Herramientas Personales
Usted está aquí: Inicio الموســـوعة مجالات المواضيع الأحزاب السياسية والمرشحون الأحزاب والمرشحون في العملية الانتخابية


Find us on Facebook   Follow us on Twitter   RSS News Feed   ACE YouTube Channel

 
Tabla de contenido

الأحزاب والمرشحون في العملية الانتخابية

تعتبر الانتخابات من الفترات الأساسية بالنسبة للأحزاب السياسية والمرشحين، فهي الفترة التي تزداد فيها فعالياتهم، ويزداد حضورهم الإعلامي، وتتضاعف اتصالاتهم بناخبيهم ومناصريهم. وتبدو بعض الأحزاب السياسية على أنها قائمة كماكنات انتخابية فقط، بينما تصعب رؤيتها في الفترات الفاصلة بين الانتخابات. ونجد بأن أحزاباً أخرى تبقي على فاعلية عالية بين الانتخابات على الرغم من أنها تضاعف منها في الحملات الانتخابية. أما الناجاح أو الفشل في الانتخابات فلا يقتصر تأثيره على وصول الحزب أو المرشح إلى السلطة فحسب، بل قد تكون له انعكاساته على مستويات تأييد ذلك الحزب وتمويله في الفترات الواقعة بين الانتخابات.

 

يتطرق هذا الجزء من هذا الموضوع حول الأحزاب والمرشحين إلى المبادئ العامة، والقواعد والوسائل التي تحكم عمل ودور الأحزاب السياسية والمرشحين في الانتخابات وتأثيرهم على العملية الانتخابية، بما في ذلك:

  • الضوابط والقواعد العامة
    وتشتمل على القواعد والضوابط المتعلقة بتسجيل الأحزاب والمرشحين، وتسمية المرشحين للانتخابات، بما في ذلك القواعد الخاصة بسحب التسجيل أو إلغائه.
    وتشتمل كذلك على التأثيرات المختلفة التي يمكن أن تكون للنظم الانتخابية على المرشحين والأحزاب.
    وماذا يحصل في حالة وفاة المرشح، أو انسحابه، أو تركه لحزبه السياسي بعد طباعة أوراق الاقتراع ولكن قبل الانتخابات.

  • الحملات
    كيف تنفذ الأحزاب السياسية والمرشحون حملاتهم الانتخابية.
    مدونات السلوك/مواثيق الشرف التي قد تحكم ممارسات الأحزاب السياسية والمرشحين المشاركين في الحملة الانتخابية.
    دور وسائل الإعلام في الحملة الانتخابية.

  • إدارة الانتخابات
    العلاقات بين الأحزاب السياسية والمرشحين من جهة وإدارة الانتخابات ومؤسساتها من جهة أخرى. ومتى يقوم الحزب السياسي بدور المراقب على الانتخابات وما هي تبعات ذلك؟

  • الائتلافات والتحالفات التي تسبق الانتخابات
    الائتلافات والتحالفات التي تسبق الانتخابات، وتبعاتها على ما يتعلق بتشكيل الحكومات.

مدونات سلوك الأحزاب السياسية

إن مدونة السلوك لدى الأحزاب السياسية هي في العادة عبارة عن اتفاق طوعي بشأن  قواعد السلوك للأحزاب السياسية ومؤيديها خلال الحملة الانتخابية، لا سيما في البلدان التي تمر بمراحل انتقالية حيث لم يتم هناك تطوير واختبار سيادة للقانون  بعد.  والهدف من وضع مدونة قواعد السلوك هو مساعدة الأحزاب السياسية للإتفاق على قواعد مقبولة للعبة الإنتخابية، وزيادة الثقة في العملية الانتخابية نفسها. كما أن مدونات قواعد السلوك التي تنطوي على تشجيع أو اشتراط للأحزاب السياسية والمرشحين للإلتقاء بانتظام خلال الحملة الانتخابية من شأنها أن تسهم في تجنب الصراعات العنيفة وزيادة الدعم الشعبي للعملية الديمقراطية.

ويمكن وضع مدونة سلوك للأحزاب السياسية بأية طريقة من طرق عديدة ومتنوعة للغاية في سماتها: 

1)    قد تكون جزءاً من القانون الانتخابي ، المحدد من قبل السلطة السيادية في البلاد. 

2)  قد يتم الاتفاق عليها من قبل الأحزاب السياسية ، نتيجة مفاوضات تامة فيما بينها ، أو ، وهو الأكثر شيوعا ،  نتيجة لمفاوضات يديرها طرف ثالث. 

3)   قد يتم الاتفاق عليها من قبل الطرفين ، ثم يجري تجسيدها وإدراجها في متن القانون. 

4)   قد يتم تحديدها  من قبل طرف ثالث ، مثل هيئة إدارة الانتخابات (EMB). 


مدونات السلوك الطوعية

غالباً ما يتم وضع التركيز على أهمية الجانب الطوعي في مدونات قواعد السلوك. وفيما يلي أسباب ذلك : 

1)   من المرجح أن تشعرالأحزاب السياسية أنها ملزمة بالإتفاقيات والتعهدات التي  دخلت فيها بحرية ، وبالتالي قد تكون أكثر عرضة للوفاء بتلك الالتزامات. 

2)   تعتبر الأطراف أو الأحزاب الداخلة في مدونة سلوك بصورة طوعية أنها قادرة على إلزام نفسها،  وإلزام بعضها البعض ، لإجراء أو الامتناع عن أي تصرفات قد تتعارض مع الالتزامات الدولية أو الدستورية مثل حرية التعبير أو التجمع وتكوين الجمعيات. 

3)   ومن خلال المشاركة في مسائل التشاور وتطوير واستخدام مدونات السلوك الطوعية ، فإن الأحزاب السياسية تساهم بشكل إيجابي في نمط وثقافة الحملة الانتخابية.

على من يجري تطبيق مدونة قواعد السلوك ؟

ينبغي أن تعمل مدونة قواعد السلوك صراحة على إرتباط وإلتزام الأطراف التالية بها على الأقل : 

1)    سائر الأطراف بما فيها الأحزاب السياسية والمرشحين المستقلين ، و 

2)  ومن خلال السيطرة والضبط  من جانب كل حزب، وقائده ، ومسؤوليه ومرشحيه، وأعضائه. 

وبقدر ما هو معقول في ظل الظروف المحلية السائدة ، فإن من المنتظر من أي حزب  أن يعمل على ما يلي : 

1)    ممارسة الرقابة والتحكم في  أنشطة وتصرفات أنصاره؛ و 

2)    تحمل  مسؤولية انتهاكات مدونة السلوك من قبل أنصاره  ، أو على الأقل إبداء حسن النية ببذل جهد كاف لتوعية  مؤيديه بشأن المدونة، وتشجيعهم على الالتزام بها. 

إذا جرى  في وقت لاحق إدراج مدونة سلوك طوعية وإدخالها ضمن القانون ، فإن القانون أو الإطارالقانوني العام سيحدد من هو الملزم  بالمدونة. 


ولكن ما الفترة التي يتعين خلالها تطبيق المدونة؟

 تتفاوت الفترة وتختلف من حالة إلى حالة : وفي بعض الظروف ، فأنها ستكون فترة الانتخابات، كما ينص عليها القانون ، وفي حالات أخرى ، فإن المدونة  نفسها قد تحدد فترة تطبيقها.

كما يجب دوماً  تطبيق المدونة في الفترة من بداية الحملة الانتخابية المحددة وحتى إعلان وتصديق النتائج.

وإلى جانب ذلك ، فإنه يجب تطبيق المدونة في أية فترة   يمكن إعتبار الانتهاكات فيها بأن لها أثر خطير  خاصة على نزاهة العملية الانتخابية. وقد تشمل تلك الفترات المخصصة لتسجيل الأحزاب السياسية ، وتسجيل الناخبين ، وتسمية المرشحين ، والتي تصادف فتراتها جميعها قبل فترة الحملة الإنتخابية  الرسمية.

كما أن كثيراً من الأحكام الواردة في مدونة نموذجية لقواعد السلوك ، على سبيل المثال تلك التي تعكس وتعزز حقوق الإنسان العامة أو السياسية ، ستظل نافذة في جميع الأوقات.

العلاقة بين مدونة قواعد السلوك وقانون الانتخابات 

في الغالب الأعم، يعمل التشريع الإنتخابي على تحديد الإجراءات والآليات التي يتعين استخدامها عند التعامل مع الشكاوى والنزاعات المتعلقة بالعملية الانتخابية.  وتختلف تلك الأحكام بين بلد وآخر، سواء بشأن التفاصيل أو المحتوى ، كما أنها قد تؤثر في كيفية تطبيق أحكام مدونة قواعد السلوك. وعلى سبيل المثال ، فإن القانون الإنتخابي في  بلد ما قد  ينص على المقاضاة أو آليات غيرها ، مثل الوساطة ، للتعامل مع مخالفة مدونة  قواعد السلوك أو المنازعات الناشئة عن انتهاك من ذاك القبيل.

ما هي العقوبات التي يجب تطبيقها عند خرق مدونة السلوك؟

إن أبرز العقوبات الأساسية ، التي ينبغي تطبيقها في سائر الحالات تقريباً ، هي العرض أمام الجمهور لمسألة الخرق وعدم الامتثال لمدونة السلوك  من قبل أي طرف أو حزب، أو من قبل أي أشخاص يعتبر الحزب مسؤولاً عن تصرفاتهم.   وتتفاوت أنواع العقوبة وتختلف من بلد إلى آخر.

وإذا تم إدراج مدونة سلوك في القانون ، فإن  فرض العقوبات الجنائية أو المدنية يصبح نافذاً وقابلاً للتطبيق ، مثل سحب وإلغاء صلاحية المرشحين أو الأحزاب.

ومهما كانت العقوبات المقررة، قانونية أم غيرها، فإن على الحزب وأعضائه أن يكونوا قادرين على فهم التزاماتهم ومسؤولياتهم بكل وضوح. وعليه، فإن من المهم أن تكون كل من الالتزامات والعقوبات موضحة بشكل قانوني.

العلاقة بين مدونة قواعد السلوك لقوانين حقوق الإنسان

 وبشكل عام ، فإن  مدونة قواعد السلوك المتعارف عليها يجب أن تجسد حقوق الإنسان الأساسية والحقوق السياسية. ومع ذلك ، فإنه قد يكون من بين  بعض أحكامها الأكثر قيمة ما يلي : 

1)   تلك الأحكام التي تتطلب ضبط النفس من كل الأحزاب والأطراف في سياق ممارسة حقوقها . 

2)  الإجراءات الواجب اتباعها وتطبيقها عند احتمال نشوء أي تعارض أو تضارب بين  حقوق الأطراف المختلفة .

ومن بين أشكال ضبط النفس المرغوب فيها، وإجراءات إدارة الحقوق المتضاربة ، فإنه يتعين تحديدها  بمثل العوامل التالية: 

1)   التقاليد والثقافة السياسية الخاصة بالبلد ؛

2)   التهديدات التي قد توجد في العملية الانتخابية ؛ و 

3)   الإطار المؤسساتي السائد. 

وفي الماضي ، فإن أهمية الظروف الخاصة لكل بلد قد انعكست على شكل  اختلافات كبيرة في مدونات السلوك الوطنية.


تنفيذ مدونة السلوك

حتى تكون أية مدونة سلوك طوعية مفيدة وقيمة، فإن على مختلف الأطراف والأحزاب المعنيين بها، أن يلتزموا بها ، وينظروا إليها على أنها  ليست مجرد مجموعة من القواعد الميكانيكية ، ولكن بوصفها مجموعة من المبادئ يتعين إحترامها والوفاء بها، نصاً وروحاً.  ولا توجد مدونة سلوك واعدة قادرة على التنبؤ والإستعداد الملائم لمواجهة جميع الظروف والأوضاع  التي قد تتم مواجهتها في سياق العمليات الانتخابية. وينبغي  تنفيذ مدونة قواعد السلوك بمنطق سليم ونوايا حسنة.

وينبغي على الأطراف المتفاوضة بشأن مدونة قواعد سلوك توقع ما يلي: 

1)  اللقاء والاجتماع بصورة منتظمة بعد تبني المدونة  لمناقشة ومراقبة تنفيذ بنودها خلال فترة الحملة الإنتخابية. ومن الممكن النص في المدونة على إلزامية  الإلتقاء  والمشاركة في تلك الاجتماعات .

  الإلتقاء والاجتماع سوياً، قبل ، وخلال المراحل الأولى من الحملة الانتخابية لمناقشة المدونة وأحكامها. وتعتبر هذه الاجتماعات بمثابة خطوة قيمة نحو القيام بالحملة الانتخابية بروح التسامح والقدرة على الصفح والتحمل. 

محتويات مدونات السلوك للأحزاب السياسية

فيما يلي قواعد مقبولة كما انها قابلة للتطبيق على الأحزاب السياسية خلال حملة إنتخابات ديمقراطية. 

تطبيق المدونة 

في هذه المدونة، كلمة  "حزب" تشمل كلاً مما يلي: 

أ‌)  أي كيان يطلب المشاركة في مدونة السلوك هذه، بما في ذلك الأحزاب السياسية، والمرشحون المستقلون، التحالفات أو الإئتلافات، والحركات السياسية؛ و

 ب‌)      قائد وموظفو ومرشحو وأعضاء ووكلاء وممثلو أي كيان يشترك في مدونة السلوك هذه. وعلى كل، فإن الحزب لن يكون مسؤولاً كلياً عن أعضائه إذا بذل جهده في إعلام أعضائه عن المدونة وشجعهم على الإلتزام بها.  

مبادئ المدونة 

أ)  إن شرعية أي حكومة مختارة من خلال انتخابات ديمقراطية بأحزاب متعددة، ترتكز على   المبادئ التالية: 

·   أن الناخبين كانوا قادرين على الإختيار الحرنتيجة المعلومات التي حصلوا عليها خلال الحملة الانتخابية بشأن مواصفات وخواص جميع الأحزاب والمرشحين؛ و 

·  أن الناخبين قد أدلوا بأصواتهم، بدون أي تدخل، أو خوف، أو تأثير غير لازم، أو رشوة. 

ب) تصرح جميع الأحزاب التي قبلت بمدونة السلوك لتلك الحملة الانتخابية، وتقرأنها ستكرس نفسها لتلك المبادئ وتتعهد طواعية وبنية طيبة للإلتزام بالمدونة من أجل ما يلي: 

·  الإلتزام بهذه المبادئ؛ 

·  أن الانتخابات سيعترف بها على أنها تعبير عن الإختيار الحر للناخبين؛ و 

·  أن نتيجة ذلك الإختيار سوف يتم إحترامها من قبل الجميع. 

ج) إن الحزب سوف يتصرف ويسلك من نفسه بشأن أي مشكلة تتعلق بالعملية الانتخابية، وفقاً للقواعد المبينة أدناه. 

