تحالف ووضع إستراتيجيات حزبية أخرى قد تؤثر في عملية الانتخاب. ويعتبر السياق السياسي والثقافة السائدة عاملان رئيسيان في تحديد مسار الانتخابات الأولية. وكما تقدم ذكره، فإن الإستقطاب والعنف السياسي يمكنهما التأثير على إرادة الناخبين في الإعلان صراحة عن انتماءاتهم الحزبية. كما أن مستوى الثقة في المجتمع قد يحدد احتياجات مختلفة لمتطلبات الشفافية والمشاركة، كما أن الإنقسامات في المجتمع قد تنعكس في ممارسات وإجراءات الحزب الداخلية. وفي النهاية ، فإن ثقافة الحزب السياسي تعتبر في مقدمة العوامل الرئيسية الأخرى التي تؤثر في عملية اختيار المرشحين. كما أن هناك إعتبارات أخرى، مثل هل الحزب مبنياً على أساس العضوية أم لا، وهل جرى تأسيسه على عقيدة راسخة، وما هي القيم المدرجة في عقائده وتقاليده، حيث أن هذه الإعتبارات كلها تؤثر في آخر المطاف في قرار الحزب لاختيار مرشحيه بصورة طوعية من خلال إجراء الانتخابات الداخلية. الحصة (الكوتا) الحزبية الطوعية للمرشحينغالباً ما تسيطر الأحزاب السياسية، وليس الناخبون، على عمليات انتقاء المرشحين في النظم الديمقراطية. حيث تعمل الأحزاب كوسيط وتقرر عملياً حول من يمتلك الفرصة بالفوز في الانتخاب أو لا.
تعتبر الحصة الطوعية التي تطبقها الأحزاب السياسية على عملية انتقاء مرشحيها للانتخابات أهدافاً تحددها لنفسها لتضمن إشراك نسبة معينة من بعض الفئات، كالمرأة أو بعض الأقليات، ضمن قوائم مرشحيها. وأهم ما يميز هذه الحصة كونها اعتمدت طوعاً من قبل الحزب ولم تفرض بواسطة القانون. وللحزب الخيار في تحديد تلك الحصة في دستوره الداخلي أو من خلال أية وثائق وضوابط داخلية أخرى.
ومن خلال اعتماد الحصة الطوعية الداخلية يمكن للحزب إثبات رغبته في تعزيز فرص المجموعات أو الفئات المهمشة وفي وضع فكرة التمثيل العادل موضع التنفيذ، وذلك حتى في البلدان التي لا ينص قانونها على أية حصص قانونية. أما في البلدان التي تنص قوانينها على فرض حصص قانونية، يمكن للأحزاب السياسية الذهاب إلى أبعد مما ينص عليه القانون من خلال حصصهم الطوعية الداخلية.
وطالما أن الحصة الطوعية الداخلية لا يفرضها القانون، فهي غير ملزمة قانونياً، وبالتالي لا يترتب على عدم الالتزام بها أية عقوبات. لكن وطالما أن هذه الحصة تستند إلى قرار داخلي للحزب، فعادةً ما يتم احترامها والعمل بموجبها كما لو أنها قانونية، وهو ما يعزز من فاعليتها.
أنواع الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين يمكن تصنيق هذا النوع من الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:
حصص الحزب الطوعية للنساء المرشحاتإن حصص الكوتا هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم بموجبها توزيع المناصب أو الإحتياجات أو المهام السياسية بموجب معادلة محددة. ويتم عادة استخدام حصص الكوتا لتمثيل المرأة لأن التوزيع غير المنظم يتسبب في إحداث حالات غير مقصودة من الخلل في التوازنات وإنعدام المساواة. وتهدف هذه المحاصصة إلى تحقيق إمكانية وصول المرأة إلى السلطة والمناصب السياسية بطريقة أكثر إنصافاً وتوازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. وثمة ثلاثة أنواع من حصص الكوتا للجندر أي نوع الجنس البشري، وهي : الكوتا الدستورية، وحصص الكوتا القانون الانتخابي (تسمى أيضاً الحصص التشريعية)، وحصص الكوتا الحزبية الطوعية التي تتبناها وتطبقها بعض الأحزاب السياسية بصورة ذاتيه دون أي إلزامي قانوني. وتعتبر حصص الكوتا الطوعية لمرشحات الأحزاب السياسية بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج نسبة مئوية محددة من النساء كمرشحات إنتخابية. وفي ضوء ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية غير مقررة في القانون، وهي غير إلزامية بصفة قانونية، وليس هناك أي نظام عقوبات بشأنها. وعلى كل، فإنه نظراً لأن هذه الكوتات نابعة من قرار داخلي وبمبادرة ذاتية من الحزب، فإنه يتم عادة إحترامها وكأنها حصص مقررة ونافذة بصورة قانونية أيضاً. ولكن لماذا الكوتا للنساء؟ ثمة ثلاث حجج رئيسية من وراء تخصيص كوتا لزيادة تمثيل النساء في المجالس النيابية: [1]: · تمثل النساء أكثر من نصف عدد السكان في أي بلد، وعليه فإن لهن الحق في نصف عدد المقاعد النيابية (حجة من منظور العدالة). · لدى النساء طبيعة وتجارب (بيولوجية أو إجتماعية) مختلفة عن الرجال ويتعين تمثيلها (حجة الطبيعة والخبرات). · للنساء والرجال إهتمامات متضاربة، وعليه فإن الرجال لا يمكنهم تمثيل النساء (دعوى الإهتمامات). أنواع حصص الكوتا يمكن تصنيف متطلبات الكوتا الحزبية الداخلية في ثلاثة مستويات: · حصص كوتا مجمع المرشحين المحتملين إن هذا النوع من الكوتا مصمم لفتح أبواب الاحتمالات أمام لجان الإختيار الحزبية أو الناخبين في الإنتخابات الأولية لإختيار مرشحين ذكوراً وإناثاً. وتعتبر لوائح "القوائم المختصرة للنساء فقط" والتي تحتوي فقط على أسماء نساء مرشحات للإختيار منهن، بمثابة إحدى الطرق لتوسعة نطاق مجموعة المرشحين المحتملين. · حصص كوتا للمرشحين / قوائم الترشيحات تندرج معظم حصص الكوتا الحزبية الطوعية تحت هذه الفئة، حيث يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن على قائمة الترشيحات، أو تعيين عدد محدد من المرشحين وتخصيصه للنساء. وحتى يكون هذا النوع من الترشيح فاعلاً، فإنه عادة ما يرتبط بمقياس تعيين حيث لا توعد النساء فيه بالترشيح فحسب، وإنما بتخصيص مقاعد لهن "يمكن فوزهن بها". ويسمى ذلك أحياناً "كوتا مزدوجة"- "double quota". وتعتبر "كوتا الترشيح التبادلي أو التعاقبي " -"zipper quota" كمثال على هذا النوع من الكوتا حيث يتم فيها وضع النساء في كل ثاني موضع على قوائم الترشيح، أي وضع إمرأة بعد كل رجل، ورجل بعد كل أمرأة . ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الإغلبية/التعددية - majority/plurality systems ولكنها هذه تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- proportional representation. ويجري التعبير أحياناً عن حصص الكوتا لقوائم الترشيح على اعتبار أنها
تستهدف تحقيق توازن بين نوعي الجنس البشري بدلاً من زيادة مشاركة النساء (على
الرغم من أن النساء في جل الأحوال، إن لم يكن في كلها، يعتبرن بأنهن نوع الجنس
الأقل تمثيلاً). وتستطيع حصص الكوتا أن تنص ، مثلاً، على أنه لا يجوز لأي نوع جنس
أن يحتل أكثر مما نسبته 60 بالمئة من · حصص كوتا للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من المقاعد التي يفوز بها الحزب وتخصيصها للنساء. أنظر مثلاً الحالة المتعلقة بالنيجر Niger .
ملاحظات: [1] درودي داهليروب (2003): "دراسات مقارنة لنظام الحصص الإنتخابية بين الجنسين" في المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات(آيديا) (2003). تطبيق المحاصصة : خبرات أمريكا اللاتينية ، المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات، ستوكهولم، السويد. [1] Dahlerup, Drude (2003): “Comparative Studies of Electoral Gender Quotas” in International IDEA (2003) The Implementation of Quotas: Latin American Experiences, International IDEA, Stockholm. حصص الكوتا الحزبية التطوعية للمجموعات الأخرى غير المستفيدةإن حصص الكوتا الحزبية التطوعية قد تكون إما حصصاً مدرجة لوظائف الحزب الداخلية أو حصصاً لمراحل مختلفة من عملية إختيار المرشحين. وبالنسبة للنوع المتقدم من الحصص، فإنه يرجى مطالعة الملف بشأن الإنتخابات الداخلية للوظائف القيادية وإختيار القيادة القومية العليا. ويتناول هذا الملف حصص الكوتا الحزبية التطوعية فقط. وتعتبر حصص الكوتا الحزبية الطوعية الداخلية بشأن المرشحين للإنتخابات العامة بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج، مثلاً، نسبة مئوية من النساء أو الأقليات القومية كمرشحين. ويتم تبني قائمة الترشيحات بصورة إختيارية وطوعية من ذات الحزب السياسي نفسه، ولا تكون مطلوبة بحكم القانون. وتستطيع الأحزاب وضع اشتراط حصص الكوتا الداخلية لديها في دساتيرها أو في غيرها من الوثائق واللوائح التنظيمية الداخلية. ومع نظام الحصص الداخلية ، فإنه في وسع الأحزاب السياسية أن تظهر بوضوح استعدادها لتشجيع الفئات المحرومة أو الأقل حظوة من غيرها، ووضع فكرة التمثيل العادل وتكافؤ الفرص موضع الممارسة والتطبيق- حتى في البلدان التي تفتقر إلى تشريع نظام الحصص. وحيثما كانت هناك كوتا حصص مشرعة قانوناً ، فإن بإمكان الأحزاب الإختيار بأن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في كوتا حصصها الداخلية. ونظراً إلى أن كوتا حصص الحزب الداخلية هي كوتا طوعية وغير مفروضة من جانب القانون، فإنها ليست ملزمة قانوناً ، وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً بشأنها. ومع ذلك ، فإن هذه الحصص نابعة من قرار من داخل الحزب ذاته. وعليه، فإنها غالبا ما يتم احترامها مثل تلك الحصص المقننة ، وتكون بالتالي نافذة ومفعلة تماماً مثل تلك الحصص المشرعة بمقتضى القانون. وقد بذلت الأحزاب السياسية جهوداً بصورة طوعية لاستقطاب مرشحين من الأقليات العرقية ، لا سيما في الإنتخابات المحلية ، وفي الانتخابات على المستوى القومي أيضاً . ومن بين الوسائل المستخدمة لزيادة مشاركة الأقليات في الإنتخابات العمل على إدخال نظام الحصص الطوعية ، كما أن هناك خطوات عديدة أخرى عمدت إلى اتخاذها بعض الأحزاب السياسية ، مثل إنشاء وحدات الاتصال ومكاتب إرتباط عرقية بهدف نشر وتعزيز مبادئ الحزب في داخل المجتمعات الإثنية ، أو لتكون بمثابة مراكز استقطاب وتجنيد لأفراد من الأقليات العرقية ليصبحوا مرشحين سياسيين.
قد تأتي متطلبات كوتا الحصص الحزبية التطوعية للأقليات على ثلاثة مستويات: · كوتا مجمع المرشحين المرتقبين يهدف هذا النوع من الحصص لفتح امكانيات لجان الحزب أو اختيار الناخبين في الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين من بين مجموعة أكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين زيادة عما كان يعرض عليهم عادة. ومن بين إحدى السبل لتوسيع نطاق مجموعة المرشحين المرتقبين ضمان تمثيل الأقليات العرقية في مجمع المرشحين المرتقبين. وفي حالات نادرة جداً ، فقد عملت الجماعات العرقية على إعداد القوائم الخاصة بها ، ولم تتضمن تلك القوائم سوى المرشحين الذين يمثلون الأقلية المعنية نفسها. حصص للمرشحين / قوائم الترشيحات تقع معظم الحصص الحزبية الطوعية ضمن هذه الفئة ، حيث يتم تعيين عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن في قوائم المرشحين أو العدد الكلي للمرشحين ووضعه جانباً لأشخاص ينتمون إلى تلك الفئة الإجتماعية المستهدفة. وحتى يكون ذاك النوع من الحصص الطوعية فعالاً حقاً ، فإنه يتم عادة ربطه في كثير من الأحيان مع معايير يتم من خلالها تقديم الوعود للفئات المحرومة ليس بالترشيح فحسب، وإنما بالترشيح لمقاعد قابلة لاحتمالات فوزهم بها. ويسمى هذا النوع في بعض الأحيان "الكوتا المزدوجة". ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الأغلبية/التعددية - Majority/Plurality Systems ولكنها تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- Proportional Representation. · حصص للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها الحزب في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من تلك المقاعد وتخصيصها لجماعات الأقليات العرقية. الظروف التي يحتمل فيها تطبيق نظام الحصص الطوعيةالثقافة السياسية الليبرالية أو التحررية بالنسبة للامكانيات المتاحة أمام المرأة لنيل السلطة السياسية ، يقال أن القيم الثقافية التقليدية تعمل ضد مشاركة المرأة في أية عملية سياسية. ولذلك يقال أن نظم الحصص غالباً ما تطبق في النظم السياسية الحديثة والليبرالية. ولعل الأحزاب السياسية هناك قد عملت على إدخال ودمج القيم التقدمية، وبالتالي فإنها تحاول غرس وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات المجتمع. وعلاوة على ذلك ، فإن الحصص الحزبية الطوعية غالباً ما تنتج من جراء حراك المرأة العام في المجتمع ، وبالتالي في الأحزاب السياسية نفسها. وكما هو الحال في المثال بالدول الاسكندنافية ، فإن الحصص الحزبية الطوعية لم يتم تقديمها إلا بعد حصول النسوة بالفعل على مناصب قوية داخل هيكل الحزب. وتشير هذه الإستنتاجات إلى أن تعبئة ووجود الجماعات النسائية في الحزب له أهمية كبيرة لظهور الحصص الحزب الطوعية.
يقال إن التمييز الإيجابي لصالح المجموعات الأقل حظوة من خلال تقديم نظم كوتا الحصص تعتبر منسجمة ومتسقة مع بعض الأحزاب السياسية أكثر من غيرها، كما هو الحال في المثال مع أحزاب العمل أو الرعاية الإجتماعية الحكومية. وتعتبر ثقافة هذه الأحزاب أو سياساتها الرئيسية للتدخل وإعادة التوزيع والنضال ضد الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية ، مشابهة جدا للتدخل من خلال تقديم نظم الحصص وقواعد التخصيص فيها. وليس من المستغرب أن الحصص الطوعية لكلا الجنسين قد جرى تقديمها لأول مرة من قبل الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية واليسارية في الدول الاسكندنافية خلال فترة السبعينات.
يقال أن الممارسات والإجراءات البيروقراطية الواضحة لاختيار المرشحين في حزب سياسي عادة ما تكون لها ميزة كبرى لصالح المرأة ، خاصة عند وجود قواعد محددة أو حصص تهدف إلى ضمان تمثيل المرأة. وبشكل عام ، فإنه في حالة عدم وجود نظام مؤسسي لتسمية المرشحين، فإن ذلك غالباً ما يولد نشوء عملية اختيار هرمية في تسلسلها، وأبويـة في اختيارها. ولا يمكن ضمان التنفيذ الصحيح إلا من خلال وضع خطة سياسة محكمة لضبط عملية التطبيق. وتتطلب مثل هذه السياسة ضرورة النظر في كوتا الحصص منذ بداية الشروع في تسمية المرشحين وعمليات الإختيار. وعادة ما يتم تنفيذ نظم الحصص بنجاح أوفر عندما تتطور وتتبلور تلك النظم من خلال عمليات الحشد والتعبئة في الحزب ، بصورة أفضل مما لو جرى تقديمها لمجرد أن تعكس وتبين الدمج الواسع للفئة الاجتماعية المحرومة أو الأقل حظوة في المجتمع. مزايا ومساوئ كوتا ترشيحات الحزب الطوعية لتمثيل المرأةإن الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الطوعية للترشيحات الحزبية للمرأة تكاد تكون متطابقة مع تلك الحجج الواردة في سياق كوتا الحصص المفروضة بحكم القانون. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن كلا النوعين من الحصص غالباً ما يثيران المخاوف ذاتها لدى الناس الذين يعترضون بصورة عامة على تخصيص حصص للنساء أو للأقليات. ولذلك، سيتطرق هذا الباب فقط لتناول الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الحزبية الطوعية لترشيح المرأة لتولي المهام النيابية والتي تختلف عن تلك التي تمت مناقشتها في الملف حول مزايا ومساوئ الحصص المفروضة بحكم القانون لتمثيل المرأة. ولمقارنة المزايا والعيوب، فإنه يرجى مطالعة الجدول بعنوان "كوتا الحصص الحزبية التشريعية والتطوعية " في الجانب الأيمن من الصفحة. الحجج المساقة ضـــد تخصيص كوتا حصص حزبية طوعية لترشيح المرأة للمناصب النيابية إن أولئك المعارضين لنظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية عادة ما يثيرون المناقشات التالية: · لا يمكن تطبيق كوتا الحصص الحزبية الطوعية بواسطة القانون ، وبالتالي فإنه لن يتم تنفيذها على نحو فعال نظراً إلى أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية غير مشرعة أو مفروضة من جانب القانون ، فإنها ليست ملزمة بصورة قانونية. وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً لذلك الغرض. وعليه فإن الأحزاب السياسية تظل يدها حرة طليقة، وقد تعمل، أو لا تعمل، على تنفيذ نظام الحصص الحزبية التطوعية. الحجج المؤيدة لتطبيق نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية لتمثيل المرأة، علاوة على ما ورد ذكره في باب حصص الكوتا الحزبية المقننة للنساء، هي كالتالي: إن بعض الحجج الرئيسية المؤيدة لتقديم نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي كما يلي: · إن كوتا الحصص الحزبية التطوعية لترشيح النساء هي أمثل الطرق الفعالة في تحقيق توازن أفضل بين الجنسين، الذكور والإناث من الناس، وذلك لأنها مقدمة طوعاً، لا كرهاً أو إلزاماً. نظراً لأن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء تنبع من قرار داخلي وطوعي من داخل الحزب نفسه، فإن المرء يفترض أن الأحزاب تعتزم تطبيقها وتنفيذها بشكل صحيح. وسوف تلقى الحصص الحزبية الطوعية للنساء نفس الإحترام والإلتزام من جانب الأحزاب السياسية مثل تلك الحصص المفروضة على الأحزاب بحكم القانون، كما سيكون تطبيقها بذات الفعالية. · الحصص الطوعية تعزز وترفع من شأن وبناء القيم الحزبية حيث أن حصص الحزب الطوعية لترشيح النساء نابعة من عملية صنع قرار داخلي طوعي من الحزب ذاته ، فإنه غالبا ما يـنظر اليها على أنها بيان وتعبير واع ينم عن ثقافة حزب ليبرالي وتقدمي. إن الحصص الحزبية الطوعية لترشيح النساء، مقارنة مع الحصص الحزبية المشرعة للنساء بحكم القانون ، تعطي الأحزاب السياسية فرصة لاظهار نفسها أمام ناخبيها بصورة فعلية على أنها جادة وملتزمة بتحقيق المساواة بين الجنسين – مما قد يميزها ويظهرها على عكس بعض الأحزاب الأخرى. · إن الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتداخل في الشؤون الداخلية للحزب يجادل البعض أن حصص الكوتا الحزبية المشرعة بالقانون لصالح النساء تتداخل مع الكثير من أنشطة التنظيم الداخلي للأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء، تتم صياغتها ويجري تمريرها واعتمادها من قبل الأحزاب السياسية نفسها، بدون إي فرض أو إلزام من أي طرف كان، وبالتالي فإنها لا تشكل على الإطلاق أي تدخل في شؤون الأحزاب الداخلية من أية جهات خارجية. · إن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي أسهل في عملية تمريرها وتنفيذها بصورة أكثر من كوتا الحصص النسائية المشرعة بالقانون إن الحصص المفروضة للنساء على الأحزاب بحكم القانون من الصعب جدا تمريرها وتبنيها داخل الأحزاب، حيث أنها تتطلب أصوات الأغلبية للموافقة عليها (أو في حالة الحصص الدستورية، فإنها عادة ما تتطلب أصوات أغلبية ثلثي أصوات الحزب)، في حين أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتطلب سوى قرار داخلي من الحزب ذاته. العوامل التي تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية الطوعيةإن أحد العوامل التي قد تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية هو النظام الانتخابي المطبق. ومن المزعوم أن نظم التمثيل النسبي بصفة خاصة تعمل على تسهيل انتخاب مجموعة متنوعة من الممثلين. وفي الدوائر الإنتخابية بعضو إنتخابي واحد (والتي يشيع استخدامها في نظم الأغلبية / التعددية الإنتخابية )، فإن كل تنظيم حزبي يمكنه أن يرشح عضواً واحداً فقط . وفي الممارسة العملية ، فإن الأحزاب تميل الى اختيار المرشح الذي ينسبونه إلى أكبر فرص للفوز : وفي الواقع ، فإن المرشح المختار غالباً ما يكون رجلاً ، كما غالباً ما يكون عضواً في مجموعة الأغلبية. وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة لتنفيذ الحصص الحزبية الطوعية ، وغالباً ما لا يتم ترشيح النساء وأفراد الأقليات إلا في الدوائر التي لا يرى فيها الحزب أي أمل أو أي فرصة له هناك للفوز فيها. ولذلك ، فإن كوتا الحصص في نظم الإنتخابات التي تعمل بالأغلبية / التعددية تميل إلى إعطاء نتيجة أقل من ناحية المرشحين المنتخبين عوضاً عن كوتا الحصص في نظم التمثيل النسبي. وتتنافس الأحزاب السياسية للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لكل دائرة انتخابية في نظام التمثيل النسبي، وعليه فإنها تستطيع "معادلة البطاقة الحزبية " وتحقيق التوازن بين مرشحي الحزب من مختلف الفئات المتنافسة داخل الحزب (نفس المرجع). وبصورة مختلفة، فإن أعضاء الحزب من الفئات الأقل حظوة تستفيد عادة من عملية الموازنة هذه. ونظراً لأن المقاعد النيابة يتم تخصيصها للحزب بصورة متناسبة حسب محصلة حصتها من الأصوات الوطنية، فإن الحزب يستطيع أيضاً بموجب نظم التمثيل التناسبي أن يقرر ويحدد ترتيب منزلة كل مرشح من المرشحين. كما يمكن وضع بعض المرشحين في مراكز واعدة أكثر من غيرها بقائمة الحزب. وهذا يجعل من الحصص الحزبية الطوعية تعمل على نحو أفضل في نظم التمثيل النسبي حيث يمكن تحديد حصة من الترشيحات وتخصيصها إلى الفئات المهمشة أو الممثلة تمثيلاً منقوصاً. ولجعل الحصص الحزبية الطوعية أكثر فاعلية ، فإن الأحزاب السياسية غالباً ما تستخدم معايير تعيينية (وتسمى أيضا "الحصة المزدوجة") التي تضمن أن الأشخاص المستفيدين من نظام كوتا الحصص ليسوا مدرجين على قائمة المرشحين فحسب ، وإنما هم مرشحين لمناصب يمكن كسبها والفوز بها - أي ، في المراكز التي يتوقع الحزب الفوز بها. وإذا كان الحزب يتوقع الفوز بخمسة مقاعد في دائرة انتخابية من خمسة عشر مقعداً ، فإن المراكز بالترتيب من رقم واحد إلى رقم خمسة في قائمة مرشحي الحزب تعتبر بأنها "يمكن كسبها" والفوز بها، بينما المراكز بالترتيب رقم ستة وحتى الرقم الخامس عشر هي ليست كذلك. وثمة عامل آخر ذو أثر هام في عملية تنفيذ الحصص الحزبية الطوعية للترشيحات، ألا وهو الثقافة السياسية السائدة في البلاد. وإذا جرى التشجيع والحض على زيادة نسب التمثيل من قبل النخب السياسية والهيئات الاعلامية وجمهور الناخبين في آخر المطاف ، فإن من المرجح أن تدرك الأحزاب السياسية قيمة ومزايا الحصص الحزبية الطوعية بالفعل. إن مدى الانفتاح في الثقافة السياسية يحدد مدى الفرص المتاحة لأعضاء المجموعة الاجتماعية المحرومة لاكتساب شيء من النفوذ والتأثير على القرارات السياسية المتخذة في البلاد. كما أن للثقافة الحزبية أثرا على تنفيذ نظام كوتا الحصص. ويقال أن التمييز الإيجابي لصالح الفئات المحرومة من خلال إستخدام نظم المحاصصة يعتبرأكثر اتساقا وتماشياً مع أحزاب سياسية معينة، أكثر من غيرها ، مثل، أحزاب العمل أو الضمان الإجتماعي الحكومي. وتعتبر الثقافة الحزبية أو السياسة الرئيسية لدى هذه الأحزاب والتي ترمي إلى التدخل وإعادة توزيع الثروة لمكافحة الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية، بأنها مشابهة إلى حد كبير للتدخل من خلال نظم الحصص الإنتخابية والقواعد المتعلقة بطرق المحاصصة المعتمدة فيها. تركيبة الحزبيمكن أن تستند الأحزاب السياسية في تركيبتها وطرق عملها إلى ما تحدده الضوابط الخارجية، كالدستور والقانون، أو الضوابط الداخلية، كدستور الحزب ولوائحه الداخلية، أو كليهما. إلا أن الممارسة وطبيعة الدساتير والضوابط الداخلية تختلف من حزب لآخر. واستناداً إلى الدور الهام الذي تقوم به الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية، فإن طرق عملها الداخلي تصبح على قدر عالي من الأهمية. وذلك يشمل ما يتعلق بصياغة السياسات وصناعة القرارت من قبل الحزب، ومشاركة أعضاء الحزب وأجنحته، ومسؤولية قياداته وإخضاعها لمبدأ المحاسبة.
