مقدمة
لمصطلح "الإطار القانوني"، من وجهة نظر انتخابية، معنى محدد وآخر أكثر شمولية.
يتم التعامل في هذه الصفحات مع الإطار القانوني استناداً إلى هذين المعنيين، حيث تهدف هذه المادة إلى تطوير تعريف للإطار القانوني على أوسع قدر ممكن من الشمولية وذلك بهدف تحقيق فهم مفصل لهذا المصطلح.
الإطار القانوني هو عبارة عن مجموعة الضوابط القانونية المتعلقة بحقوق الانتخاب التي يتمتع بها المواطنون ويستخدمونها لانتخاب ممثليهم. إلا أن هذا الإطار يمكن أن يشتمل على الضوابط الانتخابية التي تخول المواطنين لاستخدام السلطات العامة بشكل مباشر (من خلال استخدام الوسائل القانونية لتحقيق الأغراض التشريعية، وتحديد السياسات العامة، وإقالة أي مسؤول منتخب).
يمكن لأي إطار قانوني ينظر له على أنه مجموعة من القواعد الدستورية، والتشريعية، والتنظيمية، والقضائية، والإدارية أن ينظر له كذلك على أنه وسيلة إجرائية تهدف لتعزيز الديمقراطية التمثيلية أو غير المباشرة.
تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات ليست الطريقة الوحيدة لانتخاب المسؤولين العامين (حيث نجد حالات من التعيين القانوني أو العشوائي، كما ونجد انتخابات تقوم بها بعض المؤسسات مثل مجالس إدارة الشركات التي لا تخضع لأية قوانين انتخابية)، كما وأنها، أي الانتخابات، لا تستخدم فقط لتعيين المسؤولين العامين. ففي واقع الأمر يستخدم المواطنون الانتخابات لقبول أو رفض مشاريع القوانين، أو القرارات الحكومية أو المتخذة من قبل أية سلطة عامة (كالاستفتاء العام، والمبادرات التشريعية واستفتاءات سحب الثقة أو تأكيدها المستخدمة لهذه الأغراض).
يتألف هذا الفصل من الموسوعة من ثلاثة فئات رئيسية هي: المسائل الأولية، و الخيارات الأساسية و العناصر الرئيسية.
تنقسم الفئة الأولى بدورها إلى ثلاثة مواضيع رئيسية: يقترح أولها مقدمة انتخابية عامة، تشتمل على تعريف الإطار القانوني، وفهرس محتويات المواضيع والمنهجية المتبعة لإعدادها. أما ثانيها فيتعلق بالمبادئ العامة، ويقدم عرضاً مقتضباً للمبادئ الدولية والإقليمية التي تنص عليها المعاهدات والمواثيق والتي يجب أخذها بعين الاعتبار عند صياغة أو إصلاح قوانين الانتخابات. الموضوع الثالث يدور حول تحليل تاريخي وقانوني لما يجب أخذه بعين الاعتبار لتدعيم الإطار القانوني. وتجدر الإشارة هنا إلى ضرورة القيام بدراسة مقارنة للتقاليد القانونية المختلفة المعمول بها.
يقدم الجزء الخاص بالخيارات الأساسية، والذي يجب أخذه بالحسبان عند تطوير أي إطار قانوني، دراسة حول النظم والأنظمة السياسية. حيث يعمل على النظر في الطرق المختلفة لتنظيم السلطات العامة من وجهة نظر جغرافية، والنظم التي يمكن للحكومة الديمقراطية اعتمادها استناداً إلى طرق مشاركة الأحزاب السياسية في الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك، يعمل هذا الجزء على توصيف الديمقراطية التمثيلية وغير المباشرة، والوسائل القانونية التي يقوم عليها الإطار القانوني وعمليات وضع وإصلاح تلك السوائل القانونية.
تتعلق الفئة الثالثة بالعناصر الرئيسية للإطار القانوني، حيث يتم التطرق لعدة مواضيع هي: النظم الانتخابية، الإدارة الانتخابية، ترسيم الدوائر الانتخابية، تسجيل الناخبين، توعية الناخبين، المرشحين والأحزاب السياسية، إدارة عمليات الانتخاب، عد وفرز الأصوات، العلاقة بين الانتخابات والوسائل التكنولوجية و نزاهة الانتخابات. بالإضافة إلى ذلك تتم دراسة الأشكال المختلفة لحل النزاعات الانتخابية وتصنيفها. ويعتمد الموقع الذي تحتله الإدارة الانتخابية ضمن ذلك التصنيف على موقعها العام في البلد المعني. كما وهناك دراسة مقارنة لنظم الاستئناف الخاصة بالنزاعات الانتخابية، بما في ذلك توصيف للحدود الزمنية، و ضوابط الإثباتات و إلغاء الانتخابات.
أما الجزء الأخير فيهدف إلى تلخيص المعلومات الواردة في هذا الفصل من خلال الملاحظات الختامية. وهنا يتم استنتاج الاعتبارات المتعلقة بالتكلفة من كافة الدراسات الواردة في الفصل.
يطمح موضوع "الإطار القانوني" إلى تحسين مستوى المعلومات المتوافرة، من خلال تضمينها لكافة المسائل الهامة وجعلها أكثر شمولية ودقة.
لذا يمكن القول بأن هدف هذه الصفحات ليس إلا الإشارة إلى أهمية الدور الذي يضطلع به الإطار القانوني للانتخابات.
تتبع هذه الصفحات نهجاً يعتمد على الاستنتاج وذلك لمساعدة القارئ على تكوين صورة واضحة حول الموضوع قبل الشروع بمراجعة أية مضامين قانونية. حيث يستفيد القارئ من ولوج الموضوع ومواده الرئيسية بطريقة أسهل، إذ أنه تم إعداد صفحة خاصة تتطرق إلى السياق الذي يستند إليه الإطار القانوني والانتخابات بشكل عام.
تم تضمين أهم المسائل ذات العلاقة في جزئين من أجزاء هذا الفصل، والذين يشتملان كذلك على العديد من المواضيع ذات العلاقة بباقي مواضيع وفصول الموسوعة الإحدى عشر.
يهدف الجزء الأول منهما إلى دراسة الخيارات الأساسية التي يمكن من خلالها تنظيم الانتخابات. وهنا يتم تحليل إمكانيات ثلاثة هي: الديمقراطية المباشرة وغير المباشرة، الوسائل القانونية القائمة، والعمليات التي يتم من خلالها وضع وإصلاح الوسائل القانونية. ويتطرق هذا الجزء إلى كافة الخيارات المتاحة لتصميم، وإصلاح واعتماد النظام الانتخابي من خلال النصوص التشريعية.
أما الجزء الثاني فيتطرق إلى العناصر الرئيسية للإطار القانوني. حيث يتم تحليل مواضيع مختلفة، بما فيها النظام الانتخابي، والعلاقة بين الانتخابات والوسائل التكنولوجية، وحل النزاعات الانتخابية، بالإضافة إلى بعض الملاحظات الختامية التي تتطرق إلى تقييم الإمكانيات الواردة في الفصل.
السابق
