ACE

الصفحة الرئيسية حول ايس شبكة الممارسين
Encyclopaedia   مجالات المواضيع   الإطار القانوني للانتخابات   العناصر الأساسية   حل النزاعات الانتخابية  
إلغاء الإنتخابات

لضمان مشروعية الانتخابات وسلامة تطبيق القانون الانتخابي،  فإن  القانون يحدد اجراءات مختلفة لأسباب بطلانها  ( كجزاء على مخالفة القانون). وفي هذا الباب،  فإننا  سنعمل على تحليل  إبطال نتائج الانتخابات فقط، مقارنة مع إبطال صوت ما،   أو عملية انتخاب واحدة  في الانتخابات العامة (في قانون الانتخابات ، كما هو الحال في القانون العام ، فإن انتهاك لوائح قانونية لا ينتج عنها نفس الأثر ، ويعتمد ذلك على النتيجة الناجمة عن  ذلك النوع من الانتهاك القانوني الذي يمكن أن يؤدي إلى البطلان والإلغاء).


ووفقا لقواعد محددة في بلدان مختلفة من أمريكا اللاتينية ، فإنه يمكن إعلان بطلان الإنتخاابات فقط نتيجة لأسباب منصوص عليها بكل دقة وتفصيل في القانون (على سبيل المثال : بوليفيا والسلفادور). وتمنح بعض الأنظمة  تمييزاً تقديرياً لسلطة المراجعة الانتخابية لإعلان بطلان الإنتخاب إذا كانت  تسمح في ذلك ، على سبيل المثال "تقديم استئناف وطلب الغاء الانتخابات التي جرت بسبب الأعمال والإجراءات  التي شانتها" ،   على شرط أن تعمل تلك "الأعمال ، أو العيوب أو المخالفات... على التأثير  في  النتائج العامة للانتخابات "(أوراغواي) ، أو بعد إجراء تنظيم الإنتخابات بطريقة علنية  لأسباب بطلان الانتخابات في مركز اقتراع  أو موقع تصويت معين ، ومنها أنها تتضمن" أي عمل آخر يمكن أن يغير نتائج الانتخابات بصورة معقولة"(غواتيمالا).


ويمكن الإعلان عن بطلان الانتخابات   عندما يكون مثل ذلك العمل قادراً على تحديد نتيجة الانتخابات   أو عندما  يتسبب في إحداث ضرر واضح (تشيلي والمكسيك وبنما وباراغواي وأوراغواي وفنزويلا). ولا يؤدي تقديم أي استئناف إلى تعليق  آثار القرار   أو العمل المطعون فيه. وإذا لم يتم تقديم إستئناف للإبطال خلال المواعيد المحددة ، فإن القرار المتعلق بذلك يصبح قاطعاً ونهائياً.  ومن المهم أن نذكر أنه عند نشوء حالة من الشك في   إنتخاب  ما في الإكوادور، فإن صحة ذلك الإنتخاب تصبح مفروغاً منها. وتستند كل هذه القوانين إلى مبدأ قانوني عام مفاده أن الأنظمة والإجراءات العامة الصادرة بطريقة صحيحة يجب الحفاظ عليها وصونها. ويشير إلى هذا المبدأ القول اللاتيني المأثور الذي مفاده أنه "لا يبطل شيء مجدٍ من جانب شيء آخر غير مفيد "والذي  له أهمية وصلة خاصة بالقانون الإنتخابي في أمريكا اللاتينية  ، كما  جرى تطبيقه من قبل المحاكم الانتخابية في تلك المنطقة (كوستاريكا والمكسيك).  ويرد هذا المبدأ   في التعبير اللاتيني التالي :

(utile per inutile non vitiatur).

 

وتجدر الإشارة إلى أنه بموجب القوانين الإنتخابية في أمريكا اللاتينية، فإنه لا يجوز طلب إلغاء إنتخاب ما من جانب أي شخص قدم الأسباب لدعم وتأكيد ذلك الإنتخاب (المكسيك والبراغواي). وهذا القانون يرتكز على مبدأ قانوني بأنه لا يحق لأي شخص أن يستفيد من حماقاته.  ويرد هذا المبدأ في التعبير اللاتيني التالي:

) nemo admittitur aut auditur propriam turpitudinem allegans(.