أما التركيبات التنظيمية للحزب السياسي فعادةً ما تشتمل على ما يلي:
وسائل الإعلام الحزبيةتمتلك الكثير من الأحزاب السياسية وسائل إعلام خاصة بها وتتواصل من خلالها مع أعضائها، ومناصريها، والجمهور بشكل عام. أما نوعية تلك الوسائل فيحدد ويتحدد من خلال الضوابط والقواعد التي تحكم الحزب.
ويمكن تصنيف وسائل الإعلام الحزبية ضمن أي من الفئات الثلاثة التالية:
عادةً ما تخضع وسائل الإعلام الخاصة لقوانين الإعلام وقوانين الانتخابات. وبغض النظر عمن يمتلكها، عليها الالتزام بالمعايير والضوابط المعمول بها واحترامها. وغالباً ما يتطرق الإطار القانوني إلى مجمل أو بعض الأمور التالية في معرض ضبطه للنشاطات الإعلامية المتعلقة بالحملة الانتخابية:
لاستخدام أية موارد عامة لتنفيذ الحملات الحزبية لأي حزب كان انعكاساته القانونية والأخلاقية السلبية، بغض النظر عن كون تلك الموارد أموالاً عامة، أو وسائل نقل، أو منشآت، أو محطة إذاعة. لذلك نجد غالباً قوانين واضحة وصارمة تهدف إلى حماية وسائل الإعلام العامة من أي تأثير أو تدخل فيها من قبل الحكومات. دور الأعضاءيختلف تعريف عضوية الأحزاب بشكل كبير من بلد لآخر. ففي بعض البلدان يعتبر الناخب الذي يفصح عن أنه قام بالاقتراع لصالح حزب ما على أنه عضو في ذلك الحزب تلقائياً، بينما تتطلب العضوية في بلدان أخرى قراراً رسمياً بالانضمام للحزب ودعمه مادياً من خلال دفع المستحقات المفروضة على الأعضاء. كما ويمكن تفسير عدة أشكال أخرى من العضوية غير المباشرة، كالعضوية في النقابات التابعة للحزب، على أنها أحد أشكال العضوية الحزبية.
تتمتع الأحزاب التي تمتلك أعداداً كبيرة من الأعضاء وتنظيماً جيداً لهم بميزات في الحملات الانتخابية، خاصةً فيما يتعلق ببعض المهام كالدعاية، وأعمال جمع المعلومات التطوعية، وعمليات الدعاية الانتخابية من بيت لبيت.
هناك ميول شائع ينم عن تراجع مستويات العضوية الحزبية. فالأحزاب السياسية في الديمقراطيات الناشئة لا تقوم غالباً على مسألة العضوية بنفس الطريقة التي اعتادت أن تكون عليها الأحزاب السياسية في بلدان أوروبا الغربية، حيث يمكن أن نلحظ في مختلف أرجاء العالم تراجعاً في أعداد الأعضاء المنتمين للأحزاب، وهو ما تسببه اعتبارات مختلفة كارتفاع مستويات المهنية في إدارة الحملات السياسية، والاعتماد المتزايد على التمويل العام وسيطرة وسائل الإعلام.
من الصعب بمكان تقدير حجم العضوية في الأحزاب السياسية من وجهة نظر مقارنة. وتتمثل إحدى مصادر البيانات والمعلومات المقارنة من خلال الأعداد الرسمية التي تقر بها الأحزاب السياسية، وهي أعداد قد لا تكون موثوقة، خاصةً حيث تعمد الأحزاب السياسية إلى تضخيم حجمها أو حيث تتسم السجلات المركزية للأعضاء بعدم الدقة أو العشوائية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يفرض على الأحزاب السياسية عادةً الاحتفاظ بسجلات عامة.
تتمثل إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تحليل دور الأعضاء في الحزب السياسي في التمييز بين الأنواع المختلفة للتنظيمات الحزبية والأدوار التي تسندها لأعضائها في حال استنادها إلى وجودهم على أية حال.
تصنيف التنظيمات الحزبية
التصنيف الأكثر شيوعاً والذي يشار إليه في كثير من الأحيان هو ذلك التصنيف الذي وضعه موريس دوفيرغير (1954)، والذي حدد ثلاثة أنواع لتلك التنظيمات، والتي إظيف لها نوع رابع مؤخراً من قبل باحثين آخرين.
أحزاب الكفاءات، والتي تعتبر الأقدم والأكثر تقليديةً، وهي عبارة عن جمعيات غير واضحة المعالم من المشرعين (الممثلين المنتخبين)، والتي لا يلعب فيها الأعضاء سوى دوراً صغيراً وهامشياً، إلا أنها تمتلك تركيبة تنظيمية رسمية. وهذه التنظيمات تتألف بشكل أساسي من النخبة السياسية وقياداتها التي يتم تشكيلها عادةً داخل البرلمان.
في الأحزاب المعروفة باسم الأحزاب المستندة إلى العضوية، فقد تكون تلك العضوية واسعة الانتشار، إلا أنها لا تلعب أي دور في التأثير على قرارات القيادة الحزبية وعملية صنع السياسات. كما ولا يتمتع الأعضاء بأية سلطة حقيقية في الحزب، كسلطة إخضاع القيادات للمحاسبة عن أعمالهم أو تنحيتهم عن قيادة الحزب عند الحاجة. وتسيطر على هذه الأحزاب تركيبة هرمية تتعلق بإصدار الأوامر وممارسة الرقابة الصارمة من الأعلى إلى الأسفل. وينظم الأعضاء للحزب من خلال ضوابط عسكرية، ويحافظ الحزب على سلطته من خلال سيطرته على التركيبات البيروقراطية العسكرية والمدنية له. وعادةً ما تلجأ القيادة الحزبية إلى الهيمنة، والفساد والإكراه لدفع الأفراد على تأييد حزبهم وكوسيلة إضافية لبسط سيطرتهم على جمهور المواطنين بشكل عام.
في المقابل، تعتمد الأحزاب القائمة على العضوية بشكل أساسي على قيام تنظيم من عدد كبير من الأعضاء، وبالتالي فهي تمنح لأعضائها دوراً كبيراً وهاماً في الحزب. أما الدافع الرئيسي للانخراط في الحزب فيتمثل في الانتماء إلى ذات الميول الأيديولوجية والإيمان القوي بأهداف الحزب. وهذه الأحزاب التي تدعى "أحزاب اللحمة الاجتماعية" تعطي لأعضائها دوراً ومساهمة كبيرة في فعاليات الحزب، كالفعاليات الثقافية، وذلك من خلال انخراط الأعضاء بالتنظيمات ذات العلاقة بشكل خاص. وتنتسب لبعض تلك الأحزاب تنظيمات إضافية تعمل خارج النطاق البرلماني، كالنقابات، والتي توفر لها مزيداً من الأعضاء.
لقد أدت الأهمية المتزايدة للتمويل العام للأحزاب السياسية، والاعتماد المتزايد على الدولة كمصدر للخدمات الخاصة بالأحزاب السياسية الناتج عن ذلك، إلى ظهور حوار حول نوع رابع من التنظيمات الحزبية: وهو المعروف باسم حزب القائمة أو الحزب الانتخابي المهني. ولهذا النوع من الأحزاب قاعدة ضئيلة من الأعضاء وهي تميل إلى تلاشي العلاقة بينها وبين أعضائها وجمهور الناخبين. وهي لا تعتمد على أعضائها أو على العمل التطوعي لنشر رسالتها السياسية، حيث تقوم بهذه المهمة وسائل الإعلام. فالسياسيون قد تحولوا إلى مهنيين يركزون اهتمامهم على العمل الحكومي والبرلماني بدلاً من التركيز على المجتمع المدني.
نتائج العضوية الحزبية المتناقصة أو المضمحلة
تضعف عضوية الأحزاب السياسية بشكل خاص في الديمقراطيات الجديدة، في الوقت الذي تراجعت فيه عضوية الأحزاب بشكل كبير في العديد من الديمقراطيات الراسخة في العقدين الأخيرين. وهذا يثير القلق لعدة أسباب:
من جهة أخرى، فمن غير الواضح بأن تراجع مستويات العضوية يعني كذلك قيام ميول مقابل يحد من الانخراط في العمل الحزبي. إذ من الممكن أن يحافظ الأعضاء الفعالين في الحزب على عضويتهم فيه بسبب التزامهم الأيديولوجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانعكاسات التي يفرضها تراجع مستويات العضوية على التركيبة التنظيمية للحزب تبقى غير واضحة. إذ لا توجد علاقة واضحة بين تراجع العضوية وتعاظم مركزية السلطة الحزبية. الأحزاب والمرشحون في العملية الانتخابيةتعتبر الانتخابات من الفترات الأساسية بالنسبة للأحزاب السياسية والمرشحين، فهي الفترة التي تزداد فيها فعالياتهم، ويزداد حضورهم الإعلامي، وتتضاعف اتصالاتهم بناخبيهم ومناصريهم. وتبدو بعض الأحزاب السياسية على أنها قائمة كماكنات انتخابية فقط، بينما تصعب رؤيتها في الفترات الفاصلة بين الانتخابات. ونجد بأن أحزاباً أخرى تبقي على فاعلية عالية بين الانتخابات على الرغم من أنها تضاعف منها في الحملات الانتخابية. أما الناجاح أو الفشل في الانتخابات فلا يقتصر تأثيره على وصول الحزب أو المرشح إلى السلطة فحسب، بل قد تكون له انعكاساته على مستويات تأييد ذلك الحزب وتمويله في الفترات الواقعة بين الانتخابات.
يتطرق هذا الجزء من هذا الموضوع حول الأحزاب والمرشحين إلى المبادئ العامة، والقواعد والوسائل التي تحكم عمل ودور الأحزاب السياسية والمرشحين في الانتخابات وتأثيرهم على العملية الانتخابية، بما في ذلك:
مدونات سلوك الأحزاب السياسيةإن مدونة السلوك لدى الأحزاب السياسية هي في العادة عبارة عن اتفاق طوعي بشأن قواعد السلوك للأحزاب السياسية ومؤيديها خلال الحملة الانتخابية، لا سيما في البلدان التي تمر بمراحل انتقالية حيث لم يتم هناك تطوير واختبار سيادة للقانون بعد. والهدف من وضع مدونة قواعد السلوك هو مساعدة الأحزاب السياسية للإتفاق على قواعد مقبولة للعبة الإنتخابية، وزيادة الثقة في العملية الانتخابية نفسها. كما أن مدونات قواعد السلوك التي تنطوي على تشجيع أو اشتراط للأحزاب السياسية والمرشحين للإلتقاء بانتظام خلال الحملة الانتخابية من شأنها أن تسهم في تجنب الصراعات العنيفة وزيادة الدعم الشعبي للعملية الديمقراطية. ويمكن وضع مدونة سلوك للأحزاب السياسية بأية طريقة من طرق عديدة ومتنوعة للغاية في سماتها: 1) قد تكون جزءاً من القانون الانتخابي ، المحدد من قبل السلطة السيادية في البلاد. 2) قد يتم الاتفاق عليها من قبل الأحزاب السياسية ، نتيجة مفاوضات تامة فيما بينها ، أو ، وهو الأكثر شيوعا ، نتيجة لمفاوضات يديرها طرف ثالث. 3) قد يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين ، ثم يجري تجسيدها وإدراجها في متن القانون. 4) قد يتم تحديدها من قبل طرف ثالث ، مثل هيئة إدارة الانتخابات (EMB).
غالباً ما يتم وضع التركيز على أهمية الجانب الطوعي في مدونات قواعد السلوك. وفيما يلي أسباب ذلك : 1) من المرجح أن تشعرالأحزاب السياسية أنها ملزمة بالإتفاقيات والتعهدات التي دخلت فيها بحرية ، وبالتالي قد تكون أكثر عرضة للوفاء بتلك الالتزامات. 2) تعتبر الأطراف أو الأحزاب الداخلة في مدونة سلوك بصورة طوعية أنها قادرة على إلزام نفسها، وإلزام بعضها البعض ، لإجراء أو الامتناع عن أي تصرفات قد تتعارض مع الالتزامات الدولية أو الدستورية مثل حرية التعبير أو التجمع وتكوين الجمعيات. 3) ومن خلال المشاركة في مسائل التشاور وتطوير واستخدام مدونات السلوك الطوعية ، فإن الأحزاب السياسية تساهم بشكل إيجابي في نمط وثقافة الحملة الانتخابية. على من يجري تطبيق مدونة قواعد السلوك ؟ ينبغي أن تعمل مدونة قواعد السلوك صراحة على إرتباط وإلتزام الأطراف التالية بها على الأقل : 1) سائر الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين ، و 2) ومن خلال السيطرة والضبط من جانب كل حزب، وقائده ، ومسؤوليه ومرشحيه، وأعضائه. وبقدر ما هو معقول في ظل الظروف المحلية السائدة ، فإن من المنتظر من أي حزب أن يعمل على ما يلي : 1) ممارسة الرقابة والتحكم في أنشطة وتصرفات أنصاره؛ و 2) تحمل مسؤولية انتهاكات مدونة السلوك من قبل أنصاره ، أو على الأقل إبداء حسن النية ببذل جهد كاف لتوعية مؤيديه بشأن المدونة، وتشجيعهم على الالتزام بها. إذا جرى في وقت لاحق إدراج مدونة سلوك طوعية وإدخالها ضمن القانون ، فإن القانون أو الإطارالقانوني العام سيحدد من هو الملزم بالمدونة.
تتفاوت الفترة وتختلف من حالة إلى حالة : وفي بعض الظروف ، فأنها ستكون فترة الانتخابات، كما ينص عليها القانون ، وفي حالات أخرى ، فإن المدونة نفسها قد تحدد فترة تطبيقها. كما يجب دوماً تطبيق المدونة في الفترة من بداية الحملة الانتخابية المحددة وحتى إعلان وتصديق النتائج. وإلى جانب ذلك ، فإنه يجب تطبيق المدونة في أية فترة يمكن إعتبار الانتهاكات فيها بأن لها أثر خطير خاصة على نزاهة العملية الانتخابية. وقد تشمل تلك الفترات المخصصة لتسجيل الأحزاب السياسية ، وتسجيل الناخبين ، وتسمية المرشحين ، والتي تصادف فتراتها جميعها قبل فترة الحملة الإنتخابية الرسمية. كما أن كثيراً من الأحكام الواردة في مدونة نموذجية لقواعد السلوك ، على سبيل المثال تلك التي تعكس وتعزز حقوق الإنسان العامة أو السياسية ، ستظل نافذة في جميع الأوقات. العلاقة بين مدونة قواعد السلوك وقانون الانتخابات في الغالب الأعم، يعمل التشريع الإنتخابي على تحديد الإجراءات والآليات التي يتعين استخدامها عند التعامل مع الشكاوى والنزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية. وتختلف تلك الأحكام بين بلد وآخر، سواء بشأن التفاصيل أو المحتوى ، كما أنها قد تؤثر في كيفية تطبيق أحكام مدونة قواعد السلوك. وعلى سبيل المثال ، فإن القانون الإنتخابي في بلد ما قد ينص على المقاضاة أو آليات غيرها ، مثل الوساطة ، للتعامل مع مخالفة مدونة قواعد السلوك أو المنازعات الناشئة عن انتهاك من ذاك القبيل. ما هي العقوبات التي يجب تطبيقها عند خرق مدونة السلوك؟ إن أبرز العقوبات الأساسية ، التي ينبغي تطبيقها في سائر الحالات تقريباً ، هي العرض أمام الجمهور لمسألة الخرق وعدم الامتثال لمدونة السلوك من قبل أي طرف أو حزب، أو من قبل أي أشخاص يعتبر الحزب مسؤولاً عن تصرفاتهم. وتتفاوت أنواع العقوبة وتختلف من بلد إلى آخر. وإذا تم إدراج مدونة سلوك في القانون ، فإن فرض العقوبات الجنائية أو المدنية يصبح نافذاً وقابلاً للتطبيق ، مثل سحب وإلغاء صلاحية المرشحين أو الأحزاب. ومهما كانت العقوبات المقررة، قانونية أم غيرها، فإن على الحزب وأعضائه أن يكونوا قادرين على فهم التزاماتهم ومسؤولياتهم بكل وضوح. وعليه، فإن من المهم أن تكون كل من الالتزامات والعقوبات موضحة بشكل قانوني. العلاقة بين مدونة قواعد السلوك لقوانين حقوق الإنسان وبشكل عام ، فإن مدونة قواعد السلوك المتعارف عليها يجب أن تجسد حقوق الإنسان الأساسية والحقوق السياسية. ومع ذلك ، فإنه قد يكون من بين بعض أحكامها الأكثر قيمة ما يلي : 1) تلك الأحكام التي تتطلب ضبط النفس من كل الأحزاب والأطراف في سياق ممارسة حقوقها . 2) الإجراءات الواجب اتباعها وتطبيقها عند احتمال نشوء أي تعارض أو تضارب بين حقوق الأطراف المختلفة . ومن بين أشكال ضبط النفس المرغوب فيها، وإجراءات إدارة الحقوق المتضاربة ، فإنه يتعين تحديدها بمثل العوامل التالية: 1) التقاليد والثقافة السياسية الخاصة بالبلد ؛ 2) التهديدات التي قد توجد في العملية الانتخابية ؛ و 3) الإطار المؤسساتي السائد.
وفي الماضي ، فإن أهمية الظروف الخاصة لكل بلد قد انعكست على شكل
حتى تكون أية مدونة سلوك طوعية مفيدة وقيمة، فإن على مختلف الأطراف والأحزاب المعنيين بها، أن يلتزموا بها ، وينظروا إليها على أنها ليست مجرد مجموعة من القواعد الميكانيكية ، ولكن بوصفها مجموعة من المبادئ يتعين إحترامها والوفاء بها، نصاً وروحاً. ولا توجد مدونة سلوك واعدة قادرة على التنبؤ والإستعداد الملائم لمواجهة جميع الظروف والأوضاع التي قد تتم مواجهتها في سياق العمليات الانتخابية. وينبغي تنفيذ مدونة قواعد السلوك بمنطق سليم ونوايا حسنة. وينبغي على الأطراف المتفاوضة بشأن مدونة قواعد سلوك توقع ما يلي: 1) اللقاء والاجتماع بصورة منتظمة بعد
تبني المدونة لمناقشة ومراقبة تنفيذ بنودها
خلال فترة الحملة الإنتخابية. ومن الممكن النص في المدونة على إلزامية الإلتقاء الإلتقاء والاجتماع سوياً، قبل ، وخلال المراحل الأولى من الحملة الانتخابية لمناقشة المدونة وأحكامها. وتعتبر هذه الاجتماعات بمثابة خطوة قيمة نحو القيام بالحملة الانتخابية بروح التسامح والقدرة على الصفح والتحمل. محتويات مدونات السلوك للأحزاب السياسيةفيما يلي قواعد مقبولة كما انها قابلة للتطبيق على الأحزاب السياسية خلال حملة إنتخابات ديمقراطية. تطبيق المدونة في هذه المدونة، كلمة "حزب" تشمل كلاً مما يلي: أ) أي كيان يطلب المشاركة في مدونة السلوك هذه، بما في ذلك الأحزاب السياسية، والمرشحون المستقلون، التحالفات أو الإئتلافات، والحركات السياسية؛ و ب) قائد وموظفو ومرشحو وأعضاء ووكلاء وممثلو أي كيان يشترك في مدونة السلوك هذه. وعلى كل، فإن الحزب لن يكون مسؤولاً كلياً عن أعضائه إذا بذل جهده في إعلام أعضائه عن المدونة وشجعهم على الإلتزام بها. مبادئ المدونة أ) إن شرعية أي حكومة مختارة من خلال انتخابات ديمقراطية بأحزاب متعددة، ترتكز على المبادئ التالية: · أن الناخبين كانوا قادرين على الإختيار الحرنتيجة المعلومات التي حصلوا عليها خلال الحملة الانتخابية بشأن مواصفات وخواص جميع الأحزاب والمرشحين؛ و · أن الناخبين قد أدلوا بأصواتهم، بدون أي تدخل، أو خوف، أو تأثير غير لازم، أو رشوة. ب) تصرح جميع الأحزاب التي قبلت بمدونة السلوك لتلك الحملة الانتخابية، وتقرأنها ستكرس نفسها لتلك المبادئ وتتعهد طواعية وبنية طيبة للإلتزام بالمدونة من أجل ما يلي: · الإلتزام بهذه المبادئ؛ · أن الانتخابات سيعترف
بها على أنها تعبير · أن نتيجة ذلك الإختيار سوف يتم إحترامها من قبل الجميع. ج) إن الحزب سوف يتصرف ويسلك من نفسه بشأن أي مشكلة تتعلق بالعملية الانتخابية، وفقاً للقواعد المبينة أدناه. التقيد بالمدونة أ) إن أي حزب يشترك في هذه المدونة: · يعتبر ملزماً بالمدونة · سوف يتخذ خطوات سريعة وحاسمة لمنع وردع القادة، والموظفين الرسميين، والمرشحين، والأعضاء في الحزب عن خرق المدونة؛ · سوف يتخذ كل الخطوات المعقولة لثني وردع أي نوع من السلوك من جانب مناصريه مما قد يشكل خرقاً للمدونة فيما لو تم القيام بمثل ذلك السلوك من طرف أي موظف رسمي، أو مرشح، أو عضو في الحزب؛ و · لن يسيء حق الشكوى والإحتجاج عن المخالفات المتعلقة بالمدونة، ولن يقدم على إجراء أي شكاوى غير صحيحة، أو زائفة، أو بهدف الإيذاء أو الإزعاج. ب) يتعين على قائد الحزب المشترك في هذه المدونة، أن يعمل على إصدار أوامر وتعليمات إلى الموظفين الرسميين، والمرشحين، والمناصرين لدى الحزب، ويطالبهم فيها بأن يعملوا على ما يلي: · تعريف أنفسهم بالمدونة؛ · الإلتزام بالدونة؛ · إتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان التقيد بالمدونة. التقيد بالقانون يتعين على الحزب الذي يشترك في المدونة أن يلتزم بالقوانين، والقواعد ، والأنظمة السارية بصورة قانونية حالياً، وأية قوانين يجري سنها لاحقاً بعد التوقيع على المدونة. إدارة الحملة الإنتخابية أ) يتعين على الحزب الموقع على هذه المدونة ما يلي: · احترام حق وحرية جميع الأحزاب الأخرى في القيام بحملتها الإنتخابية، ونشر أفكارها ومبادئها السياسية دون إرهاب أو خوف من أي طرف؛ · ضبط تصرفاته بطريقة تحترم حقوق الأحزاب الأخرى، وحقوق الناخبين، وأعضاء المجتمع الآخرين؛ · احترام حرية الصحافة والإعلام؛ · استخدام مساعيه الحميدة لضمان حرية معقولة لجميع الأحزاب للتواصل مع جميع الناخبين المحتملين؛ و · السعي للتأكد من أن الناخبين المحتملين الراغبين بالمشاركة في أي أنشطة سياسية أن يتمتعوا بكامل الحرية للعمل في ذلك. ب) يجب على أي حزب مشارك في المدونة أن يحرص على الإمتناع عن كل مما يلي: · مضايقة أو إعاقة أعمال الصحفيين المرتبطين بمهامهم المهنية، أو تخريب، أو إتلاف، أو إحباط جهود الحملة الإنتخابية لأي حزب آخر، بأي شكل كان؛ · منع توزيع المنشورات والمطبوعات التي توزع باليد، أو تعليق اليافطات الكبيرة (البوسترات لأي أحزاب أخرى أو مرشحين؛ · طمس معالم أو إتلاف يافطات أحزاب ومرشحين آخرين؛ · منع أي حزب آخر من عقد تجمعات، أو اجتماعات، أو مسيرات، أو مظاهرات؛ · السعي لمنع أي شخص من حضور تجمعات أي حزب آخر؛ و · تشجيع مناصريه للقيام بأي عمل محظور بموجب هذا القسم أو الحض على الإتيان بمثل تلك الأعمال. العملية الإنتخابية أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة ما يلي: · التعاون مع موظفي الإنتخابات الرسميين من أجل ضمان ما يلي: إجراء عملية إقتراع هادئة ومنظمة؛ وحرية كاملة للناخبين لممارسة حقهم في التصويت والإقتراع دون التعرض لأي إزعاج أو إعاقة، وضمان سلامة وأمن موظفي الإنتخابات قبل، وخلال، وبعد الإقتراعات؛* والحفاظ على سرية الإقتراعات، والمساعدة في تحقيق تلك السرية. ب) على أي حزب مشارك في المدونة أن يمتنع كلياً عن : · الحصول على الأصوات عن طريق الإستيلاء بالقوة على محطات الإقتراع أو من خلال أنشطة غير قانونية في محطات الإقتراع؛ · التدخل بدون مبرر أو بسوء نية في مهام وأعمال موظفي الإنتخابات، أو إرباك عملية طرح أو فرز وعد الأصوات؛ أو · الإيحاء للناخبين بصورة زائفة أن أصواتهم لن تكون سرية. قبول نتائج الإنتخابات الحرة والنزيهة على أي حزب مشارك في هذه المدونة ما يلي: · قبول نتيجة أي إنتخاب يتم التصديق عليها؛ · تقديم أي شكوى إلى هيئة تسوية المنازعات فقط؛ و · القبول والإلتزام بالقرار النهائي لهيئة تسوية المنازعات، وحض أعضاء الحزب ومؤيديه للقبول والإلتزام بتلك القرارات. اللغة أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة ما يلي: · تنظيم وإجراء حملته الإنتخابية بطريقة من شأنها أن تسهم في خلق جو ودي ومسالم خلال فترة حملة الدعاية الإنتخابية، والإقتراع، وعد الأصوات، وفترة ما بعد الإنتخابات؛ و · التصرف بروح المسؤولية والكرامة التي تليق بكل ذلك. ب) يتعين على المتحدثين في الإجتماعات الإنتخابية أن يتجنبوا استخدام لغــة: · استفزازية ، أو تشهيرية ؛ أو · تنطوي على تهديد أو إثارة عنف بأي شكل تجاه أي شخص آخر أو أشخاص آخرين. ج) يترتب على أي حزب مشترك في هذه المدونة أن لا يصدر، سواء بصورة رسمية أو علنية أو مجهولة أية منشورات، أو كتيبات، أو بوسترات، تحتوي على لغة أو مواد تهديدية أو مثيرة للعنف. الرموز والشعارات على أي حزب مشترك في هذه المدونة أن يمتنع عما يلي: · تقليد الرموز والشعارات المتعلقة بحزب آخر؛ · سرقة، أو تشويه، أو إتلاف أي مواد سياسية أو انتخابية لأي حزب آخر؛ أو · تشجيع مناصريه للقيام بأي عمل محظور وفقاً لهذا الباب، أو التواطؤ مع الغير لعمل ذلك. التخويف والعنف أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة أي يقر ويتقبل بأن التخويف، بأي شكل كان، عمل غير مسؤول وغير مقبول، وعليه أن يحرص على ما يلي: · إصدار أوامر وتعليمات تمنع بوضوح الموظفين الرسميين، والمرشحين، والأعضاء، والمناصرين في الحزب، القيام بتهديد أي شخص في أي وقت؛ · الحملة والحض ضد العنف أو التهديد بالعنف، وضد أي أعمال تخريب أو شغب شعبي قد ترتكب أو يتم التهديد بها من ذلك القبيل؛ و · إحترام الأشخاص الآخرين والأحزاب الأخرى وممتلكاتهم. ب) على قائد الحزب المشارك في هذه المدونة أن يصدر تعليماته وتوجيهاته إلى موظفي الحزب، والمرشحين، والأعضاء والمناصرين في حزبه، بعدم جواز جلب أي سلاح من أي نوع كان، بما في ذلك الأسلحة التقليدية أو التراثية، وإدخاله إلى أي تجمع ، أو اجتماع، أو مسيرة، أو إجتماع سياسي أو أي شكل آخر. ج) على أي حزب مشارك في هذه المدونة أن يمتنع عما يلي: · الإنخراط في أو السماح بالقيام بأي نشاط عنيف لإظهار قوة الحزب وإثبات تفوقه؛ · التسبب في إتلاف أية ممتلكات خاصة أو عامة؛ أو · السماح لمناصريه لعمل أي شخص محظوربموجب هذا الباب. سوء إستخدام المنصب أ) على الحزب المشارك في هذه المدونة أن يمتنع عن كل مما يلي: · إساءة إستخدام السلطة، أو النفوذ، أو التأثير لأي غرض سياسي، بعرض مكافأة، أو التهديد بعقوبة، أو بأي وسيلة أخرى؛ أو · إستخدام أي موارد رسمية لولاية، أو إقليم، أو بلدية أو أية جهة عامة أخرى لأغراض الحملة الإنتخابية. ب) في هذا الباب من الموضوع، تشمل عبارة "سلطة النفوذ ، المحاباة ، أو التأثير" أية مكانة أبوية ، أو رعوية ، أو حكومية ، أو الشرطة ، أو عسكرية ، أو سلطة تقليدية. الممارسات الفاسدة يتعين على الحزب المشارك في هذه المدونة السلوكية أن يمتنع كلياً عن كل مما يلي: · إكراه أو عرض إغراءات مادية أو من أي نوع آخر لأشخاص، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أجل التصويت لصالح أو ضد حزب معين أو مرشح، أو لمنع توزيع أو إتلاف بطاقات الإقتراع الخاصة بهم، أو الإمتناع عن التصويت؛ · شراء مساندة أو مساعدة أي موظف رسمي أو موظف عمومي لتشجيع أو إعاقة انتخاب مرشح ما. مواصلة الاتصالات أ) يتعين على الحزب المشارك في مدونة السلوك هذه أن يعمل على ما يلي: · بذل كل جهد ممكن للحفاظ على التواصل والإتصال مع الأحزاب الآخرى المشاركة في المدونة السلوكية؛ · المشاركة في الندوات المتعلقة بمناقشة القضايا ذات الإهتمام المشترك خلال فترة حملة الدعاية الإنتخابية المقررة من قبل لجنة الأحزاب المشاركة في المدونة. · تتألف اللجنة من ممثلين عن: مرشحي الأحزاب السياسية المتنافسين في الإنتخاب؛ و * موظفين من هيئة إدارة الإنتخابات. التسجيل للإنتخاب وتسمية المرشحينيتيح التسجيل للإنتخاب (التسجيل للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع) ، يؤكد على نية حزب سياسي أو مرشح للمنافسة في عملية إنتخاب محددة، وعادة ما يكون التسجيل مرتبطاً بعملية تسمية المرشحين. وتختلف طريقة تسمية حزب سياسي كمنظمة أو اتحاد عن طريقة التسجيل للوصول إلى مرحلة الإقتراع. وحتى لو كانت عملية تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات مختلفة عن طريقة تسجيل الأحزاب للوصول إلى صناديق الإقتراع، فإن الإطار القانوني يمكن تشكيله بطريقة لجعل العملية سهلة، أو آلية، بالنسبة لوصول الأحزاب المسجلة إلى مرحلة الإقتراع. ومن الممارسات الجيدة في هذا الشأن أن يعمل الإطار القانوني على ضمان التحديد في وقت مبكر "متى، وكيف، وأين" يتعين القيام بإجراءات التسجيل، وما هي متطلبات التسجيل، وكيف تتم عملية تدقيق التسجيل. كما يتعين أن يوفر الإطار القانوني التناسق والتوحيد في عملية التسجيل بحيث تطبق نفس عملية التسجيل على جميع الأحزاب السياسية والمرشحين على جميع الأصعدة والمستويات. ولضمان العدالة، ينبغي بيان أسباب رفض طلب التسجيل ضمن الإطار القانوني للإنتخابات، مع بيان طرق الطعن والإستئناف ضد ذلك الرفض. وفي حالة تطبيق ذلك بصورة صحيحة، فإنه سيعمل على حماية الأحزاب السياسية ضد التمييز الإعتباطي. ومن أجل التأكد من أن إجراء التسجيل بما في ذلك الطعون المحتملة، يتم استكمالها في الوقت المحدد حتى تتمكن هيئة إدارة الإنتخابات من طباعة وتوزيع أوراق الإقتراع، فإنه ينصح أن يكون هناك جدولاً زمنياً بتواريخ لمواعيد نهائية لتقديم الطعون والإستئنافات، الخ. معايير التسجيل إن معايير تسجيل حزب سياسي أو مرشح للإنتخاب هي عادة نفس أو مشابهة لذات المعايير المتعلقة بتسجيل حزب سياسي كمنظمة، أنظر "تسجيل الأحزاب السياسية"، مثل إثبات الدعم الشعبي أو التقيد والإلتزام، أو إثبات الوجود الجغرافي، كما يحصل عادة في جمع تواقيع الدعم والمساندة من عدد محدد من المناطق أو المقاطعات، وإثبات الجدوى الإقتصادية. تسمية المرشحين إن تسمية المرشحين (للتمكن من الوصول إلى صناديق الإقتراع) هي الإجراء الرسمي الذي يتم بموجبه طلب الأحزاب السياسية و/أو الأفراد للتقدم بالترشح للإنتخاب، وموافقة هيئة الإشراف على إدارة الإنتخابات على ذلك الترشيح. وفي أنظمة الدوائر الإنتخابية، فإن المرشحين تتم تسميتهم بصورة فردية (وليس كجزء من القوائم الحزبية). وحسب الدائرة الإنتخابية المعنية، فإنه يمكن تسمية المرشح أو المرشحين إما من قبل حزب سياسي، أو من قبل فرد ما. وقد تضع الاطر القانونية المقررة متطلبات لتشكيل قوائم الأحزاب. وفي بعض الحالات، فإنه قد تكون هناك متطلبات تهدف إلى زيادة مستوى التمثيل بالقائمة ، من خلال، مثلاً، مطالبة الحزب أو الإشتراط عليه للحصول على عدد محدد من النساء (أو أعضاء من الجماعات الأقل تمثيلاً بصورة تقليدية) ووضعهم على قائمة ترشيحات الحزب الإنتخابية. وفي أحيان أخرى، فإنه لا يتم الإكتفاء بمجرد بيان العدد فحسب، بل إنه قد يطلب بيان الأسماء في القائمة نفسها. معايير التسجيل كمرشحلمطالعة المزيد حول المتطلبات اللازمة من المرشحين للحصول على حق الوصول لصناديق الإقتراع، أنظر الملف المتعلق بمعايير التقدم للتسجيل كمرشح. متطلبات تسجيل المرشحين للإنتخابإن تسجيل المرشحين للإنتخاب (التسجيل للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع) يؤكد نية المرشح للمنافسة في انتخاب محدد، وعادة ما يكون ذلك مرتبطاً بعملية تسمية المرشحين. ومن الممارسات الجيدة في هذا الشأن التأكد من أن الإطار القانوني يبين بوضوح "متى، وكيف، وأين" يتعين القيام بإجراءات التسجيل، وما هي المتطلبات اللازمة للتسجيل، وكيفية التأكد من صحة ودقة التسجيل. ولتحقيق العدالة، فإن أسباب رفض التسجيل يجب أن تكون مبنية على أسس موضوعية وأن يتم توضيحها والنص عليها في الإطار القانوني للإنتخابات، بالإضافة إلى بيان طرق الإستئناف ضد أي رفض للتسجيل. وفي حال تطبيق ذلك بصورة صحيحة، فإن من شأنه حماية المرشحين من التمييز التعسفي. ومن أجل التأكد من أن إجراءات التسجيل، بما في ذلك الطعون والإستئنافات المحتملة، قد تم وضعها وإنجازها في وقت مبكر بصورة كافية بما يسمح للهيئة المشرفة على إدارة الانتخابات حتى تتمكن من طباعة وتوزيع أوراق الإنتخابات، فإنه يـنصح بوضع برنامج شفاف بجدول زمني محدد يحتوي على تواريخ ومواعيد نهائية لتقديم الإستئنافات والطعون، إلخ. معايير التسجيل إن معايير تسجيل المرشح للإنتخاب عادة ما تكون هي نفس المعايير المحددة لتسجيل الحزب السياسي كمنظمة. وقد تشتمل متطلبات التسجيل على ما يلي: · قائمة بأسماء وتواقيع الأشخاص الداعمين لتسجيل المرشح. وإذا كان من المطلوب بيان العناوين الكاملة للأشخاص الداعمين لتسجيل المرشح أو أية معلومات إضافية لازمة لاستخدامها في عملية التأكد من صحة البيانات والهويات للداعمين (مثل رقم تسجيل الناخب المؤازر ، رقم الضمان الإجتماعي، وعنوان ومهنة ومقر عمل المؤازر لتسجيل المرشح)، فإن ذلك يسهل على السلطات المعنية في عملية تدقيق التواقيع والتأكد من حقيقتها. · إثبات التواجد الجغرافي، عادة ما يكون في صيغة تواقيع دعم من عدد محدد من المناطق أو المقاطعات. · الأهلية والجدوى الإقتصادية من خلال دفع رسوم تسجيل تتراوح ما بين رسوم إدارية بسيطة إلى مبالغ كبيرة بصورة أكثر: أو عن طريق إيداع مبالغ مالية قد تعاد، وقد لا تعاد، إلى الحزب السياسي أو المرشح على أساس نتائج الإنتخاب. وبالإضافة إلى متطلبات التسجيل هذه، فإن على المرشحين تلبية عدد من المؤهلات الأخرى للتقدم كمرشحين. وضع إجراء واضح وجدول زمني محدد إن تقرير رفض أو عدم تمكين حزب سياسي أو مرشح من التقدم للمنافسة في انتخاب ما، تعتبر مسألة في غاية الحساسية، وتثير الغضب والإشمئزاز- من جانب كل من الحزب أو المرشح المتأثر بالرفض، ومن جانب أتباعهم وناخبيهم المرتقبين. ومن أجل تحاشي الوقوع في مثل تلك المشكلة - بقدر المستطاع- فإنه يتعين الإعلام والتواصل بشأن الشروط والمواقيت المحددة للتسجيل وتسمية المرشحين وبيان ذلك بصورة تفصيلية قبل موعد الإنتخاب بفترة كافية، كما يتعين على هيئة إدارة الإنتخاب الحفاظ على التواصل مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلبات قبول التسجيل. ومن المفيد للغاية التواصل والتفكير بصورة جيدة لوضع برنامج بجدول زمني. وتحتاج هيئة إدارة الإنتخابات أو أية وكالات أخرى مسؤولة ، إلى وقت كاف لتدقيق التسجيل، مثل تمحيص تواقيع أنصار الأحزاب- وأن يعطوا الأحزاب فرصة الإستئناف إذا شعروا أن تسجيلهم مرفوض بدون أسباب موجبة أو مقنعة. ولذلك، فإن الأحزاب السياسية عادة ما يكونوا مطالبين للتسجيل وضرورة تسمية المرشحين في وقت مبكر قبل موعد الإنتخابات. وبعد عملية التفحص والتدقيق، فإن هيئة إدارة الإنتخابات تظل في حاجة لوقت كاف لطباعة أوراق الإقتراع وتوزيعها على مراكز الإقتراع. تسمية المرشحين إن تسمية المرشحين (لكي يتمكنوا من الحصول على حق الوصول إلى عملية التصويت والإقتراع) هي الإجراء الرسمي الذي يستطيع بموجبه الحزب السياسي و/أو الأفراد التقدم للمنافسة في الإنتخاب، وقبول هيئة إدارة الإنتخابات بذلك الترشح. وفي أنظمة الترشح بقوائم، فإن الأحزاب تعمل على تقديم قائمة المرشحين المختارين من داخل الحزب نفسه. وفي أنظمة الدوائر الإنتخابية، فإن المرشحين يتم إنتدابهم وتسميتهم بصورة فردية (وليس كجزء من قائمة مرشحين لحزب ما). وحسب إجراءات وأنظمة الدائرة الإنتخابية، فإنه يمكن تسمية المرشحين الأفراد من قبل حزب سياسي أو من قبل فرد ما. وتستطيع الأطر القانونية أن تضع متطلبات معينة بشأن تركيبة قوائم ترشيحات الأحزاب. وفي بعض الأحيان، فإن المتطلبات قد تهدف إلى زيادة عدد التمثيل في القائمة، من خلال، مثلاً، الطلب من الحزب بضرورة وضع عدد من النساء (أو أفراد من المجموعات أو الفئات المهمشة والأقل تمثيلاً في المجالس النيابية) وإدراجهم في القائمة المقدمة من جانب الحزب. وفي بعض الحالات، فإنه لا يتم الإكتفاء بتبيان عدد المرشحات والمرشحين من تلك الفئات، بل يطلب من الحزب تسمية أولئك الأفراد بصورة واضحة أيضاً. الإيداعات المالية للسماح للمرشحين بالوصول إلى صناديق الإقتراعمن بين الممارسات الجيدة لأي نظام حزبي هي محاولة تشجيع المواطنين لتقديم أنفسهم كمرشحين في الانتخابات لشغل المناصب العامة. ومن أجل التأكد من أن المواطنين ممن لديهم النية الجادة لمحاولة السعي للحصول على منصب في البرلمان من خلال الإنتخابات، تتطلب بعض الديمقراطيات إيداعات مالية للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع. ولا يستهدف هذا الإجراء إستبعاد المرشحين غير المسؤولين وغير الجادين عن الإقتراع فحسب ، بل إنه يعمل أيضاً على تخفيف عدد المرشحين الراغبين في التقدم للترشيح في الإنتخابات. كما أن الناخبين في حاجة ماسة لتقليص وتحديد عدد المرشحين للإختيار من بينهم من يرغبون في ترشيحه. ويستطيع المرء أن يميز بين دفع رسوم وبين إيداع مالي يعاد إلى المرشح بعد إنتهاء الإنتخابات إذا حصل المرشح على عدد محدد من الأصوات . ويجري تطبيق نظام الإيداعات المالية بطرق مختلفة حسب مختلف الأنظمة الإنتخابية (كاتز- Katz، 1997، ص 255). وتكون الإيداعات المالية عادة عالية في الأنظمة الإنتخابية بطريقة الأغلبية/الأكثرية الموجهة نحو المرشح، أكثر من انظمة التمثيل النسبي الموجهة نحو الإنتخابات الحزبية. كما يميل النظام الإنتخابي بطريقة الأغلبية/ الأكثرية إلى تشجيع الحزبين الرئيسيين المتنافسين في الإنتخاب، وبالتالي فإن هذا النظام يعمل على تثبيط وعدم ترشيح أطراف ثالثة من بقية الأحزاب والمرشحين المستقلين. ولهذا يـقال أن من الأسهل للمرشحين غير الجادين أن يحصلوا على أصوات ومقعد في البرلمان من خلال الأنظمة الانتخابية بطريقة الأكثرية/الأغلبية. ولا يزال من غير الواضح فيما إذا كانت هناك أية علاقة ترابطية بين الودائع المالية للمرشحين وعدد المرشحين المدرجين بالفعل في جداول الإقتراعات. وقد يفترض الشخص لأول وهلة أنه كلما إرتفعت قيمة الوديعة المالية المطلوبة، كلما قل عدد المرشحين المتقدمين للترشح. ولا تتأثر جميع الأحزاب بالودائع المالية مثل بعضها البعض. ويقال أيضاً أن الأحزاب الصغيرة التي تطرح مرشحين في عدد قليل من الدوائر الإنتخابية حيث يكون للمرشح حظاً أوفر بالفوز في السباق، فإن تأثير قيود الودائع المالية عليها سيكون أقل من وقعها على غيرها. ويدل المثال الحاصل في المملكة المتحدة، حيث جرى رفع قيمة الوديعة المالية اللازمة في عام 1985 في حين جرى تخفيض عدد الأصوات المؤهـلة لإسترداد الوديعة، على أن إجراء رفع قيمة الودائع المالية وتخفيض النصاب المؤهل لإسترداد الودائع يعتبر مسألة هامشية للأحزاب الرئيسية، ولكنه قد يكون بالغ الأثر على المرشحين المستقلين (كاتز- 1997: ص 260). ورغم أنه يبدو من الصعوبة بمكان الفصل بين أثر النصاب المؤهل للترشح وبين قيمة الوديعة المالية العالية، فإن "ريتشارد كاتز" يفسر البيانات كما يلي: كلما ارتفعت قيمة الوديعة المالية اللازمة، كلما قل عدد المرشحين من الأحزاب الصغرى والمستقلين ، وكلما ارتفعت متطلبات النصاب المؤهل للتسجيل للترشح في الانتخابات، كلما ازدادت تكاليف المنافسة بالنسبة للأحزاب الصغرى والمتوسطة التي تقدم مرشحيها للإقتراع مهما كانت قيمة الوديعة المالية المطلوبة مرتفعة. (نفس المصدر). وبالنسبة للتأثيرات الأخرى للودائع، مثل الإعتبارات المجتمعية- بمعنى ، أن من في يديه الثروة الكبيرة في الوسط الإجتماعي، فإن إحتمالات تقدمه للترشح تكون كبيرة- في حين لم يتم التطرق الى إعتبارات نوع الجنس في هذا الشأن بالتفصيل بعد. ولكن يستطيع المرء ان يستشف بأنه كلما كان المرشح أغنى، كلما قل تخوفه من شرط الودائع المالية العالية. ولكن المرشحين الفقراء الجادين لترشيح أنفسهم قد لا يرغبون في التنافس في الإنتخاب لأنهم لا يقدرون على تحمل إمكانية خسارة الرسوم التي سيدفعونها. (مالي-Maley - 2000) وقد تؤدي قيمة الودائع المرتفعة أيضاً إلى تدني نسبة تمثيل النساء في البرلمان نظراً لأن المرأة عادة ما تواجه نقصاً في الأموال أكثر من الرجل في سائر الأنظمة السياسية في شتى أنحاء العالم. ولكن لا توجد ترابط فعلي بهذا الشأن. ولتحاشي تأثير مثل هذا العامل الرادع والمثبط على أولئك المرشحين، ولتثبيط المرشحين الأغنياء العبثيين، فإنه يمكن تقديم حزمة بديلة من المتطلبات ، مثل اشتراط عدد من التسميات لمرشح واحد (نفس المصدر). ومع ذلك، فقد ينطوي هذا الإجراء على تمييز وتحيز خاصة إذا كان عدد المرشحين عالياً بصورة كبيرة، ولا يمكن الفوز بذلك إلا من قبل الأحزاب والمرشحين المؤهلين تأهيلاً جيداً. ومن خلال النظر (إلى المؤشر الجانبي في الجهة اليمنى من الجدول) بعنوان"لائحة المتطلبات للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع "المأخوذ بتصرف من مصدر"كاتز Katz -1997" وجرى تزويد اللائحة وتكملتها ببيانات أخرى، فإنك ستجد معلومات مجمعة عن قيم الودائع المالية اللازمة للحصول على حق الوصول لصناديق الإقتراع والإنتخاب في عدد من البلدان. ويؤثر معدل التضخم في أي بلد في مدى أهمية وأثر قيمة الودائع المفروضة. معايير التقدم للترشحبالإضافة إلى المؤهلات التي قد يتوقعها كل حزب سياسي في الأشخاص الذين سيدفع بهم كمرشحين لهم، فإن الإطار القانوني يستطيع أن يضع متطلبات تأهيلية على المرشحين الأفراد. والمؤهلات الأساسية للتقدم كمرشح هي نفس المؤهلات المطبقة على الناخبين: المواطنة، عمر معين، والإحتفاظ بكامل الحقوق المدنية والسياسية. وإذا جرى فرض متطلبات أخرى، فإن الممارسة الجيدة تقتضي أن تكون المتطلبات منطقية ومعقولة وممتعة. ومن أجل تحاشي إجراء التسمية المستخدمة بطريقة تمييزية، فإن على الدول أن تبين بوضوح في القانون ما هي المتطلبات الحقيقية اللازمة. وقد تستهدف المؤهلات القانونية من أجل التأهل للترشح أياً مما يلي: · الدعم من قبل شبكة أو منظمة قوية لمطالبة حزب سياسي للمصادقة على إختيار مرشحين. (وهذا المطلب قد يتيح المجال لإمكانية تقدم مرشح مستقل للمنافسة في الإنتخابات). · تحديد مستوى معين من النضج من خلال المطالبة برفع السن أكثر من السن المسموح بها للتصويت. ومن المعتاد أن يتفاوت السن المحدد حسب أهمية المنصب المتنافس عليه- وكلما كان المنصب أرفع وأكثر أهمية، كلما كان الحد الأدنى لعمر المرشح أعلى أيضاً. · الحيادية أو الولاء للدولة من خلال مطالبة المرشح ليكون "مواطناً بحكم منشأ الولادة"، وأن لا يحمل أية جنسية لأي بلد آخر، و/أو أن يكون مقيماً في الدولة (أو في بعض البلدان، فإنه يشترط أن يقيم في دائرة انتخابية مخصصة للإنتخابات المحلية أو التشريعية) لمدة محددة قبل فترة الإنتخابات. وقد يلغى تأهيل المرشح إذا كان محكوماً عليه بالخيانة أو الغدر. وفي بعض الأحيان، فإنه يتعين تقديم إثبات الولاء والإلتزام للدولة كما قد يشتمل ذلك أيضاً إنجاز الخدمة العسكرية المقررة (وخاصة بالنسبة للرجال) و/أو أن يكون مسجلاً كناخب. (وفي البلدان التي تفرض إلزامية التصويت، فإن المرشح قد يطلب منه تقديم إثبات بأنه قد شارك في التصويت خلال الإنتخابين الأخيرين). · الكفاءة الشخصية من خلال مطالبة توفر مستوى معين من التعليم وأن المرشح يمتلك مهارات لغوية على مستوى العمل، وأن الشخص موفور الصحة وسليم العقل (بصورة عامة). · إستبعاد إحتمالات تضارب المصالح، عن طريق اشتراط أن المرشحين لا يملكون مناصب في شركات مقاولة لدى الحكومة. · الإستعداد والكفاءة الخلقية من خلال عدم قبول تأهيل الأشخاص المدانين ببعض فئات الجرائم المتعلقة بالعملية الإنتخابية ، أو الأشخاص المفلسين مالياً. · القدرة على تولي المنصب عن طريق رفض تأهيل الأشخاص ممن هم قيد الإحتجاز والتحفظ عليهم (وعادة لا يشمل ذلك الأشخاص المحتجزين قبل المحاكمة). · الموالاة لبعض المبادئ الإجتماعية مثل الديمقراطية ، ومساندة التعايش السلمي بين مختلف العرقيات، والتنافس السلمي الخالي من كافة أشكال العنف، الخ. إن أي تأهيل، خاصة إذا كان مبنياً على أساس معايير الكفاءة ، والأهلية الخلقية ، والولاء للمبادئ الإجتماعية ، قد يستخدم بطريقة تمييزية. وإذا كان سياسيو المعارضة معرضين لشبه إضطهاد قانوني ، فإنه يتعين رفع دعاوى قضائية في المحاكم لمنع وقفهم عن المنافسة في الإنتخاب. وفي حالات أخرى، فإن المتطلبات قد لا تعطي النتائج المأمولة منها. وفي حال إشتراط