- Info
الأحزاب السياسية والمرشحون في البرلمان
تشارك الأحزاب السياسية والمرشحون في الانتخابات والحملات الانتخابية بهدف الفوز بأحد مقاعد البرلمان عامةً. وقد تتطرق التشريعات أو الضوابط الداخلية للأحزاب إلى بعض المسائل المتعلقة بالمرشحين والأحزاب في البرلمان، كالعلاقات والروابط بين الممثلين المنتخبين وأحزابهم السياسية أو القواعد الخاصة بتشكيل الأجنحة الحزبية والتكتلات في البرلمان.
بعد انتهاء الانتخابات، واستناداً إلى نتائج تلك الانتخابات، تحتاج الأحزاب السياسية للانخراط بعملية تشكيل الحكومة، أو في تشكيل المعارضة البرلمانية. وتركز الصفحات التالية من هذا الجزء على عملية تشكيل الحكومة، وبتحليل مباحثات تشكيل الائتلاقات، وعمليات التفاوض وتوزيع الحقائب الوزارية بين الأحزاب السياسية.
غالباً ما تشكل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان فرقاً برلمانية. وتعمل هذه الفرق بطريقة مختلفة عن طريقة عمل الأحزاب العاملة خارج البرلمان بشكل أساسي. فغالباً ما يتم التعامل مع مسائل كالتصويت المشترك، أو الالتزام الحزبي أو صياغة السياسات من خلال الفريق البرلماني.
كما ويتطرق هذا الجزء إلى ما يحدث عندما يرغب أعضاء البرلمان بترك حزبهم السياسي الذي تم انتخابهم من خلاله وما هو مصير المقعد البرلماني في تلك الحالة. فهناك طرقاً مختلفة لكيفية معالجة الإطار القانوني لهذا الأمر، يتمثل أحدها في السماح للعضو بالاحتفاظ بمقعده وتغيير انتمائه، بينما يتمثل خيار آخر في إعطاء الحق للحزب السياسي بالاحتفاظ بالمقعد وملئه من قبل شخص آخر، أو من خلال تنظيم انتخابات تكميلية أو فرعية لملئ المقعد الشاغر.
تشكيل الحكومة
طالما لم يحصل أي من الأحزاب السياسية أو التحالفات التي تم تشكيلها قبل الانتخابات على أغلبية عظمى من مقاعد البرلمان، فلا بد أن تخضع عملية تشكيل الحكومة إلى المساومات بين مختلف الأحزاب السياسية بعد الانتخابات. وتتفاوض الأحزاب السياسية التي لم تنخرط بتحالفات تسبق الانتخابات لتشكيل ائتلافات تضمن تشكيل حكومة تتمتع بدعم وتأييد غالبية أعضاء البرلمان. وخلال تلك المفاوضات تتباحث الأحزاب حول الحقائب الوزارية، وتوزيعها والبرنامج السياسي العام للحكومة.
لا يمكن التنبؤ دائماً بكيفية تأثير نتائج الانتخابات وتوزيع المقاعد المنتخبة في البرلمان الجديد على تشكيل الحكومة القادمة. فأية أحزاب سياسية تصبو لتشكيل الحكومة، وما هي التحالفات التي يمكنهم تحقيقها مع الأحزاب الأخرى والمرشحين المستقلين، وما هو مدى نجاحهم في عملية التفاوض في سبيل ذلك تعتبر جميعها عناصر تؤثر في تحديد شكل الحكومة الجديدة.
إحتمالات تشكيل الحكومة الائتلافية
-
كلما تقلصت المسافة أو الفارق الأيديولوجي بين الأحزاب السياسية، كلما ازدادت احتمالات اشتراكهم في تشكيل حكومة ائتلافية سوية. ففي هذه الحالة ستكون تلك الأحزاب أكثر قدرة على الاتفاق على السياسات، وستزداد احتمالات تأييد ناخبيهم لذلك الائتلاف.
-
يمتلك الحزب السياسي الذي يحتل موقعاً مركزياً في الفضاء السياسي قدرةً أكبر من غيره من الأحزاب على تشكيل ائتلاف حكومي مع عدد أكبر من الأحزاب. فهو الحزب الذي يمتلك أفضل موقع للمساومة من غيره، حيث أنه يمتلك خيارات أوسع وبدائل أكثر لتشكيل الائتلافات مع غيره من الأحزاب، وبذلك فهو المرشح الأكبر للمشاركة في الحكومة الجديدة. وهذا ما قد يؤدي في بعض الحالات إلى تمتع حزب صغير ما بموقع تفاوضي جيد وقدرة عالية على المساومة.