أ)   إلغاء صوت واحد  


تسمح جميع القوانين الانتخابية التي تم تحليلها  إلغاء وإبطال صوت  واحد.

 

وعند الحديث بصورة عامة، فإن أي صوت يصدر بصورة غير قانونية يعتبر لاغياً (المكسيك). وقد أصدرت العديد من البلدان الشروط التي يتم بموجبها إلغاء الأصوات الفردية. ومن بين   هذه الشروط ما يلي: إستخدام بطاقات اقتراع غير رسمية أو غير موقعة؛   إستخدام بطاقات إقتراع غير موقعة من قبل موظفي محطة التصويت (الأرجنتين، بيرو، وفنزويلا)؛ أي إتلاف جزئي، أو تشويه، أو تغيير، أو تعديل ، لبطاقات الإقتراع (الأرجنتين، بيرو، وفنزولا)؛  التأشير للتصويت لأكثر من إسم مرشح أو أكثر من فريق واحد في بطاقة الإقتراع (بوليفيا، تشيلي، بيرو، وفنزويلا)؛ وجود أكثر من بطاقتي اقتراع تشتملان على أحزاب مختلفة لاختيار مركز واحد (الأرجنتين)؛ تعمد وضع أكثرمن بطاقة اقتراع واحدة داخل ظرف أو مغلف واحد (كولومبيا)؛ أو إرفاق بطاقة اقتراع مختلفة كلياً عن البطاقات المعتمدة (بوليفيا)؛ كتابة أو تكرار أسماء  تختلف عن الأسماء المرخص  بظهورها في بطاقات الاقتراع (الأرجنتين وبيرو)؛ عدم وضوح بطاقات الإقتراع (كولومبيا)؛ إدخال كلمة "لاغي" (بولوفيا)؛ وفاة المرشح للإنتخاب،  أو إستبدال مرشحين في غير الأوقات المحددة (تشيلي)؛  عدم إعراب المرشح البديل عن موافقته في الوقت المحدد (كولومبيا)؛ إخفاق الناخب في الحفاظ على سرية اقتراعه (بوليفيا) ؛ وتوقيع الناخب على بطاقة الاقتراع أو ترك أية إشارة  عليها مما قد يمكن من استخدام الإشارة  في الإستدلال على هويته (بيرو).

 

وتختلف جميع الحالات الواردة أعلاه عن حالة بطاقات الإقتراع غير المؤشر عليها والتي تعرف باسم "الصوت الفارغ". وهذا الإختلاف قد يكون له صلة وتأثير في الأنظمة الانتخابية التي تشترط إرغام الأحزاب السياسية لبلوغ  "عتبة التأهل" أو النصاب المحدد للحفاظ على سجلها الإنتخابي ، أو الوصول إلى تمثيل نسبي، أو ليصبحوا مؤهلين لتلقي أرصدة أموال عامة من الدولة.


 وعلى الرغم من ذلك، فإن مراكز الاقتراع في العديد من البلدان هي الوحيدة المخولة بتقييم وإلغاء الصوت الفردي، بدون أي قيد من أي نوع، وفي بعض الحالات فإن الأصوات يمكن استنئنافها عندما يكون هناك شك كبير بشأن شرعية وهوية الناخب. ويتم حل مثل هذه الطعون من قبل الهيئات الانتخابية العليا (الأرجنتين وأوراغواي).

 

وتشير عبارة إلغاء الأصوات الفردية إلى الاصوات التي يتم إصدارها من قبل ناخبين أفراداً، ولا تؤثر في بقية الأصوات المدلى بها في موقع تصويت متضرر منها، كما أنها لا تؤثر في النتيجة العامة الحاصلة في مركز التصويت المحدد. ومع ذلك، فإن بعض القوانين الانتخابية تربط وجود عدد غفير من الأصوات الملغاة مع احتمال إلغاء الانتخاب نفسه. وهذا هو الحال  عند وجود عدد أصوات ملغاة أكثر من عدد الأصوات الصحيحة في مركز اقتراع معين (السلفادور)، أو عندما يكون عدد الاصوات الملغاة أكثر من نصف عدد الاصوات المقررة في عملية انتخاب معينة (البرازيل والسلفادور)، أو عندما يكون ثلثا عدد الأصوات المتلقاة إما ملغاة أو فارغة (بيرو).


