HTML clipboard
على
الإدارة الانتخابية الحرص على قدرتها في ضمان شرعية ومصداقية العمليات الواقعة تحت
مسؤوليتها، بغض النظر عن شكل تلك الإدارة وطبيعتها، الأمر الذي يمكن تحقيقه من خلال
الالتزام بمجموعة من المبادئ الأساسية في إدارتها للعملية الانتخابية، بما في ذلك:
الاستقلالية، الحياد، النزاهة، الشفافية، الكفاءة، المهنية، والخدمة. وتشكل هذه
المبادئ العامة الأساس في إدارة العملية الانتخابية حيث أنها تتحلى بأهمية مفصلية
لضمان نزاهة العملية الانتخابية، سواء أكانت ظاهرة أم مفترضة. ولا تأتي هذه المبادئ
العامة من فراغ، فهي تنبع من المعايير الدولية للانتخابات وتستند إلى الأطر
القانونية القائمة في بلدان مختلفة والممارسات والتجارب الانتخابية الناجحة
والخلاقة حول العالم. وعليه يجب النظر لهذه المبادئ على أنها الإطار الأخلاقي
لتنظيم الانتخابات والقيام بأعمال الإدارة الانتخابية، حيث أنها تشكل دليلاً يمكن
الاعتماد عليه لتحقيق احتياجات إدارة العمليات الانتخابية.
الاستقلالية
على الرغم من أن استقلالية الإدارة الانتخابية تشكل واحدة من أكثر
المواضيع المثيرة للجدل في إدارة الانتخابات، إلا أنه لا يوجد حتى الآن توافق واضح
حول ماهية تلك الاستقلالية ومعناها الحقيقي. وذلك إلى حد ما لكون تعبير "الاستقلالية"
ينطوي على مفهومين مختلفين، يتعلق الأول بالاستقلالية التنظيمية عن السلطة
التنفيذية (الإدارة الانتخابية المستقلة كأحد أشكال تلك الإدارة)، بينما يدور
الثاني حول الاستقلالية العملية المطلوبة في كافة الإدارات الانتخابية، بغض النظر
عن شكلها، والتي تتعلق بعدم خضوعها لأية مؤثرات في قراراتها، سواء أتت من السلطة
التنفيذية أو الجهات السياسية والحزبية الأخرى. ومن الواضح بأن كلا الأمرين يشكلان
مسائل منفصلة كلياً عن بعضها البعض، حيث أن أحدها يتعلق بالمظهر والآخر بالجوهر،
وعلى الرغم من ذلك ينظر إليهما على أنهما وجهين متصلين حيث تعتبر الإدارة التي تتبع
نظام الإدارة الانتخابية المستقلة، في أنحاء كثيرة من العالم، على أنه النظام الذي
يمكّن الإدارة الانتخابية بشكل أكبر من تحقيق استقلاليتها في صنع قراراتها وتنفيذ
مهامها.
لا يمكن تأكيد الاستقلالية التنظيمية إلا من خلال الدستور أو القانون.
أما أبسط الطرق لتحقيق استقلالية القرار والفعل في الإدارة الانتخابية فتتمثل في
إيجاد إطار قانوني يؤكد على تلك الاستقلالية، كما هي الحال في دساتير وقوانين
العديد من البلدان، كالمكسيك والأورغواي. وبينما يمكن القيام بذلك في ظل اعتماد
نظام الإدارة الانتخابية المستقلة أو المختلطة، إلا أنه أصعب في ظل الإدارة
الحكومية حيث لا يمكن التأكيد سوى على متطلبات الحياد، وذلك بسبب تبعية الإدارة
الانتخابية للوزارات أو السلطات المحلية.
