الضوابط الداخلية التي يعتمدها الحزبعلى العكس من الضوابط القانونية، كالدستور، وقانون الأحزاب السياسية وقانون الانتخابات بنصوصها المتعلقة بطرق عمل الأحزاب السياسية داخلياً، فقد تعمل الأحزاب السياسية طوعياً على إدخال واعتماد بعض الضوابط الداخلية لتنظيم طرق عملها ولضمان تحقيق الديمقراطية الداخلية في عملها وفعالياتها.
وعليه تمتلك معظم الأحزاب السياسية دستوراً حزبياً أو وثيقة مشابهة يتم اعتمادها من قبل أعلى جهة مسؤولة عن صنع القرارات ضمن تركيبة الحزب. كما وللكثير من الأحزاب السياسية مجموعة من القواعد أو الضوابط الداخلية التي ترشد عمله وتحكم طرق اتخاذ قراراته وتحدد إجراءات العمل فيه.
وقد تتعلق تلك الضوابط الداخلية، على سبيل المثال، بما يلي:
انتقاء المرشحين داخل الأحزاب السياسيةانتقاء المرشحين هي العملية التي تقوم من خلالها الأحزاب السياسية بتحديد من سيدرج اسمه على ورقة الاقتراع كمرشح عن تلك الأحزاب. أما طريقة تنفيذ ذلك فتحدد بشكل أساسي من خلال القواعد والإجراءات الداخلية التي يعتمدها الحزب لنفسه. وأما تسمية المرشحين فهي العملية القانونية التي تقوم السلطات الانتخابية من خلالها بتدقيق المرشحين المقترحين من قبل الأحزاب، وبإقرار ترشيحهم (أو رفضه) وبإدراج أسمائهم على أوراق الاقتراع.
يمكن نظرياً لآلاف الأفراد الترشح للانتخاب في كل عملية انتخابية، إلا أن ذلك قد يجعل من المستحيل على الناخبين الاختيار بينهم على أساس من الوعي والمعرفة. لذلك تقوم الأحزاب السياسية بدور هام وضروي كحارس وكوسيط يعمل على تقليص قوائم المرشحين إلى عدد مقبول وكاف منهم.
يمكن للأحزاب السياسية انتقاء مرشحيها بطرق مختلفة ومتعددة. وفي العديد من الحالات ينص الإطار القانوني على ضرورة انتقاء الأحزاب لمرشيحها بطريقة ديمقراطية، إلا أن ذلك المفهوم مبهم وغير واضح المعالم، خاصةً في ظل غياب أو قلة الضوابط والنصوص القانونية التي توضح ذلك. إذ أن التشريعات لا تحدد العملية والإجراءات التي يجب انتقاء المرشحين بواسطتها إلا في حالات نادرة.
هناك مفهومين أساسيين يجب التمعن بهما فيما يتعلق بمسألة انتقاء المرشحين من قبل الأحزاب السياسية: الأول هو مستوى المركزية، بمعنى تحديد أي من مستويات الحزب تسيطر على عملية انتقاء المرشحين، المركزي/الوطني، الإقليمي أم المحلي. أما المفهوم الثاني فهو مستوى المشاركة، بمعنى من يسيطر على عملية الانتقاء في كل مستوى، أهم الأعضاء العاديون أم القيادات الحزبية.
مستوى المركزية
في النظام المركزي المتطرف، عادةً ما تتخذ القرار حول انتقاء المرشحين وكالة أو هيئة حزبية وطنية، دون أية مشاركة من قبل الفروع المحلية للحزب. أما في الجهة المقابلة، فقد نجد بأن الفروع المحلية وعلى أدنى المستويات هي من تقرر حول انتقاء المرشحين، دون أن يتطلب ذلك أي إقرار أو مشاركة من قبل الحزب على المستوى الوطني. وكما هي الحال في الكثير من الحقول الأخرى، فالممارسة الأكثر شيوعاً في هذا المجال تقع بين هذين الطرفين للمعادلة.
يتم انتقاء المرشحين في معظم الأحزاب السياسية على المستوى المحلي، على الرغم من تأثير المستوى الوطني بدرجات متفاوتة في تلك العملية. أما ذلك التأثير فقد يتخذ شكل المبادرة الإيجابية من خلال تشجيع، أو توصية أو حتى إرغام الفرع المحلي للحزب على انتقاء مرشح ما، أو السلبية من خلال احتفاظ المستوى الوطني للحزب بحق الاعتراض على أي من المرشحين الذين يتم انتقاؤم على المستوى المحلي. وفي كلتا الحالتين، يجب على الحزب إيجاد توازن قد يصعب تحقيقه أحياناً بين استراتيجيات الحزب على المستوى الوطني والحساسيات المحلية.
مستوى المشاركة
تتمثل إحدى الحالات التي تتسم بأدنى مستوى ممكن من المشاركة في قيام قائد الحزب بمفرده باتخاذ كافة القرارات المتعلقة بانتقاء المرشحين. أما الطرف الآخر لهذه المعادلة فيتمثل في قيام الأعضاء العاديين للحزب بانتقاء المرشحين بشكل نهائي ودون أي تدخل أو مشاركة من قبل قيادة الحزب.
ويمكن ذكر النهج المتبع في الولايات المتحدة الأمريكية كمثال على الحالة الثانية، حيث يقوم الأعضاء (أو حتى كافة الناخبين المسجلين في بعض الولايات) بانتخاب مرشح أو مرشحي الحزب من خلال التصويت المباشر في انتخابات أولية (برايمريز). ويتم الانتخاب بين كافة المرشحين المتقدمين، ويتم تنفيذ عملية الانتخاب بإشراف من الحكومة، وخارج نطاق سيطرة الحزب نفسه إلى حد بعيد. وتضمن الحكومة إدراج اسم المرشح الذي يفوز بالانتخابات الأولية على ورقة الاقتراع دون غيره.
