Personal tools
You are here: Home الموســـوعة مجالات المواضيع الأحزاب السياسية والمرشحون الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحين


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Table of Contents

الضوابط الخارجية للأحزاب السياسية والمرشحين

للدستور، وقوانين الانتخابات، وقوانين الأحزاب السياسية، والضوابط القانونية الأخرى ذات العلاقة انعكاساتها وتأثيرها على الأحزاب السياسية والمرشحين. ويتطرق هذا الجزء في الصفحات التالية إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب والمرشحين، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المخصصة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من قبل الدستور أو قانون الأحزاب. ويناقش هذا الجزء بشكل خاص ما يتعلق بتمويل الأحزاب السياسية والضوابط المالية التي تنص على قواعد الدخل، والصرف والتقارير المالية للأحزاب السياسية والمرشحين. كما ويتطرق هذا الجزء إلى الحصص القانونية (الكوتا)، كالحصص الدستورية أو تلك المحددة في قانون الانتخابات.

 

أما ما يتعلق بطرق العمل الداخلية للأحزاب السياسية، والأحزاب السياسية والمرشحين في العملية الانتخابية وفي البرلمان (السلطة التشريعية)، فيتم التطرق لها في أجزاء لاحقة من هذا الموضوع من الموسوعة.

القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية

يتطرق هذا الجزء إلى القوانين والضوابط التي تخص الأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم شركاء رئيسيين في النظام السياسي، كمتطلبات تسجيل الأحزاب السياسية كتنظيمات، والأدوار والمهام المعطاة للأحزاب السياسية في النظام السياسي من خلال الدستور أو قانون الأحزاب.

 

أما القوانين والضوابط المالية الخاصة بالأحزاب السياسية، وكذلك الحصص القانونية، فيتم التطرق لها في أقسام منفصلة.

تعريف وأدوار الأحزاب السياسية

يعرّف الحزب السياسي على أنه مجموعة منظمة من الأفراد يمتلكون أهداف وآراء سياسية متشابهة بشكل عام، ويهدفون إلى التأثير على السياسات العامة من خلال العمل على تحقيق الفوز لمرشحيهم بالمناصب التمثيلية.

 

تميل الأحزاب السياسية إلى التجذر بعمق واستمرارية في تركيبات اجتماعية محددة في مجتمع ما في الديمقراطية الراسخة والفاعلة. إذ يمكنهم الربط بين الحكومة وعناصر المجتمع المدني في مجتمع حر وعادل، وهم يشكلون عنصراً ضرورياً في أي نظام ديمقراطي حديث.

 

تضطلع الأحزاب السياسية بمهام رئيسية في المجتمع الديمقراطي، مثل:

  1. تجميع وصياغة الاحتياجات والتحديات التي يعبر عنها أعضاؤها ومناصروها

  2. القيام بنشاطات اجتماعية وتثقيف الناخبين والمواطنين بشكل عام حول النظام السياسي والانتخابي وتشكيل القيم السياسية العامة

  3. موازنة المتطلبات والتطلعات المتناقضة وتحويلها إلى سياسات عامة

  4. تحريك وتفعيل المواطنين للمشاركة في القرارات السياسية وتحويل آرائهم إلى خيارات سياسية واقعية

  5. إيجاد قنوات لنقل الرأي العام من المواطنين إلى الحكومة

  6. استقطاب وتأهيل المرشحين للمناصب التمثيلية

 

عادةً ما توصف الأحزاب السياسية على أنها الوسيط بين المجتمع المدني ومن يضطلعون بمسؤولية صنع القرارات وتنفيذها. ومن خلال ذلك، تتمكن الأحزاب السياسية من تمثيل تطلعات أعضائها ومناصريها في البرلمان والحكومة. وعلى الرغم من قيام الأحزاب السياسية بأدوار حيوية متعددة في المجتمع الديمقراطي، إلا أن تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية هي من الفعاليات الأكثر ظهوراً للعيان أمام الناخبين.

 

ولكي تتمكن الأحزاب السياسية من القيام بأدوارها ومهامها، تحتاج هي والمواطنون بشكل عام إلى ضمانات دستورية أو قانونية تكفل لهم بعض الحقوق والواجبات، والتي تشتمل على:

  • حرية التنظيم

  • حرية الترشح للانتخاب

  • حرية التعبير والتجمع

  • منافسة نزيهة وسلمية

  • إجراءات تضمن مبدأ التعددية

  • الإشراك في العملية الانتخابية والتواصل مع الإدارة الانتخابية

  • تكافؤ الفرص وغياب التمييز

  • الوصول إلى وسائل الإعلام

  • تمويل سياسي شفاف يخضع للمحاسبة

 

إلى حد ما تتحدد طرق العمل الداخلي لحزب سياسي ما من خلال قوى خارج نطاق ذلك الحزب (كنظام الانتخابات، أو الثقافة السياسية، أو الضوابط القانونية، إلخ)، ولكن ما يحددها بشكل رئيسي العناصر الداخلية. أما النعاصر التي تؤثر على عمل الحزب السياسي داخلياً فتشتمل على شخصية قياداته وكوادره، والأسس الأيديولوجية التي يرتكز إليها، وتاريخ الحزب، والثقافة السياسية الداخلية للحزب. فإذا أراد الحزب تطبيق المبادئ الديمقراطية للسياسات الانتخابية على نفسه داخلياً، فقد يعمد إلى بعض الممارسات كعمليات التشاور وتبادل المعلومات داخلياً، أو ضوابط (رسمية أو غير رسمية) وتركيبات تتعلق بتنظيمه داخلياً وطرق اتخاذ القرارات من قبله، والشفافية في عمله على كافة المستويات. كما ويمكن أن يضطلع أعضاء الحزب بأدوار رسمية أكبر في عملية اتخاذ القرارات، كالمشاركة في الانتخابات الداخلية لانتخاب قيادات الحزب أو انتقاء مرشحيه للانتخابات القادمة. وتعمل الكثير من الأحزاب بجد على تعزيز دور المجموعات التي تعاني تقليدياً من تراجع في تمثيلها داخل تركيبته.

تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات

عادةً ما يقصد بتسجيل الأحزاب السياسية تسجيلها كمنظمات، على الرغم من أن ذلك التعبير قد يستخدم كذلك للدلالة على عملية التسجيل كشرط لتسمية المرشحين، والتي تعتبر عادةً جزءً من عملية الترشيح. وحتى لو تطابقت الإجراءات الخاصة بالتسجيل في كلتا الحالتين، إلا أنه يمكن للإطار القانوني أن يميز بينمها بوضوح.

 

بينما يعطي تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات أو جمعيات صفة قانونية، ويحمي اسم الحزب ورمزه، ويؤكد على نيته على العمل كمنظمة طوعية، فإن التسجيل بغرض الترشيح يؤكد على نية الحزب في المشاركة في عملية انتخابية محددة. ويمكن أن ينتظم الإطار القانوني بما يجعل من الأسهل على الأحزاب السياسية المسجلة ترشيح مرشحيها، أو بما يجعل من ذلك أوتوماتيكياً بالنسبة لتلك الأحزاب.

 

أما المبدأ الأساسي لمسألة تسجيل الأحزاب السياسية فهو "حرية التنظيم"، والذي يعني حرية تشكيل الأحزاب والتنظيمات السياسية والإنضمام إليها. كما ويتعلق ذلك بالحقوق القانونية لتلك الأحزاب والتنظيمات، على سبيل المثال لا الحصر، في حماية اسمها ورموزها، والحصول على معاملة نزيهة وعادلة بغض النظر عن الآراء السياسية، أو الانتماء العرقي، أو لغة أو ديانة أعضائها.

 

ومما يعتبر ممارسة جيدة أن ينص الإطا القانوني بوضوح على متى، وكيف وأين يجب تنفيذ إجراءات التسجيل، وما هي شروط ومتطلبات التسجيل، وكيث سيتم تنفيذ عملية التسجيل. ويجب على الإطار القانوني أن يضمن مبدأ المساواة ووحدة الإجراءات والنهج في عملية التسجيل، بحيث يتم تطبيق ذات العملية على كافة الأحزاب وعلى كل المستويات. ولضمان العدالة في عملية التسجيل يجب أن تستند أسباب رفض التسجيل إلى مبررات موضوعية منصوص عليها بوضوح في الإطار القانوني للانتخابات، بالإضافة إلى وجود وسائل للطعن بقرار الرفض. وهو ما يمكن أن يقي الأحزاب السياسية، في حال تطبيقه بالشكل الصحيح، من أي تمييز عشوائي أو اعتباطي.

 

في النظم التي تمنح فيها الأحزاب السياسية تمويلاً عاماً، أو أوقات لبث حملاتها عبر الإذاعة والتلفزيون، أو خدمات بريدية مجانية أو مخفضة، أو أي شكل آخر من أشكال الدعم العام، فعادةً ما تكون شروط التسجيل أكثر صرامة ولا تشجع على تسجيل المجموعات التي لا تنوي التأثير على السياسة العامة أو المشاركة في الانتخابات. أما في البلدان التي لا تتوفر فيها تلك الميزات للأحزاب السياسية المسجلة، فيمكن أن تكون عملية التسجيل عملية بسيطة بحيث لا يتعارض ذلك مع مبدأ حرية التنظيم.

 

الشروط العامة لتسجيل الحزب السياسي

قد تختار البلدان نهجاً يقوم على فرض أدنى حد من الشروط الممكنة بهدف التشجيع على تسجيل عدد كبير من الأحزاب، أو على العكس من ذلك، فهي قد تنتهج خياراً يقوم على فرض أكبر قدر ممكن من الشروط لثني الأحزاب غير الجدية عن التسجيل. أما الشروط المحتملة فيمكن تصنيفها في خمس فئات هي:

  • هوية الحزب
    وهو ما يتمثل في ضرورة اعتماد إسم للحزب لا يتشابه مع إسم أي من الأحزاب المسجلة مسبقاً، ولا يهدف إلى إثارة أحد أو الإساءة إلى الآداب العامة، ولا يدعو إلى الكراهية أو العنف. كما ويمكن فرض مزيد من التقييدات المتعلقة باسم الحزب، كمنع استخدام الأسماء الشخصية للأفراد كجزء من اسم الحزب، إلخ.

    وتشمل هذه الفئة كذلك ضرورة تحديد رمز للحزب لا يتشابه مع الرمز الخاص بأي حزب آخر مسجل مسبقاً أو أية شركة خاصة. وفي بعض البلدان يحضر استخدام الرموز الدينية أو الوطنية كرموز حزبية. كما ونجد بأن استخدام الألوان ذات الدلالات الرمزية، كألوان العلم الوطني، محضور كذلك في بعض الأحيان.

    أخيراً، تشمل متطلبات الهوية ضرورة تحديد هوية قيادات الحزب، بما يشمل في كثير من الأحيان عناوين إقامتهم الكاملة أو أية معطيات أخرى تدل عليهم.

  • الوثائق البرمجية

    حيث يفرض تقديم دستور الحزب، بما في ذلك نسخة من المحضر الذي يثبت إقرار ذلك الدستور من قبل مجلس تنفيذي للحزب في كثير من الأحيان. وفي كثير من البلدان يفرض على دستور الحزب الإشارة بوضوح إلى التزام الحزب بقواعد العملية الديمقراطية.

