-
يسهم عمل الإدارة الانتخابية بروح المسؤولية أمام شركائها في
العملية الانتخابية بتعزيز شفافيتها وترشيد ممارساتها، ويؤثر إيجاباً في نظرة
الجمهور إلى مهنية الإدارة الانتخابية وحيادها.
-
تعتبر المسؤولية غير الرسمية المتمثلة بتواصل الإدارة الانتخابية
الدائم مع شركائها، وكذلك وسائل المسؤولية الرسمية المتعلقة بمالية تلك الإدارة
وأدائها، تعتبر وسائل ضرورية، تكمل بعضها البعض، للتحقق من التزام الإدارة
الانتخابية بالقانون، والاستقامة المالية، والنزاهة التنفيذية، والفاعلية في
تنفيذ مهامها بما يفي بمتطلبات الجميع.
-
للإدارة الانتخابية مسؤولية داخلية وخارجية فيما يتعلق بمستويات
الأداء. وتشمل وسائل التحقق الداخلية من ذلك المتابعة الإدارية الداخلية وتطبيق
عمليات التدقيق الداخلية لتقييم مستويات الأداء. أما الوسائل الخارجية فتشمل
عمليات التقييم الخارجية والمتطلبات التي تفرض على الإدارة الانتخابية لإعداد
وتقديم التقارير لشركائها كالسلطة التشريعية مثلاً. ويسهم توزيع تقارير الإدارة
الانتخابية على أوسع نطاق في تمكين كافة الشركاء والمعنيين من الاطلاع على
التحديات التي تواجهها تلك الإدارة وعلى منجزاتها.
-
تعتبر الإدارة الانتخابية مسؤولة عن أدائها المالي داخلياً
وخارجياً على حد سواء. وتشمل وسائل المتابعة الداخلية لذلك التقارير المالية
ووسائل المتابعة الخاصة بالإدارة المالية، بالإضافة إلى عمليات التدقيق المالي
الدورية. أما الوسائل الخارجية فتتضمن عمليات التدقيق المالي الخارجية، وتقديم
التقارير المالية المدققة بشكل دوري للشركاء، كالسلطة التشريعية والمانحين،
بالإضافة إلى عمليات التقييم لأداء الإدارة الانتخابية المالي من قبل أجهزة
مختصة.
-
يلقي استخدام الإدارة الانتخابية للوسائل التكنولوجية ونظمها،
وخاصةً تلك المتعلقة بعمليات الاقتراع وعد الأصوات، مزيداً من متطلبات
المسؤولية والمحاسبة على عاتق تلك الإدارة، إذ أنه قد يصعب على كافة الشركاء
فهم تلك الوسائل والنظم بسهولة. لذلك يجب على الإدارة الانتخابية التحقق من
توافر سبل التحقق من أعلى مستويات الجودة والنزاهة في تلك النظم، بما في ذلك
توافر الأدلة الملموسة عن كافة الفعاليات التي تتم استناداً للوسائل والنظم
التكنولوجية.
-
يمكن للإدارة الانتخابية اللجوء إلى وسائل متعددة لطمأنة شركائها
حول مهنية واستقامة أدائها، بما في ذلك وسائل المتابعة للتحقق من جودة الخدمات
والنظم وطرق العمل، قبل وأثناء قيامها بها، بالإضافة إلى عمليات التدقيق التي
تعقب انتهائها من أية فعاليات، وعمليات التقييم والرقابة الخارجية. كما ويسهم
اللجوء إلى وسيلة التقييم من قبل إدارات انتخابية أخرى في إضفاء مزيد من
المصداقية على استنتاجات عمليات التقييم وتوصياتها المختلفة.
-
يُفهم بعملية التقييم على أنها تحليل للإطار الانتخابي ككل، بينما
تختص عمليات التدقيق بتقييم وتحليل مواضيع وجوانب محددة ضمن ذلك الإطار. لذلك
فقد تشمل عملية التقييم عمليات تدقيق، بينما لا يصح العكس استناداً إلى هذا
المفهوم.
-
يمكن لعمليات تدقيق الأداء والتدقيق المالي تحديد الممارسات
الجيدة للإدارة الانتخابية، واكتشاف حالات الغش والخداع والفساد والإسهام في
الحد منها، وتحديد السبل التي يمكن لتلك الإدارة اللجوء إليها لتحسين أدائها
لاستيفاء متطلبات الإدارة المالية المستقيمة، وتطوير أدائها التنفيذي ونزاهتها،
وبما يمكنها من تحقيق أهدافها المعتمدة في خططها الاستراتيجية.
-
تقوم عمليات تدقيق الأداء على تقييم مهنية وفاعلية نشاطات الإدارة
الانتخابية ونجاعتها من حيث الكلفة، وهي بذلك تؤثر بشكل كبير في رفع مستوى
الجودة لخدماتها، والاستخدام الأنجع لمواردها، وتعزيز قدرات الإدارة الانتخابية
ككل. أما تأثير عمليات التدقيق المالي فيسهم في تحسين سبل الرقابة المالية
الداخلية، وتعزيز الالتزام بالقواعد المتصلة بالإدارة المالية والاستخدام
المهني للموارد المالية.
-
بالإضافة إلى عمليات التدقيق، يمكن للإدارة الانتخابية تنفيذ
عمليات تقييم لبرامجها المتعلقة ببعض أو كل فعالياتها وأنشطتها. ولا تقتصر
عمليات تقييم البرامج على التحقق من مستوى جودة أداء الإدارة الانتخابية في
قيامها بما كان عليها القيام به من مهام، بل في تقييم مدى ملاءمة أهدافها
الاستراتيجية لمحيطها ومدى استجابتها لاحتياجات الشركاء في العملية الانتخابية.
وعليه، توفر هذه العمليات فرصةً لإرشاد الإدارة الانتخابية حول كيفية تحسين
وتطوير فعالياتها بما يمكنها من الاستجابة لتلك الاحتياجات بنجاعة، ومهنية
وفاعلية. لذلك فهي وسيلة جيدة لتمكين الإدارة الانتخابية لمواجهة التحديات التي
يفرضها عليها محيطها الخارجي المتقلب باستمرار.
-
تستفيد الإدارة الانتخابية بشكل خاص من عمليات التقييم التي تعقب
انتهاء الانتخابات، حيث يمكنها الاستناد إلى التوصيات الناجمة عن تلك العمليات
لإصلاح وتطوير سياساتها وطرق عملها، وللحث على إدخال الإصلاحات على الإطار
الانتخابي على مدار الدورة الانتخابية.
-
يمكن تنفيذ عمليات الرقابة الخارجية على الإدارة الانتخابية من
خلال عمليات التدقيق أو التقييم الخارجية من قبل لجنة مختصة دائمة من لجان
السلطة التشريعية (البرلمان)، أو من قبل جهاز مؤقت يتم تعيينه لهذا الغرض
بالذات. ولكي تتمكن من القيام بمهامها بفاعلية تحتاج جهة الرقابة إلى الوصول
بحرية لكافة المواد، والمعلومات، والأفراد، كما وأنها تحتاج للعمل انطلاقاً من
ثقافة تقوم على أسس الاستقلالية والحياد والمهنية، وللخضوع إلى وسائل صارمة
للتحقق من جودة أدائها.