الضوابط المالية
قد تختلف الأسباب خلف اعتماد الضوابط المتعلقة بالمالية السياسية، ومعها تختلف نقاط تركيز تلك الضوابط. ويمكن تحديد أربعة مسببات على الأقل هي: الحيلولة دون سوء الاستخدام، وتعزيز المنافسة السياسية النزيهة والعادلة، وتعزيز سلطة الناخبين، وتقوية الأحزاب كفاعلين ديمقراطيين فعالين.
تشكل مسألة الحيلولة دون سوء الاستخدام القوة الكامنة خلف بعض الضوابط القانونية كتلك الهادفة إلى تحديد أو تقييد الهبات ومنع بعض مصادر التمويل. حيث يمكن الحد من مخاطر الفساد السياسي ومن الانعكاسات المدمرة للمال على السياسة من خلال هذا النوع من الضوابط.
أما تعزيز المنافسة النزيهة والعادلة وتحقيق مبدأ تكافؤ الرفص فهو ما يمكن تحقيقه من خلال توفير التمويل العام (من الخزينة العامة) للأحزاب السياسية، بالتزامن مع إجراءات عملية تهدف إلى تحسين مستويات تمثيل المجموعات المهمشة، أو من خلال اعتماد سقف محدد للمصروفات الانتخابية.
تعزيز سلطة الناخبين وتمكينهم من إحكام سيطرتهم على العملية يمكن تحقيقه من خلال التشريعات. فعندما تنص التشريعات على ضرورة قيام الأحزاب السياسية بالإفصاح عن تفاصيل دخلها ومصروفاتها، تعطي الناخبين فرصة لمعرفة من يدعم أي حزب أو مرشح، وبالتالي تمكنهم من اتخاذ قراراتهم حول أي من مصادر التمويل تعتبر مقبولة، والقيام بالتصويت بناءً على ذلك.
تعتبر مسألة تقوية الأحزاب السياسية من أصعب الأهداف منالاً. ويمكن للبلدان تعزيز الأحزاب السياسية القوية والديمقراطية والتي تتمتع بروابط قوية مع أعضائها من خلال فرض الربط بين المنحة أو الهبة المقدمة لحزب ما والعائد الذي يحصل عليه صاحب تلك المنحة، وتوفير مزيد من الموارد لفعاليات التأهيل والتطوير، وكذلك من خلال اعتماد تشريعات متناسقة وعملية بشكل عام.
في مجال الضوابط المالية للأحزاب الساسية والمرشحين، تعتبر مسألة إنفاذ وتطبيق الضوابط وإلزاميتها أمراً مفصلياً لتحقيق مصداقية الجهود المبذولة للسيطرة على الفساد السياسي. وبشكل عام يجب عدم إقرار القوانين التي لا يمكن تطبيقها وإنفاذها. لذلك فمن الممارسات الجيدة العمل على صياغة القوانين انطلاقاً من التفكير بإمكانية تنفيذها، وأخذاً بعين الاعتبار الموارد المتوفرة للجهة التي ستقوم بمراقبة وتنفيذ تلك القوانين بعد إقرارها.
التمويل العام المباشر وغير المباشر
التمويل العام هو عبارة عن الأموال أو الموارد التي تقدمها الدولة أو الحكومة للأحزاب السياسية والمرشحين.
يجب أن تتمتع الأحزاب السياسية والمرشحين بفرص متكافئة للحصول على التمويل العام، كما ويجب تفصيل الضوابط التي تحكم ذلك بشكل واضح في القانون. وبشكل خاص، فمن المهم بمكان عدم سوء استخدام المال العام من قبل الحزب أو المرشح الحاكم، إذ يجب أن يعمل الإطار القانوني على الدفع نحو قيام واستدامة نظام حزبي تعددي.
ويقسم التمويل العام إلى تمويل مباشر وآخر غير مباشر، وذلك استناداً إلى الطريقة التي يتم من خلالها توفير الموارد العامة.
يتم توفير التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية من خلال منحها مبالغ مالية، عادةً من خلال حوالات مصرفية.
أما التمويل العام غير المباشر فيتعلق بموارد أخرى يمكن تقديرها مالياً توفرها الحكومة للأحزاب السياسية. ولمزيد من التفاصيل، راجع الصفحة الخاصة بالتمويل العام غير المباشر للأحزاب السياسية والمرشحين.
إستخدام التمويل العام المباشر
إذا جرى تقديم تمويل
عام للأحزاب السياسية و/أو المرشحين، فإن الدولة تستطيع إبداء رأيها في كيفية إنفاق
الأموال، وقد يتم التعبير عن ذلك على
شكل توصيات للأحزاب السياسية والمرشحين، بينما يجري في بعض الأحيان تحديد أغراض
ومجالات صرف الأموال المقدمة بصورة محددة ، ويحضر في أحيان أخرى صرف الأموال في
مجالات معينة.
وثمة فرق رئيسي واحد فيما
إذا كان من المتوقع عدم السماح باستخدام الأموال العامة لأغراض الحملة الانتخابية ،
ويشيع ذلك في حالة دفع الأموال العامة
للمرشحين، أو لدى حظر استخدام الأموال العامة في العمليات الروتينية غير الانتخابية ، وفي حالة
دفع الأموال للأحزاب السياسية. وبالنسبة
للأرصدة الخاصة، فإنه يمكن تخصيصها لأغراض خاصة أو وضع قائمة بالأغراض الخاصة
المقبولة لصرف الأموال العامة فيها، كما قد يسمح للحزب أو المرشح باعتماد طريقة صرف الأموال العامة بالإتفاق
فيما بينهما.
وباستثناء الأغراض
المتعلقة بالحملة الانتخابية العامة والعمليات الروتينية للحزب، فإن الأرصدة
العامة يجري تخصيصها للأغراض التالية:
·
أعمال المجموعات/التكتلات
البرلمانية، التي قد تشمل الموظفين الإداريين، أو أعمال البحوث التشريعية ،
والمنشورات أو غيرها من المعلومات اللازمة.
·
تدريب أعضاء الحزب والمرشحين في كل مجال بدءاً
من أيديولوجية الحزب إلى تجنيد الأعضاء والوصول إلى المواطن وتوعيته.
·
البحوث ، بما في ذلك الموظفين
العاملين في مجال البحوث والمواد الإعلامية ، واستطلاعات الرأي.
