الحصة (الكوتا) الحزبية الطوعية للمرشحينغالباً ما تسيطر الأحزاب السياسية، وليس الناخبون، على عمليات انتقاء المرشحين في النظم الديمقراطية. حيث تعمل الأحزاب كوسيط وتقرر عملياً حول من يمتلك الفرصة بالفوز في الانتخاب أو لا.
تعتبر الحصة الطوعية التي تطبقها الأحزاب السياسية على عملية انتقاء مرشحيها للانتخابات أهدافاً تحددها لنفسها لتضمن إشراك نسبة معينة من بعض الفئات، كالمرأة أو بعض الأقليات، ضمن قوائم مرشحيها. وأهم ما يميز هذه الحصة كونها اعتمدت طوعاً من قبل الحزب ولم تفرض بواسطة القانون. وللحزب الخيار في تحديد تلك الحصة في دستوره الداخلي أو من خلال أية وثائق وضوابط داخلية أخرى.
ومن خلال اعتماد الحصة الطوعية الداخلية يمكن للحزب إثبات رغبته في تعزيز فرص المجموعات أو الفئات المهمشة وفي وضع فكرة التمثيل العادل موضع التنفيذ، وذلك حتى في البلدان التي لا ينص قانونها على أية حصص قانونية. أما في البلدان التي تنص قوانينها على فرض حصص قانونية، يمكن للأحزاب السياسية الذهاب إلى أبعد مما ينص عليه القانون من خلال حصصهم الطوعية الداخلية.
وطالما أن الحصة الطوعية الداخلية لا يفرضها القانون، فهي غير ملزمة قانونياً، وبالتالي لا يترتب على عدم الالتزام بها أية عقوبات. لكن وطالما أن هذه الحصة تستند إلى قرار داخلي للحزب، فعادةً ما يتم احترامها والعمل بموجبها كما لو أنها قانونية، وهو ما يعزز من فاعليتها.
أنواع الحصص الحزبية الطوعية للمرشحين يمكن تصنيق هذا النوع من الحصص إلى ثلاثة مستويات هي:
حصص الحزب الطوعية للنساء المرشحاتإن حصص الكوتا هي عبارة عن قاعدة تخصيص يتم بموجبها توزيع المناصب أو الإحتياجات أو المهام السياسية بموجب معادلة محددة. ويتم عادة استخدام حصص الكوتا لتمثيل المرأة لأن التوزيع غير المنظم يتسبب في إحداث حالات غير مقصودة من الخلل في التوازنات وإنعدام المساواة. وتهدف هذه المحاصصة إلى تحقيق إمكانية وصول المرأة إلى السلطة والمناصب السياسية بطريقة أكثر إنصافاً وتوازناً من خلال تطبيق إجراءات إيجابية. وثمة ثلاثة أنواع من حصص الكوتا للجندر أي نوع الجنس البشري، وهي : الكوتا الدستورية، وحصص الكوتا القانون الانتخابي (تسمى أيضاً الحصص التشريعية)، وحصص الكوتا الحزبية الطوعية التي تتبناها وتطبقها بعض الأحزاب السياسية بصورة ذاتيه دون أي إلزامي قانوني. وتعتبر حصص الكوتا الطوعية لمرشحات الأحزاب السياسية بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج نسبة مئوية محددة من النساء كمرشحات إنتخابية. وفي ضوء ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية غير مقررة في القانون، وهي غير إلزامية بصفة قانونية، وليس هناك أي نظام عقوبات بشأنها. وعلى كل، فإنه نظراً لأن هذه الكوتات نابعة من قرار داخلي وبمبادرة ذاتية من الحزب، فإنه يتم عادة إحترامها وكأنها حصص مقررة ونافذة بصورة قانونية أيضاً. ولكن لماذا الكوتا للنساء؟ ثمة ثلاث حجج رئيسية من وراء تخصيص كوتا لزيادة تمثيل النساء في المجالس النيابية: [1]: · تمثل النساء أكثر من نصف عدد السكان في أي بلد، وعليه فإن لهن الحق في نصف عدد المقاعد النيابية (حجة من منظور العدالة). · لدى النساء طبيعة وتجارب (بيولوجية أو إجتماعية) مختلفة عن الرجال ويتعين تمثيلها (حجة الطبيعة والخبرات). · للنساء والرجال إهتمامات متضاربة، وعليه فإن الرجال لا يمكنهم تمثيل النساء (دعوى الإهتمامات). أنواع حصص الكوتا يمكن تصنيف متطلبات الكوتا الحزبية الداخلية في ثلاثة مستويات: · حصص كوتا مجمع المرشحين المحتملين إن هذا النوع من الكوتا مصمم لفتح أبواب الاحتمالات أمام لجان الإختيار الحزبية أو الناخبين في الإنتخابات الأولية لإختيار مرشحين ذكوراً وإناثاً. وتعتبر لوائح "القوائم المختصرة للنساء