HTML clipboard
النظم الانتخابية
ينتج عن كل شكل من أشكال النظم الانتخابية اعتبارات مختلفة تتعلق
بالاستدامة السياسية، والاجتماعية والمالية. إذ ينعكس النظام الانتخابي المعتمد
بشكل كبير على عمليات ترسيم الدوائر الانتخابية وتسجيل الناخبين، ومتطلبات التوعية
الانتخابية، وتصميم أوراق الاقتراع وإنتاجها، وعدد أيام الاقتراع والحاجة إلى
انتخابات فرعية أو تكميلية من عدمه. ويتطرق دليل المؤسسة الدولية للديمقراطية
والانتخابات حول أشكال النظم الانتخابية بنسخته الجديدة والمنقحة الصادرة باللغة
العربية سنة 2007 بإسهاب لمعالجة هذه المسائل. فعلى سبيل المثال، نجد بأن النظم
الانتخابية التي تقوم على وجود دوائر انتخابية صغيرة تتطلب عمليات خاصة لترسيمها،
وأوراق اقتراع مختلفة لكل دائرة انتخابية، ودقة عالية في إعداد سجلات الناخبين
واعتماد سبل منع ممارسات الغش والاحتيال، بالإضافة إلى احتياجها إلى إدارة انتخابية
تتمتع بتركيبة إدارية تمكنها من التعامل مع كل دائرة انتخابية كوحدة قائمة بحد
ذاتها، وعليه فقد تكون التكاليف الناجمة عن تلك النظم أعلى من غيرها. في المقابل،
فقد تتطلب الدوائر الانتخابية الكبيرة متعددة التمثيل نظماً معقدة ومكلفة لعد
الأصوات، وقد تكون إدارتها بدقة وشفافية أكثر صعوبة على الإدارة الانتخابية،
بالإضافة إلى كونها قد تتطلب مزيداً من التكاليف المتعلقة بعمليات النقل والعمليات
اللوجستية الأخرى. أما المدافعين عن كل شكل من أشكال النظم الانتخابية فهم يستندون
إلى حجج تتعلق بالاستدامة الاجتماعية والسياسية والتي يجب التعاطي معها بحذر أخذاً
بعين الاعتبار دائماً الظروف الخاصة بكل بلد.
ترسيم الدوائر الانتخابية
يمكن العمل على إعادة النظر في الطرق المتبعة في ترسيم الدوائر
الانتخابية ومواعيدها بهدف تحسين مستويات الاستدامة. فتخويل الإدارة الانتخابية
بتلك المهمة من شأنه إلغاء التكاليف الناجمة عن قيام جهاز أو مؤسسة خاصة لذلك. في
المقابل، فقد لا تضطر الإدارة الانتخابية للقيام بذلك الجهد فيما لو كان لدى
الحكومة مكتب خاص بإعداد الخرائط وتحديثها لأغراض أخرى غير الانتخابية. كما ويمكن
اللجوء إلى استخدام عمليات ترسيم إلكترونية مبسطة، وقواعد البيانات الخاصة بالسكان
لترسيم حدود الدوائر الانتخابية، بالإضافة إلى ترشيد عمليات الترسيم وإجراءاتها
ومواعيدها للعمل على خفض الكلفة المتعلقة بذلك. ومما قد يسهم في خفض كلفة ترسيم
الدوائر الانتخابية بشكل حاد أو حتى إلغائها اعتماد دوائر انتخابية متعددة التمثيل
تستند إلى التقسيمات الإدارية القائمة في بلد ما. إلا أن مسألة ترسيم الدوائر
الانتخابية على درجة عالية من الحساسية السياسية، لذا فهي تحتاج إلى تنفيذها بما
يحقق متطلبات الاستدامة السياسية.
تسجيل الناخبين
قد تتأثر إلى حد كبير تكاليف إعداد سجل الناخبين وتحديثه دورياً
بالنظام المتبع ومكوناته. فقد يكون لطريقة جمع بيانات الناخبين لتسجيلهم انعكاس هام
على كلفة ودقة السجل الانتخابي، وبذلك على استدامته سياسياً كذلك. فعلى سبيل المثال
يمكن جمع البيانات بشكل خاص ومنفرد لغايات التسجيل أو استخراجها من قواعد البيانات
الموجودة أصلاً، كما وأن عملية تسجيل الناخبين قد تكون عملية مستمرة، أو قد تتم من
خلال عملية يعاد تنفيذها قبل كل انتخابات كما يتم تنفيذ عمليات الإحصاء السكاني،
ويمكن أن تقوم على أساس قيام الإدارة الانتخابية بزيارة الناخبين في أماكن سكنهم
لجمع بياناتهم وتسجيلهم أو على أساس توجه الناخبين لمراكز الإدارة الانتخابية
للتقدم بطلبات التسجيل، ويمكن أن تنطوي العملية على إصدار بطاقات تسجيل للناخبين أو
عدم اللجوء لذلك الإجراء، بالإضافة إلى اعتماد إجراءات مختلفة لإعطاء الناخبين فرصةً
للاعتراض على البيانات الواردة في السجل بغرض تصحيحها أو تعديلها. من ناحية أخرى
فلاستخدام الوسائل التكنولوجية في عملية تسجيل الناخبين انعكاساتها الهامة كذلك على
كلفة تلك العملية، مثل استخدام وسائل نسخ البصمات، أو الصور الفوتوغرافية، أو
استخدام الوثائق المرمّزة، أو اللجوء إلى مقارنة قواعد البيانات ومطابقتها بغرض
تحديث بيانات السجل أو إعداد وطباعة السجلات.