  • الدعم الشعبي أو العضوية
    حيث يفرض على الحزب تقديم قائمة بعدد محدد من الأعضاء أو المناصرين، غالباً بما يشمل تواقيعهم وعناوين سكنهم أو أية معطيات أخرى تدل على هويتهم كأرقام تسجيلهم في سجلات الناخبين. وكلما انتهج البلد المعني خيار فرض أكبر قدر من الشروط، كلما كان العدد المطلوب للأعضاء المسجلين أعلى.

  • التغطية الجغرافية
    إذ يفرض على الحزب إثبات حضوره الجغرافي، غالباً من خلال العضوية أو التواقيع الداعمة من عدد محدد من الأقاليم أو الدوائر.

  • القدرة المالية على الاستمرار
    حيث يفرض على الحزب المتقدم للتسجيل دفع رسوم تتراوح بين رسوم إدارية رمزية ومبالغ هامة كبيرة.

كما وقد يفرض على الحزب دفع تأمين مالي يمكن أن يكون قابلاً للاسترداد أو لا استناداً إلى نتائج الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل خاص حيث يفرض على الأحزاب السياسية التسجيل في كل مرة ترغب فيها بالمشاركة في الانتخابات.

 

إجراءات وجداول زمنية واضحة

 

يثير القرار القاضي بعدم السماح لحزب أو مرشح ما بالمشاركة في الانتخابات غضب وحفيظة الحزب أو المرشح المعني وكذا مناصريهم وناخبيهم. ولتفادي ذلك بقدر الإمكان، يمكن العمل على الإعلان عن شروط التسجيل والترشيح والإطار الزمني الخاص بذلك بالتفصيل وبوقت كافٍ قبل الانتخابات، بينما تعمل الإدارة الانتخابية على الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلباتهم للتسجيل والترشيح.

 

ويعتبر الجدول الزمني المعد بدقة وحكمة والمعلن عنه بشكل جيد من الوسائل التي تسهم في تحقيق ما تقدم بشكل كبير. فالإدارة الانتخابية أو الجهات المختصة الأخرى تحتاج إلى متسع من الوقت لتدقيق طلبات التسجيل، والتحقق من تواقيع أعضاء ومناصري الحزب، وربما لعرض طلبات التسجيل لمراجعتها من قبل الأفراد والأحزاب الأخرى المعنية، بالإضافة إلى إعطاء الأحزاب فرصة عملية للطعن بقرار الرفض إذا ما اعتبروا بأن طلباتهم رفضت دون مبرر. لذلك فعادةً ما يفرض على الأحزاب السياسية القيام بالتسجيل وبتسمية مرشحيها بوقت كافٍ قبل الانتخابات وفي المواعيد المحددة لذلك، وذلك لأن الإدارة الانتخابية، وبعد الانتهاء من تدقيق الطلبات، تحتاج إلى مزيد من الوقت لطباعة أوراق الاقتراع وتوزيعها على مراكز الاقتراع.

 

في بعض البلدان تبدأ عملية التسجيل من خلال تقديم طلب رسمي من قبل عدد محدد من أعضاء الحزب. وبعد الموافقة على ذلك الطلب، يعطى ممثلوا الحزب عدداً محدداً من الأسابيع أو الأشهر لجمع وتقديم التواقيع المطلوبة، والدستور، والإثباتات الأخرى التي تؤكد على استيفائهم للشروط المطلوبة. أما ما يحدد الصفة القانونية للحزب بشكل نهائي فهو القرار الرسمي الصادر بهذا الخصوص عن الجهة المختصة.

الضوابط المالية

قد تختلف الأسباب خلف اعتماد الضوابط المتعلقة بالمالية السياسية، ومعها تختلف نقاط تركيز تلك الضوابط. ويمكن تحديد أربعة مسببات على الأقل هي: الحيلولة دون سوء الاستخدام، وتعزيز المنافسة السياسية النزيهة والعادلة، وتعزيز سلطة الناخبين، وتقوية الأحزاب كفاعلين ديمقراطيين فعالين.

 

تشكل مسألة الحيلولة دون سوء الاستخدام القوة الكامنة خلف بعض الضوابط القانونية كتلك الهادفة إلى تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل. حيث يمكن الحد من مخاطر الفساد السياسي ومن الانعكاسات المدمرة للمال على السياسة من خلال هذا النوع من الضوابط.

 

أما تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الرفص فهو ما يمكن تحقيقه من خلال توفير التمويل العام (من الخزينة العامة) للأحزاب السياسية، بالتزامن مع إجراءات عملية تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات المهمشة، أو من خلال اعتماد سقف محدد للمصروفات الانتخابية.

 

تعزيز سلطة الناخبين وتمكينهم من إحكام سيطرتهم على العملية يمكن تحقيقه من خلال التشريعات. فعندما تنص التشريعات على ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل دخلها ومصروفاتها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم أي حزب أو مرشح، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، والقيام بالتصويت بناءً على ذلك.

 

تعتبر مسألة تقوية الأحزاب السياسية من أصعب الأهداف منالاً. ويمكن للبلدان تعزيز الأحزاب السياسية القوية والديمقراطية والتي تتمتع بروابط قوية مع أعضائها من خلال فرض الربط بين المنحة أو الهبة المقدمة لحزب ما والعائد الذي يحصل عليه صاحب تلك المنحة، وتوفير مزيد من الموارد لفعاليات التأهيل والتطوير، وكذلك من خلال اعتماد تشريعات متناسقة وعملية بشكل عام.

 

في مجال الضوابط المالية للأحزاب الساسية والمرشحين، تعتبر مسألة إنفاذ وتطبيق الضوابط وإلزاميتها أمراً مفصلياً لتحقيق مصداقية الجهود المبذولة للسيطرة على الفساد السياسي. وبشكل عام يجب عدم إقرار القوانين التي لا يمكن تطبيقها وإنفاذها. لذلك فمن الممارسات الجيدة العمل على صياغة القوانين انطلاقاً من التفكير بإمكانية تنفيذها، وأخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة للجهة التي ستقوم بمراقبة وتنفيذ تلك القوانين بعد إقرارها.

التمويل العام المباشر وغير المباشر

التمويل العام هو عبارة عن الأموال أو الموارد التي تقدمها الدولة أو الحكومة للأحزاب السياسية والمرشحين.

 

يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية والمرشحين بفرص متكافئة للحصول على التمويل العام، كما ويجب تفصيل الضوابط التي تحكم ذلك بشكل واضح في القانون. وبشكل خاص، فمن المهم بمكان عدم سوء استخدام المال العام من قبل الحزب أو المرشح الحاكم، إذ يجب أن يعمل الإطار القانوني على الدفع نحو قيام واستدامة نظام حزبي تعددي.

 

ويقسم التمويل العام إلى تمويل مباشر وآخر غير مباشر، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتم من خلالها توفير الموارد العامة.

 

يتم توفير التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية من خلال منحها مبالغ مالية، عادةً من خلال حوالات مصرفية.

 

أما التمويل العام غير المباشر فيتعلق بموارد أخرى يمكن تقديرها مالياً توفرها الحكومة للأحزاب السياسية. ولمزيد من التفاصيل، راجع الصفحة الخاصة بالتمويل العام غير المباشر للأحزاب السياسية والمرشحين.

إستخدام التمويل العام المباشر

إذا جرى تقديم تمويل عام للأحزاب السياسية و/أو المرشحين، فإن الدولة تستطيع إبداء رأيها في كيفية إنفاق الأموال، وقد يتم التعبير عن ذلك على شكل توصيات للأحزاب السياسية والمرشحين، بينما يجري في بعض الأحيان تحديد أغراض ومجالات صرف الأموال المقدمة بصورة محددة ، ويحضر في أحيان أخرى صرف الأموال في مجالات معينة.   

وثمة فرق رئيسي واحد فيما إذا كان من المتوقع عدم السماح باستخدام الأموال العامة لأغراض الحملة الانتخابية ،  ويشيع ذلك في حالة دفع الأموال العامة للمرشحين، أو لدى حظر استخدام الأموال العامة  في العمليات الروتينية غير الانتخابية ، وفي حالة دفع الأموال للأحزاب السياسية.  وبالنسبة للأرصدة الخاصة، فإنه يمكن تخصيصها لأغراض خاصة أو وضع قائمة بالأغراض الخاصة المقبولة لصرف الأموال العامة فيها، كما قد يسمح للحزب  أو المرشح باعتماد طريقة صرف الأموال العامة بالإتفاق فيما بينهما. 

وباستثناء الأغراض المتعلقة بالحملة الانتخابية العامة والعمليات الروتينية للحزب، فإن الأرصدة العامة يجري تخصيصها للأغراض التالية: 

·   أعمال المجموعات/التكتلات البرلمانية، التي قد تشمل الموظفين الإداريين، أو أعمال البحوث التشريعية ، والمنشورات أو غيرها من المعلومات اللازمة. 

·    تدريب أعضاء الحزب والمرشحين في كل مجال بدءاً من أيديولوجية الحزب إلى تجنيد الأعضاء والوصول إلى المواطن وتوعيته. 

·   البحوث ، بما في ذلك الموظفين العاملين في مجال البحوث والمواد الإعلامية ، واستطلاعات الرأي. 

·   عمل  تضامني مع حزب آخر  في بلد آخر، وغالباً ما يكون ذلك على شكل أموال مقدمة لمؤسسة حزب سياسي لدعم الأحزاب الشقيقة في الديمقراطيات النامية. 

·   الأنشطة الرامية إلى دعم مشاركة الفئات الممثلة تمثيلا ناقصاً، مثل الحملات الإعلامية التي تهدف إلى زيادة مشاركة الأقليات الوطنية ، ومجتمعات المهاجرين، أو الناخبين الشباب، أو الناخبين في المناطق حيث الاقبال على التصويت فيها أقل من مثيلاتها في بقية أنحاء البلاد. 

·   الودائع الانتخابية الإلزامية في البلدان التي تكون فيها الأحزاب السياسية أو المرشحون ملزمين بدفع  وديعة مالية مقدماً للسماح لهم بالتسجيل للمشاركة في الانتخابات. 

·   دعم عملية جمع التواقيع في البلدان التي تتطلب جمع عدد محدد من تواقيع الدعم كشرط أساسي للتسجيل للمشاركة في الإنتخابات. 

·   تثقيف الناخبين، الذي هو في بعض الأحيان من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وإذا كان الوضع  كذلك، فإنه يمكن  في كثير من الأحيان منحهم الأموال اللازمة لتغطية تكاليف عملية التثقيف. وفي المجتمعات التي تحصل فيها تغييرات رئيسية في النظم الانتخابية، والعمليات ، والإجراءات، أو  في حالة الناخبين المتحررين والمستجدين على الإنتخابات لأول مرة ، فإن عملية تثقيف الناخبين قد  تلعب دوراً هاماً إضافياً. 

·   التربية المدنية، التي قد تكون أيضاً من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وتتناول عملية التربية المدنية  المفاهيم الواسعة التي تدعم وتقوي أواصر المجتمع الديمقراطي مثل أدوار ومسؤوليات المواطنين والحكومة والمصالح السياسية والخاصة ، وسائل الإعلام ، والقطاعات التجارية وغير الربحية، بالإضافة لأهمية إجراء انتخابات دورية وتنافسية.