 

ب) إلغاء الأصوات المتلقاة في موقع اقتراع

 

تنقسم الأسباب في إلغاء الأصوات المدلى بها في مركز إقتراع إلى ثلاث مجموعات مختلفة وهي : المخالفات المرتكبة جرَّاء إدراج أو إدماج مركز الاقتراع؛ المخالفات المرتكبة أثناء عملية التصويت؛ والمخالفات التي تـُرتكب أثناء عد الأصوات أو صياغة شهادة موقع الإقتراع.

 

1)   المخالفات المرتكبة خلال عملية دمج موقع الاقتراع: يمكن القول بشكل عام أن أي موقع اقتراع مدرج بطريقة غير قانونية يمكن إلغاؤه (البرازيل، بنما وفنزويلا). كما يتعين التمييز بين دمج مراكز اقتراع بصورة غير ملائمة  من تلك الحالات التي يتم فيها تنصيب مركز اقتراع في مكان غير مصرح به وبطريقة غير مبررة (البرازيل، كوستاريكا، البيرو، المكسيك وفنزويلا).

 

2)    المخالفات المرتكبة خلال عملية التصويت: من بين مثل هذه المخالفات قد نجد الحالات التالية: تزوير عملية تسجيل مركز الاقتراع، أو عدم ترخيص المركز أو حصول تعديل فيه (كولومبيا والإكوادور)؛ تدوين اسماء المرشحين على بطاقات الاقتراع بطريقة مغلوطة (كولومبيا)؛ كتابة شعارات الأحزاب السياسية في بطاقة الاقتراع بطريقة مغلوطة (السلفادور وتشيلي) ؛ حتى في حالة التغيير،  فإن الإلغاء يصبح صالحاً إذا عملت هذه الأخطاء على تضليل الناخبين أو أثرت في نتائج الإنتخاب)؛ منع الناخب صاحب الحق في الإنتخاب من التصويت (المكسيك- ما دام أن ذلك المنع يؤثر في نتيجة الانتخاب النهائية -  وبيرو)؛ تصويت الناخبين غير المدرجين في قوائم الانتخاب (المكسيك، ما دام أن ذلك الحظر يؤثر في النتيجة النهائية للانتخاب، وبراغواي)؛  تصويت ناخبين غير معروفين (البرازيل)؛ السماح بإدخال عدة أصوات  من قبل ناخب واحد (براغواي)؛  عدم السماح لممثلي الأحزاب السياسية بمراقبة الانتخاب (البرازيل- إذا  قد احتج الحزب المتأثر بذلك على تلك المخالفة  - والمكسيك، وبراغواي).

 

                                                             
والى جانب ذلك ، فإنه  يمكن أيضا إبطال التصويت في ظل الظروف التالية : عند تصويت أعضاء مركز اقتراع على أي نوع من الضغوط التي تمارس على الناخبين إلى حد   يدفع الناخبين إلى الامتناع عن التصويت ، أو التصويت  ضد إرادتهم  أو التصويت دون الإلتزام بالشكليات القانونية (فنزويلا)؛ أو عند فرض العنف على أعضاء موقع تصويت (كولومبيا وغواتيمالا وبنما وباراغواي وفنزويلا،  طالما أن مثل هذا العنف قد غير نتيجة الانتخابات(، أو عند إلحاق   العنف أو الضغط أو التهديد على الناخبين (بوليفيا والبرازيل وغواتيمالا وباراغواي ، وكذلك السلفادور والمكسيك ، ما دام هذا الوضع يعدل النتيجة في الانتخابات)، أو في حالة الغش والرشوة والتخويف من أي نوع أو العنف عند وقوع ذلك لصالح بعض المرشحين   (تشيلي وبيرو) ، أوعندما يحول العنف  دون إمكانية التصويت  بحرية وهدوء (الباراغواي) ، أوعندما يتم خرق سرية التصويت   (البرازيل والباراغواي) ، أو عند حصول تزوير، أو احتيال أو ضغط أو تهديد على الناخبين   (البرازيل وشيلي) أو عند إجراء الحملة الانتخابية أو التصويت  بطريقة غير قانونية (البرازيل) ؛ أو عند استخدام   سلطة ما لنفوذها أو قيامها بإنفاق أموال للحد من حرية الناخبين   (البرازيل)؛ أو  أي إجراءات أخرى قد تعمل على  تغيير نتيجة الانتخابات بطريقة معقولة (غواتيمالا).