التقيد بالمدونة 

أ) إن أي حزب يشترك في هذه المدونة: 

· يعتبر ملزماً بالمدونة 

·  سوف يتخذ خطوات سريعة وحاسمة لمنع وردع القادة، والموظفين الرسميين، والمرشحين، والأعضاء في الحزب عن خرق المدونة؛ 

·  سوف يتخذ كل الخطوات المعقولة لثني وردع أي نوع من السلوك من جانب مناصريه   مما قد يشكل خرقاً للمدونة فيما لو تم القيام  بمثل ذلك السلوك من طرف أي موظف رسمي، أو مرشح، أو عضو في الحزب؛ و 

·  لن يسيء حق الشكوى والإحتجاج عن المخالفات المتعلقة بالمدونة، ولن يقدم على إجراء أي شكاوى غير صحيحة، أو زائفة، أو بهدف الإيذاء أو الإزعاج. 

 ب) يتعين على قائد الحزب المشترك في هذه المدونة، أن يعمل على إصدار أوامر وتعليمات إلى الموظفين الرسميين، والمرشحين، والمناصرين لدى الحزب، ويطالبهم فيها بأن يعملوا على ما يلي: 

·  تعريف أنفسهم بالمدونة؛ 

·  الإلتزام بالدونة؛ 

·  إتخاذ جميع الخطوات اللازمة لضمان التقيد بالمدونة. 

التقيد بالقانون 

يتعين على الحزب الذي يشترك في المدونة أن يلتزم بالقوانين، والقواعد ، والأنظمة السارية بصورة قانونية حالياً، وأية قوانين يجري سنها لاحقاً بعد التوقيع على المدونة. 

إدارة الحملة الإنتخابية 

أ) يتعين على الحزب الموقع على هذه المدونة ما يلي: 

·  احترام حق وحرية جميع الأحزاب الأخرى في القيام بحملتها الإنتخابية، ونشر أفكارها ومبادئها السياسية دون إرهاب أو خوف من أي طرف؛ 

·  ضبط تصرفاته بطريقة تحترم حقوق الأحزاب الأخرى، وحقوق الناخبين، وأعضاء المجتمع الآخرين؛ 

·   احترام حرية الصحافة والإعلام؛ 

·   استخدام مساعيه الحميدة لضمان حرية معقولة لجميع الأحزاب للتواصل مع جميع الناخبين المحتملين؛ و 

·   السعي للتأكد من أن الناخبين المحتملين الراغبين بالمشاركة في أي أنشطة سياسية أن يتمتعوا بكامل الحرية للعمل في ذلك. 

ب) يجب على أي حزب مشارك في المدونة أن يحرص على الإمتناع عن كل مما يلي: 

·   مضايقة أو إعاقة أعمال الصحفيين المرتبطين بمهامهم المهنية، أو تخريب، أو إتلاف، أو إحباط جهود الحملة الإنتخابية لأي حزب آخر، بأي شكل كان؛ 

·   منع توزيع المنشورات والمطبوعات التي توزع باليد، أو تعليق اليافطات الكبيرة (البوسترات لأي أحزاب أخرى أو مرشحين؛ 

·   طمس معالم أو إتلاف يافطات أحزاب ومرشحين آخرين؛ 

·  منع أي حزب آخر من عقد تجمعات، أو اجتماعات، أو مسيرات، أو مظاهرات؛ 

·  السعي لمنع أي شخص من حضور تجمعات أي حزب آخر؛ و 

·   تشجيع مناصريه للقيام بأي عمل محظور بموجب هذا القسم أو  الحض على الإتيان بمثل تلك الأعمال. 

العملية الإنتخابية 

أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة ما يلي: 

· التعاون مع موظفي الإنتخابات الرسميين من أجل ضمان ما يلي: إجراء عملية إقتراع هادئة ومنظمة؛ وحرية كاملة للناخبين لممارسة حقهم في التصويت والإقتراع دون التعرض لأي إزعاج أو إعاقة، وضمان سلامة وأمن موظفي الإنتخابات قبل، وخلال، وبعد الإقتراعات؛* والحفاظ على سرية الإقتراعات، والمساعدة في تحقيق تلك السرية. 

ب) على أي حزب مشارك في المدونة أن يمتنع كلياً عن : 

·   الحصول على الأصوات عن طريق الإستيلاء بالقوة على محطات الإقتراع أو من خلال أنشطة غير قانونية في محطات الإقتراع؛ 

·   التدخل بدون مبرر أو بسوء نية في مهام وأعمال موظفي الإنتخابات، أو إرباك عملية طرح أو فرز وعد الأصوات؛ أو 

·   الإيحاء للناخبين بصورة زائفة أن أصواتهم لن تكون سرية. 

قبول نتائج الإنتخابات الحرة والنزيهة 

على أي حزب مشارك في هذه المدونة ما يلي: 

·  قبول نتيجة أي إنتخاب يتم التصديق عليها؛ 

·   تقديم أي شكوى إلى هيئة تسوية المنازعات فقط؛ و 

·   القبول والإلتزام بالقرار النهائي لهيئة تسوية المنازعات، وحض أعضاء الحزب ومؤيديه للقبول والإلتزام بتلك القرارات. 

اللغة 

أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة ما يلي: 

·   تنظيم وإجراء حملته الإنتخابية بطريقة من شأنها أن تسهم في خلق جو ودي ومسالم خلال فترة حملة الدعاية الإنتخابية، والإقتراع، وعد الأصوات، وفترة ما بعد الإنتخابات؛ و 

·   التصرف بروح المسؤولية والكرامة التي تليق بكل ذلك. 

ب) يتعين على المتحدثين في الإجتماعات الإنتخابية أن يتجنبوا استخدام لغــة: 

·  استفزازية ، أو تشهيرية ؛ أو 

·   تنطوي على تهديد أو إثارة عنف بأي شكل تجاه أي شخص آخر أو أشخاص آخرين. 

ج) يترتب على أي حزب مشترك في هذه المدونة أن لا يصدر، سواء بصورة رسمية  أو علنية أو مجهولة أية منشورات، أو كتيبات، أو بوسترات، تحتوي على لغة أو مواد تهديدية أو مثيرة للعنف. 

الرموز والشعارات 

على أي حزب مشترك في هذه المدونة أن يمتنع عما يلي: 

·   تقليد الرموز والشعارات المتعلقة بحزب آخر؛ 

·   سرقة، أو تشويه، أو إتلاف أي مواد سياسية أو انتخابية لأي حزب آخر؛ أو 

·   تشجيع مناصريه للقيام بأي عمل محظور وفقاً لهذا الباب، أو التواطؤ مع الغير لعمل ذلك. 

التخويف والعنف 

أ) على الحزب المشترك في هذه المدونة أي يقر ويتقبل بأن التخويف، بأي شكل كان، عمل غير مسؤول وغير مقبول، وعليه أن يحرص على ما يلي: 

·  إصدار أوامر وتعليمات تمنع بوضوح الموظفين الرسميين، والمرشحين، والأعضاء، والمناصرين في الحزب، القيام بتهديد أي شخص في أي وقت؛ 

·   الحملة والحض ضد العنف أو التهديد بالعنف، وضد أي أعمال تخريب أو شغب شعبي قد ترتكب أو يتم التهديد بها من ذلك القبيل؛ و 

·   إحترام الأشخاص الآخرين والأحزاب الأخرى وممتلكاتهم. 

ب) على قائد الحزب المشارك في هذه المدونة أن يصدر تعليماته وتوجيهاته إلى موظفي الحزب، والمرشحين، والأعضاء والمناصرين في حزبه، بعدم جواز جلب أي سلاح من أي نوع كان، بما في ذلك الأسلحة التقليدية أو التراثية، وإدخاله إلى أي تجمع ، أو اجتماع، أو مسيرة، أو إجتماع سياسي أو أي شكل آخر. 

ج) على أي حزب مشارك في هذه المدونة أن يمتنع عما يلي: 

·   الإنخراط في أو السماح بالقيام بأي نشاط عنيف لإظهار قوة الحزب وإثبات تفوقه؛ 

·  التسبب في إتلاف أية ممتلكات خاصة أو عامة؛ أو 

·  السماح لمناصريه لعمل أي شخص محظوربموجب هذا الباب. 

سوء إستخدام المنصب 

أ) على الحزب المشارك في هذه المدونة أن يمتنع عن كل مما يلي: 

·  إساءة إستخدام السلطة، أو النفوذ، أو التأثير لأي غرض سياسي، بعرض مكافأة، أو التهديد بعقوبة، أو بأي وسيلة أخرى؛ أو 

· إستخدام أي موارد رسمية لولاية، أو إقليم، أو بلدية أو أية جهة عامة أخرى لأغراض الحملة الإنتخابية. 

ب) في هذا الباب من الموضوع، تشمل عبارة "سلطة النفوذ ، المحاباة ، أو التأثير" أية مكانة أبوية ، أو رعوية ، أو حكومية ، أو الشرطة ، أو عسكرية ، أو سلطة تقليدية. 

الممارسات الفاسدة 

يتعين على الحزب المشارك في هذه المدونة السلوكية أن يمتنع كلياً عن كل مما يلي: 

·   إكراه  أو عرض إغراءات مادية أو من أي نوع آخر لأشخاص، بصورة مباشرة أو غير مباشرة، من أجل التصويت لصالح أو ضد حزب معين أو مرشح، أو لمنع توزيع أو إتلاف بطاقات الإقتراع الخاصة بهم، أو الإمتناع عن التصويت؛ 

·   شراء مساندة أو مساعدة أي موظف رسمي أو موظف عمومي لتشجيع أو إعاقة انتخاب مرشح ما.  

مواصلة الاتصالات 

أ) يتعين على الحزب المشارك في مدونة السلوك هذه أن يعمل على ما يلي: 

·  بذل كل جهد ممكن للحفاظ على التواصل والإتصال مع الأحزاب الآخرى المشاركة في   المدونة السلوكية؛ 

·  المشاركة في الندوات المتعلقة بمناقشة القضايا ذات الإهتمام المشترك خلال فترة حملة الدعاية الإنتخابية المقررة من قبل لجنة الأحزاب المشاركة في المدونة. 

·  تتألف اللجنة من ممثلين عن: مرشحي الأحزاب السياسية المتنافسين في الإنتخاب؛ و * موظفين من هيئة إدارة الإنتخابات.

التسجيل للإنتخاب وتسمية المرشحين

 يتيح التسجيل للإنتخاب (التسجيل للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع) ،  يؤكد على نية حزب سياسي أو مرشح للمنافسة في عملية إنتخاب محددة، وعادة ما يكون التسجيل مرتبطاً بعملية تسمية المرشحين. وتختلف طريقة تسمية حزب سياسي كمنظمة أو اتحاد عن طريقة التسجيل للوصول إلى مرحلة الإقتراع. 

وحتى لو كانت عملية تسجيل الأحزاب السياسية كمنظمات مختلفة عن طريقة تسجيل الأحزاب للوصول إلى صناديق الإقتراع، فإن الإطار القانوني يمكن تشكيله بطريقة لجعل العملية سهلة، أو آلية، بالنسبة لوصول الأحزاب المسجلة إلى مرحلة الإقتراع. 

ومن الممارسات الجيدة في هذا الشأن أن يعمل الإطار القانوني على ضمان التحديد في وقت مبكر "متى، وكيف، وأين"  يتعين القيام بإجراءات التسجيل، وما هي متطلبات التسجيل، وكيف تتم عملية تدقيق التسجيل. كما يتعين أن يوفر الإطار القانوني التناسق والتوحيد في عملية التسجيل بحيث تطبق نفس عملية التسجيل على جميع الأحزاب السياسية والمرشحين على جميع الأصعدة والمستويات. ولضمان العدالة، ينبغي بيان أسباب رفض طلب التسجيل ضمن الإطار القانوني للإنتخابات، مع بيان طرق الطعن والإستئناف ضد ذلك الرفض. وفي حالة تطبيق ذلك بصورة صحيحة، فإنه سيعمل على حماية الأحزاب السياسية ضد التمييز الإعتباطي. ومن أجل التأكد من أن إجراء التسجيل بما في ذلك الطعون المحتملة، يتم استكمالها في الوقت المحدد حتى تتمكن هيئة إدارة الإنتخابات من طباعة وتوزيع أوراق الإقتراع، فإنه ينصح أن يكون هناك جدولاً زمنياً بتواريخ  لمواعيد نهائية لتقديم الطعون والإستئنافات، الخ. 

معايير التسجيل 

إن معايير تسجيل حزب سياسي أو مرشح للإنتخاب هي عادة نفس أو مشابهة لذات المعايير المتعلقة بتسجيل حزب سياسي كمنظمة، أنظر "تسجيل الأحزاب السياسية"، مثل إثبات الدعم الشعبي أو التقيد والإلتزام، أو إثبات الوجود الجغرافي، كما يحصل عادة في جمع  تواقيع الدعم والمساندة من عدد محدد من المناطق أو المقاطعات، وإثبات الجدوى الإقتصادية. 

تسمية المرشحين 

إن تسمية المرشحين (للتمكن من الوصول إلى صناديق الإقتراع) هي الإجراء الرسمي الذي يتم بموجبه طلب الأحزاب السياسية و/أو الأفراد للتقدم بالترشح للإنتخاب، وموافقة هيئة الإشراف على إدارة الإنتخابات على ذلك الترشيح. وفي أنظمة الدوائر الإنتخابية، فإن المرشحين تتم تسميتهم بصورة فردية (وليس كجزء من القوائم الحزبية). وحسب الدائرة الإنتخابية المعنية، فإنه يمكن تسمية المرشح أو المرشحين إما من قبل حزب سياسي، أو من قبل فرد ما. 

وقد تضع الاطر القانونية المقررة متطلبات لتشكيل قوائم الأحزاب. وفي بعض الحالات، فإنه قد تكون هناك متطلبات تهدف إلى زيادة مستوى التمثيل بالقائمة ، من خلال، مثلاً، مطالبة الحزب أو الإشتراط عليه للحصول على عدد محدد من النساء (أو أعضاء من الجماعات الأقل تمثيلاً بصورة تقليدية) ووضعهم على قائمة ترشيحات الحزب الإنتخابية. وفي أحيان أخرى، فإنه لا يتم الإكتفاء بمجرد بيان العدد فحسب، بل إنه قد يطلب بيان الأسماء  في القائمة نفسها. 

معايير التسجيل كمرشحلمطالعة المزيد حول المتطلبات اللازمة من المرشحين للحصول على حق الوصول لصناديق الإقتراع، أنظر الملف المتعلق بمعايير التقدم للتسجيل كمرشح.

متطلبات تسجيل المرشحين للإنتخاب

إن تسجيل المرشحين للإنتخاب (التسجيل للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع) يؤكد نية المرشح للمنافسة في انتخاب محدد، وعادة ما يكون ذلك مرتبطاً بعملية تسمية المرشحين. 

ومن الممارسات الجيدة في هذا الشأن التأكد من أن الإطار القانوني يبين بوضوح "متى، وكيف، وأين" يتعين القيام بإجراءات التسجيل، وما هي المتطلبات اللازمة للتسجيل، وكيفية التأكد من صحة ودقة التسجيل. ولتحقيق العدالة، فإن أسباب رفض التسجيل يجب أن تكون مبنية على أسس موضوعية وأن يتم توضيحها والنص عليها في الإطار القانوني للإنتخابات، بالإضافة إلى بيان طرق الإستئناف ضد أي رفض للتسجيل. وفي حال تطبيق ذلك بصورة صحيحة، فإن من شأنه حماية المرشحين من التمييز التعسفي. ومن أجل التأكد من أن إجراءات التسجيل، بما في ذلك الطعون والإستئنافات المحتملة، قد تم وضعها وإنجازها في وقت مبكر بصورة كافية بما يسمح للهيئة المشرفة على إدارة الانتخابات حتى تتمكن من طباعة وتوزيع أوراق الإنتخابات، فإنه يـنصح بوضع برنامج شفاف بجدول زمني محدد يحتوي على تواريخ ومواعيد نهائية لتقديم الإستئنافات والطعون، إلخ. 