مستوى معين من التعليم لدى المرشح ، فإن ذلك عادة ما يعتبر تمييزاً ضد النساء التي لم تحصل على نفس المستوى من التعليم الذي حصل عليه نظراؤهن من الرجال. وبصورة عامة، فإن فرض الكثير من المتطلبات يحمل في طياته دوماً خطر خلق وإيجاد مجالس تشريعية أو هيئات منتخبة يسودها وتسيطر عليها نخبة غير تمثيلية. سحب تسجيل الأحزاب والمرشحينيتعين وضع إجراءات خاصة بشأن سحب الترشيح في بعض المناسبات عندما يرغب حزب سياسي أو مرشح ما في الإنسحاب من السباق في الإنتخاب، أو عندما يرغم على ذلك بحكم الظروف الطارئة والحالات التي لا يكون فيها سحب التسجيل طوعياً وإنما مقرراً من قبل هيئة إدارة الإنتخابات أو أية سلطة أخرى بصلاحيات مماثلة. وللمطالعة حول تسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، يرجى الرجوع الى الملف بعنوان "التسجيل للإنتخاب وتسمية المرشحين". وعادة ما تجري ممارسة سحب التسجيل كوسيلة لإضطهاد أحزاب المعارضة. ولذلك، فإن إشتراط وضع قوانين سحب التسجيل يعتبر موضوعاً هاماً لأستدامة ديمقراطية البلدان. وإذا تم تسجيل مرشح وجرت طباعة أوراق الإقتراع، فإن البلدان لديها طرق مختلفة للتعاون مع ذلك الوضع. وللحصول على أمثلة عن ذلك، فإنه يرجى مطالعة ملف "التسجيل،والإستبعاد، ووفاة المرشح قبل الإنتخاب". سحب التسجيل الطوعي يستطيع أي حزب سياسي أو مرشح مسجل أن يطلب بصورة طوعية الإنسحاب من التسجيل للعديد من الأسباب. وإذا كانت الموافقة قد صدرت على تسجيل المرشح لخوض الإنتخابات، ولكنه كان يرغب في سحب تسميته قبل الترشيح، فإن القوانين الإنتخابية عادة ما تشترط الإجراءات الإدارية الضرورية. وقد يتقدم حزب مسجل لطلب سحب تسجيله في أي وقت؛ ومع ذلك، فإنه عادة لا يجوز سحب تسجيل حزب سياسي قبل فترة الحملة الدعائية لإنتخاب عام. ولسحب التسجيل بصورة طوعية، فإنه عادة ما تكون هناك ضرورة لتقديم طلب رسمي لذلك الغرض. وفي بعض الأحيان، فإن القانون الإنتخابي يشترط ويحدد من يتعين عليه تقديم طلب الإنسحاب من التسجيل، مثل رئيس الحزب، أو أقل عدد محدد من أعضاء الحزب، أو المجموعة البرلمانية في الحزب. وفي العديد من الأقطار، فإن رئيس موظفي إدارة الإنتخابات يقرر فيما كان من الممكن الموافقة على طلب سحب التسجيل أم لا، وربما بعد تدقيق النظر في أسباب سحب التسجيل. شطب التسجيل غير الطوعي في بعض الأحيان، يتم شطب الترشيح بطريقة قسرية وغير طوعية كعقوبة ضد أحزاب سياسية أو مرشحين أفراد في حالة حصول مخالفات خطيرة لقانون الإنتخاب. ويعتبر شطب تسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين بمثابة عقوبة رادعة، وفي الديمقراطيات الحرة فإن ذلك لن يطبق إلا في حالات نادرة وفي حالة وجود مخالفات محددة بصورة واضحة من أجل الحيلولة دون حصول إساءات وخروقات للإنتخابات نفسها، مثل إستبعاد أحزاب ومرشحين حقيقيين وأصيلين من أحزاب المعارضة ومنعهم من الترشح. وعادة ما يعطى الحزب المهدد بشطب تسجيله ، مهلة زمنية محددة للرد على الإتهامات الموجهة إليه. وبصورة خاصة، يحتاج المرشح المشطوب من سجل الترشح لوقت معين للإستئناف من أجل إعادة تسجيله. وقد يرفض بعض الأحزاب أو المرشحين قبول شطب تسجيلهم للإنتخاب، وخاصة إذا لم يكونوا مدركين لأسباب سحب تسجيلهم. وتعتبر عملية الإستئناف جزءاً هاماً من الإنتخابات الحرة النزيهة. وثمة أسباب عديدة تؤدي إلى سحب التسجيل بصورة غير طوعية لحزب سياسي مسجل، وعادة ما تشتمل على أوضاع لا يعـد الحزب فيها قادراً على الوفاء بالمتطلبات المحددة في قانون الإنتخاب أو قانون الأحزاب. ومن بين الأمثلة على هذه الحالة ما يلي: · إخفاق الحزب عن الإبلاغ في الوقت المحدد بشان التغييرات الداخلية في الحزب، مثل تغيير إسم الحزب أو شعاره أو إستبدال رئيس الحزب برئيس آخر · إخفاق الحزب في الإبلاغ عن الإجراءات المالية مثل نفقات الإنتخاب والمداخيل · عدم تمكن الحزب من القدرة على الوفاء بمتطلبات العضوية · الحصول على التسجيل عن طريق الفساد أو بوسائل غير قانونية أخرى. وفي حالة المرشحين، فإن شطب وإلغاء التسجيل قد يحصل في حالة أن المرشح مثلاُ : · قد شرع في الدعاية للإنتخاب قبل تسجيله رسمياً كمرشح · إجراء حملة انتخابية خلال فترة التعتيم التي تحظر فيها الدعاية الإنتخابية (إن وجدت) · إهانة مخلة بشرف أحد المرشحين الآخرين خلال الحملة الإنتخابية أو مخالفة جوانب هامة من القانون الإنتخابي بطرق أخرى. تأثير النظام الإنتخابي على الأحزاب والمرشحينهناك عدة عناصر في النظام الإنتخابي قد تؤثر في الأحزاب السياسية من ناحية قوتها، وتنظيمها، وحملاتها، وفرص المرشحين المستقلين في النظام السياسي. ومن بين أهم هذه العوامل هي قدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات المطروحة في صناديق الإقتراع إلى مقاعد نيابية مكتسبة بطريقة تناسبية. ويتوقف ذلك إلى حد بعيد على مدى قوة المنطقة الإنتخابية بمعنى عدد الأعضاء الذين سيتم إنتخابهم في كل دائرة إنتخابية. وبموجب نظام الأكثرية / الأغلبية ( Plurality/Majority System ) مثل "الفائز بأغلبية الأصوات" (FPTP) ، بمعنى أن الفائز هو من يحصل على أعلى عدد من الأصوات الإنتخابية)، أو "التصويت البديل"، ( AV - للتصفية الفورية للمرشحين بطريقة الترتيب أو التفضيل حسب التسلسل الرقمي للأولويات التي يختارها الناخب)، أو التصويت بنظام الجولتين الإنتخابيتين؛ فإن قوة الدائرة الانتخابية (بمعنى عدد المقاعد النيابية المقررة للمقاطعة أو الدائرة الإنتخابية)، تعادل "واحد" فقط ؛ حيث يحق للناخب انتخاب ممثل واحد فقط لا غير. وبالمقارنة، فإن جميع أنظمة التمثيل النسبي- PR Systems ، وبعض أنظمة التعددية /الأغلبية مثل التصوت لكتلة من عدة دوائر إنتخابية (بتصويت الناخب لعدد من المرشحين يصل لغاية عدد المقاعد المخصصة للدائرة الإنتخابية)، أو التصويت بإختيار كتلة أحد الأحزاب PBV وليس المرشحين الأفراد، وبعض الأنظمة الأخرى مثل الصوت المحدود،( Limited Vote - في دوائرمتعددة المرشحين، حيث يحق للناخب إختيار أكثر من مرشح واحد، بشرط أن يظل عدد المرشحين المختارين محدوداً بأقل من عدد المرشحين الذين سيتم إنتخابهم) ، ونظام الصوت الوحيد غيرالقابل للتحويل (SNTV ، حيث يقترع الناخب لمرشح واحد فقط من بين عدة مرشحين)؛ فإنها جميعها تتطلب دوائرإنتخابية تنتخب أكثر من عضو واحد. وبموجب أي نظام تمثيل نسبي، فإن عدد الأعضاء المتعين إختيارهم في كل منطقة يحدد، إلى حد كبير، كيف ستكون نتائج الإنتخابات متناسبة مع ذلك العدد. وهناك عادة علاقة تبادلية قوية بين حجم قوة وأهمية المنطقة الإنتخابية وحجم قوة وأهمية الحزب نفسه. وتعتبر قوة الحزب عاملاً هاماً في تحديد من سيتم انتخابه. وإذا تم انتخاب مرشح واحد من حزب ما في دائرة انتخابية، فإن من المرجح أن يكون ذلك المرشح من الرجال وعضواً من الأغلبية العرقية أو الفئة الإجتماعية في نفس المنطقة الانتخابية. وإذا جرى انتخاب مرشحين إثنين أوأكثر، فإن بطاقات الترشيح المتوازنة (balanced tickets - بتنويع المرشحين من أعراق وأقليات وجماعات متعددة لإستقطاب أكبر عدد من الناخبين)، قد يكون لها تأثير أكثر إيجابية مما يجعل فوز المزيد من النساء والمرشحين من الأقليات أكثر إحتمالاً. ومن المرجح أن تعمل الأنظمة الإنتخابية المختلفة على تشجيع أنواع مختلفة من التنظيمات والأنظمة الحزبية. والأنظمة السياسية التي تعتمد المركزية الشديدة وإستخدام التمثيل النسبي بقائمة مقفلة (التي تتيح للناخب إمكانية إختيار قائمة تمثل حزباً أو إئتلافاً ما، ولكنها لا تتيح له إختيار أي من المرشحين الأفراد) هي التي من المرجح أن تشجع المنظمات الحزبية القوية؛ في حين أن ما يثير الجدل أن الأنظمة الحزبية التي تعتمد المركزية والمرتكزة على الدائرة الإنتخابية مثل نظام "الفوز بأكثرية الأصوات- FPTP " قد يكون لها أثر مخالف. كما قد يؤثر النظام الانتخابي في نوع النظام الحزبي الذي سينشأ لاحقا. وفي نظام "الفوز بأكثرية الأصوات"، مثلاً ، فإنه في الغالب يعمل على تعزيز نظام حزبي مؤلف من حزبين رئيسيين، وعادة ما يجتذب حزباً من اليمين وحزباً آخر من اليسار، لتبادل تولي السلطة. وفي أنظمة التمثيل النسبي، من ناحية ثانية، فإنها تعمل على تشجيع تشكيل عدة أحزاب سياسية مما يعكس بصورة أفضل لمختلف الفوارق السياسية أوالعقائدية أو القيادية القائمة في داخل المجتمع. ويعتبر تصميم النظام الإنتخابي حيوياً وهاماً لفهم موقف الأفراد المرشحين في النظام السياسي ككل. وتعمل الأنواع المختلفة من الأنظمة الإنتخابية على توليد علاقات مختلفة بين المرشحين الأفراد ومؤيديهم. وبشكل عام، فإن الأنظمة التي تعتمد استخدام نظام الدوائر الانتخابية بمرشح واحد، فإنه نظر إليها على أنها تشجع المرشحين الأفراد لإعتبار أنفسهم بأنهم ممثلون موفدون من مناطق جغرافية محددة، ويحرصون على رعاية مصالح دائرتهم الانتخابية المحلية. وفي المقابل، فإن الأنظمة التي تستخدم مناطق انتخابية كبيرة، وبأعضاء مرشحين متعددين، مثل أنظمة التمثيل النسبي، فإنها تعمل في الغالب على إفراز ممثلين ولاؤهم الأول ينصب مع حزبهم على القضايا الوطنية. وقد يؤثر تصميم النظام السياسي في الطريقة التي يجري فيها حزب ما حملته الإنتخابية وكيفية تصرف النخب السياسية. وفي أنظمة قوائم التمثيل النسبي، حيث يختار فيها الناخبون بين الأحزاب والبرامج السياسية، يقال عنها أنها تولد تركيزاً على الحملات الانتخابية. كما تعمل أنظمة التمثيل النسبي على تشجيع امتداد الحملة الانتخابية إلى أبعد من حدود منطقة الدائرة الانتخابية التي يكونوا فيها أقوياء، لأن الأحزاب السياسية تهدف لزيادة مجموع الأصوات التي يحصلون عليها بغض النظرعن المصادرالتي تأتي منها الأصوات. وفي الأنظمة التي تعمل بنظام الأكثرية/ الأغلبية، من ناحية ثانية، فإن الناخبين يميلون للإختيار من بين المرشحين بدلاً من إختيارهم من بين الأحزاب او البرامج. وفي الدوائر الانتخابية بمرشح واحد، فإن الحملة الانتخابية تهدف للتركيز على ذلك المرشح الوحيد. وبالإضافة إلى ذلك، فإنه وفقاً لأنظمة الأكثرية/ الأغلبية، فإن الحزب قد يقلع عن إجراء حملته الانتخابية في منطقة انتخابية قد لا يرى فيها أية فرص ملائمة لنجاحه في تلك المنطقة. قوة الدائرة الإنتخابية والأحزاب السياسيةتشير عبارة قوة المقاطعة أو الدائرة الإنتخابية إلى عدد المقاعد النيابية أو التشريعية المحددة لدائرة ما، وتتفاوت هذه ما بين الدوائر الإنتخابية بمقعد واحد وبين نظام تعتبر فيه كل الدولة كدائرة إنتخابية واحدة. وتعتبر قوة الدائرة الإنتخابية بمثابة المقرر الأولي لقدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات إلى مقاعد مكتسبة بصورة تناسبية. وقوة الدائرة الإنتخابية لها أثرعلى الأحزاب السياسية والمرشحين والحملات الإنتخابية. وعندما تكون قوة الدائرة الإنتخابية صغيرة، مثلاُ، فإنها تولد صلات قوية بين المرشحين الأفراد ودوائرهم الإنتخابية. ومن جهة أخرى، فإن المقاطعات الإنتخابية الكبيرة تقدم معدلات تناسبية أقوى، وعندما يتم انتخاب المزيد من الأشخاص من ذات الدائرة، فإنهم على الأرجح سيمثلون مختلف وجهات النظر في المقاطعة، ولذلك فإن المزيد من الناخبين يشعرون أن آراءهم ممثلة في المجلس التشريعي. وعليه، فإن قوة المقاطعة الإنتخابية لها تأثير أيضاً على مدى شعور الناخبين بتمثيل آرائهم في المجلس التشريعي. وتعمل الدوائر الإنتخابية الكبيرة (مع وجود قلة من الأحزاب فيها) على زيادة قوة الحزب وأهميته، والتي تتمثل في عدد المرشحين المنتخبين من حزب واحد في الدائرة. ويميل ذلك للتأثير في إختيار المرشحين من قبل الأحزاب السياسية، حيث إذا كانت قوة الحزب كبيرة، فإن من المرجح أن المجلس التشريعي سوف يتشكل من أعضاء من مختلف الأعراق والفئات الإجتماعية، ومن كلا الجنسين، الخ، حيث أن الأحزاب سوف تشعر أنها قادرة على حصد أكبر عدد من المقاعد من خلال تقديم تنوع أوسع من المرشحين. كما أن لقوة الدائرة الإنتخابية تأثيرات في الحملات الانتخابية. وإذا كانت الدائرة صغيرة، وقوة الحزب أقل من واحد، فإن الأحزاب السياسية قد تقرر صرف موارد حملتها الإنتخابية في مجالات أخرى بدلاً من هدرها و"تبديدها" في الدوائر التي من المرجح أنها لن تفوز فيها بأي مقعد. وفي ضوء ذلك، فقد جرى نقاش حامي الوطيس حول أفضل قوة للدائرة الإنتخابية. والأنظمة الإنتخابية التي تريد الحصول على أكبر درجة من قوة الدائرة، فإنها سوف تلجأ لإستعمال دوائر إنتخابية كبيرة جداً، نظراً لأن تلك الدوائر قادرة على ضمان تمثيل حتى أصغر الأحزاب في المجلس التشريعي. وفي الدوائر الصغيرة، فإن نصاب التأهيل لدخول الإنتخاب يعتبر أعلى مستوى. وتتمثل المشكلة في أنه كلما كانت الدوائر الإنتخابية أكبر- سواء في عدد المقاعد أو في حجمها الجغرافي - فإن الرابطة بين العضو المنتخب ودائرته الإنتخابية، سوف تضعف بالنتيجة أكثر من ذي قبل. وقد تعاني الدوائر الكبيرة من نتائج خطيرة في المجتمعات التي تلعب فيها العوامل المحلية دوراً قوياً في السياسات أو عندما يتوقع الناخبون من أعضائهم التمثيليين الحفاظ على صلات قوية مع مجتمع الناخبين وتولي دور تمثيلهم في المجلس التشريعي. قوة الحزب واختيار المرشحيمكن تعريف قوة الحزب بأنها عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها حزب ما في دائرة إنتخابية معينة. وتعتبر قوة الحزب عاملاً هاماً في تحديد من الذي سيتم إنتخابه. وإذا جرى انتخاب مرشح واحد من حزب ما في دائرة إنتخابية معينة، فإن الأحزاب السياسية سوف تسعى لتقديم مرشح يتأكدون من نجاحه نسبياً. وهذا ما يعني عادة أن الأحزاب في الدوائر الإنتخابية التي تكون فيها قوة الحزب مجرد "واحد"، سوف تدفع بمرشح يكون عادة من الفئة العرقية والإجتماعية المهيمنة، والذي من المرجح أن يكون رجلاً حيث ستكون حظوظ فوزه هناك أكثر. ومن جهة ثانية، فإنه إذا كان الحزب السياسي يعتقد أن أكثر من مرشح واحد سيفوز في الإنتخاب من الدائرة (بمعنى، أن قوة الحزب أكبر من واحد)، فإن لديهم هناك فرصة لتقديم من يعتقدون أنهم يشكلون "الفريق الرابح" أو "بطاقة قائمة الترشيح المتوازن" (باختيار مرشحين من فئات مجتمعية متعددة). وعندها، فإن من المرجح أن يحصل كل من النساء والشباب والأفراد من الجماعات العرقية والإجتماعية الأخرى، على مكانة لهم في قائمة الترشيح المتوازن. وكلما إزداد نزول الحزب بعمق نحو الاسفل في قائمة ترشيحاته في الدائرة المعنية، كلما ازداد احتمال تنوع المرشحين من مجموعات مختلفة، وكانوا أكثر تمثيلاً لمجمل سكان الدائرة. وبصورة عامة، فإن ثمة علاقة تبادلية قوية بين معدل قوة الدائرة (بمعنى، مجموع عدد المقاعد الموزعة على جميع الأحزاب في دائرة إنتخابية)، وبين معدل قوة الحزب. وكلما ازداد عدد المقاعد لكل دائرة، فإن الأحزاب سوف تنزل بعمق نحو الأسفل في قائمتها الترشيحية بصورة متوازنة (مما يعني أنها سوف تكسب المزيد من المقاعد)، وأن المزيد من الأحزاب سوف يكون لديها وفوداً متعددة الأعضاء. وكلما كانت الدوائر الإنتخابية أكبر (بحدود سبعة مقاعد أو أكثر في الحجم) وكان عدد الأحزاب نسبياً أقل، فإن ذلك من شأنه زيادة قوة وأهمية الدائرة الإنتخابية. تأثيرالنظام الإنتخابي على النظام الحزبيتعمل بعض الأنظمة الإنتخابية على تشجيع إنبثاق أحزاب سياسية أكثر من البعض الآخر. كما أن نوع النظام الحزبي الذي ينشأ يتأثر بدرجة كبيرة بالنظام الإنتخابي القائم. ونظام "الفوز بأكثرية الأصوات" (بمعنى الفائز هو الحائز على أعلى
عدد من الأصوات) والذي يعتبر أبسط مثال على أنظمة التعددية/الأغلبية، يعمل عادة
على تزويد الناخبين في دائرة إنتخابية بخيار واضح من بين حزبين إثنين، وعادة ما
يكون أحدهما يميل إلى اليسار، والآخر إلى اليمين، للتناوب في تولي السلطة. ويمكن
تفسير ذلك بالمساوئ المتأصلة التي تواجهها الأحزاب الصغرى بموجب نظام "الفوز
بأكثرية الأصوات". وعادة ما يعمل هذا
النظام على توليد حكومة بحزب واحد وحزب معارض متماسك. ويعتبر هذا النظام مفيداً للأحزاب السياسية ذات القاعدة ومن ناحية أخرى، فإن نظام التمثيل النسبي يعمل على تشجيع تشكيل عدة أحزاب تعكس الفوارق السياسية والعقائدية والقيادية في داخل المجتمع. كما أن أحزاب الأقليات تحصل من خلال هذا النظام على تمثيل أسهل لها. وفي بعض الظروف، فإن أنظمة التمثيل النسبي قد ينتج عنها استقرار واستمرار في الحكومة وفي اتخاذ القرار السياسي العام. وبناء على ذلك، فإن العدد الأكبرمن الأحزاب السياسية التي تنشأ عن نظام التمثيل النسبي قد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى زعزعة إستقرار النظام الحزبي بصورة عامة. ففي النظام التعددي الشديد على سبيل المثال ، فإن الحاجة لحكومات إئتلافية تجبر الأحزاب في بعض الأحيان للتعاون مع أحزاب صغيرة متطرفة من أجل تشكيل أغلبية. كما قد تعمل أنظمة التمثيل النسبي على فتح الباب أمام الأحزاب المتطرفة، وذلك لأن الأحزاب الصغيرة تحصل على قدر كبير من السلطة غير المتناسبة مع حجمها عندما تحتاج الأحزاب الكبرى إلى دعم تلك الأحزاب الصغرى لها من أجل تشكيل حكومة. ومن بين التأثيرات الأخرى للأنظمة السياسية المختلفة على الأحزاب السياسية والأنظمة الأخرى في المجتمعات الديمقراطية ، فإنه يمكن تلخيصها كما يلي: · إن الأنظمة السياسية الشديدة المركزية التي تستخدم نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة، تعتبر الأرجح في تشجيع المنظمات الحزبية القوية؛ على عكس الأنظمة المرتكزة على الدائرة الإنتخابية غير المركزية مثل نظام"الفائز بأكثرية الأصوات" قد يكون لها تأثير مغاير. · ولا يعمل تصميم النظام الإنتخابي للتأثير على
شكل نظام الأحزاب فحسب، وإنما يتعداه ليطال التماسك الداخلي ونظام النسيج الداخلي
للحزب نفسه أيضاً. وتعمل بعض الأنظمة
الإنتخابية على تشجيع المزيد من التشظي أكثر من البعض الآخر منها. وعادة ما
يقود ذلك إلى المنازعات الحزبية الداخلية حيث يكون هناك جناح على خلاف مع جناح
آخر. وأما بعض الأنظمة الأخرى ، فإنها تميل للعمل على توحيد الحزب، مثلاً، · وبالإضافة إلى تصميم النظام الإنتخابي، فإن ثمة أنماطاً إنتخابية أخرى عديدة يمكن استخدامها للتأثير في مسار ومجرى تطور الأحزاب السياسية. وعلى سبيل المثال، فإن الديمقراطيات الجديدة مثل تلك الناشئة في روسيا وأندونيسيا قد حاولت تشكيل الحكومة من أنظمتها الحزبية حديثة الولادة من خلال توفير حوافز مؤسساتية لتشكيل أحزاب قومية بدلاً من أحزاب سياسية أقليمية. وفي بعض البلدان الأخرى، مثل الإكوادور و بابوا غينيا الجديدة، قد استخدمت نظام متطلبات لتسجيل وتمويل الأحزاب لتحقيق أهداف مماثلة. · ويمثل الوصول إلى الجمهور و/أو الحصول على التمويل الخاص قضية رئيسية تعمل على شق تصميم النظام الحزبي، وعادة ما يعتبر ذلك بمثابة العائق الاكبر في وجه ظهور أحزاب جديدة. وكما يفعل إختيار وتصميم النظام الإنتخابي في ترك بصمته وأثره على طريقة تطور النظام الحزبي، فإن النظام الحزبي القائم يؤثر في نشأة وتطور النظام الإنتخابي نفسه أيضاً. وليس من المرجح أن تعمل الأحزاب السياسية على دعم تغييرات من شأنها أن تضر بصالحها بشكل خطير، أو إحداث تغييرات من شأنها أن تفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات نشوء أحزاب منافسة جديدة، ودخولها بمعترك النظام الحزبي السياسي، ما لم يكن هناك إلزام قوي مفروضاً عليها. وبناء على ذلك، فإن سلسلة خيارات تغيير النظام الإنتخابي قد تصبح مقيدة ومحدودة من الناحية العملية. تأثير النظام الإنتخابي على المرشحينعلى المرء أن يضع في حسبانه أن الأنواع المختلفة من الأنظمة الإنتخابية ينتج عنها علاقات مختلفة بين المرشحين ومؤيديهم. وبصورة عامة، فإن الأنظمة التي تستفيد من الدوائر الإنتخابية بمرشح واحد، كما هو حال معظم الأنظمة التعددية/الأغلبية، وخاصة نظام الفوز بأكثرية الأصوات، ينظر إليها على أنها تشجع المرشحين الأفراد لإعتبار أنفسهم بمثابة ممثلين لمناطق جغرافية ومهتمين بمصالح جمهور ناخبيهم المحليين في المقام الأول والأخير. ويميل نظام الفوز بأكثرية الأصوات ، إلى تشجيع
الناخبين أن يعمدوا إلى الإختيار من بين
المرشحين الأفراد عوضاً عن الإحزاب السياسية والبرامج. ولذلك فإن المرشح المستقل
المشهور أوفر حظاً للحصول على دعم أكثر مما قد يحصل عليه في نظام التمثيل النسبي.
