Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع الأحزاب السياسية والمرشحون طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً

تقوم الأحزاب السياسية بمهام عدة أثناء الحملات الانتخابية وفي الفترات الواقعة بين الانتخابات. وطالما أن العديد من مهام صنع السياسات، والتغييرات الأيديولوجية وانتقاء المرشحين تتم داخل الحزب السياسي وليس بشكل علني، فمن المهم النظر إلى طريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً. ومن المعتاد أن تطالب الأحزاب السياسية بتحقيق درجة ما من الديمقراطية الداخلية، وعلى الرغم من كون مفهوم الديمقراطية الداخلية غير واضح، إلا أنه يمكن تحديد بعض عناصره. فمسؤولية قيادات الحزب وإخضاعها للمحاسبة، وعمليات التشاور بين أعضاء الحزب (والناخبين بشكل عام أحياناً)، والحضور المحلي والإقليمي للحزب، والشفافية في انتقاء المرشحين تعتبر كلها من العناصر الأساسية لبناء الديمقراطية الداخلية للأحزاب السياسية.

 

قد تعتمد طرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً إلى حد ما على طبيعة الضوابط القانونية، كالدستور أو قانون الأحزاب السياسية، إلا أنها عادةً ما تخضع للضوابط الداخلية للحزب. ولطريقة عمل الأحزاب السياسية داخلياً تأثيرها وانعكاساتها على كيفية تمثيل مختلف الاحتياجات، والمصالح والتطلعات الاجتماعية في البرلمان.

 

وقد تشتمل الضوابط القانونية المتعلقة بعمل الأحزاب السياسية داخلياً على معايير تتعلق بالديمقراطية الداخلية للحزب، كالضوابط الخاصة بانتخاب قيادات الحزب أو بتمثيل المرأة ضمن تلك المواقع القيادية.

 

أما الضوابط الداخلية الطوعية التي يعتمدها الحزب لنفسه فقد تشتمل على ما يتعلق بعملية انتقاء المرشحين، كالانتخابات الأولية التي يتم تنفيذها في بعض البلدان، أو الحصص الاختيارية التي يفرضها الحزب على نفسه، كتلك الخاصة بالمرأة أو الأقليات. إذ تقوم الأحزاب السياسية بانتقاء وتسمية المرشحين للانتخابات، وبدعمهم أثناء الحملة الانتخابية، وتوفر لهم كل ما يلزمهم للقيام بدورهم كمرشحين.

 

بالإضافة إلى ما تقدم، فإن تركيبة الحزب مهمة كذلك بالنسبة لدراسة ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فهي، أي التركيبة، تؤثر في تحديد من يمكنهم التأثير على عملية صنع القرارات ومقدار ذلك التأثير.

 

كما وأن لدور وسائل الإعلام الحزبية أهميته في فهم ما يتعلق بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً.

 

أما ما يتعلق بكيفية تأثير الأعضاء على القيادات الحزبية وفي عملية صنع القرارات الحزبية فهو ما يتم التطرق له في الصفحة الخاصة "بدور الأعضاء".

الضوابط القانونية الخاصة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً

يتطرق هذا الجزء بشكل خاص إلى الضوابط القانونية المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، كالقوانين واللوائح الخاصة بتسمية المرشحين، وانتخاب القيادات الحزبية وتمثيل المرأة في المواقع القيادية في الحزب، أو شروط العضوية في الحزب، وحقوق وواجبات الأعضاء، والفعاليات المحضورة على الحزب.

الانتخابات الداخلية لشغل المناصب القيادية

تحاول معظم الأحزاب السياسية في المجتمعات الديمقراطية  إشراك أعضائها من خلال منحهم دوراً بارزاً في عملية اختيار قادة الحزب على الصعيدين المحلي والقومي ، بالإضافة لانتخاب مرشحين لسلسلة من المناصب الإنتخابية. وهنا ، ينصب التركيز على اختيار قادة الحزب الداخليين فقط. وللأطلاع على كيفية اختيار المرشحين داخل الأحزاب السياسية ، يرجى الرجوع إلى العنوان "اختيار المرشحين داخل الأحزاب السياسية". 

وثمة  ثلاثة مفاهيم أساسية في مسألة اختيار القادة لدى الأحزاب. والأول يتمثل في مدى  المركزية، وهو المستوى القائم في الحزب على المستوى – المحلي،  أو الإقليمي، أو القومي -  والذي يتحكم في اختيار المرشحين. والثاني هو المشاركة ، بمعنى أن – الأعضاء العاديين أو القيادة العليا -  يتحكم في العملية على الصعيد الذي يجري فيه اتخاذ ذلك القرار. والثالث  هو التوسط أو  الوساطة ، وهي الآلية التي يتم من خلالها تنظيم المصالح داخل الحزب لكسب النفوذ والتأثير.

المركزية

في النظام الذي يتسم بمركزية شديدة ، فإن إحدى وكالات الحزب الوطني قد تقرر بذاتها البت في اختيار قيادة الحزب من دون أي تدخل من جانب الفروع المحلية للحزب.  وعلى الطرف الآخر من المعادلة ، فإنه قد  يكون هناك نظام  تتولى فيه معظم الفروع المحلية للحزب إتخاذ القرارات بشأن قيادتها ، وربما أيضا اتخاذ القرار بشأن الممثلين لدى الهيئات القيادية الوطنية دون أية موافقة أو مشاركة من جانب المستوى الوطني.  وكما هو الحال في مجالات أخرى عديدة ، فإن الممارسة الفعلية هي عادة ما بين النقيضين.

وفي معظم الأحزاب السياسية ، تتعامل عمليات الاختيار المحلية في الغالب مع المرشحين المحليين في الانتخابات عامة ، في حين يتم اختيار القيادة القومية على أساس قومي. وفي كلتا الحالتين ، فإن على الحزب التوصل إلى تحقيق توازن صعب بين استراتيجيات المستوى القومي والحساسيات المحلية.

المشاركة

وفي الأوضاع التي تكون فيها المشاركة متدنية للغاية فإن زعيم الحزب وحده قد يتخذ القرار بشأن تعيين أعضاء الهيئة القيادية لديه.  وعلى طرف النقيض الآخر من  التطرف،  فقد يحصل إذا ما عمل الأعضاء العاديون في الحزب على إتخاذ القرار بأنفسهم من دون أي مشاركة أو تدخل من جانب قيادة الحزب الحالية في ذلك الشأن.

وقد اختارت الأحزاب في مختلف البلدان درجات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية الاختيار ، بدءاً من الإنتخابات الأولية التي يجريها الحزب وإلى الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم مختلف فروع الحزب بإرسال مندوبيها  إلى المؤتمر الوطني.

الوساطة

تتناول الوساطة بالوصف مشكلة  الإدراك ، وعملية الوساطة ، بشأن المصالح المميزة في حزب سياسي وسائر تنظيماته. وتتألف معظم الأحزاب السياسية من أجنحة مختلفة ، ووحدات فرعية أو مجموعات خاصة ، تسعى دوماً للتأثير على قيادة الحزب ، والتأثير بالتالي في عملية اختيار قادة الحزب أيضا. كما أن التوفيق والوساطة بمستويات عالية بشأن  المصالح المختلفة قد يؤدي الى تمثيل عادل ومشاركة فاعلة من جميع الفئات المتميزة في عملية اختيار القيادة ولجنة القيادة ، أيضا.

آليات اختيار قيادة الحزب

إن المفاهيم الثلاثة المركزية ، والتشاركية ، والتواسطية في حاجة الى أن تكون متوازنة في عمليات اختيار القيادة الحزبية. وقد وضعت بعض الأحزاب المزيد من التركيز على واحد من هذه المفاهيم،  في حين أن أحزاباً أخرى تحاول إدراجها جميعها مع بعضها البعض، ولكن الامر يتوقف في النهاية على قضايا الثقافة السياسية ، ومدى أيديولوجية الحزب ، والتقاليد التنظيمية بشأن ما ستسفر عنه النتيجة في النهاية. وتعمل بعض الأحزاب أيضا على تطبيق نظام الحصص الداخلية لتنويع التمثيل في هيئة القيادة الوطنية العليا.

وتشتمل الآليات العامة لاختيار القيادة على ما يلي: 

·     إتخاذ القرار من قبل أعضاء اللجنة السياسية للحزب فقط.  وعليه، فإن المجموعة التي تتخذ القرار حول من سيكون رئيس الحزب القادم  تتألف بالتالي من عدد محدود من الأشخاص. وهذا يدل على مستوى عال من المركزية ومستويات متدنية من المشاركة والوسطية. 

·    وهناك أسلوب اختيار آخر وهو الانتخاب من قبل الهيئة أو المفوضية الانتخابية، التي تتكون من مجموعة محدودة ، مثل ، الجمعية الانتخابية البرلمانية ، وممثلي إتحادات الدوائر الانتخابية ، وممثلي النقابات المهنية أو الإتحادات العمالية المنتسبين للحزب. وعادة ما تحصل كل مجموعة من المجموعات على حصة متساوية من الأصوات اللازمة لانتخاب رئيس الحزب. وتعكس هذه الآلية حلاً وسطاً ، وتهدف إلى التوسط والتوفيق بين المصالح المختلفة. 

·   وتعمل بعض الأحزاب على ترك الباب مفتوحاً على مصراعيه للمؤتمرات الحزبية  (وتسمى أيضا التصويت الحزبي المباشر أو التصويت الأولي المفتوح) لاتخاذ القرار بدلاً من اللجنة البرلمانية . ولا يمكن التغاضي عن مدى التشابه بين الانتخابات التمهيدية الأمريكية لاختيار المرشح الانتخابي، وهذا الأسلوب الذي يؤكد على المشاركة. 

·   وهناك نمط آخر من أسلوب الإختيار قد يجمع بين المشاركة المحدودة في الإنتخاب مع وساطة واسعة للتوفيق بين مختلف المصالح (خاصة تلك المرتبطة باللامركزية) ويسمى التصويت الحزبي غير المباشر (كارتي و بلايك - (Carty and Blake 1999 . ويمكن في هذا النمط قصر التصويت وحصره في العضوية الحزبية أو العضوية البرلمانية مع ضرورة دفع رسوم لذلك الغرض. ويتم الحصول على وساطة نزيهة وعادلة للأصوات من خلال موازنة الأصوات مقابل النتائج لاتحادات الدوائر الانتخابية أو نتائج التصويت في الأقاليم من أجل ضمان تمثيل المصالح الإقليمية في قرار الحزب الوطني بشأن القيادة. 