معايير التسجيل 

إن معايير تسجيل المرشح للإنتخاب عادة ما تكون هي نفس المعايير المحددة لتسجيل الحزب السياسي كمنظمة. 

وقد تشتمل متطلبات التسجيل على ما يلي: 

·   قائمة بأسماء وتواقيع الأشخاص الداعمين لتسجيل المرشح. وإذا كان من المطلوب بيان العناوين الكاملة للأشخاص الداعمين لتسجيل المرشح أو أية معلومات إضافية لازمة  لاستخدامها في عملية التأكد من صحة البيانات والهويات للداعمين (مثل رقم تسجيل الناخب المؤازر ، رقم الضمان الإجتماعي، وعنوان ومهنة ومقر عمل المؤازر لتسجيل المرشح)، فإن ذلك يسهل على السلطات المعنية في عملية تدقيق التواقيع والتأكد من حقيقتها. 

·   إثبات التواجد الجغرافي، عادة ما يكون في صيغة تواقيع دعم من عدد محدد من المناطق أو المقاطعات. 

·   الأهلية والجدوى الإقتصادية من خلال دفع رسوم تسجيل تتراوح ما بين رسوم إدارية بسيطة إلى مبالغ كبيرة بصورة أكثر: أو عن طريق إيداع مبالغ مالية قد تعاد، وقد لا تعاد، إلى الحزب السياسي أو المرشح على أساس نتائج الإنتخاب. وبالإضافة إلى متطلبات التسجيل هذه، فإن على المرشحين تلبية عدد من المؤهلات الأخرى للتقدم كمرشحين. 

وضع إجراء واضح وجدول زمني محدد 

إن تقرير رفض أو عدم تمكين حزب سياسي أو مرشح من التقدم للمنافسة في انتخاب ما، تعتبر مسألة في غاية الحساسية، وتثير الغضب والإشمئزاز- من جانب كل من الحزب أو المرشح المتأثر بالرفض، ومن جانب أتباعهم وناخبيهم المرتقبين. ومن أجل تحاشي الوقوع في مثل تلك المشكلة - بقدر المستطاع- فإنه يتعين الإعلام والتواصل بشأن الشروط والمواقيت المحددة للتسجيل وتسمية المرشحين وبيان ذلك بصورة تفصيلية قبل موعد الإنتخاب بفترة كافية، كما يتعين على هيئة إدارة الإنتخاب الحفاظ على التواصل مع الأحزاب والمرشحين المتقدمين بطلبات قبول التسجيل. 

ومن المفيد للغاية التواصل والتفكير بصورة جيدة لوضع برنامج بجدول زمني. وتحتاج هيئة إدارة الإنتخابات أو أية وكالات أخرى مسؤولة ، إلى وقت كاف لتدقيق التسجيل، مثل تمحيص تواقيع أنصار الأحزاب- وأن يعطوا الأحزاب فرصة الإستئناف إذا شعروا أن تسجيلهم مرفوض بدون أسباب موجبة أو مقنعة. ولذلك، فإن الأحزاب السياسية عادة ما يكونوا مطالبين للتسجيل وضرورة تسمية المرشحين في وقت مبكر قبل موعد الإنتخابات. وبعد عملية التفحص والتدقيق، فإن هيئة إدارة الإنتخابات تظل في حاجة لوقت كاف لطباعة أوراق الإقتراع وتوزيعها على مراكز الإقتراع. 

تسمية المرشحين 

إن تسمية المرشحين (لكي يتمكنوا من الحصول على حق الوصول إلى عملية التصويت والإقتراع) هي الإجراء الرسمي الذي يستطيع بموجبه الحزب السياسي و/أو الأفراد التقدم للمنافسة في الإنتخاب، وقبول هيئة إدارة الإنتخابات بذلك الترشح. وفي أنظمة الترشح بقوائم، فإن الأحزاب تعمل على تقديم قائمة المرشحين المختارين من داخل الحزب نفسه. 

وفي أنظمة الدوائر الإنتخابية، فإن المرشحين يتم إنتدابهم وتسميتهم بصورة فردية (وليس كجزء من قائمة مرشحين لحزب ما). وحسب إجراءات وأنظمة الدائرة الإنتخابية، فإنه يمكن تسمية المرشحين الأفراد من قبل حزب سياسي أو من قبل فرد ما.

وتستطيع الأطر القانونية أن تضع متطلبات معينة بشأن تركيبة قوائم ترشيحات الأحزاب. وفي بعض الأحيان، فإن المتطلبات قد تهدف إلى زيادة عدد التمثيل في القائمة، من خلال، مثلاً، الطلب من الحزب بضرورة وضع عدد من النساء (أو أفراد من المجموعات أو الفئات المهمشة والأقل تمثيلاً في المجالس النيابية) وإدراجهم في القائمة المقدمة من جانب الحزب. وفي بعض الحالات، فإنه لا يتم الإكتفاء بتبيان عدد المرشحات والمرشحين من تلك الفئات، بل يطلب من الحزب تسمية أولئك الأفراد بصورة واضحة أيضاً.

الإيداعات المالية للسماح للمرشحين بالوصول إلى صناديق الإقتراع

من بين الممارسات الجيدة لأي نظام حزبي هي محاولة تشجيع المواطنين لتقديم أنفسهم كمرشحين في الانتخابات لشغل المناصب العامة. ومن أجل التأكد من أن المواطنين ممن لديهم النية الجادة لمحاولة السعي للحصول على منصب في البرلمان من خلال الإنتخابات، تتطلب بعض الديمقراطيات إيداعات مالية للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع. 

ولا يستهدف هذا الإجراء إستبعاد المرشحين غير المسؤولين وغير الجادين عن الإقتراع فحسب ، بل إنه يعمل أيضاً على تخفيف عدد المرشحين الراغبين في التقدم للترشيح في الإنتخابات. كما أن الناخبين في حاجة ماسة لتقليص وتحديد عدد المرشحين للإختيار من بينهم من يرغبون في ترشيحه. 

ويستطيع المرء أن يميز بين دفع رسوم وبين إيداع مالي يعاد إلى المرشح بعد إنتهاء الإنتخابات إذا حصل المرشح على عدد محدد من الأصوات

ويجري تطبيق نظام الإيداعات المالية بطرق مختلفة حسب مختلف الأنظمة الإنتخابية   (كاتز- Katz، 1997، ص 255). 

وتكون الإيداعات المالية عادة عالية في الأنظمة الإنتخابية بطريقة الأغلبية/الأكثرية الموجهة نحو المرشح، أكثر من انظمة التمثيل النسبي الموجهة نحو الإنتخابات الحزبية. كما يميل النظام الإنتخابي بطريقة الأغلبية/ الأكثرية إلى تشجيع الحزبين الرئيسيين المتنافسين في الإنتخاب، وبالتالي فإن هذا النظام يعمل على تثبيط وعدم ترشيح أطراف ثالثة من بقية الأحزاب والمرشحين المستقلين. ولهذا يـقال  أن من الأسهل للمرشحين غير الجادين أن يحصلوا على أصوات ومقعد في البرلمان من خلال الأنظمة الانتخابية بطريقة الأكثرية/الأغلبية. 

ولا يزال من غير الواضح فيما إذا كانت هناك أية علاقة ترابطية بين الودائع المالية للمرشحين وعدد المرشحين المدرجين بالفعل في جداول الإقتراعات. وقد يفترض الشخص لأول وهلة أنه كلما إرتفعت قيمة الوديعة المالية المطلوبة، كلما قل عدد المرشحين المتقدمين للترشح. ولا تتأثر جميع الأحزاب بالودائع المالية مثل بعضها البعض. ويقال أيضاً أن الأحزاب الصغيرة التي تطرح مرشحين في عدد قليل من الدوائر الإنتخابية حيث يكون للمرشح حظاً أوفر بالفوز في السباق، فإن تأثير قيود الودائع المالية عليها سيكون أقل من وقعها على غيرها.  

 ويدل المثال الحاصل في المملكة المتحدة، حيث جرى رفع قيمة الوديعة المالية اللازمة في عام 1985 في حين جرى تخفيض عدد الأصوات المؤهـلة لإسترداد الوديعة، على أن إجراء رفع قيمة الودائع المالية وتخفيض النصاب المؤهل لإسترداد الودائع يعتبر مسألة هامشية للأحزاب الرئيسية، ولكنه قد يكون بالغ الأثر على المرشحين المستقلين (كاتز-  1997: ص 260). ورغم أنه يبدو من الصعوبة بمكان الفصل بين أثر النصاب المؤهل للترشح وبين قيمة الوديعة المالية العالية، فإن "ريتشارد  كاتز" يفسر البيانات كما يلي: كلما ارتفعت قيمة الوديعة المالية اللازمة، كلما قل عدد المرشحين من الأحزاب الصغرى والمستقلين ، وكلما ارتفعت متطلبات النصاب المؤهل للتسجيل للترشح في الانتخابات، كلما ازدادت تكاليف المنافسة بالنسبة للأحزاب الصغرى والمتوسطة التي تقدم مرشحيها للإقتراع مهما كانت قيمة الوديعة المالية المطلوبة مرتفعة. (نفس المصدر). 

وبالنسبة للتأثيرات الأخرى للودائع، مثل الإعتبارات المجتمعية- بمعنى ، أن من في يديه  الثروة الكبيرة في الوسط الإجتماعي، فإن  إحتمالات تقدمه للترشح تكون كبيرة- في حين لم يتم التطرق الى إعتبارات نوع الجنس في هذا الشأن بالتفصيل بعد. ولكن يستطيع المرء ان يستشف بأنه كلما كان المرشح أغنى، كلما قل تخوفه من شرط الودائع المالية العالية. ولكن المرشحين الفقراء الجادين لترشيح أنفسهم قد لا يرغبون في التنافس في الإنتخاب لأنهم لا يقدرون على تحمل إمكانية خسارة الرسوم التي سيدفعونها. (مالي-Maley - 2000) 

 وقد تؤدي قيمة الودائع المرتفعة أيضاً إلى تدني نسبة تمثيل النساء في البرلمان نظراً لأن المرأة عادة ما تواجه نقصاً في الأموال أكثر من الرجل في سائر الأنظمة السياسية في شتى أنحاء العالم. ولكن لا توجد ترابط فعلي بهذا الشأن. 

ولتحاشي تأثير مثل هذا العامل الرادع والمثبط على أولئك المرشحين، ولتثبيط المرشحين الأغنياء العبثيين، فإنه يمكن تقديم حزمة  بديلة من المتطلبات ، مثل اشتراط عدد من التسميات لمرشح واحد (نفس المصدر). ومع ذلك، فقد ينطوي  هذا الإجراء  على تمييز وتحيز خاصة إذا كان عدد المرشحين عالياً بصورة كبيرة، ولا يمكن الفوز بذلك إلا من قبل الأحزاب والمرشحين المؤهلين تأهيلاً جيداً. 

ومن خلال النظر (إلى المؤشر الجانبي في الجهة اليمنى من الجدول) بعنوان"لائحة المتطلبات للحصول على حق الوصول إلى صناديق الإقتراع "المأخوذ بتصرف من مصدر"كاتز Katz -1997" وجرى تزويد اللائحة  وتكملتها ببيانات أخرى، فإنك ستجد معلومات مجمعة عن  قيم الودائع المالية اللازمة للحصول على حق الوصول لصناديق الإقتراع والإنتخاب في عدد من البلدان. ويؤثر معدل التضخم في أي بلد في مدى أهمية وأثر قيمة الودائع المفروضة. 

معايير التقدم للترشح

بالإضافة إلى المؤهلات التي قد يتوقعها كل حزب سياسي في الأشخاص الذين سيدفع بهم كمرشحين لهم، فإن الإطار القانوني يستطيع أن يضع متطلبات تأهيلية على المرشحين الأفراد. 

والمؤهلات الأساسية للتقدم كمرشح هي نفس المؤهلات المطبقة على الناخبين: المواطنة،   عمر معين، والإحتفاظ بكامل الحقوق المدنية والسياسية. وإذا جرى فرض متطلبات أخرى، فإن الممارسة الجيدة تقتضي أن تكون المتطلبات منطقية ومعقولة وممتعة. ومن أجل تحاشي إجراء التسمية المستخدمة بطريقة تمييزية، فإن على الدول أن تبين بوضوح في القانون ما هي المتطلبات الحقيقية اللازمة. 

وقد تستهدف المؤهلات القانونية من أجل التأهل للترشح أياً مما يلي: 

·   الدعم من قبل شبكة أو منظمة قوية لمطالبة حزب سياسي للمصادقة على إختيار مرشحين. (وهذا المطلب قد يتيح المجال لإمكانية تقدم مرشح مستقل للمنافسة في الإنتخابات). 

·       تحديد مستوى معين من النضج من خلال المطالبة برفع السن أكثر من السن المسموح بها للتصويت. ومن المعتاد أن يتفاوت السن المحدد حسب أهمية المنصب المتنافس عليه- وكلما كان المنصب أرفع وأكثر أهمية، كلما كان الحد الأدنى  لعمر المرشح أعلى أيضاً. 

·       الحيادية أو الولاء للدولة من خلال مطالبة المرشح ليكون "مواطناً بحكم منشأ الولادة"، وأن لا يحمل أية جنسية لأي بلد آخر، و/أو أن يكون مقيماً في الدولة (أو في بعض البلدان، فإنه يشترط أن يقيم في دائرة انتخابية مخصصة للإنتخابات المحلية أو التشريعية) لمدة محددة قبل فترة الإنتخابات. وقد يلغى تأهيل المرشح  إذا كان محكوماً عليه بالخيانة أو الغدر. وفي بعض الأحيان، فإنه يتعين تقديم إثبات الولاء والإلتزام للدولة كما قد يشتمل ذلك أيضاً إنجاز الخدمة العسكرية المقررة (وخاصة بالنسبة للرجال) و/أو أن يكون مسجلاً كناخب. (وفي البلدان التي تفرض إلزامية التصويت، فإن المرشح قد يطلب منه تقديم إثبات بأنه قد شارك في التصويت خلال الإنتخابين الأخيرين). 

·       الكفاءة الشخصية من خلال مطالبة توفر مستوى معين من التعليم وأن المرشح يمتلك مهارات لغوية على مستوى العمل، وأن الشخص موفور الصحة وسليم العقل (بصورة عامة). 

·       إستبعاد إحتمالات تضارب المصالح، عن طريق اشتراط أن المرشحين لا يملكون مناصب في شركات مقاولة لدى الحكومة. 

·       الإستعداد والكفاءة الخلقية من خلال عدم قبول تأهيل الأشخاص المدانين ببعض فئات   الجرائم المتعلقة بالعملية الإنتخابية ، أو الأشخاص المفلسين مالياً. 