وقد يكون هذا هاماً بصفة خاصة في تطوير أنظمة حزبية، حيث تدور السياسات بصورة أكثر
حول العلاقات الموسعة للعائلات أو العشائر أو الأقارب، ولا تكون مرتكزة على تنظيم
حزب سياسي قوي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أنظمة التعددية/ الأغلبية يقال عنها أنها
تعمل وفي المقابل، فإن الأنظمة التي تستخدم الدوائر ذات الأعضاء المتعددين، مثل معظم أنظمة التمثيل النسبي، تميل على الأرجح لتوفير ممثلين ينصب ولاؤهم الأساسي في حزبهم على القضايا الوطنية. وكلا هذين المدخلين لهما مزاياهما الخاصة بكل منهما، مما يعد أحد الأسباب في انتشار شعبية الأنظمة المختلطة التي تجمع بين كل من الممثلين المحليين والقوميين. تحميل الممثلين الأفراد المسؤولية : عادة ما يثار موضوع المسؤولية في مناقشات الأحزاب السياسية والأنظمة الإنتخابية، وخاصة فيما يتعلق بالأعضاء المنتخبين كأفراد. إن المسؤولية على المستوى الفردي هي قدرة جمهور الناخبين للعمل بصورة فاعلة على تفقد أولئك الذين يتخلون بعد إنتخابهم عن وعودهم التي قطعوها خلال حملاتهم الإنتخابية ويظهرون عدم كفاءة أو تراخياً في المنصب، وتمكـن جمهور الناخبين من "طرد الأنذال" كما يقال في بعض الأمثال. ولا تتأثر العلاقات بين الناخبين والأعضاء المنتخبين والأحزاب السياسية بالنظام الإنتخابي فحسب، بل إنها تتأثر أيضاً بالقوانين والشروط الأخرى للإطار القانوني السياسي والتشريعي، مثل فترات الدورات النيابية، والشروط والأحكام التي تنظم العلاقة بين الأحزاب وأعضائها المنضوين تحت لوائها ممن يعتبرون أنهم بمثابة ممثلين منتخبين أيضاً ، أو الشروط التي تمنع الأعضاء المنتخبين من تغيير الأحزاب المنتمين إليها بدون الإستقالة من المجلس التشريعي أو النيابي. ولكن حرية الناخبين للإختيار بين المرشحين مقارنة مع الأحزاب تمثل جانباً آخر من المسؤولية. الإنتخابات الفرعيةفي بعض الأحيان، تصبح المقاعد البرلمانية شاغرة بسبب الوفاة، أو الإستقالة، أو فصل ممثلين منتخبين من حزب ما. ولكن، كم مرة تحصل عادة الشواغر في المقاعد البرلمانية، فإن ذلك يتوقف على مدة الدورة النيابية: وكلما قلت مدة الدورة أو المتبقي من عمرها المحدد لها ، كلما قل إحتمال حصول شواغر في المجالس النيابية. وترتبط بهذا الموضوع مسألة فيما إذا كان الممثلون المنتخبون يستطيعون الإحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية في حال تركهم أو طردهم من الحزب السياسي المنضوين تحت لوائه، والذي يمكن التعامل معه بطرق مختلفة في المجلس التشريعي. وإذا سمح لمثل هؤلاء النواب المستقيلين أو المفصولين من أحزابهم بالأحتفاظ بمقاعدهم، فليس ثمة أية ضرورة لإجراء إنتخاب فرعي أو ثانوي. وللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، فيرجى الاطلاع على الملف Floor-Crossing""، بالعنوان : "التحول إلى صف المقاعد الحزبية المقابل" أي "الإنشقاق الحزبي" أو "تغيير الولاءات الحزبية". كيف يتم شغل المقعد النيابي الشاغر في حال أصبح أحد المقاعد النيابية شاغراً بين فترات الدورات الإنتخابية، فعادة ما تملأ أنظمة قوائم التمثيل النسبي المقعد الشاغر بالمرشح التالي في قائمة حزب الممثل النيابي السابق، مما يستبعد الحاجة لإجراء إنتخاب آخر. وعلى كل، فإن أنظمة الأكثرية / الأغلبية غالباً ما يكون لديها شروط وأحكام لإشغال المقاعد الشاغرة من خلال إجراء إنتخاب فرعي. ويتيح الإنتخاب الفرعي المجال لإشغال المقعد النيابي الشاغر بمرشح جديد ، كما يمكـن الناخبين من التعبير عن إرادتهم مجدداً. وقد يصوت الناخبون بطريقة مختلفة عن تلك التي صوتوا بها من قبل، خاصة للتعبير عن عدم رضاهم عن الحكومة. وفي نظام الدائرة الانتخابية بعضو واحد التي تعتمد نظام "الفوز بأكثرية الأصوات" ، فإنه يتم إجراء إنتخابات فرعية في الدائرة الإنتخابية بنفس القواعد المطبقة في الإنتخابات العامة ولكنها عادة تكون بنوعية أخرى من المرشحين، مثل الأفراد الساعين للحصول على مزيد من الشعبية الذين يحصلون على مزيد من الإهتمام في الإنتخابات الفرعية أكثر مما قد يحصلون عليه في الإنتخاب العام على إمتداد أراضي البلاد. أثر الإنتخابات الفرعية نظراً لأن الإنتخابات الفرعية أصغر من الإنتخابات العامة، فإنها أقل تكلفة من الإنتخابات العامة، ولكن رغم ذلك فانها تضع في بعض الأحيان عبئاً ثقيلاً على الميزانية، وقد تظل المقاعد الشاغرة دون إشغال لفترات طويلة بسبب عدم القدرة على ترتيب إنتخابات فرعية. وتعتبر هذه المشكلة متأصلة في بعض البلدان في أفريقيا، حيث يؤدي مرض نقص المناعة المكتسبة أو / الإيدز إلى ترك عدد غفير من المقاعد النيابية شاغرة بين الدورات الإنتخابية. ونظراً لأن تنظيم الإنتخابات الفرعية يستغرق عادة وقتاً مطولاً، فإن المقعد الشاغر يظل دون إشغال لفترة طويلة. وقد يؤدي ذلك إلى توليد مشاكل للمجموعات البرلمانية إذا كانت في حاجة ماسة إلى كل صوت من كل عضو برلماني لتمرير قرار أو رفض تشريع مقترح. وفي بعض الحالات، فإن الإنتخابات الفرعية قد تترك وقعاً سياسياً كبيراً أكثر من مجرد استبدال أعضاء فـُـرادى، ويـنظر إليها على أنها إختبار بمنتصف الفصل التشريعي لأداء الحكومة. وإذا كان عدد الشواغر المطلوب شغلها خلال الفترة النيابية كبيراً، فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيير في تركيبة المجلس التشريعي، مما يعمل على تغير القاعدة الداعمة للحكومة، كما قد يؤدي إلى تغيير الحكومة نفسها. وعادة ما يختلف التصويت في الإنتخابات الفرعية عما يحصل في الإنتخابات العامة، حيث أن الناخبين قد يعربون عن عدم رضاهم عن أداء الحكومة في الإنتخابات الفرعية. وكلما جرت الإنتخابات الفرعية تجري في وقت أبكر من منتصف مدة الدورة التشريعية، كلما إزدادت الخسارة التي تتوقعها الحكومة. وبالإضافة لذلك، نظراً لوجود عضو مجلس تشريعي يتعين إنتخابه في الإنتخاب الفرعي، فإن الناخبين يشعرون أحياناً أنهم متشجعون للتصويت للأحزاب التي لم تحصل على دعم كبير في الإنتخاب العام. وثمة فرق آخر بين الإنتخابات الفرعية والعامة، ويتمثل ذلك في حقيقة أن الإنتخابات الفرعية عاد ة ما تلقى دعاية أقل مستوى من تلك التي تحظى بها الإنتخابات العامة، ولذلك يكون مستوى الإقبال على التصويت فيها قليلاً في الغالب. ومن المحتمل تحاشي الإنتخابات الفرعية بانتخاب بـدلاء في نفس الوقت الذي يتم فيه إنتخاب الممثلين الأصليين. وإذا رغب أحد أعضاء مجلس النواب في ترك منصبه، فإن البديل المنتخب يحل محله بكل بساطة. كما يحق لهؤلاء الممثلين البدلاء أن يحلوا محل الممثلين المنتخبين في الأصل ويشاركوا في التصويت وأعمال البرلمان إذا كان الممثل الرئيسي مريضاً أو مسافراً أو في إجازة لرعاية طفولة أو أمومة. العلاقة بين الأحزاب والمرشحين وهيئة إدارة الإنتخاباتيتناول هذا الفصل العلاقة بين هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم أصحاب العلاقة الرئيسيين في العملية الإنتخابية. ونظراً لأن الأحزاب والمرشحين مرتبطين بكل خطوة في العملية الإنتخابية، فإن من مصلحة كل من هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب والمرشحين الحفاظ على علاقات وطيدة وطيبة وإجتماعات منتظمة طوال مدة العملية الإنتخابية. ويتناول الفصل بعنوان "الأحزاب والمرشحون كشركاء أو أصحاب علاقة" مناقشة كيفية أداء الأحزاب السياسية لمهامها كأصحاب علاقة رئيسيين في العملية الإنتخابية، حسب مدى إنخراطهم في الإدارة الإنتخابية. ويتفاوت نوع العلاقة بين الأحزاب السياسية وهيئة إدارة الإنتخابات والمرشحين بين البلدان. وفي بعض البلدان، فإن الأحزاب نفسها تعتبر أطراف هامة في الهيئة الإنتخابية نفسها، في حين أتعتبر في بلدان أخرى أنها مرتبطة بالآليات الإستشارية فقط. وللمزيد من المعلومات حول أنواع الإرتباطات للأحزاب والمرشحين في هيئة إدارة الإنتخابات، يرجى مطالعة الفصل بعنوان "أنواع الإرتباط". كما يمكن تحديد اللقاءات المشتركة بصورة رسمية من خلال لجان التنسيق الحزبية أو الهيئات المماثلة. الأحزاب السياسية والمرشحون كشركاء أو أصحاب علاقةعندما تعمل هيئة إدارة الإنتخابات على تصميم وتنفيذ سياساتها وأنشطتها، فإنها تحتاج الأخذ بعين الإعتبار للإهتمامات والإحتياجات الخاصة بالأحزاب السياسية والمرشحين، لأن الأحزاب السياسية والمرشحين شركاء رئيسيون في الإنتخابات- حيث أنهم يقومون بالحملات الإنتخابية، ويراقبون العملية، وفي نهاية المطاف، فإنهم قد يفوزون أو يخسرون في الحصول على المنصب الإنتخابي. ويعتبر من مصلحة هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب والمرشحين الحفاظ على علاقات جيدة طوال فترة العملية الإنتخابية. وما لم تمارس هيئة إدارة الإنتخابات سياسة الباب المفتوح، وتتعامل مع جميع الأحزاب والمرشحين على قدم المساواة، فإن سياساتها سوف تتعرض للإنتقاد والمعارضة مما يجعل من الصعب على هيئة إدارة الإنتخابات أن تحظى بدعم واسع وشامل. ومن شأن اللقاءات المشتركة المنتظمة – بمعدل مرة واحدة على الأقل في الشهر، وربما بمعدل أكبر خلال فترة الإنتخاب- أن توفر هيكل إطار لهذا التعاون المشترك.
ومن الهام أن تنخرط الأحزاب السياسية في المشاورات المتعلقة بعملية وضع الأهداف الإستراتيجية لهيئة إدارة الإنتخابات وفي تقييمات أدائها. وبصفتهم عملاء رئيسيين، فإن آراء الأحزاب السياسية والمرشحين بشأن تركيز إهتمامات هيئة إدارة الإنتخابات، وأولوياتها، وخدماتها المقدمة، تعتبر عوامل مفيدة في تحسين أداء إدارة الإنتخابات. ، ومن شأن الإستشارات المنتظمة مع الأحزاب السياسية والمرشحين خلال فترات الإنتخابات ان تعزز الموافقات على الجداول الزمنية والعمليات والمنتجات التي تصدر عن هيئة إدارة الإنتخابات، كما أنها تعمل على ضمان بقاء الأحزاب والمرشحين على إطلاع تام بكل جوانب العملية الإنتخابية. وبعد كل عملية إنتخاب، فإن من المفيد لهيئة إدارة الإنتخابات أن تشرك الأحزاب السياسية في الإستشارات العامة مع أصحاب العلاقة بشأن كيفية تحسين الإطار القانوني الإنتخابي.
وتختلف من بلد لآخر طبيعة العلاقة القائمة بين الأحزاب السياسية والمرشحين من ناحية وهيئة إدارة الإنتخاب من ناحية أخرى. وفي بعض الحالات، فإن الأحزاب تشكل جزءاً من مجلس الهيئة الإدارية للإنتخابات، بينما في حالات أخرى، فإنه من النادر حتى وجود آليات للمشاورات بين الجهتين. أنواع المشاركة أو الإرتباطيمكن تشكيل هيئات إدارة الانتخابات بصفة قانونية وبطريقة غير حزبية،أو متعددة الأحزاب أو مختلطة من كلا الطريقتين. وينطبق نفس الأمر على لجان ترسيم الحدود. وتحدد الطريقة المختارة مدى إنخراط ومشاركة الأحزاب السياسية والمرشحين. · هيئات إدارة الإنتخابات غير الحزبية في الهيئات الإدارية غير الحزبية للإنتخابات، لا يوجد تمثيل فيها للأحزاب السياسية والمرشحين. ويكون أعضاء هذه الهيئات بصفة إداريي إنتخابات، أو شخصيات عامة موثوق بها، أو خبراء إنتخابات، أو أي مهنيين آخرين وينظر إليهم على إعتبار أنهم غير منحازين ومستقلين عن السلطات الحزبية. · هيئات إدارة الانتخابات من أحزاب متعددة إن كثيراً من البلدان، وخاصة تلك التي مرت بتحول صعب من نظام حكم إستبدادي مطلق إلى ديمقراطية بأحزاب متعددة، قد اختارت استخدام ما يسمى "هيئات إدارة الإنتخابات المرتكزة على أساس أحزاب متعددة". ولعل الكفاح للتخلص من النظام الإستبدادي السابق قد عمل على استقطاب المجتمع لدرجة أنهم وجدوا صعوبة في العثور على شخصيات مقبولة بصفتهم "مستقلين" للعمل في هيئة إدارة الإنتخابات بالفترة الإنتقالية. وتشتمل هيئات الإدارة الإنتخابية متعددة الأحزاب على خليط من مرشحين من أحزاب سياسية كما قد تضم في عضويتها أفراداً من الفنيين ، مثل القضاة، والأكاديميين، وموظفين عموميين آخرين. ويسود إعتقاد في أوساط بعض محللي الإنتخابات أن وجود ممثلين حزبيين كأعضاء في هيئة إدارة الإنتخابات يولد توافقاً بين الأطراف الفاعلة في المنافسة الإنتخابية كما يسهم في زيادة تحقيق النزاهة، مما يؤدي إلى زيادة الثقة في نزاهة العملية الإنتخابية ذاتها. ومن جهة ثانية، فإن هيئة إدارة الإنتخابات المرتكزة على أحزاب سياسية قد تشكل خطورة أو تحبط إتخاذ القرارات، وخاصة في الأوضاع التي تتهدد فيها بعض المصالح الحزبية ولا يرغب أعضاء الهيئة في التوصل إلى توافقات عملية وقابلة للتطبيق. كما أن وجود سياسيين في صفوف هيئة إدارة الإنتخابات قد يضر بالسرية في بعض المسائل مثل مواد الإقتراع. وتميل هيئات إدارة الإنتخابات المشكلة من عدة أحزاب إلى توليد شعور من عدم الرضى، وخاصة في أوساط أحزاب الأقليات التي قد تـستثنى من تمثيلها في هيئة إدارة الإنتخابات، إما لأنها غير ممثلة في البرلمان أو لأنها لم تشارك في المناقشات المؤدية لتعيينات أعضاء هيئة إدارة الإنتخابات. · هيئات إدارة الإنتخابات المختلطة إن بعض الهياكل القانونية الإنتخابية قد تشترط بصفة خاصة ان يكون أعضاء هيئة إدارة الإنتخابات معينين جزئياً من خبراء مستقلين مع جزء آخر يتم تعيينه من قبل الاحزاب السياسية. وهذا قد يجمع بعض الفوائد والمزايا المختلطة من كلا النمطين ، مما قد يولد هيئات عادلة تحوز على الرضى الحزبي والشفافية في عملياتها. ويمكن تطبيق هذا النموذج المختلط بطرق مختلفة. وعلى سبيل المثال، فإن لجنة إدارة إنتخابات تحتوي على خمسة أعضاء من المهن القانونية يمكن زيادة أعضائها خلال الفترات الإنتخابية بثلاثة أعضاء من كل واحدة من الكتل الرئيسية المعارضة في البرلمان، وإعطاء كل عضو في الهيئة حقوق تصويت متساوية. وعليه فإنه إذا كانت الميول السياسية للمعارضة موافقة، فإنه يمكن عندها تفوق الأصوات على الأعضاء المستقلين بالهيئة. وثمة خيار آخر يتمثل في تشكيل هيئة إدارة الإنتخابات الدائمة من ثمانية أعضاء من الخبراء، مع ممثل واحد عن كل مجموعة برلمانية في المجلس التشريعي، مع ممثل من كل حزب سياسي وطني كأعضاء غير مقترعين. لجنة الارتباط مع الأحزاب السياسيةيتطلب تنظيم الإنتخابات من الهيئة الإدارية للإنتخابات ضرورة البقاء على إتصال وتواصل مع الأحزاب السياسية من خلال هياكلها التنظيمية، ومرشحيها، ووكلائها، والمتطوعين للأحزاب الآخرين. وتلعب الهيئة دوراً حيوياً في ضمان نزاهة العملية الإنتخابية ، ولكنه يتعين التذكر أن الأحزاب السياسية تؤدي أيضاً دوراً مماثلاُ في ضمان عدالة ونزاهة العملية الانتخابية وتوليد الثقة في النظام الإنتخابي من خلال تقيدها بالقوانين، وقبولها بنتائج الإنتخابات بصفة خاصة. ويتعين على إدارة الإنتخابات أن تضع عملية إنتخابية تظل فيها على تواصل دائم مع الأحزاب السياسية. وخلال الأوقات خارج فترات الإنتخابات، يمكن إجراء الإتصالات بواسطة الرسائل البريدية، والمذكرات الإيجازية، والرسائل الإخبارية، أو التعاميم المعززة بلقاءات فصلية. وعند الدعوة للإنتخابات، فإنه يتعين دعوة ممثلي الأحزاب لحضور ندوة شرح وإيجاز يتم خلالها مناقشة مثل الأمور التالية: · برنامج الإنتخابات · تخصيص أوقات البث الإعلامي · برامج المراقبة الإعلامية · تحديد أماكن الإقتراع · ترتيبات التجمعات الحزبية · عملية الترشيح · ترتيبات يوم الإنتخابات · طريقة فرز وعد الأصوات. كما أن عقد إتفاق بين الأحزاب السياسية بشأن الموافقة على أي مدونة سلوك معينة، أو الإتفاق على التقيد بالقوانين، في حالة عدم توفر مدونة سلوك، يعتبر وسيلة مفيدة لهيئة إدارة الانتخابات لإظهار إلتزام عام لعقد إنتخابات عادلة ونزيهة. وسواء لعبت الأحزاب السياسية أم لم تلعب أي دور في أي جانب من جوانب تنفيذ الإنتخابات، فإن ثمة نقاش كبير بشأن ضرورة عقد إجتماعات أسبوعية أو دورية على جميع الأصعدة والمستويات بين إداريي الإنتخابات من جهة، وبين ممثلي الأحزاب والمرشحين المستقلين، من جهة ثانية، وذلك من أجل التأكد من أن الأحزاب والمرشحين لديهم فهم واضح وإستيعات كامل للعملية الإنتخابية وأنهم راضون بصورة عامة عن العملية بمجملها. ويصبح هذا الامر ضرورياً بصفة خاصة عند إتخاذ قرارات في آخر اللحظات (مثل، إضافة مراكز إقتراع أخرى، تعديل قوائم الناخبين، أو مراجعة ترسيم الحدود). وتعمل هذه الإجتماعات على إتاحة الفرص للأحزاب لإبداء ملاحظاتها وأي إقتراحات قد تكون لديها. كما يساعد ذلك في معالجة الأوضاع قبل تفاقمها لتصبح قضايا كبيرة ولتطوير حساسية وفهم مشترك بين الأحزاب وموظفي الإنتخابات الرسميين. كما يمكن توفير لجنة "إرشادية" أو "إستشارية" في القانون الإنتخابي. وقد يشترط في مثل تلك اللجان تأسيس مجموعات تشتمل على ممثل واحد أو أكثر من ممثل، من كل حزب أو مرشح مستقل، ويتطلب الأمر عقد إجتماعات دورية منتظمة مع الهيئة الإنتخابية أو مع لجنة فرعية معينة لذلك الغرض، وإعطاء الممثلين المشاركين في اللجنة بعض الحقوق (مثل حق تفحص الوثائق). وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابيةتميل الأحزاب السياسية لتجد في وسائط الإعلام، وخاصة التلفزيون، أهمية متزايدة عند إجراء الحملات الإنتخابية وتسعى للظهور بقدر الإمكان على شاشات التلفزة. ويعتبر التلفزيون أهم وسيلة للقيام بالحملات الإنتخابية والتواصل مع الناخبين خاصة في البلدان التي تشتمل على تغطيات تلفزيونية واسعة وحضور مشاهدة كبيرة. وإذا لزم الأمر ضرورة وجود قانون يحدد المسموح والممنوع لوسائل الإعلام أن تفعله خلال فترة الإنتخاب، فإن من المنطقي أن ينطبق ذلك على فترة الحملات الدعائية الإنتخابية. وعادة ما يكون هناك فترة مقررة رسمياً لإجراء الحملات الإنتخابية، وأما في الفترات الأخرى، فإن الممارسة تجري كالمعتاد. وفترة الحملات الإنتخابية الرسمية هي الفترة السابقة مباشرة ليوم الإنتخابات. ومع ذلك، فإن الحملات الدعائية لتولي منصب عام عادة ما تستغرق فترة من الوقت أطول من تلك الفترة المحددة في الجدول الإنتخابي. وفي بعض البلدان، هناك بعض الأنظمة التي تحدد فترة مخصصة "للصمت الإعلامي"، أو إطار زمني أو عدد معين من الأيام مباشرة قبل موعد الإنتخابات بحيث لا يسمح خلالها إجراء إية حملات دعاية إنتخابية بصورة مطلقة، وهناك قيود مشددة على ما تكتبه وتنشره أو تذيعه وسائل الإعلام. دور وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابية تتولى وسائل الإعلام دور إعلام المواطنين بشأن الأحزاب السياسية المتنافسة، وبرامجها، والمرشحين، والإسهام في تشكيل الرأي العام لدى الناخبين. وقد يشتمل ذلك على مواد تثقيف وتوعية للناخبين يتم تقديمها من جانب الهيئة الإدارية للإنتخابات، أو قيام وسائل الإعلام بإنتاج مواد التوعية للناخبين من جانبها ، كبديل أو متمم لأنشطة التوعية من جانب الهيئة الإدارية للإنتخابات. والهدف العام من التغطية الإعلامية خلال الحملات الإنتخابية في الديمقراطيات يتمثل في التقرير والإعلام والنشر بصورة نزيهة ومحايدة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إتخاذ إجراءات معينة مثل مجرد تخصيص أوقات بث إذاعي وتلفزيوني فيما بين جميع الأحزاب والمرشحين المتنافسين، والإتفاقات (الطوعية) على برامج إخبارية نزيهة، وتقارير إخبارية، أو غير إخبارية ، ومناظرات بين قادة الأحزاب. ومن الهام للغاية في البداية ضمان حق كل حزب و/أو مرشح للإتصال مع وسائل الإعلام، وخاصة الإذاعة و/أو التلفزيون، حيث أن معظم الناخبين يتلقون معلوماتهم بشأن السياسات عن طريق وسائط الإعلام. وهذا يعني أنه لا يحق لأي مذيع للتأثير في الرأي العام من خلال معاملة خاصة لأحد المرشحين أو الأحزاب بصورة مختلفة عن الآخرين. ومع ذلك يحق للجهة المذيعة أن تقرر من يحصل على مسألة الإتصال للمناظرات وبرامج المناقشات. وفي بعض الأحيان، قد يتم التلاعب بوسائل الإعلام من قبل الحزب الحاكم (خاصة إذا كانت وسائل الإعلام مملوكة للدولة) من أجل بث التقارير التي تكون في صالح الحزب الحاكم. وقد يحصل التلاعب أثناء تخصيص البرامج، والتقارير الإخبارية، والأخبار، وبرامج المناقشات، وحتى البرامج غير الإخبارية ، مثل العروض الترفيهية والأفلام السينمائية. وقد يتم نشر الدعاية تحت ستار المعلومات العامة الموضوعية من جانب الحكومة. ويمكن الحد من خطر إساءة استخدام السلطة الحاكمة للأغراض الإنتخابية إذا جرى سن قوانين تشريعية لتنظيم دور وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابية. وقد تحدد القوانين والأنظمة المتعلقة بالإعلام في الحملات الإنتخابية ما يلي: · إذا كان مسموحاً للأحزاب والمرشحين إجراء دعاية حزبية بصورة حرة. · كيفية توزيع الوقت والمساحة المخصصة للمرشحين والأحزاب السياسية. · هل يسمح بالإعلان المدفوع ثمنه. · هل النفقات الإنتخابية التي تؤثر في الحملات الدعائية محدودة. · هل يتعين تحديد الوقت والمحتوى للنشرات الإنتخابية. · ما الواجب الذي يتعين على الإعلام أن تنقله في مواد توعية الناخبين (الوصلة المتعلقة بنظام محتوى مواد الإتصال المباشر). · هل سيكون هناك حق للرد على سوء التمثيل الحقيقي في وسائل الإعلام. · هل يسمح بنشر نتائج إستطلاعات الرأي. · ما الأنظمة التي يتعين فرضها بشأن سياسات حول "كلام الكراهية" وخطاب التشهير. ومن المعتقد أن على وسائل الإعلام أن تنشر أو تذيع البيانات الإنتخابية الصادرة من الأحزاب المتنافسة. ومن المقبول بصورة عامة أن يكون لوسائل الإعلام الممولة من ميزانية الدولة نوع من الإلتزام للسماح للأحزاب والمرشحين للتخاطب مباشرة مع جمهور الناخبين على أسس متساوية مع بعضها البعض، في حين أن من حق وسائل الإعلام الخاصة أن تنشر أو تذيع في الغالب بيانات الأحزاب والمرشحين الذين تفضلهم. إجـراء الحملة الإنتخابية