فقط" والتي تحتوي فقط على أسماء نساء مرشحات للإختيار منهن، بمثابة إحدى الطرق لتوسعة نطاق مجموعة المرشحين المحتملين. · حصص كوتا للمرشحين / قوائم الترشيحات تندرج معظم حصص الكوتا الحزبية الطوعية تحت هذه الفئة، حيث يتم من خلالها حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن على قائمة الترشيحات، أو تعيين عدد محدد من المرشحين وتخصيصه للنساء. وحتى يكون هذا النوع من الترشيح فاعلاً، فإنه عادة ما يرتبط بمقياس تعيين حيث لا توعد النساء فيه بالترشيح فحسب، وإنما بتخصيص مقاعد لهن "يمكن فوزهن بها". ويسمى ذلك أحياناً "كوتا مزدوجة"- "double quota". وتعتبر "كوتا الترشيح التبادلي أو التعاقبي " -"zipper quota" كمثال على هذا النوع من الكوتا حيث يتم فيها وضع النساء في كل ثاني موضع على قوائم الترشيح، أي وضع إمرأة بعد كل رجل، ورجل بعد كل أمرأة . ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الإغلبية/التعددية - majority/plurality systems ولكنها هذه تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- proportional representation. ويجري التعبير أحياناً عن حصص الكوتا لقوائم الترشيح على اعتبار أنها
تستهدف تحقيق توازن بين نوعي الجنس البشري بدلاً من زيادة مشاركة النساء (على
الرغم من أن النساء في جل الأحوال، إن لم يكن في كلها، يعتبرن بأنهن نوع الجنس
الأقل تمثيلاً). وتستطيع حصص الكوتا أن تنص ، مثلاً، على أنه لا يجوز لأي نوع جنس
أن يحتل أكثر مما نسبته 60 بالمئة من · حصص كوتا للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من المقاعد التي يفوز بها الحزب وتخصيصها للنساء. أنظر مثلاً الحالة المتعلقة بالنيجر Niger .
ملاحظات: [1] درودي داهليروب (2003): "دراسات مقارنة لنظام الحصص الإنتخابية بين الجنسين" في المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات(آيديا) (2003). تطبيق المحاصصة : خبرات أمريكا اللاتينية ، المؤسسة الدولية للديمقراطية والأنتخابات، ستوكهولم، السويد. [1] Dahlerup, Drude (2003): “Comparative Studies of Electoral Gender Quotas” in International IDEA (2003) The Implementation of Quotas: Latin American Experiences, International IDEA, Stockholm. حصص الكوتا الحزبية التطوعية للمجموعات الأخرى غير المستفيدةإن حصص الكوتا الحزبية التطوعية قد تكون إما حصصاً مدرجة لوظائف الحزب الداخلية أو حصصاً لمراحل مختلفة من عملية إختيار المرشحين. وبالنسبة للنوع المتقدم من الحصص، فإنه يرجى مطالعة الملف بشأن الإنتخابات الداخلية للوظائف القيادية وإختيار القيادة القومية العليا. ويتناول هذا الملف حصص الكوتا الحزبية التطوعية فقط. وتعتبر حصص الكوتا الحزبية الطوعية الداخلية بشأن المرشحين للإنتخابات العامة بمثابة أهداف محددة من قبل الأحزاب السياسية لإدراج، مثلاً، نسبة مئوية من النساء أو الأقليات القومية كمرشحين. ويتم تبني قائمة الترشيحات بصورة إختيارية وطوعية من ذات الحزب السياسي نفسه، ولا تكون مطلوبة بحكم القانون. وتستطيع الأحزاب وضع اشتراط حصص الكوتا الداخلية لديها في دساتيرها أو في غيرها من الوثائق واللوائح التنظيمية الداخلية. ومع نظام الحصص الداخلية ، فإنه في وسع الأحزاب السياسية أن تظهر بوضوح استعدادها لتشجيع الفئات المحرومة أو الأقل حظوة من غيرها، ووضع فكرة التمثيل العادل وتكافؤ الفرص موضع الممارسة والتطبيق- حتى في البلدان التي تفتقر إلى تشريع نظام الحصص. وحيثما كانت هناك كوتا حصص مشرعة قانوناً ، فإن بإمكان الأحزاب الإختيار بأن تذهب إلى ما هو أبعد من ذلك في كوتا حصصها الداخلية. ونظراً إلى أن كوتا حصص الحزب الداخلية هي كوتا طوعية وغير مفروضة من جانب القانون، فإنها ليست ملزمة قانوناً ، وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً بشأنها. ومع ذلك ، فإن هذه الحصص نابعة من قرار من داخل الحزب ذاته. وعليه، فإنها غالبا ما يتم احترامها مثل تلك الحصص المقننة ، وتكون بالتالي نافذة ومفعلة تماماً مثل تلك الحصص المشرعة بمقتضى القانون. وقد بذلت الأحزاب السياسية جهوداً بصورة طوعية لاستقطاب مرشحين من الأقليات العرقية ، لا سيما في الإنتخابات المحلية ، وفي الانتخابات على المستوى القومي أيضاً . ومن بين الوسائل المستخدمة لزيادة مشاركة الأقليات في الإنتخابات العمل على إدخال نظام الحصص الطوعية ، كما أن هناك خطوات عديدة أخرى عمدت إلى اتخاذها بعض الأحزاب السياسية ، مثل إنشاء وحدات الاتصال ومكاتب إرتباط عرقية بهدف نشر وتعزيز مبادئ الحزب في داخل المجتمعات الإثنية ، أو لتكون بمثابة مراكز استقطاب وتجنيد لأفراد من الأقليات العرقية ليصبحوا مرشحين سياسيين.
قد تأتي متطلبات كوتا الحصص الحزبية التطوعية للأقليات على ثلاثة مستويات: · كوتا مجمع المرشحين المرتقبين يهدف هذا النوع من الحصص لفتح امكانيات لجان الحزب أو اختيار الناخبين في الانتخابات التمهيدية لاختيار المرشحين من بين مجموعة أكثر تنوعاً من المرشحين المحتملين زيادة عما كان يعرض عليهم عادة. ومن بين إحدى السبل لتوسيع نطاق مجموعة المرشحين المرتقبين ضمان تمثيل الأقليات العرقية في مجمع المرشحين المرتقبين. وفي حالات نادرة جداً ، فقد عملت الجماعات العرقية على إعداد القوائم الخاصة بها ، ولم تتضمن تلك القوائم سوى المرشحين الذين يمثلون الأقلية المعنية نفسها. حصص للمرشحين / قوائم الترشيحات تقع معظم الحصص الحزبية الطوعية ضمن هذه الفئة ، حيث يتم تعيين عدد محدد أو نسبة مئوية من الأماكن في قوائم المرشحين أو العدد الكلي للمرشحين ووضعه جانباً لأشخاص ينتمون إلى تلك الفئة الإجتماعية المستهدفة. وحتى يكون ذاك النوع من الحصص الطوعية فعالاً حقاً ، فإنه يتم عادة ربطه في كثير من الأحيان مع معايير يتم من خلالها تقديم الوعود للفئات المحرومة ليس بالترشيح فحسب، وإنما بالترشيح لمقاعد قابلة لاحتمالات فوزهم بها. ويسمى هذا النوع في بعض الأحيان "الكوتا المزدوجة". ويتم أحياناً استخدام حصص الكوتا بقوائم الترشيح في نظم الأغلبية/التعددية - Majority/Plurality Systems ولكنها تبدو أكثر فعالية عند استخدامها في نظم التمثيل النسبي- Proportional Representation. · حصص للممثلين المنتخبين تستهدف حصص كوتا الممثلين المنتخبين محصلة الإنتخابات. ويستطيع أي حزب سياسي أن يقرر بأنه من بين عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها الحزب في انتخاب ما، فإنه سيعمل على حجز عدد محدد أو نسبة مئوية من تلك المقاعد وتخصيصها لجماعات الأقليات العرقية. الظروف التي يحتمل فيها تطبيق نظام الحصص الطوعيةالثقافة السياسية الليبرالية أو التحررية بالنسبة للامكانيات المتاحة أمام المرأة لنيل السلطة السياسية ، يقال أن القيم الثقافية التقليدية تعمل ضد مشاركة المرأة في أية عملية سياسية. ولذلك يقال أن نظم الحصص غالباً ما تطبق في النظم السياسية الحديثة والليبرالية. ولعل الأحزاب السياسية هناك قد عملت على إدخال ودمج القيم التقدمية، وبالتالي فإنها تحاول غرس وتعزيز المساواة بين الجنسين في جميع مجالات المجتمع. وعلاوة على ذلك ، فإن الحصص الحزبية الطوعية غالباً ما تنتج من جراء حراك المرأة العام في المجتمع ، وبالتالي في الأحزاب السياسية نفسها. وكما هو الحال في المثال بالدول الاسكندنافية ، فإن الحصص الحزبية الطوعية لم يتم تقديمها إلا بعد حصول النسوة بالفعل على مناصب قوية داخل هيكل الحزب. وتشير هذه الإستنتاجات إلى أن تعبئة ووجود الجماعات النسائية في الحزب له أهمية كبيرة لظهور الحصص الحزب الطوعية.