·
عمل تضامني مع حزب آخر في بلد آخر، وغالباً ما يكون ذلك على شكل أموال
مقدمة لمؤسسة حزب سياسي لدعم الأحزاب الشقيقة في الديمقراطيات النامية.
·
الأنشطة الرامية إلى
دعم مشاركة الفئات الممثلة تمثيلا ناقصاً، مثل الحملات الإعلامية التي تهدف إلى
زيادة مشاركة الأقليات الوطنية ، ومجتمعات المهاجرين، أو الناخبين الشباب، أو
الناخبين في المناطق حيث الاقبال على التصويت فيها أقل من مثيلاتها في بقية أنحاء
البلاد.
·
الودائع الانتخابية الإلزامية
في البلدان التي تكون فيها الأحزاب السياسية أو المرشحون ملزمين بدفع وديعة مالية مقدماً للسماح لهم بالتسجيل
للمشاركة في الانتخابات.
·
دعم عملية جمع
التواقيع في البلدان التي تتطلب جمع عدد محدد من تواقيع الدعم كشرط أساسي للتسجيل
للمشاركة في الإنتخابات.
·
تثقيف الناخبين، الذي
هو في بعض الأحيان من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وإذا كان الوضع كذلك، فإنه يمكن في كثير من الأحيان منحهم الأموال اللازمة
لتغطية تكاليف عملية التثقيف. وفي المجتمعات التي تحصل فيها تغييرات رئيسية في
النظم الانتخابية، والعمليات ، والإجراءات، أو في حالة الناخبين المتحررين والمستجدين على الإنتخابات
لأول مرة ، فإن عملية تثقيف الناخبين قد تلعب
دوراً هاماً إضافياً.
·
التربية المدنية،
التي قد تكون أيضاً من مسؤولية الأحزاب السياسية و/ أو المرشحين. وتتناول عملية التربية
المدنية المفاهيم الواسعة التي تدعم وتقوي
أواصر المجتمع الديمقراطي مثل أدوار ومسؤوليات المواطنين والحكومة والمصالح
السياسية والخاصة ، وسائل الإعلام ، والقطاعات التجارية وغير الربحية، بالإضافة لأهمية
إجراء انتخابات دورية وتنافسية.
نشر
البيان الرسمي الانتخابي، والمنشورات الأيديولوجية، أو المنشورات والمطبوعات
الحزبية.
توقيت التمويل العام المباشر
إن تحديد الوقت الملائم الذي
يحق فيه للأحزاب السياسية و/ أوالمرشحين الحصول على أموال عامة يختلف من بلد لآخر.
ويرتبط التوقيت في هذا الشأن ارتباطاً وثيقاً بأمرين أساسيين وهما: ما هي المجالات
المحددة أو المسموح بها للأحزاب و/ أو المرشحين لاستخدام الأموال العامة فيها؟ وكيف
يتم تخصيص الأموال العامة بين الأحزاب والمرشحين؟
ويمكن توزيع الأموال العامة على أساس الدورات الانتخابية ، أو بموجب جدول
زمني أو سنوي ، أو كليهما.
التوزيع في كل دورة انتخابية
هذا أمر شائع ، ولكنه غير مقصور كلياً في البلدان التي من المفترض إستخدام الأموال العامة فيها لأغراض الحملة الانتخابية. ويمكن تقديم الأموال
العامة قبل أو بعد الانتخابات ، حسب صيغة التخصيص.
وإذا كان التخصيص قائماً على أساس عدد المرشحين الذين يدفع بهم الحزب للإنتخاب، أو حسب عدد المقاعد التي يحوز عليها كل حزب في المجلس
التشريعيي الوطني ، أو بموجب عدد الأعضاء المسجلين في الحزب ، أو إذا كانت الدولة
ترغب في دعم أحزاب جديدة قد لا تكون قادرة على تمويل الحملة الانتخابية لأول مرة ،
فإن الخيار الأنسب آنذاك هو توزيع الأموال قبل موعد الانتخابات.
وإذا كانت الأحزاب السياسية أو المرشحون يحصلون على تسديد النفقات الانتخابية ، أو
إذا كانوا يتلقون أموالا اعتمادا على عدد
من الأصوات أو المقاعد التي يحصلون عليها ، فإن من الطبيعي توزيع الأموال بعد الانتخابات.
ومن الممكن أيضا دفع بعض الأموال الى حزب ما قبل وبعد الانتخابات ، مع تعديل الحسابات النهائية عقب الإنتهاء من الانتخابات على أساس الأصوات التي يحصل عليها
الحزب أو عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها.
التوزيع في كل سنة ( تقويمية أو مالية)
في البلدان التي يتم فيها تخصيص الأموال للعمليات الروتينية اللازمة للحزب وليس للحملات
الانتخابية ، فإنه غالبا ما يتم توزيع الأموال سنوياً. ويشار أحيانا إلى ذلك
بأنه التوزيع الذي يحصل بين الانتخابات
وليس قبلها أو بعدها.
ونظراً إلى أن الأموال العامة داخل نفس
البلد قد تخصص لأغراض محددة ، كما يجري تخصيصها أيضا وفقاً لصيغة مشتركة ، فإن
الأحزاب والمرشحين غالباً ما يتلقون أجزاءً من الأموال العامة على فترات مختلفة وفي
مراحل مختلفة من العملية الانتخابية نفسها.
تخصيص الأموال العامة بصورة مباشرة
يستند تخصيص الأموال
العامة مباشرة على أساس الصيغة التي يتم بموجبها اتخاذ القرار بشأن مدى ما يمكن أن
يحصل عليه كل حزب أو مرشح . وهناك ثلاثة مبادئ رئيسية يمكن الإسترشاد بها في عملية التخصيص وهي : المساواة
، والتناسب ومدى الحاجة. ولعل الخيار الأكثر شيوعاً هو استخدام صيغة تجمع بين عناصر هذه المبادئ الثلاثة سوياً. ويمكن
لجميع الأحزاب أو المرشحين الممثلين في البرلمان على سبيل المثال الحصول على مبالغ
صغيرة ، أو مكافئة ، أو زائدة عن نسبة الأصوات التي حصلوا عليها في الانتخابات
الأخيرة ، كما يمكن إعطاء جزء ثالث فقط للأحزاب التي تخوض غمار الانتخابات للمرة الأولى. والطريقة
الوحيدة لتقسيم توزيع المبالغ تتمثل في استخدام
صيغ مختلفة بناء على المجال المفروض فيه (أو
المسموح به) إستخدام الأموال العامة.
