HTML clipboard
يتعلق مفهوم الإصلاح الانتخابي بشكل أساسي، على عموميته، بتحسين
مستويات استجابة العمليات الانتخابية لتطلعات وآمال المواطنين. إلا أنه لا يمكن
اعتبار أية عملية للتغيير على أنها من قبيل الإصلاح الانتخابي، إذ لا يمكن اعتبار
عمليات التغيير إصلاحاً إلا عندما تهدف بشكل أساسي لتطوير وتحسين الانتخابات، من
خلال تعزيز مزيد من الحياد فيها مثلاً، أو الشمولية، أو الشفافية، أو النزاهة أو
الدقة. ويمكن للتغييرات الانتخابية العشوائية أو المتكررة أن تسهم في تضليل
الناخبين، حتى ولو هدفت لإدخال الإصلاحات، مما قد يؤدي إلى عدم تحقيقها للأغراض
المرجوة منها، بالإضافة إلى إمكانية تأثير ذلك بشكل سلبي على استدامة الإدارة
الانتخابية وعملياتها.
لا تظهر الإصلاحات الانتخابية جلية للعيان عادةً إلا عندما تتعلق
بترتيبات ملموسة تخص الانتخابات، كالنظام الانتخابي مثلاً، إلا أن مفهومها الحقيقي
أوسع من ذلك بكثير. وهناك ثلاثة مجالات واضحة للإصلاح الانتخابي، تلعب الإدارة
الانتخابية في كل منها، وكذلك شركاؤها، دوراً مختلفاً، وهي:
-
الإصلاح القانوني، المتعلق بتعديل الدستور، وقانون الانتخابات،
والضوابط واللوائح التي تتبعها بهدف رفع مستويات النزاهة في العملية الانتخابية،
وتطوير الإطار القانوني الذي تقدم الإدارة الانتخابية خدماتها من خلاله. وقد
يشمل ذلك إصلاحات تنظيمية للإدارة الانتخابية.
-
الإصلاح الإداري، ويتعلق بإدخال استراتيجيات جديدة ضمن عمل
الإدارة الانتخابية، وتعديلات في تركيباتها، وسياساتها، وإجراءاتها ووسائلها
الفنية، بهدف تمكينها من الاضطلاع بمسؤولياتها القانونية وتقديم خدماتها بنجاعة
وكفاءة أكبر، وبما يصب في مصلحة استدامتها. وقد يشمل ذلك سياسات وممارسات تخص
أوجهاً مختلفة من عمل الإدارة الانتخابية، كالمشتريات، ونزاهة أدائها المالي
وعمليات التوظيف لموظفيها (كتحقيق التوازن النوعي/الجندري في ذلك)، وتسهيل سبل
المشاركة في الانتخابات لفئات محددة كالمرأة، والمعاقين والمقيمين في أماكن
معزولة، أو إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة واستخدامها في الفعاليات
الانتخابية كالاقتراع، أو تسجيل الناخبين أو العمليات اللوجستية.
-
الإصلاح السياسي، وتعنى بالتغييرات في البيئة السياسية التي تعمل
من خلالها الإدارة الانتخابية، كمنحها مزيد من الاستقلالية أو توفير إطار أكثر
نجاعة وشفافية لتمويلها ومحاسبتها.
بينما قامت الحكومات بالمبادرة بإدخال كثير من الإصلاحات الانتخابية،
وذلك استجابة لضغوطات اجتماعية طوراً وضغوطات خارجية طوراً آخر، إلا أن الإدارات
الانتخابية غالباً ما قامت بدور ريادي في الدفع باتجاه تنفيذ الإصلاحات. ولقد زاد
من ذلك وضاعفه شفافية الإدارات الانتخابية المتزايدة ومحاسبتها، وهو ما يعتبر
إصلاحاً هاماً بحد ذاته. ولقد أدى لجوء الإدارة الانتخابية بشكل أكبر لتنفيذ عمليات
التدقيق والمحاسبة إلى إيجاد أرضية خصبة لتنفيذ الإصلاحات الانتخابية، كما فعلت
نشاطات ومبادرات منظمات المجتمع المدني والشركاء الآخرين في العملية الانتخابية.