لقد اختارت أحزاب أخرى في العديد من البلدان اعتماد مستويات متفاوتة من مشاركة الأعضاء في عملية انتقاء مرشحيها، كالانتخابات الأولية التي يقوم الحزب نفسه بتنظيمها وتنفيذها، أو الانتخابات غير المباشرة حيث تقوم فروع الحزب المحلية بانتقاء وإرسال ممثلين عنها إلى المؤتمر الوطني للحزب.
ما هي العوامل التي تحدد عملية الانتقاء؟ يعتقد الكثيرون بتأثير عدة عناصر وعوامل في مستوى مركزية عملية انتقاء المرشحين ومستويات المشاركة فيها، كنظام الانتخابات، أو أيديولوجية الحزب، أو الثقافة السياسية السائدة أو كيفية تنظيم وإدارة الحكم في البلد المعني. إلا أنه لا توجد أية إثباتات على أن أي من تلك العوامل له تأثير كامل ونهائي في تحديد طبيعة تلك العملية.
قد يكون من الطبيعي أن تؤثر الهيئات الوطنية للحزب بشكل أكبر في عملية انتقاء المرشحين في النظم القائمة على وجود دوائر انتخابية تعددية (حيث يتم انتخاب أكثر من ممثل واحد عن كل منها)، في الوقت الذي قد تعطي النظم القائمة على أساس الدوائر الانتخابية الفردية تأثيراً أكبر للفروع المحلية للأحزاب.
وبنفس المنطق، فقد تعزز النظم الفدرالية من لا مركزية عملية انتقاء المرشحين، وقد تفضل الأحزاب السياسية التي تتبع إيديولوجيات أكثر انفتاحاً على المشاركة اتباع إجراءات تستند إلى مستويات أوسع من مشاركة الأعضاء في عملية الانتقاء، بينما قد تفضل الأحزاب السياسية في المجتماعات المعتادة على التركيبات الهرمية إجراءات غير تشاركية لعملية انتقاء المرشحين.
وعلى أية حال، فعادةً ما تختلط كل هذه الاعتبارات وغيرها داخل الأحزاب السياسية، الأمر الذي يجعل من الصعب الوصول إلى استنتاجات قاطعة. وحتى في الحالات التي تنص فيها القوانين على طريقة انتقاء محددة، فقد يصعب تحديد ما إذا كان القانون يحدد طريقة الانتقاء أو أن ذلك لا يعدو كونه مرآة تعكس ما يحصل على أرض الواقع. الإنتخابات التمهيدية أو الأوليةإن الإنتخابات التمهيدية أو الأولية هي عبارة عن عمليات حزبية داخلية تهدف إلى اختيار مرشح (أو مرشحين) من حزب سياسي لخوض غمار الإنتخابات العامة المقبلة عن طريق عقد انتخاب حزبي داخلي. وأما بالنسبة لكيفية إجراء ذلك الأنتخاب، فإنه يتوقف على نوعية الإطار القانوني، والقوانين الداخلية ، والإجراءات غير الرسمية للحزب. وتعتبرالإنتخابات الأولية مثالاً على عملية إختيار بمستوى عال من المشاركة فيها ، بمعنى أن الأعضاء العاديين (أو جميع الناخبين في الدائرة الإنتخابية، ، في بعض الحالات) يتحكمون في تلك العملية الإنتخابية. المناقشات المتعلقة بالإنتخابات الأولية إن المؤيدين لعقد الإنتخابات الأولية لديهم نزعة للدفع بالحجج التالية: · تساعد الإنتخابات الأولية الحزب السياسي في اختيار المرشح المرجج فوزه في الانتخابات العامة من خلال إستشارة عدد من أعضاء الحزب الذين قد يدلون بأصواتهم لأي من مرشحي الحزب. · تعمل الإنتخابات الأولية على إطلاق العملية الديمقراطية من عقالها حتى قبل موعد الإنتخابات العامة. · تعطي الإنتخابات الأولية المرشحين تفويضاً واضحاً وصبغة شرعية بحكم أن القرار صادر عن أعضاء الحزب بشكل عام وليس من قبل القيادة العليا للحزب. · تعطي الإنتخابات الأولية الحزب ومرشحيه ومفاهيم توجهاته رؤية عامة واسعة. · تخول الإنتخابات الأولية أعضاء الحزب العاديين بالصلاحية ،وتشركهم في وضع الاستراتيجيات والقرارات الرئيسية لدى الحزب. · تساعد الانتخابات الأولية الأعضاء في عملية عكس هيمنة النخب الحزبية غير الشعبية والمتغلغلة في مختلف أوصال الحزب. الحجج المثارة ضد عقد الإنتخابات الأولية يسوق المناوئون للإنتخابات الأولية الحجج التالية: · لا تعمل الإنتخابات الأولية على إنتاج المرشح (أو المرشحين) المرجح فوزه ( أو فوزهم) في الانتخابات العامة حيث أن عدداً ضئيلاً من أعضاء الحزب (وعادة المتشددين منهم) يشاركون في التصويت في الانتخابات الأولية. ومن الناحية الاستراتيجية، فإن من الأفضل اختيار المرشح المحبب (أو المرشحين المحببين) لدى أعضاء الحزب الآخرين بدلاً من الأعضاء الماثلين في نواة الحزب . · الإنتخابات الأولية مكلفة للغاية (ما لم يتم تنظيمها ودفع تكاليفها من الخزينة العامة للدولة، كما قد يحدث ذلك في بعض البلدان)، وعليه فإنها تؤدي لاقتطاع الأرصدة المعتمدة لإنفاقها في أبواب ميزانية حملة الانتخابات العامة . · تشجع الإنتخابات الأولية على احتدام التنافس وتأجيج الصراع بدلاً من توليد بيئة مفاوضات، واستشارات، وتوافقات في وقت يتطلب الأمر فيه تركيز جل الجهود لمواجهة التحديات الخارجية والتغلب عليها، وليس لتناول المسائل الداخلية منها. · تصادر الإنتخابات الأولية القرار من أيدي الأعضاء الأكثر خبرة مثل شاغلي المناصب الرئيسية