ويمكن تخصيص أموال
عامة على أساس المساواة على النحو التالي :
• إعطاء مبالغ متساوية لجميع الأحزاب و / أو المرشحين المتسابقين في الانتخابات. وقد تكون طريقة التخصيص هذه
مكلفة للغاية، كما أنها قد تنطوي على خطر تشجيع الأحزاب السياسية التي لا تخوض
في اللعبة الإنتخابية بهدف الفوز فيها أو محاولة التأثير على السياسة ، بل من أجل
الحصول على نصيب لها من الأموال العامة.
• توزيع مبالغ متساوية على جميع الأحزاب السياسية التي حصلت على عدد محدد من
المقاعد/ الولايات النيابية في الانتخابات الأخيرة.
ومن شأن طريقة حصر توزيع الأموال العامة على قدم المساواة للأحزاب السياسية التي لها تمثيل معين في الهيئة المعنية بالانتخابات، أن تعمل على الحد من مخاطر تخصيص أموال
عامة للأحزاب التي لم تعتبر بديلاً إنتخابياً
جاداً، ولكنها تنطوي على خطر تثبيط
الأحزاب السياسية والمرشحين المستجدين على الساحة السياسية . ويتفاقم هذا الخطر من
خلال حقيقة أن جميع النظم الانتخابية تعمل على الحد من عدد الأحزاب التي تحصل على
مقاعد نيابية وبالتالي فإنها تميز ضد الأحزاب الصغيرة. ويعمل هذا التمييز على
تأدية وظيفة في إيجاد هيئة قادرة على اتخاذ القرارات ، ولكن ذلك قد يؤدي عن غير قصد إلى إحداث أثر بعيد المدى في
حالة استخدام عدد محدد من المقاعد كصيغة لتخصيص التمويل العام. وحيث أن هذا التوزيع يقوم أساس الاحزاب السياسية ، فإنه شائع في البلدان ذات النظم الانتخابية المبنية على
أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين.
• إعطاء كمية متساوية لجميع الأحزاب السياسية والمرشحين الممثلين في الهيئة
التشريعية الوطنية
إذا أعطيت الأموال إلى جميع الأحزاب السياسية والمرشحين الممثلين في الهيئة
المعنية بالانتخابات ، فإن ذلك يعمل على تثبيط الأحزاب
الصغيرة والجديدة ولكنه سيؤدي إلى شمول مجموعة واسعة من الجهات الفاعلة.
• إعطاء مبالغ متساوية لجميع الأحزاب والمرشحين ممن حصلوا على عدد معين
من الأصوات في الانتخابات الأخيرة
إن توسيع المجموعة المستهدفة بصورة أكثر يعني أن الأحزاب والمرشحين الحاصلين
على مقدار معين من التأييد الشعبي في الانتخابات الأخيرة سيحصلون على أموال من
الخزينة العامة حتى لو لم يحصلوا على حد التصويت الأدنى الذي يؤهلهم لتمثيلهم في
المجلس التشريعي. وعادة ما يتم تعيين مقياس
المدخل المؤهل بين 1 و 2 في المئة من الأصوات على المستوى الوطني. ومن الأقل شيوعاً
في هذا الشأن أن يتم تعيين مدخل التأهيل بشكل
عدد حقيقي من الأصوات.
التخصيص النسبي: يشير ذلك إلى أنظمة حيث تحصل فيها
الأحزاب أو المرشحون على مزيد من الأموال اعتماداً على عدد المرشحين
المتقدمين للترشيح ، والأصوات التي يتم الحصول عليها، الخ. ومن بين المعايير
المستخدمة في التخصيص النسبي ما يلي:
• إعطاء الأموال بصورة متناسبة مع عدد
المرشحين المتقدمين للمنافسة في السباق الانتخابي
غالباً ما يتم تخصيص الأموال اعتماداً على عدد المرشحين المطروحين من قبل حزب سياسي في البلدان ذات النظم
الانتخابية القائمة على أساس الأحزاب السياسية بدلاً من المرشحين.
• إعطاء الأموال بصورة تناسبية مع "مدى التمثيل النيابي" لقائمة المرشحين المتقدمين
للمنافسة في السباق الإنتخابي
يتم أحياناً إستخدام
الأمول العامة بهدف زيادة مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً عن طريق تشجيع
الأحزاب السياسية للدفع إلى الميدان بالمزيد من الرجال والنساء ، وتقديم مرشحين من
خلفيات متنوعة.
• منح الأموال بصورة تناسبية مع أرصدة التبرعات التي يتم جمعها، أي بمعنى (مطابقة المـِـنـَـح)
إن أحد الانتقادات الموجهة في كثير من الأحيان ضد التمويل العام المباشر للأحزاب
والمرشحين يتمثل في أن الأحزاب والمرشحين سيصبحون مستقلين بشكل متزايد عن أعضائهم
ومؤيديهم. وينطوي هذا الاستقلال على خطر ميلهم إلى عدم الاستماع إلى أعضائهم ومؤيديهم
بشأن مسائل اختيار القيادة واتخاذ القرارات السياسة. ومن أجل التصدي لهذا المأخذ ،
فقد تم استحداث نظم "المنح المطابقة"
والتي بموجبها تستطيع الأحزاب السياسية والمرشحون الحصول على أموال عامة
بشكل متناسب مع التبرعات التي كانوا قادرين على جمعها من الأعضاء والمؤيدين في
حملاتهم الإنتخابية. وقد تكون هذه الطريقة في غير صالح الأحزاب الجديدة أوالصغيرة الغير قادرة على إطلاق حملات جمع تبرعات ناجحة.
• منح أموال عامة بصورة متطابقة مع عدد المقاعد/ عدد مرات الولاية النيابية التي
يتم الحصول عليها
كما ذكرنا أعلاه ، فإن جميع النظم الانتخابية تميل إلى التمييز ضد الأحزاب الصغيرة
من أجل إنشاء هيئة تشريعية ملائمة لاتخاذ القرارات. وقد ينطوي هذا التحيز على
مضامين بعيدة المدى، ويدلل على أنه في غير صالح الكثير من الأطراف إذا جرى تخصيص أموال عامة بناء على عدد المقاعد التي يتم
الحصول عليها. ولكن ثمة ميزة إيجابية في
هذا الأمر، وتتمثل في أن الأطراف التي لديها تمثيل نيابي حقيقي قد أثبتت بالفعل أن لديها مستوى عال من الدعم
الشعبي العام لها.