ويمكن الوقوف على المخالفات الأخرى الحاصلة  خلال عملية التصويت على النحو التالي : عندما يكون يوم الانتخاب هو في الواقع غير اليوم المقرر رسمياً من قبل السلطات الانتخابية (البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والاكوادور والمكسيك والباراغواي وفنزويلا)؛ أو عندما يجري فتح مقر  التصويت   قبل الساعة السابعة صباحاً أو إغلاقه  بعد   الساعة الخامسة مساء (الاكوادور) ؛ أو عندما يتم تركيب  مواقع الإقتراع حسب  جداول مختلفة عن البرامج المقررة من  قبل السلطات الانتخابية   بطريقة غير مبررة (السلفادور)؛ أو عند تأخير  فتح مركز التصويت أو الإبكار  في إغلاقه بصورة مخالفة  للجدول الزمني المحدد بهدف حرمان الناخبين من ممارسة حقهم المشروع (الأرجنتين) ؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة الواحدة   بعد الظهر بطريقة غير مبررة أو عندما لا يسمح للناخبين بالتصويت (بيرو )؛ أو عندما يبدأ التصويت بعد الساعة الثانية بعد الظهر ، وأقل من خمسين في المئة من الناخبين يدلون بأصواتهم (بنما)؛ أو  عند وقف التصويت قبل الساعة الخامسة  من بعد الظهر (البرازيل)؛ أو عند إجراء التصويت   في مكان مختلف عن المكان المقرر   (البرازيل وكولومبيا وكوستاريكا والباراغواي وفنزويلا) ؛ أو عند  تلقي الأصوات من قبل أشخاص غير مصرح لهم بالإقتراع (المكسيك وباراغواي وبيرو) ، أو عند حصول مخالفات خطيرة تؤثر على وضوح في الانتخابات وتقرر حسم النتيجة النهائية للإنتخاب (المكسيك) .


3) المخالفات المرتكبة أثناء عملية فرز وعد الأصوات : تحدد قوانين الانتخابات في دول أمريكا اللاتينية  حصول أسباب مختلفة لإبطال عملية فرز الأصوات: ويمكن وصف بعض تلك الأسباب كما يلي : القيام بعد الأصوات في مكان غير مقرر رسمياً (بوليفيا والاكوادور وبنما وباراغواي). وفي بعض البلدان مثل  (كولومبيا والمكسيك) ، فإنه يمكن القيام بعملية فرز الأصوات في أماكن أخرى ما دام هناك سبب   يبرر ذلك. وفي تشيلي ، فإن مثل هذه الحالة تعتبر تزويراً.  كما يمكن إلغاء عملية  الفرز عند ممارسة العنف   على أعضاء مواقع التصويت طالما أن مثل هذا العنف قد أثر على  النتيجة الانتخابية (فنزويلا) ؛ أو عند إيقاع العنف  بطريقة تنطوي على خبث وتحايل لمساعدة مرشح واحد أو أكثر   من أجل إحدات تغيير في نتيجة الانتخابات (المكسيك) ؛ أو عند وجود  اختلاف   بين عدد الناخبين وعدد المغلفات المستخدمة بفارق خمسة أعداد أو أكثر (الأرجنتين) ؛ أو عندما يكون العدد الفعلي للناخبين أعلى من عدد المسجلين   (كولومبيا)؛ أو  عندما يكون عدد الأصوات الملغاة أكثر من   الصحيحة   (السلفادور)؛ أو  عندما يكون عدد بطاقات الإقتراع  المستخدمة   أعلى من عدد الناخبين المسجلين لدى  مجلس   إدارة الانتخابات (السلفادور) ؛ أو عند القيام بعملية العد   بطريقة خاطئة (كولومبيا وبيرو ) أو عند اشتقاق العد من تجاوزات خاطئة (تشيلي) ، مثل أخطاء حسابية أو من تعديلات بسيطة (كولومبيا والمكسيك وبنما).


