HTML clipboard
تستخدم الإدارات الانتخابية طرقاً متعددة لتعيين موظفيها. ففي
الإدارات الانتخابية الحكومية وتلك التي تستند إلى موظفين عامين للقيام بمهامها
التنفيذية فقد لا تمتلك الإدارة الانتخابية حرية تطبيق إجراءاتها الخاصة لاختيار
وتعيين موظفيها. ففي أندونيسيا مثلاً يجب على الإدارة الانتخابية القبول بالأفراد
الذين يتم فرزهم للعمل لديها من قبل الوظيفة العامة.
تتمثل بعض الممارسات الجيدة في هذا الخصوص في تنظيم مسابقات مفتوحة
لانتقاء الموظفين، كما في جورجيا وفلسطين، وذلك من خلال الإعلان عن الوظائف الشاغرة
وتحديد المؤهلات والمهارات والصفات التي يجب أن تتوفر في المتقدمين لتلك الوظائف.
ويمكن القيام بذلك حتى في الحالات التي يتألف فيها الجهاز الإداري من موظفين عامين،
كما يرينا المثال المعمول به في أستراليا. إلا أن هذه الطريقة قد تكون صعبة التنفيذ
في الحالات التي تعمل بنظام الإدارة الانتخابية الحكومية وحيث لا يعمل الموظفون سوى
بتفرغ جزئي أو لفترات زمنية محددة بفترة الانتخابات، وحيث لا يتم التركيز بشكل
أساسي على المهارات الانتخابية في عملية التوظيف.
كمؤسسات ينتظر منها أن تكون مثالاً يحتذى به في العمل على تحقيق مبادئ
المساواة، يجب على الإدارات الانتخابية تنفيذ سياسات تتعلق بتعيين موظفيها تقوم على
أساس المساواة بين المرأة والرجل، وعلى تعزيز دور المرأة في العمل الانتخابي. لذا
يجب على الإدارة الانتخابية أن توفر للمرأة ذات الفرص التي يتمتع بها الرجال فيما
يتعلق بالتوظيف، والتدريب، والترقية والمخصصات الممنوحة لكافة موظفي الإدارة
الانتخابية المؤقتين والدائمين. وقد يتطلب ذلك من الإدارة الانتخابية اعتماد
ممارسات وسياسات تهدف إلى تحقيق المساواة بين الرجل والمرأة، وتنفيذ برامج التدريب
لموظفيها لتوعيتهم حول أهمية ذلك وتعزيز التزامهم بتحقيقه لما فيه مصلحة المؤسسة
الانتخابية. وقد تؤثر في ذلك بعض العادات والتقاليد في بعض البلدان، كضرورة قيام
مراكز أو محطات اقتراع منفصلة للنساء والرجال.
قد يتطلب تحقيق المساواة بين المرأة والرجل في الجهاز الإداري
للإدارات الانتخابية الدائمة بعض الوقت، وكذلك التعامل بحذر ومتابعة مع كيفية تنفيذ
السياسات الهادفة إلى ذلك. وبينما قد يكون ذلك أكثر سهولةً بالنسبة للإدارات
الانتخابية التي لا تزال في طور التكوين، إلا أن هذه المسألة قد تهمل في ظل العمل
الحثيث للبحث عن الطواقم الملاءمة لملئ كافة مستويات الوظائف المطلوبة واستكمالها
في نفس الوقت، وهو ما حصل في الماضي في جنوب أفريقيا.
تستعين بعض البلدان بالأحزاب السياسية في البحث عن موظفين ملاءمين
للعمل في الجهاز الإداري لإداراتها الانتخابية. ففي الولايات المتحدة الأمريكية
تجري العادة على إشراك موظفين مقترحين من قبل الأحزاب السياسية في إدارة الانتخابات،
خاصةً على المستويات المحلية. أما في الموزامبيق، فيتألف الجهاز الإداري للانتخابات
من موظفين على المستوى المركزي، ومستوى المحافظات والدوائر الانتخابية، يتم تعيينهم
جميعاً من قبل الأحزاب السياسية الممثلة في البرلمان لتمثيلهم في مختلف مصالح
الإدارة الانتخابية الرئيسية.
تتمثل واحدة من أكبر عمليات التوظيف التي يواجهها أي بلد في تعيين
موظفي الانتخابات المؤقتين، وخاصةً موظفي الاقتراع. في هنغاريا تقوم بهذه المهمة
السلطات المحلية. وفي جنوب أفريقيا وناميبيا تطلب الإدارة الانتخابية من الوزارات
الحكومية المختلفة فرز موظفين من قبلها لإقرارهم وتعيينهم من قبل الإدارة
الانتخابية بموجب عقود مؤقتة. وفي المناطق القروية من جنوب أفريقيا، تستعين الإدارة
الانتخابية بالسلطات التقليدية لتحديد مجموعات من الشبان العاطلين عن العمل، حيث
تقوم تلك الإدارة بإجراء مقابلات لهم لتقييم ملاءمتهم للعمل وتعيينهم كموظفي اقتراع
في محطات الاقتراع في مناطقهم. ومن الوسائل الأخرى لتوظيف أعداد كبيرة من موظفي
الاقتراع المؤقتين ما يتم من خلال الاستعانة بمؤسسات وشركات القطاع الخاص ومنظمات
العمل التطوعي.
في الأورغواي قد يُجبر أي موظف عام بالقيام بمهام انتخابية إذا ما طلب
منه ذلك؛ أما في أسبانيا والمكسيك فإن واجب القيام بالمهام الانتخابية يشمل كافة
الناخبين. ففي المكسيك يُلزم قانون الانتخابات الإدارة الانتخابية تنظيم قرعة، على
مرحلتين، تشمل كافة الناخبين للخروج بقائمة أولية من موظفي الاقتراع المؤقتين. بعد
ذلك يتم تدريب كافة الذين وقع عليهم خيار القرعة، وبعدها يتم توزيع المهام المحددة
عليهم للعمل في محطات الاقتراع حسب درجات تحصيلهم العلمي. ويواجه الناخبون المنتقون
بموجب القرعة غرامات مالية في حال رفضهم العمل في الانتخابات دون تقديم أسباب
مشروعة يحددها القانون.
تعتبر عملية تدقيق وفحص المؤهلات الخاصة بالمتقدمين للعمل كموظفين في
الإدارة الانتخابية، الدائمين والمؤقتين منهم، أحد العناصر الضرورية في عملية
انتقاء وتعيين الموظفين التي تعزز من شفافية العملية، حيث يهدف ذلك إلى التحقق من
حيازة المتقدمين للمؤهلات المطلوبة، وتمتعهم بميزات شخصية ملاءمة، ومن عدم انحيازهم
لأية جهة سياسية أو كونهم لا يصلحون للعمل في الانتخابات لأية أسباب أخرى. ومن
الأفضل الإبقاء على عملية الفحص والتدقيق بسيطة، وسريعة، وتحت إشراف تام من قبل
الإدارة الانتخابية بدلاً من الأحزاب السياسية (كما في الولايات المتحدة الأمريكية)
أو أية مؤسسات أخرى.