·        القدرة على تولي المنصب عن طريق رفض تأهيل الأشخاص ممن هم قيد الإحتجاز والتحفظ عليهم (وعادة لا يشمل ذلك الأشخاص المحتجزين قبل المحاكمة). 

·       الموالاة لبعض المبادئ الإجتماعية مثل الديمقراطية ، ومساندة التعايش السلمي بين مختلف العرقيات، والتنافس السلمي الخالي من كافة أشكال العنف، الخ. 

إن أي تأهيل، خاصة إذا كان مبنياً على أساس معايير الكفاءة ، والأهلية الخلقية ، والولاء للمبادئ الإجتماعية ، قد يستخدم بطريقة تمييزية. وإذا كان سياسيو المعارضة معرضين لشبه إضطهاد قانوني ، فإنه يتعين رفع دعاوى قضائية في المحاكم لمنع وقفهم عن المنافسة في الإنتخاب. وفي حالات أخرى، فإن المتطلبات قد لا تعطي النتائج المأمولة منها. وفي حال إشتراط مستوى معين من التعليم لدى المرشح ، فإن  ذلك عادة ما  يعتبر تمييزاً ضد النساء التي لم تحصل على نفس المستوى من التعليم الذي حصل عليه نظراؤهن من الرجال. 

وبصورة عامة، فإن فرض الكثير من المتطلبات يحمل في طياته دوماً خطر خلق وإيجاد مجالس تشريعية أو هيئات منتخبة يسودها وتسيطر عليها نخبة غير تمثيلية.

سحب تسجيل الأحزاب والمرشحين

يتعين وضع إجراءات خاصة بشأن سحب الترشيح في بعض المناسبات عندما يرغب حزب سياسي أو مرشح ما في الإنسحاب من السباق في الإنتخاب، أو عندما يرغم على ذلك بحكم الظروف الطارئة والحالات التي لا يكون فيها سحب التسجيل طوعياً وإنما مقرراً من قبل هيئة إدارة الإنتخابات أو أية سلطة أخرى بصلاحيات مماثلة. وللمطالعة حول تسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين، يرجى الرجوع الى الملف بعنوان "التسجيل للإنتخاب وتسمية المرشحين". 

وعادة ما تجري ممارسة سحب التسجيل كوسيلة لإضطهاد أحزاب المعارضة. ولذلك، فإن إشتراط وضع قوانين سحب التسجيل يعتبر موضوعاً هاماً لأستدامة ديمقراطية البلدان. 

 وإذا تم تسجيل مرشح وجرت طباعة أوراق الإقتراع، فإن البلدان لديها طرق مختلفة للتعاون مع ذلك الوضع. وللحصول على أمثلة عن ذلك، فإنه يرجى مطالعة ملف "التسجيل،والإستبعاد، ووفاة المرشح قبل الإنتخاب". 

 سحب التسجيل الطوعي 

يستطيع أي حزب سياسي أو مرشح مسجل أن يطلب بصورة طوعية الإنسحاب من التسجيل للعديد من الأسباب. وإذا كانت الموافقة قد صدرت على تسجيل المرشح لخوض الإنتخابات، ولكنه كان يرغب في سحب تسميته قبل الترشيح، فإن القوانين الإنتخابية عادة ما تشترط الإجراءات الإدارية الضرورية. 

وقد يتقدم حزب مسجل لطلب سحب تسجيله في أي وقت؛ ومع ذلك، فإنه عادة لا يجوز سحب تسجيل حزب سياسي قبل فترة الحملة الدعائية لإنتخاب عام. ولسحب التسجيل بصورة طوعية، فإنه عادة ما تكون هناك ضرورة لتقديم طلب رسمي لذلك الغرض. وفي بعض الأحيان، فإن القانون الإنتخابي يشترط ويحدد من يتعين عليه تقديم طلب الإنسحاب من التسجيل، مثل رئيس الحزب، أو أقل عدد  محدد من أعضاء الحزب، أو المجموعة البرلمانية في الحزب. وفي العديد من الأقطار، فإن رئيس موظفي إدارة الإنتخابات يقرر فيما كان من الممكن الموافقة على طلب سحب التسجيل أم لا، وربما بعد تدقيق النظر في أسباب سحب التسجيل. 

 شطب التسجيل غير الطوعي 

في بعض الأحيان، يتم شطب الترشيح بطريقة قسرية وغير طوعية كعقوبة ضد أحزاب سياسية أو مرشحين أفراد في حالة حصول مخالفات خطيرة لقانون الإنتخاب. ويعتبر شطب تسجيل الأحزاب السياسية والمرشحين بمثابة عقوبة رادعة، وفي الديمقراطيات الحرة فإن ذلك لن يطبق إلا في حالات نادرة وفي حالة وجود مخالفات محددة بصورة واضحة من أجل الحيلولة دون حصول إساءات وخروقات للإنتخابات نفسها، مثل إستبعاد أحزاب ومرشحين حقيقيين وأصيلين من أحزاب المعارضة ومنعهم من الترشح. 

وعادة ما يعطى الحزب المهدد بشطب تسجيله ، مهلة زمنية محددة للرد على الإتهامات الموجهة إليه. وبصورة خاصة، يحتاج المرشح المشطوب من سجل الترشح لوقت معين للإستئناف من أجل إعادة تسجيله. وقد يرفض بعض الأحزاب أو المرشحين قبول شطب تسجيلهم للإنتخاب، وخاصة إذا لم يكونوا مدركين لأسباب سحب تسجيلهم. وتعتبر عملية الإستئناف جزءاً هاماً من الإنتخابات الحرة النزيهة. 

 وثمة أسباب عديدة تؤدي إلى سحب التسجيل بصورة غير طوعية لحزب سياسي مسجل، وعادة ما تشتمل على أوضاع لا يعـد الحزب فيها قادراً على الوفاء بالمتطلبات المحددة في قانون الإنتخاب أو قانون الأحزاب. ومن بين الأمثلة على هذه الحالة ما يلي: 

·  إخفاق الحزب عن الإبلاغ في الوقت المحدد بشان التغييرات الداخلية في الحزب، مثل تغيير إسم الحزب أو شعاره أو إستبدال رئيس الحزب برئيس آخر 

·  إخفاق الحزب في الإبلاغ عن الإجراءات المالية مثل نفقات الإنتخاب والمداخيل 

·   عدم تمكن الحزب من القدرة على الوفاء بمتطلبات العضوية 

·  الحصول على التسجيل عن طريق الفساد أو بوسائل غير قانونية أخرى. 

وفي حالة المرشحين، فإن شطب وإلغاء التسجيل قد يحصل في حالة أن المرشح مثلاُ : 

·  قد شرع في الدعاية للإنتخاب قبل تسجيله رسمياً كمرشح 

·  إجراء حملة انتخابية خلال فترة التعتيم التي تحظر فيها الدعاية الإنتخابية (إن وجدت) 

·  إهانة مخلة بشرف أحد المرشحين الآخرين خلال الحملة الإنتخابية أو مخالفة جوانب هامة من القانون الإنتخابي بطرق أخرى.

تأثير النظام الإنتخابي على الأحزاب والمرشحين

هناك عدة عناصر في النظام الإنتخابي قد تؤثر في الأحزاب السياسية من ناحية قوتها، وتنظيمها، وحملاتها، وفرص المرشحين المستقلين في النظام السياسي. 

 ومن بين أهم هذه العوامل هي قدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات المطروحة في صناديق الإقتراع إلى مقاعد نيابية مكتسبة بطريقة تناسبية. ويتوقف ذلك إلى حد بعيد على مدى قوة المنطقة الإنتخابية بمعنى عدد الأعضاء الذين سيتم إنتخابهم في كل دائرة إنتخابية. 

وبموجب نظام الأكثرية / الأغلبية ( Plurality/Majority System ) مثل "الفائز بأغلبية الأصوات"   (FPTP) ، بمعنى أن الفائز هو من يحصل على أعلى عدد من الأصوات الإنتخابية)، أو "التصويت البديل"، ( AV - للتصفية الفورية للمرشحين بطريقة الترتيب أو التفضيل حسب التسلسل الرقمي للأولويات التي يختارها الناخب)، أو التصويت بنظام الجولتين الإنتخابيتين؛ فإن قوة الدائرة الانتخابية (بمعنى عدد المقاعد النيابية المقررة للمقاطعة أو الدائرة الإنتخابية)، تعادل "واحد" فقط ؛ حيث يحق للناخب  انتخاب ممثل واحد فقط لا غير. 

 وبالمقارنة، فإن جميع أنظمة التمثيل النسبي- PR Systems ، وبعض أنظمة التعددية /الأغلبية مثل التصوت لكتلة من عدة دوائر إنتخابية (بتصويت الناخب لعدد من المرشحين يصل لغاية عدد المقاعد المخصصة للدائرة الإنتخابية)، أو التصويت بإختيار كتلة أحد الأحزاب PBV وليس المرشحين الأفراد، وبعض الأنظمة الأخرى مثل الصوت المحدود،( Limited Vote -  في دوائرمتعددة المرشحين، حيث يحق للناخب إختيار أكثر من مرشح واحد، بشرط أن يظل عدد المرشحين المختارين محدوداً بأقل من عدد المرشحين الذين سيتم إنتخابهم) ، ونظام الصوت الوحيد غيرالقابل للتحويل (SNTV ، حيث يقترع الناخب لمرشح واحد فقط من بين عدة مرشحين)؛ فإنها جميعها تتطلب دوائرإنتخابية تنتخب أكثر من عضو واحد.   وبموجب أي نظام تمثيل نسبي، فإن عدد الأعضاء المتعين إختيارهم في كل منطقة يحدد، إلى حد كبير، كيف ستكون نتائج الإنتخابات متناسبة مع ذلك العدد. 

وهناك عادة علاقة تبادلية قوية بين حجم قوة وأهمية المنطقة الإنتخابية وحجم  قوة وأهمية  الحزب نفسه. وتعتبر قوة الحزب عاملاً هاماً في تحديد من سيتم انتخابه. وإذا تم انتخاب مرشح واحد من حزب ما في دائرة انتخابية، فإن من المرجح أن يكون ذلك المرشح من الرجال وعضواً من الأغلبية العرقية أو الفئة الإجتماعية في نفس المنطقة الانتخابية. وإذا جرى انتخاب مرشحين إثنين أوأكثر، فإن بطاقات الترشيح المتوازنة (balanced tickets - بتنويع المرشحين من أعراق وأقليات وجماعات متعددة لإستقطاب أكبر عدد من الناخبين)، قد يكون لها تأثير أكثر إيجابية مما يجعل فوز المزيد من النساء والمرشحين من الأقليات أكثر إحتمالاً.  

  ومن المرجح أن تعمل الأنظمة الإنتخابية المختلفة على تشجيع أنواع مختلفة من التنظيمات والأنظمة الحزبية. 

 والأنظمة السياسية التي تعتمد المركزية الشديدة وإستخدام التمثيل النسبي بقائمة مقفلة (التي تتيح للناخب إمكانية إختيار قائمة تمثل حزباً أو إئتلافاً ما، ولكنها لا تتيح له إختيار أي من المرشحين الأفراد)  هي التي من المرجح أن تشجع المنظمات الحزبية القوية؛ في حين أن ما يثير الجدل أن الأنظمة الحزبية التي تعتمد المركزية والمرتكزة على الدائرة الإنتخابية مثل نظام "الفوز بأكثرية الأصوات- FPTP " قد يكون لها أثر مخالف. كما قد يؤثر النظام الانتخابي في نوع النظام الحزبي الذي سينشأ لاحقا. وفي نظام "الفوز بأكثرية الأصوات"،  مثلاً ، فإنه في الغالب يعمل على تعزيز نظام حزبي مؤلف من حزبين رئيسيين، وعادة ما يجتذب حزباً من اليمين وحزباً آخر من اليسار، لتبادل تولي السلطة. وفي أنظمة التمثيل النسبي، من ناحية ثانية، فإنها تعمل على تشجيع تشكيل عدة أحزاب سياسية مما يعكس بصورة أفضل لمختلف الفوارق السياسية أوالعقائدية أو القيادية القائمة في داخل المجتمع. 

  ويعتبر تصميم النظام الإنتخابي حيوياً وهاماً لفهم موقف الأفراد المرشحين في النظام السياسي ككل. وتعمل الأنواع المختلفة من الأنظمة الإنتخابية على توليد علاقات مختلفة بين المرشحين الأفراد ومؤيديهم. وبشكل عام، فإن الأنظمة التي تعتمد استخدام نظام الدوائر الانتخابية بمرشح واحد، فإنه نظر إليها على أنها تشجع المرشحين الأفراد لإعتبار  أنفسهم بأنهم ممثلون موفدون من مناطق جغرافية محددة، ويحرصون على رعاية مصالح دائرتهم الانتخابية المحلية. وفي المقابل، فإن الأنظمة التي تستخدم مناطق انتخابية كبيرة، وبأعضاء مرشحين متعددين، مثل أنظمة التمثيل النسبي، فإنها تعمل في الغالب على إفراز ممثلين ولاؤهم الأول ينصب مع حزبهم على القضايا الوطنية. 

 وقد يؤثر تصميم النظام السياسي في الطريقة التي يجري فيها حزب ما حملته الإنتخابية وكيفية تصرف النخب السياسية. وفي أنظمة قوائم التمثيل النسبي، حيث يختار فيها الناخبون بين الأحزاب والبرامج السياسية، يقال عنها أنها تولد تركيزاً على الحملات الانتخابية. كما تعمل أنظمة التمثيل النسبي على تشجيع امتداد الحملة الانتخابية إلى أبعد من حدود منطقة الدائرة الانتخابية التي يكونوا فيها أقوياء، لأن الأحزاب السياسية تهدف لزيادة مجموع الأصوات التي يحصلون عليها بغض النظرعن المصادرالتي تأتي منها الأصوات. وفي الأنظمة التي تعمل بنظام الأكثرية/ الأغلبية، من ناحية ثانية، فإن الناخبين يميلون للإختيار من بين المرشحين بدلاً من إختيارهم من بين الأحزاب او البرامج. وفي الدوائر الانتخابية  بمرشح واحد، فإن الحملة الانتخابية تهدف للتركيز على ذلك المرشح الوحيد. 

وبالإضافة إلى ذلك، فإنه وفقاً لأنظمة الأكثرية/ الأغلبية، فإن الحزب قد يقلع عن إجراء حملته الانتخابية في منطقة انتخابية قد لا يرى فيها أية فرص ملائمة لنجاحه في تلك المنطقة.   

قوة الدائرة الإنتخابية والأحزاب السياسية

تشير عبارة قوة المقاطعة أو الدائرة الإنتخابية إلى عدد المقاعد النيابية أو التشريعية المحددة لدائرة ما، وتتفاوت هذه ما بين الدوائر الإنتخابية بمقعد واحد وبين نظام تعتبر فيه كل الدولة كدائرة إنتخابية واحدة. وتعتبر قوة الدائرة الإنتخابية بمثابة المقرر الأولي لقدرة النظام الانتخابي على ترجمة الأصوات إلى مقاعد مكتسبة بصورة تناسبية. 