وبالنسبة لكل من الإدارة الانتخابية المستقلة والمختلطة، فإن وجود
ثقافة استقلالية والتزام من قبل تلك الإدارة باستقلاليتها في صنع القرار، تعتبر
أكثر أهمية من الاستقلالية التنظيمية الشكلية. وفي هذا السياق يعتبر وجود قيادة
قوية ومؤثرة أمراً هاماً للحفاظ على استقلالية الإدارة الانتخابية العملية. فعلى
سبيل المثال، يمكن أن يترأس أحد القضاة البارزون المؤسسة الانتخابية المستقلة في ظل
أي من هذين النظامين، حيث يقلل هذا الربط بين الإدارة الانتخابية والسلطة القضائية
من إمكانيات ومحاولات التأثير غير المشروع في أعمال الإدارة من قبل الحكومة أو
أحزاب المعارضة. إلا أن هذا الإجراء قد لا يصلح في الحالات التي ينظر فيها للقضاء
على أنه غير حيادي أو يشوبه الفساد، أو الحالات التي لا يمتلك فيها القضاء عدداً
كافياً من القضاة يمكنه من تفادي تعارض المصالح في الملفاة القضائية المتعلقة
بالانتخابات. ومن بين البلدان التي يرأس هيئاتها الانتخابية قضاة حاليون أو سابقون
كل من أستراليا، البرازيل، زامبيا وكوستاريكا.
في المقابل، يمكن لتعيين أحد الشخصيات العامة البارزة والمحترمة،
والمعروفة بحيادها السياسي، أن يسهم في تحقيق استقلالية الإدارة الانتخابية. ونجد
في هذا السياق أن بعض البلدان، كما في بوركينافاسو والموزامبيق، تعتمد ضوابطاً تفرض
تعيين أحد قيادات المجتمع المدني لرئاسة الإدارة الانتخابية. أما في البلدان التي
تعتمد نظام الإدارة الانتخابية الحكومية، فيمكن لتعيين أحد الموظفين العامين
المعروفين بنزاهتهم وعدم استعدادهم للانسياق سياسياً، لرئاسة الدائرة أو المصلحة
القائمة على إدارة الانتخابات، أن يؤدي هذا الغرض، كما هي الحال في أيرلندا
الشمالية على سبيل المثال.
الحياد
لتحقيق نزاهة العملية الانتخابية ومصداقيتها وتعزيز أوسع مستويات
القبول لنتائج الانتخابات، يجب على الإدارة الانتخابية أن تعمل بحياد تام بالإضافة
إلى تنظيمها للفعاليات الانتخابية باستقلالية كاملة. بدون ذلك تكون نزاهة العملية
برمتها عرضةً للفشل، ويصبح من الصعب بمكان تعزيز الثقة بمصداقية العمليات
الانتخابية، وخاصةً من قبل الخاسرين فيها.
يُنتظر من أية إدارة انتخابية تنظيم الانتخابات بحياد تام. وبغض النظر
عن النظام أو الشكل الإداري المتبع، وروابط المسؤولية المفروضة عليها، وكذا مصادر
تمويلها ومراقبتها، على تلك الإدارة التعامل مع كافة المشاركين في الانتخابات
بعدالة ومساواة تامة ودون أي تمييز أو تفضيل لأية ميول أو مجموعات سياسية.
ونظرياً، فقد تتمتع الإدارة الانتخابية المؤلفة من أعضاء مستقلين لا
يتبعون أية توجهات سياسية بقدرة أكبر على تحقيق مبدأ الحياد. أما الإدارات
الانتخابية المستقلة الأخرى، كتلك المؤلفة من أعضاء يمثلون مختلف الأحزاب السياسية
المشاركة في العملية الانتخابية، فقد تواجه صعوبات أكبر في إقناع الجمهور بحيادها
التام. وفيما عدا البلدان المعروفة باتباعها لأنماط إدارية تقوم على وجود وظيفة
عامة محايدة، فقد ينظر لقرارات وأنشطة الإدارة الانتخابية في ظل الإدارة الحكومية
أو المختلطة على أنها تميل للعمل لصالح الحكومات الحالية.
في المقابل، نجد بأن الإدارة الحكومية في بعض البلدان التي تعتمد نظام
الإدارة المختلطة، كأسبانيا مثلاً، أو تلك التي تتبع نظام الإدارة الحكومية،
كنيوزيلندا و السويد، ينظر لها على أنها حيادية. وعلى العكس من ذلك، فقد تنحصر
استقلالية بعض الإدارات الانتخابية التي تعمل بنظام الإدارة المستقلة في الشكل فقط
بعيداً عن مضمون الاستقلالية الفعلية. لذلك، فعلى الرغم من إمكانية فرض الحياد من
خلال الأطر القانونية أو التنظيمية، إلا أن تحقيقه يتوقف في واقع الأمر على طريقة
عمل الإدارة الانتخابية وتعاملها مع مختلف الشركاء في العمليات الانتخابية. إذ أن
الحياد يعتبر نهجاً عملياً أكثر من كونه مادةً قانونية، على الرغم من أنه يمكن
العمل على تعزيز ذلك النهج من خلال الرقابة الخارجية على الإدارة الانتخابية
وقراراتها ومن خلال وجود ميثاق شرف لها ينص على عقوبات قوية رادعة.