نشر البيان الرسمي الانتخابي، والمنشورات الأيديولوجية، أو المنشورات والمطبوعات الحزبية.

توقيت التمويل العام المباشر

إن تحديد الوقت الملائم الذي يحق فيه للأحزاب السياسية و/ أوالمرشحين الحصول على أموال عامة يختلف من بلد لآخر. ويرتبط التوقيت في هذا الشأن ارتباطاً وثيقاً بأمرين أساسيين وهما: ما هي المجالات المحددة أو المسموح بها  للأحزاب  و/ أو المرشحين لاستخدام الأموال العامة فيها؟ وكيف يتم تخصيص الأموال العامة بين الأحزاب والمرشحين؟

ويمكن توزيع الأموال العامة على أساس الدورات الانتخابية ، أو بموجب جدول زمني أو سنوي ، أو كليهما. 

التوزيع في كل دورة انتخابية

هذا أمر شائع ، ولكنه غير مقصور كلياً في  البلدان التي  من المفترض إستخدام الأموال العامة فيها  لأغراض الحملة الانتخابية. ويمكن تقديم الأموال العامة قبل أو بعد الانتخابات ، حسب صيغة التخصيص.

وإذا كان التخصيص قائماً على أساس عدد المرشحين الذين يدفع بهم الحزب للإنتخاب،  أو حسب عدد  المقاعد التي يحوز عليها كل حزب  في المجلس  التشريعيي الوطني ، أو بموجب عدد الأعضاء المسجلين في الحزب ، أو إذا كانت الدولة ترغب في دعم أحزاب جديدة قد لا تكون قادرة على تمويل الحملة الانتخابية لأول مرة ، فإن الخيار الأنسب آنذاك هو توزيع الأموال قبل موعد الانتخابات.

وإذا كانت الأحزاب السياسية أو المرشحون يحصلون على تسديد النفقات الانتخابية ، أو إذا كانوا  يتلقون أموالا اعتمادا على عدد من الأصوات أو المقاعد التي يحصلون عليها ، فإن من الطبيعي توزيع  الأموال  بعد الانتخابات.

ومن الممكن أيضا دفع بعض الأموال الى حزب ما قبل وبعد الانتخابات  ، مع تعديل الحسابات النهائية  عقب الإنتهاء من  الانتخابات على أساس الأصوات التي يحصل عليها الحزب أو عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها. 


التوزيع في كل سنة ( تقويمية أو  مالية)

في البلدان التي يتم فيها تخصيص الأموال للعمليات الروتينية اللازمة للحزب وليس للحملات الانتخابية ، فإنه غالبا ما يتم توزيع الأموال سنوياً. ويشار أحيانا إلى ذلك بأنه  التوزيع الذي يحصل بين الانتخابات وليس قبلها أو بعدها.

ونظراً  إلى أن الأموال العامة داخل نفس البلد قد تخصص لأغراض محددة ، كما يجري تخصيصها أيضا وفقاً لصيغة مشتركة ، فإن الأحزاب والمرشحين غالباً ما يتلقون أجزاءً من الأموال العامة على فترات مختلفة وفي مراحل مختلفة من العملية الانتخابية نفسها.

تخصيص الأموال العامة بصورة مباشرة

يستند تخصيص الأموال العامة مباشرة على أساس الصيغة التي يتم بموجبها اتخاذ القرار بشأن مدى ما يمكن أن يحصل عليه كل حزب أو مرشح . وهناك ثلاثة مبادئ رئيسية  يمكن الإسترشاد بها في عملية التخصيص وهي : المساواة ، والتناسب ومدى الحاجة. ولعل الخيار الأكثر شيوعاً هو استخدام صيغة تجمع  بين عناصر هذه المبادئ الثلاثة سوياً. ويمكن لجميع الأحزاب أو المرشحين الممثلين في البرلمان على سبيل المثال الحصول على مبالغ صغيرة ، أو مكافئة ، أو زائدة عن نسبة الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات الأخيرة ، كما يمكن  إعطاء جزء ثالث فقط  للأحزاب  التي تخوض غمار الانتخابات للمرة الأولى. والطريقة الوحيدة لتقسيم توزيع المبالغ  تتمثل في استخدام صيغ مختلفة بناء على المجال  المفروض فيه (أو المسموح به)  إستخدام  الأموال العامة. 

ويمكن تخصيص أموال عامة على أساس المساواة على النحو التالي :

إعطاء مبالغ  متساوية  لجميع الأحزاب  و / أو المرشحين المتسابقين في الانتخابات.  وقد تكون طريقة التخصيص هذه  مكلفة للغاية، كما أنها قد تنطوي على خطر تشجيع الأحزاب السياسية التي لا تخوض في اللعبة الإنتخابية بهدف الفوز فيها أو محاولة التأثير على السياسة ، بل من أجل الحصول على نصيب لها من الأموال العامة.

توزيع مبالغ متساوية على جميع الأحزاب السياسية التي حصلت على عدد محدد من المقاعد/ الولايات النيابية في الانتخابات الأخيرة.

ومن شأن طريقة حصر توزيع الأموال العامة على قدم المساواة للأحزاب السياسية  التي لها تمثيل معين في الهيئة المعنية بالانتخابات، أن تعمل على الحد من مخاطر تخصيص أموال عامة  للأحزاب التي لم تعتبر بديلاً إنتخابياً جاداً، ولكنها تنطوي على  خطر تثبيط الأحزاب السياسية والمرشحين المستجدين على الساحة السياسية . ويتفاقم هذا الخطر من خلال حقيقة أن جميع النظم الانتخابية تعمل على الحد من عدد الأحزاب التي تحصل على مقاعد نيابية  وبالتالي فإنها  تميز ضد الأحزاب الصغيرة. ويعمل هذا التمييز على تأدية وظيفة في إيجاد هيئة قادرة على اتخاذ القرارات ، ولكن ذلك  قد يؤدي عن غير قصد إلى إحداث أثر بعيد المدى في حالة استخدام عدد محدد من المقاعد كصيغة لتخصيص التمويل العام. وحيث أن  هذا التوزيع يقوم أساس  الاحزاب السياسية ، فإنه  شائع في البلدان ذات النظم الانتخابية المبنية على أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين. 


• إعطاء كمية متساوية لجميع الأحزاب السياسية والمرشحين الممثلين في الهيئة التشريعية الوطنية

إذا أعطيت الأموال إلى جميع الأحزاب السياسية والمرشحين الممثلين في الهيئة المعنية   بالانتخابات ، فإن ذلك يعمل على تثبيط  الأحزاب الصغيرة والجديدة ولكنه سيؤدي إلى شمول مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة. 


إعطاء مبالغ متساوية لجميع الأحزاب والمرشحين ممن حصلوا على عدد معين من الأصوات في الانتخابات الأخيرة

إن توسيع المجموعة المستهدفة بصورة أكثر يعني أن الأحزاب والمرشحين الحاصلين على مقدار معين من التأييد الشعبي في الانتخابات الأخيرة سيحصلون على أموال من الخزينة العامة حتى لو لم يحصلوا على حد التصويت الأدنى الذي يؤهلهم لتمثيلهم في المجلس التشريعي.  وعادة ما يتم تعيين مقياس المدخل المؤهل بين 1 و 2 في المئة من الأصوات على المستوى الوطني. ومن الأقل شيوعاً  في هذا الشأن أن يتم تعيين مدخل التأهيل بشكل عدد حقيقي من الأصوات. 

التخصيص النسبي:  يشير ذلك إلى أنظمة حيث تحصل فيها الأحزاب أو المرشحون   على مزيد من الأموال اعتماداً على عدد المرشحين المتقدمين للترشيح ، والأصوات التي يتم الحصول عليها، الخ. ومن بين المعايير المستخدمة في التخصيص النسبي ما يلي:

إعطاء الأموال بصورة متناسبة  مع عدد المرشحين المتقدمين للمنافسة في السباق الانتخابي

غالباً ما يتم تخصيص الأموال اعتماداً على عدد  المرشحين المطروحين من قبل حزب سياسي في البلدان ذات النظم الانتخابية القائمة على أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين.

إعطاء الأموال بصورة تناسبية مع "مدى التمثيل  النيابي" لقائمة المرشحين المتقدمين للمنافسة في السباق الإنتخابي 

يتم أحياناً إستخدام الأمول العامة بهدف زيادة مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً عن طريق تشجيع الأحزاب السياسية للدفع إلى الميدان بالمزيد من الرجال والنساء ، وتقديم مرشحين من خلفيات متنوعة. 

• منح الأموال بصورة تناسبية مع أرصدة التبرعات التي يتم جمعها، أي بمعنى  (مطابقة المـِـنـَـح)

إن أحد الانتقادات الموجهة في كثير من الأحيان ضد التمويل العام المباشر للأحزاب والمرشحين يتمثل في أن الأحزاب والمرشحين سيصبحون مستقلين بشكل متزايد عن أعضائهم ومؤيديهم. وينطوي  هذا الاستقلال على  خطر ميلهم إلى عدم الاستماع إلى أعضائهم ومؤيديهم بشأن مسائل اختيار القيادة واتخاذ القرارات السياسة. ومن أجل التصدي لهذا المأخذ ، فقد تم استحداث نظم  "المنح المطابقة" والتي بموجبها تستطيع   الأحزاب السياسية والمرشحون الحصول على أموال عامة بشكل متناسب مع التبرعات التي كانوا قادرين على جمعها من الأعضاء والمؤيدين في حملاتهم الإنتخابية. وقد تكون هذه الطريقة في غير صالح الأحزاب الجديدة أوالصغيرة  الغير قادرة على إطلاق حملات جمع تبرعات ناجحة.

منح أموال عامة بصورة متطابقة مع عدد المقاعد/ عدد مرات الولاية النيابية التي يتم الحصول عليها

كما ذكرنا أعلاه ، فإن جميع النظم الانتخابية تميل إلى التمييز ضد الأحزاب الصغيرة من أجل إنشاء هيئة تشريعية ملائمة لاتخاذ القرارات. وقد ينطوي هذا التحيز على مضامين بعيدة المدى، ويدلل على أنه في غير صالح الكثير من الأطراف إذا جرى  تخصيص أموال عامة بناء على عدد المقاعد التي يتم الحصول عليها.  ولكن ثمة ميزة إيجابية في هذا الأمر، وتتمثل في أن الأطراف التي لديها تمثيل نيابي حقيقي قد  أثبتت بالفعل أن لديها مستوى عال من الدعم الشعبي العام لها.

• إعطاء أموال عامة حسب نسبة الأصوات التي يتم الحصول عليها

إن إعطاء الأموال بنسبة الأصوات المدلى بها في صناديق الإقتراع لصالح حزب أو مرشح ما خلال الانتخابات الأخيرة هو النظام الذي لا يزال في غير صالح الأحزاب الجديدة والصغيرة ، ولكن بدرجة أقل من التخصيص على أساس عدد المقاعد التي يتم الحصول عليها.