وقوة الدائرة الإنتخابية لها أثرعلى الأحزاب السياسية والمرشحين والحملات الإنتخابية. وعندما تكون قوة الدائرة الإنتخابية صغيرة، مثلاُ، فإنها تولد صلات قوية بين المرشحين الأفراد ودوائرهم الإنتخابية. ومن جهة أخرى، فإن المقاطعات الإنتخابية الكبيرة تقدم معدلات تناسبية أقوى، وعندما يتم انتخاب المزيد من الأشخاص من ذات الدائرة، فإنهم على الأرجح سيمثلون مختلف وجهات النظر في المقاطعة، ولذلك فإن المزيد من الناخبين يشعرون أن آراءهم ممثلة في المجلس التشريعي. وعليه، فإن قوة المقاطعة الإنتخابية لها تأثير أيضاً على مدى شعور الناخبين بتمثيل آرائهم  في المجلس التشريعي. 

وتعمل الدوائر الإنتخابية الكبيرة (مع وجود قلة من الأحزاب فيها) على زيادة قوة الحزب وأهميته، والتي تتمثل في عدد المرشحين المنتخبين من حزب واحد في الدائرة. ويميل ذلك للتأثير في إختيار المرشحين من قبل الأحزاب السياسية، حيث إذا كانت قوة الحزب كبيرة، فإن من المرجح أن المجلس التشريعي سوف يتشكل من أعضاء من مختلف الأعراق والفئات الإجتماعية، ومن كلا الجنسين، الخ، حيث أن الأحزاب سوف تشعر أنها قادرة على حصد أكبر عدد من المقاعد من خلال تقديم تنوع أوسع من المرشحين. 

كما أن لقوة الدائرة الإنتخابية تأثيرات في الحملات الانتخابية. وإذا كانت الدائرة صغيرة، وقوة الحزب أقل من واحد، فإن الأحزاب السياسية قد تقرر صرف موارد حملتها الإنتخابية في مجالات أخرى بدلاً من هدرها و"تبديدها" في الدوائر التي من المرجح أنها لن تفوز فيها بأي مقعد. 

وفي ضوء ذلك، فقد جرى نقاش حامي الوطيس حول أفضل قوة للدائرة الإنتخابية. والأنظمة الإنتخابية التي تريد الحصول على أكبر درجة من قوة الدائرة، فإنها سوف تلجأ لإستعمال دوائر إنتخابية كبيرة جداً، نظراً لأن تلك الدوائر قادرة على ضمان تمثيل حتى أصغر الأحزاب في المجلس التشريعي. وفي الدوائر الصغيرة، فإن نصاب التأهيل لدخول الإنتخاب يعتبر أعلى مستوى. 

وتتمثل المشكلة في أنه كلما كانت الدوائر الإنتخابية أكبر- سواء في عدد المقاعد أو في حجمها الجغرافي  - فإن الرابطة بين العضو المنتخب ودائرته الإنتخابية،  سوف تضعف بالنتيجة أكثر من ذي قبل.

وقد تعاني الدوائر الكبيرة من نتائج خطيرة في المجتمعات التي تلعب فيها العوامل المحلية دوراً قوياً في السياسات أو عندما يتوقع الناخبون من أعضائهم التمثيليين الحفاظ على صلات قوية مع مجتمع الناخبين وتولي دور تمثيلهم في المجلس التشريعي.

قوة الحزب واختيار المرشح

يمكن تعريف قوة الحزب بأنها عدد المقاعد النيابية التي يفوز بها حزب ما في دائرة إنتخابية معينة.  

وتعتبر قوة الحزب عاملاً هاماً في تحديد من الذي سيتم إنتخابه. وإذا جرى انتخاب مرشح واحد من حزب ما في دائرة إنتخابية معينة، فإن الأحزاب السياسية سوف تسعى لتقديم مرشح يتأكدون من نجاحه نسبياً. وهذا ما يعني عادة أن الأحزاب في الدوائر الإنتخابية التي تكون فيها قوة الحزب مجرد "واحد"، سوف تدفع بمرشح يكون عادة من الفئة العرقية والإجتماعية المهيمنة، والذي من المرجح أن يكون رجلاً حيث ستكون حظوظ فوزه هناك أكثر. ومن جهة ثانية، فإنه إذا كان الحزب السياسي يعتقد أن أكثر من مرشح واحد سيفوز في الإنتخاب من الدائرة (بمعنى، أن قوة الحزب أكبر من واحد)، فإن لديهم هناك فرصة لتقديم من يعتقدون أنهم يشكلون "الفريق الرابح" أو "بطاقة قائمة الترشيح المتوازن" (باختيار مرشحين من فئات مجتمعية متعددة). وعندها، فإن من المرجح أن يحصل كل من النساء والشباب والأفراد من الجماعات العرقية والإجتماعية الأخرى، على مكانة لهم في قائمة الترشيح المتوازن. وكلما إزداد نزول الحزب بعمق نحو الاسفل في قائمة ترشيحاته في الدائرة المعنية، كلما ازداد احتمال تنوع المرشحين من مجموعات مختلفة، وكانوا أكثر تمثيلاً لمجمل سكان الدائرة. 

وبصورة عامة، فإن ثمة علاقة تبادلية قوية بين معدل قوة الدائرة (بمعنى، مجموع عدد المقاعد الموزعة على جميع الأحزاب في دائرة إنتخابية)، وبين معدل قوة الحزب. وكلما ازداد عدد المقاعد لكل دائرة، فإن الأحزاب سوف تنزل بعمق نحو الأسفل في قائمتها الترشيحية بصورة متوازنة (مما يعني أنها سوف تكسب المزيد من المقاعد)، وأن المزيد من الأحزاب سوف يكون لديها وفوداً متعددة الأعضاء. وكلما كانت الدوائر الإنتخابية أكبر (بحدود سبعة مقاعد أو أكثر في الحجم) وكان عدد الأحزاب نسبياً أقل، فإن ذلك من شأنه زيادة قوة وأهمية الدائرة الإنتخابية. 

تأثيرالنظام الإنتخابي على النظام الحزبي

تعمل بعض الأنظمة الإنتخابية على تشجيع إنبثاق أحزاب سياسية أكثر من البعض الآخر. كما أن نوع النظام الحزبي الذي ينشأ يتأثر بدرجة كبيرة بالنظام الإنتخابي القائم. 

ونظام "الفوز بأكثرية الأصوات" (بمعنى الفائز هو الحائز على أعلى عدد من الأصوات) والذي يعتبر أبسط مثال على أنظمة التعددية/الأغلبية، يعمل عادة على تزويد الناخبين في دائرة إنتخابية بخيار واضح من بين حزبين إثنين، وعادة ما يكون أحدهما يميل إلى اليسار، والآخر إلى اليمين، للتناوب في تولي السلطة. ويمكن تفسير ذلك بالمساوئ المتأصلة التي تواجهها الأحزاب الصغرى بموجب نظام "الفوز بأكثرية الأصوات".  وعادة ما يعمل هذا النظام على توليد حكومة بحزب واحد وحزب معارض متماسك. ويعتبر هذا النظام  مفيداً للأحزاب السياسية ذات القاعدة   الواسعة  التي تحاول استقطاب عناصر عديدة من المجتمع مما لايعتبر في صالح الأحزاب المتطرفة والأحزاب التي تركز على قضية واحدة. ومن جهة ثانية، فإن النظام الإنتخابي "الفوز بأكثرية الأصوات" ، يعمل على إستبعاد الأحزاب السياسية الصغرى والأقليات من التمثيل العادل لهم. 

ومن ناحية أخرى، فإن نظام التمثيل النسبي يعمل على تشجيع تشكيل عدة أحزاب تعكس الفوارق السياسية والعقائدية والقيادية في داخل المجتمع. كما أن أحزاب الأقليات تحصل من خلال هذا النظام على تمثيل أسهل لها. وفي بعض الظروف، فإن أنظمة التمثيل النسبي قد ينتج عنها استقرار واستمرار في الحكومة وفي اتخاذ القرار السياسي العام. وبناء على ذلك، فإن العدد الأكبرمن الأحزاب السياسية التي تنشأ عن نظام التمثيل النسبي قد تؤدي في أسوأ الأحوال إلى زعزعة إستقرار النظام الحزبي بصورة عامة. 

ففي النظام التعددي الشديد على سبيل المثال ، فإن الحاجة لحكومات إئتلافية تجبر الأحزاب في بعض الأحيان للتعاون مع أحزاب صغيرة متطرفة من أجل تشكيل أغلبية. كما قد تعمل أنظمة التمثيل النسبي على فتح الباب أمام الأحزاب المتطرفة، وذلك لأن الأحزاب الصغيرة تحصل على قدر كبير من السلطة غير المتناسبة مع حجمها عندما تحتاج الأحزاب الكبرى إلى دعم تلك الأحزاب الصغرى لها من أجل تشكيل حكومة. 

ومن بين التأثيرات الأخرى للأنظمة السياسية المختلفة على الأحزاب السياسية والأنظمة الأخرى في المجتمعات الديمقراطية ، فإنه يمكن تلخيصها كما يلي: 

·   إن الأنظمة السياسية الشديدة المركزية التي تستخدم نظام التمثيل النسبي بالقائمة المغلقة، تعتبر الأرجح في تشجيع المنظمات الحزبية القوية؛ على عكس الأنظمة المرتكزة  على الدائرة الإنتخابية غير المركزية مثل نظام"الفائز بأكثرية الأصوات" قد يكون لها تأثير مغاير. 

·   ولا يعمل تصميم النظام الإنتخابي للتأثير على شكل نظام الأحزاب فحسب، وإنما يتعداه ليطال التماسك الداخلي ونظام النسيج الداخلي للحزب نفسه أيضاً. وتعمل بعض الأنظمة  الإنتخابية على تشجيع المزيد من التشظي أكثر من البعض الآخر منها. وعادة ما يقود ذلك إلى المنازعات الحزبية الداخلية حيث يكون هناك جناح على خلاف مع جناح آخر. وأما بعض الأنظمة الأخرى ، فإنها تميل للعمل على توحيد الحزب، مثلاً،  للتحدث بصوت واحد. 

·   وبالإضافة إلى تصميم النظام الإنتخابي، فإن ثمة أنماطاً إنتخابية أخرى عديدة يمكن استخدامها للتأثير في مسار ومجرى تطور الأحزاب السياسية. وعلى سبيل المثال، فإن الديمقراطيات الجديدة مثل تلك الناشئة في روسيا وأندونيسيا قد حاولت تشكيل الحكومة من أنظمتها الحزبية  حديثة الولادة  من خلال توفير حوافز مؤسساتية لتشكيل أحزاب قومية بدلاً من أحزاب سياسية أقليمية. وفي بعض البلدان الأخرى، مثل الإكوادور و بابوا غينيا الجديدة، قد استخدمت نظام متطلبات لتسجيل وتمويل الأحزاب لتحقيق أهداف مماثلة. 

·   ويمثل الوصول إلى الجمهور و/أو الحصول على التمويل الخاص قضية رئيسية تعمل على شق تصميم النظام الحزبي، وعادة ما يعتبر ذلك بمثابة العائق الاكبر في وجه ظهور أحزاب جديدة.

وكما يفعل إختيار وتصميم النظام الإنتخابي في ترك بصمته وأثره على طريقة تطور النظام الحزبي، فإن النظام الحزبي القائم يؤثر في نشأة وتطور النظام الإنتخابي نفسه أيضاً. وليس من المرجح أن تعمل الأحزاب السياسية على دعم تغييرات من شأنها أن تضر بصالحها بشكل خطير، أو إحداث تغييرات من شأنها أن تفتح الباب على مصراعيه أمام احتمالات نشوء أحزاب منافسة جديدة، ودخولها بمعترك النظام الحزبي السياسي، ما لم يكن هناك إلزام قوي مفروضاً عليها. وبناء على ذلك، فإن سلسلة خيارات تغيير النظام الإنتخابي قد تصبح مقيدة ومحدودة من الناحية العملية.

تأثير النظام الإنتخابي على المرشحين

على المرء أن يضع في حسبانه أن الأنواع المختلفة من الأنظمة الإنتخابية ينتج عنها علاقات مختلفة بين المرشحين ومؤيديهم. 

وبصورة عامة، فإن الأنظمة التي تستفيد من الدوائر الإنتخابية بمرشح واحد، كما هو حال معظم الأنظمة التعددية/الأغلبية، وخاصة نظام الفوز بأكثرية الأصوات، ينظر إليها على أنها تشجع المرشحين الأفراد لإعتبار أنفسهم بمثابة ممثلين لمناطق جغرافية ومهتمين بمصالح جمهور ناخبيهم المحليين في المقام الأول والأخير. 

ويميل نظام الفوز بأكثرية الأصوات ، إلى تشجيع الناخبين أن يعمدوا  إلى الإختيار من بين المرشحين الأفراد عوضاً عن الإحزاب السياسية والبرامج. ولذلك فإن المرشح المستقل المشهور أوفر حظاً للحصول على دعم أكثر مما قد يحصل عليه في نظام التمثيل النسبي. وقد يكون هذا هاماً بصفة خاصة في تطوير أنظمة حزبية، حيث تدور السياسات بصورة أكثر حول العلاقات الموسعة للعائلات أو العشائر أو الأقارب، ولا تكون مرتكزة على تنظيم حزب سياسي قوي. وبالإضافة إلى ذلك، فإن أنظمة التعددية/ الأغلبية يقال عنها أنها تعمل  على زيادة قدرة جمهور الناخبين لرفض نظام التمثيل الفردي غير الكامل. 

 وفي المقابل، فإن الأنظمة التي تستخدم الدوائر ذات الأعضاء المتعددين، مثل معظم أنظمة التمثيل النسبي، تميل على الأرجح لتوفير ممثلين ينصب ولاؤهم الأساسي في حزبهم على القضايا الوطنية. وكلا هذين المدخلين لهما مزاياهما الخاصة بكل منهما، مما يعد أحد الأسباب في انتشار شعبية الأنظمة المختلطة التي تجمع بين كل من الممثلين المحليين والقوميين. 

تحميل الممثلين الأفراد المسؤولية : عادة ما يثار موضوع المسؤولية في مناقشات الأحزاب السياسية والأنظمة الإنتخابية، وخاصة فيما يتعلق بالأعضاء المنتخبين كأفراد. إن المسؤولية على المستوى الفردي هي قدرة جمهور الناخبين للعمل بصورة فاعلة على تفقد أولئك الذين يتخلون بعد إنتخابهم عن وعودهم التي قطعوها خلال حملاتهم الإنتخابية ويظهرون عدم كفاءة أو تراخياً في المنصب، وتمكـن جمهور الناخبين من "طرد الأنذال" كما يقال في بعض الأمثال. 

 ولا تتأثر العلاقات بين الناخبين والأعضاء المنتخبين والأحزاب السياسية بالنظام الإنتخابي فحسب، بل إنها تتأثر أيضاً بالقوانين والشروط الأخرى للإطار القانوني السياسي والتشريعي، مثل فترات الدورات  النيابية، والشروط والأحكام التي تنظم العلاقة بين الأحزاب وأعضائها المنضوين تحت لوائها ممن يعتبرون أنهم بمثابة ممثلين منتخبين أيضاً ، أو الشروط التي تمنع الأعضاء المنتخبين من تغيير الأحزاب المنتمين إليها بدون الإستقالة من المجلس التشريعي أو النيابي.  ولكن حرية الناخبين للإختيار بين المرشحين مقارنة مع الأحزاب تمثل جانباً آخر من المسؤولية.