وبالمثل ، فإن عملية الفرز والعد  الانتخابية   يمكن إبطالها  في حالة  إستكمال او توقيع بعض الأنشطة  من قبل أفراد غير مصرح لهم بذلك (بوليفيا وبنما)؛ أو عند استخدام صيغ غير مصرح بها (بوليفيا والإكوادور)؛ أو عند تعديل أو تزوير تلك  النماذج المقلدة (بنما وباراغواي)،  وعند إتلاف أو عدم العثور على وثائق انتخابية (البرازيل وكولومبيا والباراغواي)؛ أو عند فقدان توقيع الرئيس أو أمين السر أو ما لا يقل عن ثلاثة أعضاء هيئة محلفين، وهذه هي الحالات في كل من بوليفيا والاكوادور ) ، وفي بوليفيا تعتبر بصمات الأصابع بديلاً ؛ وفي حال فقدان توقيع الرئيس  (الأرجنتين) ؛ أو في حالة مخالفة شروط ما يسمى الحقيبة  الانتخابية   (غواتيمالا). وبالمثل ، فإنه يمكن إبطال عملية العد  الانتخابية   إذا لم  يتم تسليم المواد في الوقت المحدد (كولومبيا والمكسيك) أو في حالة عدم توريد  وتسليم مذكرة  العد  في الوقت المناسب (تشيلي).


وفي كثير من البلدان ،فإن عملية الفرز هي نشاط انتخابي ينظر اليه على أنه   يتم تنفيذه مرة واحدة فقط ، الأمر الذي يعني في كثير من البلدان أنه   لا يمكن   تكرارها (بوليفيا وبيرو). ومع ذلك،  فإنه في بعض البلدان،    يمكن القيام بإجراءعملية عد جديدة بصورة قانونية. وهذا هو الحال في المكسيك حيث يجب أن يتم إجراء العد والإحصاء الجديد من قبل المجالس المحلية في المقاطعات عندما لا تتطابق النتائج المدونة في بيان التدقيق الخاص  بموقع التصويت   مع تلك المسجلة   في ملف موقع التصويت نفسه ، أو عندما تحتوي عمليات   التدقيق   على أخطاء واضحة أو تعديلات ، أو عندما لا يمكن العثور على  ملف أو مذكرة   بشأن موقع تصويت واحد.   


والى جانب ذلك ، فإن من الهام جداً أن نضع بعين الاعتبار الآثار التي قد تسفر عن إبطال وإلغاء فرز وعد أصوات الانتخابات.  أولا ، إن إبطال نتائج التصويت في  الانتخابات من موقع واحد يؤثر في انتخابات ذلك الموقع فقط ، أي أنها لا تؤثر على نتائج الانتخابات الأخرى أو في  العملية الانتخابية ككل. كما أن إبطال انتخاب ما  فإنه  يؤدي إلى استبعاد جميع الأصوات المجمعة في مركز الإقتراع وعدم إدراجها   في مجمل  عدد الأصوات الشاملة  في عملية الانتخاب ككل. ومع ذلك،   فإن من الممكن أن نتصور أن إلغاء عملية العد للأصوات بعدة مواقع إقتراع قد تطال  وتؤثر سلباً في عملية  الانتخاب ككل. ووفقا لنتائج تحليل جميع قوانين الانتخابات ، فإنه يتعين القيام بإجراء انتخابات جديدة  إذا تم تغيير النتيجة النهائية من جراء  إلغاء عملية العد  لمواقع إقتراع مختلفة.

 

وتـُعبـِّـر   بعض القوانين الانتخابية تجاه  هذا الأمر باستجابة سلبية ، حيث تنص على أنه  لن تجرى هناك انتخابات جديدة اذا لم تتأثر النتيجة النهائية بصورة  دراماتيكية بعد حصول الإلغاءات (أوراغواي وفنزويلا). وتعبر بعض البلدان الأخرى  تجاه هذا الأمر بشكل إيجابي ، حيث تنص   على ضرورة إجراء انتخابات جديدة في حال إمكانية  تعديل النتيجة النهائية   بطريقة دراماتيكية (البرازيل وتشيلي والاكوادور والمكسيك ونيكاراغوا وبنما) أو عندما تكون التغييرات  كافية لتقرير فيما إذا كان تسجيل حزب سياسي ما زال ساري المفعول أم لا (بنما).