·   والنوع الأخير يمكن تسميته الإختيار التشكيلي، لأن التصويت فيه عاماً وشاملاً لكل شخص يرغب في المشاركة، في حين أن النتائج مشكلة من خلال الوساطة بشكل قوي، بمعنى أن المصالح المتنوعة سوف تؤخذ في الإعتبار أكثر من غيرها. وهذا يعني أن نتائج انتخابات القيادة سيتم تعديلها بحكم آخر، وبطريقة تجعل من الأصوات المتعلقة بفروع الحزب الإقليمية وفروع النساء والوحدات الفرعية التحتية بحيث تحصل على إهتمام أكثر من غيرها.

نتائج وعواقب أساليب الاختيار المختلفة

إن آلية اختيار القيادة التي يطبقها حزب سياسي ما سوف تنسحب وتترك آثارها على نوعية القيادة التي يتم اختيارها.

ويميل اختيار القيادة من خلال أعضاء الحزب البرلمانيين فقط إلى أن يؤدي إلى انتخاب رئيس من داخل الدائرة البرلمانية ، وعادة ما يكون من ذوي الخبرة الطويلة في الساحة البرلمانية.

وعندما يسود مفهوم الوساطة ويهيمن على عملية الإختيار، فإن  فروع الحزب و/أو المنظمات المساعدة تحصل على دورأكبر ، ويكون التفاوض فيما بينها أكثر وضوحا مما هوعليه في الصراعات الداخلية حول مصالح الأعضاء. وفي أفضل حالات السيناريو ، فإن القادة المختارين من خلال هذه العملية يتمتعون بشرعية في داخل الحزب ، ولكن عمليات الوساطة قد تترك العضوية العامة بـتأثير قليل أو معدوم  بشأن ذلك الأمر.

وتعمل الآليات التي تركزعلى اللامركزية بوضوح على تحويل التوازن نحو المرشحين من الولايات أوالأقاليم وتتيح الفرص أمام الأشخاص من خارج المناطق التقليدية للمنصب الذي سيتم اختياره.

وأما عمليات الاختيار المفتوح التي تتميز بمستوى عال من المشاركة من أعضاء الحزب العاديين، فإنها تميل إلى أن تفضي بالنتيجة إلى انتخاب المرشح الأكثر شعبية وشهرة ، وغالباً ما يكون ذلك بصرف النظر عن ضرورة توفر الخبرات العميقة في العمل التشريعي والحزبي. وحيث أن قيادة الحزب ليس لها أي تأثير في عملية الاختيار (كما هو الحال من خلال الوساطة بشأن مصالح معينة) ، فإن زعماء الأحزاب ذوي الخبرات البرلمانية  القصيرة وحتى من هم بدون أي خبرة في أي منصب انتخابي من الجائز انتخابهم.

وقد أدى افتتاح آليات اختيار القيادة الحزبية الداخلية نحو المزيد من المشاركة العامة أو الديمقراطية أيضا إلى عواقب غير مقصودة مثل تصاعد المعارك الداخلية بين الجماعات والفصائل الحزبية أو حتى لبروز ظاهرة مشاركة المرشحين في الانتخابات القيادية من دون أي تكريس أو ولاء تجاه الحزب نفسه، بل لقضية واحدة  يرون في نظرهم أنها تستحق أن يجري تدارسها بصورة علنية.    

وبشكل عام، فإن الأحزاب السياسية  في شتى أنحاء العالم تميل إلى كونها راغبة في أن يكون لها مشاركة واسعة في اختيار قياداتها ، ولكن القرارات تتفاوت وتختلف بشأن كيفية تحقيق التوازن بين مختلف المصالح الإقليمية ، والقضايا الأساسية ، والتشاركية.

أنظمة قانونية أخرى متعلقة بالأداء الداخلي

يتناول هذا القسم بصورة خاصة القواعد القانونية التي تهم سير العمل الداخلي للأحزاب السياسية، دون التطرق إلى القوانين واللوائح المتعلقة بالترشيحات،  وانتخاب القيادات ، وتمثيل المرأة في القيادات الحزبية.

وقد عملت  بعض البلدان على رسم وتدوين مبادئ عامة لسير العمل الداخلي للأحزاب السياسية في قوانينها الانتخابية أو الحزبية.  وفي بعض الحالات ، نجد أن اللوائح والانظمة غامضة ولا تتطلب من الأحزاب السياسية سوى التقيد (غير المحدد) بمبادئ الديمقراطية الداخلية - وفي حالات أخرى، فإن القانون ينص على إجراءات محددة مثل ضرورة إجراء انتخابات داخلية لاختيار المناصب القيادية والترشيحات.

ويمكن تنظيم عضوية الأحزاب السياسية بتحديد أدنى سن مقبولة لعضوية الحزب وبيان حقوق وواجبات الأعضاء، الخ.

واعتماداً على المتطلبات اللازمة لتسجيل حزب سياسي أو تقديم مرشحين للانتخابات، فإنه قد يطلب من الأحزاب السياسية أن يكون لديها أدنى عدد محدد من الأعضاء ، وتقديم بيان بالبرنامج الانتخابي الخاص بكل منها، وقوانين حزبية ، أو تنظيم فروع محلية في أنحاء مختلفة من البلاد.

الضوابط الداخلية التي يعتمدها الحزب

على العكس من الضوابط القانونية، كالدستور، وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات بنصوصها المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فقد تعمل الأحزاب السياسية طوعياً على إدخال واعتماد بعض الضوابط الداخلية لتنظيم طرق عملها ولضمان تحقيق الديمقراطية الداخلية في عملها وفعالياتها.

 

وعليه تمتلك معظم الأحزاب السياسية دستوراً حزبياً أو وثيقة مشابهة يتم اعتمادها من قبل أعلى جهة مسؤولة عن صنع القرارات ضمن تركيبة الحزب. كما وللكثير من الأحزاب السياسية مجموعة من القواعد أو الضوابط الداخلية التي ترشد عمله وتحكم طرق اتخاذ قراراته وتحدد إجراءات العمل فيه.

 

وقد تتعلق تلك الضوابط الداخلية، على سبيل المثال، بما يلي:

  • تركيبة الحزب، وخاصة ما يتعلق بالاستقلالية النسبية لفروعه المحلية والمجموعات الداعمة له

  • إجراءات اتخاذ القرارات

  • العضوية

  • انتخاب أو انتقاء القيادات والمرشحين

  • وسائل وإجراءات حل النزاعات داخل الحزب

  • القواعد الأخلاقية الخاصة بسلوكيات أعضاء الحزب وموظفيه

انتقاء المرشحين داخل الأحزاب السياسية

انتقاء المرشحين هي العملية التي تقوم من خلالها الأحزاب السياسية بتحديد من سيدرج اسمه على ورقة الاقتراع كمرشح عن تلك الأحزاب. أما طريقة تنفيذ ذلك فتحدد بشكل أساسي من خلال القواعد والإجراءات الداخلية التي يعتمدها الحزب لنفسه. وأما تسمية المرشحين فهي العملية القانونية التي تقوم السلطات الانتخابية من خلالها بتدقيق المرشحين المقترحين من قبل الأحزاب، وبإقرار ترشيحهم (أو رفضه) وبإدراج أسمائهم على أوراق الاقتراع.

 

يمكن نظرياً لآلاف الأفراد الترشح للانتخاب في كل عملية انتخابية، إلا أن ذلك قد يجعل من المستحيل على الناخبين الاختيار بينهم على أساس من الوعي والمعرفة. لذلك تقوم الأحزاب السياسية بدور هام وضروي كحارس وكوسيط يعمل على تقليص قوائم المرشحين إلى عدد مقبول وكاف منهم.

 

يمكن للأحزاب السياسية انتقاء مرشحيها بطرق مختلفة ومتعددة. وفي العديد من الحالات ينص الإطار القانوني على ضرورة انتقاء الأحزاب لمرشيحها بطريقة ديمقراطية، إلا أن ذلك المفهوم مبهم وغير واضح المعالم، خاصةً في ظل غياب أو قلة الضوابط والنصوص القانونية التي توضح ذلك. إذ أن التشريعات لا تحدد العملية والإجراءات التي يجب انتقاء المرشحين بواسطتها إلا في حالات نادرة.

 

هناك مفهومين أساسيين يجب التمعن بهما فيما يتعلق بمسألة انتقاء المرشحين من قبل الأحزاب السياسية: الأول هو مستوى المركزية، بمعنى تحديد أي من مستويات الحزب تسيطر على عملية انتقاء المرشحين، المركزي/الوطني، الإقليمي أم المحلي. أما المفهوم الثاني فهو مستوى المشاركة، بمعنى من يسيطر على عملية الانتقاء في كل مستوى، أهم الأعضاء العاديون أم القيادات الحزبية.

 

مستوى المركزية

 

في النظام المركزي المتطرف، عادةً ما تتخذ القرار حول انتقاء المرشحين وكالة أو هيئة حزبية وطنية، دون أية مشاركة من قبل الفروع المحلية للحزب. أما في الجهة المقابلة، فقد نجد بأن الفروع المحلية وعلى أدنى المستويات هي من تقرر حول انتقاء المرشحين، دون أن يتطلب ذلك أي إقرار أو مشاركة من قبل الحزب على المستوى الوطني. وكما هي الحال في الكثير من الحقول الأخرى، فالممارسة الأكثر شيوعاً في هذا المجال تقع بين هذين الطرفين للمعادلة.

 

يتم انتقاء المرشحين في معظم الأحزاب السياسية على المستوى المحلي، على الرغم من تأثير المستوى الوطني بدرجات متفاوتة في تلك العملية. أما ذلك التأثير فقد يتخذ شكل المبادرة الإيجابية من خلال تشجيع، أو توصية أو حتى إرغام الفرع المحلي للحزب على انتقاء مرشح ما، أو السلبية من خلال احتفاظ المستوى الوطني للحزب بحق الاعتراض على أي من المرشحين الذين يتم انتقاؤم على المستوى المحلي. وفي كلتا الحالتين، يجب على الحزب إيجاد توازن قد يصعب تحقيقه أحياناً بين استراتيجيات الحزب على المستوى الوطني والحساسيات المحلية.

 

مستوى المشاركة

 

تتمثل إحدى الحالات التي تتسم بأدنى مستوى ممكن من المشاركة في قيام قائد الحزب بمفرده باتخاذ كافة القرارات المتعلقة بانتقاء المرشحين. أما الطرف الآخر لهذه المعادلة فيتمثل في قيام الأعضاء العاديين للحزب بانتقاء المرشحين بشكل نهائي ودون أي تدخل أو مشاركة من قبل قيادة الحزب.

 

ويمكن ذكر النهج المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية كمثال على الحالة الثانية، حيث يقوم الأعضاء (أو حتى كافة الناخبين المسجلين في بعض الولايات) بانتخاب مرشح أو مرشحي الحزب من خلال التصويت المباشر في انتخابات أولية (برايمريز). ويتم الانتخاب بين كافة المرشحين المتقدمين، ويتم تنفيذ عملية الانتخاب بإشراف من الحكومة، وخارج نطاق سيطرة الحزب نفسه إلى حد بعيد. وتضمن الحكومة إدراج اسم المرشح الذي يفوز بالانتخابات الأولية على ورقة الاقتراع دون غيره.