-
إذا اتسع الفارق الأيديولوجي بين الأحزاب السياسية الواقعة على أحد طرفي المعادلة السياسية فسيكون من الأصعب عليها تشكيل حكومة ائتلافية فيما بينها. وهو ما يعني تزايد احتمالات تشكيل حكومة أقلية كلما اتسعت الهوة الأيديولوجية بين الأحزاب المعارضة لها.
أهم العناصر المتعلقة بتشكيل الحكومات:
-
سيشارك الحزب الأكبر في البرلمان، على الأرجح، في الحكومة الجديدة، حتى ولو لم يمتلك ذلك الحزب الغالبية العظمى من مقاعد البرلمان بمفرده. وغالباً ما يقوم الحزب الأكبر في البرلمان بتسمية المرشح لمنصب رئيس الوزراء أو الحكومة.
-
يتطلب تشكيل الائتلاف الحكومي إلى تأييد من غالبية أعضاء البرلمان، لكن الأحزاب المشاركة في الائتلاف تتطلع إلى وجود أقل عدد ممكن من المنافسين على الحقائب الوزارية. لذلك فعلى الأرجح أن يتم تشكيل ائتلاف حكومي بتأييد الحد الأدنى الممكن من الأحزاب، حيث تحاول الأحزاب المشاركة الحصول على تأييد أكبر عدد ممكن من الأعضاء ولكن بمشاركة أقل عدد ممكن من الأحزاب.
-
عادةً ما تؤدي المباحثات المتعلقة بتشكيل الائتلاف الحكومي بالأحزاب السياسية المشاركة إلى توزيع الحقائب الوزارية والمناصب الحكومية فيما بينها توزيعاً نسبياً، استناداً إلى عدد المقاعد التمثيلية التي فاز بها كل من تلك الأحزاب. (غامسون 1961).
-
على العكس مما تقدم، فعادةً ما يلعب الحزب المبادر إلى تشكيل الحكومة الائتلافية (الحزب الحاصل على أكبر عدد من الأصوات والمقاعد عادةً) دوراً قيادياً في تحديد أجندة المفاوضات وقيادتها، وبالتالي فهو يوظف سلطته وقوته لمحاولة الحصول على أكبر قدر ممكن من المناصب والمكاسب.
-
قد تنعكس حقيقة وجود الحزب السياسي في السلطة من قبل (أي في الحكومة السابقة) إيجابياً على مشاركته في تشكيل الحكومة الجديدة. إذ تزداد احتمالات إعادة تشكيل الحكومة من قبل الحزب الحاكم، أكثر من احتمال تشكيلها من قبل حزب أو ائتلاف جديد، حتى ولو تساوت الأصوات التي حصل عليها كليهما في الانتخابات. وهو ما نلحظه بشكل خاص في الحالات التي يفوز فيها الحزب الحاكم بأغلبية مقاعد البرلمان.
بالإضافة إلى ذلك، هناك مؤثرات أخرى من شأنها أن ترشد الأحزاب السياسية في مباحثات تشكيل الحكومات وعملية التفاوض:
-
قد يكون لبعض المواقف التي تسبق الانتخابات، كالتحالفات التي يتم التوافق عليها قبل الانتخاب، تأثير كبير على تشكيل الحكومة: فلو أعلن حزب ما صراحة عن نيته بتشكيل ائتلاف حكومي مع حزب آخر في حالة فوزه بأغلبية المقاعد، فستزداد احتمالات قيام ذلك التحالف أو الائتلاف بتشكيل الحكومة.
-
تميل بعض الأحزاب السياسية إلى استهداف مناصب وزارية محددة، كالأحزاب الاشتراكية التي تساوم للحصول على وزارة العمل والشؤون الاجتماعية مثلاً، أو الأحزاب الخضراء التي تفضل الحصول على وزارة شؤون البيئة.
-
في كثير من الأحيان يجب أت تؤخذ التطلعات والأهداف السياسية لأعضاء الأحزاب البارزين بعين الاعتبار.
