HTML clipboard
كي تتمكن الإدارة الانتخابية من أداء مهامها بشكل فعّال، يجب أن يُعطى
أعضاؤها منزلةً تضمن لهم الاحترام والمعاملة اللائقة من قبل السلطتين التنفيذية
والتشريعية، والمجتمع بشكل عام. ففي الهند مثلاً، تُعطى لأعضاء الإدارة الانتخابية
(لجنة الانتخابات) الثلاثة منزلة توازي منزلة القضاة في المحكمة العليا. كما يحتاج
رئيس الإدارة الانتخابية إلى منزلة خاصة تمكنه من الوصول والتعامل مباشرةً مع أعلى
السلطات لتحقيق أكبر قدر ممكن من الانصياع لقرارات تلك الإدارة. ففي الباكستان
يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بنفس شروط الخدمة التي يتمتع بها رئيس السلطة
القضائية، كما هي الحال كذلك في العديد من البلدان الأخرى. وفي كل من رومانيا
وجمهورية الكونغو الديمقراطية يتمتع رئيس الإدارة الانتخابية بمنزلة الوزير، مما
يمكنه من الوصول إلى كلتا السلطتين التشريعية والتنفيذية بشكل مباشر، أما في اليمن
فيعتبر رئيس الإدارة الانتخابية (رئيس اللجنة العليا للانتخابات والاستفتاء) بمنزلة
نائب رئيس الوزراء بينما يتمتع بقية أعضاء اللجنة بمنزلة الوزير.
وعلى الرغم من أهمية إعطاء أعضاء الإدارة الانتخابية منزلة عالية
ومرموقة، إلا أن ذلك يجب ألا يؤدي بهم إلى التصرف وكأنهم أكبر من المؤسسة
الانتخابية التي يعملون بها، أو أن يعملوا بما يحدو بالمجتمع لتشخيص "الإدارة
الانتخابية" بهم كأفراد، إذ أن المؤسسات المبنية على الأفراد من شأنها أن تؤدي إلى
استقطابات عالية. لذا فمن المفيد أن يعمل أعضاء الإدارة الانتخابية على "تشخيص"
المؤسسة التي يعملون لها، بدلاً من "مأسسة" الأفراد القائمين عليها.