 

لقد اختارت أحزاب أخرى في العديد من البلدان اعتماد مستويات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية انتقاء مرشحيها، كالانتخابات الأولية التي يقوم الحزب نفسه بتنظيمها وتنفيذها، أو الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم فروع الحزب المحلية بانتقاء وإرسال ممثلين عنها إلى المؤتمر الوطني للحزب.

 

ما هي العوامل التي تحدد عملية الانتقاء؟

يعتقد الكثيرون بتأثير عدة عناصر وعوامل في مستوى مركزية عملية انتقاء المرشحين ومستويات المشاركة فيها، كنظام الانتخابات، أو أيديولوجية الحزب، أو الثقافة السياسية السائدة أو كيفية تنظيم وإدارة الحكم في البلد المعني. إلا أنه لا توجد أية إثباتات على أن أي من تلك العوامل له تأثير كامل ونهائي في تحديد طبيعة تلك العملية.

 

قد يكون من الطبيعي أن تؤثر الهيئات الوطنية للحزب بشكل أكبر في عملية انتقاء المرشحين في النظم القائمة على وجود دوائر انتخابية تعددية (حيث يتم انتخاب أكثر من ممثل واحد عن كل منها)، في الوقت الذي قد تعطي النظم القائمة على أساس الدوائر الانتخابية الفردية تأثيراً أكبر للفروع المحلية للأحزاب.

 

وبنفس المنطق، فقد تعزز النظم الفدرالية من لا مركزية عملية انتقاء المرشحين، وقد تفضل الأحزاب السياسية التي تتبع إيديولوجيات أكثر انفتاحاً على المشاركة اتباع إجراءات تستند إلى مستويات أوسع من مشاركة الأعضاء في عملية الانتقاء، بينما قد تفضل الأحزاب السياسية في المجتماعات المعتادة على التركيبات الهرمية إجراءات غير تشاركية لعملية انتقاء المرشحين.

 

وعلى أية حال، فعادةً ما تختلط كل هذه الاعتبارات وغيرها داخل الأحزاب السياسية، الأمر الذي يجعل من الصعب الوصول إلى استنتاجات قاطعة. وحتى في الحالات التي تنص فيها القوانين على طريقة انتقاء محددة، فقد يصعب تحديد ما إذا كان القانون يحدد طريقة الانتقاء أو أن ذلك لا يعدو كونه مرآة تعكس ما يحصل على أرض الواقع.

الإنتخابات التمهيدية أو الأولية

إن الإنتخابات التمهيدية أو الأولية هي عبارة عن عمليات حزبية داخلية تهدف إلى اختيار مرشح (أو  مرشحين)  من حزب سياسي لخوض غمار الإنتخابات العامة المقبلة عن طريق عقد انتخاب حزبي داخلي. وأما بالنسبة لكيفية إجراء ذلك الأنتخاب، فإنه يتوقف على نوعية الإطار القانوني، والقوانين الداخلية ، والإجراءات غير الرسمية للحزب. 

وتعتبرالإنتخابات الأولية مثالاً على عملية إختيار بمستوى عال من المشاركة فيها ، بمعنى أن الأعضاء العاديين (أو جميع الناخبين في الدائرة الإنتخابية، ، في بعض الحالات) يتحكمون في تلك العملية الإنتخابية. 

المناقشات المتعلقة بالإنتخابات الأولية

إن المؤيدين لعقد الإنتخابات الأولية لديهم نزعة للدفع بالحجج التالية: 

·   تساعد الإنتخابات الأولية الحزب السياسي في اختيار المرشح المرجج فوزه في الانتخابات العامة من خلال إستشارة عدد من أعضاء الحزب الذين قد يدلون  بأصواتهم  لأي من مرشحي الحزب. 

·   تعمل الإنتخابات الأولية على إطلاق العملية الديمقراطية من عقالها حتى قبل موعد الإنتخابات العامة. 

·   تعطي الإنتخابات الأولية المرشحين تفويضاً واضحاً وصبغة شرعية بحكم أن القرار صادر عن أعضاء الحزب بشكل عام وليس من قبل القيادة العليا للحزب. 

·   تعطي الإنتخابات  الأولية الحزب ومرشحيه ومفاهيم توجهاته رؤية عامة واسعة. 

·   تخول الإنتخابات الأولية أعضاء الحزب العاديين بالصلاحية ،وتشركهم في وضع الاستراتيجيات والقرارات الرئيسية لدى الحزب. 

·   تساعد الانتخابات الأولية الأعضاء في عملية عكس هيمنة النخب الحزبية غير الشعبية والمتغلغلة في مختلف أوصال الحزب. 

الحجج المثارة ضد عقد الإنتخابات الأولية 

يسوق المناوئون للإنتخابات الأولية الحجج التالية: 

·   لا تعمل الإنتخابات الأولية على إنتاج المرشح (أو المرشحين) المرجح فوزه ( أو فوزهم) في الانتخابات العامة حيث أن عدداً ضئيلاً من أعضاء الحزب (وعادة  المتشددين منهم) يشاركون في  التصويت في الانتخابات الأولية. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن من الأفضل اختيار المرشح المحبب (أو المرشحين المحببين) لدى أعضاء الحزب الآخرين بدلاً من الأعضاء الماثلين في نواة الحزب . 

·   الإنتخابات الأولية مكلفة للغاية (ما لم يتم تنظيمها ودفع تكاليفها من الخزينة العامة للدولة، كما قد يحدث ذلك في بعض البلدان)، وعليه فإنها تؤدي لاقتطاع الأرصدة المعتمدة لإنفاقها في أبواب ميزانية حملة الانتخابات العامة . 

·   تشجع الإنتخابات الأولية على احتدام التنافس وتأجيج الصراع بدلاً من توليد بيئة مفاوضات، واستشارات، وتوافقات في وقت  يتطلب الأمر فيه  تركيز جل الجهود لمواجهة التحديات الخارجية والتغلب عليها، وليس لتناول المسائل الداخلية منها. 

·   تصادر الإنتخابات الأولية القرار من أيدي الأعضاء الأكثر خبرة مثل شاغلي المناصب الرئيسية وقيادة الحزب. وبدلاً من ذلك، فإنها تعمل على إفساح المجال لاتخاذ القرار من قبل أعضاء الحزب العاديين  ممن يفتقرون لخبرة الترشح لتولي المناصب العامة. 

·   تعمل الانتخابات الأولية على إضعاف الهياكل الحزبية بفعل التركيز على المرشحين الأفراد بدلاً من تركيزها على بيان النظام الداخلي والسياسات المتعلقة بالحزب. 

الإنتخابات الأولية القانونية وغير القانونية 

 تشير عبارة الانتخابات الأولية القانونية إلى الحالات التي يشترط فيها الإطار القانوني في الدولة ضرورة اختيار الأحزاب السياسية لمرشحيها عن طريق عقد إنتخابات داخلية. وفي بعض الحالات، فإن القوانين أو الأنظمة (أو الدستور، أحياناً) تنص على أن تنتخب الأحزاب مرشحيها بطريقة ديموقراطية فقط ، في حين أن بلداناً أخرى قد اختارت وضع وبيان تفصيلات كيفية إجراء تلك الإنتخابات الأولية. وحيثما كان الحال كذلك، فإن القانون في بعض الأحيان يخول هيئة إدارة الإنتخابات مسؤولية ومهام التنظيم والمراقبة والإشراف على الانتخابات الأولية. وعادة ما ترتكز الانتخابات الأولية المشرعة بحكم القانون على مسألة العضوية الحزبية؛ وخلافاً لذلك، فإنها قد تكون مفتوحة لجميع الناخبين المدرجة أسماؤهم في سجلات الدائرة الانتخابية (أنظر أنواع الانتخابات الأولية أدناه). 

 كما تختلف القوانين بشأن العقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بالشروط التي تتطلب عقد إنتخابات داخلية أولية. وفي بعض الأقطار، فإن القانون لا يشترط أية عقوبات، في حين أنه في أحيان أخرى، يعتبر عقد الإنتخابات الأولية بمثابة شرط أولي لازم لتسجيل أي حزب سياسي أو لتسمية مرشحي الحزب للإنتخاب. 

و حتى لو لم تكن الأحزاب السياسية التي تعقد إنتخابات أولية مطالبة بذلك في القانون، فإنها تعمل عادة على الإسترشاد بدوائر الحزب الإنتخابية لديها أو بقوانينها ولوائحها الداخلية لإختيار مرشحيها. وتميل أنظمة الأحزاب، والنظم الانتخابية، والعقائد الحزبية إلى الـتأثير في هذا القرار، وحتى في الحالات التي توجد فيها تشريعات، فإنه من غير المحتمل دوماً إذا كان القانون يحدد العمليات والإجراءات اللازمة في ذلك الشأن أم أن المسألة لا تتعدى كونها مجرد ممارسة تقليدية روتينية. 

أنواع الإنتخابات الأولية 

هناك ثلاثة أنواع انتخابات أولية وهي: إنتخاب أعضاء المجلس التشريعي (أو الجمعية الوطنية أو المفوضية الانتخابية)، إنتخاب العضوية الحزبية، والإنتخاب المفتوح للمقترعين أو المصوتين. 

والإنتخاب التشريعي هو آلية حزبية داخلية معتادة حيث يجري الانتخاب فيها من خلال اجتماع للحزب، ويسمى عادة المجلس التشريعي أو الكونغرس ، أو الجمعية الوطنية، أو اللجنة الإنتخابية لدى الحزب. وتسمح بعض الأحزاب السياسية لجميع أعضائها بالحضور والتصويت على إختيارالمجلس التشريعي، في حين أن البعض الآخر يحصر الحضور في الوفود من الفروع الحزبية.  ومن مزايا هذا النظام أن المجلس يسمح للمشاركين بالمناقشة والتوصل لتوافقات قبل اتخاذ وإصدار القرارات، كما تـعطى هناك الوحدات الفرعية للحزب صوتاً أوضح أكثر مما تتيحه لها أنظمة أخرى، وعموماً فإن نظام الكونغرس يقوي دور المنظمة الحزبية في مواجهة المرشحين الأفراد. وأما المساوئ في هذا النظام، فإنها تشمل المشاركة غير التمثيلية، ومخاطر التلاعب (مثل عدم الدعوة للإجتماع في الوقت المحدد، أو إتمام عقد الصفقات خلف الأبواب الموصدة)، وعدم توزيع الصلاحيات والسلطات في داخل الحزب. كما يجري التصويت في المجالس التشريعية الحزبية عن طريق المناداة أو بأساليب أخرى لا تسمح بضمان السرية، مما قد يحبط ويثبط من العملية الديمقراطية. 