-
في الواقع فقد تسيطر أهداف مختلطة على عملية تشكيل الائتلافات: فما يقود الأحزاب السياسية عادةً إلى المشاركة في الائتلاف الحكومي ليست فقط الاعتبارات أو الأهداف المتعلقة بالحصول على المناصب، ولا تلك المتعلقة بتحقيق سياسات تستند إلى أطروحات أيديولوجية بشكل صرف، بل خليط منها مجتمعة.
الفرق الحزبية البرلمانية
أكثر ما يمكن أن نلمسه من أعمال الأحزاب السياسية ما تقوم به خارج البرلمان في الحملات الانتخابية، وصياغة السياسات العامة، إلخ. إلا أن الأحزاب السياسية تعمل داخل البرلمانات كذلك، وذلك من خلال ما يعرف عادةً بالفرق الحزبية البرلمانية.
يتألف الفريق البرلماني للحزب من الممثلين المنتخبين عنه (أو أحياناً عن ائتلاف أو تحالف حزبي)، والذي يعمل على حل المشكلات التي تواجه الأعضاء على الصعيد الفردي، وتنسيق مصالحهم واهتمامتهم، ومعاقبة من يخلون بضوابط وقواعد الحزب.
ويمكن تلخيص المهام الرئيسية للفرق البرلمانية الحزبية في البرلمان بما يلي:
-
اختيا رئيس وقيادات الفريق البرلماني
-
توزيع مهام رئاسة اللجان البرلمانية والتفاوض حول توزيع عضوية مختلف اللجان بين أعضائها
-
إدارة الحوار والنقاش بين أعضاء الفريق
-
تحديد المصالح والأجنحة المختلفة المنضوية تحت جناح الفريق الحزبي
-
صياغة مواقف الحزب من مقترحات القوانين والسياسات العامة الأخرى من خلال اللجان الحزبية المتخصصة وقبل عرضها على البرلمان
-
إقناع الأعضاء، ومعاقبتهم عند الحاجة، للعمل على اتخاذ مواقف مشتركة وموحدة حول المسائل الهامة (راجع ما ورد في الأسفل)
التصويت المشترك
عادةً ما تعمل الفرق الحزبية البرلمانية على التحقق من التصويت بشكل مشترك وموحد من خلال إخضاع الأعضاء إلى الخطوط العامة والسياسات المتبعة من قبل الحزب وتنسيق مختلف المواقف والآراء داخل الحزب والمقاربة فيما بينها. وتتفاوت مستويات تماسك الأحزاب السياسية في البرلمان بشكل كبير من ديمقراطية لأخرى. ففي بعض البلدان تجاهد الأحزاب السياسية للحفاظ على تماسكها التام حيث تمكنت من تحقيق أعلى درجات الانضباط من قبل أعضائها. وعادةً ما يتم تحقيق انضباط الأعضاء وانصياعهم للتصويت بحسب الموقف العام والموحد للحزب من خلال إشارات متفق عليها لكل منها معنى خاص. أما في نظم سياسية أخرى، فلا تخضع لمسألة الانضباط الحزبي سوى بعض القرارات القليلة نسبياً، وذلك استناداً إلى مضمون القرار أو مشروع القانون الذي يتم التصويت عليه، والأغلبية المطلوبة من الأصوات لإقراره.
تبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان
يمكن أن يقصد بتبديل الانتماء الحزبي داخل البرلمان معنيين مختلفين. أما المفهوم المستهدف هنا فيتعلق بتخلي عضو البرلمان (أو المجلس المنتخب) عن عضويته في حزبه السياسي من أجل الالتحاق بحزب آخر أو ليصبح ممثلاً مستقلاً.
ولقد تم استخدام هذا المفهوم بصيغة "الانتقال من جانب إلى آخر" للمرة الأولى للتعبير عن حالة انتقال أعضاء مجلس العموم البريطاني من أحد جانبي المجلس إلى الجانب الآخر للانضمام إلى المجموعة المقابلة (أي أعضاء الحزب الآخر) الجالسين في الجهة المقابلة لهم.