إعطاء الأموال بما يتناسب مع عضوية الحزب أو دلائل  مستويات الدعم الأخرى

إن فكرة تخصيص الأموال العامة بناء على عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول عليها في الإنتخابات  تنطلق من مفهوم أن الحزب السياسي ينبغي أن يثبت حصوله على التأييد الشعبي  قبل حصوله على الأموال العامة. وثمة طرق أخرى للتأكد من مدى حيازة الحزب على الدعم الشعبي له، ومن بينها بناء صيغة تخصيص الأموال على أساس سجلات العضوية في الحزب. وهذا من شأنه أن يعطي  الأحزاب الجديدة التي تتمتع  بمستوى دعم شعبي كبير  فرصاً أفضل للتمكن من  الوصول إلى أهلية الحصول على الأموال العامة. ومع ذلك، فإن مستويات العضوية لا تعتبر بصورة تلقائية ، دلالة واضحة على مدى الدعم  الذي سيحصل عليه الحزب في الانتخابات العامة ، كما أن سجلات العضوية قد تكون صعبة، وتستغرق من السلطات الانتخابية وقتا مطولاً للتحقق من صحتها ودقتها.

وأخيراً ، فإن الأحزاب السياسية ذات الاحتياجات الخاصة قد تتمكن من الحصول على أموال من الخزينة العامة  بهدف تسوية أرضية ميدان المنافسة في الإنتخابات.  وفيما يلي بعض أنواع التخصيص على أساس الاحتياجات الخاصة :

الأرصدة المقدمة لأحزاب سياسية جديدة : يتعين أن تكون الأنظمة الحزبية مفتوحة لدخول أحزاب سياسية جديدة ، وكثيراً ما ينظر إلى التمويل العام على أنه بمثابة حفاظ على الوضع الراهن ، حيث أن الأحزاب السياسية العريقة تظل  في السلطة طويلاً بفضل تخصيص الأموال العامة لها. ويمكن التصدى لهذا الوضع عن طريق تقديم منح خاصة للأحزاب السياسية المستجدة على الساحة النيابية.

الأموال الممنوحة لأحزاب سياسية صغيرة: إن  معايير تخصيص الأموال العامة بناء علىعلى أساس عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول عليها في الانتخابات الأخيرة هو إجراء في غير مصلحة الأحزاب السياسية الصغيرة. وفي بعض الأحيان، فإنه يتم وضع أرصدة خاصة جانباً للأحزاب السياسية الصغيرة إذا ما ما كان ينظر إلى أن وجود أحزاب صغيرة بجانب الأحزاب الكبيرة القائمة هو من باب الصالح العام.  وفي حالات أخرى ، فإنه يمكن استخدام طريقة التوزيع النسبي بحيث تعمل لصالح الأحزاب الصغيرة،  مثلا عن طريق السماح لترجمة النسبة الأولى من الأصوات إلى أموال أكثر من النسب التالية.

الأموال التي تعطى لأحزاب ومرشحي الأقليات:   يمكن تقديم الأموال العامة لتشجيع مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً. كما أن الأحزاب أو قوائم المرشحين التي تدفع على لوائحها الانتخابية بمرشحين من الأقليات القومية يمكنها أيضاً الحصول على أموال خاصة أو إعفائها من الأيفاء بمعايير عتبة التأهيل المشار إليها أعلاه.

التمويل العام غير المباشر للأحزاب والمرشحين

اعتماداً على الشكل الذي يتم فيه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم إلى تمويل عام مباشر، أو تمويل حكومي غير مباشر.

ويعطى التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية و/أو المرشحين على  شكل  أموال- عادة ما تكون في صيغة  تحويلات مصرفية،  أو نقداً أو بموجب شيكات مصرفية في بعض الأحيان.

والتمويل العام غير المباشر يحصل عندما يتم توفير موارد ذات قيمة نقدية من قبل الحكومة لصالح الأحزاب السياسية و/أو المرشحين. وهو عموماً أقل إثارة للجدل من التمويل العام المباشر، ولكن له أيضا تأثيرأقل على الرغم من أن الموارد المقدمة قد تصل في قيمتها النقدية أحيانا إلى حد كبير. 

وقد يتخذ التمويل العام غير المباشر عدة أشكال مختلفة ، ولكن الأشكال الأكثر شيوعاً منها هي كالتالي: 

·   إستخدام وسائل الإعلام، والذي يعني من الناحية العملية عادة السماح بفترات إعلانات مجانية في وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام.  ولكن المناقشات والمناظرات  في الانتخابات المتعددة الأحزاب والتي تبثها وسائط الإعلام المملوكة للقطاع العام لا تعتبر كتمويل حكومي غير مباشر. 

·    قروض بدون فوائد لدفع رسوم التسجيل أو الشروع في حملة انتخابية أساسية. 

·   طباعة وتوزيع مجاني لبطاقات الإقتراع في أنظمة الإقتراع متعددة الأطراف حيث تكون الأحزاب مسؤولة عن توفير بطاقات الإقتراع الخاصة بها، بالإضافة إلى توفير مواد المعلومات الأساسية عن الحملة  الإنتخابية في بعض الحالات. 

·   توفير مساحات مكتبية مجاناً أو بأسعار مدعومة لمقرات الحزب السياسي أو لفروعه المحلية. 

·   توفير وسائط النقل العام مجاناً أو بأسعار مدعومة للمرشحين ونشطاء الحزب الرئيسيين، أو في بعض الحالات، حتى لأنصار الحزب أيضاً لتمكينهم من التوجه الى أماكن التجمعات السياسية. 

·   استخدام المباني الحكومية مثل المدارس والمباني الإدارية ، والساحات الرياضية لأغراض الاجتماعات والمسيرات. 

·   منح وضع ضريبي خاص للأحزاب السياسية ، وهذا يعني أن الأحزاب لا تدفع  ضرائب بصورة عادية على الواردات والنفقات المتعلقة بها، مع إعفائها من دفع ضريبة القيمة المضافة (VAT) ، أو إعفائها كلياً من دفع أي ضرائب على الإطلاق. 

·   التبرعات المعفاة من الضرائب،  وهي شكل من أشكال التمويل الحكومي غير المباشر للأحزاب، ويقدم حوافز ضريبية إلى الجهات المانحة التي تساهم  بتبرعات  لأي من الأحزاب السياسية. 

·   توفير البريد المجاني أو بأسعار مدعومة لنشر المواد الإعلامية للناخبين ، أو لأي غرض آخر، في بعض الحالات .

·  توفير خطوط ومكالمات هاتفية مجانية أو بأسعار مدعومة .

مزايا وعيوب تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين

إن التمويل العام هو عبارة عن أموال أو موارد توفرها الدولة/ الحكومة للأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وغالباً ما تنص أحكام الدولة في كثير من الأحيان على أن الأحزاب السياسية والمرشحين يجب أن يكون لهم حق الإتصال والطلب والحصول العادل على الأموال العامة. وفي أغلب الأحيان ، فإن القواعد المتعلقة بالتمويل العام غير منصوص عليها في القانون بوضوح، وحتى لو كانت موضحة، فإنه غالباً ما تكون هناك إساءة في عملية إستخدام الموارد العامة (بصورة حقيقية أو ملحوظة) من جانب الحزب الحاكم أو المرشح. ويمكن صياغة الإطار القانوني بطريقة تشجع على  تأسيس واستدامة نظام  ديمقراطي متعدد الأحزاب.

واعتمادا على الشكل الذي يتم بموجبه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم إلى التمويل العام المباشر أو التمويل العام غير المباشر من الخزينة العامة للدولة .

ويجري تقديم  التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية و/أو المرشحين في شكل مال نقدي بصورة تحويلات مصرفية عادة،  أو نقداً  أو في  شيكات في بعض الأحيان.

ويكون التمويل العام غير المباشر عندما تعمد الحكومة إلى توفير موارد ذات قيمة مادية أو نقدية إلى الأحزاب السياسية و/أو المرشحين. 


الحجج المثارة ضد التمويل العام

إن  الذين يعارضون تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية أو المرشحين  غالباً ما يستخدمون  واحدة أو جملة من الحجج التالية : 

·   يعمل التمويل العام على زيادة تباعد الشقة  والمسافة بين النخب السياسية (قيادة الحزب والمرشحين) والمواطنين العاديين (أعضاء الحزب والمناصرين والناخبين). وعندما لا تعتمد الأحزاب السياسية والمرشحون على مؤيديهم أو الأعضاء المنضوين تحت ألوية الأحزاب لا في مجال الحصول على التبرعات العينية (العضوية، والتبرعات) ولا للعمل التطوعي ، فإنها قد تصبح أقل إحتمالاً لإشراكهم في قرارات الحزب أو استشارة آرائهم بشأن القضايا السياسة العامة. 

·   يحافظ التمويل العام على الوضع الراهن بإبقاء الأحزاب الراسخة والمرشحين في السلطة.  يتم عادة تخصيص وتوزيع الأموال العامة  بين الأحزاب السياسية والمرشحين القائمين في الهيئة التشريعية الوطنية. وهذا ما قد يجعل من الصعب على قوى سياسية جديدة أن تكسب وضع التمثيل النيابي. ويمكن أن يعمل الإطار القانوني على الحد من هذا التأثير السلبي عن طريق توفير أموال خاصة للأحزاب السياسية أو المرشحين المستجدين على الساحة. 

·   ومن خلال الأموال العامة ، يضطر دافعي الضرائب لدعم الأحزاب السياسية والمرشحين الذين لا يشاركونهم في الرأي. 

ويعتقد الكثيرون أنه لا ينبغي لدافعي الضرائب العاديين أن يكونوا مضطرين - من خلال الخزينة العامة للدولة – إلى دعم الأحزاب السياسية أو المرشحين الذين لن يختار دافعو الضرائب أبداً التصويت لهم. و بدلاً من ذلك ، فإنه ينبغي أن تتاح لهم إمكانية تقرير ما إذا كانوا يودون، ومتى يودون، في التبرع بالمال لحزب سياسي أو مرشح ما.

إن تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين، يعني أخذ  الأموال بعيداً عن مواجهة  إحتياجات المدارس والمستشفيات وإعطائها إلى  الساسة الأغنياء.

وعندما يتم تقديم التمويل العام، فإنه في كثير من الأحيان لا يحظى بشعبية في أوساط الجمهور، حيث أن الموارد العامة نادرة وضرورية لمواجهة وسد متطلبات  المدارس والمستشفيات وإنشاء الطرق  ودفع رواتب الموظفين. وبالنسبة لكثير من الناس ، فإن استخدام الأموال العامة لاعطاء الاحزاب السياسية والمرشحين هو في أسفل ذيل قائمة أولوياتهم.

الأحزاب السياسية والمرشحون يتخذون القرار، ويجنون الأموال أيضاً.

 غالباً ما يتم إتخاذ القرار لتخصيص الأموال العامة للأحزاب والمرشحين من قبل الهيئة التشريعية الوطنية (أو في بعض الحالات من الحكومة). وهذا يعني أن الأحزاب السياسية والمرشحين ينالون المال ، ويتخذون القرار أيضاً.

• تجازف الأحزاب السياسية بخطر أن تصبح أجهزة وأدوات للدولة ، بدلاً من كونها أجزاءً من المجتمع المدني.

إذا كان كل أو معظم دخل الحزب السياسي يأتي مباشرة من طرف الدولة ، وليس من مصادر التبرعات ، فإن الأحزاب السياسية تصبح في خطر فقدان استقلالها وتغدوا أجهزة للدولة ، وبالتالي فقدان علاقاتها مع الجمهور والمجتمع المدني.