والانتخابات المتعلقة بالعضوية والتي تسمى أحياناً "إنتخابات أولية مغلقة" مع أنها مفتوحة لجميع الأعضاء في الحزب ولكنها مغلقة في وجه الناخبين الآخرين. وتجرى إنتخابات العضوية في بعض الأحيان من قبل هيئة الإدارة الإنتخابية، كما يمكن تنظيمها أيضاً داخلياً من قبل الحزب نفسه. ومن فوائد هذا النظام أنه أكثر انفتاحاً وشفافية من انتخابات الكونغرس الحزبي، كما يمنح الصلاحيات للأعضاء العاديين، ويشركهم أكثر في أنشطة الحزب. كما أنه يحد من سيطرة وهيمنة النخب الحزبية ولكنه في تلك العملية قد يصادرالقرار من الأشخاص الأكثر خبرة ممن قد يكونوا في وضع أفضل لاتخاذ القرار الملائم والجيد. وهناك سيئة أخرى  في هذا النظام، وتتمثل في أن القرار يتم اتخاذه فقط من قبل أشخاص يرغبون في الانتساب لحزب سياسي بصورة علنية، وليس من قبل مناصرين أو مؤيدين محتملين للحزب ممن قد يساعدون الحزب في الحصول على مؤشر أفضل عن المرشح أو المرشحين ممن لهم حظوظ أوفر في الانتخاب العام. وفي ظل الأجواء السياسية المحمومة والحافلة بالإستقطابات والمستويات العالية من العنف السياسي،  فإن الناخبين قد يرغبون في الإفصاح عن انتماءاتهم من خلال التصويت في إنتخاب العضوية. 

والانتخابات المفتوحة للتصويت، هي انتخابات أولية يمكن أن يشارك فيها كل الناخبين المسجلين في دائرة انتخابية ما، حتى لو كانوا من حزب آخر، أو بدون أي انتماء حزبي على الإطلاق.  وهذا أسلوب غير شائع في الحقيقة. وتميل هيئة ادارة الإنتخابات إلى تنظيم انتخابات التصويت المفتوحة نظراً لأنها تشترط عادة ضرورة تسجيل جميع المقترعين  في أي  انتخاب عام. ومن مزايا هذا النظام أن الأحزاب السياسية لا تحتاج إلى سجل عضوية رسمي ومحدث كلياً، علاوة على أن المقترعين المدلين بأصواتهم  لا يحتاجون للإعراب عن انتماءاتهم الحزبية عن طريق بيان بطاقة العضوية. كما أن الإنتخابات المفتوحة للتصويت تصادر إحدى المهام الرئيسية من الحزب: حيث أنها تقوم بتأدية  دور الحارس والمـُوظـِّـف للمرشحين. وحيث أن الإنتخابات الأولية تميل لاجتذاب إقبال ضئيل من المقترعين  مقارنة مع الانتخابات العامة، فإن ثمة خطراً بارزاً  يتمثل في أن نتيجة التصويت لا تعكس وجهة نظر أغلبية الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في الإنتخاب العام. وحيث أن  أنصار الأحزاب الأخرى يمكنهم أيضاً المشاركة بفعالية في الانتخاب الأولي، فإنهم قد يسعون لضمان فوز المرشح الذي يحظى بأقل الإحتمالات للفوز في الإنتخاب العام كي يفوز في الإنتخاب الأولي – وبالتالي فإنهم يبعدون المنافسة القوية عن مرشح حزبهم المفضل لديهم. 

العوامل المؤثرة في الانتخابات الأولية 

يؤثر النظام الإنتخابي والقانون الإنتخابي في مسلك الانتخابات الأولية، وذلك بسبب أن متطلبات عقد الانتخابات الأولية عادة ما تكون منصوص عليها في القوانين الانتخابية، كما أن الانتخابات الأولية نفسها تؤثر في السياسات أيضاً. وفي الدوائر الانتخابية ذات العضو الانتخابي الواحد، فإن الفروع الإقليمية والمحلية للأحزاب السياسية تميل عادة لتمتعها بنفوذ وتأثير كبيرين، في الوقت الذي تكون فيه تنظيمات الحزب المركزية أكثر تأثيراً في نظم الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء الإنتخابيين. ولكن هذا الميل غير واضح كلياً، وثمة حالات كثيرة تعارض ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، قد تفرض القوانين الانتخابية حصص كوتا تشريعية ويكون لها تأثير على اختيار المرشحين. وتعمل قوانين كوتا الحصص على حجز مقاعد في محفل  التشريع الوطني لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين أو لزيادة مشاركة الجماعات الأقل تمثيلاً مثل الأقليات الوطنية. كما أنها قد تنص على عدد النساء في قوائم الترشيحات الحزبية وفي بعض الحالات فإنها تملي حتى تسمية التعيينات في القائمة نفسها. 

ويتأثر النظام الحزبي بصورة كبيرة بفعل النظام الإنتخابي، كما يتأثر من جراء الأنظمة القانونية مثل "عتبة" مدخل متطلبات التأهيل للحصول على مقاعد في المجلس التشريعي القومي،  والجغرافية السياسية للدولة، وسائرالقضايا الجوهرية الأخرى. كما أن عدد الأحزاب السياسية المتنافسة في الإنتخاب، وعدد الأحزاب المرجحة للفوز بمقاعد في المجلس التشريعي، والقضايا الأخرى يمكنها أن تـُحدد مدى الحاجة لبناء تحالف ووضع إستراتيجيات حزبية أخرى قد تؤثر في عملية الانتخاب. 

ويعتبر السياق السياسي والثقافة السائدة عاملان رئيسيان في تحديد مسار الانتخابات الأولية. وكما تقدم ذكره، فإن الإستقطاب والعنف السياسي يمكنهما التأثير على إرادة  الناخبين في الإعلان صراحة عن انتماءاتهم الحزبية. كما أن مستوى الثقة في المجتمع قد يحدد احتياجات مختلفة لمتطلبات الشفافية والمشاركة، كما أن الإنقسامات في المجتمع قد تنعكس في ممارسات وإجراءات الحزب الداخلية.

وفي النهاية ، فإن ثقافة الحزب السياسي تعتبر في مقدمة  العوامل الرئيسية الأخرى التي تؤثر في عملية اختيار المرشحين. كما أن هناك إعتبارات أخرى، مثل هل الحزب مبنياً على أساس العضوية أم لا، وهل جرى تأسيسه على عقيدة راسخة، وما هي القيم المدرجة في عقائده وتقاليده، حيث أن هذه الإعتبارات كلها تؤثر في آخر المطاف في قرار الحزب لاختيار مرشحيه بصورة طوعية من خلال إجراء  الانتخابات الداخلية.

الحصة (الكوتا) الحزبية الطوعية للمرشحين

غالباً ما تسيطر الأحزاب السياسية، وليس الناخبون، على عمليات انتقاء المرشحين في النظم الديمقراطية. حيث تعمل الأحزاب كوسيط وتقرر عملياً حول من يمتلك الفرصة بالفوز في الانتخاب أو لا.

قد ترشد الحصة عمليات انتقاء مرشحي الأحزاب السياسية للانتخابات العامة وكذلك للمواقع القيادية داخل الحزب. وقد تكون الحصص المعمول بها قانونية ومنصوص عليها في الدستور أو قوانين الانتخاب، أو طوعية معتمدة بمبادرة من الحزب نفسه.

يمكن تطبيق الحصة الطوعية على عملية انتخاب المواقع القيادية في الحزب، أو على مراحل مختلفة من مراحل عملية انتقاء مرشحيه في الانتخابات. وللمزيد حول الحصة المتعلقة بانتخاب المواقع القيادية، راجع الصفحة الخاصة بالانتخابات الداخلية للمواقع القيادية وانتخاب القيادات الوطنية. أما هذه الصفحة فتتطرق للحصة المتعلقة بعملية انتقاء مرشحي الحزب فقط.

 

تعتبر الحصة الطوعية التي تطبقها الأحزاب السياسية على عملية انتقاء مرشحيها للانتخابات أهدافاً تحددها لنفسها لتضمن إشراك نسبة معينة من بعض الفئات، كالمرأة أو بعض الأقليات، ضمن قوائم مرشحيها. وأهم ما يميز هذه الحصة كونها اعتمدت طوعاً من قبل الحزب ولم تفرض بواسطة القانون. وللحزب الخيار في تحديد تلك الحصة في دستوره الداخلي أو من خلال أية وثائق وضوابط داخلية أخرى.

 

ومن خلال اعتماد الحصة الطوعية الداخلية يمكن للحزب إثبات رغبته في تعزيز فرص المجموعات أو الفئات المهمشة وفي وضع فكرة التمثيل العادل موضع التنفيذ، وذلك حتى في البلدان التي لا ينص قانونها على أية حصص قانونية. أما في البلدان التي تنص قوانينها على فرض حصص قانونية، يمكن للأحزاب السياسية الذهاب إلى أبعد مما ينص عليه القانون من خلال حصصهم الطوعية الداخلية.

 

وطالما أن الحصة الطوعية الداخلية لا يفرضها القانون، فهي غير ملزمة قانونياً، وبالتالي لا يترتب على عدم الالتزام بها أية عقوبات. لكن وطالما أن هذه الحصة تستند إلى قرار داخلي للحزب، فعادةً ما يتم احترامها والعمل بموجبها كما لو أنها قانونية، وهو ما يعزز من فاعليتها.

 

أنواع الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين

يمكن تصنيق هذا النوع من الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:

  • الحصص الخاصة بتحديد مجموعة المرشحين المحتملين
    وهي الحصص المصممة لتمكين اللجان المسؤولة عن انتقاء المرشحين داخل الأحزاب أو الناخبين المشاركين في الانتخابات الأولية داخل تلك الأحزاب لانتقاء مرشحيها، للاختيار من بين مجموعة أكبر وأكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين مما هي عليه الحال بدون تنفيذ نظام الحصص. وتشكل ما يعرف "بالقوائم النسائية" أحد طرق توسيع تلك الخيارات، إذ أنها تضمن شمول القوائم الحزبية لعدد أكبر من المرشحات النساء.

  • الحصص الخاصة بالمرشحين أو القوائم
    حيث تنتمي معظم الحصص الطوعية المعمول بها إلى هذه الفئة، والتي يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة ما من مجموع المرشحين على القائمة أو من المجموع الكلي للمرشحين للأفراد المنتمين إلى المجموعات أو الفئات المستهدفة من خلال نظام الحصة. ولضمان فعالية هذا النوع من الحصص الطوعية، عادةً ما تتلازم مع اعتبارات تتعلق بموقع المرشح على القائمة، بحيث يضمن للمرشحين من الفئات المستهدفة ترشيحهم في مواقع قابلة للانتخاب على القائمة. وهو ما يعرف أحياناً بمفهوم "الكوتا أو الحصة المزدوجة". وعلى الرغم من وجود الحصص الخاصة بقوائم المرشحين في النظم التعددية/الأغلبية للانتخابات إلا أنها غالباً ما تكون أكثر نجاعة في نظم الانتخاب النسبي (راجع كذلك الصفحة الخاصة بالعوامل المؤثرة في تطبيق الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين).