أخيراً، فمن المهم بمكان أن تعمل الإدارة الانتخابية على إقناع
الجمهور بشكل عام بحيادها، وذلك من خلال عملها بشفافية مدعّمة بسياسات جادة لتسويق
نهجها الحيادي وجهود حثيثة لتطوير علاقاتها العامة بشكل فعّال.
النزاهة
تعتبر الإدارة الانتخابية الضامن الأول لنزاهة وسلامة العملية
الانتخابية، وتقع على أعضائها والعاملين فيها المسؤولية المباشرة لضمان ذلك. ويمكن
تحقيق النزاهة بسهولة أكبر عندما تتمتع الإدارة الانتخابية باستقلالية عملية وسيطرة
كاملة على كافة جوانب العملية الانتخابية. وفي تلك الحالات التي يعهد فيها لمؤسسات
أخرى تنفيذ بعض الأنشطة الانتخابية، يجب تخويل الإدارة الانتخابية بالصلاحيات
الكافية للإشراف على أعمال تلك المؤسسات عن كثب للتحقق من عملها بما يتماشى مع أعلى
معايير النزاهة.
من المفيد أن تشتمل القوانين والضوابط الانتخابية على صلاحيات واضحة
للإدارة الانتخابية لمعالجة الفساد وللتعامل مع موظفي الانتخابات في حال قيامهم
بممارسات تتعارض مع مبدأ النزاهة، من خلال عملهم لصالح اهتمامات أو جهات سياسية دون
غيرها. أما تجاهل تلك الممارسات فمن شأنه خلق إشكاليات كبيرة تتعلق بنزاهة ومصداقية
العملية الانتخابية، تفوق في أهميتها ما يمكن أن يترتب على فرض بعض العقوبات
الهادفة لردع تلك الممارسات. لذلك فمن صالح الإدارة الانتخابية التحقق من ملاحقة
ومعاقبة كافة المخالفات للقوانين والضوابط ومواثيق الشرف الانتخابية قدر الإمكان.
الشفافية
يمكّن مبدأ الشفافية في الإدارة العملية والمالية عامة الجمهور من
متابعة وتدقيق قرارات الإدارة الانتخابية ومسبباتها. لذا تعتبر الشفافية كأحد مبادئ
العمل السليم لكافة فعاليات وأنشطة الإدارة الانتخابية. ومن خلال العمل بشفافية
تامة يسهل على الإدارة الانتخابية محاربة الفساد والاحتيال المالي أو الانتخابي
وقطع الطريق أمام أي انطباع حول وجود هذه الممارسات. كما ويمكّنها ذلك من الوقوف
بوجه أي تقصير أو نقص في المؤهلات أو أية ممارسات تفضيلية لصالح ميول سياسية ما،
الأمر الذي يرفع من مستويات مصداقيتها. وقد يمكن فرض العمل بمبدأ الشفافية من خلال
النصوص القانونية، كأن ينص القانون على ضرورة قيام الإدارة الانتخابية بإطلاع
الجمهور على تفاصيل فعالياتها وأنشطتها بشكل منتظم، كما هي الحال في أندونيسيا مثلاً.
كما ويمكن أن تنص مواثيق الشرف الخاصة بعمل الإدارة الانتخابية على ذلك، أو أن
تعتمده تلك الإدارة كإحدى السياسيات المنظّمة لعملها، كما هي الحال بالنسبة للإدارة
الانتخابية في ليبيريا التي قامت بتنظيم انتخابات العام 2005، حيث عملت على إعداد
ونشر العديد من المذكرات والبيانات الصحفية، بالإضافة إلى تنظيم العديد من لقاءات
التشاور مع كافة الشركاء في تلك العملية الانتخابية. أما غياب الشفافية في العمليات
الانتخابية فيقود لا محالة إلى إشاعة الشكوك حول وجود ممارسات احتيال وفساد. فعلى
سبيل المثال، عندما لا يتمكن المراقبون والجمهور بشكل عام من الاطلاع أولاً بأول
على مجريات عمليات عدّ وفرز الأصوات ونتائجها، بالتزامن مع التأخر في الإعلان عن
تلك النتائج واعتمادها، كما حصل في بيلاروسيا وأوكرانيا سنة 2004، وفي أثيوبيا سنة
2005، فإن ذلك يصيب مصداقية الانتخابات في الصميم.