ويستخدم هذا المفهوم أحياناً للتعبير عن حالة محددة يقوم فيها العضو بالتصويت مع أو إلى جانب حزب آخر غير حزبه على مسألة محددة، ولمرة واحدة ودون أن يعني ذلك تخليه عن عضوية حزبه والانضمام للحزب الآخر. وهذا ما هو معمول به في بضعة بلدان، حيث يصوت الأعضاء من خلال موقع جلوسهم في قاعة المجلس، ويسمح لهم بتغيير مكان مقعدهم في كل عملية تصويت، خاصةً بالنسبة للقرارات التي لا تخضع للانضباط الحزبي.
عندما يترك أعضاء البرلمان حزبهم السياسي، تثار مسألة مصير المقعد التمثيلي الذي يشغلونه. وهناك ثلاثة طرق يمكن للإطار القانوني اعتمادها للتعامل مع هذه الحالات:
المقعد هو ملك للحزب السياسي
-
في هذه الحالة يفقد العضو الذي يترك حزبه السياسي أو يطرد منه مقعده، حيث يعود القرار الخاص بمن يملأ المقعد الشاغر للحزب السياسي المعني. وهذا يقوي من تماسك التنظيم الحزبي ويحافظ على التوازن السياسي الذي أراده الناخبون من خلال الانتخابات. وهو ما يعمل به بشكل عام في البلدان التي تعتمد نظم التمثيل النسبي.
-
يعتقد البعض بأن إتباع المقعد للحزب من شأنه تقوية الديمقراطية الداخلية للحزب وتعزيز عملية بناء التوافقات داخله. ففي حال قيام خلاف بالآراء بين أحد الأعضاء وحزبه أو فريقه البرلماني، فسيعمل ذلك العضو على الأرجح على محاولة حل ذلك الخلاف طالما أن مقعده في البرلمان هو ملك للحزب وليس له. كما وأن هذا النظام من شأنه تقوية موقع الأعضاء الحزبيين، خاصةً وأن لهم تأثيرهم في القرار المتعلق بشخصية من يملأ المقعد الشاغر. وغالباً ما يتم ملء المقعد الشاغر بواسطة المرشح التالي على القائمة في الانتخابات الأخيرة.
-
من جهة أخرى، فقد يمكن هذا الإجراء الأحزاب السياسية من تطبيق مبدأ الانضباط الحزبي إلى أبعد حدوده، حيث يمكن أن يشعر أعضاء البرلمان بتهديد دائم بطردهم من الحزب (وبالتالي من البرلمان) إذا امتنعوا عن الانصياع والتصويت حسب ما يقره الحزب.
المقعد هو ملك للعضو بصفته الفردية، وهو يمكنه الاحتفاظ به بغض النظر عن تغيير انتمائه الحزبي
-
وهذا الإجراء يقوي من موقع العضو الفرد ومن روابطه مع ناخبيه. وفي هذه الحالة يضعف الانضباط الحزبي، حيث يعتقد البعض بأن أعضاء البرلمان في هذه الحالة لن يهتموا ببناء التوافقات مع باقي أعضاء الحزب أو الفريق البرلماني إذا ما توفر لهم خيار التخلي عن انتمائهم الحزبي دون أن يعني ذلك فقدهم للمقعد التمثيلي. ويرى البعض أن هذه الإمكانية مبررة للاستجابة إلى الواقع السياسي المتغير ويجب أن تشكل جزءً من ديمقراطية حزبية ديناميكية وحيوية.
-
تميل إمكانية تبديل الانتماء الحزبي إلى العمل لصالح الحزب الحاكم وبالتالي الحكومة. حيث قد يتناقص حجم المعارضة الضعيفة أكثر فأكثر جراء ذلك، وهو ما يمكن أن ينعكس بشكل سلبي على التوازن السياسي ويعزز قيام جو من عدم الاستقرار السياسي. كما وتقود العمليات المتكررة لتبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان إلى إضعاف مبدأ المحاسبة في السياسة وقد تؤثر كذلك في شرعية الحكومة.
-
لقد عززت عمليات تبديل الانتماءات الحزبية تاريخياً من ممارسات الرشوة والفساد التي تقوم بها الأحزاب لإقناع أعضاء البرلمان لتغيير انتمائهم الحزبي. وعادةً ما لا يرغب الناخبون بالأعضاء الذين يمارسون ذلك ويتهمونهم بالفاسدين وقناصي الفرص. وينظر لهم عادةً على أنهم يعملون بموجب أجندة خاصة بهم وبعيداً عن حزبهم السياسي، في محاولة لتحقيق مصالحهم وأهدافهم الخاصة.