الإنتخابات الفرعية

في بعض الأحيان، تصبح المقاعد البرلمانية شاغرة بسبب الوفاة، أو الإستقالة، أو فصل ممثلين منتخبين من حزب ما. ولكن، كم مرة تحصل عادة الشواغر في المقاعد البرلمانية، فإن ذلك يتوقف على مدة الدورة النيابية: وكلما قلت مدة الدورة أو المتبقي من عمرها المحدد لها ، كلما قل إحتمال حصول شواغر في المجالس النيابية. 

وترتبط بهذا الموضوع مسألة  فيما إذا كان الممثلون المنتخبون يستطيعون الإحتفاظ بمقاعدهم البرلمانية في حال تركهم أو طردهم من الحزب السياسي المنضوين تحت لوائه، والذي يمكن التعامل معه بطرق مختلفة في المجلس التشريعي. وإذا سمح لمثل هؤلاء النواب المستقيلين أو المفصولين من أحزابهم بالأحتفاظ بمقاعدهم، فليس ثمة أية  ضرورة لإجراء إنتخاب فرعي أو ثانوي. وللمزيد من المعلومات حول هذا الموضوع، فيرجى الاطلاع على الملف  Floor-Crossing""، بالعنوان : "التحول إلى صف المقاعد الحزبية المقابل" أي "الإنشقاق الحزبي" أو "تغيير الولاءات الحزبية".  

 كيف يتم شغل المقعد النيابي الشاغر 

في حال أصبح أحد المقاعد النيابية شاغراً بين فترات الدورات الإنتخابية، فعادة ما تملأ أنظمة قوائم التمثيل النسبي المقعد الشاغر بالمرشح التالي في قائمة حزب الممثل النيابي السابق، مما يستبعد الحاجة لإجراء إنتخاب آخر. 

 وعلى كل، فإن أنظمة الأكثرية / الأغلبية غالباً ما يكون لديها شروط وأحكام لإشغال المقاعد الشاغرة من خلال إجراء إنتخاب فرعي. ويتيح الإنتخاب الفرعي المجال لإشغال  المقعد النيابي الشاغر بمرشح جديد ، كما يمكـن الناخبين من التعبير عن إرادتهم مجدداً. وقد يصوت الناخبون بطريقة مختلفة عن تلك التي صوتوا بها من قبل، خاصة للتعبير عن عدم رضاهم عن الحكومة. وفي نظام الدائرة الانتخابية بعضو واحد التي تعتمد نظام "الفوز بأكثرية الأصوات" ، فإنه يتم إجراء إنتخابات فرعية في الدائرة الإنتخابية بنفس القواعد المطبقة في الإنتخابات العامة ولكنها عادة تكون بنوعية أخرى من المرشحين، مثل الأفراد الساعين للحصول على مزيد من الشعبية الذين يحصلون على مزيد من الإهتمام في الإنتخابات الفرعية أكثر مما قد يحصلون عليه في الإنتخاب العام على إمتداد أراضي البلاد. 

أثر الإنتخابات الفرعية 

 نظراً لأن الإنتخابات الفرعية أصغر من الإنتخابات العامة، فإنها أقل تكلفة من الإنتخابات العامة، ولكن رغم ذلك فانها تضع في بعض الأحيان عبئاً ثقيلاً على الميزانية، وقد تظل المقاعد الشاغرة دون إشغال لفترات طويلة بسبب عدم القدرة على ترتيب إنتخابات فرعية. وتعتبر هذه المشكلة متأصلة في بعض البلدان في أفريقيا، حيث يؤدي مرض نقص المناعة المكتسبة أو / الإيدز إلى ترك عدد غفير من المقاعد النيابية شاغرة بين الدورات الإنتخابية. 

 ونظراً لأن تنظيم الإنتخابات الفرعية يستغرق عادة وقتاً مطولاً، فإن المقعد الشاغر يظل دون إشغال لفترة طويلة. وقد يؤدي ذلك إلى توليد مشاكل للمجموعات البرلمانية إذا كانت في حاجة ماسة إلى كل صوت من كل عضو برلماني لتمرير قرار أو رفض تشريع مقترح. 

وفي بعض الحالات، فإن الإنتخابات الفرعية قد تترك وقعاً سياسياً كبيراً  أكثر من     مجرد  استبدال أعضاء فـُـرادى، ويـنظر إليها على أنها إختبار بمنتصف الفصل التشريعي  لأداء الحكومة. وإذا كان عدد الشواغر المطلوب شغلها خلال الفترة النيابية كبيراً، فإن ذلك قد يؤدي إلى تغيير في تركيبة المجلس التشريعي، مما يعمل على تغير القاعدة الداعمة للحكومة، كما  قد يؤدي إلى تغيير الحكومة نفسها. 

وعادة ما يختلف التصويت في الإنتخابات الفرعية عما يحصل في الإنتخابات العامة، حيث أن الناخبين قد يعربون عن عدم رضاهم عن أداء الحكومة في الإنتخابات الفرعية. وكلما جرت الإنتخابات الفرعية تجري في وقت أبكر من منتصف مدة الدورة التشريعية، كلما إزدادت الخسارة التي تتوقعها الحكومة. وبالإضافة لذلك، نظراً لوجود عضو مجلس تشريعي يتعين إنتخابه في الإنتخاب الفرعي، فإن الناخبين يشعرون أحياناً أنهم متشجعون للتصويت للأحزاب التي لم تحصل على دعم كبير في الإنتخاب العام. وثمة فرق آخر بين الإنتخابات الفرعية والعامة، ويتمثل ذلك في حقيقة أن الإنتخابات الفرعية عاد ة ما تلقى دعاية أقل مستوى من تلك التي تحظى بها الإنتخابات العامة، ولذلك يكون مستوى الإقبال على التصويت فيها قليلاً في الغالب. 

 ومن المحتمل تحاشي الإنتخابات الفرعية بانتخاب بـدلاء في نفس الوقت الذي يتم فيه إنتخاب الممثلين الأصليين. وإذا رغب أحد أعضاء مجلس النواب في ترك منصبه، فإن البديل المنتخب يحل محله بكل بساطة. كما يحق لهؤلاء الممثلين البدلاء أن يحلوا محل الممثلين المنتخبين في الأصل ويشاركوا في التصويت وأعمال البرلمان إذا كان الممثل الرئيسي مريضاً أو مسافراً أو في إجازة لرعاية طفولة أو أمومة.

العلاقة بين الأحزاب والمرشحين وهيئة إدارة الإنتخابات

يتناول هذا الفصل العلاقة بين هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب السياسية والمرشحين بصفتهم أصحاب العلاقة الرئيسيين في العملية الإنتخابية. ونظراً لأن الأحزاب والمرشحين مرتبطين بكل خطوة في العملية الإنتخابية، فإن من مصلحة كل من هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب والمرشحين الحفاظ على علاقات وطيدة وطيبة وإجتماعات منتظمة طوال مدة العملية الإنتخابية. 

ويتناول الفصل بعنوان "الأحزاب والمرشحون كشركاء أو أصحاب علاقة" مناقشة كيفية أداء الأحزاب السياسية لمهامها كأصحاب علاقة رئيسيين في العملية الإنتخابية، حسب مدى إنخراطهم في الإدارة الإنتخابية. ويتفاوت نوع العلاقة بين الأحزاب السياسية وهيئة إدارة الإنتخابات والمرشحين بين البلدان. وفي بعض البلدان، فإن الأحزاب نفسها تعتبر أطراف هامة في الهيئة الإنتخابية نفسها، في حين أتعتبر في بلدان أخرى أنها مرتبطة بالآليات الإستشارية فقط.   وللمزيد من المعلومات حول أنواع الإرتباطات للأحزاب والمرشحين في هيئة إدارة الإنتخابات، يرجى مطالعة الفصل بعنوان "أنواع الإرتباط". 

 كما يمكن تحديد اللقاءات المشتركة بصورة رسمية من خلال لجان التنسيق الحزبية أو الهيئات المماثلة.  

الأحزاب السياسية والمرشحون كشركاء أو أصحاب علاقة

عندما تعمل هيئة إدارة الإنتخابات على تصميم وتنفيذ سياساتها وأنشطتها، فإنها تحتاج الأخذ بعين الإعتبار للإهتمامات والإحتياجات الخاصة بالأحزاب السياسية والمرشحين، لأن الأحزاب السياسية والمرشحين شركاء رئيسيون في الإنتخابات- حيث أنهم يقومون بالحملات الإنتخابية، ويراقبون العملية، وفي نهاية المطاف، فإنهم قد يفوزون أو يخسرون في الحصول على المنصب الإنتخابي. ويعتبر من مصلحة هيئة إدارة الإنتخابات والأحزاب والمرشحين الحفاظ على علاقات جيدة طوال فترة العملية الإنتخابية. وما لم تمارس هيئة إدارة الإنتخابات سياسة الباب المفتوح، وتتعامل مع جميع الأحزاب والمرشحين على قدم المساواة، فإن سياساتها سوف تتعرض للإنتقاد والمعارضة مما يجعل من الصعب على هيئة إدارة الإنتخابات أن تحظى بدعم واسع وشامل.  ومن شأن اللقاءات المشتركة المنتظمة – بمعدل مرة واحدة على الأقل في الشهر، وربما بمعدل أكبر خلال فترة الإنتخاب- أن توفر هيكل إطار لهذا التعاون المشترك.

 

 ومن الهام أن تنخرط الأحزاب السياسية في المشاورات المتعلقة بعملية وضع الأهداف الإستراتيجية لهيئة إدارة الإنتخابات وفي تقييمات أدائها. وبصفتهم عملاء رئيسيين، فإن آراء الأحزاب السياسية والمرشحين بشأن تركيز إهتمامات هيئة إدارة الإنتخابات، وأولوياتها، وخدماتها المقدمة، تعتبر عوامل مفيدة في تحسين أداء إدارة الإنتخابات.  ، ومن شأن الإستشارات المنتظمة مع الأحزاب السياسية والمرشحين خلال فترات الإنتخابات ان تعزز الموافقات على الجداول الزمنية والعمليات والمنتجات التي تصدر عن هيئة إدارة الإنتخابات، كما أنها تعمل على ضمان بقاء الأحزاب والمرشحين على إطلاع تام بكل جوانب العملية الإنتخابية. وبعد كل عملية إنتخاب، فإن من المفيد لهيئة إدارة الإنتخابات أن تشرك الأحزاب السياسية في الإستشارات العامة مع أصحاب العلاقة بشأن كيفية تحسين الإطار القانوني الإنتخابي.

 

 وتختلف من بلد لآخر طبيعة العلاقة القائمة بين الأحزاب السياسية والمرشحين من ناحية وهيئة إدارة الإنتخاب من ناحية أخرى. وفي بعض الحالات، فإن الأحزاب تشكل جزءاً من مجلس الهيئة الإدارية للإنتخابات، بينما في حالات أخرى، فإنه من النادر حتى وجود آليات للمشاورات بين الجهتين. 

أنواع المشاركة أو الإرتباط

يمكن تشكيل هيئات إدارة الانتخابات بصفة قانونية وبطريقة غير حزبية،أو متعددة الأحزاب أو مختلطة من كلا الطريقتين. وينطبق نفس الأمر على لجان ترسيم الحدود. وتحدد الطريقة المختارة مدى إنخراط ومشاركة الأحزاب السياسية والمرشحين. 

·  هيئات إدارة الإنتخابات غير الحزبية 

في الهيئات الإدارية غير الحزبية للإنتخابات، لا يوجد تمثيل فيها للأحزاب السياسية والمرشحين. ويكون أعضاء هذه الهيئات بصفة إداريي إنتخابات، أو شخصيات عامة موثوق بها، أو خبراء إنتخابات، أو أي مهنيين آخرين وينظر إليهم على إعتبار أنهم غير منحازين ومستقلين عن السلطات الحزبية. 

·  هيئات إدارة الانتخابات من أحزاب متعددة 

إن  كثيراً من البلدان، وخاصة تلك التي مرت بتحول صعب من نظام حكم إستبدادي مطلق إلى ديمقراطية بأحزاب متعددة، قد اختارت استخدام ما يسمى "هيئات إدارة الإنتخابات المرتكزة على أساس أحزاب متعددة". ولعل الكفاح للتخلص من النظام الإستبدادي السابق قد عمل على استقطاب المجتمع لدرجة أنهم وجدوا صعوبة في العثور على شخصيات مقبولة بصفتهم "مستقلين" للعمل في هيئة إدارة الإنتخابات بالفترة الإنتقالية. وتشتمل هيئات الإدارة الإنتخابية متعددة الأحزاب على خليط من مرشحين من أحزاب سياسية  كما قد تضم في عضويتها أفراداً من الفنيين ، مثل القضاة، والأكاديميين،  وموظفين عموميين آخرين. 

ويسود إعتقاد في أوساط بعض محللي الإنتخابات أن وجود ممثلين حزبيين كأعضاء في هيئة إدارة الإنتخابات يولد توافقاً بين الأطراف الفاعلة في المنافسة الإنتخابية كما يسهم في زيادة تحقيق النزاهة، مما يؤدي إلى زيادة الثقة في نزاهة العملية الإنتخابية ذاتها.  ومن جهة ثانية، فإن هيئة إدارة الإنتخابات المرتكزة على أحزاب سياسية قد تشكل خطورة أو تحبط إتخاذ القرارات، وخاصة في الأوضاع التي تتهدد فيها بعض المصالح الحزبية ولا يرغب أعضاء الهيئة في التوصل إلى توافقات عملية وقابلة للتطبيق. كما أن وجود سياسيين في صفوف هيئة إدارة الإنتخابات قد يضر بالسرية في بعض المسائل مثل مواد الإقتراع. وتميل هيئات إدارة الإنتخابات المشكلة من عدة أحزاب إلى توليد شعور من عدم الرضى، وخاصة في أوساط أحزاب الأقليات التي قد تـستثنى من تمثيلها في  هيئة إدارة الإنتخابات، إما لأنها غير ممثلة في البرلمان أو لأنها  لم تشارك في المناقشات المؤدية لتعيينات أعضاء هيئة إدارة الإنتخابات. 

·  هيئات إدارة الإنتخابات المختلطة 

إن بعض الهياكل القانونية الإنتخابية قد تشترط بصفة خاصة ان يكون  أعضاء هيئة إدارة الإنتخابات معينين جزئياً من خبراء مستقلين مع جزء آخر يتم تعيينه من قبل الاحزاب السياسية. وهذا قد يجمع بعض الفوائد والمزايا المختلطة من كلا النمطين ، مما قد يولد هيئات عادلة تحوز على الرضى الحزبي والشفافية في عملياتها. 

ويمكن تطبيق هذا النموذج المختلط بطرق مختلفة. وعلى سبيل المثال، فإن لجنة إدارة إنتخابات تحتوي على خمسة أعضاء من المهن القانونية يمكن زيادة أعضائها خلال الفترات الإنتخابية بثلاثة أعضاء من كل واحدة من الكتل الرئيسية  المعارضة في البرلمان، وإعطاء كل عضو في الهيئة حقوق تصويت متساوية. وعليه فإنه إذا كانت الميول السياسية للمعارضة موافقة، فإنه يمكن عندها تفوق الأصوات على الأعضاء المستقلين بالهيئة. وثمة خيار آخر يتمثل في تشكيل هيئة إدارة الإنتخابات الدائمة  من ثمانية أعضاء من الخبراء، مع ممثل واحد عن كل مجموعة برلمانية في المجلس التشريعي، مع ممثل من كل حزب سياسي وطني كأعضاء غير مقترعين.