وقيادة الحزب. وبدلاً من ذلك، فإنها تعمل على إفساح المجال لاتخاذ القرار من قبل أعضاء الحزب العاديين ممن يفتقرون لخبرة الترشح لتولي المناصب العامة. · تعمل الانتخابات الأولية على إضعاف الهياكل الحزبية بفعل التركيز على المرشحين الأفراد بدلاً من تركيزها على بيان النظام الداخلي والسياسات المتعلقة بالحزب. الإنتخابات الأولية القانونية وغير القانونية تشير عبارة الانتخابات الأولية القانونية إلى الحالات التي يشترط فيها الإطار القانوني في الدولة ضرورة اختيار الأحزاب السياسية لمرشحيها عن طريق عقد إنتخابات داخلية. وفي بعض الحالات، فإن القوانين أو الأنظمة (أو الدستور، أحياناً) تنص على أن تنتخب الأحزاب مرشحيها بطريقة ديموقراطية فقط ، في حين أن بلداناً أخرى قد اختارت وضع وبيان تفصيلات كيفية إجراء تلك الإنتخابات الأولية. وحيثما كان الحال كذلك، فإن القانون في بعض الأحيان يخول هيئة إدارة الإنتخابات مسؤولية ومهام التنظيم والمراقبة والإشراف على الانتخابات الأولية. وعادة ما ترتكز الانتخابات الأولية المشرعة بحكم القانون على مسألة العضوية الحزبية؛ وخلافاً لذلك، فإنها قد تكون مفتوحة لجميع الناخبين المدرجة أسماؤهم في سجلات الدائرة الانتخابية (أنظر أنواع الانتخابات الأولية أدناه). كما تختلف القوانين بشأن العقوبات المترتبة على عدم الإلتزام بالشروط التي تتطلب عقد إنتخابات داخلية أولية. وفي بعض الأقطار، فإن القانون لا يشترط أية عقوبات، في حين أنه في أحيان أخرى، يعتبر عقد الإنتخابات الأولية بمثابة شرط أولي لازم لتسجيل أي حزب سياسي أو لتسمية مرشحي الحزب للإنتخاب. و حتى لو لم تكن الأحزاب السياسية التي تعقد إنتخابات أولية مطالبة بذلك في القانون، فإنها تعمل عادة على الإسترشاد بدوائر الحزب الإنتخابية لديها أو بقوانينها ولوائحها الداخلية لإختيار مرشحيها. وتميل أنظمة الأحزاب، والنظم الانتخابية، والعقائد الحزبية إلى الـتأثير في هذا القرار، وحتى في الحالات التي توجد فيها تشريعات، فإنه من غير المحتمل دوماً إذا كان القانون يحدد العمليات والإجراءات اللازمة في ذلك الشأن أم أن المسألة لا تتعدى كونها مجرد ممارسة تقليدية روتينية. أنواع الإنتخابات الأولية هناك ثلاثة أنواع انتخابات أولية وهي: إنتخاب أعضاء المجلس التشريعي (أو الجمعية الوطنية أو المفوضية الانتخابية)، إنتخاب العضوية الحزبية، والإنتخاب المفتوح للمقترعين أو المصوتين. والإنتخاب التشريعي هو آلية حزبية داخلية معتادة حيث يجري الانتخاب فيها من خلال اجتماع للحزب، ويسمى عادة المجلس التشريعي أو الكونغرس ، أو الجمعية الوطنية، أو اللجنة الإنتخابية لدى الحزب. وتسمح بعض الأحزاب السياسية لجميع أعضائها بالحضور والتصويت على إختيارالمجلس التشريعي، في حين أن البعض الآخر يحصر الحضور في الوفود من الفروع الحزبية. ومن مزايا هذا النظام أن المجلس يسمح للمشاركين بالمناقشة والتوصل لتوافقات قبل اتخاذ وإصدار القرارات، كما تـعطى هناك الوحدات الفرعية للحزب صوتاً أوضح أكثر مما تتيحه لها أنظمة أخرى، وعموماً فإن نظام الكونغرس يقوي دور المنظمة الحزبية في مواجهة المرشحين الأفراد. وأما المساوئ في هذا النظام، فإنها تشمل المشاركة غير التمثيلية، ومخاطر التلاعب (مثل عدم الدعوة للإجتماع في الوقت المحدد، أو إتمام عقد الصفقات خلف الأبواب الموصدة)، وعدم توزيع الصلاحيات والسلطات في داخل الحزب. كما يجري التصويت في المجالس التشريعية الحزبية عن طريق المناداة أو بأساليب أخرى لا تسمح بضمان السرية، مما قد يحبط ويثبط من العملية الديمقراطية. والانتخابات المتعلقة بالعضوية والتي تسمى أحياناً "إنتخابات أولية مغلقة" مع أنها مفتوحة لجميع الأعضاء في الحزب ولكنها مغلقة في وجه الناخبين الآخرين. وتجرى إنتخابات العضوية في بعض الأحيان من قبل هيئة الإدارة الإنتخابية، كما يمكن تنظيمها أيضاً داخلياً من قبل الحزب نفسه. ومن فوائد هذا النظام أنه أكثر انفتاحاً وشفافية من انتخابات الكونغرس الحزبي، كما يمنح الصلاحيات للأعضاء العاديين، ويشركهم أكثر في أنشطة الحزب. كما أنه يحد من سيطرة وهيمنة النخب الحزبية ولكنه في تلك العملية قد يصادرالقرار من الأشخاص الأكثر خبرة ممن قد يكونوا في وضع أفضل لاتخاذ القرار الملائم والجيد. وهناك سيئة أخرى في هذا النظام، وتتمثل في أن القرار يتم اتخاذه فقط من قبل أشخاص يرغبون في الانتساب لحزب سياسي بصورة علنية، وليس من قبل مناصرين أو مؤيدين محتملين للحزب ممن قد يساعدون الحزب في الحصول على مؤشر أفضل عن المرشح أو المرشحين ممن لهم حظوظ أوفر في الانتخاب العام. وفي ظل الأجواء السياسية المحمومة والحافلة بالإستقطابات والمستويات العالية من العنف السياسي، فإن الناخبين قد