-
تقوض عمليات تبديل الانتماءات الحزبية المتكررة مبدأ التمثيل النسبي، حيث يتم تمثيل الناخبين بشكل نسبي من خلال مقاعد البرلمان. فعندما يقوم عضو البرلمان بتغيير انتمائه الحزبي فإن ذلك يزعزع التوازن في التمثيل الناتج عن أصوات الناخبين (فاول 2005). ويعتقد البعض بأن ذلك يخالف رغبة الناخبين وحقهم في الاختيار بين مرشحي الحزب الواحد. إذ أن الناخبين يقترعون عملياً، وفي غالبية الأحيان، لصالح المرشحين بحسب انتماءاتهم الحزبية أكثر من الاقتراع لهم استناداً إلى المعطيات الفردية والشخصية للمرشح. لذلك يعتقد البعض بأنه لا يجب أن يتمتع الممثلون المنتخبون بحرية اختيار الحزب السياسي الذي يرغبون بعضويته دون أخذ موقف الناخبين بعين الاعتبار (فاول 2005). في المقابل يعتقد آخرون بأن من يرون أن تبديل الانتماء الحزبي يخل برغبة الناخبين لا يفهمون معنى التمثيل والانتخاب (رابو a2002)، فهم يرون بأن التمثيل يعني تخويل أعضاء البرلمان صلاحية اتخاذ القرارات باسم ناخبيهم دون العودة إليهم وطلب موافقتهم على تلك القرارات بين الانتخابات.
-
قد تؤدي عمليات تبديل الانتماء الحزبي داخل البرلمان إلى عزوف الجمهور عن السياسة، الأمر الذي يترجم إلى تدني مستويات المشاركة في الانتخابات (فاول 2005) من قبل المواطنين في بلد ما. فقد يشعر الناخبون بأنهم غير ممثلين وأنه يتم تجاهلهم وبالتالي يفقدون ثقتهم في مسؤولية وصدق السياسيين. وبالتالي فقد يعزز ذلك من انعدام ثقة المواطنين بالسياسة والنظام السياسي بشكل عام، مما قد يهدد العملية الديمقراطية برمتها. وقد يعاني أي نظام سياسي جديد من انعدام الشرعية إذا ما فقد المواطنون ثقتهم بذلك النظام. إلا أن هذا أقل خطراً في الحالات التي يسمح بها بتبديل الانتماءات الحزبية داخل البرلمان ولكن ذلك لا يشكل ممارسة رائجة وشائعة.
لا يتبع المقعد البرلماني لا للحزب السياسي ولا للعضو بصفته الفردية
-
في هذه الحالة لا بد من تنظيم انتخابات تكميلية أو فرعية لملئ المقعد الشاغر. وهو ما يعمل به في البلدان التي تعتمد أحد نظم الانتخابات التعددية/الأغلبية. ويوفر ذلك فرصة لملئ المقعد الشاغر بواسطة مرشح جديد، ويسمح للناخبين التعبير عن اختيارهم من جديد. وفي هذه الانتخابات فقد يقترع الناخبون بشكل مختلف عما اقترعوا به في الانتخابات العامة، مما يسمح لهم التعبير عن سخطهم على الأحزاب الحاكمة.
-
الانتخابات الفرعية هي انتخابات صغيرة وبذلك فهي أقل كلفة من الانتخابات العادية، إلا أنها وعلى الرغم من ذلك فقد تلقي مزيداً من الأعباء على ميزانية بعض البلدان، مما يؤدي أحياناً إلى ترك المقاعد الشاغرة دون ملئها لفترات طويلة من الزمن بسبب غياب القدرة على تنظيم انتخابات فرعية.
-
في بعض الظروف قد يكون للانتخابات الفرعية انعكاساتها السياسية الواسعة والتي تتعدى مسألة تبديل أحد أعضاء البرلمان، حيث ينظر لها على أنها امتحان جزئي أو مرحلي لأداء الحكومات. بالإضافة إلى ذلك، فإذا ارتفع عدد المقاعد الشاغرة التي يجب ملؤها خلال الدورة البرلمانية الواحدة فقد يؤدي ذلك إلى تغييرات في تركيبة البرلمان وبالتالي في الفريق الداعم للحكومة، أو حتى في تشكيلة الحكومة نفسها.