HTML clipboard
يعتبر تقدير الإدارة الانتخابية لاحتياجاتها لاقتناء المواد
الانتخابية، والقيام بذلك بنجاعة وضمن الجداول الزمنية المعتمدة، جزءً هاماً من
مهامها التخطيطية. وقد تختلف المدة الزمنية المطلوبة لإتمام عمليات شراء المواد
الانتخابية من موقع إلى آخر، واستناداً إلى معطيات مختلفة بما في ذلك مصادر التوريد
وطرق النقل المتبعة، إلا أنها عادةً ما تتطلب وقتاً أطول مما يمكن للكثيرين تقديره.
وتختلف إجراءات الشراء من قبل الإدارة الانتخابية من بلد إلى آخر.
فعادةً ما تخضع الإدارة الانتخابية الحكومية في ظل نظام الإدارة الحكومية أو
المختلطة إلى الإجراءات والممارسات الحكومية الخاصة بتنظيم عمليات المشتريات. أما
الإدارات الانتخابية المستقلة فقد تخضع كذلك لتلك الإجراءات (كتلك الرامية لتحسين
مستويات الاستقامة والكفاءة في عمليات التوريد)، أو قد تتمتع بصلاحيات لتحديد كافة
أو بعض السياسات والإجراءات الخاصة بمشترياتها. ففي البرتغال مثلاً على الإدارة
الانتخابية الحكومية (الأمانة الفنية لشؤون الانتخابات) اتباع الإجراءات الحكومية
المتعلقة بالمشتريات بشكل عام، إلا أنها تتمتع ببعض التسهيلات للتعامل مع المشتريات
المستعجلة.
يفرض على بعض الإدارات الانتخابية الاستعانة بإحدى الوكالات الحكومية
المتخصصة في شؤون المشتريات العامة لتنفيذ كافة مشترياتها. وفي بعض الحالات فقد
يكون من الأفضل للإدارة الانتخابية الاستعانة بتلك الوكالة بدلاً من أخذ ذلك على
عاتقها داخلياً، نظراً للتعقيدات التي تنطوي عليها ضوابط وإجراءات المشتريات. وفي
بعض البلدان التي تعمل بهذا النمط، كناميبيا مثلاً، يمكن للإدارة الانتخابية الحصول
على موافقة الوكالة المعنية على عمليات الشراء بعد إتمامها من قبل تلك الإدارة
مباشرةً، أو الحصول على إعفاءات من ضوابط الوكالة الحكومية المختصة فيما يخص بعض
المشتريات. إلا أنه ينظر إلى هذه الممارسات عادةً على أنها لا تتلاءم مع مبادئ
الكفاءة والإدارة السليمة.
قد لا يكون اللجوء للاستعانة بوكالة حكومية مختصة وسيلةً ناجعة لتنفيذ
مشتريات الإدارة الانتخابية، إذ تعجز البيروقراطية الحكومية في كثير من الأحيان عن
العمل بذات الوتيرة المتسارعة وتنفيذ المشترايات في حدود الفترات الزمنية القصيرة
التي تواجهها الإدارة الانتخابية لتنفيذ مشترياتها من المواد والخدمات الانتخابية.
وبالتالي يمكن للإدارة الانتخابية تشكيل لجانها الخاصة لإدارة مشترياتها بشكل مستقل،
كما هي الحال في ترينيداد وتوباغو أو فلسطين. وفي هذه الحالة تزداد متطلبات الرقابة
الداخلية على قرارات ومواعيد عمليات الشراء، إلا أن المسؤولية حول تلك العمليات
تبقى كلياً في يد الإدارة الانتخابية.
تنعكس أية انتقادات عامة أو حكومية حول استقامة وملاءمة قرارات
الإدارة الانتخابية فيما يتعلق بالمشتريات على مصداقية تلك الإدارة ككل. لذلك يجب
على الإدارة الانتخابية التحقق من:
-
شفافية إجراءاتها الخاصة بالمشتريات،
-
من أنها تتماشى مع أعلى معايير الأمانة،
-
تبتعد عن أية ممارسات تفضيلية،
-
اعتماد إجراءات لتنفيذ العطاءات التنافسية الحقيقية،
-
إحالة العطاءات استناداً إلى معطيات موضوعية ملموسة،
-
تنفيذ مشترياتها بما يخلو من أية فجوات تمهد لممارسات فاسدة.
لذلك، وقبل إلقاء مسؤولية الرقابة على المشتريات كاملة على عاتق
الإدارة الانتخابية، يجب التحقق من حيازتها على الموارد الكافية للقيام بذلك، بما
فيها الموارد البشرية المؤهلة ونظم الرقابة، بالإضافة إلى وجود ميثاق شرف ملزم
يشتمل على ضوابط تتعلق بتعارض المصالح.
تحتاج الإدارة الانتخابية إلى اعتماد إجراءات صارمة لتنظيم قراراتها
المتعلقة بالمشتريات، وكذلك لممارسة الرقابة المشددة لتنفيذ أية مشتريات تحت ضغوطات
ضيق الوقت بسبب التأخير الذي قد يحصل في اتخاذ القرارات التنفيذية أو في استلام
الأموال المخصصة لتمويل تلك المشتريات. وقد تتمكن الإدارة الانتخابية من تبسيط
إجراءاتها المتعلقة بالمشتريات دون المساس بنزاهتها من خلال اعتماد إجراءات تتعلق
بتأهيل الموردين مبكراً، بحيث تتمكن من تحديد الموردين الذين يستوفون شروط الإدارة
الانتخابية لتوريد المواد والخدمات في مراحل مبكرة من الدورة الانتخابية، وبحيث
تتمكن بعد ذلك من دعوتهم مباشرةً للمشاركة في عطاءاتها. ويجب أن تتحلى الإجراءات
الخاصة بتأهيل الموردين مبكراً بذات معايير الشفافية والصرامة الخاصة بعمليات
المشتريات ذاتها. لذا فمن المفيد كذلك أن يطلب من المتقدمين للتأهيل التوقيع على
ميثاق الشرف الخاص بذلك والذي تعده الإدارة الانتخابية.
كما ويجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تنفيذ عمليات اقتناء
التجهيزات، وخاصةً المتعلقة بالأجهزة التكنولوجية المتطورة، استناداً إلى
احتياجاتها وليس لاحتياجات الموردين لتجديد ما لديهم من مخزون البضائع، أو حاجتهم
لإخضاع الأجهزة الجديدة للامتحان العملي في الميدان، أو لبيع أجهزة عالية الكلفة
تفوق احتياجات الإدارة الانتخابية أو التي يصعب الحفاظ عليها وصيانتها دون الاضطرار
لتوقيع عقود صيانة مكلفة مع المورد. وقد يصعب الحصول على استشارات مستقلة تماماً في
هذا الخصوص، في الوقت الذي قد يفتقد فيه أعضاء الإدارة الانتخابية وموظفوها للخبرات
الفنية التي تمكنهم من تحليل عروض الموردين التي قد تبدو مغرية وملاءمة. لذلك فعلى
الإدارة الانتخابية أن تحدد بوضوح النتائج التي تتوخاها من خلال استخدام اجهزة
تكنولوجيا المعلومات والأجهزة والنظم الأخرى، والقيام بفحص عروض الموردين
باستقلالية وصرامة بوقت كافٍ قبل موعد الانتخابات التالية للتحقق من أن تلك الأجهزة
والنظم تمكنها من تحقيق أهدافها.