يرغبون في الإفصاح عن انتماءاتهم من خلال التصويت في إنتخاب العضوية. والانتخابات المفتوحة للتصويت، هي انتخابات أولية يمكن أن يشارك فيها كل الناخبين المسجلين في دائرة انتخابية ما، حتى لو كانوا من حزب آخر، أو بدون أي انتماء حزبي على الإطلاق. وهذا أسلوب غير شائع في الحقيقة. وتميل هيئة ادارة الإنتخابات إلى تنظيم انتخابات التصويت المفتوحة نظراً لأنها تشترط عادة ضرورة تسجيل جميع المقترعين في أي انتخاب عام. ومن مزايا هذا النظام أن الأحزاب السياسية لا تحتاج إلى سجل عضوية رسمي ومحدث كلياً، علاوة على أن المقترعين المدلين بأصواتهم لا يحتاجون للإعراب عن انتماءاتهم الحزبية عن طريق بيان بطاقة العضوية. كما أن الإنتخابات المفتوحة للتصويت تصادر إحدى المهام الرئيسية من الحزب: حيث أنها تقوم بتأدية دور الحارس والمـُوظـِّـف للمرشحين. وحيث أن الإنتخابات الأولية تميل لاجتذاب إقبال ضئيل من المقترعين مقارنة مع الانتخابات العامة، فإن ثمة خطراً بارزاً يتمثل في أن نتيجة التصويت لا تعكس وجهة نظر أغلبية الناخبين الذين سيدلون بأصواتهم في الإنتخاب العام. وحيث أن أنصار الأحزاب الأخرى يمكنهم أيضاً المشاركة بفعالية في الانتخاب الأولي، فإنهم قد يسعون لضمان فوز المرشح الذي يحظى بأقل الإحتمالات للفوز في الإنتخاب العام كي يفوز في الإنتخاب الأولي – وبالتالي فإنهم يبعدون المنافسة القوية عن مرشح حزبهم المفضل لديهم. العوامل المؤثرة في الانتخابات الأولية يؤثر النظام الإنتخابي والقانون الإنتخابي في مسلك الانتخابات الأولية، وذلك بسبب أن متطلبات عقد الانتخابات الأولية عادة ما تكون منصوص عليها في القوانين الانتخابية، كما أن الانتخابات الأولية نفسها تؤثر في السياسات أيضاً. وفي الدوائر الانتخابية ذات العضو الانتخابي الواحد، فإن الفروع الإقليمية والمحلية للأحزاب السياسية تميل عادة لتمتعها بنفوذ وتأثير كبيرين، في الوقت الذي تكون فيه تنظيمات الحزب المركزية أكثر تأثيراً في نظم الدوائر الإنتخابية متعددة الأعضاء الإنتخابيين. ولكن هذا الميل غير واضح كلياً، وثمة حالات كثيرة تعارض ذلك. وبالإضافة إلى ذلك، قد تفرض القوانين الانتخابية حصص كوتا تشريعية ويكون لها تأثير على اختيار المرشحين. وتعمل قوانين كوتا الحصص على حجز مقاعد في محفل التشريع الوطني لضمان تحقيق المساواة بين الجنسين أو لزيادة مشاركة الجماعات الأقل تمثيلاً مثل الأقليات الوطنية. كما أنها قد تنص على عدد النساء في قوائم الترشيحات الحزبية وفي بعض الحالات فإنها تملي حتى تسمية التعيينات في القائمة نفسها. ويتأثر النظام الحزبي بصورة كبيرة بفعل النظام الإنتخابي، كما يتأثر من جراء الأنظمة القانونية مثل "عتبة" مدخل متطلبات التأهيل للحصول على مقاعد في المجلس التشريعي القومي، والجغرافية السياسية للدولة، وسائرالقضايا الجوهرية الأخرى. كما أن عدد الأحزاب السياسية المتنافسة في الإنتخاب، وعدد الأحزاب المرجحة للفوز بمقاعد في المجلس التشريعي، والقضايا الأخرى يمكنها أن تـُحدد مدى الحاجة لبناء تحالف ووضع إستراتيجيات حزبية أخرى قد تؤثر في عملية الانتخاب. ويعتبر السياق السياسي والثقافة السائدة عاملان رئيسيان في تحديد مسار الانتخابات الأولية. وكما تقدم ذكره، فإن الإستقطاب والعنف السياسي يمكنهما التأثير على إرادة الناخبين في الإعلان صراحة عن انتماءاتهم الحزبية. كما أن مستوى الثقة في المجتمع قد يحدد احتياجات مختلفة لمتطلبات الشفافية والمشاركة، كما أن الإنقسامات في المجتمع قد تنعكس في ممارسات وإجراءات الحزب الداخلية. وفي النهاية ، فإن ثقافة الحزب السياسي تعتبر في مقدمة العوامل الرئيسية الأخرى التي تؤثر في عملية اختيار المرشحين. كما أن هناك إعتبارات أخرى، مثل هل الحزب مبنياً على أساس العضوية أم لا، وهل جرى تأسيسه على عقيدة راسخة، وما هي القيم المدرجة في عقائده وتقاليده، حيث أن هذه الإعتبارات كلها تؤثر في آخر المطاف في قرار الحزب لاختيار مرشحيه بصورة طوعية من خلال إجراء الانتخابات الداخلية. الحصة (الكوتا) الحزبية الطوعية للمرشحينغالباً ما تسيطر الأحزاب السياسية، وليس الناخبون، على عمليات انتقاء المرشحين في النظم الديمقراطية. حيث تعمل الأحزاب كوسيط وتقرر عملياً حول من يمتلك الفرصة بالفوز في الانتخاب أو لا.
تعتبر الحصة الطوعية التي تطبقها الأحزاب السياسية على عملية انتقاء مرشحيها للانتخابات أهدافاً تحددها لنفسها لتضمن إشراك نسبة معينة من بعض الفئات، كالمرأة أو بعض الأقليات، ضمن قوائم مرشحيها. وأهم ما يميز هذه الحصة كونها اعتمدت طوعاً من قبل الحزب ولم تفرض بواسطة القانون. وللحزب الخيار في تحديد تلك الحصة في دستوره الداخلي أو من خلال أية وثائق وضوابط داخلية أخرى.