لجنة الارتباط مع الأحزاب السياسية

يتطلب تنظيم الإنتخابات من الهيئة الإدارية للإنتخابات ضرورة البقاء على إتصال وتواصل مع الأحزاب السياسية من خلال هياكلها التنظيمية، ومرشحيها، ووكلائها، والمتطوعين للأحزاب الآخرين. وتلعب الهيئة دوراً حيوياً في ضمان نزاهة العملية الإنتخابية ، ولكنه يتعين التذكر أن الأحزاب السياسية تؤدي أيضاً دوراً مماثلاُ في ضمان عدالة ونزاهة العملية الانتخابية وتوليد الثقة في النظام الإنتخابي من خلال تقيدها بالقوانين، وقبولها بنتائج الإنتخابات بصفة خاصة. ويتعين على إدارة الإنتخابات أن تضع عملية إنتخابية تظل فيها على تواصل دائم مع الأحزاب السياسية. وخلال الأوقات خارج فترات الإنتخابات، يمكن إجراء الإتصالات بواسطة الرسائل البريدية، والمذكرات الإيجازية، والرسائل الإخبارية، أو التعاميم المعززة بلقاءات فصلية. 

وعند الدعوة للإنتخابات، فإنه يتعين دعوة ممثلي الأحزاب لحضور ندوة شرح وإيجاز يتم خلالها مناقشة مثل الأمور التالية: 

·       برنامج الإنتخابات 

·       تخصيص أوقات البث الإعلامي 

·       برامج المراقبة الإعلامية 

·       تحديد أماكن الإقتراع 

·       ترتيبات التجمعات الحزبية 

·       عملية الترشيح 

·       ترتيبات يوم الإنتخابات 

·       طريقة فرز وعد الأصوات. 

كما أن عقد إتفاق بين الأحزاب السياسية بشأن الموافقة على أي مدونة سلوك معينة، أو الإتفاق على التقيد بالقوانين، في حالة عدم توفر مدونة سلوك، يعتبر وسيلة مفيدة لهيئة إدارة الانتخابات لإظهار إلتزام عام لعقد إنتخابات عادلة ونزيهة. وسواء لعبت الأحزاب السياسية أم لم تلعب أي دور في أي جانب من جوانب تنفيذ الإنتخابات، فإن ثمة نقاش كبير بشأن ضرورة عقد إجتماعات أسبوعية أو دورية على جميع الأصعدة والمستويات بين إداريي الإنتخابات من جهة، وبين ممثلي الأحزاب والمرشحين المستقلين، من جهة ثانية، وذلك من أجل التأكد من أن الأحزاب والمرشحين لديهم فهم واضح وإستيعات كامل  للعملية الإنتخابية وأنهم راضون بصورة عامة عن العملية بمجملها.   ويصبح هذا الامر ضرورياً بصفة خاصة عند إتخاذ قرارات في آخر اللحظات (مثل، إضافة مراكز إقتراع أخرى، تعديل قوائم الناخبين، أو مراجعة ترسيم الحدود). وتعمل هذه الإجتماعات على إتاحة الفرص للأحزاب لإبداء ملاحظاتها وأي إقتراحات قد تكون  لديها.  كما يساعد ذلك في معالجة الأوضاع قبل تفاقمها لتصبح قضايا كبيرة ولتطوير حساسية وفهم مشترك بين الأحزاب وموظفي الإنتخابات الرسميين. 

 كما يمكن توفير لجنة "إرشادية" أو "إستشارية"  في القانون الإنتخابي. وقد يشترط في مثل تلك اللجان تأسيس مجموعات تشتمل على ممثل واحد أو أكثر من ممثل، من كل حزب أو مرشح مستقل، ويتطلب الأمر عقد إجتماعات دورية منتظمة مع الهيئة الإنتخابية أو مع لجنة فرعية معينة لذلك الغرض، وإعطاء الممثلين المشاركين في اللجنة بعض الحقوق (مثل حق تفحص الوثائق).

وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابية

تميل الأحزاب السياسية لتجد في وسائط الإعلام، وخاصة التلفزيون، أهمية متزايدة عند إجراء الحملات الإنتخابية وتسعى للظهور بقدر الإمكان على شاشات التلفزة. ويعتبر التلفزيون أهم وسيلة للقيام بالحملات الإنتخابية والتواصل مع الناخبين خاصة في البلدان التي تشتمل على تغطيات تلفزيونية واسعة وحضور مشاهدة كبيرة. 

 وإذا لزم الأمر ضرورة وجود قانون يحدد المسموح والممنوع لوسائل الإعلام أن تفعله خلال فترة الإنتخاب، فإن من المنطقي أن ينطبق ذلك على فترة الحملات الدعائية الإنتخابية. وعادة ما يكون هناك فترة مقررة رسمياً لإجراء الحملات الإنتخابية، وأما في الفترات الأخرى، فإن الممارسة تجري كالمعتاد. 

وفترة الحملات الإنتخابية الرسمية هي الفترة السابقة مباشرة ليوم الإنتخابات. ومع ذلك، فإن الحملات الدعائية لتولي منصب عام عادة ما تستغرق فترة من الوقت أطول من تلك الفترة المحددة في الجدول الإنتخابي. 

وفي بعض البلدان، هناك بعض الأنظمة التي تحدد فترة مخصصة "للصمت الإعلامي"، أو إطار زمني أو عدد معين من الأيام مباشرة قبل موعد الإنتخابات بحيث لا يسمح خلالها إجراء إية حملات دعاية إنتخابية بصورة مطلقة، وهناك قيود مشددة على ما تكتبه وتنشره أو تذيعه وسائل الإعلام. 

دور وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابية 

 تتولى وسائل الإعلام دور إعلام المواطنين بشأن الأحزاب السياسية المتنافسة، وبرامجها، والمرشحين، والإسهام في تشكيل الرأي العام لدى الناخبين. وقد يشتمل ذلك على مواد تثقيف وتوعية للناخبين يتم تقديمها من جانب الهيئة الإدارية للإنتخابات، أو قيام وسائل الإعلام بإنتاج مواد التوعية للناخبين من جانبها ، كبديل أو متمم لأنشطة التوعية من جانب الهيئة الإدارية للإنتخابات. 

والهدف العام من التغطية الإعلامية خلال الحملات الإنتخابية في الديمقراطيات يتمثل في التقرير والإعلام والنشر بصورة نزيهة ومحايدة. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إتخاذ إجراءات معينة مثل مجرد تخصيص أوقات بث إذاعي وتلفزيوني فيما بين جميع الأحزاب والمرشحين المتنافسين، والإتفاقات  (الطوعية)  على برامج إخبارية نزيهة، وتقارير إخبارية، أو غير إخبارية ، ومناظرات بين قادة الأحزاب. ومن الهام للغاية في البداية ضمان حق كل حزب و/أو مرشح للإتصال مع وسائل الإعلام، وخاصة الإذاعة و/أو التلفزيون، حيث أن معظم الناخبين يتلقون معلوماتهم  بشأن  السياسات عن طريق وسائط الإعلام. وهذا يعني أنه لا يحق  لأي مذيع  للتأثير في الرأي العام من خلال معاملة خاصة لأحد المرشحين أو الأحزاب بصورة مختلفة عن الآخرين. ومع ذلك يحق للجهة المذيعة أن تقرر من يحصل على مسألة  الإتصال للمناظرات وبرامج المناقشات. 

وفي بعض الأحيان، قد يتم التلاعب بوسائل الإعلام من قبل الحزب الحاكم (خاصة إذا كانت وسائل الإعلام مملوكة للدولة) من أجل بث التقارير التي تكون في صالح الحزب الحاكم. وقد يحصل التلاعب أثناء تخصيص البرامج، والتقارير الإخبارية، والأخبار، وبرامج المناقشات، وحتى البرامج غير الإخبارية ، مثل العروض الترفيهية والأفلام السينمائية. وقد يتم نشر  الدعاية تحت ستار المعلومات العامة الموضوعية من جانب الحكومة. ويمكن الحد من خطر إساءة استخدام السلطة الحاكمة للأغراض الإنتخابية  إذا جرى سن قوانين تشريعية  لتنظيم دور وسائل الإعلام في الحملات الإنتخابية. 

وقد  تحدد القوانين والأنظمة المتعلقة بالإعلام في الحملات الإنتخابية ما يلي: 

·    إذا كان مسموحاً للأحزاب والمرشحين إجراء دعاية حزبية بصورة حرة. 

·    كيفية توزيع الوقت والمساحة المخصصة للمرشحين والأحزاب السياسية. 

·    هل يسمح بالإعلان المدفوع ثمنه. 

·    هل النفقات الإنتخابية التي تؤثر في الحملات الدعائية محدودة. 

·    هل يتعين تحديد الوقت والمحتوى للنشرات الإنتخابية. 

·   ما الواجب الذي  يتعين على الإعلام أن تنقله في مواد توعية الناخبين (الوصلة المتعلقة بنظام محتوى مواد الإتصال المباشر). 

·     هل سيكون هناك حق للرد على سوء التمثيل الحقيقي في وسائل الإعلام. 

·    هل يسمح بنشر نتائج إستطلاعات الرأي. 

·    ما الأنظمة التي يتعين فرضها بشأن سياسات حول "كلام الكراهية" وخطاب التشهير.

ومن المعتقد أن على وسائل الإعلام أن تنشر أو تذيع البيانات الإنتخابية الصادرة من الأحزاب المتنافسة. ومن المقبول بصورة عامة أن يكون لوسائل الإعلام الممولة من ميزانية الدولة نوع من الإلتزام  للسماح للأحزاب والمرشحين للتخاطب مباشرة مع جمهور الناخبين على أسس متساوية مع بعضها البعض، في حين أن من حق وسائل الإعلام الخاصة أن تنشر أو تذيع في الغالب بيانات الأحزاب والمرشحين الذين تفضلهم.

إجـراء الحملة الإنتخابية

 

إن الحملة الإنتخابية هي العملية التي يتم بموجبها تنظيم حملة دعاية إنتخابية (سواء لحزب، أو مرشح، أو منظمة ذات مصلحة خاصة) وتسعى للحصول على دعم من الجمهور للفوز بمنصب سياسي (أنظر فاريل 1996، كافاناخ 2000 ص: 29 ، ونيلسون 1999).

وفترة الحملة الإنتخابية  هي الفترة السابقة مباشرة للإنتخابات. والكثير من البلدان تختار تحديد فترة حملة إنتخابية معينة حيث يجري خلالها سريان تطبيق قواعد وقوانين خاصة على الأحزاب والمرشحين ووسائل الإعلام. وفي واقع الأمر، فإن الحملة الإنتخابية للترشح لمنصب عام يتم إجراؤها عادة لمدة أطول من الوقت المقرر في البرنامج الإنتخابي. وفي بلدان أخرى، فإنه لا توجد أي قوانين أو أنظمة على الإطلاق لتحديد فترة واضحة للحملة الإنتخابية.

وفي بعض البلدان، فإن هناك بعض الأنظمة تحدد فترة "حملة دعاية إنتخابية صامتة"، أو إطار زمني أو عدد محدد من الأيام قبل الإنتخابات مباشرة لا يسمح خلالها بإجراء أية دعاية إنتخابية. وهذا النظام قد يقتصر فقط على الدعاية المرئية، مثل التلفزيون أو السينما.

وهناك العديد من القضايا الإنتخابية قد تؤثر في عدالة ونزاهة الإنتخابات. وتشمل هذه توقيت الحملة الإنتخابية ، والقدرة على القيام بالحملة بحرية، وحيادية موظفي الإنتخابات خلال الحملة، وضمان الأمن للمشاركين في الحملة، وحرية الإتصال مع وسائل الإعلام.

العوامل التي تؤثر في الحملة الإنتخابية

قد تتفاوت الحملات الإنتخابية وتختلف فيما بينها في بلدان مختلفة وبين الفترات الإنتخابية. وهناك العديد من العوامل التي تؤثر في طبيعة الحملة الإنتخابية، بما في ذلك نوع المنصب السياسي الذي تجرى من أجله الإنتخابات؛ وتشمل هذه الإطار القانوني التشريعي للحملات الإنتخابية (مثل القوانين الإنتخابية)، والعادات الثقافية، والإتصال مع وسائل الإعلام؛ والأنظمة الإنتخابية والحزبية، الخ. كما تتأثر إستراتيجيات الحملات الإنتخابية من جهة بالسياق السياسي الذي تجرى فيه الحملات الإنتخابية، ومن جهة ثانية، فإنها تتأثر بالأحزاب السياسية التي تجري الحملة الإنتخابية (كافاناخ 2000). 

 وتتفاوت الحملات الإنتخابية بصورة كبيرة حسب نوع النظام السياسي. ويميل النظام الرئاسي لتشجيع الحملات المرتكزة على المرشح، في حين أن الأنظمة البرلمانية تفضل الأحزاب السياسية (أنظر فاريل 1996). وبصورة عامة، فإن الفيدرالية تميل إلى تشجيع الحملات غير المركزية ، في حين أن الأنظمة السياسية المركزية تقود إلى إجراء حملة إنتخابية وطنية.

وقد يؤثر تصميم النظام الإنتخابي في الطريقة التي يجري بها حزب ما حملته الإنتخابية، وفي الطريقة التي تتصرف بها النخب السياسية. وقد يعمل النظام الإنتخابي، مثلاً، على تحديد المناخ السياسي الأوسع، أو تشجيع المنافسة الفظة بين الأحزاب، أو تعزيز إنشاء تحالفات بين الأحزاب.  كما قد يشجع تصميم النظام السياسي الأحزاب بحيث تصبح مرتكزة على قواعد عريضة وإستيعاب مفاهيم متنوعة بشكل كبير. ويقال أن أنظمة قوائم التمثيل النسبي، حيث يختار الناخبون فيها بين الأحزاب والبرامج السياسية، بأنها تولد مركزية الحملات الإنتخابية. كما أنها تشجع الأحزاب لإجراء حملات إنتخابية خارج حدود الدوائر الإنتخابية التي يعتبرون أنهم أقوياء فيها ، لأن الأحزاب السياسية تهدف إلى زيادة مجموع الأصوات الكلية التي يحصلون عليها بغض النظر عن المكان الذي تأتي منه تلك الأصوات.

ومن جهة أخرى، فإنه في أنظمة الأكثرية / الأغلبية، فإن الناخبين يميلون للإختيار من بين المرشحين بدلاً من الإختيار من بين الأحزاب والبرامج. وفي النظام المتعلق بدائرة  إنتخابية بمرشح وحيد، تميل الحملة الإنتخابية فيها للتركيز على المرشح الخاص لديها، وحملته الإنتخابية والقضايا المتعلقة بتلك الدائرة .