الحجج الداعمة لتقديم التمويل العام

إن الغالبية العظمى من دول العالم تقدم نوعاً من الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية و/أو المرشحين.  وبقدر ما قد تكون الحجج المذكورة أعلاه مقنعة، فإن ثمة أيضاً العديد من الحجج الوجيهة لتقديم التمويل العام.

• التمويل العام هو تكلفة طبيعية وضرورية للديمقراطية

إن الأحزاب السياسية والمرشحين بحاجة إلى المال لإجراء حملاتهم الانتخابية ، ولإبقاء الاتصالات مع دوائرهم الانتخابية ، وإعداد القرارات المتعلقة بالسياسة العامة، ودفع رواتب الموظفين الفنيين. وإذا كان هناك بلد ما يريد  أن تكون لديه أحزاب سياسية مستقرة، و/أو مرشحون مستقلون ، فإن البعض يجادل أنها تحتاج أيضاً أن تكون مستعدة للمساعدة في دفع ثمن لذلك الهدف.

يمكن أن يحد التمويل العام  من تأثير المال  مما يساعد في الحد من الفساد

إذا تمكنت الأحزاب السياسية والمرشحون من الحصول على المبالغ الأساسية اللازمة لهم على الأقل، عن طريق الخزينة العامة ، فإن ذلك سيمنحهم القدرة على الحد من احتمال الشعور بالحاجة إلى قبول "أموال أصحاب المصالح" من المانحين الذين يريدون التأثير على سياساتهم ، وخطاباتهم،  أو طريقة سلوكهم  في المجلس التشريعي.

يمكن للدولة من خلال التمويل العام أن تشجع أو تطلب تغييرات مثل كم عدد المرشحات من النساء التي يتعين على حزب سياسي إدراجهن في قوائم الإنتخاب لدى الحزب

  بنفس الطريقة التي قد تأتي بها تبرعات خاصة ومغلفة بمطالب من  الحزب أو المرشح لاتباع سلوك ما، فإن في وسع الدولة أن تستخدم الأموال العامة  لتسوية أرضية ميدان التنافس في الإنتخابات، وتشجيع (أو إرغام) الأحزاب السياسية على القيام  بإصلاحات أو إجراء انتخابات داخلية، أو إدراج عدد معين من النساء ، أو الشباب أو أعضاء من أقليات عرقية في قوائمها وبطاقاتها الإنتخابية.

يمكن أن يعمل التمويل العام على زيادة مستوى الشفافية في تمويل الأحزاب والمرشحين وبالتالي المساعدة في الحد من الفساد.

إذا حصلت الأحزاب السياسية والمرشحون على جزء كبير من دخلهم من طرف الدولة ، فإنه يصبح من السهولة بمكان أن يطلب منهم الإفصاح عن دخلهم ونفقاتهم. وعندما تصبح  بياناتهم المالية متاحة للجمهور ، فإن  الناخبين يغدون قادرين على تحديد مصادر الأموال المقبولة لهم ، كما تتـاح لهم أيضا فرص لتحميل السياسيين للمسؤولية وإخضاعهم للمساءلة.

إذا جرى تمويل الأحزاب والمرشحين من مصادر مالية خاصة فقط ، فإن التفاوتات الاقتصادية في المجتمع قد تترجم إلى تفاوتات سياسية في الحكومة.

في كثير من البلدان ، تنقسم قاعدة دعم الأحزاب السياسية والمرشحين وفقاً لخطوط اجتماعية وإقتصادية. وعلى سبيل المثال ، فإن جمهور قاعدة الدعم لأحزاب العمل أو "الداليت-  "dali  من طائفة المنبوذين في الهند، هو عادة أقل ثراء من قاعدة الدعم للأحزاب الأخرى. وإذا تلقت كافة الأحزاب السياسية دخلها من التبرعات الخاصة ، فإن الخطر يصبح متمثلاً في أن الفوارق الاجتماعية والإقتصادية (المقبولة غالباً) في المجتمع سوف تترجم إلى فوارق واختلافات (غير مقبولة غالباً)  في التمثيل النيابي والوصول إلى السلطة السياسية.

الأحزاب السياسية والمرشحون يحتاجون إلى الدعم في مواجهة التكاليف المتزايدة للحملات الانتخابية

إن السياسة والحملات السياسية هي عملية مكلفة على نحو متزايد. وفي الوقت الذي كانت فيه الأحزاب والمرشحون يعتمدون بشكل كبير على العمل التطوعي للطواف على البيوت من باب إلى آخر لإقتناص أصوات الناخبين، فإنهم  قد أصبحوا الآن في حاجة إلى تمويل حملات إعلانية مكلفة في الصحف أو بوضع اليافطات والملصقات، أو شراء أوقات البث الإعلاني والإعلامي في الراديو أو التلفزيون لإيصال رسالتهم إلى جمهور الناخبين. وقد ارتفعت تكاليف الموظفين لدى العديد من  الأحزاب السياسية  على مدى العقود الماضية.

في المجتمعات ذات المستويات العالية من الفقر ، لا يتوقع من المواطنين العاديين أن يساهموا كثيرا في الأحزاب السياسية

في المجتمعات التي يكون العديد من المواطنين فيها  تحت مستوى خط الفقر أو فوقه بمسافة قليلة، فإنه لا يمكن أن يتوقع منهم التبرع بمبالغ كبيرة من المال للأحزاب السياسية أو المرشحين. وإذا إستطاعت الأحزاب السياسية  والمرشحون الحصول من الدولة على مبالغ مالية كافية على الأقل لسد احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية ، فإن البلاد يصبح لديها نظام متعدد الأحزاب دون دفع الناس واضطرارهم  الى التخلي عن مواردهم ومدخراتهم الشحيحة.

الإفصاح عن مالية الأحزاب والتقارير المتعلقة بها

غالباً ما يفرض على الأحزاب السياسية والمرشحين تقديم تقاريرهم المتعلقة بمصادر وتفاصيل دخلهم و/أو مصروفاتهم إلى الإدارة الانتخابية أو إلى سلطة أخرى مختصة، أو إخضاع حساباتهم للتدقيق من قبل السلطات الانتخابية. وفي تلك الحالة عادةً ما يتم الإفصاح والإعلان عن تلك الحسابات للجمهور بعد الانتهاء من تدقيقها. وهناك حاجة لوجود توازن في الضوابط الخاصة بعملية الإفصاح والتقارير بين رغبة الآخرين في الإطلاع (الشفافية) ورغبة كل من المانحين والمستفيدين من المنح بالحفاظ على خصوصيتهم (الخصوصية). وتتعاظم الحاجة إلى الحفاظ على تلك الخصوصية في البلدان التي قد يتعرض فيها مانحو أو ممولو أحزاب معينة للملاحقة. وفي المجتمعات التي تتسم بتدني مستويات الثقة بالأحزاب السياسية، عادةً ما نجد مطالبات أكبر بالشفافية المالية.

 

ويمكن لعملية التقرير والإفصاح أن تخدم عدة أهداف، تتراوح من مساعدة السلطات الانتخابية على التحقق من عدم وجود أي تمويل من مصادر غير قانونية، إلى كونها وسيلة لتمكين الناخبين على تحديد خيارهم حول أي من الأحزاب أو المرشحين يستحقون منحهم أصواتهم. أما الخط الفاصل الرئيسي في الضوابط المتعلقة بذلك فيتمثل فيما إذا كانت المعلومات المالية متاحة للجمهور أم لا.

 

وفي الحالات التي يتم فيها الإعلان عن المعلومات المالية للجمهور، عادةً ما يبرر ذلك من خلال حق الناخبين في معرفة مصادر تمويل الأحزاب السياسية والمرشحين، لتمكينهم من اتخاذ قرارهم وخيارهم على أساس من المعرفة يوم الانتخابات. وعندما تتاح تلك المعلومات للجمهور فيمكنها:

  • الإسهام في فضح الفساد
    فلو استلم حزب أو مرشح ما مبالغ كبيرة من المال من أي فرد أو شركة، وبعد ذلك بادر إلى اتخاذ قرارات أو وافق على قرارات من شأنها أن تفيد مصالح ذلك الشخص أو الشركة بشكل مباشر، يوفر ذلك فرصة أفضل لوسائل الإعلام والمواطنين للتساؤل حول حيثيات ذلك القرار.

  • تستخدم كبديل أو وسيلة مكملة لضوابط الحضر والسقف المحدد للمصروفات
    قد يكون تطبيق القوانين التي تحضر بعض مصادر التمويل أو بعض المصروقات، والقوانين التي تحدد سقفاً للمصروفات التي يمكن للحزب أو المرشح القيام بها أو المبالغ التي يمكنهم جمعها، قد يكون أمراً صعباً، ومكلفاً أو حتى مستحيلاً. وعمليات الإفصاح يمكهنا أن تشكل وسائل بديلة أو مكملة لتلك القوانين. حيث أن الإفصاح للجمهور عن مصادر الدخل والمصروفات يمكن الناخبين من تحديد ما هو مقبول بالنسبة لهم بوضوح، وذلك من خلال عدم التصويت للأحزاب والمرشحين الذين حصلوا على الأموال من مصادر مشبوهة.

 

هناك أربعة مبادئ عامة يجب أن تتوفر في الضوابط المتعلقة بمسألة الإفصاح عن مالية الأحزاب والمرشحين، حيث يجب أن تتسم التقارير والمعلومات المتاحة أو المعلنة للجمهور بما يلي (1):

  • أن تكون دقيقة، وهو ما يعني تمتع السلطات المختصة بالقدرة والوسائل التي تمكنها من تدقيق التقارير المالية، للتحقق من أنها تعطي صورة دقيقة لمالية الحملة الانتخابية للأحزاب والمرشحين.

  • أن تقدم في الوقت المناسب، حيث أن المعلومات المعلنة بوقت متأخر بعد الانتخابات لا يمكنها أن تؤثر في خيارات الناخبين في الانتخابات، ولا يمكنها أن توفر أرضية ملائمة لفرض العقوبات.

  • أن تحتوي على كافة التفاصيل المطلوبة، ولكن دون إثقال كاهل من يقرأها بكم هائل من التفاصيل غير المجدية. فطالما أن التقارير تستهدف الجمهور يجب إعدادها وتقديمها بطريقة وبما يشمل كم محدد من التفاصيل التي تمكن غير المهنيين من فهمها.

  • أن تتاح للجمهور كافةً، دون أن يقتصر ذلك على عرضها في مكاتب حكومية محددة في العاصمة خلال ساعات الدوام الرسمي، بل يجب نشرها على أوسع نطاق ممكن بحيث يتمكن أكبر عدد ممكن من المواطنين من الإطلاع عليها. وبحسب الوسائل المتوفرة في كل بلد، فقد يعني ذلك نشر تلك التقارير في الصحف الرئيسية أو على صفحة الإنترنت الخاصة بالسلطة المختصة (كالإدارة الانتخابية مثلاً)، أو نشر ملخصات على لوحات الاستعلام العامة.

 

(1) ناسماشر كارل-هينز (2003)، "مراقبة وتنفيذ ضوابط المالية السياسية"، المنشور ضمن دليل "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية"، لرجينالد أوستن ومايا تيرنستروم (2003)، والصادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ستوكهولم، صفحة 144.