  • الحصص الخاصة بالممثلين المنتخبين
    وهي الحصص التي تستهدف نتائج الانتخابات. وهو ما يعرف أحياناً بنظام "المقاعد المحجوزة"، حيث يتخذ الحزب قراره بحجز عدد أو نسبة ما من المقاعد التمثيلية التي يفوز بها للمرشحين المنتمين للفئات المهمشة أو المستهدفة من خلال الحصة، كالمرأة أو بعض الأقليات. إلا أن هذا النوع من الحصص لا يمكن تطبيقه إلا في النظم التي تتمتع الأحزاب السياسية فيها بصلاحية تحديد من يشغل المقاعد التمثيلية التي يفوز بها كل منهم. (راجع المثال الخاص بالنيجر)

حصص الحزب الطوعية للنساء المرشحات

إن حصص الكوتا هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم بموجبها توزيع المناصب أو الإحتياجات أو المهام السياسية بموجب معادلة محددة. ويتم عادة استخدام حصص الكوتا لتمثيل المرأة لأن التوزيع غير المنظم يتسبب في إحداث حالات غير مقصودة من الخلل في التوازنات وإنعدام المساواة. وتهدف هذه المحاصصة إلى تحقيق إمكانية وصول المرأة إلى السلطة والمناصب السياسية بطريقة أكثر إنصافاً وتوازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. 

وثمة  ثلاثة أنواع من حصص الكوتا للجندر أي نوع الجنس البشري، وهي : الكوتا الدستورية، وحصص الكوتا القانون الانتخابي (تسمى أيضاً الحصص التشريعية)، وحصص الكوتا الحزبية الطوعية التي تتبناها وتطبقها بعض الأحزاب السياسية بصورة ذاتيه دون أي إلزامي قانوني.  

وتعتبر حصص الكوتا الطوعية لمرشحات الأحزاب السياسية بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج نسبة مئوية محددة من النساء كمرشحات إنتخابية. وفي ضوء ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية غير مقررة في القانون، وهي غير إلزامية بصفة قانونية، وليس هناك أي نظام عقوبات بشأنها. وعلى كل، فإنه نظراً لأن هذه الكوتات نابعة من قرار داخلي وبمبادرة ذاتية من الحزب، فإنه يتم عادة إحترامها وكأنها حصص مقررة ونافذة بصورة قانونية أيضاً. 

ولكن لماذا الكوتا للنساء؟ 

ثمة ثلاث حجج رئيسية من وراء تخصيص كوتا لزيادة تمثيل النساء في المجالس النيابية: [1]

·       تمثل النساء أكثر من نصف عدد السكان في أي بلد، وعليه فإن لهن الحق في نصف عدد المقاعد النيابية (حجة من منظور العدالة). 

·       لدى النساء طبيعة وتجارب (بيولوجية أو إجتماعية) مختلفة عن الرجال ويتعين تمثيلها (حجة الطبيعة والخبرات). 

·       للنساء والرجال إهتمامات متضاربة، وعليه فإن الرجال لا يمكنهم تمثيل النساء (دعوى الإهتمامات). 

أنواع حصص الكوتا 

يمكن تصنيف متطلبات الكوتا الحزبية الداخلية في ثلاثة مستويات: 

·       حصص كوتا مجمع المرشحين المحتملين 

إن هذا النوع من الكوتا مصمم لفتح أبواب الاحتمالات أمام لجان الإختيار الحزبية أو الناخبين في الإنتخابات الأولية لإختيار مرشحين ذكوراً وإناثاً. وتعتبر لوائح "القوائم المختصرة للنساء فقط" والتي تحتوي فقط على أسماء نساء مرشحات للإختيار منهن، بمثابة إحدى الطرق لتوسعة نطاق مجموعة المرشحين المحتملين. 

·       حصص كوتا للمرشحين / قوائم الترشيحات 

 تندرج معظم حصص الكوتا الحزبية الطوعية تحت هذه الفئة، حيث يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن على قائمة الترشيحات، أو تعيين عدد محدد من المرشحين وتخصيصه للنساء. وحتى يكون هذا النوع من الترشيح فاعلاً، فإنه عادة ما يرتبط بمقياس تعيين حيث لا توعد النساء فيه بالترشيح فحسب، وإنما بتخصيص مقاعد لهن "يمكن فوزهن بها".  ويسمى ذلك أحياناً "كوتا مزدوجة"- "double quota". وتعتبر "كوتا الترشيح التبادلي أو التعاقبي " -"zipper quota"   كمثال على هذا النوع من الكوتا حيث يتم فيها وضع النساء في كل ثاني موضع على قوائم الترشيح، أي وضع إمرأة بعد كل رجل، ورجل بعد كل أمرأة . ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الإغلبية/التعددية - majority/plurality systems ولكنها هذه تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- proportional representation. 

ويجري التعبير أحياناً عن حصص الكوتا لقوائم الترشيح على اعتبار أنها تستهدف تحقيق توازن بين نوعي الجنس البشري بدلاً من زيادة مشاركة النساء (على الرغم من أن النساء في جل الأحوال، إن لم يكن في كلها، يعتبرن بأنهن نوع الجنس الأقل تمثيلاً). وتستطيع حصص الكوتا أن تنص ، مثلاً، على أنه لا يجوز لأي نوع جنس أن يحتل أكثر مما نسبته 60 بالمئة من  الترشيحات، أو أن يكون هناك توزيع بنسبة 50/50 بالمئة لكلا نوعي الجنس البشري. 

·       حصص كوتا للممثلين المنتخبين 

تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من المقاعد التي يفوز بها الحزب وتخصيصها للنساء. أنظر مثلاً الحالة المتعلقة بالنيجر Niger . 

 

           ملاحظات: 

     [1]   درودي داهليروب (2003): "دراسات مقارنة لنظام الحصص الإنتخابية بين الجنسين" في المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات(آيديا) (2003). تطبيق المحاصصة : خبرات أمريكا اللاتينية ، المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات، ستوكهولم، السويد. 

[1]  Dahlerup, Drude (2003): “Comparative Studies of Electoral Gender Quotas” in International IDEA (2003) The Implementation of Quotas: Latin American Experiences, International IDEA, Stockholm.

حصص الكوتا الحزبية التطوعية للمجموعات الأخرى غير المستفيدة

إن حصص الكوتا الحزبية التطوعية قد تكون إما حصصاً مدرجة لوظائف الحزب الداخلية أو حصصاً لمراحل مختلفة من عملية إختيار المرشحين. وبالنسبة للنوع المتقدم من الحصص، فإنه يرجى مطالعة الملف بشأن الإنتخابات الداخلية للوظائف القيادية وإختيار القيادة القومية العليا. ويتناول هذا الملف حصص الكوتا الحزبية التطوعية فقط. 

  وتعتبر حصص الكوتا الحزبية الطوعية الداخلية بشأن المرشحين للإنتخابات العامة بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج، مثلاً، نسبة مئوية من النساء أو الأقليات القومية كمرشحين. ويتم تبني قائمة الترشيحات بصورة إختيارية وطوعية من ذات الحزب السياسي نفسه، ولا تكون مطلوبة بحكم القانون. وتستطيع الأحزاب وضع اشتراط حصص الكوتا الداخلية لديها في دساتيرها أو في غيرها من الوثائق واللوائح التنظيمية الداخلية. 

ومع نظام الحصص الداخلية ، فإنه في وسع الأحزاب السياسية أن تظهر بوضوح استعدادها لتشجيع الفئات المحرومة أو الأقل حظوة من غيرها، ووضع فكرة التمثيل العادل وتكافؤ الفرص موضع الممارسة والتطبيق- حتى في البلدان التي تفتقر إلى تشريع نظام الحصص. وحيثما كانت هناك كوتا حصص مشرعة قانوناً ، فإن بإمكان الأحزاب الإختيار بأن تذهب  إلى ما هو أبعد من ذلك في كوتا حصصها الداخلية. 

ونظراً إلى أن كوتا حصص الحزب الداخلية  هي كوتا طوعية وغير مفروضة من جانب القانون، فإنها ليست ملزمة قانوناً ، وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً بشأنها. ومع ذلك ، فإن هذه الحصص نابعة من قرار من داخل  الحزب ذاته. وعليه، فإنها غالبا ما يتم احترامها مثل تلك الحصص المقننة ، وتكون بالتالي نافذة  ومفعلة تماماً مثل تلك الحصص المشرعة بمقتضى القانون. 

وقد بذلت الأحزاب السياسية جهوداً بصورة طوعية لاستقطاب مرشحين من الأقليات العرقية ، لا سيما في الإنتخابات المحلية ، وفي الانتخابات على المستوى القومي أيضاً . ومن بين الوسائل المستخدمة لزيادة مشاركة الأقليات في الإنتخابات العمل على إدخال نظام الحصص الطوعية ، كما أن هناك خطوات عديدة أخرى عمدت إلى اتخاذها بعض الأحزاب السياسية ، مثل إنشاء وحدات الاتصال ومكاتب إرتباط عرقية بهدف نشر وتعزيز مبادئ الحزب في داخل المجتمعات الإثنية ، أو لتكون بمثابة مراكز استقطاب وتجنيد لأفراد من الأقليات العرقية ليصبحوا مرشحين سياسيين. 


أنواع الحصص الطوعية لمرشحي الحزب 

قد تأتي متطلبات كوتا الحصص الحزبية التطوعية للأقليات على ثلاثة مستويات: 

·   كوتا  مجمع المرشحين المرتقبين 

يهدف هذا النوع من الحصص لفتح امكانيات لجان الحزب أو اختيار الناخبين في الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين من بين مجموعة أكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين زيادة عما كان يعرض عليهم عادة.   ومن بين إحدى السبل لتوسيع نطاق مجموعة المرشحين المرتقبين ضمان  تمثيل الأقليات العرقية في مجمع المرشحين المرتقبين.  وفي حالات نادرة  جداً ، فقد عملت الجماعات العرقية على إعداد القوائم الخاصة بها ، ولم تتضمن تلك القوائم  سوى المرشحين الذين يمثلون الأقلية المعنية نفسها.