الكفاءة
تنتظر الحكومات والجمهور بشكل عام استخدام الموارد المخصصة للانتخابات
بحكمة وتوفير الخدمات الانتخابية بكفاءة عاليتين. وفي الوقت الذي تتراكم فيه الحلول
التكنولوجية عالية الكلفة، وتتعاظم فيه التطلعات لمزيد من الجهود فيما يتعلق بجوانب
مكلفة من العملية الانتخابية، كمتطلبات التوعية والإعلام، يجب على الإدارة
الانتخابية توخي الحذر للتحقق من أن برامجها تخدم متطلبات الكفاءة الانتخابية بما
يضمن استمراريتها، دون التنازل عن متطلبات النزاهة والحداثة.
الإدارة الانتخابية الناجحة هي تلك التي تتمكن من الجمع بين مبادئ
النزاهة والكفاءة والفاعلية، حيث تسهم هذه الميزات في تعزيز ثقة الجمهور والأحزاب
السياسية في العمليات الانتخابية. ويمكن أن يسهم الإطار القانوني في تحقيق لك، من
خلال تحديد المعايير المطلوبة لإدارة الشؤون الانتخابية والمالية بكفاءة. إلا أن
أعضاء الإدارة الانتخابية قد لا يمتلكون دراية كافية حول الممارسات والضوابط
الانتخابية أحياناً، أو أنهم قد لا يمتلكون الخبرة في التعامل مع تفاصيل التعاقدات
المتعلقة باقتناء الأجهزة والمواد في جو على درجة عالية من التنافس التجاري. وقد
تفسّر عدم كفاءة الإدارة الانتخابية على أنها ممارسات ملتوية وفساد في تلك الإدارة،
الأمر الذي يؤدي في المحصلة إلى الإضرار بمصداقيتها.
الخدمة
لا تعتبر مسألة تقديم أفضل الخدمات الانتخابية الممكنة لكافة الشركاء
الانتخابيين إحدى مسؤوليات الإدارة الانتخابية الرئيسية فحسب، بل هي واحدة من أهم
مسببات وجودها. لذلك يعطي تطوير الإدارة الانتخابية للمعايير التي تحكم كافة
أعمالها وفعالياتها ونشرها على أوسع نطاق المحفزات لأعضائها وموظفيها للعمل على
توفير خدمات نوعية مميزة، بالإضافة إلى توفير مرجعية لتقييم أداء تلك الإدارة.
وعادةً ما ينص الإطار القانوني للانتخابات على بعض معايير الخدمة الأساسية، كما هي
الحال في كندا، حيث ينص القانون على معايير تتعلق بتوقيت الخدمات كالحد الزمني
للإعلان عن نتائج الانتخابات، أو إعداد سجلات الناخبين، أو توزيع بطاقات الناخبين،
أو الإعلان عن مواقع ومراكز الاقتراع.
يمكن للإدارة الانتخابية اعتماد المزيد من معايير الخدمة كجزء من
إجراءاتها الخاصة بكل عملية انتخابية. ويمكن أن تتعلق تلك المعايير بتوقيت الخدمات،
كتحديد متوسط الوقت، بما في ذلك الحد الأدنى والأقصى لانتظار الناخبين لدورهم في
الاقتراع، أو المدة التي يجب خلالها الإجابة على أي استفسار أو طلب يتقدم به شخص ما
للإدارة الانتخابية، أو متوسط الوقت الذي يجب خلاله الانتهاء من إجراءات تسجيل كل
ناخب. كما ويمكن أن تتعلق تلك المعايير بجودة الخدمة، كتحديد النسبة المقبولة من
الناخبين الذين يحرمون من ممارسة حق الاقتراع بسبب أخطاء حاصلة في سجلات الناخبين،
أو النسبة المقبولة للمواد المفقودة أو غير المودعة لدى محطات الاقتراع، أو النسبة
المقبولة لمحطات الاقتراع التي لم تتمكن من افتتاح الاقتراع في الوقت المحدد، أو ما
يتعلق بدقة وتوافر النتائج الأولية للانتخابات في الوقت المطلوب.