يقال إن التمييز الإيجابي لصالح المجموعات الأقل حظوة من خلال تقديم نظم كوتا الحصص تعتبر منسجمة ومتسقة مع بعض الأحزاب السياسية أكثر من غيرها، كما هو الحال في المثال مع أحزاب العمل أو الرعاية الإجتماعية الحكومية. وتعتبر ثقافة هذه الأحزاب أو سياساتها الرئيسية للتدخل وإعادة التوزيع والنضال ضد الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية ، مشابهة جدا للتدخل من خلال تقديم نظم الحصص وقواعد التخصيص فيها. وليس من المستغرب أن الحصص الطوعية لكلا الجنسين قد جرى تقديمها لأول مرة من قبل الأحزاب الاجتماعية الديمقراطية واليسارية في الدول الاسكندنافية خلال فترة السبعينات.
يقال أن الممارسات والإجراءات البيروقراطية الواضحة لاختيار المرشحين في حزب سياسي عادة ما تكون لها ميزة كبرى لصالح المرأة ، خاصة عند وجود قواعد محددة أو حصص تهدف إلى ضمان تمثيل المرأة. وبشكل عام ، فإنه في حالة عدم وجود نظام مؤسسي لتسمية المرشحين، فإن ذلك غالباً ما يولد نشوء عملية اختيار هرمية في تسلسلها، وأبويـة في اختيارها. ولا يمكن ضمان التنفيذ الصحيح إلا من خلال وضع خطة سياسة محكمة لضبط عملية التطبيق. وتتطلب مثل هذه السياسة ضرورة النظر في كوتا الحصص منذ بداية الشروع في تسمية المرشحين وعمليات الإختيار. وعادة ما يتم تنفيذ نظم الحصص بنجاح أوفر عندما تتطور وتتبلور تلك النظم من خلال عمليات الحشد والتعبئة في الحزب ، بصورة أفضل مما لو جرى تقديمها لمجرد أن تعكس وتبين الدمج الواسع للفئة الاجتماعية المحرومة أو الأقل حظوة في المجتمع. مزايا ومساوئ كوتا ترشيحات الحزب الطوعية لتمثيل المرأةإن الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الطوعية للترشيحات الحزبية للمرأة تكاد تكون متطابقة مع تلك الحجج الواردة في سياق كوتا الحصص المفروضة بحكم القانون. ويرجع ذلك إلى حقيقة أن كلا النوعين من الحصص غالباً ما يثيران المخاوف ذاتها لدى الناس الذين يعترضون بصورة عامة على تخصيص حصص للنساء أو للأقليات. ولذلك، سيتطرق هذا الباب فقط لتناول الحجج المؤيدة والمعارضة لنظام الحصص الحزبية الطوعية لترشيح المرأة لتولي المهام النيابية والتي تختلف عن تلك التي تمت مناقشتها في الملف حول مزايا ومساوئ الحصص المفروضة بحكم القانون لتمثيل المرأة. ولمقارنة المزايا والعيوب، فإنه يرجى مطالعة الجدول بعنوان "كوتا الحصص الحزبية التشريعية والتطوعية " في الجانب الأيمن من الصفحة. الحجج المساقة ضـــد تخصيص كوتا حصص حزبية طوعية لترشيح المرأة للمناصب النيابية إن أولئك المعارضين لنظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية عادة ما يثيرون المناقشات التالية: · لا يمكن تطبيق كوتا الحصص الحزبية الطوعية بواسطة القانون ، وبالتالي فإنه لن يتم تنفيذها على نحو فعال نظراً إلى أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية غير مشرعة أو مفروضة من جانب القانون ، فإنها ليست ملزمة بصورة قانونية. وليس هناك نظام عقوبات موضوعاً لذلك الغرض. وعليه فإن الأحزاب السياسية تظل يدها حرة طليقة، وقد تعمل، أو لا تعمل، على تنفيذ نظام الحصص الحزبية التطوعية. الحجج المؤيدة لتطبيق نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية لتمثيل المرأة، علاوة على ما ورد ذكره في باب حصص الكوتا الحزبية المقننة للنساء، هي كالتالي: إن بعض الحجج الرئيسية المؤيدة لتقديم نظام كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي كما يلي: · إن كوتا الحصص الحزبية التطوعية لترشيح النساء هي أمثل الطرق الفعالة في تحقيق توازن أفضل بين الجنسين، الذكور والإناث من الناس، وذلك لأنها مقدمة طوعاً، لا كرهاً أو إلزاماً. نظراً لأن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء تنبع من قرار داخلي وطوعي من داخل الحزب نفسه، فإن المرء يفترض أن الأحزاب تعتزم تطبيقها وتنفيذها بشكل صحيح. وسوف تلقى الحصص الحزبية الطوعية للنساء نفس الإحترام والإلتزام من جانب الأحزاب السياسية مثل تلك الحصص المفروضة على الأحزاب بحكم القانون، كما سيكون تطبيقها بذات الفعالية. · الحصص الطوعية تعزز وترفع من شأن وبناء القيم الحزبية حيث أن حصص الحزب الطوعية لترشيح النساء نابعة من عملية صنع قرار داخلي طوعي من الحزب ذاته ، فإنه غالبا ما يـنظر اليها على أنها بيان وتعبير واع ينم عن ثقافة حزب ليبرالي وتقدمي. إن الحصص الحزبية الطوعية لترشيح النساء، مقارنة مع الحصص الحزبية المشرعة للنساء بحكم القانون ، تعطي الأحزاب السياسية فرصة لاظهار نفسها أمام ناخبيها بصورة فعلية على أنها جادة وملتزمة بتحقيق المساواة بين الجنسين – مما قد يميزها ويظهرها على عكس بعض الأحزاب الأخرى. · إن الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتداخل في الشؤون الداخلية للحزب يجادل البعض أن حصص الكوتا الحزبية المشرعة بالقانون لصالح النساء تتداخل مع الكثير من أنشطة التنظيم الداخلي للأحزاب السياسية. ومع ذلك، فإن حصص الكوتا الحزبية الطوعية لترشيح النساء، تتم صياغتها ويجري تمريرها واعتمادها من قبل الأحزاب السياسية نفسها، بدون إي فرض أو إلزام من أي طرف كان، وبالتالي فإنها لا تشكل على الإطلاق أي تدخل في شؤون الأحزاب الداخلية من أية جهات خارجية. · إن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء هي أسهل في عملية تمريرها وتنفيذها بصورة أكثر من كوتا الحصص النسائية المشرعة بالقانون إن الحصص المفروضة للنساء على الأحزاب بحكم القانون من الصعب جدا تمريرها وتبنيها داخل الأحزاب، حيث أنها تتطلب أصوات الأغلبية للموافقة عليها (أو في حالة الحصص الدستورية، فإنها عادة ما تتطلب أصوات أغلبية ثلثي أصوات الحزب)، في حين أن كوتا الحصص الحزبية الطوعية للنساء لا تتطلب سوى قرار داخلي من الحزب ذاته. العوامل التي تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية الطوعيةإن أحد العوامل التي قد تؤثر في تنفيذ حصص الترشيحات الحزبية هو النظام الانتخابي المطبق. ومن المزعوم أن نظم التمثيل النسبي بصفة خاصة تعمل على تسهيل انتخاب مجموعة متنوعة من الممثلين. وفي الدوائر الإنتخابية بعضو إنتخابي واحد (والتي يشيع استخدامها في نظم الأغلبية / التعددية الإنتخابية )، فإن كل تنظيم حزبي يمكنه أن يرشح عضواً واحداً فقط . وفي الممارسة العملية ، فإن الأحزاب تميل الى اختيار المرشح الذي ينسبونه إلى أكبر فرص للفوز : وفي الواقع ، فإن المرشح المختار غالباً ما يكون رجلاً ، كما غالباً ما يكون عضواً في مجموعة الأغلبية. وهذا يجعل الأمر أكثر صعوبة لتنفيذ الحصص الحزبية الطوعية ، وغالباً ما لا يتم ترشيح النساء وأفراد الأقليات إلا في الدوائر التي لا يرى فيها الحزب أي أمل أو أي فرصة له هناك للفوز فيها. ولذلك ، فإن كوتا الحصص في نظم الإنتخابات التي تعمل بالأغلبية / التعددية تميل إلى إعطاء نتيجة أقل من ناحية المرشحين المنتخبين عوضاً عن كوتا الحصص في نظم التمثيل النسبي. وتتنافس الأحزاب السياسية للحصول على أكبر عدد ممكن من المقاعد لكل دائرة انتخابية في نظام التمثيل النسبي، وعليه فإنها تستطيع "معادلة البطاقة الحزبية " وتحقيق التوازن بين مرشحي الحزب من مختلف الفئات المتنافسة داخل الحزب (نفس المرجع). وبصورة مختلفة، فإن أعضاء الحزب من الفئات الأقل حظوة تستفيد عادة من عملية الموازنة هذه. ونظراً لأن المقاعد النيابة يتم تخصيصها للحزب بصورة متناسبة حسب محصلة حصتها من الأصوات الوطنية، فإن الحزب يستطيع أيضاً بموجب نظم التمثيل التناسبي أن يقرر ويحدد ترتيب منزلة كل مرشح من المرشحين. كما يمكن وضع بعض المرشحين في مراكز واعدة أكثر من غيرها بقائمة الحزب. وهذا يجعل من الحصص الحزبية الطوعية تعمل على نحو أفضل في نظم التمثيل النسبي حيث يمكن تحديد حصة من الترشيحات وتخصيصها إلى الفئات المهمشة أو الممثلة تمثيلاً منقوصاً. ولجعل الحصص الحزبية الطوعية أكثر فاعلية ، فإن الأحزاب السياسية غالباً ما تستخدم معايير تعيينية (وتسمى أيضا "الحصة المزدوجة") التي تضمن أن الأشخاص المستفيدين من نظام كوتا الحصص ليسوا مدرجين على قائمة المرشحين فحسب ، وإنما هم مرشحين لمناصب يمكن كسبها والفوز بها - أي ، في المراكز التي يتوقع الحزب الفوز بها. وإذا كان الحزب يتوقع الفوز بخمسة مقاعد في دائرة انتخابية من خمسة عشر مقعداً ، فإن المراكز بالترتيب من رقم واحد إلى رقم خمسة في قائمة مرشحي الحزب تعتبر بأنها "يمكن كسبها" والفوز بها، بينما المراكز بالترتيب رقم ستة وحتى الرقم الخامس عشر هي ليست كذلك. وثمة عامل آخر ذو أثر هام في عملية تنفيذ الحصص الحزبية الطوعية للترشيحات، ألا وهو الثقافة السياسية السائدة في البلاد. وإذا جرى التشجيع والحض على زيادة نسب التمثيل من قبل النخب السياسية والهيئات الاعلامية وجمهور الناخبين في آخر المطاف ، فإن من المرجح أن تدرك الأحزاب السياسية قيمة ومزايا الحصص الحزبية الطوعية بالفعل. إن مدى الانفتاح في الثقافة السياسية يحدد مدى الفرص المتاحة لأعضاء المجموعة الاجتماعية المحرومة لاكتساب شيء من النفوذ والتأثير على القرارات السياسية المتخذة في البلاد. كما أن للثقافة الحزبية أثرا على تنفيذ نظام كوتا الحصص. ويقال أن التمييز الإيجابي لصالح الفئات المحرومة من خلال إستخدام نظم المحاصصة يعتبرأكثر اتساقا وتماشياً مع أحزاب سياسية معينة، أكثر من غيرها ، مثل، أحزاب العمل أو الضمان الإجتماعي الحكومي. وتعتبر الثقافة الحزبية أو السياسة الرئيسية لدى هذه الأحزاب والتي ترمي إلى التدخل وإعادة توزيع الثروة لمكافحة الفوارق الاجتماعية أو الاقتصادية، بأنها مشابهة إلى حد كبير للتدخل من خلال نظم الحصص الإنتخابية والقواعد المتعلقة بطرق المحاصصة المعتمدة فيها. |