 حصص للمرشحين / قوائم الترشيحات

تقع معظم الحصص الحزبية الطوعية ضمن هذه الفئة ، حيث يتم تعيين عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن في قوائم المرشحين أو العدد الكلي للمرشحين ووضعه جانباً لأشخاص ينتمون إلى تلك الفئة الإجتماعية المستهدفة. وحتى يكون ذاك النوع من الحصص الطوعية فعالاً حقاً ، فإنه يتم عادة ربطه في كثير من الأحيان مع معايير يتم من خلالها  تقديم الوعود للفئات المحرومة ليس بالترشيح فحسب، وإنما بالترشيح لمقاعد قابلة لاحتمالات فوزهم بها. ويسمى هذا النوع في بعض الأحيان "الكوتا المزدوجة". ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الأغلبية/التعددية - Majority/Plurality Systems ولكنها تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- Proportional Representation. 

·    حصص للممثلين المنتخبين 

تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها الحزب في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من تلك المقاعد وتخصيصها لجماعات الأقليات العرقية.

الظروف التي يحتمل فيها تطبيق نظام الحصص الطوعية

الثقافة السياسية الليبرالية أو التحررية

 بالنسبة للامكانيات المتاحة أمام المرأة لنيل السلطة السياسية ، يقال أن القيم الثقافية التقليدية تعمل ضد مشاركة المرأة في أية عملية سياسية. ولذلك يقال أن نظم الحصص غالباً ما  تطبق  في النظم السياسية الحديثة والليبرالية. ولعل  الأحزاب السياسية هناك قد عملت على إدخال ودمج  القيم التقدمية، وبالتالي فإنها تحاول غرس وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات المجتمع.

وعلاوة على ذلك ، فإن الحصص الحزبية الطوعية  غالباً  ما تنتج  من جراء حراك  المرأة العام في المجتمع ، وبالتالي في الأحزاب السياسية نفسها. وكما هو الحال في المثال بالدول الاسكندنافية ، فإن الحصص الحزبية  الطوعية لم يتم تقديمها إلا بعد حصول  النسوة بالفعل على مناصب  قوية داخل هيكل الحزب. وتشير هذه الإستنتاجات  إلى أن تعبئة ووجود الجماعات النسائية في الحزب  له أهمية كبيرة لظهور الحصص الحزب الطوعية. 


سياسة الحزب التدخلية وثقافة التسامح الحزبية

يقال إن التمييز الإيجابي لصالح المجموعات  الأقل حظوة من خلال تقديم نظم كوتا الحصص تعتبر منسجمة ومتسقة مع بعض الأحزاب السياسية أكثر من غيرها،   كما هو الحال في المثال مع  أحزاب  العمل أو الرعاية الإجتماعية الحكومية.  وتعتبر ثقافة هذه الأحزاب أو سياساتها  الرئيسية  للتدخل وإعادة التوزيع والنضال ضد الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية ،  مشابهة جدا للتدخل من خلال تقديم نظم الحصص وقواعد التخصيص فيها. وليس من المستغرب  أن  الحصص الطوعية  لكلا الجنسين قد جرى تقديمها لأول مرة من قبل الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية واليسارية  في الدول الاسكندنافية خلال فترة السبعينات.  


العلاقات بالنسبة  للتنظيم الحزبي

يقال أن الممارسات والإجراءات البيروقراطية الواضحة لاختيار المرشحين في حزب سياسي عادة ما تكون لها ميزة كبرى لصالح المرأة ، خاصة عند وجود قواعد محددة أو حصص تهدف إلى ضمان تمثيل المرأة.  وبشكل عام ، فإنه في حالة عدم وجود نظام مؤسسي لتسمية المرشحين،  فإن ذلك غالباً ما يولد نشوء عملية اختيار هرمية في تسلسلها،  وأبويـة في اختيارها.

ولا يمكن ضمان التنفيذ الصحيح إلا من خلال وضع خطة سياسة محكمة لضبط عملية التطبيق.  وتتطلب مثل هذه السياسة  ضرورة النظر في كوتا الحصص منذ  بداية الشروع في تسمية المرشحين وعمليات الإختيار.  وعادة ما يتم تنفيذ نظم الحصص  بنجاح أوفر عندما تتطور وتتبلور تلك النظم من خلال عمليات الحشد والتعبئة في الحزب ، بصورة أفضل مما لو جرى تقديمها لمجرد أن تعكس وتبين الدمج الواسع للفئة الاجتماعية المحرومة أو الأقل حظوة في المجتمع.

مزايا ومساوئ كوتا ترشيحات الحزب الطوعية لتمثيل المرأة

إن الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الطوعية للترشيحات الحزبية  للمرأة تكاد تكون متطابقة مع تلك الحجج الواردة في سياق كوتا  الحصص المفروضة بحكم القانون.  ويرجع ذلك  إلى حقيقة أن كلا النوعين من الحصص غالباً ما يثيران المخاوف ذاتها لدى الناس الذين يعترضون بصورة عامة على تخصيص  حصص للنساء أو للأقليات.

ولذلك، سيتطرق هذا الباب فقط  لتناول الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الحزبية الطوعية  لترشيح  المرأة لتولي المهام النيابية والتي تختلف عن تلك التي تمت مناقشتها في الملف حول مزايا ومساوئ الحصص المفروضة بحكم القانون  لتمثيل المرأة.  ولمقارنة المزايا والعيوب، فإنه يرجى مطالعة  الجدول بعنوان "كوتا الحصص الحزبية التشريعية والتطوعية " في الجانب الأيمن من الصفحة.

الحجج المساقة ضـــد تخصيص كوتا حصص حزبية طوعية لترشيح  المرأة للمناصب النيابية

إن أولئك المعارضين لنظام كوتا الحصص الحزبية  الطوعية عادة ما يثيرون المناقشات التالية: 

·     لا يمكن تطبيق كوتا الحصص الحزبية الطوعية بواسطة القانون ، وبالتالي فإنه لن يتم تنفيذها على نحو فعال

نظراً إلى أن كوتا الحصص الحزبية  الطوعية غير مشرعة أو مفروضة من جانب القانون ، فإنها ليست ملزمة بصورة قانونية. وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً لذلك الغرض. وعليه فإن الأحزاب السياسية تظل يدها حرة طليقة، وقد تعمل، أو لا تعمل،  على  تنفيذ نظام الحصص الحزبية التطوعية.

الحجج المؤيدة لتطبيق نظام كوتا الحصص الحزبية  الطوعية لتمثيل المرأة، علاوة على  ما ورد ذكره في باب حصص الكوتا الحزبية المقننة للنساء، هي كالتالي: 

إن بعض الحجج الرئيسية المؤيدة لتقديم نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي كما يلي: 

·   إن كوتا الحصص الحزبية  التطوعية لترشيح النساء هي أمثل الطرق الفعالة في تحقيق توازن أفضل بين الجنسين، الذكور والإناث من الناس، وذلك لأنها مقدمة طوعاً، لا كرهاً أو إلزاماً.

نظراً لأن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء تنبع من  قرار داخلي وطوعي من داخل الحزب نفسه، فإن المرء  يفترض أن الأحزاب تعتزم تطبيقها وتنفيذها بشكل صحيح. وسوف تلقى الحصص الحزبية  الطوعية للنساء نفس الإحترام والإلتزام من جانب الأحزاب السياسية  مثل تلك الحصص المفروضة على الأحزاب بحكم القانون، كما سيكون تطبيقها بذات الفعالية. 

·   الحصص الطوعية تعزز وترفع من شأن وبناء القيم الحزبية

حيث أن حصص الحزب الطوعية لترشيح النساء نابعة من عملية صنع قرار داخلي طوعي من الحزب ذاته ، فإنه غالبا ما يـنظر اليها على أنها بيان وتعبير واع ينم عن ثقافة حزب ليبرالي وتقدمي. إن الحصص الحزبية  الطوعية  لترشيح النساء، مقارنة مع الحصص الحزبية المشرعة للنساء بحكم القانون ، تعطي الأحزاب السياسية فرصة لاظهار نفسها أمام ناخبيها بصورة فعلية  على أنها جادة وملتزمة بتحقيق المساواة بين الجنسين – مما قد يميزها ويظهرها على عكس بعض الأحزاب الأخرى. 

·   إن الحصص الحزبية الطوعية للنساء  لا تتداخل  في الشؤون الداخلية للحزب

يجادل البعض أن حصص الكوتا الحزبية المشرعة بالقانون لصالح النساء  تتداخل مع الكثير من أنشطة التنظيم الداخلي للأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء، تتم صياغتها ويجري تمريرها واعتمادها من قبل الأحزاب السياسية نفسها،  بدون إي فرض أو إلزام من أي طرف كان،  وبالتالي فإنها لا تشكل على الإطلاق أي تدخل في شؤون الأحزاب الداخلية من أية جهات خارجية. 

·  إن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي أسهل في عملية تمريرها وتنفيذها بصورة أكثر من كوتا الحصص النسائية المشرعة بالقانون 

إن الحصص المفروضة للنساء على الأحزاب بحكم القانون من الصعب جدا تمريرها وتبنيها داخل الأحزاب،  حيث أنها تتطلب أصوات الأغلبية للموافقة عليها (أو في حالة الحصص الدستورية، فإنها عادة ما تتطلب أصوات أغلبية ثلثي أصوات الحزب)، في حين أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتطلب سوى قرار داخلي من الحزب ذاته. 

العوامل التي تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية الطوعية

إن أحد العوامل التي قد تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية هو النظام الانتخابي المطبق. ومن المزعوم أن نظم التمثيل النسبي بصفة خاصة تعمل على تسهيل انتخاب مجموعة متنوعة من الممثلين. 

وفي الدوائر الإنتخابية بعضو إنتخابي واحد (والتي يشيع استخدامها في نظم الأغلبية / التعددية الإنتخابية )، فإن كل تنظيم حزبي يمكنه أن يرشح عضواً واحداً فقط .  وفي الممارسة العملية ، فإن الأحزاب تميل الى اختيار المرشح الذي ينسبونه إلى أكبر فرص للفوز : وفي الواقع ، فإن المرشح المختار غالباً ما يكون رجلاً ، كما غالباً ما يكون عضواً في مجموعة الأغلبية.  وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة لتنفيذ الحصص الحزبية الطوعية ، وغالباً ما لا يتم ترشيح النساء وأفراد الأقليات إلا في الدوائر التي  لا يرى فيها الحزب  أي أمل أو أي فرصة له هناك للفوز فيها.  ولذلك ، فإن كوتا الحصص في نظم الإنتخابات التي تعمل بالأغلبية / التعددية تميل إلى إعطاء نتيجة أقل من ناحية المرشحين المنتخبين عوضاً عن كوتا الحصص في نظم التمثيل النسبي.