إن الحملة الإنتخابية هي العملية التي يتم بموجبها تنظيم حملة دعاية إنتخابية (سواء لحزب، أو مرشح، أو منظمة ذات مصلحة خاصة) وتسعى للحصول على دعم من الجمهور للفوز بمنصب سياسي (أنظر فاريل 1996، كافاناخ 2000 ص: 29 ، ونيلسون 1999). وفترة الحملة الإنتخابية هي الفترة السابقة مباشرة للإنتخابات. والكثير من البلدان تختار تحديد فترة حملة إنتخابية معينة حيث يجري خلالها سريان تطبيق قواعد وقوانين خاصة على الأحزاب والمرشحين ووسائل الإعلام. وفي واقع الأمر، فإن الحملة الإنتخابية للترشح لمنصب عام يتم إجراؤها عادة لمدة أطول من الوقت المقرر في البرنامج الإنتخابي. وفي بلدان أخرى، فإنه لا توجد أي قوانين أو أنظمة على الإطلاق لتحديد فترة واضحة للحملة الإنتخابية. وفي بعض البلدان، فإن هناك بعض الأنظمة تحدد فترة "حملة دعاية إنتخابية صامتة"، أو إطار زمني أو عدد محدد من الأيام قبل الإنتخابات مباشرة لا يسمح خلالها بإجراء أية دعاية إنتخابية. وهذا النظام قد يقتصر فقط على الدعاية المرئية، مثل التلفزيون أو السينما. وهناك العديد من القضايا الإنتخابية قد تؤثر في عدالة ونزاهة الإنتخابات. وتشمل هذه توقيت الحملة الإنتخابية ، والقدرة على القيام بالحملة بحرية، وحيادية موظفي الإنتخابات خلال الحملة، وضمان الأمن للمشاركين في الحملة، وحرية الإتصال مع وسائل الإعلام. العوامل التي تؤثر في الحملة الإنتخابية قد تتفاوت الحملات الإنتخابية وتختلف فيما بينها في بلدان مختلفة وبين الفترات الإنتخابية. وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في طبيعة الحملة الإنتخابية، بما في ذلك نوع المنصب السياسي الذي تجرى من أجله الإنتخابات؛ وتشمل هذه الإطار القانوني التشريعي للحملات الإنتخابية (مثل القوانين الإنتخابية)، والعادات الثقافية، والإتصال مع وسائل الإعلام؛ والأنظمة الإنتخابية والحزبية، الخ. كما تتأثر إستراتيجيات الحملات الإنتخابية من جهة بالسياق السياسي الذي تجرى فيه الحملات الإنتخابية، ومن جهة ثانية، فإنها تتأثر بالأحزاب السياسية التي تجري الحملة الإنتخابية (كافاناخ 2000). وتتفاوت الحملات الإنتخابية بصورة كبيرة حسب نوع النظام السياسي. ويميل النظام الرئاسي لتشجيع الحملات المرتكزة على المرشح، في حين أن الأنظمة البرلمانية تفضل الأحزاب السياسية (أنظر فاريل 1996). وبصورة عامة، فإن الفيدرالية تميل إلى تشجيع الحملات غير المركزية ، في حين أن الأنظمة السياسية المركزية تقود إلى إجراء حملة إنتخابية وطنية. وقد يؤثر تصميم النظام الإنتخابي في الطريقة التي يجري بها حزب ما حملته الإنتخابية، وفي الطريقة التي تتصرف بها النخب السياسية. وقد يعمل النظام الإنتخابي، مثلاً، على تحديد المناخ السياسي الأوسع، أو تشجيع المنافسة الفظة بين الأحزاب، أو تعزيز إنشاء تحالفات بين الأحزاب. كما قد يشجع تصميم النظام السياسي الأحزاب بحيث تصبح مرتكزة على قواعد عريضة وإستيعاب مفاهيم متنوعة بشكل كبير. ويقال أن أنظمة قوائم التمثيل النسبي، حيث يختار الناخبون فيها بين الأحزاب والبرامج السياسية، بأنها تولد مركزية الحملات الإنتخابية. كما أنها تشجع الأحزاب لإجراء حملات إنتخابية خارج حدود الدوائر الإنتخابية التي يعتبرون أنهم أقوياء فيها ، لأن الأحزاب السياسية تهدف إلى زيادة مجموع الأصوات الكلية التي يحصلون عليها بغض النظر عن المكان الذي تأتي منه تلك الأصوات. ومن جهة أخرى، فإنه في أنظمة الأكثرية / الأغلبية، فإن الناخبين يميلون للإختيار من بين المرشحين بدلاً من الإختيار من بين الأحزاب والبرامج. وفي النظام المتعلق بدائرة إنتخابية بمرشح وحيد، تميل الحملة الإنتخابية فيها للتركيز على المرشح الخاص لديها، وحملته الإنتخابية والقضايا المتعلقة بتلك الدائرة . كما أن نوع النظام الحزبي قد يؤثر أيضاً في إستراتيجيات الحملة الإنتخابية للأحزاب السياسية. وفي الأنظمة ثنائية الأحزاب، والتي عادة ما تتطور وتنشأ من أنظمة الأكثرية/ الأغلبية، فإن الحملة عادة ما تكون تنافسية بشكل كبير، وتتنافس فيها الأحزاب للحصول على الأصوات الهامشية من أجل الفوز بالأغلبية (أنظر فاريل 1996). وفي الأنظمة متعددة الأحزاب، من جهة ثانية، (والتي تنشأ عادة من أنظمة تمثيل نسبي)، فإن الأحزاب لا تضطرعادة للتنافس على الأصوات الهامشية، لأن تلك الأصوات غير حاسمة لمقاعد الأحزاب في البرلمان. ولكن في نفس الوقت، فإن الأحزاب الرئيسية قد تتنافس بحدة بالغة بين بعضها البعض في أنظمة التمثيل النسبي، وخاصة إذا كانت الأحزاب تشكل كتلاً متقابلة أو متعارضة وتحالفات قبل الإنتخابات. كما أن توفر التمويل للحملات الإنتخابية قد يقررجزئياً طبيعة الحملة الإنتخابية، وخاصة مهنية وتخصصات الحملات الإنتخابية. التحالفات والإئتلافات الإنتخابيةتعمل الأحزاب السياسية على تشكيل تحالف من خلال إصدار بيان علني مفاده أنها تعتزم تشكيل حكومة مع بعضها البعض إذا حصلت على أصوات كافية في الإنتخابات القادمة. ومع ذلك، فإنه في كثير من الأحيان، فإن الأحزاب السياسية تتنافس في الإنتخابات بصورة مستقلة كلياً، ولا تتاح للناخبين أية فرصة لقبول أو رفض المناقشات بعد الإنتخابات المؤدية لتشكيل تحالف حاكم. ومن خلال تنسيق ستراتيجياتها وحتى في بعض الأحيان مواءمة برامجها السياسية، فإن الأحزاب تحاول تحسين فرصها للفوز بأكبر عدد من المقاعد قدر الإمكان في المجلس التشريعي. وفي بعض الأحيان، قد يعمل حزباً سياسياً ما على إعطاء مناصريه توصيات تكتيكية للتصويت لحزب محتمل للمشاركة في التحالف، من أجل ضمان أن جميع الأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء التحالف السابق للإنتخابات ستحصل على أصوات كافية لتمثيلها في البرلمان. ويحصل ذلك بصفة خاصة في الأنظمة الإنتخابية التي يستطيع فيها الناخبون الإدلاء بصوتين في إقتراع واحد وتتاح لهم إمكانية تقسيم اصواتهم ويجوز لهم دعم حزبين مختلفين ببطاقة إقتراع واحدة. وإذا حصل مثلاً إن عمل أنصار حزب ما على الإدلاء بأحد أصواتهم لصالح مشارك محتمل في التحالف، فإن ذلك سيساعد كلا الحزبين للحصول على تمثيل في البرلمان. وتعتبر التحالفات قبل الإنتخابات ظاهرة عامة في الديمقراطيات الحرة. وفي أوروبا الغربية فقط ، فإن حوالي 200 تحالف قبل الإنتخابات قد جرى تشكيلها في الفترة ما بين عام 1946 و 2002. وتتفاوت أشكال التحالفات قبل الإنتخابات من حزب لآخر، ومن بلد إلى بلد، وتتراوح ما بين مجرد وعد فضفاض لتولي الحكم بصورة مشتركة وبين بيانات مشتركة وتوصيات إنتخابية. ويستطيع المرء أن يصنف الإتفاقيات قبل الإنتخابات بين الأحزاب السياسية من خلال مدى وضوح الإلتزام بالحكم سوياً. ووفقاً لآراء "كارول وكوكس- Carroll & Cox" ، فإن أضعف شكل من أشكال التحالفات هو القائم على أساس إعلان صريح بالعمل سوياً، في حين أن النوع الثاني هو إعلان الأحزاب ببرنامج واحد، والنوع الثالث قد تعمل فيه الأحزاب على وضع قوائم دوائر إنتخابية مشتركة أو قائمة وطنية مشتركة، في حين أن أقوى شكل قد تعمل فيه التحالفات لمناقشة الإنسحابات المشتركة، بمعنى، مرشح واحد من حزب واحد في دائرة واحدة، ومرشح من الحزب الآخر في دائرة أخرى بحيث لا يتنافس الحزبان ضد بعضهما البعض في أية دائرة . وبالإضافة لهذه الأنماط، فإن المؤلفين يؤكدون أنه قد تنشأ أشكال تعاون إنتخابي أقل تماسكاً بين الأحزاب، بمعنى أنها قد تدفع بعدد محدود من المرشحين المشتركين للسباق في الإنتخابات، أو تعمل على تشجيع الناخبين للتصويت لحليف ما (نفس المصدر). التأثير على الطبيعة التمثيلية للحكومة إذا حاز حزب ما على أغلبية أسهم الأصوات وشكل الحكومة بمفرده، فإن الناخبين سيطالبون الحكومة أن تكون مسؤولة أمامهم. وعندها يصبح للناخبين تأثير مباشر على سياسات الحكومة. ومن جهة أخرى، فإنه إذا سعت الأحزاب لتشكيل تآلف مشترك من أجل الحصول على أغلبية المقاعد، فإن ميول الناخبين لن تنعكس بالضرورة في حكومة التآلف الأخير. ويقال أن التحالفات قبل الإنتخابات تعتبر مفيدة في تلك الحالات، لأنها تمكن الناخبين من تحديد بدائل حكومة محتملة حتى قبل الإدلاء بالإصوات في الإقتراعات. وقد يعمل الناخبون على تقديم دعم مباشر لإحدى التحالفات وبالتالي فإنهم يمدون الحكومة الجديدة بالمزيد من الشرعية. شروط تشكيل الإئتلافات قبل الإنتخابات على الرغم من أن شروط وأوضاع تشكيل تحالفات قبل الإنتخابات لم يتم البحث فيها بصورة منتظمة، فإن المرء قد يجد فرضيتين رئيسيتين بشأن العوامل التي تؤثر في تشكيل التحالف. وتبين الفرضية المسماة بإنعدام النسبية أن الإئتلافات قبل الإنتخابات من المرجح أن تنشأ في أنظمة إنتخابية غير تناسبية إذا كان هناك العديد أو إثنين من الأحزاب على الأقل . والإستنتاج الرئيسي هو أن النظام الإنتخابي قد يكون له أثر كبير في تشكيل التحالفات والإئتلافات بالفترة قبل الإنتخابات. وتعمل أنظمة الأكثرية/ الأغلبية على إفادة الأحزاب الكبرى. وإذا كان هناك أكثر من حزبين متنافسين في النظام الحزبي، فإن الأحزاب الرئيسية قد تميل كي تسعى إلى تآلفات قبل الإنتخابات من أجل توسيع فرصها في تحقيق أغلبية في المجلس التشريعي، وبالتالي فإنهم سيكونون جزءاً من الحكومة. وفي هذه الأنواع من الأنظمة الحكومية، فإن الأحزاب قد تتشارك في أصواتها أو حتى قد تعمل بصورة منتظمة على تحويل أصواتها داخل تآلفاتها الإنتخابية. وهناك طريقة أخرى لتوضيح كيفية تشكل الترتيبات قبل الإنتخابات تتمثل فيما يسمى " نظرية أداة التأشير" . ويتم تفسير تشكيل تحالفات حزبية قبل الإنتخابات بأنها عبارة عن إشارة أو عرض واضح لجمهور الناخبين بأن الحزب قادر على تولي مقاليد الأمور في البلاد من خلال تحالف مستقر. وقد يكون ذلك سارياً في الحالات التي تستطيع فيها أحزاب المعارضة بصورة خاصة تشكيل تحالفات إنتخابية ضد حكومة الحزب الواحد الحاكم. وإذا حكم البلاد حزب رئيسي لفترة طويلة من الوقت، فإن أحزاب المعارضة قد ترغب في التحرك وتتقارب من بعضها البعض (بمعنى أيديولوجي)، وتشكل إئتلافات من أجل محاولة إستبدال الحكومة. إستقالة أو فصل أو وفاة مرشح قبل الإنتخاباتإذا توفي مرشح ، أو انسحب، أو ترك حزبه بعد طباعة بطاقات الإقتراع ولكن قبل عقد الإنتخابات نفسها، فإن هناك عدة طرق مختلفة يمكن للتشريعات أن تتعامل بها مع هذه المشكلة الطارئة. ومن المفيد وجود تشريع أو أنظمة للإنتخابات توضح الإجراءات الإدارية التي يتعين إتخاذها في حالة وفاة أو إنسحاب (بسبب الإستقالة أو الفصل من الحزب) لمرشح ، سواء كان مرشحاً مستقلاً أو عضواً في حزب أو بقائمة حزبية للإنتخاب. ومن المفيد أن أي إجراء إداري ويتعين أن تكون الإجراءات الإدارية حساسة بصورة أكبر تجاه المرشح الذي تم ترشيحه للإنتخابات التي يظهر فيها كل مرشح بصورة فردية في الإقتراعات، حيث أن أي مرشح بديل عليه أن يمر بنفس عملية الترشيح التي مر بها المرشح السابق- مثلاً، جمع التواقيع، التفقد العام لطلبات الترشيح، الخ- مما يعد أنه قد يستغرق وقتاً مطولاً. وحيثما تظهر أسماء قائمة حزب أو مجموعة على أوراق الإقتراع، فإن أنظمة إنتخابات مكافئة قد تشتمل على آليات لإستبدال المرشح السابق بمرشح آخر من القائمة، أو أي مرشح حزب آخر أو مجموعة آخرى، لانتخاب المرشح منها. وفي بعض الأحيان، فإن المرشح قد يرغب في سحب موافقته على الترشيح. وبصورة عامة، فإن ذلك غير عملي ولا يصلح للتطبيق بأن تسمح الأنظمة بالإنسحاب بعد موعد إغلاق باب الترشيحات لأنه قد يستدعي تخويف المرشحين، (ومع ذلك، فإنه يسمح بذلك خلال فترة قصيرة بعد إغلاق الترشيحات في بعض الأنظمة التشريعية، وخاصة على المستوى الحكومي المحلي). وعادة ما تتطلب البلدان تقديم طلب الترشيح في نموذج موقع ومشهود عليه من قبل المرشح. الأحزاب كمراقبي إنتخاباتإن إحدى المسؤوليات الهامة التي تضطلع بها الأحزاب هي عملها كمراقبين وحراس خلال عملية الإنتخاب، من أجل ضمان المصالح الحزبية من خلال مراقبة صحة الإجراءات المستخدمة أثناء العملية الإنتخابية. ويتولى ممثلو الأحزاب دوراً هاماً في مراقبة جميع الإجراءات والتأكد من عدم وجود أية مخالفات قد تشكل نوعاً من الإنتهاكات أو التحايلات أو التزويرات في سير العمليات الإنتخابية. وهذا الأمر يتطلب وجود الأحزاب خلال عملية التسجيل، وعند تغليف وختم صناديق الإقتراع، وعند الإقتراع والإدلاء بالأصوات، وعند فتح صناديق الإقتراع ، وعند فرز وعد الأصوات، وعند نقل صناديق الإقتراع. ومن بين مزايا إرتباط وكلاء الأحزاب والمرشحين في مراقبة العملية الإنتخابية أنهم يساهمون في شرعية وموثوقية العملية. وتقل إحتمالات معارضة الأحزاب المشاركة في مشاهدة العملية الإنتخابية ما لم يكن هناك دليل على حصول تزوير فيها. كما أن ذلك من شأنه خفض تكلفة الإنتخابات من خلال إستخدام مراقبين متطوعين مثلاُ عند نقل أوراق الإقتراع بدلاً من الإعتماد على إجراءات أمنية ومواد باهظة التكلفة. ولكن الخطورة في مثل ذلك الإجراء، من ناحية ثانية، تتمثل في إحتمال سيطرة وكلاء الأحزاب والمرشحين المتطوعين على العملية الإنتخابية وإرهاب الناخبين والمرشحين الآخرين. وتحتوي البلدان على طرق مختلفة لتسجيل الناخبين. ومن المهام المتوقعة عادة من الأحزاب في البلدان التي يكون فيها التسجيل طوعياً وغير آلي، هي ضمان ادراج مؤيديها في سجل المقترعين. كما قد يتولون مهمة معارضة تسجيل من يشعرون أنهم لا ينبغي إدراجهم في سجل الإقتراع. وفي العديد من البلدان، فإن السلطات العامة تترك الأمر للأحزاب المتنافسة للقيام بمراقبة وحراسة سجل الناخبين على إفتراض أن تنظيماتها المحلية سيكون لديها معرفة محلية وستكون في صالحها معارضة إدراج أسماء الأفراد غير المؤهلين في سجل الناخبين من قبل خصومهم السياسيين. ولإتاحة المجال للقيام بهذه المراقبة ، فإن النظام المتبع في العديد من البلدان يتمثل في إصدار مسودة سجل مؤقت تليه فترة تقديم الإحتجاجات والمعارضات، بعد بدء سريان فاعلية السجل النهائي للناخبين. ويعتبر وجود وكلاء للأحزاب والمرشحين أثناء عملية التصويت وسيلة بالغة الأهمية في الحيلولة دون حصول تزويرات . ومع ذلك، فإن ذلك يتوقف على مدى قدرة كل حزب لإستقطاب وتدريب العدد الكافي للممثلين المحليين. وقد تبين أن من الصعب على الأحزاب في بعض الأقطار استقطاب مراقبي إنتخابات في المناطق التي يكونون فيها ضعفاء من الناحية السياسية. كما قد تنشأ مشكلة معاكسة بمعنى أن محطات الإقتراع قد تصبح مزدحمة بعشرات الوكلاء والمتطوعين. ويمكن القيام بمراقبة نقل صناديق الإقتراع ومعدات الإنتخاب الحساسة من قبل مراقبي الأحزاب أو مراقبين مستقلين. وفي حالات كثيرة، فإن رجال الشرطة وغيرهم من قوات الأمن ترافق المواد المنقولة. وفي الديمقراطيات الراسخة، فإن المستوى العالي من الثقة هناك قد يؤدي إلى عدم وجود أي نوع من المراقبة على عملية النقل. ومن بين إحدى الصعوبات والأجزاء الهامة في العملية تتمثل في عد الأصوات. وقد تؤدي عملية العد الآلي أو المعقد إلى توليد الشكوك من جانب المراقبين الحزبيين. ومن الضروري توفير فهم واضح للإجراءات لعرض تحديات معقولة للأخطاء والتجاوزات غير النزيهة في عملية عد الأصوات المدلى بها في صناديق الإقتراع. الأحزاب السياسية والمرشحون في البرلمانتشارك الأحزاب السياسية والمرشحون في الانتخابات والحملات الانتخابية بهدف الفوز بأحد مقاعد البرلمان عامةً. وقد تتطرق التشريعات أو الضوابط الداخلية للأحزاب إلى بعض المسائل المتعلقة بالمرشحين والأحزاب في البرلمان، كالعلاقات والروابط بين الممثلين المنتخبين وأحزابهم السياسية أو القواعد الخاصة بتشكيل الأجنحة الحزبية والتكتلات في البرلمان.
بعد انتهاء الانتخابات، واستناداً إلى نتائج تلك الانتخابات، تحتاج الأحزاب السياسية للانخراط بعملية تشكيل الحكومة، أو في تشكيل المعارضة البرلمانية. وتركز الصفحات التالية من هذا الجزء على عملية تشكيل الحكومة، وبتحليل مباحثات تشكيل الائتلاقات، وعمليات التفاوض وتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب السياسية.
غالباً ما تشكل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان فرقاً برلمانية. وتعمل هذه الفرق بطريقة مختلفة عن طريقة عمل الأحزاب العاملة خارج البرلمان بشكل أساسي. فغالباً ما يتم التعامل مع مسائل كالتصويت المشترك، أو الالتزام الحزبي أو صياغة السياسات من خلال الفريق البرلماني.
كما ويتطرق هذا الجزء إلى ما يحدث عندما يرغب أعضاء البرلمان بترك حزبهم السياسي الذي تم انتخابهم من خلاله وما هو مصير المقعد البرلماني في تلك الحالة. فهناك طرقاً مختلفة لكيفية معالجة الإطار القانوني لهذا الأمر، يتمثل أحدها في السماح للعضو بالاحتفاظ بمقعده وتغيير انتمائه، بينما يتمثل خيار آخر في إعطاء الحق للحزب السياسي بالاحتفاظ بالمقعد وملئه من قبل شخص آخر، أو من خلال تنظيم انتخابات تكميلية أو فرعية لملئ المقعد الشاغر. تشكيل الحكومةطالما لم يحصل أي من الأحزاب السياسية أو التحالفات التي تم تشكيلها قبل الانتخابات على أغلبية عظمى من مقاعد البرلمان، فلا بد أن تخضع عملية تشكيل الحكومة إلى المساومات بين مختلف الأحزاب السياسية بعد الانتخابات. وتتفاوض الأحزاب السياسية التي لم تنخرط بتحالفات تسبق الانتخابات لتشكيل ائتلافات تضمن تشكيل حكومة تتمتع بدعم وتأييد غالبية أعضاء البرلمان. وخلال تلك المفاوضات تتباحث الأحزاب حول الحقائب الوزارية، وتوزيعها والبرنامج السياسي العام للحكومة.
لا يمكن التنبؤ دائماً بكيفية تأثير نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد المنتخبة في البرلمان الجديد على تشكيل الحكومة القادمة. فأية أحزاب سياسية تصبو لتشكيل الحكومة، وما هي التحالفات التي يمكنهم تحقيقها مع الأحزاب الأخرى والمرشحين المستقلين، وما هو مدى نجاحهم في عملية التفاوض في سبيل ذلك تعتبر جميعها عناصر تؤثر في تحديد شكل الحكومة الجديدة.
إحتمالات تشكيل الحكومة الائتلافية
أهم العناصر المتعلقة بتشكيل الحكومات:
بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤثرات أخرى من شأنها أن ترشد الأحزاب السياسية في مباحثات تشكيل الحكومات وعملية التفاوض:
الفرق الحزبية البرلمانيةأكثر ما يمكن أن نلمسه من أعمال الأحزاب السياسية ما تقوم به خارج البرلمان في الحملات الانتخابية، وصياغة السياسات العامة، إلخ. إلا أن الأحزاب السياسية تعمل داخل البرلمانات كذلك، وذلك من خلال ما يعرف عادةً بالفرق الحزبية البرلمانية.
يتألف الفريق البرلماني للحزب من الممثلين المنتخبين عنه (أو أحياناً عن ائتلاف أو تحالف حزبي)، والذي يعمل على حل المشكلات التي تواجه الأعضاء على الصعيد الفردي، وتنسيق مصالحهم واهتمامتهم، ومعاقبة من يخلون بضوابط وقواعد الحزب.
ويمكن تلخيص المهام الرئيسية للفرق البرلمانية الحزبية في البرلمان بما يلي:
التصويت المشترك
عادةً ما تعمل الفرق الحزبية البرلمانية على التحقق من التصويت بشكل مشترك وموحد من خلال إخضاع الأعضاء إلى الخطوط العامة والسياسات المتبعة من قبل الحزب وتنسيق مختلف المواقف والآراء داخل الحزب والمقاربة فيما بينها. وتتفاوت مستويات تماسك الأحزاب السياسية في البرلمان بشكل كبير من ديمقراطية لأخرى. ففي بعض البلدان تجاهد الأحزاب السياسية للحفاظ على تماسكها التام حيث تمكنت من تحقيق أعلى درجات الانضباط من قبل أعضائها. وعادةً ما يتم تحقيق انضباط الأعضاء وانصياعهم للتصويت بحسب الموقف العام والموحد للحزب من خلال إشارات متفق عليها لكل منها معنى خاص. أما في نظم سياسية أخرى، فلا تخضع لمسألة الانضباط الحزبي سوى بعض القرارات القليلة نسبياً، وذلك استناداً إلى مضمون القرار أو مشروع القانون الذي يتم التصويت عليه، والأغلبية المطلوبة من الأصوات لإقراره. تبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمانيمكن أن يقصد بتبديل الانتماء الحزبي داخل البرلمان معنيين مختلفين. أما المفهوم المستهدف هنا فيتعلق بتخلي عضو البرلمان (أو المجلس المنتخب) عن عضويته في حزبه السياسي من أجل الالتحاق بحزب آخر أو ليصبح ممثلاً مستقلاً.
