HTML clipboard
يجعل الدور الهام الذي يقوم به المانحون في دعم العمليات الديمقراطية
وتقديم المساعدات الانتخابية حول العالم، يجعل منهم أحد الشركاء الهامين لكثير من
الإدارات الانتخابية. وقد يقوم المانحون بتمويل الإدارة الانتخابية مباشرةً، أو عبر
وسيط ما، كإحدى الوزارات. وقد توقع الإدارة الانتخابية اتفاقاً ثنائياً مباشراً مع
أحد المانحين لتوفير المساعدات الانتخابية، أو مع مجموعة من المانحين لتوفير تلك
المساعدات عبر صندوق تتم إدارته من قبل أحد المنظمات المختصة، كهيئة الأمم المتحدة
(كما حصل في أندونيسيا سنة 2004 وفي ليبيريا في نهاية ذلك العام)، أو سلة مساعدات
تشرف عليها الأمم المتحدة (كما حصل في تنزانيا، وهايتي واليمن). وفي كافة الأحوال،
يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من استيفاء متطلبات المانحين بكفاءةٍ ودون تأخير،
بما في ذلك ما يتعلق بالميزانية، والتقارير الخاصة بتنفيذ البرامج والتقارير
المالية، وأية طلبات يتقدم بها المانحون للتفتيش على نشاطات الإدارة الانتخابية.
ويمكن للإدارة الانتخابية تنظيم لقاءات الطاولة المستديرة لإطلاع المانحين على سير
أعمالها في إدارة الانتخابات وكيفية استخدامها للأموال المقدمة من قبلهم. وقد يطلب
المانحون من الإدارة الانتخابية، ويقدّرون ذلك على أية حال، الإعراب عن تقديرها
للمساعدات المقدمة في فعالياتها الإعلامية وما يصدر عنها من منشورات ومواد أخرى.
وفي الحالات التي تقوم بها الإدارة الانتخابية باستلام وإدارة الأموال
المقدمة من قبل المانحين مباشرة، وحيث تقوم علاقة مباشرة بين الطرفين، تزداد أهمية
عمل تلك الإدارة على الحفاظ على علاقات جيدة ومميزة مع الجهة المانحة. ويمكن
للإدارة الانتخابية تنظيم زيارات عمل لممثلين عن الجهة المانحة لإطلاعهم على
فعالياتها ونشاطاتها. وقد تطلب الجهة المانحة من الإدارة الانتخابية الإفصاح عن
مصادر تمويلها والتعبير عن امتنانها للدعم المقدم من قبل الجهة المانحة، الأمر الذي
تقدره تلك الجهة على أية حال.
كما وأن التواصل المعتاد بين الإدارة الانتخابية والمانحين من شأنه أن
يرفع من مستويات إدراكهم لاحتياجات تلك الإدارة المالية الحالية والمستقبلية على حد
سواء، بالإضافة إلى كونه يمكن الإدارة من تفهم متطلبات وشروط التمويل التي تعمل
بموجبها الجهات المانحة. ومن الطرق التي تسهم في ذلك القيام بتنظيم حلقات نقاش حول
التعاون في مجالات الديمقراطية والانتخابات بمشاركة ممثلين عن المانحين، وعن
الشركاء الآخرين المحليين كالأحزاب السياسية، ومنظمات المجتمع المدني والسلطة
التنفيذية. كما ويمكن للإدارة الانتخابية الاستفادة من هذه الفعاليات لتقديم
تقاريرها حول فعالياتها واستخداماتها لأموال المانحين.
ويمكن للإدارة الانتخابية أن تطلب من الجمهور المحلي ومؤسسات القطاع
الخاص دعمها وتمويل بعض نشاطاتها الانتخابية، كحملات التوعية، أو ما يتعلق بتكاليف
إقامة وتفعيل المراكز الخاصة بمعالجة نتائج الانتخابات والإعلان عنها، إلخ. ففي
جنوب أفريقيا على سبيل المثال أعربت الكثير من السلطات المحلية عن رغبتها بتمويل
حملات تسجيل الناخبين. ويمكن أن يتخذ ذلك الدعم شكل التمويل الكامل، أو الجزئي من
خلال تطبيق أسعار مخفضة على بعض احتياجات الإدارة الانتخابية من قبل القطاع الخاص،
كوسائل النقل، أو خدمات الاتصال أو الاحتياجات الأخرى، كما هي الحال في ناميبيا
مثلاً. لكن يجب على الإدارة الانتخابية أثناء قيامها باعتماد أي من هذه الترتيبات
الحذر من عدم الوقوع تحت تأثير أية جهة يمكن أن يكون لها مصالح سياسية محددة.