• إعطاء أموال عامة حسب نسبة الأصوات التي يتم الحصول عليها
إن إعطاء الأموال بنسبة الأصوات المدلى بها في صناديق الإقتراع لصالح حزب أو مرشح ما
خلال الانتخابات الأخيرة هو النظام الذي
لا يزال في غير صالح الأحزاب الجديدة والصغيرة ، ولكن بدرجة أقل من التخصيص على
أساس عدد المقاعد التي يتم الحصول عليها.
• إعطاء الأموال بما يتناسب مع عضوية الحزب أو دلائل مستويات الدعم الأخرى
إن فكرة تخصيص الأموال العامة بناء على عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول
عليها في الإنتخابات تنطلق من مفهوم أن
الحزب السياسي ينبغي أن يثبت حصوله على التأييد الشعبي قبل حصوله على الأموال العامة. وثمة طرق أخرى للتأكد
من مدى حيازة الحزب على الدعم الشعبي له، ومن بينها بناء صيغة تخصيص الأموال على
أساس سجلات العضوية في الحزب. وهذا من شأنه أن يعطي الأحزاب الجديدة التي تتمتع بمستوى دعم شعبي كبير فرصاً أفضل للتمكن من الوصول إلى أهلية الحصول على الأموال العامة. ومع
ذلك، فإن مستويات العضوية لا
تعتبر بصورة تلقائية ، دلالة واضحة على مدى الدعم الذي سيحصل عليه الحزب في الانتخابات العامة ،
كما أن سجلات العضوية قد تكون صعبة، وتستغرق من السلطات الانتخابية وقتا مطولاً للتحقق
من صحتها ودقتها.
وأخيراً ، فإن الأحزاب السياسية ذات الاحتياجات الخاصة قد تتمكن من الحصول
على أموال من الخزينة العامة بهدف تسوية
أرضية ميدان المنافسة في الإنتخابات. وفيما يلي بعض أنواع التخصيص على أساس
الاحتياجات الخاصة :
• الأرصدة المقدمة لأحزاب سياسية جديدة : يتعين أن تكون الأنظمة الحزبية مفتوحة
لدخول أحزاب سياسية جديدة ، وكثيراً ما ينظر إلى التمويل العام على أنه بمثابة حفاظ
على الوضع الراهن ، حيث أن الأحزاب السياسية العريقة تظل في السلطة طويلاً بفضل تخصيص الأموال العامة لها.
ويمكن التصدى لهذا الوضع عن طريق تقديم منح خاصة للأحزاب السياسية المستجدة على
الساحة النيابية.
• الأموال الممنوحة لأحزاب سياسية صغيرة: إن معايير تخصيص الأموال العامة بناء علىعلى
أساس عدد المقاعد أو الأصوات التي يتم الحصول عليها في الانتخابات الأخيرة هو إجراء
في غير مصلحة الأحزاب السياسية
الصغيرة. وفي بعض الأحيان، فإنه يتم وضع أرصدة خاصة جانباً للأحزاب السياسية
الصغيرة إذا ما ما كان ينظر إلى أن وجود أحزاب صغيرة بجانب الأحزاب الكبيرة القائمة
هو من باب الصالح العام. وفي حالات أخرى ،
فإنه يمكن استخدام طريقة التوزيع النسبي بحيث تعمل لصالح الأحزاب الصغيرة، مثلا عن طريق السماح لترجمة النسبة الأولى من
الأصوات إلى أموال أكثر من النسب التالية.
• الأموال التي تعطى لأحزاب ومرشحي الأقليات: يمكن
تقديم الأموال العامة لتشجيع مشاركة الفئات الممثلة تمثيلاً ناقصاً. كما أن الأحزاب
أو قوائم المرشحين التي تدفع على لوائحها الانتخابية بمرشحين من الأقليات القومية يمكنها
أيضاً الحصول على أموال خاصة أو إعفائها من الأيفاء بمعايير عتبة التأهيل المشار
إليها أعلاه.
التمويل العام غير المباشر للأحزاب والمرشحين
اعتماداً على
الشكل الذي يتم فيه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم إلى تمويل عام
مباشر، أو تمويل حكومي غير مباشر.
ويعطى التمويل العام المباشر للأحزاب السياسية و/أو المرشحين على شكل أموال- عادة ما تكون في صيغة تحويلات مصرفية، أو نقداً أو بموجب شيكات مصرفية في بعض الأحيان.
والتمويل العام غير المباشر يحصل عندما يتم توفير موارد ذات قيمة نقدية
من قبل الحكومة لصالح الأحزاب السياسية و/أو المرشحين. وهو عموماً أقل إثارة للجدل
من التمويل العام المباشر، ولكن له أيضا تأثيرأقل على الرغم من أن الموارد المقدمة
قد تصل في قيمتها النقدية أحيانا إلى حد كبير.
وقد يتخذ التمويل
العام غير المباشر عدة أشكال مختلفة ، ولكن الأشكال الأكثر شيوعاً منها هي كالتالي:
· إستخدام وسائل الإعلام، والذي يعني من الناحية العملية عادة السماح بفترات
إعلانات مجانية في وسائل الإعلام المملوكة للقطاع العام. ولكن المناقشات والمناظرات في الانتخابات المتعددة الأحزاب والتي تبثها وسائط
الإعلام المملوكة للقطاع العام لا تعتبر كتمويل حكومي غير مباشر.
· قروض بدون فوائد لدفع رسوم التسجيل أو الشروع في حملة انتخابية أساسية.
· طباعة وتوزيع مجاني لبطاقات الإقتراع في أنظمة الإقتراع متعددة
الأطراف حيث تكون الأحزاب مسؤولة عن توفير بطاقات الإقتراع الخاصة بها، بالإضافة
إلى توفير مواد المعلومات الأساسية عن الحملة الإنتخابية في بعض الحالات.
· توفير مساحات مكتبية مجاناً أو بأسعار مدعومة لمقرات الحزب السياسي أو
لفروعه المحلية.
· توفير وسائط النقل العام مجاناً أو بأسعار مدعومة للمرشحين ونشطاء
الحزب الرئيسيين، أو في بعض الحالات، حتى لأنصار
الحزب أيضاً لتمكينهم من التوجه الى
أماكن التجمعات السياسية.
