HTML clipboard
تنص بعض قوانين الانتخابات على تشكيل الإدارة الانتخابية بشكل مختلط
من بضعة ممثلين عن الأحزاب السياسية، بالإضافة إلى أعضاء غير حزبيين من
القضاة، أو الأكاديميين، أو ممثلي المنظمات الأهلية أو الموظفين العامين. ففي ساحل
العاج مثلاً يتم تعيين أعضاء الإدارة الانتخابية من قبل كل من الأحزاب السياسية،
ومنظمات المجتمع المدني والحكومة. وقد تستفيد هذه الطريقة في تشكيل الإدارة
الانتخابية من محاسن الطريقتين الأخريين، حيث أنها تجمع بين قبول الأحزاب السياسية
والشفافية في عملها.
يمكن تطبيق هذه التشكيلة المركّبة بعدة طرق. ففي كرواتيا يتم أثناء
العملية الانتخابية توسيع اللجنة الدائمة للانتخابات المؤلفة من خمسة أعضاء من
العاملين في مجالات القانون، وذلك من خلال إضافة ثلاثة أعضاء مؤقتين يمثلون فريق
الأكثرية وثلاثة آخرون يمثلون فريق الأقلية البرلمانية، بحيث يمتلك جميعهم ذات
الحقوق في التصويت والمشاركة في اتخاذ القرارات. وعليه فلا يمكن في هذه الحالة
السيطرة على أغلبية القرار واستثناء الأعضاء المستقلين إلا من خلال توافق الأعضاء
السياسيين الذين يمثلون مواقف وآراء سياسية متناقضة. وفي هنغاريا يقوم البرلمان
بانتخاب رئيس الإدارة الانتخابية وأربعة من أعضائها، بينما يقوم كل حزب سياسي مشارك
في الانتخابات بانتداب ممثل واحد عنه لتمثيله في تلك الإدارة. ويتمتع جميع الأعضاء
بذات الحقوق في التصويت. وتتخذ الإدارة قراراتها بأغلبية الأصوات، حيث يمكن اسئناف
تلك القرارات أمام المحكمة المختصة. أما في المكسيك، فتتألف الإدارة الانتخابية
الدائمة من ثمانية أعضاء من الخبراء المستقلين، بالإضافة إلى ممثل عن كل واحد من
الأحزاب الوطنية وممثل عن كل فريق حزبي في البرلمان، إلا أن الأعضاء الممثلين
للأحزاب والسلطة التشريعية لا يتمتعون بحق التصويت في اجتماعات الإدارة الانتخابية.
وكما هي الحال بالنسبة للإدارة الانتخابية المؤلفة من ممثلين للأحزاب
السياسية، فقد تواجه هذه الإدارة صعوبات في اتخاذ القرارات. ففي انتخابات عام 1999
في أندونيسيا مثلاً لم تتمكن الإدارة الانتخابية من التصديق على نتائج الانتخابات
وذلك بسبب رفض ممثلي بعض الأحزاب الصغيرة بالموافقة على تلك النتائج إلا إذا أعطيت
أحزابها تمثيلاً ما في البرلمان على الرغم من عدم فوزها بعدد كافٍ من أصوات
الناخبين يخولها بذلك، وهو ما يكمن خلف عدم منح ممثلي الأحزاب الأعضاء في الإدارة
الانتخابية حق التصويت فيها في بعض البلدان.
لمقارنة ميزات وعيوب تشكيل الإدارة الانتخابية حسب كل واحدة من الطرق
الثلاثة المبينة هنا (المؤلفة من الممثلين عن الأحزاب السياسية، وتلك المؤلفة من
خبراء مستقلين، والمركّبة)، يمكن الإطلاع على الصفحة التالية الخاصة بذلك.