مصادر التمويل المحضورة

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. أما الاعتماد الكبير على التمويل العام فهو ما يدعي البعض بأنه خلف إضعاف الروابط بين الأحزاب السياسية وأعضائها. لذلك تتقبل معظم البلدان حول العالم، أو تشجع قيام الأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويلية أخرى غير التمويل العام. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. وربما يكون التمويل عبر مساهمات الأعضاء والمناصرين هو النوع الوحيد من التمويل الذي يسمح به في كافة الحالات.

 

أما مصادر التمويل المحضورة بشكل أكبر فهي تشمل على الأغلب ما يلي:

  • الأموال الواردة من مصاد خارجية أو أجنبية، بما فيها الحكومات، والأفراد والشركات (وفي بعض الحالات) الجاليات المقيمة خارج البلد. وفي حال اعتماد حزب سياسي ما على التمويل الخارجي بشكل كبير، خاصةً إذا ما كان ذلك الحزب يتبوأ السلطة، فقد يهدد ذلك السيادة الوطنية وقد يؤدي إلى اتخاذ القرارات أخذاً بعين الاعتبار الاحتياجات والمصالح الخارجية عوضاً عن الوطنية. لذلك يعترض الكثيرون على السماح لأي كان ممن لا يملكون حق الاقتراع في البلد بالتأثير على السياسة فيه، خاصةً من خلال التمويل.

  • تمنع في كثير من الحالات المنح والهبات المقدمة من المتعاقدين مع الحكومة. أما الخطر الكامن خلف هذا النوع من التمويل فيتمثل في إمكانية شعور الممثلين المنتخبين بأنه عليهم إرساء العقود والعطاءات الحكومية على من أسهموا بتمويل حملاتهم الانتخابية، أو في إمكانية قيامهم بطلب تلك الهبات مقابل وعود بإرساء تلك العقود والمناقصات.

  • عادةً ما تمنع المنح والهبات المقدمة من كبرى الشركات الوطنية، والدولية والأجنبية، استناداً إلى أنها قد تفسد العمل السياسي من خلال تشجيع المانحين أو أصحاب الهبات على توخي الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين. إذ تكمن المشكلة هنا في قدرة تلك الشركات على تقديم منح ومبالغ كبيرة.

  • تمنع المنح والهبات من قبل مؤسسات الدولة (التي لا تنتمي إلى الإطار العام المسؤول عن مسألة التمويل من الخزينة العامة لكافة الأحزاب)، إستناداً لكونها تضر بحيادية الإدارة العامة للدولة.

  • تمنع الهبات المقدمة من النقابات المهنية في البلدان التي تعتقد بضرورة الفصل بين العمل النقابي والأحزاب السياسية.

  • تمنع مصاد التمويل غير القانونية، كالمافيات والجريمة المنظمة، وجماعات المقامرة أو تجار المخدرات في كثير من البلدان، كما وأنها تعتبر غير مقبولة في كافة البلدان بغض النظر عن ورود نص قانوني صريح بشأنها أم لا، وذلك لكونها تؤدي بالمانحين إلى ترقب الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين.

  • تمنع المجموعات والمؤسسات الدينية أحياناً من تمويل الأحزاب السياسية، استناداً إلى مبدأ ضرورة الفصل بين الدين والسياسة.

 

وقد يصعب تطبيق مختلف أنواع الحضر على أرض الواقع، إذ يتطلب ذلك من السلطات المختصة متابعة حثيثة لكافة الأموال والموارد التي تدخل في حسابات وجيوب الأحزاب السياسية، بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة بشكل مباشر والتي قد يصعب متابعتها. إلا أن الكثيرين يرون بأن الفوائد التي توفرها إجراءات الحضر لصالح العملية الديمقراطية تبرر توظيف الموارد اللازمة لتنفيذها، في الوقت الذي يبحث فيه آخرون عن وسائل أخرى لضبط ومراقبة مالية الأحزاب. فإذا كانت إجراءات الحضر عبارة عن خط يصعب رسمه، فإن إدخال قيود على المنح والهبات التي يمكن تقديمها أو تقبلها قد يسهم في الحد من المؤثرات السلبية لتلك المنح والهبات في الوقت الذي يوفر للأحزاب السياسية مزيداً من خيارات التمويل من مصادر مقبولة.

تحديد سقف للمصروفات الانتخابية

واجهت معظم الأحزاب السياسية حول العالم تزايداً في تكاليف تنفيذ حملاتها الانتخابية، وهو ما يقود إلى حالات حيث تحد الإمكانيات المتفاوتة وغير المتكافئة للحصول على الأموال إلى تقييد قدرة بعض الأحزاب السياسية على تنفيذ حملاتها. ويهدف تحديد سقف للمصروفات الانتخابية إلى وضع حد لتلك التكاليف المتزايدة، وبذلك خلق مستويات أفضل من المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.

 

وعادةً ما يتم اعتماد السقف المحدد للمصروفات الانتخابية من قبل السلطة التشريعية، أو الإدارة الانتخابية، أو سلطة أخرى تضطلع بمهمة تطبيق الضوابط المتعلقة بالتمويل السياسي. وفي الحالات التي يتم فيها تحديد ذلك السقف في القانون، فعادةً ما لا يكون ذلك من خلال النص على مبلغ محدد، بل كأضعاف معتمدة للحد الأدنى من الأجور المعمول به في كل زمن، أو بإضافة نص يمكن من تعديل السقف استناداً إلى معدلات التضخم المالي.

القيود على الهبات والمنح

بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. ولمزيد من المعلومات حول المصادر الممنوعة قانونياً، راجع الصفحة الخاصة بمصادر التمويل الممنوعة.

 

تعتبر التقييدات المفروضة على المنح والهباتا محاولة لتحديد الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره على أنه "مشاركة مالية" وما قد يكون "شراء للإرادة أو للمواقع المؤثرة"، وذلك من خلال اعتماد حد لمقدار المنحة التي يمكن لمانح ما تقديمها أو التي يمكن لحزب سياسي أو مرشح قبولها من مانح واحد. ويمكن لهذه التقييدات أن تحول دون وجود منح كبيرة، في الوقت الذي تدفع بالأحزاب السياسية إلى البحث عن تمويل أكثر توازناً وتنوعاً لها. وهو ما يمكن أن يشكل إجراءً ناجعاً، خاصةً لو تزامن مع متطلبات متكاملة تتعلق بالشفافية وضرورة الإفصاح عن مصادر التمويل.

الحصص (الكوتا) القانونية

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وفي الحقل السياسي، تستخدم الحصص من أجل ضمان تمثيل عادل لكافة فئات المجتمع وذلك من خلال تمكينهم من الحصول على بعض المناصب المنتخبة. وتستند الفكرة الأساسية لنظام الحصص إلى محاولة خلق صورة مصغرة ودقيقة للمجتمع برمته في البرلمان المنتخب لا تترك أية فئة مهمشة وغير ممثلة. لذلك فعادةً ما تعتمد الحصص لصالح المرأة أو الأقليات الجغرافية، أو العرقية، أو اللغوية أو الدينية. وتستخدم معظم النظم السياسية نوعاً ما من نظم الحصص لضمان الحد الأدنى من التمثيل للأقليات، حيث نلحظ ازدياداً في شعبية هذا الإجراء حول العالم.

 

وبالمقارنة مع وسائل وإجراءات أخرى تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات والفئات المهمشة (كالحوافز المالية، وحملات التوعية، ووسائل التمييز الإيجابي الأخرى، إلخ)، يبقى نظام الحصص الأكثر نجاعةً وفاعلية على الإطلاق.

 

أنواع الحصص القانونية

يمكن تصنيف الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:

  • الحصص الخاصة بالمرشحين المحتملين: وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسؤولة عن انتقاء المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب لانتقاء مرشحيها، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين مما هي عليه الحال بدون تنفيذ نظام الحصص. وتشكل ما يعرف "بالقوائم النسائية" أحد طرق توسيع تلك الخيارات. إلا أنه من غير الشائع اعتماد وتنفيذ نظام الحصص على هذا المستوى من العملية الانتخابية.

  • الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم: حيث تنتمي معظم الحصص المعمول بها إلى هذه الفئة، والتي يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة. وهو ما يعرف أحياناً بمفهوم "الكوتا أو الحصة المزدوجة". وغالباً ما تستخدم الحصص القانونية الخاصة بقوائم المرشحين في نظم الانتخاب النسبي، وعادةً ما ينص عليها قانون الانتخابات أو قانون الأحزاب السياسية. ويشكل نظام التتابع، حيث يفرض ترشيح امرأة على الأقل من بين كل مرشحين أو ثلاثة على القائمة مثالاً جيداً على هذا النوع من الحصص.

  • الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين: وهي الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام "المقاعد المحجوزة"، حيث يتم حجز عدد أو نسبة ما من مقاعد البرلمان للمرشحين المنتمين للفئات المهمشة أو المستهدفة من خلال الحصة. وهذا النوع من الحصص أكثر شيوعاً في نظم الانتخابات التعددية/الأغلبية، وعادةً ما تنص عليه المواد الدستورية، وذلك للتأكيد على الجهود المبذولة من قبل البلد المعني لتحسين مستويات تمثيل الأقليات.

 

نجاعة نظم الحصص وتطبيقها

 

يعتمد تحقيق نظام الحصة لأهدافه في توفير تمثيل عادل على التطبيق الصحيح والدقيق لنظام الحصة القانونية، وعلى الإجراءات المعتمدة لتنفيذها، والعقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بها. كما وأن لدعم وتأييد الأحزاب السياسية والجمهور بشكل عام لنظام الحصة تأثيره كذلك على التزامهم بتلك الحصة.

 

يعتقد بأن تطبيق نظام الحصة عادةً ما يكون أسهل في النظم السياسية الجديدة منه في القديمة، وحيث يشغل الممثلون المنتخبون المقاعد المتوفرة. إذ عادةً ما يتمتع الممثلون الحاليون بفرص أكبر للفوز بالانتخاب من المرشحين الجدد، وهم في الغالب أقل حماساً للموافقة على إدخال نظام الحصة لتخوفهم من خسارة مقاعدهم التمثيلية.

 

تعتبر العقوبات مفصلية لتحقيق الإلتزام بنظام الحصة. ولتحقيق نجاعة النظام يجب أن تكون العقوبات على قدر من الأهمية (بحيث تتعلق بإمكانية انتخاب أو بعمل الحزب السياسي) والفاعلية (بحيث تشكل عقبة جدية أمام من لا يلتزمون بالحصة)، وأن تكون واقعية (بحيث تكون إدارية أكثر منها جنائية). كما ومن الضروري تخويل مهمة تنفيذ القانون لجهة محددة (كالإدارة الانتخابية أو غيرها) وتوفير الموارد البشرية والمادية الكافية لها للقيام بذلك.