· استخدام المباني الحكومية مثل المدارس والمباني الإدارية ، والساحات
الرياضية لأغراض الاجتماعات والمسيرات.
· منح وضع ضريبي خاص للأحزاب السياسية ، وهذا يعني أن الأحزاب لا تدفع ضرائب بصورة عادية على الواردات والنفقات المتعلقة
بها، مع إعفائها من دفع ضريبة القيمة المضافة
(VAT) ، أو إعفائها
كلياً من دفع أي ضرائب على الإطلاق.
· التبرعات المعفاة من الضرائب، وهي شكل من أشكال التمويل الحكومي غير المباشر للأحزاب،
ويقدم حوافز ضريبية إلى الجهات المانحة التي تساهم بتبرعات لأي من الأحزاب السياسية.
· توفير البريد المجاني أو بأسعار مدعومة لنشر المواد الإعلامية
للناخبين ، أو لأي غرض آخر، في بعض الحالات .
· توفير خطوط ومكالمات هاتفية مجانية أو بأسعار
مدعومة .
مزايا وعيوب تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين
إن التمويل العام هو
عبارة عن أموال أو موارد توفرها الدولة/ الحكومة للأحزاب السياسية و/ أو المرشحين.
وغالباً ما تنص أحكام الدولة في كثير من الأحيان على أن الأحزاب السياسية
والمرشحين يجب أن يكون لهم حق الإتصال والطلب والحصول العادل على الأموال العامة. وفي
أغلب الأحيان ، فإن القواعد المتعلقة بالتمويل العام غير منصوص عليها في القانون بوضوح،
وحتى لو كانت موضحة، فإنه غالباً ما تكون هناك إساءة في عملية إستخدام الموارد
العامة (بصورة حقيقية أو ملحوظة) من جانب الحزب الحاكم أو المرشح. ويمكن صياغة
الإطار القانوني بطريقة تشجع على تأسيس
واستدامة نظام ديمقراطي متعدد الأحزاب.
واعتمادا على الشكل الذي يتم بموجبه توفير الموارد العامة ، فإن التمويل العام يقسم
إلى التمويل العام المباشر أو التمويل العام غير المباشر من الخزينة العامة للدولة
.
ويجري تقديم التمويل العام المباشر
للأحزاب السياسية و/أو المرشحين في شكل مال نقدي بصورة تحويلات مصرفية عادة، أو نقداً
أو في شيكات في بعض الأحيان.
ويكون التمويل العام غير المباشر عندما تعمد الحكومة إلى توفير موارد ذات قيمة
مادية أو نقدية إلى الأحزاب السياسية و/أو المرشحين.
الحجج المثارة ضد التمويل العام
إن الذين يعارضون تقديم الأموال
العامة إلى الأحزاب السياسية أو المرشحين غالباً
ما يستخدمون واحدة أو جملة من الحجج
التالية :
·
يعمل التمويل العام على
زيادة تباعد الشقة والمسافة بين النخب السياسية
(قيادة الحزب والمرشحين) والمواطنين العاديين (أعضاء الحزب والمناصرين والناخبين). وعندما لا تعتمد الأحزاب السياسية والمرشحون على مؤيديهم أو الأعضاء
المنضوين تحت ألوية الأحزاب لا في مجال الحصول على التبرعات العينية (العضوية،
والتبرعات) ولا للعمل التطوعي ، فإنها قد تصبح أقل إحتمالاً لإشراكهم في قرارات
الحزب أو استشارة آرائهم بشأن القضايا السياسة العامة.
·
يحافظ التمويل العام
على الوضع الراهن بإبقاء الأحزاب الراسخة والمرشحين في السلطة. يتم عادة تخصيص وتوزيع الأموال
العامة بين الأحزاب السياسية والمرشحين القائمين
في الهيئة التشريعية الوطنية. وهذا ما قد يجعل من الصعب على قوى سياسية جديدة أن
تكسب وضع التمثيل النيابي. ويمكن أن يعمل الإطار القانوني على الحد من هذا التأثير
السلبي عن طريق توفير أموال خاصة للأحزاب السياسية أو المرشحين المستجدين على
الساحة.
·
ومن خلال الأموال
العامة ، يضطر دافعي الضرائب لدعم الأحزاب السياسية والمرشحين الذين لا
يشاركونهم في الرأي.
ويعتقد الكثيرون أنه
لا ينبغي لدافعي الضرائب العاديين أن يكونوا مضطرين - من خلال الخزينة العامة للدولة –
إلى دعم الأحزاب السياسية أو المرشحين الذين
لن يختار دافعو الضرائب أبداً التصويت لهم. و بدلاً
من ذلك ، فإنه ينبغي أن تتاح لهم إمكانية تقرير ما إذا كانوا يودون، ومتى يودون، في التبرع بالمال لحزب سياسي أو مرشح ما.
• إن تقديم الأموال العامة إلى الأحزاب السياسية والمرشحين، يعني أخذ الأموال بعيداً عن مواجهة إحتياجات المدارس والمستشفيات وإعطائها إلى الساسة الأغنياء.
وعندما يتم تقديم التمويل العام، فإنه في كثير من الأحيان لا يحظى بشعبية في أوساط
الجمهور، حيث أن الموارد العامة نادرة وضرورية لمواجهة وسد متطلبات المدارس والمستشفيات وإنشاء الطرق ودفع رواتب الموظفين. وبالنسبة لكثير من الناس
، فإن استخدام الأموال العامة لاعطاء الاحزاب السياسية والمرشحين هو في أسفل ذيل
قائمة أولوياتهم.
• الأحزاب السياسية والمرشحون يتخذون القرار، ويجنون الأموال أيضاً.
غالباً ما يتم إتخاذ القرار لتخصيص
الأموال العامة للأحزاب والمرشحين من قبل الهيئة التشريعية الوطنية (أو في بعض
الحالات من الحكومة). وهذا يعني أن الأحزاب السياسية والمرشحين ينالون المال ، ويتخذون
القرار أيضاً.
• تجازف الأحزاب السياسية بخطر أن تصبح أجهزة وأدوات للدولة ، بدلاً من كونها
أجزاءً من المجتمع المدني.
