HTML clipboard
بينما تحتم طبيعة الرقابة على الانتخابات تنظيمها خارج نطاق سيطرة
الإدارة الانتخابية، إلا أن الإطار القانوني للانتخابات عادةً ما يعطي الإدارة
الانتخابية بعض المهام المتعلقة بالرقابة. ويعتبر قيام الإدارة الانتخابية بمهمة
اعتماد المراقبين، وحفظ حقوقهم في ممارسة الرقابة على الانتخابات، وتزويدهم بالمواد
والمعلومات الكافية حول العملية الانتخابية، وتحديد مسؤوليات المراقبين من خلال وضع
مواثيق الشرف الملزمة قانونياً، تعتبر جميعها من الممارسات الجيدة. فالرقابة
المستقلة على الانتخابات، خاصةً في الديمقراطيات الناشئة، تلعب دوراً أساسياً في
تعزيز الثقة العامة في العملية الانتخابية ككل.
استناداً إلى طبيعتها، يجب ألا تخضع الرقابة المستقلة على الانتخابات،
سواء المحلية أو الدولية، لأية سيطرة أو تأثير من قبل الإدارة الانتخابية أو أية
سلطة أخرى، فيما عدا الضوابط الضرورية للتحقق من أصالة المراقبين، وحيادهم وأمنهم،
وللحؤول دون قيامهم بتعطيل العملية الانتخابية. وكما تقوم البلدان بأخذ ما تفرضه
عليها المعاهدات والمواثيق الدولية من التزامات بعين الاعتبار، فكذلك على الإدارة
الانتخابية أن تأخذ بالحسبان، في ممارستها لمهامها وصلاحياتها المتعلقة بالرقابة
على الانتخابات، المعايير الدولية الخاصة بذلك، كالإعلان الدولي لمبادئ الرقابة
الدولية على الانتخابات وميثاق الشرف الملحق به، والمصادق عليه من قبل الأمم
المتحدة. أما الممارسات الرامية لعرقلة عمليات الرقابة، كفرض رسوم مالية عالية
لتسجيل المراقبين، كما حصل في زامبيا حيث فرض على كل مراقب دفع مبلغ 100 دولار
أمريكي للحصول على بطاقة اعتماد كمراقب، أو التشدد في الضوابط المتعلقة بعملية
الرقابة، كأن يفرض على المراقبين، كما ينص عليه قانون الانتخاب في أندونيسيا، تقديم
تقريرهم حول نتائج عملية الرقابة أمام الإدارة الانتخابية قبل أن يتمكنوا من إعلان
تلك النتائج للملأ، فهي ممارسات ينظر لها على أنها تتعارض مع المعايير الدولية
للرقابة على الانتخابات.