 

وبشكل عام يمكننا القول بأنه عندما تطبق الحصص القانونية بالشكل المطلوب فهي قد تكون ناجعة إلى حد كبير في تعزيز مشاركة أكثر توازناً في السياسية. (2)

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (1998)، "عالم الحصص" المنشور ضمن "المرأة في البرلمان: ما بعد الأرقام" المحرر من قبل عزا كرم، والذي يمكن تحميله من خلال العنوان التالي:
, 05-09-21http://archive.idea.int/women/parl/toc.htm

(2) جولي بالينغتون (2004)، "تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب: انتقاء المرشحين من وجهة نظر جندرية"، دراسة مقدمة في ورشة العمل حول "كيفية تعزيز الديمقراطية الداخلية للأحزاب؟" المنظمة من قبل معهد جنوب القارة الأفريقية للانتخابات (EISA/NIMD) في اللقاء العالمي حول الديمقراطية: الجمعية الثالثة، دوربان، جنوب أفريقيا، 2 شباط/فبراير 2004.

الحصص (الكوتا) القانونية لتمثيل المرأة

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) لتمثيل المرأة في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في تمثيل المرأة. وتهدف إلى منح المرأة سلطة سياسية أكثر توازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. لكن لماذا يعتمد ذلك لصالح المرأة؟

 

هناك ثلاثة مبررات تكمن خلف المناداة بنظام الحصة (الكوتا) بهدف تحسين مستويات تمثيل المرأة (1):

  • تمثل المرأة أكثر من نصف المجتمع، وبذلك فهي تمتلك الحق في الحصول على نصف المقاعد التمثيلية (المبرر المستند إلى مبدأ العدالة)

  • للمرأة تجارب مختلفة (بيولوجية أو اجتماعية) يجب تمثيلها كذلك (المبرر المستند إلى مبدأ التجربة)

  • للمرأة والرجل اهتمامات متضاربة إلى حد ما، لذلك فلا يمكن للرجل تمثيل المرأة كما يجب (المبرر المستند إلى مبدأ الانتماء إلى مجموعات ذات اهتمامات مختلفة)

 

أما أنواع الحصص (الكوتا) القانونية وأشكالها فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

ملاحظات

(1) درود داليروب (2003)، "دراسة مقارنة للحصص الانتخابية الجندرية"، ضمن كتاب المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات (2003) "تنفيذ الحصص: تجربة أمريكا اللاتينية"، ستوكهولم.

مزايا وعيوب حصص الكوتا القانونية لتمثيل المرأة

من بين بعض الحجج الرئيسية لدعم تشريع نظام  كوتا الحصص للنساء هي كالتالي: 

·   إن الحصص هي بحكم التجربة الطريقة المـثلى والأكثر فعالية لتحقيق توازن أفضل بين النوعين من الجنس البشري

 إن  كبرى الوثبات نحو التمثيل المتكافئ بين الرجل والمرأة قد حصلت في الانتخابات حيث تم العمل بنظام كوتا الحصص (القانونية أو الطوعية). 

·     الحصص القانونية يمكنها تطويق وكبح جماح قيادة الحزب المحافظ 

في بعض الحالات ، يـنظر الى قيادة حزب المحافظين التي يهيمن عليها الذكور باعتبارها عقبة رئيسية أمام ترشيح المرأة وانتخابها. ولكن الحصص المقننة يمكنها الالتفاف على هذه النخب المتخندقة والمتجذرة بعمق، وتجبرها على البحث عن نساء ملائمات للدفع بهن كمرشحات في الإنتخابات. 

·    فوز انتخاب بعض النساء ، فإنهن يصبحن بمثابة قـدوة لغيرهن من النساء

 يقال إن أحد الأسباب التي تجعل قلة من النساء يتقدمن لترشيح أنفسهم للانتخابات هو قلة النماذج النسائية الرائدة في ميدان السياسة. وإذا نجحت حصص الكوتا المفروضة بقوة القانون في انتخاب الرعيل الأول من النساء،  فإن المزيد من النسوة سيحذين حذوهن ويقتدين بهن . 

·   تعمل حصص الكوتا المفروضة بحكم القانون على إنخراط الأحزاب السياسية في السعي للعثورعلى مرشحات ملائمات للإنتخابات

بحكم العادات والتقاليد والشبكات ، تميل لجان الاختيار التي يهيمن عليها الرجال في الأحزاب السياسية الى ترشيح عدد من النساء أقل كثيراً من عدد الرجال. ولكن حصص الكوتا المقننة بقوة القانون ترغم الأحزاب السياسية للسعي للبحث واستقطاب نساء ملائمات لتدريبهن كمرشحات للمنافسة في الإنتخابات – وما كان للأحزاب السياسية أن تقوم بمثل هذه الجهود لولا إن القانون ألزمها لفعل مثل ذلك. 

·    إذا جرى تمثيل النساء في المجلس التشريعي ، فإنهن قد  يعملن على المساعدة في إزالة بعض الحواجز الهيكلية والتنظيمية التي تحول دون ترشيح وانتخاب المرأة. 

إن النساء المشرعات أكثر ميلاً من المشرعين الرجال للضغط في إتجاه نحو إصدار تشريعات من شأنها إزالة الحواجز والعوائق من أمام زيادة أعداد النساء في الترشح للإنتخابات. 

·   إن حصص الكوتا المقننة ليست تمييزية، وإنما هي  تعويضية عن تمييز حاصل وقائم بالفعل منذ عهود وعقود طويلة

  إذا كان أحد يعتقد أن هناك كثيراً من الكفاءات النسائية الملائمات للتقدم كمرشحات في الإنتخابات في بلد ما بقدر ما أن هناك كفاءات من الرجال الملائمين للتقدم كمرشحين أيضاً، فإن السبب الرئيسي الكامن من وراء تدني نسبة تمثيل المرأة في الإنتخابات للمجلس التشريعي يعود إلى  التمييز الهيكلي أوالتنظيمي. ولذلك، فإن كوتا الحصص ليست تمييزية في حد ذاتها ، وإنما هي مجرد إجراءات تعويضية لمعالجة التمييز والخلل القائم بالفعل. 

·   وبدلا من تقييد حرية الاختيار ، فإن كوتا الحصص تعطي الناخبين فرصة لحرية الإختيار وانتخاب ما يشاء من الرجال والنساء على حد سواء

يجادل البعض أن نظام الحصص لا يحد من حرية الاختيار للناخبين ، وإنما يعمل على تعزيزها وإعطاء الناخبين فرصة التصويت لصالح النساء والرجال على السواء- وما كان هذا الأمر محتمل الحصول إلا بفضل تقديم نظام الكوتا. 

·       الحجج المثارة ضد تشريع حصص الكوتا لتمثيل المرأة

في الوقت  الذي يزداد فيه شيوع تطبيق الحصص القانونية لتعزيز تمثيل المرأة ،  فإنها لا تزال مَدعاة للجدل ومثاراً لنقاش كبير. وبغض النظر فيما إذا كان الشخص يعتقد أن المساواة في التمثيل بين الرجل والمرأة مسألة  مرغوب فيها ، فإن ثمة عدداً من الحجج التي تساق للتحدث ضد التشريع بنظام كوتا الحصص لتمثيل المرأة. وغالباً ما يستخدم المعارضون لنظام الحصص القانونية واحدة أو عدة من الحجج التالية : 

·   الحصص المقننة تتسم بالتمييز ضد الرجال

يجادل البعض أن نظام الحصص يعمل على التمييز ضد الرجال الذين سيكون لهم قصب السبق للفوز بالمقعد النيابي لو لم يتم إدخال نظام حصص الكوتا. ويرى  أصحاب الحجج المضادة أن كوتا الحصص بالكاد تعمل على مجرد التعويض عن التمييز الهيكلي الحاصل (انظر أعلاه). 

·     الحصص المقننة تعمل على توليد مجلس تشريعي أقل كفاءة

يزعم بعض المعارضين لنظام الكوتا المشرعة بالقانون  أن النساء المنتخبات من خلال الحصص المفروضة أقل كفاءة من نظرائهن من الرجال ، وأن السبب الرئيسي لانخفاض معدلات  المرشحات يتمثل في نـدرة وفرة النساء المؤهلات لتولي تلك المناصب مقارنة مع الرجال.  وفي هذه الحالة، فإن النساء  ينظر إليهن أنهن قد حصلن على الترشح بسبب جنسهن فقط لا وفقاً لكفاءاتهن. 

·   النساء المنتخبات من خلال الحصص القانونية ينلن احتراما أقل، وليس لديهن أية سلطة أو فاعلية حقيقية في التمثيل النيابي.

قد تجد النساء المنتخبات من  خلال الحصص صعوبة أكبر عندما لا ينظر إليهن باعتبارهن كفاءات وكفؤات على قدم المساواة مع نظرائهن من الرجال. وعليه، فإن النساء يفضلن أن يتم انتخابهن بالتنافس من دون فرض الكوتا. 

·    تعمل كوتا الحصص على مصادرة حرية الاختيار من الناخبين

يجادل البعض بأن الحرية الأساسية لاختيار الناخبين تتم مصادرتها وإستبعادها في حالة حجز عدد معين من المقاعد في البرلمان لصالح المرأة. 

·    تؤدي الحصص إلى تشويه فكرة التمثيل وتعمل ضد صالح المرأة

يجادل البعض أن نظام كوتا الحصص يعطي فكرة خاطئة بأن النساء فقط يمكنهن تمثيل النساء - في حين أن الرجال يمكنهم  تمثيل كلاً من الرجال والنساء على حد سواء.  وقد يعمل ذلك ضد صالح النساء في الحصول على التمثيل على أساس الأفكار السياسية التي تحملها أو تمثلها النساء،  وليس على أساس جنسهن. 

·    إن الحصص المقننة تعود بالنفع على النساء المغلوطات

إن حصص التمثيل المقننة تميل لصالح أزواج وبنات وأخوات وبنات العمومة وغيرهن  من أقارب السياسيين الذكور التقليديين ، بدلاً من النساء اللاتي قد عملن بجهودهن حقاً على  تطوير دوائرهن الانتخابية الخاصة بهن. 

·   من الصعب للغاية تمرير ونجاح الحصص المقننة (وخاصة كوتا الحصص الدستورية)

يجادل البعض بأن من الصعوبة بمكان تمرير الحصص القانونية، كما أنها تتطلب وجود أغلبية برلمانية قوية في المجلس لإنجاحها. ومن وجهة النظر هذه ، فإن الحصص المقننة لا تعمل كقاعدة رائدة  ، حيث ينبغي أن يكون أغلبية الأعضاء المنتخبين وقيادة الحزب السياسي ملتزمين بالفعل  بمبدأ تحقيق المساواة بين الجنسين. ويجادل البعض أن من الأسهل والأكثر عدالة ومساواة وفعالية هو العمل على حشد التأييد لاستخدام حصص الكوتا الطوعية بدلاً من فرض الحصص المقننة. 

·   يمكن أن تصبح الحصص المقننة بمثابة السقف العلوي لمشاركة المرأة في التمثيل النيابي، بدلاً من كونها بمثابة المنصة أو القاعدة السفلى للإنطلاق نحو أرحب الآفاق في الترشح والمشاركة في الحياة السياسية.

يجادل البعض بأن الحصص المقننة تعمل على وضع سقف محدود لمشاركة المرأة بدلا من كونها أرضية  سفلى للإنطلاق منها، وأن هذا الوضع يعيق المرأة من تحقيق المساواة الفعلية في الحياة السياسية، حقاً وحقيقة. 

· إن الحصص المقننة (وخاصة المقاعد المحجوزة) تجعل النساء يتنافسن ضد النساء بدلا من النضال معاً من أجل تحقيق المزيد من النفوذ والتأثير.