ومن خلال اعتماد الحصة الطوعية الداخلية يمكن للحزب إثبات رغبته في تعزيز فرص المجموعات أو الفئات المهمشة وفي وضع فكرة التمثيل العادل موضع التنفيذ، وذلك حتى في البلدان التي لا ينص قانونها على أية حصص قانونية. أما في البلدان التي تنص قوانينها على فرض حصص قانونية، يمكن للأحزاب السياسية الذهاب إلى أبعد مما ينص عليه القانون من خلال حصصهم الطوعية الداخلية.
وطالما أن الحصة الطوعية الداخلية لا يفرضها القانون، فهي غير ملزمة قانونياً، وبالتالي لا يترتب على عدم الالتزام بها أية عقوبات. لكن وطالما أن هذه الحصة تستند إلى قرار داخلي للحزب، فعادةً ما يتم احترامها والعمل بموجبها كما لو أنها قانونية، وهو ما يعزز من فاعليتها.
أنواع الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين يمكن تصنيق هذا النوع من الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:
حصص الحزب الطوعية للنساء المرشحاتإن حصص الكوتا هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم بموجبها توزيع المناصب أو الإحتياجات أو المهام السياسية بموجب معادلة محددة. ويتم عادة استخدام حصص الكوتا لتمثيل المرأة لأن التوزيع غير المنظم يتسبب في إحداث حالات غير مقصودة من الخلل في التوازنات وإنعدام المساواة. وتهدف هذه المحاصصة إلى تحقيق إمكانية وصول المرأة إلى السلطة والمناصب السياسية بطريقة أكثر إنصافاً وتوازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. وثمة ثلاثة أنواع من حصص الكوتا للجندر أي نوع الجنس البشري، وهي : الكوتا الدستورية، وحصص الكوتا القانون الانتخابي (تسمى أيضاً الحصص التشريعية)، وحصص الكوتا الحزبية الطوعية التي تتبناها وتطبقها بعض الأحزاب السياسية بصورة ذاتيه دون أي إلزامي قانوني. وتعتبر حصص الكوتا الطوعية لمرشحات الأحزاب السياسية بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج نسبة مئوية محددة من النساء كمرشحات إنتخابية. وفي ضوء ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية غير مقررة في القانون، وهي غير إلزامية بصفة قانونية، وليس هناك أي نظام عقوبات بشأنها. وعلى كل، فإنه نظراً لأن هذه الكوتات نابعة من قرار داخلي وبمبادرة ذاتية من الحزب، فإنه يتم عادة إحترامها وكأنها حصص مقررة ونافذة بصورة قانونية أيضاً. ولكن لماذا الكوتا للنساء؟ ثمة ثلاث حجج رئيسية من وراء تخصيص كوتا لزيادة تمثيل النساء في المجالس النيابية: [1]: · تمثل النساء أكثر من نصف عدد السكان في أي بلد، وعليه فإن لهن الحق في نصف عدد المقاعد النيابية (حجة من منظور العدالة). · لدى النساء طبيعة وتجارب (بيولوجية أو إجتماعية) مختلفة عن الرجال ويتعين تمثيلها (حجة الطبيعة والخبرات). · للنساء والرجال إهتمامات متضاربة، وعليه فإن الرجال لا يمكنهم تمثيل النساء (دعوى الإهتمامات). أنواع حصص الكوتا يمكن تصنيف متطلبات الكوتا الحزبية الداخلية في ثلاثة مستويات: · حصص كوتا مجمع المرشحين المحتملين إن هذا النوع من الكوتا مصمم لفتح أبواب الاحتمالات أمام لجان الإختيار الحزبية أو الناخبين في الإنتخابات الأولية لإختيار مرشحين ذكوراً وإناثاً. وتعتبر لوائح "القوائم المختصرة للنساء فقط" والتي تحتوي فقط على أسماء نساء مرشحات للإختيار منهن، بمثابة إحدى الطرق لتوسعة نطاق مجموعة المرشحين المحتملين. · حصص كوتا للمرشحين / قوائم الترشيحات تندرج معظم حصص الكوتا الحزبية الطوعية تحت هذه الفئة، حيث يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن على قائمة الترشيحات، أو تعيين عدد محدد من المرشحين وتخصيصه للنساء. وحتى يكون هذا النوع من الترشيح فاعلاً، فإنه عادة ما يرتبط بمقياس تعيين حيث لا توعد النساء فيه بالترشيح فحسب، وإنما بتخصيص مقاعد لهن "يمكن فوزهن بها". ويسمى ذلك أحياناً "كوتا مزدوجة"- "double quota". وتعتبر "كوتا الترشيح التبادلي أو التعاقبي " -"zipper quota" كمثال على هذا النوع من الكوتا حيث يتم فيها وضع النساء في كل ثاني موضع على قوائم الترشيح، أي وضع إمرأة بعد كل رجل، ورجل بعد كل أمرأة . ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الإغلبية/التعددية - majority/plurality systems ولكنها هذه تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- proportional representation. ويجري التعبير أحياناً عن حصص الكوتا لقوائم الترشيح على اعتبار أنها
تستهدف تحقيق توازن بين نوعي الجنس البشري بدلاً من زيادة مشاركة النساء (على
الرغم من أن النساء في جل الأحوال، إن لم يكن في كلها، يعتبرن بأنهن نوع الجنس
الأقل تمثيلاً). وتستطيع حصص الكوتا أن تنص ، مثلاً، على أنه لا يجوز لأي نوع جنس
أن يحتل أكثر مما نسبته 60 بالمئة من · حصص كوتا للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من المقاعد التي يفوز بها الحزب وتخصيصها للنساء. أنظر مثلاً الحالة المتعلقة بالنيجر Niger .
