HTML clipboard
تعتبر الرقابة الخارجية على الإدارة الانتخابية جزءً من مسؤوليتها
الخارجية أمام شركائها في العملية الانتخابية، والتي يمكن تنفيذها من خلال عمليات
التدقيق أو التقييم الخارجي، أو مراجعة فعاليات الإدارة الانتخابية من قبل جهاز
خارجي مؤقت، أو من قبل إحدى اللجان البرلمانية، كلجنة الشؤون الانتخابية أو لجنة
الحسابات العامة.
وإذا لم تتمتع الجهة التي تقوم على تنفيذ الرقابة الخارجية للإدارة
الانتخابية باستقلالية تامة فهي قد تكون عرضة للتأثير أو التدخلات التي قد تضر
بنطاق عملها وطرقه، إذ قد تحدث محاولات لتغيير تقارير الرقابة أو التأثير عليها.
وقد تشمل العراقيل التي يمكن أن تواجهها جهة الرقابة تقييدات في أسس عملها، أو في
الوقت الممنوح لها للقيام بتحرياتها، أو في حصولها على المعلومات اللازمة، أو في
الموارد المالية وغيرها التي تتطلبها للقيام بعملها على أكمل وجه. ففي أندونيسيا
على سبيل المثال، يقوم جهاز الرقابة على الانتخابات بدور مزدوج في متابعة سير
العملية الانتخابية والعمل بصفته الجهة الأولى للنظر في أغلبية النزاعات الانتخابية.
وبينما يفترض أن يعمل هذا الجهاز باستقلالية تامة، فهو معين وممول من قبل الإدارة
الانتخابية. وأدى الخلاف القائم بين هذا الجهاز والإدارة الانتخابية سنة 2004، حول
معارضة بعض قرارات تلك الإدارة، إلى قيام الإدارة الانتخابية بإصدار ضوابط ألغت
بموجبها أي دور لجهاز الرقابة في أية نزاعات تكون الإدارة الانتخابية طرفاً فيها.
وللقيام بمهامها تحتاج أجهزة الرقابة للتمتع بحق الاطلاع على الوثائق
والمواد والملفات الإلكترونية ومراجعتها، وللتحقق من الخدمات التي تم تمويلها من
خلال الأموال العامة، ولإجراء المقابلات مع أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفيها وأي
أفراد آخرين ترتأيهم. ويمكن التأكيد على هذه الحقوق من خلال التطرق لها في الإطار
القانوني، وإلا فيمكن للإدارة الانتخابية تحقيق ذلك وتعزيز مصداقيتها بمنح تلك
الأجهزة حرية الاطلاع والتدقيق دون أية معوقات. ويمكن لأجهزة الرقابة الرسمية أن
تتمتع بصلاحية الحصول على أمر قضائي يلزم الإدارة الانتخابية وأية جهات أخرى بتوفير
المعلومات والوثائق، يترتب على عدم الاذعان لها عقوبات محددة. وفي الحالات التي
تتمتع بها أجهزة الرقابة بصلاحية القيام بالتحريات، عادةً ما تعطى تلك الأجهزة سلطة
أخذ الشهادات تحت القسم.
وللعمل على تحقيق أعلى مستويات الفاعلية والفائدة منها، يجب أن تخضع
عملية الرقابة لمتابعة تضمن جودة عملها، ومهنيتها، وحيادها، ودقتها. لذلك فمن
الضروري العمل على توفير طواقم عمل مؤهلة تعي بشكل كامل تفاصيل الأطر القانونية،
والمالية والتنفيذية التي يتم تنظيم المهام الانتخابية استناداً لها، الأمر الذي من
شأنه تمكين أجهزة الرقابة من القيام بدورها عملاً بأفضل الممارسات المهنية. أخيراً،
يجب أن تتسم استنتاجات أجهزة الرقابة بالموضوعية، وأن تهدف دوماً إلى تطوير خدمات
الإدارة الانتخابية وأدائها.