إذا كان كل أو معظم دخل الحزب السياسي يأتي مباشرة من طرف الدولة ، وليس من مصادر
التبرعات ، فإن الأحزاب السياسية تصبح في خطر فقدان استقلالها وتغدوا أجهزة للدولة ،
وبالتالي فقدان علاقاتها مع الجمهور والمجتمع المدني.
الحجج الداعمة لتقديم التمويل العام
إن الغالبية العظمى من دول العالم تقدم نوعاً من الأموال العامة إلى الأحزاب
السياسية و/أو المرشحين. وبقدر ما قد تكون
الحجج المذكورة أعلاه مقنعة، فإن ثمة أيضاً العديد من الحجج الوجيهة لتقديم
التمويل العام.
• التمويل العام هو تكلفة طبيعية وضرورية للديمقراطية
إن الأحزاب السياسية والمرشحين بحاجة إلى المال لإجراء حملاتهم الانتخابية ، ولإبقاء
الاتصالات مع دوائرهم الانتخابية ، وإعداد القرارات المتعلقة بالسياسة العامة،
ودفع رواتب الموظفين الفنيين. وإذا كان هناك بلد ما يريد أن تكون لديه أحزاب سياسية مستقرة، و/أو مرشحون مستقلون
، فإن البعض يجادل أنها تحتاج أيضاً أن تكون مستعدة للمساعدة في دفع ثمن لذلك
الهدف.
• يمكن أن يحد التمويل العام من تأثير
المال مما يساعد في الحد من الفساد
إذا تمكنت الأحزاب السياسية والمرشحون من الحصول على المبالغ الأساسية اللازمة لهم
على الأقل، عن طريق الخزينة العامة ، فإن ذلك سيمنحهم القدرة على الحد من احتمال الشعور
بالحاجة إلى قبول "أموال أصحاب المصالح" من المانحين الذين يريدون
التأثير على سياساتهم ، وخطاباتهم، أو طريقة
سلوكهم في المجلس التشريعي.
• يمكن للدولة من خلال التمويل العام أن تشجع أو تطلب تغييرات مثل كم عدد
المرشحات من النساء التي يتعين على حزب سياسي إدراجهن في قوائم الإنتخاب لدى الحزب
بنفس الطريقة التي قد تأتي بها تبرعات خاصة ومغلفة
بمطالب من الحزب
أو المرشح لاتباع سلوك ما، فإن في وسع الدولة أن تستخدم الأموال العامة لتسوية أرضية ميدان التنافس في الإنتخابات،
وتشجيع (أو إرغام) الأحزاب السياسية على القيام بإصلاحات أو إجراء انتخابات داخلية، أو إدراج عدد
معين من النساء ، أو الشباب أو أعضاء من أقليات عرقية في قوائمها وبطاقاتها
الإنتخابية.
• يمكن أن يعمل التمويل العام على زيادة مستوى الشفافية في تمويل الأحزاب
والمرشحين وبالتالي المساعدة في الحد من الفساد.
إذا حصلت الأحزاب السياسية والمرشحون على جزء كبير من دخلهم من طرف الدولة ، فإنه
يصبح من السهولة بمكان أن يطلب منهم الإفصاح عن دخلهم ونفقاتهم. وعندما تصبح بياناتهم المالية متاحة للجمهور ، فإن الناخبين يغدون قادرين على تحديد مصادر الأموال المقبولة
لهم ، كما تتـاح لهم أيضا فرص لتحميل السياسيين للمسؤولية وإخضاعهم للمساءلة.
• إذا جرى تمويل الأحزاب والمرشحين من مصادر مالية خاصة فقط ، فإن التفاوتات
الاقتصادية في المجتمع قد تترجم إلى تفاوتات سياسية في الحكومة.
في كثير من البلدان ، تنقسم قاعدة دعم الأحزاب السياسية والمرشحين وفقاً لخطوط
اجتماعية وإقتصادية. وعلى سبيل المثال ، فإن جمهور قاعدة الدعم لأحزاب العمل أو "الداليت- "dali من طائفة المنبوذين في
الهند، هو عادة أقل ثراء من قاعدة الدعم للأحزاب الأخرى. وإذا تلقت كافة الأحزاب
السياسية دخلها من التبرعات الخاصة ، فإن الخطر يصبح متمثلاً في أن الفوارق الاجتماعية والإقتصادية
(المقبولة غالباً) في المجتمع سوف تترجم إلى فوارق واختلافات (غير مقبولة غالباً) في التمثيل النيابي والوصول إلى السلطة
السياسية.
• الأحزاب السياسية والمرشحون يحتاجون إلى الدعم في مواجهة التكاليف المتزايدة
للحملات الانتخابية
إن السياسة والحملات السياسية هي عملية مكلفة على نحو متزايد. وفي الوقت الذي كانت
فيه الأحزاب والمرشحون يعتمدون بشكل كبير على العمل التطوعي للطواف على البيوت من
باب إلى آخر لإقتناص أصوات الناخبين، فإنهم قد أصبحوا الآن في حاجة إلى تمويل حملات إعلانية
مكلفة في الصحف أو بوضع اليافطات والملصقات، أو شراء أوقات البث الإعلاني
والإعلامي في الراديو أو التلفزيون لإيصال رسالتهم إلى جمهور الناخبين. وقد ارتفعت
تكاليف الموظفين لدى العديد من الأحزاب السياسية
على مدى العقود الماضية.
• في المجتمعات ذات المستويات العالية من الفقر ، لا يتوقع من المواطنين
العاديين أن
يساهموا كثيرا في الأحزاب السياسية
في المجتمعات التي يكون العديد من المواطنين فيها تحت مستوى خط الفقر أو فوقه بمسافة قليلة، فإنه
لا يمكن أن يتوقع منهم التبرع بمبالغ كبيرة من المال للأحزاب السياسية أو
المرشحين. وإذا إستطاعت الأحزاب السياسية
والمرشحون الحصول من الدولة على مبالغ مالية كافية على الأقل لسد
احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية ، فإن البلاد يصبح لديها نظام متعدد الأحزاب دون دفع
الناس واضطرارهم الى التخلي عن مواردهم ومدخراتهم
الشحيحة.