 

وعادة ما تكون  هناك بعض الأعراض  التي تدل  على ضرورة إجراء انتخابات جديدة  في حالة   إبطال عملية العد الحاصلة في  مواقع التصويت.   وإذا كانت عملية إلغاء العد تطال  أكثر من نصف عدد مواقع التصويت (الأرجنتين وغواتيمالا) ، فإن ثمة حاجة لازمة إلى القيام باجراء انتخابات جديدة، أو إذا كان إلغاء العد   يؤثر في أكثر من نصف مجموع الأصوات (البرازيل) ، أو كانت تؤثر في ثلث الاصوات الوطنية الصالحة (بيرو). وفي المكسيك ، فإن مؤهلات أو  المداخل المؤدية إلى  بطلان الانتخابات أقل   مستوى لأنه يمكن    إبطال عملية الإنتخابات الرئاسية عند إلغاء عمليات الفرز والعد لما لا يقل عن 20 ٪ من مواقع التصويت (للنواب) أو لما يقل عن 20 ٪ بشأن الوحدات الاتحادية المماثلة. وهذا هو الحال أيضا في باراغواي (وذلك في حالة إلغاء 20 ٪ من مواقع التصويت).


وفي حين أن بعض الدول تأذن بإجراء انتخابات جديدة بصورة جزئية في مواقع التصويت الملغاة أو التي لم تتم إقامتها   (تشيلي وبنما وأوراغواي وفنزويلا) ، فإن البعض الآخر يسمح بإجراء انتخابات جديدة  في كل من الدوائر الانتخابية الشاملة أو في مناطق الولايات على حد سواء (المكسيك).

 

وثمة فرق بين إلغاء كل عملية الإنتخاب نتيجة لإلغاء نتائج مواقع الاقتراع ، وإلغاء نتائج الانتخابات بمواقع تصويت لا تؤثر على عملية الانتخاب ككل. وعلى كل، فإنه قد يكون للحالة الثانية بعض الآثار مثل تعديلات العد ( مما قد يغير من عدد  أعضاء مجلس النواب المنتخبين    للكونغرس بطريقة التمثيل النسبي ). وكما هو واقع الحال  في المكسيك، فإن إلغاء  نتائج موقع تصويت قد يؤدي حتى إلى اعلان إلغاء فائز في سباق مجلس الكونغرس. وفي مثل تلك الحالة ، فإنه سيجري إصدار  إعلان  جديد،  ومن ثم تسليم المنصب  للفائز الجديد.

 

وفي كولومبيا ، فإنه يتعين إبطال الأصوات التي يحصل عليها مرشح معين عندما يكون للمرشح أقارب  حتى مستوى الدرجة الثانية  من القرابة من بين العاملين في موقع التصويت.   وفي مثل تلك الحالة ، فإنه يتم إبطال نتائج الانتخابات  للمرشح الذي يرتكب أقاربه مثل تلك  المخالفة في قانون الإنتخاب.


وأخيرا ، فإن من المهم أن نلاحظ أن بعض البلدان تعمل على تمكين السلطات الإنتخابية لديها بصلاحيات   إجراء تقييم شامل للأسباب المبنى عليها  إبطال انتخابات معينة (الأرجنتين ، وغواتيمالا، ونيكاراغوا، وجمهورية الدومينيكان).  وفي المكسيك ، فإنه يتم قصر تلك الصلاحية وحصرها في  المحاكم الانتخابية ، ويجب القيام بها  فور الإنتهاء من تجميع حالات   الالغاء الفردية  التي قد تسوغ بطلان انتخابات الكونجرس بأكملها. وفي المكسيك، فإنه يمكن أيضا استخدام مثل هذه الصلاحية لإلغاء عملية  انتخاب  للكونغرس  بأكملها،  في حالة حصول  انتهاكات أساسية ، من شأنها تغيير النتيجة النهائية ، وتكون قد حدثت مرة  تلو أخرى في يوم الانتخابات. وتستند هذه الصلاحية  على أساس مراعاة تفضيل الصالح العام (والذي يعتبر أكثر أهمية من الدفاع عن مصالح الأطراف المتنافسة في سباق الانتخاب). وحيث أن المسائل  الانتخابية هي في الأساس موجهة لاعتبارات المصلحة العامة، فإن السلطات الانتخابية هي المسؤولة  عن حمايتها.  كما أن من المعروف أن المصلحة العامة هي من مصلحة القانون ، الأمر الذي يعني أن كل عمل انتخابي ، وكل عملية انتخابية، لابد أن تكون   قانونية ودستورية في آن واحد. ومن باب الحقيقة ، فإن بعض السلطات الانتخابية المكسيكية  مخولة بإنجاز الطعون الانتخابية غير الكافية من الناحية الشكلية أو الثبوتية.