ملاحظات: [1] درودي داهليروب (2003): "دراسات مقارنة لنظام الحصص الإنتخابية بين الجنسين" في المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات(آيديا) (2003). تطبيق المحاصصة : خبرات أمريكا اللاتينية ، المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات، ستوكهولم، السويد. [1] Dahlerup, Drude (2003): “Comparative Studies of Electoral Gender Quotas” in International IDEA (2003) The Implementation of Quotas: Latin American Experiences, International IDEA, Stockholm. حصص الكوتا الحزبية التطوعية للمجموعات الأخرى غير المستفيدةإن حصص الكوتا الحزبية التطوعية قد تكون إما حصصاً مدرجة لوظائف الحزب الداخلية أو حصصاً لمراحل مختلفة من عملية إختيار المرشحين. وبالنسبة للنوع المتقدم من الحصص، فإنه يرجى مطالعة الملف بشأن الإنتخابات الداخلية للوظائف القيادية وإختيار القيادة القومية العليا. ويتناول هذا الملف حصص الكوتا الحزبية التطوعية فقط. وتعتبر حصص الكوتا الحزبية الطوعية الداخلية بشأن المرشحين للإنتخابات العامة بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج، مثلاً، نسبة مئوية من النساء أو الأقليات القومية كمرشحين. ويتم تبني قائمة الترشيحات بصورة إختيارية وطوعية من ذات الحزب السياسي نفسه، ولا تكون مطلوبة بحكم القانون. وتستطيع الأحزاب وضع اشتراط حصص الكوتا الداخلية لديها في دساتيرها أو في غيرها من الوثائق واللوائح التنظيمية الداخلية. ومع نظام الحصص الداخلية ، فإنه في وسع الأحزاب السياسية أن تظهر بوضوح استعدادها لتشجيع الفئات المحرومة أو الأقل حظوة من غيرها، ووضع فكرة التمثيل العادل وتكافؤ الفرص موضع الممارسة والتطبيق- حتى في البلدان التي تفتقر إلى تشريع نظام الحصص. وحيثما كانت هناك كوتا حصص مشرعة قانوناً ، فإن بإمكان الأحزاب الإختيار بأن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في كوتا حصصها الداخلية. ونظراً إلى أن كوتا حصص الحزب الداخلية هي كوتا طوعية وغير مفروضة من جانب القانون، فإنها ليست ملزمة قانوناً ، وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً بشأنها. ومع ذلك ، فإن هذه الحصص نابعة من قرار من داخل الحزب ذاته. وعليه، فإنها غالبا ما يتم احترامها مثل تلك الحصص المقننة ، وتكون بالتالي نافذة ومفعلة تماماً مثل تلك الحصص المشرعة بمقتضى القانون. وقد بذلت الأحزاب السياسية جهوداً بصورة طوعية لاستقطاب مرشحين من الأقليات العرقية ، لا سيما في الإنتخابات المحلية ، وفي الانتخابات على المستوى القومي أيضاً . ومن بين الوسائل المستخدمة لزيادة مشاركة الأقليات في الإنتخابات العمل على إدخال نظام الحصص الطوعية ، كما أن هناك خطوات عديدة أخرى عمدت إلى اتخاذها بعض الأحزاب السياسية ، مثل إنشاء وحدات الاتصال ومكاتب إرتباط عرقية بهدف نشر وتعزيز مبادئ الحزب في داخل المجتمعات الإثنية ، أو لتكون بمثابة مراكز استقطاب وتجنيد لأفراد من الأقليات العرقية ليصبحوا مرشحين سياسيين.
قد تأتي متطلبات كوتا الحصص الحزبية التطوعية للأقليات على ثلاثة مستويات: · كوتا مجمع المرشحين المرتقبين يهدف هذا النوع من الحصص لفتح امكانيات لجان الحزب أو اختيار الناخبين في الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين من بين مجموعة أكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين زيادة عما كان يعرض عليهم عادة. ومن بين إحدى السبل لتوسيع نطاق مجموعة المرشحين المرتقبين ضمان تمثيل الأقليات العرقية في مجمع المرشحين المرتقبين. وفي حالات نادرة جداً ، فقد عملت الجماعات العرقية على إعداد القوائم الخاصة بها ، ولم تتضمن تلك القوائم سوى المرشحين الذين يمثلون الأقلية المعنية نفسها. حصص للمرشحين / قوائم الترشيحات تقع معظم الحصص الحزبية الطوعية ضمن هذه الفئة ، حيث يتم تعيين عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن في قوائم المرشحين أو العدد الكلي للمرشحين ووضعه جانباً لأشخاص ينتمون إلى تلك الفئة الإجتماعية المستهدفة. وحتى يكون ذاك النوع من الحصص الطوعية فعالاً حقاً ، فإنه يتم عادة ربطه في كثير من الأحيان مع معايير يتم من خلالها تقديم الوعود للفئات المحرومة ليس بالترشيح فحسب، وإنما بالترشيح لمقاعد قابلة لاحتمالات فوزهم بها. ويسمى هذا النوع في بعض الأحيان "الكوتا المزدوجة". ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الأغلبية/التعددية - Majority/Plurality Systems ولكنها تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- Proportional Representation. · حصص للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها الحزب في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من تلك المقاعد وتخصيصها لجماعات الأقليات العرقية. الظروف التي يحتمل فيها تطبيق نظام الحصص الطوعيةالثقافة السياسية الليبرالية أو التحررية بالنسبة للامكانيات المتاحة أمام المرأة لنيل السلطة السياسية ، يقال أن القيم الثقافية التقليدية تعمل ضد مشاركة المرأة في أية عملية سياسية. ولذلك يقال أن نظم الحصص غالباً ما تطبق في النظم السياسية الحديثة والليبرالية. ولعل الأحزاب السياسية هناك قد عملت على إدخال ودمج القيم التقدمية، وبالتالي فإنها تحاول غرس وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات المجتمع. وعلاوة على ذلك ، فإن الحصص الحزبية الطوعية غالباً ما تنتج من جراء حراك المرأة العام في المجتمع ، وبالتالي في الأحزاب السياسية نفسها. وكما هو الحال في المثال بالدول الاسكندنافية ، فإن الحصص الحزبية الطوعية لم يتم تقديمها إلا بعد حصول النسوة بالفعل على مناصب قوية داخل هيكل الحزب. وتشير هذه الإستنتاجات إلى أن تعبئة ووجود الجماعات النسائية في الحزب له أهمية كبيرة لظهور الحصص الحزب الطوعية.
