HTML clipboard
تسهم السياسات الصحيحة المتعلقة بتصميم، وشراء وإدارة المواد
الانتخابية المستندة إلى تحليل دقيق للاحتياجات في تحقيق استدامة الإدارة
الانتخابية وعملياتها. لذلك، فعلى الإدارة الانتخابية تحديد أفضل الخيارات قبل
الشروع بشراء المواد، وبعد النظر في عدة جوانب هامة منها:
-
الحاجة للمواد التي تنوي شراءها، من خلال تحديد الفائدة التي
تضفيها تلك المواد على العمليات الانتخابية؛
-
أفضلية اللجوء إلى موردين محليين أو خارجيين، بما في ذلك ما يتعلق
بكلفة كل خيار، ومتطلبات الرقابة على المواد، والمدة الزمنية المطلوبة لإنتاج
تلك المواد في كل حالة، وجودتها، ومواعيد تسليمها، ومتطلبات صيانتها واستدامتها؛
-
الجودة، بما في ذلك ما يتعلق بالكلفة، والظروف التي سيتم استخدام
تلك المواد بظلها، وما يتعلق بمعايير النزاهة، ومتطلبات صلاحيتها على المدى
الطويل؛
-
الاستخدام لمرة واحدة أو أكثر، بما في ذلك تكاليف الإنتاج
والتخزين، والمؤثرات البيئية بما فيها طرق إتلافها أو إعادة تصنيعها، وإمكانية
استخدامها من قبل تنظيمات ومؤسسات أخرى؛
-
مدى التعقيد في تركيبة المواد ومواصفاتها، بما في ذلك المهارات
المطلوبة لاستخدامها، ومتطلبات التدريب على تشغيلها والاستفادة منها، والقدرة
على صيانتها؛
-
الكمية، وما يتعلق بكلفة الوحدة منها، والمدة الزمنية المطلوبة
لإنتاجها، ومتطلبات تخزينها والحاجة إلى كميات احتياطية منها ؛
-
التوزيع، بما في ذلك كلفة التوزيع وتوقيته أو برمجته؛
-
متطلبات التخزين والأرشفة، بما في ذلك الكلفة، وسهولة الوصول لها،
وخيارات التخزين المركزي أو توزيعها على عدة مخازن، وسبل الحفاظ عليها ومعدلات
فقدانها لقيمتها الشرائية بفعل التقادم؛
-
الإتلاف، بما في ذلك الانعكاسات البيئية لعملية الإتلاف، والقيمة
الفعلية لها بعد انتهاء صلاحيتها، ومتطلبات الأمن الخاصة بها.
تقع على عاتق الإدارة الانتخابية مسؤوليات تجاه المجتمع عليها أخذها
بعين الاعتبار، وذلك لا يقتصر على استدامة المواد التي تقوم باقتنائها، إنما يمتد
إلى المؤثرات الاجتماعية والبيئية لذلك. لذا، فإن تحليل ما يتعلق بمدة صلاحية
المواد، والتي تقوم على التمعّن في الكلفة والتأثيرات المادية، والاجتماعية
والبيئية للمواد يمكّن الإدارة الانتخابية من اختيار المواد الأكثر ملاءمة. ويقوم
هذا التحليل على تقييم أية انعكاسات تنتج عن استخدام تلك المواد، دون أن ينحصر ذلك
فيما يتعلق بإنتاج المواد، بل يتطرق إلى اعتبارات أخرى كفرص إعادة استخدام المواد،
ومدى تأثرها وتأثر صلاحيتها على المدى الطويل بعمليات التخزين والتوزيع، بالإضافة
إلى التكاليف المتعلقة بمتطلبات إتلافها بما لا يضر بالبيئة أو إمكانيات إعادة
تصنيعها.
