HTML clipboard
يفرض الاستخدام المتزايد لتكنولوجيا المعلومات في العمليات الانتخابية
وإدارتها مزيداً من التحديات المتعلقة بمسؤولية الإدارة الانتخابية. فبالإضافة إلى
مسائل الاستدامة تحتاج هذه الوسائل إلى تحقيق أعلى مستويات الثقة العامة في دقتها
وصلاحيتها للأغراض التي تستخدم من أجلها.
إن غياب الأدلة الملموسة في كثير من التطبيقات التكنولوجية وأنظمة
الحاسوب، وكذا افتقار كثير من برامج الحاسوب إلى الشفافية وصعوبة فهمها من قبل
الغالبية العظمى للجمهور، بالإضافة إلى مخاطر التلاعب بالمعطيات تشكل جميعها مادةً
خصبةً للتقارير التي تعمل وسائل الإعلام على بثها عادةً حول الفيروسات المعلوماتية
والوسائل المعروفة الأخرى الهادفة إلى السطو على البيانات والتأثير بها أو تدميرها.
وفي حال عدم العمل بمسؤولية وشفافية تامة في التعامل معها، فقد تضر تلك المخاطر
بمصداقية الإدارة الانتخابية التي تعتمد كلياً على برامج الحاسوب لإتمام مهام
انتخابية حيوية كتسجيل الناخبين أو الاقتراع وعد الأصوات.
ما زالت برامج الحاسوب الخاصة بتنفيذ عمليات الاقتراع وعد الأصوات،
وكذا دقتها وأمنها، عرضةً لجدل حاد. فبالإضافة إلى المسائل الفنية البحتة، نجد بأن
ذلك الجدل يطال في الولايات المتحدة الأمريكية مثلاً سلوكيات الموردين الذين غالباً
ما يتبعون توجهات سياسية معينة دون غيرها. ولقد أدت التقارير حول نزاهة الوسائل
الميكانيكية والإلكترونية المستخدمة في الاقتراع، بما فيها وسائل وآليات الاقتراع
الإلكتروني المباشر بواسطة شاشات اللمس (والتي استخدمت في ولاية ميريلاند سنة 2004
مثلاً)، إلى مزيد من الضغوطات على الإدارة الانتخابية للعمل بشفافية ومسؤولية أعلى
في استخدامها لتلك الوسائل التكنولوجية. ولقد أدى ذلك بلجنة بيكر-كارتر حول الإصلاح
الانتخابي الفيدرالي إلى تخصيص مساحة كبيرة من تقريرها الصادر سنة 2005 للتطرق إلى
المسائل المتعلقة بالاقتراع الإلكتروني.
وتشتمل الاحتياطات التي يجب على الإدارة الانتخابية أخذها للتحقق من
نزاهة نظم الحاسوب الخاصة بالعمليات الانتخابية على ما يلي:
-
إخضاع البرامج والنظم إلى عملية فحص شامل ودقيق يسبق وضعها موضع
الاستخدام الفعلي، والإعلان عن نتائج تلك الفحوصات؛
-
استخدام البرامج التطبيقية المستندة إلى مصادر عامة ومفتوحة
للجميع، وذلك لتعزيز شفافية البرامج والتطبيقات المستخدمة؛
-
توفير نسخ وهمية من البرامج المستخدمة للجمهور لتقديم الملاحظات،
كما فعلت لجنة الانتخابات في ولاية العاصمة في أستراليا على سبيل المثال، حيث
عرضت تلك البرامج المتعلقة بالاقتراع الإلكتروني وعد الأصوات من خلال صفحتها
على الإنترنت، داعيةً المختصين في علوم الحاسوب لتقديم ملاحظاتهم؛
-
الاحتفاظ بنسخة معتمدة ومدققة من المعادلة المستخدمة في بناء كل
واحد من البرامج والتطبيقات في موقع خارج مقراتها تشرف عليه جهة محايدة،
والقيام بمقارنة ذلك بما يتم استخدامه من قبل الإدارة الانتخابية بشكل دوري،
وذلك بهدف تحديد وإلغاء أية تعديلات غير مصرح بها، كما تم اقتراحه في الولايات
المتحدة الأمريكية؛
-
القيام بعمليات تدقيق دورية للبرامج والتطبيقات، وخاصةً فيما
يتعلق بأمنها؛
-
التحقق من إنتاج كافة البرامج والتطبيقات لأدلة ورقية مطبوعة يمكن
العودة لها للتحقق من نتائج العمليات التي يتم تنفيذها من خلال تلك البرامج
والتطبيقات، كما تم اقتراحه في الولايات المتحدة الأمريكية؛
-
الاحتفاظ دائماً بنسخة آمنة عن كافة البرامج والتطبيقات المستخدمة،
للاستعانة بها في حال حدوث أية أعطال أو خلل في أنظمة الحاسوب.