ولقد تم استخدام هذا المفهوم بصيغة "الانتقال من جانب إلى آخر" للمرة الأولى للتعبير عن حالة انتقال أعضاء مجلس العموم البريطاني من أحد جانبي المجلس إلى الجانب الآخر للانضمام إلى المجموعة المقابلة (أي أعضاء الحزب الآخر) الجالسين في الجهة المقابلة لهم.
ويستخدم هذا المفهوم أحياناً للتعبير عن حالة محددة يقوم فيها العضو بالتصويت مع أو إلى جانب حزب آخر غير حزبه على مسألة محددة، ولمرة واحدة ودون أن يعني ذلك تخليه عن عضوية حزبه والانضمام للحزب الآخر. وهذا ما هو معمول به في بضعة بلدان، حيث يصوت الأعضاء من خلال موقع جلوسهم في قاعة المجلس، ويسمح لهم بتغيير مكان مقعدهم في كل عملية تصويت، خاصةً بالنسبة للقرارات التي لا تخضع للانضباط الحزبي.
عندما يترك أعضاء البرلمان حزبهم السياسي، تثار مسألة مصير المقعد التمثيلي الذي يشغلونه. وهناك ثلاثة طرق يمكن للإطار القانوني اعتمادها للتعامل مع هذه الحالات:
المقعد هو ملك للحزب السياسي
المقعد هو ملك للعضو بصفته الفردية، وهو يمكنه الاحتفاظ به بغض النظر عن تغيير انتمائه الحزبي
لا يتبع المقعد البرلماني لا للحزب السياسي ولا للعضو بصفته الفردية
الهند : حجز عدد من المقاعد للأقلياتينص دستور الاتحاد الهندي على حجز عدد من المقاعد لطوائف وقبائل معينة ، فضلاً عن بند خاص للمجتمع "الأنجلو - هندي. " ويقضي النص الدستوري كالتالي ، تحت عنوان "أحكام خاصة تتعلق بفئات معينة ": 330- حجزعدد من المقاعد للطوائف المجدولة والقبائل المجدولة في مجلس الشعب. (1) يتم تخصيص مقاعد في مجلس الشعب لما يلي: (أ) الطبقات الاجتماعية المجدولة؛ (ب) القبائل المدرجة في سجل مقاطعات الحكم الذاتي بولاية آسام. (2) عدد المقاعد المحجوزة بأية ولاية لصالح الطبقات أو القبائل المشار إليها تحت البند (1) يجب أن يكون، بما يقارب ، نفس النسبة لمجموع عدد المقاعد المخصصة لتلك الولاية في مجلس الشعب ، كما ستحمل المقاعد المحجوزة نفس النسبة التي يفرزها مجموع سكان الولاية المعنية. 331- تمثيل المجتمع الأنجلو- هندي في مجلس الشعب. على الرغم من كل ما هو منصوص عليه في المادة 81، فإن رئيس الدولة ، إذا إرتأى أن المجتمع الأنجلو-هندي غير ممثل تمثيلا كافياً في مجلس الشعب ، فإن له الحق أن يرشح ما لا يزيد عن عضوين من أفراد هذا المجتمع إلى مجلس الشعب ". وهذه العملية عبارة عن آلية تمييز وإنحياز إيجابي ، حيث تعمل الآلية على حماية انتخاب مرشحين لفئات معينة لضمان تمثيلها تمثيلاً ملائماً. لقد أشرنا من قبل إلى المشاكل القانونية التي تنطوي عليها مثل هذه الآليات : حيث أنها بقدر ما تعطي أولوية لمرشحين معينين بحكم إنتمائهم إلى مجموعات معينة، فإنها تطبـِّق معياراً مخالفاً لمبدأ "شخص واحد ، صوت واحد" ، كما أنها تخالف مبدأ القيمة المتساوية في كل صوت. ولذلك، فإنه حتى لو أمكن تبرير الحاجة إلى هذه التفضيلات في سياق الزعم القائل أن عملية تخصيص التمثيل تساعد في التغلب على حالات حرجة من عدم المساواة ، فإن الآثار التي تتركها هذه التفضيلات على الفئات التي لا تتلقى مثل هذه المعاملة الخاصة ، ينبغي تقييمها وإعادة النظر فيها. وبالتالي فمن المنطقي ضرورة وضع نص قانوني يشير إلى أن عدد المقاعد النيابية المخصصة يجب أن يكون متناسبة نوعاً ما مع عدد السكان في الدائرة الانتخابية المعنية. كمبوديا : مدونة قواعد السلوكتعتبر مدونة قواعد السلوك في كمبوديا ، التي نشرها الاتحاد البرلماني الدولي في تقريره حول الانتخابات الكمبودية عام 1993 ، ذات طابع مميز ، كما جرى دمجها في القانون الانتخابي نفسه من قبل البرلمان الكمبودي. وفي الوقت الذي تم فيه تبني المدونة من قبل الأحزاب المتنافسة في الانتخابات، فإن محتويات المدونة قد كانت نموذجية ومفصلة بدقة في إطار عملية انتخابية بمساعدة دولية، حيث اشتملت على : إعلان بشأن التزام الأحزاب وجميع الأفراد المشاركين في عملية وضع المدونة بطريقة أو بأخرى ، للحفاظ على نظام المدونة، والأنظمة الانتخابية ككل ؛ وإعلان بشأن الحق في إجراء انتخابات حرة ونزيهة ، والالتزام باحترام حرية بقية الأحزاب ومجموعة قواعد السلوك الواردة في المدونة بما فيها: بعض السلوكيات التي تمنع ترهيب واستخدام الأسلحة ، وتحديد قواعد لتجنب أي حادث تلاسن لفظي ، أو أي تدخل أو تقييد للحرية فيما يتعلق بالأحداث العامة ، أو منع مسيرات الاحتجاج من قبل أي حزب ؛ كما نصت بعض البنود الأخرى في المدونة على ضرورة وضع وتطبيق نظم إلزامية للاتصالات والتعاون والوساطة فيما بين الأحزاب ومع المراقبين الدوليين، من أجل تجنب أو تسوية أو حل الحوادث أو الصراعات الناشئة من أي نوع بين المتنافسين في الإنتخابات. ومع ذلك ، فإنه قبل إدراج المدونة في القانون الانتخابي ، لم تكن هناك أية طريقة يمكن بموجبها إعتبار المدونة نظاماً قانونياً ، لأنها كانت تفتقر إلى العناصر الأساسية لمثل ذلك الوصف القانوني: حيث أنها كانت عبارة عن مجرد اتفاق غير علني بين المواطنين، وكانت خالية من أية صلاحيات لإملاء أو سن قوانين. وبالمثل ، فإنها قد كانت تفتقر إلى بيان العواقب القانونية المترتبة على عدم الامتثال والتقيد بها ، كما يفرضها النظام القانوني نفسه. إن إدماج مدونة السلوك المذكورة في القانون الانتخابي من شأنه تحويل قواعد المدونة إلى إلتزامات مقررة قانوناً ، ومعززة بتبعات العقوبات المترتبة على عدم التقيد بها كما يراها ويحددها النظام القانوني الكمبودي ، في حالات تجاهلها وإنتهاكها. وهذا مثال واضح على ضرورة وأهمية بلورة وتوضيح التشريعات ، حيث أن مجموعة من القواعد المتفق عليها في البداية بين الرعايا الخاصين (على الرغم من أن ذلك قد جاء في إطار عملية انتخابية ذات صلة واضحة بالمصلحة العامة)، والتي تستمد طبيعتها الإلزامية من التزام من جانب المواطنين الذين دخلوا كأطراف في الاتفاق ، قد كان من المتعين والمفروض فور الإتفاق عليها ضرورة تحويلها إلى قواعد قانونية طبيعتها الإلزامية مستمدة من تلك الميزة المتفق عليها. روسيا : الحملة الانتخابية بفترات متغيرةتنص المادة 34 من قانون الانتخابات الرئاسية في روسيا على وضع آلية معقدة لتسمية المرشحين ، وتقضي تلك المادة أن على كل شخص يرغب في التقدم للترشح ضرورة تقديم مليون توقيع من المواطنين لدعم ترشيحه . وهذا يعني أن التسمية الرسمية للمرشح تحصل بصورة خطوة خطوة ، حتى يتم إستيفاء المطلب بجمع مليون توقيع. وهذا المطلب يؤدي إلى حملات انتخابية بفترات متغيرة لكافة المرشحين ، على الرغم من تحديد الموعد النهائي الرسمي للجميع في نفس الوقت، في حين أن مباشرة وشروع كل مرشح في حملته الإنتخابية سوف تختلف تبعاً للتاريخ الذي يتمكن فيه المتقدم للترشح من تلبية ذلك المطلب القانوني لجمع مليون توقيع. ويعمل هذا الوضع على خلق حالة غير عادية من عدم المساواة بين المرشحين ، وفوق ذلك، فإنها تكون في صالح أولئك الذين يحتلون المناصب التي تـُـجرى من أجلها الانتخابات. وهذا هو الحال مع هؤلاء من شاغلي المناصب الإنتخابية، ليس لمجرد أنهم قد يكونوا في وضع يمكنهم من الوفاء بالمتطلبات القانونية فحسب، وتسميتهم كمرشحين بصورة عاجلة، فإنه سيصبح من مصلحتهم أيضاً إجراء حملة إنتخابية مطولة بصورة متواصلة ، علاوة على أن هذه الميزة الأخيرة تجعلهم لا محالة في موضع الأخبار ومحط الأنظار من قبل وسائل الإعلام ، كما أن جمع التواقيع يتم التعامل معه على نفس النحو. وعليه، فإن القوانين الانتخابية، بالتالي، ينبغي أن تتجنب هذا النوع من الحملات الإنتخابية بفترات مختلفة لكل مرشح؛ كما ينبغي أن تحدد القوانين الإنتخابية بالضبط طول مدة الحملة الانتخابية ، والتي عادة ما تتزامن مع الفترات التي يتمتع فيها مختلف المرشحين بمزايا وفوائد عمومية معينة ، كما يجب أن تكون مدة تلك الحملات الإنتخابية موحدة ومتطابقة في الوقت بين جميع المتنافسين للترشح. الولايات المتحدة : دراسة حول الانتخابات التمهيديةمقدمة
الخلفية التاريخية لنظام الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة ظهر نظام الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين، من خلال عملية التطور كردة فعل ضد منظمات حزبية قوية وسيطرتها على الترشيحات والتعيينات. ويقال إن تطورين رئيسيين قد أديا إلى ظهور الانتخابات التمهيدية في مختلف أنحاء الولايات المتحدة، وهما: · إدخال نظام الاقتراع السري، الذي مكن الناخبين من حرية التصويت لمرشحي الحزب. · رفض نظام المؤتمرات الحزبية لاختيار المرشحين. وتعكس الإنتخابات التمهيدية الرغبة في الحد من سيطرة المنظمات المحافظة التي تهيمن على الحزب الجمهوري. وبالتالي ، فإن نمو الانتخابات التمهيدية في السياسة الأمريكية تمتد جذوره إلى مبعث القلق بأن المؤتمرات الحزبية (أو الجمعيات الإنتخابية) كانت محكومة من قبل الأجهزة السياسية. وقد جرى عقد الإنتخاب التمهيدي الأول بالولايات المتحدة عام 1899 في ولاية مينيسوتا. وبعد عامين ، وضعت ولاية مينيسوتا نظام الإنتخابات التمهيدية الإلزامية لأول مرة على مستوى كافة أنحاء الولاية. كما جرى تنظيم أول انتخابات تمهيدية للرئاسة عام 1901 في ولاية فلوريدا. وقد تنامت أهمية الانتخابات التمهيدية في نظام التصويت واختيار المرشحين بالولايات المتحدة وتعاظمت بصورة كبيرة خلال العقود الأخيرة. ونتيجة لذلك، فقد اكتسب الناخبون المزيد من التأثير على اختيار المرشحين في حين أن قوة قادة الأحزاب والمنظمات قد تراجعت وأخذت تخبو وتتضاءل. وعلى كل، فإن الانتخابات التمهيدية ما زالت لا تعقد في جميع الولايات الأمريكية. وبحلول عام 2004، لم تحظ ولايات ألاسكا وكولورادو ونيفادا ويوتا، بأي شكل من أشكال الانتخابات التمهيدية الرئاسية. ويجري في تلك الولايات اختيار وفود المندوبين في المؤتمرات الحزبية والجمعيات الإنتخابية من قبل نشطاء الحزب والمسؤولين على كل مستوى من مستويات التنظيم الحزبي داخل كل ولاية. وفي نهاية المطاف، فإن مؤتمرات الولاية تعمل على اختيار المندوبين الى المؤتمر الوطنى. وتميل إجتماعات اللجان الإنتخابية لكونها مسيطراً عليها من قبل نشطاء الحزب الملتزمين بما فيه الكفاية لقضايا الحزب مما يدفعهم إلى المشاركة في كل مرحلة من مراحل الإنتخابات. الملامح المشتركة في الانتخابات الأمريكية الأولية تتميز الفوارق في الانتخابات الأولية المباشرة بالطريقة التي يحق فيها للناخبين المؤهلين التصويت في الانتخابات التمهيدية للحزب. ويمكن للمرء أن يميز بين الانتخابات التمهيدية المقفلة، والمفتوحة، والحرة غير الحزبية أو (المنشقة). ومع ذلك، فإن ثمة بعض الملامح العامة التي تشترك فيها جميع الانتخابات التمهيدية في الولايات المتحدة. وفي البداية ، فإن الشخص الذي يسعى لترشيح حزب له لشغل منصب انتخابي معين يقوم بتقديم طلب للترشيح. وهذه العريضة المقدمة من الشخص الطامح في الترشح يتعين التوقيع عليها من قبل عدد محدد بصورة قانونية من الناخبين في الولاية. ويتم إظهار أسماء جميع المرشحين من قبل الحزب لكل منصب على بطاقات الاقتراع. ويقوم الناخبون بالتأشير على إقتراعاتهم في إنتخابات تمهيدية (تشرف عليها الحكومة) ، حيث يسجلون إختياراتهم لمرشح واحد لكل منصب إنتخابي. وبعدها فإن الشخص الذي يحصل على أكثر الأصوات (لكل منصب بكل إنتخاب تمهيدي) يتم التأكيد عليه بأنه مرشح الحزب المعني. كما تجري طباعة أسماء المرشحين وإنتماءاتهم الحزبية في أوراق الإقتراع للإنتخاب العام، حيث يختار الناخبون من بين المرشحين من مختلف الأحزاب لشغل المناصب الشاغرة. ويعتبر المرشحون في الإنتخابات الرئاسية التمهيدية (أو اللجان الإنتخابية بالولاية) في الحقيقة بمثابة وفود إنتخابية حيث أنهم سيدلون بأصواتهم لإختيار مرشحين للمنصب الرئاسي في مؤتمرات الحزب القومية. وتعتبر معظم الوفود ملتزمة بدعم مرشح حزبي معين. وتتفاوت طريقة تعيين الوفود لمرشحي المنصب الرئاسي بدرجة كبيرة فيما بين عمليات الإنتخابات التمهيدية بالولايات المتحدة. وتعتبر كيفية التعيين ذات أهمية كبرى، لأن هناك حاجة ماسة للحصول على أغلبية الأصوات في المؤتمر الحزبي القومي لحصول المرشح للمنصب الرئاسي على ترشيح الحزب له. وثمة ثلاث طرق لتحديد المرشح: ومن بين هذه الطرق، هناك نظام واحد قابل للتطبيق وهو نظام "الفائز يأخذ كل شيء" (WTA). وجميع أصوات الممثلين بمجلس الكونغرس من الولاية تذهب إلى المرشح الذي يحصل على معظم الأصوات في إنتخابات الولاية التمهيدية. وهناك نظام ثان مستخدم في ولاية "لويزيانا" في جميع الإنتخابات المحلية والإقليمية والتشريعية، وهو نظام الإعادة الإنتخابية، حيث يتم بموجبه إعادة الإنتخاب مرة ثانية إذا لم يحصل المرشح على أغلبية الأصوات في الجولة الأولى. ويعمل نظام التمثيل النسبي في الإنتخابات التمهيدية على تعيين مرشحين بصورة متناسبة مع عدد الأصوات التي يحصل عليها كل مرشح في الإنتخابات التمهيدية. ويقال أن نظام التمثيل النسبي يزيد من قوة صوت الأقليات، في حين أن نظام الفائز يحصد كل شيء، قد يرفع من تأثير المرشح في الإجراء اللاحق بعملية الترشيح. أنواع الانتخابات التمهيدية كما هو مذكور أعلاه ، فإن نظام الانتخابات التمهيدية يختلف فيما بين الولايات الأمريكية من ناحية الأشخاص الذين يحق لهم التصويت في الانتخابات الأولية للحزب. وفي الانتخابات التمهيدية المفتوحة ، فإنه يمكن للناخبين بالولاية أن يشاركوا في إحدى الانتخابات الأولية ، بغض النظر عن انتماءاتهم الحزبية. وبالتالي ، فإن الناخبين عادة لا يترتب عليهم إصدار بيان علني بشأن الخيارات الحزبية لديهم، كما هو الحال في الانتخابات الحزبية التمهيدية المغلقة المشار إليها أعلاه. ولكن فإنه لا يزال من المترتب عليهم أن يقرروا في أي واحدة من تلك الانتخابات التمهيدية يرغبون في التصويت خلالها في ذلك الإنتخاب الخاص. ويتيح هذا النظام للمرشح الأكثر شعبية لتقديمه للترشح للمنصب بغض النظر عن الانتماء الحزبي للمرشح نفسه. وعلى الرغم من زعم البعض أن هذا النظام هو طريقة ديمقراطية للغاية ، فإن هناك بعض المساحة التي تتيح المجال للإساءة في استخدام أسلوب الإنتخابات التمهيدية المفتوحة. وعلى سبيل المثال ، فقد حصل أن أعضاء شديدي الولاء والتعصب لأحزابهم ، قد صوتوا بقوة وعن قصد لأسوأ مرشح في الانتخابات التمهيدية لدى حزب آخر. وبحلول عام 2005 كان نظام الإنتخابات الأولية المفتوح مطبقاً في 20 ولاية أمريكية. وكان نصف تلك الولايات يتطلب التصريح العلني عن الانتماء الحزبي للناخب، في حين أن النصف الآخر كان يسمح بالإعلان الخاص عن الولاء الحزبي للناخب. وفي الانتخابات التمهيدية شبه المفتوحة ، فإن الناخبين المسجلين في الحزب فقط يحق لهم المشاركة في الانتخابات التمهيدية للحزب المسجلين فيه. كما يمكن للمستقلين في بعض الولايات أن يختاروا أي إنتخاب تمهيدي يرغبون للتصويت فيه. وفي بضع ولايات أمريكية ، فإن الأحزاب قادرة على تحديد فيما إذا كان يُسمح للناخبين المستقلين أن يصوتوا في الانتخابات التمهيدية أم لا. وعلى سبيل المثال ، فإنه في ولاية فرجينيا الغربية ، فإن الانتخابات التمهيدية لدى الحزب الجمهوري مفتوحة للمستقلين للمشاركة والتصويت فيها، ولكن الانتخابات التمهيدية لدى الحزب الديمقراطي مغلقة في وجوه المستقلين حيث لا يسمح لهم هناك بالتصويت فيها. وفي بعض الولايات ، فإن الناخب المسجل كمستقل ويقرر التصويت في انتخابات حزب تمهيدية، يجري تسجيله بصورة تلقائية بصفته عضواً في ذلك الحزب ، ويتعين عليه إعادة تسجيله بصورة مؤكدة إذا رغب في الإحتفاظ بوضعه السابق بصفة مستقل. وفي نظام الانتخابات التمهيدية التحولية أو الحرة في الإختيار، فإنه يحق لجميع الناخبين التصويت في انتخابات الحزب التمهيدية وإختيار أي حزب يفضلونه بصورة علنية. ولكن في هذه الأيام، فإن هذه الأنواع من الانتخابات التمهيدية لم تعد قائمة بعد (انظر أدناه). وقد سمحت هذه الأنظمة للناخبين بالتصويت في أي انتخاب تمهيدي لدى الحزب الجمهوري أو الحزب الديمقراطي وتبادل الانتخابات التمهيدية بشأن كل منصب إنتخابي. وكان القيد الوحيد المشترط في ذلك، هو السماح بالتصويت في إنتخاب تمهيدي واحد لحزب بشأن كل منصب. وعليه، فإن نظام الانتخابات التمهيدية بطريقة الترشيح الحر بغض النظر عن الإنتماء الحزبي للناخب، يقدم أوسع مشاركة ممكنة للناخبين. وقد عملت ولاية واشنطون على إستخدام نظام الإنتخابات التمهيدية بطريقة الإختيار الحر للناخب حتى عام 2003 حيث كان في وسع الناخبين التصويت بمعزل عن العضوية الحزبية. ولكن في عام 2003، أصدرت المحكمة العليا بالولايات المتحدة قراراً حظرت بموجبه ذلك النوع من نظام الإنتخابات، لأنه ينتهك حقوق الأحزاب السياسية في إختيار مرشحيها. كما أصدرت المحكمة العليا بالولايات المتحدة قبلها حكماً بإلغاء نظام الإنتخابات الأولية بالترشيح الحر بغض النظر عن الإنتماء الحزبي في ولاية كاليفورنيا، من خلال قضية الحزب الديمقراطي المعروفة في ولاية كاليفورنيا ضد "جونز"، والصادرة في شهر يونيو (حزيران) عام 2000. ويطلق على شكل نظام الانتخابات التمهيدية الذي يعد الأكثر تقييدا من ناحية المشاركة نظام الانتخابات التمهيدية المغلق، حيث يسمح لأعضاء الحزب فقط بالتصويت. ولا يسمح فيه للناخبين بتبديل الأحزاب في يوم الانتخابات التمهيدية. ومع ذلك، فإن أنظمة اللجان أو المؤتمرات الحزبية الإنتخابية ، تعتبر أكثر صرامة وتمثل أشد أشكال الإنتخابات التمهيدية المتشددة لاختيار المرشحين. ولتفحص الفوارق الأساسية التي تضفيها هذه الأنواع من الإنتخابات الأولية على سلوكيات التصويت والنتائج الانتخابية ، إن وجدت ، فإن على المرء إمعان النظر والتدقيق في كل حالة منها على إنفراد. وهناك بعض الأدلة على أن الولايات التي تعتمد إستخدام الانتخابات التمهيدية المغلقة ، فإن الناخبين فيها يميلون إلى الإرتباط والتصويت أكثر لصالح حزب واحد فقط ، في حين أن الولايات التي تستخدم الانتخابات التمهيدية المفتوحة ، فإن الناخبين فيها يميلون إلى التصويت بطريقة موجهة ومركزة على المرشح أكثر من تركيزها على الحزب نفسه. ويمكن انتقاء المرشحين من خلال الانتخابات الأولية التي تجرى لكل من المرشحين للمناصب التشريعية أو المرشحين للمنصب الرئاسي. الانتخابات التمهيدية التشريعية يتم اختيار المرشحين للمناصب على مستوى الدولة ، وللحصول على مقاعد في
الكونغرس والمجالس التشريعية بالدولة ، عن طريق الانتخابات التمهيدية في جميع
الولايات تقريباً . وفي بعض الولايات فقط،
يجري تسمية المرشحين الانتخابات التمهيدية الرئاسية لقد جرى إستخدام نظام الإنتخابات التمهيدية للرئاسة بادئ الأمر ، على النحو المذكور أعلاه ، من أجل كسر شوكة ونفوذ التنظيمات الحزبية السياسية بشأن إجراءات تعيين المرشحين. وقد عـقدت أول انتخابات رئاسية تمهيدية في ولاية فلوريدا عام 1901 ، وبحلول عام 1916 ، تم تمرير قوانين الانتخابات التمهيدية الرئاسية في 26 ولاية أمريكية. وأصبحت أكثر من 40 ولاية من الولايات الخمسين تعقد إنتخابات تمهيدية أو أولية لها بحلول عام 2005. وتجري تسمية المرشحين للرئاسة رسمياً وشكلياً من خلال مؤتمرات الحزب للإنتخابات الوطنية. وقبل بضعة أشهر من إجتماعات المؤتمرات الحزبية للإنتخابات الوطنية، فإن جميع الولايات المتحدة تقوم باجراء انتخابات تمهيدية لاختيار مرشحي الحزب. الحملة الإنتخابية المبكرة عادة ما تكون المصلحة العامة في الانتخابات التمهيدية شديدة للغاية ، وقد أسهم ذلك في إيجاد ما يسمى