يقال إن التمييز الإيجابي لصالح المجموعات الأقل حظوة من خلال تقديم نظم كوتا الحصص تعتبر منسجمة ومتسقة مع بعض الأحزاب السياسية أكثر من غيرها، كما هو الحال في المثال مع أحزاب العمل أو الرعاية الإجتماعية الحكومية. وتعتبر ثقافة هذه الأحزاب أو سياساتها الرئيسية للتدخل وإعادة التوزيع والنضال ضد الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية ، مشابهة جدا للتدخل من خلال تقديم نظم الحصص وقواعد التخصيص فيها. وليس من المستغرب أن الحصص الطوعية لكلا الجنسين قد جرى تقديمها لأول مرة من قبل الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية واليسارية في الدول الاسكندنافية خلال فترة السبعينات.
يقال أن الممارسات والإجراءات البيروقراطية الواضحة لاختيار المرشحين في حزب سياسي عادة ما تكون لها ميزة كبرى لصالح المرأة ، خاصة عند وجود قواعد محددة أو حصص تهدف إلى ضمان تمثيل المرأة. وبشكل عام ، فإنه في حالة عدم وجود نظام مؤسسي لتسمية المرشحين، فإن ذلك غالباً ما يولد نشوء عملية اختيار هرمية في تسلسلها، وأبويـة في اختيارها. ولا يمكن ضمان التنفيذ الصحيح إلا من خلال وضع خطة سياسة محكمة لضبط عملية التطبيق. وتتطلب مثل هذه السياسة ضرورة النظر في كوتا الحصص منذ بداية الشروع في تسمية المرشحين وعمليات الإختيار. وعادة ما يتم تنفيذ نظم الحصص بنجاح أوفر عندما تتطور وتتبلور تلك النظم من خلال عمليات الحشد والتعبئة في الحزب ، بصورة أفضل مما لو جرى تقديمها لمجرد أن تعكس وتبين الدمج الواسع للفئة الاجتماعية المحرومة أو الأقل حظوة في المجتمع. مزايا ومساوئ كوتا ترشيحات الحزب الطوعية لتمثيل المرأةإن الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الطوعية للترشيحات الحزبية للمرأة تكاد تكون متطابقة مع تلك الحجج الواردة في سياق كوتا الحصص المفروضة بحكم القانون. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن كلا النوعين من الحصص غالباً ما يثيران المخاوف ذاتها لدى الناس الذين يعترضون بصورة عامة على تخصيص حصص للنساء أو للأقليات. ولذلك، سيتطرق هذا الباب فقط لتناول الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الحزبية الطوعية لترشيح المرأة لتولي المهام النيابية والتي تختلف عن تلك التي تمت مناقشتها في الملف حول مزايا ومساوئ الحصص المفروضة بحكم القانون لتمثيل المرأة. ولمقارنة المزايا والعيوب، فإنه يرجى مطالعة الجدول بعنوان "كوتا الحصص الحزبية التشريعية والتطوعية " في الجانب الأيمن من الصفحة. الحجج المساقة ضـــد تخصيص كوتا حصص حزبية طوعية لترشيح المرأة للمناصب النيابية إن أولئك المعارضين لنظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية عادة ما يثيرون المناقشات التالية: · لا يمكن تطبيق كوتا الحصص الحزبية الطوعية بواسطة القانون ، وبالتالي فإنه لن يتم تنفيذها على نحو فعال نظراً إلى أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية غير مشرعة أو مفروضة من جانب القانون ، فإنها ليست ملزمة بصورة قانونية. وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً لذلك الغرض. وعليه فإن الأحزاب السياسية تظل يدها حرة طليقة، وقد تعمل، أو لا تعمل، على تنفيذ نظام الحصص الحزبية التطوعية. الحجج المؤيدة لتطبيق نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية لتمثيل المرأة، علاوة على ما ورد ذكره في باب حصص الكوتا الحزبية المقننة للنساء، هي كالتالي: إن بعض الحجج الرئيسية المؤيدة لتقديم نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي كما يلي: · إن كوتا الحصص الحزبية التطوعية لترشيح النساء هي أمثل الطرق الفعالة في تحقيق توازن أفضل بين الجنسين، الذكور والإناث من الناس، وذلك لأنها مقدمة طوعاً، لا كرهاً أو إلزاماً. نظراً لأن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء تنبع من قرار داخلي وطوعي من داخل الحزب نفسه، فإن المرء يفترض أن الأحزاب تعتزم تطبيقها وتنفيذها بشكل صحيح. وسوف تلقى الحصص الحزبية الطوعية للنساء نفس الإحترام والإلتزام من جانب الأحزاب السياسية مثل تلك الحصص المفروضة على الأحزاب بحكم القانون، كما سيكون تطبيقها بذات الفعالية. · الحصص الطوعية تعزز وترفع من شأن وبناء القيم الحزبية حيث أن حصص الحزب الطوعية لترشيح النساء نابعة من عملية صنع قرار داخلي طوعي من الحزب ذاته ، فإنه غالبا ما يـنظر اليها على أنها بيان وتعبير واع ينم عن ثقافة حزب ليبرالي وتقدمي. إن الحصص الحزبية الطوعية لترشيح النساء، مقارنة مع الحصص الحزبية المشرعة للنساء بحكم القانون ، تعطي الأحزاب السياسية فرصة لاظهار نفسها أمام ناخبيها بصورة فعلية على أنها جادة وملتزمة بتحقيق المساواة بين الجنسين – مما قد يميزها ويظهرها على عكس بعض الأحزاب الأخرى. · إن الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتداخل في الشؤون الداخلية للحزب يجادل البعض أن حصص الكوتا