الإفصاح عن مالية الأحزاب والتقارير المتعلقة بها
غالباً ما يفرض على الأحزاب السياسية والمرشحين تقديم تقاريرهم المتعلقة بمصادر وتفاصيل دخلهم و/أو مصروفاتهم إلى الإدارة الانتخابية أو إلى سلطة أخرى مختصة، أو إخضاع حساباتهم للتدقيق من قبل السلطات الانتخابية. وفي تلك الحالة عادةً ما يتم الإفصاح والإعلان عن تلك الحسابات للجمهور بعد الانتهاء من تدقيقها. وهناك حاجة لوجود توازن في الضوابط الخاصة بعملية الإفصاح والتقارير بين رغبة الآخرين في الإطلاع (الشفافية) ورغبة كل من المانحين والمستفيدين من المنح بالحفاظ على خصوصيتهم (الخصوصية). وتتعاظم الحاجة إلى الحفاظ على تلك الخصوصية في البلدان التي قد يتعرض فيها مانحو أو ممولو أحزاب معينة للملاحقة. وفي المجتمعات التي تتسم بتدني مستويات الثقة بالأحزاب السياسية، عادةً ما نجد مطالبات أكبر بالشفافية المالية.
ويمكن لعملية التقرير والإفصاح أن تخدم عدة أهداف، تتراوح من مساعدة السلطات الانتخابية على التحقق من عدم وجود أي تمويل من مصادر غير قانونية، إلى كونها وسيلة لتمكين الناخبين على تحديد خيارهم حول أي من الأحزاب أو المرشحين يستحقون منحهم أصواتهم. أما الخط الفاصل الرئيسي في الضوابط المتعلقة بذلك فيتمثل فيما إذا كانت المعلومات المالية متاحة للجمهور أم لا.
وفي الحالات التي يتم فيها الإعلان عن المعلومات المالية للجمهور، عادةً ما يبرر ذلك من خلال حق الناخبين في معرفة مصادر تمويل الأحزاب السياسية والمرشحين، لتمكينهم من اتخاذ قرارهم وخيارهم على أساس من المعرفة يوم الانتخابات. وعندما تتاح تلك المعلومات للجمهور فيمكنها:
-
الإسهام في فضح الفساد
فلو استلم حزب أو مرشح ما مبالغ كبيرة من المال من أي فرد أو شركة، وبعد ذلك بادر إلى اتخاذ قرارات أو وافق على قرارات من شأنها أن تفيد مصالح ذلك الشخص أو الشركة بشكل مباشر، يوفر ذلك فرصة أفضل لوسائل الإعلام والمواطنين للتساؤل حول حيثيات ذلك القرار.
-
تستخدم كبديل أو وسيلة مكملة لضوابط الحضر والسقف المحدد للمصروفات
قد يكون تطبيق القوانين التي تحضر بعض مصادر التمويل أو بعض المصروقات، والقوانين التي تحدد سقفاً للمصروفات التي يمكن للحزب أو المرشح القيام بها أو المبالغ التي يمكنهم جمعها، قد يكون أمراً صعباً، ومكلفاً أو حتى مستحيلاً. وعمليات الإفصاح يمكهنا أن تشكل وسائل بديلة أو مكملة لتلك القوانين. حيث أن الإفصاح للجمهور عن مصادر الدخل والمصروفات يمكن الناخبين من تحديد ما هو مقبول بالنسبة لهم بوضوح، وذلك من خلال عدم التصويت للأحزاب والمرشحين الذين حصلوا على الأموال من مصادر مشبوهة.
هناك أربعة مبادئ عامة يجب أن تتوفر في الضوابط المتعلقة بمسألة الإفصاح عن مالية الأحزاب والمرشحين، حيث يجب أن تتسم التقارير والمعلومات المتاحة أو المعلنة للجمهور بما يلي (1):
-
أن تكون دقيقة، وهو ما يعني تمتع السلطات المختصة بالقدرة والوسائل التي تمكنها من تدقيق التقارير المالية، للتحقق من أنها تعطي صورة دقيقة لمالية الحملة الانتخابية للأحزاب والمرشحين.
-
أن تقدم في الوقت المناسب، حيث أن المعلومات المعلنة بوقت متأخر بعد الانتخابات لا يمكنها أن تؤثر في خيارات الناخبين في الانتخابات، ولا يمكنها أن توفر أرضية ملائمة لفرض العقوبات.
-
أن تحتوي على كافة التفاصيل المطلوبة، ولكن دون إثقال كاهل من يقرأها بكم هائل من التفاصيل غير المجدية. فطالما أن التقارير تستهدف الجمهور يجب إعدادها وتقديمها بطريقة وبما يشمل كم محدد من التفاصيل التي تمكن غير المهنيين من فهمها.
-
أن تتاح للجمهور كافةً، دون أن يقتصر ذلك على عرضها في مكاتب حكومية محددة في العاصمة خلال ساعات الدوام الرسمي، بل يجب نشرها على أوسع نطاق ممكن بحيث يتمكن أكبر عدد ممكن من المواطنين من الإطلاع عليها. وبحسب الوسائل المتوفرة في كل بلد، فقد يعني ذلك نشر تلك التقارير في الصحف الرئيسية أو على صفحة الإنترنت الخاصة بالسلطة المختصة (كالإدارة الانتخابية مثلاً)، أو نشر ملخصات على لوحات الاستعلام العامة.
(1) ناسماشر كارل-هينز (2003)، "مراقبة وتنفيذ ضوابط المالية السياسية"، المنشور ضمن دليل "تمويل الأحزاب السياسية والحملات الانتخابية"، لرجينالد أوستن ومايا تيرنستروم (2003)، والصادر عن المؤسسة الدولية للديمقراطية والانتخابات، ستوكهولم، صفحة 144.
مصادر التمويل المحضورة
بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. أما الاعتماد الكبير على التمويل العام فهو ما يدعي البعض بأنه خلف إضعاف الروابط بين الأحزاب السياسية وأعضائها. لذلك تتقبل معظم البلدان حول العالم، أو تشجع قيام الأحزاب السياسية بالبحث عن مصادر تمويلية أخرى غير التمويل العام. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. وربما يكون التمويل عبر مساهمات الأعضاء والمناصرين هو النوع الوحيد من التمويل الذي يسمح به في كافة الحالات.