"الحملة المبكرة" ، وهي عبار ويعمل موسم الانتخابات التمهيدية على إمداد المرشحين بمنبر إعلامي لكسب الدعاية وزيادة الشعبية، وذلك من خلال مناقشة القضايا السياسية ، وانتقاد بعضهم البعض ، ونشر برامج حملاتهم الإنتخابية على أوسع نطاق، ومحاولة إيصال آرائهم إلى أوسع جمهور من الناخبين. وتعمل عملية الحملة الإنتخابية الباكرة على زيادة ولعل أكثر الانتقادات شيوعا والموجهة ضد عملية الحملة الإنتخابية الرئاسية الأولية بصورة مبكرة تتمثل فيما يلي: · إن حملة الحشد والتعبئة المبكرة للإنتخابات، تعزز الحملات الإنتخابية المرتكزة على المرشح طوال جميع مراحل العملية الانتخابية برمتها، · إن العملية تضع متطلبات هائلة على كاهل كل فرد من المرشحين، مثل ما يلي: · إن عملية الحملة الإنتخابية المبكرة تؤدي إلى برنامج حملة إنتخابية مضغوطة للغاية، مما قد يكون ذلك ساحقاً وبالغ الأثر على المرشحين، · يضطر المرشحون إلى إنفاق مبالغ طائلة من المال خلال الحملات الانتخابية التمهيدية قبل إنطلاق حملة الانتخابات العامة. وهذا يعني أن المرشحين الذين يمكنهم جمع مبالغ كبيرة من التبرعات في وقت مبكر جداً خلال العملية تكون لهم الأفضلية، · يتعين على المرشحين التخطيط بدقة وعناية طوال فترة موسم الإنتخابات الأولية، · يتعين على المرشحين الحصول على كسب تأييد وسائل الإعلام في وقت مبكر جداً للحصول على تغطية جيدة وخلق صورة إعلامية إيجابية عنهم ، · على المرشحين التواصل بصورة مبكرة مع أعضاء الحزب لكسب الدعم والتأييد للحملات الإنتخابية التمهيدية، · يتعين على المرشحين التخاطب بشأن آرائهم السياسية بكل حرص لإرضاء الناخبين في الإنتخابات الأولية وجمهور الناخبين العام (أنظر أدناه). وتنصب معظم مقترحات الإصلاح لاختيار مرشح رئاسي على ضرورة تقصير موسم الحملة الانتخابية لتحقيق التوازن بين المزايا التي قد تنشأ عن عملية الحشد والتعبئة المبكرة، مثل ما يلي: · يهدف أحد الاقتراحات إلى إحباط عملية التعبئة المبكرة من خلال "الانتخابات التمهيدية بالمناطق الزمنية" (كونلي 2005 : ص 35 ) حيث يمكن نقل جميع الانتخابات التمهيدية والمؤتمرات الحزبية إلى تواريخ معينة لتحقيق جدول زمني يقلل من تأثير الانتخابات التمهيدية في ولايتي "نيو هامبشير"، و "أيوا" بصورة تعادل وتوازن أهمية انتخابات الولايات المختلفة في إجراءات الترشيح. · لقد عمدت الرابطة الوطنية لأمناء الدولة، وغالبية أعضائها من أرفع موظفي الإنتخابات الرسميين في الولايات الأم إلى تقديم إقتراح لتدوير النظام الإقليمي للإنتخابات الأولية بطريقة تناوبية، · وثمة إقتراح آخر يتمثل في عقد إنتخابات أولية قومية بطريقة الترشيح الحر دون الإلتفات إلى الولاء الحزبي في نفس اليوم لتقليل التأثر بالأغلبية ، والتي بموجبها يتم تحديد رابح باكر في عدد قليل من الولايات بصفته الأوفر حظاً للترشح والفوز في الإنتخاب العام. وبعد بيان حجج المناوئين، فإن مؤيدي عملية الحملة الإنتخابية المبكرة للمرشحين، يدفعون بما يلي: · إن الحملة الانتخابية المضغوطة أو المكثفة خلال "موسم الانتخابات التمهيدية" تعمل على إعداد المرشحين للمعركة الحقيقية مع خصومهم عند منازلتهم في حملة الانتخابات العامة في نهاية المطاف، · تعمل المنافسة بصورة عامة على تشجيع المرشحين للوصول إلى، وإستقطاب أنصار جدد لهم أثناء العملية الابتدائية ، والتبكير في إجرائها يكثف من تلك العملية نظرا للإطار الزمني المحدود. تأثيرات نظام الانتخابات التمهيدية كما هو مبين أعلاه ، فإن نظام الانتخابات التمهيدية يزيد من تأثير الناخبين ويقلل من تأثير ونفوذ زعماء الحزب وقياداته. وفي مواجهة هذا الاتجاه ومعادلته، فإن بعض منظمات الحزب تحاول القيام بإملاء بعض النفوذ على عملية الترشيح من خلال فرض الموافقات والتأييدات للمرشحين المتقدمين للترشيح في الحملة المبكرة قبل الإنتخابات الأولية . وعندها فإن المرشحين الذين يفوزون بدعم من مكاسب ما قبل الحملة الابتدائية من خلال الحصول على بعض المزايا في الاقتراع الأولي يحصلون على ورقة الاقتراع الأولية. وللدخول في ورقة الإقتراع الأولي، فإن على المرشحين الحصول على نسبة مئوية محددة من الأصوات في مرحلة ما قبل الحملة الابتدائية. والمرشح الذي يحصل على أكبر تصويت قبل الحملة الابتدائية، فإنه ينال المرتبة الأولى في الاقتراعات الأولية. وعليه ، فإن مزايا الحملة المبكرة قبل حملة الانتخابات الأولية لا يأتي أُكـُلـُها ولن تعطي ثمارها الا إذا فاز مرشح الحزب في الإنتخاب الأولي. وفي هذه الحالة ، فإن ذلك قد يساعد على توحيد الحزب وربما أنه قد يقلل من تأثير تمويل الحملات الانتخابية على نتائج الانتخابات التمهيدية. وبهذه الطريقة، فإنه يتم الجمع بين مسؤوليات الحزب مع القرار النهائي للناخبين (انظر بيرس 2005(Peirce . ومع ذلك ، فإن نظام الحملة الإنتخابية قبل الحملة الابتدائية يؤدي إلى نتيجة سخيفة تتمثل في تمديد آخر للحملة الانتخابية ، بالإضافة إلى عملية الحشد والتعبئة المبكرة. كما أن عملية الانتخابات التمهيدية قد تتسبب في إحداث آثار ضارة يتعين تبيانها والتشديد على خطورتها. وحيث أن عملية الانتخابات التمهيدية تبدأ قبل بضعة أشهر من إنطلاق حملة الانتخابات العامة الفعلية، فإنها تتسبب في تحمل تكاليف باهظة لا داعي حقيقي لها. ومن جانب آخر، فإن كل جولة من " جولات المصافحة " (بيتس 2002- Pitts) بشأن ترتيبات الانتخابات التمهيدية قد تؤدي إلى إنهاك وإعياء المرشحين. ومن ناحية أخرى ، فإنه يمكن القول أنها قد تتيح بعض الوقت لمناقشة مجموعة واسعة من القضايا. وبشكل عام ، فإنه يـقال في بعض الأحيان أن العملية برمتها من الانتخابات التمهيدية وحملة الحشد والتعبئة المبكرة، تركز كثيراً على الصورة الإعلامية ، وتؤدي إلى الإفراط في تبسيط العملية السياسية برمتها. وتأخذ البرامج السياسية للأحزاب السياسية المقعد الخلفي حيث أن المرشحين وأحداث الحملة الإنتخابية تصبح ذات أهمية أكثر فأكثر. ويفضل المرشحون آنذاك التركيز على الظهور بصورة جيدة في وسائل الإعلام، بدلاً من إنخراطهم في نقاشات سياسية قـيمة ومثمرة. وثمة حجة أخرى يسوقها البعض ضد الانتخابات التمهيدية وتتمثل في أن الناخبين يفتقرون إلى المعرفة العميقة والخبرة الوطيدة في اختيار المرشح الأكفأ. ويتمتع قادة الاحزاب وشاغلو المناصب النيابية بمزيد من التبصر في الخواص والصفات التقنية التي يحتاج إليها المرشحون. ولذلك، فإن آليات الانتخابات التمهيدية لا تضمن بالضرورة ان الحزب سيعين المرشح الذي يتمتع بأفضل فرصة للفوز في الانتخابات العامة. ومن ناحية أخرى ، فإن هناك الكثير من الآثار الإيجابية لنظام الانتخابات الأميركية الأولية مقارنة مع جميع نظم اختيار المرشح الأخرى في شتى أنحاء العالم. إن نظام الانتخابات التمهيدية يمنح الناخبين الأميركيين إمتيازات ومزايا تفضيلية عديدة مقارنة مع الناخبين في الديمقراطيات الأخرى : حيث أن الناخبين الأمريكيين يحق لهم التصويت لصالح حزب سياسي واحد ضد حزب آخر في الانتخابات العامة ، كما أن لهم الحق أن يقرروا من يتعين أن يكونوا مرشحي حزبهم. وبالإضافة إلى ذلك ، يتمتع الناخبون بصلاحية التصويت دون تحمل أي التزام تجاه الحزب. ولا يترتب على الناخب دفع أية مستحقات للحزب ولا المشاركة في آراء ومبادئ الحزب ، كما لا يترتب على الناخبين التصويت لمرشحي الحزب في الانتخابات العامة. ملاحظات ختامية تبين قضية الانتخابات الرئاسية الأمريكية الأولية أن الاقبال على التصويت في الانتخابات التمهيدية يعتبر أقل من الإقبال على الاقتراع في الانتخابات العامة التالية لذلك. ويرجع هذا الأمر إلى حقيقة رئيسية مفادها أن أعضاء الحزب الأكثر إلتزاماً وتفانياً هم الذين يرغبون في التصويت بقوة خلال الانتخابات التمهيدية. وتؤدي نسبة المشاركة المتدنية في الانتخابات الأميركية الأولية بالتالي إلى إحداث تأثير مبالغ فيه من جانب مجموعة صغيرة من الناخبين الأيديولوجيين. وعندها فإن ذلك سيعمل على وضع ضغوط شديدة على مرشحي الحزب لتلبية المواقف الآيديولوجية والأكثر تطرفاً لدى الناخبين المقترعين خلال موسم الانتخابات التمهيدية، والتحول بعدها للتشديد والحرص على إبداء مواقف أكثر اعتدالاً لارضاء جمهور الناخبين الأكثر وسطية وإعتدالاً في مواقفهم خلال الحملة الانتخابية في أعقاب المؤتمر الحزبي الترشيحي للإنتخابات .
وعلاوة على ذلك ، فإن إقبال الناخبين عموماً يكون أعلى في الانتخابات
التمهيدية لحزب الأغلبية ، وذلك لأنه يقال أن الفائز في تلك الإنتخابات الأولية أمامه جنوب أفريقيا : دراسة حالة في تغيير الولاء الحزبييمكن استخدام مصطلح "العبور إلى الجهة الأخرى من أرضية المجلس النيابي" بمعنى "تغيير الولاء الحزبي" بطريقتين مختلفتين. 1- في بعض الأحيان، قد تدل عبارة " العبور أو الإنتقال للجلوس في الجهة المقابلة من ترتيب صفوف مجلس النواب" على حادثة وحيدة ومعزولة من قيام نائب من حزب معين بالتصويت مع حزب آخر بشأن مسألة وحيدة معينة بصفة محددة. وفي عدد قليل من البلدان ، فإن أعضاء البرلمان يمكنهم التصويت من موضع جلوسهم المقرر لهم، كما يسمح لهم بتغيير مقاعدهم وأماكن جلوسهم الأصلية لدى كل عملية تصويت ، لا سيما عند اتخاذ القرارات التي لا تتطلب الانضباط الحزبي من النواب. 2- كما يمكن أن تصف هذه العبارة تلك العملية التي يحصل فيها مغادرة أحد أعضاء البرلمان أو المجلس من حزبه السياسي والإنشقاق عنه بصورة نهائية من أجل الانضمام إلى حزب آخر. وفي دراسة الحالة الواردة هنا، فإنه يجري إستخدام المفهوم الأخير من التعريف المقصود لهذه العبارة. لقد إعتاد الدستور في جنوب أفريقيا ، تجريم ومعاقبة النوع الثاني من مفهوم عبارة تحول عضو في البرلمان للإنضمام إلى حزب آخر، بموجب فقرة مكافحة الإنشقاق (الجدول 2 ، الفقرة 23- أ). وتنص تلك المادة على أن النواب المنشقين الذين يتحولون للإنضمام لحزب آخر سوف يخسرون مقاعدهم في المجلس النيابي، إذا تركوا الحزب السياسي الذي حصلوا على مقاعدهم في البداية من خلال إدراج أسمائهم وترشيحهم على قائمة الحزب الإنتخابية. كما جرى إصدار لائحة تكميلية في دستور عام 1996 تسمح بتعديل تلك المادة إذا اقتضى الأمر مثل ذلك التحول. وقد أصبح من الممكن إجراء تلك التغييرات من خلال تشريع بسيط دون الحاجة إلى ضرورة توفر غالبية ثلثي الأعضاء في البرلمان. وي قال إن إصدار المرسوم الجزائي على تحول الولاء الحزبي كان فيه بعض المزايا الرئيسية خاصة بالنسبة للديمقراطية الناشئة حديثاً في جنوب أفريقيا (مايبورج – Myburgh- 2003). إن حظر الردة السياسية وتحول الولاء الحزبي لا يتضمن المفهوم الصحيح بأن الأصوات التي يحصل عليها حزب ما تتم ترجمتها بتحويلها إلى مقاعد نيابية في البرلمان فحسب ، بل إنه يعني أيضا أن الأحزاب ليس لديها أية فرصة أخرى لكسب المزيد من المقاعد النيابية إلا عن طريق الانتخابات العامة. وبعد إختبار مدى المعاناة من الحكم القمعي الإستبدادي لنظام الفصل العنصري ، فقد بدا أن من الأهمية بمكان ترويض وكبح جماح التوسع المحتمل للحزب الحاكم من خلال الإنشقاق السياسي. ومن ناحية أخرى ، فقد جرت الإشارة في كثير من الأحيان والمواضع إلى نقاط الضعف التي يشتمل عليها ذلك الحظر (مايبورج – 2003 - Myburgh ): حيث ذكـِر أن النظام الجديد المقرر قد عمل على تعزيز وتقوية شوكة المنظمات الحزبية، وصلاحياتها في اختيار الممثلين للجمهور العام من خلال التحكم في عملياتهم الداخلية لاختيار المرشحين. وغدا المقعد البرلماني مرتبطاً إرتباطاً قوياً بالعضوية في حزب سياسي معين ، مما يعني أن العضو البرلماني ليس لديه خيار آخر سوى الإلتزام بقوة بالخط السياسي للحزب إذا كان يأمل في الإحتفاظ بالمقعد الذي يشغله تحت قبة البرلمان. وفي عام 2001 ، أدت المشاكل داخل صفوف تحالف المعارضة إلى إجراء مناقشات حول ضرورة إدخال تعديل على القانون. وقد أثارت عملية ما سمي بمشكلة "الإئتلاف الديمقراطي" نقاشاً حول ضرورة تنظيم الإنشقاقات وتحول الولاءات الحزبية في جنوب أفريقيا ، وأدت إلى تطوير وإصدار تشريعات جديدة في ذلك الشأن (انظر: كنيرش/ شواب – 2002- Knirsch/Schwab ) . وكان الإئتلاف الديمقراطي DA عبارة عن تحالف ظل قائماً بين الحزب الديمقراطي (DP) ، والحزب الوطني الجديد (NNP) ، والتحالف الفيدرالي (FA) حتى شهر أكتوبر (تشرين الأول) عام 2001 ، عندما إنسحب الحزب الوطني الجديد (NNP) من التحالف. وحيث أن الإئتلاف الديمقراطي(DA) قد توجه إلى صناديق الاقتراع في انتخابات الحكم المحلي في عام 2000 بقائمة إئتلافية موحدة ومشتركة، فإنه لم يمكن هناك ملاحظة وجود أي تمييز بين ممثلي مختلف الأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء الإئتلاف المذكور. وحيث أن القانون قد نص على أن أعضاء البرلمان يمكنهم الإحتفاظ بمقاعدهم النيابية فقط إذا ظلوا على ولائهم لتمثيل القائمة التي تم انتخابهم من خلالها، وخلافاً لذلك، فإنهم من الناحية التقنية سوف يفقدون مقاعدهم النيابية. وقد إرتأت الأحزاب آنذاك حلين إثنين معقولين للتعامل مع تلك المشكلة : إما أن يـُسمح للممثلين المنتخبين أن يقرروا من تلقاء أنفسهم لأي حزب يريدون الانتماء له في المستقبل (من خلال تغيير الولاء الحزبي)، أو القيام بعقد انتخابات فرعية لملء المقاعد النيابية الشاغرة. (لمزيد من المعلومات حول الانتخابات الفرعية، يرجى النقر على الرابط الإلكتروني التالي - هنـــــــــــا) . وقد حصل أن الممثلين الذين كانوا أعضاء في الحزب الوطني الجديد NNP ولكنهم قاموا بحملاتهم الانتخابية نيابة عن الإئتلاف الديمقراطي DA، قد أعربوا عن رغبتهم في العودة الى صفوف الحزب الوطني الجديد NNP من أجل تشكيل تحالف آخر بين حزب المؤتمر الوطني الافريقي ANC والحزب الوطني الجديد NNP المنتمين إليه في الأصل. ولذلك ، فقد أصبح من المرغوب فيه بدرجة كبيرة العمل على إصدار قانون جديد يمكن من خلاله توضيح مفهوم "فقرة مكافحة الإنشقاق وتحول الإنتماء الحزبي" مع السماح للممثلين لتبني آراء أحزاب غير حزبهم الذي ترشحوا للنيابة من خلال قائمته. وقد أبقى مشروع القانون المقدم في شهر تشرين الأول/ نوفمبر من عام 2001 على عقوبة الممارسات الحزبية الإنشقاقية ، ولكنه أتاح الفرصة أمام أعضاء البرلمان لتبني مواقف وآراء حزبية لغير الحزب المنتمين إليه دون فقدان مقاعدهم في غضون فترة زمنية مدتها اسبوعين. ويستطيع رئيس جمهورية جنوب أفريقيا الآن التشاور مع قادة الأحزاب ورؤساء وزارات الأقاليم أن يحدد الفترة الزمنية المسموح فيها للنواب بتحويل ولاءاتهم الحزبية وتقبل آراء ومقترحات أحزاب مغايرة لمواقف حزبهم المنتمين إليه. وقد تم تمرير التشريع الجديد ، وأصبح الآن يتيح الفرصة لأعضاء البرلمان بالتحول لصفوف النواب في الجهة المقابلة وتبني مواقفهم في مناسبتين خلال فترة السنوات الخمس من عمر الدورة النيابية دون أن يفقدوا مقاعدهم النيابية. ويتيح النظام الفعلي الانشقاق الحزبي للنواب فقط في حالة تجاوزعتبة التأهيل بنسبة عشرة في المئة، بمعنى ضرورة وجود ما لا يقل عن عشرة في المئة من ممثلي حزب واحد ويرغبون في الإنشقاق عن حزبهم والتحول للإنضمام إلى حزب آخر. وقد تم إدراج هذا المطلب من أجل منع الإنتهازية السياسية. ومن الناحية التقنية ، فإن تحول النائب للإنضمام إلى حزب آخر غير حزبه، قد أصبح الآن يعمل على النحو التالي: حيث يتعين على النواب الراغبين في التحول عن حزبهم ضرورة إبلاغ اللجنة الانتخابية المستقلة- IEC - التي تعتبر صاحبة الصلاحية في تقرير الفترة الزمنية التي يمكن خلالها حصول الإنشقاق أو التحول عن مواقف الحزب. ويتم عادة الاحتفاظ بعملية إتخاذ القرار بصورة سرية من أجل تجنب التلاعب أو التداخل من سياسيين آخرين. وقد أظهرت نتائج الفترة الأولى من السماح بتغيير المواقف الحزبية أن نحو سبعة في المئة من الممثلين المنتخبين في الحكومات المحلية والإقاليمية والمركزية قد عمدوا لإستخدام تلك الإمكانية التي أصبحت متوفرة ومتاحة لهم بصورة قانونية. ويرى الباحثون في بعض الأحيان أن التشريع الحالي قد نجح في الحفاظ على مساوئ نظام الفصل العنصري السابق في حين أنه قد عمل على إلغاء المزايا الإيجابية لتعزيز الديمقراطية في جنوب أفريقيا : حيث أنه من خلال فترة الأسبوعين المسوح فيهما للإنشقاق الحزبي إبان شهر مارس (آذار) عام 2003 ، فقد استطاع الحزب الحاكم ، حزب المؤتمر الوطني الأفريقي ، بالفعل إكتساب العديد من المقاعد النيابية الجديدة مما مكنه من إكتساب أغلبية بثلثي المقاعد في المجلس. وكان حزب المؤتمر الوطني الأفريقي قد فشل في الحصول على مثل هذا الدعم الواسع من الناخبين في الانتخابات العامة التي جرت في عام 1999 (انظر مايبورج -2003- Myburgh) . كما حصل حزب المؤتمر الوطني الافريقي في المحافظات ، على مزيد من السلطة من خلال تشريع الإنشقاق الحزبي : وقد تمكن الحزب من تحقيق الأغلبية المطلقة في عدة برلمانات إقليمية. ومن المثير للاهتمام وما يبعث على شديد الدهشة والإستغراب أن هذه الحالات قد أثبتت دون جدل أو نقاش حقيقة الرأي الذي يرى أن الحزب الأكبر في البرلمان هو الجهة المفضلة للإنضمام إليها عقب الإنشقاق عن الحزب الأم. وطالما أن الغالبية البرلمانية العظمى في حزب المؤتمر الوطني الافريقي تبدو واسعة ومستقرة ، فإن الحزب سوف يحصل على مجموعة من المقاعد الجديدة من خلال المنشقين عن الأحزاب الصغيرة في كل فترة ولاية نيابية جديدة. كما عمل النص التشريعي الجديد بشأن عتبة التأهيل القانوني اللازم أيضا على توليد نتائج تفضيلية لصالح الحزب الأكبر في البرلمان : حيث أنه قد أصبح من السهولة بمكان الوفاء بشرط العشرة في المئة للإنشقاق من أحد الأحزاب السياسية المعارضة الصغيرة (وفي حالة وجود عضو واحد في البرلمان للحزب الصغير، فإن ذلك يعتبر كافياً ووافياً للمطلب التشريعي المذكور) أكثر من كون الإنشقاق الحاصل من حزب كبير ويحتوي على أعضاء برلمانيين عديدين. وبالمثل ، فإن أعضاء البرلمان لا
يجرؤون على الإنشقاق من حزب كبير من أجل الإنضمام إلى حزب صغير. وتبدو الأحزاب
الصغيرة بشكل عام أقل ثقة بشأن عدد
المقاعد التي قد تفوز بها في الانتخابات المقبلة. ولذلك فإن عضو البرلمان الفردي
لا يمكنه الإعتماد على حزب صغير للحصول على مقعد له في البرلمان خلال الإنتخابات
المقبلة، في حين أن أعضاء الأحزاب الكبيرة يشعرون وعلاوة على ذلك ، فإن نظام الإنشقاق الحزبي يعمل على الإخلال بنظام التمثيل النسبي المعمول به في جنوب أفريقيا. وقد يكون للسلطة الشاملة والغالبية العظمى من حزب الأغلبية عواقب وخيمة على العمليات الديمقراطية في ظل ديمقراطية فتية أو ناشئة حديثاً، أو في بلد يمر بمرحلة تحول نحو الديمقراطية : بمعنى أن أي فصل واضح بين السلطات الثلاث في الدولة يصبح مختلاً ومهدداً. ولن يعد في وسع مجلس النواب باعتباره السلطة التشريعية أن يكون قادراً للسيطرة على الحكومة من الآن فصاعداً وذلك بسبب تلك الهوية الهائلة لأعضاء الحكومة وأعضاء البرلمان ، وفي ظل وجود معارضة ضعيفة ومشتتة. المصادر / قائمة المراجع
المساهمون في كتابة وتحرير موضوع الأحزاب السياسية والمرشحينلقد جرت كتابة مختلف الأجزاء المتعلقة بهذا الموضوع في عامي 2005 و 2006. وقد كانت "مايا تجيرنستروم" الكاتبة الرائدة في موضوع الأحزاب السياسية والمرشحين. وتعمل مايا بصفتها مسؤول برنامج في برامج الأحزاب السياسية لدى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (آيديا)، وقد عملت على إصدار عدد من المواضيع مثل إقبال الناخبين، التحول للديمقراطية ومساهمة المرأة في الحياة السياسية، مع تركيز خاص على موضوع التمويل السياسي. وقبل إنضمامها إلى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (آيديا) عام 2000، عملت مايا في مشاريع متنوعة للشؤون الخارجية في الوقت الذي كانت فيه تسعى لاستكمال دراستها لنيل درجة الماجستير. وتعتبر مايا مسؤول محطات اقتراع متمرسة وخبيرة في مراقبة الإنتخابات الدولية. وكانت "ليندا إيدربيرغ" الكاتبة المشاركة في هذا الموضوع ، وخلال عامي 2005 و 2006، تعمل بوظيفة مساعدة بحث في شبكة المعلومات الإنتخابية الإلكترونية لدى المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (آيديا). وقد أنهت ليندا دراستها في العلوم السياسية، وعلم النفس، والأدب واللغويات الألمانية في جامعة هايدلبيرغ بألمانيا، وجامعة إيرلندا الوطنية في غالوي بإيرلندا الشمالية، وتخرجت بدرجة ماجستير في شهر يوليو (تموز) عام 2005. وخلال مرحلة دراستها الجامعية، عملت كطالبة موظفة غير متفرغة في مشروع بحث في دائرة العلوم السياسية ومدرسة مساعدة (وخاصة) لإعطاء محاضرات في العلاقات الدولية والسياسات الأوروبية. كما يود فريق المؤلفين الإعراب عن بالغ الشكر والإمتنان لكل من "كارلوس نافارو" و "أرتورو سانشيز" لما قدماه من دعم وملاحظات بشأن خلاصة الموضوع، كما نتوجه بخالص الشكر لسائر كبار الكتاب ومدراء مشروع شبكة المعلومات الإنتخابية الإلكترونية لإسهاماتهم القيمة خلال إجتماع كبار الكتاب والمؤلفين في مركز "بانف" بمقاطعة ألبيرتا في كندا. كما نود إزجاء الشكر إلى "سيسيليا بايليسيو" على جهودها في مطالعة ملفات كوتا المحاصصة والتعليق عليها. وإلى "راي كينيدي" لجهوده في أعمال التحرير وإبداء الملاحظات والتعليقات. والشكر موصول إلى كل من "سارا ستاينو" و "أنتونيو سبينيلي" لما قدماه من دعم معنوي كبير ، وأخيراً وليس آخراً نوجه الشكر الخاص إلى "ثيريسي بيرسي لانيلا" لإلهامها ودعمها وكونها القوة الدافعة والمحركة من وراء مواضيع شبكة المعلومات الإنتخابية الإلكترونية للمؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (آيديا). |
|||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||||