الحزبية المشرعة بالقانون لصالح النساء تتداخل مع الكثير من أنشطة التنظيم الداخلي للأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء، تتم صياغتها ويجري تمريرها واعتمادها من قبل الأحزاب السياسية نفسها، بدون إي فرض أو إلزام من أي طرف كان، وبالتالي فإنها لا تشكل على الإطلاق أي تدخل في شؤون الأحزاب الداخلية من أية جهات خارجية. · إن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي أسهل في عملية تمريرها وتنفيذها بصورة أكثر من كوتا الحصص النسائية المشرعة بالقانون إن الحصص المفروضة للنساء على الأحزاب بحكم القانون من الصعب جدا تمريرها وتبنيها داخل الأحزاب، حيث أنها تتطلب أصوات الأغلبية للموافقة عليها (أو في حالة الحصص الدستورية، فإنها عادة ما تتطلب أصوات أغلبية ثلثي أصوات الحزب)، في حين أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتطلب سوى قرار داخلي من الحزب ذاته. العوامل التي تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية الطوعيةإن أحد العوامل التي قد تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية هو النظام الانتخابي المطبق. ومن المزعوم أن نظم التمثيل النسبي بصفة خاصة تعمل على تسهيل انتخاب مجموعة متنوعة من الممثلين. وفي الدوائر الإنتخابية بعضو إنتخابي واحد (والتي يشيع استخدامها في نظم الأغلبية / التعددية الإنتخابية )، فإن كل تنظيم حزبي يمكنه أن يرشح عضواً واحداً فقط . وفي الممارسة العملية ، فإن الأحزاب تميل الى اختيار المرشح الذي ينسبونه إلى أكبر فرص للفوز : وفي الواقع ، فإن المرشح المختار غالباً ما يكون رجلاً ، كما غالباً ما يكون عضواً في مجموعة الأغلبية. وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة لتنفيذ الحصص الحزبية الطوعية ، وغالباً ما لا يتم ترشيح النساء وأفراد الأقليات إلا في الدوائر التي لا يرى فيها الحزب أي أمل أو أي فرصة له هناك للفوز فيها. ولذلك ، فإن كوتا الحصص في نظم الإنتخابات التي تعمل بالأغلبية / التعددية تميل إلى إعطاء نتيجة أقل من ناحية المرشحين المنتخبين عوضاً عن كوتا الحصص في نظم التمثيل النسبي. وتتنافس الأحزاب السياسية للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لكل دائرة انتخابية في نظام التمثيل النسبي، وعليه فإنها تستطيع "معادلة البطاقة الحزبية " وتحقيق التوازن بين مرشحي الحزب من مختلف الفئات المتنافسة داخل الحزب (نفس المرجع). وبصورة مختلفة، فإن أعضاء الحزب من الفئات الأقل حظوة تستفيد عادة من عملية الموازنة هذه. ونظراً لأن المقاعد النيابة يتم تخصيصها للحزب بصورة متناسبة حسب محصلة حصتها من الأصوات الوطنية، فإن الحزب يستطيع أيضاً بموجب نظم التمثيل التناسبي أن يقرر ويحدد ترتيب منزلة كل مرشح من المرشحين. كما يمكن وضع بعض المرشحين في مراكز واعدة أكثر من غيرها بقائمة الحزب. وهذا يجعل من الحصص الحزبية الطوعية تعمل على نحو أفضل في نظم التمثيل النسبي حيث يمكن تحديد حصة من الترشيحات وتخصيصها إلى الفئات المهمشة أو الممثلة تمثيلاً منقوصاً. ولجعل الحصص الحزبية الطوعية أكثر فاعلية ، فإن الأحزاب السياسية غالباً ما تستخدم معايير تعيينية (وتسمى أيضا "الحصة المزدوجة") التي تضمن أن الأشخاص المستفيدين من نظام كوتا الحصص ليسوا مدرجين على قائمة المرشحين فحسب ، وإنما هم مرشحين لمناصب يمكن كسبها والفوز بها - أي ، في المراكز التي يتوقع الحزب الفوز بها. وإذا كان الحزب يتوقع الفوز بخمسة مقاعد في دائرة انتخابية من خمسة عشر مقعداً ، فإن المراكز بالترتيب من رقم واحد إلى رقم خمسة في قائمة مرشحي الحزب تعتبر بأنها "يمكن كسبها" والفوز بها، بينما المراكز بالترتيب رقم ستة وحتى الرقم الخامس عشر هي ليست كذلك. وثمة عامل آخر ذو أثر هام في عملية تنفيذ الحصص الحزبية الطوعية للترشيحات، ألا وهو الثقافة السياسية السائدة في البلاد. وإذا جرى التشجيع والحض على زيادة نسب التمثيل من قبل النخب السياسية والهيئات الاعلامية وجمهور الناخبين في آخر المطاف ، فإن من المرجح أن تدرك الأحزاب السياسية قيمة ومزايا الحصص الحزبية الطوعية بالفعل. إن مدى الانفتاح في الثقافة السياسية يحدد مدى الفرص المتاحة لأعضاء المجموعة الاجتماعية المحرومة لاكتساب شيء من النفوذ والتأثير على القرارات السياسية المتخذة في البلاد. كما أن للثقافة الحزبية أثرا على تنفيذ نظام كوتا الحصص. ويقال أن التمييز الإيجابي لصالح الفئات المحرومة من خلال إستخدام نظم المحاصصة يعتبرأكثر اتساقا وتماشياً مع أحزاب سياسية معينة، أكثر من غيرها ، مثل، أحزاب العمل أو الضمان الإجتماعي الحكومي. وتعتبر الثقافة الحزبية أو السياسة الرئيسية لدى هذه الأحزاب والتي ترمي إلى التدخل وإعادة توزيع الثروة لمكافحة الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية، بأنها مشابهة إلى حد كبير للتدخل من خلال نظم الحصص الإنتخابية والقواعد المتعلقة بطرق المحاصصة المعتمدة فيها. |
