HTML clipboard
من الأهمية بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على تعزيز صلات وثيقة
للتعاون مع شركائها، للتأكيد على دعمهم لسياساتها وبرامجها ورفع مستويات ثقتهم بما
تفعله. وطالما لم تبذل الإدارة الانتخابية كافة الجهود الممكنة لبناء وإدارة علاقات
نوعية مع كافة الشركاء، فقد يؤدي ذلك إلى سوء في فهم نشاطاتها وشكوك حولها. وقد
ينتج عن ذلك في نهاية المطاف انحسار مستويات الثقة العامة في الإدارة وفي العملية
الانتخابية ككل.
وكما هي الحال في أي مجال آخر، يجب على الإدارة الانتخابية القيام
بمشاورات لتتمكن من استيعاب البيئة التي تعمل فيها ولها والتعرف عليها بشكل أفضل،
بمعنى معرفة ما ينتظره شركاؤها منها. إلا أن الاستشارة لوحدها لا تكفي، بل يجب على
الإدارة الانتخابية تطوير ثقافة تنفيذية تقوم على أساس الاستجابة لتطلعات واحتياجات
شركائها. وذلك من شأنه توليد التأييد والنيات الحسنة تجاه سياساتها وممارساتها،
وتحسين مستويات مصداقيتها. فعلى سبيل المثال، قد تقوم إدارة انتخابية ما بتنظيم
انتخابات على درجة عالية من النزاهة والمهنية من الناحية الفنية، إلا أن تجاهل
الشركاء وعدم إشراكهم وإطلاعهم على تفاصيل العملية وسيرها قد يثير شكوكهم ويقلل من
ثقتهم، مما قد ينتج عنه رفضهم لنتائج تلك الانتخابات.
يمكن تعريف قوة وتأثير ومصلحة أي من الشركاء على أنها قيمة ذلك الشريك
بالنسبة للإدارة الانتخابية. وتمثل قيمة الشريك الأساس الذي يمكن للإدارة
الانتخابية الاستناد إليه لوضع استراتيجية ملاءمة لبناء علاقات نوعية معه. فالأحزاب
السياسية مثلاً تشكل شريكاً على درجة عالية من الأهمية والقوة. فإذا رفض أحد
الأحزاب السياسية الهامة نتائج الانتخابات بسبب عدم ثقته بكيفية إدارتها، فقد يعرض
ذلك الإدارة الانتخابية للتهجم عليها. وعليه فإن العلاقة مع الأحزاب السياسية أمراً
هاماً يجب على الإدارة الانتخابية أخذه على محمل الجد. وبنفس الطريقة، فقد لا تضطر
الإدارة الانتخابية للتركيز كثيراً على علاقاتها مع الشركاء الذين يمكن اعتبارهم
على درجة أقل من الأهمية والتأثير والذين لا يمتلكون سوى اهتمام جانبي في فعالياتها.
بالإضافة لما تقدم، تتحدد طبيعة العلاقة مع كل شريك بموقفه من الإدارة
الانتخابية. فعلى سبيل المثال، قد تجد الإدارة الانتخابية فائدة في إشراك الشريك
الذي يتخذ موقفاً إيجابياً من سياساتها وممارساتها في أكبر قدر ممكن من نشاطاتها.
إلا أن ذلك قد لا يكون ملاءماً في حال أثّر ذلك في استقلالية الإدارة الانتخابية
العملية. أما إذا كان الشريك ثانوياً ولا يمارس سوى تأثير بسيط في سياساتها، فقد لا
تحتاج الإدارة الانتخابية سوى لمراقبة مواقفه وإطلاعه على نشاطاتها، دون الحاجة
لاستثمار مزيد من الجهود لإشراكه. وفي الحالات التي تواجه فيها الإدارة الانتخابية
شريكاً سلبياً يعارض توجهاتها كلياً، فعليها تحليل نواياه وردود فعله المحتملة،
ووضع استراتيجية لكيفية إشراكه مصحوبةً باستراتيجية ملاءمة للدفاع عن نفسها في حال
فشلها في ذلك.
يمكن للإدارة الانتخابية، وبقليل من الكلفة، تعزيز مستويات الوعي لدى
شركائها وتوطيد ولائهم من خلال جهود دائمة للتواصل والحوار المفتوح معهم. ويمكن
تحقيق ذلك من خلال توزيع منشوراتها كتقاريرها السنوية، والتقارير الخاصة بكل عملية
أو فعالية انتخابية، والتقارير المالية ونشراتها الدورية على كافة الشركاء،
بالإضافة إلى تنظيم لقاءات اعتيادية تدعو شركائها لحضورها.