وتتنافس الأحزاب السياسية للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لكل دائرة انتخابية في نظام التمثيل النسبي، وعليه فإنها تستطيع "معادلة البطاقة الحزبية " وتحقيق  التوازن بين مرشحي الحزب من مختلف الفئات المتنافسة داخل الحزب  (نفس المرجع).  وبصورة مختلفة، فإن أعضاء الحزب من الفئات الأقل حظوة تستفيد عادة من عملية الموازنة هذه. ونظراً لأن المقاعد النيابة يتم تخصيصها للحزب بصورة متناسبة حسب محصلة حصتها من الأصوات الوطنية، فإن الحزب يستطيع أيضاً بموجب نظم التمثيل التناسبي أن يقرر ويحدد ترتيب منزلة كل مرشح من المرشحين.  كما  يمكن وضع بعض المرشحين في مراكز واعدة أكثر من غيرها بقائمة الحزب.  وهذا يجعل من الحصص الحزبية الطوعية تعمل على نحو أفضل في نظم التمثيل النسبي حيث يمكن تحديد حصة من الترشيحات وتخصيصها إلى الفئات المهمشة أو الممثلة تمثيلاً منقوصاً.  ولجعل  الحصص الحزبية الطوعية أكثر فاعلية ، فإن الأحزاب السياسية غالباً ما تستخدم معايير تعيينية (وتسمى أيضا "الحصة المزدوجة") التي  تضمن أن الأشخاص المستفيدين من نظام كوتا الحصص ليسوا مدرجين على قائمة المرشحين فحسب ، وإنما هم مرشحين لمناصب  يمكن كسبها والفوز بها -  أي ، في المراكز التي يتوقع الحزب الفوز بها. وإذا كان الحزب  يتوقع الفوز بخمسة مقاعد في دائرة انتخابية من خمسة عشر مقعداً ، فإن المراكز بالترتيب من رقم واحد إلى رقم خمسة في قائمة مرشحي الحزب تعتبر بأنها "يمكن كسبها" والفوز بها، بينما المراكز بالترتيب رقم ستة وحتى الرقم  الخامس عشر هي ليست كذلك.

وثمة عامل آخر ذو أثر هام في عملية تنفيذ الحصص الحزبية  الطوعية للترشيحات، ألا وهو الثقافة السياسية السائدة في البلاد. وإذا جرى التشجيع والحض على زيادة نسب التمثيل من قبل النخب السياسية والهيئات الاعلامية وجمهور الناخبين في آخر المطاف ، فإن من المرجح أن تدرك الأحزاب السياسية  قيمة ومزايا الحصص الحزبية الطوعية بالفعل. إن مدى الانفتاح في الثقافة السياسية يحدد مدى الفرص المتاحة لأعضاء المجموعة  الاجتماعية المحرومة لاكتساب شيء من النفوذ والتأثير على القرارات السياسية المتخذة في البلاد.

كما أن للثقافة الحزبية  أثرا على تنفيذ نظام كوتا الحصص. ويقال أن التمييز الإيجابي لصالح الفئات المحرومة من خلال إستخدام نظم المحاصصة  يعتبرأكثر اتساقا وتماشياً مع أحزاب سياسية معينة، أكثر من غيرها ، مثل،  أحزاب العمل أو الضمان الإجتماعي الحكومي.  وتعتبر الثقافة الحزبية أو السياسة الرئيسية لدى هذه الأحزاب والتي ترمي إلى  التدخل وإعادة توزيع الثروة لمكافحة الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية، بأنها مشابهة إلى حد كبير  للتدخل من خلال نظم الحصص الإنتخابية  والقواعد المتعلقة بطرق المحاصصة المعتمدة فيها. 

تركيبة الحزب

يمكن أن تستند الأحزاب السياسية في تركيبتها وطرق عملها إلى ما تحدده الضوابط الخارجية، كالدستور والقانون، أو الضوابط الداخلية، كدستور الحزب ولوائحه الداخلية، أو كليهما. إلا أن الممارسة وطبيعة الدساتير والضوابط الداخلية تختلف من حزب لآخر. واستناداً إلى الدور الهام الذي تقوم به الأحزاب السياسية في العملية الديمقراطية، فإن طرق عملها الداخلي تصبح على قدر عالي من الأهمية. وذلك يشمل ما يتعلق بصياغة السياسات وصناعة القرارت من قبل الحزب، ومشاركة أعضاء الحزب وأجنحته، ومسؤولية قياداته وإخضاعها لمبدأ المحاسبة.

 

أما التركيبات التنظيمية للحزب السياسي فعادةً ما تشتمل على ما يلي:

  • لجنة القيادة الوطنية، كالهيئة التنفيذية الوطنية
    وهي عادةً ما تعتبر على أنها حكومة الحزب، والمسؤولة عن اتخاذ وتنفيذ القرارات بشكل يومي. أما القرار المتعلق بمن يمكن له أن ينتمي إلى هذه الهيئة فهو ما يحدد كثيراً من طرق عمل الحزب. وتختلف تشكيلة هذه الهيئة من حزب إلى آخر: ففي بعض الأحيان تتألف من عدد محدود فقط من قيادات الحزب، بينما تضم في أحيان أخرى ممثلين عن مختلف أجنحة الحزب، كجناح المرأة ، أو القروع المحلية أو المجموعات الداعمة. كما وأن طريقة تعيين أعضاء هذه الهيئة تختلف من حزب لآخر ومن بلد لآخر: إذ تقوم بعض الأحزاب بتنظيم انتخابات داخلية لانتخاب أعضاء هيئتها التنفيذية الوطنية، حيث يمتلك ممثلو التنظيمات الحزبية كالفروع المحلية والإقليمية حق الاقتراع، بينما لا تعتمد هذه الطريقة أحزاباً أخرى. وعند اعتماد طريقة الانتخاب، فقد يشمل ذلك اعتماد مبدأ الحصص للمرأة أو الأقليات. كما وأن هناك اختلافاً بين الأحزاب والبلدان فيما يتعلق بحصول أعضاء الهيئة التنفيذية الوطنية على مخصصات أو رواتب من قبل الحزب أم لا. وهو ما قد يكون له أثراً كبيراً على مهنية، ومسؤوليات وتفرغ أعضاء الهيئة.

  • المؤتمر أو الجمعية الوطنية للحزب
    عادةً ما يكون المؤتمر الوطني للحزب هو صاحب أعلى سلطة قرار في الحزب ويلتأم من مرة ألى خمس مرات كل سنة. وقد يحضر هذا المؤتمر ممثلون عن الفروع المحلية والإقليمية للحزب والمجموعات الداعمة له، ومختلف الأجنحة كجناح المرأة أو الشبيبة في حال وجودها. كما ويمكن السماح للأعضاء العاديين بالمشاركة في أعمال المؤتمر في بعض الحالات. وفي بعض الأحيان تعتبر القرارات الصادرة عن المؤتمر ملزمة بالنسبة لقيادة الحزب، بينما لا تعدو كونها اقتراحات أو إرشادات في أحيان أخرى.

  • الفروع المحلية والإقليمية
    تحاول معظم الأحزاب السياسية تأسيس فروع محلية وإقليمية لها، قد تصل أحياناً إلى خمس مستويات مختلفة دون المستوى الوطني. وتحدد القواعد الداخلية للحزب من هو المسؤول عن صنع القرارات، أهو المستوى الوطني أم المحلي. وقد تتمتع الفروع الحزبية بمستويات أعلى أو أقل من الاستقلالية عن القيادة الوطنية للحزب فيما يتعلق بقياداتها، وميزانياتها وحملاتها. وغالباً ما تلعب الفروع المحلية دوراً هاماً في التواصل مع الناخبين والوصول إليهم، وفي تسمية المرشحين وتنفيذ الحملات الانتخابية المحلية للحزب.

  • المجموعات الداعمة
    تعتبر أجنحة المرأة والشبيبة التابعة للحزب من المجموعات الحزبية الداعمة الأكثر شيوعاً حول العالم. حيث يشكلون عادةً جزءً من تركيبة الحزب ويعملون على الدفاع أمام قيادته عن المسائل التي تهم فئتهم بشكل خاص. وتتفاوت استقلالية هذه المجموعات فيما يتعلق بحقها بامتلاك سجلات خاصة بأعضائها وميزانياتها واتخاذ قراراتها المستقلة من حزب إلى آخر. وغالباً ما تمتلك هذه المجموعات الحق بإرسال ممثليها إلى المؤتمر الوطني للحزب، كما وهناك حالات حيث يتم تمثيلهم كذلك في الهيئة التنفيذية الوطنية للحزب. ويدل مستوى الاتقسام الداخلي للحزب على تنوع تركيبته. ففي بعض الأحزاب السياسية تقوم الأجنحة المختلفة داخل الحزب بتنظيم نفسها بشكل مستقل وبانتخاب قياداتها الخاصة بها بشكل منفصل.

  • المجموعات المنتسبة
    وهي المجموعات التي لا تنتمي رسمياً إلى التنظيم الحزبي، ولكنها عبارة عن تنظيمات مستقلة تربطها بالحزب روابط متينة. ومن الأمثلة التقليدية على تلك المجموعات النقابات وتنظيمات رجال الأعمال. في بعض الأحيان تعني العضوية في أي من تلك المجموعات حصول الفرد على العضوية الحزبية بشكل تلقائي. وعلى الرغم من كون الهبات والمنح المتبادلة بين الحزب وتلك المجموعات أمراً شائعاً، إلا أن لكل منهم ميزانيته المنفصلة عن الآخر.

وسائل الإعلام الحزبية

تمتلك الكثير من الأحزاب السياسية وسائل إعلام خاصة بها وتتواصل من خلالها مع أعضائها، ومناصريها، والجمهور بشكل عام. أما نوعية تلك الوسائل فيحدد ويتحدد من خلال الضوابط والقواعد التي تحكم الحزب.

 

ويمكن تصنيف وسائل الإعلام الحزبية ضمن أي من الفئات الثلاثة التالية:

  • وسائل الدعاية الحزبية: والتي يتم توزيعها بشكل أساسي على أعضاء الحزب، ولكنها يمكن أن تستخدم للوصول إلى الجمهور بشكل عام. وعادةً ما لا تخضع الدعاية الحزبية للضوابط العامة الخاصة بوسائل الإعلام، لذا فعادةً ما يتمتع الحزب بحرية تامة حول مضمونها طالما أنها لا تمس بالمحضورات المتعلقة بإشاعة الكراهية والتجريح. وفي بعض الحالات يتعامل الإطار القانوني مع هذه الوسائل على أنها جزء من عناصر الحملة الانتخابية، وبالتالي فقد تخضع للضوابط الخاصة بتمويل الحملات الانتخابية.

  • وسائل الإعلام التقليدية الخاصة: والتي يمتلكها أحياناً الحزب السياسي أو أحد أعضائه البارزين أو قياداته.

