HTML clipboard
هناك أربعة مستويات رئيسية للرقابة على الإدارة المالية للإدارات
الانتخابية هي: الرقابة على عمليات الصرف والمشتريات، والرقابة الداخلية، والتدقيق
الداخلي والتدقيق الخارجي. وكافة هذه المستويات الرقابية ضرورية للتحقق من تصحيح
الأخطاء ومنع الممارسات الفاسدة أو المخالفة للقانون.
وتشكل الرقابة على إقرار عمليات الصرف والمشتريات من خلال إجراءات
الإدارة الانتخابية الداخلية المستوى الأساسي لتلك الرقابة. وعادةً ما توكل
القرارات المتعلقة بالصرف ضمن حدود معينة إلى كبار موظفي الجهاز الإداري، أما
العامل الهام لتنفيذ ذلك فيتمثل في وجود بعض وسائل الرقابة غير المباشرة، كأن يفرض
على أولئك الموظفين الحصول على موافقة كل من الجهات التالية للقيام بعمليات الصرف:
-
القسم التنفيذي الذي يتقدم بطلب الموافقة على عمليات الصرف؛
-
قسم الرقابة المالية الذي يتحقق من مطابقة تلك الطلبات
والالتزامات مع توجهات الإدارة الانتخابية الاستراتيجية وسياساتها المالية؛
-
قسم المدفوعات المالية أو الصندوق والذي يقر الموافقة على تنفيذ
عمليات الصرف.
يتم تطبيق الرقابة الداخلية من خلال موظفي الإدارة الانتخابية
المسؤولين عن إدارة الموارد المالية لكافة المستويات. ويشمل ذلك رؤساء الأقسام
المسؤولين عن متابعة أداء موظفيها وإدارة مالية أقسامهم. أما الرقابة المالية
العامة داخل الإدارة الانتخابية فهي من مسؤولية القسم المختص بإدارة كافة الجوانب
المالية للإدارة الانتخابية، أي قسم المالية على الأغلب، وذلك من خلال وسائل
المحاسبة مثل الكشوفات العامة والحسابات الجارية. ويقوم هذا القسم عادةً بالرقابة
كذلك على كافة شؤون الميزانية وبإعداد التقارير المالية الدورية، بما في ذلك
تقديرات السيولة المالية. تشكل بعض الإدارات الانتخابية لجنة خاصة من بين أعضائها
لمتابعة الشؤون المالية، والتي تقوم بتوجيه الجهاز الإداري فيما يتعلق بالمسائل
المالية، وقد تضطلع كذلك بمهمة إقرار ميزانية الإدارة الانتخابية وتعيين المدققين
الخارجيين لحساباتها. ففي كينبيا مثلاً، تضطلع ببعض تلك المهام لجنة المالية
والتخطيط واللوجستيات التابعة للجنة الانتخابات، والمؤلفة من أعضاء في اللجنة
وموظفين في جهازها الإداري. وفي جزر السليمان وفلسطين، يجب إقرار أية مصروفات تتعدى
مبلغاً محدداً من قبل هيئة لجنة الانتخابات المجتمعة. وقد يشكل ذلك إحدى الوسائل
الجيدة للرقابة على عمليات الصرف، إلا أنه قد يثقل كاهل المؤسسة الانتخابية إذا ما
كانت حدود الصرف التي لا يمكن تخطيها إلا بموافقة الهيئة المجتمعة متدنية جداً.
قد تعمل الإدارة الانتخابية على تعيين مدقق داخلي لحساباتها، والذي
يكون من موظفي الجهاز الإداري الذي تتحدد مسؤوليته في التحقق من سير الأمور المالية
بشكل طبيعي وصحيح ومن مطابقة ميزانية الإدارة الانتخابية وممارسات موظفيها للتوجهات
والسياسات الاستراتيجية لتلك الإدارة. ومن أجل التأكيد على استقلالية المدقق
الداخلي عادةً ما يكون مسؤولاً بشكل مباشر أمام أحد أعضاء المؤسسة الانتخابية أو
أمام رئيس جهازها الإداري، بدلاً من مسؤوليته عبر أحد أقسام الإدارة. وبينما يتمثل
الدور الأساسي لمدقق الحسابات الداخلي في التأكيد على دقة ونزاهة الإدارة المالية،
يمكن له كذلك لعب دور هام فيما يتعلق بالتطوير والتقييم الداخلي للإدارة الانتخابية.
إذ يمكن له تقديم النصح حول النظم اللازمة لتنفيذ مهام الرقابة والتدقيق، خاصةً تلك
المستندة إلى الوسائل التكنولوجية الحديثة، بالإضافة إلى الدفع نحو اعتماد بعض
التعديلات الداخلية لتطوير أداء المؤسسة من خلال التقارير المتعلقة بعمليات التقييم
الداخلي لأعمال الإدارة الانتخابية.
لا تكتمل عملية الرقابة المالية دون قيام تدقيق ورقابة خارجية. وعادةً
ما يُفرض تنفيذ عمليات الرقابة وتدقيق الحسابات الخارجية مرة واحدة كل سنة على
الأقل، وكذلك عقب انتهاء كل عملية انتخابية. وقد لا تكون عمليات الرقابة الخارجية
للعمليات الانتخابية التي تقوم على إدارتها الهيئات الحكومية، في ظل نظام الإدارة
الحكومية أو المختلطة، عمليات منفصلة، بل جزء من عمليات الرقابة الخارجية على مالية
الوزارة التي تتبع لها تلك الإدارة. ويمكن تنفيذ عمليات الرقابة والتدقيق الخارجية
من قبل إحدى الوكالات الحكومية المتخصصة بذلك (في حال وجودها)، أو بواسطة متعاقدين
متخصصين من القطاع الخاص، والتي تقوم بفحص كافة العمليات المالية للإدارة
الانتخابية خلال فترة محددة من الزمن، وإعداد تقرير حول خلوها أم لا من الممارسات
الملتوية، بالإضافة إلى تحديد المواقع التي يجب فيها تحسين أداء الإدارة المالية.
تتمثل المرحلة الأخيرة من الرقابة على مالية الإدارة الانتخابية في
تقديم التقارير وكشوفات الحسابات المدققة والمصدّقة من قبل الإدارة الانتخابية،
أمام البرلمان على الأغلب، كما في غوايانا ونيجيريا مثلاً.