كما أن نوع النظام الحزبي قد يؤثر أيضاً في إستراتيجيات الحملة الإنتخابية للأحزاب السياسية. وفي الأنظمة ثنائية الأحزاب، والتي عادة ما تتطور وتنشأ من أنظمة الأكثرية/ الأغلبية، فإن الحملة عادة ما تكون تنافسية بشكل كبير، وتتنافس فيها الأحزاب للحصول على الأصوات الهامشية من أجل الفوز بالأغلبية (أنظر فاريل 1996). وفي الأنظمة متعددة الأحزاب، من جهة ثانية، (والتي تنشأ عادة من أنظمة تمثيل نسبي)، فإن الأحزاب لا تضطرعادة للتنافس على الأصوات الهامشية، لأن تلك الأصوات غير حاسمة لمقاعد الأحزاب في البرلمان. ولكن في نفس الوقت، فإن الأحزاب الرئيسية قد تتنافس بحدة بالغة بين بعضها البعض في أنظمة التمثيل النسبي، وخاصة إذا كانت الأحزاب تشكل كتلاً متقابلة أو متعارضة وتحالفات قبل الإنتخابات.

كما أن توفر التمويل للحملات الإنتخابية قد يقررجزئياً طبيعة الحملة الإنتخابية، وخاصة مهنية وتخصصات الحملات الإنتخابية. 

التحالفات والإئتلافات الإنتخابية

تعمل الأحزاب السياسية على تشكيل تحالف من خلال إصدار بيان علني مفاده أنها تعتزم تشكيل حكومة مع بعضها البعض إذا حصلت على أصوات كافية في الإنتخابات القادمة. ومع ذلك، فإنه في كثير من الأحيان، فإن الأحزاب السياسية تتنافس في الإنتخابات بصورة مستقلة كلياً، ولا تتاح للناخبين أية فرصة لقبول أو رفض المناقشات بعد الإنتخابات المؤدية لتشكيل تحالف  حاكم. 

ومن خلال تنسيق ستراتيجياتها وحتى في بعض الأحيان مواءمة برامجها السياسية، فإن الأحزاب تحاول تحسين فرصها للفوز بأكبر عدد من المقاعد قدر الإمكان في المجلس التشريعي. وفي بعض الأحيان، قد يعمل حزباً سياسياً ما على إعطاء مناصريه توصيات تكتيكية للتصويت لحزب محتمل للمشاركة في التحالف، من أجل ضمان أن جميع الأحزاب السياسية المنضوية تحت لواء التحالف السابق للإنتخابات ستحصل على أصوات كافية لتمثيلها في البرلمان. ويحصل ذلك بصفة خاصة في الأنظمة الإنتخابية التي  يستطيع فيها الناخبون الإدلاء بصوتين في إقتراع واحد وتتاح لهم إمكانية تقسيم اصواتهم ويجوز لهم دعم حزبين مختلفين ببطاقة إقتراع واحدة.  وإذا حصل مثلاً إن عمل أنصار حزب ما على الإدلاء بأحد أصواتهم لصالح مشارك محتمل في التحالف، فإن ذلك سيساعد كلا الحزبين للحصول على تمثيل في البرلمان. 

وتعتبر التحالفات قبل الإنتخابات ظاهرة عامة في الديمقراطيات الحرة. وفي أوروبا الغربية فقط ، فإن حوالي 200 تحالف قبل الإنتخابات قد جرى تشكيلها في الفترة ما بين عام 1946 و 2002. وتتفاوت أشكال التحالفات قبل الإنتخابات من حزب لآخر، ومن بلد إلى بلد، وتتراوح ما بين مجرد وعد فضفاض لتولي الحكم بصورة مشتركة وبين بيانات مشتركة وتوصيات إنتخابية. 

 ويستطيع المرء أن يصنف الإتفاقيات قبل الإنتخابات بين الأحزاب السياسية من خلال مدى وضوح الإلتزام بالحكم سوياً. 

 ووفقاً لآراء "كارول وكوكس- Carroll & Cox" ، فإن أضعف شكل من أشكال التحالفات هو القائم على أساس إعلان صريح بالعمل سوياً، في حين أن النوع الثاني هو إعلان الأحزاب ببرنامج واحد، والنوع الثالث قد تعمل فيه الأحزاب على وضع قوائم دوائر إنتخابية  مشتركة أو قائمة وطنية مشتركة، في حين أن أقوى شكل قد تعمل فيه التحالفات لمناقشة الإنسحابات المشتركة، بمعنى، مرشح واحد من حزب واحد في دائرة واحدة، ومرشح من الحزب الآخر في دائرة  أخرى بحيث لا يتنافس الحزبان ضد بعضهما البعض في أية دائرة . وبالإضافة لهذه الأنماط، فإن المؤلفين يؤكدون أنه قد تنشأ أشكال تعاون إنتخابي أقل تماسكاً بين الأحزاب، بمعنى أنها قد تدفع بعدد محدود من المرشحين المشتركين للسباق في الإنتخابات،  أو تعمل على تشجيع الناخبين للتصويت لحليف ما (نفس المصدر). 

التأثير على الطبيعة التمثيلية للحكومة 

إذا حاز حزب ما على أغلبية أسهم الأصوات وشكل الحكومة بمفرده، فإن الناخبين سيطالبون الحكومة أن تكون مسؤولة أمامهم. وعندها يصبح للناخبين تأثير  مباشر  على سياسات الحكومة. ومن جهة أخرى، فإنه إذا سعت الأحزاب لتشكيل تآلف مشترك من أجل الحصول على أغلبية المقاعد، فإن ميول الناخبين لن تنعكس بالضرورة في حكومة التآلف الأخير. 

ويقال أن التحالفات  قبل الإنتخابات تعتبر مفيدة في تلك الحالات، لأنها تمكن  الناخبين من تحديد بدائل حكومة محتملة حتى قبل الإدلاء بالإصوات في الإقتراعات. وقد يعمل الناخبون على تقديم دعم مباشر لإحدى التحالفات وبالتالي فإنهم يمدون الحكومة الجديدة بالمزيد من الشرعية. 

شروط تشكيل الإئتلافات قبل الإنتخابات 

 على الرغم من أن شروط وأوضاع تشكيل تحالفات قبل الإنتخابات لم يتم البحث فيها بصورة منتظمة، فإن المرء قد يجد فرضيتين رئيسيتين بشأن العوامل التي تؤثر في تشكيل التحالف. 

وتبين الفرضية المسماة بإنعدام النسبية أن الإئتلافات قبل الإنتخابات من المرجح أن تنشأ في أنظمة إنتخابية غير تناسبية إذا كان هناك العديد أو إثنين من الأحزاب على الأقل . والإستنتاج الرئيسي هو أن النظام الإنتخابي  قد يكون له أثر كبير في تشكيل التحالفات والإئتلافات بالفترة قبل الإنتخابات. 

 وتعمل أنظمة الأكثرية/ الأغلبية على إفادة الأحزاب الكبرى. وإذا كان هناك أكثر من حزبين متنافسين في النظام الحزبي، فإن الأحزاب الرئيسية قد تميل كي تسعى إلى تآلفات قبل الإنتخابات من أجل توسيع فرصها في تحقيق أغلبية في المجلس التشريعي، وبالتالي فإنهم سيكونون جزءاً من الحكومة. وفي هذه الأنواع من الأنظمة الحكومية، فإن الأحزاب قد تتشارك  في أصواتها أو حتى قد تعمل  بصورة منتظمة على تحويل أصواتها داخل تآلفاتها الإنتخابية. 

وهناك طريقة أخرى لتوضيح كيفية تشكل الترتيبات قبل الإنتخابات تتمثل فيما يسمى " نظرية أداة التأشير" . ويتم تفسير تشكيل تحالفات حزبية قبل الإنتخابات بأنها عبارة عن إشارة أو عرض واضح لجمهور الناخبين بأن الحزب قادر على تولي مقاليد الأمور في البلاد من خلال تحالف مستقر. وقد يكون ذلك سارياً في الحالات التي تستطيع فيها أحزاب المعارضة بصورة خاصة تشكيل تحالفات إنتخابية ضد حكومة الحزب الواحد الحاكم. وإذا حكم البلاد حزب رئيسي لفترة طويلة من الوقت، فإن أحزاب المعارضة قد ترغب في التحرك وتتقارب من بعضها البعض (بمعنى أيديولوجي)، وتشكل إئتلافات من أجل محاولة إستبدال الحكومة.

إستقالة أو فصل أو وفاة مرشح قبل الإنتخابات

إذا توفي مرشح ، أو انسحب، أو ترك حزبه بعد طباعة بطاقات الإقتراع ولكن قبل عقد الإنتخابات نفسها، فإن هناك عدة طرق مختلفة يمكن للتشريعات  أن تتعامل بها مع هذه المشكلة الطارئة.  ومن المفيد وجود تشريع أو أنظمة للإنتخابات توضح الإجراءات الإدارية التي يتعين إتخاذها في حالة وفاة أو إنسحاب (بسبب الإستقالة أو الفصل من الحزب) لمرشح ، سواء كان مرشحاً مستقلاً أو عضواً في حزب أو بقائمة حزبية للإنتخاب. 

ومن المفيد أن أي إجراء  إداري  أو قانوني  يتم إتخاذه  في أعقاب وفاة أو إنسحاب مرشح أن يتم التخاطب بشأنه  من قبل إدارة الإنتخابات مع جميع المرشحين الآخرين أو المجموعات أو ألأحزاب التي تم قبول ترشحها للإنتخاب والمتأثرة بالحالة. 

ويتعين أن تكون الإجراءات الإدارية حساسة بصورة أكبر تجاه المرشح الذي تم ترشيحه للإنتخابات التي يظهر فيها كل مرشح بصورة فردية في الإقتراعات، حيث أن أي مرشح بديل عليه أن يمر بنفس عملية الترشيح التي مر بها المرشح السابق- مثلاً، جمع التواقيع، التفقد العام لطلبات الترشيح، الخ- مما يعد أنه قد يستغرق وقتاً مطولاً.  وحيثما تظهر أسماء قائمة حزب أو مجموعة على أوراق الإقتراع، فإن أنظمة إنتخابات مكافئة قد تشتمل على آليات لإستبدال المرشح السابق بمرشح آخر من القائمة، أو أي مرشح حزب آخر أو مجموعة آخرى، لانتخاب المرشح منها.  

وفي بعض الأحيان، فإن المرشح قد يرغب في سحب موافقته على الترشيح. وبصورة عامة، فإن ذلك غير عملي ولا يصلح للتطبيق بأن تسمح الأنظمة بالإنسحاب بعد موعد إغلاق باب الترشيحات لأنه قد يستدعي تخويف المرشحين، (ومع ذلك، فإنه يسمح بذلك خلال فترة قصيرة بعد إغلاق الترشيحات  في بعض الأنظمة التشريعية، وخاصة على المستوى الحكومي المحلي). 

وعادة ما تتطلب البلدان تقديم طلب الترشيح في نموذج موقع ومشهود عليه من قبل المرشح.

الأحزاب كمراقبي إنتخابات

إن إحدى المسؤوليات الهامة التي تضطلع بها الأحزاب هي عملها كمراقبين وحراس خلال عملية الإنتخاب، من أجل ضمان المصالح الحزبية من خلال مراقبة صحة الإجراءات المستخدمة أثناء العملية الإنتخابية. ويتولى ممثلو الأحزاب دوراً هاماً في مراقبة جميع الإجراءات والتأكد من عدم وجود أية مخالفات قد تشكل نوعاً من الإنتهاكات أو التحايلات أو التزويرات في سير العمليات الإنتخابية. وهذا الأمر يتطلب وجود الأحزاب خلال عملية التسجيل، وعند تغليف وختم صناديق الإقتراع، وعند الإقتراع والإدلاء بالأصوات، وعند فتح صناديق الإقتراع ، وعند فرز وعد الأصوات، وعند نقل صناديق الإقتراع. 

ومن بين مزايا إرتباط وكلاء الأحزاب والمرشحين في مراقبة العملية الإنتخابية أنهم يساهمون في شرعية وموثوقية العملية. وتقل إحتمالات معارضة الأحزاب المشاركة  في مشاهدة العملية الإنتخابية  ما لم يكن هناك دليل على حصول تزوير فيها.  كما أن ذلك من شأنه خفض تكلفة الإنتخابات من خلال إستخدام مراقبين متطوعين مثلاُ عند نقل أوراق الإقتراع بدلاً من الإعتماد على إجراءات أمنية ومواد باهظة التكلفة. ولكن الخطورة في مثل ذلك الإجراء، من ناحية ثانية، تتمثل في إحتمال سيطرة وكلاء الأحزاب والمرشحين المتطوعين على العملية الإنتخابية وإرهاب الناخبين والمرشحين الآخرين. 

وتحتوي البلدان على طرق مختلفة لتسجيل الناخبين. ومن المهام المتوقعة عادة من الأحزاب في البلدان التي يكون فيها التسجيل طوعياً وغير آلي، هي ضمان  ادراج مؤيديها في سجل المقترعين. كما قد يتولون مهمة معارضة تسجيل من يشعرون أنهم لا ينبغي إدراجهم في سجل الإقتراع. وفي العديد من البلدان، فإن السلطات العامة تترك الأمر للأحزاب المتنافسة للقيام بمراقبة وحراسة سجل الناخبين على إفتراض أن تنظيماتها المحلية سيكون لديها معرفة محلية وستكون في صالحها معارضة إدراج أسماء الأفراد غير المؤهلين في سجل الناخبين من  قبل خصومهم السياسيين. ولإتاحة المجال للقيام بهذه المراقبة ، فإن النظام المتبع في العديد من البلدان  يتمثل في إصدار مسودة سجل مؤقت تليه فترة تقديم الإحتجاجات والمعارضات، بعد بدء سريان فاعلية السجل النهائي للناخبين. 

ويعتبر وجود وكلاء للأحزاب والمرشحين أثناء عملية التصويت وسيلة بالغة الأهمية في الحيلولة دون حصول تزويرات . ومع ذلك، فإن ذلك يتوقف على مدى قدرة كل حزب لإستقطاب وتدريب العدد الكافي للممثلين المحليين. وقد تبين أن من الصعب على   الأحزاب في بعض الأقطار استقطاب مراقبي إنتخابات في المناطق التي يكونون فيها ضعفاء من الناحية السياسية. كما قد تنشأ مشكلة معاكسة بمعنى أن محطات الإقتراع قد تصبح مزدحمة بعشرات الوكلاء والمتطوعين. ويمكن القيام بمراقبة نقل صناديق الإقتراع ومعدات الإنتخاب الحساسة من قبل مراقبي الأحزاب أو مراقبين مستقلين. وفي حالات كثيرة، فإن رجال الشرطة وغيرهم من قوات الأمن ترافق المواد المنقولة. وفي الديمقراطيات الراسخة، فإن المستوى العالي من الثقة هناك قد يؤدي إلى عدم وجود أي نوع من المراقبة على عملية النقل. ومن بين إحدى الصعوبات والأجزاء الهامة في العملية تتمثل في عد الأصوات. وقد تؤدي عملية العد الآلي أو المعقد إلى توليد الشكوك من جانب المراقبين الحزبيين. ومن الضروري توفير فهم واضح للإجراءات لعرض تحديات معقولة للأخطاء والتجاوزات غير النزيهة في عملية عد الأصوات المدلى بها في صناديق الإقتراع. 

Acciones de Documento