 

عادةً ما تخضع وسائل الإعلام الخاصة لقوانين الإعلام وقوانين الانتخابات. وبغض النظر عمن يمتلكها، عليها الالتزام بالمعايير والضوابط المعمول بها واحترامها. وغالباً ما يتطرق الإطار القانوني إلى مجمل أو بعض الأمور التالية في معرض ضبطه للنشاطات الإعلامية المتعلقة بالحملة الانتخابية:

  • كيفية توزيع الأوقات والمساحات الإعلامية بين المرشحين والأحزاب السياسية

  • هل يسمح بالإعلانات السياسية أم لا

  • واجبات وسائل الإعلام المتعلقة بتنفيذ حملات التوعية الانتخابية

  • هل هناك حق بالرد في حال ورود أخطاء عملية في وسائل الإعلام

  • الفترات التي يحضر خلالها نشر بعض المواد أو المعلومات، أو ما يعرف بفترات التأمل.

  • التقييدات المفروضة على نشر نتائج استطلاعات الرأي

  • السياسات المتعلقة بإشاعة الكراهية والتجريح أو الذم

 

  • وسائل الإعلام الحكومية: وذلك في الحالات التي يتم فيها الخلط بين الحزب الحاكم كتنظيم حزبي والحكومة. وفي هذه الحالة يجب أن تلتزم وسائل الإعلام التي تستخدم المال العام بذات المعايير المفروضة على باقي وسائل الإعلام العامة، وهو ما قد يعني من الناحية العملية عدم قدرتها على تنفيذ فعاليات الحملة الانتخابية لصالح الحزب الحاكم على أية حال. ويتفق الكثيرون على ضرورة عدم انحياز وسائل الإعلام العامة لأي حزب كان أثناء تغطيتها للحملة الانتخابية، وذلك لكونها مصدراً هاماً من مصاد الإطلاع لصالح كافة الناخبين. وينادي الكثيرون بواجب وسائل الإعلام المملوكة للدولة في فسح المجال أمام مختلف الأصوات للتعبير عن رأيها بدلاً من أن تشكل جهازاً للدعاية والترويج لحزب واحد. كما وأن لوسائل الإعلام العامة واجبات أخرى تتعلق بالتوعية المدنية، بالإضافة إلى توفير إطار يخدم مختلف الأحزاب السياسية.

 

لاستخدام أية موارد عامة لتنفيذ الحملات الحزبية لأي حزب كان انعكاساته القانونية والأخلاقية السلبية، بغض النظر عن كون تلك الموارد أموالاً عامة، أو وسائل نقل، أو منشآت، أو محطة إذاعة. لذلك نجد غالباً قوانين واضحة وصارمة تهدف إلى حماية وسائل الإعلام العامة من أي تأثير أو تدخل فيها من قبل الحكومات.

دور الأعضاء

يختلف تعريف عضوية الأحزاب بشكل كبير من بلد لآخر. ففي بعض البلدان يعتبر الناخب الذي يفصح عن أنه قام بالاقتراع لصالح حزب ما على أنه عضو في ذلك الحزب تلقائياً، بينما تتطلب العضوية في بلدان أخرى قراراً رسمياً بالانضمام للحزب ودعمه مادياً من خلال دفع المستحقات المفروضة على الأعضاء. كما ويمكن تفسير عدة أشكال أخرى من العضوية غير المباشرة، كالعضوية في النقابات التابعة للحزب، على أنها أحد أشكال العضوية الحزبية.

 

تتمتع الأحزاب التي تمتلك أعداداً كبيرة من الأعضاء وتنظيماً جيداً لهم بميزات في الحملات الانتخابية، خاصةً فيما يتعلق ببعض المهام كالدعاية، وأعمال جمع المعلومات التطوعية، وعمليات الدعاية الانتخابية من بيت لبيت.

 

هناك ميول شائع ينم عن تراجع مستويات العضوية الحزبية. فالأحزاب السياسية في الديمقراطيات الناشئة لا تقوم غالباً على مسألة العضوية بنفس الطريقة التي اعتادت أن تكون عليها الأحزاب السياسية في بلدان أوروبا الغربية، حيث يمكن أن نلحظ في مختلف أرجاء العالم تراجعاً في أعداد الأعضاء المنتمين للأحزاب، وهو ما تسببه اعتبارات مختلفة كارتفاع مستويات المهنية في إدارة الحملات السياسية، والاعتماد المتزايد على التمويل العام وسيطرة وسائل الإعلام.

 

من الصعب بمكان تقدير حجم العضوية في الأحزاب السياسية من وجهة نظر مقارنة. وتتمثل إحدى مصادر البيانات والمعلومات المقارنة من خلال الأعداد الرسمية التي تقر بها الأحزاب السياسية، وهي أعداد قد لا تكون موثوقة، خاصةً حيث تعمد الأحزاب السياسية إلى تضخيم حجمها أو حيث تتسم السجلات المركزية للأعضاء بعدم الدقة أو العشوائية. وتجدر الإشارة إلى أنه لا يفرض على الأحزاب السياسية عادةً الاحتفاظ بسجلات عامة.

 

تتمثل إحدى الوسائل التي يمكن من خلالها تحليل دور الأعضاء في الحزب السياسي في التمييز بين الأنواع المختلفة للتنظيمات الحزبية والأدوار التي تسندها لأعضائها في حال استنادها إلى وجودهم على أية حال.

 

تصنيف التنظيمات الحزبية

 

التصنيف الأكثر شيوعاً والذي يشار إليه في كثير من الأحيان هو ذلك التصنيف الذي وضعه موريس دوفيرغير (1954)، والذي حدد ثلاثة أنواع لتلك التنظيمات، والتي إظيف لها نوع رابع مؤخراً من قبل باحثين آخرين.

 

أحزاب الكفاءات، والتي تعتبر الأقدم والأكثر تقليديةً، وهي عبارة عن جمعيات غير واضحة المعالم من المشرعين (الممثلين المنتخبين)، والتي لا يلعب فيها الأعضاء سوى دوراً صغيراً وهامشياً، إلا أنها تمتلك تركيبة تنظيمية رسمية. وهذه التنظيمات تتألف بشكل أساسي من النخبة السياسية وقياداتها التي يتم تشكيلها عادةً داخل البرلمان.

 

في الأحزاب المعروفة باسم الأحزاب المستندة إلى العضوية، فقد تكون تلك العضوية واسعة الانتشار، إلا أنها لا تلعب أي دور في التأثير على قرارات القيادة الحزبية وعملية صنع السياسات. كما ولا يتمتع الأعضاء بأية سلطة حقيقية في الحزب، كسلطة إخضاع القيادات للمحاسبة عن أعمالهم أو تنحيتهم عن قيادة الحزب عند الحاجة. وتسيطر على هذه الأحزاب تركيبة هرمية تتعلق بإصدار الأوامر وممارسة الرقابة الصارمة من الأعلى إلى الأسفل. وينظم الأعضاء للحزب من خلال ضوابط عسكرية، ويحافظ الحزب على سلطته من خلال سيطرته على التركيبات البيروقراطية العسكرية والمدنية له. وعادةً ما تلجأ القيادة الحزبية إلى الهيمنة، والفساد والإكراه لدفع الأفراد على تأييد حزبهم وكوسيلة إضافية لبسط سيطرتهم على جمهور المواطنين بشكل عام.

 

في المقابل، تعتمد الأحزاب القائمة على العضوية بشكل أساسي على قيام تنظيم من عدد كبير من الأعضاء، وبالتالي فهي تمنح لأعضائها دوراً كبيراً وهاماً في الحزب. أما الدافع الرئيسي للانخراط في الحزب فيتمثل في الانتماء إلى ذات الميول الأيديولوجية والإيمان القوي بأهداف الحزب. وهذه الأحزاب التي تدعى "أحزاب اللحمة الاجتماعية" تعطي لأعضائها دوراً ومساهمة كبيرة في فعاليات الحزب، كالفعاليات الثقافية، وذلك من خلال انخراط الأعضاء بالتنظيمات ذات العلاقة بشكل خاص. وتنتسب لبعض تلك الأحزاب تنظيمات إضافية تعمل خارج النطاق البرلماني، كالنقابات، والتي توفر لها مزيداً من الأعضاء.

 

لقد أدت الأهمية المتزايدة للتمويل العام للأحزاب السياسية، والاعتماد المتزايد على الدولة كمصدر للخدمات الخاصة بالأحزاب السياسية الناتج عن ذلك، إلى ظهور حوار حول نوع رابع من التنظيمات الحزبية: وهو المعروف باسم حزب القائمة أو الحزب الانتخابي المهني. ولهذا النوع من الأحزاب قاعدة ضئيلة من الأعضاء وهي تميل إلى تلاشي العلاقة بينها وبين أعضائها وجمهور الناخبين. وهي لا تعتمد على أعضائها أو على العمل التطوعي لنشر رسالتها السياسية، حيث تقوم بهذه المهمة وسائل الإعلام. فالسياسيون قد تحولوا إلى مهنيين يركزون اهتمامهم على العمل الحكومي والبرلماني بدلاً من التركيز على المجتمع المدني.

 

نتائج العضوية الحزبية المتناقصة أو المضمحلة

 

تضعف عضوية الأحزاب السياسية بشكل خاص في الديمقراطيات الجديدة، في الوقت الذي تراجعت فيه عضوية الأحزاب بشكل كبير في العديد من الديمقراطيات الراسخة في العقدين الأخيرين. وهذا يثير القلق لعدة أسباب:

  • الحد من إمكاينات المواطنين في المشاركة السياسية

  • توسيع الفجوة بين السياسيين المحترفين والناخبين

  • قطع أواصر الصلة بين المواطنين والأحزاب السياسية والخدمات التي يمكن لها توفيرها، كالتوعية الانتخابية، والنشاطات الاجتماعية، والفعاليات الأخرى الرامية إلى رفع مستويات الوعي العام

  • الإضرار بمسؤولية القيادات أمام أتباعهم

  • الحد من شرعية القيادات والقرارات السياسية بشكل عام

  • تقليل مستوى انخراط العامة ودرايتها بالعمليات السياسية وطرق عمل الأحزاب السياسية ودورها في المجتمع

  • إشاعة سوء الفهم حول العمليات السياسية المعقدة

  • تقوية المركزية الحزبية وتركيز السلطة في يد القيادات بسبب غياب الرقابة أو تراجعها من قبل الأعضاء

 

من جهة أخرى، فمن غير الواضح بأن تراجع مستويات العضوية يعني كذلك قيام ميول مقابل يحد من الانخراط في العمل الحزبي. إذ من الممكن أن يحافظ الأعضاء الفعالين في الحزب على عضويتهم فيه بسبب التزامهم الأيديولوجي. بالإضافة إلى ذلك، فإن الانعكاسات التي يفرضها تراجع مستويات العضوية على التركيبة التنظيمية للحزب تبقى غير واضحة. إذ لا توجد علاقة واضحة بين تراجع العضوية وتعاظم مركزية السلطة الحزبية.

Acciones de Documento