أخيراً، فللانطباعات التي تتولد لدى الشركاء في العملية الانتخابية
حول أداء الإدارة الانتخابية تأثير كبير في كيفية حكم الجمهور على نزاهة وكفاءة تلك
الإدارة. وتعتبر التقييمات التي تتم في المرحلة التي تعقب الانتخابات وسيلة جيدة
لمراجعة تلك الانطباعات. ويمكن للإدارة الانتخابية أن تقوم بذلك التقييم بنفسها، أو
أن يتم ذلك بواسطة جهة خارجية، كإحدى الجهات المسؤولة عن متابعة أداء الإدارة
الانتخابية، كالبرلمان مثلاً.
المهنية
تنطوي إدارة العملية الانتخابية على مجموعة من العناصر المتعلقة
بالمهنية. إذ أن تنفيذ كافة الأنشطة والإجراءات الانتخابية بحرص وبدقة تامة،
بالإضافة إلى توافر كادر مؤهل، تعتبر من العتاصر الأساسية لتحقيق المصداقية في
العملية الانتخابية. لذلك فعلى الإدارة الانتخابية التحقق من أن كافة كوادرها،
الدائمة والمؤقتة على السواء، مدربة ومؤهلة على أفضل وجه، وبما يمكّنها من تطبيق
أعلى المعايير المهنية أثناء قيامها بتنفيذ مهامها الفنية. فالتدريب المهني الجيد
يعزز من ثقة الجمهور بأن العملية الانتخابية في أيدي أمينة. وبينما تعتبر برامج
التدريب المستمر الهادفة إلى تطوير القدرات المهنية عنصراً أساسياً لقيام
واستمرارية المؤسسة الانتخابية المهنية، إلا أن مهنية الإدارة الانتخابية تعتمد
كذلك، وبنفس المستوى، على ممارسات كل موظف وفرد يعمل في تلك الإدارة. وعليه، فإن
التزام كل فرد في الإدارة الانتخابية بمبادئ العدالة، والدقة والحرص على تقديم أفضل
الخدمات في كل ما يقوم به، بالإضافة إلى حرصه على تطوير قدراته ومهاراته، يعتبر
أمراً ضرورياً للحفاظ على مهنية الإدارة الانتخابية برمتها.
تعطي مهنية الإدارة الانتخابية كافة الشركاء، بمن فيهم الأحزاب
السياسية، والمجتمع المدني، والناخبين، والمانحين ووسائل الإعلام الثقة بأن
القائمين على إدارة الانتخابات قادرين على الاضطلاع بمهامهم بشكل فعّال. وفي
المقابل، فقد يؤدي غياب تلك المهنية إلى إشاعة الشكوك حول ممارسات غير دقيقة أو
فاسدة، وبالتالي إلى زعزعة الثقة في العملية الانتخابية وإدارتها، وهو ما يعطي
للخاسرين فرصة لتأليب الرأي العام لتأييد مواقفهم الاحتجاجية على مجريات العملية
الانتخابية، بغض النظر عن صحة ادعاءاتهم.
سيادة القانون
يستند نجاح الانتخابات إلى مدى قبول مختلف الشركاء فيها بها وبنتائجها
على أنها شرعية وملزمة للجميع. فإذا أثار المشاركون في الانتخابات شكوكاً حول
نتائجها، فإن ذلك من شأنه تقويض ثقة الجمهور بشكل عام في تلك الانتخابات. ولكي
تتمكن الإدارة الانتخابية من تنظيم انتخابات تتسم بالشرعية يجب عليها احترام
القوانين المعمول بها وتطبيقها. أما إذا أخفقت الإدارة الانتخابية في احترام
القوانين وتطبيقها على قدم المساواة وتقديم المبررات والمسببات القانونية لقراراتها
وبكل وضوح، فقد يؤثر ذلك بشكل كبير على شرعية الانتخابات وبالتالي على مستويات
الثقة العامة فيها.
وعليه يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من تطبيق وتنفيذ مختلف
القوانين المتعلقة بالعملية الانتخابية بحياد وعلى أساس من المساواة بين الجميع
ودون تمييز. كما وأنه عليها التحقق من معاملة أي حزب، ومرشح، وناخب أو أي مشارك
بأية صفة أخرى في الانتخابات بعدل وعلى قدم المساواة مع باقي المشاركين.