أما مصادر التمويل المحضورة بشكل أكبر فهي تشمل على الأغلب ما يلي:
-
الأموال الواردة من مصاد خارجية أو أجنبية، بما فيها الحكومات، والأفراد والشركات (وفي بعض الحالات) الجاليات المقيمة خارج البلد. وفي حال اعتماد حزب سياسي ما على التمويل الخارجي بشكل كبير، خاصةً إذا ما كان ذلك الحزب يتبوأ السلطة، فقد يهدد ذلك السيادة الوطنية وقد يؤدي إلى اتخاذ القرارات أخذاً بعين الاعتبار الاحتياجات والمصالح الخارجية عوضاً عن الوطنية. لذلك يعترض الكثيرون على السماح لأي كان ممن لا يملكون حق الاقتراع في البلد بالتأثير على السياسة فيه، خاصةً من خلال التمويل.
-
تمنع في كثير من الحالات المنح والهبات المقدمة من المتعاقدين مع الحكومة. أما الخطر الكامن خلف هذا النوع من التمويل فيتمثل في إمكانية شعور الممثلين المنتخبين بأنه عليهم إرساء العقود والعطاءات الحكومية على من أسهموا بتمويل حملاتهم الانتخابية، أو في إمكانية قيامهم بطلب تلك الهبات مقابل وعود بإرساء تلك العقود والمناقصات.
-
عادةً ما تمنع المنح والهبات المقدمة من كبرى الشركات الوطنية، والدولية والأجنبية، استناداً إلى أنها قد تفسد العمل السياسي من خلال تشجيع المانحين أو أصحاب الهبات على توخي الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين. إذ تكمن المشكلة هنا في قدرة تلك الشركات على تقديم منح ومبالغ كبيرة.
-
تمنع المنح والهبات من قبل مؤسسات الدولة (التي لا تنتمي إلى الإطار العام المسؤول عن مسألة التمويل من الخزينة العامة لكافة الأحزاب)، إستناداً لكونها تضر بحيادية الإدارة العامة للدولة.
-
تمنع الهبات المقدمة من النقابات المهنية في البلدان التي تعتقد بضرورة الفصل بين العمل النقابي والأحزاب السياسية.
-
تمنع مصاد التمويل غير القانونية، كالمافيات والجريمة المنظمة، وجماعات المقامرة أو تجار المخدرات في كثير من البلدان، كما وأنها تعتبر غير مقبولة في كافة البلدان بغض النظر عن ورود نص قانوني صريح بشأنها أم لا، وذلك لكونها تؤدي بالمانحين إلى ترقب الحصول على مقابل من قبل السياسيين المنتخبين.
-
تمنع المجموعات والمؤسسات الدينية أحياناً من تمويل الأحزاب السياسية، استناداً إلى مبدأ ضرورة الفصل بين الدين والسياسة.
وقد يصعب تطبيق مختلف أنواع الحضر على أرض الواقع، إذ يتطلب ذلك من السلطات المختصة متابعة حثيثة لكافة الأموال والموارد التي تدخل في حسابات وجيوب الأحزاب السياسية، بما في ذلك المبالغ المالية المدفوعة بشكل مباشر والتي قد يصعب متابعتها. إلا أن الكثيرين يرون بأن الفوائد التي توفرها إجراءات الحضر لصالح العملية الديمقراطية تبرر توظيف الموارد اللازمة لتنفيذها، في الوقت الذي يبحث فيه آخرون عن وسائل أخرى لضبط ومراقبة مالية الأحزاب. فإذا كانت إجراءات الحضر عبارة عن خط يصعب رسمه، فإن إدخال قيود على المنح والهبات التي يمكن تقديمها أو تقبلها قد يسهم في الحد من المؤثرات السلبية لتلك المنح والهبات في الوقت الذي يوفر للأحزاب السياسية مزيداً من خيارات التمويل من مصادر مقبولة.
تحديد سقف للمصروفات الانتخابية
واجهت معظم الأحزاب السياسية حول العالم تزايداً في تكاليف تنفيذ حملاتها الانتخابية، وهو ما يقود إلى حالات حيث تحد الإمكانيات المتفاوتة وغير المتكافئة للحصول على الأموال إلى تقييد قدرة بعض الأحزاب السياسية على تنفيذ حملاتها. ويهدف تحديد سقف للمصروفات الانتخابية إلى وضع حد لتلك التكاليف المتزايدة، وبذلك خلق مستويات أفضل من المساواة وتكافؤ الفرص بين مختلف الأحزاب السياسية.
وعادةً ما يتم اعتماد السقف المحدد للمصروفات الانتخابية من قبل السلطة التشريعية، أو الإدارة الانتخابية، أو سلطة أخرى تضطلع بمهمة تطبيق الضوابط المتعلقة بالتمويل السياسي. وفي الحالات التي يتم فيها تحديد ذلك السقف في القانون، فعادةً ما لا يكون ذلك من خلال النص على مبلغ محدد، بل كأضعاف معتمدة للحد الأدنى من الأجور المعمول به في كل زمن، أو بإضافة نص يمكن من تعديل السقف استناداً إلى معدلات التضخم المالي.
القيود على الهبات والمنح
بالإضافة إلى التمويل الذي تحصل عليه من الخزينة العامة، يمكن للأحزاب السياسية الحصول على أموالها كذلك من خلال مساهمات أعضائها، أو المنح الخاصة أو من قبل الشركات (في بعض البلدان)، أو كعائد من أملاكها أو نشاطاتها الاقتصادية. إلا أن مختلف مصادر التمويل ترتبط بمخاطر محددة من شأنها التأثير على سير العملية الديمقراطية بنجاح. لذلك تختار الكثير من البلدان اللجوء إما إلى تقييد المنح والهبات من مصادر مشبوهة، أو منعها كلياً. ولمزيد من المعلومات حول المصادر الممنوعة قانونياً، راجع الصفحة الخاصة بمصادر التمويل الممنوعة.
تعتبر التقييدات المفروضة على المنح والهباتا محاولة لتحديد الحد الفاصل بين ما يمكن اعتباره على أنه "مشاركة مالية" وما قد يكون "شراء للإرادة أو للمواقع المؤثرة"، وذلك من خلال اعتماد حد لمقدار المنحة التي يمكن لمانح ما تقديمها أو التي يمكن لحزب سياسي أو مرشح قبولها من مانح واحد. ويمكن لهذه التقييدات أن تحول دون وجود منح كبيرة، في الوقت الذي تدفع بالأحزاب السياسية إلى البحث عن تمويل أكثر توازناً وتنوعاً لها. وهو ما يمكن أن يشكل إجراءً ناجعاً، خاصةً لو تزامن مع متطلبات متكاملة تتعلق بالشفافية وضرورة الإفصاح عن مصادر التمويل.