ويمكن بيان قاعدة أساسية  في معظم بلدان أمريكا اللاتينية على النحو التالي : إن  القرارات القضائية يجب أن تكون مستمدة  من الأسباب التي تدعم الاستئناف والدفاع.   ولا يجيز أي قرار قضائي تحليل أسباب لإبطال انتخاب أكثر من تلك الاسباب التي حددها  من قدم الاستئناف. ويتطلب المبدأ الأساسي لحكم القانون من   القضاة البت في القضايا القانونية استنادا إلى ما يسمى المبادئ القانونية ، وأحد  هذه المبادئ يمنع أياً من القضاة من  السير في الدعاوى على  هواه بحكم منصبه)؛ وفقاً للمبدأ التالي:

(Ne procedat judex ex officio)

 وثمة مبدأ آخر يحظر   تقرير الإجراءات التي لم تتم مباشرتها  من قبل وكيل مخول بإطلاق  العملية القضائية، حسب  نص المبدأ اللاتيني التالي: والذي يعني "أنه لن يجوز وجود  أي قاض من دون وجود إلتماس لذلك":

(Nemo judex sine actore)

كما أن بعض المبادئ الأخرى تمنع القضاة والأحكام للذهاب أبعد من القضايا الواردة في ملف القضية،  حيث  (لا يحق للقاضي تجاوز  طلب طرفي الدعوى كما يجب عليه أن يكون على  اتفاق مع ورقة الدعوى- حسب مبدأ النص اللاتيني التالي:

(Ne eat judex ultra petita partium y Sentencia debet ese conforms libellum).

 

 ج) إلغاء إنتخاب

  في أمريكا اللاتينية،  يمكن إبطال الانتخابات بموجب ثلاثة أسباب وهي:   إذا تم تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج الانتخابات في العديد من مواقع الاقتراع ؛ أو إذا كان هناك مرشح واحد على الاقل غير مؤهل للإنتخاب؛   أو إذا لم يتم إجراء الانتخاب بصورة  قانونية.


1) إذا تم تعديل الانتخاب كنتيجة مباشرة لإبطال نتائج الانتخابات والتصويت في العديد من مواقع الإقتراع: كما هو مذكور أعلاه ، ثمة  فرق بين تلك الحالات التي يطال فيها الإبطال   أكثر من   نصف مجموع مواقع التصويت   (الأرجنتين وغواتيمالا) ، وتلك الحالات التي يتم  فيها إبطال أكثر من نصف جميع الأصوات (البرازيل)،    وتلك الحالات التي يتم فيها إلغاء ثلث الإنتخابات الوطنية الصالحة، والحالات التي فيها إلغاء ما لا يقل عن 20 ٪ من   جميع مواقع الإقتراع أو من الكيانات الإتحادية (المكسيك وباراغواي).

2) حالات المرشحين غير المؤهلين للإنتخاب : تكاد جميع القوانين الانتخابية في أميركا اللاتينية أن تجيز إلغاء  الانتخاب عندما يكون المرشحون غير مؤهلين قانونا لدخول السباق والترشح للإنتخاب (كولومبيا وكوستاريكا وهندوراس والمكسيك وفنزويلا) ، أو في حال تزوير المرشح  لمتطلبات الوفاء بالشروط القانونية المطلوبة ليتم انتخابه (نيكاراغوا وفنزويلا ) .

3) حالات عدم ا لقيام بالترشح بطريقة قانونية  : في بنما يعتبر  استخدام العنف ضد الناخبين أو ممارسة الضغط عليهم مسائل  ضد القانون.  ويمكن رؤية هذه المخالفات التي تنتهك  الحقوق الأساسية كأسباب مبررة لإلغاء نتائج الانتخابات. وفي المكسيك ،  يعتبر دوام إرتكاب الأخطاء   في مقاطعة  أو ولاية ، والتي قد تعدل النتيجة العامة  للإنتخاب ، والتي ترتكب  في يوم الانتخابات، أنها أسباب موجبة لالغاء نتائج الانتخابات.  وفي  كل من  باراغوي وهندوراس  ، فإنه يمكن إلغاء الإنتخابات في حالة إجراء عد  الأصوات بطريقة خاطئة أو شائنة أو عنيفة . وفي فنزويلا، تعتبر أعمال الإحتيال والرشوة في هندوراس أسباباً لإلغاء الإنتخاب. بينما في بيرو تعتبر المخالفات الخطيرة   والقادرة على  تعديل نتيجة الانتخاب، حسب تقدير  سلطة قضائية رسمية،  بأن لها نفس الأثر.  