يجادل البعض بأن المقاعد المخصصة تعمل على تهيئة بيئة تتنافس فيها النساء ضد بعضهن البعض بدلا من العمل سوياً  لتحقيق المزيد من النفوذ والتأثيرفي ميدان السياسة.

الحصص (الكوتا) القانونية للأقليات

الحصة هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم من خلالها توزيع المناصب، أو الموارد، أو المهام السياسية استناداً إلى معادلة محددة. وبشكل عام يتم استخدام نظام الحصص (الكوتا) الخاصة بالأقليات في الحالات التي قد يؤدي فيها عدم استخدام الحصة إلى خلل أو عدم توازن غير مقصود في مسألة التمثيل.

 

وبالنسبة للأقليات، فإن ذلك الخلل في توازن التمثيل قد يكون خطيراً بتأثيره على استقرار النظام في حال عدم إقرار الأقلية المعنية بشرعية النظام السياسي. لذلك يهدف إدخال الحصة في تلك الحالات إلى تحقيق تمثيل ومشاركة سياسية أكثر عدلاً وتوازناً من خلال تطبيق وسائل تمييز إيجابية.

 

وتعتبر الحصة الجغرافية أو المناطقية من أكثر أنواع الحصص شيوعاً في هذا المجال. حيث يعمل نظام الحصص على توزيع مقاعد البرلمان على ممثلي مختلف أقاليم ومناطق البلد المعني، دون أن ينحصر ذلك في اعتبارات تستند إلى الحجم السكاني لكل منها، بل يتعداه إلى منح بعض الأقاليم مقاعد غير نسبية أكثر من غيرها. وتستفيد الأقليات المتمركزة جغرافياً في بعض الأقاليم من المقاعد الإضافية الممنوحة لتلك الأقاليم.

 

تتطرق الصفحة الخاصة بميزات وعيوب الحصص القانونية الخاصة بالأقليات إلى مزيد من التفاصيل حول تلك الميزات والعيوب.

 

عادةً ما يشار إلى التمثيل العادل للأقليات في الدستور، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال أي من أنواع نظم الحصص. فنظام المقاعد المحجوزة هو أحد نظم الحصة شائع الاستخدام لضمان تمثيل الأقليات في البرلمان، من خلال حجز بعض المقاعد التمثيلية للمرشحين المنتمين إلى أقلية محددة. وفي غالبية الحالات يتم انتخاب الممثلين عن تلك المقاعد المحجوزة بنفس طريقة انتخاب الممثلين الآخرين، إلا أنه في بعض الحالات يقتصر حق الاقتراع لتلك المقاعد على الناخبين المنتمين إلى الأقلية المستهدفة. وللمزيد حول أنواع الحصة راجع الصفحة الخاصة بالحصص القانونية.

 

قامت بعض البلدان حيث تتواجد أقليات عرقية أو دينية محددة وواضحة بتطبيق مسألة تمثيل الأقليات والمقاعد المحجوزة بحدها الأقصى الممكن: حيث أن كافة أو معظم مقاعد البرلمان تحجز لفئات أو مجموعات محددة، ويقتصر حق الاقتراع لمرشحي كل فئة على الناخبين المنتمين لها. وبذلك فلكل فئة أو أقلية سجل خاص بناخبيها. ولقد تم استخدام هذه الإجراءات أحياناً للتعامل مع حالات ما بعد الصراعات. إلا أن ذلك يمكن أن يضر بالتناغم والتوافق بين مختلف المجموعات والأقليات على المدى الطويل، حيث لا توجد أية محفزات للخلط السياسي والتنسيق بين مختلف المجموعات. كما وأن لهذا الإجراء مخاطر أخرى تتمثل في محاولة تشكيل دوائر انتخابية تنتج عن عمليات تصفية عرقية.

فوائد ومساوئ الحصص المقننة لتمثيل الأقليات

فوائد ومساوئ الحصص المقننة لتمثيل الأقليات

تثير الحصص القانونية لتعزيز تمثيل الأقليات جدلاً محتدماً ونقاشاً واسعاً.

الحجج المطروحة ضد الحصص المقننة لتمثيل الأقليات

غالباً ما يلجأ المعارضون  لنظام الحصص القانونية إلى استخدام واحدة أو جملة من الحجج التالية:

• تنطوي الحصص المقننة على تمييز ضد فريق الأكثرية وتولد الاستياء والضغينة لديهم

يزعم البعض أن نظام الحصص ينطوي على تمييز ضد الأفراد من جماعة الأغلبية الذين كانوا سيفوزون بالمقاعد الإنتخابية لولم يتم إقحام نظام الحصص في مجال الإنتخابات. ويزعم أصحاب الحجج المضادة أن كوتا الحصص تعمل لمجرد التعويض عن التمييز الهيكلي أو التنظيمي لا غير (أنظر أدناه).

• تعمل الحصص المقننة على إنتاج هيئة تشريعية متدنية الكفاءة

يذهب بعض المعارضين للحصص المقننة إلى الادعاء بأن الأشخاص المنتخبين من الأقليات من خلال كوتا الحصص هم أقل كفاءة من نظرائهم المنتخبين من جماعة الأكثرية. كما يقال أحياناً أن الأشخاص الذين يشغلون المقاعد المحجوزة ينظَـر إليهم على إعتبار أنهم أقل كفاءة من زملائهم المنتخبين لشغل المقاعد النيابية غير المخصصة قانوناً أو طوعاً-  وذلك نظراً لحصول هؤلاء على مقاعدهم بحكم خلفياتهم العرقية أو الدينية ، وليس على أساس الكفاءة الشخصية. وقد تعمل المقاعد المحجورة على توليد الاستياء في صفوف جماعة الأغلبية ،  مما يؤدي بالتالي إلى تقويض وإضعاف الثقة بين صفوف الجماعات العرقية نفسها.

• الأشخاص المنتخبون من خلال الحصص القانونية هم أقل احتراماً من جانب الغير، وليس لهم أية سلطة حقيقية

قد يجد  الأشخاص المنتخبون من خلال الكوتا أن عملهم التشريعي أكثر صعوبة لأنه  لا ينظر إليهم على أنهم من الكفاءة على قدم المساواة مع نظرائهم الممثلين للأغلبية.

• تعمل حصص الكوتا المقننة على مصادرة وإبعاد حرية الاختيار من يد  الناخبين

يجادل البعض بأن حرية الاختيار الأساسية للناخبين تصبح بعيدة المنال إذا تم حجز عدد معين من المقاعد في المجلس التشريعي لصالح مرشحين من الأقليات.

• من الصعب تمرير وإنجاح الحصص المقننة (وخاصة الحصص الدستورية منها)

يجادل البعض أن الحصص القانونية تواجه صعوبة جمة لتمريرها ، وتتطلب وجود أغلبية قوية في البرلمان لإنجاحها وإنفاذها. ومن وجهة النظر هذه ، فإن الحصص المقننة لا تعمل كقاعدة ريادية جديدة حيث أن أغلبية أعضاء القيادة السياسية المنتخبة وقادة الأحزاب السياسية ملتزمون بالعمل على  تحقيق التوازن العرقي والديني بالفعل. 

كما يجادل البعض أن من الأسهل والأكثر عدالة وفعالية أن يجري العمل على حشد التأييد لإطلاق وتفعيل الحصص الحزبية الطوعية بدلاً من الحصص المقننة. 

·   تعمل الحصص المقننة بمثابة السقف العلوي لمشاركة الأقليات بدلا من توفير الأرضية السفلى لهم للإنطلاق نحو أرحب الآفاق للمشاركة في الحياة السياسية

يجادل البعض بأن حصص الكوتا المقننة تضع سقفاً نهائياً  لمشاركة الأقليات بدلاً من توفير قاعدة الأرضية السفلى ، وأن هذا الوضع يعرقل ويعيق عمل الأشخاص من الأقليات من تحقيق تمثيل أكثر توازناً.

الحجج المطروحة لصالح الحصص المقننة في تمثيل الأقليات

بعض الحجج الرئيسية لصالح تشريع الحصص هي كالتالي : 

· حصص الكوتا هي أكثر الطرق فعالية لتحقيق تمثيل أكثر توازناً

إن كبرى الوثبات المنطلقة نحو تمثيل أكثر توازناً في الانتخابات قد حصلت جراء تقديم وتطبيق نظام كوتا الحصص (القانونية أو الطوعية). 

·   يعمل  التمثيل الأكثر توازناً على زيادة دعم الأقليات للنظام السياسي بصورة عامة، وزيادة الاستقرار السياسي في البلاد 

·  يمكن لنظام الحصص المقننة تطويق ومحاصرة قيادة الحزب المحافظ أو المتشدد

في بعض الحالات ، قد ينظر الى قيادة الحزب المحافظ التي تسود فيها سيطرة النخبة الاجتماعية على إعتبارأنها بمثابة العقبة الكأداء أمام ترشيح ممثلين من شرائح الأقليات. وفي وسع الحصص المقننة الالتفاف على هذه النخب المتخندقة والمتجذرة بعمق، وتجبرها على البحث عن مرشحين مناسبين من مختلف الجماعات العرقية والدينية.

·       يلعب الممثلون المنتخبون دور القدوة  للاقتداء بها

في حال انتخاب أشخاص من خلفيات الأقليات في المجلس التشريعي ، فإنهم يصبحون بمثابة القدوة لأشخاص أصغر سناً ممن يكون لديهم ميلاً وإستعداداً  لتقديم أنفسهم كمرشحين للانتخابات في المستقبل. 

·   تعمل الحصص المقننة على إنخراط الأحزاب السياسية في العثور على مرشحين مناسبين

جرياً على  العادات والتقاليد والشبكات ، تميل  لجان اختيار المرشحين في الأحزاب السياسية الى كونها محافظة وتعمل على ترشيح أقل عدد ممكن من الأشخاص من الفئات الأقل حظوة، بينما تعمل كوتا الحصص المقننة على إرغام  الأحزاب السياسية للسعي والجد في البحث عن واستقطاب وتدريب مجموعة أكثر تنوعا من المرشحين – وما كان لمثل هذه  الجهود أن تنطلق من عقالها في حالة غياب وجود كوتا الحصص القانونية. 

·   الحصص المقننة ليست تمييزية، ولكنها مجرد تعويضية عن حالة تمييز قائمة بالفعل

يكمن السبب الرئيسي من وراء تدني نسبة تمثيل الأقليات في بعض البلدان في التمييز ضدهم في الهيكلية التشكيلية للمجتمع. وعليه، فإن الحصص المقننة ليست تمييزية في حد ذاتها ، وإنما هي مجرد تعويضية لمعالجة التمييز القائم ضد تمثيل الأقليات بالفعل. 

·   وبدلاً من القول أن حصص الكوتا القانونية تحد من حرية الاختيار ، فإنها تعمل على منح الناخبين فرصة لانتخاب مرشحين للتجمع أكثر تنوعا

يجادل البعض بأن نظام الحصص لا يحد من حرية الإختيار للناخبين ، ولكنه يعمل على  تعزيزها وتقويتها،  وإعطاء الناخبين فرصة الإختيار في التصويت لمرشحين من مجموعة أكثر تنوعا – الأمر الذي ربما  لم يكن من الممكن تحقيقه خلافاً لذلك.

Document Actions