ومما يسهم في تحقيق الاستدامة المالية قيام الإدارة الانتخابية بتحديد
الحاجة إلى بعض المواد أو أنواع معينة منها، بكل حذر ومسؤولية، ومراقبة الكميات
التي يتم إنتاجها عن كثب. فبعض البلدان ككمبوديا تمكنت من خفض قيمة التكاليف بشكل
ملحوظ من خلال الاستغناء عن طباعة بطاقات ناخبين من نوع خاص. ومما يسهم كذلك في خفض
الكلفة القيام بمراقبة حثيثة لعمليات طباعة أوراق الاقتراع والنماذج الانتخابية
الأخرى والتي يجب تنظيم حسابات دقيقة لمتابعتها.
قد لا تتمكن الإدارات الانتخابية في الديمقراطيات الناشئة من اللجوء
لاستخدام المواد الرخيصة المتوفرة، وذلك بسبب تدني مستويات الثقة العامة بقدرة تلك
الإدارات على تحقيق مستويات الأمن المطلوبة وتفادي ممارسات الغش والاحتيال في حال
استخدامها لتلك المواد. فعلى سبيل المثال قد تضطر الإدارة الانتخابية إلى طباعة
أوراق الاقتراع خارج بلادها بسبب اعتراض أحزاب المعارضة على قيام المطابع الحكومية
أو الخاصة المحلية بتلك المهمة. في المقابل نجد بأن قانون الانتخابات في أندونيسيا
يفرض على الإدارة الانتخابية طباعة أوراق الاقتراع محلياً، بينما تستخدم الإدارات
الانتخابية في كل من أستراليا، وجنوب أفريقيا وكندا مواد رخيصة لتصنيع صناديق
الاقتراع والغرف المعزولة المخصصة لضمان سرية الاقتراع، أما نيجيريا فتستخدم صناديق
اقتراع محلية الصنع، دون أن يكون لذلك أي تأثير سلبي في أي من تلك البلدان على أمن
الانتخابات. وتعتمد إمكانية اللجوء لاستخدام المواد الرخيصة على قدرة الإدارة
الانتخابية على تطبيق وسائل رقابة فعّالة لضمان الإشراف التام على أمن تلك المواد
وصلاحيتها للأغراض المستهدفة من تصنيعها واستخدامها.
تتمكن الكثير من الإدارات الانتخابية من خفض مستويات الكلفة من خلال
تبادل بعض المواد كصناديق الاقتراع والغرف المعزولة. فعلى سبيل المثال قامت الإدارة
الانتخابية في غانا بإعارة مواد الاقتراع لإدارات انتخابية في بلدان أخرى في محيطها
عامي 2003 و2004. كما وقامت الإدارة الانتخابية في جنوب أفريقيا بتقديم خدمات مهنية
وإعارة بعض أجهزة الحاسوب لإدارات انتخابية أخرى في القارة الأفريقية. كما ويمكن
للإدارة الانتخابية تبادل المواد والموارد الأخرى والاشتراك في استخدامها مع وكالات
وإدارات حكومية أخرى داخل البلد، كالوزارات والسلطات المحلية، في مجالات مختلفة
كوسائل النقل، والعمليات اللوجستية، والبيانات الإحصائية، والخدمات المهنية ذات
العلاقة.
أثبتت التجربة في تسعينات القرن الماضي في بعض البلدان كأندونيسيا
وكمبوديا بأنه من السهل إهمال ضرورة الاحتفاظ بالمواد والأجهزة الانتخابية بعد
انتهاء الانتخابات (كالحافلات، وأجهزة الهاتف المحمول، وأجهزة الحاسوب وصناديق
الاقتراع)، مما قد ينتج عنه تعرضها للأعطال أو التلف أو السرقة. ويؤدي ذلك بطبيعة
الحال إلى خسارات كبيرة، قد تؤدي بدورها إلى فقدان الإدارة الانتخابية لمصداقيتها
بأعين مموليها. لذلك فإن قيام تلك الإدارة باعتماد إجراءات دائمة لإدارة مواردها
وموجوداتها من شأنه أن يمنع حدوث ذلك.