    وقد  حذرنا "بروور- كارياس"  أن  الأسباب  التي سبق تحليلها بأنها تستند إلى أسباب قانونية  كثيرة ومفاهيم غير محددة (مثل الضمانات المطلوبة" ، و "المخالفات الكثيرة"، " و "الأعمال الشائنة التي اضرت بالانتخاب" ، و"تشويه معمم في العد الانتخابي"،  و"المخالفات الخطيرة") ، التي لا تعزز أي نشاط قضائي تقديري  (وينظر إليها على أنها صلاحية أو سلطة  للحل بطريقة حرة وحذرة ، أيهما كانت أكثر ملاءمة) ، ولكن أي نشاط قضائي إنتخابي قائم على أساس  تقدير جيد   (ينظر إليها على أنها الطريقة التي يعمل القضاة فيها لحل المنازعات القانونية من خلال تقييم كل الظروف المحيطة بالقضية بموجب القانون).  إن النشاط القضائي القائم على  أساس حكم جيد، يتطلب   تطبيقاً تقنيا لما يسمى بالمفاهيم القانونية  غير المحددة، مما يستدعي من القضاة تطبيقاً دقيقاً للشروط القانونية، وتقييم قانوني للحالة في ظل تلك الأوضاع، واستخدام البينة التي يتعين أن تكون مطابقة لأهداف الوضع القانوني وتهدف إلى دعم وإسناد القرار. 

وكما هو مذكور أعلاه ، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلبية النسبية تعمل على توليد إجراء عملية انتخاب جديدة. وعلى النقيض من ذلك، فإن إلغاء عملية انتخاب بالأغلية النسبية لا  يؤدي لنشوء عملية انتخاب جديدة. وفي المكسيك مثلاُ، إذا لم يحقق مرشح ما المتطلبات القانونية لانتخابه، فإن إلغاء الانتخاب سيطاله هو لوحده، وسيحل محله المرشح الثاني الذي يليه في الأولوية أو الترتيب.

 د) الإلغاء  العام للإنتخابات

ثمة عدد قليل من البلدان التي  تسمح بإجراء إلغاء عام للإنتخابات. وإذا حصل ذلك، فإن انتخاباً جديداً سيتم إجراؤه مجدداً. وفي الحقيقة، فإن بعض البلدان تحظر   بشكل قاطع حصول مثل ذلك السيناريو (وفي بوليفيا، مثلاً، فإنه لا يجوز إلغاء أي انتخابات عامة أو بلدية مهما كانت الأسباب هناك؛ وهذا الحظر يستند إلى مبادئ وذرائع مثل تقديم الطعون ضمن  المواعيد النهائية المقررة لها، والتحقق من صحة كل صوت).

وتسمح بعض الأقطار بإلغاء شامل للإنتخابات عند صدور الدعوة للإنتخابات من طرف وكالة أو هيئة غير مصرح لها بذلك (بنما وفنزويلا)، أو عندما يكون يوم الانتخاب مختلفاً عن اليوم المقرر رسمياً في القانون (السلفادور). وفي بنما، فإنه يصرح بالإلغاء العام للإنتخابات إذا حصلت أعمال عنف أو جرت ممارسة  ضغوط على الناخبين وأدت إلى تغيير النتيجة النهائية. وفي تلك الدولة، يقوم هناك وضع مماثل في حالة مخالفة المتطلبات الشكلية اللازمة لإجراء الانتخابات.

وأخيراً، فإنه بالنسبة للغالبية العظمى من القوانين الانتخابية لدول أمريكا اللاتينية، فإن تقديم استئناف بالغاء الانتخابات يشتمل على طبيعة عامة وأخرى حرة. وتعتبر بيرو الإستثناء الوحيد الشاذ عن هذه القاعدة. ويتعين على المشتكي أو المدعي إيداع مبلغ مئة ألف "صول" (أي نحو 36 ألف دولار أمريكي) في البنك الوطني للأمة حتى يتمكن من تقديم الاستئناف. وتتم إعادة ذلك المبلغ إلى المدعي في حالة نجاح الاستئناف الذي يقدمه.