في كافة الأحوال يعتبر قيام سجل انتخابي دقيق مسألة مكلفة، لذا فعلى
الإدارة الانتخابية تحديد التكاليف الضرورية والتي لا مناص منها لكل عملية تسجيل
للناخبين، وتمييزها عن التكاليف الفائضة والتي يمكنها الاستغناء عنها، استناداً إلى
مستويات الثقة العامة المتوفرة وسبل الرقابة المتاحة لمنع الغش والاحتيال في عمليات
الاقتراع، وذلك بهدف توفير بعض التكاليف. ومما يسهم في الحد من كلفة عمليات التسجيل
القيام بتحديث السجلات عن طريق المقارنة بين بياناتها والبيانات المتوفرة لدى
الوكالات والإدارات الحكومية الأخرى، على الرغم من أن ذلك قد يثير بعض القلق لدى
البعض حول خصوصية البيانات. كما وأن اللجوء إلى استخدام بيانات السجل المدني، في
حال وجود سجل مدني يمكن الاعتماد على صحة بياناته وقبوله سياسياً من قبل كافة
المعنيين، كما هي الحال في كل من السنغال والسويد، أو توافر قواعد بيانات محوسبة
حول الولادات والوفيات يمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة منها، قد يسهم في الحد من
تكاليف عمليات التسجيل وتحديث سجلات الناخبين. أخيراً فإن اعتماد طريقة التسجيل
الدائم أو المستمر يمكن أن يشكل وسيلة أخرى لخفض الكلفة على المدى الطويل.
عمليات الاقتراع
يعتبر التحضير لعمليات الاقتراع وتنفيذها في أية انتخابات عامة أو
استفتاء في أي بلد حدثاً وطنياً هاماً، يتطلب تخصيص ميزانيات معتبرة لتنفيذه
بفاعلية. ومن العوامل المساعدة على خفض كلفة تلك العمليات قيام الإدارة الانتخابية
بتقييم جدي لعدد محطات الاقتراع الضرورية لتنظيم الانتخابات، بالإضافة إلى عدد
موظفي الاقتراع المطلوب ومواد الاقتراع الأساسية لتنفيذها. ولو تمكنت الإدارة
الانتخابية من ضمان الأمن، والنزاهة وفاعلية الخدمات الانتخابية، فقد يمكنها تجميع
محطات الاقتراع في التجمعات السكانية المكتضة، مما قد يعني توفيراً هاماً في
التكاليف. كما وأن عمل الإدارة على توزيع أفضل للمهام بين موظفي الاقتراع في كل
محطة للاقتراع وتدريبهم بشكل جيد، واعتماد تصميمات ناجعة لترتيب غرف الاقتراع، قد
يمكّنها من خفض عدد الموظفين دون الإخلال بمستويات الخدمة والأداء. أما البلدان
التي تقوم بتنظيم انتخابات على امتداد يومين متتاليين أو أكثر فقد يمكنها النظر في
إمكانية تمديد ساعات الاقتراع وحصره في يوم واحد مما قد يسهم في تقليل الكلفة، إلا
أن القيام بذلك يجب أن يستند إلى ما هو معمول به في كل بلد بالنسبة لساعات العمل
وأيام العطل الرسمية بغرض عدم حرمان أية فئة من الناخبين من حقها في الاقتراع.
هناك إجراءات تتعلق بتنظيم الاقتراع وتوفير مزيد من الفرص للناخبين
للقيام بذلك تفرض على الإدارة الانتخابية توفير خدمات أكثر كلفة نسبياً، مثل
الاقتراع عن طريق البريد (كما في أسبانيا وأستراليا)، أو التصويت من خارج البلاد،
أو توفير وسائل خاصة للاقتراع في السجون، والمستشفيات أو أساطيل الملاحة. وقد تفرض
هذه الخدمات مزيداً من الأعباء على الاستدامة المالية للعمليات الانتخابية، خاصةً
عندما تشتمل على خدمات تتعلق بالاقتراع عن بعد من قبل أعداد كبيرة من الناخبين
اللاجئين أو غيرهم، كما في أفغانستان، والبوسنة والهرسك والعراق. إلا أنه يجب
موازنة الزيادة في كلفة عمليات الاقتراع نسبةً إلى مسؤوليات الإدارة الانتخابية
الاجتماعية ومستويات الشرعية السياسية الأعلى التي يمكن تحقيقها من خلال تمكين
هؤلاء الناخبين من ممارسة حقهم في الاقتراع.
تتطلب عملية تدريب وتأهيل موظفي الإدارة الانتخابية تكاليف معتبرة،
وغالباً ما تنظر لها الحكومات والإدارات الانتخابية على أنها تكاليف يمكن اقتطاعها
أو الاستغناء عنها دون عناء عند مراجعة ميزانيات الانتخابات. إلا أن التدريب الضعيف
قد يؤدي إلى تكاليف أعلى من الناحيتين المالية والسياسية تنتج عن أداء ردئ للموظفين،
والذي قد يؤثر في مصداقية الانتخابات برمتها، بالإضافة إلى تأثيره على سمعة الإدارة
الانتخابية واستدامتها على المدى الطويل.